← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

وقد وقع وقيل الأسباط خاصة الأولاد وقيل: أولاد الأولاد، وقيل: أولاد البنات كما في النهاية (١). (خد ت هـ ك) (٢) عن يعلى بن مرة) قال الهيثمي: إسناده حسن.

стр. 2802

الحاء مع الصاد المهملة ٣٧١٢ - " حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء". (طب حل خط) عن ابن مسعود. (حصنوا أموالكم بالزكاة) أي اجعلوا إخراجها يمنعها عن الآفات الدنيوية والعقوبات الأخروية فإنه ما تلف مال في بر أو بحر إلا بمنع الزكاة وسره أن الصدقة حق في مال الأغنياء للفقراء وهم عاجزون عن استيفائها من الأغنياء فإذا لم يخرجها من وجبت عليه انتصف الله منه للفقير بتلف مال الغني وإنزال الآفات به فإذا زكّاه سلم من ذلك. (وداووا مرضاكم بالصدقة) أي عنهم فإنها أنفع من الأدوية الجسيمة، والمراد بها عند الإطلاق الزكاة كما يأتي، ووجه الحكمة أنها تدفع عن الفقير ألم الحاجة والفقر فيجازي المتصدق بدفع ألم المرض. (وأعدوا للبلاء الدعاء) أي اجعلوه عدة لدفع البلاء، فإنه تقدم أنه يخففه أو يدفعه. (طب حل خط) (١) عن ابن مسعود) وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح تفرد به موسى بن عمير، قاله ابن عدي وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، ثم ساق له أحاديث منها هذا، انتهى. وقال الهيثمي: فيه موسى بن عمير متروك، وفي الميزان أنه قال أبو حاتم: ذاهب الحديث كذاب. ٣٧١٣ - "حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستعينوا على حمل البلاء بالدعاء والتضرع". (د) في مراسيله عن الحسن مرسلاً.

стр. 2803

(حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستعينوا على حمل البلاء بالدعاء والتضرع) وهو بألفاظ الماضي آنفاً إلا اليسير، وفيه ما يدل على أنه لا حق في المال سوى الزكاة. (د) (١) في مراسيله عن الحسن مرسلاً).

стр. 2804

الخاء مع الضاد المعجمة ٣٧١٤ - " حضرموت خير من بني الحارث". (طب) عن عمرو بن عنبسة. (حضرموت خير من بني الحارث) هم قبيلتان من اليمن والحديث بتفضيل حضرموت على بني الحارث في الدين والاستجابة للرسول ﷺ . (طب) (١) عن عمرو بن عنبسة) [٢/ ٤٠٣] قال الهيثمي: رواه عن شيخه بكر بن سهل الدمياطي وفيه مقال، وقال الذهبي: حمل عنه الناس وهو مقارب الحال وقال النسائي: ضعيف وبقية رجاله رجال الصحيح. ٣٧١٥ - "حضر ملك الموت رجلا يموت فشق أعضاءه فلم يجده عمل خيرا، ثم شق قلبه فلم يجد فيه خيرا ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول ك "لا إله إلا الله" فغفر له بكلمة الإخلاص". ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين (هب) عن أبي هريرة. (حضر ملك الموت رجلاً يموت) أي في حالة النزع لقبض روحه، قال شارحه: فأفاد أن الجملة حال من "رجلا" إلا أنه لا يخفى أنه نكرة لا يصح الحال عنه إلا بتقدمها عليه فالأولى أنه صفة رجلا أي رجلا متصفا بأنه يموت والمضارع للحال أي متصفا بأنه يعالج مشاق الموت قبل أن يغرغر ويبلغ الساعة التي لا ينفع نفسًا فيها إيمانها. (فشق أعضاءه) أي سلك فيها وفتشها لا أنه شقها بالقطع كما يفعل الآدمي. (فلم يجده عمل خيراً) أي بأعضائه فما مد يديه إلى خير ولا رجليه إلى طاعة ولا عينيه إلى اعتبار ولا سمعه إلى اتعاظ وكل

стр. 2805

جارحة لها طاعة فهو نفي لطاعة كل جارحة. (ثم شق قلبه فلم يجد فيه خيراً) ظاهره ولا اعتقاد حقية تلك الكلمة التي غفر له بها وهو خلاف ما تقرر في قواعد الشرع من أنه لا حكم لقول لا يعتقد فيحصل خيرا على التخصيص باعتقاد حقية تلك الكلمة ولا خير فيه من خصال البر كالرحمة والشفقة ومحبة فعل الخير ونحوها ويحتمل أنه بوجدانه معتقدا لتلك الكلمة ولم ير شيئا من دلائلها في جوارحه لم يعتد بالاعتقاد لأنه لا حكم له حتى يسري إلى الجوارح أقل حال اللسان، ويحتمل أن الملك لا يطلع على الاعتقادات وما يعلمها إلا عالم الغيب وهو بعيد لأنه لا فائدة لاطلاعه على القلب لو كان كذلك، أي لو كان لا يطلع على الاعتقادات فإنه ما اطلع على القلب إلا ليعرف ما اتصف به. (ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول: "لا إله إلا الله" فغفر له) أي فأعلم الله الملك أنه قد غفر له. (بكلمة الإخلاص) قال الفخر الرازي: إنما سميت كلمة الإخلاص لأن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره فما خلص لله سمي خالصًا إن قيل كيف إتمامه وهو في السياق، قيل ما فيه دليل على أنه في الحالة التي لا يقبل معها إيمان لاحتمال أنه قبلها وهل هذه من هذه الأمة أم لا دليل أنه من هذه الأمة. (ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين (هب) (١) عن أبي هريرة) ورواه ابن لال والديلمي.

стр. 2806

الحاء مع الفاء ٣٧١٦ - " حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات". (حم م ت) عن أنس (م) عن أبي هريرة (حم) في الزهد عن ابن مسعود موقوفا (صح). (حفت الجنة بالمكاره) أي أحيطت من جميع نواحيها، والمكاره جمع مكرهة وهي ما يكرهه الإنسان. (وحفت النار بالشهوات) تقدم قريبا بلفظ حجبت. (حم م ت) عن أنس (م) عن أبي هريرة (حم) (١) في الزهد عن ابن مسعود موقوفاً، ورواه البخاري في الرقائق. ٣٧١٧ - "حفظ الغلام الصغير كالنقش في الجحر، وحفظ الرجل بعدما يكبر كالكتاب على الماء". (خط) في الجامع عن ابن عباس". (حفظ الغلام الصغير) أي بكل ما حفظ كما تفيده أل فإنه اسم الجنس فإنها للاستغراق. (كالنقش في الحجر) لا يزول عنها أثره. (وحفظ الرجل بعدما يكبر كالكتاب على الماء) أي لا يثبت أصلا وهذا من تشبيه المعقول بالمحسوس لكمال تصويره وفيه حث على تعليم الصبيان معالم الدين التي تنفعهم وأمور الدنيا التي تعينهم على الدين وقبول ما يخبرون به فلا يقدح عنهم بعدم الحفظ وعكسه من حفظ بعد كبر سنه (خط) (٢) في الجامع عن ابن عباس).

стр. 2807

الحاء مع القاف ٣٧١٨ - " حقًّا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة وليمس أحدهم من طيب أهله فإن لم يجد فالماء له طيب". (ت) عن البراء. (حقًّا) (١) بالنصب مصدر لفعل محذوف أي حق حقا كحديث: "عمدًا فعلته يا عمر" ذكره الزين العراقي، وقال الطيبي: هو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقًا فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه التفرقة بين الكلامين أن الأول: ظاهر في أنه حذف الفعل جوازاً، والثاني. أنه وجوباً. (على المسلمين) أي على كل فرد. (أن يغتسلوا يوم الجمعة وليمس) بفتح الميم وضمها. (أحدهم من طيب أهله) وقال الطيبي: هو عطف على معنى الجملة السابقة إذ فيه تتمة من الأمر أي ليغتسلوا وليمسوا. (فإن لم يجد الماء) الذي اغتسل به. (له طيب) قال العراقي: المشهور في الرواية كسر الطاء وسكون التحتية أي يقوم مقام الطيب في الأجر. (ت) (٢) عن البراء) ورواه عنه أيضا أحمد وأبو يعلى والديلمي. ٣٧١٩ - "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس". (ق) عن أبي هريرة (صح). (حق المسلم على المسلم) الحق كما في التحرير الشيء المستحق على الغير من غير أن يكون فيه تردد، وفي المفهم (٣): الحق الثابت في الشرع فإنه مطلوب مقصود قصدًا مؤكدًا لكن إطلاقه على الواجب أولا وقد أطلق هنا على [٢/ ٤٠٤] القدر المشترك بين الواجب وغيره في تعليق الحكم بصفة الإسلام

стр. 2808

إعلام بأنه حق على كل متصف بهذه الصفة لمن شاركه في الاتصاف وأنهم كلهم من حيث الإسلام سواء فيها برّهم وفاجرهم غنيهم وفقيرهم، شريفهم ووضيعهم رئيسهم ومرؤوسهم من يعرفه ومن لا يعرفه منهم. (خمس) أي خصال خمس أو خمس خصال بينها بقوله في الأولى: (رد السلام) أي إعادته لمن ابتدأ به وهذا فرض على العين إذا انفرد، وعلى الكفاية إذا كان في جماعة ويحتمل أن المراد ما يشتمل الابتداء به كما يقيده الحديث التالي في عده من الحقوق، (و) الثانية: (عيادة المريض) يحتمل أنها واجبة والأظهر أنها سنة مؤكدة (و) الثالثة: (اتباع الجنائز) أي المشي معها فإنه فرض كفاية كرد السلام قال ابن الكمال وقد نقل أهل الإجماع أن إيجاب تجهيزه لقضاء حقه وكان على الكفاية لصيرورة حقه مقضياً بفعل البعض، (و) الرابعة. (وإجابة الدعوة) قيل: وجوباً في وليمة العرس وندبا في غيرها، (و) الخامسة: (وتشميت العاطس) أي الدعاء له إذا حمد الله، قال الطيبي: يجوز عطف السنة على الواجب إذا دلت عليه قرينة (ق) (١) عن أبي هريرة) وخرجاه في كتاب الجنائز. ٣٧٢٠ - "حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه". (خد م) عن أبي هريرة. (صح) (حق المسلم على المسلم ست) كأنه ﷺ أعلمه ربه بالسادسة بعد إخباره بالخمس. (إذا لقيته فسلم عليه) أي ابتداءًا أو ردًّا. (وإذا دعاك) أي لطعام (فأجبه) ويحتمل الأعم منه. (وإذا استنصحك) أي طلب منك النصيحة في أي أمر. (فانصح له) باذلا الجهد غير غاش له ولا ينبغي أن يشير إلا بعد طلب

стр. 2809

الرأي منه فلا تتبرع به. (وإذا عطس فحمد الله) هذا تقييد إطلاق الأول. (فشمته) حمله الظاهرية على الوجوب وقواه ابن القيم في حواشي السنن. (إذا مرض فعده وإذا مات فأتبعه) وتقدمت العيادة واتباع الجنائز. واعلم: أنه ذكر في هذا ستة حقوق ومفهوم عدده غير مراد فإن له حقوقا غيرها، منها ما رواه الأصفهاني سنده إلى علي مرفوعاً كما في روض الأفكار: "للمسلم على المسلم ثلاثون حقاً لا براءة له منها إلا بالأداء والعفو يغفر ذلته ويرحم غبرته ويستر عورته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ويرد غيبته ويديم نصيحته ويحفظ خلته ويرعى ذمته ويعود مريضه ويشهد ميتته ويجيب دعوته ويقبل هديته ويكافئ صلته ويشكر نعمته ويحسن نصرته ويحفظ حليلته ويقضي حاجته ويسمع مسألته ويطيب كلامه ويبر إنعامه ويصدق إقسامه وينصره ظالما أو مظلوما ويواليه ولا يعاديه ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكره له من الشر ما يكره لها" (١) انتهى ولم يف ثلاثين كما في صدره. (خد م) (٢) عن أبي هريرة) هذا من أفراد مسلم ولم يخرجه البخاري. ٣٧٢١ - "حق الزوج على زوجته أن لا تمنعه نفسها، وإن كانت على ظهر قتب، وأن لا تصوم يومًا واحداً إلا بإذنه إلا الفريضة فإن فعلت أثمت ولم يقبل منها، وأن لا تعطي من بيته شيئاً إلا بإذنه فإن فعلت كان له الأجر وكان عليها الوزر، وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكة الغضب حتى تتوب أو تُراجع وإن كان ظالماً". الطيالسي عن ابن عمر. (حق الزوج على زوجته) بالتاء على اللغة القليلة. (أن لا تمنعه نفسها، وإن كانت على ظهر قتب) تقدم في: "إذا ... " وتقدم وجه تحقيق القتب (وأن لا

стр. 2810

تصوم يومًا واحداً إلا الفريضة إلا بإذنه) أي فإنها تصومها وإن لم يأذن، وفي رواية: "إلا المريضة" فقيل: المراد التي لا يمكن الاستمتاع بها. (فإن فعلت) أي صامت تطوعا. (أثمت) لمخالفة زوجها. (ولم يقبل منها) ولا تثاب عليه والمراد إذا كان مقيما عندها لا غائبا عنها. (وأن لا تعطي من بيته شيئاً) صدقة ولا غيرها. (إلا بإذنه) أو علمها برضاه. (فإن فعلت كان له الأجر) لأنه إنفاق من ماله. (وكان عليها الوزر) لأنها تعدت، إن قلت: تقدم حديث ابن مسعود عند الشيخين: "إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها من غير أمره فلها نصف أجره" (١) وأنه يعارض ما هنا، [٢/ ٤٠٥] قلت: يحتمل أنه أريد هناك أمراً خاصاً هو التصدق بالكسرة ونحوها مما يعتاد الناس إخراجه فيخص به عموم هذا أو يراد هنا إعطاء غير ذلك مما لا تسمح به النفس. (وأن لا تخرج من بيته) أي خروج ولو إلى أعظم طاعة وإن مات أبوها أو أمها. (إلا بإذنه فإن فعلت) الخروج بغير إذنه. (لعنها الله وملائكة الغضب) أي الذين جعلهم الله موكلين بعقوبة من غضب عليه من عباده. (حتى تتوب) أي حتى تقلع نادمة عن الخروج بغير إذنه ويعفو عنها لأنه حق له. (أو تُراجع) أي ترجع إلى منزلها أي ويعفو عنها زوجها أو تعاود طاعة زوجها، قيل: إن الظاهر أن أو بمعنى الواو وفي نسخة بأو المراد التوبة والرجوع. (وإن كان ظالمًا) أي لها والمراد غير قائم بما يجب عليه من حقوقها فإنه لا يسقط تفريطه فيما يجب لها حقا وهو قيد عائد إلى الجميع من الأربع الصفات المنهي عنها ويحتمل عوده إلى الأخيرة وهو الخروج من المنزل، قيل والإتيان بهذا القيد كأنه لمزيد الزجر والتهويل وإلا فلو ظلمها من حقوقها ولم يمكن التوصل

стр. 2811

إليه إلا بالحاكم فلها الخروج بغير إذنه أو كان بجوار البيت فساق يريدون الفجور بها جاز لها الخروج وإن لم يأذن. واعلم أن الاقتصار على هذه الحقوق فيه أنه لا يجب عليها نحو طبخ وإصلاح المنزل وغسل الثياب إلا أنه قد ثبت من أدلة أخرى أن عليها إصلاح المنزل بحسب العرف، وقالت الشافعية وغيرهم: إنه لا يجب عليها أن تخدمه الخدمة التي اطردت بها العادة، قالوا: وأما ما جرت به عادة النساء في الأمصار والأعصار والبلاد والقرى والبوادي والعجم والعرب من زمن المصطفى ﷺ إلى الآن فهو بر وإحسان من جانب النساء مسامحة منهن للأزواج. (الطيالسي (١) عن ابن عمر). ٣٧٢٢ - "حق الزوج على المرأة أن لا تهجر فراشه، وأن تبر قسمه، وأن تطيع أمره، وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل إليه من يكره". (طب) عن تميم الداري (حق الزوج على المرأة أن لا تهجر فراشه، وأن تبر) بفتح الباء الموحدة. (قسّمه) أي إذا أقسم عليها في أمر أبرته فعلا أو تركا وقد تقدم أنه لا يمين للمرأة مع زوجها في ثلاثة والمراد بما لا معصية فيه (و) كذلك في. (وأن تطيع أمره) أي الأمر الذي لا يخالف أمر الشارع. (وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل إليه) أي إلى منزله. (من يكره) دخوله أو يكرهه وإن كان نحو أبيها وأمها وولدها من غيره أو منه. (طب) (٢) عن تميم الداري) نسبة إلى جده الدار بن هانئ أو إلى دارين محل بالبحرين، قال الهيثمي: فيه ضرار بن عمرو وهو ضعيف انتهى. ٣٧٢٣ - "حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أن

стр. 2812

حقه". (ك) عن أبي سعيد. (حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه) سببه عن راويه: أنه جاء رجل إلى النبي ﷺ بابنته فقال: هذه ابنتي أبت أن تتزوج فقال ﷺ : "أطيعي أباك" فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فذكره، والقرحة بالقاف مفتوحة ومضمومة والحاء مهملة: الجرح وقيل بالضم الاسم وبالفتح المصدر ولا يخفى ما في هذا التمثيل من بيان تأكد حق الزوج. فائدة: حكى البيهقي في الشعب (١) أن أسماء بن خارجة الفزاري لما أراد إهداء ابنته إلى زوجها قال لها: يا بنية كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا ولا تدني منه فيملك ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه وكوني كما قلت لأمك: خذي البشر مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب فإن صفات الحب في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يبرح الحب يذهب [٢/ ٤٠٦] (ك) (٢) عن أبي سعيد) قال الحاكم: صحيح ورواه البزار عن أبي سعيد بأتم من هذا فقال: إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج فقال: "أطيعي أباك" فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ قال: "حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديدا أو دماً ثم ابتلعته ما أدت حقه" فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا فقال النبي ﷺ : "لا تنكحوهن إلا بإذنهن" قال المنذري: رواه البزار بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون، وابن حبان في صحيحه.

стр. 2813

٣٧٢٤ - "حق المرأة على الزوج: أن يطعمها مما طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في البيت". (طب ك) عن معاوية بن حيدة. (حق المرأة على الزوج: أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح) بأن يقول: قبح الله وجهها. (ولا يهجر إلا في البيت) اختلف المفسرون في معنى الهجر فالجمهور أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية من الهجران وهو البعد، وظاهره أن لا يضاجعها وقيل يضاجعها ويوليها ظهره وقيل: يترك جماعها ولا يكلمها، قال ابن المنير: والحصر الواقع في خبر معاوية هذا غير معمول به بل يجوز هجرها في غير البيوت كما وقع للمصطفى ﷺ في هجره أزواجه في المشربة، قال ابن حجر (١): الحق أن ذلك مختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجر في البيت أسوأ منه في غيره وعكسه والغالب أن الهجر في غير البيت آلم للنساء لضعف نفوسهن وأجزأ. (طب ك) (٢) عن معاوية بن حيدة) بفتح الحاء المهملة كما تقدم قال: سألت رسول الله ﷺ عن حق زوجة أحدنا عليه فذكره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وصححه الدارقطني في العلل ورواه أبو داود وابن ماجه والنسائي باللفظ المزبور عند معاوية المذكور. ٣٧٢٥ - "حق الجار إن مرض عدته، وإن مات شيعته، وإن استقرضك أقرضه وإن أعوز سترته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسد عليه الريح ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له

стр. 2814

منها". (طب ك) عن معاوية بن حيدة. (حق الجار) سببه عن معاوية بن حيدة قلت يا رسول الله: ما حق جاري عليّ فذكره. (إن مرض عدته، وإن مات شيعته) هذان من حق المسلم على المسلم كما سبق إلا أنه خصص الجار لأنه أولى بذلك إذ له الحقان الجوار والإِسلام فإن المراد الجار المسلم ويحتمل الأعم منه وقد عاد ﷺ يهوديا كان يخدمه وأما التشييع فلم يأت فيه شيء إلا أنه قد ثبت أنه ﷺ أمر عليا ﵇ بمواراة أبيه أبي طالب ولو جاز التشييع لحضره ﷺ كما أنه عاده في مرضه وقد يقال إذنه لعلي ﵇ دليل الجواز وقد يقال ذلك لكونه أقرب قريب فيجوز في حق القريب لا الجنب وقوله: (وإن استقرضك أقرضه) الإقراض مندوب في حق كل طالب إلا أنه في حق الجار آكد ويحتمل أن هذه الحقوق واجبة للجار على جاره مندوبة في قرض غيره وقوله: (وإن أعوز) بالمهملة والزاي الذي أتى بأمر يعيبه. (سترته) فلا تشيع قبيح ما يأتيه. (وإن أصابه خير) من الأمور التي اعتاد الناس التهنئة بها. (هنأته) أي دعوت الله له أن يهنيه ما أولاه وأظهرت السرور بما ناله. (وإن أصابته مصيبة) في نفس أو أهل أو مال. (عزيته) أي صبّرته وواسيته. (ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسد عليه الريح) أي تمنعه من الضوء. (ولا تؤذيه بريح قدرك) أي برائحة طعامك وهذان في حق الجار الملاصق لا مطلق الجار الذي حدد بأربعين داراً أو المراد من يؤذيه ما ذكر فينبغي كتم ذلك عنه لئلا يؤذيه ما أنت فيه. (إلا أن تغرف) بالغين المعجمة والراء. (له منها) أي تعطيه مما طبخت قال ابن حجر (١): والذي يشمل الجميع إرادة الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الأذى الإضرار على اختلاف

стр. 2815

أنواعه حسيا كان أو معنويا إلا في المواضع التي يجب فيها والإضرار بالقول أو الفعل والذي يخص المصالح هو جميع ما تقدم وغير المصالح كفه عما يرتكبه بالحسنى على حسب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعظ الكافر بعرض الإِسلام عليه وإظهار محاسنه والترغيب فيه برفق ويعظ الفاسق بما يناسبه أيضًا ويستر عليه زَلَلُهُ عن غيره وينهاه برفق فإن أفاد وإلا هجره قاصدا تأديبه مع إعلامه بالسبب لينفك (طب ك) (١) عن معاوية بن حيدة) قال الهيثمي: فيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف وقال العلائي: إنه أحد المتروكين وقال ابن حجر: هذا الحديث روي بأسانيد واهية لكن اختلاف مخرجيها يشعر بأن للحديث أصلاً. ٣٧٢٦ - "حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة، والسباحة، والرماية، وأن لا يرزقه إلا طيباً". الحكيم وأبو الشيخ في الثواب (هب) عن أبي رافع. (حق الولد على الوالد) سببه عن أبي رافع قال قلت: يا رسول الله أللولد حق علينا كحقنا عليهم فذكره. (أن يعلمه الكتابة، والسباحة) بكسر السين المهملة هي العوم بين الماء. (والرماية) بكسر الراء الرمي بالقسي وذلك لعموم نفع الثلاث له ولغيره. (وأن لا يرزقه إلا طيباً) بتشديد المثناة التحتية أي لا يطعمه إلا ما يحل ولا يرشده إلى شيء من المكاسب إلا إلى ما يحل من التجارة والصناعة لا ما يحرم مثل الحجامة بل يكره إليه ما حرمه الله وينفره عنه ما استطاع. الحكيم وأبو الشيخ في الثواب (هب) (٢) عن أبي رافع تعقبه مخرجه

стр. 2816

البيهقي بقوله: عيسى بن إبراهيم يعني أحد رجاله يروي ما لا يتابع عليه انتهى وفي الميزان: إنه منكر الحديث وفي الضعفاء: تركه أبو حاتم ومن ثمة قال ابن حجر: إسناد الحديث ضعيف. ٣٧٢٧ - "حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه، ويزوجه إذا أدرك، يعلمه الكتاب". (حل فر) عن أبي هريرة. (حق الولد على والده أن يحسن اسمه) لأنه تعالى لا يحب من الأسماء إلا الحسن ولأنها قد جرت سنته تعالى أن يأخذ المسمى صفة من الاسم وشَوْبا منه فإن حسن حسن الاتصاف وإن قبح قبح حتى قال ابن جني: مر بي دهر وأنا أسمع الاسم لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه فإذا كشفته فإذا هو ذلك المعنى بعينه أو قريب منه وقال صاحب القاموس في سفر السعادة: أمر الأمة بتحسين الأسماء فيه تنبيه أن الأفعال ينبغي أن تكون مناسبة للأسماء لأنها تواليها ودالة عليها، لا جرم اقتضت الحكمة الربانية أن يكون بينها تناسب وارتباط وتأثير الأسماء في المسميات والمسميات في الأسماء ظاهرتين وإليه أشار من قال: وقل ما أبصرت عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إن فكرت في لقبه وقدمنا في ذلك كلاما (ويزوجه إذا أدرك) أي بلغ سنا ينتفع معها بالزواج فإنه يصون بذلك دينه ويدخله في السنة، إن قلت لم يذكر من حقوقه عليه تعليمه القرآن ولا الصلاة وغيرها من أركان الإيمان؟ قلت: قوله: (ويعلمه الكتاب) ذريعة إلى تعلم القرآن بل قيل إنه أراد بها قراءة القرآن ولأنه قد يكتفي ببعض الأحاديث عن بعض فقد ثبت من غيره الأمر

стр. 2817

بتعليم الصلاة وغيرها من الأركان. (حل فر) (١) عن أبي هريرة) فيه يوسف بن سعيد مجهول (٢) والحسين بن عمارة قال الذهبي في الضعفاء (٣): متروك اتفاقاً. ٣٧٢٨ - "حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده". (هب) عن سعيد بن العاصي. (حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده) أي في وجوب بره وامتثال أمره وتوقيره وتعظيمه وكل بطن له حق على من بعده وعليه حق لمن قبله ويلزم التشبيه بحق الأب أن للصغير حقًّا على الكبير كحقه على أبيه. (هب) (٤) عن سعيد بن العاصي) قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف ورواه الحاكم والديلمي باللفظ قال: وفي الباب أبو هريرة عند أبي الشيخ وغيره. ٣٧٢٩ - "حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه". (هب) عن ابن عباس. (حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن أدبه) قال الغزالي (٥): الولد أمانة عند أبويه وقلبه جوهرة نفيسة خالية عن كل نقش وصورة وهو قابل لكل ما نقش فيه مائل إلى كل ما يقال به إليه فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وإن عود خلافه رئي عليه والإثم في رقبة القيم والولي عليه. نكتة: قيل إنه كان لعامر بن عبد الله بن الزبير ابن لم يرض سيرته فحبسه

стр. 2818

وقال: لا أخرجك حتى تحفظ القرآن فأرسل إليه أن قد حفظته فقال: لا بيت خير لك من بيت جمعت فيه كتاب الله تعالى فأقم فما أخرج إلا لجنازة أبيه عامر وأدخل شابا فأخرج شيخاً. (هب) (١) عن ابن عباس) قال مخرجه البيهقي: فيه محمَّد بن الفضل بن عطية أحد رواته ضعيف لا يحتج بما انفرد به انتهى، قال الذهبي: محمَّد هذا تركوه واتهمه بعضهم أي بالوضع، وفيه أيضاً محمَّد بن عيسى المدائني قال الدارقطني: متروك وقيل كان مغفلاً. ٣٧٣٠ - "حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه، ويحسن موضعه، ويحسن أدبه". (هب) عن عائشة. (حق الولد على والده أن يحسن اسمه، ويحسن موضعه) أي المحل الذي يضعه فيه في ترضيعه ثم في تأديبه ثم استيطانه. (ويحسن أدبه) قال الحليمي: أي ينشئه على الأخلاق الحميدة ويعلمه القرآن ولسان العرب وما لا بد منه في أحكام الدين فإذا بلغ حد العقل عرَّفه البارئ بالأدلة التي توصل إلى معرفته من غير أن يسمعه شيئاً من مقالات الملحدين لكن يذكره له في الجملة أحيانا ويحذره عنها وينفره عنها بكل ممكن ويبدأ من الدلائل بالأقرب فالأقرب الأجلى ثم ما يليه وكذا يفعل بالدلائل الدالة على نبوة نبينا ﷺ انتهى. (هب) (٢) عن عائشة) قال مخرجه البيهقي عقيبه: وهو ضعيف انتهى، قال الشارح: لأن فيه عبد الصمد بن النعمان أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: قال الدارقطني. غير قوي عن عبد الملك بن حسين (٤) وقد ضعفوه عن عبد الملك

стр. 2819

بن عمير (١) وقد قال ابن معين: مختلط. ٣٧٣١ - "حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا يغسل فيه رأسه وجسده". (ق) عن أبي هريرة (صح). (حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما) تقدم بيان هذا اليوم المبهم أنه يوم الجمعة. (يغسل فيه رأسه وجسده) من عطف العام على الخاص وتخصيص الرأس اهتماما به لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمي ونحوهما وكانوا يغسلونه أولاً ثم يغتسلون. (ق) (٢) عن أبي هريرة) قال الذهبي في المهذب (٣): إنما رواه البخاري تعليقا وسنده صحيح انتهى فما كان ينبغي للمصنف أن يضمه مع مسلم إذ الرمز لما خرجاه في الصحيحين غيره تعليق. ٣٧٣٢ - "حق على كل مسلم السواك، وغسل يوم الجمعة، وأن يمس من طيب أهله إن كان". البزار عن ثوبان. (حق على كل مسلم السواك، وغسل الجمعة) أي لصلاتها كما سلف. (وأن يمس من طيب أهله) المراد من هذه العبارة أنه لا يتكلف بطلب طيب بل ما وجده في منزله كما قال وإلا فالماء له طيب ولذا قال: (إن كان). (البزار (٤) عن ثوبان) قال الهيثمي: فيه يزيد بن ربيعة (٥) ضعفه البخاري والنسائي وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.

стр. 2820

٣٧٣٣ - "حق على كل من قام من مجلس أن يسلم عليهم، وحق على كل من أتى مجلسا أن يسلم". (طب هب) عن معاذ بن أنس. (حق على كل من قام من مجلس أن يُسلّم عليهم) أي أهله المدلول عليهم بذكره. (وحق على من أتى مجلسا أن يسلّم) أي على من فيه تمامه عند مخرجه: فقام رجل ورسول الله يتكلم فلم يسلم فقال رسول الله ﷺ : "ما أسرع ما ننسى". (طب هب) (١) عن معاذ بن أنس) قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وزبان بن فائد وقد ضعفا. ٣٧٣٤ - "حق على الله عون من نكح التماس العفاف عما حرم الله". (عد) عن أبي هريرة. (حق على الله عون من نكح التماس العفاف عن ما حرّم الله). (عد) (٢) عن أبي هريرة) ورواه عنه ابن منيع والديلمي وتقدم معناه غير مرة. ٣٧٣٥ - "حقيق بالمرء أن يكون له مجالس يخلو فيها ويذكر ذنوبه فيستغفر الله منها". (هب) عن مسروق مرسلاً. (حقيق بالمرء) أي يحق له ويتوجب عليه. (أن يكون له مجالس يخلو فيها) عن كل أحد. (ويذكر) ضبط في نسخة قوبلت على نسخة المصنف بالرفع على أنه عطف على أن يكون، وبالنصب على أنه عطف على يكون ومثله فيستغفر. (ذنوبه) فإن بالخلوة يتفرغ قلبه لذكر ما قدمته يداه وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف: ٥٧]، الآية. فإن نسيان الذنوب هو السبب لكل بلاء؛ لأنه بنسيانها ينسى وجوب التوبة

стр. 2821

ويزداد قلبه قسوة قال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، فإذا تذكرها فرغ قلبه وعلم شدة إتيانه. (فيستغفر الله منها) أي بطلب غفرها وسترها فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة ومن ثم قيل لا يكون العبد تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، وقيل النفس كالشريك الخوّان إذ لم تحاسبه ذهب بمالك وقال الحسن (١): إنما يخف الحساب غدا على قومٍ حاسبوا أنفسهم في الدنيا. (هب) (٢) عن مسروق مرسلاً) تقدم أنه ابن الأجدع أحد الأعلام مات سنة ثلاث وستين.

стр. 2822

الحاء مع الكاف ٣٦٣٦ - " حكيم أمتي عويمر". (طمس) عن شريح بن عبيد مرسلاً. (حكيم أمتي عويمر) هو أبو الدرداء (١) وتقدم أن لكل أمة حكيما، وحكيم هذه الأمة أبو الدرداء وتقدم الكلام فيه. (طس) (٢) عن شريح) بضم المعجمة مصغر ابن عبيد مصغر أيضاً (مرسلاً) أرسل عن أبي أمامة هذا وفيه يحيى البابلي (٣) قال ابن عدي: الضعف على حديثه بين وقال الذهبي: له حديث موضوع اتهم به وكأنه يشير إلى هذا.

стр. 2823

الحاء مع اللام ٣٧٣٧ - " حلق القفا من غير حجامة مجوسية". ابن عساكر عن عمر. (حلق القفا) يعني إزالة شعر قفا الرأس أو مطلقاً. (من غير حجامة مجوسية) أي من شعار المجوس وكأن المراد تخصيص القفا بالحلق من صفاتهم وأما للحجامة فلا بأس به. (ابن عساكر (١) عن عمر) ورواه الطبراني والديلمي عنه أيضاً. ٣٧٣٨ - "حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة". (حم طب ك هب) عن أبي مالك الأشعري. (حلوة الدنيا) أي لذاتها الحلوة التي تميل النفس إليها وتهواها. (مرة الآخرة) لأن عقاب الشهوات النار. (ومرة الدنيا) أي التكاليف التي تشق على النفس فيها كالجهاد وبذل المال وكل نوع يشق في النفس الإتيان به مما فيه الأجر هو: (حلوة الآخرة) أي الأمر الذي يستحلي ويلتذ به في الآخرة، قال الإِمام الرازي: الجمع بين لذات الدنيا ولذات الآخرة ممتنع غير ممكن والله تعالى يمكن المكلف من تحصيل أيهما شاء، فإذا شغل بتحصيل أحدهما فقط فقد فوت الآخر على نفسه. (حم طب ك هب) (٢) عن أبي مالك الأشعري) قال

стр. 2824

الحاكم: صحيح وأقره الذهبي قال الهيثمي: رجال أحمد والطبراني ثقات. ٣٧٣٩ - "حليف القوم منهم، وابن أخت القوم منهم". (طب) عن عمرو بن عوف. (حليف القوم منهم) الحليف المعاهد يقال تحالفوا إذا تعاهدوا وتعاقدوا على أن يكون أمرهما واحد في النصرة والحماية قال إبراهيم الحربي: الحلاف أيمان كانوا يتحالفون على أن يلزم بعضهم بعضاً. (وابن أخت القوم منهم) تقدم بلفظه في صدر الكتاب. (طب) (١) عن عمرو بن عوف) قال الهيثمي: فيه الواقدي وهو ضعيف، قال ابن حجر: وفيه قصة.

стр. 2825

الحاء مع الميم ٣٧٤٠ - " حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة". ابن سعد عن ابن عباس وأم سلمة. (حمزة بن عبد المطلب) هو عمه ﷺ أسد الله. (أخي من الرضاعة) أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، قاله ﷺ لما قيل له: ألا تتزوج بنت حمزة فإنها أجمل بنات قريش، وفيه تحريم بنت الأخ من الرضاعة. (ابن سعد (١) عن ابن عباس وأم سلمة) هو في مسلم بغير ابن عبد المطلب. ٣٧٤١ - "حمزة سيد الشهداء يوم القيامة". الشيرازي في الألقاب عن جابر. (حمزة سيد الشهداء يوم القيامة) أي أعظمهم عند الله منزلة وأوفرهم لديه أجراً. (الشيرازي (٢) في الألقاب عن جابر) هو ابن عبد الله حيث أطلق. ٣٧٤٢ - "حمل نوح معه في السفينة من جميع الشجر". ابن عساكر عن علي. (حمل نوح معه في السفينة من جميع الشجر) ظاهره المثمرة وغيرها ويحتمل أنه لنفع من في السفينة بها أو لحفظ أصولها ويحتمل أنه أراد المثمرة فقط. (ابن عساكر (٣) عن علي) ﵁ أخرجه في تاريخ دمشق الذي يصرح به المصنف تارة.

стр. 2826

٣٧٤٣ - "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة". (طب) عن الحسين بن علي. (حملة القرآن عرفاء أهل الجنة) جمع عريف وتقدم أنه الرئيس الذي يتعرف منه أحوال قبيلته، والمراد أنهم سادات أهل الجنة (يوم القيامة). (طب) (١) عن الحسين بن علي) ﵉ فيه إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدني وهو ضعيف ذكره الهيثمي، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال فيه أيضاً فإنه متروك وتعقبه المصنف بأن المتن صحيح. ٣٧٤٤ - "حملة القرآن أولياء الله، فمن عاداهم فقد عادى الله، ومن والاهم فقد والى الله". (هو) وابن النجار عن ابن عمر. (حملة القرآن أولياء الله، فمن عاداهم فقد عادى الله، ومن والاهم فقد والى الله) أي فقد تحققت له موالاته تعالي وكملت ولم يأت بعد في المعاداة لأنه يرجى للمعادى التوبة وقد تقدم أنهم أهل الله وأنهم آل الله ومن عادى أولياءه وآله وأهله فقد عاداه ويكون الحديث كالتفسير لقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٢] الآية. (فر) وابن النجار (٢) عن ابن عمر) فيه داود بن المحبر كان يضع الحديث على الثقات ورواه أبو نعيم في الحلية ومن طريقه أورده الذهبي. ٣٧٤٥ - "حمل العصاة علامة المؤمن، وسنة الأنبياء". (فر) عن أنس. (حمل العصاة) أي للتوكأ عليها والانتفاع بها. (علامة المؤمن) لأنها دليل

стр. 2827

التواضع. (وسنة الأنبياء) كما شهد له عصاة موسى وقد كان له ﷺ عَنَزَة تحمل معه في سفره. (فر) (١) عن أنس) فيه يحيى بن هاشم الغساني قال الذهبي في الضعفاء (٢): قالوا كان يضع الحديث.

стр. 2828

الحاء مع الواو ٣٧٤٦ - " حواري الزبير من الرجال، وحواري من النساء عائشة". الزبير بن بكار وابن عساكر عن أبي الخير مرثد بن عبد الله مرسلاً. (حواري الزبير) تقدم: "إن لكل نبي حواريا ... " الحديث. (من الرجال، وحواري من النساء عائشة) الحواري الناصر للرجل، والحواريون أصحاب عيسى، قيل لهم ذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب أي يبيضونها، والمراد أن الزبير وعائشة بمنزلة الحواري في الاختصاص والمحبة. (الزبير بن بكار وابن عساكر (١) عن أبي الخير) بالخاء المعجمة فمثناة تحتية فراء (مرثد) بفتح الميم وسكون الراء فمثلثة بن عبد الله (مرسلاً). ٣٧٤٧ - "حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلاً موسراً، وكان يخالط الناس، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، فقال الله لملائكته: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه". (خد ت ك هب) عن أبي مسعود. (حوسب رجل ممن كان قبلكم) أي حاسبه الله تعالى على أعماله التي قدمها، وفيه دليل على أنه قد يكون الحساب قبل يوم القيامة. (فلم يوجد له شيء من الخير) قال القرطبي: عام مخصوص لأن عنده الإيمان ولذلك تجاوز عنه بالعفو (إن الله لا يغفر أن يشرك به) والأليق أنه ممن وقي شحّ نفسه والمعنى لم

стр. 2829

يوجد له من النفل إلا هذا ويحتمل أن له غيره لكن غلب هذا عليه ويحتمل أنه أراد بالخير المال أي لم يوجد له فعل خير في المال إلا إنظار المعسر. (إلا أنه كان رجلاً موسراً) أي قام به اليسار واتصف به. (وكان يخالط الناس) أي يعاملهم ويضاربهم. (وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر) أي يساهلوه في القضاء ولا يشاححونه فيه. (فقال الله أي بعد حسابه وعدم وجدان كل خير إلا هذا. (لملائكته) أي الذين حاسبوه. (نحن أحق بذلك) أي بالتجاوز عنه لأنه تعالى أكرم الكرماء (منه) أي من ذلك الرجل. (تجاوزوا عنه) أي عن ذنوبه والحديث حث على المسامحة وأن التجاوز عن العباد سبب لتجاوز الله عن عبده. (خد ت ك هب) (١) عن أبي مسعود) ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد في الصحيحين قال شارحه: وهو ذهول فإنه في مسلم، وذلك لما علم عند أئمة الحديث أنه لا يعدل عن الصحيحين أو أحدهما إلى غيرهما إذا كان الحديث فيهما أو في أحدهما. ٣٧٤٨ - "حوضي كما بين صنعاء والمدينة، فيه الآنية مثل الكواكب". (ق) عن حارثة بن وهب والمستورد. (حوضي كما بين صنعاء والمدينة) أي مسافة عرضه قال القاضي: الحوض على ظاهره عند أهل السنة وحديثه متواتر تواتراً معنوياً فيجب الإيمان به وتردد البعض في تكفير منكره وقال القرطبي (٢): أحاديث الحوض متكاثرة وقد رواه

стр. 2830

أكثر من ثلاثين وروى عنهم من التابعين أمثالهم ثم لم تزل تلك الأحاديث تتوالى وتسير الرواة بها في جميع الأعصار إلى أن انتهى ذلك إلينا وقامت به حجة الله علينا فأجمع عليه السلف والخلف وقد أنكره قوم من المبتدعة فأحالوه على ظاهره وغلطوا في تأويله من غير إحالة عقلية ولا عادية تلزم من إجرائه على ظاهره ولا يعارضه سمعية ولا نقلية تدعو إليه فتأويله تحريف صدر عن عقل سخيف. (فيه الآنية مثل الكواكب) أي كثرة قيل وإنارة قال القاضي: إشارة إلى غاية الكثرة من قبيل لا يضع عصاه عن عاتقه واختار النووي أن المراد الحقيقة ولا مانع منه، واعلم أنه قد ورد أن لكل نبي حوضا على قدر رتبته وأمته فالحوض ليس من خصائصه ﷺ ثم اعلم أن هذه الرواية تخالفها رواية "حوضي ما بين إيلة وصنعاء" (١) ورواية "ما بين جرباء وأذرح" (٢) قال فيه التنقيح: ووجه الجمع بينهما أن هذه الأقوال صدرت على جهة التمثيل لبعد أقطار الحوض وخاطب المصطفى أهل كل جهة بما يعرفون من المواضع وهو تمثيل وتقريب لكل أحد بما يعرفه من تلك المواضع انتهى، وسبقه إلى قريب منه القرطبي فقال: اختلفت الروايات الدالة على قدر الحوض، فظن بعض المعاصرين أنه اضطراب ولا كذلك بل تحدث النبي ﷺ بحديث الحوض مراراً وذكر تلك الألفاظ المختلفة إشعارًا بأنه لا تحقيق تقدير وكلها تفيد أنه كبير متسع وسبب ذكر الجهات المختلفة في قدره أنه كان بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات فخاطب كلا بالجهة التي يعرفها. (ق) (٣) عن حارثة بن

стр. 2831

وهب والمستورد) أي ابن شداد بن عمرو الحجازي. ٣٧٤٩ - "حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منها فلا يظمأ أبداً". (ق) عن ابن عمرو (صح). (حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء) أي هو مربع لا يزيد طوله ولا عرضه. (وماؤه أبيض من اللبن) قال القرطبي (١): جاء أبيض هنا على الأصل المرفوض والمستعمل الفصيح كما في الرواية الأخرى أشد بياضا من الثلج ولا معنى لقول من قال من النحاة لا يجوز التلفظ بهذه الأصول المرفوضة مع صحة هذه الروايات وشهرة تلك الكلمات. (وريحه) أي ريح مائه. (أطيب من المسك) خصه لأنه أطيب الطيب. (وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منه) أي من الحوض. (فلا يظمأ أبدا) أي لا يجد ألم الظمأ ولا يلزم أنه لا يشرب من أنهار الجنة بل شرب الجنة لذة مشتهاة لا لظمأ. واعلم أنه قد اختلف في الحوض متى يشرب الناس منه، فقيل إنه بعد الصراط، قال العراقي: وهو غلط والصواب أنه قبله والناس يخرجون من قبورهم عطاشا فناسب تقديمه، وخالفه القرطبي فقال: الظاهر أنه بعد النجاة من النار وأهوال القيامة لأن من وصل إلى موضع فيه المصطفى ﷺ ولا يمنع منه كيف يعاد إلى حساب انتهى. قلت: أحاديث إنه يذاد عن حوضه ﷺ أقوام يدل أنه قبل الحكم بالنجاة من النار لأنه يعاقب بالمنع عن الورود والشرب والله أعلم. (ق) (٢) عن ابن عمرو).

стр. 2832

٣٧٥٠ - "حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، وأول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين: الشعث رؤوسا، الدنس ثياباً، الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم السدد". (ت ك) عن ثوبان. (حوضي من عدن) بفتح المهملات. (إلى عمان) بفتح المهملة وتشديد الميم: موضع بالشام وهو المراد أيضًا لإضافته إلى (البلقاء) وبه ضبطه المصنف بخطه وأما عمان بضم المهملة وتخفيف الميم فموضع باليمن. (ماؤه أشد بياضا من اللبن) جاء باسم التفضيل هنا على الأصل الأكثر وفي الرواية الأولى على الأقل منه على جواز أي الأمرين. (وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، وأول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين: الشعث رؤوسا، الدنس ثياباً، الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم السدد) بالمهملات الأولى مضمومة أي الأبواب وأراد بها أبواب الملوك أي لا جاه لهم عندهم وتقدم الكلام على بقية ألفاظه. (ت ك) (١) عن ثوبان) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٣٧٥١ - "حولها ندندن". (د) عن بعض الصحابة (هـ) عن أبي هريرة. (حولها) الضمير للجنة كما في خط المصنف وكما يدل عليه صدر الحديث أنه ﷺ قال لرجل: ما تقول في الصلاة؟ قال أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال ﷺ : حولها ندندن.

стр. 2833

قلت: ويحتمل أن الضمير للكلمات التي قالها الرجل والمراد حول سؤال الجنة والاستعاذة من النار. (ندندن) كلام أرفع من الهينمة تسمع نغمته ولا يفهم. (د) (١) عن بعض الصحابة (هـ) عن أبي هريرة).

стр. 2834

الحاء مع الياء ٣٧٥٢ - " حيثما كنتم فصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني". (طب) عن الحسين بن علي. (حيثما كنتم فصلوا عليّ) أي في أي مكان نزلتم، وفي الإتحاف: أنه يستثنى من هذا العموم الأمكنة التي لا يذكر الله فيها كالأخلية. (فإن صلاتكم تبلغني) أي تبلغها عنكم الملائكة السياحود لإبلاغ ذلك عنكم إليّ كما تقدم حديثه في "إنّ". (طب) (١) عن الحسين بن علي) ﵉ قال الهيثمي: فيه حميد بن أبي زينب لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، قال السخاوى: وله شواهد. ٣٧٥٣ - "حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار". (هـ) عن ابن عمر (طب) عن سعد. (حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) سببه أن رجلاً قال كان أبي يصل الرحم وكان وكان فأين هو قال: في النار، فكأنه وجد من ذلك فقال: أين أبوك فذكره بقوله فبشره أي الكافر في مصباح الزجاجة للمصنف ﵀ أنه عدل إلى جواب عام عن قوله: فأين أبوك ولم يعين الجواب عن والده بنفى ولا وإثبات ويحتمل أن يكون سؤال الأعرابي عمن ربّى النبي ﷺ وهو عمه أبو طالب لأنه ربّاه وكان يقال له أبوه وتكرر ذلك ولم يعرف لوالد النبي ﷺ حالة شرك مع صغره جداً فإنه توفي وهو ابن ست عشرة سنة وقال سفيان بن عيينة: حكايته إبراهيم ﵁ في قوله ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]

стр. 2835

ما عبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط، وروي أن الله تعالى أحيا أبوي النبي ﷺ حتى آمناً به، قال السيوطي وغيره: والذي نقطع به أنهما في الجنة ولي في ذلك عدة مؤلفات وفي ذلك حجج قوية ومن أقواها أنهما من أهل الفترة وقد أطبق أئمتنا الشافعية والأشعرية على أن من لم تبلغه الدعوة لا يعذب ويدخل الجنة لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] وعود الضمير إلى المضاف إليه من القليل ولفظ التبشير هو استعاره تهكمية تبعية وفيه أنه يسمع من في القبر خطاب من خاطبه وفيهم أنهم يعلمون به وأن قد علموا أنهم من أهل النار فإنه مراد إعلامهم بذلك ليزدادوا غما وحزنًا. (هـ) عن ابن عمر (طب) (١) عن سعد". ٣٧٥٤ - "حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم". الحارث عن أنس. (حياتي خير لكم) لأنها سبب لنيل كل سعادة وإفادة كل مطلوب ولا يزال لواء الخير منشورًا عليهم في كل ساعة من صباح ومساء وملائكة الوحي تخالطهم وتهبط في ديارهم فأي خير أتم من هذا وأعم وقوله: (ومماتي) وفي رواية "موتي". (خير لكم) وذلك لأنه تقل التكاليف الواردة وأعظمها التخفيف عن القيام بحقه ﷺ وإعظامه وإكرامه وإجلاله والتبادر إلى ما يأمر به وينهى عنه فإن هذه الحقوق وإن كانت ثابتة له بعد وفاته لكنها في حياته آكد فإن رفع الصوت على صوته لا يكون إلا في حياته مع ما فيه من الوعيد وكذلك التخلف عنه والرغبة بنفوسهم عن نفسه ﷺ قيل: ولأنه بعد وفاته يستمر في السماء يسأل الله لأمته في كل يوم للمتهافتين التوبة وللتائبين الثبات وللمستقيمين الإخلاص ولأهل الصدق الوفاء وللصديقين وفور الحظ فبين بقوله "ومماتي خير لكم"

стр. 2836

عدم انقطاع النفع لهم وأنواعه عدة، واعلم أنه قد استشكل تركيب الحديث وإنه في معنى حياتي خير لكم من مماتي ومماتي خير لكم من حياتي كما يقتضيه اسم التفضيل ولا يخفى تدافعه وأجاب المؤلف ﵀ بأن الإشكال إنما هو من ظن أن خيراً هنا اسم تفضيل ولا كذلك فإن لفظة خير لها استعمالان أحدهما أن يراد بها معنى التفضيل لا الأفضلية وضدها أشر، الثاني أن يراد بها معنى الأفضلية وهي التي توصل بمن وهذه أصلها أخير حذفت همزتها تخفيفا فخير في الحديث أريد بها التفضيل فلا توصل بمن وليست بمعنى أفضل وإنما المقصود أن في كل من حياته ومماته خير لا أن هذا أخير من هذا وهذا أخير من هذا انتهى. قلت: ويحتمل أنه تفضيل وكل خير من الآخر باعتبار ودونه باعتبار وفي الحديث الثاني ما يرشد إليه. (الحارث (١) عن أنس) قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف وذلك أن فيه خراش بن عبد الله ساقط وقد رواه البزار بهذا اللفظ من حديث ابن مسعود قال الحافظ العراقي رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبي داود خرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائي وضعفه بعضهم انتهى، فلو نسبه المصنف للبزار لكان أولى له من الإتيان به من طريق مجمع على ضعفها. ٣٧٥٥ - "حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا من كانت وفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم: فإن رأيت خيراً حمدت الله، وإن رأيت شراً استغفرت لكم". ابن سعد عن بكر بن عبد الله مرسلاً. (حياتي خير لكم تحدثون) بالضم للمثناة الفوقية وبعده مهملتان أي توقعون

стр. 2837

أحداثًا في الأمور توجب لكم عقوبات شرعية وآثاماً أو تحدثون أموراً من أسباب توجب أحكامًا شرعية فيها نجاتكم عن الآثام وإبانة لكم عن كيفية الأحكام وهو المراد بقوله: (ويحدث لكم) مبني للمجهول أي يحدث الله تعالى لكم بواسطته توبة تكفر الذنوب وأحكاما تبين لكم ما تأتونه وما تذرونه وقوله: (فإذا أنا مت كانت وفاتي خير لكم) لأنه لا يموت إلا وقد بلغ إليهم كل ما يحتاجون إليه كما قال ﷺ : "ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا قد دللتكم عليه" (١) وكما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية. [المائدة: ٣] وقوله: (تعرض علي أعمالكم) جملة استئنافية كأنه قيل لماذا كانت خيراً فإنه لا يرى الخير إلا في بقائه بين أظهرهم يفاض عليهم بواسطته كل خير ويدفع عنهم بوجوده كل شر. (فإن رأيت خيراً) أي حسنة (حمدت الله) لأنه يسره ذلك؛ لأنه يثاب ﷺ عليه لأنه الذي سن كل حسنة فكل من أتى بخير فله ﷺ منه قسط ولأن عامل الخير بإدخاله السرور على نبيه ﷺ ينال خيراً فإن من أنواع الخير إدخال السرور على المؤمنين كيف على رأس المؤمنين وسيد المرسلين وبذا الخير الذي ناله فاعل الخير بوفاته وفيه ما يدل على أنها لا تعرض عليه أعمال أمته إلا بعد وفاته. (وإن رأيت شراً) أي سيئة. (استغفرت لكم) أي أطلب لكم المغفرة من الله فكان خيراً لهم نالوه بوفاته (ابن سعد (٢) عن بكر بن عبد الله مرسلاً) هو المزني بضم الميم وكسر النون قال الذهبي (٣): إمام ثقة واعلم أنه قد رواه البزار موصولاً من حديث ابن مسعود قال الهيثمي:

стр. 2838

ورجاله رجال الصحيح انتهى، قال شارحه: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره موصولًا وهو ذهول ثم ساق رواية البزار وقال فأعجب له من قصور ممن يدعي الاجتهاد المطلق انتهى. قلت: إذا كان ذهولا كما قلت أولا فلا قصور وادعاء الاجتهاد المطلق لا ينافيه جهل عدم الرفع لمثل هذا الحديث الذي ليس من أحاديث الأحكام فالاعتراض بمثل هذا إسراف في تتبع الاعتراضات.

стр. 2839

المحلى باللام من حرف الحاء المهملة ٣٧٥٦ - " الحائض والنفساء إذا أتيتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت". (حم د) عن ابن عباس. (الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت) أي الميقات الذي يحرمان منه. (تغتسلان) غسل الإحرام حال الحيض والنفاس تشبها بالمتعبدين بذلك ونيل الثواب وإلا فإنه لا يحل لهما بالغسل شيئاً. (وتحرمان) بضم المثناة الفوقية من أحرم دخل في الإحرام. (وتقضيان) أي تؤديان. (المناسك كلها) من أعمال الحج والعمرة. (غير الطواف بالبيت) فإنه لا يحل لهما. (حم د) (١) عن ابن عباس). ٣٧٥٧ - "الحاج الشعث التفل". (ت) عن ابن عمر. (الحاج) مبتدأ. (الشعث) بكسر المهملة أي مغبّر الرأس غير حالقه ولا مرجله. (التفل) بريقه بمثناة فوقية مشدّدة ففاء أي الذي ترك استعمال الطيب من التفل وهو الريح الكريهة أو من تفل الشيء من فيه رماه متكرها له وهما خبر عن الحاج أي أن هذه حقيقة الحاج فمن لا يكون بصفته فما هو الحاج حجا مقبولا أو مطلقاً. (ت) (٢) عن ابن عمر) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٣٧٥٨ - "الحاج الراكب له بكل خف بضعة بعيره حسنة". (فر) عن ابن عباس. (الحاج الراكب له بكل خف يضعه بعيره حسنة) أي بكل خَطوة تخطوها

стр. 2840

دابته بعيرًا كانت أو غيره إلا أنه خصه لأنه الغالب وتمام الحديث عند مخرجه الديلمي: "والماشي له بكل خطوة يخطوها سبعون حسنة" انتهى وما كان يحسن من المصنف حذفه والحديث صريح في تفضيل حج الماشي وقالت الشافعية بخلافه ولهم أدلة معروفة. (فر) (١) عن ابن عباس)، فيه عبد الله بن محمَّد بن ربيعة ضعفه ابن عدي كما قال الذهبي، ومحمد بن مسلم الطائفي ضعفه أحمد ووثقه غيره. ٣٧٥٩ - "الحاج في ضمان الله مقبلًا ومدبراً". (فر) عن أبي أمامة. (الحاج في ضمان الله مقبلاً) أي إلى بيت الله. (ومدبراً) إلى وطنه وتقدم معنى ضمان الله وهذا صدر الحديث وتمامه عند مخرجه الديلمي: "فإن أصابه في سفره تعب أو نصب غفر الله له بذلك سيئاته وكان له بكل قدم ترفعه ألف درجة في الجنة وبكل قطرة تصيبه من مطر أجر شهيد". (فر) (٢) عن أبي أمامة) هو الباهلي الصحابي. ٣٧٦٠ - "الحاج والغازي وفد الله إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم". (هـ) عن أبي هريرة. (الحاج والغازي وفد الله الوفد الجماعة يجتمعون ويزورون البلاد ويقصدون الكبراء للاسترفاد فشبه كلا من الحاج والغازي بالجماعة الوافدين على الأمراء لأن كل واحد وافد إليه تعالى قاصدا عطاءه ولذا قال. (إن دعوه) لحاجة. (أجابهم) بإعطائها. (وإن استغفروه) عطف خاص على عام وإلا
следующие страницы →