← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

الخاء مع الذال المعجمة ٣٨٦٨ - " خذل عنا، فإن الحرب خدعة". الشيرازي في الألقاب عن نعيم الأشجعي. (خذل عنا) التخذيل حمل الأعداء على الفشل وترك القتال. (فإن الحرب خدعة) تقدم لفظه ومعناه قريباً قاله ﷺ يوم الخندق لنعيم بن مسعود. (الشيرازي في الألقاب (١) عن نعيم الأشجعي) ورواه أيضاً عنه أبو نعيم والديلمي. ٣٨٦٩ - "خذ الأمر بالتدبير: فإن رأيت في عاقبته خيراً فامض، وإن خفت غيا فأمسك". (عب عد هب) عن أنس. (خذ الأمر بالتدبير) سببه أنه قال له رجل أوصني: يا رسول الله فذكره واللام في الأمر عامة لكل أمر ديني ودنيوي والتدبير النظر في العواقب وإدبار الأمور وتقدم تفسيره. (فإن رأيت في عاقبته خيراً) في الدين والدنيا أو فيهما مع سلامة الدين. (فامض فيه) أي فافعله. (وإن خفت) من فعله (غياً) أي شراً في دين أو دنيا. (فأمسك) عن فعله قال الطيبي: الخوف هنا بمعنى الظن كما في: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ويجوز كونه بمعنى العلم واليقين لأن من أخاف شيئاً احترز منه وهذا أنسب بالمقام؛ لأنه وقع في مقابله "رأيت" وهو بمعنى العلم وهما نتيجتا الفكر والتدبير. (عب عد هب) (٢) عن

стр. 2907

أنس) فيه أبان بن عياش قال البيهقي عقب تخريجه: أبان بن عياش ضعيف في الرواية انتهى، وفي الميزان عن بعضهم: أنه يكذب على رسول الله ﷺ وساق هذا الحديث مما أنكر عليه. ٣٨٧١ - "خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر". (د هـ ك). (خذ الحب من الحب) الخطاب بالأمر لفائض الزكاة من الرعية من الإِمام أو عامله وفيه أنه لا يوجد إلا العين لا القيمة ولا بدلها وفيهما خلاف في الفروع. (والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر) وهذا في معرفة جنس المأخوذ وأما قدره وقدر ما يجب فيه فموكول إلى أدلته المعروفة والمثبتة لهذا. (د هـ ك) (١) عن معاذ) قال الحاكم: صحيح على شرطهما إن صح سماع عطاء عن معاذ وقال البزّار: لا نعلم أنه سمع منه. ٣٨٧١ - "خذ عليك ثوبك، ولا تمشوا عراة". (د) عن المسور بن مخرمة. (خذ عليك ثوبك) هو خطاب لراويه المستورد قال: حملت حجراً ثقيلاً أمشي به فسقط ثوبي فقال رسول الله: "خذ" فذكره. (ولا تمشوا عراة) عم بعد خصوصه بالخطاب للإعلام فإن الحكم عام في كل أحد وذكر المشي وإن كان غير مراد المفهوم لأنه خرج على صورة القصة وقيل إن مشيا خاليا أو لعجز عما يستره فإنه جائز لا لغير ذلك وإن كان خالياً. (د) (٢) عن المسور بن مخرمة). ٣٨٧٢ - "خذ حقك في عفاف واف أو غير واف". (هـ ك) عن أبي هريرة

стр. 2908

(طب) عن جرير. (خذ حقك في عفاف) أي عف عن الحرام وسوء المطالبة وإطلاق اللسان بما لا يحل وهو خطاب لرجل مر به ﷺ وهو يتقاضى رجلًا وقد ألح عليه فقاله وهو إرشاد إلى حسن التقاضي وأن لا يطلق من القول ما يفحش وإلا فقد تقدم أن لصاحب الحق مقالا أو قبل أن يطاوله غريمه. (واف أو غير واف) كان الظاهر نصبه على الحالية من حقك أي خذه حال كونه وافيا لسماحة نفس المعطي أو حال كونه غير واف لسماحتك فيحتمل أنه على ما سلف من كتب المحدثين القدماء للمنصوب بغير ألف إلا أنه بعيد هنا ويحتمل أنه استئناف حذف صدره أي وهو واف أو واف وهي جملة حالية أيضاً، ومراد الحديث الأمر بالمسامحة من الآخذ وعدم التقضي بقبيح القول، أخرج العسكري عن الأصمعي قال: أتى أعرابي قوما فقال لهم: هل لكم في الحق أو فيما هو خير من الحق، قالوا: وما خير من الحق؟ قال: التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله، وهذا الحديث يعد من الأمثال. (هـ ك) (١) عن أبي هريرة) وصححه الحاكم، وقال الحافظ الزين: إسناده حسن، (طب) عن جرير) قال الهيثمي: فيه داود بن عبد الجبار وهو متروك. ٣٨٧٣ - "خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة". (ت ك) عن ابن عمرو. (خذوا القرآن) أي تعلموه: (من أربعة) اثنان من المهاجرين واثنان من الأنصار. (من ابن مسعود، وأبي بن كعب) وهما المهاجران. (ومعاذ بن جبل،

стр. 2909

وسالم مولى أبي حذيفة) وهما أنصاريان أمروا بالأخذ عنهم لأنهم أخذوه عن رسول الله ﷺ بضبط وإتقان ولا يلزم منه أنه لا يكون غيرهم شاركهم في حفظه في ذلك الوقت لأنه مفهوم عدد لا اعتبار به وقول الكرماني: إنه إعلام بأن الأربعة ينفردون بعده ﷺ بذلك، قد رُدّ بأنه قد مهر في القرآن بعده ﷺ جماعة كثيرون. (ت ك) (١) عن ابن عمرو) قال الهيثمي: رجاله ثقات انتهى وقد أخرجه البخاري بلفظ: "خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب" قال الشارح: ترك المصنف بنسبته إليه [البخاري] غفلة. ٣٧٧٤ - "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتَّى تملوا". (ق) عن عائشة (صح). (خذوا من العمل ما تطيقون) سببه عن عائشة قالت: ذكرت لرسول الله ﷺ أن امرأة لا تنام الليل فذكره، وهو إرشاد إلى عدم الإيغال في الأعمال كما سلف والمراد لا تكلفوا ما لا تطيقون فإنكم لابد وأن تملوا لما تقدَّم من أن لكل شرة فتره وقوله: (فإن الله لا يمل حتَّى تملوا) تعليل لمطوي أي فإن مللتم فإنَّ الله لا يمل عن قبول الأعمال كلما اجتهدتم ولا يعرض عن الإثابة كما تعرض ملوك الدنيا وتمل، والملل فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة الشيء فيورث الكلال في الفعل وهو محال في حقه تعالى لكنه عبر به للمشاكلة من باب نسوا الله فنسيهم ويكفيها الإشارة إلى الاجتهاد في العمل الذي يطاق ودفع إيهام طلب التقلل من الطاعات فإن معناه اعملوا المطاق لكم منها فإن من عملتم لوجهه دائم الإقبال بالمكافأة فهو يلاقي معنى فأوغل فيه برفق في أنه

стр. 2910

يراد الاجتهاد مع عدم الإخلال للنفس وعدم الإخلال بالمطلوب. (ق) (١) عن عائشة). ٣٨٧٥ - "خذوا من العبادة ما تطيقون، فإن الله لا يسأم حتى تسأموا". (طب) عن أبي أمامة. (خدوا من العبادة ما تطيقون، فإن الله لا يسأم حتى تسأموا) والسآمة كالملال كما قال القاضي: إنها فتور في النفس من كثرة مزاولة شيء يوجب الكلال في الفعل والإعراض عنه وهو مستحيل في حقه تعالى فهو مسوق على نهج المشاكلة كالأول أي أنه تعالى لا يعرض عنكم وعن مكافأتكم على الأعمال إعراض من يمل ويسأم مكافأة من اجتهد في خدمته كملوك الدنيا حتى يقولوا: نجتهد في الطاعة قيل: إن يعرض عنا ويترك مكافأتنا، ويجري هذه الاحتمال في الأول. (طب) (٢) عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه بشر بن نمير ضعيف ورواه مسلم (٣) من حديث عائشة بلفظ: "خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم حتى تسأموا". ٣٨٧٦ - "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". (حم م هـ) عن عبادة بن الصامت (صح). (خذوا عني، خذوا عني) قال الطيبي: تكرير خذوا يدل على ظهور أمر كان خفيا شأنه فاهتم به، قال القرطبي: أي افهموا عني تفسير السبيل المذكور، في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] الآية، واعملوا به وذلك أن

стр. 2911

مقتضى الآية أن من زنى حبس في بيته حتى يموت وبه قال ابن عباس في النساء وابن عمر فيهما فكان هو حد الزنا؛ لأنه يحصل به الإيلام والعقوبة بأن يمنع من التصرف والنكاح حتى يموت فذلك حده، غير أن ذلك الحكم كان ممدودا إلى غاية وهي أن يبين الله تعالى لهن سبيلاً غير الحبس فلما بلغ وقت بيانه المعلوم عند الله تعالى بينه لرسوله ﷺ فبلغه لأصحابه بقوله: "خذوا عني" وعَدّ أخذ بعن والأصل تعديته بمن لأنه ضمّن ما معنى الصدور عنه أو الرواية أي خذوه صادراً عني أو ارووه مأخوذاً عني. (قد جعل الله لهن) أبي للنساء الزواني من باب (حتى توارت بالحجاب)، ولأنه قد علم في الآية في قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] أنه التحدث عنه والضمير لهن. (سبيلاً) أي طريقاً يخلصن به من الحبس في البيوت. (البكر بالبكر) جملة استئنافية لبيان السبيل والبكر في الأصل من لم توطئ من الرجال والنساء فأريد هنا من لم تتزوج كذا في المجرد وفي الكلام حذف لظهور قرينته أي البكر إذا زنا بالبكر عليه: (جلد مائة) أو إن زنا البكر بالبكر فيه جلد مائة أو حكمه أو نحو ذلك أي جلد مائة جلدة لكل واحد من البكرين فأجمل الكلام؛ لأنها قد أوضحت الآية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]. (ونفي سنة) أي عن البلد التي وقع فيها الزنا ومن نفى النفي فله دليل لا يقاوم هذا الحديث كما عرف في الفروع ومن خصصه في الرجال دون النساء لا دليل له على التخصيص ناهض. (والثيب بالثيب) هو كما سلف في تعزيره في نظيره، والثيب في الأصل من تزوج ودخل من ذكر أو أنثى وأريد به هنا المحصن. (جلد مائة والرجم) إلى أن يموت وبظاهره أخذت الظاهرية فأوجبت الجمع بين الجلد والرجم وخالف غيرهم وقال "إنه ﷺ رجم ماعزا ولم يجلده فدل على نسخه.

стр. 2912

وأجيب: بأن رجم ماعز قبل آية النور وبغير ذلك مما في الفروع وللرجم شرائط في الفروع معروفة بأدلتها. (حم م هـ) (١) عن عبادة بن الصامت) قال: كان الرسول ﷺ إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربّد وجهه فأنزل عليه فلقي ذلك ثم سري عنه فقال: "خذوا عني ... " إلى آخره. وكأنه يراه لم يخرج عنه في هذا المعنى والحكم، ولم يخرج البخاري عن عبادة شيئاً كذا قاله الشارح ويأتي عنه خلافه. ٣٨٧٧ - "خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا تجاحفت قريش بينها الملك وصار العطاء رُشاً عن دينكم فدعوهم". (تخ د) عن ذي الزوائد. (خذوا العطاء) أي من السلطان. (ما دام عطاء) أي لله ولاستحقاقكم لا لغرض للمعطي. (فإذا تجاحفت) بالجيم والحاء والفاء مخففات قال الزمخشري (٢): من الإجحاف يقال: الجحف الضرب بالسيف والمجاحفة المزاحفة يقال: تجاحف القوم في القتال إذا تناول بعضهم بعضا بالسيوف. (قريش بينها الملك) أي تقاتلوا عليه وقال كل أنا أحق بالخلافة. (وصار العطاء رُشاً عن دينكم) أي لتتبعوهم سواء استحق الأمر أم لا. (فدعوه) أي لا تأخذوه لأن أخذه يحمل على اقتحام الحرام وطاعة لسلطان فيما لا يحل وهذا دليل على جواز أخذ عطايا السلطان لا في مقابلة أمر. (تخ د) (٣) عن ذي الزوايد) بالزاي المفتوحة وبعد الألف مثناة تحتية آخره دال مهملة واسمه يعيش (٤) صحابي جهني سكن المدينة وحكى ابن ماكولا عن بعضهم أنه البراء بن عازب.

стр. 2913

٣٨٧٨ - "خذوا على أيدي سفهائكم". (طب) عن النعمان بن بشير. (خذوا على أيدي سفهائكم) أي امنعوا المبذرين الذين ينفقون المال في ما لا ينبغي ولا دراية لهم بحسن تصرف لضعف آرائهم، يقال: أخذت على يدي فلان إذا منعته مما يريد فعله كأنك تمسك يده، والخطاب للأولياء وهو دليل على الحجر، وتمام الحديث عند مخرجه الطبراني: "قبل أن تهلكوا ويهلكوا". (طب) (١) عن النعمان بن بشير) ورواه البيهقي في الشعب وأبو الشيخ والديلمي. ٣٨٧٩ - "خذوا جنتكم من النار، قولوا: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات، وهن الباقيات الصالحات". (ن ك) عن أبي هريرة. (خذوا جنتكم) بضم الجيم. (من النار) أي وقايتكم قالوا: يا رسول الله كيف نفعل؟ قال: (قولوا: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" فإنهن) أي هذه الكلمات. (يأتين يوم القيامة مقدمات) بكسر الدال جمع مقدمة الجماعة أي متقدمة أمام الجيش. (ومعقبات) بكسر القاف. (ومجنبات) بكسر النون وهي التي تكون في الميمنة والميسرة فكأنهن جيش من جهات قائلهن تسترنه عن النار وفي الفردوس سميت معقبات؛ لأنها عادت مرة بعد أخرى وكل من عمل عملاً ثم عاد إليه فقد عقب، وقيل: المعقب لكل شيء خلف يعقب ما قبله. (وهن الباقيات الصالحات) المشار إليهن في القرآن. (ن ك) (٢) عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي.

стр. 2914

٣٨٨٠ - "خذوا يا بني أرفدة حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة". أبو عبيدة في الغريب والخرائطي في اعتلال القلوب عن الشعبي مرسلاً. (خذوا يا بني أرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء ففاء مكسورة وقد تفتح فدال مهملة لقب للحبشة أو اسم جنس أو اسم جدهم الأكبر أو معناه يا بني الإماء وهذا قاله خطابا للحبشة يوم عيد لهم وقد رآهم وهم يرقصون ويلعبون بالدرق والحراب أي: خذوا في لعبكم هذا. (حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة) وأنه ليس فيه تشديد وتضييق عن المباح، وهذا اللعب كأنه للتمرين في الحرب، قال ابن حجر (١): فلا حجة فيه لمن زعم أنه دليل على جواز الرقص وسماع اللهو. (أبو عبيدة) القاسم بن سلام (في الغريب) أي كتابه في "غريب الحديث" (والخرائطي في اعتلال القلوب (٢) عن الشعبي مرسلًا). وقد أخرجه أبو نعيم موصولاً من حديث الشعبي عن عائشة قالت: مر رسول الله ﷺ بالذين يدكون بالمدينة فقام عليهم فكنت أنظر بين أذنيه وهو يقول: "خذوا ... " إلى آخره. قالت: فجعلوا يقولون: أبو القاسم الطيب فجاء عمر فانذعروا، قال في الميزان: هذا منكر وله إسناد آخر واه. ٣٨٨١ - "خذوا للرأس ماءًا جديداً". (طب) عن جارية بن ظفر. (خذوا للرأس) أي في مسحه في الوضوء. (ماءًا جديداً) قال في الفردوس فمسحه ببل غسل اليد لا يكفي لاستعماله وهو تعليل عليك بل إن

стр. 2915

صح فتبعد. (طب) (١) عن جارفة بن ظفر) بفتح الجيم وكسر الراء وفاء كذا قاله الشارح: وفي نسخ الجامع بالمثناة التحتية بعد الراء الحنفي اليمامي أبو نمران، نزيل الكوفة (٢) قال الهيثمي: فيه دهثم بن قرّان ضعفه جمع وذكره ابن حبان في الثقات. ٣٨٨٢ - "خذوا من عرض لحاكم، واعفوا طولها". أبو عبد الله بن مخلد الدوري في جزئه عن عائشة. (خذوا من عرض لحاكم) أي من شعرها. (واعفوا طولها) أي لا تأخذوا منه فيخصص حديث: "واعفوا اللحى بطولها" (أبو عبد الله بن مخلد) (٣) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام (الدوري) بضم الدال المهملة وسكون الواو وكسر الراء نسبة إلى محلة ببغداد سمع الدورقي والزبير بن بكار وعنه الدارقطني وغيره ثقة ثبت (في جزئه عن عائشة) ورواه الديلمي في الفردوس عنها وبيض لسنده. ٣٨٨٣ - "خذي فرصة من مسك فتطهري بها". (ق ن) عن عائشة (صح). (خذي) أيها المرأة. (فرصة) بكسر الفاء وسكون الراء فصاد مهملة. (من مسك) بكسر الميم الطيب المعروف وروي بفتحها وهو الجلد، قال عياض:

стр. 2916

وهو من رواته الأكثر وفي الفائق (١) أن المراد قطعة ممسكة أي خلقة مسكت بالأيدي كثيرا كأنه أراد أن لا يستعمل الجديد. (فتطهري بها) أي تنقي بها أثر الدم من الحيض ونحوه بأن تجعله في نحو صوفة وتدخله فرجها وفي الحديث حذف بينته رواية مسلم بلفظ: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتتطهر فتحسن الطهور ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة"، قال المصنف: وبه سقط السؤال، كيف يكون أخذ الفرصة بياناً للاغتسال. (ق ن) (٢) عن عائشة) ورواه الطيالسي وأبو يعلى والحلواني. ٣٨٨٤ - "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك، ويكفي بنيك". (ق د ن هـ) عن عائشة (صح). (خذي) يا هند زوجة أبي سفيان أم معاوية (٣)؛ لأنها اشتكت أن زوجها أبو سفيان شحيح لا يعطيها ما يكفيها وولدها إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. (من ماله بالمعروف) أي من غير تقتير ولا إسراف قال القرطبي: إن الأمر للإباحة، وإنها وإن كانت مطلقة لفظا فهي مقيدة معنى كأنه قال: إن صح ما ذكرتي فخذي: (ما يكفيك، ويكفي بنيك) لأنها الكافلة لهم وأحالها على العرف؛ لأنه ليس فيه تحديد شرعي، والباء في: "بالمعروف" يجوز تعلقها بخذي ويكفيك. واعلم: أن هذا إفتاء منه ﷺ لا حكم لها لعدم استيفاء شروطه قال العلائي: إذا صدر منه ﷺ قول حمل على أغلب تعريفاته وهو الإفتاء ما لم يقم دليل على خلافه وفيه أن نفقة الزوجة والأبناء على الآباء لا الأمهات وأن القول للزوجة في النفقة وأن نفقتها تقدر بالكفاية وأن للأم طلب ذلك عند الحاكم وأن لها

стр. 2917

ولاية نفقة ولدها ولو في حياة أبيه وأن من له حق عند من يمنعه منه له أخذه بغير علمه ولو من غير جنسه، وإن المظلوم له أن يتظلم إلى المفتي فيقول: قد ظلمني أبي أو زوجي، فكيف طريقي إلى الخلاص وأنه لا يلزمه أن يقول: ما قولك في إنسان ظلمه أبوه أو زوجه لهذا الخبر فإنها ذكرت الشح والظلم لها ولولدها وعينت أبا سفيان قيل وعدم التعيين أولى ذكره الغزالي. (ق د ن هـ) (١) عن عائشة) وله عندهما ألفاظ آخر.

стр. 2918

الخاء مع الراء ٣٨٨٥ - " خرجت من نكاح غير سفاح". ابن سعد عن عائشة. (خرجت من نكاح غير سفاح) بضم التاء إخبار عن نفسه ﷺ وعن والديه وتنقله في الأصلاب الطاهرة والأرحام المنزهة أي أنه ما وقع في سلسلة آبائه إلا وطئ عن عقد نكاح على طريقة الإِسلام كما بين في أن نكاح الجاهلية كان أنحاء أربعة أحدها النكاح الإِسلامي وإليه أشار صاحب الهمزية في قوله: لم نزل في ضمائر الكون تختار ... لك الأمهات والآباء وقوله: "غير سفاح" تأكيد. (ابن سعد (١) عن عائشة) أخرجه في الطبقات، قال الذهبي: فيه الواقدي هالك. ٣٨٨٦ - "خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح". ابن سعد عن ابن عباس. (خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح) تفسيره ما رواه البيهقي مرفوعاً: "ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح الإِسلام" وفيه الإخبار بعناية الله به ﷺ . (ابن سعد (٢) عن ابن عباس) ﵄. ٣٨٨٧ - "خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصيبني من سفاح الجاهلية شيء". العدني (عد طس) عن علي. (خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي

стр. 2919

لم يصيبنى من سفاح الجاهلية شيء) أورد هنا إشكال هو أن أئمة التاريخ ذكروا أن كنانة بن مخرمة تزوج برّة زوجة أبيه فولدت نضراً أحد أجداده ﷺ ، وأجيب بأن نضراً إنما هو من ريحانة لا من برة وباستثناء ذلك وبأنه كان نكاح قبل الإِسلام وكلها إقناعية ولا دلالة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] على الجواز كما وهم البعض فإنه استثناء من الفعل لا الحرمة وبأن الجاحظ نقل عن أبي عثمان أن كنانة لم يولد له من زوجة أبيه برة بل من بنت أخيها واسمها برّة أيضاً فغلط كثير لموافقة الاسم والقرآن انتهى، قلت: إذا ثبت الحديث فلا يسمع الإشكال فإن نقل المؤرخين لا يقاوم به كلام خاتم المرسلين ﷺ بل يحكم على نقلهم بعدم الصحة وصحة كلام المعصوم ﷺ . (العَدَني) بفتح العين والدال للمهملتين آخره نون نسبة إلى عدن وهو محمَّد بن يحيى بن أبي عمرو ساكن مكة وفي هامش نسخة قوبلت على نسخة المصنف أنه محمَّد بن عمرو شيخ الترمذي (عد طس) (١) عن علي) ﵁ قال الهيثمي: فيه محمَّد بن جعفر بن محمَّد صحح له الحاكم في مستدركه وقد تكلم فيه، قلت: في المغني (٢): محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن علي العلوي الصادق تكلم فيه ولم يترك. ٣٨٨٨ - "خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فاختلجت مني، فاطلبوها في العشر الأواخر، في سابعة تبقى؛ أو تاسعة تبقى، أو خامسة". الطيالسي عن عبادة بن الصامت. (خرجت) أي من منزلي. (وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر) أي بعين الليلة

стр. 2920

التي هي فيها وأقول هي ليلة كذا جزمًا. (فتلاحى) بالحاء المهملة أي تنازع وتخاصم وتشاتم. (رجلان) هما كعب بن مالك وابن أبي حدرد كان له دين على كعب فطلبه فتنازعا ورفعا أصواتهما بالمسجد. (فاختلجت مني) بضم الهمزة للمجهول بعدها خاء معجمة فمثناة فوقية فلام فجيم أي انتزعت عن حفظي ونسيتها قال عياض (١): فيه ذم المخاصمة وأنها سبب للعقوبة لكن ليست المخاصمة على طلب الحق مذمومة مطلقا بل لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا للغو انتهى، وفيه أنه قد تشدد على الأمة وتعسر نيل بعض البركات عليها بسبب فعل البعض منها لما لا يرضاه الله. (فاطلبوها) أي الليلة. (في العشر الأواخر) أي من رمضان وفيه أنه بقي حفظ جملة زمانها. (في سابعة تبقى) أي ليلة تبقى بعدها سبع ليال وهي ليلة ثالث وعشرين. (أو تاسعة تبقى) أي ليلة تبقى بعدها تسع وهي ليلة أحد وعشرين. (أو خامسة تبقى) وهي ليلة خمس وعشرين، قال الطيبي: قوله في تاسعه إلى آخره يدل من قوله العشر الأواخر وتبقى صفة لما قبله من العدد كذا رواه الشارح. قلت: ولو قيل المراد بتاسعة تبقى ليلة تاسعة من العشر باقية منها وهي ليلة تاسع وعشرين ومثله سابعة إلى ليلة سبع وعشرين كما أنه المراد في خامسة يبقى لما كان بعيدا غايته يقول كون ليلة واحد وعشرين غير مذكورة هنا ولا ضير فيه فإن ليلة تاسع وعشرين قد فاتت على تقرير الشارح الأول وهي من لياليها وفي قول الطيبي أن تبقى صفة لما قبلها من العدد احتمال للأمرين أي تبقى هي في نفسها أو تبقى بعدها والأول وصف لها بحال نفسها وتبقى بمعنى تصير باقية. (الطيالسي (٢) عن عبادة بن الصامت) وهو في البخاري بنحو هذا اللفظ عن

стр. 2921

عبادة فدل على ما أولناه به أنه أراد ما أخرج عنه في ذلك المعنى، كذا قاله الشارح وتقدم قريبا أنه لم يرو البخاري لعبادة شيئاً. ٣٨٨٩ - "خرج رجل ممن كان قبلكم في حلة له يختال فيها، فأمر الله الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة". (ت) عن ابن عمرو. (صح) (خرج رجل ممن كان قبلكم) قيل إنه قارون وقال السهيلي في الأعلام عند قوله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا﴾ [الصافات: ٩٧] قائل هذه المقالة فيما ذكره الطبري اسمه الهيزم رجل من أعراب فارس وهم الترك وهو الذي جاء في الحديث: "بينا رجل يمشي في حلة له يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة". (في حلة يختال فيها) أي يتبختر ويتكبر. (فأمر الله الأرض فأخذته) أي ابتلعته. (فهو يتجلجل) بالجيمين. (فيها) أي في الأرض أي يغوص ويضطرب ويتحرك في نزوله فيها. (إلى يوم القيامة) وهو تحذير من الكبر وترهيب من الخيلاء. (ت) (١) عن ابن عمرو) وصححه المصنف بالرمز عليه. ٣٨٩٠ - "خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقون الله تعالى فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذه النملة". (ك) عن أبي هريرة. (خرج نبي من الأنبياء) في رواية أحمد أنه سليمان ﵇. (يستسقون الله تعالى) أي يطلبون السقي. (فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذه النملة) زاد ابن ماجه في روايته: "ولولا الدواب لم تمطروا" واستدل به على ندب إخراج الدواب في الاستسقاء، قلت: وعلى ندب

стр. 2922

رفع اليدين في الدعاء نحو السماء وعلى إدراك الحيوانات وإنها تدعوا الله وتعلم أنه ولي كل نفع ودافع كل شر. (ك) (١) عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٣٨٩١ - "خروج الآيات بعضها على إثر بعض يتتابعن كما تتابع الخرز في النظام". (طس) عن أبي هريرة. (خروج الآيات) أي أشراط الساعة العشر. (بعضها على إثر بعض) أي أنه لا ينقطع دهرا طويلًا وإلا فقد تقدم أنهم يعمرون بعد خروج الدابة ويتداعون بصفة الإيمان والكفر الذي عرفا من إثرها وهي من الآيات فمن قال إن الآيات كلها في ثمانية أشهر لا يصح كلامه إلا أن قوله: (يتتابعن كما تتابع الخرز في النظام) تؤيد تقاربها فلعله في بعض من الآيات لا في الحكم على ما بين أولها وآخرها والنظام بزنة كتاب: الخيط الذي يناط فيه الخرزات. (طس) (٢) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وداود الزهري وهما ثقتان. ٣٨٩٢ - "خروج الإِمام يوم الجمعة للصلاة يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام". (هق) عن أبي هريرة. (خروج الإِمام يوم الجمعة) أي الخطيب لأنه كان الإِمام في العصر الأول. (للصلاة) أي لصلاة الجمعة. (يقطع الصلاة) التي يمنع الإحرام بها وهذا لمن كان في المسجد لا لمن دخل بعد خروجه فالصحيح إنها لا تسقط تحية المسجد ولو كان في خطبته. (وكلامه) على البر أي خطبته. (يقطع الكلام) أي

стр. 2923

يقطع إباحته لأنه لا جمعة لمن لغى كما تقدم. (هق) (١) عن أبي هريرة) قال ابن حجر: رواه مالك في الموطأ عن الزهري وروى عن أبي هريرة مرفوعاً قال البيهقي وهو خطأ والصواب من قول الزهري وفي الباب عن ابن عمر مرفوعاً.

стр. 2924

الخاء مع الشين المعجمة ٣٨٣٩ - " خشية الله رأس كل حكمة، والورع سيد العمل". القضاعي عن أنس. (خشية الله رأس كل حكمة) لأنها الدافعة لأمن مكر الله والاغترار به الذي لا تنال الحكمة مع وجودهما. (والورع سيد العمل) وتقدم الكلام في الورع وقد حصر الدين كله فيه مبالغة وجعل عملا مع أنه كف إعلاما بأن في الكف الكائن عنه مدافعة للنفس هو العمل بل سيد الأعمال. (القضاعي (١) عن أنس) ورواه الديلمي أيضًا عنه.

стр. 2925

الخاء مع الصاد المهملة ٣٨٩٤ - " خص البلاء بمن عرف الناس، وعاش فيهم من لم يعرفهم". القضاعي عن محمَّد بن علي مرسلاً. (خص البلاء) أي الفتنة والامتحان. (بمن عرف الناس) فإنه يأتيه من قبلهم كل فتنة ومحنة فإن الله خلق العباد مختلفي الأخلاق والأغراض والشهوات فلا يزال عارفهم في ابتلائه ومداراة لشرهم ودفع مكائدهم ويقال الاستكثار من الأصحاب كالاستكثار من الطعام والشراب يجلب الداء العضال ويولد عداوة الرجال ولذا قيل: وما ضرني إلا الذي قد عرفته ... جزى الله خيراً كل من لست أعرف ولابن الرومي: عدوك من صديقك مستفاد ... فقلل ما استطعت من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب (وعاش فيهم من لم يعرفهم) أي يهنأ بعيشه وخلص صافيه عن كدر المعارف وقيل: لبعض الملوك: من خير الناس؟ قال: من لا يعرفنا ولا نعرفه. القضاعي (١) عن محمَّد بن علي بن أبي طالب) المعروف بابن الحنفية (مرسلًا) قال السخاوي وغيره: ضعيف، وأخرجه موصولاً الديلمي وغيره من حديث عمر بن الخطاب. ٣٨٩٥ - "خصاء أمتي الصيام والقيام". (حم طب) عن ابن عمرو

стр. 2926

(خصاء أمتي) بضم الخاء والمد وتكسر. (الصيام والقيام) قاله ﷺ لعثمان بن مظعون ﵁ وقد قال تحدثني نفسي أن أختصي وأن أترهب في رؤوس الجبال فنهاه عن الرهبانية وأمره بما يقوم مقامها في الإثابة وهو أيسر منها وأفضل وهو الصيام والقيام بأن الصوم يضعف الشهوة ولذا سماه في حديث: "وجاء" والقيام يذلل النفس ويشغل الفكر فيكسر الشهوة. (حم طب) (١) عن ابن عمرو) قال الحافظ العراقي: إسناده جيد، وقال الحافظ الهيثمي: رجاله ثقات وفي بعضهم كلام. ٣٨٩٦ - "خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقا، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيِّء، ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من أحد، ولا يتخذ سوقاً". (هـ) عن ابن عمر. (خصال) جمع خصلة قال الزمخشري في الأساس (٢): هي الخلة أو الشعبة، مأخوذة من خصل الشجر ما تدلى من أطرافه ومن المجاز: خصلة حسنة. (لا تنبغي في المسجد) تقدم أن هذه العبارة تطلق على ما يحرم ويكره. (لا يتخذ طريقا، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس) قال شارحه: بنون وضاد معجمة أي لا يحرك وترها لترن وفي النسخ بالقاف من القبض وهو جعله من النبض. (ولا ينثر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيِّء) بكسر النون وهمز بعد المثناة التحتية ممدود هو الذي لم يطبخ وقيل: لم ينضج. (ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من أحد) من القصاص في عضو أو نفس. (ولا يتخذ سوقاً) أي لا

стр. 2927

يباع فيه ولا يشترى وقد خولفت هذه أو غالبها في أشرف مساجد الله على وجه الأرض المسجد الحرام. (هـ) (١) عن ابن عمر) فيه زيد بن جَبِيْرة، قال فيه الميزان: قال البخاري: متروك الحديث، وأبو حاتم لا يكتب حديثه وساق هذا من مناكيره وقال ابن الجوزي: لا يصح، وقال المنذري: ضعيف. ٣٨٩٧ - "خصال ست ما من مسلم يموت في واحدة منهن إلا كان ضامنا على الله أن يدخله الجنة: رجل خرج مجاهدا؛ فإن مات في وجهه كان ضامنا على الله، ورجل تبع جنازة؛ فإن مات في وجهه كان ضامنا على الله، ورجل توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لصلاة؛ فإن مات في وجهه كان ضامنا على الله، ورجل في بيته لا يغتاب المسلمين ولا يجر إليه سخطا ولا تبعة؛ فإن مات في وجهه كان ضامنا على الله". (طس) عن عائشة. (خصال ست ما من مسلم يموت في واحدة منهن) أي في حال تلبسه بفعلها. (إلا كان ضامناً على الله أن يدخله الجنة) قيل أي مع السابقين الأولين أو من غير عذاب. (رجل خرج مجاهدا؛ فإن مات في وجهه) أي في طريق جهاده ذاهبا أو آيباً. (كان ضامناً على الله) كرره للتأكيد أي كان مضمونا عليه تعالى أجره. (ورجل تبع جنازة) أي خرج معها متقدما أو متأخرا عنها. (فإن مات في وجهه) كما سلف آنفاً. (كان ضامنا على الله، ورجل توضأ فأحسن الوضوء) باستيفائه لما أمره الله به. (ثم خرج إلى المسجد لصلاة) فريضة أو نافلة. (فإن مات في وجهه كان ضامناً على الله، ورجل في بيته) أي جلس فيه. (لا يغتاب المسلمين)

стр. 2928

بقلبه أو بلسانه عند من يتصل به. (ولا يجر إليه) أي إلى نفسه. (سخطاً) أي ما يسخط الله تعالى عليه أو ما يسخط نفسه ويؤذيه ويغضبه وحاصله لا يصدر منه شر وعطف: (ولا تبعة) به لأنه أريد بالسخط الاحتمال الثاني أي لا يجر إلى نفسه شيئًا يتبع به أي يعاقب به عند الله والتبعات أظهر إطلاقها في حقوق المخلوقين. (فإن مات في وجهه) أي في حاله هذا. (كان ضامناً على الله) وفيه بيان أن العزلة لها شرائط لا تكون خيرا إلا بها واعلم أن الحديث ذكر في صدره خصال ست ولم يسرد إلا أربعاً فكأنه سقط من الراوي اثنتان ولم يتعرض الشارح لهذا، ولا نقل رواية أخرى. (طس) (١) عن عائشة) قال الهيثمي: فيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي فروة: متروك. ٣٨٩٨ - "خصلتان لا يجتمعان في منافق: حسن سمت، ولا فقه في الدين". (ت) عن أبي هريرة. (خصلتان لا يجتمعان في منافق) أي لا يتصف بهما، خصلتان لا تجتمعان مبتدأ موصوف والخبر محذوف، أي مما أحدثكم به كقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]، أي مما أوحينا إليك. (حسن سمت) أي حسن هيئة ومنظر في الدين، قال القاضي: السمت في الأصل الطريق ثم استعير لهذا الخبر يقال: ما أحسن سمته أي هديه. (ولا فقه في الدين) عطفه على السمت مع كونه منفيا لكونه في سياق النفي، قال التوربشتي: حقيقة الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر في اللسان فأفاد العلم وأورث التقوى وأما ما يتدارس المغرورون فبمعزل عن الرتبة العظمى لتعلق الفقه بلسانه دون قلبه، قال

стр. 2929

الطيبي: قوله "لا يجتمعان" ليس المراد أن واحدة منهن قد تحصل دون الأخرى بل هو تحريض للمؤمن أن يكون متصفا بهما. (ت) (١) عن أبي هريرة) قال الترمذي عقبه: غريب لا نعرفه إلا من حديث عوف عن خلف بن أيوب العامري ولا أدري كيف هو انتهى، قلت وفي المغني (٢): خلف بن أيوب العامري البلخي المفتى عن عوف صادق ضعفه ابن معين. ٣٨٩٩ - "خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل، وسوء الخلق". (خدت) عن أبي سعيد. (خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل، وسوء الخلق) أي في مؤمن كامل الإيمان فلا يرد أن كثيرا متصف بهما من الموحدين ويحتمل أنه أريد بهما بلوغ النهاية في ذلك بحيث لا ينفك عنهما فمن اتصف بهما حينًا وبضدهما حينا فلا يخلو عنهما ويحتمل أن يراد باعتبار الأغلب منهما قال الطيبي: أفرد البخل عن سوء الخلق وهو معصية وجعله معطوفا عليه يدل على أنه أسوئها وأشنعها لأن البخيل بعيد عن الله بعيد عن الجنة بعيد عن الناس. (خد ت) (٣) عن أبي سعيد) قال الترمذي: بعده غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى انتهى. قال الذهبي: وصدقة ضعيف ضعفه ابن معين وغيره وفي المغني: ليس بحجة. ٣٩٠٠ - "خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مؤمن إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله في دبر كل صلاة عشرًا ويحمده عشراً، ويكبره

стр. 2930

عشراً، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، ويكبر أربع وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمده ثلاثًا وثلاثين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين، فتلك مائة باللسان وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمس مائة سيئة". (حم خد ٤) عن ابن عمرو. (خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة) فيه إيهام تعظيماً لشأنهما وزادهما تعظيما بحرف التنبيه في قوله: (ألا وهما يسير) لا كلفة في الإتيان بهما. (ومن يعمل بهما قليل) لبعد أكثر النفوس عن الخير وتكاسلها عن الطاعة وإن سهل فعلها وبين الأول منهما بقوله: (يسبح الله) تعالى أي العبد المسلم. (في دبر كل صلاة) أي مكتوبة لأن الإضافة للعهد وهي المعهودة وكما دلت له الفذلكة آخرا. (عشراً) أي تسبيحات أو مرات. (ويحمده عشرا) أي عقيب الصلاة. (ويكبره عشراً) كذلك وذلك بأن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر أو يفرد كل واحدة ويستكملها عشرا ثم أختها كذلك وقد فهم بعض الأول وبعض التالي والحديث صادق عليهما. (فذلك) أي الفعل أو العشرات. (خمسون ومائة باللسان) لأنها خمس مرات في اليوم والليلة كل مرة ثلاثون وهي مائة وخمسون. (وألف وخمسمائة في الميزان) لأن كل وأحدة حسنة وكل حسنة بعشر أمثالها فهو ألف عن مائة وخمسمائة عن خمسين فهذه الأول من الخصلتين وبين الثانية بقوله: (ويكبر أربع وثلاثين إذا أخذ مضجعه) أي أراد أخذه أو شرع فيه حقيقة. (ويحمده ثلاثًا وثلاثين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين) يحتمل أنه يرتبه هكذا مقدما للتكبير ثم ما بعده إلا أنها قد وردت روايات أخر بتقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير فيحمل على التخيير. (فتلك مائة) في (اللسان وألف في الميزان) أي مضاعفة. (فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمس مائة سيئة) ألفاً فصيحة معنى إذا أحرز أحدكم هذا الأجر فقد كفرت خطاياه وأنه يكفر عنه بكل

стр. 2931

حسنة سيئة فتحط عنه ألفا سيئة وخمسمائة سيئة فأيكم إلى آخره استفهام إنكار أي لا أحد يعمل ذلك في يومه وليلته وزاد الطيبي بعد رقم هذا قيل رؤية كلامه قرر ما قررناه فالحمد لله. (حم خد ٤) (١) عن ابن عمرو) قال الترمذي: حسن صحيح، وفي الأذكار: إسناده صحيح إلا أن فيه عطاء بن السائب وفيه خلف سببه اختلاطه وقد أشار أبو أيوب السختياني إلى صحة حديثه هذا. ٣٩٠١ - "خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صيامهم وصلاتهم" (هـ) عن ابن عمر. (خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين) أي معلق أجرهما أو إثمهما أو حكمهما. (للمسلمين: صيامهم وصلاتهم) شبه حالة المؤذنين وإناطة المسلمين بهم بحال أسير في عنقه ربقة الرق لا يخلصه منها إلا المن أو الفداء قاله الطيبي. (هـ) (٢) عن ابن عمرو) قال ابن حجر: فيه مروان بن سالم الجزري وهو ضعيف ورواه الشافعي مرسلاً قال الدارقطني: المرسل هو الصحيح. ٣٩٠٢ - "خصلتان من كان فيه كتبه الله شاكراً صابراً، ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا: من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه؛ كتبه الله شاكراً صابراً،

стр. 2932

ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا ". (ت) عن ابن عمرو. (خصلتان من كان فيه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابراً) بينهما بعد هذا الإبهام بقوله: (من نظر في دينه إلى من هو فوقه) أي لاحظ من هو أكثر منه طاعة وأتم للأوامر والنواهي امتثالاً. (فاقتدى به) أي اجتهد في الإلحاق به والاتصاف بما اتصف به. (ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه) من سعد الحال أو صحة البدن أو القبول عند الناس أو أي أمر دنيوي فإنه لا يقدم الإنسان من هو دونه. (كتبه الله شاكراً) لأنه باقتدائه بمن هو فوقه في الدين اجتهد في الطاعة فصار شاكراً (و) بحمده على ما أعطى كتبه الله: (صابراً) والثانية من الخصلتان. (ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه) تفريع على الآخر وأما الأول فلم يفرع عليه لأن نفس نظره إلى من هو دونه في الدين قد فرط فيه؛ لأنه دل على استحسانه لحاله في الدين واستحقاره لغيره فيه وهو لا يعلم بالحقيقة عند الله لعل الأحقر في نظره عبد الله أكثر فلذا: (لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابراً). (ت) (١) عن ابن عمرو) فيه المثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وقال النسائي متروك. ٣٩٠٣ - "خصلتان لا يحل منعهما: الماء، والنار". البزار (طص) عن أنس. (خصلتان لا يحل منعهما: الماء، والنار) تقدم الكلام فيه في ثلاث.

стр. 2933

(البزار (طس) (١) عن أنس) قال أبو حاتم: هذا حديث منكر وأقره الحافظ ابن حجر، وقال الهيثمي: فيه الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف وفيه توثيق لين، قلت: في المغني (٢) ضعفوه ولم يذكر توثيقاً.

стр. 2934

الخاء مع الطاء ٣٩٠٤ - " خطوتان إحداهما أحب الخطأ إلى الله ، والأخرى أبغض الخطا إلى الله: فأما التي يحبها فرجل نظر إلى خلل في الصف فسده، وأما التي يبغض فإذا أراد الرجل أن يقوم مد رجله اليمنى ووضع يده عليها وأثبت اليسرى ثم قام". (ك (صح) هق) عن معاذ. (خطوتان) بضم الخاء تثنية خطوة به أيضًا وهو ما بين القدمين في المشي وبالفتح المرة. (إحداهما أحب الخطا إلى الله) تعالى أي يثيب فاعلها ويرضى منه فعله. (والأخرى أبغض الخطا إلى الله) تعالى يعاقب فاعلها ولا يرضاها منه. (فأما التي يحبها فرجل) أي فخطو رجل. (نظر إلى خلل في الصف) أي فرجة من صف الصلاة. (فسده) إما بولوجه فيه أو يضم بعض المصلين إليه. (وأما التي يبغض فإذا أراد الرجل أن يقوم مد رجله اليمنى ووضع يده عليها وأثبت اليسرى) أي في مقعده. (ثم قام) لعل النقص من حيث أنه صفة الكسلان والحكمة مجهولة لنا. (ك هق) (١) عن معاذ) قال الذهبي في المهذب (٢): قلت: هذا منقطع، قلت: وفي ما قوبل على نسخة المصنف رمز الصحة على الحاكم.

стр. 2935

الخاء مع الفاء ٣٩٠٥ - " خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن من قبل أن تسرج دوابه ولا يأكل إلا من عمل يده". (حم خ) عن أبي هريرة (صح). (خفف) مغير صيغة. (على داود القرآن) أي سهل عليه وفسر له القرآن أي تلاوته وأراد به الزبور أو التوراة وسماه قرآنا لاعتبار معناه اللغوي وهو الجمع وقيل لأنه قصد به إعجازه من جهة القراءة وهذا كان من معجزاته وقرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي آتاه الله وقيل أريد بالأول القرآن والثاني الزبور. (فكان يأمر بدوابه فتسرج) أي يوضع عليها السراج. (فيقرأ القرآن) أي الزبور. (من قبل أن تسرج دوابه) أي يفرغ من قراءته من قبل تمام إسراجها قال الشارح: فقد دل الحديث على أنه سبحانه يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوى لهم المكان. قلت: ما هنا طي زمان بل توسعة فيه عليه فقط ولا دلالة في الحديث إلا على أنه يسر عليه جريان الحروف على فمه والكيفية مجهولة لنا ولهذا كان هذا الفعل من معجزاته ثم نقل عن ابن أبي شريف أن أبا طاهر المقدسي كان يقرأ في اليوم والليلة خمس عشرة ختمة انتهى. قلت: هذا أمر لا يذعن به العقل ولا ورد به عن المعصوم ﷺ النقل فهذا النقل مبني على تهوكات صوفية وأمور ذوقية لا نؤمن بها ولا نقبل إلا ما جاء عن المصطفى ﷺ من الأخبار في الخوارق ولو كان هذا صحيحا لكان أحق الناس به الصحابة ليتسع حفظ كتاب الله تعالى وتنتشر على كل لسان وما ورد إلا أنه كان يأخذ الواحد فيهم الآيات الثلاث ويحزبون القرآن أحزابًا وكان المصطفى

стр. 2936

- ﷺ يعارضه جبريل ﵁ كل رمضان مرة وفي عام قبضه عارضه مرتين لكن الشارح يصدق عن المتصوفة كل خارقة ويصغي سمعه لهم إلى كل ناعقة ولما أخبر ﷺ أنه كان داود ﵇ يأمر بدوابه فتسرج دل على أنه ذو سعة في الحال والمال وذو خدم وحول فأخبر أنه كان مع ذلك: (لا يأكل إلا من عمل يده) أي من ثمن ما كان يعمله وهو نسج الدروع لأن عمل اليد أطيب الكسب فخص به تشريفًا له عن أكل غيره لأنه كان ملكا ضخم الملك، وفيه فضيلة الأكل من كسب اليد. (حم خ) (١) عن أبي هريرة). ٣٩٠٦ - "خففوا بطونكم وظهوركم لقيام الصلاة". (حل) عن ابن عمر. (خففوا بطونكم وظهوركم لقيام الصلاة) أي قللوا الأكل لتخف جوار حكم للقيام إلى الصلوات فإن الشبع يوجب الكسل عن الطاعة وظهوركم قيل بقلة الأكل أيضًا ويحتمل بقلة الدثار والأدفية في الليل لأنها تثقل البدن وتزيد في النوم ويتولد عنه الكسل وقد ورد أنه ثني له ﷺ فراشه بالليل فثقل نومه فأمرهم بإعادته إلى حاله الأول. (حل) (٢) عن ابن عمر) ورواه عنه الديلمي أيضاً.

стр. 2937

الخاء مع اللام ٣٩٠٧ - " خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض". أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي هريرة. (خلفت فيكم شيئين) أي سأخلف أو بمعنى تركت. (لن تضلوا بعدهما) إذا تمسكتم بهما. (كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) تقدم تقريره. (أبو بكر الشافعي (١) في الغيلانيات عن أبي هريرة) ورواه عنه الدارقطني بلفظه وفيه كما قال الفريابي صالح بن موسى ضعفوه وفيه داود بن عمر الضبي قال أبو حاتم: منكر الحديث. ٣٩٠٨ - "خلقان يحبهما الله، وخلقان يبغضهما الله: فأما اللذان يحبهما الله فالسخاء والسماحة، وأما اللذان يبغضهما الله فسوء الخلق والبخل، وإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله على قضاء حوائج الناس". (هب) عن ابن عمرو. (خلقان) بضم الخاء واللام تثنية خلق تقدم تفسيره. (يحبهما الله) أي يرضاهما ويثيب عليهما. (وخلقان يبغضهما الله) فيعاقب عليهما. (فأما اللذان يحبهما الله تعالى فالسخاء) بالمد. (والسماحة) أي: الجود بطيبة نفس، وفي رواية للديلمي بدل: "السماحة ": "الشجاعة". (وأما اللذان يبغضهما الله فسوء الخلق والبخل) عطفه عليه مع أنه منه إبانة لشدة ذمه عنده تعالى. (وإذا أراد الله بعبد خيراً) يقاوم بيان معنى إرادته تعالى الخير لعبده. (استعمله على قضاء حوائج الناس) أي جعله عاملاً عليها وساقها إليه ورزقه القيام بها وذلك؛ لأن في قضاء حوائج

стр. 2938

العباد من الأجر ما لا يحيط به العبارة فيسوق تشبيه إلى من يريد له الخير. (هب) (١) عن ابن عمرو) ورواه الأصبهاني وغيره. ٣٩٠٩ - "خلق الله الخلق فكتب آجالهم، وأعمالهم، وأرزاقهم". (خط) عن أبي هريرة. (خلق الله الخلق) أي المخلوقات كلها. (فكتب آجالهم) أي الحد الذي ينتهي إليه أعمارهم. (وأعمالهم) أي مقاديرها طولًا وقصراً. (وأرزاقهم) وتقدم الكلام فيه. (خط) (٢) عن أبي هريرة) فيه عبد الرحمن بن عبد العزيز قال الذهبي (٣): مضطرب الحديث وبشر بن الفضل (٤) مجهول. ٣٩١٠ - "خلق الله جنة عدن، وغرس أشجارها بيده، فقال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون". (ك) عن أنس. (خلق الله جنة عدن) قيل اسم جنة من الجنان وقال ابن القيم (٥): الصحيح إنها كلها جنات عدن والاشتقاق يدل على أنها كلها جنات عدن لأنه من الإقامة والدوام يقال عدن إذا أقام. (وغرس أشجارها بيده) عبارة عن كمال العناية بها فإنه لا يعمل الملك عملا بيده إلا إذا اعتنى فيه وأطلق اللازم وهو اليد وأراد الملزوم وهو العمارة التامة وذلك تفضيل لها منه تعالى على غيرها ولا يخفى أن هذا فيه ما يدل أنها جنة خاصة من الجنان لا كما قال ابن القيم. (فقال لها) أي

стр. 2939

بعد تمام العناية بها. (تكلّمي) أي تتكلم ما فيك من الحور والولدان أو أنث حقيقة كما في: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] وإن جهلنا الكيفية. (فقالت: قد أفلح المؤمنون) أي فازوا وظفروا حيث بلغ بهم عناية الرب إلى اتخاذ هذا المسكن لهم، وفي هذا الإخبار حث للنفوس على التشمير للأعمال المبلغة إلى هذه الدار. (ك) (١) عن أنس) قال الحاكم عقيبه: صحيح وتعقبه الذهبي فقال: بل ضعيف انتهى، وفي الميزان: إنه باطل. ٣٩١١ - "خلق الله آدم من تراب الجابية، وعجنه بماء الجنة". (عد) عن أبي هريرة. (خلق الله آدم من تراب الجابية) بالجيم وموحدة بعد الألف فمثناة تحتية موضع بدمشق. (وعجنه بماء الجنة) قال القاضي: واشتهر أن آدم خلق من طين وأنه كان ملقى ببطن عمان وهو من أودية عرفات وظاهر هذا أنه خلق في الجنة ولفق بين الحديثين بأن طينته خمرت في الأرض وألقيت فيها حتى استعدت لقبول الصورة الإنسانية فحملت إلى الجنة فصورت ونفخ فيها الروح. الحكيم (عد) (٢) عن أبي هريرة) وإسماعيل بن رافع قال الدارقطني وغيره: متروك الحديث وقال ابن عدي أحاديثه كلها فيها نظر ثم ساق هذا الخبر. ٣٩١٢ - "خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر -وهم نفر من الملائكة جلوس- فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك

стр. 2940

ورحمة الله، فزادوه: "ورحمة الله" فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعا، فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن". (حم ق) عن أبي هريرة (صح). (خلق الله آدم على صورته) أي على صورة آدم التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى موته لم يتفاوت هيئته بخلاف بنيه فإن كلا منهم يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما وأعصاباً عارية ثم يكسوها لحما ثم حيواناً مخبأ لا يأكل ولا يشرب ثم يكون مولودًا رضيعاً ثم طفلاً مترعرعاً ثم مراهقاً ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا، والمعنى: خلق الله آدم أي صوّره أو نفخ فيه الروح حال كونه على صورته التي هو عليها وفي قوله: (وطوله ستون ذراعًا) ما يدل على ذلك ويدل له أيضاً ما في رواية أحمد ولم ينتقل أطوارا كذريته والمراد بذراع نفسه، قال ابن حجر: وروى عبد الرزاق "أن آدم لما أهبط إلى الأرض كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء فحطه الله إلى ستين ذراعاً" (١) فظاهره أنه كان مفرط الطول في ابتداء فطرته، وظاهر هذا الحديث أنه خلق ستين ذراعا ابتداء وهو المعتمد. (ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر) وذلك بعد أن علمه تعالى السلام. (وهم نفر من الملائكة جلوس) هذا مدرج من كلامه ﷺ لا من كلام الله تعالى بيانا لهم، قال ابن حجر: لم أقف على تعيينهم. (فاستمع ما يجيبونك) بالجيم من الإجابة وبالحاء المهملة ومثناة مشددة من التحية. (فإنها) أي الذي يجيبونك به وأنثه باعتبار تحية أوقاتها أي المذكورة باعتبار أنها جملة من الابتداء أو الجواب. (تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله) فيه جواز حذف الواو في الرد وقدمنا البحث في ذلك في الجزء الأول.

стр. 2941

(فزادوه ورحمة الله) قال القرطبي (١): قد دل هذا الخبر على تأكيد السلام وأنه من الشرائع القديمة التي كلف بها آدم ﵇ ثم لم تنسخ في شريعة انتهى. (فكل من يدخل الجنة) أي من نبيه. (على صورة آدم) حسنًا وضاحة ولونا، وفي "مثير الغرام في زيارة القدس والشام": أن آدم ﵇ كان أمرد وإنما حدثت اللحية لولده وكان أجمل البرية وعند ابن أبي الدنيا عن أنس يرفعه: "أنهم يدخلون الجنة على طول آدم وعلى حسن يوسف وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثون سنة" (٢). (في طوله ستون ذراعاً) قال السمهودي: ما ذكر من الصفات من طول آدم وغيره ثابت لكل من يدخل الجنة كما تقرر فيشمل من مات صغيرا بل جاء ما يدل على ثبوت ذلك في السقط وروى البيهقي (٣) بسند حسن عن المقدام: "ما من أحد يموت سقطًا ولا هرمًا وأنحاء الناس فيما بين ذلك إلا بعث ابن ثلاث وثلاثين فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظم كالجبال (٤). (فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن) أي فإنه انتهى نقصها واستقرت على هذه الأشكال المختلفة اختلافاً يسيراً، قيل: هذا مقدم في الترتيب على قوله: فكل من يدخل الجنة إلى آخره، قال ابن حجر (٥): هذا يشكل بما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود فإن مساكنهم تدل على أن قامتهم لم تكن مفرطة في الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب المألوف وعهدهم قديم والزمان الذي بينهم

стр. 2942

وبين آدم دون ما بينهم وبين هذه الأمة ولم يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذه الإشكال انتهى. قلت: قد يقال إنه ليس في الحديث دلالة على أنها تنقص تدريجا كل زمان مقدارا معينا بل المراد أنها تناقصت وانتهاء نقصانها إلى أن تكلمه وزمانه وعصره فيحتمل أنه رفع النقص الكبير في أول الزمن أيام نوح وبعد الطوفان ولم تبلغ هذه الغاية فما زال يظهر نقصه وإن قل إلى زمانه فثمود لا يلزم أن يقال إليها باعتبار ومنها من زمن آدم يحتمل طولاً زائداً على ما دل عليها أثارها؛ لأنه لا يراد ذلك إلا لو كان النقص في كل زمان مقداراً معيناً. (حم ق) (١) عن أبي هريرة) ورواه الطبراني وغيره. ٣٩١٣ - "خلق الله مائة رحمة، فوضع رحمة واحدة بين خلقه يتراحمون بها، وخبأ عنده مائة إلا واحدة". (م ت) عن أبي هريرة (صح). (خلق الله مائة رحمة، فوضع رحمة واحدة بين خلقه يتراحمون بها، وخبأ عنده مائة إلا واحدة) تقدم الحديث قريباً. (م ت) (٢) عن أبي هريرة). ٣٩١٤ - "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل" (حم م) عن أبي هريرة (صح). (خلق الله التوبة) أي الأرض ذات التربة. (يوم السبت) هذا ابتداء خلق

стр. 2943

الأرضين. (وخلق فيها) أي في التربة. (الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه) أي كل ما يكره من دواب السموم والشرور وغيرها. (يوم الثلاثاء، وخلق النور) بالراء وفي رواية: "الحوت" بالتاء ولا ينافيه لأنه خلقهما فيه معًا والنور لعله يشمل الشمس والقمر والنجوم. (يوم الأربعاء) وقيل: المراد بالنور الخير فيشمل الأنهار والماء (وبث فيها الدواب) أي فرّق فيها أحادًا متكثرة في جهات مختلفة والدواب جمع الدابة من الدبيب الحركة بالنفس. (يوم الخميس، وخلق الله آدم بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق) قد وقع هذا الترتيب على وفق الحكمة الإلهية فإنه قدم أصل المنزل ثم أرساه بالأوتاد ثم أخصبه بالأشجار ثم خلق ما لا بد منه من الشرور في هذه الدار ثم خلق ما يدفعه من الخير والأنوار، وفي تقديم خلق المكروه إشارة إلى أن هذه الدار دار الشرور وإنه الأصل فيها ثم بث ما لا يتم نفع الحيوان الإنساني إلا به من الدواب ثم بعد تأهيب المسكن وما فيه خلق الساكن: (في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل) وفي هذا الترتيب إرشاد للعباد إلى الأناة في الأفعال والتؤدة وإلا فإنه قادر على إيجاد الكل في أقل من لحظة، والحديث دل على أنها خلقت الأرض بما فيها في أسبوع وخلق آدم في آخره إلا أنه قد ثبت أنها قد سكنت الأرض من قبل آدم الجن كما سرده أئمة التفسير في تفسير: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] وثبت أن آدم جمع من تربة الأرض وبقي ملقى أربعين سنة، ولعله يقال إن الأرض مخلوقة قبل ذلك على غير هذه الهيئة التي خلقت عليها ووصفها في الحديث. (حم م) (١) عن أبي هريرة) قال الزركشي: أخرجه مسلم وهو من غرائبه وقد تكلم فيه ابن المديني

стр. 2944

والبخاري وغيرهما من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب الأحبار لأن أبا هريرة إنما سمعه من كعب لكنه اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعاً، قال بعضهم: هذا الحديث في متنه غرابة شديدة فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات وفيه ذكر خلق الأرض وإقامتها في سبعة أيام وهذا خلاف القرآن لأن الأرض خلقت في أربعة أيام ثم خلقت السماوات في يومين. ٣٩١٥ - "خلق الله الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف عليهم الحساب والعقاب، وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف: صنف كالبهائم، وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين، وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله". الحكيم وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه عن أبي الدرداء. (خلق الله الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض) بفتح الخاء أشهر من كسرها وضمها وشينين معجمات وهي خرشاتها وهوامها قال جار الله (١): الواحدة خشاشة سميت به لاتخشاشها في التراب من خش الأرض دخل فيها. (وصنف كالريح في الهواء) أي يطيرون لهم أجنحة كما تقدم في الجيم في حديث الجن. (وصنف عليهم الحساب والعقاب) هم الذين تقدم أنهم يحلون ويظعنون وفيه أن الأولين لا حساب عليهم. (وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف) باعتبار الصفات لا باعتبار الذوات والأول باعتبارهما معاً. (صنف كالبهائم) زاد الديلمي: في روايته هنا قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩] الآية. وقد نزلهم منزلة البهائم حقيقة حتى في

стр. 2945

الأجسام وهم الكفار فإنهم لما استعملوا أبدانهم في غير ما خلقت له من عبادة الله تعالى كانت كأجسام البهائم حقيقة ولذا قال في الصنف الثاني: (وصنف أجسادهم أجساد بني آدم) فهم يستعملونها في الطاعة ظاهراً. (وأرواحهم أرواح الشياطين) خبثًا وشرية وهؤلاء هم أشرار العصاة ويحتمل أنهم المنافقون فقط. (وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله) وهؤلاء هم خلص المؤمنين وهو الدليل على أنه أريد بالأوسط أشرار العصاة، قال الغزالي قال وهب: بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى بن زكريا ﵉ فقال: أخبرني عن بني آدم؟ قال: هم عندنا ثلاثة أصناف: أما صنف منهم فأشد الأصناف علينا نقبل عليه حتى نفتنه ونتمكن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركناه منه فلا نحن ندرك منه حاجتنا فنحن في عناء منه والصنف الآخر في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نتلعب بهم كيف شئنا، والصنف الثالث مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء انتهى. (الحكيم (١) وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه عن أبي الدرداء) فيه يزيد بن سنان الرهاوي قال في الميزان: ضعفه ابن معين وغيره وتركه النسائي وساق له مناكير هذا منها. ٣٩١٦ - "خلق الله آدم فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم اللبن، ثم ضرب كتفه اليسرى فخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، قال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي". ابن عساكر عن أبي الدرداء. (خلق الله آدم فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم اللبن) لونا
следующие страницы →