← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

عدم انقطاع النفع لهم وأنواعه عدة، واعلم أنه قد استشكل تركيب الحديث وإنه في معنى حياتي خير لكم من مماتي ومماتي خير لكم من حياتي كما يقتضيه اسم التفضيل ولا يخفى تدافعه وأجاب المؤلف ﵀ بأن الإشكال إنما هو من ظن أن خيراً هنا اسم تفضيل ولا كذلك فإن لفظة خير لها استعمالان أحدهما أن يراد بها معنى التفضيل لا الأفضلية وضدها أشر، الثاني أن يراد بها معنى الأفضلية وهي التي توصل بمن وهذه أصلها أخير حذفت همزتها تخفيفا فخير في الحديث أريد بها التفضيل فلا توصل بمن وليست بمعنى أفضل وإنما المقصود أن في كل من حياته ومماته خير لا أن هذا أخير من هذا وهذا أخير من هذا انتهى. قلت: ويحتمل أنه تفضيل وكل خير من الآخر باعتبار ودونه باعتبار وفي الحديث الثاني ما يرشد إليه. (الحارث (١) عن أنس) قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف وذلك أن فيه خراش بن عبد الله ساقط وقد رواه البزار بهذا اللفظ من حديث ابن مسعود قال الحافظ العراقي رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبي داود خرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائي وضعفه بعضهم انتهى، فلو نسبه المصنف للبزار لكان أولى له من الإتيان به من طريق مجمع على ضعفها. ٣٧٥٥ - "حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا من كانت وفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم: فإن رأيت خيراً حمدت الله، وإن رأيت شراً استغفرت لكم". ابن سعد عن بكر بن عبد الله مرسلاً. (حياتي خير لكم تحدثون) بالضم للمثناة الفوقية وبعده مهملتان أي توقعون

стр. 2837

أحداثًا في الأمور توجب لكم عقوبات شرعية وآثاماً أو تحدثون أموراً من أسباب توجب أحكامًا شرعية فيها نجاتكم عن الآثام وإبانة لكم عن كيفية الأحكام وهو المراد بقوله: (ويحدث لكم) مبني للمجهول أي يحدث الله تعالى لكم بواسطته توبة تكفر الذنوب وأحكاما تبين لكم ما تأتونه وما تذرونه وقوله: (فإذا أنا مت كانت وفاتي خير لكم) لأنه لا يموت إلا وقد بلغ إليهم كل ما يحتاجون إليه كما قال ﷺ : "ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا قد دللتكم عليه" (١) وكما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية. [المائدة: ٣] وقوله: (تعرض علي أعمالكم) جملة استئنافية كأنه قيل لماذا كانت خيراً فإنه لا يرى الخير إلا في بقائه بين أظهرهم يفاض عليهم بواسطته كل خير ويدفع عنهم بوجوده كل شر. (فإن رأيت خيراً) أي حسنة (حمدت الله) لأنه يسره ذلك؛ لأنه يثاب ﷺ عليه لأنه الذي سن كل حسنة فكل من أتى بخير فله ﷺ منه قسط ولأن عامل الخير بإدخاله السرور على نبيه ﷺ ينال خيراً فإن من أنواع الخير إدخال السرور على المؤمنين كيف على رأس المؤمنين وسيد المرسلين وبذا الخير الذي ناله فاعل الخير بوفاته وفيه ما يدل على أنها لا تعرض عليه أعمال أمته إلا بعد وفاته. (وإن رأيت شراً) أي سيئة. (استغفرت لكم) أي أطلب لكم المغفرة من الله فكان خيراً لهم نالوه بوفاته (ابن سعد (٢) عن بكر بن عبد الله مرسلاً) هو المزني بضم الميم وكسر النون قال الذهبي (٣): إمام ثقة واعلم أنه قد رواه البزار موصولاً من حديث ابن مسعود قال الهيثمي:

стр. 2838

ورجاله رجال الصحيح انتهى، قال شارحه: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره موصولًا وهو ذهول ثم ساق رواية البزار وقال فأعجب له من قصور ممن يدعي الاجتهاد المطلق انتهى. قلت: إذا كان ذهولا كما قلت أولا فلا قصور وادعاء الاجتهاد المطلق لا ينافيه جهل عدم الرفع لمثل هذا الحديث الذي ليس من أحاديث الأحكام فالاعتراض بمثل هذا إسراف في تتبع الاعتراضات.

стр. 2839

المحلى باللام من حرف الحاء المهملة ٣٧٥٦ - " الحائض والنفساء إذا أتيتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت". (حم د) عن ابن عباس. (الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت) أي الميقات الذي يحرمان منه. (تغتسلان) غسل الإحرام حال الحيض والنفاس تشبها بالمتعبدين بذلك ونيل الثواب وإلا فإنه لا يحل لهما بالغسل شيئاً. (وتحرمان) بضم المثناة الفوقية من أحرم دخل في الإحرام. (وتقضيان) أي تؤديان. (المناسك كلها) من أعمال الحج والعمرة. (غير الطواف بالبيت) فإنه لا يحل لهما. (حم د) (١) عن ابن عباس). ٣٧٥٧ - "الحاج الشعث التفل". (ت) عن ابن عمر. (الحاج) مبتدأ. (الشعث) بكسر المهملة أي مغبّر الرأس غير حالقه ولا مرجله. (التفل) بريقه بمثناة فوقية مشدّدة ففاء أي الذي ترك استعمال الطيب من التفل وهو الريح الكريهة أو من تفل الشيء من فيه رماه متكرها له وهما خبر عن الحاج أي أن هذه حقيقة الحاج فمن لا يكون بصفته فما هو الحاج حجا مقبولا أو مطلقاً. (ت) (٢) عن ابن عمر) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٣٧٥٨ - "الحاج الراكب له بكل خف بضعة بعيره حسنة". (فر) عن ابن عباس. (الحاج الراكب له بكل خف يضعه بعيره حسنة) أي بكل خَطوة تخطوها

стр. 2840

دابته بعيرًا كانت أو غيره إلا أنه خصه لأنه الغالب وتمام الحديث عند مخرجه الديلمي: "والماشي له بكل خطوة يخطوها سبعون حسنة" انتهى وما كان يحسن من المصنف حذفه والحديث صريح في تفضيل حج الماشي وقالت الشافعية بخلافه ولهم أدلة معروفة. (فر) (١) عن ابن عباس)، فيه عبد الله بن محمَّد بن ربيعة ضعفه ابن عدي كما قال الذهبي، ومحمد بن مسلم الطائفي ضعفه أحمد ووثقه غيره. ٣٧٥٩ - "الحاج في ضمان الله مقبلًا ومدبراً". (فر) عن أبي أمامة. (الحاج في ضمان الله مقبلاً) أي إلى بيت الله. (ومدبراً) إلى وطنه وتقدم معنى ضمان الله وهذا صدر الحديث وتمامه عند مخرجه الديلمي: "فإن أصابه في سفره تعب أو نصب غفر الله له بذلك سيئاته وكان له بكل قدم ترفعه ألف درجة في الجنة وبكل قطرة تصيبه من مطر أجر شهيد". (فر) (٢) عن أبي أمامة) هو الباهلي الصحابي. ٣٧٦٠ - "الحاج والغازي وفد الله إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم". (هـ) عن أبي هريرة. (الحاج والغازي وفد الله الوفد الجماعة يجتمعون ويزورون البلاد ويقصدون الكبراء للاسترفاد فشبه كلا من الحاج والغازي بالجماعة الوافدين على الأمراء لأن كل واحد وافد إليه تعالى قاصدا عطاءه ولذا قال. (إن دعوه) لحاجة. (أجابهم) بإعطائها. (وإن استغفروه) عطف خاص على عام وإلا

стр. 2841

فإن الاستغفار طلب حاجة هي المغفرة. (غفر لهم) في هذه الأخبار حث لهم على الدعاء وكونهم إن استغفروه غفر لهم لا ينافي أنه يغفر لهم بنفس الحج لجواز تعدد أنواع المكفرات، والجامع بين الحاج والغازي أن كلا منهما فارق في الغالب وطنه وخرج منه إجابة لمولاه وبذلا لنفسه فيما يرضاه (هـ) (١) عن أبي هريرة) وأخرجه الديلمي أيضًا وفي الباب ابن عمر. ٣٧٦١ - "الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله والمجمع في ضمان الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم". الشيرازي في الألقاب عن جابر. (الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله والمجمع) بضم الميم الأولى وتشديد الثانية مكسورة: أي الذي يمضي إلى صلاة الجمعة. (في ضمان الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم) إنشاء في صورة الإخبار أي إن سألوه فإنه يعطيهم أو جعل نفس الإجابة إلى ما ندبهم إليه سؤالا والإثابة على فعلهم عطاء. (الشيرازي في الألقاب (٢) عن جابر). ٣٧٦٢ - "الحافي أحق بصدر الطريق من المنتعل". (طب) عن ابن عباس. (الحافي) قال في الفردوس: الحافي الذي لا خف ولا نعل في رجليه. (أحق بصدر الطريق من المنتعل) أي إذا مشى الحافي استحق صدر الطريق أي وسطه وأسهله لأنه أرفق به وفيه من ملاحظة الله سبحانه ورسوله ﷺ لمصالح العباد ما لا يخفى. (طب) (٣) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة ويحيى بن عثمان بن صالح وحديثهما حسن وفيهما ضعف.

стр. 2842

٣٧٦٣ - "الحباب شيطان". ابن سعد عن عروة وعن الشعبي وعن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم مرسلاً. (الحباب) بضم المهملة وموحدتين. (شيطان) أي اسم شيطان وسببه أن رسول الله ﷺ قعد على شفير قبر عبد الله بن أبي المنافق فجعل الناس يقولون لابنه يا حباب افعل كذا يا حباب افعل كذا فقال ﷺ : لا تسمه الحباب فإن "الحباب شيطان"، وفي الطبراني من حديث خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال دخلت على النبي ﷺ فقال لأبي: هذا ابنك قال نعم قال ما اسمه قال الحباب، قال: لا تسمه الحباب فإن "الحباب شيطان" ويجمع بينهما بتعدد السبب وفيه النهي عن التسمي بأسماء الشيطان وإن لم يكن الاسم قبيحا فإن الحباب الحب كالوداد كما وصف أم حباب الدنيا في القاموس (١) وقد سموا حبيبا فالنهي عنه من حيث أنه قد لا يشبه اسم شيطان. (ابن سعد (٢) عن عروة) بضم المهملة ابن الزبير (وعن الشعبي) اسمه عامر بن شراحيل (وعن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم) الأنصاري قاضي المدينة وأميرها (مرسلاً) وتقدم رواية الرفع عن الطبراني. ٣٧٦٤ - "الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء إلا الموت". أبو نعيم في الطب عن بريدة. (الحبة السوداء) هي الشونيز. (فيها شفاء من كل داء) قيل إنه عام مراد به الخاص أي من كل داء يحدث عن رطوبة أو يبوسة أو بلغم لأنها حارة يابسة. (إلا الموت) كأن المراد إلا داء قضي أنه سبب الموت فإن الموت لا يسمى داء

стр. 2843

أو الاستثناء منقطع. أبو نعيم في الطب (١) عن بريدة) ورواه الطبراني عن أسامة قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٣٧٦٥ - "الحجامة في الرأس هي المغيثة أمرني بها جبريل حين أكلت من طعام اليهودية". ابن سعد عن أنس. (الحجامة في الرأس) أي إخراج الدم من صفحة القفا لا بالمفصد. (هي المغيثة) بضم الميم فغين معجمة فمثناة تحتية فمثلثة من الإغاثة أي يغيث من الأمراض والأدواء. (أمرني بها جبريل حين أكلت من طعام اليهودية) يريد الشاة التي سمتها له زينب اليهودية بخيبر وقالت إن كان نبياً لم تضره وإلا استرحنا منه، وقضيتها معروفة في كتب السير، وقيل قتلها رسول الله، وقيل لا، والجمع أنه تركها فلما مات بعض من أكل منها من أصحاب رسول الله ﷺ قتلها، وفيه التداوي بالحجامة من الطعام المسموم. (ابن سعد (٢) عن أنس). ٣٧٦٦ - "الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشر من الشهر دواء لداء سنة". ابن سعد (طب عد) عن معقل بن يسار. (الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشر من الشهر دواء لداء السنة) أي لما تحدث تلك السنة من الأمراض وفي حديث: "احتجموا يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي صرف فيه عن أيوب البلاء" (٣) وسيأتي فيحمل على أن المراد سبع عشرة كما هنا

стр. 2844

ويأتي بيان أنه قد عارضه حديث مضى في الكتاب. (ابن سعد (طب عد) (١) عن معقل بن يسار) قال الهيثمي عقيب رواية الطبراني فيه زيد بن أبي الحواري العمي وهو ضعيف وقد وثقة الدراقطني وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال ابن جرير: هذا عندنا خبر واه لا يثبت في الدين بمثله حجة ولا نعلمه يصح لكنه روي في كلام بعض السلف وقال ابن الجوزي: موضوع وسلام وشيخه متروكان. ٣٧٦٧ - "الحجامة في الرأس من الجنون، والجذام، والبرص، والأضراس، والنعاس". (عق) عن ابن عباس (طب) وابن السني في الطب عن ابن عمر. (الحجامة في الرأس) قد خصص من الرأس نقرة الرأس فإن الحجامة فيها تورث النسيان كما في خبر مرفوع والحجامة في الرأس تنفع. (من الجنون) أي لا يحدث أو يرفع الحادث. (والجذام، والبرص، والأضراس، والنعاس) يحتمل الأمرين أيضاً. (عق) عن ابن عباس (طب) وابن السني (٢) في الطب عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه مسلمة بن سالم وهو ضعيف وفيه عند غير الطبراني إسماعيل بن شبيب أو ابن شيبة الطائفي قال في الميزان (٣): واه وأورد له فيما أنكر عليه هذا الحديث وقال قال النسائي: منكر الحديث.

стр. 2845

٣٧٦٨ - "الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها: من الجنون، والصداع، والجذام، والبرص، والنعاس، ووجع الضرس، وظلمة يجدها في عينيه". (طب) وأبو نعيم عن ابن عباس. (الحجامة في الرأس شفاء من سبع) أي علل. (إذا ما نوى صاحبها) ما زائدة واعتبار النية في الشفاء تدل أنه تعالى جعل ذلك سببا للشفاء مع النية ولم يجعله مطلقا مثل شرب المسهل مثلا. (من الجنون، والصداع، والجذام، والبرص، والنعاس) دل على أن النعاس علة والمراد به ما يكثر ويدل على فرط الرطوبة وفساد الدماغ. (ووجع الضرس، وظلمة يجدها في عينيه) أي الحاجم الدال عليه الحجامة أو العليل الدال علته سبع علل أو الإنسان المسوق له الحديث قال الأطباء: الحجامة في الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وينقي الرأس، وعلى ظهر القدم تنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث وعلى أسفل الظهر تنفع دماميل الفخذ وجربه وبثوره والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان الدم هائجا وصادف وقت الاحتياج. (طب) وأبو نعيم (١) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه عمرو بن رباح العبدي وهو متروك وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقال في الفتح: حديث ضعيف وعمرو بن رباح أحد رواته متروك رماه الفلاس وغيره بالكذب.

стр. 2846

٣٧٦٩ - "الحجامة على الريق أمثل، وفيها شفاء وبركة، وتزيد في الحفظ، وفي العقل، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، فإنه اليوم الذي ابتلى فيه أيوب، وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء أو في ليلة الأربعاء" (هـ ك) وابن السني وأبو نعيم عن ابن عمر. (الحجامة على الريق) أي قبل إدخال الفم شيئاً. (أمثل) أي أقرب إلى النفع قال ابن القيم (١): والحجامة على الشبع تولد أمراضا. (وفيها شفاء وبركة، وتزيد في العقل، وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس) أي إذا كان أحد الثلاثة الأيام التي أرشد إليها ﷺ سابع عشر أو تاسع عشر أو أحد وعشرين. (واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد) ظاهره ولو وافقت أحد الأيام الثلاثة، (واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، فإنه) أي الثلاثاء (اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء) فالخير فيه يرجى. واعلم: أن هذا الحديث والذي سبق آنفا وصى ﷺ فيه بالحجامة يوم الثلاثاء وقد تقدم حديث النهي عن الحجامة فيه وأن فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم فقيل يحتمل أنه أراد هنا اليوم الذي يوافق أنه سابع عشر كما في حديث معقل والنهي عن غيره أو أن ذلك الحديث ضعيف كما بين هنالك. (واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، فإنه اليوم الذي ابتلى فيه أيوب) أي ابتدأ فيه إصابته بالبلاء فهو مشئوم لا يرجى خيره. (وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء أو في ليلة الأربعاء) أي أنه تعالى

стр. 2847

قدر نزول هذه الأدواء بهذا اليوم وليلته لحكمة يعلمها هو . (هـ ك) وابن السني وأبو نعيم (١) عن ابن عمر) قال الذهبي: فيه عطاف وثقه أحمد وغيره وقال أبو حاتم: ليس بذاك انتهى، وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح من جميع طرقه. ٣٧٧٠ - "الحجامة تنفع من كل داء، ألا فاحتجموا" (فر) عن أبي هريرة. (الحجامة تنفع من كل داء، ألا فاحتجموا) قالوا خاطب ﷺ بالحجامة أهل الحجاز ومن في معناهم من أهل البلاد الحارة فإن دمائهم رقيقة تميل إلى ظاهر البدن لجذب الحرارة [لها] إلى سطح البدن. (فر) (٢) عن أبي هريرة) فيه محمَّد بن أحمد بن حمدان (٣) قال الذهبي في الذيل: قال أبو حاتم: رأيتهم يكذبونه. ٣٧٧١ - "الحجامة يوم الأحد شفاء". (فر) عن جابر، عبد الملك بن حبيب في الطب النبوي عن عبد الكريم الحضرمي معضلا. (الحجامة يوم الأحد شفاء) إذا وافق أحد الثلاثة الأيام أو في آخر الشهر أو من نصفه الآخر مطلقا وذلك لحكمة يعلمها الله سبحانه فإن تخصيص الأمكنة والأزمنة بالخصائص أمر إلهي واقف على حكمته تعالى في الأغلب. (فر) (٤) عن جابر، عبد الملك بن حبيب في الطب النبوي عن عبد الكريم

стр. 2848

الحضرمي) نسبة إلى حضرموت وهو مصري عابد (معضلا) تقدم تفسيره فهاتان طريقان مرفوعة ومعضلة فقول الشارح عقيبه واعلم أن الديلمي خرج الحديث في الفردوس من حديث جابر مرفوعاً فاقتصار المصنف على رواية إعضاله تقصير وقصور انتهى كلام في غير محله إذ المصنف قد بين الروايتين قال: ثم إن فيه المنكدر بن محمَّد قال الذهبي (١): اختلف قول أحمد وابن معين فيه وقد وثق. ٣٧٧٢ - "الحجامة تكره في أول الهلال ولا يرجى نفعها حتى ينقص الهلال". ابن حبيب عن عبد الكريم معضلاً. (الحجامة تكره في أول الهلال) الهلال غرة القمر أو لليلتين أو إلى ثلاث أو إلى سبع ولليلتين من آخر الشهر قاله في القاموس (٢) والمراد هنا: أول ليلة منه أو إلى السبع يحتمل المراد أنه يكره كراهية شرعية. (ولا يرجى نفعها حتى ينقص الهلال) أي لا ينفع لا في العلل التي سبق الكلام أنها دواءها وقد اتفق الأطباء على هذا وأنه لا يحترك الدم إلا بعد مضي النصف من الشهر قالوا ولتضييق الحادثة يحتجم في أي وقت. (ابن حبيب (٣) عن عبد الكريم معضلا) هو الأول الحضرمي ولعل اعتراض الشارح على هذه الرواية وأنه وقع سبق قلم في جعله على الأولى. ٣٧٧٣ - "الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم". البزار عن جابر.

стр. 2849

(الحجاج والعمار وفد الله) تقدم قريباً. (دعاهم) إلى بيته وقصده وأداء شعائره. (فأجابوه) بقصده من كل فج عميق وبلد سحيق. (وسألوه) حوائجهم. (فأعطاهم). (البزار (١) عن جابر) قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٣٧٧٤ - "الحجاج والعمار وفد الله يعطيهم ما سألوا ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم ألف ألف". (هب) عن أنس. (الحجاج والعمار وفد الله يعطيهم ما سألوا يستجيب لهم أو دعوا) من عطف الخاص على العام. (ويخلف عليهم ما أنفقوا) وهو تفسير الفرد مما أفاده قوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] وتقدم أنه من الثلاثة الذين يحق عليه تعالى عونهم فهذا نهاية الإعانة أن تعينه ثم تخلفه وبين كمية الإخلاف بقوله. (الدرهم) منصوب بدل من ما. (ألف ألف) منصوب أيضاً بنزع الخافض أي بألف ألف ويحتمل أنهما منصوبان بمقدر أي يخلف الدرهم بمعنى يجعله ألف ألف. (هب) (٢) عن أنس) فيه ثمامة البصري قال البيهقي مخرجه عقيبه: وثمامة غير قوي انتهى، وقال أبو حاتم (٣): ثمامة منكر الحديث، وفيه أيضاً محمَّد بن عبد الله بن سيلمان قال ابن منده (٤): مجهول. ٣٧٧٥ - "الحجاج والعمار وفد الله إن سألوا أعطوا، وإن دعوا أجابهم، وإن أنفقوا أخلف لهم والذي نفس أبي القاسم بيده ما كبر مكبر على نشز ولا أهل مهل على شرف من الأشراف إلا أهل ما بين يديه وكبر حتى ينقطع به منقطع التراب". (هب) عن ابن عمرو.

стр. 2850

(الحجاج والعمار وفد الله إن سألوا أعطوا) معبر الصيغة وحذف مفعول سألوا لإفادة التعميم أي أيّ شيء كما حذفه لذلك في قوله. (وإن دعوا أجابهم، وإن أنفقوا أخلف لهم والذي نفس أبي القاسم) هي كنيته ﷺ كما سلف. (بيده) أي في قدرته وتصرفه. (ما كبر مكبر على نشز) بفتح النون والشين المعجمة أي من أي محل مرتفع لأنه سن ﷺ للمسافر التكبير على كل نشز. (ولا أهل مهل) هو من أهلّ الصبي إذا رفع صوته وكذا كل متكلم رفع صوته أو خفض كما في القاموس (١) والمراد هنا ما رفع صوته بالذكر رافع. (على شرف) بتحريك الراء. (من الأشراف) هو المحل العالي أيضًا. (إلا أهلّ ما بين يديه) من كل شجر وحجر ومدر أي رفع صوته متابعًا للذاكر. (وكبّر) هو بيان للمهلّ به. (حتى ينقطع به) أي بما بين يديه. (منقطع التراب) في المصباح: منقطع الشيء بصيغة اسم المفعول حيث ينتهى طرفه كمنقطع الوادي والرمل والطريق والمنقطع بالكسر الشيء بنفسه وهو اسم عين والمفتوح اسم معنى (هب) (٢) عن ابن عمرو) فيه بكر بن بكارة (٣) قال النسائي: غير ثقة ومحمد بن حميد قال الذهبي: ضعفوه ٣٧٧٦ - "الحج سبيل الله تضعف فيه النفقة سبعمائة ضعف". سمويه عن أنس. (الحج سبيل الله) أي طريق طاعته التي دعا عباده إليها. (تضعف فيه) بالبناء للمجهول. (النفقة سبعمائة ضعف) هو ينافي مقدار المضاعفة الماضية الدرهم ألف ألف وكأنه في بعض نفقاته وهذا في بعض أو لعله أخبر ﷺ بهذا ثم أعلمه الله

стр. 2851

بذلك. (سمويه (١) عن أنس) ورواه عنه أيضاً الطبراني والديلمي بلفظ "الحج من الجهاد ونفقته تضاعف بسبعمائة". ٣٧٧٧ - "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". (طب) عن ابن عباس (حم) عن جابر. (الحج المبرور) تقدم أنه الذي لا يخالطه شيء من الآثام. (ليس له أجر إلا الجنة). (طب) عن ابن عباس (حم) (٢) عن جابر قال الهيثمي: فيه محمَّد بن ثابت وهو ضعيف انتهى، قال الشارح وهو في الصحيحين باللفظ المزبور وزاد عقيبه "والعمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما" (٣). ٣٧٧٨ - "الحج عرفة من جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه". (حم ٤ ك هق) عن عبد الرحمن بن يعمر. (الحج عرفة) سببه عن راويه قال: إن ناساً أتوا رسول الله ﷺ بعرفة فسألوه فأمر مناديا ينادي: الحج عرفة وهو مبتدأ أو خبر على تقدير مضاف من الجانبين أي معظمه أو ملاكه الوقوف بها لفوات الحج بفواته قاله البيضاوي (٤)، وقال الطيبي: تعريفه للجنس وخبره معرفة فيفيد الحصر نحو: (ذلك الكتاب) انتهى، والمراد معظم أفعاله الوقوف بعرفة لأنه لم يرد بالحج في الحديث القصد مطلقا ولا القصد المخصوص على الوجه المعروف بل أراد به ما ذكر.

стр. 2852

قلت: وهو حصر ادعائي لا حقيقي إذ معلوم أن ثمة أركانا للحج غيره. (من جاء) أي إلى عرفة ولو مارًّا بها. (قبل طلوع الفجر من ليلة جمع) أي ليلة مزدلفة وهي ليلة النحر ومن هنا قيل كل يوم يتبع ليلته إلا يوم عرفة فإن ليلته بعده لإجراء ما يفعل فيها، وسميت ليلة جمع لأنها تجمع فيها الصلاتين. (فقد أدرك الحج) لأنه لا يفوته شيء من أفعاله بعد ذلك. (أيام منى ثلاثة) هي الأيام المعدودات وأيام التشريق ورمي الجمار وهي الثلاثة التي بعد النحر. (فمن تعجّل) في النفر منها. (في يومين) اليومين الأولين. (فلا إثم عليه) في تقدمه للثالث. (ومن تأخر) من الثاني ونفر في الثالث. (فلا إثم عليه) في تأخره بل هو الأفضل. (حم ٤ ك هق) (١) عن عبد الرحمن بن يعمر) (٢) بفتح المثناة التحتية وسكون المهملة وفتح الميم أو ضمها فراء: صحابي نزل الكوفة قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٣٧٧٩ - "الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت". (فر) عن جابر (ك) عن زيد بن ثابت. (الحج والعمرة فريضتان) أي واجبتان وفيه دلالة على وجوب العمرة، زاد الحاكم في روايته: "على الناس كلهم إلا أهل مكة فإن عمرتهم طوافهم". (لا يضرك بأيهما بدأت) أي لا ترتيب بينهما بل هو غير بالبداية بأيهما. (فر) عن جابر)، قال الديلمي: الصحيح موقوف، وقال الذهبي في التنقيح (٣): هذا

стр. 2853

الحديث إسناده ساقط (ك) (١) عن زيد بن ثابت قال ابن حجر: إسناده ضعيف والمحفوظ عن زيد بن ثابت موقوف أخرجه البيهقي (٢). ٣٧٨٥ - "الحج جهاد كل ضعيف". (هـ) عن أم سلمة. (الحج جهاد كل ضعيف) أي أجره لهم أجر الجهاد؛ لأنه بذل النفس لمشقة الأسفار وملاقاة الأخطار والمال للإنفاق وتقدم قريباً. (هـ) (٣) عن أم سلمة) من حديث أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين ﵈، قال السخاوي (٤): ورجاله ثقات يحتج بهم في الصحيح لكن لا يعرف لأبي جعفر سماع من أم سلمة انتهى، وقال الترمذي في العلل إنه سأل البخاري عنه فقال: إنه مرسل من حديث محمَّد بن علي عن أم سلمة وهو لم يدركها. ٣٧٨١ - "الحج جهاد، والعمرة تطوع". (هـ) عن طلحة بن عبيد الله (طب) عن ابن عباس. (الحج جهاد) كتب المصنف على الحاشية: في رواية: فريضة، وهي الأوفق لقوله: (والعمرة تطوع) تمسك به من يرى أنها غير فريضة ورده من أوجبها بأنه ضعيف لا يقاوم أدلة إيجابها. (هـ) عن طلحة بن عبيد الله (طب) (٥) عن ابن

стр. 2854

عباس) قال الهيثمي فيه محمَّد بن الفضل بن عطية وهو كذاب وقال الذهبي في المهذب (١): متروك، وفي المطامح: فيه ماهان ضعيف، وقال ابن حجر: خرجه ابن ماجه عن طلحة وهو ضعيف والبيهقي عن ابن عباس وقال: لا يصح في ذلك شيء. ٣٧٨٢ - "الحج قبل التزويج". (فر) عن أبي هريرة. (الحج قبل التزويج) قيل في نسخة المصنف بحذف المثناة وقد اختلف الناس في الأولى هل تقديم الحج أو التزوج فقيل: الأولى تقديم التزوج ليكون فكره مجتمعا تمسكا بأدلة وما بالوا بهذا الحديث لشدة ضعفه، وقيل بل الأولى الحج ثم التزوج لأن بعده مظنة أن يشغله عن الحج. قلت: ولو فصل فيه فقيل من كان شديد الحاجة إلى النكاح لا صبر له فالتزوج أُقدم ومن كان ليس كذلك فالحج أُقدم لكان وجهاً. (فر) (٢) عن أبي هريرة فيه غياث بن إبراهيم قال الذهبي (٣): تركوه وميسرة بن عبد ربه قال الذهبي (٤): كذاب مشهور. ٣٧٨٣ - "الحجر الأسود من الجنة" (حم) عن أنس (ن) عن ابن عباس. (الحجر الأسود) هو الركن الأسود في ركن الكعبة الذي يلي الباب من جانب الشرق ارتفاعه من الأرض الآن ذراعان وثلث كما قال الأزرقي. (من الجنة) أي أنه أخرجه إليه من أحجارها كما تقدم، وقيل: إنه تمثيل لا حقيقة وأنه لما له من الشرف واليمن يشارك جواهر الجنة ويحتمل أنه من الجنة أي يؤول

стр. 2855

إليها بأن يرفع من الدنيا عند خرابها إلى الجنة، إن أريد أنه يؤول إليها وإن أريد أنه كان منها فقد تقدم أنه كان ياقوتة تضيء فطمس نورها. (حم) عن أنس (ن) (١) عن ابن عباس). ٣٧٨٤ - "الحجر الأسود من حجارة الجنة ". سمويه عن أنس. (الحجر الأسود من حجارة الجنة) إن قيل تقدم قريبا: "أن حصباؤها الياقوت". قلت: هي حجارتها والحجر الأسود يكون ياقوتا أيضاً. (سمويه (٢) عن أنس) وأخرجه البيهقي أيضاً في الشعب عنه بهذا اللفظ وكذا الطبراني والبزار والسند ضعيف. ٣٧٨٥ - "الحجر الأسود من الجنة، وكان أشد بياضاً من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك ". (حم عد هب) عن ابن عباس. (الحجر الأسود من الجنة، وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك) قال القاضي: لعل هذا الحديث جار مجرى التمثيل والمبالغة في بيان الحجر وتفظيع شأن الخطايا والمعنى أن الحجر لما فيه من اليمن والبركة يشارك جواهر الجنة فكأنه نزل منها وأن خطايا بني آدم تكاد تؤثر في الجماد فتجعل الأبيض مسودا فكيف بقلوبهم أو لأنه من حيث إنه مكفر للخطايا محاء للذنوب كأنه من الجنة ومن كثرة تحمله أوزار بني آدم كأنه ذا بياض شديد فسودته الخطايا هذا واحتمال إرادة الظاهر غير مدفوع عقلًا ولا سمعاً. قلت: بل لا يروج سواه ولا يترجح غيره كيف وقد أخرج أحمد والترمذي

стр. 2856

وابن حبان والحاكم من حديث ابن عمرو: "أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله تعالى نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب" (١) فإنه مناد على أنه نور حقيقي ومن البعيد أن يكون نوراً غير حقيقي فإنه صريح في أنه حقيقي وفي أن سبب الطمس إثم الذنوب قال الطبري: في بقائه أسود عبرة لمن تبصر فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر ففي القلب أشد، وروى الجنيد في فضائل مكة بسند ضعيف عن ابن عباس: إنما غير بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة. (حم عد هب) (٢) عن ابن عباس). ٣٧٨٦ - "الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره، وكان أبيضا كالماء، ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برئ ". (طب) عن ابن عباس. (الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره) إن قيل تقدم حديث ابن عمرو في أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ... الحديث ذكرناه آنفا فكيف قيل: وما في الأرض من حجارة الجنة غيره. قلت: يحتمل أن المراد ليس فيها غيره من الأحجار التي تعود إليها وترفع بخلاف المقام فقد يفنيه الله تعالى مع فناء الأرض وذلك لأن الحجر الأسود يرفع ليشهد لكل من استلمه، ويحتمل أن المراد من كونهما من ياقوت الجنة أنهما يرفعان إليها فأما الحجر الأسود فلأن أصله منها وأما المقام فإكرام من الله

стр. 2857

له وإلا فهو من أحجار الدنيا فإن الإخبار بأنه من ياقوت الجنة لا ينافي كونه من أحجار الدنيا ويكون المراد ليس على الأرض حجر أخرج من الجنة. (وكان أبيض كالماء) أي المتعقد ثلجا ليوافق الأول أو في صفائه فإن الماء لا لون له على الصحيح. (ولولا ما مسه من رجس الجاهلية) أي خطاياهم وأوزارهم. (ما مَسّه ذو عاهة إلا برئ) إلا أنها حالت الخطايا بين العباد وبين نيل بركته في الدنيا وبقي لهم نيل بركته في الآخرة بتكفير الذنوب والشهادة لكل من وافاه أو استلمه. (طب) (١) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه محمَّد بن أبي ليلى وفيه كلام كثير. ٣٧٨٧ - "الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وإنما سودته خطايا المشركين، يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا". ابن خزيمة عن ابن عباس. (الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وإنما سودته خطايا المشركين) قال في الروض (٢) عن الزبير بن بكار: حكمة كون الخطايا سودته دون غيره من حجارة الكعبة وأستارها أن العهد الذي أخذه الله تعالى على ذرية آدم أن لا يشركوا به شيئاً كتبه في صك وألقمه الحجر الأسود كما ورد في رواية، فالعهد الذي فيه هو الفطرة التي فطر الناس عليها من التوحيد وكل مولود يولد على ذلك الميثاق حتى يسود قلبه بالشرك فلما حال عن العهد وصار قلب ابن آدم من الخطايا بعد ما ولد عليه من ذلك العهد اسود الحجر أسود بعد ابيضاضه وكانت الخطايا سبب ذلك. (يبعث يوم القيامة مثل أحد) أي يجيء

стр. 2858

وهو كأحد في المقدار. (يشهد لمن استلمه) بيده. (وقبّله) بفمه. (من أهل الدنيا) وأما قول عمر: "إنه لا يضر ولا ينفع" كما ثبت ذلك فإنه أراد به دفع ما كانت عليه الجاهلية من الاعتقاد في الأحجار أو لأنه لا يضر ولا ينفع وإنما الله تعالى هو الذي جعل هذه الشهادة له وألقمه صك الميثاق. (ابن خزيمة (١) عن ابن عباس). ٣٧٨٨ - "الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده". (خط) وابن عساكر عن جابر. (الحجر يمين الله في الأرض) أي يمنه وبركته والأحسن عدم تأويله ويكل ما أراده ﷺ إلى الله تعالى. (يصافح بها عباده) أي يصفح عنهم بسبب تركها. (خط) وابن عساكر (٢) عن جابر) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه إسحاق بن بشير كذبه ابن أبي شيبة وغيره وقال الدارقطني هو في عداد من يضع، وقال ابن العربي: هذا حديث باطل لا يثبت. ٣٧٨٩ - "الحجر يمين الله تعالى، فمن مسحه فقد بايع الله". (فر) عن أنس الأزرقي عن عكرمة موقوفاً. (الحجر يمين الله تعالى) أي يمنه وبركته والأحسن عدم تأويله ويكل علمه إلى الله تعالى. (فمن مسحه فقد بايع الله) أي صار بمثابة من بايعه في بيوت الإكرام من البائع له والإحسان إليه والرعاية لحقه، وفيه وفيما قبله فضيلة الاستلام والحجر. (فر) (٣) عن أنس) فيه علي بن عمر العسكري، قال

стр. 2859

الذهبي (١): صدوق ضعفه البرقاني والعلاء بن مسلمة الروّاسي، قال الذهبي (٢): متهم بالوضع (الأزرقي عن عكرمة موقوفاً) أي على ابن عباس. ٣٧٩٠ - "الحجر الأسود نزل به ملك من السماء". الأزرقي عن أبي. (الحجر الأسود نزل به ملك من السماء) هذا من أدلة من قال بالحقيقة وأنه من الجنة حقيقة. (الأزرقي (٣) عن أبي أخرجه في تاريخ مكة). ٣٧٩١ - "الحِدَّة تعتري خيار أمتي". (طب) عن ابن عباس. (الحِدَّة) بكسر المهملة هي الطيش والخفة قيل: وأريد هنا النشاط والسرعة في الأمر والمراد به الصلابة في الدين. (تعتري خيار أمتي) والاعتراء العروض والذهاب بسرعة وهذا يؤيد أنه أريد الأول إذ الصلابة في الدين ملازمة لخيار الأمة. (طب) (٤) عن ابن عباس) أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح، وفيه آفات سلام الطويل (٥) والفضل بن عطية والبلاء فيه منه. ٣٧٩٢ - "الحِدَّة تعتري حملة القرآن لعزة القرآن في أجوافهم". (عد) عن معاذ. (الحِدَّة تعتري حملة القرآن لعزة القرآن في أجوافهم) قيل يحملهم على المبادرة بالحدة قهرا فينبغي للواحد منهم الاستقامة في نفسه وكلها عن التعزز بسطوة القرآن لأن العزة للرب الأعلى لا للعبد. (عد) (٦) عن

стр. 2860

معاذ)، فيه وهب بن وهب بن كثير قال ابن معين: يكذب، وقال أحمد: يضع، ثم سرد له أخبارا ختمها بهذا ثم قال: هذه أحاديث مكذوبة. ٣٧٩٣ - "الحدة لا تكون إلا في صالحي أمتي وأبرارها، ثم تفئ" (فر) عن أنس. (الحدة لا تكون إلا في صالحي أمتي وأبرارها) هذا أمر أغلبي. (ثم تفئ) أي ترجع، من فاء إذا رجع، وأسنده إلى الحدة مجازًا ويحتمل أنه مسند إلى المحتد الدال عليه الحدة لأنه ضبط بالمثناة الفوقية في نسخة قوبلت على خط المصنف وإلا فهو أي الرجوع لصاحبها أي يرجعون بسرعة من غير إضرار بالغير. (فر) (١) عن أنس) فيه بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس قال الذهبي (٢) في بشر قال الدراقطني: متروك. ٣٧٩٤ - "الحديث عني ما تعرفون". (فر) عن علي. (الحديث عني ما تعرفون) تقدم تفسيره في حديث: "إذا سمعتم الحديث عني تلين له قلوبكم" تقدم في إذا وبيان معناه هنالك فهو تفسير ما أريد هنا. (فر) (٣) عن علي) ﵁ قال الهيثمي: فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وضعفه ابن عدي وبقية رجاله ثقات. ٣٧٩٥ - "الحرائر صلاح البيت، والإماء فساد البيت". (فر) عن أبي هريرة. (الحرائر) جمع حرة. (صلاح البيت) أي المنزل الذي تسكنه لأن الحرة

стр. 2861

عارفة بتدبير المنزل ترجع إلى عقل وحياء وعفاف كما قيل: إذا لم يكن في منزل المرء حرة ... تدبره ضاعت عليه مصالحه (١) (والإماء فساد البيت) لما فيهن من الرعونة والوقاحة وعدم الرعاية لمن يكفلهن، والحديث حث على اتخاذ الحرائر دون الإماء لأن صلاح البيت مراد شرعًا وعقلًا وهذا أغلب في النوعين. (فر) (٢) عن أبي هريرة) قال البخاري وغيره فيه متروك. ٣٧٩٦ - "الحرب خدعة". (حم ق د ت) عن جابر (ق) عن أبي هريرة (حم) عن أنس (د) عن كعب بن مالك (هـ) عن ابن عباس وعن عائشة، والبزار عن الحسين (طب) عن الحسين، وعن زيد بن ثابت، وعن عبد الله بن سلام، وعن عوف بن مالك وعن نعيم بن مسعود، وعن النواس بن سمعان، ابن عساكر عن خالد بن الوليد (صح). (الحرب خدعة) بفتح الخاء وسكون الدال أي هي خدعة واحدة من تيسّرت له حُقّ له الظفر وبضم الخاء وسكون الدال أي خُداعة للمرء بما تخيل إليه وتمنّيه فإذا لابسها وجد الأمر بخلاف ما تخيله، وبزنة همزة مبالغة في الصيغة وبفتحتين جمع خادع وبكسر فسكون أي محل الخداع ومظنته وموضعه، قال النواوي (٣): أفصحها فتح الخاء وسكون الدال هي لغته ﷺ المراد بأنها لغته أنها رفع فتحدث بها الرواية عنه. قال العسكري: أراد بالحديث أن المماكرة في الحرب أنفع من الطعن والضرب والمثل السائر: إذا لم تغلب

стр. 2862

فاخلب أي اخدع، وهذا قاله ﷺ في غزوة الخندق حين بعث نعيم بن مسعود يخذل بين قريش وغطفان واليهود ويكون بالتورية واليمين وإخلاف الوعد قال النووي (١): اتفقوا على حل خداع الكفار في الحرب كيف كان حيث لا نقض عهد ولا أمان فينبغي قدح الفكر وإعمال الرأي في الحرب حسب الاستطاعة فإنه فيها أنفع من الشجاعة وهذا الحديث قد عد من الحكم. (حم ق د ت) (٢) عن جابر (ق) عن أبي هريرة (حم) عن أنس (د) عن كعب بن مالك (هـ) عن ابن عباس وعن عائشة، البزار عن الحسن (طب) عن الحسين، وعن زيد بن ثابت، وعن عبد الله بن سلام، وعن عوف بن مالك وعن نعيم بن مسعود، وعن النواس بن سمعان، ابن عساكر عن خالد بن الوليد، وهو حديث متواتر. ٣٧٩٧ - "الحرير ثياب من لا خلاق له". (طب) عن ابن عمر. (الحرير ثياب من لا خلاق له) أي لابسها لا نصيب له من الخير، والخلاق: النصيب الوافر من الخير (طب) (٣) عن ابن عمر) ورواه عنه الديلمي ثم قال: وفي الباب حفصة وأبو هريرة. ٣٧٩٨ - "الحريص الذي يطلب المكسبة من غير حلها". (طب) عن واثلة.

стр. 2863

(الحريص) يعني الذي ورد ذمه. (الذي يطلب المكسبة) يريد اسم الآلة أي يجعل محل كسبه. (من غير حلها) ويحتمل أنه أراد بها المعيشة التي يكتسب فالكسب مندوب إليه أو واجب فإن كان من حله كالأسباب التي أذن الله بها من التجارة والزراعة ونحوهما ففاعلها غير حريص ولا مذموم بل ممدوح على ذلك وإن كان من غير حلها فهو الحريص المذموم وذلك أنه لما أعرض عن الكسب الذي يحل وتناول ما لا يحل أشعر بتلهب جوفه حرصا وجشعا على الدنيا لأنه ما آثر السبب المنهي عنه إلا لحرصه وطمعه أنه ينال منه ضعف ما يناله من المكسب المأمور به المأذون فيه ولا شك أن من عامل بالربا ونحوه ما هو إلا لطمعه في المال وحرصه عليه. (طب) (١) عن واثلة) هو ابن الأسقع حيث أطلق. ٣٧٩٩ - "الحزم سوء الظن". أبو السيخ في الثواب عن علي، والقضاعي عن عبد الرحمن بن عائذ. (الحزم) بالزاي قال جار الله هو ضبط الدين وإتقانه والحذر من فوته، وقال الطيبي: ضبط الإنسان أمره وأخذه بالثقة. (سوء الظن) أي بالنفس فلا يحسن ظنه بها فيضيع تكميلها، وبالناس فلا يثق بكل أحد فإن الثقة بكل أحد عجز وهذا في معاملته إياهم ومتاخمته لهم يكون محترسا عنهم وغير واقع في سرهم مع عدم سوء الاعتقاد فيهم وحاصله أن الحزم فيما يرجع إلى نفسه منهم ولا يعتقد القبيح بهم وقد أكثر الناس القول في هذا ما هو معروف من نظم ونثر. (أبو الشيخ في الثواب (٢) عن علي) كرم الله وجهه ورواه عنه الديلمي أيضًا،

стр. 2864

(والقضاعي عن عبد الرحمن بن عائذ) تقدم أن أوله مهملة وآخره معجمة فيه علي بن الحسين بن بندار قال الذهبي في ذيل الضعفاء (١): اتهمه ابن طاهر أي بالوضع، وبقية، وقد مر بيان حاله والوليد بن كامل قال في الميزان (٢) ضعفه أبو حاتم والأزدي. ٣٨٠٠ - "الحسب المال، والكرم التقوى". (حم ت هـ ك) عن سمرة. (الحسب المال) قال جار الله (٣): الحسب ما يعده الإنسان من مآثره ومآثر آبائه والمراد أن الفقير ذا الحسب لا يوقر ولا يحتفل به ومن لا حسب له إذا أثري جل في العيون انتهى. وقال العامري شارح الشهاب: أشار بالخبر إلى أن الحسب الذي يفتخر به أبناء الدنيا اليوم المال قصد وفهم بذلك حيث أعرضوا عن الأحساب الحقيقية ومكارم الأخلاق الدينية والحديث إخبار عما صار عليه الناس لا عن معنى شرعي ولا لغوي وهو مراد به التهجين قوله: (الكرم التقوى) قيل أصل الكرم كثرة الخير فلما كان المتقي كثير الخير كثير الفوائد في الدنيا وله الدرجات العلى في العقبى كان أعم الناس كرما فكأنه لا كرم إلا التقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وهو إخبار عن حقيقة الكرم وأن التقوى لا إعطاء المال من غير تقوى لأنه يريد الكرم المحمود عند الله الذي يستحق صاحبه هذا الاسم هو هذا لأن من لازم ذي التقوى إعطاء المال في وجوهه وهو الكريم عند الناس وفي متعارفهم فالتقوى تشمل المكارم

стр. 2865

الدينية والشيم المرضية التي بها شرف الدارين. (حم ت هـ ك) (١) عن سمرة) قال الترمذي: صحيح وقال الحاكم: على شرط البخاري وأقره الذهبي لكنه قيل: إنه من حديث الحسن عن سمرة وقد تكلموا في سماعه منه. ٣٨٠١ - "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار". (هـ) عن أنس. (الحسد) المذموم الذي هو في الحقيقة سخط لقضاء الله واعتراض عليه. (يأكل الحسنات) أي يستهلكها كما يستهلك الآكل ما يأكله. (كما تأكل النار الحطب) أي كما تذهبه وتفنيه قال الطيبي: الأكل هنا استعارة لعدم القبول وأن حسناته مردودة عليه وليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى يحبط انتهى، قال الغزالي: الحسد هو المفسد للطاعات الباعث على الخطيئات وهو الداء العضال الذي ابتلي به كثير من العلماء فضلا عن العامة حتى أوردهم النار وحسبك أن الله سبحانه أمر بالاستعاذة من شر الحاسد كما أمر بها من شر الشيطان، وينشأ عن الحسد إفساد الطاعات وفعل المعاصي من الشرور والعجب والهم بلا فائدة وعمى القلب حتى لا يكاد يفهم حكماً من أحكام الله تعالى والحرمان والخذلان فلا يكاد يظفر بمراد حزن دائم وعقل هائم وغم لازم، وقد استدل بالحديث على أنه من الكبائر وأنه يحبط الحسنات وأجاب من لا يرى إحباطها بأنه سبب لأن يفعل الحاسد بالمحسود فعلا من إتلاف نفسه أو ماله يفضي به إلى أن يصرف حسناته بأسرها إليه عوضا عما أساء به إليه. قلت: وفي كلام الطيبي السابق قريبا جواب عن هذا غير ما ذكر وهو أنه أفاد

стр. 2866

أنه مانع عن قبول الحسنات والإثابة عليها كما يمنع الأباق قبول طاعة الآبق، (والصدقة تطفئ الخطيئة) أي تطفئ النار التي تسببت من فعل الخطيئة في الآخرة أو أن الخطيئة نار في القلب فتطفئها الصدقة. (كما يطفئ الماء النار) فينبغي لمن قارف خطيئة التصدق على أثرها. (والصلاة نور المؤمن) تقدم أنها له نوراً في قبره أو على الصراط أو فيهما. (والصيام جنة من النار) بضم الجيم أي وقاية من عذابها فلا يدخل النار صاحبه إذا وفي بحقه. (هـ) (١) عن أنس) قال العراقي: سنده ضعيف، وقال البخاري: لا يصح لكنه في تاريخ بغداد بإسناد حسن (٢). ٣٨٠٢ - "الحسد في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فقام به وأحل حلاله وحرم حرامه، ورجل آتاه الله مالاً فوصل به أقرباءه ورحمه وعمل بطاعة الله تمنى أن يكون مثله". ابن عساكر عن ابن عمرو. (الحسد في اثنتين) أي الذي لا يضر صاحبه ليس إلا في خصلتين أو في صفتين والحسد حقيقي ومجازي، فالحقيقي تمني زوال نعمة الغير، والمجازي تمني مثلها ويشمل الغبطة وهو المراد هنا بقوله: (رجل آتاه الله القرآن فقام به وأحل حلاله وحرم حرامه) جملة استئنافية بيان للاثنتين كأنه قيل فقيل صفتان ثابتتان بالموصوف وهو رجل إلى آخره، وقوله (أحل حلاله) إلى آخره عطف يفسر معنى القيام به وإحلال حلاله اعتقاد أنه حل والعمل على وفقه ومثله تحريم حرامه. (ورجل آتاه امالاً) أي حلالاً فإنه الذي يراد ها. (فوصل به أقرباءه ورحمه) خاص على عام. (وعمل بطاعة

стр. 2867

الله) في الإنفاق والتصدق وغيرها من أنواع البر. (تمنى) أي كل واحد من الرجلين. (أن يكون مثله) أي مثل الآخر فيتمنى الأول الذي قام بكتاب الله أن يكون له ما للآخر من المال وحسن الإنفاق منه وتمنى الآخر أن يجمع له القرآن والقيام به، فكل واحد من الرجلين يتمنى أن يجتمع له الأمران وقد شرح هذا حديث أبي كبشه عند أحمد والترمذي: "إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالًا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل، ورجل رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان" (١) الحديث مضى في ثلاث، وفيه أنه يؤجر من يتمنى ذلك إذا كان صادق النية، ويحتمل أن ضمير يتمنى عائد إلى الآخر فقط وهو ذو المال إلا أنه لا يناسب صدر الحديث، ويحتمل أنه للحاسد وغيرهما الدال عليه لفظ الحسد أي يتمنى الحاسد لهما ما هما فيه أي يجتمع له أو يحصل له أحدهما. (ابن عساكر (٢) عن ابن عمرو) فيه روح بن صلاح ضعفه ابن عدي وقواه غيره وخرجه الجماعة كلهم بتفاوت قليل. ٣٨٠٣ - "الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل". (فر) عن معاوية بن حيدة. (الحسد) الحقيقي. (يفسد الأعمال) الصالحة (كما يفسد الصبر) بكسر الموحدة (العسل) فيخرجه عن الانتفاع به ويبطله ويذهب صفته وحلاوته كذلك الحسد يفسد أعمال صاحبه ويخرجها عن انتفاعه بها ويذهب حلاوة ثوابها وفيه دليل أن الإحباط في الأول مراد به رد الحسنات وعدم إثباتها في

стр. 2868

ديوان الطاعات كما قاله الطيبي. (فر) (١) عن معاوية بن حيدة) فيه مخيّس بن تميم (٢) قال الذهبي في الضعفاء: مجهول وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه عن بهز بن حكيم وفيه لين. ٣٨٠٤ - "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". (حم ت) عن أبي سعيد (طب) عن عمرو بن علي وعن جابر وعن أبي هريرة (طس) عن أسامة بن زيد، وعن البراء (عد) عن ابن مسعود. (متواتر). (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) قال ابن الحاجب: الإضافة للتوضيح باعتبار بيان العام بالخاص فليس ذكر الشباب وقع ضائعا وقدمنا أنه يحتمل أنهما سيدا من مات شابا من أهل الجنة أو أنهما سيدا أهل الجنة لأن أهلها كلهم شباب وتقدم الكلام فيه في الهمزة مع التاء أول الكتاب في: "أبو بكر ... " الحديث". (حم ت) (٣) عن أبي سعيد (طب) عن عمر) يعني ابن الخطاب وعن علي بن أبي طالب ﵄، وفي نسخة عن عمر بن علي وهو غلط، وعن جابر وعن أبي هريرة (طس) عن أسامة بن زيد، وعن البراء (عد) عن ابن مسعود وقال الترمذي حسن صحيح، قال المصنف: وهو متواتر. ٣٨٠٥ - "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما". (هـ

стр. 2869

ك) عن ابن عمر (طب) عن قرة، وعن مالك بن الحويرث (ك) عن ابن مسعود. (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما) أي أفضل كما صرحت به رواية الطبراني: "أفضل منهما" وبيان فضله وسوابقه أوضحناه، في الروضة الندية. (هـ ك) (١) عن ابن عمر) فيه معلى بن عبد الرحمن عن أبي ذئب عن ابن عمر قال الذهبي: ومعلى متروك، (طب) عن قرة بضم القاف صحابي قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وبقية رجاله رجال الصحيح، وعن مالك بن الحويرث الليثي له وفادة وصحبة قال الهيثمي: فيه عمر بن أبي أبان ومالك بن الحسن ضعيفان وقد وثقا (ك) عن ابن مسعود قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن الحكم بن عبد الرحمن فيه لين. ٣٨٠٦ - "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران". (حم ع حب طب ك) عن أبي سعيد. (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى مريم ويحيى بن زكريا) فإنهما ليس لهما سيادة عليهما بل هم سواء في السيادة أو ابنا الخالة أفضل يحتمل الأمرين. (وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان) أي إلا ما ثبت: (من) فضل: (مريم بنت عمران) فإنهما سواء أو أن مريم الأفضل كما سلف. (حم ع حب طب ك) (٢) عن أبي سعيد).

стр. 2870

٣٨٠٧ - "الحسن مني، والحسين من علي ". (حم) وابن عساكر عن المقدام بن معد يكرب. (الحسن مني، والحسين من علي) قال الديلمي: معناه الحسن يشبهني والحسين يشبه عليا ﵈ انتهى، وكان الغالب على الحسن الحلم والأناة كالنبي ﷺ والغالب على الحسين الحدة وشدة البأس كعلي ﵉، وقيل: كان الحسن ﵁ يشبه النبي من أعلاه ويشبه عليا ﵁ من أسفله، والحسين يشبه النبي ﷺ من أسفله وأعلاه يشبه علي كرم الله وجهه. (حم) وابن عساكر (١) عن المقدام بن معد يكرب) قال الحافظ العراقي: سنده جيد وقال غيره فيه بقية صدوق لكن له مناكير وعجائب وغرائب. ٣٨٠٨ - "الحسن والحسين شنفا العرش، وليسا بمعلقين". (طس) عن عقبة بن عامر. (الحسن والحسين شنفا العرش) بفتح الشين المعجمة وفتح النون والفاء تثنية شنف وهو القرط المعلق في الآذان، قال الديلمي: أي هما بمنزلة الشنفين من الوجه والمراد أن أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يساره. (وليسا بمعلقين) دفع لما يتوهم من التشبيه بالشنف فإنه لا يكون زينة إلا إذا علق في الأذن فأخبر ﷺ أنهما زينتاه من غير تعليق به وهو إخبار عن شرفهما وأنهما زينة للعرش. واعلم: أن الشارح شرح على هذا اللفظ ثم قال: وما ذكر من أن الرواية بالشين المعجمة هو ما في نسخ وهو الموجود في نسخ الفردوس وغيره لكن اطلعت على نسخة المصنف التي بخطه فرأيته كتبها بالسين المهملة، قلت: وفي

стр. 2871

نسخة قوبلت عليها كذلك وبالياء المثناة من تحت تثنية سيف. (طس) (١) عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي: فيه حميد بن علي وهو ضعيف. ٣٨٠٩ - "الحق أصل في الجنة، والباطل أصل في النار". (تخ) عن عمر. (الحق أصل في الجنة) أي الآن هو أصل ثابت يتفرع عنه كل خير وهدي في الدنيا ويحتمل أنه يوم القيامة يجعله الله أصلاً فيها ويحتمل أنه على حذف مضاف أي أصل في دخولها وأنها لا تدخل إلا باتباعه والاحتمالات تجري في قوله: (والباطل أصل في النار). (تخ) (٢) عن عمر). ٣٨١٠ - "الحق بعدي مع عمر حيث كان". الحكيم عن الفضل بن العباس. (الحق بعدي مع عمر) أي الرأي السديد والقول الثابت الذي يوافق عند الله ورسله يكون مع عمر. (حيث كان) لأنه تعالى قد جعله من المحدثين كما في حديث: "إن من أمتي لمحدثين وإن منهم لعمر" (٣) أي ملهمين إلى صحة الرأي وصدق الحدس. (الحكيم (٤) عن الفضل بن العباس) فيه القاسم بن يزيد قال في الميزان عن العقيلي: حديث منكر ثم ساق مما أنكر عليه هذا. ٣٨١١ - "الحكمة تزيد الشريف شرفاً، وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك". (عد حل) عن أنس. (الحكمة) قال البيضاوي: هي استعمال النفس الإنسانية باقتباس النظريات وكسب الحكمة التامة بالأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية، قيل: فيه قصور

стр. 2872

لعدم شموله لحكمة الله تعالى فالأولى أن يقال: العلم بالأشياء كما هي والعمل كما ينبغي وقال ابن دريد: كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة، قال النووي (١): في الحكمة أقوال كثيرة مضطربة كل من قائلها اقتصر على بعض صفاتها وقد صفا لنا منها أنها عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس والأخلاق وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك. (تزيد الشريف شرفاً) أي شريف الحسب تزيده رفعة وعلوا لأنها كمال إلى كماله. (وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك) وقال الغزالي: نبه بهذا على ثمرتها في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى قال سالم بن أبي الجعد: اشتراني مولاي بثلاثمائة وأعتقني فقلت: بأي حرفة أحترف فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائرا فلم آذن له. (عد حل) (٢) عن أنس) قال مخرجه أبو نعيم: غريب تفرد به عمرو عن صالح انتهى. أراد به عمرو بن حمزة عن صالح عن الحسن عن أنس قال العراقي: سنده ضعيف، وقال العسكري: ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ بل من كلام حسن أو أنس. ٣٨١٢ - "الحكمة عشرة أجزاء: تسعة منها في العزلة، وواحد في الصمت". (عد) وابن لال عن أبي هريرة. (الحكمة عشرة أجزاء: تسعة منها في العزلة) أي عن الناس؛ لأنه لا يستفاد من قربهم إلا ظلمة القلب وكدورة الخاطر وضياع العمر بلا فائدة، قال

стр. 2873

الفضيل: إذا رأيت أسدا فلا يهولنك وإذا رأيت آدمياً ففر منه وبالجملة الاختلاط إذا كان لا يستفاد منه علم أو ما يصلح به الحال فإنه للضر أقرب منه إلى النفع، قال الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين: لقاء الناس ليس يفيد شيئًا ... سوى الهذيان من قيل وقال فاقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال (وواحد في الصمت) أي جزء من الحكمة يوجد في الصمت أو الصمت نفسه حكمة تقدم الكلام فيه (عد) وابن لال (١) عن أبي هريرة) قال الذهبي: إسناده واه. ٣٨١٣ - "الحلف حنث أو ندم". (تخ ك) عن ابن عمر. (الحلف حنث) إن لم يف بما حلف عليه من ترك أو فعل. (أو ندم) إن وفى لأنه تقدم بمنع نفسه باليمين، عن ما أقسم عليه وتقدم بلفظه والحديث للتحذير من الحلف. (تخ ك) (٢) عن ابن عمر) ورواه البيهقي، قال فيه المهذب (٣) وفيه ضعف. ٣٨١٤ - "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة". (ق د ن) عن أبي هريرة (صح). (الحلف منفقة للسلعة) بفتح الميم وسكون النون وفتح الفاء أي مظنة لتنفيق السلعة. (ممحقة للبركة) أي مذهبة لها من المحق وهو بزنة منفقة وحكى عياض

стр. 2874

ضم أوله وكسر الحاء اسم الفاعل قال الزركشي: الرواية بفتح أولهما وسكون ثانيهما مفعلة، وأخبر عن الحلف بالمؤنث لأنه في تأويل النهي، قيل أو لأن التاء للمبالغة لا للتأنيث وتقدم الكلام في معناه مراراً. (ق د ن) (١) عن أبي هريرة) وفي لفظ مسلم: "ممحقة للربح" وما في الكتاب لفظ البخاري. ٣٨١٥ - "الحليم سيد في الدنيا وسيد في الآخرة". (خط) عن أنس. (الحليم) هو الذي يضبط نفسه عند هيجان الغضب. (سيد في الدنيا وسيد في الآخرة) قال الشارح: إنه وقف على أصول صحيحة قديمة من تاريخ الخطيب فيها "رشيد" بدل "سيد"، والحلم من أشرف خصال الإنسان ولا يتخلق به إلا من كمل وقاره ورسخ عقله ولم تلم به الخفة والطيش، وقد كانت صفة الحلم بسيد الرسل صفة راسخة أرسخ من الجبال الرواسي، وقد أثنى الله سبحانه في كتابه على الحليم واتصف به تعالى. (خط) (٢) عن أنس) فيه قبيصة بن حريث (٣) قال البخاري: في حديثه نظر والربيع بن صبيح أورده الذهبي في الضعفاء (٤) ويزيد الرقاشي تركوه ومن ثمة قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. ٣٨١٦ - "الحمد لله رب العالمين" هي السبع المثاني الذي أوتيته والقرآن العظيم". (خ د) عن أبي سعيد بن المعلى (صح). (الحمد لله رب العالمين) أي السورة التي افتتحت بهذه الجملة. (هي السبع المثاني الذي أوتيته) ولذا أنث العائد في قوله هي، أي التي امتن الله تعالى عليه ﷺ

стр. 2875

بإعطائها في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] وتقدم أنه أعطيها مكان الإنجيل وقوله: (والقرآن العظيم) يحتمل أنه عطف على السبع المثاني خبر عن ضمير الحمد لله، والمعنى أنها كل من السبع المثاني ومن القرآن العظيم وأن الفاتحة تسمى بالقرآن العظيم كما تسمى بالسبع المثاني ويحتمل أنه عطف على ضمير المفعول في أوتيته، أي وأوتيت القرآن العظيم إن قُريَ بالنصب، والحديث كأنه سيق لتفسير آية الحجر وتقدم وجه تسميتها بالمثاني في أعطيت، بناء على ثبوت نسخة أوتيته وإلا فالأكثر أوتيت فليس فيها إلا الوجه الأول ويحتمل النصب في القرآن على أنه مفعول معه. (خ د) (١) عن أبي سعيد بن المعَلّى (٢) بضم الميم وفتح اللام مشددة واسمه رافع وقيل: الحارث قال ابن عبد البر: إنه الأصح ابن نفيع بن المعَلّى الأنصاري. ٣٨١٧ - " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني". (د ت) عن أبي هريرة. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي (أم القرآن) قيل لأنها تشتمل على ما فيه من العلوم كما قدمناه (وأم الكتاب) لذلك أيضاً لأن الكتاب هو الولد وليست المرادة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤] لأن ذلك هو اللوح، فالكتاب أريد به القرآن فهما في معنى واحد فإن قلت من أسماء القرآن النور والهدى وغيرهما من أسمائه كذلك، فهل يصح أن يقال مثلا هي أم النور وأم الهدى ونحوه؟ قلت: قد بحث في الإتقان (٣) في أسماء السور بحثا في أنها توقيفية أم لا فإن
следующие страницы →