← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الاستطراق منها، وهو المراد هنا، لذا أطلق اسم الباب عليها (١) قال الحافظ ابن حجر (٢) في حديث: "سدوا الأبواب" ما يخالف ظاهره ما سبق، كحديث سعد بن أبي وقاص أمر رسول الله كما ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد، وترك باب علي أخرجه أحمد والنسائي وسنده قوي (٣)، زاد الطبراني في الأوسط (٤): قالوا: يا رسول الله، سددت أبوابنا، قال: "ما أنا سددتها ولكن الله سدها"، ورجاله ثقات، وذكر في المعنى أحاديث، ثم قال الحافظ: هذه الأحاديث تقوي بعضها بعضًا، وكل حديث منها صالح للاحتجاج به، وقد أورده يعني سدوا الأبواب إلا باب علي ابن الجوزي في الموضوعات (٥)، وقد أخطأ في ذلك خطأ شنيعًا، لرده الأحاديث الصحيحة، بتَوَهُّم المعارض يريد حديث خوخة أبي بكر، مع إمكان الجمع، وقال البزار (٦): الجمع ما دل عليه حديث أبي سعيد يريد الذي في الترمذي مرفوعًا (٧): "لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبًا غيري وغيرك" يريد علي بن أبي طالب ﵇؛ لأن الخطاب له، والمعنى أن باب علي

стр. 247

عليه السلام كان لجهة المسجد، ولم يكن له باب غيره، فلذلك لم يؤمر بسده بخلاف أبي بكر، فإنه كان له باب من خارج المسجد، وخوخة إلى المسجد، كما صرح به الكلاباذي، ويقال: وهو الأصح أنهم أمروا بسدِّ الأبواب، إلا باب علي فسدوها، ثم أحدثوا خوخًا يستقربون الدخول منها، بعد الاستئذان فيه فأمروا أخرى سدها غير خوخة أبي بكر، وقد أطال السمهودي في خلاصته بما هذا خلاصته (١). واعلم أنه سقط عن قلم المصنف ما هو ثابت في الجامع الكبير بعد قوله: في الغار، فاعرفوا ذلك له، فلو كنت متخذا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، سدوا إلى آخره (عم عن ابن عباس) (٢) سكت عليه المصنف، وقال في الفتح (٣): رجاله ثقات، وكذا رواه الديلمي وابن مردويه. ٧٢ - " أبو بكر مني وأنا منه, وأبو بكر أخي في الدنيا والآخرة (فر) عن عائشة (ض) ". (أبو بكر مني) قال في الكشاف: قولهم: فلان مني كأنه بعضه لاختلاطهما واتحادهما، والمراد: هو يختلط ويتصل بي، وأنا كذلك فعرفت معنى قوله: (وأنا منه وأبو بكر أخي في الدنيا والآخرة) هذه أخوة خاصة غير أخوة الإيمان العامة، وليست هي المؤاخاة التي عقدها ﷺ بين أصحابه فإنه عقد الأخوة بين

стр. 248

أبي بكر وعمر فواخى بينهما كما ذكره المصنف في الجامع الكبير في مسند زيد بن أبي أوفى، ولأنه ﷺ عقد الأخوة بينه وبين علي ﵇ كما أخرجه أحمد في كتاب مناقب ﵇ من حديث ابن أبي أوفى أيضًا قال: لما آخى النبي ﷺ بين أصحابه قال علي: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط عليَّ ذلك العقبى والكرامة، فقال رسول الله ﷺ : "والذي بعثني بالحق نبيًّا ما أخَّرتك إلا لنفسي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي .. " (١) الحديث. وفي الباب أحاديث كثيرة أودعناها "الروضة الندبة" في شرح قوله: واخي قال له خير الورى ... وهو أمر ظاهر ليس خفيًّا وحينئذ فلا تعارض بين إخائه ﷺ ﵇، وإخباره بأن أبا بكر أخوه في الدنيا والآخرة؛ لأن رتب الأخوة ودرجاتها متفاوتة وقد قال ﷺ لعمر لما ودَّعه وهو خارج إلى مكة: "لا تنسانا يا أخي من دعائك" (٢) (فر عن (٣) عائشة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال الذهبي في الضعفاء: كذبوه، وفي الميزان عن ابن أبي حاتم: كان يكذب، وعن الدارقطني: كان يضع.

стр. 249

٧٣ - " أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة (حم) والضياء عن سعيد بن زيد (ت) عن عبد الرحمن بن عوف". (أبو بكر في الجنة) محكوم له وهو في دار الدنيا بأنه في الجنة، أو إخبار باعتبار ما يؤول إليه، وهؤلاء المذكورون هم العشرة الذين أخبر ﷺ بأنهم في الجنة (وعمر في الجنة) هو حيث يطلق: ابن الخطاب (وعثمان) هو ابن عفان (في الجنة وعلي) هو ابن أبي طالب (في الجنة، وطلحة) هو ابن عبد الله، أسلم على يد أبي بكر قديماً (١) (في الجنة والزبير) هو أبو عبد الله هو: ابن العوام زهري قرشي (٢) (في الجنة وعبد الرحمن بن عوف) العوف: بفتح المهملة الشأن أو الذكر والجد واسم طائر وكأنه نقل من أحد هذه الأسماء، وهو زهري، وكان اسمه: عبد عمر فسمَّاه النبي ﷺ عبد الرحمن، أسلم بمكة قديمًا على يد أبي بكر (٣) (في الجنة وسعد) هو أبو إسحاق هو ابن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب زهري قرشي أسلم قديمًا على يد أبي بكر (٤) (في الجنة وسعيد) هو أبو الأعور، (بن زيد) بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي (٥)، (في الجنة وأبو عبيدة) اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي (٦) (في الجنة) فهؤلاء هم العشرة المبشرون بالجنة نظّمهم السيد الحافظ محمد بن إبراهيم بن الوزير

стр. 250

رحمه الله تعالى: للمصطفي خير صحبٍ نص أنهم ... في جنَّة الخلد نصًّا زادهم شرفاً هم طلحة وابن عوف والزبير ... مع أبي عبيدة والسعدان والخلفاء ونظم عددهم جماعة من أئمة الحديث، واعلم أن الإخبار بأنهم في الجنة، المراد: أنهم داخلون الجنة في أول الأمر من دون أن يصيبهم بعذاب، فلا يرد أن كل من مات على الإيمان يدخل الجنة، وفيه فضيلة لهم ليست لغيرهم، إلا من شهد له ﷺ بمثل ذلك (حم والضياء عن سعيد بن زيد ت عن عبد الرحمن بن عوف (١). ٧٤ - " أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة، ابن سعد (ك) عن عروة مرسلاً". (أبو سفيان) في سببه الثلاث حركات (بن الحارث) هو ابن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ أسلم أبو سفيان عام الفتح، وحسن إسلامه (سيد فتيان أهل الجنَّة) الفتيان بكسر الفاء جمع فتى، وهو الشباب السخي الكريم، قاله في القاموس (٢)، وهذه السيادة أخص من سيادة الحسين والعمرين، كما لا يخفى واسم أبي سفيان المغيرة، (ابن سعد ك عن عروة) بضم المهملة وهو إذا أطلق فهو عروة بن الزبير ليس له صحبة؛ لأنه ولد سنة ٢٩ وهو أحد الفقهاء السبعة وهو ثقة مأمون (٣) (مرسلاً) (٤) ورواه ابن سعد عنه بلفظه، وروى الحاكم

стр. 251

والطبراني موصولاً بلفظ أبو سفيان بن الحارث خير أهلي، قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي (١). ٧٥ - " أتاكم أهل اليمن، وهم أضعف قلوبًا، وأرق أفئدة، الفقه يمان، والحكمة يمانية (ق ت) عن أبي هريرة (صح) ". (أتاكم أهل اليمن) هو إخبار لأصحابه ﷺ عند قدوم أهل اليمن كما تقتضيه أتاكم، وفي شرح مسلم (٢) أنه قد صرف هذا اللفظ عن ظاهره، فقيل: المراد باليمن مكة والمدينة، وقيل: أراد مكة فقط، وقيل: أراد الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل، قال: وقال ابن الصلاح: لا منع عن إجراء الكلام على ظاهره، وحمله على أهل اليمن حقيقة؛ لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به، وتأكد إطلاعه منه نسب ذلك الشيء إليه إشعارًا بتميزه به، وكمال حاله فيه وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان وحال الوافدين منه في حياته ﷺ وفي أعقاب موته كأويس القرني وأبي إدريس الخولاني وشبههما ممن أسلم قلبه وقوي إيمانه فكانت نسبة الإيمان إليهم بذلك إشعارًا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم، ثم قال: والمراد بذلك الموجودون منهم، حينئذٍ لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه، هذا هو الحق على ذلك، ونشكر الله على هذا، انتهى. قلت: ونعم ما قال أن الحق، أن المراد أهل اليمن حقيقة، وأما قوله: أنه لم

стр. 252

يرد إلا الموجودين، ففيه نظر، فإن ظاهر الممادح الواردة في أهل البقاع مثل قوله: "أهل الشام سوط الله في الأرض" (١)، الحديث، ونحوه ما أريد بها الموجودون بل أهل ذلك المحل، في أي زمان، بل لا يصح في حديث أهل الشام إرادة الموجودين، فإنه ﷺ تكلّم بهذا قبل إسلام أهل الشام، وما هذه من الشيخ أبي عمرو إلا نعته مذهبيه كأنه رأى أهل اليمن في عصره ليسوا من أهل المذاهب الأربعة فحمل الحديث على الموجودين علمًا أن الموجودين، عند تكلّمه ﷺ بالحديث لم يكن الأكثر منهم قد أسلم، فإنه ذكر في شرح مسلم أنه ﷺ تكلَّم بهذا الحديث وهو في تبوك، ولم يكن حينئذ كل أهل اليمن قد أسلموا، بل البعض منهم، فلو حمل الحديث على الجماعة الذين أتوه ﷺ من أهل اليمن لكان أوفق وأنسب لقوله: "أتاكم"، على أن هذه الأحاديث الواردة في الفضائل لقبيلة أو بلدة ليست عامةً للأفراد، بل هي خاصة في نوع من وردت فيه فلا ينافيها خروج أفراد عن تلك الفضيلة، والحق أن أهل اليمن في كل الأعصار منهم الأخيار، والأشرار ولا تنافي الحديث، كما أن أهل الشام كذلك فهي فضيلة للنوع لا للأفراد، وهي قاضية بأن الأخيار أغلب من الأشرار (أضعف قلوباً وأرق أفئدة) المشهور أن الفؤاد هو القلب وقيل: الفؤاد، عين القلب، وقيل: باطن القلب، وقيل: غشاء القلب ووصفها بالضعف والرقة إعلام بأنها سريعة الخشوع، والاستكانة والتأثر عند سماع القوارع سالمة من الغلظ والشدة والقسوة التي وصف بها ﷺ قلوب أهل المشرق حيث قال: "رأس الكفر المشرق" وفي لفظ: "غلظ القلوب [ص: ٤٢] والجفاء في المشرق" والإيمان في أهل الحجاز، (الفقه) المراد به الفهم في الدين (يمان) أصله يمني فعوضت

стр. 253

الألف عن ياء النسبة، ولذا لا يجمع بينهما فلا يقال: يماني بالتشديد إلا أنه قد حكى المبرد والجوهري أنه قد جاء بالتشديد (والحكمة) اختلف فيها على أقوال في شرح مسلم (١) أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن اتباع الهوى، والباطل، والحكيم كل من له ذلك (يمانية) هو بتخفيف الياء عند جماعة أهل العربية، لما عرفت من أن الألف المزيدة عوض عن ياء النسبة، فلا يجمع بينهما وقد جاء التشديد كما سلف، والحديث فضيلة لأهل اليمن (ق ت عن أبي هريرة) (٢). ٧٦ - " أتاني جبريل بالحمى والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام. فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم، ورجس على الكافرين (حم) وابن سعد عن أبي عسيب (صح) ". (أتاني جبريل بالحمى) الحمى حرارة، غريزية، تشتعل في القلب وينبث منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن فيشتعل منه اشتعالاً يضر بالأفعال الطبيعية (والطاعون) المرض العام والوباء الذي يفسد الهواء، فتفسد الأمزجة قاله في القاموس (٣)، ومثله في النهاية (٤)، وقال ابن القيم (٥): التحقيق أن بين الوباء والطاعون عمومًا وخصوصًا، فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعوناً، وكذلك الأمراض العامة أعم من الطاعون فإنه واحد منها، والطاعون خراجات وقروح وأورام رديئة حادثه في المواضع المتقدم ذكرها،

стр. 254

قال: وهي اللحوم الرخوة وجه وخلف الأذان والأرنبة (فأمسكت الحمى بالمدينة) وقد ثبت أنه ﷺ دخل المدينة وهي وبيئة، وكانت كذلك في الجاهلية، وروى البيهقي عن هشام بن عروة قال (١): كان وباء المدينة معروفاً في الجاهلية، وكان إذا كان الوادي وبيئًا وأشرف عليه الإنسان، قيل له: أنهق نهيق الحمار، فكان إذا فعل ذلك لم يضره وباء ذلك الوادي، انتهى (٢). وهاجر إليها ﷺ وهي وبيئة ومرض فيها أصحابه، فدعا ﷺ أن يُنقل إلى الجحفة، فنقل إليها (٣)، فكان الطير يمر بالجحفة فتقع ميتًا، فهذه الحمى التي نزل بها جبريل غير تلك، ولعلها أخف من التي نقلت منها، (وأرسلت الطاعون إلى الشام) وإنما أمسك ﷺ الحمى وأرسل الطاعون؛ لأنَّ الحمى أخف ألماً، لأنَّ الطاعون يعم، ويهلك في أسرع الوقت، قال السيد نور الدين (٤): المشاهد عدم خلو المدينة عن الحمّى بخلاف الطاعون فإنها محفوظة منه، وكأنه ﷺ أرسل الطاعون إلى الشام، ثم استمر، وأنه تعالى أخبره أنه لا بد في هذه الأمة من الطاعون والحمَّى وأنه يختار لبلديه أيهما أخف، فاختار الأخف، وأرسل الآخر إلى الشام لأنه لا يخلو عن كافر، فيكون عليه رجسًا، بخلاف أهل المدينة فإنهم مؤمنون لا يسكنها كافر (فالطاعون شهادة لأمتي) أي المصاب به يكون له أجر شهيد إن مات به (ورحمة لهم) لأنه يكون به لهم أجر الشهداء أو لأنه يسرع بهم إلى رحمة الله (ورجس) بكسر الراء وسكون الجيم آخره مهملة هو العذاب (على الكافرين) لأنهم لا يؤجرون على ألم، ولأنه يسرع بهم إلى عذاب الله (حم وابن

стр. 255

سعد (١) عن أبي عسيب) بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة بعدها مثناه تحتية آخره موحدة، هو مولى رسول الله ﷺ ويقال: عصيب (٢)، رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. ٧٧ - " أتاني جبريل فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة. قلت: يا جبريل وإن سرق وإن زنى، قال: نعم، قلت: وإن سرق وإن زنى، قال: نعم، قلت: وإن سرق وإن زنى، قال: نعم وإن شرب الخمر (حم ت ن حب) عن أبي ذر (صح) ". (أتاني جبريل فقال: بشر أمتك) أمة الإجابة (أنه) هو المبشر به (من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) والمراد أنه لا يشرك، وقد صدق بكل ما جاءت به الرسل فإنه لا يدخله الجنة مجرد عدم الإشراك، (قلت: يا جبريل وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم) يدخلها، وإن سرق وإن زنى (قلت: وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم) يدخلها (قلت: وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم)، كرّر ﷺ الاستفهام استثباتًا واستعظامًا للأمر، وأنه يدخل الجنة من أتى القبائح، ثم زاد جبريل قوله، (وإن شرب الخمر) إبانة لكونه أعظم من الزنا والسرقة, لأنه أم الآثام. واعلم أن الحديث ورد بألفاظ أخرى، في بعضها: لأنَّ أبا ذر قال لرسول الله ﷺ بعد أن أخبره بصدر الحديث، وإن زنا وإن سرق سائلاً لرسول الله ﷺ هل هذه البشرى تعم من أتى القبائح هذه؟ فأجابه ﷺ بقوله: "وإن زنا وإن سرق"،

стр. 256

كرر السؤال والجواب ثلاثًا، وقال ﷺ : على رغم أنف أبي ذر، ونسبها في "تيسير الأصول" (١) إلى الشيخين، وكأنه ورد الحديث بهذا اللفظ الذي في الجامع، وأنه أخبره جبريل أولاً فسأله كما سأله أبو ذر، وأجابه بما أجاب به ﷺ أبا ذر فروى أبو ذر القصتين، قال التاج السبكي (٢) في طبقاته: ولقد تأملت قول رسول الله ﷺ : "وإن سرق وإن زنى"، وجمعه بين الزنا والسرقة، دون سائر المعاصي، فوقع لي أن الإشارة إلى أنه يتجاوز عن المعاصي المتعلقة بحق الله تعالى بعد الكفر كالزنا والمتعلقة بحق المخلوقين كالسرقة، فجمع من أوتي جوامع الكلم بين حق الله وحق المخلوقين يشير إلى أن دخول الجنة لا يتوقف على شيء منها انتهى. قلت: وأما ما ثبت أن الذنوب ثلاثة، ذنب لا يتركه الله، وهو حقوق المخلوقين، وحديث "الدواوين ثلاثة" (٣)، فلا تنافى هذا لأنه تعالى يرضى صاحب السرقة في الآخرة من فضله، ما يغنيه عن سرقته وعن مطالبة من سرقه كما يأتي أحاديث تعضد هذا، وأن المسروق عليه العفو عمّن سرق ويحتمل أن المراد به دخول من مات غير مشرك الجنة بعد العقاب على الذنوب وإن كان يبعده قول جبريل نعم فإنه ﷺ قد علم أنه يدخل الجنة من مات غير مشرك، ولو بعد الخروج من النار إلا أن يقال: أنه ﷺ ما كان قد علم ذلك إلا بعد ورود هذا الحديث، وإلا فإنه كان الحكم عنده أنه من مات على معصية فلا يدخل الجنة

стр. 257

أصلاً، والحاصل: أن قوله: دخل الجنة إن أريد قبل العقاب، وأنه يدخل مع السابقين، كان للاستفهام وجه واضح وإن أريد يدخل الجنة بعد العقاب فلا يتم الاستفهام إلا بناء على أنه ﷺ كان حاكمًا بأنه لا يدخل الجنة من أتي الكبائر، ومات ولم يتب عنها، ويتعين حمله على هذا الأخير، إذ لو حمل على الأول وأنه يدخل الجنة مع الأولين لكان دليلاً لأهل الرَّجاء الأكبر القائلين بأنه لا يضرّ مع الإيمان معصية، مع أنه قول مرذول مردود، ولا بعد في أنه ﷺ كان يعتقد أنه من مات على الكبائر يخلد في النار لعظمة ما أتاه في حق الله، وهتكه لحجاب الأمر والنهي، ثم أعلمه الله سعة رحمته، وإن كان يعكر عليه أنه ﷺ قال لعمه أبي طالب عند السياق: "قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله" (١)، فإنه يدل على أنه يعلم أن لهذه الكلمة نفعًا في الآخرة، وإن مات صاحبها على الكبائر، إلا أن يقال أراد من أبي طالب التوبة من كل كبيرة، والله أعلم بمراده تعالى ومراد رسوله، والحديث فيه بشرى عظيمة، وقد روي أيضاً عن أبي الدرداء، أخرجه عنه أحمد والطبراني والذهبي في ترجمة عطاء بن أبي يسار في الميزان ورجال الذهبي رجال الصحيحين، قال السيد محمد بن إبراهيم مشيراً إلى الحديثين: برغم أبي الدرداء أو رغم أبي ذر، تواترت البشرى وصرح بالسر وخلده الحفاظ في كل مسند، وصارت به الركبان في البر والبحر فإنه ورد بلفظ: "على رغم أبي ذر" أخرجه الشيخان، وورد بلفظ: "على رغم أبي الدرداء" أخرجه من ذكرناه آنفا (حم ت ن حب عن أبي ذر) (٢) بفتح المعجمة بعدها راء اسمه جُندب بضم الجيم فنون ساكنة، فقال مهملة مفتوحة، آخره موحدة، ابن جُنادة

стр. 258

بضم الجيم فنون بعد الألف قال مهملة، صحابي جليل مات بالربذة سنة ٣٢ في خلافة عثمان (١)، ورمز المصنف لصحة الحديث، وصحَّحه الترمذي. ٧٨ - " أتاني جبريل فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، فقلت: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق (ق) عن أبي ذر" (ح). (أتاني جبريل فبشرني) أي وأمرني أن أبشَّر أمتي كما سلف إن كان الحديث واحداً (أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا) أي وهو مصدق بالشرائع (دخل الجنة) قال الشارح: إما ابتداء إن عفى عنه، أو بعد دخوله النار، فأتى بالاحتمالين اللذين ذكرناهما قبل وقوفنا على كلامه، إلا أنه لا يتم إلا بناء على أنه ﷺ لم يكن قد علم أن الله يعفو عن الكبائر وأن الحديث قبل نزول آيتي النساء، وعلى أنه كان يعتقد أن من مات على كبيرة لا يدخل الجنة أصلاً كما هو مذهب الوعيدية، فيصح ما وقع منه من الاستفهام بقوله (قلت: يا جبريل وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق، ق عن أبي ذر) (٢) وفي الباب غيره. ٧٩ - " أتاني جبريل فقال: يا محمد كن عجاجًا ثجاجًا (حم) والضياء عن السائب بن خلاد" (صح). (أتاني جبريل فقال: يا محمد كن عجَّاجًا) كأنه أتاه في الحج وهو بالعين المهملة وجيمين، قال في النهاية (٣)، العج رفع الصوت بالتلبية، وعج يعج عجا فهو عاج وعجاج (ثجاجًا) بالمثلثة وجيمين بزنة الأول، في النهاية (٤): الثج سيلان دم الهدي والأضاحي انتهى.

стр. 259

ويأتي حديث: "أفضل الحج: العج والثج" فهو أمر له ﷺ برفع صوته بالتلبية وبنحر الهدي والأضاحي (حم والضياء عن السائب) (١) بالمهملة آخره موحدة (بن خلَاّد) بالخاء المعجية وتشديد اللام آخره قال مهملة، وهو: ابن سويد بن ثعلبة خزرجي كنيته أبو سهله (٢)، ورمز المصنف لصحته، وفيه ابن إسحاق ثقة لكنه مدلس. ٨٠ - " أتاني جبريل فقال: يا محمد كن عجَّاجا بالتلبية. ثجَّاجا بنحر البدن القاضي عبد الجبار في أماليه عن ابن عمر" (ضعيف). (أتاني جبريل فقال: يا محمد كن عجَّاجًا بالتلبية) هي مصدر لبَّى قال: لبيك، مأخوذة من ألب بالمكان أقام به، أي أنا مقيم على طاعتك (ثجاجًا بنحر البدن) بضم الموحدة وضم الدال المهملة وسكونها جمع بدنه، وهي من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم، قاله في القاموس (٣) (القاضي عبد الجبار) ابن أحمد الهمداني ولي القضاء في قزوين، وكان شافعي الفروع معتزلي الأصول، أملى عدة أحاديث، وله كتاب في التفسير، وله كتب أخر (في أماليه) (٤) جمع إملاء بكسر الهمزة، وهو ما يلقيه العالم على أصحابه (عن ابن عمر) كتب عليه المصنف ضعيف.

стр. 260

٨١ - " أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية (حم ٤ حب ك هق) عن السائب بن خلاد (صح) ". (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي) في سفر الحج، ولا يقال في مع ما قبله من أمره ﷺ بأن يكون عجَّاجًا ثجَّاجًا، دليل على عدم التأسي، وإلا فكان يكفي أمره ﷺ بذلك، والأمة تقتدي به تأسيًا لا ما يقول، لا مانع من تعدد الأدلة، فالتأسّي دليل، وأردفه دليل الأمر لأصحابه خاصة، عناية بهذا الشأن وهو قوله (أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) فإنها لا تشرع إلا جهرًا، وظاهر الأمر الوجوب وفيه أن الصحبة لا يكفي فيها مجرد الرؤية (حم ٤ حب ك هق عن السائب بن خلاد) (١) ورمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٨٢ - " أتاني جبريل فقال لي: إن الله يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعائر الحج (حم هـ حب ك) عن زيد بن خالد (صح) ". (أتاني جبريل فقال لي: إن الله يأمرك أن تأمر أصحابك) ظاهر الأمرين الوجوب فيكون المذكور من قوله (أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) واجبًا وتعليله بقوله (فإنها) أي التلبية التي يرفع بها الصوت (من شعائر الحج) بكسر الشين المعجمة أي من مناسكه كما في القاموس (٢)، والمراد والعمرة لكنه اقتصر على الحج؛ لأنه الأمر الأعظم (حم ٥ حب ك عن زيد بن خالد) هو الجهني (٣)،

стр. 261

وليس في الأمهات من اسمه زيد بن خالد سواه، ورمز المصنف لصحته (١). ٨٣ - " أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول لك: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم، قال: لا أذكر إلا ذكرت معي (ع حب) والضياء في المختارة عن أبي سعيد (صح) ". (أتاني جبريل: فقال: إن ربي وربك) الإتيان بهذه الجملة وتأكيدها بأن، واسمية الجملة، وذكر الربَّ وتكريره، ولم يقل إن ربنا (يقول لك: تدري كيف رفعت ذكرك) فيه استفهامه عن كيفية رفعه لذكره الذي أخبره في قوله له ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ [الشرح: ٤] فيه تعظيم لشأن ما يلقيه إليه، وتنويه وتفخيم لأمره، وأنه لا يقدر قدره، وأي فضيلة توازيها، فإنها أفضل الفضائل وأعظمها. (قلت: الله أعلم، قال: ألا أذكر إلا ذكرت معي) وذلك في كلمة الشهادة التي لا يدخل باب الإيمان إلا منها، وقرن طاعته في طاعته في غالب آيات الذكر، مراده: لا ذكر في كلمة الشهادة أو في القرآن غالبًا. فلا يرد أن بعض الأذكار لا يذكر فيها معه تعالى، كالحمد له والبسملة والحولقة ويحتمل: أن المراد لا أذكر من أي [ص: ٤٥] ذاكر في الأرض، أو في الملأ الأعلى إلا ذكرت معي، وإطلاق العبارة دليل عليه، ويحتمل: أن يراد لا أذكر بلسان كافر ولا مؤمن إلا ذكرت معي بلسان الملائكة في الملأ الأعلى فيكون تعالى قد جعل ملائكته تذكره ﷺ عند ذكر أي ذاكرٍ له تعالى بالصلاة عليه (إن الله وملائكته يصلون على النبي) وترشد إليه تغيير الصيغة، ثم المراد بالذكر له ﷺ تعظيمه وتشريفه والثناء عليه، أي لا يثنى عليَّ إلا أثني عليك، ويحتمل: لا أذكر إلا ذكرت عندي؛ لأن المعية والعندية متقاربان، وذلك أنه يصعد إلى الله تعالى الكلم الطيب، وذكر الذاكرين فيكتب أجره، ويكتب له ﷺ مثله من الأجر،

стр. 262

لأنه الذي سنَّ كل سنة حسنة وكل ذكر جميل، ومثل هذا القِرَان الذكري، القِرَان الخطي كما في حديث: توبة آدم أبي البشر أنه رآه مكتوبًا على ساق العرش مقرونًا اسمه ﷺ أخرجه الحاكم (١) وغيره. كما قرن تعالى ذكره بذكره، قرن اسمه باسمه خطًّا، واعلم أن هذه مزية لا توازي، وفضيلة لا أجلّ منها حيث يقرن مالك السماوات والأرض، ومن فيها، ذكر عبده بذكره، ويضمه إليه فأيُّ رفعة أشرف منها، أن يضم المملوك وينوِّه به، ويقرن اسمه لفظًا وخطًا باسم مالكه، ولذا جاء بلفظ الربِّ في قوله: إن ربي وربك: إعلام بأن المالك قد رفع شأن مملوكه رفعة تقصر عنها العبارات ولا تقي توصيغها كل الكلمات، ولم يقل: أن الله كما قال في الحديث الأول، فللَّه در الكلام النبوي ما أعلاه قدرًا، وأبلغه لفظًا ومعنىً وما أشرف هذا الرسول عند مولاه، وما أستاه لديه وأعلاه (ع حب والضياء في المختاره عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته (٢). ٨٤ - " أتاني جبريل في خضر تعلق به الدر (قط) في الأفراد عن ابن مسعود". (أتاني جبريل في خضر) بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة أيضًا، أي في لباس أخضر (تعلق) بسكون العين المهملة وفتح اللام أي يتصل (به الدر) بضم الدال المهملة كبار اللؤلؤ، وفيه دليل على لباس الملائكة للثياب كما تقدم، وكان هذه أحد هيئات جبريل في إتيانه إليه ﷺ (قط في الإفراد عن ابن مسعود (٣)) زاد في الكبير، وأبو الشيخ في العظمة.

стр. 263

٨٥ - " أتاني جبريل فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك، (ش) عن أنس (ح) ". (أتاني جبريل فقال: إذا توضأت فخلل) بالخاء المعجمة، قال في النهاية (١): التخليل: تفريق شعر اللحية، وأصابع اليدين والرجلين، في الوضوء، وأصله من إدخال الشيء في خلال الشيء وهو وسطه (لحيتك) بكسر اللام فقط، وقد اختلف أئمة الحديث هل خلِّل رسول الله ﷺ لحيته في وضوئه؟ فصحح الترمذي (٢) وغيره أنه ﷺ كان يخلل لحيته، وقال أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث، وقال ابن القيم (٣): كان يخلّل ﷺ لحيته أحيانًا، ودليل من نفى ذلك أنه لم يورده أحد ممن ضبط صفة وضوئه مثل علي وعثمان وغيرهما، ولا ذكره ﷺ للأعرابي والمسيء صلاته، بل قال له: "توضأ كما أمرك الله" (٤) إلا أنه لا يخفى أن ذلك لا يقاوم ما ثبت من قوله ﷺ ، وإن المثبت مقدّم على النافي (ش عن أنس (٥)) رمز المصنف لحسنه. ٨٦ - " أتاني جبريل بقدر فأكلت منها، فأعطيت قوة أربعين رجلاً في الجماع، ابن سعد عن صفوان بن سليم مرسلاً".

стр. 264

(أتاني جبريل بقدر) بكسر القاف وسكون الدال المهملة آخره راء، وقد سماه رسول الله ﷺ الكفيت، في رواية جابر ولفظه: "أتاني جبريل بقدر يقال له: الكفيت" (١) والمراد: أنه قدر من الجنة، كما ورد أيضًا، قال في النهاية (٢): يقال للقدر الصغير: الكفيت، بالكسر ومنه حديث (٣) الحسن: أعطي رسول الله ﷺ الكفيت، قيل للحسن: وما الكفيت؟ قال: البضاع، وفي القاموس (٤): الكفيت: بالضم القدر الصغيرة، ويكسر، والذي في النهاية والقاموس: كفت، وفي الحديث كفيت بالمثناة التحتية بعد الفاء وكأنه لغة، أو أنه مصغر الكفت إلا أنه ضبط بفتح الكاف، (فأكلت منها) ورد في حديث عند الدارقطني (٥): أن الطعام كأنه هريسة لكنه ضعيف جداً (فأعطيت قوة أربعين رجلاً في الجماع) وروى به ابن سعد، وابن أبي أسامة عن طاووس ومجاهد قالا: أعطي رسول الله ﷺ قوة بضع وأربعين رجلاً، كل رجل من أهل الجنة (٦)، وروى الإمام أحمد (٧) بن حنبل والنسائي عنه ﷺ : "أن الرجل من أهل الجنة ليعطي قوة مائة رجل، في المأكل والمشرب والجماع"، وروى الترمذي (٨) وصحَّحه عن أنس مرفوعاً: "يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في الجماع" قلتُ: يا رسول الله! أو يطيق ذلك، قال: "يعطى قوة مائة" انتهى.

стр. 265

قال الحافظ محمد الشامي (١) تلميذ المصنف في سيرته بعد نقل هذه الأحاديث: فإذا ضربنا أربعين في مائة كانت بأربعة آلاف وبهذا يندفع ما استشكل من أنه ﷺ أعطي قوة أربعين فقط, وأعطي سليمان بن داود قوة مائة رجل أو ألف على ما ورد. انتهى. قال ابن العربي (٢) "في العارضة": قد أتى الله رسوله ﷺ خصيصة عظمى، وهي قلة الأكل، والقدرة في الجماع، فكان أقنع الناس في الغذاء، وأقواهم في الوطء، وقال القاضي عياض: النكاح متفق على التمدح بكثرته، والفخر بوفوره شرعًا وعادة، فإنه دليل الكمال وصحة الذكورية، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة، والمتمدح به سيرة مرضية، وقال الحافظ (٣) ابن حجر في "فتح الباري": قالوا: كل من كان أتقى لله كان أشد شهوة، واعلم أن هذه الخاصية له ﷺ قد ظهر أثرها في أنه ﷺ كان يطوف على نسائه في اليوم الواحد، وهن تسع، وقد صحَّ ذلك عنه، وأنه كان أحيانًا يغتسل عند كل واحدة، وأحيانًا يغتسل بعد طوافه على الجميع غسلًا واحداً، واعلم أيضًا أن الأنبياء ﵈ فضلوا بذلك على الناس، قال الحكيم (٤) الترمذي في "نوادر الأصول": الأنبياء زيدوا في النكاح لفضل تنورهم وذلك أن النور إذا امتلأ به الصدر منه وفاض في العروق التذت النفس والعروق فأثارت الشهوة، وروي عن سعيد بن المسيب قال: إن الأنبياء ﵈ يفضلون بكثرة الجماع على الناس، وذلك لما فيه من اللذة (ابن سعد (٥) عن صفوان بن سليم) بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء، وسليم بضم

стр. 266

السين المهملة مصغرًا هو الزهري مولاهم المدني، من خيار التابعين، قال أحمد بن حنبل: ثقة من خيار عباد الله الصالحين، يستشفى بحديثه، وينزل القطر من السماء بذكره (١)، (مرسلاً) ووصله أبو نعيم والديلمي من حديث صفوان عن عطاء عن أبي هريرة يرفعه، ورواه الخطيب وابن السني في الطب مرفوعًا عن حذيفة، ثم إن فيه سفيان بن وكيع متهم بالكذب، ولذلك أورد الحديث ابن الجوزي في الموضوعات، وتعقب بأن له شواهد. ٨٧ - " أتاني جبريل في أول ما أوحي إليَّ فعلمني الوضوء والصلاة، فلما فرغ الوضوء أخذ غرفة من الماء فنضح بها فرجه (حم قط ك) عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة". (أتاني جبريل في أول ما أوحي إليَّ فعلمني الوضوء) بفتح الواو اسم للماء المتوضئ به، وبضمها للفعل وهو المراد هنا (والصلاة) فيه أن شرعية الوضوء والصلاة قديمة في أول البعثة، وأما أحاديث أنها إنما فرضت الصلاة ليلة الإسراء، فيحتمل: أن المراد فرضها على الأمة، ويحتمل: أن هذه الصلاة التي كانت في أول البعثة لم تكن فرضًا، ويحتمل: أنها كانت صلاة واحدة فرضت أولاً، ثم فرضت الخمس ليلة الإسراء، ويحتمل: أن يراد أول ما أوحي إلى في شأن الصلاة، لا مطلق الوحي، ويراد به ليلة الإسراء، أو أنها فرضت عليه، وأتاه جبريل بعد ذلك بتفاصيلها وكيفياتها وشرائطها، كما ثبت أنه أمَّه عند البيت في تعليمه له المواقيت. وفيه دليل على مشروعية الوضوء من أول مشروعية الصلاة، وإن آيتين التي

стр. 267

في سورة النساء [ص:٤٧] والمائدة من الآيات التي تأخر لفظها عن حكمها لتأخر نزولها، وقد ذكرهما المصنف ﵀ مثالاً لما تأخر لفظه وتقدم حكمه (فلما فرغ الوضوء) أي أكمله وأتمه (أخذ) جبريل (غرفة) بفتح الغين المعجمة، المرة من غرف الماء أخذه بيده من الماء (فنضح) بالضاد المعجمة والحاء المهملة أو الخاء المعجمة هو الرش، وهما متقاربان في المعنى (بها) فرجه الفرج: العورة، كما في القاموس (١)، والظاهر: أن المراد هنا القبل، قيل: والحكمة فيه أنه لدفع الوسواس والشك في الوضوء إذا أدرك بللاً، والظاهر أنه من آخر أعمال الوضوء، وأنه بعد الاستمان، وهذه سنة تركها الناس، وقلَّ من تعرَّض لها من الفقهاء في كتبهم، وحديثها مصحّح أو محسّن فلا عذر عنها، وكان العذر عندهم عدم ذكرها في أحاديث التعليم وليس ذلك بعذر مع صحة الحديث أو حسنه كما يأتي (حم قط ك عن أسامة) (٢) بضم الهمزة وسين مهملة، هو حِبُّ رسول الله ﷺ وابن مولاه، وهو زيد وأبوه من نبلاء الصحابة، والحديث رواية صحابي عن صحابي فإنه رواه أسامة عن أبيه (بن زيد عن أبيه) زيد بن حارثة، سكت عليه المصنف، وأورده ابن الجوزي في العلل من طريقين، في أحدهما رشدين وفي الأخرى ابن لهيعة، وقال: ضعيفان، قال: والحديث باطل انتهى. وقال مخرجه الدارقطني: فيه ابن لهيعة ضعفوه، وتابعه رشدين وهو

стр. 268

ضعيف، ولكن يقويه وروده من طريق ابن ماجه، بمعناه وورد نحوه عن البراء وابن عباس فهو حديث حسن. ٨٨ - " أتاني جبريل في ثلاث بقين من ذي القعدة فقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (طب) عن ابن عباس، قلت: هذا أصل في التاريخ (صح) ". (أتاني جبريل في ثلاث بقين من ذي القعدة) بفتح القاف وكسرها ولم يبين ﷺ السنة التي أتى فيها. وكأنها سنة حجه وهي العاشرة من هجرته (فقال: دخلت العمرة في الحج) في النهاية (١): معناه سقط فرضها بوجوب الحج ودخلت فيه، هذا تأويل من لم يرها واجبة وأما من أوجبها فقال: معناه أن عمل العمرة قد دخل في عمل الحج، فلا يرى على القارن أكثر من إحرام واحد وسعي وطواف، وقيل: معناه أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره، لأنَّهم كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل الإسلام ذلك (إلى يوم القيامة) مثل هذا القيد إعلام بأنه قد أعلم ﷺ أنه لا نسخ ولا تبديل لهذا الحكم، وهو من كلام جبريل فهو إعلام له ﷺ منه بذلك (طب عن ابن عباس) (٢) رمز المصنف لصحته. (قلت: هذا أصل في التاريخ) أي دليل على شرعية تقييد الحوادث والكائنات بزمان صدورها. قلت: ولا يخفى أن في التاريخ بذلك إيماء إلى أن المراد بدخول العمرة في الحج دخول فعلها في وقته، وزمانه، وهذا التأويل الأخير من تأويل النهاية. ٨٩ - " أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به, واعلم أن شرف المؤمن

стр. 269

قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس الشيرازي في الألقاب (ك هب) عن سهل بن سعد (هب) عن جابر (حل) عن علي (صح) ". (أتاني جبريل فقال: يا محمد عش ما شئت) العيش: الحياة، من عاش يعيش عيشًا ومعيشة والمراد بالأمر قدر في نفسك أي غاية تريدها في الحياة (فإنك ميت) وإذا كان لا بد من الموت فطويل الحياة وقصيرها سواء، كما قيل: كل عمر يكون آخره الموت ... سواء طويله والقصير وليس المراد بأن الإخبار بأن بعد الحياة موتًا، فإنه معلوم، بل المراد الاستعداد لأخذ الزاد والإرشاد إلى ذلك (وأحبب من أحببت فإنك مفارقه) إرشاد إلى قطع العلائق عن محبة كل من غاية حبه الفراق، ودلالة على محبة الإنسان لمن يلازمه، حيث كان في الدنيا في اليقظة والمنام والصحة والسقام، والغنى والإعدام، والشدة والرخاء، والممات والمحيا، فهو معه في لحده وقبره وحشره ونشره، وذلك مولاه الذي أوجده من العدم وغمره بما لا يحصيه من النعم، وهو الذي ينجيه من كل كرب وهم وغم وهو الذي يشفيه إن مسَّه السقم، كما قال الخليل: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٧٩ - ٨٢]، (واعمل ما شئت) من خير وشر من باب قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] , (فإنَّك ملاقيه) أي: ملاق جزاءه إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر [ص:٤٨]. وأعلم: الأمر بهذه الصيغة، لا يأتي إلا إذا كان بعده أمر عظيم له شأن وخطَر، وهو هنا قوله (إنَّ شرف المؤمن قيامه بالليل) والشرف: بتحريك فائه وعينه الغلو، وهو عند الناس معروف في شرف الدنيا، بمال أو جاء أو نسب فأخبر ﷺ ونبه بهذه الصيغة على خطأ اعتقاد أن الشرف فيما ذكر بل هو في قيام الليل، والمراد: شرفه عند الله فإنه الشرف الحقيقي، وقيام الليل مراد به القيام بالعبادة

стр. 270

من تلاوة وصلاة وذكر لله (وعِزّه استغناؤُه عن الناس) العز: القوة والشدة والغلبة كما في النهاية (١)، فأخبر ﷺ أن عز المؤمن غير هذا بل هو استغناؤه وعدم إنزاله لحاجاته بالناس، ومنه استغن عمن شئت تكن نظيره فإنه لا يستغنى عنهم إلا من كملت ثقته بالله تعالى. واعلم أن مثل هذه الاستعمال النبوية لمثل هذه الألفاظ اللغوية الموضوعة فيها لمعان غير ما استعملها فيها الرسول ﷺ مثل العز والشرف هنا، ومثل قوله: أتدرون من المفلس من أمتي؟ ثم فسره بمن يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، "ويأتي قد شتم هذا وسفك دم هذا ... " (٢) الحديث. ذكره المصنف في الذيل، ومثل قوله: "ليس الشديد بالصرعة, بل الذي يملك نفسه عند الغضب" (٣) ومثل قوله: "ليس المسكين بالطوَّاف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكنه الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له" (٤)، ونظائر لهذه الأحاديث كثيرة، يراد بها إيقاظ السامعين وتنبيههم على أن هذه الأسماء وغيرها قد وضعت لمسميات باعتبار معانيها، وهي بهذه المعاني أجدر وأحق وأكثر مناسبة, لأن المعاني هذه بها أحق وأوفق وأليق وليس هذا قادحًا في حكمة الواضع؛ لأنه قد وضعها لمعان هي فيها صحيحه ما خلت عن الحكمة، هذا ويحتمل أن هذه حقائق شرعية نقلها إليها الشارع في عرفة، مع بقائها باعتبار معناها اللغوي غير مهجورة أيضاً، ويحتمل أن المراد أن عنده تعالى هذه الألفاظ لهذه المعاني أي أنكم تسمون مثلاً المفلس من وجد فيه تلك الصفة، والمفلس عنده تعالى من ذكر وقد، نبه ابن القيم على شيء من نحو هذا، إلا أنه

стр. 271

لم يحضرني نصه فأنقله (١). (الشيرازي) الشيرازي هو الإمام الحافظ الجوَّال أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الفارسي صاحب كتاب "الألقاب" سمع بالبصرة وواسط وشيراز وعدة مدائن، وروى عنه جماعات، كان صدوقًا حافظًا، قال المستغفري: كان يفهم ويحفظ، كتبت عنه مات سنة ٤٠٧ (٢) (في الألقاب) جمع لقب وهو النَّبْزُ، وأريد به هنا أسماء الرواة، وهو فن من فنون علوم الحديث (ك هب عن سهل بن سعد، هب عن جابر حل عن علي) (٣) رمز المصنف لصحته, ونقل الشارح في الكبير عن الحافظ ابن حجر: اختلاف الحفاظ فيه، وأن منهم: من صححه، ومنهم: من ضعفه, ثم قال ابن حجر: والحق أنه لا يحكم عليه بصحة ولا وضع، قال: وجزم العراقي بحسنه. ٩٠ - " أتاني آت من عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة. وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً (حم) عن أبي موسى (ت حب) عن عوف بن مالك الأشجعي". (أتاني آت من عند ربي) يحتمل أنه جبريل؛ لأنه السفير بينه ﷺ وبين ربه بالوحي، ويحتمل أنه غيره، وهو ظاهر الإبهام، وقد ثبت أن غير جبريل من

стр. 272

الملائكة ﵈ جاءه ﷺ (فخيَّرني) أي ربي على لسان الآتي، أو الآتي عن ربي أي جعل الخيرة إليَّ (بين أن يدخل نصف أمتي الجنة) المراد من الذين يستحقون العذاب، إذ الذين لا يستحقونه داخلون الجنة، وسكت عن النصف الثاني، والظاهر أنهم يعذبون ولا شفاعة لهم، ويحتمل: أنهم موكولون إلى رحمة الله, وعفوه، وإنما سيق الحديث لإفادة تخييره ﷺ أن يدخل الله الجنة نصف أمته، أو لا تبقى له شفاعة (وبين الشفاعة) والشفاعة: هي سؤال التجاوز عن الذنوب والجرائم قاله في النهاية (١) (فاخترت الشفاعة) دليل أنها أوسع في شمولها من النصف، وأنها تشمل أمة الإجابة أجمعين، كما دل له قوله (وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا) فإنه عام لكل أمة الإجابة، ولفظه شامل لمن مات مصرًا على الكبائر مستوجبًا للنار، ولمن تساوت حسناته وسيئاته فلم يستوجب أحد الدارين، وشامل لمن لم يستحق في الجنة رفع درجاته, ولمن أدخل النار بذنوبه، وشفع في التحقيق عنه فإنه يصدق على الكل إنه مات غير مشرك بالله، وأدلة ثبوت الشفاعة لهذه الأنواع ثابتة واسعة، ويأتي منها الكثير الطيب في هذا الكتاب، وإن كان ظاهر الحديث إنما هو في الإنقاذ من النار، إلا أن اللفظ عام والمعنى يحتمله. وأما حديث شفاعتي (٢) لأهل الكبائر من أمتي، فإنه نص في بعض أفراد هذا العام، ولا يبطل العام، وإنما فيه بيان أنهم أحق الناس بشفاعته، وكذلك حديث: فإن شفاعتي للهالكين (٣) من أمتي، سيأتي، واعلم أن هذه الشفاعة التي خيَّر ﷺ

стр. 273

فيها غير الشفاعة العظمى، في فصل القضاء بين العباد (حم عن أبي موسى/ ت حب عن عوف بن مالك الأشجعي) (١) بالشين المعجمة والجيم ثم عين مهملة نسبة إلى أشجع بن ريث بن غطفان، وعوف صحابي معروف، كانت معه راية أشجع يوم فتح مكة (٢). ٩١ - " أتاني آت من عند ربي فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها (حم) عن أبي طلحة (صح) ". (أتاني آتٍ) في الجامع الكبير من رواية أبي طلحة التصريح بأنه جبريل، وإن كان في ألفاظه اختلاف يسير (من ربي فقال: من صلَّى عليك من أمتك صلاة)، واحدة في لفظها، وقد علّم ﷺ أصحابه كيف يصلون عليه (كتب الله له) أمر الملك كاتب الحسنات (بها) بسبب قوله إياها (عشر حسنات) جزاءًا مضاعفاً (ومحا عنه عشر سيئات) محاها من صحائفه أو غفرها، وأغفلها حتى كأن لم يكن، والمراد بها من الصغائر لما تقرر عندهم من أن الكبائر لا يمحوها إلا التوبة (ورفع له عشر درجات) في الجنة، والدرجة رتبه من رتب الإثابة أو مرقاة حقيقة يصعد عليها غرف الجنة، فرفع الدرجة كناية عن رفع غرفته (ورد) أي الله (عليه مثلها) بلسان الملك كما يفسره حديث الطبراني عن طلحة

стр. 274

في هذا الحديث، فإنه زاد بعد قوله: عشر درجات، وقال له الملك مثل ما قال: قلت: يا جبريل وما قال الملك؟ قال: إن الله وكَّل بك ملكًا من لدن خلقك إلى أن يبعثك لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال: وأنت صلى الله عليه انتهى. فكأن بعض الرواة اختصر الحديث، أو أن الصَّحابي كان ينشط تارة فيروي الحديث بطوله، ويفقد النشاط تارة فيروي بعضه، فكل سامع روى ما سمع وقد زيد في رواية عنه وعرضت عليه يوم القيامة، واعلم أن هذا من تشريفه ﷺ بما هو غاية الشرف، يجعل جزاء المصلي عليه هذه الثلاثين الخلة الشريفة المذكورة مع صلاته عليه، وفيه أنها من أعظم الحسنات أجرًا؛ لأنَّ الأصل في جزاء الحسنة عشر أمثالها من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والمضاعفة فضل من الله سبحانه إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة, وهنا جعل تعالى جزاء هذه الحسنة ما سمعت فهي أبلغ من مطلق الحسنات، ويأتي أحاديث جمة في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وآله كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون (حم عن أبي طلحة) (١) اسمه زيد بن سهل نجاري أنصاري شهد بدرًا والمشاهد كلها وكان من فقهاء الأنصار مات سنة ٣٤ وصلى عليه عثمان (٢) ورمز المصنف لصحته. ٩٢ - " أتاني ملك برسالة من الله , ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى في الأرض لم يرفعها (طس) عن أبي هريرة" (ض). (أتاني ملك) يحتمل أنه جبريل، فقد رأه ﷺ وقد سد الأفق، ويحتمل: أنه غيره إلا أن في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وهي هذه بعينها زيادة، وهي: لم ينزل إلى الأرض قبلها قط انتهى، وهي صريحة أنه غير جبريل لتكرر نزوله على الأنبياء ﵈، ونزل إلى الأرض

стр. 275

قبل خلق آدم كما في أحاديث خلق آدم (برسالة من الله لم يأت بيانها في الحديث (ثم رفع رجله) كأن المراد للصعود إلى السماء (فوضعها فوق السماء) والرجل (الأخرى في الأرض لم يرفعها) والحديث مسوق لبيان عظمة خلق الله تعالى (طس عن أبي هريرة) وأخرجه أبو الشيخ في (١) العظمة ورمز المصنف لضعفه. ٩٣ - " أتاني ملك فسلم علي، نزل من السماء لم ينزل قبلها، فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة, وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ابن عساكر عن حذيفة". (أتاني ملك فسلّم عليَّ) الظاهر أن كل ملك يأتيه يسلم عليه، فهو بيان للواقع (نزل من السماء لم ينزل قبلها) فيه بيان عظمة ما نزل به، والمراد قبل هذه النزلة أو المرة (فبشرني أن الحسن والحسين) سبطيه ﷺ (سيدا شباب أهل الجنة) هو مخصص بما عدا الأنبياء، وأبيهما، ويأتي الكلام على سيادة الحسنين وتقدم شيء من ذلك قريباً، (و) بشرني (أن فاطمة) الزهراء ابنته ﷺ (سيدة نساء أهل الجنة) سيأتي تقييد سيادة فاطمة بما عدا مريم بنت عمران (ابن عساكر عن حذيفة) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة ومثناة تحتية ساكنة فتاء تأنيث وهو إذا أطلق منه وابن اليمان، واسم حذيفة حسيل بمهملتين مصغرًا يكنى أبا عبد الله، هو صحابي جليل صاحب سر رسول الله ﷺ ، توفي بالمدينة سنة ٣٤ بعد قتل عثمان بأربعين ليلة (٢)، والحديث سكت عليه المصنف، ورواه

стр. 276

النسائي والحاكم (١) وأقره الذهبي، وفي نسخة قوبلت على خط المصنف ما لفظه: متنه صحيح. ٩٤ - " اتبعوا العلماء فإنهم سرج الدنيا ومصابيح الآخرة (فر) عن أنس (ض) ". (اتبعوا) من الإتباع (العلماء) اتبعوا أمرهم واقتدوا بهم، وامشوا على هداهم، (فإنهم سرج الدنيا) ومن اهتدى بضوء السرج لم يخبط في الظلمات، وفيه أن الجاهل في ظلمة من جهله، لا إضاء له إلا بالعلم، (و) هم أيضًا (مصابيح الآخرة) لاهتداء الناس بأنوارهم فيها، وشفاعتهم كما يأتي، أن لهم شفاعة فمن اتبع بنور علومهم في الدنيا، استضاء بمصابيح علومهم في الآخرة (فر عن (٢) أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه القاسم بن إبراهيم الملطي، قال الدارقطني: كذاب، وجزم المصنف في زيادات الموضوعات، بوضعه فما كان يحسن منه إيراده هنا لأنه على خلاف شرطه. ٩٥ - " أتتكم المنية راتبة لازمة. إما بشقاوة, وإما بسعادة، ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (هب) عن زيد السلمي مرسلاً (ض) ". (أتتكم المنية) هي الموت جمعها منايا (راتبة) بالراء فمثناة فوقية من الرتوب، وهو اللزوم، وقوله: (لازمة) تأكيدًا بالمعنى لا أنه معنوي على الاصطلاح المعروف أو المراد مترتبة بأحد الناس الأول فالأول وهي لازمة لكل إنسان (إما بشقاوة وإما بسعادة) تقسيم لحال من تأتيه, وأنه إما إنه شقي أو سعيد كما قسم الله أهل المحشر في كتابه، وقدَّم الشقي لأنه الأكثر وهو حث لعباده أن

стр. 277

يكونوا من السعداء، وأن يستعدوا للمنية (ابن أبي الدنيا) هو المحدِّث الكبير الصدوق أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا القرشي الأموي البغدادي صاحب التصانيف، ولد سنة ٢٠٨ سمع من خلائق، وعنه عوالم، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق مات سنة ٢٨١ ﵀ (١) (في كتاب ذكر الموت هب عن زيد السلمي (٢) مرسلاً) رمز المصنف لضعفه، إلا أنه يقويه مرسل آخر عند البيهقي عن الوضين بن عطاء بمعناه. ٩٦ - " أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك (طب) عن أبي الدرداء" (ض). (أتحب) خطاب لكل من يصلح له الخطاب (أن يلين قلبك) ولين القلب مطلوب للمؤمن لأنه قد استعاذ ﷺ مِنْ قلب لا يخشع، وذلك لقسوته، والقلوب القاسية مذمومة في القرآن (وتدرك حاجتك) تنال مطلوبك من الحوائج (ارحم اليتيم) استئناف كأنه قيل نعم أحب ذلك فما أصنع؟ فقيل: ارحم إلى آخره، واليتيم كما في النهاية (٣): أنه في الناس فَقْد الصبي أباه قبل البلوغ، وفي الدواب فقد الأم، وأصل اليتم بالضم والفتح الانفراد انتهى. ورحمته الإشفاق عليه واللطف به (وامسح رأسه) يحتمل: أن المراد بالدهن أو لطفاً به وإظهار البر به (وأطعمه من طعامك) أعطه منه (يلين قلبك) لم يجزم في جواب الأمر وكان الظاهر جزمه، وكأنه لعدم إرادة السببية وكأنه للإشارة إلى أنه يكون

стр. 278

الإطعام وما ذكر معه الله تعالى لا لقصد هذه الفائدة فإنها حاصلة بعد ذلك، فإنه لو جعل لقصدها لكان عملاً لغرض غير وجه الله (وتدرك حاجتك) فالإحسان إلى هذا النوع من الآدميين محصل لهذا المطلوب (طب (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه بقية وهو مدلس، وفيه راوٍ آخر لم يسم، وروى أحمد بسند صحيح (٢): أن رجلاً شكى إليه ﷺ قسوة قلبه، فقال: امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين. ٩٧ - " اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة (طس) عن أنس (صح) ". (اتجروا) هو أمر للأولياء بالاتجار في أموال اليتامى (لا تأكلها الزكاة) لا يستهلك واجب الزكاة مال اليتيم، وفيه دليل على وجوب الزكاة في أموال الأيتام وعلى وجوبها في المال وإن لم يتجر فيه بل كان كنزًا، وفي الكل خلاف، والأكل مجاز عن الاستهلاك (طس عن أنس) (٣) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: أخبرني شيخي -يريد العراقي- أن سنده صحيح، واقتصر الحافظ ابن حجر على تحسينه وقال: الصحيح خبر البيهقي عن ابن المسيب عن ابن عمر موقوفاً.

стр. 279

٩٨ - " اتخذ الله إبراهيم خليلاً، وموسى نجيًّا، واتخذني حبيباً ثمَّ قال: وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي (هب) عن أبي هريرة (ض) ". (اتخذ الله إبراهيم خليلاً) هو اقتباس من الآية، ودليل على جواز هذا الإطلاق، وفي النهاية، الخليل: الصديق، (و) اتخذ الله (موسى نجيًّا) في النهاية (١): أنه المناجي أي المخاطب للإنسان، يقال ناجاه يناجيه مناجاة، والنجي فعيل منه، وفي القرآن: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] (واتخذني حبيبًا) هو المحبوب، وللناس كلام طويل في التفرقة بين الحبيب والخليل وأنهما أعظم منزلة [ص:٥١]، وقد أودع ذلك القاضي عياض في الشفاء (٢) قال: وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب لكن هذا في حق من يصح الميل منه والانتفاع بالموافق، وهي درجة المخلوق، فأما الخالق ﷻ فمنزَّه عن الأعراض فمحبته لعبده تمكينه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئته للقرب، وإفاضة رحمته عليه وقصواها كشف الحجب عن قلبه حتى يراه بقلبه ويبصره ببصيرته، فيكون كما قال في الحديث: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ولسانه الذي ينطق به" (٣)، ولا ينبغي أن يفهم من هذا سوى التجرد والانقطاع إليه، والإعراض عن غير الله، وصفاء القلب لله، وإخلاص الحركات لله، وفي الحديث دليل أن رتبة الحبيب أرفع من رتبة الخليل والنجي. فإن قلت: قد نهى ﷺ عن تفضيله على يونس بن متى، وقال: "لا تفاضلوا (٤)

стр. 280

بين الأنبياء" وأخذ من ذلك العلماء النهي عن تفضيله ﷺ على معين وهذا الحديث يدل على فضله على من ذكر فإن قوله (ثم قال) أي الله تعالى (وعِزَّتي وجلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجي) دال على تفضيله عليهما. قلت: لعله كان النهي قبل إعلام الله له أنه سيد ولد آدم، أو أنه نهى عن التفضيل إذا كان يؤدي إلى الانتقاص بالمفضول، أو أنه نهى عن التفضيل في حق النبوة والرسالة، فإن رسل الله في ذلك على حد سواء، وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والكرامات والخصوصيات والرتب، وأمور زائدة، ولذلك كان منهم الرسل، وأولوا العزم، ومنهم من رفعه الله مكانًا عليًّا، أفاده القاضي عياض (١). قلت: وهذا منه ﷺ إخبار للأمة بأن الله تعالى فضله على من ذكره تحدثا بنعمة الله التي أمره الله أن يحدث بها، ويجوز لنا التفضيل بهذا الدليل، وهو دليل للجواب الأول. (هب (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه تعقبه مخرجه البيهقي، وقال: تفرد به مسلمة الخشني وهو متروك، والحمل فيه عليه، وجزم ابن الجوزي بوضعه، وتعقب بأن مجرد الضعف والترك لا يوجب الحكم بالوضع.

стр. 281

٩٩ - " اتخذوا السراويلات فإنَّها من أستر ثيابكم، وحصنوا بها نساءكم إذا خرجن (عق عد) والبيهقي في الآداب عن علي (ض) ". (اتخذوا) أمر يعم الأمة (السراويلات) في القاموس (١): السراويل بالكسر فارسية معربة، وقد يذكر جمعها سراويلات انتهى. وهو لباس معروف (فإنها من أستر ثيابكم) أشدها سترة للعورات، وذكر ابن القيم (٢) أنها اتخذت له ﷺ ومات ولم يلبسها و (حصنوا) بالمهملتين والنون امنعوا (بها نساؤكم) اجعلوها كالمحصون لمنع عوراتهن إذا خرجن من منازلكم، وسببه أن امرأة مرت على رسول الله ﷺ راكبة على حمار، فسقطت فأعرض عنها بوجهه فقالوا: إنها متسرولة، فقال: "اللهم اغفر للمتسرولات، يا أيها الناس اتخذوا ... " الحديث. (عق عد والبيهقي في الأدب عن علي) (٣) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال مخرجاه العقيلي وابن عدي: أن فيه محمد بن زكريا العجلي، وأنه لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وقال أبو حاتم: حديثه منكر، وقال ابن عدي: يحدث بالبواطل، وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر: بأن البزار والمحاملي والدارقطني رووه من طريق آخر به، قال: فهو ضعيف لا

стр. 282

موضوع، وتابعه المصنف. ١٠٠ - " اتخذوا السودان؛ فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن (حب) في الضعفاء (طب) عن ابن عباس" (ض). (اتخذوا السودان) هم أولاد حام، والمراد: تملكوا منهم، ويأتي النهي عن اتخاذ الزنج فهو عام مخصص وقوله (فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة) تعليل للأمر باتخاذهم، وإعلام بأنهم مظنة للخير، وأبان الثلاثة بالإبدال منه بقوله (لقمان الحكيم) لقمان وهو ابن باعورا بن أخت أيوب ﵇، وقيل: ابن خالته، عمِّر ألف سنة، وأدرك داود، [ص ٥٢] وأخذ عنه العلم، وقيل: كان قاضيا في بني إسرائيل، وأكثر الأقاويل أنه كان حكيمًا, ولم يكن نبيًّا، وقد قص الله بعض حكمته في القرآن في خطابه لابنه (والنجاشي) هو أصحمة بمهملتين، ابن الحركان من أعلم الناس بالإنجيل، أسلم وحسن إسلامه وصلى عليه رسول الله ﷺ يوم مات بالمدينة، وموته بالحبشة (١)، (وبلال) هو ابن رباح مولى أبي بكر أسلم قديمًا بمكة، وعُذِّب في الله، وكان المؤذن له ﷺ (٢) (حب في الضعفاء طب عن ابن عباس) (٣) رمز المؤلف لضعفه، قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: فيه أبين بن سفيان ضعيف (٤)، وقال غيره: فيه أيضًا أحمد بن عبد الرحمن الحرَّاني

стр. 283

عدّه الذهبي في الضعفاء، قال: أبو عروبة ليس بمؤتمن على دينه (١)، وجزم ابن الجوزي بوضعه، فإن سلم عن الوضع فهو ضعيف شديد الضعف. ١٠١ - " اتخذوا الديك الأبيض؛ فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان، ولا ساحر، ولا الدويرات حولها (طس) عن أنس (ض) ". (اتخذوا الديك الأبيض) بكسر المهملة يجمع على ديوك، وأدياك، وديكة كقردة، وقد يطلق على الدجاجة ويأتي فيه أحاديث (فإن دارًا فيها ديك أبيض لا يقرّبها شيطان ولا ساحر) أي لا يضر أهلها سحره، ولا يقربها أصلاً (ولا الدويرات حولها) كأن المراد إلى أربعين جارًا كما في الجار، ويحتمل: ما حولها منتهى سماع صوت الديك، وقد أخرج أبو القاسم علي بن أحمد بن عبد القدوس الكوفي في "فوائده" عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: أخبرني واقد أنَّ جنيًّا عشق جارية لا أعلمه إلا قال منهم، أو من آل عمر، قال: وكان في دارهم ديكًا فكلما جاءها صاح الديك فهرب، فتمثل في صورة إنسان ثم خرج، فلقي بعض شياطين الإنس، فقال: له اذهب فاشتري لي ديك بني فلان، بما كان وائت به في مكان كذا، فذهب الرجل فأغلاهم في الديك، فباعوه، فلما رآه الديك صاح، فهرب وهو يقول: اخنقه فخنقه حتى صرع الديك، فجاءه فحز رأسه فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى صرعت الجارية، وروى ابن الجوزي في كتاب العرائس ما يناظرها. فائدة: ذكر بعض الحفاظ أن أهل التجربة ذكروا أن الديك الأبيض الأفرق إذا ذبح لم يزل الرجل ينكت في ماله. واعلم أن الحديث دال على أن للسحر حقيقة، وإليه ذهب أئمة التحقيق، وخالف فيه جماعة، وقالوا: لا حقيقة له، قال القرافي (٢): السحر اسم وقع على

стр. 284

حقائق مختلفة، وهي السميا والهيميا، وخواص الحقائق من الحيوانات وغيرها، والطلمسيات والأوفاق، والرقي والعزائم، والاستخدامات، فالسميا عبارة عما ركب من خواص أرضيه كدهن خاص، أو كلمات خاصة توجب تخيلات خاصة، وإدراك الخواص الخمس أو بعضها لحقائق من المأكولات والمشمومات والمبصرات والمسموعات، وقد يكون لذلك وجود يخلقه الله إذ ذاك، وقد يكون لا حقيقة له بل هي تخيلات. والهيميا تمتاز عن السميا أن أثارها الصادرة عنها تضاف للأثار السماوية من الاتصالات الفلكية وغيرها، والخواص للحيوانات وغيرها كثيرة، وليست مما يذكره الأطباء من خواص النباتات وغيرها يزيد، بل هي أمور مجموعة من أشياء يعتني بها السحرة وقد ذكر لها أمثلة، لا يتسع لها هذه الكلمات، وأراد بالحيوانات، قال: والطلسميات نقش أشياء خاصة لها تعلق بالأفلاك والكواكب، على زعم أهل هذا العلم في الأجسام من المعادن وغيرها، على قوة نفس صالحة لهذه الأعمال فليس كل النفوس مجبولة على ذلك، والأوفاق ترجع إلى مناسبات الأعداء، وجعلها على شكل مخصوص، وكان الغزالي يعتمده كثيراً حتى نسب إليه، وأما الرقى فهي ألفاظ خاصة فإن حدث عنها الشفاء فهي رقى، وإن حدث عنها ضرّ فهي سحر، والعزائم: كلمات يزعم أهل العلم أن سليمان ﵇ وجد الجن يعبثون بالناس في الأسواق ويخطفونهم [ص ٥٣] في الطرقات، فسأل الله أن يولي على كل قبيلة من الجن ملكًا يضبطهم، فولى الله على كل قبيلة ملكًا من الملائكة، فإذا عتا بعض الجن وأفسد ذكر المعزم كلمات يعظمها الملك، ويزعمون أن لكل

стр. 285

ملك من الملوك أسماء يعظمونها، ومتى أقسم عليه بها أطاعته وأجابته، وفعلت ما يريد المعزم، وأما الاستخدامات فهي قسمان: للكواكب والجن، ويزعمون أنَّ للكواكب إدراكات فهذا كلام القرافي فيه إبانة لما يسأل عنه من هذه الأمور (طس عن أنس) (١) رمز المصنف لضفعه. ١٠٢ - " اتخذوا هذه الحمام المقاصيص في بيوتكم؛ فإنها تلهي الجن عن صبيانكم الشيرازي في الألقاب (خط فر) عن ابن عباس (عد) عن أنس (ض) ". (اتخذوا هذه الحمام المقاصيص) بقاف وصادين مهملتين أي التي قصت ريشها فلا تطير ولزمت البيوت (فإنها تلهي الجن) تشغلهم (عن صبيانكم) فلا يتعرض لهم بأذى، وفيه دليل على جواز قصّ الحمام واتخاذها، وأما حبسها في الأقفاص، فقد أفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بعدم جوازه أو كراهته، وفيه: دليل على أن للجن تسلطًا على الصبيان ابتلاءًا وامتحانًا (الشيرازي في الألقاب خط (٢) فر عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، فإن فيه محمد بن زياد كذاب يضع الحديث، قال ابن حجر: كذبوه، وقال الذهبي: وضّاع، وساق له في "الميزان" هذا الحديث، (عد عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عثمان بن زفر، قال الذهبي: يروي الموضوعات عن الأثبات، وساق له هذا الحديث. ١٠٣ - " اتخذوا الغنم فإنها بركة (طب خط) عن أم هانئ، وروى (هـ) بلفظ "اتخذي غنما فإنها بركة".
следующие страницы →