← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

نسخة قوبلت عليها كذلك وبالياء المثناة من تحت تثنية سيف. (طس) (١) عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي: فيه حميد بن علي وهو ضعيف. ٣٨٠٩ - "الحق أصل في الجنة، والباطل أصل في النار". (تخ) عن عمر. (الحق أصل في الجنة) أي الآن هو أصل ثابت يتفرع عنه كل خير وهدي في الدنيا ويحتمل أنه يوم القيامة يجعله الله أصلاً فيها ويحتمل أنه على حذف مضاف أي أصل في دخولها وأنها لا تدخل إلا باتباعه والاحتمالات تجري في قوله: (والباطل أصل في النار). (تخ) (٢) عن عمر). ٣٨١٠ - "الحق بعدي مع عمر حيث كان". الحكيم عن الفضل بن العباس. (الحق بعدي مع عمر) أي الرأي السديد والقول الثابت الذي يوافق عند الله ورسله يكون مع عمر. (حيث كان) لأنه تعالى قد جعله من المحدثين كما في حديث: "إن من أمتي لمحدثين وإن منهم لعمر" (٣) أي ملهمين إلى صحة الرأي وصدق الحدس. (الحكيم (٤) عن الفضل بن العباس) فيه القاسم بن يزيد قال في الميزان عن العقيلي: حديث منكر ثم ساق مما أنكر عليه هذا. ٣٨١١ - "الحكمة تزيد الشريف شرفاً، وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك". (عد حل) عن أنس. (الحكمة) قال البيضاوي: هي استعمال النفس الإنسانية باقتباس النظريات وكسب الحكمة التامة بالأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية، قيل: فيه قصور

стр. 2872

لعدم شموله لحكمة الله تعالى فالأولى أن يقال: العلم بالأشياء كما هي والعمل كما ينبغي وقال ابن دريد: كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة، قال النووي (١): في الحكمة أقوال كثيرة مضطربة كل من قائلها اقتصر على بعض صفاتها وقد صفا لنا منها أنها عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس والأخلاق وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك. (تزيد الشريف شرفاً) أي شريف الحسب تزيده رفعة وعلوا لأنها كمال إلى كماله. (وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك) وقال الغزالي: نبه بهذا على ثمرتها في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى قال سالم بن أبي الجعد: اشتراني مولاي بثلاثمائة وأعتقني فقلت: بأي حرفة أحترف فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائرا فلم آذن له. (عد حل) (٢) عن أنس) قال مخرجه أبو نعيم: غريب تفرد به عمرو عن صالح انتهى. أراد به عمرو بن حمزة عن صالح عن الحسن عن أنس قال العراقي: سنده ضعيف، وقال العسكري: ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ بل من كلام حسن أو أنس. ٣٨١٢ - "الحكمة عشرة أجزاء: تسعة منها في العزلة، وواحد في الصمت". (عد) وابن لال عن أبي هريرة. (الحكمة عشرة أجزاء: تسعة منها في العزلة) أي عن الناس؛ لأنه لا يستفاد من قربهم إلا ظلمة القلب وكدورة الخاطر وضياع العمر بلا فائدة، قال

стр. 2873

الفضيل: إذا رأيت أسدا فلا يهولنك وإذا رأيت آدمياً ففر منه وبالجملة الاختلاط إذا كان لا يستفاد منه علم أو ما يصلح به الحال فإنه للضر أقرب منه إلى النفع، قال الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين: لقاء الناس ليس يفيد شيئًا ... سوى الهذيان من قيل وقال فاقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال (وواحد في الصمت) أي جزء من الحكمة يوجد في الصمت أو الصمت نفسه حكمة تقدم الكلام فيه (عد) وابن لال (١) عن أبي هريرة) قال الذهبي: إسناده واه. ٣٨١٣ - "الحلف حنث أو ندم". (تخ ك) عن ابن عمر. (الحلف حنث) إن لم يف بما حلف عليه من ترك أو فعل. (أو ندم) إن وفى لأنه تقدم بمنع نفسه باليمين، عن ما أقسم عليه وتقدم بلفظه والحديث للتحذير من الحلف. (تخ ك) (٢) عن ابن عمر) ورواه البيهقي، قال فيه المهذب (٣) وفيه ضعف. ٣٨١٤ - "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة". (ق د ن) عن أبي هريرة (صح). (الحلف منفقة للسلعة) بفتح الميم وسكون النون وفتح الفاء أي مظنة لتنفيق السلعة. (ممحقة للبركة) أي مذهبة لها من المحق وهو بزنة منفقة وحكى عياض

стр. 2874

ضم أوله وكسر الحاء اسم الفاعل قال الزركشي: الرواية بفتح أولهما وسكون ثانيهما مفعلة، وأخبر عن الحلف بالمؤنث لأنه في تأويل النهي، قيل أو لأن التاء للمبالغة لا للتأنيث وتقدم الكلام في معناه مراراً. (ق د ن) (١) عن أبي هريرة) وفي لفظ مسلم: "ممحقة للربح" وما في الكتاب لفظ البخاري. ٣٨١٥ - "الحليم سيد في الدنيا وسيد في الآخرة". (خط) عن أنس. (الحليم) هو الذي يضبط نفسه عند هيجان الغضب. (سيد في الدنيا وسيد في الآخرة) قال الشارح: إنه وقف على أصول صحيحة قديمة من تاريخ الخطيب فيها "رشيد" بدل "سيد"، والحلم من أشرف خصال الإنسان ولا يتخلق به إلا من كمل وقاره ورسخ عقله ولم تلم به الخفة والطيش، وقد كانت صفة الحلم بسيد الرسل صفة راسخة أرسخ من الجبال الرواسي، وقد أثنى الله سبحانه في كتابه على الحليم واتصف به تعالى. (خط) (٢) عن أنس) فيه قبيصة بن حريث (٣) قال البخاري: في حديثه نظر والربيع بن صبيح أورده الذهبي في الضعفاء (٤) ويزيد الرقاشي تركوه ومن ثمة قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. ٣٨١٦ - "الحمد لله رب العالمين" هي السبع المثاني الذي أوتيته والقرآن العظيم". (خ د) عن أبي سعيد بن المعلى (صح). (الحمد لله رب العالمين) أي السورة التي افتتحت بهذه الجملة. (هي السبع المثاني الذي أوتيته) ولذا أنث العائد في قوله هي، أي التي امتن الله تعالى عليه ﷺ

стр. 2875

بإعطائها في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] وتقدم أنه أعطيها مكان الإنجيل وقوله: (والقرآن العظيم) يحتمل أنه عطف على السبع المثاني خبر عن ضمير الحمد لله، والمعنى أنها كل من السبع المثاني ومن القرآن العظيم وأن الفاتحة تسمى بالقرآن العظيم كما تسمى بالسبع المثاني ويحتمل أنه عطف على ضمير المفعول في أوتيته، أي وأوتيت القرآن العظيم إن قُريَ بالنصب، والحديث كأنه سيق لتفسير آية الحجر وتقدم وجه تسميتها بالمثاني في أعطيت، بناء على ثبوت نسخة أوتيته وإلا فالأكثر أوتيت فليس فيها إلا الوجه الأول ويحتمل النصب في القرآن على أنه مفعول معه. (خ د) (١) عن أبي سعيد بن المعَلّى (٢) بضم الميم وفتح اللام مشددة واسمه رافع وقيل: الحارث قال ابن عبد البر: إنه الأصح ابن نفيع بن المعَلّى الأنصاري. ٣٨١٧ - " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني". (د ت) عن أبي هريرة. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي (أم القرآن) قيل لأنها تشتمل على ما فيه من العلوم كما قدمناه (وأم الكتاب) لذلك أيضاً لأن الكتاب هو الولد وليست المرادة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤] لأن ذلك هو اللوح، فالكتاب أريد به القرآن فهما في معنى واحد فإن قلت من أسماء القرآن النور والهدى وغيرهما من أسمائه كذلك، فهل يصح أن يقال مثلا هي أم النور وأم الهدى ونحوه؟ قلت: قد بحث في الإتقان (٣) في أسماء السور بحثا في أنها توقيفية أم لا فإن

стр. 2876

قيل بالآخر صح بما ذكر والاقتصار في الحديث على بعض أسمائه وإضافتها إليه لا يمنع من غيره متماثل. (والسبع المثاني) قال جار الله (١): المثاني هي السبع كأنه قيل السبع هي المثاني، سميت المثاني لأنها تثنى في قومات الصلوات انتهى. (د ت) (٢) عن أبي هريرة قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٣٨١٨ - "الحمد لله، دفن البنات من المكرمات". (طب) عن ابن عباس. (الحمد لله، دفن البنات من المكرمات) أي لآبائهن سببه أنه ﷺ لما عزي بابنته رقية قاله وذلك لأنه سترٌ لها وخير وأنشدوا (٣): القبر أخفى سترة للبنات ... ودفنها يروى من المكرُمات أما ترى الله تعالى اسمه ... قد جعل النعش بجنب البنات قد جعل النعش بجنب البنات يريد ما في النجوم من الكواكب المسماة "بنات نعش" بإضافته إليهن، فيه إشارة إلى ملازمته لهن وإنهن جميعات بالاتصال به وهو نكتة شعرية خالية. (طب) (٤) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه عثمان بن عطاء الخراساني وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه المصنف ساكتا عليه، قال ابن الجوزي: وسمعت شيخنا الأنماطي الحافظ يحلف بالله: ما قال رسول الله ﷺ شيئاً من هذا قط. ٣٨١٩ - "الحمد لله رأس الشكر، وما شكر الله عبد لا يحمده". (عب هب) عن ابن عمرو.

стр. 2877

(الحمد رأس الشكر) لأن الحمد باللسان وحده والشكر به وبالقلب والجوارح فهو إحدى شقيه ورأس الشيء بعضه وجعله رأسه لأن ذكر النعمة باللسان والثناء على مولاها أسبغ لها وأدل على مكانها في الاعتقاد وآداب الجوارح لها لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاكتمال لخلاف عمل اللسان وهو النطق الذي يفصح عن الكل كذا في الكشاف (١). (وما شكر الله عبدٌ لا يحمده) لأن الإنسان إذا لم يثن على المنعم بما يدل على تعظيمه لم يظهر منه شكر وإن اعتقد وعمل فلم يعد شاكرا لكون حقيقة الشكر إظهار النعمة كما أن كفرانها إخفاؤها والاعتقاد خفي وعمل الجوارح محتمل بخلاف النطق قاله الشريف في حواشي الكشاف. (عب هب) (٢) عن ابن عمرو) قال المصنف في شرح التقريب (٣): رواه الخطابي في غريبه والديلمي في الفردوس بسند رجاله ثقات لكنه منقطع وفي حاشية القاضي: منقطع بين قتادة وابن عمر. ٣٨٢٠ - "الحمد على النعمة أمان لزوالها". (فر) عن عمر. (الحمد على النعمة) من المنعم عليه. (أمان لزوالها) فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. (فر) (٤) عن عمر. ٣٨٢١ - "الحمرة من زينة الشيطان". (عب) عن الحسن مرسلاً. (الحمرة) في الثياب وغيرها. (من زينة الشيطان) لأنه خلق من النار ولونها

стр. 2878

الحمرة فهو بالطبع يهوي ما خلق منه وهذا الإخبار نهي عنها وأقوال الناس فيها سبعة أقوال شهيرة: (١) الجواز مطلقاً، (٢) التحريم مطلقا، (٣) الجواز لما خف، (٤) ويحرم ما ليس كذلك، يكره لبس الأحمر لقصد الزينة، (٥) ويجوز في البيوت، يجوز لبس ما صبغ غزله ثم نسج لا ما صبغ بعد نسجه (٦) يحرم ما صبغ بالعصفور دون غيره، (٧) يحرم ما ليس فيه لون غير أحمر أي ما كان كله أحمر. (عب) (١) عن الحسن مرسلاً) ورواه ابن أبي شيبة، وفي الفتح: أنه وصله ابن السكن. ٣٨٢٢ - "الحمى من فيح جهنم فأبردها بالماء". (حم خ) عن ابن عباس (حم ق ن هـ) عن ابن عمر (ق ت هـ) عن عائشة (حم ق ت ن هـ) عن رافع بن خديج (ق ت هـ) عن أسماء بنت أبي بكر (صح). (الحمى من فيح جهنم) أي من شدة حرها أي أنها من شدة حر الطبيعة وهي تشبه نار جهنم في كونها معذِّبة ومذيبة للجسد أو المراد أنها أنموذج من نار جهنم أخرجت للأبدان لتتغطى بها أو أنها حظ المؤمن من عذابها. (فأبردوها بالماء) بوصل الهمزة وضم الراء قاله أبو البقاء وحكى عياض قطعها مع كسر الراء لكن قال الجوهري (٢): إنها رديئة وقال القرطبي (٣): إنه أخطأ من زعم قطع الألف والمراد سكنوا حرارتها بغسل أطراف المحموم وسقيه الماء فإنه يحصل به التبريد لأن الماء بارد رطب ينساغ بسهولة فيصل للطافته إلى أماكن العلة فيدفع حرارتها من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة فلا يشتعل بذلك عن مقاومة

стр. 2879

العلة كما نبه عليه بعض الأطباء وقد قدمنا عن ابن القيم أنه خطاب لأهل بعض الأقطار لا لكل محموم. (حم خ) (١) عن ابن عباس (حم ق ن هـ) عن ابن عمر (ق ت هـ) عن عائشة (حم ق ت ن هـ) عن رافع بن خديج (ق ت هـ) عن أسماء بنت أبي بكر. ٣٨٢٣ - "الحمى كبر من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار". (حم) عن أبي أمامة. (الحمى كير من جهنم) أي حقيقة. (فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار) أي يصيبه المقضي له به في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] كذا قيل أو يصيبه مما اقترف من الذنوب. (حم) (٢) عن أبي أمامة) قال المنذري: إسناد أحمد لا بأس به وقال الهيثمي: فيه أبو الحصين الفلسطيني ولم أر له راوياً غير محمَّد بن مطرّف. ٣٨٢٤ - "الحمى كير من جهنم فنحّوها عنكم بالماء البارد". (هـ) عن أبي هريرة. (الحمى كير من جهنم فنحّوها) بالحاء المهملة أي بعّدوها. (عنكم بالماء

стр. 2880

البارد) كما تقدم. (هـ) (١) عن أبي هريرة). ٣٨٢٥ - "الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن من النار". (طب) عن أبي ريحانة. (الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن من النار) قال الزين العراقي: إنما جعلت حظه من النار لما فيها من الحر والبرد المضر بالجسم وهذه صفة جهنم وهي تكفر الذنوب فتمنعه من دخول النار، وقال المصنف: الحمى طهور من الذنوب وتذكرة للمرء بنار جهنم كي يتوب، ولها منافع بدنية ومآثر سنية فإنها تنقي البدن وتنقي عنه العفن، رب سُقم أزلي ومرض عولج منه زمانا وهو ممتليء فلما طرأت عليه أبرأته فإذا هو منجلي كما قيل: وربما صحت الأجسام بالعلل، وذكروا أنها تفتح كثيرا من السدد وتنضح من الأخلاط والمواد ما فسد وينفع من الفالج واللقوة والتشنج والامتلائي والرمد. (طب) (٢) عن أبي ريحانة) شمعون (٣) قال الهيثمي كالمنذري: فيه شهر بن حوشب وفيه كلام معروف وقال ابن طاهر: إسناده فيه جماعة ضعفاء. ٣٨٢٦ - "الحمى حظ أمتي من جهنم ". (طس) عن أنس. (الحمى حظ أمتي من جهنم) قال ابن القيم: ليس المراد أنها هي نفس الورود المذكور في القرآن لأن سياقه يأبى حمله على الحمى قطعا بل إنه وعد عباده كلهم لورود النار فالحمى للمؤمن تكفير خطاياه فيسهل عليه الورود

стр. 2881

فينجو منه سريعاً. (طس) (١) عن أنس) قال الهيثمي: فيه عيسى بن ميمون ضعفه جمع وقال الفلاس: صدوق كثير الخطأ والوهم، متروك الحديث. ٣٨٢٧ - "الحمى تحت الخطايا كما تحت الشجرة ورقها". ابن قانع عن أسد بن كرز. (الحمى تحت الخطايا كما تحت الشجرة ورقها) أي تساقط الحمى عن ظهر حامله الخطايا كما تسقط الشجرة الورق، فيه تشبيه المعقول بالمحسوس بجامع الإزالة بالكلية. (ابن قانع (٢) عن أسد بن كرز) بضم الكاف وسكون الراء فزاي صحابي (٣). ٣٨٢٨ - "الحمى رائد الموت وسجن الله في الأرض". ابن السني، وأبو نعيم في الطب عن أنس. (الحمى رائد الموت) بالراء فالمثناة التحتية بعد الألف فالمهملة أي رسوله الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه، فهي منذرة بقدومه ليستعد صاحبها به بالمبادرة بالتوبة، والخروج من المظالم، والاستغفار، وإعداد الزاد، والمراد أنها في الأغلب كذلك. (و) هي. (سجن الله في الأرض) يأتي تفسيره بلسانه ﷺ قريباً. ابن السني، وأبو نعيم (٤) في الطب عن أنس) وكذا رواه الديلمي والقضاعي في الشهاب.

стр. 2882

٣٨٢٩ - "الحمى رائد الموت وهي سجن الله في الأرض للمؤمن يحبس بها عبده إذا شاء، ففتروها بالماء". هناد في الزهد، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (هب) عن الحسن مرسلاً. (الحمى رائد الموت وهي سجن الله في الأرض للمؤمن يحبس بها عبده إذا شاء) ثم الحبس (يرسله) عن (إذا شاء) (ففتروها بالماء) بالفاء مشددة فراء أي جنبوها، تقدم آنفاً كل ما فيه. (هناد في الزهد، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (هب) (١) عن الحسن مرسلاً). ٣٨٣٠ - "الحمى حظ كل مؤمن من النار". البزار عن عائشة. (الحمى حظ كل مؤمن من النار) أي أنها تكفر ما توجب النار ذكره المصنف. (البزار (٢) عن عائشة قال المنذري: إسناده حسن وقال الهيثمي: فيه عثمان بن مخلدة ولم أجد من ذكره. ٣٨٣١ - "الحمى حظ المؤمن من النار يوم القيامة". ابن أبي الدنيا عن عثمان (الحمى حظ المؤمن من النار يوم القيامة) أي من نار يوم القيامة وفي هذه العبارة في الأحاديث من قوله حظه إعلام بأن كل مؤمن له حظه من العذاب وقسط وجزء لابد له منه. (ابن أبي الدنيا (٣) عن عثمان) ورواه العقيلي بلفظه في الضعفاء قال الشارح

стр. 2883

ولهذا الحديث طرق متعددة متكثرة لا يخفى عن من له أدنى ممارسة لعلم الحديث. ٣٨٣٢ - "الحمى حظ كل مؤمن من النار، وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة". القضاعي عن ابن مسعود. (الحمى حظ كل مؤمن من النار، وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة) بالجيم وضم الميم وتشديد الراء أي تامة قيل وذلك لأن عروق الإنسان. بعدد أيام السنة فإذا حم ليلة تألم منه كل عرق فيكفر كل عرق يوما قال بعض الأطباء: من حم ليلة لم تعد قوته إلا بعد سنة وكان أبو هريرة يقول: أحب الأوجاع إلي الحمى لأنها تعطي كل مفصل حقه من الأجر بسبب عموم الوجع. (القضاعي (١) عن ابن مسعود) وأعله ابن طاهر بالحسن بن صالح وقال: تركه يحيى بن القطان وابن مهدي فقول شارح الشهاب: إنه صحيح غير صحيح. ٣٨٣٣ - "الحمى شهادة". (فر) عن أنس. (الحمى شهادة) أي من مات بها فله أجر الشهادة في الآخرة. (فر) (٢) عن أنس) فيه الوليد بن محمَّد قال الذهبي في الضعفاء (٣): وكذبه يحيى. ٣٨٣٤ - "الحمَّام حرام على نساء أمتي". (ك) عن عائشة. (الحمّام حرام على نساء أمتي) أي دخوله وتقدم إباحته لمريضة أو نفساء وذهب جماعة إلى أنها كراهة تنزيهية ويأباها لفظ التحريم. (ك) (٤) عن عائشة)

стр. 2884

قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٣٨٣٥ - "الحواميم ديباج القرآن". أبو الشيخ في الثواب عن أنس (ك) عن ابن مسعود موقوفاً. (الحواميم) أي السور السبع التي أولها "حم". (ديباج القرآن) في القاموس (١): الديباج النقش فارسي معرب والمراد أنها زينت القرآن. (أبو الشيخ في الثواب عن أنس (ك) (٢) عن ابن مسعود) موقوفاً. ٣٨٣٦ - "الحواميم روضة من رياض الجنة". ابن مردويه عن سمرة. (الحواميم روضة من رياض الجنة) يعني أنها تبلغ بتاليها ومتأملها حلول روضة من رياض الجنة وكأن المراد أنه يتميز تاليها بمحل في الجنة عن غيره وإن دخلها غيره. (ابن مردويه (٣) عن سمرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٣٨٣٧ - "الحواميم سبع، وأبواب جهنم سبع، تجيء كل حاميم منها تقف على باب من هذه الأبواب تقول: اللهم لا تدخل هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرأ بي". (هب) عن الخليل بن مرة مرسلاً. (الحواميم سبع، وأبواب جهنم سبع) كأن الظاهر سبعة لكنه ذكره للازدواج أو بتأويل الفُرَج. (تجيء كل حاميم منها تقف على باب من هذه الأبواب) يجعلها الله يصور لها ذلك أو المراد ملائكتها. (تقول: اللهم لا تدخل هذا الباب) أي من هذا الباب. (من كان يؤمن بي ويقرأ بي) بالباء الموحدة

стр. 2885

بخط المصنف والمراد أنها تقول ذلك ويستجيب الله لها. (هب) (١) عن الخليل بن مرة) (٢) بضم الميم وتشديد الراء مرسلاً وهو الضبي نزيل الكوفة قال أبو حاتم: غير قوي مات سنة ستين ومائة. ٣٨٣٨ - "الحور العين خلقن من الزعفران". ابن مردويه (خط) عن أنس. (الحور) تقدم أنه جمع حوراء وتقدم تفسير الحور. (العين) جمع عيناء تقدم. (خلقن من الزعفران) أي أنه أصلهن كما أن أصل البشر التراب، ونساء الدنيا إذا دخلن الجنة كن خيرا منهن كما ثبت ذلك والحديث صريح إنهن خلقن وأنهن الآن في الحياة وعليه عدة أحاديث، قال المصنف في فتاويه: إن الحور والولدان وزبانية جهنم لا يموتون وأنهم ممن استثناه الله تعالى في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ [الزمر: ٦٨] وأما الملائكة فيموتون بالنص والإجماع ويتولى قبض أرواحهم ملك الموت ويموت بلا ملك الموت. (ابن مردويه (خط) (٣) عن أنس) فيه الحارث بن خليفة قال الذهبي في الذيل (٤) مجهول وقال ابن القيم (٥) وقفه أشبه بالصواب. ٣٨٣٩ - "الحور العين خلقن من تسبيح الملائكة". ابن مردويه عن عائشة. (الحور العين خلقن من تسبيح الملائكة) بالمهملتين أوله مثناة فوقية أي من تنزيه الملائكة لله تعالى وتقديسهم والله أعلم ما أراد به لأن التسبيح عرض

стр. 2886

والحور أجسام ثم لعل هذا صنف من الحور والأول صنف. (ابن مردويه (١) عن عائشة). ٣٨٤٠ - "الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله تعالى في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب". (ق ٤) عن النعمان بن بشير (صح). (الحلال) من الأفراد التي بينها الله لعباده على لسان رسله أو على حكم العمل على القول به. (بيّن) بزنة لين أي واضح لا لبس فيه ولا خفاء وهو ما نص الله عليه أو رسوله أو أجمع على عينه أو جنسه ومنه ما لم يرد عليه منع في الأصح. (والحرام بيّن) بنص الله تعالى على حرمته أو رسوله أو إجماع الأمة بأن نهى عنه أو توعد على فعله والتحريم إما لمفسدة أو مضرة خفية كالزنا وذبيحة الحربي، أو مضرة واضحة كالسم وشرب المسكر. (وبينهما أمور مشتبهات) أي ملتبسة بالأمرين لعدم اتضاح الحرمة أو الحل لتجاذب الأدلة لها وتنازع المعاني والأسباب لحكمها فلا يتضح حكمها بكثير من الناس ولذا قال: (لا يعلمها) أي لا يعلم حكمها. (كثير من الناس) لخفاء النص أي عدم صراحته أو تعارض النصين وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس أو استصحاب أو لاحتمال الأمر فيه الوجوب والندب والنهي والكراهة والحرمة أو لغير ذلك وما هو

стр. 2887

كذلك إنما يعلمه قليل من الناس وهم الراسخون. (فمن اتقى) من التقوى وهي لغة: جعل النفس في وقاية مما يخاف، وشرعا: حفظ النفس عن الآثام وما تجر إليها. (المشبهات) بضم الميم أوله والموحدة بعد المعجمة ثم هاء جمع مشبه بمعنى مشتبه ووضع الظاهر موضع المضمر تفخيما لشأن هذه الأمور وزيادة في إيضاح المراد. (فقد استبرأ) بالهمز وقد تخفف أي طلب البراءة. (لدينه) من العقوبة الشرعية. (وعرضه) يصونه بترك الوقيعة فيه بعدم تركه مما يحسن تركه والعرض قيل الحنث وقيل: النفس، وقيل: موضع المدح والذم من الإنسان وفيه إعلام بأن كونه ملاحظ شرعًا كالدين (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) أي يوشك أن يقع فيه لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه فإنه يوافق الحرام وإن لم يقصده؛ لأنه يعرض عليه بالحوم حوله فإن المشبهات حمى المحرمات ولذا مثله بضرب المثل بالمحسوس بقوله: (كراع) أصله الحافظ لما ينظره ومن ثم قيل للوالي راع وللعامة رعية وللزوج راع ثم خص عرفا بحافظ الحيوان وأراده هنا. (يرعى حول الحمى) أي المحل المحمي الذي حصره مالكه على غيره. (يوشك) بكسر المعجمة أي يسرع ويقرب. (أن يواقعه) أي تأكل ماشيته منه فيعاقب ثم أكد هنا النهي بقوله: (ألا) حرف تنبيه لا يأتى بها إلا لتأكيد ما بعدها ويطلب إصغاء السامع لما يليها. (وإن لكل ملك) من ملوك العرب. (حمى) يحميه لماشيته عن الناس ويتوعد من يقرب. (ألا وإن حمى الله تعالى في أرضه محارمه) أي المعاصي التي حرمها ونهى عنها فكما أن من هتك حمى ملك من ملوك الدنيا عاقبه الملك أشد العقاب كذلك من هتك حمى الله تعالى فالمحتاط لدينه لا يقرب مما يقرب إلى الخطيئة والقصد تجنب الشبهات وأنه إذا كان حمى الملك يحترز منه خوف العقوبة فحمى الرب تبارك

стр. 2888

وتعالى أحق بالاجتناب لشدة عقابه ولما كان الخطاب لذوي الألباب وكان الإنسان هو القلب حقيقة الذي يميل إلى الشيء فيتبعه البدن قال: (ألا وإن في الجسد مضغة) قطعة لحم بقدر ما يمضغ. (إذا صلحت) بفتح اللام وضمها: انشرحت بالهداية. (صلح الجسد كله) أي كان داعياً له إلى الالتفات إلى الطاعات. (وإذا فسدت) أي أظلمت بالضلالة. (فسد الجسد كله) بانبعاثه في القبائح ثم بينها بعد هذا الإبهام المشوق للنفس إليها عامة التشويق بقوله: (ألا وهي القلب) ولا يخفى ما في هذا التأكيد والإبهام ثم التفسير من تعظيم شأن القلب وسمي قلباً لأنه محل الخواطر المختلفة الحاملة على الانقلاب أو لأنه خالص البدن وخالص كل شيء قلبه وتقدم أنه ملك الأعضاء وأنها جنوده ببسط في الجزء الأول وقد أفرد جماعة هذا الحديث بالتأليف لما فيه من الفوائد حتى جعلوه ثلث العلم أو ربعه، قيل: ولو قيل إنه جملة الدين لما عدم وجهاً. (ق ٤) (١) عن النعمان بن بشير) قال بعض شراح مسلم: هذا الحديث عليه نور النبوة وعظيم الموقع من الشريعة. ٣٨٤١ - "الحلال بين والحرام بين، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك". (طس) عن عمر. (الحلال بين والحرام بين) قال الغزالي (٢): نظر الجاهل أن الحلال مفقود وأن السبيل إلى الوصول إليه مسدود حتى لم يبق من الطيب إلا الماء والحشيش الثابت في الموات وما عداه فقد أحالته الأيدي العادية وأفسدته المعاملات

стр. 2889

الفاسدة وليس كذلك بل قال المصطفى ﷺ الحلال بين ولا تزال هذه الثلاثة وإنما الذي فقد العلم بالحلال وبكيفية الوصول إليه. (فدع ما يريبك) بفتح المثناة التحتية والفاء في فدع للتفريع عما قبلها أيم اترك ما حصل عنه ريب في القلب واضطراب فإنه من غير البين عادلا عنه. (إلى ما لا يريبك) مما يطمئن إليه القلب وتسكن إليه النفس قال الحكيم: هذا عند المحققين الموصوفين فطهارة القلوب ونور اليقين فأولئك هم أهل هذه الرتبة، أما العوام والعلماء الذين غذوا بالحرام فلا التفات إلى ما تطمئن إليه قلوبهم المحجبة بحجاب الظلمات (طص) (١) عن عمر) قال الهيثمي في موضع: إسناده حسن، وقال في محل آخر: فيه أحمد بن شبيب (٢) قال الأزدي: منكر الحديث وتعقبه الذهبي بأن أبا حاتم وثقه. ٣٨٤٢ - "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه". (ت هـ ك) عن سلمان. (الحلال ما أحل الله في كتابه) أي فيما كتبه وفرض العمل به على العباد فيشمل أنواع الأدلة الأربعة؛ لأنه فرض العمل بها كما عرف في الأصول، (والحرام ما حرم الله في كتابه) أي على لسان رسوله ﷺ فإنه قد شمله كتاب الله بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] والقياس بالعلم المنصوص عليه مما أتانا به الرسول ﷺ . (وما سكت عنه فهو مما عفى عنه) قال الحافظ العراقي: فيه حجة للقائلين بأن الأصل في الأشياء قبل ورود

стр. 2890

الشرع الإباحة حتى يتبين التحريم أو الوجوب وهي قاعدة من قواعد الأصول لا يستكفى فيها بهذا الحديث الضعيف انتهى. (ت هـ ك) (١) عن سلمان) قال: سئل رسول الله ﷺ عن السمن والجبن والفراء فذكره، قال الترمذي في العلل: سألنا عنه محمدا يعني البخاري فقال: ما أراه محفوظًا وقال الذهبي: فيه سيف بن هارون البُرجُمي ضعفه جمع وقال الدارقطني: متروك (٢). ٣٨٤٣ - "الحياء من الإيمان". (م ت) عن ابن عمر (صح). (الحياء من الإيمان) أي شعبة من شعابه كما سلف، قال الراغب: الحياء انقباض النفس عن القبائح وهو من خصائص الإنسان وأول ما يظهر من قوة الفهم في الصبيان وجعل في الإنسان ليرتدع عن ما تنزع إليه الشهوة من القبائح فلا يكون كالبهيمة وهو مركب من خير وعفة ولذلك لا يكون المستحي فاسقا ولا الفاسق مستحيا لتنافي اجتماع العفة والفسق وأما الخجل فحيرة النفس لفرط الحياء ويحمد في النساء والصبيان ويذم باتفاق في الرجال والوقاحة مذمومة بكل لسان وهي عدم الحياء وهي انسلاخ من الإنسانية وحقيقتها لجاج النفس في تعاطي القبيح واشتقاقها قرحاً من وقاح أي صلب. (م ت) (٣) عن ابن عمر) قال مر رسول الله ﷺ برجل يعظ أخاه في الحياء أي في تركه فقال: "دعه" ثم ذكره والحديث قد نسبه المصنف في الدرر (٤) إلى الشيخين فإفراده لمسلم هنا

стр. 2891

يشعر أنه ليس في البخاري وليس كذلك وعزاه لهما أيضاً في الأحاديث المتواترة. ٣٨٤٤ - "الحياء والإيمان مقرونان لا يفترقان إلا جميعاً". (طس) عن أبي موسى. (الحياء والإيمان مقرونان) أي كل واحد قرن بالآخر ونيط به فإذا وُجد وُجد وإذا ارتفع ارتفع فلذا قال: (لا يفترقان إلا جميعاً) أي إلا تفرقا يجتمعان فيه، قال الطيبي: فيه رائحة التجريد حيث جرد من الإيمان شعبة منه وجعلها قرين له على سبيل الاستعارة كأنهما رضيعا ثدي أي تقاسما أن لا يفترقا. (طس) (١) عن أبي موسى) وقال الطبراني عقيبه: تفرد به محمَّد بن عبيدة القوسي وهو ضعيف. ٣٨٤٥ - "الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر". (حل ك هب) عن ابن عمر. (الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) هو كما سلف آنفا والمراد أنه إذا رفع الحياء عن الإنسان نقص إيمانه ورفع كامله أو رفع بأصله فإنه لا يعتد بما بقي. (حل ك هب) (٢) عن ابن عمر) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال العراقي: صحيح غريب إلا أنه قد اختلف على جرير بن حازم في رفعه ووقفه. ٣٨٤٦ - "الحياء هو الدين كُلُّه". (طب) عن قرة. (الحياء هو الدين كله) أي عمدة من عمده لا يتم إلا به ولا يتصف الإنسان بالإيمان حتى يتصف به حتى كأنه كل الإيمان فإن من اتصل به اتصل بكل خير

стр. 2892

من خصال الإيمان وهذا الحصر ادعائي لا حقيقي. (طب) (١) عن قرة) هو ابن إياس قال: ذكر الحياء عند رسول الله ﷺ فقالوا: الحياء من الدين فقال: "بل هو الدين كله" وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه عبد الحميد بن سوار ضعيف. ٣٨٤٧ - "الحياء خير كله". (م د) عن عمران بن حصين (صح). (الحياء خير كله) لأنه مبدأ الخير فلا يأتي منه إلا الخير وأما الحياء الذي ينبع عن المواجهة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا فإنه لا يعد حياء بل ضعف في القلب وخور في الطبع ورعونة في الأخلاق فإنه لا يؤثر على الحياء من الله غيره إلا من كان كذلك وأما من آثر الله على عباده فلا يستحي عن أمرهم بما أمر الله به ونهيهم عما نهى عنه. (م د) (٢) عن عمران بن حصين) وفي الباب عن أنس وغيره. ٣٨٤٨ - "الحياء لا يأتي إلا بخير". (ق) عن عمران بن حصين (صح). (الحياء لا يأتي إلا بخير) لأن من استحيا من الناس أن يروه على قبيح دعاه ذلك إلى الحياء من ربه أشد فلا يضيع فريضة ولا يرتكب خطيئة. (ق) (٣) عن عمران بن حصين) ورواه عنه أيضاً أحمد وغيره. ٣٨٤٩ - "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار". (ت ك هب) عن أبي هريرة (خد هـ ك هب) عن أبي بكرة (طب هب) عن عمران بن حصين. (الحياء من الإيمان) قال جار الله (٤): جعل كالبعض منه لمناسبته له لأنه يمنع

стр. 2893

عن المعاصي كما يمنع الإيمان، وقال ابن الأثير (١): جعل الحياء وهو غريزة من الإيمان له اكتساب؛ لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي فصار كالإيمان الذي يقطع بينه وبينها وجعله بعضه لأن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به وانتهاء عما نهى عنه فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان أخص الإيمان. (والإيمان في الجنة) أي المؤمن المتصف به أو إنه سبب موصل إليها. (والبذاء) بالمعجمة آخره ممدود الفحش في القول. (من الجفاء) بالمد أي الطرد والإعراض وتركه الصلة والبر. (والجفاء في النار) يوضحه مما في حديث آخر: "وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم" (٢). (ت ك هب) (٣) عن أبي هريرة (خد هـ ك هب) عن أبي بكرة (طب هب) عن عمران بن حصين قال الهيثمي في موضع: رجاله رجال الصحيح وأعاده في آخر وقال: فيه محمَّد بن موسى، وأعاده في آخر وقال: فيه محمَّد بن موسى بن أبي نعيم وثقه أبو حاتم وكذبه جمع وبقية رجاله رجال الصحيح وأطلق الذهبي في الكبائر أنه صحيح. ٣٨٥٠ - "الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق". (حم ت ك) عن أمامة. (الحياء والعي) بكسر المهملة أي عي اللسان عن النطق بالفحش لا عي القلب فإنه تقدم ذمه. (شعبتان من الإيمان) أي صفتان من صفاته فإن الحياء

стр. 2894

يمنع العبد عن إتيان القبيح والعي يمنعه عن الفحش وليس المراد به العي عن خلقة بل كف اللسان بالإخبار. (والبذاء) الفحش. (والبيان) أي طلاقة اللسان وفصاحتها بما يكون مذموما من هجو الناس وذمهم، قال الطيبي: إنما قوبل العي في الكلام مطلقا بالبيان الذي هو التعمق في النطق والتفاصح وإظهار التقدم فيه على الغير تيها وعجبا مبالغة لذم البيان. (شعبتان من النفاق) أي صفتان من صفاته قال القاضي: لما كان الإيمان باعثا على الحياء والتحفظ في الكلام والاحتياط فيه عد من الإيمان وما يخالفهما من النفاق. (حم ت ك) (١) عن أبي أمامة قال الترمذي: حديث حسن وقال الذهبي: صحيح. ٣٨٥١ - "الحياء والإيمان في قَرَنٍ، فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر". (طس) عن ابن عباس. (الحياء والإيمان في قرن) بتحريك الراء وهو ضفيرة الشعر جمعه قرون أي مجموعان في حبل. (فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر) لأنه لا ينتفع بالإيمان من أضاع الحياء. (طس) (٢) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه يوسف بن خالد السهمي كذاب خبيث انتهى. ٣٨٥٢ - "الحياء زينة، والتقى كرم، وخير المركب الصبر، وانتظار الفرج من الله عبادة". الحكيم عن جابر. (الحياء زينة) لأنه يلبس العبد ثياب النزاهة عن ارتكاب ما يقبح وينشأ عنه الوقار والحلم ولأنه يزينه عند الله بذلك وعند الناس. (والتقى كرم) تقدم أن

стр. 2895

الكرم التقوى بهذه الصيغة الحصرية والكلام عليه. (وخير المركب الصبر) لأن الصبر ثبات العبد بين يدي الرب لأحكامه ما أحب منها وما كره فهو خير مركب ركب به إليه وسماه مركبا لأن التكاليف الأمرية والنهيية كالمفاوز لا يقطعها إلا من كان الصبر مركبه فإنه ينجيه ولا يخاف عطية لأنه تعالى جعل الدنيا طريقا إلى الآخرة وجعل قطع نهايتها بمطية الصبر فكان خير المراكب. (وانتظار الفرج من الله عبادة) العبد في دار الدنيا في السجن حقيقة فهو منتظر للفرج من مولاه فهو في سجن الشهوات وسجن الهموم والغموم وسجن الأحزان والكروب وسجن التكاليف الشرعية والبدنية فلا يزال منتظر للفرج من ربه فهو عبادة لأنه انقطاع عن الخلق إلى الحق. (الحكيم (١) عن جابر). ٣٨٥٣ - "الحياء من الإيمان، وأحيى أمتي عثمان". ابن عساكر عن أبي هريرة. (الحياء من الإيمان) قال ابن القيم (٢): إن الحياء مشتق من الحياء والغيث يسمى حياءً بالقصر لأن به حياة الأرض والنبات والحيوان ولهذه الحياة حياة الدنيا والآخرة فمن لا حياء له سيء الحال في الدنيا شقي في الآخرة. (وأحيى أمتي عثمان) أي أشدهم حياء وهذه الصفة على اللغة المكثورة تقدم نظيرها مرارا، وكان عثمان شديد الحياء كما ذكر في صفته في تراجمه. (ابن عساكر (٣) عن أبي هريرة) أخرجه في تاريخه في ترجمة عثمان. ٣٨٥٤ - "الحياء عشرة أجزاء: فتسعة في النساء، وواحد في الرجال". (فر) عن ابن عمر. (الحياء عشرة أجزاء: فتسعة في النساء، وواحد في الرجال) لا شك أن الله بقدرته

стр. 2896

وحكمته خص النساء بأكثر الحياء لحكمة ظاهرة لا تخفى وكأن هذا من أسباب قلة الفجور وتمام الحديث عند مخرجه الديلمي بلفظ: "ولولا ذلك ما قدر الرجال على النساء" انتهى أي لولا ألقي عليهن من الحياء لم يصبرن عن الجماع وطلبه من الرجال طرفة عين، وما كان حق المصنف بأن يحذف آخر الحديث. (فر) (١) عن ابن عمر) فيه الحسن بن قتيبة الخزاعي قال الذهبي (٢): متروك. ٣٨٥٥ - "الحيات مسخ الجن صورة، كما مسخت القردة والخنازير من بني إسرائيل". (طب) وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس. (الحيات مسخ) أي مسخ الله الجن من إضافة المصدر إلى مفعوله. (الجن) تقدم أن الجن ثلاثة أصناف صنف حيات فهن من الجن وبين هنا أنهن مسخ منهم لا أنهم أصل خلقتهم وكان ذلك لذنوب لا نعلمها والظاهر أن المراد بعض الحيات. (كما مسخت القردة والخنازير من بني إسرائيل) وجيء بقوله من بني إسرائيل بيانا للمراد ويحتمل أنه أريد بمسخت غيرت مخرجه من بني إسرائيل تضميناً، القردة والخنازير لم تمسخ في نفسها وإنما مسخ إليها بنو إسرائيل فالأصل كما مسخت بنو إسرائيل إلى القردة والخنازير لكنها قلبت العبارة تهجينا وإشارة إلى أن مسخ بني إسرائيل إلى القردة والخنازير كأنه مسخ للقردة والخنازير حيث جعلت من غرمائها الذي خلقه الله مختص بها. (طب) (٣) وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس) قال الهيثمي: رجاله أي الطبراني رجال الصحيح.

стр. 2897

٣٨٥٦ - "الحية فاسقة، والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق". (هـ) عن عائشة. (الحية فاسقة، والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق) تمام الحديث عند مخرجه: "والكلب الأسود البهيم شيطان" انتهى وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن وقيل لخروجهن من الحرمة في الحل والحرم أي لا حرمة لهم بحال ومنه الحديث إنه سمى الفأرة فويسق بالتصغير لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها، وقال الخطابي: أراد بتفسيقها تحريم أكلها ومنه قول عائشة، وقد سئلت عن الغراب، فقالت: ومن يأكله وقد سماه فاسقاً. (هـ) (١) عن عائشة).

стр. 2898

حرف الخاء المعجمة الخاء مع الألف ٣٨٥٧ - " خاب عبد وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر". الدولابي في الكنى، وأبو نعيم في المعرفة، وابن عساكر عن عمرو بن حبيب. (خاب عبد وخسر) أي حرم الخير والرحمة من الله فإنه لا يرحم من عباده إلا الرحماء. (لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر) فإنه ما سلبه تعالى ذلك إلا لما علمه فيه من عدم العمل بمقتضى الرحمة لو أعطيها أو المراد أنه لم يعمل بمقتضى ما أعطي من الرحمة فجعل كأنه لم يجعل الله في قلبه رحمة فلا يرد أنه حيث لم يجعل الله في قلبه رحمة فلا ذم متوجه عليه لأنه خبر مقدور له الاتصاف بما لم يجعل الله تعالى له، والحديث إخبار بأن من لا رحمة له على العباد لا رحمة له من الله كما يفيده: "الرحماء يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (١). الدولابي بضم الدال آخره موحدة نسبة إلى دولاب بفتح الدال قرية بالري لكن قال السمعاني: الناس يضمونها والدولابي محمَّد بن أحمد بن إسحاق الوراق الأنصاري عالم عامل محدث حسن التصوف روى عنه الطبراني وابن حبان (في الكنى وأبو نعيم في المعرفة، وابن (٢) عمرو بن حبيب) بن عبد شمس (٣) قال الذهبي (٤): ويقال له عمرو بن سمرة وله صحبة.

стр. 2899

٣٨٥٨ - "خالد بن الوليد سيف من سيوف الله". البغوي عن عبد الله بن جعفر. (خالد بن الوليد) (١) بن المغيرة القرشي أحد الأبطال في الجاهلية والإِسلام. (سيف من سيوف الله) أي أنه كالسيف في فصامه وإصابة أعداء الإِسلام به. (البغوي (٢) عن عبد الله بن جعفر) ﵄. ٣٨٥٩ - "خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين". ابن عساكر عن عمر. (خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين) فيه أنه سله من لا يغالب ولا يفل حده ولا يهان جنده وفيهما منقبة لخالد ظاهره. (ابن عساكر (٣) عن عمر) فيه الوليد بن شجاع قال أبو حاتم: لا يحتج به ورواه أبو يعلى والطبراني والديلمي عن خالد. ٣٨٦٠ - "خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، ونعم فتى العشيرة". (حم) عن أبي عبيدة. (خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، ونعم فتى العشيرة) أي هو جمع له بين صفة أنه سيف الله والمدح بأنه من الممدوحين من فتيان عشيرته وهم قريش أو أنه مع كونه سيف الله فإنه كامل في خصال الفتيان من المروءة والوفاء وحسن الخلق. (حم) (٤) عن أبي عبيدة) من حديث عبد الملك بن عمير قال: استعمل

стр. 2900

عمر أبا عبيدة على الشام وعزل خالدا فقال خالد: بعث عليكم أمين هذه الأمة، وقال أبو عبيدة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خالد سيف الله ... " إلخ. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك أبا عبيدة ولا عمر. ٣٨٦١ - "خالد بن الوليد سيف الله، وسيف رسوله، وحمزة أسد الله، وأسد رسوله، وأبو عبيدة بن الجراح أمين الله، وأمين رسوله، وحذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن، وعبد الرحمن بن عوف من تجار الرحمن ". (فر) عن ابن عباس. (خالد بن الوليد سيف الله، وسيف رسوله، وحمزة أسد الله، وأسد رسوله) لا يخفى ما بين الوصفين من التفاوت فإن الأسد يهزم بزئره ويخاف قبل لقائه ويتجنب محل يظن أنه به وإذا وثب لم يبق قلب إلا أخفقه ولا طرفاً إلا أرقه والسيف لا يخاف في قرابه ولا يهاب إلا في يد ضرَّابه. (وأبو عبيدة بن الجراح (١) أمين الله، وأمين رسوله) تقدم اختصاصه لهذه الصفة وأنه الأوحدي فيها وإن كان كل الصحابة أمناء (وحذيفة بن اليمان) (٢) تقدم ضبطه. (من أصفياء الرحمن) جمع صفي وهو من صافه الله وأخلصه لحبه واصطفاه لكرامته. (وعبد الرحمن بن عوف (٣) من تجار الرحمن كان من أوسع الصحابة مالًا ومتجراً فأخبر ﷺ أنه قصد بالتجارة طاعة الله سبحانه ونفع عباده بجلب الأرزاق من أرض إلى أرض وجب كان عمله لله أضافه إليه. (فر) (٤) عن ابن عباس) فيه أحمد

стр. 2901

بن عمران (١) قال البخاري: يتكلمون فيه. ٣٨٦٢ - "خالفوا المشركين: وأحفوا الشوارب، وأوفروا اللحى". (ق) عن ابن عمر (صح). (خالفوا المشركين) في الهيئة. (وأحفوا الشوارب) تقدم الكلام عليه ضبطا ومعنى في الهمزة مع الخاء أول الكتاب. (وأعفوا اللحى) تقدم واعفوا اللحى والمراد أنه لا يؤخذ منها: واللحى بكسر اللام وضمها، قال ابن تيمية (٢): الجملتان بدل من الأولى فإن الإبدال يقع في الجمل كما في المفردات قال تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الآية [الأعراف: ١٤١]. (ق) (٣) عن ابن عمر). ٣٨٦٣ - "خالفوا اليهود: فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا خفافهم". (د ك هق) عن شداد بن أوس. (خالفوا اليهود) قال ابن حبان: في رواية: "والنصارى". (فإنهم لا يصلون في نعالهم) هو تعليل لمطوي أي خالفوهم وصلوا في نعالكم وخفافكم فإنهم إلى آخره. (ولا خفافهم) ويمكن أنهم نهوا عن الصلاة فيهما ويحتمل أنهم ابتدعوا ذلك، قال العراقي: وحكمة الصلاة في النعلين مخالفة أهل الكتاب كما تقرر فيه خشية أن يتأذى أحد بنعليه إذا خلعهما مع ما في لبسهما من حفظهما من سارق أو دابة تنجس نعليه، قال: وقد نزعت نعلي مرة فأخذه كلب فعبث به ويجوز هذا إذا لم يعلم فيهما نجاسة، قيل وهذا من الرخص لا من المندوب لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وإن كان من ملابس الزينة

стр. 2902

فقد تقصر به عن هذه الزينة انتهى، قال ابن حجر (١): هذا الحديث دليل يرجع إليه أي فيندب ذلك، قلت: وهو الأظهر قال وقد ورد في كون النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف، أورده ابن عدي والعقيلي وابن مردويه من حديث أنس. (د ك هق) (٢) عن شداد بن أوس) صححه الحاكم وأقره الذهبي وقال الزين العراقي: في شرح الترمذي إسناده صحيح.

стр. 2903

الخاء مع الدل المهملة ٣٨٦٤ - " خدر الوجه من النبيذ تتناثر منه الحسنات". البغوي وابن قانع (عد طب) عن شيبة بن أبي كثير الأشجعي. (خدر الوجه) بفتحهما فراء أي ضعفه واسترخاؤه. (من) أثر شرب: (النبيذ) تقدم تفسيره في أول الباز (تتناثر) أي تتساقط. (منه) أي من شربه. (الحسنات) أي حسنات شاربه أي من شرب نبيذا حتى خدر وجهه منه ذهبت حسناته وتساقطت كأنها أوراق شجرة هبت عليها ريح عاصف في يوم شات والحديث يفيد أن النبيذ حرام، ويفيد حرمة كل مخدر كالجوزة والحشيشة؛ لأنه على التحريم المستفاد من الوعيد بتناثر الحسنات على التحذير فأينما وجدت العلة وهي التخدير وجدت الحرمة. البغوي وابن قانع (عد طب) (١) عن شيبة بن أبي كثير الأشجعي) قال الذهبي: فيه الواقدي وهو ضعيف جدًا وقد وثق. ٣٨٦٥ - "خدمتك زوجك صدقة". (فر) عن ابن عمر. (خدمتك) بكسر الكاف خطاب مؤنث. (زوجك صدقة) أي قائم مقام الصدقة في الأجر قاله ﷺ لمرأة قالت له: ليس لي مال فأتصدق إلا أخرج من بيت زوجي فأعين الناس على حوائجهم فذكره وفيه إشعار أن خدمة الزوج بأعمال البيت من طحن وطبخ غير واجب. (فر) (٢) عن ابن عمر) فيه مسلم بن

стр. 2904

محمَّد الطائفي ضعفه أحمد ووثقه غيره. ٣٨٦٦ - "خديجة سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله وبمحمد". (ك) عن حذيفة. (صح). (خديجة) (١) أي بنت خويلد زوج المصطفى ﷺ وأم أولاده وأول نساءه وهي أفضل أمهات المؤمنين قال العراقي: على الصحيح المختار وقاله ابن السبتي أيضًا وغيره. (سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله وبمحمد) هي أول من آمن من النساء مطلقا بالاتفاق وأرسل الله إليها بالسلام مع جبريل ﵇، قال ابن القيم: وهذه خصوصية لا تعرف لامرأة غيرها، قال في الفتح (٢): كانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة وماتت على الصحيح بعد البعثة بعشر سنين في رمضان وقيل بثمان وقيل بسبع وأقامت مع المصطفى ﷺ خمسًا وعشرين سنة على الصحيح وموتها قبل الهجرة بثلاث سنين وقد صدقت النبي ﷺ في أول وهلة وتقدم من ثباتها في الأمر ما يدل على وفور عقلها وقوة يقينها وصحة حزمها لا جرم كانت أفضل نساءه ﷺ انتهى. (ك) (٣) عن حذيفة) صححه المصنف. ٣٨٦٧ - "خديجة خير نساء عالمها، ومريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء عالمها". الحارث عن عروة مرسلاً. (خديجة خير نساء عالمها) أي العالم التي هي فيهم والخيرية الأكثرية في الإثابة والفضل والمقدار عند الله تعالى. (ومريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء عالمها) فيه أنها أفضل من أمهات المؤمنين ومن أمها لأنها من عالمها

стр. 2905

(وهي خير أمة أخرجت للناس) ويحتمل أن المراد بعالمها من فارقتهم عند الوفاة ومن كانوا آخر عالم فارقتهم، فيكون عالم خديجة غير عالم فاطمة لأن المراد غالب من فارقتهم وإلا فبعض من فارقتهم خديجة فارقتهم أيضاً فاطمة ويحتمل أن عالمهما واحد وإنه إخبار بأن كلا غير عالمها وهما في ما بينهما غير مبين في هذا في لها الأخيرية على الأخرى منهما. (الحارث (١) عن عروة مرسلاً) قالوا: وهو مرسل صحيح.

стр. 2906

الخاء مع الذال المعجمة ٣٨٦٨ - " خذل عنا، فإن الحرب خدعة". الشيرازي في الألقاب عن نعيم الأشجعي. (خذل عنا) التخذيل حمل الأعداء على الفشل وترك القتال. (فإن الحرب خدعة) تقدم لفظه ومعناه قريباً قاله ﷺ يوم الخندق لنعيم بن مسعود. (الشيرازي في الألقاب (١) عن نعيم الأشجعي) ورواه أيضاً عنه أبو نعيم والديلمي. ٣٨٦٩ - "خذ الأمر بالتدبير: فإن رأيت في عاقبته خيراً فامض، وإن خفت غيا فأمسك". (عب عد هب) عن أنس. (خذ الأمر بالتدبير) سببه أنه قال له رجل أوصني: يا رسول الله فذكره واللام في الأمر عامة لكل أمر ديني ودنيوي والتدبير النظر في العواقب وإدبار الأمور وتقدم تفسيره. (فإن رأيت في عاقبته خيراً) في الدين والدنيا أو فيهما مع سلامة الدين. (فامض فيه) أي فافعله. (وإن خفت) من فعله (غياً) أي شراً في دين أو دنيا. (فأمسك) عن فعله قال الطيبي: الخوف هنا بمعنى الظن كما في: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ويجوز كونه بمعنى العلم واليقين لأن من أخاف شيئاً احترز منه وهذا أنسب بالمقام؛ لأنه وقع في مقابله "رأيت" وهو بمعنى العلم وهما نتيجتا الفكر والتدبير. (عب عد هب) (٢) عن

стр. 2907

أنس) فيه أبان بن عياش قال البيهقي عقب تخريجه: أبان بن عياش ضعيف في الرواية انتهى، وفي الميزان عن بعضهم: أنه يكذب على رسول الله ﷺ وساق هذا الحديث مما أنكر عليه. ٣٨٧١ - "خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر". (د هـ ك). (خذ الحب من الحب) الخطاب بالأمر لفائض الزكاة من الرعية من الإِمام أو عامله وفيه أنه لا يوجد إلا العين لا القيمة ولا بدلها وفيهما خلاف في الفروع. (والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر) وهذا في معرفة جنس المأخوذ وأما قدره وقدر ما يجب فيه فموكول إلى أدلته المعروفة والمثبتة لهذا. (د هـ ك) (١) عن معاذ) قال الحاكم: صحيح على شرطهما إن صح سماع عطاء عن معاذ وقال البزّار: لا نعلم أنه سمع منه. ٣٨٧١ - "خذ عليك ثوبك، ولا تمشوا عراة". (د) عن المسور بن مخرمة. (خذ عليك ثوبك) هو خطاب لراويه المستورد قال: حملت حجراً ثقيلاً أمشي به فسقط ثوبي فقال رسول الله: "خذ" فذكره. (ولا تمشوا عراة) عم بعد خصوصه بالخطاب للإعلام فإن الحكم عام في كل أحد وذكر المشي وإن كان غير مراد المفهوم لأنه خرج على صورة القصة وقيل إن مشيا خاليا أو لعجز عما يستره فإنه جائز لا لغير ذلك وإن كان خالياً. (د) (٢) عن المسور بن مخرمة). ٣٨٧٢ - "خذ حقك في عفاف واف أو غير واف". (هـ ك) عن أبي هريرة

стр. 2908

(طب) عن جرير. (خذ حقك في عفاف) أي عف عن الحرام وسوء المطالبة وإطلاق اللسان بما لا يحل وهو خطاب لرجل مر به ﷺ وهو يتقاضى رجلًا وقد ألح عليه فقاله وهو إرشاد إلى حسن التقاضي وأن لا يطلق من القول ما يفحش وإلا فقد تقدم أن لصاحب الحق مقالا أو قبل أن يطاوله غريمه. (واف أو غير واف) كان الظاهر نصبه على الحالية من حقك أي خذه حال كونه وافيا لسماحة نفس المعطي أو حال كونه غير واف لسماحتك فيحتمل أنه على ما سلف من كتب المحدثين القدماء للمنصوب بغير ألف إلا أنه بعيد هنا ويحتمل أنه استئناف حذف صدره أي وهو واف أو واف وهي جملة حالية أيضاً، ومراد الحديث الأمر بالمسامحة من الآخذ وعدم التقضي بقبيح القول، أخرج العسكري عن الأصمعي قال: أتى أعرابي قوما فقال لهم: هل لكم في الحق أو فيما هو خير من الحق، قالوا: وما خير من الحق؟ قال: التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله، وهذا الحديث يعد من الأمثال. (هـ ك) (١) عن أبي هريرة) وصححه الحاكم، وقال الحافظ الزين: إسناده حسن، (طب) عن جرير) قال الهيثمي: فيه داود بن عبد الجبار وهو متروك. ٣٨٧٣ - "خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة". (ت ك) عن ابن عمرو. (خذوا القرآن) أي تعلموه: (من أربعة) اثنان من المهاجرين واثنان من الأنصار. (من ابن مسعود، وأبي بن كعب) وهما المهاجران. (ومعاذ بن جبل،

стр. 2909

وسالم مولى أبي حذيفة) وهما أنصاريان أمروا بالأخذ عنهم لأنهم أخذوه عن رسول الله ﷺ بضبط وإتقان ولا يلزم منه أنه لا يكون غيرهم شاركهم في حفظه في ذلك الوقت لأنه مفهوم عدد لا اعتبار به وقول الكرماني: إنه إعلام بأن الأربعة ينفردون بعده ﷺ بذلك، قد رُدّ بأنه قد مهر في القرآن بعده ﷺ جماعة كثيرون. (ت ك) (١) عن ابن عمرو) قال الهيثمي: رجاله ثقات انتهى وقد أخرجه البخاري بلفظ: "خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب" قال الشارح: ترك المصنف بنسبته إليه [البخاري] غفلة. ٣٧٧٤ - "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتَّى تملوا". (ق) عن عائشة (صح). (خذوا من العمل ما تطيقون) سببه عن عائشة قالت: ذكرت لرسول الله ﷺ أن امرأة لا تنام الليل فذكره، وهو إرشاد إلى عدم الإيغال في الأعمال كما سلف والمراد لا تكلفوا ما لا تطيقون فإنكم لابد وأن تملوا لما تقدَّم من أن لكل شرة فتره وقوله: (فإن الله لا يمل حتَّى تملوا) تعليل لمطوي أي فإن مللتم فإنَّ الله لا يمل عن قبول الأعمال كلما اجتهدتم ولا يعرض عن الإثابة كما تعرض ملوك الدنيا وتمل، والملل فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة الشيء فيورث الكلال في الفعل وهو محال في حقه تعالى لكنه عبر به للمشاكلة من باب نسوا الله فنسيهم ويكفيها الإشارة إلى الاجتهاد في العمل الذي يطاق ودفع إيهام طلب التقلل من الطاعات فإن معناه اعملوا المطاق لكم منها فإن من عملتم لوجهه دائم الإقبال بالمكافأة فهو يلاقي معنى فأوغل فيه برفق في أنه

стр. 2910

يراد الاجتهاد مع عدم الإخلال للنفس وعدم الإخلال بالمطلوب. (ق) (١) عن عائشة). ٣٨٧٥ - "خذوا من العبادة ما تطيقون، فإن الله لا يسأم حتى تسأموا". (طب) عن أبي أمامة. (خدوا من العبادة ما تطيقون، فإن الله لا يسأم حتى تسأموا) والسآمة كالملال كما قال القاضي: إنها فتور في النفس من كثرة مزاولة شيء يوجب الكلال في الفعل والإعراض عنه وهو مستحيل في حقه تعالى فهو مسوق على نهج المشاكلة كالأول أي أنه تعالى لا يعرض عنكم وعن مكافأتكم على الأعمال إعراض من يمل ويسأم مكافأة من اجتهد في خدمته كملوك الدنيا حتى يقولوا: نجتهد في الطاعة قيل: إن يعرض عنا ويترك مكافأتنا، ويجري هذه الاحتمال في الأول. (طب) (٢) عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه بشر بن نمير ضعيف ورواه مسلم (٣) من حديث عائشة بلفظ: "خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم حتى تسأموا". ٣٨٧٦ - "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". (حم م هـ) عن عبادة بن الصامت (صح). (خذوا عني، خذوا عني) قال الطيبي: تكرير خذوا يدل على ظهور أمر كان خفيا شأنه فاهتم به، قال القرطبي: أي افهموا عني تفسير السبيل المذكور، في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] الآية، واعملوا به وذلك أن
следующие страницы →