← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

٣٥٠٦ - "ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع الله إزاره، ورجل ينازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء وإزاره العز، ورجل في شك من أمر الله، والقنوط من رحمة الله". (خد ع طب) عن فضالة بن عبيد. (ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع الله إزاره، ورجل ينازع الله رداءه) قال في النهاية (١): ضرب الإزار والرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة والكرم وغيرهما. (فإن رداءه الكبرياء وإزاره العز) شبههما بالإزار والرداء المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان أو لأنه لا يشاركه في ردائه وإزاره أحد فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشاركه فيهما أحد والمنازعة والمجاذبة والمراد أنه بتكبره وتعززه كأنه ينازع ربه صفته الخاصة به. (ورجل في شك من أمر الله) أي في ريب من شأنه تعالى وأوامره ونواهيه أو وجوده وصفاته وجعل الشك ظرفا له لتمكنه فيه إما إشارة إلى أنه لا يبلغ به الإثم هذه الرتبة إلا إذا تمكن في الريب لا إذا كان عارضا وخاطرًا يزول أو إشارة إلى أن أدنى شك وريب يكون به صاحبه كأنه في غاية التمكن فيه وأنه لا عذر له فيه لتعاضد أدلة اليقين وطلوع شموس براهين الحق ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠] (والقنوط) بضم القاف اليأس. (من رحمة الله) فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وهو عطف على الشك وفيه النكتة الأخيرة لا الأولى إلا باحتمال بعيد، وفيه أنه لا ييأس المذنب من رحمة الله تعالى وأن رحمته واسعة كل شيء والمراد رحمته في الدارين. (خد ع طب) (٢) عن فضالة بن عبيد) قال الهيثمي: رجاله ثقات.

стр. 2662

٣٥٠٧ - "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ". (د) عن عمار بن ياسر. (ثلاثة لا تقربهم الملائكة) أي النازلون بالبركة والرحمة والطائفون على العباد بالزيارة واستماع الذكر كما يرشد إليه قوله في الثاني بخير لا الحفظة فإنهم لا يفارقونه طرفة عين وفي قوله: (جيفة الكافر) أي ميتته إشعار بأن المراد ملائكة الرحمة لا ملائكة العذاب فإنه قد ثبت قربانهم له، ويحتمل أن المراد بجيفة جسده الخالي عن روحه فلا يقربونه والعذاب والقربان لروحه وفي قوله جيفة إلمام بهذا بخلاف المؤمن فإنهم يقربون روحه وجسده خاليا عنه. (والمتضمخ بالخلوق) بفتح الخاء طيب له صبغ يتخذ من الزعفران وغيره لما فيه من التشبه بالنساء. (والجنب إلا أن يتوضأ) قال الكلاباذي: يجوز أنه في من اجتنب من محرَّم أما من حلال فلا تجتنبه الملائكة ولا البيت الذي هو فيه فقد كان النبي ﷺ يصبح جنبا بغير حلم ويصوم ذلك اليوم وكان يطوف على نسائه بغسل واحد ويجوز أنه فيمن أجتنب باحتلام وترك الغسل مع وجود الماء فبات جنباً؛ لأن الحلم من الشيطان فمن تلعب به في يقظة أو منام تجنبه الملك الذي هو عدو الشيطان انتهى، (د) (١) عن عمار بن ياسر). ٣٥٠٨ - "ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يبدو له أن يأكل أو ينام فيتوضأ وضوءه للصلاة". (طب) عن عمار بن ياسر. (ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير) أي ببركة ورحمة وهو مقيد لإطلاق الأول: (جيفة الكافر) في التعبير عن ميتته بالجيفة إبعاد له وتحقير. (والمتضمخ

стр. 2663

بالخلوق، والجنب إلا أن يبدو له أن يأكل أو ينام فيتوضأ وضوءه للصلاة) استثناء من الحث للإعلام بأنه إذا توضأ وضوءه للصلاة والظاهر أن المراد بعد غسله للنجاسة لإرادة أكل فإنها تقربه الملائكة، ويلحق بالأكل النوم لثبوته في حديث آخر، والظاهر أن التقييد بالأكل خرج مخرج الغالب لا أنه لا يكون الحكم إلا إذا فعل الوضوء لأجله. قال القاضي: المراد بالكلام حيث تهاون في الغسل وآخره [٢/ ٣٦٥] حتى مر عليه وقت صلاة وجعل ذلك دأباً وعادة فإنه مستخف بالشرع متساهل بالدين غير مستعد لاتصالهم والاختلاط بهم لا جنب كان لما ثبت أن المصطفى ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد. (طب) (١) عن عمار بن ياسر قال في مسند الفردوس وفي الباب ابن عباس وغيره. ٣٥٠٩ - "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: السكران، والمتضمخ بالزعفران، والحائض والجنب". البزار عن بريدة. (ثلاثة لا تقربهم الملائكة: السكران، والمتضمخ بالزعفران) فيه بيان أنه الخلوف أو من أفراده. (والحائض والجنب) هؤلاء أربعة فيحتمل أنه أراد بالآخرين المحدث حدثًا أكبر سماهما واحداً. (البزار (٢) عن بريدة)، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن حكيم لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. ٣٥١٠ - "ثلاثة لا يجيبهم ربك : رجل نزل بيتاً خرباً، ورجل نزل على طريق السبيل، ورجل أرسل دابته، ثم جعل يدعو الله أن يحبسها". (طب) عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي.

стр. 2664

(ثلاثة لا يجيبهم ربك أي لا يجيب دعاءهم ولا يلبي نداءهم، الأول: (رجل نزل) أي حل وسكن. (بيتاً خرباً) أي مشارفاً على الخراب أو بعضه خراباً وبقيته على الهدام؛ لأنه عرض نفسه للهلاك وقد نهى عن إهلاكها وأمر باتخاذ أسباب السلامة فصار عاصيا فلا تجاب له دعوة ومثله سائر الأسباب كمن قطع مفازة فيها السبع ويعلم أنه لا دافع له عنه ونحوها من الأسباب، وفيه أن إضاعة النفس لا تجوز فيجب عليه تطلب ما يسد جوعته وظمأه. (ورجل نزل على طريق السبيل) الإضافة بيانية إذ الطريق هي السبيل ويحتمل أنه من إضافة العام إلى الخاص فإن الطريق يحتمل المملوكة وغيرها فلا يكون النازل المراد هنا إلا من نزل طريقا مسبلة لا طريقاً يملكها أي أقام بها فتخطاه المارة وربما عثرت به دابة أو حمله سيل فهو متعرض أيضاً لإهلاك نفسه، وفي بعض النسخ السيل بدون موحدة وكان معناه حسنا إلا أنه لم يثبت ما صحح من النسخ (ورجل أرسل دابته) أي أطلقها عن وثاقها. (ثم جعل يدعو الله أن يحبسها) فإنه تعالى لا يجيب دعاءه؛ لأنه قد نهاه عن إضاعة الأسباب وقد قال ﷺ "اعقلها وتوكل". (طب) (١) عن عبد الرحمن بن عائذ) بالمهملة وهمزة والمعجمة (الثمالي) بمثلثة مضمومة والتخفيف نسبة إلى ثمالة بطن من الأزد وفي نسخ اليمامي، قال الهيثمي: فيه صدقة بن عبد الله السمين وثقه دحيم وضعفه أحمد. ٣٥١١ - "ثلاثة لا يحجبون عن النار: المنان، وعاق والده، ومدمن الخمر". رستة في الإيمان عن أبي هريرة.

стр. 2665

(ثلاثة لا يحجبون عن النار) أي لا يمنعون عنها برحمة الله ولا بأعمالهم ولا بشفاعة، وفي التعبير بهذه العبارة إشعار بأنهم قد صاروا لقبح أعمالهم بحيث يطلبون دخول النار. (المنان) هو الذي يعتدي بما أعطاه ويمن به على من حباه. (وعاق والده) أو أحدهما. (ومدمن الخمر) وتقدم وعيد الثلاثة غير مرة. (رستة (١) في الإيمان عن أبي هريرة). ٣٥١٢ - "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر، ومن مات وهو مدمن للخمر سقاه الله من نهر الغوطة، نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهن". (حم طب ك) عن أبي موسى. (ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر) أي قابل لما يدعيه الساحر من الآثار سواء عمل به أو لم يعمل وسواء تعلمه أو لم يتعلمه، ففيه أنه يجب تكذيب الساحر ورد ما يزعمه وما عرف من الآثار أنه حقيقة فإنه يجب أن يعلم أنه بإذن الله وخلقه لا بسحر الساحر. قال الذهبي: ويدخل تعلم السيمياء وعملها وهي محض السحر وعقد الرجل عن زوجته ومحبة الزوج لامرأته وبغضها وأشباه ذلك بكلمات مجهولة. (ومن مات مدمن للخمر سقاه الله من نهر الغوطة) بضم الغين المعجمة، في القاموس (٢): أنها مدينة دمشق فيحتمل أنها تجعل نهرا يوم القيامة بذلك وأنه اسم النهر في الآخرة وفسره الإبدال بقوله. (نهر يجري من فروج المومسات) بالسين المهملة مضموم الميم جمع مومسة واحدة الزواني. (يؤذي أهل النار) على ما بهم من الأذى فإنهم لا يتأذون إلا من أمر مهول يذهلهم عما هم فيه. (ريح فروجهن) فكيف

стр. 2666

الخارج منها فإنه لا يؤدي ريح المخرج إلا من شدة نتن الخارج في الأغلب. (حم طب ك) (١) عن أبي موسى) قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي. ٣٥١٣ - "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء". (ك هب) عن ابن عمر. (ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث) هم من ديَّثت البعير إذا ذلّلته ولينته بالرياضة فكان الديوث ذلَّل حتى رأى المنكر بأهله فهان عليه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى (٢): ذكر الديوث يدل على أن الدين الغيرة ومن لا غيرة له لا دين له فالغيرة [٢/ ٣٦٦] تحمي القلب فتحمى له الجوارح فتدفع السوء والفواحش وعدمها يميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عندها دفع البتة، والغيرة في القلب كالقوة التي تدفع المرض وتقاومه فإذا ذهبت كان الهلاك. (ورجلة النساء) بفتح الراء وضم الجيم، وقيل بكسرها وفتح اللام أي المتشبهة بالرجال في الزي والهيئة لا في العلم والرأي فإنه محمود. (ك هب) (٣) عن ابن عمر) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص. ٣٥١٤ - "ثلاثة لا يدخلون الجنة: والديوث أبداً، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر". (طب) عن عمار بن ياسر. (ثلاثة لا يدخلون الجنة: أبداً) قيل التقييد بها مع كونها لا يدخلها التخصيص على ما قيل يدل على أنه أريد بالثلاثة من استحل. (الديوث، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر) وتقدمت الثلاثة وتمام الحديث هذا عند الطبراني: "قالوا: يا

стр. 2667

رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث؟ قال: "الذي لا يبالي من دخل على أهله"، قلنا: فما الرجلة؟ قال: "التي تتشبه بالرجال" انتهى. (طب) (١) عن عمار بن ياسر) قال الهيثمي: فيه مساتر وليس فيهم من قيل إنه ضعيف ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب. ٣٥١٥ - "ثلاثة لا يرد الله دعائهم: الذاكر الله كثيراً، والمظلوم، والإمام المقسط". (هب) عن أبي هريرة. (ثلاثة لا يرد الله دعائهم) أي بل يستجيبه فإنه كناية عن ذلك وإن كان أعم منه. (الذاكر الله كثيراً) أي دائماً أو غالبا وتقدم ذكر. (المظلوم، والإمام المقسط). (هب) (٢) عن أبي هريرة) فيه حميد بن الأسود أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: كان عفان يحمل عليه عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ثقة ضعفه أبو حاتم عن شريك بن أبي نمر قال يحيى والنسائي: ليس بالقوي. ٣٥١٦ - "ثلاثة لا يريحون رائحة الجنة: رجل ادعى إلى غير أبيه، ورجل كذب علي، ورجل كذب على عينيه". (خط) عن أبي هريرة. (ثلاثة لا يريحون رائحة الجنة) من راح إذا أدرك الرائحة وهي العرف أي لا يجدونه وقد ثبت أنه يدرك من مسير خمسمائة عام وهو كناية عن عدم دخولها نفي اللازم لانتفاء ملزومه. (رجل ادعى إلى غير أبيه) أي انتسب إلى غير من خلقه الله من مائه فهو كاذب على الله تعالى. (ورجل كذب علي) أي افترى عليه ﷺ قولاً أو فعلاً أو تقريراً. (ورجل كذب على عينيه) أي قال: رأيت في منامي

стр. 2668

كذا كاذباً فإنه كذب على الله تعالى وعلى ملك الرؤيا إذ الرؤيا الصالحة بشرى من الله تعالى وذلك ذنب كبير فاستحق العقوبة ولأن رؤيا المؤمن جزء من أجزاء النبوة كما ثبت في عدة من الأخبار فكأن الكاذب فيها متنبئاً بادعائه جزءًا من ستة وأربعين جزءا من النبوة، ومدعي الجزء كمدعي الكل ذكره الكلاباذي. (خط) (١) عن أبي هريرة) ورواه عنه البزار قال الهيثمي: فيه عبد الرزاق بن عمر ضعيف ولم يوثقه أحد. ٣٥١٧ - "ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو علم، وإمام مقسط". (طب) عن أبي أمامة. (ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم، وإمام مقسط). (طب) (٢) عن أبي أمامة، قال الهيثمي: هو من رواية عبد الله بن زحر عن علي بن زيد وكلاهما ضعيف. ٣٥١٨ - "ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق بين النفاق: ذو الشيبة في الإسلام، والإمام المقسط، ومعلم الخير". أبو الشيخ في التوبيخ عن جابر. (ثلاثة لا يستخف بحقهم) والحق الذي لهم توقيرهم بالتعظيم والإجلال والرعاية وقبول كلامهم ونحوه. (إلا منافق) ليس المراد به مظهر خلاف ما يبطن من إهانتهم بل يتصف بصفة المنافق فإن من صفته أن يستخف بحق من جعل الله له حقاً (بين النفاق) بتشديد المثناة التحتية أي ظاهرة واضخة وذلك لأنه نفاقاً عملي يظهر للأبصار فهو أوضح من النفاق القلبي وإنما كان ذلك نفاقا

стр. 2669

لأن الله تعالى أمر بإكرامهم فتارك أمرا فيه منافق وهم: (ذو الشيبة في الإسلام) لا الشايب في غيره فإنه لا حق له به بل إهانته مرادة لذهاب عمره في معصية الله تعالى. (ومعلم الخير) أي يعلم الناس الخير أي علم الشريعة وهو علم السنة والكتاب لا غيره، ثم المراد العامل لا الخليع فإنه لإهانته حق العلم لا حق له وأحسن من قال: قالوا فلانٌ عالم فاضل ... فعظموه مثل ما يقتضي فقلت لما لم يكن ذا تقىً ... تعارض المانع والمقتضي (١) (والإمام المقسط) أي العادل في رعيته. أبو الشيخ (٢) في التوبيخ عن جابر قال الشارح: إنه ضعيف ولم يبين وجهه، لكن قالوا له وللذي قبله شواهد منها ما رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعاً: "لا يوسع المجلس إلا لثلاثة لذي علم لعلمه [٢/ ٣٦٧] ولذي سلطان لسلطانه ولذي سن لسنه" (٣) وعن كعب قال: نجد في كتاب الله تعالى أن يوسع في المجلس لذي الشيبة المسلم والإمام العادل ولذي القرآن ونعظمهم ونوقرهم ونشرفهم. ٣٥١٩ - "ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً: عاق، ومنان، ومكذب بالقدر". (طب) عن أبي أمامة. (ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفاً) أي توبة أو نافلة أو وجها يصرف عن نفسه العذاب. (ولا عدلاً) أي فريضة وقيل فدية يعني لا يقبل الله قبولاً يكفر به عنه هذه الخطيئة وإن كان قد تكفرها طاعات أخر. (عاق، ومنان،

стр. 2670

ومكذب بالقدر) الثلاثة تقدم تفسيرهم. (طب) (١) عن أبي أمامة) قال الهيثمي رواه بإسنادين في أحدهما بشر بن نمير وهو متروك وفي الآخر عمر بن يزيد وهو ضعيف انتهى ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال ابن حبان: عمر بن يزيد يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل انتهى، وخالفهم الذهبي وقال عمر بن يزيد صويلح. ٣٥٢٠ - "ثلاثة لا يقبل الله تعالى منهم صلاة: الرجل يؤم قوما وهم له كارهون، والرجل لا يأتي الصلاة إلا دباراً، ورجل اعتبد محرراً". (د هـ) عن ابن. (ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: الرجل يؤم قوما وهم له كارهون، والرجل لا يأتي الصلاة إلا دباراً) بكسر الدال المهملة أي بعد فوات وقتها، وقيل دبارا جمع دبر وهو آخر الوقت نحو ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] والمراد يأتيها حين أدبر وقتها وهذا فيمن اتخذه ديدنا وعادة. (ورجل اعتبد محرراً) أي اتخذه عبداً كأن يأخذ حراً فيدعيه عبداً أو يعتق عبداً أو يكتمه عتقه ويستخدمه (د هـ) (٢) عن ابن عمرو بن العاص) فيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: عبد الرحمن الأفريقي ضعفه الجمهور. ٣٥٢١ - "ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا ترفع لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو". ابن خزيمة (حب هب) عن جابر.

стр. 2671

(ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة) تقدم الكلام عن معنى نفي القبول. (ولا ترفع لهم إلى السماء حسنة) تعميم من بعد التخصيص. (العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه) فيه تنبيه ربه تعالى لا يقبل حسنة العاصي من عباده؛ لأنه إذا لم يقبل حسنة من عصى مولاه الذي حقه عليه بالنسبة إلى حق الله على عبيده لا يستحق أن يسمى حقًّا فكيف يقبل حسنة من عصى من لا يقوم بحقه أحد ولا اجتهد في طاعته عمره كله إلا أنه تعالى بكرمه وغناه يقبل طاعة من عصاه وإلا لزم أن لا يقبل إلا طاعة المعصوم إذ كل بني آدم خطاؤون. (والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحوا) أي لا يقبل له صلاة ولا حسنة حال سكره، إن قلت: السكران لا تسمى صلاته صلاة؟ قيل: إنها سميت باعتبار الصورة، ويحتمل أن المراد به الساكر وإن لم يصر ثملاً. (حب هب) (١) عن جابر) فيه زهير بن محمد عن ابن المنكدر قال البيهقي في السنن: تفرد به زهير، قال الذهبي في المهذب (٢): قلت هذا من مناكير زهير. ٣٥٢٢ - "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منة، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". (حم م٤) عن أبي ذر (صح). (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة) أي كلاما يرضى به عنهم أو لا يرسل ملائكته بالتحية إليهم أو بالبشارة بالنجاة بالرحمة. (ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم) أي لا يطهرهم عن أدران الذنوب بمياه مغفرته، وتقدم أن نفي النظر كناية عن

стр. 2672

الإهانة والاستحقار. (ولهم عذاب أليم) أي مؤلم أو وصف بصفة من ملابسه وفسرهم بقوله: (المسبل إزاره، والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة) أي منَّ به على من أعطاه ويحتمل أنه أريد بالمنِّ النقص الذي ينقص غيره حقه كالنقص في الكيل والوزن ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: ٣] أي منقوص. (والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) أي صاحبه أو بمعنى مكذوب أو إسناد مجازي والسلعة: المتاع وما أتجر فيه كما في القاموس (١) بالحلف الكاذب أي بسببه، قال الطيبي: جمع الثلاثة في قرن لأن المسبل إزاره هو المتكبر المرتفع بنفسه على الناس يحتقرهم والمنان إنما يمن بعطائه لما رآه من علوه على من أعطاه والحالف البائع يراعي غبطة نفسه وبذلك يجازيهم الله تعالى باحتقاره لهم وعدم التفاته إليهم كما صرح به ولا يكلمهم وإنما قدم ذكر الجزاء مع أن رتبته التأخير عن الفعل لتعظيم شأنه وتهويل أمره [٢/ ٣٦٨] ولتذهب نفس السامع كل مذهب ولو قيل: المسبل والمنان والمنفق لا يكلمهم الله لم يقع هذا الموقع انتهى. قلت: ولا يخفى أنه أراد بقوله جزاء أي مجازاته تعالى لهم أي الإخبار عنها. (حم م٤) (٢) عن أبي ذر. ٣٥٢٣ - "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعته لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائه فيقول الله: "اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك". (ق) عن أبي هريرة (صح). (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعته لقد

стр. 2673

أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب) أي لقد أعطاه مساوم أوفى أكثر مما أعطاه من يريد بيعها منه وكلاهما مبنيان للمجهول وهذا أحد أنواع تنفيق السلعة باليمين الكاذبة. (ورجل حلف على يمين) عداه بعلى لتضمينه معنى مقدما ومصراً أي حلف مقدما على يمين. (كاذبة) لكذب المحلوف عليه، وخص (بعد العصر) لأنه وقت شريف ترفع فيه الأعمال ووقت ختامها والأمور بخواتمها فتغلظ فيه عقوبة الذنب كذا قيل، وقيل: إنه ليس بقيد وإنما خرج مخرج الغالب؛ لأن مثله غالبا يقع في أواخر النهار حيث يريدون الفراغ من معاملاتهم. (ليقتطع مال رجل مسلم) ومثله المعاهد والاقتطاع أخذ قطعة منه. (ورجل منع فضل مائه) أي ما زاد على كفايته وظاهر إضافته إليه أن الكلام في بئر حفرها في ملكه أو في موات للارتفاق وفضل عن حاجته ما يحتاجه غيره، وقيل إن في قوله أجرًا ما لم يعمل بذاك ما يدل أنه أريد المياه المتاحة النابعة في موضع لا يختص بأحد ولا صنع للآدميين في إجرائها وإنباطها كمياه العيون والأنهار الجارية في بطون الأودية والتقييد في الحديث الثاني بقوله في: "فلاة" ربما أرشد إلى هذا وإن كان يحتمل أن الوعيد لمانع فضل مائه وفضل ما في الفلاة ولذا قلنا ربما. (فيقول الله: "اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك). (ق) (١) عن أبي هريرة). ٣٥٢٤ - "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا: فإن أعطاه منها وفي، وإن لم يعطه منها لم يف". (حم ق٤) عن أبي هريرة (صح).

стр. 2674

(ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل مائه في الفلاة) بالفاء والقصر الأرض الخالية. (يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف بالله له لأخذها بكذا وكذا) هو نوع من تنفيق السلعة باليمين غير الأول وبه يعلم أنه ما أراد تنفيقها باليمين الكاذبة خصوص يمين. (فصدقه) فيما حلف عليه وظاهره أنه لا وعيد إذا لم يصدقه. (وهو على غير ذلك) أي والحال أنه على غير ما حلف عليه. (ورجل بايع إماماً) قال الخطابي (١): الأصل في المبايعة للإمام أن يبايع على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر انتهى فقوله: (لا يبايعه إلا لدنيا) أي لا يقصد بها إلا تحصيل مال معه أو جاه لا يقصد له غير ذلك، وفيه أنه لو قصد ذلك منضما إلى ما يقصد به البيعة لجاز له وفي قوله: (فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف) ما يدل على أنه لو بايعه للدنيا لا غير ثم وفي له سواء أعطاه أو منعه على أنه لا يشمله الوعيد وإن كان آثماً بسوء مقصده. (حم ق٤) (٢) عن أبي هريرة). ٣٥٢٥ - "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر". (م ن) عن أبي هريرة (صح). (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر) وتقدم بيان أن الزنى من الشيخ والاستكبار من الفقير أشد قبحاً فيهما من غيرهما، وأما الملك الكذاب فقال

стр. 2675

القونوي سر عده منهم أن الكذب قسمان: ذاتي وصفاتي، فالصفاتي محصور في موجبين الرغبة والرهبة والملك ليس حكمه مع الرغبة بصورة رهبة منه أو رغبة عنده توجب الإقدام على الكذب فإذا كان الملك كذابا فلا عذر له إلا لؤم الطبع فهو وصف ذاتي له والأوصاف الجبلية تستلزم نتائج أسبابها. (م ن) (١) عن أبي هريرة). ٣٥٢٦ - "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى". (حم ن ك) عن ابن عمر. (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى) تقدم [٢/ ٣٦٩] غير مرة ذكر الستة والمغايرة في الوعيد لفظية؛ لأن من لا ينظر الله إليه لا يدخل الجنة ومن لا يدخلها لا ينظر الله إليه. (حم ن ك) (٢) عن ابن عمر) فيه عبد الله بن يسار الأعرج قال الصدر المناوي: لا يعرف حاله. ٣٥٢٧ - "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: المنان عطاءه، والمسبل إزاره خيلاء، ومدمن الخمر". (طب) عن ابن عمر. (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: المنان عطاءه) إنما كثر وعيد المنان وكان في هذه الغاية لأنه في الحقيقة جمع بين قبيحين، الأول: عدم شكر نعمة الله عليه حيث أهّله بأن يكون واهبا ومنفقا ورزقه العين التي يصدق بها ثم يسر من

стр. 2676

يتصدق عليه ثم ألهمة إخراج الصدقة وجعل يده العليا التي هي خير من السفلى فهذه نعم عديدة يجب شكرها فإن الذي خصصه بها ولم يجعله هو السائل قد من عليه منة عظيمة وأنعم عليه نعمة جسيمة فلا يبدل نعمة الله كفراً، والثاني: اعتداده على من أعطاه بما أعطاه فإنه في الحقيقة ما أعطى إلا شيئاً لنفسه ليحرز به الأجر وقد أعانه قابله وسائله بكسبه للأجر فإنه لا يتم له الثواب إلا بقبول السائل فالمسائل منّة عليه أيضا ثم إنه بمنه تعرض لإبطال الأجر وإتلاف المال فإنه أضاعه بمنّته لم يبق له أجر ولا ذكر وكلاهما منهي عنهما فلذا عظم وعيده وضمه الشارع فيه إلى: (المسبل إزاره خيلاء، ومدمن الخمر) قال الطيبي: جمع الثلاثة في قرن لأن المنان إنما منَّ بعطائه لما رأى من فضله وعلوه على المعطى له والمسبل إزاره هو المتكبر الذي يترفع بنفسه على الناس ويحط منزلتهم ومدمن الخمر يراعي لذة نفسه ويفخر حال السكر على غيره ويتيه والحاصل من المجموع عدم المبالاة بالغير. (طب) (١) عن ابن عمر قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٣٥٢٨ - "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه". (طب هب) عن سلمان. (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط) بضم الهمزة مصغر والشين المعجمة من الشمط وهو الشيب والشمطان الشعرات البيض (زان) وذلك لأنه لا عذر له على إتيانه الفاحشة إذ الشباب قد ولّى وكان شعبة من الجنون فإقدام الشباب فيه له بعض المعذرة وإن كان

стр. 2677

عاصياً إلا أن درجات العصيان تتفاوت، فالشيخ الزاني أشد عذاباً وأمقت عند الله فإن شهوته ضعيفه وقوته منحطة فإذا زنى فما هو إلا أنه مجبول على الفساد وأنه صار وصفا ذاتيا له مستلزماً لقبائح النتائج، ثم أنه قد لا يوفق للتوبة وفي اللفظ إعلام بأنه صغره مع أن الشمط أوائل الشيب بأن أدنى الشيب يستحق به الوعيد. (وعائل) وتقدم أنه بالمهملة الفقير. (متكبر) هو الذي يتعاطى الكبر ويتطلبه قال القونوي: الكبر ينقسم إلى قسمين: ذاتي وصفاتي فالتكبر الصفاتي محصور في موجبتين المال والجاه فالتكبر وإن كان قبيحا شرعا وعقلاً لكن لأصحاب المال والجاه فيه صورة عذر، وأما عادمهما إذا تكبر فلا عذر له بوجه فالتكبر إذن صفة ذاتية له فلا جرم ينتج نتيجة رديئة. (ورجل جعل الله بضاعته) بفتح الاسمين مفعولاً جعل وفاعله ضمير الرجل لما كان: (لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه) فكأنه جعل ربه نفس بضاعته وفيه من تهجين حاله ما لا يخفى كأنه ما شرى إلا ربه وما باع إلا خالقه ويأتي فيه ما سلف من أنه صار الحلف له صفة ذاتية حيث يقسم في كل محل احتاج إليه فيه أو لا. (طب هب) (١) عن سلمان قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني في الثلاثة: رجاله رجال الصحيح. ٣٥٢٩ - "ثلاثة لا ينظر الله إليهم غدا: شيخ زان، ورجل اتخذ الإيمان بضاعة يحلف في كل حق وباطل، وفقير مختال يزهو". (طب) عن عصمة بن مالك. (ثلاثة لا ينظر الله إليهم غداً) أي في الآخرة يسمى غدا وهو اليوم الذي بعد يومك للإعلام بأن مدة الدنيا كأنها يوم واحد ومنه: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا

стр. 2678

قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]. (شيخ زان، ورجل اتخذ الإيمان بضاعة يحلف في كل حق وباطل، وفقير مختال) تقدمت الثلاثة آنفاً. (مزهو) بفتح الميم ثم زاي بزنة مدعو اسم مفعول من زهى أي تكبر وتعاظم وافتخر. (طب) (١) عن عصمة) (٢) بالمهملتين الأولى مكسورة هو أنصاري خطمي وغلط ابن مندة وجعله خثعمياً، قال الهيثمي: إسناده ضعيف. ٣٥٣٠ - "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: حر باع حرّاً، وحر باع نفسه، ورجل أبطل كراء أجير حين جف رشحه". الإسماعيلي في معجمه عن ابن عمر. (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: حر باع حرًّا، وحر باع نفسه) لم يشمله قوله باع حرا لأنه ظاهر في تغاير البائع والمبيع ولأنه أعم من الآخر لأنه إذا باعه الغير فقد يكون ذلك المبيع راضياً أو مكرهاً [٢/ ٣٧٠] بأن يقر بأنه عبد أو ينكر فيقام عليه بينة كاذبة في نفس الأمر فيتم بيعه فيأثم البائع لا المبيع بخلاف بائع نفسه فلا يكون إلا برضاه واختياره، إن قلت: يعارضه ما ثبت من حديث: "أن الخضر لما سأله سائل ولم يجد ما يعطيه أمره بأن يبيعه وينتفع بثمنه ففعل. قلت: كان في تلك الشريعة فنسخه هذا الخبر ونحوه وقال الشارح في جوابه: لأن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا على أنه لمقصد آخر ومنه جليلة المقدار وليس الكلام فيها انتهى وهو كلام معتل إذ لا نفى أنا غير متعبدين بشرع من قبلنا على العموم غير صحيح كما عرف في الأصول والثاني أن المقاصد الجليلة لا تبيح ما حرمه الله تعالى. (ورجل أبطل كراء أجير) بأن مطله أو تحيل في إبطاله. (حين جف رشحه) أي جف عرقه الذي أثاره تعبه فيما استأجر عليه وهذا بيان أشد

стр. 2679

أنواع المطل وإلا فإمطاله متوعّد عليه مطلقاً. (الإسماعيلي (١) في معجمه). ٣٥٣١ - "ثلاثة لا ينفع معهن عمل: الشرك بالله وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف". (طب) عن ثوبان. (ثلاثة لا ينفع معهن عمل) أي لا يُقبل ولا يُرفع لأنه صادر عما هو مخاطب بما هو أوجب عليه من عمله. (الشرك بالله وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف) تقدم ذكر الثلاثة. (طب) (٢) عن ثوبان) قال الهيثمي: فيه يزيد بن ربيعة وهو ضعيف. ٣٥٣٢ - "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران، وعبد مملوك أدى حقوق الله وحق سيده فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاها ثم أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران". (حم ق ت ن هـ) عن أبي موسى (صح). (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين) فيه أنه يحتمل أن المراد أجر كل طاعة من المذكورات مثلاً من آمن برسوله له أجر إيمانه به ومن أمن بمحمد ﷺ له أجر إيمانه به وكذا فسره الشارح ويحتمل أن يعطى على كل طاعة فعلها أجران مضاعفة له من ربه على ما أتى به من المشاق من طاعاته وهي إيمانه مثلا برسوله أولا ثم إذعانه لمحمد ﷺ ثانيا فإن خروجه عن ملته وفراقه لدينه أمر عظيم ما احتمله إلا أفراد كعبد الله بن سلام ﷺ فاستحق بذلك مضاعفة كل

стр. 2680

حسنة يأتي بها وهو الأقرب والإفادة به أتم لأنه لو أريد المعنى الأول لكان صادقا على كثير من المكلفين فإن من أتى بطاعة فله أجرها ولا شك أن الإيمان بالرسول الأول طاعة ثم بالثاني طاعة وأن الوفاء بحق المالك طاعته والوفاء بحق الله طاعته ونحو ذلك وقد تقدم في الجزء الأول الكلام في هذا. (رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ فآمن به واتبعه وصدقه) أي أدرك محمدا ﷺ فآمن به بنبوته وعمومها ثم اتبعه في امتثال أوامره ونواهيه لا كالذين قالوا: إنه نبي لكن لم يبعث إلا إلى قومه فهذا قد آمن به ولكن ما اتبعه، وقوله وصدقه أي في كل ما أخبر به إجمالاً وتفصيلاً وهل المراد أدرك البعثة وزمنها أو أدرك شرعه فعلى الأول الكرماني فلا يشمل الوعد إلا من آمن به من أهل الكتاب في عصره ﷺ ، وعلى الثاني وعليه البلقيني وتلميذه الحافظ ابن حجر فيشمل كل من آمن به منهم إلى يوم القيامة وهو الأظهر. (فله أجران وعبد مملوك أدى حقوق الله وحق سيده فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها) بتخفيف الذال المعجمة. (فأحسن غذاها) بالمد والمراد أنه أكرم مثواها وأحسن معيشتها وهذب أخلاقها وهو المراد بقوله. (ثم أدبها فأحسن تأديبها) وقوله. (وعلمها فأحسن تعليمها) أي لما تحتاج إليه في دينها فجمع لها بين ثمرة ظاهرها بحسن الغذاء وباطنها بحسن الدين والأخلاق فإن الآداب الظاهرة نتيجة الأخلاق الباطنة. (ثم أعتقها) عبر عنه بثم التي للتراخي لإفادة أنه قد كملت لديه بحسن الظاهر والباطن فالنفس عليها شحيحة والإلف بها كامل فإذا أعتقها حينئذ عظم الموقع بإخراجها عن ملك اليمين. (وتزوجها) أي كمل عليها نعمة الحرية بالإعفاف والكفالة وبهضم نفسه بجعل مملوكته زوجته فلا غرو عظم أجره في ذلك وإعادة. (فله أجران) في كل ما ذكره من الثلاثة لطول الفصل بينها وللإعلام بأن كل جملة تستقل بنفسها وتستحق الذكر مفصلا بانفرادها وهذا الذكر للأجران

стр. 2681

هو الذي قاد الشارح إلى الاحتمال الأول إذ لو أريد أن لكل طاعة أجران أي طاعة أتى بها بعد ذلك لما نص على إحدى هذه/ [٢/ ٣٧١] المذكورات وأقول لا دلالة فيه لأنه تنصيص على بعض أفراد طاعاته والتي بها استحق المضاعفة مع أنه يحتمل أنه يريد فله أجران أي فيما يأتي به لا في هذه المذكورات فإنه لو لوحظ أجر كل عمل هنا على انفراده لكانت أجور الثالث أربعة التأديب والتعليم والإعفاف والتزويج، قال شارحه: فإن قيل ينبغي أن يكون للأخير أربعة أجور ثم قال قلنا لم يعتبر فيهما إلا الأخيران اللذان هما كالمتعاقبين كإخوانه انتهى. قلت: كان القياس أن يكون خمسة أجور لأن التغذية خامسها وقوله إنه اعتبر الأخيران لا دليل عليه والأظهر أن هذا يوجد الاحتمال الثاني الذي ذكرناه لأنه ما أريد إلا مضاعفة طاعاته مطلقا وإلا فلا يبقى فضيلة للثلاثة المذكورين على غيرها. (حم ق ت ن هـ) (١) عن أبي موسى). ٣٥٣٣ - "ثلاثة يتحدثون في ظل العرش آمنين والناس في الحساب: رجل لم تأخذه في الله لومة لائم، ورجل لم يمد يديه إلى ما لا يحل له ورجل لم ينظر إلى ما حرم الله عليه". الأصبهاني في ترغيبه عن ابن عمر. (ثلاثة يتحدثون في ظل العرش آمنين والناس في الحساب) فهم مخصوصون بالأمان والتحدث والناس في أضيق حال وأسوأ أمر. (رجل لم تأخذه في الله لومة لائم) أي أنه لا يبالي بلوم من لامه على تكلمه أو فعله لله فلما لم يخف الناس في الله لم يخفه تعالى حين يخيفهم. (ورجل لم يمد يديه إلى ما لا يحل له) من مال أو أجنبية أو كسب ما يحرم أو كل عمل تباشره اليدان. (ورجل لم ينظر إلى ما حرم

стр. 2682

الله عليه). (الأصبهاني (١) في ترغيبه عن ابن عمر). ٣٥٣٤ - "ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله: فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف رجل بأعقابه لا يعلم بعطيته إلا الله، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به ووضعوا رؤوسهم وقام أحدهم يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له، والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، وفقير مختال، والغني الظلوم". (ت ن حب ك) عن أبي ذر (صح). (ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله: فرجل أتى قوما فسألهم بالله) ليس هو أحد الثلاثة بل هو سبب القصة والذي بواسطته حصل ذكر الرجل المحبوب لله وقوله. (ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم فمنعوه) أي أنه لا وسيلة له إليهم إلا الله تعالى والظاهر أنه أريد بذلك بيان أن الذي أعطاه لم يعطه إلا لوجه الله تعالى فلو كان قريبا للسائل لم يكن له هذه الصفة أما لو كان من حرمه قرابة والمعطي أجنبيا لكان بهذه الصفة. (فتخلف رجل بأعقابه) بالقاف والباء الموحدة بعد الألف أي تأخر بعدهم حتى لا يعلموا (بإعطائه) وزاد بيان كيفية أسراره بما ذكره من إنه سراً. (لا يعلم بعطيته إلا الله) ولم يكتف بقوله سراً لأنه قد يتوهم أنه قد أريد السر عن قومه فأبان أنه لا يعلمه أحد. (وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به) بما بمال إليه عوض عنه (ووضعوا رؤوسهم) ووضع الرأس كناية عن النوم. (وقام أحدهم يتملقني)

стр. 2683

بمثناة تحتية مفتوحة والمثناة الفوقية والقاف بعد اللام أي يتضرع إلي ويزيد في الدعاء والابتهال طلبا لمودتي. (ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا) أي أصحاب السرية. (فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له) أي توجه نحو العدو بعد فرار الناس عنه وفيه دليل أنه ليس إلقاء النفس إلى التهلكة وإن جهاد الواحد للأكثر من الاثنين فضيلة وإن لم يكن واجباً فإن الواجب إنما هو ثباته للاثنين لمقتضى آية الأنفال. (والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، وفقير مختال، والغني الظلوم) بفتح الظاء أي كثير الظلم ومفهوم المبالغة غير مراد فلا يريد ﷺ أن الغني قليل الظلم غير مبغوض لله بل أراد أن الغني وإن قل ظلمه فإنه كثير بحيث يطلق عليه صفة المبالغة ويحتمل أنه لا يكون مبغوضاً عنده إلا إذا كثر منه الظلم (ت ن حب ك) (١) عن أبي ذر)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي. ٣٥٣٥ - "ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله: الرجل يلقي العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما بموت أو ظعن، والذين يشنؤهم الله: التاجر الحلاف، والفقير المختال، والبخيل المنان". (حم) عن أبي ذر. (ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله) بالشين المعجمة فالنون فهمزة أي يبغضهم (الرجل يلقي العدو في فئة فينصب لهم نحره) أي يقاتلهم ولا يولي عنهم دبره. (حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سراهم)

стр. 2684

بضم المهملة سير الليل خاصة. (حتى يحبوا أن يمسوا) بفتح المثناة التحتية والميم وتشديد السين المهملة. (الأرض) أي يضعوا جنوبهم عليها للنوم. (فينزلون فيتنحى) بالمثناة التحتية فنون فمثناة فوقية فحاء مهملة أي ينفرد بأخذ ناحية. (أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له جار يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما بموت أو ظعن) بتحريك العين المهملة رحيل. (والذين يشنؤهم الله: التاجر الحلاف، والفقير المختال، والبخيل المنان) وتقدم في بقيته الكلام. (حم) (١) عن أبي ذر) قال [٢/ ٣٧٣] الحافظ العراقي: فيه أبو الأحمس ولا يعرف حاله قال ورواه أحمد والنسائي بلفظ آخر بإسناد جيد. ٣٥٣٦ - "ثلاثة يحبهم الله : رجل قام من الليل يتلو كتاب الله، ورجل تصدق صدقة بيمينه يخفيها من شماله، ورجل كان في سرية فانهزم أصحابه فاستقبل العدو". (ت) عن ابن مسعود. (ثلاثة يحبهم الله : رجل قام من الليل يتلو كتاب الله) أي في نافلة أو في غيرها ومن تبعيضية لإفادة أنه يحصل الوعد ولو بساعة منه. (ورجل تصدق صدقة بيمينه يخفيها من شماله) مبالغة في أنه يتمها من بعض جوارحه فضلا عن غيره (ورجل كان في سرية فانهزم أصحابه فاستقبل العدو). (ت) (٢) عن ابن مسعود) قال الشارح: من رواته أبو بكر بن عياش كثير الغلط. ٣٥٣٧ - "ثلاثة يحبها الله : تعجيل الفطر، تأخير السحور، وضرب

стр. 2685

اليدين إحداهما بالأخرى في الصلاة". (طب) عن يعلى بن مرة. (ثلاثة) أي أفعال. (يحبها الله : تأخير السحور) بفتح المهملة. (وتعجيل الفطر وضرب اليدين) أي وضع اليمنى على اليسرى كما تقدم بألفاظه هذه غير مرة وأنه من سنن الأنبياء. (طب) (١) عن يعلي بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء، قال الهيثمي فيه: عمر بن عبد الله بن يعلى ضعيف. ٣٥٣٨ - "ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيها ماله وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ ". (ك) عن أبي موسى. (ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم) أي دعاؤهم في كشف هذه الثلاث المذكورة. (رجل كانت تحته امرأة سيئة الخُلُق) بضم الخاء فإذا آذته سأل الله أن يفرج عنه منها فإنه لا يجاب لأنه تعالى قد شرع له ما يخلصه منها ولذا قال: (فلم يطلقها) وفيه أنه تعالى لا يبغض طلاق سيئة العِشْرة. (ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه) يعني فإنه إذا أنكره فدعا عليه لا يجاب في دعائه ذلك؛ لأنه مسيء بترك الإشهاد الذي أرشده الله إليه في: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ الآية [البقرة: ٨٢]. (ورجل آتى) بالمد بزنة أعطى ومعناه. (سفيهاً) قال الشارح: نحو محجورا عليه انتهى ويحتمل أنه أريد ما في آية النساء ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] وهم المبذرون الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يرى لهم رأي في

стр. 2686

إصلاحها والتصرف فيها إلا أنه هناك أريد به أموال اليتامى وإذا كان الضمير في ماله هنا للسفيه كان معناه معنى الآية وتلاوته ﷺ للآية عقيب ذلك من قوله. (وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ من أعظم دليل أنه المراد ويحتمل أنه أراد مال الإنسان المعطي اسم فاعل لمن حجر عليه أو علم سوء تصرفه فأعطاه مال نفسه ليتجر فيه؛ فإنه داخل في عموم لفظ الآية وإن كانت نزولا وسياقا في مال اليتامى. (ك) (١) عن أبي موسى، قال الحاكم: على شرطهما ولم يخرجاه؛ لأن القوم رووه عن سعيد موقوفاً ورفعه معاذ بن معاذ عنه انتهى وأقره الذهبي في التلخيص لكنه في المهذب (٢) قال: إسناده مع نكارته نظيف. ٣٥٣٩ - "ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل إذا قام من الليل يصلي، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال". (حم ع) عن أبي سعيد. (ثلاثة يضحك الله إليهم) أي يرضى عنهم ويلطف يهم، قالوا: الضحك منه تعالى محمول على غاية الرضى والرأفة والدنو والقرب كأنه قيل رضي عنهم ويدنوا إليهم برأفته ورحمته ولطفه، قال الطيبي: يجوز أن يضمر الضحك معنى النظر وتعدى بعديته بإلى فالمعنى أنه تعالى ينظر إليهم ضاحكاً أي راضياً عنهم منعطفاً عليهم؛ لأن الملك إذا نظر إلى بعض رعيته بعين الرضا لا يدع من الإنعام والإكرام شيئاً إلا فعل في حقه وفي عكسه لا يكلمهم ولا ينطر إليهم ولا يزكيهم. (الرجل إذا قام من النوم يصلي) أي لصلاة نافلة أو فريضة نام عنها قال الطيبي: قدم هذا على الأخيرين إمَّا تنزيهًا فإن محاربة النفس التي هي أعدى عدو لله تعالى أشد من محاربة عدوك الذي هو الشيطان ومحاربة الشيطان أصعب عن محاربة أعداء الدين أو ترقباً فإن محاربة من يليك أقدم والأخذ

стр. 2687

بالأصعب والأصعب أحرى وأولى من أخذ الأصعب فالأسهل انتهى. (و) الآخران هما: (القوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال). (حم ع) (١) عن أبي سعيد) ورواه ابن ماجه بخلاف في لفظه يسير. ٣٥٤٠ - "ثلاثة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: التاجر الأمين والإمام المقتصد، وراعي الشمس بالنهار". (ك) في تاريخه عن أبي هريرة. (ثلاثة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: التاجر الأمين، والإمام المقتصد) أي في إنفاقه العادل كما قيده بذلك غير مرة. (وراعي الشمس بالنهار) أراد به المؤذن يراقب الأوقات وغيره فمن يراقب الوقت ليأتي بالطاعة. (ك) (٢) في تاريخه عن أبي هريرة) فيه جماعة مجاهيل قاله الشارح. ٣٥٤١ - "ثلاثة يهلكون عند الحساب: جواد، وشجاع، وعالم". (ك) عن أبي هريرة. (ثلاثة يهلكون عند الحساب: جواد) لأنه يبطل طاعاتهم والمراد بالجواد الذي أنفق لغير الله؛ لأنه لا أجر له وقد أثم بالإعطاء لغير الله تعالى. (وشجاع) من تشجع وقاتل [٢/ ٣٧٣] لغير إعلاء كلمة الله تعالى. (وعالم) لم يعمل بعلمه. (ك) (٣) عن أبي هريرة). ٣٥٤٢ - "ثلاثون خلافة نبوة وثلاثون خلافة وملك، وثلاثون تجبر، ولا خير فيما وراء ذلك". يعقوب بن سفيان في تاريخه عن معاذ". (ثلاثون) أي من السنين بعد وفاته. (خلافة نبوة) أي يعمل الخلفاء فيها أعمال من استخلفوا عنه وهو النبي ﷺ وقد كانت هذه الثلاثون مدة الخلفاء

стр. 2688

الأربعة ﵃. (وثلاثون خلافة وملك) أي يخرج عن خلافة النبوة وتصير ملكا لا يجبر فيه والثلاثون هذه أيام معاوية ويزيد ومعاوية الأصغر ومروان وبعض أيام عبد الملك (وثلاثون تجبر) أي ملوك جبابرة وهي دولة بني أمية وبني العباس وما وراؤها وقوله: (ولا خير فيما وراء ذلك) ويحتمل عوده إلى الكل وإنه يبقى مع الملك، والتجبر خير في الجملة وينتفي من بعدها بالكلية ويحتمل عوده إلى الأول. (يعقوب بن سفيان في تاريخه (١) عن معاذ) ورواه الطبراني أيضاً لكن قال الهيثمي: فيه مطر بن العلاء الرملي لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.

стр. 2689

فصل في المثلثة مع الميم ٣٥٤٣ - " ثمانية أبغض خليقة الله إليه يوم القيامة: السقارون -وهم الكذابون - والخيالون -وهم المستكبرون- والذين يكنزون البغضاء لإخوانهم في صدورهم، فإذا لقوهم تخلقوا لهم، والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله كانوا بطاء وإذا دعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعا، والذين لا يشرف لهم طمع من الدنيا إلا استحلوه بأيمانهم، وإن لم يكن لهم ذلك بحق، والمشاؤون بالنميمة، والمفرقون بين الأحبة، والباغون البراء الدحضة، أولئك يقذرهم الرحمن ". أبو الشيخ في التوبيخ، وابن عساكر عن الوضين بن عطاء مرسلاً. (ثمانية أبغض خليقة الله إليه يوم القيامة: السقارون) بفتح السين المهملة وتشديد القاف ثم راء قال في النهاية (١) في حديث: "ويظهر فيهم السقارون" قالوا يا رسول الله: وما السقارون؟ قال: "نشؤ يكونون في آخر الزمان تحيتهم إذا التقوا التلاعن" السقار والصقار اللعان لمن لا يستحق اللعن" سمي بذلك لأنه يضرب الناس بلسانه، من الصقر وهو ضربك الصخرة بالصاقور وهو المعول وجاء ذكر السقارين في حديث وجاء تفسيره في الحديث. (وهم الكذابون) قيل: سموا به لخبث ما يتكلمون انتهى، والحديث هو هذا. (والخيالون) بالخاء المعجمة والمثناة التحتية مشددة فسره بقوله: (وهم المستكبرون) من الخيلاء الكبر وقوله: (الذين يكنزون البغضاء لإخوانهم في صدورهم، فإذا لقوهم تخلقوا لهم) أي أظهروا لهم المودة فهم منافقون والذم ليس للتخلق بل له ولكنز البغضاء. (والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله) أي إلى أوامره تعالى ونواهيه. (كانوا

стр. 2690

بطاء) بكسر الباء الموحدة والمد بزنة كتاب مصدر بطيء كما في القاموس (١) أي إذا دعوا لأمر الله واتباع رسوله تقاعدوا عنه وتكاسلوا عن امتثاله. (وإذا دعوا إلى الشيطان وأمره) هو عطف من باب أعجبني زيد وكرمه، فإن المراد إذا دعوا إلى أمر الشيطان لا إليه نفسه كانوا سراعاً أي مبادرين لامتثاله وهذا يشمل هؤلاء الذين ملأوا البسيطة الذين يدعون إلى أحكام الشرع فيختارون الطاغوت. (والذين لا يشرف لهم) بالشين المعجمة والراء والفاء أي يظهر لهم. (طمع) أي شيء مطموع فيه. (إلا استحلوه) أي عدوه حلالا وطلبوه طلب الحلال بسبب بذلهم تأثما لهم. (وإن لم يكن لهم ذلك بحق) فيه أن الطمع في شيء والنهي عليه وإن كان له فيه حق مكروه. (والمشاؤون بالنميمة، والمفرقون بين الأحبة) هم أعم من المشاؤون (٢) بالنميمة لأنه قد منع التفريق بين الأحبة بغيرها. (والباغون) بالغين المعجمة أي الطالبون. (البراء) جمع بريء مفعول الباغون أي الذين يطلبون للبراء. (والدحضة) بالدال المهملة والحاء والضاد المعجمة من دحض الرجل برجله زلقت أي الطالبون للبريء المعاتب التي يزلق فيها. (أولئك) أي الثمانية المذكورون (يقذرهم الرحمن بالقاف والذال المعجمة أي يكرههم وفي هذا بعد الإخبار في صدر الحديث: "أنهم أبغض الخليقة" زيادة تأكيد في وعيدهم وفي قوله: "الرحمن" ولم يقل الجبار ونحوها مبالغة تأنيبه من حيث أبانه أن من اتصف بأبلغ رحمة يكرههم ويبغضهم ما ذاك إلا لعظم خيانتهم. (أبو الشيخ في التوبيخ، وابن عساكر (٣) عن الوضين بن عطاء مرسلاً) بفتح الواو وضاد معجمة، قال الذهبي:

стр. 2691

ثقة وبعضهم يضعفه (١). ٣٥٤٤ - "ثمن الجنة: "لا إله إلا الله"". (عد) وابن مردويه عن أنس. (ثمن الجنة) الثمن ما لا ينتفع بعينه حتى يصرف إلى غيره من الأغراض. ("لا إله إلا الله) أي التكلم بها مع اعتقاد معناها والعمل بلازمها. (عد) وابن مردويه (٢) عن أنس) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٣٤٤٥ - "ثمن الخمر حرام، ومهر البغي حرام، وثمن الكلب حرام، والكوبة حرام، وإن أتاك صاحب الكلب يلتبس ثمنه فاملأ يديه تراباً، والخمر والميسر حرام، وكل مسكر حرام". (حم) عن ابن عباس. (ثمن الخمر حرام) [٢/ ٣٧٤] قال الحكيم: الخمر اسم لازم لجميع الأشربة المسكرة فهو اسم فيه صفة الفعل الذي يظهر منه الفساد؛ لأنه يخمر الفؤاد أي يغطيه ويحول بينه وبين شعاع العمل فكل شراب فيه هذه الصفة فقد لزمه اسم الخمر ولزمه التحريم وتحريم ثمنه وتحريم بيعه. (ومهر البغي) الزانية مهرها ما تعطاه في مقابلة الزنا. (حرام، وثمن الكلب حرام) فلا يحل بيعه ولو معلماً، وقالت الحنفية: يحل بيع المعلم. (والكوبة) بضم الكاف بعد الواو وباء موسط هي طبل ضيق الوسط واسع الطرفين أي اللعب بها حرام وثمنها: (حرام، وإن أتاك صاحب الكلب يلتمس ثمنه) أي يطلبه. (فاملأ يديه تراباً) كناية عن: منعه ورده خائباً مثل: "احثوا في وجوه المداحين التراب" (٣).

стр. 2692

(والخمر والميسر حرام، وكل مسكر حرام) تقدم الكلام في ما ذكر. (حم) (١) عن ابن عباس) قال الغرياني: فيه يزيد بن محمد عن أبيه لم أجدهما. ٣٥٤٦ - "ثمن القينة سحت، وغناؤها حرام، والنظر إليها حرام، وثمنها مثل ثمن الكلب، وثمن الكلب سحت، ومن نبت لحمه على السحت فالنار أولى به". (طب) عن عمر. (ثمن القينة) بفتح القاف فمثناة تحتية فنون، الأمة غنت أو لا وأريد هنا المغنية. (سحت) بضم المهملة الحرام لأنه يسحت صاحبه في العذاب. (وغناؤها حرام) أي فعلها واستماعه. (والنظر إليها) أي من غير مالكها أو منه حال غنائها. (حرام وثمنها مثل ثمن الكلب، وثمن الكلب سحت) أي فيحرم بيعها كما يحرم بيعه، قال البيضاوي: حرمة ثمنها يدل على فساد بيعها لكن الجمهور صححوه وأولوا الحديث بأن أخذ الثمن عليها حرام كأخذ ثمن العنب من الخمار لأنه إعانة وتوسل إلى محرم لا لأن البيع باطل وقوله: (ومن نبت لحمه على السحت فالنار أولى به) إخبار بأن من أكل هذه المحرمات فهو إلى النار وهي به أحق كأنه قد صار لها حقا فيه لإنباته بموجب سكونها. (طب) (٢) عن عمر) ورواه عنه الطبراني قال الذهبي: والخبر منكر. ٣٥٤٧ - "ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث" (حم م د ت) عن رافع بن خديج (صح). (ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث) قال

стр. 2693

الطيبي: الخبيث في الأصل ما يكره لرداءته وخسته واستعمل للحرام من حيث كراهة الشرع واسترداءه كما يستعمل الطيب للحلال قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢] أي الحرام بالحلال والرديء من المال كما قال: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي الدنيء من المال، قال: ولما كان مهر الزانية حراما وكسب الحجام ليس بحرام؛ لأنه ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجرته كان المراد من المسند إليه المعنى الثاني انتهى، أي المكروه الشامل للمحرم وغيره، قال الخطابي: قد يجمع بين القرائن في اللفظ ويفرق بينهما في المعنى بالأغراض والمقاصد. (حم م د ت) (١) عن رافع بن خديج). ٣٥٤٨ - "ثمن الكلب خبيث، وهو أخبث منه". (ك) عن ابن عباس. (ثمن الكلب خبيث، والكلب أخبث منه) أي نفس الكلب أخبث من ثمنه في التحريم لأنه محرم لا يؤكل ولأنه نجس ولأن تحريمه ذاتي وتحريم ثمنه وصفي عرض له لما كان ثمنا له لا أن عينه خبيثة. (ك) (٢) عن ابن عباس) فيه يوسف بن خالد السهمي (٣) قال الحاكم بعد إخراجه له عنه: أخرجته لشدة الحاجة ويوسف واهٍ انتهى، وقال الذهبي: يوسف واهٍ جداً.

стр. 2694

فصل المثلثة مع النون ٣٥٤٩ - " ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً". (د حب ك) عن سهل بن سعد. (ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء) الأذان، (وعند البأس) بالهمز أي القتال في سبيل الله وقوله: (حين يلحم) بالحاء المهملة مفتوحة وأوله تحتية مفتوحة أو مضمومة مع فتح الحاء من الإلحام أي حين يلتحم الحرب بينهم ويلزم: (بعضهم بعضاً) وفي رواية بالجيم وهو إدخال الشيء في الشيء. (د حب ك) (١) عن سهل بن سعد) قال في الأذكار (٢): وإسناده صحيح، وقال المناوي: فيه موسى بن يعقوب روى له أصحاب السنن وقال النسائي: ليس بالقوي: ووثقه ابن معين، وقال الذهبي (٣): صويلح فيه لين، وقال الحاكم: تفرد به موسى وله شواهد. ٣٥٥٠ - "ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر". (ك) عنه. (ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر) أي عند نزول الغيث كما تقدم. (ك) (٤) عنه أي عن سهل بن سعد)، قال الحاكم: تفرد به أيضاً موسى بن يعقوب المذكور قبله وله شواهد انتهى قال الذهبي: قلت لم ينفرد به.

стр. 2695

فصل المثلثة مع المحلى باللام ٣٥٥١ - " الثالث ملعون يعني على الدابة" (طب) عن المهاجر بن قنفد. (الثالث) أي الراكب على بهيمة جملاً أو غيره فوقها اثنان كما دل له سببه في ما رواه راويه المذكور أنه ﷺ رأى ثلاثة على بعير فذكره. (ملعون) أي مبعد عن رحمة الله بتكليفه ما لا يطيق قيل: فلو أطاق ذلك جاز تحمله ثالثاً. (يعني على الدابة) هذا مدرج من كلام الراوي لا من كلامه ﷺ وكان على المصنف أن ينبه عليه، قال الشارح: هذا كلام قاله ﷺ في دابة معينة وثلاثة مخصوصة فلا يلزم حرمة ركوب أي ثلاثة كانوا على أي دابة كانت فلو أطاقت الدابة حمل ثلاثة أو أكثر من ذلك لقوتها وخفة راكبيها أو قصر المسافة جاز كما ذكره النووي وغيره أنه مذهبنا ومذهب الكافة، ونقل عياض عن بعضهم منعه انتهى وفيه تأمل. (طب) (١) عن المهاجر) بالجيم بن قنفذ بضم القاف وبينهما نون ساكنة ابن عمير بن جدعان بضم الجيم وسكون المعجمة التيمي صحابي أسلم يوم الفتح (٢)، قال الهيثمي: رجاله ثقات وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب. ٣٥٥٢ - "الثلث والثلث كثير". (حم ق ن هـ) عن ابن عباس (صح). (الثلث والثلث كثير). (حم ق ن هـ) (٣) عن ابن عباس).

стр. 2696

٣٥٥٣ - "الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في فيّ امرأتك". مالك (حم ق ٤) عن سعد (صح). (الثلث) بالرفع على فاعليه محذوف أي يكفيك أو على خبرية محذوف أي المشروع الثلث أو على الابتداء حذف خبره أي الثلث كافيك يا سعد ويحتمل النصب على الإغراء أو تضمن أي أعط الثلث وسبب الحديث أنه قال سعد بن أبي وقاص في مرضه للنبي ﷺ : أتصدق بثلثي مالي: قال "لا"، قال: فالشطر، قال: " لا " قال: فالثلث فذكره. (والثلث كثير) يروى بالمثلثة والموحدة والمثلثة أكثر أي أنه كثير بالنسبة إلى إخراجه من المال بالوصية وهو سوق بيان جوازها بالثلث وأن الأولى البعض منه ويحتمل أنه بيان يكون التصدق بالثلث أكثر ثوابا والأول المتبادر وقد أجمعوا على جوازها بالثلث وبالأكثر إن أجاز الوارث. (إنك) بكسر الهمزة على أنه استئناف سيق للتعليل. (إن تذر) بفتح الهمزة بتقدير لام العلة أي لأن تذر وبكسرها على الشرطية وتذر بالذال المعجمة أي تترك وعلى الأول. (خير من أن تذرهم عالة) خبر إن وعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير والجملة جواب الشرط والخيرية باعتبار الأجر له وإن تركه لوارثه غنيا خير له في الأجر من التصدق بماله، ويؤخذ منه أن التصدق على الوارث أفضل من التصدق على غيره وأن ما خلفه لوارثه فإنه مأجور فيه والعالة جمع عائل بالمهيلة أي فقير وجملة: (يتكففون الناس) حالية من المفعول والتكفف الطلب بالكف أو سؤال الناس أن يعطوهم بأكفهم. (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله) أي ثوابه وأجره وجزاؤه. (إلا أجرت بها) لما استطرد هذه الجملة له ﷺ إبانة له أنه ليس الأجر محصور في التصدق بالمال على الغير بل النفقة التي ينفقها على نفسه وأهله وغيرهم إذا قصد بها وجه الله تعالى لا

стр. 2697

الرياء والسمعة فإنه مأجور فيه ثم غيًّا له ذلك بما لا يظن أنه يؤجر فيه بقوله: (حتى ما تجعل في فيّ امرأتك) فإنه لا يجعل في فيها إلا محبة لها وتوددًا إليها وقضاء لو طره من حسن عشرتها و: "ما" في ما تجعل موصولا وتجعل مرفوع وحتى داخلة على الاسمية لا عمل لها ولم يصب من قال إنها كافة كفت حتى عن عملها وهو نصب تجعل وبأنه لا معنى للتركيب حينئذٍ وفي الحديث دليل على أن الواجب يزداد أجره بالنية وإن ثواب الإنسان مشروط بالنية وابتغاء وجه الله، قال ابن دقيق العيد: وهذا عسر إذا عارضه مقتضى الشهوة فإن ذلك لا يحصل الغرض من الثواب فيبتغي بها وجه الله ويشق تخصيص هذا المقصود مما يشوبه قال: وقد يدل على أن الواجبات إذا أديت على قصد الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها فإن قوله: "حتى ما تجعله في فيِّ امرأتك" لا تخصيص له بغير الواجب وحتى هنا تقتضي المبالغة في تحصيل هذا الأجر بالنسبة للمعنى. مالك (حم ق ٤) (١) عن سعد) هو وابن أبي وقاص قال: جاء يعودني رسول الله ﷺ عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول الله [٢/ ٣٧٦] إنه قد بلغ بي الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي فأتصدق بثلث مالي قال: "لا" قلت: فالشطر قال: "لا" قلت: فالثلث فذكره.

стр. 2698

فصل المثلثة مع الواو ٣٥٥٤ - " الثوم، والبصل والكراث من سك إبليس". (طب) عن أبي أمامة. (الثوم، والبصل والكراث) في القاموس (١) الكراث: كرمان وكتان بقل وكسحاب شجر كبار رأيتها بجبال الطائف انتهى، والمراد هنا الأول. (من سك إبليس) بسين مهملة مضمومة وكاف مشددة طيب معروف ذكر صفة صنعته مجد الدين في قاموسه (٢)، والمراد أن هذا طيبه الذي يحبه وما يحبه إبليس يكرهه الله تعالى فالأولى اجتنابه. (طب) (٣) عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه رجل يقال أبو سعيد روى عن أبي غالب وعن عبد العزيز بن عبد الصمد ولم أجد من ترجم له.

стр. 2699

فصل المثلثة مع الياء المثناة ٣٥٥٥ - " الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها". (م د ن) عن ابن عباس (صح). (الثيب أحق بنفسها من وليها) يعني في الإذن فلا يزوجها إلا بإذنها لا أنها أحق منه بالعقد وإن قالته الحنفية. (والبكر) البالغ. (يستأذنها أبوها) وبالأولى غيره من الأولياء. (في نفسها، وإذنها صماتها) بضم المهملة أي سكوتها. (م د ن) (١) عن ابن عباس) النسخ من الجامع فيها رمز مسلم وفي نسخة الشارح رمز له رمز أحمد فاعترضه بأنه ذهول من المصنف وإلا فهو في صحيح مسلم بلفظه. ٣٥٥٦ - "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها". (حم هـ) عن عميرة الكندي (صح). (الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها). (حم هـ) (٢) عن عميرة بفتح المهملة ضبطه المصنف بخطه، الكندي (٣) بكسر الكاف قال الذهبي (٤): صحابي، واعلم أنه قد تقدم الحديث هذا في أول حرف الهمزة بلفظ: "آمروا النساء في أنفسهن فالثيب ... " إلى آخره. إلا أنه قال هناك: "إذن البكر صمتها" وراويه العرس بن عمير الكندي وأظنه ابن المذكور وكأنه حديث واحد رواه الأب وابنه باختلاف يسير وكأنهما صحابيان معا والله أعلم.

стр. 2700

حرف الجيم أي الأحاديث المبتدأة بالجيم فصل الجيم مع الألف ٣٥٥٧ - " جاءني جبريل فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح". (ت هـ) عن أبي هريرة. (جاءني جبريل فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح) تقدم الحديث في: "أتاني" من حديث أسامة بن زيد وليس هنا زيادة على ما سلف من الأمر بالانتضاح والمراد به رش الفرج بماء قليل بعد الوضوء قيل: وحكمته إزالة الوسواس، قال ابن سيد الناس: وقد صح أن المصطفى ﷺ كان إذا توضأ نضح فرجه بالماء (١) .. (ت هـ) (٢) عن أبي هريرة) قد تعقبه مخرجه الترمذي بقوله: حديث غريب سمعت محمدًا يعني البخاري يقول: الحسن بن علي الهاشمي راويه عن الأعرج عن أبي هريرة منكر الحديث انتهى، وقال العقيلي: لا يتابع على ما حدث به وقال الدارقطني: ضعيف بمرة وما كان للمصنف حذف كلام الترمذي. ٣٥٥٨ - "جار الدار أحق بدار الجار". (ن ع حب) عن أنس (حم د ت) عن سمرة. (جار الدار) غير المباعة (أحق بدار الجار) المباعة وفيه من البديع العكس والتبديل وهو تقديم جزء على جزء ثم تأخير المقدم وتقدم المؤخر مثل كلام
следующие страницы →