تعالى بهم لنفعهم لخلقه. (خط) (١) عن ابن عباس.
٣٢٢٢ - "تجاوزوا لذوي المروءة عن عثراتهم، فوالذي نفسي بيده إن أحدهم ليعثر وإن يده لفي يد الله تعالى". ابن المرزبان عن جعفر بن محمَّد مرسلاً.
(تجاوزوا لذوي المروءة عن عثراتهم، فوالذي نفسي بيده) أي بقدرته يرسلها إذا شاء ويمسكها إذا شاء (إن أحدهم ليعثر وإن يده لفي يد الله تعالى) أي أنه ينعشه من عثرته ويسامحه ويهديه لتداركه. ابن المرزبان (٢) عن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم (معضلاً).
٣٢٢٣ - "تجب الصلاة على الغلام إذا عقل، والصوم إذا أطاق، والحدود والشهادة إذا احتلم". الموهبي في العلم عن ابن عباس.
(تجب الصلاة) أي الخمس. (على الغلام) والجارية. (إذا عقل) أي ميز الأمور وعرف حسنها من قبيحها. (والصوم) أي لرمضان. (إذا أطاق) صيامه كله من غير مشقة تلحقه وهذا لم يأخذ به أحد من العلماء عملاً بحديث رفع القلم يأتي. (والحدود) أي تجب إقامتها عليه إذا فعل ما يوجبها. (والشهادة) أي يجب عليه تحملها إذا تبين وعلى الحاكم قبولها. (إذا احتلم) أي بلغ سن الاحتلام أو خرج منيه حقيقة. الموهبي (٣) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء وباء موحدة نسبة إلى موهب بطن من المغافر وهو عمارة بن عبادة المعافري كان فاضلًا صاحب تآليف في العلم (٤) عن ابن عباس فيه جرير بن سعيد الأزدي
стр. 2452
قال ابن معين: لا شيء والنسائي: متروك.
٣٢٢٤ - "تجب الجمعة على كل مسلم، إلا امرأة أو صبياً أو مملوكاً". الشافعي (هق) عن رجل من بني وائل.
(تجب الجمعة) أي صلاتها. (على كل مسلم) لا دليل أن الكافر غير مكلف بالفروع لأنه لم يخصص المسلم بالذكر إلا تشريفاً له لا احترازاً عن غيره. (إلا امرأة أو صبياً أو مملوكاً) نسخة الجامع بغير ألف فيهما على قاعدة قدماء المحدثين وحذفها خطأ مع التلفظ بها. الشافعي (هق) (١) عن رجل من بني وائل بفتح الواو وكسر المثناة التحتية قبيلة معروفة, قال الذهبي في المهذب (٢): فيه إبراهيم بن يحيى واهٍ.
٣٢٥ - "تجد المؤمن مجتهد فيما يطيق، متلهفاً على ما لا يطيق". (حم) في الزهد عن عبيد بن عمير مرسلاً.
(تجد المؤمن مجتهد فيما يطيق) أي صفته أنه يوجد هكذا فاعلاً باجتهاد وكل ما يطيقه من أنواع الطاعات. (متلهفاً) أي متحسراً متأسفاً. (على ما لا يطيق) من أنواع الخير التي عجز عنها بدنه أو ماله وفيه أن التأسف على فوات الخير خير. (حم) (٣) عن عبيد بن عمير مصغر مرسلاً وعبيد هو قاضي مكة قال الديلمي: تابعي ثقة.
٣٢٢٦ - "تجدون لناس معادن: فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية قبل أن يقع فيه،
стр. 2453
وتجدون شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه، ويأتي هؤلاء بوجه". (حم ق) عن أبي هريرة (صح).
(تجدون الناس معادن) أي أصولاً مختلفة كاختلاف المعادن فيها الذهب والفضة والنحاس ونحوها قال الرافعي: وجه الشبه أن اختلاف الناس في الطبائع كاختلاف المعادن في الجواهر وأن رسوخ الاختلاف في النفوس كرسوخ عروق المعادن فيها وأن المعادن كما أن منها ما لا تتغير صفته فكذا صفة الشرف لا تتغير ثم بين أفضلهم حالاً وصفه بقوله: (فخيارهم في الجاهلية) أي الذين عرفوا في الجاهلية بالمروءة والوفاء والصدق وحسن الجوار والصحبة وسخو النفس ونحوها من صفات الخير هم: (خيارهم في الإِسلام) فإنه ينضاف الكمال الإِسلامي إلى الكمالات الأصلية فيكون خيراً إلى خير وقيد ذلك بقوله: (إذا فقهوا) بضم القاف أي صاروا فقهاء فإنه يتم لهم الخير فإن شرف الإِسلام لا يتم إلا بالفقه في الدين (وتجدون) من خير الناس قال الطيبي: هو ثاني مفعولي تجدون الأول أشدهم كراهية ولما قدم المفعول الثاني أضمر في الأول الراجع إليه كقولك على التمرة مثلها زبدا ويجوز أن الأول من خير الناس على جواز زيادة من في الإثبات. (في هذا الشأن) أي الإِسلام وقيل الخلافة والإمارة. (أشدهم له كراهية قبل أن يقع فيه) فإذا وقع فيه قام به حق القيام ووقر في قلبه كما كان ذلك من مثل عمر وأضرابه ممن كان يكره الإِسلام فلما دخل فيه كان من خير الناس فيه. (وتجدون شر الناس يوم القيامة عند الله) أوضعهم منزلة وأبعدهم من كرامته. (ذا الوجهين) بينه بقوله: (الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه) جعل تلونه في الصفة كتلونه في الذات قال العراقي: إنما كان شر الناس لأن حاله حال المنافقين إذ هو يتخلق بالباطل
стр. 2454
وبالكذب مدخلاً للفساد بين الناس وقال النووي (١): هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ويخالف لضدها، وصنيعه نفاق محض وخداع وتصنع وتحيل على الاطلاع على أسرار الفريقين وهي مداهنة مخزية. (حم ق) (٢) عن أبي هريرة.
٣٢٢٧ - "تجري الحسنات على صاحب الحمى ما اختلج فيه قدم، أو ضرب عليه عرق". (طب) عن أُبي.
(تجري الحسنات) أي تكتب ويجرى أجرها. (على صاحب الحمى مدة ما اختلج) بالخاء المعجمة فمثناة فجيم بعد السلام أي اضطرب. (عليه قدم، أو ضرب عليه عرق) أي تحرك بالألم والمراد بإجراء ثواب الحسنات كتب أجر ما كان يعمله صحيحاً كما ثبت في: "إذا مرض العبد" تقدم في الهمزة قبلُ: فهذا الذي يكتب له، وأما المرض فيحط به عنه الخطايا، قال الشارح: فيه رد على من زعم أن المرض ونحوه من المصائب إنما يحصل به التكفير لا الأجر فإنما يحصل بالصبر والرضا انتهى.
قلت: ومع حمله على ما ذكرناه لا رد فيه، وقال ابن حجر: من له ذنوب فالمرض يمحصها ومن لا ذنوب له فله بقدره من الأجر. (طب) (٣) عن أُبي بن كعب قال الهيثمي: فيه محمَّد بن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه وهما مجهولان كما قال ابن معين وغيره انتهى.
стр. 2455
٣٢٢٨ - "تجعل النوائح يوم القيامة صفين: صف عن يمينهم، وصف عن يسارهم، فينبحن على أهل النار كما تنبح الكلاب". ابن عساكر عن أبي هريرة.
(تجعل النوائح) جمع نائحة من النياحة وهو البكاء برفع الصوت وتعديد فضائل الميت (يوم القيامة) أي في الموقف. (صفين: صف عن يمينهم، وصف عن يسارهم) يعني أهل النار كما يدل عليه قوله: (فينبحن) بالمثناة التحتية فنون فموحدة فحاء مهملة. (على أهل النار كما تنبح الكلاب) زيادة في عذابهن وعذاب أهل النار. ابن عساكر (١) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه سليمان بن داود اليماني ضعيف.
٣٢٢٩ - "تجوزوا في الصلاة؛ فإن خلفكم الضعيف والكبير وذا الحاجة". (طب) عن ابن عباس.
(تجوزوا) أي خففوا. (في الصلاة) أي صلاة الجماعة والخطاب للأئمة كما دل عليه قوله: (فإن خلفكم الضعيف) من مرض ونحوه. (والكبير) الذي يشق عليه طول القيام. (وذا الحاجة) وإطالة القيام والركوع والسجود يشق بمن ذكر. (طب) (٢) عن ابن عباس قال الهيثمي: رجاله ثقات انتهى، وقال الديلمي: حديث صحيح أورده الأئمة الكبار.
٣٢٣٠ - "تجيء ريح بين يدي الساعة فيقبض فيها روح كل مؤمن". (طب ك) عن عياش بن أبي ربيعة.
(تجيء ريح) أي طيبة كما في رواية. (بين يدي الساعة فيقبض فيها روح كل
стр. 2456
مؤمن) هذا قبيل قيام الساعة حتى لا يبقى من يقول في الأرض الله الله. (طب ك) (١) عن عياش بتشديد المثناة التحتية آخرها معجمة ابن أبي ربيعة صحابي أسلم قديماً (٢).
стр. 2457
فصل في التاء مع الحاء المهملة
٣٢٣١ - " تحرم الصلاة إذا انتصف النهار كل يوم إلا يوم الجمعة". (هق) عن أبي هريرة.
(تحرم الصلاة إذا انتصف النهار كل يوم إلا يوم الجمعة) فإنها لا تحرم فيه قيل: ويعضده حديث: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف أو صلى في هذا المسجد جاء أي ساعة شاء من ليل أو نهار" (١)، (هق) (٢) عن أبي هريرة قال البيهقي عقيب إخراجه: إسناده ضعيف وتبعه الذهبي.
٣٢٣٢ - "تحروا ليلة القدر في الوتر الأخير من العشر الأواخر من رمضان". (حم ق ت) عن عائشة (صح).
(تحروا) بفتح أوله أي اطلبوا باجتهاد وفي لفظ التحري مبالغة في طلب ذلك.
(ليلة القدر) بسكون الدال قيل إنما سكنت وإن كان الأكثر في القدر الذي هو قرين القضاء الفتح إعلاماً بأنه لم يرد به هنا ذلك فإن القضاء سبق الزمان وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وتبيينه. (في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) أي في الأفراد من ليالي العشر. (حم ق ت) (٣) عن عائشة.
٣٢٣٣ - "تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر". مالك (م د) عن ابن عمر.
(تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر) الظاهر أنها من ليلة الثلاث والعشرين
стр. 2458
على حساب بعض الأشهر دون تمامه؛ لأنه المتيقن، وقيل يحتمل أن يراد بها السبع من يوم العشرين وأن حمله على هذا أمثل لدخول ليلة الواحد والعشرين فيها، قاله ابن رجب انتهى، بيان المصطفى ﷺ ليلة القدر إلى أنها في السبع الأواخر وهذا إنما يستدل من رجح ليلة ثالث وعشرين على إحدى وعشرين فإنها ليست من السبع الأواخر. مالك (م د) (١) عن ابن عمر).
٣٢٣٤ - "تحروا ليلة القدر، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين". (حم) عن ابن عمر.
(تحروا ليلة القدر، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين). (حم) (٢) عن ابن عمر قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٣٢٣٥ - "تحروا ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين". (طب) عن عبد الله بن أنيس (تحروا ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين) أي من رمضان جمع بينه وبين ما قبله لأنها تنتقل. (قط) (٣) عن عبد الله بن أنيس مصغر قال الهيثمي: سنده حسن.
٣٢٣٦ - "تحروا الدعاء عند فيء الأفياء". (حل) عن سهل بن سعد (ض).
(تحروا الدعاء عند الأفياء) أي عند الزوال كما تقدم في "إذا" وتمام الحديث عند مخرجه أبي نعيم: "وثلاثة لا يرد دعاؤهم عند النداء إلى الصلاة وعند الصف في سبيل الله وعند نزول القطر". (حل) (٤) عن سهل بن سعد) الساعدي.
٣٢٣٧ - "تحروا الصدق وإن رأيتم أنه فيه الهلكة؛ فإن فيه النجاة". ابن أبي
стр. 2459
الدنيا في الصمت عن منصور ابن المعتمر مرسلاً.
(تحروا الصدق) في الأقوال والأعمال. (وإن رأيتم أنه فيه الهلكة) أي في بادئ ما يظهر لكم. (فإن فيه النجاة) أي فإن الله تعالى جعل النجاة بسببه، قال الماوردي: قد يظن البعض أن في الكذب اجتلاب نفع واستدفاع ضر فيرى أن الكذب أسلم وأغنم فيرخص لنفسه فيه اغترارا بالخدع واستشفا للطمع وربما كان الكذب أبعد لما يرجى وأقرب لما يخاف؛ لأن القبيح لا يكون حسناً والشر لا يكون خيراً، وهل تجني من الشوك العنب ومن الكرم الحنظل. (ابن أبي الدنيا في الصمت (١) عن منصور ابن المعتمر مرسلاً) كان منصور من أئمة الكوفة قال: ما كتبت حديثاً قط ومناقبه جمة قال المنذري: رواه هكذا معضلاً.
٣٢٣٨ - "تحروا الصدق وإن رأيتم أنه فيه الهلكة؛ فإن فيه النجاة, واجتنبوا الكذب وإن رأيتم أن فيه النجاة؛ فإن فيه الهلكة". هناد عن مجمع بن يحيى مرسلاً.
(تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة؛ فإن فيه النجاة, واجتنبوا الكذب وإن رأيتم أن فيه النجاة؛ فإن فيه الهلكة) وكفا شرحاً لهذا قضية الثلاثة الذين خلفوا الذين صدقوا الله فقبل توبتهم وأثنى عليهم، وعكسهم المنافقون الذين كذبوا في أعذارهم قيل وهذا وما قبله إذا لم يترتب على الصدق وقوع محذورًا وعلى الكذب مصلحة ظاهره محققه وإلا ساغ الكذب. هناد (٢) عن مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم مكسورة ابن يحيى مرسلاً أنصاري كوفي قال الذهبي: ثقة وفي التقريب صدوق.
стр. 2460
٣٢٣٩ - "تحريك الأصابع في الصلاة مذعرة للشيطان". (هق) عن ابن عمر.
(تحريك الأصبع) أي السبابة اليمنى والمراد من تحريكها رفعها. (في الصلاة) أي في التشهد عند قوله إلا الله. (مذعرة) بفتح الميم فذال معجمة فعين مهملة فراء فتاء تأنيث اسم آلة من الذعر الخوف أي أنه يخاف. (الشيطان) منها ويبعد عن المصلي. (هق) (١) عن ابن عمر) قال البيهقي بعد تخريجه: تفرد به الواقدي وليس بالقوي، وقال الذهبي في المهذب (٢): بل مجمع على تركه وقال في موضع آخر: هالك، وفي الميزان عن ابن المديني: يضع الحديث ثم أورد له أخباراً هذا منها.
٣٢٤٠ - "تحفة الصائم الدهن والمجمر". (ت هب) عن الحسن ابن علي.
(تحفة الصائم) التحفة بضم المثناة الفوقية وسكون الحاء المهملة وقد تفتح أصلها وخفة أبدلت الواو تاء أصلها طرفة الفاكهة ثم استعمل في غير الفاكهة من الألطاف ذكره ابن الأثير (٣) والمراد طرفته التي تذهب عنه مشقة الصوم وشدته. (الدهن) وظاهره العموم لرأسه وبدنه ولعل المراد الرأس لأنه المتعارف في تلك الجهات لأن المخاطبين أهل الشعور.
(والمجمر) أي التطيب بطيبه أطلق المحل على الحال والمراد به البخور يقال جمرت المرأة ثيابها إذا بخرتها وفي الحديث إرشاد إلى استعمال ما ذكر لإذهاب مشقة الصوم. (ت هب) (٤) عن الحسن بن علي) من حديث سعد بن
стр. 2461
طريف عن عمير بن مأمون قال الديلمي: سعد وعمير ضعيفان وقال ابن الجوزي: لا يعرف إلا من حديث سعد وقد قال يحيى: لا تحل الرواية عنه، وقال ابن حبان: يضع الحديث.
٣٢٤١ - "تحفة الصائم الزائر أن تغلف لحيته، وتجمر ثيابه، ويذرر، وتحفة المرأة الصائمة الزائرة أن تمشط رأسها، وتجمر ثيابها، وتذرر". (هب) عنه.
(تحفة الصائم الزائر) لقوم. (أن تغلف لحيته) بضم الفوقانية المثناة والغين المعجمة وتشديد اللام ففاء مبني للمجهول أي تلطخ لحيته بالطيب ويكثر فتكون كالغلاف لها أي يغلفها المزود. (وتجمر ثيابه، ويذرر) مبني للمجهول أيضاً بذال معجمة وراء مكررة أي تطيب بالزريرة وهي نوع من الطيب مجموع من أخلاط. (وتحفة المرأة الصائمة الزائرة أن تمشي رأسها، وتجمر ثيابها، وتذرر). (هب) (١) عنه) أي عن الحسن بن علي ﵄ وهو من حديث سعد بن طريف قال البيهقي عقيبه: وسعد غيره أوثق منه.
٣٢٤٢ - "تحفة المؤمن الموت". (طب حل ك هب) عن ابن عمرو.
(تحفة المؤمن الموت) وذلك لأن الدنيا محنته وسجنه إذ لا يزال فيها في عناء ممن مقاساة نفسه ورياضة شهواته ومدافعة شيطانه والموت إطلاق له من هذا العذاب وسبب للحياة الأبدية والسعادة السرمدية فهو تحفة للمؤمن لأنه يذهب عنه مشقة الدنيا وهمومها وغمومها. (طب حل ك هب) (٢) عن ابن
стр. 2462
عمرو) من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي قال أبو نعيم: لم يروه عنه غيره، وقال المنذري: إسناده جيد بعد عزوه له إلى الطبراني، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضعيف. انتهى، لكن قال الحافظ الهيثمي: رجال الطبراني ثقات، وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس عن قتادة بإسناد لا بأس فيه كما قال الحافظ العراقي.
٣٢٤٣ - "تحفة المؤمن في الدنيا الفقر". (فر) عن معاذ.
(تحفة المؤمن في الدنيا الفقر) وذلك لأنه تعالى لا يفعل لعبده إلا ما الخير له فيه لأنه تعالى أعلم بمصالح عباده فما صرف عنه الغنى إلا لأنه يطغيه وقد سلف كلام كثير في ذلك في الجزء الأول. (فر) (١) عن معاذ) وفي سنده يعقوب بن الوليد المدني قال الذهبي في الضعفاء (٢): كذبه أحمد والناس.
٣٢٤٤ - "تحفة الملائكة تجمير المساجد". أبو الشيخ عن سمرة.
(تحفة الملائكة تجمير المساجد) أي تبخيرها وذلك لأنهم يأوون إليها ويعكفون عندها، فيحتمل أنهم يتلذذون بالطيب، ويحتمل أنهم يحبونه لأنه تعظيم لبيوت الله وإكرام لها أي يتحفون به. أبو الشيخ (٣) عن سمرة) بن جندب قال المجشي: ورواه الديلمي عنه وفيه ضعف.
٣٢٤٥ - "تحفظوا من الأرض؛ فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيراً أو شراً إلا وهي مخبرة به". (طب) عن ربيعة الجرشي.
стр. 2463
(تحفظوا من الأرض) بتشديد الفاء أي احترزوا منها يقال تحفظت منه أي احترزت والمراد احذروا من إتيان القبائح عليها كما تحترزون من المطلع عليكم. (فإنها أمكم) أي خلقتم منها فاحترزوا منها احتزاركم من الأم في طي ما تكرهون فعله وهي أولى من الأم في ذلك لأنها مخبرة به. (وإنه ليس من أحد عامل عليها خيراً أو شراً إلا وهي مخبرة به) قال الشارح: يحتمل بناء مخبرة من الفاعل أي إنها تخبر به ملائكة العذاب أو ملائكة الرحمة عند نزول الميت القبر بما عمله عليها، وأنها تشهد عليه بما عمله يوم القيامة، ويحتمل أن بناؤه للمفعول وأن الملائكة تخبرها به فتخفف عنه أو تضيق عليه إذا قبر فيها. انتهى، قلت: والأول الأوفق بالسياق والأنسب بقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] فإنه فُسر أخبارها بما عمله العبد على ظهرها وقوله: "تحفظوا" يناسب تخصيص الأخبار ما وقع عليها من السيئات لأنه الذي يوصي بالتحفظ من إظهاره لمن يشهد على فاعله وتعميمه بذكر الخير استطراد والحديث إخبار بأنه لا يخلو الإنسان عن شاهد يشهد عليه بما يأتيه فإنه لا يأتي بفعل على الأرض إلا وهي شاهدة عليه، فلتحترز بأن لا تفعل قبيحاً. (طب) (١) عن ربيعة أي بن عمرو الجرشي) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة قال الذهبي (٢): مختلف في صحبته وثقه الدارقطني وغيره.
٣٢٤٦ - "تحول إلى الظل؛ فإنه مبارك". (ك) عن أبي حازم.
(تحول إلى الظل) سببه أنه ﷺ رأى أبا حازم قاعداً في الشمس فقاله له. (لأنه) أي الظل. (مبارك) لأنه يسلم العبد عن المضار المتولدة من البقاء في الشمس.
стр. 2464
(ك) (١) عن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه حصين أو عوف أو عبد عوف قال: رآني رسول الله ﷺ قاعداً في الشمس فذكره.
٣٢٤٧ - "تحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة". (هق) عن أبي هريرة
(تحولوا) أي انتقلوا خطاب لأصحابه في بعض غزواته. (عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة) أي بالنوم عن صلاتكم صلاة الصبح في ليلة التعريس التي كلأهم فيها بلال فضرب على آذانهم حتى طلعت الشمس فما أيقظهم إلا حرها فقال لهم ﷺ : "انتقلو" أي عن مكانكم الذي ناموا فيه وصلوا الفجر في غيره، والقصة معروفة وأخذ منه أنه يندب التحول لمن نام عن صلاته من مكانه وقد علله ﷺ بأنه حضرهم فيه الشيطان فيكره الصلاة في الحمام والسوق وكلما كان من أماكن الشيطان. (هب) (٢) عن أبي هريرة).
стр. 2465
فصل في المثناة الفوقية مع الخاء المعجمة
٣٢٤٨ - " تختموا بالعقيق، فإنه مبارك". (عن) وابن لال في مكارم الأخلاق (ك) في تاريخه (هب خط) وابن عساكر (فر) عن عائشة.
(تختموا) بالخاء المعجمة أي اتخذوا الخاتم. (بالعقيق) يحتمل أن يراد كل الخاتم يكون منه أو فضه فقط وتقدم في الجزء الأول ذكر خواص العقيق. (فإنه مبارك) وصفه للبركة أي كثرة الخير أي يكون سبباً لصاحبه في ذلك، قيل: وروي "تخيموا" بالمثناة التحتية والخاء المعجمة، والمراد بالتخيم النزول أي اسكنوا العقيق وأقيموا فيه، وهو واد بظاهر المدينة. (عق) وابن لال في مكارم الأخلاق (ك) في تاريخه (هب خط) وابن عساكر (فر) (١) عن عائشة فيه في رواية العقيلي يعقوب بن الوليد المدني قال العقيلي بعد روايته: ولا يثبت في هذا شيء، وقال ابن الجوزي: وتبعه المؤلف ويعقوب كذاب يضع، قال المؤلف في مختصر الموضوعات: أمثل ما ورد في هذا الباب حديث البخاري في تاريخه "من تختم بالعقيق لم يقضي له إلا بالتي هي أحسن" (٢) فهذا أصل أصيل فيه.
٣٢٤٩ - "تختموا بالعقيق، فإنه ينفي الفقر". (عد) عن أنس.
(تختموا بالعقيق، فإنه ينفي الفقر) أي لخاصية جعلها الله فيه. (عد) (٣) عن
стр. 2466
أنس وفيه الحسين بن إبراهيم البابي قال ابن عدي عقيب روايته: حديث باطل، وحسين مجهول، وفي الميزان الحسين لا يدرى من هو، ولعله من وضعه وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وعقبه المصنف في مختصره في الموضوعات قال الشارح: اقتصار المؤلف على عزو الحديث لمخرجه ابن عدي وحذفه ما عقبه به من كونه باطلاً من سوء التصرف وتلبيس فاحش، ولا قوة إلا بالله.
٣٢٥٠ - "تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر". (حم ت هـ ك) عن أبي هريرة.
(تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو) بالجيم من جلاه يجلوه. (وجهه المؤمن بالعصا) فتصير بين عينيه نكته يبيض بها وجهه. (وتخطم) بالخاء المعجمة أي تسمه من خطم البعير إذا كواه خطأ من أنفه إلى أحد خديه، وتسمى تلك السمة الخطام قاله في النهاية (١). (أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان) بكسر الخاء المعجمة أي ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. (ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر) أي يعرفون بذلك وتكون ألقاباً لهم. (حم ت هـ ك) (٢) عن أبي هريرة.
٣٢٥١ - "تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة فيقال: ممن اشتريت؟ فيقول: من الرجل المخطم". (حم) عن أبي أمامة.
стр. 2467
(تخرج الدابة فتسم الناس) أي الكفار منهم أي تؤثر في وجهه أثراً كالكي والوسم بالمهملة: الأثر في الوجه وبالمعجمة في اليدين. (على خراطيمهم) جمع خرطوم وهو الأنف. (ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة) أي مثلا. (فيقال: ممن اشتريت؟ فيقول: من الرجل المخطم). (حم) (١) عن أبي أمامة قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عبد الرحمن بن عطية وهو ثقة.
٣٢٥٢ - "تخللوا، فإنه نظافة والنظافة تدعوا إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة" (طس) عن ابن مسعود.
(تخللوا) أي استعملوا الخلال لإخراج ما في الأسنان والتخلل إخراج الخلة بالكسر وهي ما يبقى بين الأسنان من أثر الطعام، والخلال بالكسر العود يتخلل به، والخلالة بالضم: ما يقع منها وقوله. (فإنه نظافة) يعني للفم والأسنان ويروى بدله فإنه مصحة للناب والنواجذ. (والنظافة تدعوا إلى الإيمان) أي يكون سبباً لزيادته في الاعتقاد والأعمال لأن النظافة يحبها الله، وفعل العبد لما يحبه مولاه سبب لقربه منه وزيادته له هداية. (والإيمان مع صاحبه في الجنة). (طس) (٢) عن ابن مسعود قال الهيثمي: فيه إبراهيم بن حبان قال ابن عدي: أحاديثه موضوعة، قال المنذري: رواه في الأوسط هكذا مرفوعاً ووقفه في الكبير عن ابن مسعود وهو الأشبه.
٣٢٥٣ - "تخيروا لنطفكم: فانكحوا الاكفاء، وانكحوا إليهم". (هـ ك هق) عن عائشة.
стр. 2468
(تخيروا لنطفكم) أي تكلفوا طلب ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعدها عن الخبث والفجور ذكره الزمخشري (١)، والنطفة الماء القليل، ويريد هنا المني، والمراد تخير المناكح فلا تختار إلا كفؤا والمنكح فلا ينكح إلا كفؤا كما يدل عليه قوله: (فانكحوا الاكفاء) أي الأمثال لكم أي زوجوا من هو مثل وهذا التخير من الولي لنطفة وليته. (وانكحوا إليهم) فيتخير الرجل لنطفته أي أنكحوهن إلى أكفائكم وفي الحديث دليل على اعتبار الكفائة. (هـ ك هق) (٢) عن عائشة قال الحاكم: صحيح ورد عليه الذهبي في تلخيصه بأن في سنده الحارث بن عمران الجعفري عن عكرمة بن إبراهيم والحارث متهم وعكرمة ضعفوه، وطريق البيهقي فيها الحارث أيضاً قال ابن حجر: مداره على أناس ضعفاء، وقال في الفتح: رواه ابن ماجة والحاكم وصححه، وأبو نعيم من حديث عمر وفي إسناده مقال، ويقوي أحد الإسنادين الآخر.
٣٢٥٤ - "تخيروا لنطفكم، فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن" (عد) وابن عساكر عن عائشة.
(تخيروا لنطفكم، فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن) أي ذكور أولادهن كالإخوة وإناث أولادهن كالأخوات وهذا الحديث فيه بيان الحكمة في الأمر باختيار الأكفاء. (عد) وابن عساكر (٣) عن عائشة قال ابن الجوزي:
стр. 2469
حديث لا يصح فيه عيسى بن ميمون، قال ابن حبان: منكر الحديث لا يحتج بروايته، وقال الخطيب: حديث غريب كل طرقه واهية.
٣٢٥٥ - "تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد، فإنه لون مشوه" (حل) عن أنس.
(تخيروا لنطفكم) أي في الطباع والألوان كما أرشد إليه آخره. (واجتنبوا هذا السواد، فإنه لون مشوه) أي قبيح، والإشارة بهذا لتحقيره. (حل) (١) عن أنس قال أبو نعيم عقب روايته: غريب من حديث زياد يعني بن سعد عن الزهري والزهري لم يكتبه إلا من هذا الوجه، ونقل ابن أبي حاتم في علله عن أبيه تضعيف الحديث من جميع طرقه.
стр. 2470
فصل في المثناة مع الدال المهملة
٣٢٥٦ - " تداووا عباد الله، فإن الله تعالى لم يضع داءاً إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم" (حم ٤ حب ك) عن أسامة بن شريك.
(تداووا عباد الله) وصفهم بالعبودية إيذاناً بأن التداوي لا يخرجهم عن التوكل الذي هو من لازم العبودية وإعلاماً بأنهم مع تداويهم لا يخرجون عن الاتصاف بالتوكل الذي هو لازمها. (فإن الله تعالى لم يضع داءاً إلا وضع له دواء) وأخبرهم أن لكل داء دواء تمشيطاً لهم في طلب الدواء وأنه أمر قد أوجده الله تعالى وأذن باستعماله وقوله: (غير داء واحد) قال العكبري: لا يجوز في غير إلا النصب على الاستثناء من داء، وأما. (الهرم) فيجوز رفعه بتقدير هو وجره على البدل من داء والنصب بإضمار أعني الهرم، فجعل الهرم وهو الكبر داء تشبيها بالداء لأنه يعقبه الموت كما قاله البيضاوي وقد قدمنا مباحث في التداوي. (حم ٤ حب ك) (١) عن أسامة بن شريك) الثعلبي بالمثلثة ومهملة قال أتيت رسول الله ﷺ وأصحابه عنده كان على رؤوسهم الطير قيل: فذكره، قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم.
٣٢٥٧ - "تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت" (حم ك) عن زيد بن أرقم.
(تداووا من ذات الجنب) هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع.
стр. 2471
(بالقسط البحري) بضم القاف وسكون المهملة هو العود الهندي وذلك بأن يدق ناعماً ويخلط مع (الزيت) ويدلك به محله أو يلعق فإنه يحلل المادة ويقوي الأعضاء الباطنة، ويفتح السدد. (حم ك) (١) عن زيد بن أرقم) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٣٢٥٨ - "تداووا بألبان البقر، فإني أرجو أن يجعل الله فيها شفاء، فإنها تأكل من كل الشجر" (طب) عن ابن مسعود.
(تداووا بألبان البقر، فإني أرجو أن يجعل الله فيها شفاء، فإنها تأكل من كل الشجر) هو علة للحكم فيلحق بها ما في حكمها من المواشي، وفيه إرشاد أن الأشجار فيها أدوية, قيل إن موسى ﵇ اغتسل فعرف علته بعض بني إسرائيل فقال له: تداووا بكذا تبرأ، فقال: لا حتى يعافيني بلا دواء فطالت علته فأوحى الله تعالى إليه أردت أن تبطل حكمتي في خلقي بتوكلك علي لا أبرأك حتى تُداوى بما ذكروه لك من أودع العقاقير المنافع غيري" (٢). (طب) (٣) عن ابن مسعود) قال البخاري: لهذا الحديث طرق بألفاظ مختلفة وفي الباب عن أبي هريرة وأسامة وجابر وغيرهم.
٣٢٥٩ - "تداركوا الغموم والهموم بالصدقات يكشف الله تعالى ضركم، وينصركم على عدوكم" (فر) عن أبي هريرة.
(تداركوا الغموم والهموم) أي تداركوا نزولها بقلوبكم، والغم أشد من الهم لأنه من غمه إذا غطاه فهو يغطي السرور. (بالصدقة يكشف الله تعالى ضركم)
стр. 2472
يحتمل عموم كل ضر، ويحتمل أنه أريد به الهموم والغموم عبر عنها به لأنه أعظم الضر إذ هي أشد ألام القلب الذي هو أشرف ما في الإنسان. (وينصركم على عدوكم) أي يعينكم عليه ثمرة أخرى مستفادة من الصدقات، وهذا في صدقات النفل والواجب، واعلم أن ظاهر الكلام أن هذا آخر الحديث، وليس كذلك فآخره عند الديلمي مخرجه "وتثبت عند الشدائد أقدامك" وما كان للمصنف أن يحذفه. (فر) (١) عن أبي هريرة في سنده ميسرة بن عبد ربه قال الذهبي في الضعفاء (٢): كذاب مشهور.
٣٢٦٠ - "تدرون ما يقول الأسد في زئيره؟ يقول: اللهم لا تسلطني على أهل من أهل المعروف" (طب) في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة.
(تدرون) استفهام عما بعده للإعلام فإنه ينبغي أن يعرف ولا يجهل: (ما يقول الأسد في زئيره؟) بفتح الزاي مصدر زأر يزأر إذا صاح وهينم وكأنهم قالوا: لا، فقال: (يقول: اللهم لا تسلطني على أهل من أهل المعروف) ظاهره أنه يقوله حقيقة ولا وجه للعدول عنها، والمعروف الخير، وفيه حث على فعله وإعلام بأن فاعله يدفع عنه الشرور. (طب) (٣) في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة ورواه عنه الديلمي وأبو نعيم.
стр. 2473
فصل في المثناة مع الذال المعجمة
٣٢٦١ - " تذهب الأرضون كلها يوم القيامة إلا المساجد، فإنه ينضم بعضها إلى بعض" (طس عد) عن ابن عباس.
(تذهب الأرضون) بفتح الراء تقدم وجه جمعها على هذه الصيغة، والمراد بذهابها تبديلها المشار إليه بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨].
(كلها إلا المساجد، فإنه ينضم بعضها إلى بعض) فلا تذهب بل تبقى على حالها إكراماً لها لأنها مواضع العبادة، ويحتمل أنها تنقل بعد ذلك إلى الجنة. (طس عد) (١) عن ابن عباس) قال الهيثمي وغيره: فيه أصرم بن حوشب كذاب، وفي الميزان أنه هالك، وقال يحيي: إنه كذاب خبيث وساق الدارقطني هذا الخبر مما أنكر عليه، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وأقره المصنف في كتابه فيها والعجب أنه قال في الخطبة أنه جرد هذا الكتاب عن الوضاع والكذاب.
٣٢٦٢ - "تذهبون الخيِّر فالخيِّر، حتى لا يبقي منكم إلا مثل هذه" (تخ طب ك) عن رويفع بن ثابت.
(تذهبون الخيِّر فالخيِّر) بالتشديد أي الأفضل فالأفضل والنصب على الحالية أي حال الذاهب الخير وتعقبه الخير وتأويله تأويل يذهب الصالحون أسلافاً الأول فالأول كما قاله نجم الأئمة والمعنى حال كونهم مترتبين الأفضل
стр. 2474
فالأفضل. (حتى لا يبقى منكم) أيها المخاطبون وهم الصحابة ومن بعدكم من الناس. (إلا مثل هذه) وأشار إلى حشف التمر أي لا يبقى إلا حثالة الناس، وأشرارهم وأراذلهم ولا يزال الأمر في قهقرة حتى لا يقال في الأرض: الله.
قال الشاعر:
الموت نقاد وفي كفه ... جواهر يختار منها الجياد
والناس كالفرسان في حلبة ... فالسابق السابق منها الجواد
(تخ طب ك) (١) عن رويفع بالراء والفاء مصغر آخره مهملة, بن ثابت الأنصاري له صحبة.
стр. 2475
فصل في المثناة مع الراء
٣٢٦٣ - " تربوا صحفكم أنجح لها، إن التراب مبارك" (هـ) عن جابر.
(تربوا) بفتح المثناة وتشديد الراء فموحدة. (صحفكم) أي أمروا التراب عليها بعد كتابتها إذ لا تسمى صحيفة إلا بعده. (أنجح لها) استئناف تعليلي أي أسرع في قضائها، قال في مسند الفردس يعني يجفف المكتوب بالتراب بأن ينثر عليه، وقيل أراد بوضع المكتوب على التراب إذا فرغ منه سواء جف أم لا فإنه فيه نجاح الحاجة والبركة كما قال فإنه أنجح لها أي لما فيها من الحاجة وعلله بقوله: (إن التراب مبارك) لأنه ينجح حاجة ما ترب به وأنواع بركته لا تحصى. (هـ) (١) عن جابر وفيه أبو أحمد الدمشقي، قال البيهقي إنه من مشايخ بقية المجهولين وروايته منكرة وقال أحمد إنه حديث منكر وفي الميزان ولسانه إنه موضوع وزيف طرقه ابن الجوزي كلها.
٣٢٦٤ - "ترك الدنيا أمر من الصبر، وأشد من حطم السيوف في سبيل الله " (فر) عن ابن مسعود.
(ترك الدنيا) أي ملاذها من المال والجاه وغيرها. (أمر) أي أشد مرارة. (من الصبر) وذلك أن مرارته ساعة تجرعه ومرارة تركها كل ساعة ومجاهدة النفس على كل ما عورض لها منها وقوله: (وأشد من حطم السيوف) بالحاء المهملة وهو كسر الشيء أي من كسر السيوف في مرضاة ربه مجاهدًا به. (في سبيل الله ولا تنكسر إلا وقد بلغ الضارب به نهاية الشدة وفيه تشبيه المعقول
стр. 2476
بالمحسوس في الأمرين معاً، واعلم أن هذا صدر الحديث وتمامه عند الديلمي بلفظ "ولا يتركها أحد إلا أعطاه الله مثل ما يعطي الشهداء" وتركها هو قلة الأكل والشبع وبغض الثناء من الناس فإنه من أحب الثناء من الناس أحب الدنيا ونعيمها ومن سره النعيم فليدع الدنيا والثناء من الناس انتهى، والمصنف اختصر على صدره وذلك جائز وإن كان تمامه أتم في الإفادة والحديث إرشاد إلى أنه لا يترك الدنيا إلا من كمل صبره ورأى كل سياق هنيًا، قال بعض الحكماء الدنيا من نالها مات منها ومن لم ينلها مات عليها، وقال بعضهم دواء الحرص على الدنيا التفكر في سرعة زوالها وقصر مدتها وما في زوالها من الأخطار والهموم ولذا قيل من سره أن لا يرى ما يسوءه فلا يتخذ شيئاً يخاف له فقداً. (فر) (١) عن ابن مسعود ورواه عنه أيضاً البزار والديلمي.
٣٢٦٥ - "ترك السلام على الضرير خيانة" (فر) عن أبي هريرة.
(ترك السلام على الضرير) المصدر مضاف إلى مفعوله أي ترك المار السلام والضرير الذاهب البصر وترك السلام عليه المراد به الابتداء ويحتمل أن المراد به الرد إلا أن الأول هو الظاهر. (خيانة) بالخاء المعجمة وذلك لأنه تعالى قد أمر بإفشاء السلام بين عباده فمن تركه فقد خان ما أمر الله به والبصير معذور فكان الجائز من ترك التسليم عليه. (فر) (٢) عن أبي هريرة) وفيه علي بن زيد بن جدعان قال أحمد ويحيى إنه ليس بشيء، وقال أبو زرعة غير قوي.
٣٢٦٦ - "ترك الوصية عار في الدنيا، ونار وشنار في الآخرة" (طس) عن ابن عباس).
стр. 2477
(ترك الوصية) أي ترك المؤمن الذي عليه حق لله أو لغيره وله حق. (عار في الدنيا) أي عيب ومسبة. (ونار وشنار) بالمعجمة ونون مخففة وهو أشد العيب. (في الآخرة) وإنما كان في الآخرة أشد عيباً لأنه يعرف وأهل الموقف الذي أتاه من القبيح ولأنه يعذب به في النار وما عذب به فهو أشد عيباً عند من شاهده يعذب به وفيه إيجاب الوصية على من كان كذلك لأنه لا عذاب إلا على ترك واجب. (طس) (١) عن ابن عباس قال الهيثمي فيه جماعة لم أعرفهم.
٣٢٦٧ - "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض". (ك) عن أبي هريرة.
(تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما) أي لا يكون لكم عذر في الضلال بعدهما بأن تقولوا ما جاءنا نذير أو لا يضلكم الله بسبب بقائهما فيكم أو ما لن تضلوا إن تمسكتم بهما كما قيده به في غير هذا. (كتاب الله وسنتي) بدل من شيئين أو خبر مبتدأ محذوف، والسنة الطريقة وهي هنا أقواله وأفعاله وتقريراته. (ولن يتفرقا) أي الكتاب والسنة أي أنهما محفوظان باقية حجتهما على الأمة. (حتى يردا علي الحوض) وقد تقدم حديث "وعترتي" ولا منافاة بأنه قد ترك ﷺ الثلاثة الكتاب والسنة وأهل بيته والنجاة في اتباع الكل، وفي الحديث دلالة واضحة أن سنته ﷺ باقية محفوظة إلى قيام الساعة وإن كثرت ابتداع المبتدعين لا يؤثر في طمسها. (ك) (٢) عن أبي هريرة).
стр. 2478
فصل المثناة مع الزاي
٣٢٦٨ - " تزوجوا في الحجز الصالح، فإن العرق دساس". (عد) عن أنس.
(تزوجوا في الحجز) بالحاء المهملة مضمومة ومكسورة والجيم ساكنة: هو الأصل والمنبت، وقيل: إن ذلك معناه إذا كان بالضم وأما بالكسر فمعناه الحجزة وهي هيئة المحتجز وهي كناية عن العفة وطيب الإزار، وقيل: العشيرة لأنه يحتجز لهم، أفاده في النهاية (١).
(الصالح) أقرب إلى إرادة المعنى الأول.
(فإن العرق دساس) العرق الأصل، ودساس بالمهملات وتشديد الثانية أي دخال ينزع في خفاء ولطف، يقال دسست الشيء إذا أخفيته وأخملته والمراد أن الولد يجيء مشبها لأهل الزوجة في العمل والأخلاق فليختر المتزوج الأصل الطيب.
(عد) (٢) عن أنس) فيه الواقدي، قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، ورواه عنه الديلمي في مسند الفردوس والمديني، قال الحافظ العراقي (٣): كلها ضعيفة.
٣٢٦٩ - "تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال". البزار (خط) عن عائشة (د) في مراسيله عن عروة مرسلاً.
(تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال) أي أن التزوج سبب لإدرار الرزق وسعته وهذا أغلبي وفيه جواز التزوج لقصد زيادة الرزق لأنه من المقاصد الشرعية
стр. 2479
ونظيره التصدق لزيادة المال.
(خط) البزار عن عائشة) من حديث مسلم بن جنادة وهو ثقة، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا مسلم بن جنادة وهو ثقة. (د) (١) في مراسيله [٢/ ٣٠٦] (عن عروة مرسلاً).
٣٢٧٠ - "تزوجوا الأبكار، فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً، وأرضى باليسير" (طب) عن ابن مسعود.
(تزوجوا الأبكار، فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح المثناة الفوقية فقاف أي أكثر أولاداً. (وأرضى باليسير) في رواية: "من العمل" أي الجماع وفيه شرعية تزوج الولود كما سلف لأن الأبكار مظنة الولادة ودلالة على ما اشتهر إذ المرأة إذا علت سنها زادت شهوتها، والمراد ما لم تبلغ الإياس. (طب) (٢) عن ابن مسعود) قال الهيثمي: فيه أبو هلال الأشعري ضعفه الدارقطني.
٣٢٧١ - "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم" (د ن) عن معقل بن يسار.
(تزوجوا الودود) أي المتحببة إلى زوجها بلطف أخلاقها وخدمتها. (الولود) قيل تعرف في البكر بأقاربها ولا يعارض ندب البكر، قال أبو زرعة: الحق أنه ليس المراد بالولود كثرة الأولاد بل من هي مظنة الولادة وهي الشابة دون العجوز التي قد انقطع نسلها فالصفتان من وادٍ واحد. (فإني مكاثر بكم) ظاهره أنه تعليل للأمر بالموصوفة بالصفتين، وذلك لا الولود إذا لم تكن ودودا لا
стр. 2480
يرغب فيها زوجها، والودود غير الولود لأنه يحصل بها المقصود فهو علة لهما. (د ن) (١) عن معقل بن يسار) قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أصبت امرأة ذات حسب ومنصب وقال: إلا أنها لا تلد أفتزوجها فنهاه ثم ذكره، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا حفص بن عمرو وقد روى عنه جمع.
٣٢٧٢ - "تزوَّجوا، فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى". (هق) عن أبي أمامة.
(تزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم) تعليل بمطوي أي لتناسلوا (ولا تكونوا كرهبانية النصارى) فإنهم يرغبون عن النكاح ويتخلون للعبادة وهذا دليل علي ندب النكاح على التخلي للعبادة، وقد أطال الغزالي (٢) في الإحياء الكلام على النكاح وفوائده. (هق) (٣) عن أبي أمامة الباهلي) قال ابن حجر في الفتح: فيه محمَّد بن ثابت ضعيف.
٣٢٧٣ - "تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الله لا يحب الذواقين، ولا الذواقات". (طب) عن أبي موسى.
(تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الله لا يحب الذواقين، ولا الذواقات) يعني بهم الذين يسرعون النكاح ويسرعون الطلاق، قال ابن الأثير: هذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في المعاني نحو ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] (٤).
стр. 2481
قلت: وفي التعبير به هنا إشارة إلى أن المنهي عنه المذموم هو قصد التفكه بالمرأة أو بالرجل لمجرد معرفة ذلك لا لقصد استدامة النكاح كمن يذوق المطعوم ليختبره هل طيب أو غير طيب. (طب) (١) عن أبي موسى).
٣٢٧٤ - "تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش". (عد) عن علي.
(تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش) أي يضطرب الملائكة حوله غيظًا منه لبغضه إليهم لما فيه من قطع الوصلة وتشتت الشمل، واهتزاز العرش قد يكون لعظمة الأمر الواقع سواء كان محبوباً أو مكروهاً، فمن الأول اهتزازه لموت سعد ومن الثاني ما ذكر، وفي الحديث دليل على كراهة الطلاق، والمراد لغير عذر. (عد) (٢) عن علي) كرم الله وجهه، قال السخاوي: سنده ضعيف وقال ابن الجوزي: بل هو موضوع.
стр. 2482
فصل في التاء مع السين المهملة
٣٢٧٥ - " تساقطوا الضغائن". البزّار عن ابن عمر.
(تساقطوا الضغائن) جمع ضغينة وهي الحقد والعداوة والحسد، فإنها من الكبائر أي أسقطوا ذلك من قلوبكم وطهروها عنه. (البزّار (١) عن ابن عمر).
٣٢٧٦ - "تسحروا، فإن في السحور بركة" (حم ق ن هـ) عن أنس (ن) عن أبي هريرة، وعن ابن مسعود (حم) عن أبي سعيد (صح).
(تسحروا) تفعّل من التسحر وهو الأكل قبل الصبح, قال في شرح الترمذي: التسحر مندوب لا واجب ونقله عن إجماعهم. (فإن في السحور بركة) قال العراقي: روي بفتح السين وضمها، فبالفتح ما يتسحر به وبالضم الفعل والمراد بالبركة الأجر فيناسب الضم أو التقوي على الصوم فيناسب الفتح، قال الزين العراقي: البركة فيه محتملة لمعان معناه أنه يبارك في القليل منه بحيث يحصل به الإعانة على الصوم ويدل عليه قوله في الحديث "ولو بلقمة"، وقوله في الحديث الآتي ولو "بالماء البارد" ويكون بالخاصية كما بورك في الثريد والطعام الحار، والمراد منها نفي التبعية فيه بدليل رواية الديلمي "ثلاثة لا يحاسب العبد عليها أكل السحور، وما أفطر عليه، وما أكل مع الإخوان" ومنها أن يراد بالبركة القوة على الصيام وغيره من أعمال النهار، انتهى. [٢/ ٣٠٧]
قلت: أو يراد الجميع جمعاً بين الأدلة. (حم ق ت ن هـ) عن أنس (ن) عن أبي هريرة، وعن ابن مسعود (حم) (٢) عن أبي سعيد.
стр. 2483
٣٢٧٧ - "تسحروا من آخر الليل، هذا الغذاء المبارك". (طب) عن عقبة بن عبد وأبي الدرداء.
(تسحروا من آخر الليل) أي في آخره بيان للوقت وأنه آخر السحر وإلا فإن السحر هو آخر الليل وتقدم معناه. (هذا الغذاء المبارك) إشارة إلى ما في الأذهان، ويحتمل أنه قاله عند التسحر فيكون إشارة إليه، وتقدم الكلام في بركته. (طب) (١) عن عقبة) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية وموحدة مفتوحة ابن عبد بغير إضافة هو الأسلمي أبو الوليد صحابي معروف، وأبي الدرداء تقدم الكلام عليه، قال الهيثمي: فيه جبارة بن مغلس ضعيف.
٣٢٧٨ - "تسحروا ولو بجرعة من ماء". (ع) عن أنس.
(تسحروا ولو بجرعة من ماء) فيه أن السنة استعمال أي شيء من حقير أو كثير أكل أو شرب رجاء نفعه أم لا. (ع) (٢) عن أنس قال في الميزان: تفرد به عبد الواحد بن ثابت الباهلي قال العقيلي: لا يتابع عليه ورواه عنه إبراهيم بن الحجاج، قال البخاري: منكر الحديث.
٣٢٧٩ - "تسحروا ولو بالماء" ابن عساكر عن عبد الله بن سراقة.
(تسحروا ولو بالماء) هو بيان لأقل القليل مما يصدق عليه الاسم فهو كالدفع لما توهمه الأول من أنه لا تتم سنة التسحر إلا لمن تسحر بالجرعة وأنها أقل ما يجزئ واختلف هل حكمة التسحر التقوي على الصوم أو مخالفة أهل الكتاب
стр. 2484
قولان، واعلم أنهم عدوا التسحر من خصائص هذه الأمة وكذلك تعجيل الفطر وإباحة الأكل والشرب والجماع ليلاً إلى الفجر وكان محرماً على من قبلهم بعد النوم وإباحة الكلام في الصيام وكان محرماً على من قبلهم فيه عكس الصلاة، ذكره في الأحوذي. (ابن عساكر (١) عن عبد الله بن سراقة) بضم السين المهملة وفتح الراء وبالقاف قال في الكاشف (٢) قيل له صحبة, وهو حديث ضعيف لكن يقويه وروده من طريق آخر عند ابن النجار في تاريخه بلفظ: "تسحروا ولو بجرع الماء صلوات الله على المتسحرين" (٣).
٣٢٨٠ - "تسحروا ولو بشربة من ماء، وأفطروا ولو على شربة من ماء" (عد) عن علي.
(تسحروا ولو بشربة من ماء، وأفطروا ولو على شربة من ماء) فيه أن الإفطار يصدق بأحقر شيء كالتسحر (عد) (٤) عن علي) كرم الله وجهه في الجنة وفيه الحسين بن ضمرة قال العراقي في شرح الترمذي: حسين هذا متروك قاله أحمد وغيره.
٣٢٨١ - "تسعة أعشار الرزق في التجارة, والعشر في المواشي" (ص) عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدي، ويحيى بن جابر الطائي مرسلاً.
(تسعة أعشار الرزق) قال ابن الأثير (٥): إنه جمع عشير وهو العشر كنصيب
стр. 2485
وأنصباء (في التجارة، والعشر في المواشي) وفي رواية "في السائمات" قال الزمخشري (١): والمراد النتاج فمرجعهما واحد، واعلم أن هذا لا يدل على أفضيلة التجارة على الزراعة والصناعة لأنه إنما يدل على أن الرزق في التجارة أكثر ولا تعارض بين الأكثر والأفضيلة. (ص) (٢) عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدي من الطبقة الثانية (٣)، (ويحيى بن جابر الطائي) هو قاضي حمص قال في الكاشف (٤) صدوق مرسلاً.
٣٢٨٢ - "تسليم الرجل بأصبع واحد يشير بها فعل اليهود" (ع طس هب) عن جابر.
(تسليم الرجل بأصبع واحد يشير بها فعل اليهود) قال البيهقي في الشعب: يحتمل أن المراد به كراهية الاقتصار على الإشارة في التسليم دون اللفظ بكلمة التسليم: إذا لم يكن في صلاة تمنعه من التكلم. (ع طس هب) (٥) عن جابر قال الهيثمي: رجال أبي يعلى رجال الصحيح، وقال المنذري: رواته رواة الصحيح.
٣٢٨٣ - "تسمعون، ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم". (حم د ك) عن ابن عباس.
(تسمعون) بفتح حرف المضارعة. (ويسمع منكم) بضمة والجملتان خبر معناها الأمر أي لتسمعوا مني الحديث وتبلغوه عني ليسمعه من بعدي منكم،
стр. 2486
قال جار الله (١): إنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب المأمور به فيجعل كأنه موجود يخبر عنه ومثله قوله. (ويُسمع ممن يَسمع منكم) من بعدهم إلى آخر زمان التكليف وبذلك يظهر العلم وينتشر ويحصل الأمر المأخوذ على العلماء من التبليغ قال العلائي: هذا من معجزاته ﷺ التي وعد بها في أمته وأوصى أصحابه أن يكرموا نقلة العلم وقد امتثلت الصحابة ﵃ ذلك ولم تزل تنقل عنه أقواله وأفعاله وتتلقاها التابعون وينقلوها إلى من أتى من بعدهم وعليه استمر العمل في كل عصر إلى الآن.
قلت: ومفعول تسمعون أعم من الحديث والقرآن والسنة شاملة للتقرير أيضاً وهو من أقسامها. (حم د ك) (٢) عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح ولا علة له وأقره الذهبي [٢/ ٣٠٨] واعلم أن تمام الحديث "ثم يأتي من بعد ذلك سمان يحبون السمن ويشهدون قبل أن يُسأَلوا".
٣٢٨٤ - "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي". (حم ق ت هـ) عن أنس (حم ق هـ) عن جابر (صح).
(تسموا باسمي) اسمه الذي اشتهر به محمَّد ﷺ وله عدة من الأسماء في كتب الله تعالى والإضافة عهدية بوضعها فهو المراد، وقال الشارح: وأحمد: وفيه نظر. (ولا تكنوا) بفتح تائه أصله تتكنوا حذفت إحدى التاءين من باب تنزل والكاف مفتوحة والنون مشددة وسكونها وضم النون تقدم تفسيرها وقوله: (بكنيتي) كنيته ﷺ المشهورة التي يروى بالإضافة إليها أبو القاسم وعليه دل سبب هذا الحديث قال أنس: نادى رجل بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله ﷺ
стр. 2487
فقال: يا رسول الله لم أدعك إنما دعوت فلاناً، فذكره وبهذا نعلم عدم صحت ما قاله ابن الجوزي أنه يحرم التكني بكنيته, وقد ثبت أنه كناه جبريل ﵇ بأبي إبراهيم فلا يكنى به أحد، واعلم أنه أفاد النهي عن التكني بأبي القاسم مطلقاً سواء كان اسم المتكني محمداً أو غيره وأنه يباح أو يندب التسمي باسمه ﷺ وقدمنا الكلام في ذلك وأنه قد أذن لعلي كرم الله وجهه, فقوله عن جابر سببه أنه قال: ولد لرجل منا غلام فسماه محمدًا فقال له قومه: لا ندعه يسمي باسم رسول الله ﷺ فانطلق بابنه حامله على ظهره فأتى به النبي ﷺ فقال يا رسول الله ولد لي هذا الولد فسميته محمداً فمنعوني قومي فذكره, والحديث له سببان ويدل أنه قاله ﷺ مرتين ولهذا يعرف وجه النظر فيما قاله الشارح من أن المنع عن محمَّد وأحمد، فإنه لم يكن اسمه ﷺ المعهود إلا محمداً ولذا قالوا باسم النبي ﷺ (حم ق ت هـ) عن أنس (حم ق هـ) (١) عن جابر).
٣٢٨٥ - "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة" (خد عن) عن أبي وهب الجشمي.
(تسموا بأسماء الأنبياء) الأمر للإباحة أو الندب وأسماء الأنبياء أشرف الأسماء لشرف المسمى بها فيحسن التسمي بها لينال بركة معناها ويحفظ على مر الدهور ألفاظها وهذا الحديث يرد ما كان يذهب إليه عمر بن الخطاب من النهي عن التسمي بأسماء الأنبياء وقال ابن القيم (٢): إنه رجع عن ذلك. (وأحب
стр. 2488
الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة) قدمنا الكلام على هاتيتن الجملتين في أول الحاء منه في حرف الهمزة في قوله "أحب" فراجعه، قال الطيبي ﵀: أمر أولاً بالتسمي بأسماء الأنبياء ﵈ فرأى فيه نوع تزكية للنفس وتنويهًا بشأنها فنزل إلى قوله: أحب الأسماء؛ لأن فيه خضوعاً واستكانة ثم نظر إلى أن العبد قد يقصر في العبودية ولم يتمكن من أدائها فلا يصدق عليه هذا الاسم فنزل إلى قوله حارث وهمام (خد عن) (١) عن أبي وهب الجشمي) بالجيم والشين المعجمة في القاموس (٢): جشم كورد أحياء من مضر ومن اليمن ومن تغلب وفي ثقيف وهوازن انتهى، وأبو وهب اسمه كنيته كما قاله ابن الأثير والحديث فيه عقيل بن شبيب قالوا: فيه غفلة، وقال الحافظ في التقريب (٣) مجهول.
٣٢٨٦ - "تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنونهم؟ ". البزار (ع ك) عن أنس.
(تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنونهم؟) الكلام استفهام إنكاري والإنكار متوجه إلى المعطوف أعني اللعن لا إلى المعطوف عليه ولا إليهما قال القاضي (٤): أنكر اللعن إجلالًا لاسمه هذا، وأما ما روي من أن عمر نهى عن تسمية بمحمد وغيّر أسماء وكتب بذلك إلى الكوفة فهو لم؟ يأخذ ذلك من هذا الحديث وإن فهم منه المنع عن التسمي بمحمد كما قيل بل سببه: أنه سمع رجلاً يقول لابن أخيه محمَّد بن زيد فعل الله بك يا محمَّد وصنع فقال لا أرى رسول الله ﷺ يسب بك والله لا تُدْعَى محمدًا أبدًا وكتب بذلك وأمر به وهذا
стр. 2489
ظاهر أنه إنما نهى عن ذلك لأنه رآه ذريعة إلى سب الاسم الكريم وفي هذا الإنكار منه ﷺ لسب اللفظ الذي جرى علماً لذاته الشريفة ما يؤنس المسمى به ويطمعه في عفو الله عن خطائه وإعفائه من عقابه، وقلت في ذلك:
لإن أثقلت ظهري ذنوبي فأصبحت ... خفافاً موازيني غدا في القيامة
فمالي ألا أحسن ظني بخالقي ... ولي باسم خير الخلق رجوى الشفاعة [٢/ ٣٠٩]
وقدمنا في "إذا سميتم محمداً" كلاماً يوافق ما هنا. البزار (ع ك) (١) عن أنس فيه الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس) قال الذهبي: الحكم وثقه بعضهم وهو لين انتهى، وقال ابن حجر في الفتح: خرجه البزار وأبو يعلى وسنده لين.
стр. 2490
فصل التاء مع الصاد المهملة
٣٢٨٧ - " تصافحوا يذهب الغل عن قلوبكم". (عد) عن ابن عمر.
(تصافحوا يذهب الغل) بكسر المعجمة أي الحقد والضغن. (من قلوبكم) وهذا من أدوية القلوب وقدمنا فيه الكلام. (عد) (١) عن ابن عمر) قال المنذري (٢): رواه مالك هكذا معضلاً وقد أسند من طريق فيها مقال يشير إلى حديث ابن عدي المذكور، وقال ابن النادر: حديث مالك جيد.
٣٢٨٨ - "تصدقوا فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الذي يأتيه بها لو جئت بها بالأمس لقبلتها فأما الآن فلا حاجة لي فيها، فلا يجد من يقبلها". (حم ق ن) عن حارثة بن وهب.
(تصدقوا) أي سارعوا بالصدقة وبإخراجها. (فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الذي يأتيه بها) أي يأتيه الرجل بصدقته ليأخذها. (لو جئت بها بالأمس) أي بالزمن المتقدم. (لقبلتها) هو مقول القول. (فأما الآن فلا حاجة لي فيها) وعدم الحاجة إليها إما لكثرة الأموال وظهور الكنوز وكثرة العدل وسعة الأرزاق وإباء الهمم عن أن يكون من ذوي الأيدي السفلى، وإما لقرب الساعة وظهور أشراطها ودنو حلولها وقصر الآمال وهذا الأقرب. (فلا يجد من يقبلها) فلا يكتب له أجرها لأن المراد من سياق الحديث.
إن قلت: قد سمح بها وطابت بها نفسه فلم يأت المنع إلا من عدم وجدان القابل وقد اجتهد في طلبها وقد ثبت أن من هَمّ بحسنة كان له أجرها.