← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

المثلثة وراء أي عطسته فقال: نثرت الشاة نثرا إذا عطست، والمراد أن الجراد من صيد البحر كالسمك يحل للمحرم أن يصيده وكره أكله الزمخشري (١)، قال الديلمي: قال زياد حدثني من رأى الحوت ينثره وأجمعوا على حل أكله بغير تذكية، وقالت المالكية: يشترط تذكيته قيل بقطع رأسه وقيل بوضعه في قدر أو نار. (هـ) (٢) عن أنس وجابر معاً) قالا: كان رسول الله ﷺ يدعوا على الجراد: "اللهم اقتل كباره وأهلك صغاره وافسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معاشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء" فقال رجل: يا رسول الله تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره فقال: "الجراد ... فذكره" قال ابن حجر: إسناده ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. ٣٦٠٠ - "الجراد من صيد البحر". (د) عن أبي هريرة. (الجراد من صيد البحر) تمامه عند مخرجه: "فكلوه" وسببه عن راويه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة أو عمرة فاستقبلنا جراد فجعلنا نضرب بنعالنا وأثوابنا فذكره، وفيه أنه لا يحتاج تذكية وتؤكل ميتته قال ابن حجر في الفتح: إنه حديث ضعيف لو كان صحيحًا لكان فيه حجة لمن قال إنه لا جزاء فيه لمن قتله محرمًا والجمهور على خلافه انتهى، قلت: ولا يخفى ضعف هذا الكلام. (د) (٣) عن أبي هريرة) أخرجه أبو داود من طريقين ووافقه الترمذي في واحدة وكلاهما ضعيف وقال أبو داود نفسه: الحديثان جميعا وهم. ٣٦٠١ - "الجرس مزامير الشيطان". (حم م د) عن أبي هريرة (صح).

стр. 2732

(الجرس) قال القرطبي: بفتح الراء ما يعلق في أعناق الإبل ما له صلصلة، وإما بسكونها فالصوت الخفي وأخبر عنه بقوله: (مزامير الشيطان) وهو جمع عن مفرد لأنه أراد به الجنس وإنما كان مزامير الشيطان لأن صوته شاغل عن الذكر والفكر فيكره سفراً حَضَراً، قال الجمهور: الكراهة تنزيهية لا تحريمية قال ابن حجر: الكراهة لصوته؛ لأن فيه شبها لصوت الناقوس وشكله وإذا كانت الكراهة للجرس في عنق البهيمة مثلا فكيف ما صار عليه الناس من ملوك الدنيا من الزمامير بل وهذه الذي يسمونها بالطاسة والمرقع والطبل. (حم م د) (١) عن أبي هريرة) وهِم الحاكم فاستدركه. ٣٦٠٢ - "الجزور عن سبعة". رواه الطحاوي عن أنس. (الجَزور) فعول من الجزر وهو القطع يتناول الذكر والأنثى من الإبل إلا أن لفظه مؤنث. (عن سبعة) أي يجزيء في الأضحى عن سبعة أنفس وتقدم في الباء الموحدة "والبقرة عن سبعة ... " الحديث. (الطحاوي) (٢) بفتح الطاء تقدمت ترجمته (عن أنس). ٣٦٠٣ - "الجزور في الأضحى عن عشرة". (طب) عن ابن مسعود. (الجزور في الأضحى عن عشرة) أي يجزئ عن عشرة أنفس، قال الشارح: لم أر من المجتهدين من قال بذلك بل حكى القرطبي الإجماع على المنع فما زاد على السبعة انتهى، قلت: العجب دعوى الإجماع وهو مذهب الأكثر من الآل ﵈ لحديث الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه (طب) (٣) عن ابن

стр. 2733

مسعود) قال الهيثمي: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، انتهى. وأورده الدارقطني باللفظ المزبور (عن ابن مسعود) المذكور ثم قال: أيوب أبو الجمل أحد رواته ضعيف ولم يروه عن عطاء غيره. ٣٦٠٤ - "الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله تعالى ينادي بالصلاة ويدعو إلى الفلاح فلا يجيبه". (طب) عن معاذ بن أنس. (الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع [٢/ ٣٨٥] منادي الله تعالى ينادي بالصلاة) قال أبو البقاء: الجفاء في الأصل مصدر وهو هنا مبتدأ وكل الجفاء تأكيد له والكفر والنفاق معطوفان على الجفاء "ومن سمع" خبر المبتدأ ولابد فيه من حذف المضاف أي إعراض من سمع لأن من بمعنى شخص أو إنسان والجفاء ليس بالإنسان والخير يجب أن يكون هو المبتدأ في المعنى والإعراض جفاء. (ويدعو إلى الفلاح) أي يدعوا إلى سبب البقاء في الجنة وهو الصلاة في الجماعة والفلاح والفلح التقى ذكره الديلمي. (فلا يجيبه) عطف على سمع وهذا الحديث من أقوى أدلة وجوب الجماعة لسامع ندائها لما أفاده من الوعيد. (طب) (١) عن معاذ بن أنس) قال الهيثمي: فيه زياد بن فائد ضعفه ابن معين ووثقه أبو حاتم. ٣٦٠٥ - "الجلوس في المسجد لانتطار الصلاة بعد الصلاة عبادة، والنظر في وجه العالم عبادة، ونفسه تسبيح". (فر) عن أسامة بن زيد. (الجلوس في المسجد لانتطار الصلاة) أي: صلاة الفريضة أو النافلة ذات السبب كالكسوف والاستسقاء سواء كان في المسجد أو في مصلاه غير مسجد إذا كان خروج القيد على الغالب كما هو الظاهر (بعد الصلاة) أي بعد أداء

стр. 2734

فريضة نكره لإفادة أن اللام في الصلاة جنسية أو للعهد الذهني ويحتمل أنه أريد بها فريضة أو نافلة. (عبادة) حين الجلوس أي له أجر العبادة وهو نظير: "لا يزال العبد في صلاة ما انتظر الصلاة" (١) إلا أنه قيد هنا الانتظار وبكونه بعد أداء صلاة فاحتمل أنه خرج للغالب ويراد بها أعم من الفرض فيشمل تحية المسجد مثلاً وحديث: "لا يزال" مطلق عن القيد. (والنظر في وجه العالم) أي العامل توقيراً له وتعظيما واستماعا لما يقوله من الدلالة على الخير. (عبادة) للناظر. (ونفسه) بتحريك الفاء بالفتح بنفسه أي نفس العالم. (تسبيح) جملة استطرادية من أجر غير العالم إلى أجره. (فر) (٢) عن أسامة بن زيد) فيه أحمد بن عيسى المصري أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: كان ابن معين يكذبه ردّه في المغني بعد قوله: كذبه ابن معين: فأسرف وأشار أبو حاتم إلى ضعفه، انتهى وهو ثقة. ٣٦٠٦ - "الجلوس مع الفقراء من التواضع، وهو من أفضل الجهاد". (فر) عن أنس. (الجلوس مع الفقراء) أي ممن ليس بفقير لقصد إيناسهم وجبر خواطرهم. (من التواضع) أي من صفات المتواضعين وهو محمود عند العقل والشرع (وهو من أفضل الجهاد) لأنه جهاد للنفس بكسر شهوتها ووضع علوها وجهادها أفضل جهاد. (فر) (٤) عن أنس فيه محمد بن الحسين السلمي الصوفي

стр. 2735

قال الخطيب قال لي محمد بن يوسف القطان: كان يضع الحديث، وهو مؤلف حقائق التفسير قال الذهبي (١): فيه تحريف كثير. ٣٦٠٧ - "الجماعة بركة، والسحور بركة، والثريد بركة". ابن شاذان في مشيخته عن أنس. (الجماعة بركة) أي في كل أمر يسن فيه من الصلاة والدعاء والجهاد والاجتماع على الطعام وعلى مهمات المسلمين. (والسحور بركة) للصائم لإعانته على صومه. (والثريد بركة) في نفسه يبارك فيه وفي نفعه بقائه في الأعضاء. (ابن شاذان (٢) في مشيخته عن أنس) ورواه أبو يعلى والديلمي عن أبي هريرة ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لابن شاذان مع إخراج من ذكر له. ٣٦٠٨ - "الجماعة رحمة، والفرقة عذاب". عبد الله في زوائد المسند، والقضاعي عن النعمان بن بشير. (الجماعة رحمة) أي لزوم جماعة المسلمين سبب لرحمة الله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] قال العامري: شارح الشهاب: لفظ الجماعة ينصرف لجماعة المسلمين لما اجتمع فيهم من جميل خصال الإسلام ومكارم الأخلاق وترقي السابقين منهم إلى درجة الإحسان وإن قل عددهم حتى لو اجتمع الإحسان والتقوى اللذان معهما الرحمة في واحد لكان هو الجماعة فالرحمة في متابعته والعذاب في مخالفته. (والفرقة عذاب) أي فراق الجماعة سبب للعذاب لأن من فارق الجماعة لم يفارقهم إلا لخبث في باطنه فلا

стр. 2736

يقع إلا فيما لا يرضاه الله تعالى ويحتمل أن يراد بالجماعة المسلمون وبالفرقة الردة ومخالفته في الإسلام. (عبد الله في زوائد المسند) كذا فيما قوبل على خط المصنف والقياس على ما أسلفه في الخطبة عم لأنه رمز عبد الله في الزوائد للمسند، (والقضاعي (١) عن النعمان بن بشير) قال الزركشي بعد عزوه لأحمد والطبراني فيه الجراح أبو وكيع قال الدارقطني: ليس بشيء وقال المصنف في الدرر (٢): سنده ضعيف قال السخاوي: مثله إلا أنه قال: له شواهد. ٣٦٠٩ - "الجمال في الرجل اللسان". (ك) عن علي بن الحسين مرسلاً. (الجمال في الرجل اللسان) أي فصاحته كما تقدم قريباً. (ك) (٣) عن علي بن الحسين مرسلاً) ظاهره أنه لم يجده مسنداً لأحد وإلا لما عدل إلى المرسل وقد أخرجه ابن لال والديلمي من حديث العباس بن عبد المطلب. ٣٦١٠ - "الجمال صواب القول بالحق، والكمال حسن الفعال بالصدق". الحكيم عن جابر. (الجمال صواب القول بالحق) الحديث قاله ﷺ لعمه العباس لما جاءه وعليه ثياب بيض فتبسم النبي ﷺ فقال: ما يضحكك؟ قال ﷺ "جمالك" قال وما الجمال فذكره والصواب خلاف الخطأ والحق ضد الباطل فالصواب القول بالحق هو جمال الرجال لأن به يرفع شأنه ويعظم بيانه. (والكمال حسن الفعال بالصدق) أي إكمال الرجل [٢/ ٣٨٦] إحسانه في أفعاله مع مطابقتها لنفس

стр. 2737

الأمر في حسن الموقع. (الحكيم) (١) وأخرجه من أهل الرموز أيضاً أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس والبيهقي في الشعب (عن جابر) فيه أيوب بن يسار الزهري قال الذهبي ضعيف جدا تفرد عنه عمر بن إبراهيم وهو ضعيف جدًّا. ٣٦١١ - "الجمال في الإبل، والبركة في الغنم، والخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". الشيرازي في الألقاب عن أنس. (الجمال في الإبل) قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦] قال جار الله (٢): منَّ الله بالتجمل بها كما من بالانتفاع بها؛ لأنه من أغراض أصحاب المواشي بل هو من معاظمها؛ لأن الرعيان إذا روجوها بالعشي وسرحوها بالغداة فزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية وتجاوب فيها الثغاء والرغاء أنست أهلها وفرحت أربابها وأجلتهم في عيون الناظرين إليها وكسبتهم الحرمة والجاه عند الناس انتهى. (والبركة) أي النمو والزيادة. (في الغنم) يشمل الضأن والمعز. (والخيل في نواصيها الخير) يأتي تفسيره؛ فإنه الأجر والمغنم. (الشيرازي (٣) في الألقاب عن أنس). ٣٦١٢ - "الجمعة إلى الجمعة كفارة ما بينهما ما لم تغش الكبائر". (هـ) عن أبي هريرة. (الجمعة) أي صلاة الجمعة. (إلى) صلاة. (الجمعة كفارة) ما يقع من الذنوب الصغائر. (ما بينهما ما لم يغش) بالغين والشين المعجمات أي يرتكب.

стр. 2738

(الكبائر) وتقدم البحث في هذا في الجزء الأول بما لا مزيد عليه. (هـ) (١) عن أبي هريرة ورواه الحاكم والديلمي. ٣٦١٣ - "الجمعة على من سمع النداء". (د) عن ابن عمرو (صح). (الجمعة على من سمع النداء) في الدارقطني بدله التأذين أي لا تجب إلا على السامع كما قال تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] الآية. (د) (٢) عن ابن عمرو) وقال عبد الحق الصحيح وقفه، وقال ابن القطان: فيه سلمة بن بقية مجهول وعبد الله بن هارون مجهول في الميزان (٣) أبو سلمة بن بقية نكرة تفرد عنه محمد بن سعد الطائفي وشيخه ابن هارون كذلك، والعجب أن عليه رمز التصحيح. ٣٦١٤ - "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبداً مملوكاً، أو امرأه، أو صبيا، أو مريضاً". (د ك) عن طارق بن شهاب. (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة) يصدق على الثلاثة. (إلا أربعة) استثنى من قوله: "كل مسلم" يعني فلا تجب عليهم وتجزئ بهم. (عبداً مملوكاً، أو امرأة، أو صبياً، أو مريضاً) الأظهر فيها النصب إلا أنه بخط المصنف في الأربعة الألفاظ بغير ألف وقيل إنها على قاعدة المتقدمين من المحدثين في كتب المنصوب بلا ألف ويقرئ منصوباً وقيل: بل هي مرفوعة على خبرية محذوف أي هم عبد إلى آخره وقال المظهر: إلا بمعنى غير وما بعدها مجرور صفة لمسلم. (د ك) (٤) عن طارق بن شهاب) هو صحابي إلا أن أبا داود قال

стр. 2739

عقيب رواية هذا الحديث طارق هذا رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئا انتهى (١)، وقال الخطابي: إسناده ليس بذلك، وقال ابن حجر: فيه أربعة أنفس ضعفاء على الولاء قاله ابن القطان. ٣٦١٥ - "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله". (ت) عن أبي هريرة. (الجمعة) واجبة. (على من آواه الليل إلى أهله) يحتمل أنه أريد أن من بات في أهله ليلة الجمعة وجب عليه حضورها مع حصول شرطها وهو سماعه النداء فلا يجوز له أن يسافر قبلها ويحتمل أنه يريد على من أواه الليل أي بات ليلة السبت أي عزم على البيات في أهله فإنه يجب عليه حضورها ولو أصبح في غير بلده. (ت) (٢) عن أبي هريرة) تعقبه الترمذي مخرجه: بأن إسناده ضعيف إنما يروى من حديث معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري والمقبري مضعف قال الترمذي وقد ذكر أحمد بن الحسين هذا الحديث لأحمد بن حنبل فغضب عليه وقال له: استغفر ربك مرتين انتهى وقال الذهبي (٣): معارك ضعيف وعبد الله ساقط متهم وحجاج متروك. ٣٦١٦ - "الجمعة واجبة إلا على امرأة، أو صبي، أو مريض، أو عبد أو مسافر". (طب) عن تميم الداري. (الجمعة واجبة إلا على امرأة، أو صبي، أو مريض، أو عبد أو مسافر) هذا زيادة على الأربعة الماضية فيكون إخباره ﷺ بالأربعة قبل إعلام الله له بالخامس

стр. 2740

أو يكون مفهوم العدد غير مراد. (طب) (١) عن تميم الداري) قال البخاري: فيه نظر وقال ابن القطان: فيه أبو عبد الله الشامي مجهول انتهى. ٣٦١٧ - "الجمعة على الخمسين رجلا، وليس على ما دون الخمسين جمعة". (طب) عن أبي أمامة. (الجمعة على الخمسين رجلا) فيه بيان أنه أريد بقوله في جماعة الخمسون لا أقل ويحتمل أن المراد أنها تجب على الخمسين كفاية فإذا قام بها من يصدق عليه اسم الجماعة فقد سقطت عن الباقين، والشافعية اعتبرت الأربعين لا تجزئ بدونهم وقيل غير ذلك والحق أنه لا حد معين بل ما يصح جماعة صح جمعة (وليس على ما دون الخمسين جمعة) يشعر بأن مفهوم العدد غير معمول به إلا لما صرح به وقد يقال: [٢/ ٣٨٧] أنه صرح به لأنه أدل على المراد. (طب) (٢) عن أبي أمامة) قال الذهبي في المهذب (٣): حديث واه وقال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير صاحب القاسم وهو ضعيف جداً، وقال ابن حجر (٤): فيه جعفر بن الزبير متروك وهياج بن بسطام متروك. ٣٦١٨ - "الجمعة واجبة على كل قرية إن لم يكن إلا أربعة". (قط هق) عن أم عبد الله الدوسية. (الجمعة واجبة على كل قرية) أي أهل قرية قال البيهقي: يعني بالقرى

стр. 2741

المدائن وكذا قال غيره وفي رواية للدارقطني بزيادة فيها إمام. (وإن لم يكن إلا أربعة) وفي رواية: "وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم" فالمراد أربعة بالإمام. (قط هق) (١) عن أم عبد الله السدوسية فيه معاوية بن سعيد التجيبي والوليد بن محمد والحكم بن عبد الله قال الدارقطني: كل هؤلاء متروكون ولم يسمع الزهري من السدوسية وكل ما رواه متروك، وقال الذهبي: فيه متروكان وتالف، وقال ابن حجر: هو ضعيف ومنقطع أيضاً، وقال في موضع آخر: إسناده واهٍ جداً. ٣٦١٩ - "الجمعة حج المساكين". ابن زنجويه في ترغيبه والقضاعي عن ابن عباس. (الجمعة حج المساكين) أي أن ذهابهم إلى الجمعة كالحج لهم في الأجر لما عجز الفقير عن مال الحج أو ضعف وكان يتمناه بقلبه نظر الكريم إلى تحسره فأعطاه ثواب الحاج بقصده على منوال خبر: "إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا إلا وقد سبقوكم إليه حبسهم العذر" (٢). (ابن زنجويه (٣) في ترغيبه والقضاعي عن ابن عباس) قال العراقي: سنده ضعيف وأورده في الميزان في ترجمة عيسى بن إبراهيم الهاشمي وقال عن جمع أنه متروك. ٣٦٢٠ - "الجمعة حج الفقراء". القضاعي وابن عساكر عن ابن عباس. (الجمعة حج الفقراء). القضاعي وابن عساكر (٤) عن ابن عباس.

стр. 2742

٣٦٢١ - "الجنازة متبوعة، وليست بتابعة، ليس منا من تقدمها". (هـ) عن ابن مسعود. (الجنازة متبوعة) أي يبلغها من يتبعها ويجعلها أمامه ولا يتقدمها. (وليست بتابعة، ليس منا) أي من أهل سنتنا وديننا وفي نسخ ليس منها أي من أهل الجنازة والمشاة معها وفي المصابيح والمشكاة ليس معها. (من تقدمها) وفي الحديث إعلام بأن المشي: خلف الجنازة هو السنة وأنه لا أجر لمن مشى أمامها وبه أخذت الحنفية، وقالت الشافعية بل الأفضل المشي أمامها؛ لأنهم شفعاء الميت إلى الله والشافع يمشي أمام المشفوع له أي قالوا والحديث ضعيف ولا يتم به الحجة. (هـ) (١) عن ابن مسعود) قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت وفيه أبو ماجد قال الدارقطني: مجهول وقال ابن عدي: منكر الحديث، وقال الذهبي: تركوه وقد أخرج هذا الحديث أبو داود والترمذي من رواية أبي ماجد أيضاً، وقال البيهقي: أحاديث المشي خلفها كلها ضعيفة. ٣٦٢٢ - "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك". (حم خ) عن ابن مسعود (صح). (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) وجه الأقربية أن يسيرا من الخير قد يكون سببا لدخول الجنة وقليلا من الشر سببا لدخول النار فينبغي الرغبة في كل أسباب الجنة وتجنب جميع أسباب النار وعلى هذا فالقرب معنوي وإلا فالجنة فوق السماوات السبع. (حم خ) (٢) عن ابن مسعود). ٣٦٢٣ - "الجنة لها ثمانية أبواب، والنار لها سبعة أبواب". ابن سعد عن عتبة بن عبد.

стр. 2743

(الجنة لها ثمانية أبواب) قال السهيلي: إنما كانت أبواب الجنة ثمانية لأن مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله، ولذلك المفتاح ثمانية أسنان: الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبر والصلة فيكون أنواع الأعمال ثمانية. (والنار لها سبعة أبواب) قال أيضا إنما كانت أبواب النار سبعة لأن الأديان سبعة: واحد للرحمن وستة للشيطان فالتي للشيطان: اليهودية والنصرانية والوثنية والمجوسية والدهرية والإبراهيمية، والصنف السابع أهل التوحيد كالخوارج والمبتدعة والظلمة والمصرين على الكبائر فهؤلاء كلهم صنف واحد فوافق عدة الأبواب عدة الأصناف انتهى. (ابن سعد (١) عن عتبة بن عبد) قال الشارح: عتبة بن عبد في الصحابة يماني وأنصاري وسلمي فكان ينبغي للمصنف تمييزه، قلت: قد يقال المراد كونه صحابياً ولا فائدة في تمييزه كما قالوه عن رجل. ٣٦٢٤ - "الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض". ابن مردويه عن أبي هريرة. (الجنة مائة درجة) يحتمل أن يراد بها الرتبة كما يقال لفلان درجة عند الملك أي رتبة ويحتمل أن يراد بها المصاعد، وقد عارضه حديث أحمد أنه "يقال لصاحب القرآن اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه" (٢) وحديث أن "عدد درج الجنة عدد آيات القرآن" (٣) تقدم وأجيب بأن المراد بالمائة الدرجة الدرجات الكبار وبينها درجات صغار كثيرة.

стр. 2744

(ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) فيه تأييد الاحتمال الثاني وهذا معارض لحديث الترمذي أن "ما بين كل درجتين مائة عام" (١) لأنه قد ثبت أن ما بين كل سمائين خمس مائة عام، وأجيب: بأن ذلك [٢/ ٣٨٨] يختلف بالسرعة والبطيء فالمائة للسريع والخمس مائة للبطيء قاله ابن القيم (٢)، ولك أن تقول ذلك فيما بين الدرجات الصغار والآخر في الدرجات الكبار. (ابن مردويه (٣) عن أبي هريرة) وأخرجه أيضا الحاكم وقال: على شرطهما. ٣٦٢٥ - "الجنة مائة درجة، ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم". (حم ع) عن أبي سعيد. (الجنة مائة درجة، ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم) فيه ما يؤيد الثاني أيضاً وأنها مصاعد ذات سعة والعدد لأنواع الخير بحيث يكفي العالمين محلاً ونعيماً (حم ع) (٤) عن أبي سعيد) ورواه عنه الترمذي إلا أنه قال: لو أن الناس كلهم في درجة. ٣٦٢٦ - "الجنة تحت أقدام الأمهات". القضاعي (خط) في الجامع عن أنس. (الجنة تحت أقدام الأمهات) قال العامري: المراد يكون في برها وخدمتها كالتراب تحت قدميها مقدما لها على هواه مؤثرا برها على بعض عبادة الله تعالى لتحملها شدائد حمله ورضاعه وتربيته. القضاعي (خط) (٥) في الجامع عن أنس)

стр. 2745

قال ابن طاهر: فيه منصور بن مهاجر عن أبي النضر الأباد وهما لا يعرفان فالحديث منكر انتهى، وقد أخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه وقد عزاه المصنف في الدرر (١) إلى مسلم من حديث النعمان بن بشير قال شارحه: وهو ذهول. ٣٦٢٧ - "الجنة تحت ظلال السيوف". (ك) عن أبي موسى. (الجنة تحت ظلال السيوف) في النهاية (٢): هي كناية عن الدنو والقرب في الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظله عليه وقال الطيبي: معناه ثواب الله السبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيف في سبيل الله فاحضروا الجهاد بصدق نية واثبتوا، والمراد دخول الجنة تحت ظل السيف وأن الجهاد أقرب طرق الجنة. (ك) (٣) عن أبي موسى) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي إلا أن لفظه في المستدرك: "إن الجنة" كان على المصنف أن يذكره في "أنّ" قاله شارحه: وقد أخرجه البخاري عن ابن أبي أوفى بلفظ: "اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" ومسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد فاقتصار المصنف على الحاكم من ضيق العطن. ٣٦٢٨ - "الجنة دار الأسخياء". (عد) والقضاعي عن عائشة. (الجنة دار الأسخياء) تقدم تفسير السخاء وهذا إخبار بأن الجنة دارهم الذي ينزلونه في الآخرة إعلاما بأن السخاء صفة تقود من تحلى بها إلى أعمال الجنة

стр. 2746

وحلولها. (عد) والقضاعي (١) عن عائشة)، فيه جحدر عن بقية عن الأوزاعي عن الزهري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال مخرجه ابن عدي: جحدر يسرق الأحاديث ويروي المناكير وقال الدارقطني: حديث لا يصح وقال في الميزان: حديث منكر ما أتى به سوى جحدر وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. ٣٦٢٩ - "الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة". (طس) عن أبي هريرة. (الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة) المراد بناء قصورها ودورها أو بناء حائطها فيه احتمالان؛ ورجح ابن رجب الثاني، وحديث: جنتان من ذهب: إلى آخره. (طس) (٢) عن أبي هريرة)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح قال شارحه تمام الحديث: "ملاطها المسك" وكلام المصنف يوهم أنه الحديث بتمامه. ٣٦٣٠ - "الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام". (طس) عن أبي هريرة. (الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام) تقدم: "إن بين كل درجتين ما بين السماء والأرض" هذا يبين أن بينهما مسافة خمس مائة عام وتقدم الكلام في التوفيق بينه وبين حديث: "إن درجها عدد آي القرآن". (طس) (٣) عن أبي هريرة وأخرجه أحمد والبخاري والترمذي. ٣٦٣١ - "الجنة بالمشرق". (فر) عن أنس.

стр. 2747

(الجنة بالمشرق) قال الإمام الرازي في تفسيره: الجنة موضعها فوق السماء وتحت العرش كما ذكره الإمام مالك ﵁ والجنة فوق السماوات والنار في أسفل السافلين، وذهب ابن حزم إلى أن الجنة في السماء السادسة معلقا بقوله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٤ - ١٥] وسدرة المنتهى في السماء السادسة إذا عرفت هذا فالظاهر أن المراد هنا أن جهة المشرق كالعراقين وما والاها كثيرة الأشجار الملتفة والرياض المونقة فإن الجنة اسم لذلك وإلا فقد ورد أن الجنة فوق السماء السابعة. (فر) (١) عن أنس) فيه يونس بن عبيد أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: مجهول وأخرجه الحاكم من هذا الوجه بهذا اللفظ، قال الشارح فإهمال المصنف للأصل واقتصاره على الفرع غير جيد. ٣٦٣٢ - "الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها". ابن أبي الدنيا في الصمت (حل) عن ابن عمرو. (الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها) تقدم تفسير الفحش وقيل: تحريم الجنة في هذه الأخبار لبعض عصاة المؤمنين مع ما علم من السنة أن كل مؤمن لا بد من دخوله الجنة محمول على عدم دخولها مع السابقين الأولين. ابن أبي الدنيا في الصمت (حل) (٣) عن ابن عمرو). قال الحافظ العراقي: سنده لين. ٣٦٣٣ - "الجنة لكل تائب، والرحمة لكل واقف". أبو الحسين ابن المهتدي

стр. 2748

في فوائده عن ابن عباس. (الجنة لكل تائب، والرحمة لكل واقف) أي مصر على المعاصي كأنه وقف على ذنوبه ولم يتجاوزها إلى التوبة قال الديلمي: ويروى وقاف وهو [٣٨٩: ٢] المتأني كأنه يريد أن يتوب فيتوقف فالرحمة قريب منه. (أبو الحسين ابن المهتدي (١) في فوائده عن ابن عباس) وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس عنه أيضاً. ٣٦٣٤ - "الجنة بناؤها لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، ومن يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، ولا يبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم" (حم ت) عن أبي هريرة. (الجنة بناؤها لبنة من فضة ولبنة من ذهب) تقدم التلفيق بين هذا وبين حديث: "جنتان من ذهب وجنتان من فضة". (ومِلاطُها) بكسر الميم طينتها الذي يكون بين كل لبنتين أو ترابها الذي يخالطه الماء. (المسك الأذفر) بالذال المعجمة في خط المصنف الذي لا خلط فيها أو الشديد الريح قالوا: لكن لونه مشرق لا يشبه لون مسك الدنيا بل هو أبيض. (وحصباؤها) أي حصاها الصغار. (اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران) وفي رواية: "تربتها درمكة بيضاء مسك خالص" (٢) والدرمكة الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومتها، والجمع بين الروايات هذه أن تربتها زعفران إذا عجن بالماء صار مسكاً والطين سمي ترابا فلما كانت تربتها طيبة وماؤها طيب فانضم أحدهما إلى الآخر حدث لهما طيب آخر فصار مسكا ويحتمل أن كونه زعفران باعتبار

стр. 2749

اللون ومسكا باعتبار الريح وهذا من أحسن شيء وأظرفه تكون البهجة والإشراق في لون الزعفران والريح ريح المسك. (ومن يدخلها ينعم) بفتح المهملة. (لا يبأس) أي يكون في نعيم لا يشوبه بؤس ولا تعقبه شدة يقال بئس الرجل إذا اشتدت حاجته (ويخلد لا يموت) لأنها دار البقاء لا فناء فيها والإتيان بلا ييأس ولا يموت من باب قوله: أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا. (ولا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم) إعلام بأن الجنة وجميع ما فيها لا فناء فيه ولا تغيير عن صفات أهله وهو معنى: (لهم فيها نعيم مقيم)، (أكلها دائم وظلها) وفيه تعريض بدم الدنيا فإن نعيمها زائل وشبابها متبدد ونعيمها مقرون به البؤس. (حم ت) (١) عن أبي هريرة) ورواه عنه الطيالسي وغيره. ٣٦٣٥ - "الجن ثلاثة أصناف: فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون". (طب ك) والبيهقي في الأسماء عن أبي ثعلبة الخشني. (الجن): وفي نسخة: الجنة. (ثلاثة أصناف) أي أنواع في خلقتهن ليسوا كبني آدم نوع واحد وخلقة واحدة. (فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء) لم يعين كيفية خلقتهم هل على صفة الطير أو لا. (وصنف حيات وكلاب) قال الحكيم: هذا الصنف هم الذين ورد النهي عن قتلهم في خبر: "نهى عن قتل دواب البيوت" (٢) وخبر: "نهى عن قتل الحيات" (٣) فإن تلك في صور الحيات وهم من

стр. 2750

الجن وهم سكان البيوت. وقوله: (وصنف يحلون) أي كما يحل بنوا آدم يسكنون الأراضي ويضربون الأفنية. (ويظعنون) أي يرحلون من أرض إلى أرض. (طب ك) والبيهقي في الأسماء (١) عن أبي ثعلبة الخشني) قال الهيثمي: رجاله وثقوا وفي بعضهم ضعف وقال شيخه العراقي: صحيح الإسناد. ٣٦٣٦ - "الجن لا تخبل أحداً في بيته عتيق من الخيل". (ع طب) عن عريب. (الجن لا تخبِّل أحدًا) بضم المثناة الفوقية وفتح المعجمة وتشديد الموحدة من خَبَّله صيره أخبل أي مصروعًا متغير الإدراك. (في بيته عتيق من الخيل) العتيق بالمهملة الكريم الرائع من كل شيء قاله في النهاية (٢) وهذه خاصية جعلها الله لها كما في الديك الأفرق وفيه تصريح بأنها تخبل فلا وجه لإنكار الزمخشري (٣) وتبعه عليه البيضاوي (٤) في آية: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فقال: إن الآية وردت على ما تزعم العرب أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرعه إن الجني يمسه فيختلط عقله وقد شنع عليهما ما قالاه. (ع طب) (٥) عن عريب بفتح المهملة كما في خط المصنف وقال ابن حجر:

стр. 2751

بفتح أوله وكسر الراء بعدها تحتية ثم باء موحدة أبو عبد الله المليكي الشامي قال البخاري: يقال له صحبة وقال الذهبي (١): له حديث من وجه ضعيف وأشار إلى هذا، عريب صحابي وقيل له غير هذا الحديث.

стр. 2752

الجيم مع الهاء ٣٦٣٧ - " الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، براً كان أو فاجراً، وإن هو عمل الكبائر، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن هو عمل الكبائر، والصلاة واجبة عليكم على كل مسلم يموت، براً كان أو فاجراً وإن هو عمل الكبائر". (د ع) عن أبي هريرة. (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا، وإن هو عمل الكبائر، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر) فيه وفيما قبله أنه قد يكون فاجراً بغير ارتكاب كبيرة وقوله واجبة أي جائزة لأن الوجوب والجواز يشتركان في وجوب الإتيان به وقد تمسك بهما من قال بوجوب الجماعة. (والصلاة) أي صلاة الجنازة. (واجبة عليكم) أي وجوب كفاية. (على كل مسلم يموت [٢/ ٣٩٠] براً كان أو فاجراً وإن هو عمل الكبائر) قال الطيبي: في كل قرينة دلالة على وجوب أمر وجوازه فالأول يدل على وجوب الجهاد على كل مسلم وعلى جواز كون الفاسق أميرًا، والثانية على وجوب الجماعة عليهم وعلى جواز كونها خلف الفاجر والثالثة على وجوب الصلاة عليهم وعلى جواز صدورها على الفاجر هذا ظاهر الحديث، ومن قال إن الجماعة لا تجب عينا تأوله بأنه فرض كفاية كالجهاد. (د ع) (١) عن أبي هريرة) فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال في الميزان: هذا مع نكارته منقطع. ٣٦٣٨ - "الجهاد أربع: الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، والصدق في مواطن الصبر، وشنآن الفاسق". (حل) عن علي.

стр. 2753

(الجهاد أربع) أي جهاد النفس الذي هو أصل لجهاد العدو وتقدم عليه ولا يتم إلا به. (الأمر بالمعروف) أي مجهادة النفس على أن تأمر بالمعروف في ذاتها والثانية: (النهي عن المنكر) أي نهيها عن كل منكر ثم يتفرع عن ذلك أمرها للغير بالمعروف ونهيها له عن المنكر والثالثة: (والصدق في مواطن الصبر) بأن يجاهدها على صدق العزيمة والدعاء إلى الله سبحانه والصبر على مشاق ذلك وتحمل أذى الخلق، والرابعة: (وشنآن الفاسق) أي بغضه لما يأتيه من القبيح والمراد به ما يشمل المنافق، هذه مراتب جهاد النفس ثم يتفرع عليها جهاد العدو والمصنف حذف آخر الحديث وبقيته عند مخرجه أبي نعيم: "من أمر بالمعروف شد عضد المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الفاسق ومن صدق في مواطن الصبر فقد قضا ما عليه" انتهى بحروفه. (حل) (١) عن علي) ﵇ فيه عبيد الله الوصافي نقل في الميزان (٢) عن جمع واستحقاقه للترك. ٣٦٣٩ - "الجلاوزة والشرط وأعوان الظلمة كلاب النار". (حل) عن ابن عمرو. (الجلاوزة) بفتح الجيم وكسر الواو بعدها زاي قال في الفردوس هم أصحاب الشرط وفي القاموس (٣): الجلواز بالكسر الشرطي (و) عطف. (الشرط) تفسيري وهي جمع شرطي وهم نخبة السلطان الذين يقدمهم على سائر الجند. (وأعوان الظلمة) هذا تعميم بعد تخصيص وقوله. (كلاب النار) أراد

стр. 2754

أنهم أخسهم وأرذلهم كالكلاب في الدنيا إنهم يكونون كلابا حقيقة ويحتمل أنهم يكونون في صورها زيادة في إهانتهم. (حل) (١) عن ابن عمرو) ورواه العراقي والديلمي باللفظ المزبور.

стр. 2755

الجيم مع الياء آخر الحرف ٣٦٤٠ - " الجيران ثلاثة: فجار له حق واحد، وهو أدني الجيران حقاً، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق: فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، وله حق الجوار، وأما الذي له حقان فجار مسلم، له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم، له حق الإسلام، وحق الجوار وحق الرحم". البزار وأبو الشيخ في الثواب (حل) عن. (الجيران ثلاثة: فجار له حق واحد) هو ليس أمرا معينا بل المراد به أمر عرفي. (وهو أدني الجيران حقاً، وجار له حقان) تعدد لتعدد سببه. (وجار له ثلاثة حقوق: فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له) على جاره المسلم. (له حق الجوار) فيه بيان أن كفره لا يسقط جواره وحقوق الجار تقدمت. (وأما الذي له حقان فجار، له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم، له حق الإسلام، وحق الجوار وحق الرحم) الحديث أفاد أن الجوار مراتب وأن لكل حقا آكد من الآخر باعتبار تعدد الصفة فالأكثر حقا أولا بالرحامة وصرف الإحسان إليه ثم الذي بعده ثم الذي بعده وفيه أن الكفر لا يسقط حق الجوار فأولا أن لا يسقطه الفسق. (البزار وأبو الشيخ في الثواب (حل) (١) عن جابر) قال الحافظ العراقي: والكل أي من طرقه ضعيف انتهى، وقال غيره له طرق متصلة ومرسلة كلها لا تخلو عن مقال.

стр. 2756

حرف الحاء المهملة الحاء مع الألف ٣٦٤١ - " حافظ على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها". (د ك هق) عن فضالة الليثي. (حافظ على العصرين) المحافظة مفاعلة من الحفظ وهو رعاية العمل عملا وهيئة ووقتا وإقامة بجميع ما يحصل به أصله ويتم به عمله وينتهي إليه كماله والأمر لفضالة راويه قال كان فيما علمني رسول الله ﷺ أن قال لي: "حافظ ... " الحديث. وقوله العصرين قد [٢/ ٣٩١] فسرهما ﷺ في الحديث هذا نفسه في تمامه قال قلت: يا رسول الله وما العصران قال. (صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها) قال الزمخشري (١) سماهما بالعصرين وهما الغداة والعشي قال (٢): أماطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم قيل إنه غلب العصر على الفجر لزيادة فضلها لأنها الوسطى والغالب في التغليب رعاية الأشرف، قال العراقي: تعقبا لا حاجة إلى ادعاء التغليب لقول الصحاح العصران الغداة والعشي فالصلاة واقعة في نفس العصرين انتهى. (د ك هق) (٣) عن فضالة الليثي) صحابي اسم أبيه عبد الله أو وهب. ٣٦٤٢ - "حامل القرآن موقى". (فر) عن عثمان.

стр. 2757

(حامل القرآن) أي حافظه وقارئه. (موقّى) بضم الميم وتشديد القاف اسم مفعول من الوقاية أي محفوظ من النار في الآخرة ومن الشرور في الدنيا والمراد به العامل به. (فر) (١) عن عثمان) رواه عنه من طريقين فيه محمد بن راشد المكحولي قال النسائي (٢): ليس بالقوي. ٣٦٤٣ - "حامل كتاب الله تعالى له في بيت مال المسلمين في كل سنة مائتا دينار". (فر) عن سليك الغطفاني. (حامل كتاب الله تعالى له في بيت مال المسلمين في كل سنة مائتا دينار) كأنه قاله ﷺ وحملة القرآن فيهم قلة أو في معين أو إعلام بأنه يستحق ذلك كل من حمل القرآن إن كان فيه سعة وتمام الحديث عند مخرجه الديلمي: "فإن مات وعليه دين قضى الله عنه ذلك الدين" انتهى وكان يحسن ألا يحذفه المصنف وإن كان جائزاً. (فر) (٣) عن سليك الغطفاني) سليك بالمهملة مصغر والغطفاني بفتح المعجمة وفيه العباس بن الضحاك قال الذهبي في الضعفاء (٤) وقال ابن حبان: دجال كذاب ومقاتل بن سليمان كذبه وكيع وغيره وعدّه ابن الجوزي في الموضوعات وأقره المصنف. ٣٦٤٤ - "حامل القرآن حامل راية الإسلام، من أكرمه فقد أكرم الله، ومن أهانه فعليه لعنة الله". (فر) عن أبي أمامة.

стр. 2758

(حامل القرآن حامل راية الإسلام) استعارة فإنه لما كان حاملا للحجة المظهرة لحقية الإسلام وإبطال الشرك كان كحامل راية الإسلام في حرب الكفار. (من أكرمه فقد أكرم الله) أي قد عظمه تعالى بتعظيمه حامل كتابه. (ومن أهانه فعليه لعنة الله) والمراد به عم قام به فإنه الذي يستحق أن يكرم وأن يلعن الله من أهانه. (فر) (١) عن أبي أمامة) فيه محمد بن يونس قال الذهبي في الضعفاء (٢) وقال ابن عدي: اتهم بالوضع وعبد الله بن داود قال الذهبي (٣): [ضعفوه، وأبو بكر بن عياش قال الذهبي (٤):] ضعفه ابن نمير وهو ثقة ونور بن يزيد قال الذهبي (٥): ثقة مشهور بالقدر. ٣٦٤٥ - "حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن، لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخل مصلياتهن الجنة". (حم هـ طب ك) عن أبي أمامة. (حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن) هذه الصفات الأربع لموصوف محذوف أي النساء وساق الصفات على الترتيب وقوعا وذكر هذه الصفات لما فيها من الأجر بتحمل مشاقها وفي قوله: (لولا ما يأتين إلى أزواجهن) أي من الأذى وكفران عشرته. (لدخل مصلياتهن الجنة) فيه يدل على عظم حق الزوج لأن هذه الصفات يتلاشى أجرها بالنظر إلى عصيان الزوج وفي

стр. 2759

قوله: "مصلايتهن" إعلام بأن من لا تصلي لا تدخل الجنة. (حم هـ طب ك) (١) عن أبي أمامة) قال العراقي: إنه ليس عند ابن ماجه لفظ "مرضعات"، ما هي إلا عند الطبراني في الصغير.

стр. 2760

الحاء مع الموحدة ٣٦٤٦ - " حب الدنيا رأس كل خطيئة". (هب) عن الحسن مرسلا. (حب الدنيا رأس كل خطيئة) تقدم الكلام في ذلك غير مرة والأمر أوضح من أن يوضح وما من خطيئة إلا سببها ذلك. (هب) (١) عن الحسن مرسلاً قال الزين في شرح ألفيته: إنه من كلام مالك بن دينار ورواه البيهقي من كلام عيسى وعده ابن الجوزي من الموضوعات وتعقبه ابن حجر بأن ابن المديني أثنى على مراسيل الحسن والإسناد إليه حسن (٢). ٣٦٤٧ - "حب الثناء من الناس يعمي ويصم". (فر) عن ابن عباس. (حب الثناء من الناس) تقدم أنه المدح بتقديم المثلثة وبتأخيرها الذم وهذا الحب مضاف إلى مفعوله وفاعله محذوف أي حبك الثناء أي أن يثني عليك الناس. (يعمي) الإنسان عن معرفة عيوبه. (ويصم) عن سماع من يعرفه بها لأنه إذا توجه القلب إلى محبة شيء أعمى العين وأصم الأذن فلا ينظر إلا ما يحبه ولا يسمع إلا ما يهواه ببعد سماع ما يحبه [٢/ ٣٩٢] فيبعد عن قبول ما لا يحبه. (فر) (٣) عن ابن عباس قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وذلك لأن فيه حميد بن عبد الرحمن (٤) قال الخطيب: مجهول، والفضل بن عيسى قال الذهبي: ضعفوه.

стр. 2761

٣٦٤٨ - "حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق". (ك) عن أنس. (حب العرب) أي حب غيرهم لهم. (إيمان) أي علامة على إيمان من يحبهم لأن منهم الرسول والقرآن بلسانهم ولغة أهل الجنة لغتهم كما أفاده حديث: "أحب العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي" (١) تقدم في الهمزة وقوله: (وبغضهم نفاق) أي من صفات المنافق لأنه كان المنافقون في عصره ﷺ يبغضون العرب لكونه ﷺ منهم وكون عيون أصحابه المهاجرين منهم (ك) (٢) عن أنس) قال الحاكم: صحيح، وردّه الذهبي، وقال الهيثمي: فيه الهيثم بن حماد متروك ومعقل ضعيف انتهى. أراد معقل بن مالك عن الهيثم بن حماد عن ثابت عن أنس. ٣٦٤٩ - "حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق". (عد) عن أنس. (حب أبي بكر وعمر إيمان) أي من صفات أهل الإيمان لأنه لا يحبهما إلا من أحب رسول الله ﷺ وذلك المؤمن. (وبغضهما نفاق) لأنه من صفات المنافقين فإنه يبغض الرسول ﷺ ويبغض أصحابه سيما أعيانهم. (عد) (٣) عن أنس) فيه حازم بن الحسين قال في الميزان عن أبي داود: يروي مناكير، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه ثم ساق هذا الخبر. ٣٦٥٠ - "حب قريش إيمان، وبغضهم كفر، وحب العرب إيمان، وبغضهم

стр. 2762

كفر، فمن أحب العرب فقد أحبني، ومن أبغض العرب فقد أبغضني". (طس) عن أنس. (حب قريش إيمان، وبغضهم كفر، وحب العرب إيمان، وبغضهم كفر، فمن أحب العرب فقد أحبني) فيه بيان أن كون حبهم من صفات الإيمان لأجل أنه ﷺ منهم ومن أحب قومه عامة فقد أحبه ﷺ وكذلك قوله: (ومن أبغض العرب فقد أبغضني) وذكر قريش تخصيص لأنه إليهم أقرب ونسبه بهم ألصق ثم عمَّمَ العرب ولعله كان لا يحب العرب في زمنه إلا من أحبه ولا يبغضهم إلا من أبغضه وقدمنا الكلام فيه في الجزء الأول. (طس) (١) عن أنس) قال الهيثمي: فيه الهيثم بن جمّاز متروك انتهى ورواه الحاكم أيضا عن أنس وقال: حسن صحيح واعترض بأن فيه الهيثم المذكور، كذا قال الشارح: ولفظ الهيثمي فيه الهيثم بن جمّاز (٢) ضعفه أحمد وابن معين والبزار. ٣٦٥١ - "حب الأنصار آية الإيمان، وبغض الأنصار آية النفاق". (ن) عن أنس. (حب الأنصار آية الإيمان) أي علامته لأنه لا يحبهم إلا من أحب من هم أنصاره. (وبغض الأنصار آية النفاق) لأنه لا يبغضهم إلا من يبغض من آووه ونصروه وتقدم نظيره. (ن) (٣) عن أنس) ورواه أبو يعلى بلفظ "حب الأنصار آية كل مؤمن وبغضهم آية كل منافق". ٣٦٥٢ - "حب أبي بكر وعمر من الإيمان، وبغضهما كفر وحب الأنصار من

стр. 2763

الإيمان، وبغضهم كفر، وحب العرب من الإيمان، وبغضهم كفر، ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله، ومن حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة". ابن عساكر عن جابر. (حب أبي بكر وعمر من الإيمان) الإتيان بمن يرشد إلى أن المراد في قوله آنفاً: "حب أبي بكر وعمر إيمان"، أي من صفات أهل الإيمان وكذلك في نفيه قرابته في هذا الحديث وحذفها في قوله: (وبغضهما كفر) ولم يقل من الكفر؛ لأنه لا باعث على بغضهما إلا بغض من صحباه ولا شك أن بغضه ﷺ كفر بخلاف حبهما لو لم يتصف به المؤمن فإنه لا يكون كافرا لأن غايته أنه فوت خصلة وصفة من صفات أهل الإيمان واعتبر هذا في بقية قرابته في الحديث. (وحب الأنصار من الإيمان، وبغضهم كفر، وحب العرب من الإيمان، وبغضهم كفر، ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله، ومن حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة). (ابن عساكر (١) عن جابر) ورواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس بخلاف يسير، وقال الحليمي في هذا وما قبله (٢): تفضيل العرب على العجم فلا ينبغي لأحد إطلاق لسانه بتفضيل العجم على العرب بعد ما بعث الله أفضل رسله ﷺ من العرب وأنزل آخر كتبه بلسان العرب فصار فرضا على الناس أن يتعلموا لغة العرب ليعقلوا عن الله أمره ونهيه، ومن أبغض العرب أو فضل العجم عليهم فقد آذى رسول الله ﷺ لأنه أسمعه في قومه خلاف الجميل ومن آذاه فقد آذى الله تعالى انتهى كلامه. ٣٦٥٣ - "حبب إليّ من دنياكم النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في

стр. 2764

الصلاة". (حم ن ك هق) عن أنس. (حبب) بصيغة المجهول لم يصرح بالفاعل للعلم به وتشريفا للفظ الذات المقدسة عن إسناد تحبيب الدنيا إليها صريحاً لحقارتها عنده فقال ولم يقل أحب تحقيرا لأمر الدنيا وما فيها من النساء والطيب [٢/ ٣٩٣] وقوله: (إلي من دنياكم) هذا هو اللفظ الوارد ومن زاد كالزمخشري والبيضاوي ومن تبعهما لفظ "ثلاث" قاله الحافظ العراقي في أماليه لفظ: ثلاث ليس في شيء من كتب الحديث وهي تفسد المعنى ومثله قال الزركشي وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف: لم يقع في شيء من طرقه وهي تفسد المعنى إذ لم يذكر بعدها إلا الطيب والنساء انتهى. وأضاف الدنيا إلى المخاطبين إعلاما بأنه ﷺ أجل من أن تنسب إليه وأن يضيفها إلى ذاته الشريفة وقوله: (النساء) نائب حبب وتقدم ما خصه الله سبحانه به من القوة في النكاح ووسع له من التعدد فيهن وأنه كمال في كماله في بحث أتاني جبريل .. في الهمزة. (والطيب) لأنه محبوب لله تعالى ولملائكته ولهذا حث: على تطييب المساجد لأنها بيوته ومحل ملائكته ونهى من أكل من الشجرة الخبيثة عن دخولها وبدأ بالنساء لاهتمام سر الأحكام وتكثير سواد الإسلام وأردفه بالطيب لأنه أعظم الدواعي لجماعهن المؤدي إلى تكثير التناسل في الإسلام مع حسنه للذات وكون محببها لله تعالى ولملائكته وأفرد الصلاة بقوله: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) عما عبر به عنهما بحسب المعنى إذ ليس فيها يقاضي شهوة نفسانية كما فيهما فأضافها إلى الدنيا من حيث أنها ظرف للوقوع فيها وقرة عينه فيها لما فيها من مناجاته لمولاه ولذا خصها من بين أركان الدين وعبّر عنها بأبلغ مما عبر به في الأولتين لأنها من أمر الدين بل أصله وهما من أمر الدنيا فاقتصر في أمر الدنيا على مجرد التحبيب، وقال في أمر الدين: جعلت قرة عيني في الصلاة فإن في قرة العين من التعظيم ما لا يخفى.

стр. 2765

قال الغزالي: جعل الصلاة من جملة ملاذ الدنيا لأن كل ما يدخل في الحس والمشاهدة فهو من عالم الشهادة وهو من الدنيا والتلذذ بتحريك الجوارح بالركوع والسجود إنما يكون في الدنيا فلذلك أضافها إلى الدنيا والعابد قد يأنس بعبادته فيستلذ بها بحيث لو ضيع منها لكان أعظم العقوبات عليه حتى قال بعضهم: ما أخاف من الموت إلا من حيث يحول بيني وبين قيام الليل، وقال آخر: اللهم ارزقني قوة الصلاة في القبر انتهى. (حم ن ك هق) (١) عن أنس) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال العراقي (٢): إسناده جيد، وقال ابن حجر: حسن، واعلم أنه قد ذكر المصنف في الخطبة أن رمز أحمد لما أخرجه في مسنده في غيره، وهنا جاء بذلك الرمز فأوهم أنه أخرجه أحمد في المسند وليس كذلك فإنه صرح المصنف نفسه في حاشيته على البيضاوي أن أحمد لم يخرجه في مسنده وإنما أخرجه أحمد في كتاب الزهد فكان القياس أن يأتي باسمه لا برمزه. ٣٦٥٤ - "حَبِّبُوا الله إلى عباده يحبكم الله". (طب) والضياء عن أبي أمامة. (حببوا الله إلى عباده يحبكم الله) الخطاب للعارفين بالله سبحانه والهادين للعباد والمرغبين لهم في الخير وهم العلماء، وتحبيبهم الله إلى عباده بذكر أنواع إنعامه عليهم وإدرار إفضاله كما أشار إليه حديث: "أحبوا الله لما يغذوكم به .. " (٣) تقدم: فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وأي إحسان لغير الله على عباده فكل إحسان فهو منه ومن هنا قيل ينبغي للخطباء

стр. 2766

على المنابر أن يذكروا العباد بنعم الله عليهم لا ما اعتيد من ذكر الموت والقبر فإنه وإن كان لا بأس بذكره إلا أن هذا أهم. (طب) والضياء (١) عن أبي أمامة) فيه عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي قال في الميزان (٢): كذبه أبو حاتم وقال النسائي وغيره: متروك، وقال الدارقطني: منكر الحديث وقال البخاري عنده عجائب ثم أورد له هذا.

стр. 2767

الحاء مع الموحدة ٣٦٥٥ - " حبذا المتخللون من أمتي". ابن عساكر عن أنس. (حبذا) أصله حب بضم الحاء بدليل مجيء اسم الفاعل منه على فعيل نحو كريم من كَرُم، قال الزمخشري: هو مسند إلى اسم الإشارة إلا أنهما جرياً بعد التركيب مجرى الأمثال التي لا تغير وقوله: (المتخللون من أمتي) بالخاء المعجمة يحتمل المنقون أفواههم من أثر الطعام ويحتمل المخللون شعورهم بالطهارة ويحتمل إرادتهما معا كما بينه الحديث الثاني. (ابن عساكر (١) عن أنس) وأخرجه الطبراني [٢/ ٣٩٤] في الأوسط قال الهيثمي: فيه محمد بن أبي جعفر الأنصاري لم أجد من ترجمه. ٣٦٥٦ - "حبذا المتخللون من أمتي في الوضوء والطعام". (حم) عن أبي أيوب. (حبذا المتخللون من أمتي في الوضوء) يحتمل في الأفواه والشعور كاللحية. (والطعام) يحتمل عند إرادة الوضوء وغيره وهو دليل تعميم الأول كما في الاحتمال الثالث. (حم) (٢) عن أبي أيوب) الأنصاري قال المنذري: مدار طرقه كلها على واصل بن عبد الرحمن الرقاشي وفيه خلاف. ٣٦٥٧ - "حبذا المتخللون بالوضوء، والمتخللون من الطعام: أما تخليل

стр. 2768

الوضوء فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع، وأما تخليل الطعام فمن الطعام، إنه ليس شيء أشد على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما طعاما وهو قائم يصلي". (طب) عن أبي أيوب. (حبذا المتخللون بالوضوء) الباء ظرفية أي فيه، أو سببية أي بسببه. (وحبذا المتخللون من الطعام: أما تخليل الوضوء فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع) فيه بيان المراد أنه غير المتبادر من إطلاق التخلل. (وأما تخليل الطعام فمن الطعام، إنه ليس شيء أشد على الملكين) أي في كراهتهما له والمراد بهما الملازمان للإنسان. (من أن يريا بين أسنان صاحبهما طعاما وهو قائم يصلي) دل على أن المراد بالتخلل هو عند إرادة القيام إلى الصلاة واعلم أن هذه العبارة تفيد مدح التخلل وتدل على ندبه ولا دلالة على وجوبه. (طب) (١) عن أبي أيوب) قال الهيثمي: فيه واصل بن سائب الرقاشي وهو ضعيف انتهى، وقال ابن القيم: حديث لا يثبت وفيه واصل بن السائب قال البخاري كالرازي: منكر الحديث، والنسائي والأزدي: متروك (٢). ٣٦٥٨ - "حبك الشيء يعمي ويصم". (حم تخ د) عن أبي الدرداء، والخرائطي في اعتلال القلوب عن أبي برزة، وابن عساكر عن عبد الله بن أنيس. (حبك الشيء) عام في كل حيوان وجماد وعرض وجوهر. (يعمي) أي عن معائب ما يحبه أو عن كل شيء سواه إذا تمكن في القلب. (ويصم) عن سماع كل ما ليس في معناه أي يصيره كالأعمى والأصم لا ينتفع بحاستيه والحديث تحذير عن الإيغال في المحبة لأي محبوب سوى ما يحبه الله ورسوله فإن

стр. 2769

تخصيصه معلوم من قاعدة الشرع. (حم تخ د) (١) عن أبي الدرداء) قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف وقال الزركشي: روي من طرق في كل منها مقال وقال المصنف في الدرر: الوقف به أشبه، (والخرائطي في اعتلال القلوب عن أبي برزة)، (وابن عساكر عن عبد الله بن أنيس) قد أشار المصنف بتعدد طرقه ومخرجيه إلى دفع زعم الصغاني وضعه وقوله فيه ابن أبي مريم كذوب أبطله الحافظ العراقي بأنه لم يتهمه أحد بكذب.

стр. 2770

الحاء مع التاء ٣٦٥٩ - " حتم على الله أن لا يستجيب دعوة مظلوم ولأحد قبله مثل مظلمته". (عد) عن ابن عباس. (حتم على الله) أي واجب لازم بحكمته وعدله. (أن لا يستجيب دعوة مظلوم ولأحد قبله) أي جهته. (مثل مظلمته) التي يدعو أن ينتصف له من ظالمه فيها هذا يخصص عمومات استجابة دعاء المظلوم والمراد بالمثلية إما في نوعها أو جنسها وذلك لأنه بظلمه لغيره حجب دعوته عن الإجابة وإن كان مظلوما جزاء وفاقا، وفيه عظمة حقوق المخلوقين فإن فيه عدم إجابته تعالى دعوته لكونه ظالماً لغيره مع تصريحه ﷺ بأنه يجيب دعوة المظلوم وإن كان كافرا كما تقدم غير مرة فكان حق المخلوقين أعظم من الكفر في هذا. (عد) (١) عن ابن عباس).
следующие страницы →