← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

ك هب) (١) عن سعد بن أبي وقاص)، قال الحاكم: صحيح على شرطهما، قال المنذري: لم يذكر الأعمش فيه من حدثه، ولم يجزم برفعه. ٣٣٧٤ - "التؤدة والاقتصاد والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة ". (طب) عن عبد الله بن سرجس. (التؤدة والاقتصاد) أي التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط والتحرز في الأمور. (والسمت الحسن) أي حسن الهيئة والمنظر وأصل السمت الطريق ثم استعير للزي الحسن والهيئة المثلى في الملبس وغيره. (جزء من أربعة وعشرين جزءًا) تقدم الكلام في نظيره والمراد أن هذه الخلال. (من) أخلاق. (النبوة) ومما لا تتم النبوة إلا بها. (طب) (٢) عن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم. ٣٣٧٥ - "التأني من الله، والعجلة من الشيطان". (هب) عن أنس. (التأني) أي التثبت في الأمور وفعلها رصينة محكمة. (من الله) أي من الصفات التي يحبها الله من عبده ويجبله عليها. (والعجلة) الطيش والخفة والحدة. (من الشيطان) أي من الأوصاف التي يحبها الشيطان من العبد ويقوده إليها لأنها تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشيء في غير محله وتجلب الشرور وتمنع الخيور وهي متولدة بين خلقين مذمومين التفريط والاستعجال قبل الوقت أفاده ابن القيم (٣).

стр. 2557

(هب) (١) عن أنس) من رواية سعيد بن سنان قال الذهبي: ضعفوه وقال الهيثمي: لم يسمع من أنس، وهو الراوي عنه ورواه أبو يعلى باللفظ المزبور وزاد فيه: "وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد" قال المنذري: ورواته رواة الصحيح، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، قال الشارح: وبه يعلم أن المصنف لم يصب في إهماله وإيثار رواية البيهقي. ٣٣٧٦ - "التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة". (هـ ك) عن ابن عمر. (التاجر الأمين) أي فيما يؤتمن عليه من الأموال. (الصدوق) فيما يخوض فيه من الأقوال ويخبر به عن سلع التجارة من العيب وعدمه ويرابح عليه وهاتان الصفتان محمودتان من كل مكلف إلا أن التاجر أحق من اتصف بهما لملابسته ما هو مفتقر إلى ذلك أكثر من غيرهم وقوله: (المسلم) أخر هذه الصفة ترقبا وإيذانا بأن صفة الأمانة والصدق هي الملاحظة أولا وبالذات في حق المخبر عنه وهو التاجر وقوله: (مع الشهداء يوم القيامة) أي في الدرجة والإكرام. قال ابن العربي: هذا الحديث وإن لم يبلغ درجة المتفق عليه من الصحيح فإن معناه صحيح لأنه جمع الصدق والشهادة بالحق والنصح للخلق وامتثال الأمر المتوجه إليه من قبل الرسول ﷺ ولا يناقضه ذم التجار في الخبر والإتجار مع تحري الأمانة والديانة محبوب مطلوب لذا كان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل بدينه.

стр. 2558

(هـ ك) (١) عن ابن عمر) قال الحاكم: [٣/ ٣٣٠] صحيح واعترضه ابن القطان؛ بأنه من رواته كثير بن هشام وهو وإن خرج له مسلم ضعفه أبو حاتم وغيره. ٣٣٧٧ - "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء". (ت ك) عن أبي سعيد. (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء) قال الطيبي: هذا بعد قوله التاجر الصدوق حكم مرتب على الوصف المناسب من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيهمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ٦٩] وذلك أن اسم الإشارة يشعر بأن ما بعده جدير بما قبله لاتصافه بطاعة الله وإنما ناسب الوصف الحكم لأن الصدوق بناء مبالغة من الصدق كالصديق وإنما يستحقه التاجر إذا كثر تعاطيه الصدق لأن الأمناء ليسوا غير أمناء الله على عباده فلا غرو بمن اتصف بهذين الوصفين أن ينخرط في زمرتهم: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤]. (ت ك) (٢) عن أبي سعيد) قال الحاكم: إنه من مراسيل الحسن انتهى، لكن له شواهد عند الدارقطني وغيره. ٣٣٧٨ - "التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة". الأصبهاني في ترغيبه (فر) عن أنس. (التاجر الصدوق) حذف صفة الأمانة إعلاماً بأنها داخلة في صفة الصدق فإن من لا أمانة له لا يكون صدوقا فالجمع بينهما فيما سلف للتأكيد. (تحت ظل

стр. 2559

العرش يوم القيامة) الأصبهاني في ترغيبه (فر) (١) عن أنس). ٣٣٧٩ - "التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة". ابن النجار عن ابن عباس. (التاجر الصدوق لا يحجب) أي لا تمنعه الخزنة. (من أبواب الجنة) بل يدخل من أيها شاء وليس كل من يدخل الجنة كذلك. ابن النجار (٢) عن ابن عباس. ٣٣٨٠ - "التاجر الجبان محروم، والتاجر الجسور مرزوق". القضاعي عن أنس. (التاجر الجبان) أي المتهيب للإقدام على البيع والشراء. (محروم) للرزق وسعته لتقصيره في اتخاذ أسبابه. (والتاجر الجسور) أي المقدم على البيع والشراء لتحصيل الأرباح. (مرزوق) لتوسيعه في الاتخاذ للأسباب وسع عليه في المسببات وهي الأرباح كما قيل: لا تكونن في الأمور هيوباً ... فإلى خيبة يكون الهيوب هذا ما يتبادر من معناه، وقال الديلمي: ليس معناه أن الجبان يحرم الرزق لجبن قلبه ولا الجسور يرزق أكثر بل معناه أنهما يظنان كذلك وهما مخطئان في ظنهما وما قسم لهما من الرزق لا يزيد ولا ينقص ويؤيده خبر "أن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يرده كره كاره"، والجبان المتهيب عن الإقدام على الأمور فلعل جبنه عن البذل لعزة المال عنده وقنوطه من عوده إلى يده سبب

стр. 2560

لحرمان الرزق وذلك ينشأ من ظلمة الشرك والشك فيحرم الرزق فيعذب قلبه ويتعسر أمره، والجسور يقدم لسخاوة نفسه على بذل ما في يده ومنشأه من كمال التوحيد والثقة بوعده تعالى فيسهل عليه أسباب الرزق ببركته فنبه على أن يربح في الدنيا والدين ببركة بذل الدنيا وإخراجها انتهى، واستقرب الشارح المعنى الأول. (القضاعي (١) عن أنس قال العامري) شارح الشهاب: إنه حسن. ٣٣٨١ - "التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع؛ فإن أحدكم إذا قال: "ها" ضحك منه الشيطان ". (ق ٤) عن أبي هريرة (صح). (التثاؤب) بفتح المثناة الفوقية فمثلثة فهمز فموحدة هو التنفس الذي ينفتح منه الفم له مع البخار المختنق في عضلات الفم. (من الشيطان) أي من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس واسترخائها وميل البدن إلى الكسل والنوم فأضافه إلى الشيطان لأنه الحامل على إعطاء النفس حظها من الشهوة أو لأنه يحبه ويحمل عليه لأدائه إلى ترك الخيرات وهو تحذير من التوسع في أسبابه المذكورة لما يتولد عنها من الكسل عن الطاعة. (فإذا تثاءب أحدكم) أي أدرك مبادئ التثاؤب لقوله: (فليرده) أي يدفعه قبل بروزه. (ما استطاع) أي يدافعه قبل وقوعه ويرده بشد فمه عند حدوثه. (فإن أحدكم إذا قال: "ها") مقصور من غير همزة حكايته صوت التثاؤب. (ضحك منه الشيطان) فرحا بموافقة ما يحبه وفعل العبد لأسبابه ولما يتأثر عنه من الكسل عن الطاعة وكل ما يحبه الشيطان قد أمرنا باجتنابه لأنه عدو لنا وإغضاب العدو هو المراد لا تفريحه، واعلم أنهم عدوا من [٢/ ٣٣١] خصائص الأنبياء ﵈ أنه ما تثائب منهم أحد ولا احتلم.

стр. 2561

فائدة: دل الحديث وغيره على أن التثاؤب ومثله العطسة الشديدة مكروه قال ابن حجر: المراد بكونه مكروها أن لا يجري معه أي لا يعتاده ويجب تطلبه، وإلا فدفعه ورده غير مقدور وقدمنا ما يرشد إلى كيفية الرد. (ق ٤) (١) عن أبي هريرة). ٣٣٨٢ - "التثاءب الشديد والعطسة الشديدة من الشيطان" ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أم سلمة. (التثاؤب الشديد والعطسة الشديدة من الشيطان) فإذا أحس الإنسان بها فليكظم وليضع يده على فيه ويخفض صوته ما أمكنه لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخوله فمه. (ابن السني (٢) في عمل اليوم والليلة عن أم سلمة). ٣٣٨٣ - "التحدث بنعمة الله سبحانه شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، الجماعة بركة والفرقة عذاب". (هب) عن النعمان بن بشير. (التحدث بنعمة الله سبحانه شكر) أي الإخبار بها من أجزاء شكرها فإنه ثلاث: التحدث باللسان، والخدمة بالأركان، والاعتراف بالجنان. قال الزمخشري (٣): هذا إذا قصد أن يُقتدى به وأمن على نفسه الفتنة وإلا فالستر أفضل ولو لم يكن إلا التشبه بأهل الرياء والسمعة لكفى. (وتركها) ترك النعمة: أي ذكرها. (كفر) أي ستر وتغطية لما حقه الإظهار، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ

стр. 2562

رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:١١]، ولما كان الشكر يتعين على القليل والكثير على المنعم عليه سواء كان الرب المنعم أو العبد أبان ﷺ أن المطلوب شكر القليل والكثير من العبد لقوله ﷺ : (من لا يشكر القليل لا يشكر الكثير) لأنه إذا كان في طبعه جحود النعمة جحد القليل والكثير لا أن عدم شكر القليل سبب لعدم شكر الكثير فإن الواقع على شكر الكثير أبلغ عند الطبع فربما شكره من لا يشكر القليل والمراد أن من لا يشكر القليل لا يوفق لشكر الكثير أو المراد أن من لا يشكر القليل لا يعطى الكثير فعبر بنفي المسبب عن نفي السبب لأن الله تعالى يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] ويحتمل أن شكره للكثير لا يعتد به ولا يقبل إذا لم يشكر القليل وقوله: (ومن لم يشكر الناس لا يشكر الله) أي من طبعه وعادته كفران نعمة الناس كان طبعه عدم شكر نعمة الله أو أن الله لا يقبل شكره له إذا لم يشكر الناس (والجماعة) أي اجتماع المسلمين فيما شرع فيه الاجتماع على صلاة أو جهاد وحج ودعاء وعلى طعام وغيره. (بركة) أي يبارك الله تعالى لهم فيما يجتمعون عليه. (والفرقة) أي تفرقهم عما دعوا إلى الاجتماع إليه. (عذاب) أي سبب له. (هب) (١) عن النعمان بن بشير)، فيه أبو عبد الرحمن الشامي أورده الذهبي في الضعفاء (٢)، وقال الأزدي: كذاب. ٣٣٨٤ - "التدبير نصف العيش، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين". القضاعي عن علي (فر) عن أنس. (التدبير) قال الدواني: التدبير إعمال الروية في أدبار الأمور وعواقبها ليتقن الأفعال وتصدر على أكمل الأحوال، والمراد النظر في عواقب الأمور المتعلقة

стр. 2563

بالإنسان، وقيل التدبير الإنفاق قسطاً ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يقتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧] وهو الأوفق لقوله: (نصف العيش) إذ به يحترز عن الإسراف والتقتير وكمال العيش شيئان: مدة الأجل وحسن الحال فيها (والتودد) أي التحبب إلى الناس بحسن الخلق وكف الأذى وبذل النفع. (نصف العقل) لأن العقل نصفان معاملة مع الله سبحانه ومعاملة مع الخلق، وقيل العقل يستعان بنصرته على جلب المنافع ودفع المضار فإذا تودد إلى الناس بما لا يثلم دينه كفوه بودهم من المؤن ما يكفيه العقل فقام تودده مقام نصف العقل. (والهم نصف الهرم) هو الضعف الذي ليس وراءه قوة فإن لم يصل إلى الهرم وزال الهم عادت له القوة فالهم إذا نصف الضعف. (وقلة العيال) أي من يلزمه مؤنته وكفايته. (أحد اليسارين) اليسار خفض العيش وزيادة الدخل على الخرج أو وفاء الدخل بالخرج فمن كثر عياله ودخله وفضل له من دخله أو وفي دخله بخرجه ومن قل عياله ودخله ووفى دخله بخرجه أو فضل من دخله ففي كل من الحالين يكون في يسر ومن قل دخله وكثر عياله فهو في عسر هكذا، وقيل جعل قلة العيال [٢/ ٣٣٢] أحد اليسارين لأن الغنى نوعان: غنى بالشيء والمال، وغنى عن الشيء لعدم الحاجة إليه وهذا هو الحقيقي، وقلة العيال لا حاجة معها إلى كثرة المال والمؤن. (القضاعي عن علي) كرم الله وجهه، قال العامري في شرح الشهاب: غريب حسن، انتهى، قال الشارح: أقول فيه إسحاق بن إبراهيم الشامي أورده الذهبي في الضعفاء (١) وقال: له مناكير. (فر) (٢) عن

стр. 2564

أنس) قال العراقي: فيه خلاد بن عيسى (١) جهله العقيلي، ووثقه ابن معين. ٣٣٨٥ - "التذلل للحق أقرب إلى العز من التعزز بالباطل". (فر) عن أبي هريرة، والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عمر موقوفاً. (التذلل للحق) أي لقبوله والامتثال له والانقياد لأحكامه كانقياد من أوجب الله عليه الإِسلام وألزمه الشرائع والأحكام وكلفه بتسليم مال، وإعطائه هو (أقرب إلى العز) عند الله وعند الخلق (من التعزز بالباطل) بالامتناع عن الحق وعدم قبوله والانقياد له، قال الشارح: تمامه عند مخرجه الديلمي "ومن تعزز بالباطل جزاه الله ذلاً بغير ظلم". (فر) (٢) عن أبي هريرة)، فيه علي بن الحسين بن بندار، قال الذهبي: قال الخطيب: كان كذاباً (٣)، وهشام بن عمار (٤) قال أبو داود حدث بأرجح من أربعمائة حديث لا أصل لها، (والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عمر موقوفاً). ٣٣٨٦ - "التراب ربيع الصبيان". (خط) في رواة مالك عن سهل بن سعد وعن ابن عمر. (التراب ربيع الصبيان) سببه أنه ﷺ مر على صبيان يلعبون بالتراب فنهاهم بعض أصحابه فقال: دعهم فذكره، والمراد أن التراب للصبيان يلعبون فيه ويرتعون ويمشون إليه ويتشوقون إليه طبعا كوقت الربيع للبهائم والأنعام تخرج إليه وترتع فيه وتنتفع به. (حب (٥)) (٦) في رواة مالك عن سهل بن سعد

стр. 2565

وعن ابن عمر)، قال الخطيب: المتن لا يصح، وقال ابن الجوزي: قال ابن عدي: حديث منكر، وقال الهيثمي: فيه محمَّد الرعيني متهم بهذا الحديث. ٣٣٨٧ - "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". (حم) عن جابر. (التسبيح للرجال) أي السنة لأحدهم إذا نابه شيء في صلاته أن يسبح. (والتصفيق) هو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ففي رواية البخاري: "التصفيح قيل الضرب بأصبعين من إحداهما على صفحة الأخرى للإنذار والتنبيه وأما بالقاف فهو الضرب بجميع إحدى الصفحتين للهو واللعب إلا أن المراد بهما هنا معنى واحد. (للنساء) أي أنه السنة في حقهن، فإذا ناب المصلي شيء في صلاته كالتنبيه على إمامه على سهو وإذنه لداخل وإنذاره أعمى خيف وقوعه في بئر أو نهش حية فالسنة للرجل أن يقول عند ذلك: سبحان الله، وللمرأة التصفيق بضرب بطن كف أو ظهرها على ظهر أخرى أو ضرب ظهرها على بطن الأخرى لا بطنها ببطن الأخرى، وإنما جعل لهن التصفيق صونا لهن عن سماع أصواتهن. (حم) (١) عن جابر) قال الشارح: قضية تصرف المصنف أن الشيخين لم يخرجاه هو ذهول فقد جزم بعزوه إليهما معا من حديث أبي هريرة وغيره الحافظ ابن حجر كالصدر المناوي (٢) وغيرهما وفي المنضد صحيح متفق عليه، وقال الزين العراقي في شرح الترمذي: أخرجه الأئمة الستة، انتهى.

стр. 2566

٣٣٨٨ - "التسبيح نصف الميزان" و"الحمد لله" تملؤه، و"لا إله إلا الله" ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه". (ت) عن ابن عمرو. (التسبيح نصف الميزان) فيه وجهان أحدهما أن يراد التسوية بين التسبيح والتحميد؛ لأن كل واحد منهما يأخذ نصف الميزان فيملآن الميزان معاً وذلك؛ لأن الأذكار التي هي أم العبادات البدنية والغرض الأصلي من شرعيتها ينحصر في نوعين: أحدهما التنزيه والآخر التحميد فالتسبيح يستوعب القسم الأول والتحميد يتضمن القسم الثاني، وثانيهما أن المراد بيان تفضيل الحمد على التسبيح وأن ثوابه ضعف ثواب التسبيح؛ لأن التسبيح نصف الميزان. (و"الحمد لله" تملؤه) لأن الحمد المطلق إنما يستحقه من كان مبرءاً عن النقائص منعوتا بنعوت الجلال وصفات الإكرام فيكون الحمد شاملا للأمرين وأعلى القسمين، قال الشارح ويؤيده الترقي في قوله: (و"لا إله إلا الله" ليس لها دون الله حجاب) أي ليس لقبولها حجاب يحجبها عنه لاشتمالها على التنزيه والتحميد ونفي الشريك صريحا ومن جعلها من جنس آخر [٢/ ٣٣٣] لأن الأولَين دخلا في معنى الوزن والمقدار في الأعمال وهذه حصل منها القرب إلى الله سبحانه من غير حاجب ولا مانع والمراد (حتى تخلص إليه) عبارة تعني سرعة قبولها وكمال الثواب على قولها (ت) (١) عن ابن عمر)، قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي. ٣٣٨٩ - "التسبيح نصف الميزان، و"الحمد لله" تملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان". (ت) عن رجل من بني سليم.

стр. 2567

(التسبيح نصف الميزان) المراد قول سبحان الله لأنه مسماة لا مطلق التنزيه بأي عبارة ويحتمل ذلك كما يرشد قوله: (و"الحمد لله" تملؤه) ولم يقل التحميد إذ فيه تنصيص على عبارة التحميد فلا يكون العدد لعبارة في المعنى كنحمدك وأحمدك بخلاف التسبيح فلم يعين لفظها ويحتمل أن المراد بهما معنى التنزيه والثناء واختلاف العبارة معين وقوله: (والتكبير) أي قول الله أكبر أو إثبات الكبرياء لله بأي عبارة. (يملأ ما بين السماء والأرض) أي يسد ثوابها هذا الفضاء الذي بينهما أو هي في نفسها كما قدمناه في حديث: "إذا كبر العبد" الحديث والمراد عظم شأن أجر قائلها ويحتمل أن ما بين السماء والأرض مماثلا لما يملأ الميزان أو نصفه أو أكثر من ذلك وقضية الترقي تقتضي أكثر من ذلك، واعلم أن هذه الفضائل هي في الأربع الكلمات التي مر غير مرة ذكرها وأنها الباقيات الصالحات والآخر يحتمل أنه على كل واحدة منفردة أو مكتوبة مع الأجر أو أنها إذا انفردت كان أجرها غير ذلك. (والصوم نصف الصبر) لأن الصبر حبس النفس على ما أمر الله أن يؤديه والصوم حبسها عن شهواتها وهي مناهي الله تعالى ومن حبس نفسه عنها فهو آت بنصف الصبر فإن صبر على إقامة أوامره فقد أتى بكمال الصبر. (والطهور) بضم الطاء التطهير كما تقدم، وتقدم وجه تسميته. (نصف الإيمان) في حديث: "الوضوء شطر الإيمان". (ت) (١) عن رجل من بني سُلَيم) ولفظ الترمذي عن رجل من سليم قال: عدهن رسول الله ﷺ في يدي أو في يده التسبيح إلى آخره، قال الترمذي: هذا حديث حسن. ٣٣٩٠ - "التسويف شعار الشيطان، يلقيه في قلوب المؤمنين". (فر) عن عبد الرحمن بن عوف.

стр. 2568

(التسويف) هو الأمل والترجي والأناة المذمومة. (شعار الشيطان) بكسر المعجمة هو الثوب الذي يلي جسد اللابس فجعل ما يلقيه الشيطان من التسويف في قلوب العباد كالثوب الذي يشتمل الشيطان عليه ويكون ملاصقا لجسده مع شدة اتصاله به وعدم مفارقته إياه وأنه يلبسه الإنسان ويلصقه به حتى لا يكون شيء أدنى إلى جسده منه فكأن المسوف يكسو الشيطان حلة يحبها ويجعلها على جسده من غير واسطة، وفيه غاية التحذير من الأمل والتسويف. (يلقيه في قلوب المؤمنين) ويحتمل أن يراد بالشعار العلامة من أشعره إذا أعلمه بعلامة. (فر) (١) عن عبد الرحمن بن عوف) فيه حميد بن سعد قال الذهبي في الضعفاء (٢): مجهول. ٣٣٩١ - "التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق". الأزرقي في تاريخ مكة عن ابن عباس. (التضلع من ماء زمزم) أي الإكثار منه حتى تمتلأ الأضلاع والأجانب منه. (براءة من النفاق) تقدم فيه الكلام في أول الكتاب في قوله: "آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم" (٣). (الأزرقي) (٤) بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الراء وكسر القاف نسبة إلى جده وهو أبو الوليد محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني المالكي (٥) (في تاريخ مكة عن ابن عباس) قال الشارح: هذا كالتصريح في أن المصنف لم يره مخرجاً لأحد من

стр. 2569

الستة وإلا لما أبعد النجعة وعدل عنه وهو ذهول شنيع فقد أخرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن عباس وأخرجه الديلمي في الفردوس. ٣٣٩٢ - "التفل في المسجد خطيئة، وكفارتها أن يواريه". (د) عن أنس. (التفل) هو البصاق. (في المسجد خطيئة وكفارتها أن يواريه) مرة غير مرة. (د) (١) عن أنس ونسبه الديلمي إلى الشيخين. ٣٣٩٣ - "التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما". (د) عن ابن عمرو. (التكبير في الفطر) أي في صلاة عيد الفطر. (سبع في الأولى) أي في الركعة الأولى غير تكبيرة الإحرام [٢/ ٣٣٤] وقد زاد الطبراني في روايته: "سوى تكبيرة الصلاة" وقال ابن القيم في الهدي: بتكبيرة الافتتاح. (وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما) قال ابن القيم (٢): كان ﷺ يبتدئ بالصلاة قبل الخطبة فيصلي ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح فيسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: "يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ " ذكره الخلال وإذا أتم التكبير أخذ في القراءة بفاتحة الكتاب ثم قرأ بعدها: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، في أحد الركعتين وفي الأخرى: ﴿واقْترَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر:١]، وربما قرأ فيهما: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] ولم يصح عنه غير ذلك قال: وفي الثانية يكبر خمساً متوالية فإذا أتم التكبير أخذ في القراءة فيكون التكبير أول ما يبدأ به في الركعتين وقد روي عنه أنه كبر في الثانية بعد القراءة إلا أنه من رواية محمَّد بن

стр. 2570

معاوية النيسابوري قال البيهقي: رماه غير واحد بالكذب، وقد روى الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمساً قبل القراءة" (١) قال الترمذي: سألت محمداً -يعني البخاري- عن هذا الحديث قال: ليس في الباب أصح من هذا وبه أقول انتهى، قلت: كثير بن عبد الله كذبه أبو داود كما في الخلاصة وقال الشافعي: ركن من أركان الكذب له نسخة موضوعة قاله في حواشي التلخيص من حواشي الحافظ الكبير السيد محمَّد بن إبراهيم الوزير وقال الذهبي في المغني (٢): كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المديني عن أبيه متروك، وكذبه ابن حبان وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه انتهى، قلت: فالعجب من كلام البخاري ومن تقرير ابن القيم له. (د) (٣) عن ابن عمرو قال الشارح قال الترمذي في العلل: سألت عنه محمداً -يعني البخاري- فقال هو صحيح انتهى، قلت: قد سمعت كلام ابن القيم نقلا عن الترمذي أنه وقع سؤاله للبخاري عن حديث كثير بن عبد الله لا عن حديث ابن عمر وهذا مع أنه هنا لم يعزه المصنف إلى الترمذي فينظر في نقل الشارح. ٣٣٩٤ - "التلبينة مجمة للفؤاد المريض، تذهب بعض الحزن". (حم ق) عن عائشة (صح). (التلبينة) بفتح المثناة وسكون اللام فموحدة مكسورة فمثناة من تحت فنون وهي حساء يتخذ من دقيق ونخالة وربما جعل بعسل أو لبن تشبه اللبن في بياضه

стр. 2571

سمي بالمرة من التلبين مصدر لبن القوم إذا أسقاهم اللبن، حكى الزيادي عن العربَ لبّنَّاهم فلبنوا أي سقيناهم اللبن فأصابهم منه شبه سكر قاله الزمخشري (١). (مجمة) بفتح الميم فجيم فميم مشددة قال القرطبي: روي بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم فعلى الأول مصدر أي جمام وعلى الثاني اسم فاعل والمراد مريحة. (لفؤاد المريض) من الإحمام وهي الراحة أي أنها تريح فؤاد المريض وتنشطه وتقويه وتسكنه قال ابن حجر (٢): النافع منها ما كان رقيقا نضيجًا لا غليظًا. (تذهب بعض الحزن) وذلك لأن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء النفس على أعضائه وعلى معدته لقلة الغذاء والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها، وقد كانت عائشة ﵂ تصنع ذلك لذوي الأحزان كما في صدر هذا الحديث عنها "كانت عائشة إذا مات ميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم تصنع ثريداً فصبت التلبينة عليها ثم قالت كلوا منها فإني سمعت رسول ﷺ فذكرته (٣). (حم ق) (٤) عن عائشة. ٣٣٩٥ - "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه". (حم م ن) عن أبي هريرة (صح). (التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير) هو ظاهر في أن البر والشعير صنفان، وقال مالك هما صنف واحد. (والملح بالملح، مثلاً) منتصب على الحالية من الأول من الاسمين المكررين أي تبيعوا البر مثلاً بالبر مثلاً،

стр. 2572

وحذف في الآخر لدلالة الأول عليه ويحتمل أنه مفعول به لمحذوف أي بيعوا مثلاً من هذه الأشياء. (بمثل) منها ومثله [٢/ ٣٣٥] قوله: (يدا بيد) الأول قيد به نفي الزيادة والثاني لعدم التأجيل واتخاذ النقائض. (فمن زاد) أي أعطى الزيادة وهو الآخذ. (أو استزاد) أي طلبها وهو الرابع. (فقد أربى) أي فعل الربا المنهي عنه وهذا تفرع على التماثل ولم يفرع على النقائض؛ لأن الأول وهو الأكثر في نظر الناس والأغلب في تصرفهم فكان التفريع عليه أهم. (إلا ما اختلفت ألوانه) أي أجناسه وأنواعه لقوله: "في غيره فإذا اختلفت هذه الأجناس". (حم م ن) (١) عن أبي هريرة). ٣٣٩٦ - "التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله تعالى، والعفو لا يزيد العبد إلا عزا، فاعفوا يعزكم الله والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة، فتصدقوا يرحمكم الله ". ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن محمَّد بن عميرة العبد. (التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة) وذلك لأنه يحببه في القلوب ويعظم منزلته في الصدور هذا في الدنيا، وفي الآخرة يرفعه الله لما يعطيه من الأجر على ذلك. (فتواضعوا يرفعكم الله) أي في الدارين وقوله: (والعفو) أي التجاوز عن من أساء للإنسان. (لا يزيد العبد إلا عزاً) لأنه يجعله الله سببا في عزة الدارين في الدنيا يعزه عند العباد وفي الآخرة بالأجر الذي يظهر به عزم فهذا للإشهاد ولذا قال: (فاعفوا يعزكم الله) جعل ثمرة العفو العزة لأن ظاهره أن فيه ذلة للعبد من حيث لم ينتصف لنفسه فأعطاه خيراً مما أراد ومثله في الأول. (والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة) سيأتي في قوله: "ثلاث أقسم عليهن" وقال الشارح: يعني أنه يبارك فيه وتندفع عنه المفسدات فينجبر نقص الصورة بذلك. (فتصدقوا يرحمكم الله) كأن مقتضى الظاهر

стр. 2573

أن يقال يضاعف أموالكم أو يكثر أو نحوه إلا أنه آثر هذه العبارة لإفادة أنه يضاعف ويرحم عنده مع ذلك فإنه قد ينفصل كل عن الآخر والمعنى يرحمكم بإكثار المال وغيره من صلات رحمته. (ابن أبي الدنيا (١) في ذم الغضب عن محمَّد بن عمير) بالمهملة مصغر (العبدي) قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف. ٣٣٩٧ - "التوبة من الذنب أن لا تعود إليه أبداً". ابن مردويه (هب) عن ابن مسعود. (التوبة من الذنب أن لا تعود إليه أبدا) قال العلائي: ليس معناه أن صحتها مشروطة بعدم العود في مثل ذلك الذنب بل إنها مشروطة بالعزم على عدم العود انتهى، قلت: فيه محذوف أي التوبة العزم على أن لا تعود، وقد علم أنه لا بد من الندم أيضا ودليل المقدر ما علم من قواعد الشريعة. (ابن مردويه (هب) (٢) عن ابن مسعود) قال البيهقي بعد إخراجه: رفعه ضعيف انتهى قال الشارح: وهو مع وقفه ضعيف أيضاً ففيه كما قال العلائي: إبراهيم بن مسلم الهجري (٣) وبكر بن خنيس (٤) ضعفهما النسائي وغيره وقال الهيثمي: رواه أحمد (٥) بلفظ: "التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم لا عود فيه" وسنده أيضاً ضعيف. ٣٣٩٨ - "التوبة النصوح: الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله تعالى، ثم تدعو إليه أبداً". بن أبي حاتم وابن مردويه عن أُبي.

стр. 2574

(التوبة النصوح) أي الصادقة المأمور بها في قوله تعالى: ﴿تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾ [التحريم: ٨] أي البالغة في النصح أو الخالصة قال جار الله: وصف بالنصح على الإسناد المجازي والنصح صفة للتائبين وهي أن ينصحوا بها أنفسهم فيأتوا بها على طريقتها متداركة للفرطات ماحية للسيئات وذلك أن يتوبوا من القبائح لقبحها نادمين عليها مغتمين أشد الاغتمام لارتكابها عازمين على أنهم لا يعودوا في القبائح إلى أن يعود اللبن في الضرع موطنين أنفسهم على ذلك، وقال القرطبي (١): في تفسيرها ثلاثة وعشرون قولا والحديث كأنه تفسير للآية. (الندم على الذنب حين يفرط منك) أي ببعض على جهة التفريط والزلة. (فتستغفر الله تعالى، ثم تدعو إليه أبداً) أي لا يصح العود فيه أصلاً فهذه تسمى توبة نصوحا فلو أنه عاود الذنب ثم مات فإنها توبة لكنها لا تسمى نصوحاً. ابن أبي حاتم وابن مودويه (٢) عن أُبي. ٣٣٩٩ - "التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدان إلى المرفقين". (طب ك) عن ابن عمر. (التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين) قيل فيه دليل على أن الضرب ركن وعلى أنه لا بد من ضربتين وقد عارضه في الأمرين حديث عمار عند أحمد وأبي داود: "التيمم ضربة للوجه والكفين" (٣) فمن الناس [٢/ ٣٣٦] من أخذ بخبر عمار وأنه تكفي ضربة واحدة ويكفي مسح الكفين

стр. 2575

فقط، ومنهم من ذهب إلى العمل بخبر ابن عمر وتأول خبر عمار، قال الحافظ ابن حجر: إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه. فأما حديث أبي جهم فورد بذكر اليدين مجملا، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين (١) وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى الإباط، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الإباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي ﷺ فكل تيمم صح عن النبي ﷺ بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بذلك بعد النبي ﷺ وراوي الحديث أعرف بالمراد منه ولا سيما الصحابي المجتهد انتهى. وبالاقتصار على الوجه والكفين جزم البخاري في الترجمة بقوة دليله، وأما ترجيحه في الاقتصار على ضربة فإنه مما ذكر في ترجيحه في الطرف الأول ولحديث عمار الآخر أنه قال له ﷺ : "إنما كان يكفيك هكذا" (٢) وضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه متفق عليه، وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في التيمم، ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء واختاره. (طب ك) (٣) عن ابن عمر) فيه الحسين بن جابر قال الذهبي: الحسين بن جابر وهَّاه ابن حبان بسرقة الأخبار وهو عن علي بن ظبيان وعلي واه، قال ابن معين:

стр. 2576

وجمع ابن ظبيان كذاب خبيث وقال الدارقطني: الصواب أنه موقوف على ابن عمر وقال الحافظ ابن حجر: رواه الدارقطني من طريقين واهيين وهو في الصحيحين بدون "المرفقين" قال الشارح: وبذلك يعرف أن رمز المصنف بصحته غير صواب، قلت: بل أكثر الرموز غير صحيحة وما عرفنا أنها للمصنف إلا من كلام الشارح وإلا فقد ترددنا في الجزء الأول قبل الوقوف على الشرح.

стр. 2577

حرف الثاء المثلثة فصل في الأحاديث المبتدأة بثلاث ٣٤٠٠ - " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار". (حم ق ت ن هـ) عن أنس (صح). (ثلاث) اسم نكرة وقع صفة لمحذوف هو المبتدأ أي خصال ثلاث وجملة: (من كن فيه) الخبر أي من اتصف بهن وهي كان التامَّة أي من وجدت فيه. (وجد حلاوة الإيمان) أي استلذ به وبما يتفرع عليه من الطاعات التذاذ من أصاب شيئاً حاليا وهي استعارة بالكناية شبه الإيمان بنحو العسل بجامع الالتذاذ فطوى المشبه به وأضافها إلى المشبه وهو من خواص المشبه به ولوازمه وهي الحلاوة وأثبتها له تخييلا، قال البيضاوي (١): والشارع عبر عن هذه الحالة بالحلاوة؛ لأنها أظهر اللذات المحسوسة نحو مجالس الذكر رياض الجنة، وأكل مال اليتيم أكل النار والعود في الكفر إلقاء في النار. (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) جملة مستأنفة استئنافًا بيانياً كأنه قيل: وما هذه الثلاث التي لها هذا الشأن؟ فأخبر أن الأولى زيادة محبة الله تعالى ورسوله ﷺ في قلبه على كل محبوب له، وتعرف هذه المحبة بإيثار ما أمر الله ورسوله على كل ما نهى عنه، واجتناب كل ما لا يرضاه وفي الإتيان بمأذون من إعلام بأن المراد من الأحبيَّة أن تكون فاضلة للأنفس المحبوبة والأموال وكل شيء من صفات الكمال وجمع الضمير في سواهما مع النهي عنه في حديث: "ومن يعصهما" لأنه

стр. 2578

في مقام الخطبة وهي تقتضي عدم الألغاز والمبالغة في الإيضاح بخلاف هنا، فالمراد اختصار اللفظ ليحفظ كذا قيل، وقال البيضاوي: ثَنّى الضمير هنا إيماء إلى أن المعتبر هو المجموع من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها لاغية وأمر بالإفراد في حديث الخطيب إشعار بأن كل واحد من العصيانين [٢/ ٣٣٧] مستقل باستلزام الغواية. قلت: وكنت أجيب عن سؤال في هذا أنه نهى ﷺ عن التثنية في كلام غيره لإيهامه عدم تعظيم الله تعالى لا في كلامه ﷺ فإنها وردت لأنه لا إيهام فيها لذلك، وتقدم الكلام على معنى المحبة والحامل عليها في حقه تعالى من إحسانه إليهم وإفضاله بكل نعيم، وأنه يحب رسول الله ﷺ بحب الله ولأنه الذي أنقذ العباد من الشرور وغير ذلك، قال البيضاوي (١): والمراد بالحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل فالمرء لا يؤمن إلا إذا تيقن أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضي ترجيح جانبه وكماله بأن يأسر هواه بحيث تصير تبعاً لعقله ويلتذ به التذاذا عقلياً إذا للذة إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك وليس بين هذه اللذة واللذة الحسية نسبة يعقد بها. (وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله) أي لأن الله أمر بحبه فيحب أبويه لأن الله أمر بمحبتهما ويحب ولده لذلك ونحو ذلك وبالجملة أن يحب العبد لا لغوض من الأغراض إلا لأجل الله تعالى. (وأن يكره أن يعود في الكفر) الكراهة أمر طبيعي يوجبها ما يعلمه من الشر الذي يكرهه، وإذا علم أن الكفر جالب لكل بلاءً في الدنيا والآخرة كرهه (والعود) مستعمل في معنى الضرورة وهو يستعمل فيها كثيرًا إلا أن قوله: (بعد أن أنقذه الله منه) يشعر أن

стр. 2579

المراد عود من تلبس به قبل أو يراد بالإبعاد منه التوفيق لخلافه ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، (كما يكره أن يلقى في النار) واعلم أنه: اشتمل الحديث على الإرشاد إلى التحلي بالصفات الكمال والتخلي من صفات النقصان فالأول بالأولين والثاني بالثالث والتخلي بالمعجمة مقدم على التحلي بالمهملة طبعاً إلا أنه آخره هنا لأنه قد استلزم التحلي بالكمال والتخلي عن النقصان فلم يذكره أحدا إلا تأكيدا وتصريحا باللازم؛ فإنه لا يحب الله ورسوله من لم يكره العود في الكفر فضلا عن أن يتصف بالأحبية لهما على ما سواهما، قال البيضاوي: جعل هذه الأمور الثلاثة عنوانا لكمال الإيمان المحصل لتلك اللذة؛ وإنه لا يتم إيمان عبد حتى يتمكن في نفسه أن المنعم والقادر على الإطلاق هو الله سبحانه ولا فاتح ولا مانع سواه وما عداه وسائط وأن الرسول هو العطوف الحقيقي الساعي في إصلاح شأنه وإعلاء مكانه وذلك يقتضي أن يتوجه بسرائره نحوه ولا يحب ما يحبه إلا لكونه وسطا بينه وبينه وأن يتيقن أن جملة ما وعد به أو أوعد حق فيتيقن أن الموعود كالواقع. (حم ق ت ن هـ) (١) عن أنس بن مالك)، قال النووي: هذا الحديث أصل من أصول الإِسلام. ٣٤٠١ - "ثلاث من كن فيه نشر الله تعالى عليه كنفه، وأدخله جنته: رفق بالضعيف، وشفقة على الوالدين والإحسان إلى المملوك". (ت) عن جابر. (ثلاث من كن فيه ينشر الله سبحانه) بشين معجمة من النشر ضد الطي وروي بمثناة تحتية وسين مهملة وروي: (عليه كنفه) بكاف ونون وفاء وروي حتفه بحاء مهملة ومثناة ساكنة فوقية وفاء أي موته على فراشه والمعنى على

стр. 2580

الأولى نشر تعالى عليه حفظه وكلأه عما يحاذره وجعل الحفظ كالثوب المنشور مشتملا عليه من جميع جهاته، وعلى الثانية سهل الله عليه الميتة ونشرها عليه من غير كرب السياق ولا ذوق مرارة الفراق. (وأدخله جنته) وفسر الثلاث بقوله. (رفق بالضعيف) أي لين به ولطف لمعاملته وتقدم الوصية في الضعيفين المرأة واليتيم، والمراد هنا الأعم من ذلك فيشتمل المسكين. (وشفقة على الوالدين) أي رحمة لهما وإذا رحمهما استلزم برهما في كل مراد لهما ولعل العبرة بالأجر يشمل المشفق على أحدهما إذا كان ليس إلا هو موجود. (والإحسان إلى المملوك) أي مملوك نفسه ويحتمل [٢/ ٣٣٨]، الأعم ويرشد له ما تقدم من فضيلة الصدقة على مملوك عند مالك سوء فيحسن إليه بأمر سيده بالإحسان إليه والتخفيف عنه وبالتصدق عليه. (ت) (١) عن جابر بن عبد الله) قال الترمذي عقيبه: غريب انتهى وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري (٢) قال المزني: هو متهم بالوضع. ٣٤٠٢ - "ثلاث من كن فيه آواه الله في كنفه، ونشر عليه رحمته، وأدخله جنته: من إذا أعطى شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر". (ك هب) عن ابن عباس. (ثلاث من كن فيه آواه الله) بالمد والقصر كما في القاموس (٣). (في كَنفِه) أي أنزله وكان الأظهر تعديته بإلى ملاحظة لما هو معناه وهو الإنزال أو لأنه تعدى بعديته إلا أنه جعل الكنف له كالمنزل الذي ينزل فيه ويتمكن من حلوله. (وأدخله جنته: من إذا أعطى) مغير الصيغة أي أعطاه الله أو العباد. (شكر) المعطي وتفسير الثلاث لمن أتى أقره بتقدير قال السائل من ذا الذي يستحق ما

стр. 2581

ذكر من الثلاث الموعودة على الخصال، أو أي شيء هذه الثلاث فأثابها وفاعلها. (وإذا قدر غفر) أي إذا تمكن ممن أساء إليه في نفس أو مال غفر إساءته، وفيه بيان عظم المغفرة عند القدرة وإن كانت مع عدمها له أجر فيها إلا أنه لا يظهر أثرها إلا مع القدرة ولذلك قيل: كل عفو أتى بغير اقتدار ... حجة لاجئ إليها اللئام (١) (وإذا غضب) أي لغير الله. (فتر) أي سكن عن حدته ولسان عن شدته ورد غيظه وكظمه، واعلم أن ظاهر الحديث أن الثلاث العطايا على الثلاث الصفات لا أن كل هبة على كل مقابلة كل صفة ويحتمل ذلك وأن من فعل واحدة نال عطية. (ك هب) (٢) عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي قال: قلت فيه واه فإن: فيه عمر بن راشد قال أبو حاتم فيه: وجدت حديثه كذبا، وقال البيهقي عقيب تخريجه: عمر بن راشد هذا شيخ مجهول من أهل مصر يروي ما لا يتابع عليه قال: وهو غير عمر بن راشد اليمامي انتهى، قال الشارح: وبه يعرف أن المصنف كما أنه أساء التصرف بإسقاطه من كلام البيهقي ما أعلّ به الحديث لم يصب في إيراده رأسا انتهى، قلت: لأنه شرط في خطبته أن لا يذكر حديث كذاب أو وضاع وقد اعترضناه في الجزء الأول بمثل هذا قبل رؤية الشرح. ٣٤٠٣ - "ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال: الرضا بالقضاء، والصبر عن محارم الله، والغضب في ذات الله ". (فر) عن معاذ.

стр. 2582

(ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال) قال الشارح: أنه حذف المصنف من الحديث ما وصف به الأبدال فيه من قوله: "الذين بهم قوام الدين وأهله" وهو ثابت في رواية مسند الفردوس. (الرضا بالقضاء) أي بعد القضاء كما في الدعاء: وأسألك الرضا بعد القضاء، لأن الذي قبله يوطن النفس والذي بعده هو الرضا. (والصبر عن محارم الله) كف النفس عن ارتكابها وهي كل ما حرمه الله تعالى. (والغضب في ذات الله أي لأجل الله سبحانه في ارتكاب ما نهى عنه وترك ما أمر به. (فر) (١) عن معاذ) فيه ميسرة بن عبد الله قال الذهبي (٢): كذاب مشهور، وشهر بن حوشب قال ابن عدي (٣): لا يحتج به. ٣٤٠٤ - "ثلاث من كن فيه حاسبه الله تعالى حساباً يسيراً، وأدخله الجنة برحمته: تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك". ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (طس ك) عن أبي هريرة. (ثلاث من كن فيه حاسبه الله تعالى حساباً يسيراً) بلا مناقشة فيه ولا شدة عليه ولا يطيل وقوفه لأجله. (وأدخله الجنة برحمته) أي وإن كان عمله لا يبلغه ذلك. إن قلت: هذا عمل قد وعد عليه الجنة. قلت: لم يوعد عليه من حيث أنه عمله بل من حيث أنه استحق به الرحمة والثلاث هي المذكورة على طريقة الاستئناف البياني. (تعطي من حرمك) أي من إحسانه ومعروفه ومودته وهذا من دفع السيئة بالتي هي أحسن وهذا في

стр. 2583

الصلة. (وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك) أي تواصله ولا تجازيه بالقطيعة قطيعة وهذا في القرابة وغيرهم، والفرق بينه وبين الأول أن ذلك خاص في الإعطاء لمن حرمك، وهذا عام في القطيعة وغيرها. (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (طس ك) (١) عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي بأن فيه سليمان بن أبي داود اليماني، وفي المهذب (٢): [٢/ ٣٣٩] سليمان واهٍ، وفي الميزان قال البخاري: منكر الحديث قال: ومن قلت فيه منكر الحديث لا يحل رواية حديثه. ٣٤٠٥ - "ثلاث من كن فيه وُقِيَ شح نفسه: من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة". (طب) عن خالد بن زيد بن حارثة. (ثلاث من كن فيه وُقِيَ شح نفسه) أي وقاه الشر شح نفسه ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: ١٦] وهو من الوقاية الصيانة أي صانه عنه. (من أدى الزكاة؛ وقرى الضيف، وأعطى في النائبة) دل على أنه بفعله الثلاث صين عن الشح بها، ويحتمل أن يراد أنه إذا فعلها صانه الله عن الشح بما لا يحسن الشح فيه سواها وأنها أمهات الخير، والمراد بالزكاة الواجبة وقرى الضيف إنزاله وإطعامه، والنائية هو ما ينوب الرجل وينزل به من الملمات والحوادث والحروب ونحوها والمراد أعان من نائبة نابته. (طب) (٣) عن خالد بن زيد بن حارثة) ويقال ابن زيد بن حارثة بالحاء المهملة ومثلثة الأنصاري

стр. 2584

والأول بالجيم ومثناة تحتية بعد الراء قال الذهبي (١): مختلف في صحبته وقال ابن حجر: ذكره البخاري وابن حبان في التابعين وقال الهيثمي: هذا الحديث فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعيف انتهى لكن قال في الإصابة (٢): إسناده حسن. ٣٤٠٦ - "ثلاث من كن فيه فإن الله تعالى يغفر له ما سوى ذلك: من مات لا يشرك بالله شيئاً، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه". (خد طب) عن ابن عباس. (ثلاث من كن فيه فإن الله تعالى يغفر له ما سوى ذلك: من مات لا يشرك بالله شيئاً، ولم يكن ساحراً يتبع السحرة) يتعلم منهم السحر ويعلمه ويعمل به. (ولم يحقد على أخيه) أي في الإِسلام لأن الحقد من أمهات المعاصي. قال الغزالي (٣): لا يكاد ينفك عنه المناظر لأنه يضمر حقدًا على من يحرك رأسه عند كلام خصمه ويتوقف في كلامه فلا يقابله بحسن الإصغاء بل يضمر الحقد ويربيه في نفسه وغاية تماسكه الإخفاء بالنفاق. (خد طب) (٤) عن ابن عباس)، قال الشارح: بإسناد حسن. ٣٤٠٧ - "ثلاث من كن فيه فهي راجعة على صاحبها: البغى، والمكر، والنكث". أبو الشيخ وابن مردويه معا في التفسير (هب) عن أنس. (ثلاث من كن فيه فهي راجعة على صاحبها) أي ضررها يؤول بفاعلها عائد عليه. (البغي) وهو مجاوزة الحد في الظلم والعدوان (والمكر) الخداع.

стр. 2585

(والنكث) نقض العهد ونبذه، وتمام الحديث عند الخطيب وغيره عن مخرجيه: "ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] وقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]، وقرأ: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠]، ولما كانت هذه من أمهات الذنوب كان وبالها عائد على فاعلها مع العذاب في الآخرة، والحكايات في ذلك واسعة بل المشاهدات. (أبو الشيخ وابن مردويه معا في التفسير (هب) (١) عن أنس) فيه مروان بن صبيح قال في الميزان: لا أعرفه وله خبر منكر ثم أورد له هذا الخبر وكذا قال في المغني (٢). ٣٤٠٨ - "ثلاث من كن فيه استوجب الثواب، واستكمل الإيمان: خلق يعيش به في الناس وورع يحجزه عن محارم الله تعالى، وحلم يرده عن جهل الجاهل". البزار عن أنس. (ثلاث من كن فيه استوجب الثواب) أي استحقه استحقاقا لا خلف فيه من الله تعالى، والسين في (واستكمل الإيمان) يحتمل للسؤال أي طلب بفعله هذه الأمور كمال الإيمان لنفسه أو أنه بمعنى كمل الإيمان فيه. (خلق يعيش به في الناس) أي يداريهم به ويسالمهم فيسلم من شرهم وينال من خيرهم. (وورع) الكف عن المحارم والشبهات. (يحجزه) بالزاي أي يمنعه. (عن محارم الله تعالى) أي عن ما حرمه. (وحلم) أي عقل ووقار. (يرده عن جهل الجاهل) يمنعه عن مقابلة الجاهل عليه بغير الإغضاء والإعراض والصفح والاحتمال.

стр. 2586

(البزار (١) عن أنس) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن سليمان قال البزار: حدث بأحاديث لا يتابع عليها. ٣٤٠٩ - "ثلاث من كن فيه أو واحدة منهن فليتزوج من الحور العين حيث شاء: رجل ائتمن على أمانة فأداها مخافة الله ، ورجل عما عن قاتله، ورجل قرأ في دبر كل صلاة: "قل هو الله أحد" عشر مرات". ابن عساكر عن ابن عباس. (ثلاث من كن فيه أو واحدة منهن فليتزوج) جاء بصيغة الأمر إعلاما بأنه قد صار من استحقاق التزوج بحيث صار مأمورا به. (من الحور العين حيث شاء) جاء بظرف المكان إعلاما بأنه قد مكن من أماكن الجنة يتبوأ منها حيث يشاء وقد استلزم أنه يتزوج ما يشاء من الحور العين. (رجل ائتمن على أمانة) أي كانت فيه هذه الصفة، والأمانة هي شاملة للأقوال والأموال. (فأداها مخافة الله علة لأدائها أي أنه لا حامل له على تأديتها إلا خوفه من عقاب الله إن كتمها. (ورجل عفا عن قاتله) بأن أصابه بجراحة قاتلة فعفا عنه قبل موته. (ورجل قال في دبر كل صلاة) أي آخرها ويحتمل عقبها وهو المراد والمراد بها الصلاة المكتوبة كما يأتي التفسير به قريباً: [٢/ ٣٤٠] (قل هو الله أحد) [الإخلاص: ١]، عشر مرات. (ابن عساكر (٢) عن ابن عباس). ٣٤١٠ - "ثلاث من كن فيه أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في الظلم، وإطعام الجائع". أبو

стр. 2587

الشيخ في الثواب، والأصبهاني في الترغيب عن جابر. (ثلاث من كن فيه أظله الله تحت عرشه) قال القاضي: تحت العرش عبارة عن اختصاصه بمكان من الله تعالى وقربه منه باعتياد أنه لا يضيع أجر من حافظ على ما ذكر كما هو حال من يقربه السلطان ويلازم حضرته. (يوم لا ظل إلا ظله: الوضوء على المكاره) أي المشاق من كونه بماء شديد البرد في شدة البرد (والمشي إلى المساجد) أي لصلاة أو اعتكاف أو تعلم علم أو اجتماع لتلاوة. (في الظلم) بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلمة بسكونها وهو يشمل من مشى بالفانوس ونحوه لأنه ماش في ظلمة الليل ويحتمل خلافه. (وإطعام الجائع). أبو الشيخ في التواب، والأصبهاني (١) في الترغيب عن جابر). ٣٤١١ - "ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قاتله، وأدى دينا خفيا، وقرأ في دبر كل صلاة مكتوب عشر مرات" قل هو الله أحد"". (ع) عن جابر. (ثلاث من جاء بهن مع الإيمان) هو قيد يعتبر في كل ما سلف من القرب وإن طواه في بعضها فإنه للعلم به من قول الله تعالى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء: ٩٤]. (دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قاتله، وأدى دينا خفياً) أي لا يعلم به صاحبه الذي هو له أو يعلمه لكن لا بينة له عليه. (وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات "قل هو الله أحد"). قال الشارح: ظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه وليس كذلك فتمامه عند مخرجه أبي يعلى "فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال ﷺ :

стр. 2588

أو إحداهن" (ع) (١) عن جابر) فيه عمر بن نبهان متروك (٢)، كما قال الهيثمي: وقال الزين العراقي: ورواه أيضاً الطبراني وهو ضعيف (٣). ٣٤١٢ - "ثلاث من حفظهن فهو وليي حقا، ومن ضيعهن فهو عدوي حقاً: الصلاة والصيام والجنابة". (طس) عن أنس (ص) عن الحسن مرسلاً. (ثلاث من حفظهن) أي أتى بهن كما أمره الله ورسوله ﷺ . (فهو وليي حقا) والولي خلافا لعدو ومن كان ولياً له ﷺ فهو ولي الله يحفظه ويرعاه. (ومن ضيّعهن فهو عدوي حقاً: الصلاة) والمراد بها الفرائض. (والصيام) والمراد به رمضان. (والجنابة) والمراد الاغتسال منها. (طس) عن أنس) قال الهيثمي: فيه عدي بن المفضل ضعيف (ص) (٤) عن الحسن مرسلاً). ٣٤١٣ - "ثلاث من فعلهن فقد أجرم: من عقد لواء في غير الحق، أو عق والديه، أو مشي مع ظالم لينصره". ابن منيع (طب) عن معاذ. (ثلاث من فعلهن فقد أجرم) أي صار مجرماً. (من عقد لواء) هو العلم في الحرب والمراد من سعى فيه وجمع الناس عليه. (في غير حق) يعني ليقاتل من لا يجوز مقاتلته (أو عق والديه) أي أصليه فيشمل الأجداد والجدات، قال في الشعب (٥): إن كعب الأحبار سئل عن العقوق للوالدين ما يجدونه في كتاب الله، قال إذا أقسم عليه لم يبره وإذا سأله لم يعطه وإذا ائتمنه خان فذلك العقوق. (أو

стр. 2589

مشي) ليس المراد المشي على الأقدام فقط بل الإعانة بيده أو لسانه أو غيرهما. (مع ظالم) المراد به العاصي. (لينصره) على عصيانه، قال الشارح: تمامه عند الطبراني "يقول الله: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢] واعلم أن العطف بأو في هذا الحديث يقتضي ظاهره أن المراد من فعلهن أو إحداهن. (ابن منيع (طب) (١) عن معاذ) قال الهيثمي: فيه عبد العزيز بن عبد الله بن حمزة وهو ضعيف. ٣٤١٤ - "ثلاث من فعلهن أطاق الصوم: من أكل قبل أن يشرب، وتسحر، وقَالَ". البزار عن أنس. (ثلاث من فعلهن أطاق الصوم) أي سهل عليه ولم تلحقه مشقة. (من أكل قبل أن يشرب) أي وقت الإفطار إلا أنه قد ثبت أنه ﷺ كان يفطر على جرعة ماء أو تمرات فكأن المراد هنا لمن وجد ما يفطر به غير الماء. (وتسحر، وقَالَ) من القيلولة الاستراحة نصف النهار ولو لم ينم وعند الحاكم في هذه الرواية بدل القيلولة "ويمس شيئاً من الطيب". البزار (٢) عن أنس). ٣٤١٥ - "ثلاث من فعلهن ثقة بالله واحتساباً كان حقًا على الله تعالى أن يعينه، وأن يبارك له: من سعى في فكاك رقبة ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله تعالى أن يعينه، وأن يبارك له، ومن تزوج ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله تعالى أن يعينه، وأن يبارك له، ومن أحيا أرضاً ميتة ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله تعالى أن يعينه، وأن يبارك له". (طس) عن جابر. (ثلاث من فعلهن ثقة بالله) أي توكلا على إعانته في ما يحتاجه فيما يريده.

стр. 2590

(واحتساباً) للآخرة في ما يفعله. (كان حقاً على الله تعالى) أي لازما لا يتخلف تعالى عن: (أن يعينه، وأن يبارك له) كما لا يتخلف من عليه واجب عن فعله والبركة فيما يأتيه وفسر الثلاث الأولى بقوله: (من سعى وفكاك رقبته) بأن كاتب نفسه أو أتى من الأفعال إلى مولاه بما يخلصه وفي نسخة [٢/ ٣٤١] رقبة بدون تاء مثناة مؤمنة قال الشارح: أي سعى في خلاصها بأن أعتقها أو سعى في عتقها، قلت: أو فكها من القتل وخلصها منه. (ومن تزوج ثقة بالله) في إعانته على مطلوبه وتيسيره لمرامه. (واحتساباً) لأجره تعالى له على امتثاله أمره وأمر رسو له بقوله ﷺ : "تناكحوا تكاثروا" (١). (كان حقاً على الله تعالى أن يعينه، وأن يبارك له) كرره في الثلاث زيادة في العناية والإعلام منه تعالى بذلك. (ومن أحيا أرضا ميتة ثقة بالله واحتسابا كان حقا على الله تعالى أن يعينه وأن يبارك له) وقوله: "ميتة" أي لم يحيها أحد بإزراعها ونحوه وفيه محبة الله لأحياء الأرض بإزراعها أو عمارتها وأنه تعالى يعين من فعل ذلك ثقة به واحتسابًا لما عنده. (طس) (٢) عن جابر) قال الذهبي في المهذب (٣): إسناده صالح مع نكارته عن أبي أيوب يريد راويه عن أبي الزبير عن جابر. ٣٤١٦ - "ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود: العدل والغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله تعالى في السر والعلانية". الحكيم عن أبي هريرة.

стр. 2591

(ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود) أي من أتاه الله إياهن ووفقه لفعلهن فقد أوتي الشكر كشكر آل داود ﵇ المأمور به في قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ [سبأ: ١٣] كما دل عليه صدر الحديث قال راويه أبو هريرة: "إنه خطب ﷺ وتلا هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ فذكره، وفيه أن الله أمرهم بالشكر وأتاهم إياه ووفقهم له (العدل) هو التوسط في الأمور بين طرفي الإفراط والتفريط في حال الغضب وحال الرضا فلا يستفزه الغضب فيجور على من يغضب عليه أو مطلقا بحيث يسلبه غضبه من تمييزه الحق من الباطل ولا يميل به رضاه عن من يحكم له أن يجور على خصمه أو مطلقاً بحيث يسلبه رضاه النباهة عن المحق من المبطل فيكون فعله تبعاً للنفس لا للحق وهذا أمر عزيز استواء المرء في حالتي رضاه وغضبه، ومن دعائه ﷺ : "أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا"، (والقصد) هو العدل في الإنفاق فلا إسراف ولا تقتير. (في الغنى والفقر، وخشية الله تعالى) أي خوفه. (في السر والعلانية) أي حال سره وعلنه فلا يفترق السر والعلن في ذلك، وفيه أن من أتى بهذه الصفات فقد شكر ما أنعم الله به عليه. (الحكيم (١) عن أبي هريرة). ٣٤١٧ - "ثلاث من أخلاق الإيمان: من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق، ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له". (طس) عن أنس. (ثلاث من أخلاق الإيمان: من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق) تقدمت كلها. (ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له) أي لم يتناول غير حقه، يقال تعاطيت الشيء إذا تناولته وتقدم الكلام في الأولتين

стр. 2592

في الأول. (طس) (١) عن أنس (قال الحافظ الهيثمي: فيه بشر بن الحسين وهو كذاب انتهى، فكان ينبغي للمصنف حذفه من كتابه. ٣٤١٨ - "ثلاث من الميسر: القمار، والضرب بالكعاب، والصفير بالحمام". (د) في مراسيله عن زيد بن شريح مرسلاً. (ثلاث من الميسر) في القاموس (٢): الميسر اللعب بالقداح يَسَر يَيْسِرُ أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزورا نسيئة ونحروه قبل أن ييسروا وقسموه ثمانية وعشرين قسماً أو عشرة أقسام فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء وغرم من خرج له الغُفْل انتهى، فقوله (القمار) بكسر القاف من قامره إذا خاطره فعليه كان الرجل في الجاهلية يخاطر عن أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بهما وقوله: (والضرب بالكعاب) بزنة كتاب أي اللعب بالنرد وهو لعبة وضعها أزدشير ابن تابك ومثله الشطرنج (والصفير بالحمام) أي الصياح بهن للعب والتفكه بها جعل ﷺ هذه الثلاثة من الميسر أي في حكمه وهو التحريم والإثم. (د) (٣) في مراسيله عن زيد بن شريح) قال الشارح: هو إما تصحيف من الناسخ أو سهو من المؤلف وإنما هو شريك بن طالب، قال ابن حجر: يقال إنه أدرك الجاهلية وقوله مرسلاً أرسل عن أبي ذر وعمر قال الذهبي ثقة. ٣٤١٩ - "ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال "لا إله إلا الله" ولا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإِسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل

стр. 2593

آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار". (د) عن أنس. (ثلاث من أصل الإيمان) أصل الشيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعها وفسرها بقوله: (الكف عمن قال "لا إله إلا الله") أي الكف عن دمه وماله وعرضه. (ولا نكفره بذنب) [٢/ ٢٣٤] أي لا يجعل كافراً بذنب ارتكبه وزيادة قوله: (ولا نخرجه من الإِسلام بعمل) للتأكيد أو لإفادة أنه لا يكفر بالذنب ولا يقال إنه ليس بمسلم ولا يقال لا يصفه بكفر ولا إسلام أو يكون كالإعلام بأنه يأتي من يخرج المسلم بالعمل القبيح كالخوارج، وفيه رد على من يكفر بالتأويل أشد رد. (والجهاد) أي للكفار والبغاة أي اعتقاد هذا هو الخصلة الثالثة. (ماض) ماض أي ثابت مستمر. (منذ بعثني الله) أي أمرني به وذلك بعد هجرته ﷺ لأنه لم يأمر به من أول بعثته فهذه مدة ابتداء شرعيته ومدة انتهائها. (إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال) وليس بعده جهاد لأنه لا يكون بعده إلا خروج يأجوج ومأجوج ولا يطاق قتالهم بل يهلكهم الله بالنغف كما تقدم. (لا يبطله) أي يسقط وجوبه. (جور جائر) أي جور إمام المسلمين وخليفتهم الذي إليه أمر الجهاد وبيده عقد لواء الأجياد فإن كان جائرًا وجب الجهاد معه لأعداء الإِسلام. (ولا عدل عادل) استطراد وإلا فهو معلوم أنه لا يسقط بعدل عادل إنما الذي يتوهم سقوطه مع الجائرين وإرشاد إلى أنه لا فرق في وجوبه بين الأمرين وأنه كما يجب على العادل يجب مع الجائر وتقدم الكلام. (والإيمان بالأقدار). (د) (١) عن أنس) فيه يزيد بن أبي نُشْبَة بضم النون لم يخرج له أحد من الستة غير أبي داود وهو مجهول كما قال المزي وغيره (٢).

стр. 2594

٣٤٢٠ - "ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائما، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده". (ن) البزار عن بريدة. (ثلاث من الجفاء) هو من جفاه إذا لم يصله وقصر في حقه أي من خصال من قصر في آداب الصلاة وما أمر الله به من صلة الرحم وغيرها وما وصلها بما يستحقه وهذه العبارة في كراهة ما ذكر لا تحريمه وقوله: (أن يبول الرجل) مخرج على الأغلب وإلا فالمرأة مثله. (قائماً) إلا لعذر كما فعله ﷺ . (أو يمسح جبهته) لإزالة حصاة أو نحوها في حال صلاته. (قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ) بالخاء المعجمة أي ينفخ التراب. (في) حال. (سجوده). (ن) البزار (١) عن بريدة) قال الزين في شرحه للترمذي وتبعه تلميذه الهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٣٤٢١ - "ثلاث من فعل أهل الجاهلية لا يدعهن أهل الإِسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت". (تخ طب) عن جنادة بن مالك. (ثلاث من فعل أهل الجاهلية) أي من عادتها التي كانت عليها التي تذم بها. (لا يدعهن أهل الإِسلام) قال ابن تيمية (٢): ذم في الحديث من ادعى بدعوى الجاهلية وأخبر أن بعض الأمور الجاهلية لا يتركه أهل الإِسلام ذماً لمن لا يتركه وهذا يقتضي أن ما كان من أمر أهل الجاهلية وفعلهم، فهو مذموم في دين الإِسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لهم ومعلوم أن

стр. 2595

إضافتها إليها خرج مخرج الذم. (استسقاء بالكواكب) قال في مسند الفردوس عن الزهري: إنما غلظ القول فيه لأن العرب كانت تزعم أن المطر فعل النجم لا سقي من الله سبحانه أما من لم يُرد هذا وقال: مطرنا في وقت كذا بنجم طالع أو غارب فجائز انتهى، وتقدم الكلام غير مرة في قوله: (وطعن في النسب، والنياحة على الميت) والحديث من أعلام النبوة، فإنه كما قال رسول الله ﷺ وقع في كل زمان ومكان. (تخ طب) (١) عن جنادة بضم الجيم فنون فدال مهملة مختلف في صحبته، قال العجلي: تابعي ثقة وقال في التقريب: والحق أنهما اثنان صحابي وتابعي متفقان في الاسم وكنية الأب قال في الإصابة: رواه البخاري في تاريخه وفي إسناده نظر. ٣٤٢٢ - "ثلاث من الكفر بالله: شق الجيب، والنياحة والطعن في النسب". (ك) عن أبي هريرة. (ثلاث من الكفر: شق الجيب) أي عند المصيبة ويقاس عليه عند السرور كما يفعله الفسقة عند الطرب ونحوه، وتقدم الكلام على تسمية ذلك كفراً في أول الشرح وأن المراد أنهن من شعار الكفر أي أهله. (والنياحة، والطعن في النسب). (ك) (٢) عن أبي هريرة). ٣٤٢٣ - "ثلاث من نعيم الدنيا، وإن كان لا نعيم لها: مركب وطيء، والزوجة الصالحة، والمنزل الواسع". (ش) عن ابن قرة أو قرة. (ثلاث من نعيم الدنيا، وإن كان لا نعيم لها) لأن نعيمها خيال وإقامتها إلى زوال وما هي إلا أحلام وما لذاتها إلا أوهام. (مركب وطيء) أي لين رقيق
следующие страницы →