← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

(ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود) أي من أتاه الله إياهن ووفقه لفعلهن فقد أوتي الشكر كشكر آل داود ﵇ المأمور به في قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ [سبأ: ١٣] كما دل عليه صدر الحديث قال راويه أبو هريرة: "إنه خطب ﷺ وتلا هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ فذكره، وفيه أن الله أمرهم بالشكر وأتاهم إياه ووفقهم له (العدل) هو التوسط في الأمور بين طرفي الإفراط والتفريط في حال الغضب وحال الرضا فلا يستفزه الغضب فيجور على من يغضب عليه أو مطلقا بحيث يسلبه غضبه من تمييزه الحق من الباطل ولا يميل به رضاه عن من يحكم له أن يجور على خصمه أو مطلقاً بحيث يسلبه رضاه النباهة عن المحق من المبطل فيكون فعله تبعاً للنفس لا للحق وهذا أمر عزيز استواء المرء في حالتي رضاه وغضبه، ومن دعائه ﷺ : "أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا"، (والقصد) هو العدل في الإنفاق فلا إسراف ولا تقتير. (في الغنى والفقر، وخشية الله تعالى) أي خوفه. (في السر والعلانية) أي حال سره وعلنه فلا يفترق السر والعلن في ذلك، وفيه أن من أتى بهذه الصفات فقد شكر ما أنعم الله به عليه. (الحكيم (١) عن أبي هريرة). ٣٤١٧ - "ثلاث من أخلاق الإيمان: من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق، ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له". (طس) عن أنس. (ثلاث من أخلاق الإيمان: من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق) تقدمت كلها. (ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له) أي لم يتناول غير حقه، يقال تعاطيت الشيء إذا تناولته وتقدم الكلام في الأولتين

стр. 2592

في الأول. (طس) (١) عن أنس (قال الحافظ الهيثمي: فيه بشر بن الحسين وهو كذاب انتهى، فكان ينبغي للمصنف حذفه من كتابه. ٣٤١٨ - "ثلاث من الميسر: القمار، والضرب بالكعاب، والصفير بالحمام". (د) في مراسيله عن زيد بن شريح مرسلاً. (ثلاث من الميسر) في القاموس (٢): الميسر اللعب بالقداح يَسَر يَيْسِرُ أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزورا نسيئة ونحروه قبل أن ييسروا وقسموه ثمانية وعشرين قسماً أو عشرة أقسام فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء وغرم من خرج له الغُفْل انتهى، فقوله (القمار) بكسر القاف من قامره إذا خاطره فعليه كان الرجل في الجاهلية يخاطر عن أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بهما وقوله: (والضرب بالكعاب) بزنة كتاب أي اللعب بالنرد وهو لعبة وضعها أزدشير ابن تابك ومثله الشطرنج (والصفير بالحمام) أي الصياح بهن للعب والتفكه بها جعل ﷺ هذه الثلاثة من الميسر أي في حكمه وهو التحريم والإثم. (د) (٣) في مراسيله عن زيد بن شريح) قال الشارح: هو إما تصحيف من الناسخ أو سهو من المؤلف وإنما هو شريك بن طالب، قال ابن حجر: يقال إنه أدرك الجاهلية وقوله مرسلاً أرسل عن أبي ذر وعمر قال الذهبي ثقة. ٣٤١٩ - "ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال "لا إله إلا الله" ولا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإِسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل

стр. 2593

آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار". (د) عن أنس. (ثلاث من أصل الإيمان) أصل الشيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعها وفسرها بقوله: (الكف عمن قال "لا إله إلا الله") أي الكف عن دمه وماله وعرضه. (ولا نكفره بذنب) [٢/ ٢٣٤] أي لا يجعل كافراً بذنب ارتكبه وزيادة قوله: (ولا نخرجه من الإِسلام بعمل) للتأكيد أو لإفادة أنه لا يكفر بالذنب ولا يقال إنه ليس بمسلم ولا يقال لا يصفه بكفر ولا إسلام أو يكون كالإعلام بأنه يأتي من يخرج المسلم بالعمل القبيح كالخوارج، وفيه رد على من يكفر بالتأويل أشد رد. (والجهاد) أي للكفار والبغاة أي اعتقاد هذا هو الخصلة الثالثة. (ماض) ماض أي ثابت مستمر. (منذ بعثني الله) أي أمرني به وذلك بعد هجرته ﷺ لأنه لم يأمر به من أول بعثته فهذه مدة ابتداء شرعيته ومدة انتهائها. (إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال) وليس بعده جهاد لأنه لا يكون بعده إلا خروج يأجوج ومأجوج ولا يطاق قتالهم بل يهلكهم الله بالنغف كما تقدم. (لا يبطله) أي يسقط وجوبه. (جور جائر) أي جور إمام المسلمين وخليفتهم الذي إليه أمر الجهاد وبيده عقد لواء الأجياد فإن كان جائرًا وجب الجهاد معه لأعداء الإِسلام. (ولا عدل عادل) استطراد وإلا فهو معلوم أنه لا يسقط بعدل عادل إنما الذي يتوهم سقوطه مع الجائرين وإرشاد إلى أنه لا فرق في وجوبه بين الأمرين وأنه كما يجب على العادل يجب مع الجائر وتقدم الكلام. (والإيمان بالأقدار). (د) (١) عن أنس) فيه يزيد بن أبي نُشْبَة بضم النون لم يخرج له أحد من الستة غير أبي داود وهو مجهول كما قال المزي وغيره (٢).

стр. 2594

٣٤٢٠ - "ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائما، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده". (ن) البزار عن بريدة. (ثلاث من الجفاء) هو من جفاه إذا لم يصله وقصر في حقه أي من خصال من قصر في آداب الصلاة وما أمر الله به من صلة الرحم وغيرها وما وصلها بما يستحقه وهذه العبارة في كراهة ما ذكر لا تحريمه وقوله: (أن يبول الرجل) مخرج على الأغلب وإلا فالمرأة مثله. (قائماً) إلا لعذر كما فعله ﷺ . (أو يمسح جبهته) لإزالة حصاة أو نحوها في حال صلاته. (قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ) بالخاء المعجمة أي ينفخ التراب. (في) حال. (سجوده). (ن) البزار (١) عن بريدة) قال الزين في شرحه للترمذي وتبعه تلميذه الهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٣٤٢١ - "ثلاث من فعل أهل الجاهلية لا يدعهن أهل الإِسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت". (تخ طب) عن جنادة بن مالك. (ثلاث من فعل أهل الجاهلية) أي من عادتها التي كانت عليها التي تذم بها. (لا يدعهن أهل الإِسلام) قال ابن تيمية (٢): ذم في الحديث من ادعى بدعوى الجاهلية وأخبر أن بعض الأمور الجاهلية لا يتركه أهل الإِسلام ذماً لمن لا يتركه وهذا يقتضي أن ما كان من أمر أهل الجاهلية وفعلهم، فهو مذموم في دين الإِسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لهم ومعلوم أن

стр. 2595

إضافتها إليها خرج مخرج الذم. (استسقاء بالكواكب) قال في مسند الفردوس عن الزهري: إنما غلظ القول فيه لأن العرب كانت تزعم أن المطر فعل النجم لا سقي من الله سبحانه أما من لم يُرد هذا وقال: مطرنا في وقت كذا بنجم طالع أو غارب فجائز انتهى، وتقدم الكلام غير مرة في قوله: (وطعن في النسب، والنياحة على الميت) والحديث من أعلام النبوة، فإنه كما قال رسول الله ﷺ وقع في كل زمان ومكان. (تخ طب) (١) عن جنادة بضم الجيم فنون فدال مهملة مختلف في صحبته، قال العجلي: تابعي ثقة وقال في التقريب: والحق أنهما اثنان صحابي وتابعي متفقان في الاسم وكنية الأب قال في الإصابة: رواه البخاري في تاريخه وفي إسناده نظر. ٣٤٢٢ - "ثلاث من الكفر بالله: شق الجيب، والنياحة والطعن في النسب". (ك) عن أبي هريرة. (ثلاث من الكفر: شق الجيب) أي عند المصيبة ويقاس عليه عند السرور كما يفعله الفسقة عند الطرب ونحوه، وتقدم الكلام على تسمية ذلك كفراً في أول الشرح وأن المراد أنهن من شعار الكفر أي أهله. (والنياحة، والطعن في النسب). (ك) (٢) عن أبي هريرة). ٣٤٢٣ - "ثلاث من نعيم الدنيا، وإن كان لا نعيم لها: مركب وطيء، والزوجة الصالحة، والمنزل الواسع". (ش) عن ابن قرة أو قرة. (ثلاث من نعيم الدنيا، وإن كان لا نعيم لها) لأن نعيمها خيال وإقامتها إلى زوال وما هي إلا أحلام وما لذاتها إلا أوهام. (مركب وطيء) أي لين رقيق

стр. 2596

سريع السير. و (المرأة الصالحة) تقدم أنها التي تسره بالنظر إليها وتحفظه إن غاب عنها. (والمنزل الواسع) لأن الضيق يضيق الصدر ويجلب الهم والغم ويسيء الأخلاق ويجلب الأسقام، والإخبار عن هذه الثلاثة إعلام بأنه من تيسرت له قد صار من أهل نعيم الدنيا [٢/ ٣٤٣] ووجب عليه زيادة الشكر لأنه مسئول عنه يوم القيامة ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر: ٨]. (ش) (١) عن ابن قرة أو قرة بن إياس) بن هلال المزني جد إياس بن معاوية بن قرة، قال الذهبي: رأى النبي ﷺ وسأله، وفي التقريب: صحابي نزل البصرة. ٣٤٢٤ - "ثلاث من كنوز البر: إخفاء الصدقة، كتمان المصيبة، وكتمان الشكوى، يقول الله تعالى: إذا ابتليت عبدي فصبر ولم يشكني إلى عواده أبدلته لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، فإن أبرأته أبرأته ولا ذنب له، وإن توفيته فإلى رحمتي". (طب حل) عن أنس. (ثلاث من كنوز البر) أي أن صاحبها بفعله لها يكنز له براً يلقاه في حين احتياجه في الآخرة وتقدم الكلام في: (إخفاء الصدقة) وأنه يعم الفرض والنفل، وقيل: النفل، وأما الفرض فيجهر به. (وكتمان) بفتح الكاف مصدر كتم الأمر إذا أخفاه (المصيبة) تشمل كل ما يصاب به الإنسان فلا يقول: أصابني كذا. (وكتمان الشكوى) هو خاص بكتمان شكوى الأسقام لأن الشكوى اسم للمرض كما قاله في القاموس (٢) وكما أرشد إليه قوله ﷺ : (يقول الله) أي لملائكته أو لرسله أو أجمعين أو لرسول الله ﷺ في هذا الكلام. (إذا ابتليت عبدي) أي بالأسقام ونحوها. (فصبر ولم يشكني إلى عواده) أي لم يشك ألمه

стр. 2597

وشدة ما يلقاه منه إلى زوّاره، وفيه أن الشكاية من الألم شكاية من الله تعالى لولا عفوه لكانت من أعظم الذنوب. (أبدلته لحما خيرا من لحمه) أي الذي أذابه المرض وأذهبه السقم. (ودماً خيراً من دمه) الذي أنزفته الحمى، والخيرية باعتبار أنه أحب إلى الله فإنه لحم قد غسل صاحبه عن درن الذنوب أو أنه أكثر نورانية وأخف وأسرع إقبالا لفعل الخير، وظاهره أن هذا الإبدال كائن منه تعالى سواء توفي عبده فالإبدال في الآخرة أو أبرأه فالإبدال في الدنيا لأنه فرع قوله: (فإن أبرأته) وعقب به الإبدال أي إن رزقته الصحة من ألمه. (أبرأته ولا ذنب له) أي مغفورة له جميع ذنوبه فلا يبقى ذنباً يعاقب عليه من صغير ولا كبير. (وإن توفيته فإلى رحمتي) أي فأذهب به إلى رحمتي لا حساب عليه ولا عقاب. (طب حل) (١) عن أنس) فيه الجارود بن يزيد وهو متروك وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف بأن الجارود لم يتهم بوضع بل هو ضعيف. ٣٤٢٥ - "ثلاث من كنوز البر: كتمان الأوجاع، والبلوى، والمصيبات ومن بث لم يصبر". تمام عن ابن مسعود. (ثلاث من كنوز البر: كتمان الأوجاع، والبلوى) هو نظير ما مر آنفاً. (و) عطف. (المصيبات) عليها وعلى البلوى من التعميم بعد التخصيص. (ومن بث) أي أشاع وشكى مصيبته للناس. (لم يصبر) أي لم يتصف بالصبر فإنه لا صبر مع الشكوى وتقدم الكلام في هذا غير مرة. (تمام (٢) عن ابن مسعود) فيه ثابت بن عمرو قال الذهبي في المغني (٣) قال الدارقطني: ضعيف.

стр. 2598

٣٤٢٦ - "ثلاث من الإيمان: الإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم، والإنصاف من نفسك". البزار (طب) عن عمار بن ياسر. (ثلاث من الإيمان) أي من خصاله وشعبه وصفات من آمن. (الإنفاق من الإقتار) أي القلة والافتقار إذ لا يصدر إلا عن قوة ثقة بالله وإيقان بالإخلاف وتصديق لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] وزهد في الدنيا وعدم حرص على جمعها، قال ابن أبي شريف: هو عام في الإنفاق على العيال والأطفال وكل نفقة في طاعة وفيه أن نفقة المعسر على أهله أكثر أجراً من نفقة الموسر (وبذل السلام) أي إفشاؤه. (للعالم) بفتح اللام أي للخلق من صغير وكبير وشريف ووضيع وتقدم الكلام فيه في الهمزة ووجهه أنه من شعب الإيمان أنه دليل سلامة القلب وحسن الخلق والشفقة على العباد. (والإنصاف من نفسك) قدمنا فيه بحثا نفيسا في الجزء الأول في شرح قوله ﷺ ... (١). البزار (طب) (٢) عن عمار بن ياسر) طريق البزار قال الهيثمي: فيها أن رجالها رجال الصحيح إلا أن الحسن بن عبد الله الكوفي شيخ البزار لم أر من ذكره وطريق الطبراني فيها القاسم أبو عبد الرحمن ضعيف. ٣٤٢٧ - "ثلاث من تمام الصلاة: إسباغ الوضوء، وعدل الصف، والإقتداء بالإمام". (عب) عن زيد بن أسلم مرسلاً. (ثلاث من تمام الصلاة) أي مكملاتها نافلة كانت أو فريضة وفيه دلالة أنها ليست بواجبة وتقدم تفسير: (إسباغ الوضوء، وعدل الصف) والمراد تسويته وإقامته على سمت واحد [٢/ ٣٤٤]، وتقدم الكلام فيه. (والاقتداء بالإمام)

стр. 2599

متابعته فلا يركع حتى يركع ولا يسجد حتى يسجد كما سلف. (عب) (١) عن زيد بن أسلم مرسلاً). ٣٤٢٨ - "ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة". (طب) عن أبي الدرداء. (ثلاث من أخلاق النبوة) أي التي أمر الله بها أنبياءه. (تعجيل الإفطار وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة) تقدم الكلام على الثلاث في قوله: "إنا معشر الأنبياء" آخر الهمزة. (طب) (٢) عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: رواه مرفوعاً وموقوفاً والموقوف صحيح والمرفوع في رجاله من لم أجد ترجمته. ٣٤٢٩ - "ثلاث من الفواقر: إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، وجار إن رأى خيراً دفنه وإن رأى شرا أشاعه، وامرأة إن حضرت آذتك، وإن غبت عنها خانتك". (طب) عن فضالة بن عبيد. (ثلاث من الفواقر) تقدم: أنها الدواهي واحدها فاقرة، كأنها تحطم الفقار كما يقال: قاصمة الظهر. (إمام) أي خليفة أو أمير. (إن أحسنت لم يشكر) وتقدمت هذه الثلاث. (وإن أسأت لم يغفر) وفيه أنه يتعين على الخليفة شكر المحسن من رعيته والعفو عن زلة العاصي؛ لأنها من صفات أئمة الخير (وجار إن رأى خيراً دفنه، وإن رأى شرا أشاعه) فيه أن من صفات الجار وحق جاره عليه أن الجار ينشر محاسن جاره ويطوي مساوئه، فإنه قد جعل دفن الخير كإشاعة الشر. (وامرأة) أي زوجة (إن حضرت آذتك، وإن غبت عنها خانتك) وهذان من حق الزوج على المرأة أن المرأة تجنب أذية زوجها باللسان واليد،

стр. 2600

وخيانته في نفسها وماله. (طب) (١) عن فضاله) بزنة سحابة تقدم بن عبيد مصغر قال الحافظ العراقي: سنده حسن، وقال تلميذه الهيثمي: فيه محمَّد بن عصام بن يزيد ذكره ابن أبي حاتم (٢) وغيره ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله وثقوا. ٣٤٣٠ - "ثلاث أخاف على أمتي: الاستسقاء بالأنواء، وحيف السلطان، وتكذيب بالقدر". (حم طب) عن جابر بن سمرة. (ثلاث أخاف على أمتي: الاستسقاء بالأنواء، وحيف السلطان، وتكذيب بالقدر) تقدمت هذه الثلاث مرارا أولها في: "أخاف" الهمزة مع الخاء، وتقدم عليها الكلام هنالك وفي ذكر الاستسقاء بالأنواء أبلغ زجر عن اعتبار السعادة والنحاسة بها لأنه إذا خيف عليهم هذا الأمر الذي غايته نظر إلى وقت معين جرب وقوع الإغاثة فيه فكيف يسبقه السعادة والنحاسة إليها وأحسن من قال (٣): لخالقنا سبحانه الشكر والحمد ... فلا زحل نحس ولا المشترى سعد وما هي يا مغرور إلا كواكب ... يسيرهن الواحد الصمد الفرد يصرف أحوال العباد بحكمة ... ويعلم ما يخفى لديهم وما يبدو ويدني الذي لا يستطاع دنوه ... ويدفع ما لا يستطاع له رد (حم طب) (٤) عن جابر بن سمرة) فيه محمَّد بن القاسم الأزدي وثقة ابن معين وكذبه أحمد وضعفه بقية الأئمة ذكره الهيثمي.

стр. 2601

٣٤٣١ - "ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله تعالى من له سهم في الإِسلام كمن لا سهم له وأسهم الإِسلام ثلاثة: الصلاة، والصوم، والزكاة، ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يحب قوما إلا جعله الله معهم، والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثم: لا يستر الله عبداً في الدنيا إلا ستره يوم القيامة". (حم ن ك هب) عن عائشة (ع) عن ابن مسعود (طب) عن أبي أمامة. (ثلاث أحلف عليهن) ليقف المحلوف عليه لإعلام الله له به وفيه أنه لا بأس بالحلف على ما علم الحالف به وإن كان لا منكر لكلامه وإنما هو للتأكيد وإبانة شأن ما حُلف عليه وهذا إخبار بأنه يحلف عليهن لو طلب منه ذلك، واقتضاه الحال وليس في هذا الكلام خلف، إن أريد بأحلف الإخبار فيحتمل أنه للإنشاء وإنه حلف، ويحتمل أنه مقدر وإن قوله: (لا يجعل الله تعالى) جوابه أي والله لا يجعل ... إلخ من قوله: (من له) سهم. (في الإِسلام كمن لا سهم له) أي حظ له وشيء من أفعاله المعنية بقوله: (وأسهم الإِسلام ثلاثة) وحذف الحج والشهادة، أما الشهادة فلتضمن (الصلاة) لها وأما الحج فلأنه لا يعم وجوبه أو لندرة الإتيان به فإنه مرة في العمر بخلاف هذه الثلاثة فهي أمهات سهام الإِسلام. (والصوم، والزكاة) أي أنه لا يسوي تعالى بين من أتى بالثلاث أو بأحدها وبين من لم يأت بشيء منها. إن قلت: ما فائدة هذه الأخبار وهو معلوم من الشريعة ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: ٣٥] بل ومن العقل؟ قلت: هذا الإخبار ونحوه، هو الذي صيره عندنا معلوماً وهو إخبار لمن لم يعرف الشريعة ولمن هو مدعو إليها من كفار عصره ﷺ وغيرهم. (ولا يتولى الله عبدا في الدنيا) أي بتوفيقه له إلى فعل الخيرات وترك المنكرات. (فيوليه غيره يوم القيامة) أي في المكافأة بل يتولاه هو [٢/ ٣٤٥] ولا يكله إلى

стр. 2602

شفاعة شافع ولا غيره. (ولا يحب) رجل (قوما) في الدنيا. (إلا جعله الله معهم) في الآخرة أخياراً كانوا أو أشرارا وذلك أنه لا يحب أحدٌ أحداً إلا لمحبة ما اتصف به من خير أو شر فتجلبه محبته إلى الاتصال بهم. (والرابعة لو حلفت عليها) في هذه الصيغة دلالة على تقدير القسم وأن المذكورات جواب له حيث لم يقل لو أحلف عليها. (لرجوت) أي أملت. (أن لا آثم) أي في حلفي عليها، فيه دلالة على أن الحلف على الأمر المظنون يخاف منه الإثم. (لا يستر الله عبدا في الدنيا) أي يطلع تعالى عليه بمعصية فيستره عن عباده ولم يكشفه لهم. (إلا ستره يوم القيامة) بالمغفرة له وعدم العقوبة على ذنبه، ووجه رجائه ﷺ أنه تعالى ما ستر عبده في الدنيا إلا كرماً منه ورفقا به ورحمة له، وهو تعالى في الآخرة متصف بهذه الصفات على أتم وجوهها بل رحمته هنالك تسعة وتسعون رحمة وفي الدنيا رحمة واحدة. (حم ن ك هب) عن عائشة) فيه شيبة الحضرمي عن عروة ويقال الخضرمي قال الذهبي في المغني (١): لا يعرف (ع) عن ابن مسعود (طب) (٢) عن أبي أمامة قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٣٤٣٢ - "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". (م ت) عن أبي هريوة (صح). (ثلاث إذا خرجن) ظاهره إذاح وقع خروج الثلاث، وفي الآية ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] وتفسير البعض بالثلاث صحيح فإنها بعض

стр. 2603

الآيات إلا أنه قد ثبت من حديث ابن مسعود أن البعض في الآية يريد به (طلوع الشمس من مغربها) فلعل هذا الحديث وقع منه ﷺ قبل إعلام الله له أن البعض طلوع الشمس، وقوله: (لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً) هذا لفظ قرآني واختلف في العطف وتقريره أي ظاهر الآية أنه لا ينفع نفساً كافرة بعد ظهور الآية، كسبت عاطف على آمنت، والإيمان فإنه لا يقبل منها ولا نفساً مؤمنة لم تكسب خيراً قبله، قال جار الله (١): فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيراً ليعلم أن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يلزم أن لا ينفع الكسب المتأخر عن الآية ما لم يتقدم مثله قبلها وهو جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبهما ويسعد وإلا فالشقوة والهلاك، انتهى. واعلم أنه: قد استشكل كلامه لأنه صريح في أن الإيمان المجرد عن العمل قبل ظهور الآية لا ينفع وقد دلت الآيات والأحاديث الواردة بأن مجرد الإيمان ينفع ويؤثر النجاة من العذاب ولو بعد حين كما هو مذهب أهل السنة؛ ولأن نفيه لا يصح على مذهب جار الله وهو الاعتزال لأن الإيمان المجرد قد رفع صاحبه عن حضيض الكفر في أحكام الدنيا والآخرة ألا ترى أنه لا يعامل في الدنيا معاملة الكفار ولو بعد طلوع الآية وكذلك عذابه في الآخرة دون عذاب الكفار فقال سعد الدين في حواشي الكشاف: إن الآية من باب السلف التقديري أي لا ينفع نفساً إيمانها ولا كسبها في الإيمان ما لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه فيوافق الآيات والأحاديث الواردة بأن الإيمان المجرد ينفع يلزم أن لا ينفع

стр. 2604

الكسب المتأخر عن الآية ما لم يتقدم مثله قبلها وهو ... (١) واعترض بأنه خلاف القاعدة المعلومة شرعًا السالمة عن التخصيص، والتخصيص بالمحتمل غير صحيح لأنه علم شرعًا أنه لا ينفع كسب الخير بعد طلوع الآية سواء تقدمه كسب خير أو لا والسعد بتأويله جعله نافعًا إن تقدمه كسب في الإيمان قبل ظهورها، قال المعترض وإن أردت المطابقة التامة بين الآية وبين ما علم من الأحاديث حملت الخير الذي ظاهره العموم على الخصوص أعنى التوبة عن ما عدا الكفر فيكون معنى الآية لا ينفع نفسا بعد الآية توبتها عن الكفر ما لم تكن تابت عنه قبيل ذلك ولا تنفعها توبتها عن سائر المعاصي بعد الآية ما لم تكن تابت عنها قبلها قال: وليس فيه من البعد إلا حمل العام على الخاص وأكثر الكلام كذلك كما قيل كل عموم مخصوص انتهى. قلت: ويظهر لي أن الأقرب أنه أريد لا ينفع نفسا إيمانها لم تتصف بالإيمان المجرد عن العمل من قبل [٥/ ٣٤٦] إذ لم تتصف بالإيمان المصحوب بكسب الخير فإذا كانت من قبل اتصفت به مجرداً أو مصحوباً بالكسب الخير فإنه ينفعها إيمانها بعد ظهور الآية العام وهو المجرد أو الخاص وهو المصحوب بكسب الخير والآية من عطف الخاص على العام وهو كثير كتابا وسنة وله نكت في باب البلاغة فلا يقال: لو أريد لكفى قوله آمنت إذ يعلم أنها إذا آمنت وكسبت خيراً كان النفع بالأولى وقرينته تقدير الإيمان في الأخير ما علم من الشريعة أنه لا قربة لكافر، وحاصله أنه نفى عدم نفع الإيمان بعد ظهور الآية ما لم يتقدمه إيمان مجرد أو إيمان مصحوب بكسب الخير وهذا أقرب الاحتمالات إذا لم يكن متعيناً؛ لأنه إن أريد بقوله آمنت الإيمان الخاص أي المصحوب بالعمل فلا فائدة لقوله ﴿أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨] بخلاف إذا أريد به

стр. 2605

العام المجرد عن العمل كان فائدة واضحة: وأنه من عطف الخاص على العام، وأما (الدجال، ودابة الأرض) فتقدم الكلام فيهما. واعلم أن أكثر الأحاديث ناصة على أن البعض الذي لا ينفع الإيمان بعد ظهوره هو طلوع الشمس من مغربها قيل إنه متواتر لمن بحث وورد فيها أنها طلوع الشمس أو الدابة أنهما كانت الأولى فالأخرى على أثرها وهذا الحديث ذكر الثلاث كما ترى وأقرب توفيق بين الأحاديث أنه ﷺ كان يخبر قبل إعلام الله تعالى له بها بعينها وأنه طلوع الشمس والله أعلم. (م ت) (١) عن أبي هريرة. ٣٤٣٣ - "ثلاث إن كان في شيء شفاء فشرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية تصيب ألماً، وأنا أكره الكي ولا أحبه". (حم) عن عقبة بن عامر. (ثلاث إن كان في شيء شفاء) قد أخبر ﷺ أن الله تعالى أنزل لكل داء دواء جهله من جهله وعلمه من علمه، فقوله: "إن كان في شيء شفاء" ليس المراد الشك في أنه لم يجعل الشفاء في شيء مجزوم به. (فشرطة محجم) تقدم عليه الكلام. (أو شربة عسل) قيل: كل من الأدوية خاص بنوع من الآلام ولابد منه. (أو كية تصيب) أي الكية. (ألماً) أي الذي هو الداء فإن الكي إنما يكون لاستخراج داء نزل بالبدن ويحتمل أنه قيد الثلاثة بأنه لا نفع لها إلا إذا أصابت الماء ويكون إشارة إلى أن لكل نوع من الآلام نوعا من الأدوية وأن هذه أمهات الأدوية وتقدم الكلام على الثلاثة كلها في الجزء الأول. (وأنا أكره الكي ولا أحبه). (حم) (٢) عن عقبة بن عامر). ٣٤٣٤ - "ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا، ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده الله تعالى بها عزاً فاعفوا يزدكم الله عزاً، ولا فتح

стр. 2606

العام المجرد عن العمل كان فائدة واضحة: وأنه من عطف الخاص على العام، وأما (الدجال، ودابة الأرض) فتقدم الكلام فيهما. واعلم أن أكثر الأحاديث ناصة على أن البعض الذي لا ينفع الإيمان بعد ظهوره هو طلوع الشمس من مغربها قيل إنه متواتر لمن بحث وورد فيها أنها طلوع الشمس أو الدابة أنهما كانت الأولى فالأخرى على أثرها وهذا الحديث ذكر الثلاث كما ترى وأقرب توفيق بين الأحاديث أنه ﷺ كان يخبر قبل إعلام الله تعالى له بها بعينها وأنه طلوع الشمس والله أعلم. (م ت) (١) عن أبي هريرة. ٣٤٣٣ - "ثلاث إن كان في شيء شفاء فشرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية تصيب ألماً، وأنا أكره الكي ولا أحبه". (حم) عن عقبة بن عامر. (ثلاث إن كان في شيء شفاء) قد أخبر ﷺ أن الله تعالى أنزل لكل داء دواء جهله من جهله وعلمه من علمه، فقوله: "إن كان في شيء شفاء" ليس المراد الشك في أنه لم يجعل الشفاء في شيء مجزوم به. (فشرطة محجم) تقدم عليه الكلام. (أو شربة عسل) قيل: كل من الأدوية خاص بنوع من الآلام ولابد منه. (أو كية تصيب) أي الكية. (ألماً) أي الذي هو الداء فإن الكي إنما يكون لاستخراج داء نزل بالبدن ويحتمل أنه قيد الثلاثة بأنه لا نفع لها إلا إذا أصابت الماء ويكون إشارة إلى أن لكل نوع من الآلام نوعا من الأدوية وأن هذه أمهات الأدوية وتقدم الكلام على الثلاثة كلها في الجزء الأول. (وأنا أكره الكي ولا أحبه). (حم) (٢) عن عقبة بن عامر). ٣٤٣٤ - "ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا، ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده الله تعالى بها عزاً فاعفوا يزدكم الله عزاً، ولا فتح

стр. 2607

كان الفاتح هو المفتوح له بخلاف فتح الله عليه وفتح له مع الاختلاف. (إلا فتح الله عليه باب فقر) أي قيض له أسبابا تجتاح ما جمعه كانت منسده عنه جزاءا وفاقا وهذا من المشاهدات لمن اعتبر. (ابن أبي الدنيا (١) في ذم الغضب عن عبد الرحمن بن عوف). ٣٤٣٥ - "ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزاً، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، وأحدثكم حديثا فاحفظوا: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه ويعلم الله فيه حقاً، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزق مالاً، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقاً، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء". (حم ت) عن أبي كبشة الأنماري. (ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزاً، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر) هن السابقات آنفاً وقوله: (وأحدثكم حديثا فاحفظوا) تقديم هذه الجملة استجلاباً لإصغائهم إليه وإقبالهم عليه وتحفظهم له وقوله: (إنما الدنيا لأربعة نفر) أي إنما الناس فيها على هذه الطبقات الأربع. (عبد رزقه الله مالاً وعلما، فهو يتقي فيه) أي فيما رزقه الله من الأمرين، والضمير للمال لأن التقوى فيه

стр. 2608

أصعب فإنه لا يتقي فيه إلا من عمل بعلمه أوله وللعلم بتأويل المرزوق الدال عليه رزقه، ويؤيده أن العناية وقعت في نفيه الثلاث الآخر والضمائر فيه (مخافة ربه) أي مخافة عقابه بسبب ما أعطاه إذا لم يشكر نعمته بأن ينفق من المال في وجوه الخير ويعمل بما علمه الله. (ويصل فيه رحمه) أي بسبب ما أعطاه من المال الذي به تبل الرحم ومن العلم الذي به يعرف حقها ففاء للسببية. (ويعلم لله فيه حقاً) أي يعلم أنه من فضله وأنه يجب شكر نعمته فيتصدق من ماله ويقرض منه ويعين في وجوه البر فالمراد يعلم ويعمل وإنما حذفه للعلم بأنه لا يعد عالماً من لم يعمل، واعلم أنه عم أولاً بقوله: "يتقي فيه ربه" ثم خص من أفراد التقوى صلة الرحم ثم عم ثانياً بقوله: "ويعلم لله فيه حقاً". (فهذا) المتصف بما ذكرناه. (بأفضل المنازل) أي نازل أو كامل عند الله. (وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان) هذا الثاني وقد رزقه أحد الخيرين وهو عامل بعلمه لما تقدم ولأن هذه النية الصادقة دليل عمله الصالح. (فهو بنيته) أي معروف بها معامل على قدرها. (فأجرهما سواء) أي أجر العالم العامل المنفق وأجر العالم الذي لا مال له ينفقه لكنه عازم بأنه لو كان لأنفقه مستويان لأنهما قد استويا في العلم واستويا في الإنفاق، الأول بالإخراج حقيقة والثاني بالنية الصادقة فقد جعل أجر النية الصادقة كأجر العامل الجامع بين النية والإخراج. إن قلت: قد ثبت أن من همّ بالحسنة والمراد نوى إخراجها كانت له حسنة فإن أخرج ما همّ به كانت عشراً فكيف سوى هنا بين من نوى الإخراج وبين من تحقق منه. قلت: هذا يدل على أن من كان صادق النية في فعل أي خير ومنعه عنه مانع عدم الاستطاعة أنه مثل من استطاع في الأجر وهذا مقتضى فضل الله وعدله؛

стр. 2609

لأنه ما عاق صادق النية إلا أنه تعالى ما أوسع عليه في العطاء فما امتنع عنه إلا لعائق القدر ويدل له حديث: "إن في المدينة أقواماً ما نزلنا منزلاً ولا هبطنًا وادياً إلا وهم معنا حبسهم العذر" (١) قاله ﷺ في بعض غزواته فقد جعل المعذورين مع المستطيعين وعليه قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمجَاهِدُونَ ...﴾ الآية. [النساء: ٩٥] فإنه استثنى أولى الضر وجعلهم كالمجاهدين. وبعد هذا يعلم أن حديث الهم بالحسنة لمن يستطيع فعلها. إن قلت: يشكل عليه حديث: "ذهب أهل الدثور بالأجور ... " (٢) وقوله ﷺ للفقراء: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ... " (٣) الحديث في فضل الذكر عقيب الصلوات فإنه دل على تقرير ذهاب ذو اللسان المنفقين [٢/ ٣٤٨] بالأجر وزيادة أجورهم لاتفاقهم. قلت: يحتمل أنه وقع ذلك منه ﷺ قبل إعلام الله له بأن أجر ذي النية الصادقة والمنفق سواء، ويحتمل أن المراد هنا أنهما سواء في أجر نفس النية والمنفق أكثر أجراً بزيادة النفقة على النية وأنه يلاقي حديث: "من همَّ بحسنة كتبت له حسنة، فإن فعلها كتبت عشرة" (٤) فكل هنا من الغني والفقير قد استويا في النية وافترقا في الإخراج إلا أن هذا خلاف ما سيق له الحديث هنا فإنه ظاهر في المساواة من كل وجه وقوله: (وعبد) هذا هو الثالث. (رزقه الله مالا ولم يرزقه علمًا) فهو. (يخبط في ماله) أي يتصرف فيه تصرفًا بغير علم. (لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقاً) بيان تخبطه في ماله. (فهذا) الخابط في ماله. (بأخبث المنازل) أي عند الله تعالى؛ لأنه أعطي نعم ما قام بحقها وفيه أن المال

стр. 2610

بلا علم وبال على صاحبه والرابع قوله: (وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علماً) فيه أنهما من فضل الله سبحانه وهبته وأنه لا ينفع الاجتهاد في حصولهما. (فهو يقول) عن نية صادقة وعزيمة أكيدة. (لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان) أي الذي أوتي مالاً فعمل فيه صالحا. (فهو بنيته) في الأجر أي معروف بها. (فوزرهما سواء) أي في الأجر أي وزن من رزق علمًا ومالاً فعمل فيه صالحاً ومن لم يرزقهما ينوي لو أعطي لعمل صالحاً هكذا قرَّره الشارح، ويحتمل أنه أريد بفلان في قوله: لعملت فيه بعمل فلان من أوتي مالاً بغير عمل فخبط فيه فإنه الأقرب ذكراً والأحوج إلى بيان حاله لأنه قد بين في صدر الحديث أجر من عمل صالحاً ومن نوى صالحا فهو محتاج إلى بيان حال من يقابله وهو من عمل غير صالح ونوى غير صالح ويدل له أيضاً قوله: لو أن لي مالا ولم يذكر العلم فما أراد إلا تمني حال من أوتي مالاً بغير علم وهذا الذي يظهر لي وقوله: فأنهما أي في الذنب والوزر وفي نسخة "وزرهما" ولا أدري ما صحتها فإن صحت أيدت التأويل الأول. (حم ت) (١) عن أبي كبشة) بموحدة ثم معجمة اسمه سعيد بن عمرو بن سعيد، وقيل: عمرو أو عامر ابن سعيد صحابي نزل الشام، (الأنماري) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم آخره راء نسبة إلى أنمار (٢)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٣٤٣٦ - "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد. النكاح والطلاق، والرجعة". (د ت هـ) عن أبي هريرة. (ثلاث جدهن جد) الجد خلاف الهزل والإخبار بأن جدهن جد مع أنه معلوم من سياق المعلوم مساق المجهول لإفادة حكم المجهول ومساق أنه

стр. 2611

كالمعلوم وهو كثير في كلامه ﷺ وفي القرآن ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩﴾ مع أنه معلوم إحالة الاستقدام لا بأنه إن حكم الاستئخار مثله والمراد بالجدية وقوع مضمونها وصحة ما يترتب عليها. (وهزلهن جد) هذا هو المقصود بالإخبار، قال الزمخشري (١): الهزل واللعب من وادي الاضطراب والخفة كما أن الجد من وادي التماسك. (النكاح) أي عقده إذا وقع الهزل به من العاقد أو المعقود له فإنه ينعقد. (والطلاق) على الزوجة بأي عبارة، وظاهره ولو كناية مع أنها لا يقع إلا بنية الهازل وقرينته. (والرجعة) قال ابن العربي: وروي بدل الرجعة: "العتق" ولم يصح، وقال الحافظ ابن حجر (٢): وقع عند الغزالي العتاق بدل الرجعة ولم أجده قال الشارح: خص الثلاثة بالذكر لتأكد أمر الفرج وإلا فكل تصرف ينعقد بالهزل على الأصح عند أصحابنا والشافعية إذ الهازل بالقول وإن كان غير مستلزم لحكمة فترتب الأحكام على الأسباب للشارع لا للعاقد فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أو أبى ولا يقف على اختياره وذلك لأن الهازل قاصد للقول مريد له مع علمه بمعناه وموجبه وقصدا للفظ المتضمن للمعنى قصد لذلك المعنى لتلازمهما إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره فإنه قصد غير المعنى المعول بموجبه فلذلك أبطله الشارع انتهى. قلت: وفي كون المكره قصد غير المعنى تأمل. (د ت هـ) (٣) عن أبي هريرة)، قال الترمذي: حسن غريب، وتعقبه الذهبي أخذا من ابن القطان (٤) بأن فيه عبد

стр. 2612

الرحمن [٢/ ٣٤٩] ابن حبيب المخزومي قال النسائي: منكر الحديث ثم أورد له مما أنكر هذا الخبر. ٣٤٣٧ - "ثلاث حق على الله ألا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع". البزار عن أبي هريرة. (ثلاث) أي أنفس أو أشخاص. (حق على الله ألا يرد لهم دعوة) نكرة في سياق النفي يقتضي أن لا ترد لهم أي دعوة يدعون بها إلا ما نهى عنه الشارع. (الصائم حتى يفطر) قال النووي (١) في الأذكار: هكذا الرواية بالياء يريد بها أنها حين بالمثناة التحتية والنون فدل على أنه عند زمان إجابة دعوته من حين تلبسه بالصوم إلى أن يفطر أي بالفعل أو بدخوله في زمان الإفطار كما قيل. (والمظلوم) ويحتمل أن دعوته مقبولة مطلقًا أو على من ظلمه فقط وهو الأظهر من قوله: (حتى ينتصر) واعلم أن الحكمة ظاهرة في إجابة الصائم لأنه في عبادة وإجابة المظلوم لأنه هضم جانبه وكسر قلبه. (والمسافر) فإنه مجاب الدعوة إلا أن في حكمة ذلك خفاء وكأنه بفراق أهله ووطئه صار منفردا عن مألفه مكروباً بالفراق دياره منكسر النفس متعرض للأخطار فكانت رحمة الله إليه قربته وإجابته لدعوته سريعة. (حتى يرجع). (البزار (٢) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه إسحاق بن زكريا الأيلي شيخ البزار ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. ٣٤٣٨ - "ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر". (عق هب) عن أبي هريرة.

стр. 2613

(ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر) هن الثلاث الأول الراوي أبو هريرة وكأنه اختلف اللفظ عنه فخرج كلما بلغه. (عق هب) (١) عن أبي هريرة) فيه محمَّد بن سليمان الباغندي أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: صدوق فيه لين. ٣٤٣٩ - "ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده". (هـ) عن أبي هريرة. (ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن) أي في إجابتهن هو كما سلف من نظائره. (دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده). (هـ) (٣) عن أبي هريرة) ورواه الترمذي من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر وأبو جعفر لا يعرف حاله ولم يروه عنه غير يحيى ذكره ابن القطان (٤). ٣٤٤٠ - "ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر ". (حم خد د) عن أبي هريرة. (ثلاث دعوات مستجابات) لا شك فيهن. (دعوة الوالد على ولده) مثل دعوته له. (ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر) والكل مقيد بما سلف في أنه حتى يرجع والآخر حتى ينتصر. (حم خد د) (٥) عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسن انتهى قال الشارح: والحديث رووه كلهم من رواية أبي جعفر المدني ويقال له

стр. 2614

المؤذن قال المناوي وغيره: لا يعرف قال ابن العربي في العارضة الحديث مجهول وربما شهدت له أصول. ٣٤٤١ - "ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر". أبو الحسن بن مهرويه في الثلاثيات، والضياء عن أنس. (ثلاث دعوات لا ترد) كناية عن الإجابة. (دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر) وهي مقيدة أيضاً بحتى يفطر وحتى يرجع. (أبو الحسن بن مهرويه في الثلاثيات) أي الأحاديث المبدوءة بثلاث أو التي بين النبي ﷺ وبين راويها ثلاثة كما هو المراد في ثلاثيات البخاري (والضياء (١) عن أنس) ورواه البيهقي في السنن وفيه إبراهيم بن بكر المروزي قال الذهبي: لا أعرفه. ٣٤٤٢ - "ثلاث أعلم أنهن حق: ما عفا امرؤ عن مظلمة إلا زاده الله تعالى بها عزاً، وما فتح رجل على نفسه باب مسألة يبتغي بها كثرة إلا زاده الله تعالى بها فقراً، وما فتح رجل عن نفسه باب الصدقة يبتغي بها وجه الله تعالى إلا زاده الله كثرة". (هب) عن أبي هريرة. (ثلاث أعلم أنهن حق: ما عفا امرؤ عن مظلمة إلا زاده الله تعالى بها عزاً، وما فتح رجل على نفسه باب مسألة يبتغي بها كثرة إلا زاده الله بها فقراً، وما فتح رجل عن نفسه باب الصدقة) عداه بعلى لمزاوجة الأول وإلا فالمحل محل اللام كما سلف. (يبتغي بها وجه الله تعالى إلا زاده الله تعالى بها كثرة). (هب) (٢) عن أبي هريرة) وتقدمت فصوله قريباً (٣).

стр. 2615

٣٤٤٣ - "ثلاث كلهن حق على كل مسلم: عيادة المريض، وشهود الجنازة، وتشميت العاطس إذا حمد الله". (خد) عن أبي هريرة. (ثلاث حق على كل مسلم) ظاهره الإيجاب وتقدم ما يدل عليه مراراً وقيل إنه سنة مؤكدة وظاهر (عيادة المريض) أي مريض كان صديقاً أو عدواً قريباً أو بعيداً بأي نوع كان مرضه. (وشهود الجنازة) تقدم أنه حضورها والمراد جنازة مسلم، وتقدم الكلام في. (وتشميت العاطس إذا حمد الله) تعالى. (خد) (١) عن أبي هريرة). ٣٤٤٤ - "ثلاث خصال من سعادة المرء المسلم في الدنيا: الجار الصالح، والمسكن الواسع، والمركب الهنيء". (حم طب ك) عن نافع بن عبد الحارث. (ثلاث خصال من سعادة المرء المسلم في الدنيا) أي مما يدل على أنه تعالى قد أسعده فيها فيتعين عليه مزيد الشكر والاعتراف بالنعمة. (الجار الصالح) قد فسره حديث أنه الذي "إذا رأي خيرا أشاعه وإذا رأى سوءاً دفنه" فإنه ضد جار السوء. (والدار الواسع، والمركب الهنيء) وتقدَّم الكلام على الأخيرين في الحديث. (حم طب ك) (٢) عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي) صحابي استعمله عمر [٢/ ٣٥٠] على مكة والطائف وكان فاضلاً (٣). قال الحاكم: صحيح، وأقرَّه الحافظ الذهبي ورواه البيهقي في السنن وفيه إبراهيم بن بكر

стр. 2616

المروزي، قال الذهبي: لا أعرفه. ٣٤٤٥ - "ثلاث خلال من لم تكن فيه واحدة منهن كان الكلب خير منه: ورع يحجزه عن محارم الله ، أو حلم يرد به جهل جاهل، أو حسن خلق يعيش به في الناس" (هب) عن الحسن مرسلاً. (ثلاث خلال) بالخاء المعجمة بزنة خصال ومعناها جمع خلة. (من لم تكن فيه واحدة منهن كان الكلب خير منه) أي في صفاته أو عند الله أو في راحته في نفسه. (ورع يحجزه عن محارم الله ، أو حلم يرد به جهل جاهل، أو حسن خلق يعيش به في الناس) تقدم الكلام في الثلاث والمراد من خلا عن الاتصاف بها كلها لا من اتصف بواحدة فقط فإنه يخرج عن خيرية الكلب منه. (هب) (١) عن الحسن مرسلاً) قال الشارح: قد رواه الطبراني من حديث أم سلمة رواه عن شيخه إبراهيم بن محمَّد وضعفه الذهبي. ٣٤٤٦ - "ثلاث ساعات للمرء المسلم ما دعا فيهن إلا استجيب له ما لم يسأل قطيعة رحم أو مأثماً: حين يؤذن المؤذن للصلاة حتى يسكت، وحين يلتقي الصفان حتى يحكم الله تعالى بينهما، وحين ينزل المطر حتى يسكن". (حل) عن عائشة. (ثلاث ساعات للمرء المسلم) ليس مفهوم العدد مراداً فإن ثمة ساعات أخر لاستجابة الدعاء. (ما دعا فيهن إلا استجيب له ما لم يسأل قطيعة رحم أو مأثماً)، من عطف العام على الخاص تعظيما لشأن قطيعة الرحم وفيه أنه يجيء بأو كما يجيء بالواو. (حين يؤذن المؤذن للصلاة) أي صلاة كانت حضرها أو لم

стр. 2617

يحضرها لأنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء. (حتى يسكت) وقال الشارح: فمن عزم على حضور تلك الصلاة استجيب له دعاؤه لاهتمامه بالمسارعة إلى ما أمر به انتهى، قلت: وهو تقييد بلا دليل. (وحين يلتقي الصفان) أي للجهاد وذلك لأنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء لنزول النصر على المؤمنين كذلك: (حين ينزل المطر حتى يسكن). (حل) (١) عن عائشة). ٣٤٤٧ - "ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وإخلاط البرُّ بالشعير للبيت لا للبيع". (هـ) وابن عساكر عن صهيب. (ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل) ظاهره بالبركة للبائع والمشتري وقوله: (والمعارضة) بالعين المهملة والراء بخط المصنف وقال: على الحاشية بيع العرض بالعرض وقال ابن حجر (٢): النسخ مختلفة، المفاوضة بالفاء وواو أو بقاف وراء وقد أخرجه الحربي في غرائبه بعين وراء وفسره بيع عرض بعرض ونقله الديلمي بقاف وراء وهي في عرف أهل الحجاز المضاربة. (وإخلاط البرُّ بالشعير للبيت) أي للأكل. (لا للبيع) فإنه لا بركة وإن كان بيعه بلا تدليس جائزاً قال الطيبي: في الخلال الثلاث هضم من حقه والأولان منها شرى سلعة للغير والثالث إلى نفسه قمعا لشهوته. (هـ) وابن عساكر (٣) عن صهيب) قال المؤلف: قال الذهبي حديث واهٍ جداً، وقال ابن الجوزي: موضوع وهو من رواية عمرو بن بسطام مجهول.

стр. 2618

٣٤٤٨ - "ثلاث فيهن شفاء من كل داء إلا السام، السّنا، والسنوت". (ن) عن أنس. (ثلاث فيهن شفاء من كل داء إلا السام) أي الموت. (السّنا) بالقصر نبت معروف قريب الاعتدال يسهل الصفراء والسوداء ويقوي القلب. (والسنوت) بفتح السين آخره مثناة فوقية العسل أو الرّب أو الكمون أو التمر أو الرازيانج أو الشبت مما يوجد في بعض النسخ "والحبة السوداء" وفي بعض الشونيز لا أصل لها وكل منها نفعه عظيم واعلم أنه لم يذكر في الحديث إلا اثنان (١) قال الشارح: وقد كنت توهمت أن فيه خللاً من النساخ حتى وقفت على نسخة المصنف التي بخطه فوجدتها بهذا اللفظ لا زيادة ولا نقص. (ن) (٢) عن أنس بن مالك). ٣٤٤٩ - "ثلاث لازمات لأمتي: سوء الظن، والحسد، والطيرة، فإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فاستغفر الله، وإذا تطيرت فامض". أبو الشيخ في التوبيخ (طب) عن حارثة بن النعمان. (ثلاث لازمات) أي ثابت في طباع الأمة من حيث هي وإن خلا عنها بعض الأفراد. (لأمتي: سوء الظن، والحسد، والطيرة) بكسر الطاء وفتح المثناة التحتية وقد تسكن. (فإذا ظننت فلا تحقق) أي لا ترتب على المظنون ما ترتب على المحقق. (وإذا حسدت) أي وقع في القلب الحسد. (فاستغفر الله) ليدفع ما يترتب عليه من البغي، وقد تقدم: "وإذا حسدت فلا تبغ". (وإذا تطيرت فامض) أي للحاجة التي تريد، وتقدم هذا في بحث إذا وغيرها وفيه أنها أمور ترد على القلب لا يمكن دفعها لكن يجب مدافعة ما يتأثر عنها. (أبو الشيخ في التوبيخ

стр. 2619

(طب) (١) عن حارثة بن النعمان، قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري ضعيف. ٣٤٥٠ - "ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة: الحسد، والظن، والطيرة، ألا أنبئكم بالمخرج منها؟ إذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا تطيرت فامض". رسته في الإيمان عن الحسن مرسلاً. (ثلاث لم تسلم [٢/ ٣٥١] منها هذه الأمة: الحسد، والظن، والطيرة، ألا أنبئكم بالمخرج منها؟ إذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ) يؤخذ منه ومن الذي قبله أن على من وقع الحسد في قلبه أمران: الاستغفار؛ لأنه يحسده كالمعترض على ربه بتفضل بعض عباده عليه. والثاني: أن لا ينبغي على المحسود بفعل ولا قول: (وإذا تطيرت فامض). (رسته) (٢) تقدم مرارا وهو بضم الراء بسكون السين المهملة وفتح المثناة لقب الحافظ عبد الرحمن بن عمرو الأصبهاني (في الإيمان عن الحسن مرسلاً). ٣٤٥١ - "ثلاث لن تزلن في أمتي: التفاخر بالأحساب، والنياحة والأنواء". (ع) عن أنس. (ثلاث لن تزلن في أمتي: التفاخر بالأحساب، والنياحة، والأنواء) في القاموس (٣): النوء النجم، يقال للغروب، جمعه: أنواء، ونواء، أو سقوط النجم في الغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته انتهى.

стр. 2620

قال الزمخشري (١): هي ثمانية وعشرون نجماً معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها يسقط منها في كل ثلاثة عشر ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته وانقضاء هذه النجوم مع انقضاء السنة فكانوا إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا: لا بد من رياح ومطر فينسبون كل غير يكون عند ذلك إلى النجم الساقط، فيقولون: مطرنا بنوء الثريا والدبران والسماك. (ع) (٢) عن أنس) قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٣٤٥٢ - "ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذن إلا بسهمة حرصا على ما فيهن من الخير والبركة: التأذين بالصلاة، والتهجير بالجماعات، والصلاة في أول الصفوف". ابن النجار عن أبي هريرة. (ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذن إلا بسهمة) أي ما اتصل أحد بواحدة منها إلا إذا خرجت له بعد الاستهام وفيه العمل بالقرعة. (حرصاً على ما فيهن من الخير) أي الأخروي. (والبركة) أي: زيادة الخير في سائر الأعمال، وقوله (حرصًا) علة لقوله: "ما أخذن". تقدم الكلام على التأذين وما فيه من الأجر (التأذين بالصلوات، والتهجير) بالجيم أي التبكير. (بالجماعات) الإتيان بها أول وقتها، وأطلق التهجير على التبكير مع أنه خاص بالمهاجرة من إطلاق المقيد وإرادة المطلق وتقدم الكلام في: (الصلاة في أول الصفوف). (ابن النجار (٣) عن أبي هريرة) ورواه أبو الشيخ والديلمي.

стр. 2621

٣٥٥٣ - "ثلاث ليس لأحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين مسلما كان أو كافراً، والوفاء بالعهد لمسلم كان أو كافراً، وأداء الأمانة لمسلم كان أو كافراً". (هب) عن علي. (ثلاث ليس لأحد من الناس فيهن رخصة) أي في تركهن أي أنه يجب الوفاء بهن لكل أحد مسلم وكافر من كل أحد من مسلم وكافر على خطاب الكفار بالشرعيات. (بر الوالدين مسلما كان أو كافراً) أو كان الظاهر التثنية إلا أنه أفرده إعلامًا بأن حق كل واحد على انفراده في مراعاته والكفار عام يحتمل سواء كان معصوم الدم أم لا في الصور كلها، وبر الأب الكافر والأم مقيد بطاعتهما في غير معصية الله لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآية. [لقمان: ١٥]. (والوفاء بالعهد لمسلم كان أو كافراً، وأداء الأمانة لمسلم كان أو كافراً). (هب) (١) عن علي ﵇) فيه إسماعيل بن أبان فإن كان الغنوي الكوفي فهو كما قال الذهبي (٢): كذاب وإن كان الوراق فثقة. ٣٤٥٤ - "ثلاث معلقات بالعرش: الرحم تقول: "اللهم إني بك فلا أقطع"، والأمانة تقول: "اللهم إني بك فلا أختان"، والنعمة تقول: "اللهم إني بك فلا أكفر". (هب) عن ثوبان. (ثلاث معلقات بالعرش: الرحم تقول: اللهم إني بك) أي متصل وملتصق حقي بحقك فلا يتم طاعتك إلا بالإحسان إليَّ وإني عائذة لك. (فلا أقطع) عما أوجبته من الصلة والبر والتعلق بالعرش كناية عن القرب من الله تعالى تعظيماً لحقها وإيجابا لصلتها وكذا النعمة. (والأمانة تقول: "اللهم إني بك فلا أختان"، والنعمة تقول: "اللهم إني بك فلا أكفر") وعياذ هذه الثلاث الخلال من أن يقع

стр. 2622

فيها خلاف ما أمر الله من صلة الرحم وشكر النعمة وأداء الأمانة ردعاً للعباد عن الوقوع في ذلك لأنهم إذا فعلوا ذلك نشأ من عقوبة الله لهم شراً عظيماً وإعلام بأن من قابلها بخلاف ما أمر به قد خذله الله ولم يعذه من المكروه. (هب) (١) عن ثوبان) قال الشارح: بضم المثلثة بضبط المصنف، قلت: لا نعرفه إلا مفتوحاً وكأنه سبق وكتب، قال العلائي: حديث غريب فيه يزيد بن ربيعة الرحبي ضعيف متكلم فيه انتهى، وقال الهيثمي: فيه يزيد بن ربيعة متروك. ٣٤٥٥ - "ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه". أبو الشيخ في التوبيخ (طس) عن أنس. (ثلاث منجيات) [٢/ ٣٥٢] أي لفاعلهن من عذاب الله. (خشية الله تعالى في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر) تقدمت الثلاث مرتبا. (وثلاث مهلكات) أي تهلك صاحبها في الدنيا والآخرة. (هوى متبع) اسم مفعول، أي: يتبعه صاحبه ويجعله كالزمام يقوده إلى كل مهلكة، قال العراقي: الهوى المتبع طلبك المنزلة في قلوب الخلق لتنال الجاه والحكمة فهذا فيه هلك أكثر الناس. (وشح مطاع) قال ابن الأثير (٢): هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها الله تعالى عليه في ماله، أي شح يطيعه صاحبه، ويصير كالأمير عليه وهو المأمور الذي لا يخالفه، قال الراغب: خص المطاع لينبه على أن الشح في النفس ليس مما يستحق الذم إذ هو ليس من فعله وإنما يذم بالانقياد له، قلت: ومثله قوله: "هوى متبع". (وإعجاب المرء بنفسه)

стр. 2623

الإعجاب وجدان الشيء حسناً، قال القرطبي (١): هو ملاحظته لها بعين الكمال والاستحسان، مع نسيان منه لله تعالى، فإن ترفع على الغير واحتقره كان هو الكبر، قال الغزالي (٢): أما العجب فهو الداء العضال، وهو نظر العبد إلى نفسه بعين العز والاستعظام، ونظره لغيره بعين الاحتقار ونتيجته في المجالس المتقدم والترفع وطلب التصدر وفي المحاورة الاستنكاف من أن يرد عليه كلامه، وقال الزمخشري (٣): الإعجاب فتنة العلماء وأعظم بها فتنة. (طس) (٤) عن أنس)، قال العراقي: إسناده ضعيف. ٣٤٥٦ - "ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات: فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فالعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وخشية الله تعالى في السر والعلانية، وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات؛ ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام". (طس) عن ابن عمر. (ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات) أي كل من الثلاث سبب لكل من الهلاك والنجاة والتكفير ورفعة الدرجات. (فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله تعالى في السر والعلانية، وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في

стр. 2624

السبرات) جمع سبرة وهي شدة البرد. (ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام) هذه الاثنتى عشرة خصلة قد تقدمت بألفاظها ومعنى الكلام عليها فلا نعيده. (طس) (١) عن ابن عمر)، قال العلائي: سنده ضعيف وعده في الميزان من المناكير، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة ومن لا يعرف. ٣٤٥٧ - "ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام، وصلى، وحج، واعتمر، وقال: "إني مسلم"، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان". رسته في الإيمان وأبو الشيخ في التوبيخ عن أنس. (ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام، وصلى، وحج، واعتمر، وقال: "إني مسلم") هذه جملة شرطية اعتراضية غنية عن الجواب وقال: إني مسلم أي فعل أفعال المسلمين وأخبر عن نفسه بالإِسلام. (من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان). رسته (٢) في الإيمان وأبو الشيخ في التوبيخ عن أنس). ٣٤٥٨ - "ثلاث من الإيمان: الحياء، والعفاف، والعي عي اللسان غير عي الفقه والعلم، وهن مما ينقضن من الدنيا ويزدن في الآخرة، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا، وثلاث من النفاق: البذاء والفحش، والشح، وهن مما يزدن في الدنيا". رسته عن عون بن عبد الله بن عتبة بلاغا. (ثلاث من الإيمان) أي من صفاته وقواعده (الحياء) بالمد وتقدم غير مرة. (والعفاف) بفتح المهملة التعفف عن ما في أيدي الناس (والعي) بكسر المهملة

стр. 2625

هو عدم طلاقة اللسان عند الكلام وتعسره عند الخصام ولذا فسره بقوله: (عي اللسان غير عي الفقه والعلم) أي الفهم، وسماه عيا مشاكلة، والمراد أي فهمه عن الله ورسوله وما كلف به صحيح لا خلل فيه ولسانه لا تكمل به العبارة عن جنانه وقوله: (وهن) الثلاث أي كل واحدة. (مما ينقضن من الدنيا) لأن من عف عنها إن كان لابسا لجلباب الحياء أو عي اللسان عن الطلب فاته من الدنيا ما يناله غيره ولذا قيل (١): ليس للحاجات إلا ... من له وجه وقاح ولسان وبيان ... وغدو وروح (وهن يزدن في الآخرة) أي في الأجر منها والحظ منها وإن هذه صفات الإيمان ليكمل إيمانه فيثاب ولأنها تقل الدنيا عنده فيقل حسابه ويعظم بصبر ثوابه وخير الآخرة بالنسبة إلى الدنيا للدنيا خير لا يعد معه خير الدنيا ولذا قال ﷺ : (وما [٢/ ٣٥٣] يزدن في الآخرة أكثر مما ينقضن من الدنيا، وثلاث من النفاق) أي من صفات أهله وقواعده. (البذاء) وهو خلاف الحياء. (والفحش، والشح) وتقدما. (وهن مما يزدن في الدنيا) أي في حصول متاعها؛ لأنه يبقى الناس بذاء الرجل وفحشه فيعطونه، ولأنه لا يخرج ما دخل إليه لشحه وينقص من الأجرة لأن ما زاد في الدنيا نقص في الآخرة إذ هما ضرتان إذا رضيت إحداهما أغضبت الأخرى وما ينقص في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا. (رسته (٢) عن عون) بفتح المهملة ونون آخره ابن عبد الله بن عتبة بلاغا وهو

стр. 2626

هذلي كوفي فقيه تابعي جليل قال الذهبي: وثقوه (١). ٣٤٥٩ - "ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله". (م د ن) عن أبي قتادة (صح). (ثلاث من كل شهر) أي صوم ثلاثة أيام، وأنث بإرادة الليالي زاد النسائي: أيام البيض. (ورمضان إلى رمضان) أي صوم رمضان منتهيا ما ذكر من الثلاثة الأيام ورمضان إلى رمضان الآخر (فهذا) أي ما ذكر من صوم الثلاث ورمضان. (صيام الدهر كله) أي أنه في حكم الشارع في الأجر أجر صيام الدهر ليس صيام الدهر في لسان الشارع إلا هذا، ويحتمل أن المراد صيام الدهر أي أن صيام ما ذكر كصيام الدهر حقيقة إلا أنه قد أبطل هذا الاحتمال أحاديث النهي عن صيام الدهر والإخبار بأن من صام الدهر لا صام ولا أفطر والفاء في: "فهذا" أدخلت لأنه خبر عن مبتدأ نكرة موصوف بظرف قال الشارح: قد صح خبر صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر فما فائدة إضافة رمضان إليه مع أن قوله إلى رمضان يكون مستدركاً على توجيهه؟ والأقرب تعلق قوله: "إلى رمضان" بمحذوف خبر رمضان أي صوم رمضان إلى رمضان ولا يبعد أن يعطي الله بمجرد صوم رمضان ثواب سنة متصلاً انتهى. أراد أن اسم الإشارة إلى صوم ثلاثة أيام فقط وخبر عنه قوله: "إلى رمضان" اعتراض بين المبتدأ وخبره كأنه قيل: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر وبه توافق الخبر الذي ذكره، وقوله: "وصوم رمضان إلى رمضان" تقدير خبره صوم الدهر كله حذف لأنه دل عليه الأول وعبارته قاصرة عن أداء مراده ولك أن تقول: إن المراد صوم الثلاث من كل شهر ورمضان بالدهر، وقوله: "إلى رمضان" ذكر لبيان ألقابه

стр. 2627

وهو غير داخل في المعنى. (م د ن) (١) عن أبي قتادة لم يخرج البخاري عن أبي قتادة شيئاً. ٣٤٦٠ - "ثلاث هن علي فريضة وهن لكم تطوع: الوتر، وركعتا الضحى، والفجر". (حم ك) عن ابن عباس. (ثلاث هن علي فريضة) أي كل واحدة، ولفظ رواية الحاكم: "فرائض" بقوله: (الوتر، وركعتا الضحى، والفجر) أي ركعتا الفجر، قال ابن حجر (٢): يلزم من قال به وجوب ركعتي الفجر عليه ولم يقولوا به وإن وقع في كلام السلف ووقع في كلام الآمدي وابن الحاجب وقد ورد ما يعارضه انتهى، قال الشارح: أخشى أن يكون تحريفا فإن الذي وقفت عليه في تلخيص المستدرك بخط الحافظ الذهبي: النحر بالنون والحاء المهملة لا بفاء وجيم ولعله هو الصواب فلينظر. (حم ك) (٣) عن ابن عباس) قال الحافظ ابن حجر: إنه حديث ضعيف من جميع طرقه وله طرق مدارها على أبي الخباب وجابر الجعفي وله طريق فيها مندل وأخرى فيها وضاح بن يحيى والكل ضعفاء. ٣٤٦١ - "ثلاث وثلاث وثلاث، فثلاث لا يمين فيهن، وثلاث الملعون فيهن، وثلاث أشك فيهن، فأما الثلاث التي لا يمين فيهن: فلا يمين للولد على والده، ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك مع سيده، وأما الملعون فيهن: فمن لعن والديه، وملعون من ذبح لغير الله، وملعون من غير تخوم الأرض، وأما التي أشك فيهن: فعزير لا أدري أكان نبيا أم لا، ولا أدري ألعن تبعاً أم لا، ولا

стр. 2628

أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا". الإسماعيلي في معجمه، وابن عساكر عن ابن عباس. (ثلاث وثلاث وثلاث) يحتمل أنه مبني لعدم التركيب وأنه تعداد ويحتمل أن الخبر عن كل مقدر أي ثلاث أعدهن وإنهن شأنهن وفصلها بقوله: (ثلاث لا يمين فيهن) أي لا يعمل لمقتضى الحلف إذا وقع ولا يبقى الحالف على حكمها بل يجب عليه الحنث والتكفير، ويحتمل أنها لا ينعقد وهذا منه ﷺ إجمال ثان. (وثلاث الملعون فيهن) أي الموجود فيهن حاصل له اللعن. (وثلاث أشك فيهن) أي لا أجزم في الخبر عنهن بشيء والتفصيل الثاني قوله: (فأما الثلاث التي لا يمين فيهن: فلا يمين للولد مع والده) أي أنها لا تنعقد يمينه في شيء لا يرضاه والده أو يتأذى بسبب الحلف عليه أو تنعقد لكن يجب ألا يعمل بمقتضاها وأن يكفر عنها ويرضي والده. (ولا للمرأة مع زوجها [٢/ ٣٥٤] ولا للمملوك مع سيده) وهذا فيما كان فيه إرضاء لمن ذكر في غير معصية وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفيه تنويه بحقوق من ذكر. (وأما الملعون فيهن) فملعون. (من لعن والديه) أو أحدهما فإنها تعود اللعنة عليه ومثله من تسبب للعن والديه بلعن من يلعنهما. (وملعون) بلعنة الله. (من ذبح) أي شيء. (لغير الله) تعالى كالذبح للأوثان وللجان وللمشاهد وظاهره من أراق أي دم تعظيما لها وتقربًا ولو قصد الذبح لله مع ذلك. (وملعون من غيّر تخوم الأرض) بالفوقية المثناة والخاء المعجمة بزنة فلوس مفرد وجمعه مثلة وقيل: مفرده تخم بزنة فلس أي حدودها الذي بها تمييز الأملاك والحقوق والطرقات، وقيل: حدود الحرم، وقيل: التي يهتدى بها في الطرقات وقيل: هو أن يدخل في أرضه ما ليس فيها والظاهر أن المراد الكل. (وأما التي أشك فيهن) أي لا أخبر عنهن بشيء فلا تسألوني عنها أو لا تظنوا أني لم أخبركم عنها وأنا

стр. 2629

عالم بها. (فعزير لا أدري أكان نبياً أم لا) وهو الذي غلت فيه اليهود وقالت: إنه ابن الله كما حكاه تعالى عنهم وسبب قولهم أنهم قتلوا الأنبياء بعد موسى ﵇ فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض فأتاه جبريل فقال إلي أين تذهب؟ قال لطلب العلم فحفظه التوراة فأملاها عليهم على ظهر لسانه لا يخرم حرفا، فقالوا ما جمع الله التوراة في صدره وهو غلام إلا لأنه ابنه، قاله في الكشاف: وفي الإيثار في بحث القدر حديث أن الله تعالى محاه من ديوان الأنبياء فلا يذكر معهم عقوبة له على سؤاله عن القدر ولم يحضرني فأنقله وفيه دليل أنه أخبر ﷺ بعد أنه نبي: (ولا أدري ألعن تبعاً) يروى بالمعلوم ونصب تبعا وبالمجهول ورفعه وهذا قبل علمه ﷺ بأنه أسلم بدليل ما يأتي لا تسبوا وفي رواية: "لا تلعنوا تبعاً فإنه كان قد أسلم" (١). و (الحدود) أي التي تقام على من أتاها. (كفارة لأهلها) أي الذنب الذي أقيمت عليه فلا يعاقب عليه في الآخرة. (أم لا) وهذا قاله ﷺ قبل علمه أنها كفارات فقد صح عند أحمد وغيره: "من أصاب ذنباً فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته" (٢) وظاهره وإن لم يتب وعليه الجمهور واستشكل بأن قتل المرتد ليس بكفارة وأجيب بأنه مخصوص بالآية: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]. (الإسماعيلي في معجمه، وابن عساكر (٣) عن ابن عباس). ٣٤٦٥ - " ثلاث لا تؤخر، وهن الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤا". (ت ك) عن علي (صح).

стр. 2630

(ثلاث لا تؤخر، وهن) أي بتقديم أي شيء عليهن. (الصلاة إذا أتت) قال ابن سيد الناس: رويناه بمثناتين وروي آنت بنون ومد أي حانت وحضرت وأكثر المحدثين أنه بمثناتين فوقيتين وهو الصحيح وإنما المحفوظ آنت بزنة حانت. (والجنازة إذا حضرت) أي لا تنتظر كثرة المصلين قيل إلا الأولى ولا ينتظر بها وقتا وقيل فيه أنه لا كراهة في الصلاة عليها في الثلاثة وقد يقال: إنه أطلق هنا وهو مقيد بأحاديث النهي وكذلك دفنها. (والأيم) هي من لا زوج لها. (إذا وجدت كفؤا) أي لا تؤخر تزويجها ولا تنتظر به شيء، قيل فيه دليل أنه لا ينتظر الولي إذا غاب وقيل ينتظر ثلاثا وقيل شهرًا ولا دليل على التحديد. (ت ك) (١) عن علي ﷺ ) قال الترمذي: غريب فيه سعيد بن عبد الله الجهني، وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء وجزم ابن حجر في تخريج الهداية: بضعف سنده، وقال في تخريج أحاديث الرافعي: رواه الحاكم من هذا الوجه فجعل محله سعيد بن عبد الرحمن الجمحي وهو من أغاليطه الفاحشة، وقال البيهقي في الباب: أحاديث واهية أصلها هذا وبه يعرف ما في جزم الحافظ العراقي تحسينه وما في قول المناوي: رجاله ثقات ورمز المصنف عليه بالصحة. ٣٤٦٣ - "ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن". (ت) عن ابن عمر. (ثلاث لا ترد) أي لا ينبغي ردهن إذا أكرم الإنسان أخوه بها. (الوسائد) أي المخاد. (والدهن) قال الترمذي يعني به [٢/ ٣٥٥] الطيب. (واللبن) قال الطيبي: يريد أن من أكرم الضيف بالطيب والوسادة واللبن فلا يردها فإنها هدية قليلة المنة.
следующие страницы →