← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

قال جار الله (١): إنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب المأمور به فيجعل كأنه موجود يخبر عنه ومثله قوله. (ويُسمع ممن يَسمع منكم) من بعدهم إلى آخر زمان التكليف وبذلك يظهر العلم وينتشر ويحصل الأمر المأخوذ على العلماء من التبليغ قال العلائي: هذا من معجزاته ﷺ التي وعد بها في أمته وأوصى أصحابه أن يكرموا نقلة العلم وقد امتثلت الصحابة ﵃ ذلك ولم تزل تنقل عنه أقواله وأفعاله وتتلقاها التابعون وينقلوها إلى من أتى من بعدهم وعليه استمر العمل في كل عصر إلى الآن. قلت: ومفعول تسمعون أعم من الحديث والقرآن والسنة شاملة للتقرير أيضاً وهو من أقسامها. (حم د ك) (٢) عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح ولا علة له وأقره الذهبي [٢/ ٣٠٨] واعلم أن تمام الحديث "ثم يأتي من بعد ذلك سمان يحبون السمن ويشهدون قبل أن يُسأَلوا". ٣٢٨٤ - "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي". (حم ق ت هـ) عن أنس (حم ق هـ) عن جابر (صح). (تسموا باسمي) اسمه الذي اشتهر به محمَّد ﷺ وله عدة من الأسماء في كتب الله تعالى والإضافة عهدية بوضعها فهو المراد، وقال الشارح: وأحمد: وفيه نظر. (ولا تكنوا) بفتح تائه أصله تتكنوا حذفت إحدى التاءين من باب تنزل والكاف مفتوحة والنون مشددة وسكونها وضم النون تقدم تفسيرها وقوله: (بكنيتي) كنيته ﷺ المشهورة التي يروى بالإضافة إليها أبو القاسم وعليه دل سبب هذا الحديث قال أنس: نادى رجل بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله ﷺ

стр. 2487

فقال: يا رسول الله لم أدعك إنما دعوت فلاناً، فذكره وبهذا نعلم عدم صحت ما قاله ابن الجوزي أنه يحرم التكني بكنيته, وقد ثبت أنه كناه جبريل ﵇ بأبي إبراهيم فلا يكنى به أحد، واعلم أنه أفاد النهي عن التكني بأبي القاسم مطلقاً سواء كان اسم المتكني محمداً أو غيره وأنه يباح أو يندب التسمي باسمه ﷺ وقدمنا الكلام في ذلك وأنه قد أذن لعلي كرم الله وجهه, فقوله عن جابر سببه أنه قال: ولد لرجل منا غلام فسماه محمدًا فقال له قومه: لا ندعه يسمي باسم رسول الله ﷺ فانطلق بابنه حامله على ظهره فأتى به النبي ﷺ فقال يا رسول الله ولد لي هذا الولد فسميته محمداً فمنعوني قومي فذكره, والحديث له سببان ويدل أنه قاله ﷺ مرتين ولهذا يعرف وجه النظر فيما قاله الشارح من أن المنع عن محمَّد وأحمد، فإنه لم يكن اسمه ﷺ المعهود إلا محمداً ولذا قالوا باسم النبي ﷺ (حم ق ت هـ) عن أنس (حم ق هـ) (١) عن جابر). ٣٢٨٥ - "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة" (خد عن) عن أبي وهب الجشمي. (تسموا بأسماء الأنبياء) الأمر للإباحة أو الندب وأسماء الأنبياء أشرف الأسماء لشرف المسمى بها فيحسن التسمي بها لينال بركة معناها ويحفظ على مر الدهور ألفاظها وهذا الحديث يرد ما كان يذهب إليه عمر بن الخطاب من النهي عن التسمي بأسماء الأنبياء وقال ابن القيم (٢): إنه رجع عن ذلك. (وأحب

стр. 2488

الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة) قدمنا الكلام على هاتيتن الجملتين في أول الحاء منه في حرف الهمزة في قوله "أحب" فراجعه، قال الطيبي ﵀: أمر أولاً بالتسمي بأسماء الأنبياء ﵈ فرأى فيه نوع تزكية للنفس وتنويهًا بشأنها فنزل إلى قوله: أحب الأسماء؛ لأن فيه خضوعاً واستكانة ثم نظر إلى أن العبد قد يقصر في العبودية ولم يتمكن من أدائها فلا يصدق عليه هذا الاسم فنزل إلى قوله حارث وهمام (خد عن) (١) عن أبي وهب الجشمي) بالجيم والشين المعجمة في القاموس (٢): جشم كورد أحياء من مضر ومن اليمن ومن تغلب وفي ثقيف وهوازن انتهى، وأبو وهب اسمه كنيته كما قاله ابن الأثير والحديث فيه عقيل بن شبيب قالوا: فيه غفلة، وقال الحافظ في التقريب (٣) مجهول. ٣٢٨٦ - "تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنونهم؟ ". البزار (ع ك) عن أنس. (تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنونهم؟) الكلام استفهام إنكاري والإنكار متوجه إلى المعطوف أعني اللعن لا إلى المعطوف عليه ولا إليهما قال القاضي (٤): أنكر اللعن إجلالًا لاسمه هذا، وأما ما روي من أن عمر نهى عن تسمية بمحمد وغيّر أسماء وكتب بذلك إلى الكوفة فهو لم؟ يأخذ ذلك من هذا الحديث وإن فهم منه المنع عن التسمي بمحمد كما قيل بل سببه: أنه سمع رجلاً يقول لابن أخيه محمَّد بن زيد فعل الله بك يا محمَّد وصنع فقال لا أرى رسول الله ﷺ يسب بك والله لا تُدْعَى محمدًا أبدًا وكتب بذلك وأمر به وهذا

стр. 2489

ظاهر أنه إنما نهى عن ذلك لأنه رآه ذريعة إلى سب الاسم الكريم وفي هذا الإنكار منه ﷺ لسب اللفظ الذي جرى علماً لذاته الشريفة ما يؤنس المسمى به ويطمعه في عفو الله عن خطائه وإعفائه من عقابه، وقلت في ذلك: لإن أثقلت ظهري ذنوبي فأصبحت ... خفافاً موازيني غدا في القيامة فمالي ألا أحسن ظني بخالقي ... ولي باسم خير الخلق رجوى الشفاعة [٢/ ٣٠٩] وقدمنا في "إذا سميتم محمداً" كلاماً يوافق ما هنا. البزار (ع ك) (١) عن أنس فيه الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس) قال الذهبي: الحكم وثقه بعضهم وهو لين انتهى، وقال ابن حجر في الفتح: خرجه البزار وأبو يعلى وسنده لين.

стр. 2490

فصل التاء مع الصاد المهملة ٣٢٨٧ - " تصافحوا يذهب الغل عن قلوبكم". (عد) عن ابن عمر. (تصافحوا يذهب الغل) بكسر المعجمة أي الحقد والضغن. (من قلوبكم) وهذا من أدوية القلوب وقدمنا فيه الكلام. (عد) (١) عن ابن عمر) قال المنذري (٢): رواه مالك هكذا معضلاً وقد أسند من طريق فيها مقال يشير إلى حديث ابن عدي المذكور، وقال ابن النادر: حديث مالك جيد. ٣٢٨٨ - "تصدقوا فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الذي يأتيه بها لو جئت بها بالأمس لقبلتها فأما الآن فلا حاجة لي فيها، فلا يجد من يقبلها". (حم ق ن) عن حارثة بن وهب. (تصدقوا) أي سارعوا بالصدقة وبإخراجها. (فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الذي يأتيه بها) أي يأتيه الرجل بصدقته ليأخذها. (لو جئت بها بالأمس) أي بالزمن المتقدم. (لقبلتها) هو مقول القول. (فأما الآن فلا حاجة لي فيها) وعدم الحاجة إليها إما لكثرة الأموال وظهور الكنوز وكثرة العدل وسعة الأرزاق وإباء الهمم عن أن يكون من ذوي الأيدي السفلى، وإما لقرب الساعة وظهور أشراطها ودنو حلولها وقصر الآمال وهذا الأقرب. (فلا يجد من يقبلها) فلا يكتب له أجرها لأن المراد من سياق الحديث. إن قلت: قد سمح بها وطابت بها نفسه فلم يأت المنع إلا من عدم وجدان القابل وقد اجتهد في طلبها وقد ثبت أن من هَمّ بحسنة كان له أجرها.

стр. 2491

قلت: يحتمل أنه ورد فيمن تراخى عن إخراج صدقته عند وجوبها فعوقب على تراخيه بفوات قبولها، ويحتمل أنه أريد لا يثاب ثواب من قبلت صدقته ووافقت حاجة من أخذها وإن كان قد أثيب في الجملة على الإخراج وتطلب المصرف، والحديث حث على المسارعة بالتصدق. (حم ق ن) (١) عن حارثة) بالحاء المهملة والمثلثة خزاعي صحابي نزل الكوفة (بن وهب). ٣٢٨٩ - "تصدقوا، فإن الصدقة فكاككم من النار" (طس حل) عن أنس. (تصدقوا، فإن الصدقة فكاككم من النار) فكاك ككتاب وبالفتح ما يفك به الرهن أي يخلص به أي بالصدقة يخلصون من النار ويفكون منها، وفيه إيماء إلى أن العبد مستحق للنار لتلوثه بالمعاصي فيحتاج إلى ما يفكه منها. (طس حل) (٢) عن أنس) قال الهيثمي: رجاله ثقات انتهى قال الشارح: وكأنه لم يصدر عن تحرير فقد قال الدارقطني: تفرد به الحارث بن عمير عن حميد قال ابن الجوزي: قال ابن حبان: الحارث يروي عن الأثبات الموضوعات. ٣٢٩٠ - "تصدقوا ولو بتمرة، فإنها تسد من الجائع، وتطفيء الخطيئة كما يطفئ الماء النار". ابن المبارك عن عكرمة مرسلاً. (تصدقوا ولو بتمرة، فإنها تسد من الجائع) أي تسد من رمقه وتطفئ لظى سغبه فلا تستقلوها وفي لفظ: "ولو بشق تمرة" وقيل: المراد المبالغة لا حقيقة التمرة لعدم أعيانها. (وتطفئ الخطيئة) قال الطيبي: أصله تذهب الخطيئة لقوله تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، ثم في الدرجة الثانية تمحو

стр. 2492

الخطيئة لخبر "أتبع السيئة الحسنة تمحها" (١) ثم في الثالثة تطفئ الخطيئة لمقام الحكاية عن المباعدة عن النار فلما وضع الخطيئة موضع النار على الاستعارة المكنية أثبت لها على الاستعارة التخيلية ما يلازم النار من الإطفاء لتكون قرينة مانعة لها عن إرادة الحقيقة، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً﴾ [النساء: ١٠] فمن إطلاق اسم المسبب على السبب انتهى. قلت: ويصح أن يكون أطلق الخطيئة على النار من إطلاق السبب على المسبب مجازاً مرسلاً ثم أثبت لها الإطفاء ترشيحاً فإنه يجري في المجاز المرسل كما يجري في الاستعارة كما صرح سعد الدين في قوله: "أسرعكن بي لحوقاً أطولكن يداً" (٢). (كما يطفئ الماء النار). (ابن المبارك (٣) عن عكرمة) هو البربري مولى ابن عباس تكلموا في عقيدته، وقيل: إنه يكذب على ابن عباس والكلام فيه متسع قال الحافظ العراقي: ولأحمد من حديث عائشة بسند حسن: "استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان" (٤) قلت: وتقدم حديث عدي عند الشيخين: "اتقوا النار ولو بشق تمرة (٥).

стр. 2493

فصل التاء مع الطاء ٣٢٩١ - " تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده". (ش) عن رجل. (تطوع الرجل في بيته) أي محل سكناه بيتاً كان أو غيره. (يزيد على تطوعه عند الناس) والمراد [٢/ ٣١٠] من تطوعه الصلاة بخصوصها بدليل قوله (كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده) وقد علم أن صلاة الرجل في جماعة تفضل صلاة الفذ سبع وعشرين كما يأتي بهذا اللفظ من حديث ابن عمر متفق عليه، وأخرجه غيرهما كما يأتي وأما غير الصلاة من التلاوة والذكر فهل هي كذلك أم لا ينظر فيه إن شاء الله تعالى. (ش) (١) عن رجل أي من الصحابة ولا ضير في إبهامه عند من يرى أن الصحابة كلهم عدول.

стр. 2494

فصل التاء مع العين المهملة ٣٢٩٢ - " تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم". (عد هق) عن أبي هريرة. (تعاد الصلاة) في الوقت أو بعده. (من قدر الدرهم من الدم) أي على ثوب المصلي أو بدنه. ([عد] (١) هق) (٢) عن أبي هريرة) ثم تعقبه العقيلي بقوله: حدثني آدم قال: سمعت البخاري يقول: هذا الحديث وروح هذا منكر الحديث يعني روح بن عطيف لا روح بن الفرج؛ لأنه رواه عن يوسف بن عدي عن القاسم بن مالك عن روح بن عطيف عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وذكر ابن عدي في ترجمة روح بن عطيف وقال ابن معين: وهاه, وقال النسائي: متروك ثم ساق هذا الخبر انتهى، وقال الذهبي: أخاف أن يكون موضوعاً، وقال ابن حبان: موضوع، وحكم ابن الجوزي بوضعه وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر "الموضوعات" وقال الحافظ ابن حجر: وأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق أخرى عن الزهري لكن فيه أيضاً أبو عصمة متهم بالكذب قال الشارح: عزو المصنف له إلى ابن عدي وسكوته عما عيبه به من بيان القادح غير صواب بل وإن لم يتعقبه مخرجه فسكوت المصنف عليه غير مرضي؛ لأنه من أحاديث الأحكام وهو شديد الضعف فعدم بيانه لحاله لا يليق بكماله انتهى. قلت: قد تعقباه المخرجان له هنا ابن عدي والعقيلي فلا وجه لتخصيص

стр. 2495

الاعتراض بالسكوت عما عقبه ابن عدي وكأنه أراد مثلاً. ٣٢٩٣ - "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ". (د ن ك) عن ابن عمرو. (تعافوا الحدود فيما بينكم) أي تجاوزوا من العفو وهو التجاوز والخطاب لغير الأئمة من الأمة أي يعفو بعضكم عن بعض فيما أتاه الآخر إليه مما يوجب حدا ولا ترفعوها إليّ. (فإنه ما بلغني من حد) أي مما يوجب حداً. (فقد وجب) عليّ إقامته لأنها بعد البلوغ لا يسقطها عفو ذي الحق كالسارق ولو رفعه المسروق عليه ثم عفى عنه فإنه لا يسقط حده، والحديث عام لكل حد، وخصص أبو حنيفة هذه الصورة، فقال: يسقط الحد عن السارق بعفو المسروق عليه وينظر بم خصصه وكأنه بالقياس على سقوط العين المسروقة لو عفى عنها المسروق عليه وسبب الحديث في السرقة كما في مسند أبي يعلى: "أتي رسول الله برجل سرق فأمر بقطعه ثم بكى -أي رسول الله ﷺ فسُئل فقال: كيف لا أبكي وأمتي تقطع بين أظهركم قال أفلا عفوت قال ذلك سلطان سوء الذي يعفو عن الحدود ولكن تعافوا ... " الخ (١). (د ن ك) (٢) عن ابن عمرو بن العاص) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٣٢٩٤ - "تعافوا تسقط الضغائن بينكم". البزار عن ابن عمرو. (تعافوا تسقط الضغائن بينكم). (البزار (٣) عن ابن عمرو). ٣٢٩٥ - "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من قلوب

стр. 2496

الرجال من الإبل من عقلها". (حم ق) عن أبي موسى (صح). (تعاهدوا القرآن) قال القاضي (١): تعاهد الشيء وتعهده محافظته وتجديد العهد به والمراد منه الأمر على مواظبة تلاوته والمداومة على تكرار درسه. قلت: وقدمنا التقديرات النبوية في ذلك في الهمزة في "اقرأوا". (فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا) بمثناة فوقية وصاد مهملة أي أسرع تخلصاً، وذهابا وانفلاتا وخروجا. (من قلوب الرجال) متعلق بتفصيًا والمراد لهم حفظه. (من الإبل) متعلق بأشد. (من عقلها) بضم المهملة والقاف جمع عقال بزنة كتاب ما يُعقل به الإبل أي تشد والإبل إذا انفلتت من عقالها فإنها لا تكاد تلحق ولعل النكتة في التمثيل وخصوصية الإبل الإشارة إلى أن كلام الله تعالى لعلو شأنه وعظمة مكانه وكثرة علومه وتتابع أنواره لا تسكن قلوب الرجال إلا بالشد عليه وقوة الإمساك بالتلاوة له وإلا فإن عظمة شأنه تقتضي مع تلوث العباد بالمعاصي وعدم عملهم بعلومه وتهديهم بأدائه وهديهم بأنواره أن لا يقر في قلوبهم ولا تكون صدورهم مساكنه فكأنه ينفلت منها لولا عقاله بدوام التلاوة فهذه والله أعلم هي نكتة الخصوصية في التمثيل وأما قول الشارح: إنه لأجل [٢/ ٣١١] أن القرآن ليس من كلام البشر بل كلام خالق القوى والقدر وليس بينه وبين البشر مناسبة قرينة لأنهم حوادث وهو قديم انتهى، فإنه كلام باطل لاتفاق الفريقين من القائل بقدمه والقائل بحدوثه بأن ألفاظه محدثة صرح به الشريف في حواشي الكشاف وغيره، ولا يخفى أن هذا الحديث توصية بالمحافظة على حفظ المتلو وهي العبارات المحدثة. (حم ق) (٢) عن أبي موسى). ٣٢٩٦ - "تعاهدوا نعالكم عند أبواب المساجد". (قط) في الإفراد (خط) عن

стр. 2497

ابن عمر. (تعاهدوا نعالكم) أي تفقدوها بالنظر فيها. (عند أبواب المساجد) عند دخول المسجد فإن وجدتم فيها خبثا فامسحوه بالأرض. (قط) في الإفراد (خط) (١) عن ابن عمر) قال الخطيب: وهو غريب من حديث يحيى بن هاشم كان يضع انتهى، وقال الذهبي أيضاً: كان يضع الحديث. ٣٢٩٧ - "تعتري الحدة خيار أمتي". (طب) عن ابن عباس. (تعتري الحدة) بكسر المهملة الأولى وهي الخفة والنشاط والمراد هنا الصلابة والشدة والسرعة في إمضاء الخير وعدم الالتفات في ذلك إلى الغير كذا قال الشارح ويحتمل أن المراد الخفة والاحتداد في كل أمر يمدح أو يذم فيه إلا أنه لا يستمر عليها ولذا قال: تعتري فإنه لفظ يدل على أنها تعرض وتزول بسرعة، وهو إعلام بأن من اتصف بذلك كان مظنة للخير ومَعْدِنًا له. (خيار أمتي). (طب) (٢) عن ابن عباس قال الهيثمي فيه: سلّام بن سلم الطويل وهو متروك (٣). ٣٢٩٨ - "تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له". (حم) عن ابن عباس (ض). (تعجلوا إلى الحج) أي بادروا بالإتيان به وعدم تأخيره عن زمن إمكانه. (فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) من عَرَض كَضَرب وقد بين العارض ما

стр. 2498

رواه الديلمي في روايته من قوله "من مرض أو حاجة" (١). (حم) (٢) عن ابن عباس. ٣٢٩٩ - "تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن، إلا عبدًا بينه وبين أخيه شحناء فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا". (م) عن أبي هريرة. (تعرض) مبني للمجهول أي يعرضها الحفظة على الرب تعالى أو على المقربين من الملائكة. (أعمال الناس) أي المكلفين منهم بدليل المغفرة وعدمها، فإن من لا تكليف عليه لا ذنب عليه ولا عفو ولا عقوبة. (في كل جمعة) عبر بها عن الأسبوع لأنها أشرفه عند الله تعالى من إطلاق البعض على الكل. (مرتين: يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن، إلا عبداً) بالنصب ووجهه ظاهر، وفي رواية: "إلا عبد" بالرفع، قال الطيبي: وتقديره فلا يحرم أحد من الغفران إلا عبد ومنه: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩] إلا قليل بالرفع. (بينه وبين أخيه شحناء) بفتح الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة ممدود أي عداوة. (فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا) من فاء بالهمز إذا رجع أي حتى يرجعا عما هما عليه من التقاطع والتباغض، قال الطيبي: أفاد اسم الإشارة في قوله "هذين" بدل الضمير لمزيد التعيير والتنفير. (م) (٣) عن أبي هريرة. ٣٣٠٠ - "تعرض الأعمال على الله تعالى يوم الاثنين والخميس، فيغفر الله إلا

стр. 2499

ما كان من متشاحنين أو قاطع رحم". (طب) عن أسامة بن زيد. (تعرض الأعمال على الله تعالى يوم الاثنين والخميس، فيغفر الله إلا ما كان من متشاحنين أو قاطع رحم) تقدم الكلام في ذلك، قال الحليمي في عرض الأعمال: يحتمل أن الملائكة الموكلين بأعمال بني آدم يتناوبون فيقيم معهم فريق من الاثنين إلى الخميس، ثم يعرجون وفريق من الخميس إلى الاثنين وهكذا كلما عرج فريق قرأ ما كتب في موقعه من السماء فيكون ذلك عرضا في الصورة وهو غني عن عرضهم ونسخهم وهو أعلم بعباده منهم، قال البيهقي: وهذا أصح ما قيل قال والأشبه: أن توكيل ملائكة الليل والنهار بأعمال بني آدم عبادة قصدوا بها وسر عرضهم خروجهم عن عهدت التكليف ثم قد يظهر الله لهم ما يريد فعله من عرض عمله (١)، قلت: وقدمنا في الجزء الأول كلاما في ذلك. (طب) (٢) عن أسامة بن زيد) قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة وهو متروك. ٣٣٠١ - "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس على الله، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا، فاتقوا الله ولا تؤذوا موتاكم". الحكيم عن والد عبد العزيز. (تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس على الله، وتعرض على الأنبياء) أي يعرض عمل كل أمة على نبيها أو كل فرد من الأمة على كل نبي منها ويحتمل أنه بعد بعثته ﷺ لا عرض إلا عليه لأن أمة موسى ﵇ مثلا ليست بعد بعثته ﷺ أمة لموسى ﵇ لأنها قد أمرت باتباع محمَّد ﷺ وأنه إنما كان العرض على

стр. 2500

الأنبياء قبل البعثة ثم المراد أمة الإجابة لكل نبي لا أمة الدعوة ويحتمل أن عمل كل أمة من الأمم تعرض [٢/ ٣١٢] على كل نبي من الأنبياء تعظيما للرسل وتفريجا لهم بكثرة المطيعين (وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة) أي يعرض عمل كل فرع على أصله القريب أو على كل أصل له إلى آدم وحواء وتقدم حديث: "إن آدم في سماء الدنيا تعرض عليه أعمال ذريته" وهو يؤيد هذا والضمير في قوله (فيفرحون) يحتمل عوده إلى كل ما تقدم من الأنبياء والآباء والأمهات أو إلى الأخير فقط. (بحسناتهم) وفرح الأنبياء لأنه زيادة لهم في أجورهم؛ لأنهم دلوا على الخير وفعل الحسنات فلهم أجر مثل العاملين وفرح الآباء والأمهات أنه يلحق دعاء أولادهم والدعاء لا يقبل إلا من ذوي الحسنات ولأنهم يرجون شفاعتهم. (وتزداد وجوههم بياضًا وإشراقًا) يحتمل أنه في حال العرض، والمراد بها أرواحهم أو في الآخرة والمراد الوجه حقيقة وفيه دلالة أن المعروض عليهم أهل النجاة من عذاب الله لهم لا الذين وجوههم مبيضة مشرقة ويزدادون بحسنات ذريتهم ويحتمل أن فرحهم وزيادة أوجههم في الصفتين لقرار أعينهم بأن أولادهم متصفون بصفتهم من الرضوان وأنهم الجميع من سكان الجنان. (فاتقوا الله ولا تؤذوا موتاكم) تقريع على مطوي أي يحزنون بسيئاتهم فيتأذون بها، قال الشارح. فائدة: العرض عليهم إظهار الله تعالى للأموات عذره فيما يعامل به أحيائهم من عاجل العقوبات وأنواع البليات في الدنيا فلو بلغهم ذلك من غير عرض أعمالهم عليهم لكان وجدهم أشد انتهى. قلت: هذا في حكمة عرض المعاصي فقط ولا تتم إلا إذا ثبت أنه يطلع الأموات على كل كائنة في الأحياء بعدهم، وليس في هذا الحديث إلا الإخبار بعرض الحسنات والسيئات فإن ثبت من غيره فذاك وإلا كان ذلك من الحكمة

стр. 2501

المطلقة المجهول لنا تفصيلها وفيه ترغيب في الحسنات وزجر عن السيئات وإرشاد إلى كف اللسان عن قول السوء في الأموات لأنه من جملة السيئات، وفيه أن عرض الحسنات على الأموات حسنة لفاعلها لإدخاله السرور على غيره وتقدم أن إدخال السرور على المؤمن من الحسنات وهذا من فوائد فعل الحسنات أنه تسبب عنه حسنات غير مرادة لفاعلها وعكس ذلك في عرض السيئات فإنه آذى به المؤمنين وهي معصية فتسبب عن القبيح قبيح غير مراد. (الحكيم (١) عن والد عبد العزيز). ٣٣٠٢ - "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة". أبو القاسم بن بشران في أماليه عن أبي هريرة. (تعرف إلى الله في الرخاء) بتشديد الراء أي تحبب إليه بشكر نعمته وعدم كفرانها والإحسان فيها كما أحسن الله إليه. (يعرفك في الشدة) أي بتفريجها عنك وإعانتك وإبعادك من كل ضيق فإنه تعالى إذا تعرفت إليه في حال الرخاء جازاك حال الشدة ولذا قال تعالى في يونس ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات:١٤٣، ١٤٤]، فأخبر أنه لما تقرب إليه في الرخاء أنجاه في الشدة وعكس ذلك في فرعون فإنه لما تنكر إلى ربه حال رخائه لم ينجه اللجأ عند بلائه فقال تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١]. (أبو القاسم بن بشران في أماليه (٢) عن أبي هريرة). ٣٣٠٣ - "تعشوا ولو بكف من حشف فإن ترك العشاء مهرمة". (ت) عن

стр. 2502

أنس. (تعشوا ولو بكف) أي بملإ كف أطلق المحل على الحال مجازاً وقوله: (من حشف) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة وفاء التمر اليابس الفاسد، وأردأ التمر أو الضعيف لا نواء له قاله في القاموس (١): وفيه إرشاد إلى سد الجائع حق عنه لما تيسر من غير تكلف. (فإن ترك العشاء مهرمة) أي مظنة للضعف والهرم؛ لأن النوم والمعدة خالية من الطعام يؤثر تحليلا للرطوبات الأصلية لقوة الهاضمة وفيه أنه لا ينبغي تعاطي الأمور المؤدية إلى الهرم؛ لأنه يعرض لما يضعف عن الطاعة. (ت) (٢) عن أنس) قال الترمذي: بعد روايته، هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعنبسة ضعيف وعبد الملك بن علّان مجهول انتهى. قال الذهبي (٣): إن عنبسة متروك، وقال النسائي: متروك، وأبو حاتم قال: وضاع، قال الزين: مدار الحديث هذا على عنبسة ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه، وكذا الصغاني وتعقبه المصنف فلم يأت إلا بما حاصله أن له شاهدًا. ٣٣٠٤ - "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال، منسأة في الأثر". (حم ت ك) عن أبي هريرة. (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) أي مقداراً تعرفون به [٢/ ٣١٣] أقاربكم فتصلوها والأمر هنا للندب لأنه ذريعة إلى صلة الأرحام.

стр. 2503

وقال أبو محمَّد بن حزم (١): علم النسب منه فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية ومنه ما هو مستحب فمن ذلك أن تعلم أن محمدًا رسول الله ﷺ هو ابن عبد الله الهاشمي فمن زعم أنه غير هاشمي كفر، وأن تعلم أن الخليفة من قريش وأن يعرف من تلقاه بنسب في رحم محرمة ليجتنب تزويج من يحرم عليه منهم وأن يعرف من يتصل به ممن يرثه أو يجب بره من صلة أو ثفقة أو معاونة وأن يعرف الصحابة ﵃ ليحسن إليهم لثبوت الوصية بذلك ولأن حبهم إيمان وبغضهم نفاق ومن الفقهاء من يفرق في الحرية والاسترقاق بين العرب والعجم فحاجته إلى علم النسب آكد ومن يفرق بين نصارى بني تغلب وغيرهم في الجزية وتضعيف الصدقة وما فرض عمر ﷺ الديوان إلا على القبائل ولولا علم النسب ما تخلص لهم ذلك وتبعه علي وعثمان ﵄ انتهى. وهو كلام حسن وأما ما يأتي من قوله ﵇: علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر، فهو ذم للتوغل فيه والاسترسال بحيث يشغل عن الأهم ويزيد على كفاية ما ينتفع به كما يقيده حديث أبي هريرة عند ابن زنجويه يرفعه: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ثم انتهوا وتعلموا من العربية ما تعرفون به كتاب الله" (٢) قوله ثم انتهوا مفيد أن الذم في الحديث الآتي موجه إلى التوغل .. (فإن صلة الرحم محبة) بفتح الميم يريد مظنة أي محل للمحبة لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها. (في الأهل) ومحبة الأرحام بعضهم لبعض مطلوبة الله تعالى. (مثراة) بفتح الميم من الثرا الكثرة؛ أي سبب للكثرة. (في المال)

стр. 2504

وزيادته. (منسأة) بالسين المهملة زنة مثراة من نسأ التأخير أي مظنة وسبب لذلك، وفيه أنه لا بأس بالعمل الشرعي وهو صلة الرحم هنا لقصد جلب المال وزيادة العمر. (في الأثر) أي الأجل، قال في عارضة الأحوذي: أما المحبة فبالإحسان إليهم وأما النسأ في الأثر فبتمادي الثناء عليه وطيب الذكر له انتهى. قلت: وقدمنا في الجزء الأول أنه يجوز أن تكون زيادة في العمر حقيقة. (حم ت ك) (١) عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجاله قد وثقوا. ٣٣٠٥ - "تعلموا مناسككم؛ فإنها من دينكم". ابن عساكر عن أبي سعيد. (تعلموا مناسككم) جمع منسك اسم مكان من النسك وهو العبادة والطاعة وتطلق على أفعال الحج ويحتمل أنه المراد هنا به جزم الشارح، ويحتمل أن المراد الأعم. (فإنها من دينكم) فوافق الأول أن مناسك الحج جزء من الدين وشطر منه وفيه أنه يجوز تعليم الديانات وكيفياتها. (ابن عساكر (٢) عن أبي سعيد) وأخرجه الديلمي والطبراني وأبو نعيم. ٣٣٠٦ - "تعلموا العلم، وتعلموا للعلم الوقار". (حل) عن عمر. (تعلموا العلم) تقدم المراد به في لسانه ﷺ وأنه علم الكتاب والسنة. (وتعلموا للعلم الوقار) الرزانة والحلم والأناة في الأمور، وفيه أن الوقار مما يكتسب بالتعلم وهو محبوب لله من العالم وغيره إلا أن العالم قد هذب نفسه

стр. 2505

بتعلم العلم فحثه ﷺ على تكميل الكمال. قال ابن المبارك: كنت عند مالك فلدغته عقرب ستة عشرة لدغة فتغير لونه وتصبر ولم يقطع الحديث، فلما فرغ سألته فقال: صبرت إجلالاً لحديث المصطفى ﷺ وكتب مالك إلى الرشيد إذا علمت علماً فليُر عليك أثره وسمته ووقاره لخبر: "العلماء ورثة الأنبياء" (١). (حل) (٢) عن عمر). ٣٣٠٧ - "تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تعلمون منه". (طس عد) عن أبي هريرة. (تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تعلمون منه) حذفت إحدى تائيه وفيه الأمر بالتواضع للعالم والامتثال له والتذلل من الطالب للعلم منه، وكان ذلك دأب السلف لأن العلماء ورثة الأنبياء، وقد أمرنا بتعظيم الأنبياء كذلك وارثهم، وقد أخذ حبر الأمة عبد الله بن العباس ﵁ بركاب زيد بن ثابت ﵁ وقال: هكذا أمرنا أن نصنع بعلمائنا، فقبل زيدٌ يده وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا ﷺ ، فانظر صنع ابن عباس مع قرابته (٣) [٢/ ٣١٤] من الرسول ﷺ بتعظيم زيد وانظر إكرام زيد له، فرحم الله ذلك السلف الصالح. قال السلمي: ما كان إنسان يجترئ على ابن المسيب أن يسأله حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير، وقال الشافعي: كنت أفتح الورق بين يدي مالك برفق لئلا

стр. 2506

يسمع وقعها (١). (طس عد) (٢) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه عباد بن كثير وهو متروك الحديث. ٣٣٠٨ - "تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله حتى تعملوا بما تعلمون". (عد خط) عن معاذ، وابن عساكر عن أبي الدرداء. (تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله حتى تعملوا بما تعلمون) لا شك أن العلم ليس مطلوبا لذاته بل للعمل به قال العلائي: مقصود الحديث أن العمل بالعلم هو المطلوب من العباد والنافع عند قيام الأشهاد ومن تخلق بالعلم عن العمل كان حجة على صاحبه وخزيًا وندامة يوم القيامة. (عد خط) عن معاذ، وابن عساكر (٣) عن أبي الدرداء (قال الحافظ العراقي: في سنده ضعف، قال: ورواه الدارمي موقوفاً على معاذ بسند صحيح. ٣٣٠٩ - "تعلموا من العلم ما شئتم، فوالله لا تأجروا بجمع العلم حتى تعملوا". أبو الحسن بن الأخرم المدني في أماليه عن أنس. (تعلموا من العلم ما شئتم، فوالله لا تأجروا بجمع العلم حتى تعملوا) فيه بيان أن كل ما ورد في فضل العلم وتعلمه مقيد بما عمل به وإن علماً بلا عمل كشجرة بلا ثمر، وإن العلم الذي لا يعمل به عمل يحبه الله لا أجر عليه أصلاً مثل علم النجوم وظاهره أنه لا يجري له أجر العلم الذي تعلمه حتى يعمل به

стр. 2507

وتقدم الكلام فيه مرارا ولله القائل: ولم يحمدوا من عالم غير عامل ... خلا ولا من عامل غير عالم رأوا طرقات المجد عوجاء قطيعة ... وأقطع عجز عندهم عجز حازم (١) (أبو الحسن بن الأخرم) (٢) بالخاء المعجمة والراء بضبط المصنف ﵀ المدني في أماليه عن أنس. ٣٣١٠ - "تعلموا الفرائض وعلموا الناس؛ فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي". (هـ ك) عن أبي هريرة. (تعلموا الفرائض) جمع فريضة والأظهر أنها كل ما فرضه الله من الأحكام وتطلق على ما فرضه الله سبحانه من أنصباء المواريث وهي المراد هنا. (وعلموا الناس فإنه نصف العلم) سماه نصفاً له مجازاً أو اهتمامًا بشأنه وحثاً للنفوس على تعلمه، وأما ما يأتي من حديث: "العلم ثلاثة: آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة" على القول فإنه أريد بالفريضة علم المواريث فإنه لا ينافي جعله هنا نصفاً لما علم من أنه لم يرد التنصيف حقيقة. (وهو ينسى) فيه أنه أريد بالأمر بالتعلم هنا التكرار له والتذكر والمحافظة على قواعده فإنه أخبر عنه بأنه ينسى أي يسرع إليه النسيان دون غيره بكثرة تشابهه وطرقه ومصداقه موجود في الخارج فإنه أسرع العلوم نسيانًا وأحوجها إلى الرياضة والمذاكرة فيه، قال الماوردي: إنما حث على علم الفرائض لأنهم كانوا قريبين العهد بغير هذا التوارث ولئلا يعطل تشاغلهم بعلم أعم منه. (وأول شيء ينزع من أمتي) أي يرفع بموت من يعلمه فإذا كان أول ما ينزع فيحسن التشاغل بمعرفته والحرص

стр. 2508

على إحرازه واغتنام فرصة بقاءه نظير "حجوا قبل أن لا تحجوا" (١) ولا يقال كيف علل الأمر بتعلمه فإنه ينزع وما أخبر بنزعه واقع لا محالة لأنه ما أراد إلا الحث على طلبه قبل رفعه. (هـ ك) (٢) عن أبي هريرة (قال الحافظ الذهبي: فيه حفص بن عمرو بن أبي العطاف واه بمرة، وقال ابن حجر: مداره على حفص هذا وهو متروك، قال البيهقي: تفرد به حفص وليس بالقوي. ٣٣١١ - "تعلموا الفرائض والقرآن، وعلموا الناس فإني مقبوض". (ت) عن أبي هريرة. (تعلموا الفرائض والقرآن) قال التوربشتي: ذهب بعضهم إلى أن المراد بالفرائض هنا علم المواريث ولا دليل معه والظاهر أن المراد ما افترضه الله على عباده، وقيل: أراد السنن الصادرة منه المشتملة على الأمر والنهي الدالة على ذلك كأنه قال تعلموا الكتاب والسنة. (وعلموا الناس فإني مقبوض) أي سأقبض أراد به موته وخص هذين القسمين لانقطاعهما بموته إذ أحدهما وحي إليه، والثاني: إعلام منه به. (ت) (٣) عن أبي هريرة) قال الترمذي بعد إخراجه فيه اضطراب انتهى، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح أخرجه [٢/ ٣١٥] أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم بلفظ "تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرأ مقبوض وإن العلم

стр. 2509

سيقبض حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" (١) انتهى، قال الحافظ: رواته موثوقون إلا أنه اختلف فيه على عوف الأعرابي. ٣٣١٢ - "تعلموا القرآن واقرأوه وارقدوا؛ فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكئ على مسك". (ت ن هـ حب) عن أبي هريرة. (تعلموا القرآن واقرأوه وارقدوا) أي اجعلوا آخر عملكم بالليل قراءة شيء منه كآية الكرسي وسورة الكافرون، قال الشارح: واعلم أني وقفت على أصول صحيحة فلم أر فيها لفظ "وارقدوا" فليحرر. (فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به) يحتمل عمل به أو صلى به الليل وهو الأنسب بالمشتبه به وهو: (كمثل جرابٍ محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان) فإنه لا يفوح المسك إلا إذا فتح إناؤه والإنسان كإناء القرآن إذا قرأه وقام به فاح خيره وظهر سره، وقوله: (محشو) بالحاء المهملة والشين المعجمة أي مملوء، ونصب (مسكًا) على التمييز وأراد مفتوحًا عن وكائه، بدليل يفوح فإنه لا يفوح أي يظهر ريحه ويصدع إلا إذا فتح، وبدليل مقابلته بقوله. (ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أويس على مسك) فإن الموكأ عليه الموثق والحديث حث على تعلم القرآن وقرأته والقيام به وأن لا يخلو العبد عنه سواء قام به وهي الرتبة العظمى أو قام عنه وهي دونها إلا أنه قد اتصف بحمله وشرف باتكائه عليه. (ت ن هـ حب) (٢) عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسن غريب.

стр. 2510

٣٣١٣ - "تعلموا كتاب الله، وتعاهدوه، وتغنوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل". (حم) عن عقبة بن عامر. (تعلموا كتاب الله، وتعاهدوه وتغنوا به) بالغين المعجمة أي إقرأوه بتحزُّن وترقيق وليس المراد قراءته بالألحان والنغمات وتقدم معناه. (فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل) وقوله المخاض بفتح الميم جمع ماخض من النوق الحامل والعشار التي أتى عليه من حملها عشرة أشهر أفاده القاموس (١) وتقدم وجه التمثيل بها ولأن الإبل في أذهان المخاطبين قرينة الخطور فالتمثيل بها أتم في إبراز المعقول في هيئة المحسوس .. (حم) (٢) عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٣٣١٤ - "تعلموا من قريش ولا تعلموها، وقدموا قريشا ولا تؤخروها؛ فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش". (ش) عن سهل بن أبي حثمة. (تعلموا من قريش) حذف المفعول يدل على عمومه أي كل علم لأن تقدير الخاص لا دليل عليه. (ولا تعلموها) إلا أن قوله: "فإن للقرشي قوة رجلين" قيل: إنه دليل على تقدير الخاص وهي الشجاعة والرأي والقيام بمعاظم الأمور ومهمات العلوم. (وقدموا قريشاً) أي في الآراء والإمارات. (ولا تؤخروها) تأكيد لما أفاده قدموا، وأما قوله في الأول ولا تعلموها فهو تأسيس لأن الأمر بالتعلم منها لا يستلزم عدم تعليمها. (فإن للقرشي قوة رجلين) قيل وهو يدل على أن المراد بالتقديم التقديم للإمامة العظمى والإمارة كما أنه دل على أن المراد تعلم الشجاعة والرأي.

стр. 2511

قلت: والأظهر أن المراد تعلموا علم الكتاب والسنة ممن علمه. (من غير قريش) لأنه عرف من كثرة حثه ﷺ أن المراد علم الكتاب والسنة لا غيره أن المراد تعلمه ممن علمه لا من الجاهل لأنه معلوم عقلا أنه لا يأمر بالتعلم منه وقوله: فإن للقرشي تعليل لذلك وإعلام بأن لهم قوة صبر على التعلم وقوة ذهن يدركون بها أسرار العلوم، ويحتمل أن الخطاب خاص لمن في عصره وأنه أراد بقريش السابقين من آله وأصحابه كالخلفاء وإنه إرشاد لللاحقين من الصحابة أن يتعلموا من السابقين ويقدموهم في أمور الدين وعلله بأن لهم قوة في الدين وفي البصائر سببها سبقهم إلى متابعته وأخذ المعارف عنه وهذا أقرب الاحتمالات. (ش) (١) عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة أنصاري خزرجي من صغار الصحابة مات المصطفى ﷺ وهو ابن ثمان سنين وقد حفظ عنه واختلف في اسم أبي حثمة فقيل عبد الله وقيل عامر (٢). ٣٣١٥ - "تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا". ابن مردويه (خط) في كتاب النجوم عن ابن عمر. (تعلموا من النجوم ما تهتدون به) أي تستدلون به على الطرق والساعات. (في ظلمات البر والبحر) فإن بمعرفة النجوم ومطالعها ومغاربها نهتدي إلى [٢/ ٣١٦] السبل ونحوها. (ثم انتهوا) أي عن تعلم ما يجاوز ذلك وقد علل النهي علي كرم الله وجهه بقوله: فإن النجامة تدعوا إلى الكهانة فالكاهن ساحر والساحر كافر والكافر في النار. قلت: وفي قوله ثم انتهوا ما يدل على أنه لا مرجع إلى النجوم في أوقات الصلاة ونحوها فإنه لو أريد ذلك من عموم ظلمات البر والبحر لكان ذكره أهم

стр. 2512

ويحتمل دخوله فيه وبهذا يعرف أنه أريد بحديث: "من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر" (١) سيأتي أن المراد به ما زاد على ما ذكر الذي يجر إلى القول بتأثير النجوم بحاسة وسعادة. (ابن مردويه (خط) (٢) في كتاب النجوم عن ابن عمر) قال عبد الحق: وليس إسناده مما يحتج به، قال ابن القطان: فيه من لا أعرف (٣). ٣٣١٦ - "تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله، ثم تعمل برهة بسنة رسول الله، ثم تعمل بالرأي؛ فإذا عملوا بالرأي فقد ضلوا وأضلوا". (ع) عن أبي هريرة. (تعمل هذه الأمة برهة) بضم الموحدة وسكون الراء أي مدة من الزمان تعمل. (بكتاب الله) أي وبالسنة لأنهما متلازمان لكنه حذف للعلم به وهو إخبار أنهم يعملون بما أنزله الله وبلغه رسول ﷺ في زمنه وعقبه قبل اتباع الأهواء وتمهيد أقوال الناس وتقليدهم وقد صدق ذلك وكان خير القرون قرنه ثم تراخى الأمر وقصرت الهمم فأخذوا من السنة ما وضح وسهل وهو مراد بقوله. (ثم تعمل برهة بسنة رسول الله) فإن المراد أنه يشق عليهم أخذ الأعمال من الكتاب والجمع بينه وبين السنة وهؤلاء على خير أيضاً. (ثم تعمل بالرأي) مما يراه الإنسان من تلقاء نفسه أي ولم يستند إلى أدلة الكتاب والسنة في النهاية (٤) أي المحدثين يسمون أصحاب القياس أصحاب الرأي انتهى. وينبغي أن يكون مرادهم بالقياس ما لم يقم الدليل على العمل به والنص على علته وهو ما يسمونه

стр. 2513

تخريج المناط فإنه ما لم للأصوليين الدليل على العمل به. (فإذا عملوا بالرأي فقد ضلوا) أي في أنفسهم بسلوكهم ما لم يأذن الله به. (وأضلوا) أي غيرهم ممن تبعهم وفيه أن البراءة الأصلية دليل لأنه نهى عن الرأي فدل على أنه إذا لم يوجد الحكم نصا فالبراءة عنه أحكم. (ع) (١) عن أبي هريرة) قال أبو زرعة: لا ينبغي الجزم لهذا الحديث وبين الحافظ الهيثمي وجه ضعفه لأن فيه عثمان بن عبد الرحمن الزهري متفق على ضعفه. ٣٣١٧ - "تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء". (خ) عن أبي هريرة (صح). (تعوذوا بالله من جهد البلاء) بفتح الجيم أفصح من ضمها هي الحالة التي يمتحن بها الإنسان بحيث يتمنى الموت بسببها سواء كان في دينه أو دنياه في نفسه أو أهله. (ودرك) بفتح المهملة والراء. (الشقاء) الشقاوة: قال ابن حجر (٢): هو الهلاك ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك، وقيل: هو أحد دركات جهنم ومعناه من موضع أهل الشقاوة وهي جهنم أو من موضع يحصل لتأديته شقاوة ويحتمل أنه مصدر مضاف إلى فاعله أو مفعوله أي إدراكنا الشقاء أو إدراك الشقاء إيانا. (وسوء القضاء) أي القضاء الذي يوقع الإنسان تحول المقضي به ما يسوء. (وشماتة الأعداء) الشماتة الفرح أي من فرح العدو وهو لا يفرح إلا لمصيبة تنزل لمن يكره والتعوذ من السبب وهي المصائب التي يفرح بها العدو إلا أنه أقيم المسبب مقام السبب ونكتة ذلك أبانه أن شماتة العدو أهم في الاستعاذة من المصيبة واعلم أن شماتة الأعداء من عطف الخاص على ما يعمه فإن جهد البلاء

стр. 2514

مما يشمت به الأعداء وسوء القضاء كذلك ودرك الشقاء فتخصيصه بعد ما يعمه من الألفاظ الثلاثة عبارة لعظم شأنه. (خ) (١) عن أبي هريرة). ٣٣١٨ - "تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام؛ فإن الجار البادي يتحول عنك". (ن) عن أبي هريرة. (تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام) بضم الميم أي الإقامة وهو ما يقيم به الإنسان ويحتمل أن يراد به دار البلاء كما تقدم من أن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي إلا أن قوله: (فإن الجار البادي يتحول عنه) يرشد إلى الأول وتقدم معناه في: "اللهم"، وروي أن لقمان قال لابنه: حملت الجندل والحديد وكل ثقيل فلم أحمل شيئاً أثقل من جار السوء، هذا وفي الحديث دليل على أنه يحسن الصبر وعدم الدعاء بزوال الأمر المكروه المعلوم زواله. (ن) (٢) عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي [٢/ ٣١٧]: وسنده صحيح. ٣٣١٩ - "تعوذوا بالله من ثلاث فواقر: جار سوء إن رأى خيراً كتمه، وإن رأى شرا أذاعه، وزوجة سوء إذا دخلت عليها لسنتك، وإن غبت عنها خانتك، وإمام سوء إن أحسنت لم يقبل وإن أسأت لم يغفر". (هب) عن أبي هريرة. (تعوذوا بالله من ثلاث فواقر) جمع فاقرة وهي الداهية كأنها تحطم فقار الظهر، وفي هذا الإيهام أولاً ثم التفسير ثانياً بقوله: (جار سوء) إلى آخره ما لا يخفى من تعظيم ذلك، وقوله جار سوء بالإضافة. (إن رأى خيرا كتمه) جملة مستأنفة حذف صدرها كأنه قيل وما جار السوء؟ فقال: هو الذي إن رأى خيراً لجاره من خصلة محمودة ونحوها طواها عن الناس. (وإن رأى شرا أذاعه)

стр. 2515

وأفشاه يفيضه إلى الناس وشنع به، وفيه أنه ينبغي إذاعة الخير من الجار والإخبار بحسن جواره وطي الشر منه واحتماله، وإن كتم الخير في القبح كإذاعة السر، ويحتمل أن الذم للجمع بين الأمرين وأنه لو لم يدع شراً ولا كتم خيراً لا يذم. (وزوجة سوء) بالتاء وفيه أنها جائزة وإن كان أكثر حذفها. (إذا دخلت عليها لسنتك) لسنة كضربة رماه بلسانه وأذاه بها. (وإن غبت عنها خانتك) أي في نفسها أو مالك أو عرضك. (وإمام سوء) فيه أنه يسمى الجائر إماماً. (إن أحسنت) أي إليه أو إلى رعيته. (لم يقبل) ذلك ولم يره إحساناً. (وإن أسأت) على جهة الهفوة في غير حق. (لم يغفر) ذنبك وفيه أنه ينبغي للسلطان أن يعرف للمحسن إحسانه ويغفر للمسيء نادرًا هفوته ولما كانت هذه الثلاثة الأمور لا يخلو عنه البشر عظم شأنها لما ذكرناه، وهل المراد التعوذ بهذا اللفظ المسرود عبارته أو يكفي المتعوذ من هذا أن يتعوذ من جار سوء وزوجة سوء وإمام سوء يحتمل الأمرين. (هب) (١) عن أبي هريرة) وفيه أشعث بن بُراز الهجيمي قال الذهبي في الضعفاء (٢): ضعفوه وقال النسائي: متروك الحديث نقله عنه في الميزان ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر. ٣٣٢٠ - "تعوذوا بالله من الرغب". الحكيم عن أبي سعيد. (تعوذوا بالله من الرغب) بغين المعجمة بعد الراء آخره موحده قال في القاموس (٣): الرغب بالضم وبضمتين كثرة الأكل وشدة النهم انتهى، وقال

стр. 2516

الحكيم الترمذي في تفسيره: إنه كثرة الأكل والجماع، وقال الراغب (١): كثرة الأكل والشبع مفقود حتى يحتاج أن يأكل صاحبه في اليوم مرات وصاحب هذا ممن الحرص عليه غالب فالتهاب نار الحرص تهضم طعامه وتنشف رطوبته. قلت: وكثرة الأكل سبب لأدواء كثيرة في الدين والدنيا والبدن. (الحكيم (٢) عن أبي سعيد).

стр. 2517

فصل التاء مع الغين المعجمة ٣٣٢١ - " تغطية الرأس بالنهار فقه، وبالليل ريبة". (عد) عن واثلة. (تغطية الرأس) أي تغطية العمامة لصاحبها وتغطية أصله لغيره بنحو ثوب. (بالنهار فقه) أي من فهمه بحسن الآداب فإنه بالنهار صيانة له عن إرسال طرفه عن يمينه وشماله وقنوعا عن عادات المترفين. (وبالليل ريبة) أي ذلك من صفات ذوي الريبة من اللصوص ومن يريد الفجور والغيلة وغيرها، (عد) (١) عن واثلة هو ابن الأسقع) وفيه نعيم بن حماد قال الذهبي: لين الحديث عن بقية وحاله معروف.

стр. 2518

فصل التاء مع الفاء ٣٣٢٢ - " تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة". (طب) عن أبي أمامة. (تفتح أبواب السماء) تقدم احتمال أنه حقيقة وأنه كناية عن الإجابة. (ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن) الأول: (عند التقاء الصفوف) أي في سبيل الله قال الغزالي (١): شرف الأوقات يرجع بالحقيقة إلى شرف الأحوال فحالة القتال في سبيل الله ينقطع عندها الطمع عن مهمات الدنيا وتهون على القلب حياته في حب الله وطلب رضاه. (وعند نزول الغيث) لأنه يحصل للقلب عند ذلك انفعال وإقبال. (وعند إقامة الصلاة) يحتمل أنه أريد إقامتها بألفاظ الإقامة ويحتمل أن المراد القيام إلى الصلاة فريضة أو نافلة وذلك أنه يحدث للقلب تأثر عند ذلك. (وعند رؤية الكعبة) ظاهره كلما رجع بنظره إليها ويحتمل أول رؤية. (طب) (٢) عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه عفير بمهملة وفاء مصغر ابن معدان وهو مجمع على ضعفه، وقال ابن حجر: حديث غريب وقد تساهل الحاكم في المستدرك وصححه ورده الذهبي لأن فيه عفيراً واه جداً قال الشارح: وهذا الحديث لم أره في نسخة المصنف التي بخطه. ٣٣٢٣ - "تفتح أبواب السماء لخمس: لقراءة القرآن، وللقاء الزحفين، ولنزول القطر، ولدعوة المظلوم، وللأذان ". (طس) عن ابن عمر.

стр. 2519

(تفتح أبواب [٢/ ٣١٨] السماء لخمس: لقراءة القرآن، وللقاء الزحفين) بالزاي والحاء المهملة والفاء تثنية زحف وتقدم أنه الجيش الذي يزحف وهو الذي عبر عنه في الأول لقوله: "التقاء الصفوف". (ولنزول القطر، ولدعوة المظلوم) تقدم أنه وإن كان كافراً وفيه أنه ينبغي الدعاء عند دعاء المظلوم؛ لأنه مظنة الإجابة كقراءته، ويحتمل أن المراد تفتح لنفس دعوته لا كفتحها في قراءته. (وللأذان) أي بصعوده ورفعه، فحال الأذان من مظان الإجابة والأولى أن يتابع أولاً المؤذن ثم يدعو عقيبه للتعليمات النبوية تقدمت قال العاملي: كأن السماء تفتح لنزول النصر عند القتال ونزول البر للمصلين فإذا صادف الدعاء فتحها لم يرد كما إذا صادف السائل باب السلطان الكريم مفتوحاً لا يكاد يرد. (طس) (١) عن ابن عمر بن الخطاب) قال ابن حجر: غريب وفيه حفص بن سليمان القارئ إمام في القراءة ضعيف في الحديث قال الهيثمي: ضعفه الشيخان وغيرهما. ٣٣٢٤ - "تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى؟ هل من مكروب فيفرج عنه؟ فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله تعالى له، إلا زانية تسعى بفرجها أو عَشَّار". (طب) عن عثمان بن أبي العاصي. (تفتح أبواب السماء نصف الليل) ظاهره فتح حقيقي قالوا إنما كان الفتح في ذلك الوقت لأنه وقت صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوشات وهو وقت اجتماع القلوب وتعاون الهمم واستدرار الرحمة. (فينادي مناد: هل من دل فيستجاب له؟) الداعي أعم من سائل الحاجات فعطف قوله: (هل من سائل فيعطى؟) خاص بعد العام فإن الأول يشمل طالب المعروف ومستدفع

стр. 2520

المكروه كما أن قوله: (هل من مكروب فيفرج عنه؟) كذلك وفي هذه الخصوصيات بعد العموم دليل أن الدعاء في تلك الحال مطلوب محبوب كما دل عليه أيضاً نداء المنادي، إن قيل نحن لا نسمعه فما فائدة نداءه لأنا نقول قد صرنا نعلمه بأخبار الصادق هنا متوفر هممها على الدعاء ولأنه يسمع الملأ الأعلى وبعلمهم أنه ساعة عطاء ولأنه عبادة للملك نفسه. (فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله له، إلا زانية تسعى بفرجها) أي تكسب به. (أو عَشَّاراً) أي مكاس وذلك لعظم ذنبهما. (طب) (١) عن عثمان بن أبي العاصي)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه علي بن زيد وفيه كلام. ٣٣٢٥ - "تفتح لكم أرض الأعاجم، وستجدون فيها بيوتاً يقال لها: "الحمامات" فلا يدخلها الرجال إلا بإزار، وامنعوا النساء أن يدخلنها إلا مريضة أو نفساء". (هـ) عن ابن عمر. (تفتح لكم أرض الأعاجم) يعني العراقين أرض كسرى ويحتمل أنه أراد به ما عدا أرض العرب (وستجدون فيها بيوتا يقال لها: "الحمامات") مأخوذة من الحميم الماء الحار، وتقدم أن أول من اتخذه سليمان ﵇. (فلا يدخلها الرجال إلا بإزار) ولو كان ليس فيها غيره لما تقدم من حديث: "فالله أحق أن يستحيا منه" وهذا الحديث من أعلام النبوة لأنه إخبار عن غيب وقع. (وامنعوا النساء أن يدخلنها إلا مريضة أو نفساء). (هـ) (٢) عن ابن عمر). ٣٣٢٦ - "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر فيهما لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين

стр. 2521

حتى يصطلحا". (خد م د ت) عن أبي هريرة (صح). (تفتح أبواب الجنة) يحتمل الحقيقة ويحتمل أنه عبارة عن رفع المنزلة وكثرة الثواب، وكان هذا التفتح بعد عرض الأعمال فإن عرضها سبب للمغفرة في هذين اليومين. (يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر فيهما لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً) ويحتمل تعدد المكفرات وتعاضدها وقوله: (إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء) في النسخ بالرفع والوجه في العربية النصب وقد وردت رواية صحيحة قال الطيبي: وعلى الرفع يقال: إنه محمول على المعنى أي لا يبقى ذنب أحد إلا ذنب رجل وتقدم نظيره قريباً. (فيقال: انظروا) بفتح الهمزة أي يقول الله لملائكته النازلة بهدايا المغفرة، قال الطيبي: ولابد هنا تقدير من يخاطب بقوله: انظروا فإنه تعالى لما غفر للناس سواهما قيل اللهم اغفر لهما أيضاً فأجاب انظروا. (هذين حتى يصطلحا) قال المنذري (١): قال أبو داود: إذا كان الهجر لله تعالى فليس من هذا لأن النبي ﷺ هجر بعض نساءه أربعين يوما وابن عمر ﵁ هجر ابناً له [٢/ ٣١٩] حتى مات، قال ابن رسلان: ويظهر أنه لو صالح أحدهما الآخر فلم يقبل غفر للمصالح. (خد م د ت) (٢) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري فوهم المحب الطبري في عزوه إليه. ٣٣٢٧ - "تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا

стр. 2522

يعلمون". مالك (ق) عن سفيان بن أبي زهير (صح). (تفتح) بالبناء للمفعول. (اليمن) أي بلادها وسميت يمنًا لأنها عن يمين الكعبة أو الشمس أو باسم يمين بن قحطان. (فيأتي قوم يبسون) بفتح المثناة التحتية مع كسر الموحدة وتشديد السين المهملة وهي سوق بلين أي يسوقون دوابهم إلى المدينة. (فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) إلى البلاد التي تفتح ويدعوهم إلى سكناها، والمراد أن قوما ممن شهد فتحها إذا رأوا سعة عيشها هاجر إليها ودعوا غيرهم إلى ذلك. (والمدينة) جملة حالية أي مدينته ﷺ التي يخرجون منها. (خير لهم) من اليمن لما فيه من البركات ببركاته ﷺ فهي خير لهم من حظوظ الدنيا الفانية التي يريدونها بالخروج إليها. (لو كانوا يعلمون) أي خيريتها وحذف جوابها أي تعلموا ولا يصح أن تكون للتمني لأنه حينئذ لا يكونون عالمين بخيريتها فلا لوم عليهم والكلام مسوق للومهم ولا لوم على جاهل يتمنى له العلم بما عدل عنه وإنما نزّل ﷺ علمهم مع مخالفته بالعمل منزلة عدمه نظير قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٠٢] مع قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾ الآية كما عرف في علم البيان. (وتفتح الشام) سمي به لكونه عن شمال الكعبة والخبر ملوح بأن فتح اليمن قبل الشام وقد كان كذلك فإنه ما فتح من الشام شيء إلا بعد وفاته ﵇، وقد روى مسلم "تفتح الشام ثم اليمن ثم العراق" (١) وأُوِّلَ بأن ثم ليست للترتيب أو بأنه ما كمل فتح اليمن إلا بعد الشام. (فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم،

стр. 2523

والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) وبقية ألفاظه كما سلف وهو مسوق للإخبار بما يكون من علو الإِسلام وبأنه يفارق المدينة أقوام إلى غيرها وساقه أيضاً للتهجين على من يفارق المدينة. (مالك (ق) (١) عن سفيان) مثلث السين حيث رقع (ابن أبي زهير) وأبو زهير قال ابن حجر (٢): اسمه: القرد بكسر القاف الشنؤي بفتح الشين المعجمة وضم النون وبعدها همزة ويقال الشنأي النمري بفتح النون صحابي حديثه في البخاري (٣). ٣٣٢٨ - "تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم؛ فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى له أمره، وجعل غناه في قلبه وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة وكان الله تعالى بكل خير إليه أسرع". (طب) عن أبي الدرداء. (تفرغوا من هموم الدنيا) أي فرغوا قلوبكم فإنها محل الهموم الدنيوية والقلب سلطان الإنسان ومستقر الخير وعليه تنزل الواردات الرحمانية وإذا ملئ بهموم الدنيا لم يلم به خير ولا نزلته إغاثة رحمته وكيف وهو متلهب بنيران الهموم ولكنه لما كان البشر جبل على ضعف وسار الهم لا يفارقه قال ﷺ : (ما استطعتم) إشارة إلى أنه لا يخلو العبد عن الهم وزاده بيانا بقوله: (فإنه من كانت الدنيا أكبر همه) بالباء الموحدة أي أعظم شيء يهتم به فأرشد إلى أنه لا بد من شيء من الاهتمام بها يعفى عنه وقوله: (أفشى) بالشين المعجمة بعد الفاء وآخره ألف. (الله ضيعته) الضيعة كلما كان منه معاش العبد وهي بالضاد

стр. 2524

المعجمة فمثناة تحتية والمراد كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة. (وجعل فقره بين عينيه) أي مبصورا حاضرا لا يقنع بشيء عن شيء، قال العراقي: من الأدوية النافعة في ذلك أن يتحقق أن فوات لذات الآخرة أشد وأعظم من فوات لذات الدنيا فإنها لا آخر لها ولا كدر فيها، ولذات الدنيا سريعة الزوال وهي مشوبة بالكدرات فما فيها لذة صافية عن كدر، وفي الإقبال على الأعمال الأخروية والطاعات الربانية تلذذ بمناجاة الله تعالى واستراحة بمعرفته وطاعته وطول الأنس به ولو لم يكن للمطيع جزاء على طاعاته إلا ما يجده من حلاوة الطاعة، وروح الأنس بمناجاته تعالى لكفى، كيف بما يضاف إليه من النعيم الأخروي لكن هذه اللذة لا تكون في الابتداء بل بعد مدة [٢/ ٣٢٠] حتى يصير له الخير ديدنًا كما كان له السوء ديدنا. (ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى له أمره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله قلوب المؤمنين تعدوا) بالعين المهملة وفي نسخة تفدوا بالفاء أي تسرع بأربابها. (إليه بالود والرحمة) ويصدق فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾ [مريم: ٩٦]. وفيه أن من علامات تفريغ القلب لله محبة المؤمنين للإنسان. (وكان الله تعالى بكل خير إليه أسرع) من أموره المبلغة له إلى رضوانه. (طب) (١) عن أبي الدرداء)، ضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن سعيد بن حسان المصلوب وهو كذاب. ٣٣٢٩ - "تفقدوا نعالكم عند أبواب المساجد". (حل) عن ابن عمر.

стр. 2525

(تفقَّدوا نعالكم عند أبواب المساجد) أي فأزيلوا ما فيها من الأقذار كما تقدم غير مرة. (حل) (١) عن ابن عمر) قال أبو نعيم: لا نكتبه إلا من حديث أحمد بن صالح الشمومي، انتهى، وأحمد هذا قال في الميزان عن ابن حبان: يضع الحديث وساق له هذا الحديث من مناكيره. ٣٣٣٠ - "تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله تعالى؛ فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك". أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس. (تفكروا) أي أجيلوا أفكاركم وأعملوها. (في كل شيء) اعتبارا فإن كل كائن يدل على مكونه وكل مخلوق على خالقه، قال الراغب: الفكر قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم وهو تخيل عقلي موجود في الإنسان، والتفكير جولات تلك القوة بين الخواطر بحسب نظر العقل. (ولا تفكروا في ذات الله تعالى) فيه دليل على إطلاق الذات عليه تعالى، وإنما نهى عن التفكر في ذاته تعالى لأنه لا تفكر إلا فيما يعرفه العبد ويعلمه وقد تعالى الله سبحانه أن يحاط به علماً، ومن كلام أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: "من تفكر في الخالق ألحد، ومن تفكر في المخلوق وحّد" (فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور) كأنه والله أعلم بمراد رسوله ﷺ يزيدان في عظمة مخلوقاته وكبرياء ملكوته ما يشغل أفكاركم عن التفكر في ذاته فقد بث لكم من مخلوقاته ما تعلمون وتشاهدون وأخبركم الصادق بما لا تنظرون، وقال الرازي: أشار بهذا الحديث إلى أن من أراد الوصول إلى عنه العظمة وهوية الجلال تحير وتردّى بل عمي فإن نور جلال الهيبة تعمي أحداق العقول البشرية وترك النظر بالكلية في المعرفة يوقع
следующие страницы →