← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

٣٥٥٣ - "الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في فيّ امرأتك". مالك (حم ق ٤) عن سعد (صح). (الثلث) بالرفع على فاعليه محذوف أي يكفيك أو على خبرية محذوف أي المشروع الثلث أو على الابتداء حذف خبره أي الثلث كافيك يا سعد ويحتمل النصب على الإغراء أو تضمن أي أعط الثلث وسبب الحديث أنه قال سعد بن أبي وقاص في مرضه للنبي ﷺ : أتصدق بثلثي مالي: قال "لا"، قال: فالشطر، قال: " لا " قال: فالثلث فذكره. (والثلث كثير) يروى بالمثلثة والموحدة والمثلثة أكثر أي أنه كثير بالنسبة إلى إخراجه من المال بالوصية وهو سوق بيان جوازها بالثلث وأن الأولى البعض منه ويحتمل أنه بيان يكون التصدق بالثلث أكثر ثوابا والأول المتبادر وقد أجمعوا على جوازها بالثلث وبالأكثر إن أجاز الوارث. (إنك) بكسر الهمزة على أنه استئناف سيق للتعليل. (إن تذر) بفتح الهمزة بتقدير لام العلة أي لأن تذر وبكسرها على الشرطية وتذر بالذال المعجمة أي تترك وعلى الأول. (خير من أن تذرهم عالة) خبر إن وعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير والجملة جواب الشرط والخيرية باعتبار الأجر له وإن تركه لوارثه غنيا خير له في الأجر من التصدق بماله، ويؤخذ منه أن التصدق على الوارث أفضل من التصدق على غيره وأن ما خلفه لوارثه فإنه مأجور فيه والعالة جمع عائل بالمهيلة أي فقير وجملة: (يتكففون الناس) حالية من المفعول والتكفف الطلب بالكف أو سؤال الناس أن يعطوهم بأكفهم. (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله) أي ثوابه وأجره وجزاؤه. (إلا أجرت بها) لما استطرد هذه الجملة له ﷺ إبانة له أنه ليس الأجر محصور في التصدق بالمال على الغير بل النفقة التي ينفقها على نفسه وأهله وغيرهم إذا قصد بها وجه الله تعالى لا

стр. 2697

الرياء والسمعة فإنه مأجور فيه ثم غيًّا له ذلك بما لا يظن أنه يؤجر فيه بقوله: (حتى ما تجعل في فيّ امرأتك) فإنه لا يجعل في فيها إلا محبة لها وتوددًا إليها وقضاء لو طره من حسن عشرتها و: "ما" في ما تجعل موصولا وتجعل مرفوع وحتى داخلة على الاسمية لا عمل لها ولم يصب من قال إنها كافة كفت حتى عن عملها وهو نصب تجعل وبأنه لا معنى للتركيب حينئذٍ وفي الحديث دليل على أن الواجب يزداد أجره بالنية وإن ثواب الإنسان مشروط بالنية وابتغاء وجه الله، قال ابن دقيق العيد: وهذا عسر إذا عارضه مقتضى الشهوة فإن ذلك لا يحصل الغرض من الثواب فيبتغي بها وجه الله ويشق تخصيص هذا المقصود مما يشوبه قال: وقد يدل على أن الواجبات إذا أديت على قصد الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها فإن قوله: "حتى ما تجعله في فيِّ امرأتك" لا تخصيص له بغير الواجب وحتى هنا تقتضي المبالغة في تحصيل هذا الأجر بالنسبة للمعنى. مالك (حم ق ٤) (١) عن سعد) هو وابن أبي وقاص قال: جاء يعودني رسول الله ﷺ عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول الله [٢/ ٣٧٦] إنه قد بلغ بي الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي فأتصدق بثلث مالي قال: "لا" قلت: فالشطر قال: "لا" قلت: فالثلث فذكره.

стр. 2698

فصل المثلثة مع الواو ٣٥٥٤ - " الثوم، والبصل والكراث من سك إبليس". (طب) عن أبي أمامة. (الثوم، والبصل والكراث) في القاموس (١) الكراث: كرمان وكتان بقل وكسحاب شجر كبار رأيتها بجبال الطائف انتهى، والمراد هنا الأول. (من سك إبليس) بسين مهملة مضمومة وكاف مشددة طيب معروف ذكر صفة صنعته مجد الدين في قاموسه (٢)، والمراد أن هذا طيبه الذي يحبه وما يحبه إبليس يكرهه الله تعالى فالأولى اجتنابه. (طب) (٣) عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه رجل يقال أبو سعيد روى عن أبي غالب وعن عبد العزيز بن عبد الصمد ولم أجد من ترجم له.

стр. 2699

فصل المثلثة مع الياء المثناة ٣٥٥٥ - " الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها". (م د ن) عن ابن عباس (صح). (الثيب أحق بنفسها من وليها) يعني في الإذن فلا يزوجها إلا بإذنها لا أنها أحق منه بالعقد وإن قالته الحنفية. (والبكر) البالغ. (يستأذنها أبوها) وبالأولى غيره من الأولياء. (في نفسها، وإذنها صماتها) بضم المهملة أي سكوتها. (م د ن) (١) عن ابن عباس) النسخ من الجامع فيها رمز مسلم وفي نسخة الشارح رمز له رمز أحمد فاعترضه بأنه ذهول من المصنف وإلا فهو في صحيح مسلم بلفظه. ٣٥٥٦ - "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها". (حم هـ) عن عميرة الكندي (صح). (الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها). (حم هـ) (٢) عن عميرة بفتح المهملة ضبطه المصنف بخطه، الكندي (٣) بكسر الكاف قال الذهبي (٤): صحابي، واعلم أنه قد تقدم الحديث هذا في أول حرف الهمزة بلفظ: "آمروا النساء في أنفسهن فالثيب ... " إلى آخره. إلا أنه قال هناك: "إذن البكر صمتها" وراويه العرس بن عمير الكندي وأظنه ابن المذكور وكأنه حديث واحد رواه الأب وابنه باختلاف يسير وكأنهما صحابيان معا والله أعلم.

стр. 2700

حرف الجيم أي الأحاديث المبتدأة بالجيم فصل الجيم مع الألف ٣٥٥٧ - " جاءني جبريل فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح". (ت هـ) عن أبي هريرة. (جاءني جبريل فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح) تقدم الحديث في: "أتاني" من حديث أسامة بن زيد وليس هنا زيادة على ما سلف من الأمر بالانتضاح والمراد به رش الفرج بماء قليل بعد الوضوء قيل: وحكمته إزالة الوسواس، قال ابن سيد الناس: وقد صح أن المصطفى ﷺ كان إذا توضأ نضح فرجه بالماء (١) .. (ت هـ) (٢) عن أبي هريرة) قد تعقبه مخرجه الترمذي بقوله: حديث غريب سمعت محمدًا يعني البخاري يقول: الحسن بن علي الهاشمي راويه عن الأعرج عن أبي هريرة منكر الحديث انتهى، وقال العقيلي: لا يتابع على ما حدث به وقال الدارقطني: ضعيف بمرة وما كان للمصنف حذف كلام الترمذي. ٣٥٥٨ - "جار الدار أحق بدار الجار". (ن ع حب) عن أنس (حم د ت) عن سمرة. (جار الدار) غير المباعة (أحق بدار الجار) المباعة وفيه من البديع العكس والتبديل وهو تقديم جزء على جزء ثم تأخير المقدم وتقدم المؤخر مثل كلام

стр. 2701

الإمام إمام الكلام وفيه إثبات الشفعة للجار وليس المراد أنه أحق من الخليط بل ممن هو دونه على أنه قيل: المراد بالجار الخليط ولذلك تأوله نافيها في حقه. (ن ع حب) عن أنس (حم د ت) (١) عن سمرة قال الترمذي: حسن صحيح انتهى. لكن قال ابن حزم: قال ابن حبان والدارقطني: أخطأ الترمذي إنما هو موقوف على الحسن انتهى. ٣٥٥٩ - "جار الدار أحق بالشفعة". (طب) عن سمرة. (جار الدار أحق بالشفعة) وكذلك غير الدار من الأطياب ونحوها في أحقية الجار (طب) (٢) عن سمرة) ضعفه الهيثمي وغيره. ٣٥٦٠ - "جار الدار أحق بالدار من غيره". ابن سعد عن الشريد بن سويد. (جار الدار أحق بالدار من غيره) أي من شفيع غيره، غير الخليط لما علم من دليله أنه أقدمهم ويحتمل أن المراد أحق من المشتري غيره وأنه إعلام للمالك أن لا يبيع داره حتى يؤاذن جاره كما ثبت ذلك في الأحاديث لعلها تأتي. (ابن سعد (٣) عن الشريد بن سويد). ٣٥٦١ - "جالسوا الكبراء، وسائلوا العلماء، وخالطوا الحكماء". (طب) عن أبي جحيفة. (جالسوا الكبراء) أي الشيوخ الذين لهم التجارب وقد سكنت حدتهم لتتأدبوا بآدابهم وتتخلقوا بأخلاقهم أو أراد من له رتبة في الدين وإن كان صغيراً. (وسائلوا العلماء) أي باحثوهم عن أمور الدين والمراد العاملون وفي إبراز

стр. 2702

العلماء ما يدل أنه أريد بالكبراء غيرهم وإلا لقيل وسائلوهم، ويحتمل أنه وضع الظاهر موضع المضمر لإفادة أنهم اتصفوا بالصفتين كما يأتي. (وخالطوا الحكماء) هم علماء السنة والكتاب فإنها الحكمة التي يؤتيها الله من يشاء من عباده ومخالطتهم الملازمة لهم والصحبة والظاهر أنه أريد بالكبراء والحكماء العلماء بالله المكملين لتطهير البواطن وتهذيب الأخلاق فإنهم الكبراء والحكماء [٢/ ٣٧٧] وفي التعبير عنهم بذلك إبانة لشرفهم وأنهم مستحقون لشريف الصفات. (طب) (١) عن أبي جحيفة) قال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين أحدهما هذه والأخرى موقوفة وفيها عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي منكر الحديث والموقوفة أصح انتهى. ٣٥٦٢ - "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". (حم د ن حب ك) عن أنس (جاهدوا المشركين بأموالكم) فيجب على الموسر التزود من ماله لجهاد العدو وتجهيز غيره. (وأنفسكم وألسنتكم) أي بإقامة الحجة عليهم والذم التهديد والتهجين لما هم عليه من الإشراك وعدم الإيهام في القول والجهاد بالمال والنفس معلوم وجوبه وكيفيته في قواعد الشريعة. (حم د ن حب ك) (٢) عن أنس قال الحاكم على شرط مسلم وقال النووي (٣) في الرياض بعد عزوه لأبي داود وإسناده صحيح.

стр. 2703

فصل الجيم مع الباء الموحدة ٣٥٦٣ - " جبل الخليل مقدس، وإن الفتنة لما ظهرت في بني إسرائيل أوحى الله إلى أنبيائهم أن يفروا بدينهم إلى جبل الخليل". ابن عساكر عن الوضين بن عطاء مرسلاً. (جبل الخليل) أي الجبل المعروف بالنسبة إلى إبراهيم خليل الله تعالى وعليه السلام. (مقدس) والتقديس التطهير المراد أنه مطهر عن وقوع الذنوب فيه وقوله: (وإن الفتنة لما ظهرت في بني إسرائيل) لا أدري أيها أراد ﷺ فإن الفتن في بني إسرائيل عديدة. (أوحى الله إلى أنبيائهم أن يفروا بدينهم إلى جبل الخليل) وفيه أن بعض البقاع مطهرة بتطهير الله وتشريفه لها وإنها معقل لسلامة الأديان وأنه ينبغي للأمة أن تسكنه عند الفتن ولا أدري مكانه ولم أره في القاموس. (ابن عساكر (١) عن الوضين بن عطاء مرسلاً). ٣٥٦٤ - "جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها". (عد حل هب) عن ابن مسعود وصحح (هب) وقفه. (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها) أي جعلها مخلوقة مجبولة على الميل إلى من أحسن إليها بالفعل أو القول وقد علم أنه قد حث تعالى على التحبب إلى العباد فهو حث إلى الإحسان إليهم. (وبغض من أساء إليها) أي خلقت مجبولة على النفرة عن من أساء إليها بفعل أو قول فمن بغض المسيء إليه فهو آت بمقتضى جبلته إلا أنه تعالى قد حث على الإغضاء واحتمال الأذى

стр. 2704

والحلم فمن دافع ما جبل عليه عظم شأنه وكثر أجره لأنه خالف جبلته التي يدعوه طبعه إليها إلى خلافها امتثالاً لأمر الله تعالى وفيه التحذير من الإساءة إلى الناس وأنه يجلب بغضهم إلى نفسه وهو منهي عنه. (عد حل هب) (١) عن ابن مسعود) أورده ابن الجوزي في الواهيات، وقال: لا يصح، فإن إسماعيل الخياط مجروح قال أحمد: كتبت عنه ثم وجدته حدث بأحاديث موضوعة فتركناه، وقال يحيى: هو كذاب قال الشيخان والدارقطني: متروك وقال ابن حبان: يضع على الثقات انتهى (وصحح (هب) وقفه عن ابن مسعود) وقال: إنه المحفوظ وقال السخاوي (٢): هو باطل مرفوعاً وموقوفاً وقول البيهقي وابن عدي: الموقوف معروف عن الأعمش يحتاج التأويل فإنهما أورداه لذلك بسند فيه من اتهم بالكذب والوضع انتهى.

стр. 2705

فصل في الجيم مع الدال المهملة ٣٥٦٥ - " جددوا إيمانكم، أكثروا من قول: "لا إله إلا الله"". (حم ك) عن أبي هريرة. (جددوا إيمانكم) كأنه قيل وكيف نجدده؟ فقال: (أكثروا من قول: "لا إله إلا الله") فجعل هذه الكلمة الشريفة في الإيمان وتكرير ذكرها تجديداً له فإنها تنور القلب وتزيد الإيمان فيه حلاوة وطراوة. (حم ك) (١) عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح واعترضه الذهبي فإن فيه صدقة بن موسى ضعفوه انتهى إلا إنه قال الهيثمي: إن سند أحمد جيد، وقال: في موضع آخر رجاله ثقات.

стр. 2706

فصل الجيم مع الراء ٣٥٦٦ - " جرير بن عبد الله منا أهل البيت ظهرٌ لبطن". (طب عد) عن علي. (جرير بن عبد الله) (١) هو البجلي الصحابي المعروف متأخر الإسلام. (منا أهل البيت) أي متصل بنا كأنه من جملة لحمتنا لخلوص إيمانه وصدق إتباعه وأهل البيت منصوب بتقدير أعني أو حرف النداء وقوله. (ظهرٌ لبطن) ضبطه المصنف بخطه بالرفع فيحتمل أنه خبر ثاني عن جرير أي جرير ظهر أي ظاهره منا لبطن أي لأجل أن باطنه منا فالظهر والبطن بمعنى الظاهر والباطن والمراد أنه بظاهره منا لأجل أنه قد تحقق باطنه باعتقاد الإيمان والانقياد وفيه فضيلة وشهادة لصلاح باطنه وظاهره وإخبار بأنه ما صلح ظاهره وكان من أهل البيت إلا لتحقق باطنه بالإيمان بخلاف من لم يقر الإيمان في قلبه فإنه يتخلق بصلاح الظاهر وهو بخلاف الباطن ويحتمل أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ظهر لبطن [٢/ ٣٧٨] وهي جملة استئنافية كأنه لما أخبر عنه بأنه من الآل ربما توهم أن ذلك ظاهره فقط فأخبر بأنه تحقق منه ذلك الاتصال بالآل في ظاهره وباطنه وفيه منقبة لجرير وشهادة صادقة. (طب عد) (٢) عن علي) ﵇، قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن حفص لم يدرك عليا ﵇ وفيه أيضاً سلمان بن جرير لم أجد من وثقه وبقية رجاله ثقات انتهى وفي الميزان: أن هذا الحديث ممن أنكر على أبان بن أبي حازم.

стр. 2707

فصل الجيم مع الزاي ٣٥٦٧ - " جزاء الغني من الفقير النصيحة والدعاء". (ابن سعد ع طب) عن أم حكيم. (جزاء الغني من الفقير) أي مكافأته منه إذا أحسن إليه (النصحية) له في دينه ودنياه (والدعاء) له لأنهما المقدوران له وفيه أن المكافأة واجبة حسب الاستطاعة وعلى الغني المكافأة بالمال وعلى الفقير بالدعاء. (والنصيحة) وقد جاء بيان الدعاء في حديث آخر أن من قال لمن أسدى إليه معروفاً جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء أو في الجزاء. (ابن سعد (ع طب) (١) عن أم حكيم) بنت وداع الأنصارية قال الديلمي: فيه أربع نسوة بعضهن عن بعض وهو مما يعز وجوده انتهى. ٣٥٦٨ - "جزى الله الأنصار عنا خيراً، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة". (ع حب ك) عن جابر. (جزى الله الأنصار عنا خيراً) أي كافأهم وأعطاهم وهم إذا أطلقوا الأوس والخزرج الذين نصروه ﷺ وأعانوه وقوله. (ولا سيما) هي كلمة مركبة بمعنى وأخص وأعني وفيما بعدها أنواع الإعراب الثلاثة كما عرف من النحو ففي. (عبد الله) الرفع والنصب والجر. (بن عمرو بن حرام) (٢) بحاء مهملة والراء ضد الحلال وهو أبو جابر بن عبد الله صحابي جليل استشهد في أحد (وسعد بن

стр. 2708

عبادة) (١) بضم المهملة وتخفيف الموحدة من نقباء الأنصار وسبب الحديث عن جابر أن أباه أمر بحريرة فصنعت ثم بعث بها إلى رسول الله ﷺ معه فقال رسول الله ﷺ : "ألحم هذا"؟ فقلت: لا فرجعت إلى أبي فحدثته وقال عسى: أن يكون رسول الله يشتهي اللحم فذبح داجناً ثم أمرني بحملها فذكره ﷺ ، والحريرة بالمهملة وراء من دقيق يطبخ بلبن أو دسم كما في القاموس (٢)، والحديث يحتمل الإخبار والإنشاء والآخر أقرب وفيه ندب المكافأة بالدعاء وتعميم الدعاء لغير ذي السبب. (ع حب ك) (٣) عن جابر) قال الحاكم: صحيح، وأقرَّه الذهبي. ٣٥٦٩ - "جزى الله العنكبوت عنا خيراً؛ فإنها نسجت علي في الغار". أبو سعد السمان في مسلسلاته (فر) عن أبي بكر. (جزى الله العنكبوت) العنكبوت معروف يقع على الذكر والأنثى والجمع والواحد ويجمع على عناكب. (عنا خيراً؛ فإنها نسجت) بالمهملة والجيم. (عليّ في الغار) أي في غار ثور الذي خرج رسول الله ﷺ إليه مختفيا في أول هجرته وبقى فيه ثلاثا فإنها نسجت العنكبوت على بابه فجعله المشركون الذين تبعوه قرينة على أنه لم يدخله وتركوه وهو فيه ﷺ وإليه أشار في الهمزية بقوله: وكفته بنسجها عنكبوت ... ما كفته الحمامة الحصداء (٤) ولفظ راويه الديلمي: "فإنها نسجت علي وعليك يا أبا بكر حتى لم يرنا المشركون" انتهى بلفظه: وفيه دليل على أن الحيوانات لها إدراك بفعل ما يحبه

стр. 2709

الله وما يبغضه وتريد فعل ذلك فإن هذه أحسنت بنسجها إلى رسول الله كما أن سام أبرص شب النار على خليل الله، وفيه أنه يكافيء بالدعاء للعجم من الحيوانات وأن لها جزاء من الله تعالى والحديث يحتمل أنه إخبار ويحتمل أنه أنشأ بلفظ الإخبار من باب مات زيد ﵀، إن قيل يشكل عليه حديث: "العنكبوت شيطان مسخه الله تعالى فاقتلوه" (١). قلت: يحتمل أنه قال هذا في العنكبوت الذي نسج عليه فقط وأنه قد ينفرد بعض أفراد الجنس الخسيس بصفة الخير كما أخبر ﷺ عن شيطان أنه أعانه الله فأسلم على أحد التفسيرين في أسلم، ويحتمل أنه أمر بقتل العناكب قبل إعلام الله له أنه لا نسل لما مسخه الله وأن هذه الموجودة ليس نسلها منه. (أبو سعد السمان في مسلسلاته) تقدم ضبطه والترجمة له وبيان معنى المسلسل (فر) (٢) عن أبي بكر) أي كلاهما أخرجاه عنه. ٣٥٧٠ - "جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس". (م) عن أبي هريرة. (صح) (جزوا الشوارب) أي خذوا منها، وفي لفظ: "قصوا"، وفي آخر: "حفوا" قال ابن حجر: هذه الألفاظ تدل على المبالغة في الإزالة؛ لأن الجز قص يبلغ الجلد والإخفاء والاستقصاء ومن ثمة استحب أحمد وأبو حنيفة استئصاله بالحلق والمختار عند الشافعية قصه حتى يبدو طرف الشفة والأمر [٢/ ٣٧٩] للندب وأوجبه ابن حزم قال ابن دقيق العيد والحكمة في قصها: أمر ديني هو مخالفة شعار المجوس في إعفائه، ودنيوي: هو تحسين الهيئة والتنظيف انتهى.

стр. 2710

قلت: والأخروي مع النية أيضا قوله. (وأرخوا اللحى) هو بقطع الهمزة والخاء المعجمة ومعناها اتركوها وروي بالجيم قيل هو بمعنى الأول وأصله ارجئوا من الإرجاء التأخير حذفت همزته تخفيفا والمراد من اللفظين معا تركها على حالها قوله. (خالفوا المجوس) أي في هذين الفعلين فإنهم لا يفعلون ذلك وفيه أن مخالفة المجوس مرادة وقد تقدم "انزعوا الطمرين وخالفوا المجوس". (م) (١) عن أبي هريرة.

стр. 2711

فصل الجيم مع العين المهملة ٣٥٧١ - " جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، أنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه". (ق) عن أبي هريرة (صح). (جعل الله الرحمة) أي خلق رحمته وقدرها، قال الزركشي في رواية: "جعل"، وفي أخرى: "خلق" فإن قيل: كيف هذا والرحمة صفة الله تعالى وهي إما صفة ذات فتكون قديمة أو صفة فعل فكذلك عند الحنفية؟ وحادثة عند غيرهم وجوابه: أنه أريد بها هنا متعلق الرحمة وهي النعم والمنافع ولا يصح التجزئة إلا لها: (مائة جزء) قال الكرماني (١): الرحمة هنا عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير والقدرة في نفسها غير متناهية لكن حصرت في مائة على سبيل التمثيل تسهيلاً للفهم وتقليلاً لما عند الخلق وتكثيرا لما عند الله سبحانه. (فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، أنزل في الأرض جزءاً واحداً) قال القرطبي: هذا نص في أن الرحمة يراد بها متعلق الإرادة لا نفس الإرادة؛ فإنها راجعة إلى النعم والمنافع، قلت: فيندفع سؤال الزركشي. (فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس) أي مثلاً وغيره مثله (حافرها عن ولدها) عند إرضاعها له. (خشية أن يصيبه) ضبطه المصنف بخط يده بمثناة تحتية فالضمير للحافر وخص الفرس؛ لأنها أشد الحيوان المألوف إدراكا ومع ما فيها من الخفة والسرعة فرفع حافرها خشية ضرر ولدها به، وفيه أن هذه الرحمة التي له تعالى جعلها لعباده فأعطاهم جزءًا منها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة ضم الواحد إلى التسعة

стр. 2712

والتسعين وتفضل بها على عباده في يوم الحاجة والفاقة كما أفاده غيره. (ق) (١) عن أبي هريرة ورواه أيضاً أحمد عن سلمان ﵁. ٣٥٧٢ - "جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً". (ك) عن ابن عمر. (جعل الله الأهلة مواقيت للناس) جمع ميقات أي أوقات قدر فيها حجهم وصومهم وغيرها مما أناطه بالأزمنة والميقات الزمان والهلال ليس الميقات فالمراد علامة للوقت واللفظ مأخوذ من الآية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩]. (فصوموا) أي رمضان. (لرؤيته) أي لوقت رؤية هلاله الدال عليه أي لرؤيته إياه فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله. (و) مثله. (أفطروا لرؤيته) وهذا بيان لأحد أنواع ما جعل الهلال علامة لوقته وخصه عناية لبيانه وتبيان زمانه (فإن غم عليكم) كالجواب لما يقال قد تحول دونه سحابة فلا نراه، فقال: إن اتفق ذلك (فعدوا ثلاثين يوما) أي عدوا شعبان ثلاثين يوماً ثم صوموا وعدوا رمضان كذلك ثم افطروا. (ك) (٢) عن ابن عمر) ورواه أبو نعيم والطبراني عن طلق بن علي. ٣٥٧٣ - "جعل الله التقوى زادك، وغفر ذنبك، ووجهك للخير حيثما تكون". (طب) عن قتادة بن عياش. (جعل الله التقوى زادك، وغفر ذنبك، ووجهك للخير حيثما تكون) أي جعل الخير مواجها لك في أي مكان حتى لا تنظر إلا إياه وهو دعاء للمسافر من

стр. 2713

المقيم وكأنه قاله ﷺ لبعض من ودعه ولعله قتادة الراوي وتقدَّم في الدعوات. (طب) (١) عن قتادة بن عياش) بالمهملة فمثناة تحتية فشين معجمة بعد الألف الجرشي وقيل الرهاوي (٢). ٣٥٧٤ - "جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار يقومون الليل ويصوم النهار ليسوا بِأَثَمَةٍ ولا فجار". عبد بن حميد والضياء عن أنس. (جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار) أي جعل دعاءكم لكم لأنه سبق للدعاء لمن أكرم الضيف ونحوه وصلت عليكم الملائكة ... الحديث (يقومون الليل ويصومون النهار) الجملة صفة لقوم يحتمل أنها كاشفة وأن هذه حقيقة الأبرار ويحتمل غيره، ثم يحتمل أن [٢/ ٣٨٠] القوم الأبرار الداعين بهذا ويحتمل أن المراد الدعاء لهم بأنه تعالى يرزقهم دعوات من كانوا بهذه الصفات. (ليسوا بِأَثَمَةٍ) بالهمز مفتوحة والمثلثة جمع آثم. (ولا فجار) بالجيم جمع فاجر أي قوم متصفين بالبر والقيام والصيام منتف عنهم صفة الإثم والفجور وهو أحد الأدعية لمن أطعم الطعام. (عبد بن حميد والضياء (٣) عن أنس). ٣٥٧٥ - "جعل الله الحسنة بعشر أمثالها: الشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الشهر تمام السنة". أبو الشيخ في الثواب عن ثوبان. (جعل الله الحسنة بعشر أمثالها: الشهر بعشرة أشهر) بيان لبعض أفراد الحسنات وبيان مضاعفتها وأراد بالشهر رمضان ومقتضى عموم المضاعفة

стр. 2714

للحسنة أن الأشهر غيره مثله إلا أنه قد تقرر في الشريعة أن ثواب الواجب أكثر من ثواب النافلة إلا أن قوله: (وصيام ستة أيام بعد الشهر) أي عقيبه بتصريح غيره أنها من شوال (تمام السنة) قد جعل فيه الست شهرين ومعلوم أنها نافلة تقضي بالمساواة إلا أن يقال: إن المضاعفة وإن ثبتت للكل من واجب ونافلة إلا أن نوع جزاء الواجب أعظم قدراً من نوع جزاء النافلة فذلك كالجواهر وهذا كاللآلئ، قال في الفردوس: هذا بمعنى قوله ﷺ : "من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال فقد صام السنة كلها" (١). أبو الشيخ (٢) في الثواب عن ثوبان. ٣٥٧٦ - "جعل الله عذاب هذه الأمة في دنياها". (طب) عن عبد الله بن يزيد. (جعل الله عذاب هذه الأمة في دنياها) أي يقتل بعضها بعضا وبالأسقام والأخواف والقحط وبإقامة الحدود على العصاة، وبالجملة كل مصيبة، ولعله خاص لبعض الأمة لأنه قد ثبت أنه لابد من عذاب الآخرة للعصاة ولأن المعذب المقتول لا القاتل فله عذاب آخر، ويحتمل أن المراد جعل ذلك معظم عذابها فيخف بسببه عذابها في الآخرة. (طب) (٣) عن عبد الله بن يزيد) أوسي خطمي شهد الحديبية. ٣٥٧٧ - "جعلت قرة عيني في الصلاة". (طب) عن المغيرة. (جعلت قرة عيني في الصلاة) أي جعل الله في الصلاة قرة عيني لما فيها من العبادة والمعارف والمناجاة لربه والمثول بين يديه فالصلاة طروف وقرة عينه

стр. 2715

لطروف والصلاة مشتملة عليها مختصة بها ويأتي قريبا أبسط من هذا. (طب) (١) عن المغيرة) هو ابن شعبة ورواه عنه الخطيب في التاريخ. ٣٥٧٨ - "جعلت لي الأرض مسجدا وطهوراً". (هـ) عن أبي هريرة (د) عن أبي ذر. (جعلت لي الأرض مسجداً) أي جعل الله كل جزء فيها يصلح جعله مكاناً للسجود، ويصلح أن يبنى فيه مسجداً والأرض المغصوبة والمتنجسة خارجة عن العموم لما خصها من الأدلة. (وطهوراً) بفتح الطاء وقد بين مجمله حديث مسلم بلفظ: "تربتها طهوراً" والحديث ورد إخباراً بمنة الله عليه ﷺ وعلى أمته بتوسيعه لهم محل عبادته وأن من قبلهم كانت لا تجزئه صلاته إلا في كنيسة أو بيعة وفيه دليل على اختصاص الأمة بشرعية التيمم وفيه أن الطهور كان في شرع من قبلنا وتقدم الكلام على الحديث في: "أعطيت خمساً". (هـ) عن أبي هريرة (د) (٢) عن أبي ذر). ٣٥٧٩ - "جعل لي كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً". (حم) والضياء عن أنس. (جعلت لي كل أرض طيبة) بالتشديد للمثناة التحتية أي نظيفة غير خبيثة وقوله: (مسجداً وطهوراً) قال الزين العراقي: أراد بالطيبة الطاهرة وبالطهور المطهر لغيره ولو كان معنى طهوراً طاهرا لزم تحصيل الحاصل. (حم) والضياء (٣) عن أنس) قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح.

стр. 2716

٣٥٨٠ - "جعل الخير كله في الربعة". ابن لال عن عائشة (ض). (جعل الخير كله في الربعة) بفتح الراء وسكون الموحدة أي الرجل المعتدل الذي ليس بالطويل ولا القصير أي أن خلقه على تلك الهيئة من أدلة أن الخير قد صار مشمولا له وصار كأنه ظرف له وقد كان ﷺ كذلك. (ابن لال (١) عن عائشة) قال السخاوي (٢): ما اشتهر على الألسنة من خبر ما خلا قصير من حكمة لم أقف عليه.

стр. 2717

الجيم مع اللام ٣٥٨١ - " جلساء الله غدا أهل الورع والزهد في الدنيا". ابن لال عن سلمان. (جلساء الله غداً) أي أهل القرب من كرامته وإحسانه. (أهل الورع والزهد في الدنيا) وذلك لأنهم زهدوا فيما لا يحبه الله وطابقوا مراد الله تعالى فأكرمهم بقرب كرامته وأدنى مجالسهم من جهات عظمته (ابن لال (١) عن سلمان) ورواه عنه الديلمي. ٣٥٨٢ - "جلوس الإمام بين الأذان والإقامة في المغرب من السنة". (فر) عن أبي هريرة. (جلوس الإمام) أي إمام الصلاة. (بين الأذان والإقامة في) صلاة: (المغرب من السنة) أي أنه يسن له أن يجعل بين الأذان والإقامة مهلة بقدر ما يحضر السامعون ويتطهر المحدثون وقد تقدم في أمر المؤذن أن يجعل بين أذانه وإقامته نفسا معللا بهذا، وخص هنا الإمام ليعلم أن كل منهما مخاطب بذلك وعين المغرب لأنه قد حث ﷺ على المسارعة به فعينه هنا لئلا يقال أنه لا يسن فيه ذلك لأنه [٢/ ٣٨١] ينافي المسارعة به فأخبر أنه لا ينافيه. (فر) (٢) عن أبي هريرة) فيه هشيم بن بشير أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: حجة يدلس وهو في الزهري لين.

стр. 2718

الجيم مع الميم ٣٥٨٣ - " جمال الرجل فصاحة لسانه". القضاعي عن جابر. (جمال الرجل) الجمال له تفاسير أحسنها أنه يناسب الشكل واللون مع السلامة من العيوب وأخبر ﷺ أن جمال الرجل: (فصاحة لسانه) فإنها الذي يعلوا به قدره ويشيع به ذكره ولذا قيل: الرجل بأصغريه قلبه ولسانه وقال بعضهم: ما رأيت على امرأة لباسا أحسن من شحم ولا على رجل أحسن من فصاحة وقيل: يقال: مرؤتان ظاهرتان الرياسة والفصاحة ومن كلام الوصي (١) كرم الله وجهه: المرء مخبوء تحت لسانه، وقال يحيى بن خالد: ما رأيت رجلاً إلا أهبته حتى يتكلم فإن كان فصيحا عظم في عيني وصدري وإن قصر سقط من عيني والفصاحة لها حدود فعند أهل البيان أنها في المتكلم ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح، وقيل لأعرابي: من أبلغ الناس؟ قال: أحسنهم لفظا وأسرعهم بديهة، ووقف أعرابي على ربيعة الرأي وقد تكلم فأكثر فظن أن وقوفه لإعجابه بكلامه فقال: يا أعرابي ما البلاغة فيكم؟ قال: الإيجاز في الصواب قال: فما العيّ؟ قال: ما أنت فيه مذ اليوم، وقال القبعثري وقد سئل عن أوجز الكلام فقال: أن لا يخطئ ولا يبطئ، وقيل لليوناني: ما البلاغة؟ قال: بصحيح الأقسام واجتياز الكلام، وقيل: لآخر من أبلغ الناس؟ قال من ترك الفضول واقتصر على الإيجاز، وقال جعفر بن يحيى: إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرا وإذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيًّا، يريد أن لكل مقام مقالاً بالأولى

стр. 2719

دعي عند سياقة الإيجاز والإيجاز تبصير عند الحاجة إلى الإطناب. (القضاعي (١) عن جابر) ورواه الخطيب عنه وفيه أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود قال في الميزان عن الخطيب: كذاب ومن بلاياه هذا الخبر وفي اللسان عن ابن طاهر: كان يضع الحديث.

стр. 2720

الجيم مع النون ٣٥٨٤ - " جنان الفردوس أربع: جنتان من ذهب حليتها وآنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما، ما بين القوم وبين أن يظهروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن، وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن ثم تصدع بعد ذلك أنهاراً". (حم طب) عن أبي موسى. (جنان الفردوس أربع) العدد قرآني قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ثم قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] والفردوس قال الحكيم: إنه سَرة الجنة ووسطها والفردوس جنات عدن فعدن كالمدينة والفردوس كالعُراء حولها انتهى، قلت: وهما غير الجنان الأربع وإنما تنسب إليه لأنه أصلها ولأن ماؤها يجري منه، ويأتي عن ابن القيم (١) ما يخالف كلام الحكيم (جنتان) مبتدأ. (من ذهب) خبره. حليتهما مبتدأ آخر وما عطف عليه من قوله: (حليتُهما وآنيتهما وما فيهما) والخبر مقدر أي من ذهب حذف لدلالة الأول عليه فيدل هذا التركيب أن الجنتان نفسهما من ذهب وكل ما فيهما من ذهب إلا أنه قد عارضه حديث أبي هريرة: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: "لبنة من ذهب ولبنة من فضة" (٢) أحمد والترمذي وصححه ابن حبان، وفي حديث البزار "خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة" (٣) وجمع بأن حديث الكتاب صفة ما في كل جنة من آنية وغيرها، والثاني صفة حوائط الجنة كلها.

стр. 2721

قلت: ولا يتم إلا بجعل قوله "من ذهب" خبر مقدم وقوله حليتهما وما عطف عليه والجملة برمتها خبر عن جنتان ويكون معنى جنتان حليتهما وآنيتهما وما فيهما من ذهب ويكون الكلام سيق لإفادة الإخبار عن ما فيهما لا لما هما مبنيان منه فيكون غير مراد بهذا الحديث بل بحديث أبي هريرة ومثله قوله: (وجنتان من فضة) لعلهما المرادتان بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]. (حليتهما وآنيتهما وما فيهما) أي حلية من يدخلهما وقوله: (ما بين القوم) أي الداخلين الجنة. (وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه) تقدم البحث في الصفات وأنه يؤمن بها كما هي من غير تفتيش عن كيفيتهما وقوله: (في جنة عدن) متعلق بالقوم أي بين القوم في جنة عدن لا إلى الله تعالى لأنه تعالى لا تحويه الأمكنة قاله عياض، وقال القرطبي: يتعلق بمحذوف في محل الحال من القول أي كائنين في جنة عدن، وقال الهروي: هو ظرف لينظروا بين بهاءان النظر لا يحصل إلا بعد الإذن لهما في الدخول في جنة عدن قوله: (وهذه الأنهار) إشارة إلى ما قد صار معلومًا عند المخاطبين من الكتاب العزيز: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ الآية [محمد: ١٥] فيها أربعة أنهار من الماء والعسل والخمر واللبن وقد عرفت من السنة أيضا كما تقدم. (تشخب) بالمثناة الفوقية فشين معجمة [٢/ ٣٨٢] فخاء معجمة مضمومة فموحدة أي يسيل ويجري. (من جنة عدن ثم تصدع) بفتح المثناة الفوقية وصاد ودال وعين مهملات أي تعرف. (بعد ذلك أنهاراً) أي في الجنان الأربع وفيه أن جنة عدن غير الأربع وقد ثبت ذلك عند أبي الدنيا من حديث أنس (١) مرفوعاً: "خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء ولبنة من

стр. 2722

ياقوتة حمراء ولبنة من زبرجدة خضراء ملاطها المسك وحصاؤها اللؤلؤ وحشيشها الزعفران" انتهى. (حم طب) (١) عن أبي موسى) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٣٥٨٥ - "جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم، وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المظاهر، وجروها في الجمع". (هـ) عن واثلة. (جنبوا مساجدنا صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم، وبيعكم، وخصوماتكم) أي بعدوها عنهم وعن الدخول بهم إليها؛ لأنه لا يؤمن تنجيسها وإهانتها باللعب ونحوه وهي كراهة تنزيهية بدليل أنه ﷺ أدخل الحسنين ﵉ وأمامة بنت ابنته لبيان الجواز والخصومة الجدال ويدخل فيه ما اعتاده حكام الشريعة دخولا أوليا فإنه داخل في الخصومة (و) في: (رفع أصواتكم) ومن رفع الأصوات هذه القراءة في كتب التقليد والجدال عليها بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير إلا التقيد بمذهب رجل معين وهو داخل في الخصومة أيضا ورفع الصوت مخصص بتلاوة القرآن والذكر لمن لم يشغل غيره. (وإقامة حدودكم) التي أوجبها الله تعالى، وفيه أنه إذا منع عن إقامة ما وجب لما يتبعه من اجتماع ولغط فبالأولى ما لا يحب بل ما يكره ولقد خالف الناس هذه النواهي شرقا وغربا وصارت المساجد أشبه بالأسواق لا ينتهي العارف ولا ينزجر المعرف (وسل سيوفكم) ومثلها سائر أنواع السلاح. وقوله: (واتخذوا على أبوابها المظاهر) جمع مظهرة وهي محل التطهر سواء كان فيه ماء أو لا بل يحمله إليه المصلي وذلك لأن اتخاذها إعانة على تأدية الفريضة وقوله. (وجمروها) بالجيم

стр. 2723

وتشديد الميم والراء أي بخّروها. (في الجمع) أي في كل يوم جمعة. (هـ) (١) عن واثلة) فيه الحارث بن نبهان قال الزين العراقي: والحارث بن نبهان ضعيف وقال ابن حجر: حديث ضعيف وعده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح وقال ابن حجر: في تخريج الهداية له طرق أسانيدها كلها واهية وقال عبد الحق: لا أصل له.

стр. 2724

الجيم مع الهاء ٣٥٨٦ - " جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة الحج والعمرة". (ن) عن أبي هريرة. (جهاد الكبير) أي المسن الذي لا يؤثر في العدو. (والصغير) الذي لم يبلغ الحلم (والضعيف) أي من لا قدرة له على الجهاد لضعف بنيته. (والمرأة) مطلقاً. (الحج والعمرة) أي أنهما لهم كالجهاد وفي الأجر وفيه أن غير البالغ يجزئ حجه ويؤجر عليه ولا يسقط به فرضه لحديث: "أيما صبي حج فبلغ فعليه حجة الإسلام". (ن) (١) عن أبي هريرة) ورواه عنه أحمد باللفظ المذكور قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٣٥٨٧ - "جَهْد البلاء كثرة العيال مع قلة الشيء" (ك) في تاريخه عن ابن عمر. (جهد البلاء) بفتح الجيم قال في القاموس (٢): جهد البلاء الحالة التي يختار معها الموت انتهى والحديث ورد تفسيراً لما في الأدعية من الاستعاذة من جهد البلاء كما يقيده سببه عن راويه أنه ﷺ سمع رجلاً يتعوذ من جهد البلاء فذكره ففسرها ﷺ بأنه (كثرة العيال) ككتاب من يلزم الإنسان القيام بهم. (مع قلة الشيء) أي الرزق وذلك لأن الفقر يكاد أن يكون كفراً فكيف إذا انضم إليه كثرة العائلة ولذا ورد قله العول أحد اليسارين (٣) فيفيد أن كثرتهم أحد الفقرين فمن

стр. 2725

كثر عياله وقيل ماله فقد بلي بالفقرين وهو جهد البلاء. (ك) (١) في تاريخه عن ابن عمر ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٣٥٨٨ - "جهد البلاء قلة الصبر". أبو عثمان الصابوني في المائتين (فر) عن أنس. (جهد البلاء قلة الصبر) أي على المصائب وعن المعاصي وعلى فعل الطاعات ولا ينافيه الأول لأنه يجوز تعدد جهد البلاء لأنه الحالة التي يتمنى معها الموت وأسبابها كثيرة هكذا ذكره الشارح والذي رأيناه في نسخ الجامع ومنها ما قوبل على نسخة المصنف قتل الصبر بالقاف والمثناة الفوقية واللام وقتل الصبر هو القتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه قتل الصبر. (أبو عثمان الصابوني) (٢) بالصاد المهملة نسبة إلى الصابون وهو أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن المعروف بشيخ الإسلام كان إماما مفسرا خطيبا وعظ ستين سنة روى عن البيهقي ومن لا يحصى قال السمعاني: لعل أحد أجداده عمل الصابون فعرف به، في المائتين كأنه كتاب جمع فيه [٢/ ٣٨٣] مائتي حديث. (فر) عن أنس قال الصابوني: لم يروه عن أنس مرفوعا إلا سالم بن جنادة. ٣٥٨٩ - "جهد البلاء أن تحتاجوا إلى ما في أيدي الناس فتمنعوا". (فر) عن ابن عباس. (جهد البلاء أن تحتاجوا إلى ما في أيدي الناس) أي فتذلوا بالسؤال فقد يجدى فيكون أخف حالا وقد يمنعوكم فيكون أشد وبالا وهو ما أراده ﷺ

стр. 2726

بقوله. (فتمنعوا) أي فتسألوهم فيمنعوكم وتقدم الكلام في السؤال وذلته وقد أكثر الناس في ذمه نظماً ونثراً. (فر) (١) عن ابن عباس ورواه ابن لال. ٣٥٩٠ - "جهنم تحيط بالدنيا، والجنة من ورائها، فلذلك صار الصراط على جهنم طريقا إلى الجنة". (خط فر) عن ابن عمر. (جهنم تحيط بالدنيا) كإحاطة السور بالبلد. (والجنة من ورائها) أي من وراء جهنم وظاهره محيطة بها، ويحتمل من بعض جهاتها. (فلذلك) أي لأجل توسط جهنم بين الدنيا والجنة. (صار الصراط) السالف ذكر صفته بأنه أدق من الشعرة واحد من السيف. (طريقاً إلى الجنة) فهو كالجسر لا يعبر إلا عليه، وفيه أن الحساب في أرض الدنيا إذ عبور الصراط (على جهنم) بعد الحساب وتقدم أنها تبدل الأرض غير الأرض وأنه يحاسب العباد على أرض لم يعص الله فيها فالمراد مكان الدنيا. (خط فر) (٢) عن ابن عمر) فيه محمد بن مخلد قال الذهبي: قال ابن عدي: حدث بالأباطيل، ومحمد بن أحمد قال الذهبي: قال ابن معين: ليس بشيء عن قيس، قال الذهبي في الضعفاء: ضعف وهو صدوق انتهى، وفي الميزان: إنه خبر منكر جداً.

стр. 2727

المحلى بأل من هذا الحرف ٣٥٩١ - " الجار أحق بصقبه". (خ د ن هـ) عن أبي رافع (ن هـ) عن الشريد بن سويد (صح). (الجار أحق بصقبه) بالصاد المهملة وفتح القاف فباء موحدة ويقال بالسين أيضا أي بالدار القريب منه والمراد أنه أحق إذا فقد الخليط ويحتمل أنه أريد به الخليط فإنه جار وزيادة. (خ د ن هـ) عن أبي رافع (ن هـ) (١) عن الشريد بن سويد) قال في المنضد: الحديث فيه اضطراب في سنده، وأحاديث أنه لا شفعة إلا للشريك لا اضطراب فيها. ٣٥٩٢ - "الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحداً". (حم ٤) عن جابر. (الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها) أي بالشفعة. (وإن كان غائباً) فإن غيبته لا تسقط حقه وبين يقوله: (إذا كان طريقهما واحداً) السبب في ثبوتها قيل وهو أقوى الأدلة على ثبوت الشفعة للجار لو صح الحديث. (حم ٤) (٢) عن جابر) قال الهيثمي: فيه عبد الملك بن أبي سليمان تركه جماعة وقال أحمد: حديث منكر وقال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال: لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به وقال ابن معين: لم يروه غير عبد الملك وأنكروه عليه

стр. 2728

وقال الصدر المناوي (١): عبد الملك خرج له مسلم واستشهد به البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث لتفرده به وإنكار الأئمة عليه فيه، حتى قال بعضهم: إنه هو رأى لفظاً أدرجه عبد الملك في الحديث (٢). ٣٥٩٣ - "الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل". (خط) في الجامع عن علي. (الجار) بالنصب على تقدير ناصبه أي التمس (قبل) حلول (الدار) (و) التمس: (الرفيق) الذي يصحبك. (قبل الطريق) وأعد: (والزاد قبل الرحيل) ولا ينافي التوكل اتخاذ الأسباب كما عرف. لطيفة: قيل لرجل: من أين يؤخذ من القرآن الجار قبل الدار؟ قال من قوله تعالى: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١] انتهى أراد قدمت عندك لهذه النكتة. (خط) (٣) في الجامع عن علي) كرم الله وجهه قال المصنف في الدرر (٤): سنده ضعيف، ورواه أيضاً عنه الدارمي والحاكم والعقيلي في الضعفاء والعسكري قال السخاوي (٥): وكلها ضعيفة لكن بالانضمام يقوى. ٣٥٩٤ - "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون". (هـ) عن عمر. (الجالب) أي إلى سوق المسلمين لأرزاقهم ومنافعهم. (مرزوق) لأنه تبارك

стр. 2729

تعالى يبارك له في بيعه وشراه. (والمحتكر) عليهم تربصا للغلا. (ملعون) أي مطرود عن رحمة الله تعالى. (هـ) (١) عن عمر) قال الذهبي: فيه علي بن سالم عن علي بن يزيد ضعفاء وقال المناوي: علي بن سالم مجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه ثم أورد له هذا الخبر قال في الميزان: وما له غيره. ٣٥٩٥ - "الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله، والمحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله". الزبير بن بكار في أخبار المدينة (ك) عن اليسع بن المغيرة مرسلاً. (الجالب إلى سوقنا) أيها المسلمون أجره: (كالمجاهد في سبيل الله، والمحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله) في إثمه وهذا وعد بليغ ووعيد شديد. (الزبير بن بكار) قاضي مكة المعروف العالم الكبير (في أخبار المدينة (ك) (٢) عن اليسع بن المغيرة مرسلاً) هو المخزومي التابعي قال في التقريب (٣) كأصله لين الحديث وقال الذهبي: خبر منكر وإسناده مظلم. ٣٥٩٦ - "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة". (د ت ن) عن عقبة بن عامر (ك) عن معاذ. (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة) [٢/ ٣٨٤] تقدم الكلام في تفضيل الجهر أو الإسرار، والحديث أفاد أن الإسرار

стр. 2730

أفضل لبعده عن الرياء، وقيل ما كان فيه التدبر أتم فهو الأفضل والحديث محمول على هذا. (د ت ن) عن عقبة بن عامر (ك) (١) عن معاذ) في الطريقين إسماعيل بن عياش وفيه اختلاف. ٣٥٩٧ - "الجبروت في القلب". ابن لال عن جابر. (الجبروت في القلب) قال الديلمي: الجبروت القهر والسطوة والامتناع والتعظيم أي أن محله القلب ثم تنتشر في الأعضاء وظاهره أنه يكون جبارا وإن لم يظهر عليه أثره. (ابن لال (٢) عن جابر) بسند ضعيف. ٣٥٩٨ - "الجدال في القرآن كفر". (ك) عن أبي هريرة. (الجدال في القرآن كفر) في النهاية (٣): الجدال مقابلة الحجة بالحجة والمجادلة المناظرة والمخاصمة انتهى، والمراد هنا الجدال بالباطل المؤدي إلى الشك والمنازعة والجدال الذي لا يرجع إلى علم بل لاتباع الأهواء. (ك) (٤) عن أبي هريرة) فيه عمرو بن سلمة ضعفه ابن معين وقال النسائي: ليس بالقوي. ٣٥٩٩ - "الجراد نثرة حوت في البحر". (هـ) عن أنس وجابر معاً. (الجراد) بفتح الجيم وتخفيف الراء اسم جنس واحده جرادة للذكر والأنثى سمي جرادا لجرده الأرض وحلقه لها. (نُثْرة حوتٍ) بفتح النون وسكون

стр. 2731

المثلثة وراء أي عطسته فقال: نثرت الشاة نثرا إذا عطست، والمراد أن الجراد من صيد البحر كالسمك يحل للمحرم أن يصيده وكره أكله الزمخشري (١)، قال الديلمي: قال زياد حدثني من رأى الحوت ينثره وأجمعوا على حل أكله بغير تذكية، وقالت المالكية: يشترط تذكيته قيل بقطع رأسه وقيل بوضعه في قدر أو نار. (هـ) (٢) عن أنس وجابر معاً) قالا: كان رسول الله ﷺ يدعوا على الجراد: "اللهم اقتل كباره وأهلك صغاره وافسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معاشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء" فقال رجل: يا رسول الله تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره فقال: "الجراد ... فذكره" قال ابن حجر: إسناده ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. ٣٦٠٠ - "الجراد من صيد البحر". (د) عن أبي هريرة. (الجراد من صيد البحر) تمامه عند مخرجه: "فكلوه" وسببه عن راويه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة أو عمرة فاستقبلنا جراد فجعلنا نضرب بنعالنا وأثوابنا فذكره، وفيه أنه لا يحتاج تذكية وتؤكل ميتته قال ابن حجر في الفتح: إنه حديث ضعيف لو كان صحيحًا لكان فيه حجة لمن قال إنه لا جزاء فيه لمن قتله محرمًا والجمهور على خلافه انتهى، قلت: ولا يخفى ضعف هذا الكلام. (د) (٣) عن أبي هريرة) أخرجه أبو داود من طريقين ووافقه الترمذي في واحدة وكلاهما ضعيف وقال أبو داود نفسه: الحديثان جميعا وهم. ٣٦٠١ - "الجرس مزامير الشيطان". (حم م د) عن أبي هريرة (صح).

стр. 2732

(الجرس) قال القرطبي: بفتح الراء ما يعلق في أعناق الإبل ما له صلصلة، وإما بسكونها فالصوت الخفي وأخبر عنه بقوله: (مزامير الشيطان) وهو جمع عن مفرد لأنه أراد به الجنس وإنما كان مزامير الشيطان لأن صوته شاغل عن الذكر والفكر فيكره سفراً حَضَراً، قال الجمهور: الكراهة تنزيهية لا تحريمية قال ابن حجر: الكراهة لصوته؛ لأن فيه شبها لصوت الناقوس وشكله وإذا كانت الكراهة للجرس في عنق البهيمة مثلا فكيف ما صار عليه الناس من ملوك الدنيا من الزمامير بل وهذه الذي يسمونها بالطاسة والمرقع والطبل. (حم م د) (١) عن أبي هريرة) وهِم الحاكم فاستدركه. ٣٦٠٢ - "الجزور عن سبعة". رواه الطحاوي عن أنس. (الجَزور) فعول من الجزر وهو القطع يتناول الذكر والأنثى من الإبل إلا أن لفظه مؤنث. (عن سبعة) أي يجزيء في الأضحى عن سبعة أنفس وتقدم في الباء الموحدة "والبقرة عن سبعة ... " الحديث. (الطحاوي) (٢) بفتح الطاء تقدمت ترجمته (عن أنس). ٣٦٠٣ - "الجزور في الأضحى عن عشرة". (طب) عن ابن مسعود. (الجزور في الأضحى عن عشرة) أي يجزئ عن عشرة أنفس، قال الشارح: لم أر من المجتهدين من قال بذلك بل حكى القرطبي الإجماع على المنع فما زاد على السبعة انتهى، قلت: العجب دعوى الإجماع وهو مذهب الأكثر من الآل ﵈ لحديث الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه (طب) (٣) عن ابن

стр. 2733

مسعود) قال الهيثمي: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، انتهى. وأورده الدارقطني باللفظ المزبور (عن ابن مسعود) المذكور ثم قال: أيوب أبو الجمل أحد رواته ضعيف ولم يروه عن عطاء غيره. ٣٦٠٤ - "الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله تعالى ينادي بالصلاة ويدعو إلى الفلاح فلا يجيبه". (طب) عن معاذ بن أنس. (الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع [٢/ ٣٨٥] منادي الله تعالى ينادي بالصلاة) قال أبو البقاء: الجفاء في الأصل مصدر وهو هنا مبتدأ وكل الجفاء تأكيد له والكفر والنفاق معطوفان على الجفاء "ومن سمع" خبر المبتدأ ولابد فيه من حذف المضاف أي إعراض من سمع لأن من بمعنى شخص أو إنسان والجفاء ليس بالإنسان والخير يجب أن يكون هو المبتدأ في المعنى والإعراض جفاء. (ويدعو إلى الفلاح) أي يدعوا إلى سبب البقاء في الجنة وهو الصلاة في الجماعة والفلاح والفلح التقى ذكره الديلمي. (فلا يجيبه) عطف على سمع وهذا الحديث من أقوى أدلة وجوب الجماعة لسامع ندائها لما أفاده من الوعيد. (طب) (١) عن معاذ بن أنس) قال الهيثمي: فيه زياد بن فائد ضعفه ابن معين ووثقه أبو حاتم. ٣٦٠٥ - "الجلوس في المسجد لانتطار الصلاة بعد الصلاة عبادة، والنظر في وجه العالم عبادة، ونفسه تسبيح". (فر) عن أسامة بن زيد. (الجلوس في المسجد لانتطار الصلاة) أي: صلاة الفريضة أو النافلة ذات السبب كالكسوف والاستسقاء سواء كان في المسجد أو في مصلاه غير مسجد إذا كان خروج القيد على الغالب كما هو الظاهر (بعد الصلاة) أي بعد أداء

стр. 2734

فريضة نكره لإفادة أن اللام في الصلاة جنسية أو للعهد الذهني ويحتمل أنه أريد بها فريضة أو نافلة. (عبادة) حين الجلوس أي له أجر العبادة وهو نظير: "لا يزال العبد في صلاة ما انتظر الصلاة" (١) إلا أنه قيد هنا الانتظار وبكونه بعد أداء صلاة فاحتمل أنه خرج للغالب ويراد بها أعم من الفرض فيشمل تحية المسجد مثلاً وحديث: "لا يزال" مطلق عن القيد. (والنظر في وجه العالم) أي العامل توقيراً له وتعظيما واستماعا لما يقوله من الدلالة على الخير. (عبادة) للناظر. (ونفسه) بتحريك الفاء بالفتح بنفسه أي نفس العالم. (تسبيح) جملة استطرادية من أجر غير العالم إلى أجره. (فر) (٢) عن أسامة بن زيد) فيه أحمد بن عيسى المصري أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: كان ابن معين يكذبه ردّه في المغني بعد قوله: كذبه ابن معين: فأسرف وأشار أبو حاتم إلى ضعفه، انتهى وهو ثقة. ٣٦٠٦ - "الجلوس مع الفقراء من التواضع، وهو من أفضل الجهاد". (فر) عن أنس. (الجلوس مع الفقراء) أي ممن ليس بفقير لقصد إيناسهم وجبر خواطرهم. (من التواضع) أي من صفات المتواضعين وهو محمود عند العقل والشرع (وهو من أفضل الجهاد) لأنه جهاد للنفس بكسر شهوتها ووضع علوها وجهادها أفضل جهاد. (فر) (٤) عن أنس فيه محمد بن الحسين السلمي الصوفي

стр. 2735

قال الخطيب قال لي محمد بن يوسف القطان: كان يضع الحديث، وهو مؤلف حقائق التفسير قال الذهبي (١): فيه تحريف كثير. ٣٦٠٧ - "الجماعة بركة، والسحور بركة، والثريد بركة". ابن شاذان في مشيخته عن أنس. (الجماعة بركة) أي في كل أمر يسن فيه من الصلاة والدعاء والجهاد والاجتماع على الطعام وعلى مهمات المسلمين. (والسحور بركة) للصائم لإعانته على صومه. (والثريد بركة) في نفسه يبارك فيه وفي نفعه بقائه في الأعضاء. (ابن شاذان (٢) في مشيخته عن أنس) ورواه أبو يعلى والديلمي عن أبي هريرة ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لابن شاذان مع إخراج من ذكر له. ٣٦٠٨ - "الجماعة رحمة، والفرقة عذاب". عبد الله في زوائد المسند، والقضاعي عن النعمان بن بشير. (الجماعة رحمة) أي لزوم جماعة المسلمين سبب لرحمة الله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] قال العامري: شارح الشهاب: لفظ الجماعة ينصرف لجماعة المسلمين لما اجتمع فيهم من جميل خصال الإسلام ومكارم الأخلاق وترقي السابقين منهم إلى درجة الإحسان وإن قل عددهم حتى لو اجتمع الإحسان والتقوى اللذان معهما الرحمة في واحد لكان هو الجماعة فالرحمة في متابعته والعذاب في مخالفته. (والفرقة عذاب) أي فراق الجماعة سبب للعذاب لأن من فارق الجماعة لم يفارقهم إلا لخبث في باطنه فلا
следующие страницы →