← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

هذلي كوفي فقيه تابعي جليل قال الذهبي: وثقوه (١). ٣٤٥٩ - "ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله". (م د ن) عن أبي قتادة (صح). (ثلاث من كل شهر) أي صوم ثلاثة أيام، وأنث بإرادة الليالي زاد النسائي: أيام البيض. (ورمضان إلى رمضان) أي صوم رمضان منتهيا ما ذكر من الثلاثة الأيام ورمضان إلى رمضان الآخر (فهذا) أي ما ذكر من صوم الثلاث ورمضان. (صيام الدهر كله) أي أنه في حكم الشارع في الأجر أجر صيام الدهر ليس صيام الدهر في لسان الشارع إلا هذا، ويحتمل أن المراد صيام الدهر أي أن صيام ما ذكر كصيام الدهر حقيقة إلا أنه قد أبطل هذا الاحتمال أحاديث النهي عن صيام الدهر والإخبار بأن من صام الدهر لا صام ولا أفطر والفاء في: "فهذا" أدخلت لأنه خبر عن مبتدأ نكرة موصوف بظرف قال الشارح: قد صح خبر صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر فما فائدة إضافة رمضان إليه مع أن قوله إلى رمضان يكون مستدركاً على توجيهه؟ والأقرب تعلق قوله: "إلى رمضان" بمحذوف خبر رمضان أي صوم رمضان إلى رمضان ولا يبعد أن يعطي الله بمجرد صوم رمضان ثواب سنة متصلاً انتهى. أراد أن اسم الإشارة إلى صوم ثلاثة أيام فقط وخبر عنه قوله: "إلى رمضان" اعتراض بين المبتدأ وخبره كأنه قيل: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر وبه توافق الخبر الذي ذكره، وقوله: "وصوم رمضان إلى رمضان" تقدير خبره صوم الدهر كله حذف لأنه دل عليه الأول وعبارته قاصرة عن أداء مراده ولك أن تقول: إن المراد صوم الثلاث من كل شهر ورمضان بالدهر، وقوله: "إلى رمضان" ذكر لبيان ألقابه

стр. 2627

وهو غير داخل في المعنى. (م د ن) (١) عن أبي قتادة لم يخرج البخاري عن أبي قتادة شيئاً. ٣٤٦٠ - "ثلاث هن علي فريضة وهن لكم تطوع: الوتر، وركعتا الضحى، والفجر". (حم ك) عن ابن عباس. (ثلاث هن علي فريضة) أي كل واحدة، ولفظ رواية الحاكم: "فرائض" بقوله: (الوتر، وركعتا الضحى، والفجر) أي ركعتا الفجر، قال ابن حجر (٢): يلزم من قال به وجوب ركعتي الفجر عليه ولم يقولوا به وإن وقع في كلام السلف ووقع في كلام الآمدي وابن الحاجب وقد ورد ما يعارضه انتهى، قال الشارح: أخشى أن يكون تحريفا فإن الذي وقفت عليه في تلخيص المستدرك بخط الحافظ الذهبي: النحر بالنون والحاء المهملة لا بفاء وجيم ولعله هو الصواب فلينظر. (حم ك) (٣) عن ابن عباس) قال الحافظ ابن حجر: إنه حديث ضعيف من جميع طرقه وله طرق مدارها على أبي الخباب وجابر الجعفي وله طريق فيها مندل وأخرى فيها وضاح بن يحيى والكل ضعفاء. ٣٤٦١ - "ثلاث وثلاث وثلاث، فثلاث لا يمين فيهن، وثلاث الملعون فيهن، وثلاث أشك فيهن، فأما الثلاث التي لا يمين فيهن: فلا يمين للولد على والده، ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك مع سيده، وأما الملعون فيهن: فمن لعن والديه، وملعون من ذبح لغير الله، وملعون من غير تخوم الأرض، وأما التي أشك فيهن: فعزير لا أدري أكان نبيا أم لا، ولا أدري ألعن تبعاً أم لا، ولا

стр. 2628

أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا". الإسماعيلي في معجمه، وابن عساكر عن ابن عباس. (ثلاث وثلاث وثلاث) يحتمل أنه مبني لعدم التركيب وأنه تعداد ويحتمل أن الخبر عن كل مقدر أي ثلاث أعدهن وإنهن شأنهن وفصلها بقوله: (ثلاث لا يمين فيهن) أي لا يعمل لمقتضى الحلف إذا وقع ولا يبقى الحالف على حكمها بل يجب عليه الحنث والتكفير، ويحتمل أنها لا ينعقد وهذا منه ﷺ إجمال ثان. (وثلاث الملعون فيهن) أي الموجود فيهن حاصل له اللعن. (وثلاث أشك فيهن) أي لا أجزم في الخبر عنهن بشيء والتفصيل الثاني قوله: (فأما الثلاث التي لا يمين فيهن: فلا يمين للولد مع والده) أي أنها لا تنعقد يمينه في شيء لا يرضاه والده أو يتأذى بسبب الحلف عليه أو تنعقد لكن يجب ألا يعمل بمقتضاها وأن يكفر عنها ويرضي والده. (ولا للمرأة مع زوجها [٢/ ٣٥٤] ولا للمملوك مع سيده) وهذا فيما كان فيه إرضاء لمن ذكر في غير معصية وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفيه تنويه بحقوق من ذكر. (وأما الملعون فيهن) فملعون. (من لعن والديه) أو أحدهما فإنها تعود اللعنة عليه ومثله من تسبب للعن والديه بلعن من يلعنهما. (وملعون) بلعنة الله. (من ذبح) أي شيء. (لغير الله) تعالى كالذبح للأوثان وللجان وللمشاهد وظاهره من أراق أي دم تعظيما لها وتقربًا ولو قصد الذبح لله مع ذلك. (وملعون من غيّر تخوم الأرض) بالفوقية المثناة والخاء المعجمة بزنة فلوس مفرد وجمعه مثلة وقيل: مفرده تخم بزنة فلس أي حدودها الذي بها تمييز الأملاك والحقوق والطرقات، وقيل: حدود الحرم، وقيل: التي يهتدى بها في الطرقات وقيل: هو أن يدخل في أرضه ما ليس فيها والظاهر أن المراد الكل. (وأما التي أشك فيهن) أي لا أخبر عنهن بشيء فلا تسألوني عنها أو لا تظنوا أني لم أخبركم عنها وأنا

стр. 2629

عالم بها. (فعزير لا أدري أكان نبياً أم لا) وهو الذي غلت فيه اليهود وقالت: إنه ابن الله كما حكاه تعالى عنهم وسبب قولهم أنهم قتلوا الأنبياء بعد موسى ﵇ فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض فأتاه جبريل فقال إلي أين تذهب؟ قال لطلب العلم فحفظه التوراة فأملاها عليهم على ظهر لسانه لا يخرم حرفا، فقالوا ما جمع الله التوراة في صدره وهو غلام إلا لأنه ابنه، قاله في الكشاف: وفي الإيثار في بحث القدر حديث أن الله تعالى محاه من ديوان الأنبياء فلا يذكر معهم عقوبة له على سؤاله عن القدر ولم يحضرني فأنقله وفيه دليل أنه أخبر ﷺ بعد أنه نبي: (ولا أدري ألعن تبعاً) يروى بالمعلوم ونصب تبعا وبالمجهول ورفعه وهذا قبل علمه ﷺ بأنه أسلم بدليل ما يأتي لا تسبوا وفي رواية: "لا تلعنوا تبعاً فإنه كان قد أسلم" (١). و (الحدود) أي التي تقام على من أتاها. (كفارة لأهلها) أي الذنب الذي أقيمت عليه فلا يعاقب عليه في الآخرة. (أم لا) وهذا قاله ﷺ قبل علمه أنها كفارات فقد صح عند أحمد وغيره: "من أصاب ذنباً فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته" (٢) وظاهره وإن لم يتب وعليه الجمهور واستشكل بأن قتل المرتد ليس بكفارة وأجيب بأنه مخصوص بالآية: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]. (الإسماعيلي في معجمه، وابن عساكر (٣) عن ابن عباس). ٣٤٦٥ - " ثلاث لا تؤخر، وهن الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤا". (ت ك) عن علي (صح).

стр. 2630

(ثلاث لا تؤخر، وهن) أي بتقديم أي شيء عليهن. (الصلاة إذا أتت) قال ابن سيد الناس: رويناه بمثناتين وروي آنت بنون ومد أي حانت وحضرت وأكثر المحدثين أنه بمثناتين فوقيتين وهو الصحيح وإنما المحفوظ آنت بزنة حانت. (والجنازة إذا حضرت) أي لا تنتظر كثرة المصلين قيل إلا الأولى ولا ينتظر بها وقتا وقيل فيه أنه لا كراهة في الصلاة عليها في الثلاثة وقد يقال: إنه أطلق هنا وهو مقيد بأحاديث النهي وكذلك دفنها. (والأيم) هي من لا زوج لها. (إذا وجدت كفؤا) أي لا تؤخر تزويجها ولا تنتظر به شيء، قيل فيه دليل أنه لا ينتظر الولي إذا غاب وقيل ينتظر ثلاثا وقيل شهرًا ولا دليل على التحديد. (ت ك) (١) عن علي ﷺ ) قال الترمذي: غريب فيه سعيد بن عبد الله الجهني، وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء وجزم ابن حجر في تخريج الهداية: بضعف سنده، وقال في تخريج أحاديث الرافعي: رواه الحاكم من هذا الوجه فجعل محله سعيد بن عبد الرحمن الجمحي وهو من أغاليطه الفاحشة، وقال البيهقي في الباب: أحاديث واهية أصلها هذا وبه يعرف ما في جزم الحافظ العراقي تحسينه وما في قول المناوي: رجاله ثقات ورمز المصنف عليه بالصحة. ٣٤٦٣ - "ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن". (ت) عن ابن عمر. (ثلاث لا ترد) أي لا ينبغي ردهن إذا أكرم الإنسان أخوه بها. (الوسائد) أي المخاد. (والدهن) قال الترمذي يعني به [٢/ ٣٥٥] الطيب. (واللبن) قال الطيبي: يريد أن من أكرم الضيف بالطيب والوسادة واللبن فلا يردها فإنها هدية قليلة المنة.

стр. 2631

(ت) (١) قد جمعنا من قال: قد كان في سنة خير الورى ﷺ طول الزمن أن لا يرد الطيب والمتكئ واللحم أيضاً يا أخي واللبن عن ابن عمر قال الترمذي غريب، وفي الميزان عن أبي حاتم: هذا حديث منكر وقال ابن القيم: إنه حديث معلول، وقال ابن حجر: إسناده حسن إلا أنه ليس على شرط البخاري. ٣٤٦٤ - "ثلاث لا يجوز اللعب فيهن: الطلاق، والنكاح، والعتق". (طب) عن فضالة بن عبيد. (ثلاث لا يجوز اللعب فيهن) أي الهزل لأنه فيهن جد فمن هزل فيهن لزمته وإلا كان فاعلاً ما لا يحل له. (الطلاق، والنكاح، والعتق) تقدمت الثلاث إلا أنه جعل الثالثة الرجعة، قال ابن حجر: وهذا اللفظ هو المشهور فيه. (طب) (٢) عن فضالة بن عبيد) قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح. ٣٤٦٥ - "ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف". (د ت) عن ثوبان. (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن) أي يحرم على كل أحد فعلهن وفسرها بقوله: (لا يؤم رجل قوماً) ولو واحداً؛ لأن علته موجودة فيه وهي الخيانة وكما تحرم خيانة الجماعة تحرم خيانة الواحد. (فيخص) منصوب بالفاء لوقوعه بعد النفي. (نفسه بالدعاء دونهم) بل يتعين عليه أن يشملهم في دعائه في صلاته كلها والظاهر أنه لا يتعين عليه ذلك إلا إذا كان في الصلاة لا في الدعاء خارجها

стр. 2632

وذلك لأنه وافدهم والضامن لصلاتهم فلا يخص نفسه بأمر دون من وفد بهم. (فإن فعل) أي خص نفسه بالدعاء. (فقد خانهم) لأن ما أمره به الله أمانة فإذا خالف فقد خان الأمانة والخيانة محرمة إن قيل: جميع الأدعية المنقولة عنه ﷺ في صلاته بلفظ الإفراد قال ابن القيم (١): والمحفوظ في أدعيته ﷺ في الصلاة كلها بلفظ الإفراد وسرد منها ألفاظا ثم قال: وروى الإِمام أحمد وأهل السنن من حديث ثوبان وذكر حديث الكتاب قال: وقال ابن خزيمة في صحيحه (٢): وقد ذكر حديث: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... " الحديث، في هذا دليل على رد الحديث الموضوع: "لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم" وسمعت ابن تيمية (٣) يقول: هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإِمام لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه انتهى. (ولا ينظر) بالرفع نفي لا نهي. (في قعر بيت) أسفله والمراد هنا ما يحجبه أهله عن الناظرين إلا بإذنهم ولذا قال: (قبل أن يستأذن فإن فعل) أي نظر قعر بيت: (فقد دخل) أي أثم إثم من دخل وارتكب ما نهي عنه والثالثة قوله: (ولا يصلي) أي أجر أيّ صلاة. (وهو حقن) بزنة كتف الحابس لبوله والحابس لغائطه يقال له حاقن والمراد هنا الأمرين إما؛ لأن الحقن يشملهما لأنه الحبس للشيء أو بالقياس لأن العلة شغله القلب به، وما يتولد من علة بسبب حبسه وقد ثبت لا يصلي وهو يدافعه الأخبثان فلا يصلي. (حتى يتخفف) أي يخفف نفسه بإخراج الفضلات وهل له أن يخرج من الصلاة لذلك؟ وهل يصح صلاته لو صلى على حاله؟ ظاهر الحديث أن له أن يخرج وأما

стр. 2633

صحة صلاته فيحتمل صحتها ويأثم بفعلها ويحتمل أن لا تصح، وهل له أن يتخفف وإن فات الوقت؟ ظاهره له ذلك وفي حكم الأخبثين الريح. (في ت) (١) عن ثوبان) ورواه عنه ابن ماجه مع اختلاف يسير. ٣٤٦٦ - "ثلاث لا يحاسب بهن العبد: ظِل خُص يستظل به، بها صلبه، وثوب يواري به عورته". (حم) في الزهد (هب) عن الحسن مرسلاً. (ثلاث لا يحاسب بهن العبد) أي لا يسأله الله عنهن يوم الحساب وقوله: (ظِل خُص) بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة هو البيت من الخشب، وفي الفردوس: الخص بيت من قصب وخص الظل لأنه الذي يتمتع به من بيته لا نفس البيت فإنه تارك له. (يستظل به وكسرة) بفتح الكاف وكسرها وهي الجزء من العضو أو العضو الوافر أو نصف العظم بما عليه من اللحم كما في القاموس (٢) والمراد هنا الأول. (يشد بها صلبه) الصلب الظهر والشد التقوية أي يقوي بها ظهره. (وثوب يواري به عورته) أي يغطيه. (حم) في الزهد (هب) (٣) عن الحسن مرسلاً) قال البيهقي: هو مرسل جيد وقد أخرج الديلمي عن الحسن بن علي وعثمان مرفوعا: "ثلاث ليس على ابن آدم فيهن حساب طعام يقيم صلبه، وبيت يسكنه وثوب يواري عورته [٢/ ٣٥٦] فما فوق ذلك فكله حساب" (٤).

стр. 2634

٣٤٦٧ - "ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة، والقىء، والاحتلام". (ت) عن أبي سعيد. (ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة) أي سواء حجم لغيره أو أحد حجم له فإنه لا يفطر وقد تقدم: "أفطر الحاجم والمحجوم له" وقال المصنف فيما تقدم أنه متواتر، قال ابن العربي (١): كنت متردداً لكثرة المعارضات في الروايات حتى أخبرني القاضي أبو المطهر بحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم له" فرأيته حديثا عظيما ورجاله وسنده صحيحا فكنت تارة أحمله على لفظه وتارة أتأوله حتى قرأت على أبي الحسن بن المبارك فذكر بإسناده حديث أنس مر المصطفى ﷺ بجعفر بن أبي طالب وهو يحتجم فقال: "أفطر هذان" (٢) ثم رخص ﷺ بعد في الحجامة للصائم وهذا حديث فيه ثلاثة فوائد: تسمية المحتجم وثبوت خطر الحجامة ومنعها للصائم وثبوت الرخصة بعد الحظر انتهى. (والقيء، والاحتلام). (ت) (٣) عن أبي سعيد) قال الترمذي: عقب روايته: هذا غير محفوظ وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم مضعف والمشهور عن عطاء مرسلاً. ٣٤٦٨ - "ثلاث لا يعاد صاحبهن: الرمد، وصاحب الضرس، وصاحب الدُّمَّل". (طس عد) عن أبي هريرة. (ثلاث لا يعاد صاحبهن) أي لا يندب عيادته وهذا تخصيص لأحاديث ندب العيادة. (الرمد، وصاحب الضرس، وصاحب الدُّمَّل) لكنه قد ثبت عند البخاري في الأدب المفرد وعند أبي داود وصححه الحاكم أنه ﷺ عاد زيد بن أرقم من وجع بعينه، قيل: فالحديث أنه لا يعاد مبني على أنه لا ينقطع وإلا فإنه

стр. 2635

مرض ويندب عيادة من نزل به. (طس عد) (١) عن أبي هريرة) قال البيهقي في الشعب: حديث ضعيف، وقال الهيثمي: فيه سلمة بن علي الخشني وهو ضعيف انتهى زاد ابن حجر: هذا الحديث صحح البيهقي وقفه على يحيى بن أبي كثير وذلك لا يوجب الحكم بوضعه إذ سلمة لم يجرح لكذب فجزم ابن الجوزي بوضعه وهم. ٣٤٦٩ - "ثلاث لا يمنعهن: الماء، والكلأ، والنار". (هـ) عن أبي هريرة. (ثلاث لا يمنعهن) أي لا يحل لأحد منعهن. (الماء) قيل أراد به ماء البئر المحفورة في موات فماؤها مشترك بين الناس والحافر كأحدهم والحديث ظاهر في الأعم من ذلك. (والكلأ) بالهمز مقصور النبات والمراد النبات المباح النابت في موات فلا يحل منع أهل الماشية من رعيه، أما ما نبت في ملك فقيل إنه مملوك. (والنار) بل أراد الأحجار التي تورى النار وأما النار التي يوقد الإنسان فله منع من أخذ جذوة منها إلا أن يلهب منها مصباحا أو يدني فيها ضغثا إذ لا ينقصها كذا قيل وظاهر الحديث خلافه. (هـ) (٢) عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي: سنده صحيح. ٣٤٧٠ - "ثلاث يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء البخاري، وإلى الوجه الحسن". (ك) في تاريخه عن علي، وعن ابن عمر، وأبو نعيم في الطب عن عائشة، الخرائطي في اعتلال القلوب عن أبي سعيد. (ثلاث يجلين البصر) بضم أوله وتشديد لامه وبفتحه وتخفيف لامه فالجيم

стр. 2636

من التجلية. (النظر إلى الخضرة) من زرع وأشجار ونبات. (وإلى الماء البخاري، وإلى الوجه الحسن). (ك) في تاريخه عن علي ﵇) قال ابن الجوزي: باطل موضوع ووهب بن وهب يريد أبا البختري راويه كذاب ولم يتعقبه المصنف إلا بأنه ورد من طريق أخرى، (وعن ابن عمر) فيه عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي قال أبو نعيم: في حديثه نكارة، (وأبو نعيم في الطب عن عائشة) قال المصنف في مختصر الموضوعات: فيه سليمان بن عمر النخعي كذاب، (الخرائطي في اعتلال (١) القلوب) أي في كتابه المسمى بهذا في التصوف (عن أبي سعيد) قال المصنف: مجموع هذه الطرق يرتقي بها الحديث عن درجة الوضع. ٣٤٧١ - "ثلاث يزدن في قوة البصر: الكحل بالإثمد، والنظر إلى الخضرة، والنظر إلى الوجه الحسن". أبو الحسن الفراء في فوائده عن بريدة. (ثلاث يزدن في قوة البصر: الكحل الإثمد) بكسر همزته هو الكحل الأسود يؤتى به من أصبهان ومزاجه بارد يابس ينفع العين ويقويها ويشد أعضاءها ويحفظ صحتها ويذهب اللحم الزائد في القروح ويزيلها وينفي أوساخها ويجلوها. (والنظر إلى الخضرة، والنظر إلى الوجه الحسن). أبو الحسن الفراء بفتح الفاء وتشديد الراء نسبة إلى خياطة الفراء وبيعها، في فوائده (٢) عن بريدة) فيه أبو الهلال الراسبي ضعفه قوم ووثقه آخرون.

стр. 2637

٣٤٧٢ - "ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب: رجل غسل ثيابه فلم يجد له خَلَفاً، ورجل لم ينصب على مستوقده قدران، ورجل دعا بشراب فلم يقل له: أيهما تريد؟ ". أبو الشيخ في الثواب عن أبي سعيد. (ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب: رجل غسل ثيابه فلم يجد له خَلَفاً) أي ثوب يخلفة لعدم توسعه في الدنيا وزهده فيها وقلة ذات يده لا أنه تركه وهو قادر عليه فإنه يكره لقوله ﷺ : "إن الله إذا أنعم على عبده أحب أن يرى أثر نعمه عليه في ملبسه ... " (١) الحديث، ولا يتم إلا [٢/ ٣٥٧] بتعدد الثياب. (ورجل لم ينصب على مستوقده قدران) لعدم تنويعه الأطعمة وتلوينها لفقره ورثاثة حاله. (ورجل دعا بشراب فلم يقل له: أيهما تريد؟) أي لم يقل له خادمه وأهله ذلك؛ لأنه لا يجد إلا نوعاً واحداً فهؤلاء يدخلون الجنة بغير حساب إما لأنه لا شيء لهم يحاسبون عليه، أو لأنهم لهذه الخلال لا يحاسبون بغيرها. (أبو الشيخ (٢) في الثواب عن أبي سعيد). ٣٤٧٣ - "ثلاث يدرك بهن العبد رغائب الدنيا والآخرة: الصبر على البلاء، والرضا بالقضاء، والدعاء في الرخاء". أبو الشيخ عن عمران بن حصين. (ثلاث يدرك بهن العبد رغائب الدنيا والآخرة) الرغائب بالغين المعجمة جمع رغيبة وهي العطاء الكثير والأمر المرغوب فيه. (الصبر على البلاء، والرضا بالقضاء، والدعاء في الرخاء) بالخاء المعجمة ممدود: العيش الهني والخصب والسعة وهو يوافق: "من تعرف على الله في الرخاء تعرَّف الله في الشدة" وذلك

стр. 2638

لأن النعمة تطغي العبد فمن ذكر الله فيها فقد بريء عن الطغيان وقام بشكر الإحسان. (أبو الشيخ (١) عن عمران بن حصين). ٣٤٧٤ - "ثلاث يصفين لك ود أخيك: تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه". (طس ك هب) عن عثمان بن طلحة الحجبي (هب) عن عمر موقوفاً. (ثلاث يصفين) بضم التحتية المثناة ومهملة ففاء مكسورة من التصفية: التنقية أي تنقيته. (لك ود أخيك) عن الغش وإضمار خلاف ما يظهر. (تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه) والثلاث تقدمت غير مرة والمراد بالأخ المسلم الذي له أخوة في الدين وهي في أخ النسب بالأولى، وتمام الحديث عند مخرجه البيهقي: "وثلاث من البغي تجد على الناس فيما تأتي وترى من الناس ما يخفى عليك من نفسك وتؤذي جليسك فيما لا يعنيك" انتهى، والمصنف اقتصر على صدره. (طس ك هب) عن عثمان بن طلحة الحجبي) بفتح الحاء والجيم نسبة إلى حجابة الكعبة وتقدم أنه صحابي من الطلقاء قال الهيثمي: فيه موسى بن عبد الملك بن عمير وهو ضعيف، انتهى، قاله في كلام على رواية الطبراني، وقال أبو حاتم: هذا منكر وموسى ضعيف. (طب) (٢) عن عمر موقوفاً). ٣٤٧٥ - "ثلاثة إذا رأيتهن فعند ذلك تقوم الساعة: خراب العامر، وعمارة

стр. 2639

الخراب، وأن يكون المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وأن يتمرس الرجل بالأمانة تمرس البعير بالشجرة". ابن عساكر عن محمَّد بن عطية السعدي. (ثلاثة إذا رأيتهن فعند ذلك) النسخ التي رأيناها ومنها ما قوبل على نسخة المصنف ليس بعد اسم الإشارة إلا قوله: "خراب العامر ... " ألخ. وفي نسخة الشارح بعده: (تقوم الساعة) ولابد منه فإما أن يكون ساقطا فيما رأيناه من نسخه أو يكون محذوفا من الرواية اكتفاء بظهوره فقدره الشارح لأن النسخة من الشرح كثيرة الغلط لا يثق بها الناظر حتى يعرف ما هو متن مما هو شرح وأول الثلاث قوله: (خراب العامر، وعمارة الخراب) قال ابن قتيبة (١): أراد نحوا مما يفعله الملوك من إخراب بناءٍ جديد محكم وابتناء غيره في الموات لغير علة إلا إعطاء النفس الشهوة ومتابعة الهوى، والثانية: (وأن يكون المعروف منكراً) بالواو عطف على الأولى وحذفها في نسخ مبني على أن قوله: "إخراب العامر ... " إلخ هو المشار إليه بقوله: ذلك بناء على عدم نسخه تقوم الساعة وعلى جعل الأمر بالمعروف خصلة من الثلاث والنهي عن المنكر ثانية إلا أن مع ثبوت يوم القيامة أو حذفها للعلم بها وثبوت الواو فإن الأظهر ما فسرناه به أولا وذلك لأن المعروف جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قسماً واحداً في كثير من عباراته ﷺ ، وقوله منكراً أي ينكره الناس ويردون على من أمر به لعدم أنسهم به وولوعهم بخلافه. (والمنكر معروفاً) لأنهم ألفوه فعرفوه وزين لهم الشيطان أعمالهم والثالثة: (وأن يتمرس الرجل بالأمانة) بمثناة تحتية وفوقية فميم مفتوحات فراء مشددة مفتوحة فسين مهملة أي يتلعب بها. (تمرس البعير بالشجرة) فيصنع فيه صنع من ليس بمكلف ولا مخاطب بالشيء الذي لا

стр. 2640

يحترم وتقدم الكلام في رفع الأمانة. (ابن عساكر (١) عن محمَّد بن عطية) ابن عروة (السعدي) تابعي وثقه ابن حبان (٢) وكان على المصنف أن يقول مرسلاً فإن إطلاقه يوهم أنه صحابي قال الهيثمي: فيه يحيى بن عبد الله النابلسي وهو ضعيف انتهى قاله على رواية الطبراني؛ لأنه أخرجها أيضاً من هذا الوجه. ٣٤٧٦ - "ثلاثة أصوات يباهي الله بهن الملائكة: الأذان والتكبير في سبيل الله، ورفع الصوت بالتلبية". ابن النجار (فر) عن جابر. (ثلاثة أصوات يباهي الله بهن الملائكة) أي يفاخرهم بها. (الأذان والتكبير في سبيل الله، ورفع الصوت بالتلبية) فإنه يقول: انظروا إلى عبادي يذكرونني في أوقات الصلاة والقتال والحج وفيه سنية التكبير حال القتال وتقدم الكلام فيه [٢/ ٣٥٨]. ابن النجار (فر) (٣) عن جابر) فيه معاوية بن عمرو البصري (٤) قال الذهبي (٥): واه، وأسيد ابن أبي سعد قال أبو زرعة والدارقطني: ضعيف وقرة بن عبد الرحمن قال أحمد: منكر الحديث جداً، وقال فيه ابن حجر: حديث غريب ضعيف. ٣٤٧٧ - "ثلاثة أعين لا تمسها النار: عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله". (ك) عن أبي هريرة. (ثلاثة أعين) كان الأظهر ثلاث؛ لأن المعدود مؤنث إلا أنه جاز باعتبار أن

стр. 2641

المفرد يؤنث ويذكر إن صح والجمع كذلك أو لأنه أولها بالأعضاء. (لا تمسها النار) أي تمس الأعين نفسها ويحتمل لا تمس صاحبها لأجلها (عين فقئت) أي أصيبت وبخست. (في سبيل الله) في قتال الكفار أو البغاة. (وعين حرست في سبيل الله) أي حفظت المسلمين في ليل أو نهار في الجهاد. (وعين بكت من خشية الله) أي من خوف عقابه. (ك) (١) عن أبي هريرة)، قال الحاكم: ورده الذهبي بان فيه عمرو بن راشد ضعفوه. ٣٤٧٨ - "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجير فاستوفى منه ولم يوفه". (هـ) عن هريرة. (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة) هو خصم كل ظالم إلا أنه خص الثلاثة لعظم جرمهم. (ومن كنت خصمه خصمته) أي غلبته؛ لأني لا أخاصم إلا على الحق وبالحق غالب، أولهم: (رجل أعطى بي) أعطى يصح قراءته مجهولاً أي أعطاه مسلم الأمان باسمي أو بديني الذي جئت به، كأن يقال عندك عهد الله أو دينه أو عهد رسوله ومعلوما كأن يعطي غيره عهد الله أن لا خانه (ثم غدر) أي نقض العهد الذي عاهد عليه لأنه جعل الله كفيلاً فيما لزمه من الوفاء بما أعطى فكان خصمه إذ غدر الله ورسوله؛ لأن الكفيل خصم مطالب للمكفول له (ورجل باع حرا فأكل ثمنه) أي انتفع به وذلك لأن الحر ملك لله تعالى فبائعه غاصب لملك الله الذي لم يأذن له فيه فالغاصب يخصمه المغصوب عليه وهو الرب تعالى. (ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه) أي من الأجر العمل. (ولم يوفه أجره) أي لم يعطه شيئاً منه أو لم يوفه أي لم يعطه إلا بعضه؛ لأن الإيفاء يستعمل للأمرين معاً.

стр. 2642

(هـ) (١) عن أبي هريرة). اعلم أن الحديث قد رواه البخاري في صحيحه ولكن بدون لفظ: "ومن كنت خصمه خصمته" وهو عنده حديث قدسي، ولفظه عن الله ﵎: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا ثم أكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره". ٣٤٧٩ - "ثلاثة تحت العرش يوم القيامة: القرآن له ظهر وبطن يحاج العباد، والرحم تنادي: صل من وصلني، واقطع من قطعني، والأمانة". الحكيم ومحمد بن نصر عن عبد الرحمن بن عوف. (ثلاثة تحت العرش يوم القيامة) قال القاضي (٢) هو عبارة عن اختصاص هذه الثلاثة، من الله تعالى بما كان يقرب منه واعتبار عنده بحيث لا يضيع أجر من حافظ عليها ولا يهمل مجازاة من ضيعها فأعرض عنها كما هو حال المقربين عند السلطان والواقفين تحت عرشه فإن التوسل بهم وشكرهم وشكايتهم لها له تأثير عظيم عنده انتهى. (القرآن) هو أول الثلاثة. و (له ظهر وبطن) قيل: أنها جملة حالية من ضمير القرآن الذي في خبره وهو نجاح العباد وقيل بل اعتراضية تنبه السامع على جلالة شأن القرآن وامتيازه عما سواه. (وهو يحاج العباد) أي يخاصمهم في ما أضاعوه من العمل بما فيه والقيام بحق ظاهره وباطنه. واعلم أنه قد اختلف في المراد بظهره وبطنه، فقال ابن الأثير (٣) وغيره: ظهره لفظه وبطنه معناه أو ظهره ما ظهر تأويله وبطنه ما بطن تفسيره، أو ظهره تلاوته وبطنه تفهمه، أو ظهر استوى المكلفون فيه من الإيمان والعمل بمقتضاه

стр. 2643

وبطنه ما وقع التفاوت في فهمه بين العباد على حسب مراتبهم في الأفهام والعقول وتباين منازلهم في المعارف والعلوم. قال الحكيم: ظهره يحاج العامة وبطنه يحاج الخاصة فإن أهل الملة صنفان. (والرحم) تقدم الكلام فيها. (تنادي: صِل) أي بغفرانك إحسانك وإكرامك وصلتك. (من وصلني) في دار الدنيا. (واقطع) عن ذلك. (من قطعني) فيها وقوله: (والأمانة) في نسخ الجامع هكذا بغير زيادة وفي شرحه زيادة: "تنادي: ألا من حفظني حفظه الله ومن ضيعني ضيعه الله" وشرحها ولم يذكر أنها لا توجد إلا في بعض النسخ فينظر فيه، وفي قوله: ألا من حفظني حفظه الله إلى آخره والإتيان به على جهة الإخبار ما تنادي أن شأنها [٢/ ٣٥٩] أعظم من شأن الرحم وذلك؛ لأن حفظها أشد من رعاية حق الرحم فالتكليف بها أشد ويحتمل أنه أريد كل أمانة ومنها التكاليف الشرعية المفسر بها قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ الآية [الأحزاب: ٧٢] (الحكيم ومحمد بن نصر (١) عن عبد الرحمن بن عوف) قال النووي: فيه كثير بن عبد الله اليشكري متكلم فيه (٢). ٣٤٨٠ - "ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد، والمسافر، والمظلوم " (حم طب) عن عقبة بن عامر. (ثلاثة تستجاب دعوتهم) أي دعوة كل واحد منهم. (الوالد) ومثله الوالدة حيث ورد. (والمسافر، والمظلوم) تقدم الكل مراراً. (حم طب) (٣) عن عقبة بن عامر الجهني ﵁.

стр. 2644

٣٤٨١ - "ثلاثة حق على الله تعالى عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف". (حم ت ن هـ ك) عن أبي هريرة (ثلاثة حق على الله تعالى عونهم: المجاهد في سبيل الله)، والمكاتب الذي يريد الأداء، (والناكح الذي يريد العفاف) تقدم في أربعة وزيد الرابع الحاج فمفهوم عدده غير مراد. (حم ت ن هـ ك) (١) عن أبي هريرة). ٣٤٨٢ - "ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة يغبطهم الأولون والآخرون: عبد أدى حق الله وحق مواليه ورجل يؤم قوما وهم به راضون، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلية". (حم ت) عن ابن عمر. (ثلاثة على كثبان المسك) بضم الكاف جمع كثيب وهو الرمل المستطيل، وفيه أن هذه الكثبان تكون في الموقف قبل دخول الجنة، ويحتمل أنهم قد أدخلوا الجنة وقوله: (يوم القيامة) يصدق على الأمرين (يغبطهم الأولون والآخرون) الغبطة حسد خاص غير مذموم وهو أن يتمنى مثل حال غيره من غير أن تزول عنه النعمة التي غبطه عليها. (عبد أدى حق الله سبحانه وحق مواليه ورجل يؤم قوماً وهم به راضون، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلية) وتقدم الكلام في فضل الثلاثة وذكر الرجل غير مراد تخصيصه لما ذكر عن الأنثى لما بيناه غير مرة من أنهم الأصل في الأحكام والأكثر في الذكر مع أن حكم النساء كذلك. (حم ت) (٢) عن ابن عمر) قال الترمذي مخرجه: حسن غريب، قال المناوي: فيه أبو اليقظان عثمان بن عمير، قال

стр. 2645

الذهبي: كان شيعياً ضعفوه انتهى، قلت: عثمان بن عمير (١) بالتصغير ويقال ابن قيس والصواب أن قيسا جد أبيه وهو عثمان بن أبي حميد البجلي أبو اليقظان الكوفي الأعمى ضعيف اختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع من السادسة مات في حدود المائة وخمسين تقريبا، وتلك شكاة ظاهر عنك عادها. ٣٤٨٣ - "ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة لا يهولهم الفزع ولا يفزعون حين يفزع الناس: رجل تعلم القرآن فقام به يطلب وجه الله وما عنده، ورجل نادى في كل يوم وليلة خمس صلوات يطلب وجه الله وما عنده، ومملوك لم يمنعه رق الدنيا من طاعة ربه". (طب) عن ابن عمر. (ثلاثة على كثبان المسك لا يهولهم الفزع) هاله الأمر يهوله أي أفزعه والفزع هو الذعر والفَرَق كما في القاموس (٢) أي لا يفزعون لأنهم قد بشروا بالنجاة فلا خوف يفزعهم وقوله: (ولا يفزعون حين يفزع الناس) ليس بتكرير للأول لأن المراد لا يتصفون بالفزع قبل فزع الناس وإذا فزعوا لم يفزعوا أيضا وقد ثبتت هذه الصفة في القرآن للذين سبقت لهم من الله الحسنى فإنه لا يحزنهم الفزع الأكبر فهؤلاء الثلاثة بعض أفراد ذلك العام لا مفهوم لعدده. (رجل تعلم القرآن فقام به يطلب) به أي بالقيام بكتاب الله سبحانه من تلاوته والعمل بأحكامه والتدبر لآياته، أي لا يبتغي به شيئاً آخر غير ذلك وكذلك المنادي بالصلوات. (وجه الله) أي مرضاته واتباع أمره. (وما عنده) ثوابه وجزاؤه الجزيل. (ورجل نادى في كل يوم وليلة بخمس صلوات يطلب وجه الله وما عنده، ومملوك لم يمنعه رق الدنيا من طاعة ربه). (هب) (٣) عن ابن عمر قال الهيثمي: فيه بحر بن كنيز

стр. 2646

السقاء ضعيف بل متروك انتهى، قلت: كنيز بنون وزاي مصغر وضبطه عبد الغني بفتح الكاف قاله في الخلاصة (١). ٣٤٨٤ - "ثلاثة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل حيث توجه علم أن الله تعالى معه، ورجل دعته امرأة إلى نفسها فتركها من خشية الله، ورجل أحب لجلال الله". (طب) عن أبي أمامة. (ثلاثة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل حيث توجه علم أن الله تعالى معه) أي مراقب هذا العلم وعمل به ولاحظ مولاه في كل خطرة ولحظة فإنه تعالى مع عبده حيث كان ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]. (ورجل دعته امرأة إلى نفسها) أي إلى الزنا بها وقد قيدها في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله بذات المنصب والجمال ويحتمل هنا التقييد. (فتركها من خشية الله) أي خشية عقابه لا لغرض آخر من خوف العار وغيره. (ورجل أحب لجلال الله تعالى) حذف المحبوب ويحتمل أن يقدر خاصاً أي رجلاً ويحتمل أن يراد أعم من ذلك كمحبة الأفعال الصالحة ونحوها وكل ما يحبه الله أي إعظاما لله تعالى وإجلالا له لا لغيره من دواعي الحب كإحسانه إليه أو جاهه أو قرائنه. (طب) (٢) عن أبي أمامة)، قال الهيثمي: فيه بشر بن نمير وهو متروك. ٣٤٨٥ - "ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله: واصل الرحم

стр. 2647

يزيد الله في رزقه، ويمد في أجله، وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتاماً صغاراً فقالت: لا أتزوج أقيم على أيتامي حتى يموتوا أو يغنيهم الله، وعبد صنع طعاماً فأضاف ضيفه، وأحسن نفقته فدعا عليه اليتيم والمسكين فأطعمهم لوجه الله ". أبو الشيخ في الثواب والأصبهاني (فر) عن أنس. (ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله: واصل الرحم يزيد الله في رزقه، ويمد في أجله) كأنه استطراد وخروج عن ذكر ماله في الآخرة إلى ماله في الدنيا وتقدم هذا. (وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتاماً صغاراً) المراد الجنس [٢/ ٣٦٠] فيشمل الواحد قيل: ويدخل فيه أولاد الأولاد. (فقالت: لا أتزوج أقيم على أيتامي) جملة استئنافية أي أنا أقيم. (حتى يموتوا أو يغنيهم الله) فيه أن تخليها عن الزواج أفضل لمثلها وفيه أن حق الزوج أقدم من حق الأولاد. (وعبد صنع طعاماً فأضاف ضيفه) أي من طعامه ذلك. (وأحسن نفقته) حتى استغنى. (فدعا له) وفي نسخة "عليه" أي طلب على ما تركه الأضياف في الطعام. (اليتيم والمسكين فأطعمهم) جمع الضمير؛ لأنه أراد الجنس منهما قاصداً: (لوجه الله في إطعامهم وفيه أن الأولى تقديم الضيف بالإكرام ثم غيره من المستحقين. (أبو الشيخ في الثواب والأصبهاني (فر) (١) عن أنس) فيه حفص بن عبد الرحمن قال الذهبي في الضعفاء (٢) قال أبو حاتم: مضطرب الحديث. ٣٤٥٨ - "ثلاثة في ضمان الله : رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله

стр. 2648

تعالى، ورجل خرج غازياً في سبيل الله، ورجل خرج حاجاً". (حل) عن أبي هريرة. (ثلاثة في ضمان الله أي في حفظه وكلائته ورعايته، أو في ضمان الوفاء بأجورهم أو قبول أعمالهم أو تسببهم للخير. (رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله، ورجل خرج غازياً في سبيل الله، ورجل خرج حاجاً). (حل) (١) عن أبي هريرة. ٣٤٨٧ - "ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث". (حم) عن ابن عمر. (ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق) لوالديه أو أحدهما. (والديوث) فسره بقوله: (الذي يقر في أهله الخبث) أي زوجته أو سريته أو قرابته وأراد بالخبث الزنا أي لا يغار ولا ينهى عنه، وتقدم الأولان. (حم) (٢) عن ابن عمر قال الهيثمي: فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات. ٣٤٨٨ - "ثلاثة كلهم ضامن على الله: رجل خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله". (د حب ك) عن أبي أمامة. (ثلاثة كلهم ضامن على الله) أي مضمون على حد (عيشة راضية) أو ذو

стр. 2649

ضمان كالقاسط والابن فهو من باب النسب ذكره البيضاوي وسبقه إليه النووي (١). قال الطيبي: عدّى ضامن بعلى تضميناً لمعنى الوجود والمحافظة على سبيل الوعد أي يجب على الله وعداً أن يكلأه من مضار الدنيا والدين انتهى. (رجل خرج) من بيته أو وطنه. (غازياً في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بأجر أو غنيمة) هذان الأولان تقدما غير مرة والثالث: (رجل دخل بيته بسلام) أي لازم بيته إيثاراً للعزلة وطلباً للسلامة من الفتنة، أو المراد أنه إذا دخله سلم على أهله ونفسه ائتماراً بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. (فهو ضامن على الله) قال الطيبي: والأول أوجه وبملائمة ما قبله أوثق لأن المجاهد في سبيل الله سفراً والرواح إلى المسجد حضرا ولزوم البيت اتقاء من الفتن أخذ بعضها بحجزة بعض ولم يذكر الشيء المضمون به في هذا اكتفاء بما قبله. (د حب ك) (٢) عن أبي أمامة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٣٤٨٩ - "ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إذا كان حلالاً: الصائم، والمتسحر، والمرابط في سبيل الله ". (طب) عن ابن عباس. (ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إذا كان حلالاً) من أنه يحاسب العبد على ما طعم من الحلال غير هؤلاء الثلاثة الذين هم: (الصائم، والمتسحر،

стр. 2650

والمرابط في سبيل الله . (طب) (١) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن عصمة عن أبي الصباح وهما مجهولان. ٣٤٩٠ - "ثلاثة من كن فيه يستكمل إيمانه: رجل لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يرائي بشيء من عمله وإذا عرض عليه أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة اختار أمر الآخرة على الدنيا". ابن عساكر عن أبي هريرة. (ثلاثة من كن فيه استكمل إيمانه) مبني لهما للفاعل والمفعول فإيمانه منصوب ومرفوع أي يكون إيمانه كاملا لا نقص فيه إذا اتصف بالثلاث الصفات. (رجل لا يخاف في الله لومة لائم) أي لا يترك ما أمر الله به وما نهى عنه مراقبة للناس ولومهم وذمهم له بل يؤثر ما أمر الله به على كل ما سواه، وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يترك أمرا دينيا مخافة ذم الناس له، وفيه أنه يجوز ذلك إلا أن غيره أفضل منه. (ولا يرائي بشيء من عمله) وتقدم الكلام في الرياء. (وإذا عرض عليه أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة اختار أمر الآخرة على الدنيا). (ابن عساكر (٢) عن أبي هريرة). ٣٤٩١ - "ثلاثة من قالهن دخل الجنة: من رضي بالله رباً، وبالإِسلام دينا، وبمحمد رسولاً، والرابعة لها من الفضل كما بين السماء والأرض، وهي الجهاد في سبيل الله ". (حم) عن أبي سعيد. (ثلاثة) أي ألفاظ. (من قالهن) أي عاملا بمقتضاهن. (دخل الجنة: من رضي بالله ربًّا) ورضي بما أتاه منه من شرائعه أو أقداره ومصائبه وانقاد له انقياد العبد

стр. 2651

الراضي بمولاه ومن رضي: (بالإِسلام ديناً) [٢/ ٣٦١] فلم يؤثر شيئاً يخالفه ولا ترك أمرا دعاه إليه (و) إذا رضي: (بمحمد رسولاً) من ربه آمن به وبكل ما جاء به ودل على أنه أراد ذلك قوله: (والرابعة لها من الفضل) أي على ما ذكر من الثلاث. (كما بين السماء والأرض) كأنه أراد له درجة بالجنة إذ مسافة درج الجنة كما بين السماء والأرض كما ستأتي: (وهي الجهاد في سبيل الله فإن المراد به الفعل نفسه، إن قيل: قد دخل في الإِسلام، قلت: نعم لكنه لما كان أشق الواجبات على النفس لأن فيه ذهابها أفرده إن قلت فهو أفضل من التوحيد والإِسلام، قلت: يحتمل أنه لم يرد تفضيله عليهما بل ذكر فضله في نفسه لما فيه من المشقة. (حم) (١) عن أبي سعيد). ٣٤٩٢ - "ثلاثة من السعادة، وثلاثة من الشقاء فمن السعادة: المرأة الصالحة تراها فتعجبك وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة تلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. ومن الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك وإن غبت عليها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق". (ك) عن سعد. (ثلاثة من السعادة، وثلاثة من الشقاوة فمن السعادة: المرأة الصالحة تراها فتعجبك وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك) تقدمت الثلاث هذه في قوله: "ثلاث من نعيم الدنيا" والمراد أنها من دليل سعادة المرء في دنياه ودينه لأن هذه الثلاثة حصولها له من أسباب رضاه وشكره فإذا أعجبته زوجته وخَلقها وخُلقها وبأمانتها وحفظها لنفسها وماله أغنته عن طموح النفس إلى غيرها

стр. 2652

وأعانته على دينه ودنياه. (والدابة تكون وطيئة) أي التي يركبها والوطيئة حسنة السير سريعة المشي بلا إزعاج. (تلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق) أي ما يرتفق بها فيها، وفيه أنه ينبغي للإنسان طلب هذه الثلاثة وأنه لا ينافي الزهادة في الدنيا فإنها من أعوانه على الخيرية. (ومن الشقاوة) أي من أسباب كدر العيش وضيق الحال. (المرأة تراها فتسوؤك) لسوء خَلقها وخُلقها. (وتحمل لسانَها عليك) أي تؤذيك بالشتم وسعة المطالب كأن قلبها يحمل لسانها على الكلام ويغريها به. (وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها) من إتيان الفاحشة. (ومالك، والدابة تكون قطوفاً) بفتح القاف آخرها فاء أي بطيئة السير إذ القطوف من الدواب بطيء السير، وفيه بأنه يحسن تجنب هذه الثلاثة ويطلب ما هو على خلافها وأنه لا مذمة على العبد في ذلك في دينه. (فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق). (ك) (١) عن سعد) هو إذا أطلق ابن أبي وقاص قال الحاكم: تفرد به محمد بن سعد عن أبيه فإن كان حفظه فعلى شرطهما وتعقبه الذهبي فقال محمد قال أبو حاتم: صدوق يغلط، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، قلت: لا يعقب على الحاكم وقد قيده بالشرطية (٢). ٣٤٩٣ - "ثلاثة من الجاهلية: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة". (طب) عن سلمان. (ثلاثة من الجاهلية) أي من صفاتها. (الفخر بالأحساب، والطعن في

стр. 2653

الأنساب، والنياحة) مر غير مرة ذكر الثلاث هذه. (طب) (١) عن سلمان يعني الفارسي قال الهيثمي: فيه عبد الغفور أبو الصباح ضعيف. "ثلاثة من مكارم الأخلاق عند الله: أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك". (خط) عن أنس. (ثلاثة من مكارم الأخلاق عند الله: أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك) (خط) (٢) عن أنس. ٣٤٩٥ - "ثلاثة من السحر: الرُّقَى، والتول، والتمائم". عن أبي أمامة. (ثلاثة من السحر: الرقى) جمع رقية وتقدم الكلام فيها وأن أحاديث النهي والذم لها تتوجه إلى ما كان بغير اللسان العربي وقوله: (التول) بكسر المثناة الفوقية وفتح الواو قال الديلمي: التول ما يحبب المرأة إلى زوجها وأما: (التمائم) فهي جمع تميمة وهي خرزات تعلقها العرب على أولادها لاتقاء العين فأبطلها الشارع. (طب) (٣) عن أبي أمامة قال الهيثمي: فيه علي بن يزيد الإلهاني وهو ضعيف. ٣٤٩٦ - "ثلاثة من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس: الطعن في الأنساب، والنياحة، وقولهن مطرنا بنوء كذا وكذا". (طب) عن عمرو بن عوف. (ثلاثة من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس) هذا من أعلام النبوة. (الطعن في الأنساب، والنياحة، وقولهم مطرنا بنوء كذا وكذا) تقدم الكلام في هذا مراراً.

стр. 2654

(طب) (١) عن عمرو بن عوف) بن مالك المزني قال الهيثمي: فيه كثير بن عبد الله المزني ضعيف. ٣٤٩٧ - "ثلاثة مواطن لا ترد فيها دعوة عبد: رجل يكون في بَرّيّة حيث لا يراه أحد إلا الله فيقوم فيصلي، ورجل يكون معه فئة فيفر عنه أصحابه فيثبت، ورجل يقوم من آخر الليل". ابن منده وأبو نعيم في الصحابة عن ربيعة بن وقاص (ثلاثة مواطن لا ترد فيها دعوة عبد) ما لم يدع بإثم كما قيده فيما مضى (رجل يكون في بَرّيّة حيث لا يراه أحد إلا الله) مرفوع بالبدلية من أحد (فيقوم فيصلي) أي فرضا أو نفلا ففيه مأخذ أن الجماعة لا تجب وقد ثبت أحاديث في فضل صلاة المرء في البرية. (ورجل يكون معه فئة) أي طائفة في جهاد العدو. (فيفر عنه أصحابه فيثبت) [٢/ ٣٦٢] فيقاتل فيقتُل أو يُقتل وفيه جواز الانفراد عن القوم ومقاتلة العدو ولو كثر عدده وأنه لا يكون إلقاء للنفس إلى التهلكة فيكون له الأجر الكبير. (ورجل يقوم من آخر الليل) أي بعضا من الآخر وهو من بعد الثلث بصلاة وتلاوة فإن قيام الليل عبارة عن ذلك. (ابن منده وأبو نعيم (٢) في الصحابة عن ربيعة بن وقاص) قال الذهبي: حديث مضطرب (٣). ٣٤٩٨ - "ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها بدينار وكان لآخر عشر أواق فتصدق منه بأوقية وآخر كان له مائة أوقية فتصدق منها بعشر

стр. 2655

أواق، هم في الأجر سواء، كل تصدق بعشر ماله". (طب) عن أبي مالك الأشعري. (ثلاثة نفر) الحديث كأنه إخبار عن الواقع ويحتمل أنه إخبار عما يقع وفيه أن الأجر باعتبار مقدار المخرج منه. (كان لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها بدينار وكان لآخر عشرة أواق) كأن الظاهر عشر دنانير ميزة فكأنه على مزاوجة دنانير وفي الأجر مثله. (فتصدق منه بأوقية وآخر كان له مائة أوقية فتصدق منها بعشر أواق، هم في الأجر سواء) كل واحد قد أخرج عشر ماله وفيه أن القليل من القليل كالكثير من الكثير وليس باعتبار الموقع من المعطى فإنه لا شك أن موقع العشر الأواقي أعظم عند الأخذ من الدينار وفيه أن ذا المال الكثير يتعين عليه التوسع في الصدقة لينال درجة ذي المال الحقير المنفق وقوله: (كل تصدق بعشر ماله) جملة مستأنفة للتعليل كأنه قيل: ولما استووا وقد اختلف المال المتصدق به كثرة وقلة؟ قال: قد ... إلخ. (طب) (١) عن أبي مالك الأشعري) كعب بن مالك (٢). ٣٤٩٩ - "ثلاثة هم حُدَّثُ الله يوم القيامة: رجل لم يمش بين اثنين بمراء قط، ورجل لم يحدث نفسه بزنا قط، ورجل لم يخلط كسبه بربا قط". (حل) عن أنس. (ثلاثة هم حُدَّاثُ الله يوم القيامة) بضم المهملة وتشديد الدال المهملة ومثلثة قال في النهاية (٣): أي جماعة يتحدثون وهي جمع على غير القياس حملاً على نظيره نحو سامر وسُمَّار فإن السُّمَّار المحدثون والمراد أنهم يكلمون الله تعالى

стр. 2656

ويكلمهم في الموقف والناس في شغل بأنفسهم الأول: (رجل لم يمش بين اثنين بمراء قط) أي لم ينقل من هذا إلى هذا أخباراً ولا كلاما يثير به الشر بينهما ويدخل فيه النمام والثاني: (رجل لم يحدث نفسه بزنا قط) أي ما هم به ولا جال في خاطره ولا تعلق بباله بل كرمت نفسه عن خطراته كما قيل في صفته ﷺ كرمت نفسه فلا يخطر السوء على باله ولا الفحشاء وذلك لشدة مراقبته الله وشغل فكره بتطهيره عن الأدناس الفكرية والخطرات الشهوانية والثالث: (رجل لم يخلط كسبه برباً قط) بالباء الموحدة تقدم مراراً. (حل) (١) عن أنس) ورواه عنه أيضاً الديلمي. ٣٥٠٠ - "ثلاثة لا تحرم عليك أعراضهم: المجاهر بالفسق، والإمام الجائر، والمبتدع". ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن الحسن مرسلاً. (ثلاثة لا تحرم عليك أعراضهم) بل يجوز اغتيابهم الحديث مطلق والظاهر أنه مقيد بما إذا كان اغتيابهم تحذيراً من شرهم وتعريفا بحالهم ونحو ذلك بما له فائدة في الدين، لا لمجرد التفكه والتللذ بذمهم. (المجاهر بالفسق) أي الآتي بما يفسق به جهاراً من غير مساترة فإنه يجوز ذكره بما يجاهر به فقط ولا يتعداه إلى سائر معاتبه. (والإمام الجائر) أي الخارج عن الحق وفي تسميته إماما لغة. (والمبتدع) فهو لا يجوز غيبتهم بالقيد الذي ذكرناه والشرط الذي أسلفناه. (ابن أبي الدنيا (٢) في ذم الغيبة عن الحسن مرسلاً). ٣٥٠١ - "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون". (ت) عن أبي أمامة.

стр. 2657

(ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم) أي لا ترفع إلى السماء وهو كناية عن عدم قبولها كما صرح به في رواية للطبراني، وقيل: لا يرتفع إلى الله تعالى رفع العمل الصالح بل شيئاً قليلاً من الرفع كما نبه عليه بذكر الآذان وخصها بالذكر لما يقع فيها من التلاوة والدعاء وهذا كقوله في المارقة: "يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم" عبر به عن عدم القبول بعدم مجاوزته الآذان بدليل التصريح بعدم القبول في رواية أخرى، أو المراد لا ترفع عن آذانهم فتظلهم كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة والثلاثة تقدم ذكرهم في الجزء الأول. (العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام يؤم قوماً وهم له كارهون). (ت) (١) عن أبي أمامة) قال الترمذي: حسن غريب وضعفه الهيثمي وأقرَّه عليه الزين العراقي في موضع وقال في آخر: إسناده حسن، وقال الذهبي: إسناده ليس بالقوي وروي بإسنادين آخرين هذا أمتنهما. ٣٥٠٢ - "ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة: عين بكت من خشية الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله". (طب) عن معاوية بن حيدة. (ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة) كناية عن عدم دخولهم إياها وأما وقوع الرؤية فالظاهر أنه كائن لكل من في الموقف ويحتمل الحقيقة [٢/ ٣٦٣] (عين بكت من خشية الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله) بالغين المعجمة وتشديد الضاد المعجمة أي خفضت وأطرقت والمراد أنها وقعت منها هذه الأفعال وماتت ولم تحدث ما يبطلها ويغير ثوابها.

стр. 2658

(طب) (١) عن معاوية بن حيدة) قال الهيثمي: فيه أبو حبيب العبقري ويقال: العزي لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. ٣٥٠٣ - "ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أمّ قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان". (هـ) عن ابن عباس. (ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً) تقدم آنفاً معناه. (رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان) أي متهاجران متقاطعان من الصرم القطيعة، والمراد أخوان في دين أو نسب، وإنما التصارم فوق الثلاث؛ لأنه قد أبيح ثلاثاً. (هـ) (٢) عن ابن عباس) قال الزين العراقي في شرح الترمذي: إسناده حسن. ٣٥٠٤ - "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله تعالى فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب ﵎: "وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين". (حم ت هـ) عن أبي هريرة. (ثلاثة لا ترد دعوتهم) أي بل يستجاب سواء كانت لهم أو لغيرهم. (الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم) تقدمت الثلاثة وقوله: (يرفعها الله حال من دعوة المظلوم. (فوق الغمام) بزنة السحاب هي السحاب. (وتفتح لها أبواب السماء) أي لعظمة أمرها فإنها تفتح أبواب السماء لها نفسها أو للملك الذي يرفعها. (ويقول الرب ﵎: وعزتي لأنصرنك) إعلام بأن المالك للظالم المتصرف فيه كيف يشاء القادر هو المقسم بعزته وهي غلبته وعظمته

стр. 2659

لينصرن المظلوم فلا غالب له ولا راد لأمره وكفى بهذه العبرة والإخبار الصادق تسلية ونصرة. (ولو بعد حين) فيه دلالة على أن حكمته تعالى تقتضي بأن يمهل الظالم ولا يهمله ومن محاسن كلام ابن القيم (١) في بعض كتبه في الكلام بعد سرد حديث الحجر المغصوب في البناء أساس الخراب سبحان الله كم بكت في تنعم الطاغين أرملة واحترقت كبد يتيم وجرت دمعة مسكين ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦]، ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] ما ابيض لون رغيفهم حتى اسود لون صنيعهم وما سمنت أجسامهم حتى نحلت أجسام من استأثروا عليه لا تحتقر دعاء المظلوم فشرر قلبه محمول بضجيج صوته إلى سقف بيتك ويحكي نبال أدعيته مصيبة وأن يأخذ الوقت قوسه قلبه المقروح ووتره الليل وأستاذه صاحب لأنصرنك ولو بعد حين لقد رأيت ولكن لست تعتبره احذر عداوة من ينام وطرفه باك يقلب وجهه نحو السماء يرمي سهاما ما لها غرض سوى الإخشاء منك فلربما ولعلها. (حم ت هـ) (٢) عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسن غريب انتهى قال الشارح: وفيه مقال طويل بينه ابن حجر وغيره. ٣٥٠٥ - "ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم" (خد ع طب ك هب) عن فضالة بن عبيد. (ثلاثة لا تسأل عنهم) مبني للمعلوم أي لا تسأل عن كيفية عقوبتهم فهي من

стр. 2660

الفظاعة بحيث لا يحتملها السمع أو لا تهتم بهم ولا تسأل عنهم فهم أحقر من أن تعتني بشأنهم وتشتغل بالسؤال عنهم، أو لا تسأل الشفاعة فيهم فإنهم هالكون أولهم: (رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً) أي فارق عمن اجتمع عليه الناس ولا أتى أمراً يوجب فراقه من ظلم وعصيان لله وتعد لحدوده فإنه لا يجوز من أحد الخروج عليه فإن المراد فارقه مفارقة تضره وتضر المسلمين ولذا قال فارق الجماعة وعصى إمامه فأنه لو عصى إمامه وبقى في جماعته غير متعد بصره أحداً لم يدخل في الوعيد، وأخص الناس لهذه الصفة الخوارج المارقون فإنهم كانوا بهذه الصفة وماتوا عاصين غير تائبين. (وأمة أو عبد أبق من سيده فمات) لعل تقديم الأمة إشعارا بأن إباقها أشد قبحا وأعظم عند الله إثما ولذلك خصصها بتقديم الذكر وإلا فإن غالب الأحاديث يذكر فيها العبد والأمة تبع له كما تكرر ذكر الرجل والمرأة متابعة له كما تقدم الكلام في صدره وتقدم الكلام في الإباق. (وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا) أي ما تحتاجه فيما يقوم بمؤنتها [٢/ ٣٦٤] ولا مفهوم لهذا القيد لأنها منهية عن التبرج للرجال مطلقا وإنما هو لبيان كمال قبح ما أتت به وأنه لا معذرة لها فإن أسباب العفة غير مفقودة لديها نظير ذم الشيخ الزاني. (فتبرجت) أي تعرضت لهم والتبرج التبختر في المشي المنهي عنها في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] وقوله: (فلا تسأل عنهم) تأكيد للأول وهو نهي فيهما معا مجزوم. (خد ع طب ك هب) (١) عن فضالة بن عبيد) قال الحاكم: على شرطهما ولا أعلم له علة وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجاله ثقات.

стр. 2661

٣٥٠٦ - "ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع الله إزاره، ورجل ينازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء وإزاره العز، ورجل في شك من أمر الله، والقنوط من رحمة الله". (خد ع طب) عن فضالة بن عبيد. (ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع الله إزاره، ورجل ينازع الله رداءه) قال في النهاية (١): ضرب الإزار والرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة والكرم وغيرهما. (فإن رداءه الكبرياء وإزاره العز) شبههما بالإزار والرداء المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان أو لأنه لا يشاركه في ردائه وإزاره أحد فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشاركه فيهما أحد والمنازعة والمجاذبة والمراد أنه بتكبره وتعززه كأنه ينازع ربه صفته الخاصة به. (ورجل في شك من أمر الله) أي في ريب من شأنه تعالى وأوامره ونواهيه أو وجوده وصفاته وجعل الشك ظرفا له لتمكنه فيه إما إشارة إلى أنه لا يبلغ به الإثم هذه الرتبة إلا إذا تمكن في الريب لا إذا كان عارضا وخاطرًا يزول أو إشارة إلى أن أدنى شك وريب يكون به صاحبه كأنه في غاية التمكن فيه وأنه لا عذر له فيه لتعاضد أدلة اليقين وطلوع شموس براهين الحق ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠] (والقنوط) بضم القاف اليأس. (من رحمة الله) فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وهو عطف على الشك وفيه النكتة الأخيرة لا الأولى إلا باحتمال بعيد، وفيه أنه لا ييأس المذنب من رحمة الله تعالى وأن رحمته واسعة كل شيء والمراد رحمته في الدارين. (خد ع طب) (٢) عن فضالة بن عبيد) قال الهيثمي: رجاله ثقات.

стр. 2662

٣٥٠٧ - "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ". (د) عن عمار بن ياسر. (ثلاثة لا تقربهم الملائكة) أي النازلون بالبركة والرحمة والطائفون على العباد بالزيارة واستماع الذكر كما يرشد إليه قوله في الثاني بخير لا الحفظة فإنهم لا يفارقونه طرفة عين وفي قوله: (جيفة الكافر) أي ميتته إشعار بأن المراد ملائكة الرحمة لا ملائكة العذاب فإنه قد ثبت قربانهم له، ويحتمل أن المراد بجيفة جسده الخالي عن روحه فلا يقربونه والعذاب والقربان لروحه وفي قوله جيفة إلمام بهذا بخلاف المؤمن فإنهم يقربون روحه وجسده خاليا عنه. (والمتضمخ بالخلوق) بفتح الخاء طيب له صبغ يتخذ من الزعفران وغيره لما فيه من التشبه بالنساء. (والجنب إلا أن يتوضأ) قال الكلاباذي: يجوز أنه في من اجتنب من محرَّم أما من حلال فلا تجتنبه الملائكة ولا البيت الذي هو فيه فقد كان النبي ﷺ يصبح جنبا بغير حلم ويصوم ذلك اليوم وكان يطوف على نسائه بغسل واحد ويجوز أنه فيمن أجتنب باحتلام وترك الغسل مع وجود الماء فبات جنباً؛ لأن الحلم من الشيطان فمن تلعب به في يقظة أو منام تجنبه الملك الذي هو عدو الشيطان انتهى، (د) (١) عن عمار بن ياسر). ٣٥٠٨ - "ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يبدو له أن يأكل أو ينام فيتوضأ وضوءه للصلاة". (طب) عن عمار بن ياسر. (ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير) أي ببركة ورحمة وهو مقيد لإطلاق الأول: (جيفة الكافر) في التعبير عن ميتته بالجيفة إبعاد له وتحقير. (والمتضمخ

стр. 2663

بالخلوق، والجنب إلا أن يبدو له أن يأكل أو ينام فيتوضأ وضوءه للصلاة) استثناء من الحث للإعلام بأنه إذا توضأ وضوءه للصلاة والظاهر أن المراد بعد غسله للنجاسة لإرادة أكل فإنها تقربه الملائكة، ويلحق بالأكل النوم لثبوته في حديث آخر، والظاهر أن التقييد بالأكل خرج مخرج الغالب لا أنه لا يكون الحكم إلا إذا فعل الوضوء لأجله. قال القاضي: المراد بالكلام حيث تهاون في الغسل وآخره [٢/ ٣٦٥] حتى مر عليه وقت صلاة وجعل ذلك دأباً وعادة فإنه مستخف بالشرع متساهل بالدين غير مستعد لاتصالهم والاختلاط بهم لا جنب كان لما ثبت أن المصطفى ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد. (طب) (١) عن عمار بن ياسر قال في مسند الفردوس وفي الباب ابن عباس وغيره. ٣٥٠٩ - "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: السكران، والمتضمخ بالزعفران، والحائض والجنب". البزار عن بريدة. (ثلاثة لا تقربهم الملائكة: السكران، والمتضمخ بالزعفران) فيه بيان أنه الخلوف أو من أفراده. (والحائض والجنب) هؤلاء أربعة فيحتمل أنه أراد بالآخرين المحدث حدثًا أكبر سماهما واحداً. (البزار (٢) عن بريدة)، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن حكيم لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. ٣٥١٠ - "ثلاثة لا يجيبهم ربك : رجل نزل بيتاً خرباً، ورجل نزل على طريق السبيل، ورجل أرسل دابته، ثم جعل يدعو الله أن يحبسها". (طب) عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي.

стр. 2664

(ثلاثة لا يجيبهم ربك أي لا يجيب دعاءهم ولا يلبي نداءهم، الأول: (رجل نزل) أي حل وسكن. (بيتاً خرباً) أي مشارفاً على الخراب أو بعضه خراباً وبقيته على الهدام؛ لأنه عرض نفسه للهلاك وقد نهى عن إهلاكها وأمر باتخاذ أسباب السلامة فصار عاصيا فلا تجاب له دعوة ومثله سائر الأسباب كمن قطع مفازة فيها السبع ويعلم أنه لا دافع له عنه ونحوها من الأسباب، وفيه أن إضاعة النفس لا تجوز فيجب عليه تطلب ما يسد جوعته وظمأه. (ورجل نزل على طريق السبيل) الإضافة بيانية إذ الطريق هي السبيل ويحتمل أنه من إضافة العام إلى الخاص فإن الطريق يحتمل المملوكة وغيرها فلا يكون النازل المراد هنا إلا من نزل طريقا مسبلة لا طريقاً يملكها أي أقام بها فتخطاه المارة وربما عثرت به دابة أو حمله سيل فهو متعرض أيضاً لإهلاك نفسه، وفي بعض النسخ السيل بدون موحدة وكان معناه حسنا إلا أنه لم يثبت ما صحح من النسخ (ورجل أرسل دابته) أي أطلقها عن وثاقها. (ثم جعل يدعو الله أن يحبسها) فإنه تعالى لا يجيب دعاءه؛ لأنه قد نهاه عن إضاعة الأسباب وقد قال ﷺ "اعقلها وتوكل". (طب) (١) عن عبد الرحمن بن عائذ) بالمهملة وهمزة والمعجمة (الثمالي) بمثلثة مضمومة والتخفيف نسبة إلى ثمالة بطن من الأزد وفي نسخ اليمامي، قال الهيثمي: فيه صدقة بن عبد الله السمين وثقه دحيم وضعفه أحمد. ٣٥١١ - "ثلاثة لا يحجبون عن النار: المنان، وعاق والده، ومدمن الخمر". رستة في الإيمان عن أبي هريرة.

стр. 2665

(ثلاثة لا يحجبون عن النار) أي لا يمنعون عنها برحمة الله ولا بأعمالهم ولا بشفاعة، وفي التعبير بهذه العبارة إشعار بأنهم قد صاروا لقبح أعمالهم بحيث يطلبون دخول النار. (المنان) هو الذي يعتدي بما أعطاه ويمن به على من حباه. (وعاق والده) أو أحدهما. (ومدمن الخمر) وتقدم وعيد الثلاثة غير مرة. (رستة (١) في الإيمان عن أبي هريرة). ٣٥١٢ - "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر، ومن مات وهو مدمن للخمر سقاه الله من نهر الغوطة، نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهن". (حم طب ك) عن أبي موسى. (ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر) أي قابل لما يدعيه الساحر من الآثار سواء عمل به أو لم يعمل وسواء تعلمه أو لم يتعلمه، ففيه أنه يجب تكذيب الساحر ورد ما يزعمه وما عرف من الآثار أنه حقيقة فإنه يجب أن يعلم أنه بإذن الله وخلقه لا بسحر الساحر. قال الذهبي: ويدخل تعلم السيمياء وعملها وهي محض السحر وعقد الرجل عن زوجته ومحبة الزوج لامرأته وبغضها وأشباه ذلك بكلمات مجهولة. (ومن مات مدمن للخمر سقاه الله من نهر الغوطة) بضم الغين المعجمة، في القاموس (٢): أنها مدينة دمشق فيحتمل أنها تجعل نهرا يوم القيامة بذلك وأنه اسم النهر في الآخرة وفسره الإبدال بقوله. (نهر يجري من فروج المومسات) بالسين المهملة مضموم الميم جمع مومسة واحدة الزواني. (يؤذي أهل النار) على ما بهم من الأذى فإنهم لا يتأذون إلا من أمر مهول يذهلهم عما هم فيه. (ريح فروجهن) فكيف
следующие страницы →