← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

حتى يصطلحا". (خد م د ت) عن أبي هريرة (صح). (تفتح أبواب الجنة) يحتمل الحقيقة ويحتمل أنه عبارة عن رفع المنزلة وكثرة الثواب، وكان هذا التفتح بعد عرض الأعمال فإن عرضها سبب للمغفرة في هذين اليومين. (يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر فيهما لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً) ويحتمل تعدد المكفرات وتعاضدها وقوله: (إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء) في النسخ بالرفع والوجه في العربية النصب وقد وردت رواية صحيحة قال الطيبي: وعلى الرفع يقال: إنه محمول على المعنى أي لا يبقى ذنب أحد إلا ذنب رجل وتقدم نظيره قريباً. (فيقال: انظروا) بفتح الهمزة أي يقول الله لملائكته النازلة بهدايا المغفرة، قال الطيبي: ولابد هنا تقدير من يخاطب بقوله: انظروا فإنه تعالى لما غفر للناس سواهما قيل اللهم اغفر لهما أيضاً فأجاب انظروا. (هذين حتى يصطلحا) قال المنذري (١): قال أبو داود: إذا كان الهجر لله تعالى فليس من هذا لأن النبي ﷺ هجر بعض نساءه أربعين يوما وابن عمر ﵁ هجر ابناً له [٢/ ٣١٩] حتى مات، قال ابن رسلان: ويظهر أنه لو صالح أحدهما الآخر فلم يقبل غفر للمصالح. (خد م د ت) (٢) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري فوهم المحب الطبري في عزوه إليه. ٣٣٢٧ - "تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا

стр. 2522

يعلمون". مالك (ق) عن سفيان بن أبي زهير (صح). (تفتح) بالبناء للمفعول. (اليمن) أي بلادها وسميت يمنًا لأنها عن يمين الكعبة أو الشمس أو باسم يمين بن قحطان. (فيأتي قوم يبسون) بفتح المثناة التحتية مع كسر الموحدة وتشديد السين المهملة وهي سوق بلين أي يسوقون دوابهم إلى المدينة. (فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) إلى البلاد التي تفتح ويدعوهم إلى سكناها، والمراد أن قوما ممن شهد فتحها إذا رأوا سعة عيشها هاجر إليها ودعوا غيرهم إلى ذلك. (والمدينة) جملة حالية أي مدينته ﷺ التي يخرجون منها. (خير لهم) من اليمن لما فيه من البركات ببركاته ﷺ فهي خير لهم من حظوظ الدنيا الفانية التي يريدونها بالخروج إليها. (لو كانوا يعلمون) أي خيريتها وحذف جوابها أي تعلموا ولا يصح أن تكون للتمني لأنه حينئذ لا يكونون عالمين بخيريتها فلا لوم عليهم والكلام مسوق للومهم ولا لوم على جاهل يتمنى له العلم بما عدل عنه وإنما نزّل ﷺ علمهم مع مخالفته بالعمل منزلة عدمه نظير قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٠٢] مع قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾ الآية كما عرف في علم البيان. (وتفتح الشام) سمي به لكونه عن شمال الكعبة والخبر ملوح بأن فتح اليمن قبل الشام وقد كان كذلك فإنه ما فتح من الشام شيء إلا بعد وفاته ﵇، وقد روى مسلم "تفتح الشام ثم اليمن ثم العراق" (١) وأُوِّلَ بأن ثم ليست للترتيب أو بأنه ما كمل فتح اليمن إلا بعد الشام. (فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم،

стр. 2523

والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) وبقية ألفاظه كما سلف وهو مسوق للإخبار بما يكون من علو الإِسلام وبأنه يفارق المدينة أقوام إلى غيرها وساقه أيضاً للتهجين على من يفارق المدينة. (مالك (ق) (١) عن سفيان) مثلث السين حيث رقع (ابن أبي زهير) وأبو زهير قال ابن حجر (٢): اسمه: القرد بكسر القاف الشنؤي بفتح الشين المعجمة وضم النون وبعدها همزة ويقال الشنأي النمري بفتح النون صحابي حديثه في البخاري (٣). ٣٣٢٨ - "تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم؛ فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى له أمره، وجعل غناه في قلبه وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة وكان الله تعالى بكل خير إليه أسرع". (طب) عن أبي الدرداء. (تفرغوا من هموم الدنيا) أي فرغوا قلوبكم فإنها محل الهموم الدنيوية والقلب سلطان الإنسان ومستقر الخير وعليه تنزل الواردات الرحمانية وإذا ملئ بهموم الدنيا لم يلم به خير ولا نزلته إغاثة رحمته وكيف وهو متلهب بنيران الهموم ولكنه لما كان البشر جبل على ضعف وسار الهم لا يفارقه قال ﷺ : (ما استطعتم) إشارة إلى أنه لا يخلو العبد عن الهم وزاده بيانا بقوله: (فإنه من كانت الدنيا أكبر همه) بالباء الموحدة أي أعظم شيء يهتم به فأرشد إلى أنه لا بد من شيء من الاهتمام بها يعفى عنه وقوله: (أفشى) بالشين المعجمة بعد الفاء وآخره ألف. (الله ضيعته) الضيعة كلما كان منه معاش العبد وهي بالضاد

стр. 2524

المعجمة فمثناة تحتية والمراد كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة. (وجعل فقره بين عينيه) أي مبصورا حاضرا لا يقنع بشيء عن شيء، قال العراقي: من الأدوية النافعة في ذلك أن يتحقق أن فوات لذات الآخرة أشد وأعظم من فوات لذات الدنيا فإنها لا آخر لها ولا كدر فيها، ولذات الدنيا سريعة الزوال وهي مشوبة بالكدرات فما فيها لذة صافية عن كدر، وفي الإقبال على الأعمال الأخروية والطاعات الربانية تلذذ بمناجاة الله تعالى واستراحة بمعرفته وطاعته وطول الأنس به ولو لم يكن للمطيع جزاء على طاعاته إلا ما يجده من حلاوة الطاعة، وروح الأنس بمناجاته تعالى لكفى، كيف بما يضاف إليه من النعيم الأخروي لكن هذه اللذة لا تكون في الابتداء بل بعد مدة [٢/ ٣٢٠] حتى يصير له الخير ديدنًا كما كان له السوء ديدنا. (ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى له أمره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله قلوب المؤمنين تعدوا) بالعين المهملة وفي نسخة تفدوا بالفاء أي تسرع بأربابها. (إليه بالود والرحمة) ويصدق فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾ [مريم: ٩٦]. وفيه أن من علامات تفريغ القلب لله محبة المؤمنين للإنسان. (وكان الله تعالى بكل خير إليه أسرع) من أموره المبلغة له إلى رضوانه. (طب) (١) عن أبي الدرداء)، ضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن سعيد بن حسان المصلوب وهو كذاب. ٣٣٢٩ - "تفقدوا نعالكم عند أبواب المساجد". (حل) عن ابن عمر.

стр. 2525

(تفقَّدوا نعالكم عند أبواب المساجد) أي فأزيلوا ما فيها من الأقذار كما تقدم غير مرة. (حل) (١) عن ابن عمر) قال أبو نعيم: لا نكتبه إلا من حديث أحمد بن صالح الشمومي، انتهى، وأحمد هذا قال في الميزان عن ابن حبان: يضع الحديث وساق له هذا الحديث من مناكيره. ٣٣٣٠ - "تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله تعالى؛ فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك". أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس. (تفكروا) أي أجيلوا أفكاركم وأعملوها. (في كل شيء) اعتبارا فإن كل كائن يدل على مكونه وكل مخلوق على خالقه، قال الراغب: الفكر قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم وهو تخيل عقلي موجود في الإنسان، والتفكير جولات تلك القوة بين الخواطر بحسب نظر العقل. (ولا تفكروا في ذات الله تعالى) فيه دليل على إطلاق الذات عليه تعالى، وإنما نهى عن التفكر في ذاته تعالى لأنه لا تفكر إلا فيما يعرفه العبد ويعلمه وقد تعالى الله سبحانه أن يحاط به علماً، ومن كلام أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: "من تفكر في الخالق ألحد، ومن تفكر في المخلوق وحّد" (فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور) كأنه والله أعلم بمراد رسوله ﷺ يزيدان في عظمة مخلوقاته وكبرياء ملكوته ما يشغل أفكاركم عن التفكر في ذاته فقد بث لكم من مخلوقاته ما تعلمون وتشاهدون وأخبركم الصادق بما لا تنظرون، وقال الرازي: أشار بهذا الحديث إلى أن من أراد الوصول إلى عنه العظمة وهوية الجلال تحير وتردّى بل عمي فإن نور جلال الهيبة تعمي أحداق العقول البشرية وترك النظر بالكلية في المعرفة يوقع

стр. 2526

في الضلال والطريقان مذمومان، والطريق القويم أن يخوض الإنسان البحث المعتدل ويترك التعمق. (وهو فوق ذلك) هذا ما يجب الإيمان به والسكوت عن معرفة كيفيته. (أبو الشيخ في العظمة (١) عن ابن عباس). ٣٣٣١ - "تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله فتهلكوا". أبو الشيخ عن أبي ذر. (تفكروا في خلق الله) أي فيما بثه في الأكوان من الأنفس ونحوها. (ولا تفكروا في الله) أي في ذاته وماهية صفاته. (فتهلكوا). أبو الشيخ (٢) عن أبي ذر. ٣٣٣٢ - "تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق؛ فإنكم لا تقدرون قدره". أبو الشيخ عن ابن عباس. (تفكروا في المخلوق) أي في المخلوقات فإن في كل ذرة منها علمًا وحكمًا تقف العقول عندها وتدل على صانعها: وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد (ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره) أي لا تعرفونه حق معرفته ولا تحيطون به علماً بل ولا شيء من علمه إلا بما شاء. (أبو الشيخ (٣) عن ابن عباس)، صدره قال خرج رسول الله ﷺ على قوم ذات يوم وهم يتفكرون، فقال: ما لكم لا تتكلمون؟ قالوا: نتفكر في الله فذكره. ٣٣٣٣ - "تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في الله". أبو الشيخ (طس عد هب) عن ابن عمر. (تفكروا في آلاء الله) أي نعمه قال القاضي: التفكر فيها أفضل العبادات

стр. 2527

قلت: كأنه لما يجر إليه من شكر نعمة الله تعالى والاعتراف بأياديه. فائدة: قال الراغب (١): نبه بهذا الخبر على أن غاية معرفة الإنسان لربه أن يعرف أجناس الموجودات جواهرها وأعراضها المحسوسة والمعقولة ويعرف أثر الصنعة فيها وأنها محدثة وأن محدثها ليس إياها ولا مثلا لها بل هو الذي يصح ارتفاع كلها مع بقائه ولا يصح بقاؤها وارتفاعه ولما كان معرفة العالم كله تصعب على المكلف لقصور الأفهام عن بعضها واشتغال البعض بالضروريات جعل تعالى لكل إنسان من ذاته وبدنه عالمًا صغيرًا أوجد فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير ليجري ذلك من العالم مجرى مختصر عن كتاب بسيط يكون مع كل أحد نسخة يتأملها حضرا وسفرا وليلا ونهارا فإن نشط تفرغ للتوسع في العلم نظرا في الكتاب الكبير الذي هو العالم فيطلع منه على [٢/ ٣٢١] الملكوت ويقدر علمه وإلا فله مقنع بالمختصر ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] انتهى. (ولا تفكروا في الله). أبو الشيخ (طس عد هب) (٢) عن ابن عمر) قال البيهقي هذا إسناد فيه نظر، قال الحافظ العراقي: قلت فيه الوازع بن نافع متروك. ٣٣٣٤ - "تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله". (حل) عن ابن عباس. (تفكروا في خلق الله) قال الجنيد (٣): أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد انتهى، إن في الليل والنهار عجائب نهار يحول وليل يزول وشمس تجري وقمر يسري وسحاب مكفهر وبحر مستطر وخلق يموت

стр. 2528

والد يتلف وولد يخلف ما خلق الله هذا باطلا وإن بعد ذلك شوابا وأحقاباً وحشرًا ونشراً وثواباً وعقاباً، قال بعضهم التفكر على أربعة أنحاء: فكرة في آلاء الله وعلامتها تولد المحبة. قلت: وعليها قوله ﷺ : "أحبوا الله لما يعذوكم به من نعمه" (١)، وفكرة في وعد الله وعلامتها تولد الرغبة، وفكرة في وعيده بالعذاب وعلامتها تولد الرهبة، وفكرة في جفاء النفس مع إحسان الله وعلامتها تولد الحياء من الله . (ولا تفكروا في الله). (حل) (٢) عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه الوازع متروك، وقال شيخه العراقي: سنده ضعيف جدًا ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من وجه أصح من هذا، وقال السخاوي (٣): هذه الأسانيد كلها ضعيفة لكن اجتماعها يكتسب قوة.

стр. 2529

فصل التاء مع القاف ٣٣٣٥ - " تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا يخن، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم". (ك هب) عن أنس. (تقبلوا) أي تكفلوا. (لي بست) أي خصال. (أتقبل) أي أتكفل. (لكم الجنة) أي أن من حافظ على هذه الخلال الست حفظ من سائر المعاصي أو أن هذه أعظمها فإنها قد نظمت أمهات القبائح ومن تجنبها نجا مع إتيانها بالواجبات أو المراد أكفل لكم الجنة بسبب تجنبها ولو بعد العذاب بإتيان ما عداها وترك ما يجب عليكم أداؤه. (إذا وعد أحدكم فلا يخلف، وإذا حدث أحدكم فلا يكذب،، وإذا ائتمن فلا يخن، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم) وتقدم الكلام في كل خصلة من هذه. (ك هب) (١) عن أنس) فيه سعد بن سنان أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال النسائي: منكر الحديث ثم ساق ما أنكر عليه ومنه هذا الخبر، وقال المنذري: رواته ثقات إلا سعد بن سنان وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير أن سعد بن سنان لم يسمع من أنس. ٣٣٣٦ - "تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، والقوهم بوجوه مكفهرة، والتمسوا رضا الله بسخطهم، وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم". ابن شاهين في الأفراد عن ابن مسعود. (تقربوا إلى الله) أي اطلبوا القرب من إكرامه وإحسانه ورحمته. (ببغض أهل

стр. 2530

المعاصي) من إضافة المصدر إلى المفعول أي بغضكم أيها المؤمنون العصاة لعصيانهم فإن الله تعالى يبغض ما يأتونه فبغضكم لهم طاعة مقربة إليه تعالى وفي جعل بغضكم تقربا إلى الله سبحانه إشارة إلى أنه وإن وقع ببغضهم وحشة على الباغض لإقصائهم إياه وإبعاده عنهم فإنه قد قرب من ربه الذي فيه خَلَف عن كل هالك وعوض عن كل فائت: في الله عن كل من فارقته عوض ... وليس عنه إذا فارقته عوض ولذا قال في آخره: وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم والمراد بالعصاة المجاهرين بالمعاصي كالمكاسين والجلادين الظلمة. (والقوهم بوجوه مكفهرة) أي عابسة عكس ما ينبغي لهم من أن يلقى به المؤمن من البشر والطلاقة. (والتمسوا) أي اطلبوا. (رضا الله) سبحانه عنكم. (بسخطهم) أي غضبكم عليكم أو إسخاطكم إياهم فإن البغض في الله تعالى من أعظم أنواع الإيمان فالحديث قد بين معاملة العصاة أنها باعتقاد بغضهم ثم إذا لقيهم، لقيهم بوجوه عابسة ثم تطلب رضا الله سبحانه بإسخاطهم بقول أو فعل. (وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم) أي عن لقياهم فإن القرب منهم لا يكسب المؤمن إلا الشر منه فإن رؤيتهم صداء القلوب وما استعين على دفع الشر بمثل البعد منه ويؤخذ منه أنه يتقرب إلى الله سبحانه بمحبة أهل الطاعات ويلقون بالبشر والطلاقة ويلتمس رضا الله في رضائهم ويتقرب إليه بالقرب منهم. (ابن شاهين [٢/ ٣٢٢] (١) عن ابن مسعود). ٣٣٣٧ - "تقعد الملائكة على أبواب المساجد يوم الجمعة فيكتبون الأول والثاني والثالث حتى إذا خرج الإِمام رفعت الصحف". (حم) عن أبي أمامة.

стр. 2531

(تقعد الملائكة على أبواب المساجد) خصها لأنه غالب إقامة مواضع الجمعة. (يوم الجمعة) وإلا فلو أقيمت في غير مسجد لكان كذلك. (فيكتبون الأول والثاني والثالث حتى إذا خرج الإِمام رفعت الصحف) وتقدم الكلام عليه في: "إذا كان" في حديث أبي هريرة عند الشيخين وقد استوفى هنالك خمس رتب للداخلين فقوله هنا الأول والثاني والثالث اقتصار على بعض الرتب. (حم) (١) عن أبي أمامة). ٣٣٣٨ - "تقوم الساعة والروم أكثر الناس". (حم م) عن المستورد. (تقوم الساعة والروم أكثر الناس) لأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق وأكثر الروم فيها فرق الكفر (حم م) (٢) عن المستورد) قال عمرو بن العاص للمستورد عند روايته ذلك: انظر ما تقول قال أقول: سمعته من رسول الله ﷺ قال: لئن قلت: ذلك إن فيهم لخصالا أربعة إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة عند مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وخير لمسكين ويتيم وضعيف وأمنعهم من ظلم الملوك انتهى. ٣٣٣٩ - "تقول النار للمؤمن يوم القيامة: جزيا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي". (طب حل) عن يعلي ابن منيه. (تقول النار للمؤمن يوم القيامة: جز) من المجاوزة والمباعدة. (يا مؤمن) ظاهره بلسان المقال وقولها: (فقد أطفأ نورك لهبي) لعل هذا خاص ببعض المؤمنين أو بالكل بعد ورودها أو ببعض من يخرج منها وتقدم ذكر نور الإيمان وأنه يعطاه المؤمنين يسعى بين أيديهم وبأيمانهم. (طب حل) (٣) عن يعلي بن

стр. 2532

منية) بضم الميم بعدها نون وهو يعلى بن أمية ومنية اسم أمه وقيل جدته كذا قال الشارح: زاد في الجامع لابن الأثير أن منية بضم الميم وسكون النون وفتح الياء الخفيفة تحتها نقطتان ومثله للحافظ ابن حجر في التقريب (١) وهذا الحديث قال الهيثمي: فيه سليم بن منصور بن عمار عن أبيه وسليم ضعيف وفي الميزان عن ابن عدي منصور هذا منكر الحديث وعن العقيلي تجهم، وعن الدارقطني يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها ثم ساق له هذا الخبر، قال السخاوي (٢): ومع ذلك منقطع بين خالد ويعلى.

стр. 2533

فصل التاء مع الكاف ٣٣٤٠ - " تكفير كل لحاء ركعتان". (طب) عن أبي أمامة. (تكفير كل لحاء) بكسر اللام وحاء مهملة والمد أي مخاصمة ومشاتمة فينبغي لمن خاصم وشاتم أن يكفر ذلك. (بركعتين) وكأنها تكفر إثم الفحش وأما حق من شتمه فلا تسقطه إلا عفوه ويحتمل أن الله تعالى يجعل له من الأجر في ركعتين ما يعطيه المشتوم مما تطيب به نفسه. (طب) (١) عن أبي أمامة) قال الحافظ العراقي: في سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه مسلمة بن علي وهو متروك وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وفيه كلام كثير. ٣٣٤١ - "تكون لأصحابي زلة يغفرها الله تعالى لهم لسابقتهم معي". ابن عساكر عن علي. (تكون لأصحابي) الحكم على النوع لا الأفراد. (زلة) يحتمل أنها إشارة إلى ما وقع من الحروب من بعد قتل عثمان وهو مبدأ ذلك ويحتمل غير ذلك. (يغفرها الله تعالى لهم لسابقتهم معي). (ابن عساكر (٢) عن علي) ورواه الطبراني عن حذيفة وزيادة: "ثم يأتي قوم بعدهم يكبهم الله على مناخرهم في النار" قال الهيثمي: في رواية الطبراني إبراهيم بن أبي الفياض يروي عن أشهب مناكير (٣).

стр. 2534

٣٣٤٢ - "تكون أمراء يقولون ولا يرد عليهم، يتهافتون في النار يتبع بعضهم بعضاً". (طب) عن معاوية. (تكون أمراء يقولون) أي ويفعلون إلا أنها لما كانت الأفعال مسببات عن الأقوال في تصرفات الأمراء حذفها للعلم بها والمراد يقولون ما يخالف أمر الله ورسوله كما يرشد إليه. (ولا يرد عليهم) أي خوفا من شرهم وفيه أنه لا إنكار مع مخافة شر من ينكر عليه ويحتمل أنه ذم للأمر أو لمن لم ينكر عليهم. (يتهافتون) من الهفت السقوط وأكثر ما يستعمل في الشر. (في النار يتبع بعضهم بعضاً) أي يتسلسل أمراء الشر ولا ينالون واحداً بعد واحد وهذا من أعلام نبوته ﷺ فقد وقع كما أخبر. (طب) (١) عن معاوية). ٣٣٤٣ - "تكون فتن لا يستطيع أن يغير فيها بيد ولا لسان". رسته في الإيمان عن علي. (تكون فتن لا يستطيع) ضبط بالياء المثناة التحتية مبنياً للمعلوم ولم ير له فاعلا في النسخة الصحيحة ولا في شرحه وضبط الشارح. (أن يغير) بالبناء للمجهول ويحتمل أنه أن تغير على المجاز أي لا يستطيع التغير. (فيها) وفيه مبالغة. (بيد ولا لسان) وأما البعض فقدره أحمد ولكنه لا جواز لحذف الفاعل إلا أن يقال أنه مضمر دل عليه [٢/ ٣٢٣] السياق ولو قرئ بالتاء المثناة الفوقية ويغير مثله على إخبار المخاطب أي لا تستطيع التغيير لكان واضحاً إلا أن الرواية هي العمدة (رسته (٢) في الإيمان عن علي) ﵇.

стр. 2535

٣٣٤٤ - "تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها". (طب) عن أم هانئ. (تكون النسم) بفتح النون وسكون المهملة جمع نسمة وهي الروح. (طيراً) وسبب الحديث أن أم هانئ امرأة أنصارية سألت رسول الله ﷺ أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا فذكره واعلم أنَّا قد قدمنا الكلام مستوفى معناه في حديث الترمذي في قوله ﷺ : "إن أرواح الشهداء ... " الخ. فراجعه. (تعلق) بضم اللام أي تأكل. (حتى إذا كان يوم القيامة) أي وجد وثبت فهي تامة. (دخلت كل نفسٍ في جَسدها). (طب) (١) عن أم هانئ).

стр. 2536

فصل التاء مع الميم ٣٣٤٥ - " تمام البر أن تعمل في السر عمل العلانية". (طب) عن أبي عامر السكوني. (تمام البر) سببه عن أبي عامر راويه قال قلت: يا رسول الله ما تمام البر؟ فذكره، والبر الإحسان (أن تعمل في السر عمل العلانية) وعمل العبد في سره وعلنه سواء من عمل الخير دليل سلامة حاله عن الرياء فإن كان سره خيرا من علنه فهو أتم لبره. (طب) (١) عن أبي عامر) السكوني بفتح السين المهملة وضم الكاف وآخره نون نسبة إلى قبيلة قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف لم يتعمد الكذب وبقية رجاله وثقوا على ضعف فيهم. ٣٣٤٦ - "تمام الرباط أربعون يوما، ومن رابط أربعين يوما لم يبع ولم يشتر ولم يحدث حدثا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". (طب) عن أبي أمامة. (تمام الرباط) تقدم أنه الإقامة في الثغر للجهاد، وقال الراغب (٢): المرابطة كالمحافظة وهي ضربان مرابطة في ثغور المسلمين ومرابطة النفس؛ فإنها كمن أقيم في ثغر وفرض إليه مراعاته فيحتاج أن يراعيه غير مخل به كالمجاهد بل هو الجهاد الأكبر كما في الحديث الآتي انتهى. قلت: والظاهر الأول لأن جهاد النفس لا غاية له إلا الموت وفراق الروح للبدن فلا تتحقق مدته. (أربعين يوماً) كذا في النسخ وكان الظاهر أربعون فهو على تقدير مضاف حذف وبقي عمله وهو جائز على قلة أي مدة أربعين. (ومن

стр. 2537

رابط أربعين يوما لم يبع ولم يشتر ولم يحدث حديثاً) أي لم يدخل في شيء من الأمور الدنيوية الغير الضرورية الحاجية بل جرد تلك المدة لمثاغرة الأعداء فإن ملابسة ما فيه حظ للنفس مما ليس بضروري يقلل ما أعده الله له من الأجر فمن كان كذلك. (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) يوم مبني على الفتح مضاف إلى الجملة. (طب) (١) عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه أيوب بن مدركة وهو متروك. ٣٣٤٧ - "تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار". (حم خد ت) عن معاذ. (تمام النعمة) سببه عن معاذ بن جبل قال مر النبي ﷺ برجل وهو يقول اللهم إني أسألك تمام نعمتك: "قال: تدري ما تمام النعمة؟ فذكره" فجعل ﷺ تمام النعمة التي أنعم الله بها من إيجاد العبد إلى نهايته كما يقيده المقام وأنه أريد بالنعمة العموم (دخول) العبد (الجنة) فإن تلك هي النعمة المطلوبة لذاتها وكل نعمة غيرها وسيلة إليها لأنها غاية السعادة وهي ترجع إلى أربع نعم بقاء لا فناء له وسرور لا غم معه وعلم لا جهل معه وغنى لا فقر بعده. (والفوز من النار) أي النجاة منها والفوز هو النجاة والظفر بالخير والهلاك ضده كما في القاموس (٢). إن قلت: من أدخل الجنة فقد نجا من النار فأي فائدة في ذكره؟ قلت: إبانة أن تمام النعمة الأمران النجاة من المخوف المرهوب والظفر بالمطلوب وأن العبد بدخوله الجنة قد ظفر بالخير ونجا من الهلاك فيعرف قدر

стр. 2538

النعمة وقد بسطنا ذلك في جواب سؤال عن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] الآية. (حم خد ت) (١) عن معاذ). ٣٣٤٨ - "تمسحوا بالأرض؛ فإنها بكم برة". (طص) عن سلمان. (تمسحوا بالأرض) أي باشروها بالصلاة عليها بلا حائل بينكم وبينها أو بالتيمم بها والنوم والجلوس عليها وقوله. (فإنها بكم برَّة) أي مشفقة كالوالدة البرة بأولادها يعني أن منها خلقكم وفيها معاشكم وإليها بعد الموت معادكم فهي أصلكم الذي منه تفرعتم وأمكم التي منها خلقتكم ثم هي أكفانكم إذا متم ذكره الزمخشري (٢)، والحديث حث على ملامسة الأرض [٢/ ٣٢٤] وعدم التقشف منها فإن ذلك صفة المترفين. (طص) (٣) عن سلمان) لم يقدح فيه الهيثمي بل قال: وثق رواته. ٣٣٤٩ - "تمعددوا، واخشوشنوا، وانتضلوا، وامشوا حفاة". (طب) عن أبي حدرد. (تمعددوا) بفتح المثناة الفوقية فعين مهملة وبعدها مهملتان في النهاية (٤) يقال: تمعدد الغلام إذا شب وغلظ وقيل أراد تشبهوا بعيش معد بن عدنان وكانوا أهل غلظ أي كونوا مثلهم ودعوا التنعم وزي العجم وذكر الشارح أن في رواية ذكرها ابن الأثير "تمعززوا" أي تشددوا في الدين وتصلبوا من العزة القوة والشدة. (واخشوشنوا) بالمعجمات والنون من الخشونة وهي خلاف اللين أي

стр. 2539

دعوا التنعم والزموا الخشونة لباسا وأكلا ونحوهما، وفي رواية في النهاية (١) "واخشوشبوا" بالباء الموحدة وفسرها بقوله: اخشوشب الرجل إذا كان صلبا في دينه وملبسه ومطعمه وجميع أحواله. (وانتضلوا) بالضاد المعجمة يقال انتضل القوم وتناضلوا أي رموا للسبق والمراد تعلموا الرمي للتغالب والتسابق فيه وهو نحو الأمر بالسبق بالخيل وفي نسخة من الجامع "وانتعلوا بالعين المهملة أي البسوا النعال وقوله: (وامشوا حفاة) لا يلاءمها كل الملائمة إلا بحمله على أن المراد لا تلزموا حالة واحدة بل انتعلوا وامشوا حفاة. والحديث حيث على التواضع وعدم الترفه قال الغزالي (٢): التزين بالمباح غير حرام لكن الخوض فيه يوجب الإنس به ويشق تركه واستدامة الزينة لا يمكن إلا لمباشرة أسباب في الغالب يلزم من مراعاتها ارتكاب المعاصي من المداهنة ومراعاة الخلق فالحزم اجتناب ذلك. (طب) (٣) عن أبي) حدرد بالمهملات والراء قال الهيثمي: فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ضعيف، وقال الحافظ العراقي (٤): ورواه البغوي وفيه اختلاف ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة والكل ضعيف.

стр. 2540

فصل التاء مع النون ٣٣٥٠ - " تناصحوا في العلم ولا يكتم بعضكم بعضاً، فإنه خيانة في العلم أشد من خيانة في المال". (حل) عن ابن عباس. (تناصحوا في العلم) أي في تعليمه وأخذه وتعلمه ينصح الشيخ من يأخذ عنه يأمره بأخذ ما يلزمه وترك ما لا يلزمه ونصحه بإخلاص النية وإصلاح القصد وبإلقاء صغار المسائل قبل كبارها ونحو ذلك مما يكون أنفع للطالب وكذلك العلماء فيما بينهم ينصح بعضهم بعضا بالعمل بالعلم ونشره وإصلاح النية في ذلك. (ولا يكتم بعضكم بعضاً) بيان لنقص أطراف التناصح وإشارة إلى أنه الأهم لأن الأنفس تشح ببذل ما عندها وتحب الامتياز عن غيرها بمعرفة ما لا يعرف وهو مخصوص بكتم ما لا بد منه وما لا ضرر على القاصرين من الاطلاع عليه لحديث علي كرم الله وجهه "حدثوا الناس بما تسعه عقولهم أتحبون أن يكَذَّب الله ورسوله" (١) وشواهده كثيرة وقوله: (فإن خيانة في العلم) أي بكتمه وطيه عن نشره (أشد من خيانة في المال) فيه أن العلم وديعة عند من علمه الله يجب إيصالها إلى من طلبها من أهلها وإن كتمه عنهم أشد من كتم أموالهم والخيانة فيها وفيه أن خيانة العلم إما بكتمه أو بخلط الحق بالباطل فإن خيانة الأموال إما بكتمها أو ببعضها أو خلط الجيد منها بالزائف. إن قلت: خيانة المال معاقب فاعلها وخيانة العلم كذلك فما وجه الأشدّية؟ قلت: العلم أشرف من المال وخيانة الأشرف أشد عقوبة فليس عقوبة من خان في قنطار كعقوبة من خان في دينار والعلم أمانة الله سبحانه في قلوب

стр. 2541

العلماء فالخيانة لله سبحانه أشد من الخيانة للإنسان والعلم يتعدى نفعه إلى السامع والقائل والمبلغ، والمال نفعه لصاحبه فلا غرو كان أشد خيانة من المال. (حل) (١) عن ابن عباس) فيه الحسين بن زياد (٢) قال الأزدي: متروك، ويحيى بن سعيد الحمصي أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين (٣) وقال قال ابن عدي بيّن الضعف، وإبراهيم بن المختار فيه خلاف وأورده ابن الجوزي (٤) في الموضوعات ونازعه المؤلف ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس [٢/ ٣٢٥] قال المنذري: ورواته ثقات إلا أن أبا سعيد النقال اسمه سعيد بن المرزبان فيه خلاف. ٣٣٥١ - "تناكحوا تكثروا؛ فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة". (عب) عن سعيد بن أبي هلال مرسلاً. (تناكحوا تكثروا؛ فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة) تقدم الكلام فيه غير مرة. (عب) (٥) عن سعيد بن [أبي] هلال مرسلاً) قال الشارح: ظاهر كلام المصنف أنه لا يوجد متصلاً وهو قصور فقد أسنده ابن مردويه في تفسيره عن ابن عمر، قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف، ورواه البيهقي في المعرفة وزاد في آخره بلاغًا عن الشافعي: "حتى السقط"، وسند المرسل والمسند ضعيف.

стр. 2542

٣٣٥٢ - "تنام عيناي ولا ينام قلبي". ابن سعد عن الحسن مرسلاً. (تنام عيناي ولا ينام قلبي). ابن سعد (١) عن الحسن مرسلاً. ٣٣٥٣ - "تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه". (قط) عن أنس. (تنزهوا من البول) أي تباعدوا عنه واستتروا عنه والنزاهة البعد عن السوء وفي المزهر: أصل التنزه في كلامهم البعد فيما فيه الأدناس والقرب مما فيه الطهارة والإطلاق يقضي بإيجاب التنزه من بوله وبول غيره من آدمي وغيره مما ينجس بوله وقوله: (فإن عامة عذاب القبر منه) أي من ترك التنزه والمراد بعامته أكتره إما لكثرة المعذبين على ذلك أو كثرة زمان التعذيب به والأول الأقرب وتقدم الكلام في حديث صاحبي القبرين وأن أحدهما عذب بعدم التنزه من البول (قط) (٢) عن أنس) تعقبه الدارقطني مخرجه بقوله المحفوظ مرسل، وقال الذهبي (٣): سنده وسط. ٣٣٥٤ - "تنظفوا بكل ما استطعتم؛ فإن الله تعالى بني الإِسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف". أبو الصعاليك الطراسوسي في جزئه عن أبي هريرة. (تنظفوا بكل ما استطعتم) أي من نحو غسل ووضوء وسواك وحلق وإزالة صنان ووسخ على ثوب أو بدن. (فإن الله تعالى بني الإِسلام على النظافة) أي اعتبرت النظافة في إقامة كل صلاة والطواف والقراءة ودخول المسجد ومخالطة الناس والمراد بالنظافة صورة ومعنى والشرائع كلها منظفات أو

стр. 2543

بمعنى أنها مما يثنى عليه لخبر: "بني الإِسلام على خمس" ولا حصر ولا منافاة فزال الإشكال يريد إشكال التعارض بين حديث "بني الإِسلام" وهذا. (ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف) أي من الأقذار والذنوب أي الأقذار الحسية والمعنوية الظاهرة والباطنة. أبو الصعاليك الطرسوسي (١) بفتح الطاء والراء وضم المهملة نسبة إلى مدينة مشهورة على ساحل البحر الشامي ينسب إليها كثير من العلماء (في جزئه عن أبي هريرة) ورواه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بلفظ "تنظفوا فإن الإِسلام نظيف" وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جداً كما قال العراقي: "النظافة تدعوا إلى الإيمان" (٢). ٣٣٥٥ - "تنق، وتوق". البارودي في المعرفة عن سنان. (تنق وتوق) بالنون وبموحدة أي تخير الصديق واحذره أو احذر فراقه بعد الظفر به أو تنق المال باكتساب الحلال منه وتوق الإسراف في إنفاقه أو تنق الحلال وتوق الحرام كسبا وعلى الموحدة فالمراد تنق ما أوتيت من حلال الرزق وتوق الإسراف فيه. (البارودي (٣) في المعرفة عن سنان) بن سلمة بن المحبر البصري الهذلي ولد يوم حنين وله رؤية وقد أرسل أحاديث (٤). ٣٣٥٦ - "تنقه وتوقه". (طس حل) عن ابن عمر. (تنقه، وتبقه) بإلحاق هاء السكت أي استبق نفسك ولا تعرضها للهلاك

стр. 2544

ويجوز من الآفات قاله الشارح، قلت: والاحتمال الأولى في نظيره تحرى فيه أيضاً (طس حل) (١) عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه عبد الله ابن مسعر بن كدام وهو متروك وفي الميزان عن العقيلي لا يتابع أحد على حديثه والحديث لا يعرف إلا به ثم ساقه وذكر عقيبه أنه تالف. ٣٣٥٧ - "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". (ق د ن هـ) عن أبي هريرة (صح). (تنكح المرأة لأربع) أي يبعث على نكاحها وخطبتها في عادة الناس أحد أربع بينها بقوله: (لمالها) بدل من أربع بإعادة الجار وقدمه؛ لأن حب المال هو الغالب على النفوس. (ولحسبها) بفتح المهملة أي شرفها بالآباء والأمهات والأقارب من الحسبان لأنهم كانوا إذ تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عده على غيره وقيل أراد بالحساب هنا فعالها الجميلة الحسنة. (ولجمالها) هو تناسب اللون والشكل وقيل هو مما يدرك ولا يوصف. (ولدينها) [٢/ ٣٢٦] أي لاتصافها به. (فاظفر بذات الدين) حث تبلغ لأن الظفر لا يقال إلا في مطلوب نفيس كما في قوله: (تربت يداك) تقدم غير مرة أن المراد به الحث على ما ذكره لا الدعاء حقيقة. (ق د ن هـ) (٢) عن أبي هريرة).

стр. 2545

فميل التاء مع الهاء ٣٣٥٨ - " تهادوا تحابوا". (ع) عن أبي هريرة. (تهادوا) تفاعل من الطرفين فهو أمر للمهدي بالإهداء وللمهدى إليه بالمكافئة وقوله: (تحابوا) قال ابن حجر تبعًا للحاكم: إن كان بالتشديد فمن المحبة وإن كان من التخفيف فمن المحاباة وذلك لأن الهدية خلق كريم وسنة حثت عليها الرسل واستحسنتها العقول تتألف بها القلوب وتذهب شحائن الصدور قال الغزالي (١): قبول الهدية سنة لكن الأولى ترك ما فيه منَّة. قلت: ولا كان رشوة في الدين. (ع) (٢) عن أبي هريرة)، قال الزين العراقي: سنده جيد، وقال ابن حجر: سنده حسن. ٣٣٥٩ - "تهادوا تحابوا، وتصافحوا يذهب الغل عنكم". ابن عساكر عن أبي هريرة. (تهادوا تحابوا، وتصافحوا يذهب الغل عنكم) بالكسر الحقد وتقدم معناها مراراً. ابن عساكر (٣) عن أبي هريرة). ٣٣٦٠ - "تهادوا تزدادوا حباً، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً، وأقيلوا الكرام عثراتهم". ابن عساكر عن عائشة. (تهادوا تزدادوا حباً) فيه أن ازدياد التحاب بين المؤمنين مطلوب لأنه إذا لم

стр. 2546

يزدد دخله النقصان ويحتمل يزدادوا حبًّا عند الله تعالى لأنه يفعل عنده ما دعاه إليه يزداد عنده تعالى محبة. (وهاجروا) أي من دار الكفر إلى دار الإِسلام. (تورثوا أبناءكم فخرًا) أي تصير لأولادكم مجدًا لأن أبناء المهاجرين لهم مزية وشرف وفيه أن طلب علو المنزلة للأولاد من أدلته تعالى. (وأقيلوا الكرام عثراتهم) أي زلاتهم على سبيل الهفوة وتقدم تقييده بغير الحدود. (ابن عساكر (١) عن عائشة) قال ابن حجر: في إسناده نظر، وأخرجه الطبراني عن عائشة بلفظ: "تهادوا تحابوا وهاجروا تورثوا أبنائكم مجداً، وأقيلوا الكرام عثراتهم" قال الهيثمي: فيه المثنى أبو حاتم لم أر من ترجمه وبقية رجاله ثقات. ٣٣٦١ - "تهادوا الطعام بينكم؛ فإن ذلك توسعة في أرزاقكم". (عد) عن ابن عباس. (تهادوا الطعام) أي المصنوع. (بينكم) وهذا حث على نوع من الهدية خاص وعدة عليه خاصة وهي: (فإن ذلك توسعة في أرزاقكم). (عد) (٢) عن ابن عباس. ٣٣٦٢ - "تهادوا؛ إن الهدية تذهب وحر الصدر، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فرسن شاة". (حم ت) عن أبي هريرة. (تهادوا؛ إن الهدية تذهب وحر الصدر) بفتح الواو، والحاء المهملة، فراء: أي غله وغشه وحقده؛ وذلك لأن القلب مشحون بمحبة المال والمنافع، فإذا وصله شيء منها فرح به وذهب من غله بقدر ما دخل من فرحه. (ولا تحقرن

стр. 2547

جارة لجارتها) قال الزمخشري (١): كنوا عن الضرة بالجارة تطيرًا من الضرر وقال الطيبي: أرشد إلى أن التهادي يزيل الضغائن ثم بالغ حتى ذكر أحقر الأشياء من أبغض النقيضين إذا حملت الجارة على الضرة وهو الظاهر كما يدل له خبر أم زرع للمجاورة بينهما انتهى. قلت: وفيه تنبيه على الأعلى بالأدنى في الطرفين في الهدية والمهدي. (ولو شق فرسن شاة) بكسر الفاء وسكون الراء وفتح السين المهملة هي قطعة لحم بين ظلفي الشاة (٢). (حم ت) (٣) عن أبي هريرة فيه أبو معشر قال البخاري: وغيره منكر الحديث ثم أورد له هذا الخبر، وقال ابن حجر: في سنده أبو معشر المدني تفرد به وهو ضعيف جداً. ٣٣٦٣ - "تهادوا؛ فإن الهدية تذهب بالسخيمة، ولو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدى إلي كراع لقبلت". (هب) عن أنس. (تهادوا؛ فإن الهدية تذهب السخيمة) بالمهملة فمعجمة أي الحقد والغل والبغضة التي تسود القلب من السخام وهو الفحم جمعه سخائم؛ لأن السخط جالب للحقد والبغضاء والهدية جالبة للرضا. (ولو دعيت إلى كراع) قيل هو يد الشاة والمراد ولو دعيت إلى طعام حقير. (لأجبت) قال ابن حجر: ومن قال إنه اسم مكان هنا لا يثبت. (ولو أهدى إلى كراع لقبلت) قال ابن بطال: أشار ﷺ بالكراع إلى قبول الهدية وإن قلت لئلا يمتنع الباعث للهدية لاحتقار الشيء فحث على ذلك لما فيه من التآنس والتآلف. (هب) (٤) عن أنس) فيه محمَّد بن

стр. 2548

منده أورده الذهبي في الضعفاء (١) [٢/ ٣٢٧] وقال أبو حاتم: لم يكن يصدق ورواه محمَّد عن بكر بن بكار وفيه: قال النسائي غير ثقة ورواه بكر عن عائذ بن شريح وعائذ فيه ضعف، وما رواه عن أنس غيره، قال في اللسان عن الميزان (٢): إنه كذاب، وفي الميزان عن أبي طاهر: عائذ ليس بشيء، قلت: وفي المغني للذهبي: عائذ بن شريح عن أنس لم أر لهم فيه تضعيفا ولا توثيقا إلا قول أبي حاتم: في حديثه ضعف، قلت: وما هو بحجة انتهى بلفظه. ٣٣٦٤ - "تهادوا؛ فإن الهدية تضعف الحب، وتذهب بغوائل الصدر". (طب) عن أم حكيم بنت وداع. (تهادوا؛ فإن الهدية تضعف الحب) من المضاعفة أي تزيده. (وتذهب بغوائل الصدر) جمع غل والمراد غوائل صدر المهدي على المهدي إليه، والمهدى إليه على المهدي. (طب) (٣) عن أم حكيم بنت وداع) بفتح الواو بعدها دال مهملة فعين مهملة بعد الألف الخزاعية قال الهيثمي: فيه من لا يعرف، قال ابن طاهر: إسناده غريب وأقره ابن حجر.

стр. 2549

فصل التاء مع الواو ٣٣٦٥ - " تواضعوا وجالسوا المساكين تكونوا من كبراء الله، وتخرجوا من الكبر". (حل) عن ابن عمر. (تواضعوا) أي بلين الجانب وخفض الجناح. (وجالسوا المساكين) أي اجعلوهم جلسائكم فإن مجالستهم تذل النفس الشامخة. (تكونوا من كبراء الله) أي العظماء عنده. (وتخرجوا من الكبر) أي من الاتصاف به، وفيه أن النفوس شرية لا تخلوا عن الكبر فما يخرج عنه إلا بذلك وتقدم تفسير الكبر. (حل) (١) عن ابن عمر). ٣٣٦٦ - "تواضعوا لمن تعلمون منه، وتواضعوا لمن تعلمونه، ولا تكونوا جبابرة العلماء". (خط) في الجامع عن أبي هريرة. (تواضعوا لمن تعلمون منه) خطاب لطلب العلم من الشيخ على تلميذه كحق الوالد على ولده وقد سردت آداب الطالب وألفت كتب في ذلك وقوله: (وتواضعوا لمن تعلمونه) خطاب للمفيدين أي يلينوا جانبهم للطلبة ويحسنوا أخلاقهم معهم وقوله: (ولا تكونوا جبابرة العلماء) خاص بالمقيدين أي لا تخلقوا مع الطلبة تخلق الجبابرة فترفعوا عليهم وتسيئوا المعاملة معهم، قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى: ما جلست مجلساً قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، وما جلست قط أنوي فيه أن أعلوهم لم أقم حتى أفتضح. (خط) (٢) في الجامع عن أبي هريرة) قال الذهبي: رفعه لا يصح

стр. 2550

وأنه من قول عمر ﵁ وهو الصحيح ٣٣٦٧ - "توبوا إلى الله تعالى، فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة". (خد) عن ابن عمر. (توبوا إلى الله) قال العلائي: عني بالتوبة الاستغفار الذي كان تكبر منه. (فإني أتوب إليه) قال الشارح: توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من غفلة القلوب وتوبة خواص الخواص مما سوى المحبوب فذنب كل عبد بحسبه لأن أصل معنى الذنب أدنى مقام العبد وكلٌّ ذو مقام انتهى. (كل يوم مائة مرة) ذكر في حديث آخر سبعين مرة، قيل: ولا منافاة لأنه عبارة عن الكثرة لا التحديد من باب ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ الآية. [التوبة: ٨٠] (خد) (١) عن ابن عمر. ٣٣٦٨ - "توضؤا مما مست النار". (حم م ن) عن أبي هريرة (ح م هـ) عن عائشة (صح). (توضؤا مما مست النار) أي من أكل ما أثرت فيه بنحو طبخ أو قلبي أو غيرهما ولا يشترط مباشرتها له كما يدل له قول ابن عباس لأبي هريرة: كيف نصنع بالماء المسخن فقال أبو هريرة: إذا حدثت عن رسول ﷺ فلا تضرب له الأمثال، واعلم أنه قد اختلف في هذا الحكم فقال الجمهور: إنه منسوخ بحديث أبي داود: "كان آخر الأمرين من رسول ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" (٢) وعورض بخبر عائشة ﵂ عند ابن عبد البر وغيره: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الوضوء منه" وأجيب بأن خبر أبي داود أصح، وقيل ليس بمنسوخ ولكن المراد بالوضوء اللغوي وهو غسل بعض الأعضاء

стр. 2551

وتنظيفه من الوضاءة النظافة والمراد هنا غسل اليدين لأنها آلة الزهومة جمعا بين الأخبار قال النواوي: الخلاف كان في الصدر الأول ثم وقع الإجماع على عدمه. (حم م ن) عن أبي هريرة (حم هـ) (١) عن عائشة). ٣٣٦٩ - "توضأوا من لحوم الإبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم، وتوضأوا من ألبان الإبل ولا توضأوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل". (هـ) عن ابن عمر. (توضؤا من لحوم الإبل) أي من أكلها والمراد الوضوء الشرعي وإليه ذهب أحمد وابن راهوية وابن خزيمة وابن المنذر واختاره النووي والبيهقي، وذهب غيرهم إلى أنه منسوخ أو محمول على الندب أو على غسل اليد والفم، وأما قول الشارح [٢/ ٣٢٨] بأنه أكل كتف شاة ولم يتوضأ والأصل عدم الاختصاص فكلام لا يناسب التفرقة في الحديث بين الأمرين ودفع تقدم الاختصاص بالمذهب وقوله: (ولا توضأوا من لحوم الغنم) قيل الفرق بينهما أن لحوم الإبل غليظة زهمة فكانت أولى من غيرها بالغسل. (وتوضأوا من ألبان الإبل) ظاهره الوضوء الشرعي ولا أعرف قائلا به ولا بما دفع الحديث ولا يصح أن يراد به اللغوي لقوله: (ولا توضأوا من ألبان الغنم) فإنه قد تقدم أنه يتمضمض من ألبانها لأن له دسما إلا أن يدل دليل على أن اللبن الذي تمضمض منه ﷺ لبن الإبل، إلا أن التعليل بالدسومة يشمل غيره. (وصلوا في مراح الغنم) بضم الميم أي موضع رواحها وإقامتها. (ولا تصلوا في معاطن الإبل) المعاطن بفتح الميم جمع معطن مبارك الإبل حول الماء ومحلاتها، وقد علل النهي بأنها خلقت من الشياطين في حديث آخر، قال ابن سيد الناس: فيه جواز الصلاة في مرابط الغنم

стр. 2552

والنهي عنه في مبارك الإبل انتهى، قلت: بل ندب الصلاة في مرابض الغنم لأنه قد علله في غير هذا بأنها بركة والبركة مطلوبة للشارع. (هـ) (١) عن ابن عمر) قال مغلطاي: قال أبو حاتم: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده حتى وجدت له أصلاً لكنه موقوف أصح.

стр. 2553

فصل في المحلى بأل من باب التاء المثناة الفوقية ٣٣٧٠ - " التائب من الذنب كمن لا ذنب له". (هـ) عن ابن مسعود، الحكيم عن أبي سعيد. (التائب من الذنب) هو اسم الفاعل من باب إذا رجع عما كان فيه من القبيح وحقيقة التوبة كما قال في المفهم (١): أجمع العبادات وأشدها أنها اختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو تقديرًا لأجل الله. قال الغزالي (٢) في قوله: "من الذنب": دليل على أن التوبة تصح من ذنب دون ذنب حيث لم يقل من الذنوب. قلت: وهو مأخذ بعيد سيما في المقام فإن التائب من ذنب واحد ليس: (كمن لا ذنب له) وإرادة ذلك الذنب المعين في قوله: "لا ذنب له" بعيد وقوله "كمن لا ذنب له" أي في أنه لا عقاب عليه بذنوبه أو أنه كمن لا يذنب في درجاته، قال الطيبي: هذا من قبيل إلحاق الناقص بالكامل مبالغة كما تقول: زيد كالأسد وإلا فكان يلزم أن المسرف التائب معادل للنبي المعصوم. (هـ) (٣) عن ابن مسعود) وفيه أبو عبيدة بن عبيد الله عن أبيه عبد الله بن مسعود قال أبو حاتم: حديث ضعيف فيه مجهول هو يحيى بن أبي خالد وقال المنذري بعد ما عزاه لابن ماجة والطبراني: رواته رواة الصحيح لكن ابن عبيدة لم يسمع من أبيه،

стр. 2554

وقال ابن حجر: حسن، قال السخاوي ما معناه (١): وكأنه باعتبار شواهده حسنه وإلا فأبو عبيدة جزم غير واحد بأنه لم يسمع من أبيه، (الحكيم عن أبي سعيد). ٣٣٧١ - "التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب". القشيري في الرسالة وابن النجار عن أنس. (التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب) أي أنه يوفقه للإقلاع عنه والتلافي لما فرط منه، وقيل إذا أحبه تاب عليه قبل الموت فلم يضره الذنوب الماضية وإن كثرت كما لا يضره الكفر الماضي إذا أسلم، وفيه أن الله تعالى قد يحب العبد وإن لم يحب ما يأتيه. (القشيري في الرسالة) التي في التصوف (وابن النجار (٢) في تاريخه عن أنس). ٣٣٧٢ - "التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه، ومن آذى مسلماً كان عليه مثل منابت النخل". (هب) وابن عساكر عن ابن عباس. (التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه) وذلك لأن طلب المغفرة بالاستغفار مع الإصرار طلب شيء قد فوت شرطه الذي أعلمه به ربه فهو كالاستهزاء بربه حيث طلب شيئاً قد شرطه بإقلاعه عنه كأنه يقول ما شرطه ليس بشرطه قال الغزالي (٣): الاستغفار الذي هو بمجرد اللسان لا جدوى له فإن انضاف إليه تضرع القلب وابتهاله في سؤال المغفرة عن صدق فهذه حسنة في نفسها تصلح؛ لأن يدفع بها السيئة

стр. 2555

وعليه تحمل الأخبار الواردة في فضل الاستغفار، وقال النووي (١): فيه أن الذنوب وإن تكررت مائة مرة بل ألفا وتاب في كل مرة قبلت توبته، أو تاب عن الكل توبة واحدة قبلت توبته انتهى، قالت رابعة العدوية: استغفارنا يحتاج إلى استغفار، ولأمير المؤمنين كرم الله وجهه في النهج [٢/ ٣٢٩] في هذا المعنى كلام بليغ الإفادة. (ومن آذى مسلماً) بقول أو فعل أو ترك أو إشارة أو رمزه أف أحقر شيء. (كان عليه من الذنوب) أي كثرة وعدة. (مثل منابت النخل) خص التمثيل بها لأنها أكثر شجر المخاطبين. (هب) وابن عساكر (٢) عن ابن عباس) قال الذهبي: إسناده مظلم، وقال السخاوي: سنده ضعيف وفيه من لا يعرف، وقال المنذري: الأشبه وقفه، وقال ابن حجر: في الفتح الراجح أن قوله: "والمستغفر ... " إلى آخره موقوف. ٣٣٧٣ - "التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة". (د ك هب) عن سعد. (التؤدة) بضم الفوقانية المثناة وفتح الهمزة ودال مهملة التأني. (في كل شيء) يريد من أعمال الدنيا. (خير) أي حسنة محمودة بدليل قوله: (إلا في عمل الآخرة) فإنها غير محمودة لأن الله تعالى يقول: ﴿وَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ ونحوه قال الطيبي: معناه أن الأمور الدنيوية لا يعلم أنها محمودة العواقب حتى يتعجل بها أو مذمومة حتى يتأخر عنها بخلاف الأمور الأخروية لقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ [آل عمران: ١٣٣] ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]. (د

стр. 2556

ك هب) (١) عن سعد بن أبي وقاص)، قال الحاكم: صحيح على شرطهما، قال المنذري: لم يذكر الأعمش فيه من حدثه، ولم يجزم برفعه. ٣٣٧٤ - "التؤدة والاقتصاد والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة ". (طب) عن عبد الله بن سرجس. (التؤدة والاقتصاد) أي التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط والتحرز في الأمور. (والسمت الحسن) أي حسن الهيئة والمنظر وأصل السمت الطريق ثم استعير للزي الحسن والهيئة المثلى في الملبس وغيره. (جزء من أربعة وعشرين جزءًا) تقدم الكلام في نظيره والمراد أن هذه الخلال. (من) أخلاق. (النبوة) ومما لا تتم النبوة إلا بها. (طب) (٢) عن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم. ٣٣٧٥ - "التأني من الله، والعجلة من الشيطان". (هب) عن أنس. (التأني) أي التثبت في الأمور وفعلها رصينة محكمة. (من الله) أي من الصفات التي يحبها الله من عبده ويجبله عليها. (والعجلة) الطيش والخفة والحدة. (من الشيطان) أي من الأوصاف التي يحبها الشيطان من العبد ويقوده إليها لأنها تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشيء في غير محله وتجلب الشرور وتمنع الخيور وهي متولدة بين خلقين مذمومين التفريط والاستعجال قبل الوقت أفاده ابن القيم (٣).

стр. 2557

(هب) (١) عن أنس) من رواية سعيد بن سنان قال الذهبي: ضعفوه وقال الهيثمي: لم يسمع من أنس، وهو الراوي عنه ورواه أبو يعلى باللفظ المزبور وزاد فيه: "وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد" قال المنذري: ورواته رواة الصحيح، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، قال الشارح: وبه يعلم أن المصنف لم يصب في إهماله وإيثار رواية البيهقي. ٣٣٧٦ - "التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة". (هـ ك) عن ابن عمر. (التاجر الأمين) أي فيما يؤتمن عليه من الأموال. (الصدوق) فيما يخوض فيه من الأقوال ويخبر به عن سلع التجارة من العيب وعدمه ويرابح عليه وهاتان الصفتان محمودتان من كل مكلف إلا أن التاجر أحق من اتصف بهما لملابسته ما هو مفتقر إلى ذلك أكثر من غيرهم وقوله: (المسلم) أخر هذه الصفة ترقبا وإيذانا بأن صفة الأمانة والصدق هي الملاحظة أولا وبالذات في حق المخبر عنه وهو التاجر وقوله: (مع الشهداء يوم القيامة) أي في الدرجة والإكرام. قال ابن العربي: هذا الحديث وإن لم يبلغ درجة المتفق عليه من الصحيح فإن معناه صحيح لأنه جمع الصدق والشهادة بالحق والنصح للخلق وامتثال الأمر المتوجه إليه من قبل الرسول ﷺ ولا يناقضه ذم التجار في الخبر والإتجار مع تحري الأمانة والديانة محبوب مطلوب لذا كان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل بدينه.

стр. 2558

(هـ ك) (١) عن ابن عمر) قال الحاكم: [٣/ ٣٣٠] صحيح واعترضه ابن القطان؛ بأنه من رواته كثير بن هشام وهو وإن خرج له مسلم ضعفه أبو حاتم وغيره. ٣٣٧٧ - "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء". (ت ك) عن أبي سعيد. (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء) قال الطيبي: هذا بعد قوله التاجر الصدوق حكم مرتب على الوصف المناسب من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيهمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ٦٩] وذلك أن اسم الإشارة يشعر بأن ما بعده جدير بما قبله لاتصافه بطاعة الله وإنما ناسب الوصف الحكم لأن الصدوق بناء مبالغة من الصدق كالصديق وإنما يستحقه التاجر إذا كثر تعاطيه الصدق لأن الأمناء ليسوا غير أمناء الله على عباده فلا غرو بمن اتصف بهذين الوصفين أن ينخرط في زمرتهم: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤]. (ت ك) (٢) عن أبي سعيد) قال الحاكم: إنه من مراسيل الحسن انتهى، لكن له شواهد عند الدارقطني وغيره. ٣٣٧٨ - "التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة". الأصبهاني في ترغيبه (فر) عن أنس. (التاجر الصدوق) حذف صفة الأمانة إعلاماً بأنها داخلة في صفة الصدق فإن من لا أمانة له لا يكون صدوقا فالجمع بينهما فيما سلف للتأكيد. (تحت ظل

стр. 2559

العرش يوم القيامة) الأصبهاني في ترغيبه (فر) (١) عن أنس). ٣٣٧٩ - "التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة". ابن النجار عن ابن عباس. (التاجر الصدوق لا يحجب) أي لا تمنعه الخزنة. (من أبواب الجنة) بل يدخل من أيها شاء وليس كل من يدخل الجنة كذلك. ابن النجار (٢) عن ابن عباس. ٣٣٨٠ - "التاجر الجبان محروم، والتاجر الجسور مرزوق". القضاعي عن أنس. (التاجر الجبان) أي المتهيب للإقدام على البيع والشراء. (محروم) للرزق وسعته لتقصيره في اتخاذ أسبابه. (والتاجر الجسور) أي المقدم على البيع والشراء لتحصيل الأرباح. (مرزوق) لتوسيعه في الاتخاذ للأسباب وسع عليه في المسببات وهي الأرباح كما قيل: لا تكونن في الأمور هيوباً ... فإلى خيبة يكون الهيوب هذا ما يتبادر من معناه، وقال الديلمي: ليس معناه أن الجبان يحرم الرزق لجبن قلبه ولا الجسور يرزق أكثر بل معناه أنهما يظنان كذلك وهما مخطئان في ظنهما وما قسم لهما من الرزق لا يزيد ولا ينقص ويؤيده خبر "أن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يرده كره كاره"، والجبان المتهيب عن الإقدام على الأمور فلعل جبنه عن البذل لعزة المال عنده وقنوطه من عوده إلى يده سبب

стр. 2560

لحرمان الرزق وذلك ينشأ من ظلمة الشرك والشك فيحرم الرزق فيعذب قلبه ويتعسر أمره، والجسور يقدم لسخاوة نفسه على بذل ما في يده ومنشأه من كمال التوحيد والثقة بوعده تعالى فيسهل عليه أسباب الرزق ببركته فنبه على أن يربح في الدنيا والدين ببركة بذل الدنيا وإخراجها انتهى، واستقرب الشارح المعنى الأول. (القضاعي (١) عن أنس قال العامري) شارح الشهاب: إنه حسن. ٣٣٨١ - "التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع؛ فإن أحدكم إذا قال: "ها" ضحك منه الشيطان ". (ق ٤) عن أبي هريرة (صح). (التثاؤب) بفتح المثناة الفوقية فمثلثة فهمز فموحدة هو التنفس الذي ينفتح منه الفم له مع البخار المختنق في عضلات الفم. (من الشيطان) أي من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس واسترخائها وميل البدن إلى الكسل والنوم فأضافه إلى الشيطان لأنه الحامل على إعطاء النفس حظها من الشهوة أو لأنه يحبه ويحمل عليه لأدائه إلى ترك الخيرات وهو تحذير من التوسع في أسبابه المذكورة لما يتولد عنها من الكسل عن الطاعة. (فإذا تثاءب أحدكم) أي أدرك مبادئ التثاؤب لقوله: (فليرده) أي يدفعه قبل بروزه. (ما استطاع) أي يدافعه قبل وقوعه ويرده بشد فمه عند حدوثه. (فإن أحدكم إذا قال: "ها") مقصور من غير همزة حكايته صوت التثاؤب. (ضحك منه الشيطان) فرحا بموافقة ما يحبه وفعل العبد لأسبابه ولما يتأثر عنه من الكسل عن الطاعة وكل ما يحبه الشيطان قد أمرنا باجتنابه لأنه عدو لنا وإغضاب العدو هو المراد لا تفريحه، واعلم أنهم عدوا من [٢/ ٣٣١] خصائص الأنبياء ﵈ أنه ما تثائب منهم أحد ولا احتلم.
следующие страницы →