← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

بالسين المهملة فمثناة فوقية فنون مشددة أي غدت ومرجت. (شرفا أو شرفين) أي شوطا أو شوطين سمي شرفا لأن الغازي يشرف على ما يتوجه إليه والشرف العالي من الأرض. (كانت آثارها) بالمد أي مقدار آثارها في الأرض بحوافرها عند غدوها. (وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر) بسكون الهاء وفتحها واحد الأنهار. (فشربت ولم يرد أن يسقيها كان ذلك) أي مقدار ما شربته. (حسنات له) وإذا كان هذا الأجر مع عدم قصده فبالأولى لو قصد ذلك. (ورجل ربطها تغنيا) بفتح المثناة الفوقية فغين معجمة فنون مفتوحة فمثناة تحتية مشددة أي للاستغناء بها عن الناس. (وسترا) من الفقر. (وتعففاً) عن سؤال العباد لما يحصله من نتاجها أو أجرتها أو غيرهما. (لم ينس حق الله في رقابها) بالإحسان إليها في علفها وسقيها وتفقدها والمراد بالرقبة الذات من إطلاق الجزء على الكل كرقبة مؤمنة. (وظهورها، فهي له ستر) تستره عن الفقر. (ورجل ربطها فخراً) أي يفاخر بها غيره. (ورياء) إظهارا للطاعة وباطنه خلافه. (ونواء) بكسر النون والمد أي مناوءة ومعاداة. (لأهل الإِسلام) قيل والواو بمعنى أو فكل واحد مذموم على انفراده. (فهي له وزر) جاء باللام محل على للازدواج. (مالك (حم ق ت ن هـ) (١) عن أبي هريرة). ٤١٤٧ - "الخيل في نواصي شقرها الخير". (خط) عن ابن عباس. (الخيل في نواصي شقرها الخير) أي اليمن والبركة والشقر جمع أشقر والشقرة من الألوان وهي تختلف بالنسبة إلى الإنسان والخيل والإبل ففي الإنسان حمرة صافية مائلة إلى البياض، وفي الخيل حمرة صافية يحمر معها العرق والذنب فإن اسود فهو الكميت وفي الإبل شدة الحمرة، قال العراقي: سبب تفضيله ﷺ للشقر

стр. 3082

من الخيل للتفاؤل بها زاد أحمد في مسنده (١) بعد ما ذكر حديثه وفيه وسألوه: لم فضل الأشقر؟ قال: لأنه كان أول من جاء بالفتح صاحب الأشقر. (خط) (٢) عن ابن عباس)، وفيه إسماعيل بن عبد الله قال الذهبي: متروك الحديث. ٤١٤٨ - "الخيمة درة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون". (ق) عن أبي موسى (صح). (الخيمة) أي المذكورة في القرآن في قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] قال في الفردوس: لما نزل قوله تعالى ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ قيل: يا رسول الله ما الخيمة؟ فذكره والخيمة هي بيت من بيوت الأعراب مربع (درة مجوفة) بفتح الواو المشددة أي واسعة الجوف. (طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها) أي من زوايا الخيمة. (للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون) أي من أهله لسعتها وكثرة مرافقها. (ق) (٣) عن أبي موسى)، ووهم من زعم أنه من أفراد البخاري.

стр. 3083

حرف الدال المهملة الدال مع الألف ٤١٤٩ - " داووا مرضاكم بالصدقة". أبو الشيخ في الثواب عن أبي أمامة. (داووا مرضاكم بالصدقة) تقدم أن الصدقة تدفع البلاء والأمراض منها فالصدقة دافعة لها وهي أنفع الأدوية. (أبو الشيخ (١) في الثواب عن أبي أمامة) وأخرجه البيهقي والخطيب من حديث ابن مسعود والطبراني من حديث أبي أمامة. ٤١٥٠ - "داووا مرضاكم بالصدقة، فإنها تدفع عنكم الأمراض والأعراض" (فر) عن ابن عمر. (داووا مرضاكم بالصدقة) من نحو إطعام طعام وإغاثة ملهوف وكل معروف صدقة (فإنها تدفع عنكم الأمراض والأعراض) قال في سفر السعادة: كان المصطفى ﷺ يعالج الأمراض بثلاثة أنواع: بالأدوية الطبيعية وبالأدوية الإلهية وهذا منها، وبأدوية مركبة منهما، قال في سلك الجواهر: الصدقة أمام الحاجة سنة مطلوبة والخواص يقدمونها أمام حاجاتهم إلى الله كالحاجة إلى شفاء مريض وكشف كربة وكل بلية، قال الحليمي: فإن قيل أليس الله قدر الأعمار والآجال والصحة والسقم فما فائدة التداوي بالصدقة أو غيرها؟ قلنا: يجوز أن يكون عند الله تعالى في بعض المرضى إن تداوى سلم وإن أهمل نفسه لم يهمله

стр. 3084

المرض فيهلك انتهى. قلت: قدمنا في الجزء الأول بحثًا في هذا مبسوطا (فر) (١) عن ابن عمر)، قال البيهقي: منكر بهذا الإسناد. ٤١٥١ - "دباغ الأديم طهوره" (حم م) عن ابن عباس (د) عن سلمة بن المحبق (ن) عن عائشة (ع). عن أنس (طب) عن أبي أمامة وعن المغيرة (صح). (دباغ الأديم) الجلد الذي نجس بالموت (طهوره) بفتح الطاء أي مطهره ليصير طاهرا ينتفع به وأما الجلد الذي لم ينجس بالموت كجلد المغلظ فاختلف فيه فقيل لا يطهره الدباغ وقيل بل اللفظ عام وتقدم البحث في ذلك. (حم م) (٢) عن ابن عباس (د) عن سلمة بن المحبق) بمهملة ثم موحدة وقاف بزنة معظم صحابي نزل البصرة (ن) عن عائشة) قالت: سألت رسول الله عن جلود الميتة فذكره (ع). عن أنس (طب) عن أبي أمامة وعن المغيرة). ٤١٥٢ - "دباغ جلود الميتة طهورها". (قط) عن زيد بن ثابت (ح). (دباغ جلود الميتة طهورها) قال في الفردوس: معناه أنه إذا دبغ فهو طاهر وهذا شامل للمأكول وغيره من كل جلد نجس بالموت وهو ما عليه الشافعية وخصته الحنفية بالمأكول. (قط) (٣) عن زيد بن ثابت)، رمز المصنف لحسنه، قال الفريابي في حاشية الدارقطني بخطه: فيه الواقدي ضعفوه قال البخاري:

стр. 3085

متروك وشيخه معاذ بن محمَّد الأنصاري مجهول ورواه عنه أيضاً ابن حبان وقال ابن جماعة في مسنده: شريك القاضي وتقه ابن معين لكنه اختلط آخراً. ٤١٥٣ - "دباغ كل إهاب طهوره". (قط) عن ابن عباس (ح). (دباغ كل إهاب طهوره) قال ابن العربي: زعم بعض المغفلة وهو أبو يوسف أن جلد الخنزير يطهر بالدباغ تعلقًا بالعموم (قط) (١) عن ابن عباس)، رمز المصنف لحسنه ورواه عن عدة طرق عن عدة من الصحابة بألفاظ مختلفة ثم قال: أسانيدها صحاح. ٤١٥٤ - "دب إليكم داء الأمم الحسد والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم". (حم ت) والضياء عن الزبير بن العوام (صح). (دب) أي سار إليكم سيرا لطيفا وخالطكم بحيث لا تشعرون، قال الطيبي: الدب يستعمل في الأجسام فاستعير للسراية على سبيل التبعية. (داء الأمم الحسد والبغضاء) بيان الداء والبغضاء. (هي الحالقة حالقة الدين) أي مزيلة باستئصال كإزالة الموسى للشعر شبه البغضاء بآلة القطع للشعر المحسوس وأثبت لها الحلاقة. (لا حالقة الشعر) قال ابن الأثير (٢): نقل الداء من الأجسام إلى المعاني ومن أمر الدين إلى الآخرة. (والذي نفسي بيده) أي بيد ربه. (لا تدخلوا الجنة) كأن الظاهر إثبات النون على النفي فكأنه شبهه بالنهي. (حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا) أي يحب بعضكم بعضاً. (أفلا أنبئكم بشيء إذا

стр. 3086

فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) فإنه يزيل الضغائن ويجلب الحب. (حم ت) والضياء (١) عن الزبير بن العوام) رمز المصنف لصحته فيه مولى الزبير مجهول قاله المناوي، ورواه بلفظه من هذا الوجه البزار قال الهيثمي كالمنذري: وسنده جيد.

стр. 3087

الدال مع الثاء المثلثة ٤١٥٥ - " دثر مكان البيت فلم يحجه هود ولا صالح حتى بوأه الله لإبراهيم". الزبير ابن بكار في النسب عن عائشة (ض). (دثر) من باب قتل يقتل أي درس يقال دثر المنزل دثورا إذا هبت عليه الرياح وتغشى رسومه الرمل وغطاه التراب. (مكان البيت) أي الكعبة وذلك بالطوفان وقد روي أنه كان مكان البيت بعده ربوة لا تعلوها السيول؟ (ولم يحجه هود ولا صالح) مع أنه كان شرعية حجه ثابتة من آدم ﵇. (حتى بوأه الله لإبراهيم) بوأه له أسكنه كما في الضياء فأسس قواعده وبناه ودعا الناس إلى حجه وقد وردت أخبار بحج هود وصالح [٢/ ٤٨٧] وسندها كلها ضعيفة كما قاله المصنف ﵀ (الزبير بن بكار (١) في النسب عن عائشة)، فيه إبراهيم بن محمَّد بن عبد العزيز الزهري عن عروة عنها، قال في الميزان: إبراهيم واه، قال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير ومن ثمة رمز المصنف لضعفه.

стр. 3088

الدال مع الحاء المهملة ٤١٥٦ - " دحية الكلبي يشبه جبريل، وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم، وعبد العزى يشبه الدجال". ابن سعد عن الشعبي مرسلاً. (دحية) بزنة حلية وقد يفتح أوله بعد نقل الزمخشري عن الأصمعي أنه لا يقال بالكسر. (الكلبي) نسبة إلى بني كلب. (يشبه جبريل) أي في صورته إذا أتاه ﷺ في صورة إنسان فإنه يأتيه على صورة دحية وكان دحية من أجمل الناس يضرب بحسنه المثل كان إذا دخل بلدة برزت العواتق لرؤيته من خدورهن. (وعروة) بضم المهملة. (ابن مسعود الثقفي) نسبة إلى ثقيف وهو الذي أرسلته قريش إلى النبي ﷺ يوم الحديبية ثم أسلم ودعا قومه إلى الإِسلام فقتلوه. (يشبه عيسى بن مريم) ولما قتله قومه قال مثله في قومه كصاحب يس. (وعبد العزى) هو ابن قصي. (يشبه الدجال) فيه دلالة على أن أيات الحدوث على الدجال بإذنه وأن بينته كافية في الدلالة على أنه من المخلوقين، وفيه شرف لمن أشبه الملك والنبي ﷺ ونقص لمن أشبه الدجال (ابن سعد (١) عن الشعبي مرسلاً).

стр. 3089

الدال مع الخاء المعجمة ٤١٥٧ - " دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت: ما هذه فقالوا: هذا بلال، ثم دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت ما هذه فقالوا هذه الغميصاء بنت ملحان". عبد بن حميد عن أنس، الطيالسي عن جابر (ح). (دخلت الجنة) أي في النوم لأنه لا يدخل أحد الجنة في اليقظة وإن دخلها المصطفى ﷺ ليلة الإسراء فبلال لا يدخلها. (فسمعت خشفة) بفتح المعجمتين والفاء صوت حركة أو وقع نعل، زاد في رواية: "أمامي". (فقلت: ما هذه) أي للملائكة أو للولدان وحور العين. (فقالوا: هذا بلال) قال العراقي في شرح التقريب (١): إن قيل كيف رأى بلالًا أمامه مع أنه أول من يدخل الجنة، قلنا: إنه لم يقل أنه يدخلها قبله يوم القيامة وإنما رآه أمامه مناماً، وأما الدخول حقيقة فهو أول داخل، فهذا الدخول المراد به سريان الروح، قال القاضي: ولا يجوز إطلاقه على ظاهره إذ ليس لنبي من الأنبياء أن يسبقه فكيف بأحد من أمته. (ثم دخلت الجنة) أي مرة أخرى. (فسمعت خشفة فقلت ما هذه قالوا هذه الغميصاء) بغين معجمة ويقال بالمهملة أيضا وصاد مهملة مصغر من الرمص وجع في العين وهي أم أبي طلحة وهي أخت أم سليم خالة أنس، ويقال: الرميصاء ولها قصة تأتي قريباً. (بنت ملحان) بكسر الميم فحاء مهملة. (عبد بن حميد (٢) عن أنس بن مالك)، الطيالسي عن جابر ورواه عنه الديلمي أيضاً رمز المصنف لحسنه.

стр. 3090

٤١٥٨ - "دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت: ما هذه الخشفة؟ فقيل: هذا بلال يمشي أمامك". (طب عد) عن أبي أمامة. (دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي) أي أمامي. (قلت: ما هذه الخشفة؟ قيل: هذا بلال يمشي أمامك) قيل هذا شيء كوشف به ﷺ من عالم الغيب في نومه أو يقظته، قيل: وهو لا يدل على تفضيل بلال على العشرة المبشرة فضلا عن النبي ﷺ وإنما سبقه للخدمة، قال الطيبي: وهذا لا يناقض قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] لما أن التقدم بين يدي الرجل خارج عن صفة المتابع المنقاد لأن الآية واردة في النهي عما لا يرضي الله ورسوله كما يشهد له سبب النزول، والحديث ليس كذلك ومن ثم قرره على السبب الموجب لذلك واستحمده. قلت: والسبب هو ما صرح به الحديث أنه سأله ﷺ ما الذي سبق به إلى الجنة فقال: ما توضأت وضوءا إلا صليت ركعتين. (طب) (١) عن أبي أمامة) قال الهيثمي: رجال الصغير ثقات وقد رواه أحمد في حديث طويل انتهى يريد بالصغير رواية الطبراني لأنه رواه في الأوسط والصغير. ٤١٥٩ - "دخلت الجنة ليلة أسري بي، فسمعت في جانبها وجسا فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا بلال المؤذن" (حم ع) عن ابن عباس. (دخلت الجنة ليلة أسري بي) هذا دخول حقيقي في يقظة فلا يتم ما قاله العراقي من أنه ما سمع حركة بلال إلا مناماً. (فسمعت في جانبها وَجْسا) بفتح الواو وسكون الجيم بعدها مهملة أي صوتا خفيا قال ابن الأثير (٢): الوجس

стр. 3091

الصوت الخفي. (فقلت: ما هذا يا جبريل؟) فيه التصريح بالمسؤول، (فقال: هذا بلال المؤذن) لم يحذف المبتدأ مع القرينة وإن كان ذكره الأصل ولأن المقام مقام إطناب، قال العراقي: فيه وفيما قبله ندب قص الرؤيا الصالحة على أصحابه وأن الإنسان إذا رأى لصاحبه خيرا بشره به وأن رؤيا الأنبياء حق ومنقبة لبلال انتهى [٢/ ٤٨٨]. قلت: هذا يدل على أن الحافظ العراقي يرى أن الإسراء كان مناما والحق خلافه كما حققه ابن القيم (١) ثم يحتمل أنها رؤية واحدة في ذلك الدخول وأن هذا الحديث مبين لوقت الدخول والسماع ومعين للمسئول ويحتمل التعدد. (حم ع) (٢) عن ابن عباس) قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير قابوس وقد وثق وفيه ضعف. ٤١٦٠ - "دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين" ابن عساكر عن عائشة. (دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل) بضم النون وفاء تصغير نفل وهو ابن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة فارق دين قومه قبل بعثة المصطفى ﷺ وهو والد سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وزيد أحد الأربعة الذين فارقوا عبادة الأوثان في الجاهلية وتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم ففارق زيد دين قومه واعتزل الأوثان والميتة والدم والذبائح التي تذبح للأوثان ونهى عن قتل الموءودة وقال: أعبد رب إبراهيم ونادى قومه يعيب ما هم فيه، وقد استوفى ابن هشام في السيرة (٣) وسرد من أشعاره التي دلت على توحيده ما هو مذكور هناك، وقتل ببلاد لخم قبل

стр. 3092

البعثة، ورباه ورقة بن نوفل ذكره ابن هشام في السيرة، وإذا عرفت هذا فقد وهم المناوي أربعة أوهام: كونه ابن عم خديجة، كونه أدرك البعثة وآمن، وكونه تبعه ثم آمن، كونه قال الزين العراقي ينبغي أن يعد فهذه الأربع خصال صادقة في ورقة بن نوفل لا في زيد فتدبرهم. وقال أشعار في التوحيد قوله: أربًّا واحداً أم ألف رب ... أدين إذا تقسمت الأمور تركت اللات والعزى جميعًا ... كذلك يفعل الرجل البصير (١) وأشعاره في المعنى واسعة وأخبر ﷺ أنه دخل الجنة خبراً. (درجتين) أي منزلتين عظيمتين. فائدة: قال الزين العراقي: ينبغي أن يقال إنه أول من آمن من الرجال لأن أول الوحي نزل في حياته فآمن به وصدقه، وذكره ابن منده في الصحابة، ويأتي في الغين أنه غفر له لأنه مات على دين إبراهيم وأنه يدل على أنه لم يدرك البعثة، وأخبر ﷺ أنه دخل الجنة فرآه. (ابن عساكر (٢) في التاريخ عن عائشة) وفيه الباغندي مضعف لكن قال الحافظ ابن كثير إسناده قوي. ٤١٦١ - "دخلت الجنة فرأيت على بابها: الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر فقلت: يا جبريل كيف صارت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر؟ قال: لأن الصدقة تقع في يد الغني والفقير، والقرض لا يقع إلا في يد من يحتاج إليه" (طب) عن أبي أمامة. (دخلت الجنة فرأيت) يحتمل أنه رآه له الملك أو أنه أوحي إليه بلفظه ذلك أو أنه كان يقرأ المكتوب في غير عالم الشهادة وما كان أميا إلا في غيب الشهادة.

стр. 3093

(على بابها) أي مكتوباً. (الصدقة بعشرة) أي أجراً من الأجر أو درهما بعشرة دراهم. (والقرض بثمانية عشر) مثله، قال الطيبي: القرض اسم مصدر والمصدر في الحقيقة الإقراض ويجوز كونه هنا بمعنى المقروض. (فقلت: يا جبريل كيف كانت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر) يعني والذي يتبادر أن الصدقة أكثر أجرًا لأنها إخراج للمال بلا عود إلى مالكه فلا نفع له بعد ذلك به ولا مشقة على قابضه برده بخلاف القرض، وفيه أنه يسأل عن حكمة الأمور الشرعية عند مخالفيها لما يقتضيه ظاهر الحال. (قال: لأن الصدقة تقع في يد الغني والفقير) لأنها قد تعطى من لا يسأل فقد يكون غنيا ولا تقع منه موضعا نافعاً. (والقرض لا يقع إلا في يد من يحتاج إليه) فأبان أن الحكمة في التفضيل في دفع الحاجة وهي متحققة في القرض لازمة له بخلاف الصدقة فإنها مظنة له لا غير وقد عارض هذا حديث ابن حبان: "من أقرض درهما مرتين كان له كأجر صدقة" (١) فجمع بعضهم بأن القرض أفضل من الصدقة باعتبار الابتداء بامتيازه عنها بكونه وجه من لم يعتد السؤال وهي أفضل من حيث الانتهاء لما فيها من عدم رد المقابل وعند تقابل الخصوصيتين قد تترجح الأولى وقد تترجح الثانية باعتبار الأثر المترتب والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وعليه تنزل الأحاديث المتعارضة. (طب) (٢) عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه عتبة بن حميد وثقه ابن حبان وغيره وفيه ضعف. ٤١٦٢ - "دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، كذلكم البر، كذلكم البر" (ت) والحاكم عن عائشة.

стр. 3094

(دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة فقلت: من هذا؟ قالوا:) أي الملائكة (حارثة) بحاء مهملة ومثلثة. (ابن النعمان) الأنصاري من بني مالك ابن النجار وكان أبو الناس بأمه كما في تمام الحديث بلفظ: "كان أبو الناس بأمه" وما كان يحسن من المصنف حذفه فإنه قال المناوي (١): إنه قد صح هذا اللفظ من كلامه ﷺ وليس بمدرج حتى يكون عذره في حذفه، وقوله: (كذلكم البر، كذلكم البر) قال الطيبي: المشار إليه ما سبق والمخاطبون الصحابة ﵃؛ لأن المصطفى ﷺ رأى هذه الرؤيا وقصها على أصحابه فلما بلغ إلى قوله النعمان نبههم على سبب تلك الدرجة بقوله: كذلكم البر أي حارثة نال تلك الدرجة بسبب البر وموقع هذه الجملة التذييل كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٣٤] وفيه من المبالغة جعل جزاء البر برا وعرف الخبر بلام الجنس تنبيها على أن هذه الدرجة لا تنال إلا ببر الوالدين والتكرير للاستيعاب والتقرير والتأكيد، انتهى كلام الطيبي. قلت: ولم يذكر الشارح هل هذا قبل وفاة حارثة أو بعدها فينظر. (ت ك) (٢) عن عائشة) وقال الحاكم: على شرطهما [٢/ ٤٨٩] وأقره االذهبي وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح قال الحافظ في الإصابة: إسناده صحيح. ٤١٦٣ - "دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ من اللؤلؤ ترابها المسك، فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: للمؤذنين والأئمة من أمتك يا محمد" (ع) عن أبي. (دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ) بالجيم فنون بعد الألف فموحدة فذال

стр. 3095

معجمة قال في النهاية (١): جمع جنبذة: القبة. (من اللؤلؤ ترابها المسك، فقلت: لمن هذا يا جبريل) سأله عنها ﷺ لا لحسنها وتميزها عن سائر ما رآه من محاسن الجنة. (قال: للمؤذنين والأئمة من أمتك يا محمَّد) فيه فضيلة الصفتين كأنهما سيان في المساكن وللناس خلاف في أيهما أفضل وفيه أنه لا بأس بالسؤال عن الشيء المعجب المستغرب. (ع) (٢) عن أبي) بن كعب ورواه أبو الشيخ والديلمي. ٤١٦٤ - "دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي، فقلت: ما هذه الخشفة؟ فقيل الغميصاء بنت ملحان" (حم م ن) عن أنس (صح). (دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي، فقلت: ما هذه الخشفة؟ فقيل الغميصاء بنت ملحان) مر ضبطهما ومن هي وهي زوج أبي طلحة سيدة الصابرات التي مات ولدها وزوجها غائب فنحته في ناحية البيت فجاء أبو طلحة فقدمت إفطاره فقال: كيف الصبي؟ قالت: هو أسكن مما كان ثم تصنعت له فأصابها، ثم قالت: ألا تعجب لجيراننا أعيروا عارية فطلبت منهم فجزعوا فقال: بئس ما صنعوا، فقالت: ابنك كان عارية فقبض فحمد واسترجع فخليق بمثل هذه أن تكون في أعلى عليين (حم م ن) (٣) عن أنس). ٤١٦٥ - "دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله" (حم خ ت ن) عن أنس (صح).

стр. 3096

(دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه) أي جانباه. (خيام اللؤلؤ) الإضافة بمعنى من. (فضربت بيدي) بتخفيف المثناة. (إلى ما يجري فيه الماء) أي إلى أرضه التي يجري فيها. (فإذا هو مسك أذفر) بفتح الهمزة وسكون المعجمة ففاء فراء، قال أنس: ما الأذفر؟ قال الذي لا خلط فيه وقيل الشديد الرائحة. (فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله) بإخباره في الآية: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]، (حم خ ت ن) (١) عن أنس). ٤١٦٦ - "دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته" (حم ت حب) عن أنس (حم ق) عن جابر (حم) عن بريدة وعن معاذ (صح). (دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر) سأل عنه ليعلم من هو فيبشره. (قالوا: لشاب من قريش) قال الزين العراقي: حكمة كونه لم يقال لعمر ابتداء بيان فضيلة قريش ولو قال لعمر فات التنبيه على ذلك، قلت: ولزيادة التشويق إلى المخبر عنه. (فظننت أني أنا هو) قد كان اكتهل بعد النبوة فكأنه حمل الشاب على حال دخول الجنة فإن كل أهلها شباب. (فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب فلولا ما علمت من غيرتك) بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية. (لدخلته) كأنه لما رآه من حسنه أحب الدخول إليه، والغيرة إنما تكون على حشم الإنسان، فيه دليل أن القصر مسكون بالحور العين، وتمام الحديث: "فبكى عمر ثم قال: أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار؟ " وقد عارض هذا خبر ابن أبي الدنيا عن أنس مرفوعاً: "دخلت الجنة فإذا

стр. 3097

فيها قصر أبيض، فقلت لجبريل: لمن هذا القصر؟ قال لرجل: من قريش، فرجوت أن أكون أنا، فقلت: لأي قريش، فقال: لعمر" (١) وجمع بين الخبرين بأن الرؤيا متعددة ولا مانع من تعدد القصور ويحتمل أن يراد بياض نوره وإشراقه وضياؤه وذهب الجنة لا يشبه ذهب الدنيا من كل وجه (حم ت حب) عن أنس. (حم ق) (٢) عن جابر (حم) عن بريدة وعن معاذ وفي الباب غيرهم. ٤١٦٧ - "دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة، فقلت: لمن أنت؟ قالت: لزيد بن حارثة" الروياني والضياء عن بريدة (صح). (دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة، فقلت: لمن أنت؟ قالت: لزيد بن حارثة) هو مولاه ﷺ وحبه الذي ما بعثه في جيش قط إلا أمَّره عليهم استشهد بمؤتة ﵁. (الروياني في مسنده والضياء (٣) في المختارة عن بريدة) رمز المصنف لصحته، وفيه الحسين بن واقد أورده الذهبي في الضعفاء (٤) وقال استنكر أحمد بعض حديثه. ٤١٦٨ - "دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها، فإذا جعفر يطير مع الملائكة وإذا حمزة متكئ على سرير" (طب عد ك) عن ابن عباس (صح). (دخلت الجنة البارحة) اسم لأقرب ليلة مضت وظاهره دخول حقيقي. (فنظرت فيها، فإذا جعفر) هو ابن أبي طالب استشهد بمؤتة وتقدم ذكره. يطير مع الملائكة) لأنه قطعت يداه في الجهاد قال البيهقي: لم يرد أنه يطير بجناحين

стр. 3098

كالطير بريش بل المراد بهما صفة ملكية وقوة روحانية، ومنعه ابن حجر لقيد المانع من العمل على الظاهر، وورد عند البيهقي: "أن جناحيه من ياقوت" (وإذا حمزة) بن عبد المطلب عم المصطفى ﷺ سيد الشهداء المقتول بأحد ﵁ (متكئ على سرير) وهذا من الأدلة على أن حياة الشهداء في البرزخ حياة حقيقية بأجسادهم. (طب عد ك) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته [٢/ ٤٩٥] قال الحاكم صحيح ورده الذهبي بأن فيه سلمة بن بهرام ضعفه أبو داود. ٤١٦٩ - "دخلت الجنة فإذا جارية أدماء لعساء، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ فقال إن الله تعالى عرف شهوة جعفر بن أبي طالب للأُدْم اللعس فخلق له هذه" جعفر بن أحمد القمي في فضائل جعفر، والرافعي في تاريخه عن عبد الله بن جعفر. (دخلت الجنة فإذا جارية أدماء) أي شديدة السمرة قال في القاموس (٢): السمرة منزلة بين السواد والبياض فيما يقبل ذلك. (لعساء) في الضياء اللَّعَس: لون حسن في الشفة تضرب إلى السواد، وشفة لعساء وامرأة لعساء، وقال الأزهري: لم يرد به سواد الشفة كما فسره أبو عبيد، وإنما أراد سواد ألوانهم يقال: جارية لعساء إذا كان في لونها أدنى سواد مشربة من الحمرة فإذا قيل: لعساء الشفة فهو على ما فسره قاله في النهاية (٣). (فقلت: ما هذه يا جبريل؟ فقال: إن الله عز جل عرف شهوة جعفر بن أبي طالب للأُدْم اللعس) أي النساء المتصفات لهاتين الصفتين. (فخلق له هذه) فيه أنه يطلق عرف الله في الأخبار عن علمه تعالى وإن لم يجز أن يقال له عارف، وفيه فضيلة لجعفر ﵁ في إعطاء الله سبحانه له شهوته لا يقال هذا نائب لكل من دخل الجنة فإن فيه ما تشتهيه

стр. 3099

الأنفس لأنا نقول هذا الأعداد والعناية من الآن، والإخبار بأنه تعالى فعل له ما عرف أنه يهواه قبل طلبه هو محل الخصوصية ويحتمل أنها قد اتصلت به لأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون. (جعفر بن أحمد (١) القمي) بضم القاف وتشديد الميم نسبة إلى قم بلدة كبيرة بين أصبهان وساوة أكثر أهلها شيعة (في فضائل جعفر، والرافعي في تاريخه) أي تاريخ قزوين (عن عبد الله بن جعفر) يرفعه إليه ﷺ . ٤١٧٠ - "دخلت الجنة فرأيت في عارضتي الجنة مكتوبا ثلاثة أسطر بالذهب: السطر الأول: "لا إله إلا الله محمَّد رسول الله" والسطر الثاني: "ما قدمنا وجدنا، وما أكلنا ربحنا، وما خلفنا خسرنا" والسطر الثالث: "أمة مذنبة ورب غفور" الرافعي وابن النجار عن أنس. (دخلت الجنة فرأيت في عارضتي) بالعين مهملة فالراء فضاد معجمة أي عرضتي بابها، في الضياء عارضة الباب للعضادتين من فوق، (مكتوبا ثلاثة أسطر بالذهب) في الضياء: السطر: الصف من الكتاب ونحوه (السطر الأول: "لا إله إلا الله محمَّد رسول الله") فيه دليل أنه ﷺ كان يقرأ بعض المكتوب وقد قدمنا بحثا في ذلك لأنه لم يقل هنا فقلت ما هنا بل عرفه بنفس رؤيته. (والسطر الثاني: "ما قدمنا وجدنا) يحتمل أنه مكتوب بهذا اللفظ على الحكاية عن العباد قاله الرب تعالى وإلا فكان الظاهر ما قدمتم وجدتم أي كل ما قدمناه من عمل صالح أو شيء وجدناه حذف العائد، أي: وجدنا جزاءه، ويحتمل أنه خاص بالأعمال الصالحة وأنه يقوله من دخل الجنة بعد حلولها. (وما أكلنا) في ذات الدنيا. (ربحنا) لأنه ما تحقق الانتفاع إلا به والأكل عبارة عن الاستهلاك يشمل

стр. 3100

اللبس ونحوه. (وما خلفنا) من مال لوارثه. (خسرنا) لأنه انتفع به غيرنا، إن قلت تقدم: "إنك إن تذر ذريتك أغنياء خير لك ... " الحديث. والمراد الخيرية في الأجر قلت: ذلك في تفضيل ما يخلفه لوارثه على الوصية بالصدقة وهذا في إخراج الصدقة قبل المرض فالصدقة وأنت صحيح شحيح كما تقدم هي التي جعل ما عداها خسرانًا فكان بالنظر إلى أجرها خسر ماله حيث لم ينفعه في تلك الحال. (والسطر الثالث: "أمة مذنبة) كأن المراد أمته ﷺ : كثيرة الذنب. (ورب غفور) كثير المغفرة لو أتوه بقراب الأرض خطايا للقاهم بقرابها مغفرة كما يجيء وفيه تبشير للأمة بالغ. (الرافعي وابن النجار (١) عن أنس)، الرافعي في تاريخ قزوين وابن النجار في تاريخ بغداد. ٤١٧١ - "دخلت الجنة فإذا أكثر أهلها البله". ابن شاهين في الإفراد، وابن عساكر عن جابر. (دخلت الجنة فإذا أكثر أهلها البله) بضم الباء الموحدة جمع أبله وهو الغافل عن الشر المطبوع على الخير أو من غلبت عليه سلامة الصدر فحسن ظنه بالناس فأغفل أمر دنياه فجهل حذق التصرف فيها وأقبل على آخرته فشغل نفسه بها فلذلك كان أكثر أهل الجنة، فأما الأبله: وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث: "وخير أولادنا الأبله الغفول يراد أنه لشدة حيائه كالأبله وهو غفول. (ابن شاهين في الإفراد، وابن عساكر (٢) عن جابر) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه أحمد بن عيسى قال ابن حبان: يروي عن المجاهيل المناكير وفي

стр. 3101

الميزان [٢/ ٤٩١] فيه محمَّد بن إبراهيم القرشي. ٤١٧٢ - "دخلت الجنة فوجدت أكثر أهلها اليمن، ووجدت أكثر أهل اليمن مذحج". (خط) عن عائشة. (دخلت الجنة فوجدت أكثر أهلها) أهل (اليمن) أي أهله وتقدم تحديده. (ووجدت أكثر أهل اليمن مذحج) بفتح الميم فذال معجمة ساكنة بزنة مسجد اسم أكمة باليمن ولدت عندها امرأة من حمير كانت زوجة أود فسميت باسمها ثم صارت علماً على القبيلة ومنهم الأنصار وعليه فلا تنصرف للتأنيث والعلمية وقال الجوهري: مذحج اسم الأب قال: والميم عند سيبويه أصلية وعليه فهو منصرف. إن قلت: متى هذا الوجدان المذكور في الحديثين فإنه لم يكن البله قد دخلوا الجنة ولا أهل اليمن بل بعضهم أو أكثرهم لم يكن قد وجد قلت أعلمه الله سبحانه بسعة أماكنهم في الجنة ومنازلهم فيها فوجدهم باعتبارها أكثر سكانها. (خط) (١) عن عائشة) وفيه حمزة بن الحسين السمسار قال في الضعفاء (٢): حمزة بن الحسين الدلال عن ابن إسحاق قال الخطيب: كذاب. ٤١٧٣ - "دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم". ابن سعد عن أبي بكر العدوي مرسلاً. (دخلت الجنة فسمعت نحمة) قال العراقي: بنون مفتوحة فحاء مهملة الصوت أو السعلة أو النحنحة، وقال السهيلي: النحمة سعلة مستطيلة. (من نعيم) مصغر بمهملة هو أبو عبد الله القرشي العدوي أسلم قبل عمر بن الخطاب وكتم إيمانه وكان ينفق على أرامل بني عدي فمنعوه من الهجرة وقالوا

стр. 3102

له: أقم على أي دين شئت ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد يوم اليرموك أو بأجنادين، فهذه النحمة سمعها منه ﷺ وهو حي وفيه فضيلة له. (ابن سعد (١) عن أبي بكر العدوي) بالعين والدال مهملات نسبة إلى عدي بن كعب بن لؤي (مرسلاً) أرسل عن ابن عمر وغيره قال في الكاشف: ثقة. ٤١٧٤ - "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة". (م د) عن جابر (د ت) عن ابن عباس مرسلاً. (صح). (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) تقدمت فيه ثلاثة تفاسير في قوله: "أتاني جبريل" في الهمزة أول الكتاب. (م د) (٢) عن جابر (د ت) عن ابن عباس) قال: رأيت رسول الله ﷺ قصر على المروتين بمشقص. ٤١٧٥ - "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت" (حم ق هـ) عن أبي هريرة (خ) عن ابن عمر (صح). (دخلت امرأة النار) قال ابن حجر (٣): لم أقف على اسمها، فقيل: حميرية، وقيل: إسرائيلية، ولا تعارض لأن طائفة من حمير تهودت (في هرة) أي لأجلها أو بسببها ذكره الزمخشري (٤)، قال ابن مالك: في هنا للتعليل وهو مما خفي على كثير من النحاة وتعقبه الطيبي فإنهم يقدرون المضاف أي في شأن هرة أو في

стр. 3103

أمرها والهرة هي السنور جمعها هرر كقردة وقرد والذكر هر وتجمع على هررة كقردة. (ربطتها فلم تطعمها) حتى ماتت جوعا كما في روايات البخاري والفاء تفصيل وتفسير للربط. (فلم تدعها) لم تتركها. (تأكل من خشاش الأرض) بفتح الخاء المعجمة أشهر من كسرها وضمها كما في الديباج وغيره وروى النواوي أنه يروي بحاء مهملة وغلط قائله حرساتها وهوامها، قال الزمخشري (١): الواحدة خشاشة سميت به لانخشاشها في التراب. قال الطيبي: وذكر الأرض للإحاطة والشمول مثل ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٨] حتى ماتت، اختلف في المرأة هل مسلمة أم كافرة حكى الحافظ ابن حجر (٢) الثاني عن قوم، وقال النووي: الظاهر أنها كانت مسلمة وإنها دخلت النار لهذه المعصية وتوبع عليه، وقال القرطبي: هل كانت مسلمة أو كافرة يحتمل الأمرين فإن كانت كافرة ففيه أن الكفار مخاطبون بالفروع ويعاقبون على تركها وإلا فقد تلخص أن سبب تعذيبها حبس الهرة ففيه أن الهرة لا تملك وأنه لا يجب إطعامه إلا على من حبسه، واعلم أنه قد ورد النص الصريح الصحيح أنها كافرة، قال علقمة: كنا جلوسا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت أنت الذي تحدث أن امرأة عذبت في هرة ربطتها الخ فقال سمعته منه ﷺ ، فقالت: هل تدري ما كانت المرأة إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة وإن المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه في هرة [٢/ ٤٩٢] فإذا حدثت عن رسول الله فانظر كيف تحدث" (٣) رواه أحمد، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، قلت: وظاهره أنه ليس خبرها مرفوعاً بل قالته

стр. 3104

اجتهاداً. (حم ق هـ) (١) عن أبي هريرة (خ) عن ابن عمر) ورواه عنه مسلم بلفظ: "عذبت امرأة في هرة أوثقتها .. إلى آخره. ٤١٧٦ - "دخول البيت دخول في حسنة وخروج من سيئة". (عد هب) عن ابن عباس. (دخول البيت) أي الكعبة المشرفة ظاهر في مجرد الدخول من دون الصلاة لذكر. (دخول في حسنة وخروج من سيئة) أي يكتب للداخل حسنة وتخرج عنه سيئة من ذنوبه ففيه ندبية دخول البيت الحرام ولا يجب إجماعا وحكى القرطبي: عن قوم أن دخوله نسك، ورد بأن المصطفى ﷺ ما دخله عام حجه فإنه لم يدخله إلا عام الفتح وهو غير محرم ولم يدخله عام حجة الوداع، قال في الفتح (٢): ويشهد له ما في تاريخ الأزرقي أنه إنما دخلها مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها" (٣). (عد هب) (٤) عن ابن عباس) وفيه محمَّد بن إسماعيل البخاري أورده الذهبي في الضعفاء (٥) وقال ابن الجوزي: كان كذابًا وفيه عبد الله بن المؤمل (٦)، قال الذهبي: ضعفوه.

стр. 3105

الدال مع الراء ٤١٧٧ - " درهم ربا يأكله الرجل -وهو يعلم- أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية". (حم طب) عن عبد الله بن حنظلة. (درهم ربا يأكله الرجل -وهو يعلم-) أنه ربا سواء كان هو الكاسب له أو غيره. (أشد عند الله) في العقوبة. (من ستة وثلاثين زنية) وأما تعيين هذا المقدار. من العدد فلسرّ لا يعلمه إلا الله قال الطيبي: إنما كان أشد من الزنا لأن من أكله فقد حاول مخالفة الله ورسوله ومحاربتهما بعقله الزائغ، قال تعالى ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] أي بحرب عظيم فتحريمه محض تعبد ولذلكَ رد قولهم إنما البيع مثل الربا بقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وأما قبح الزنا فظاهر عقلاً وشرعًا وله وازع وزواجر سوى الشرع فأكل الربا يهتك حرمة الله وفاعل الزنا يخرق جلباب الحياء انتهى، وتمام الحديث عند مخرجه في الخطم وكأنه سقط على المصنف ﵀ (حم طب) (١) عن عبد الله بن حنظلة) الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة وفيه حسين بن محمَّد بن بهرام (٢)، المروزي سئل أبو حاتم عن حديث يرويه حسين فقال: خطأ فقيل له الوهم ممن؟ قال: ينبغي أن يكون من حسين انتهى، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأنه احتج به الشيخان ووثقه غيرهما وبأن له شواهد انتهى، قلت: في المغني للذهبي الحسين بن محمَّد بن بهرام عن أبي ذئب مجهول كذا قال أبو حاتم وظنه شيخا آخر عن أبي أحمد المروزي الحافظ المشهور انتهى

стр. 3106

بلفظه فقول ابن الجوزي: إنه موضوع من مجازفته. ٤١٧٨ - "درهم أعطيه في عقل أحب إلى من مائة في غيره". (طس) عن أنس. (درهم أعطيه في عقل) العقل الدية قيل سميت لأن الدية كانت تعقل بفناء المقتول فسميت الدية عقلا وإن كانت دراهم أو دنانير أو غيرهما، وقيل سميت عقلا لأنها تعقل الدماء عن أن تسفك قاله في الضياء فالمعنى أعطيه في إعانة دية على من لزمته. (أحب إلى من مائة في غيره) أي أعطيها في صدقه أو نحوها من وجوه القرب لأن الأحبية إليه ﷺ للشيء إنما هي لما فيه من الأجر وذلك لأنه يصان بالدية الدماء وانتهاك الحرم وانتشار الشر. (طس) (١) عن أنس) قال الهيثمي: فيه عبد الصمد بن عبد الأعلى قال الذهبي: فيه جهالة. ٤١٧٩ - "درهم حلال يشترى به عسلا ويشرب بماء المطر شفاء من كل داء". (فر) عن أنس (ض). (درهم حلال يشترى به عسلاً) لأن فيه شفاء وإذا كانت قيمته حراما قل نفعه. (ويشرب) أي العسل ممزوجاً: (بماء المطر) لأنه ماء مبارك كما قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩]. (شفاء من كل داء) لأنه اجتمع فيه أسباب الشفاء الحل والعسل وماء المطر. (فر) (٢) عن أنس) رمز عليه المصنف رمز التضعيف ورواه أيضاً أبو نعيم. ٤١٨٠ - "درهم الرجل ينفق في صحته خير من عتق رقبة عند موته". أبو الشيخ عن أبي هريرة.

стр. 3107

(درهم الرجل ينفق في صحته) أي في وجوه الخير. (خير من عتق رقبة عند موته) أي في الأجر لما تقدم من أن "أفضل الصدقة أن تخرجها وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر"، وهذا في فضل الصدقة بالنظر إلى منفقها لا إلى موقعها وبالنظر إلى مشقة مجاهدة النفس في الإخراج فإنه أشق في تلك الحال لا عند الإيصاء. (أبو الشيخ (١) عن أبي هريرة) فيه يوسف بن السَّفر الدمشقي قال في الميزان [٢/ ٤٩٣]: عن الدارقطني: متروك وعن ابن عدي: له بواطل وساق منها هذا.

стр. 3108

الدال مع العين المهملة ٤١٨١ - " دعاء المرء المسلم مستجاب لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملك موكل به كلما دعا لأخيه قال الملك: آمين ولك بمثل ذلك" (حم م هـ) عن أبي الدرداء. (صح). (دعاء المرء المسلم مستجاب لأخيه) متعلق بدعاء الأخ المسلم. (بظهر الغيب) لفظ ظهر مقحم وهو حال من المضاف إليه لأن الدعاء مصدر أضيف إلى فاعله ثم بين الإجابة بجملة استئنافية بقوله: (عند رأسه ملك) هو غير الحافظين. (موكل به) أي بالتأمين على دعائه بذلك كما يفيده قوله: (كلما دعا لأخيه) بخير. (قال الملك: آمين) تقدم أن معناه استجيب. (ولك بمثل ذلك) متعلق بمحذوف أي ولك أدعو بمثل ما دعوت به أو لك مستجاب بمثل ما دعوت ويحتمل إنه إخبار من الملك أن الله تعالى جعل له مثل ما دعا به وأنه تعالى أطلع الملك على ذلك. (حم م هـ) (١) عن أبي الدرداء) ولم يخرجه البخاري. ٤١٨٢ - "دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب" (هـ) عن أم حكيم. (دعاء الوالد) قيل الأصل فيشمل الجد الأعلى والمراد لولده أو عليه. (يفضي) بالفاء والضاد المعجمة. (إلى الحجاب) أي يصعد ويصل إليه قال الزين العراقي: هذا بمعنى قوله في دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب أو هو دونه لأن في ذلك نفي الحجاب كل محتمل والأول أقرب وفي كتاب الصلة لابن المبارك عن مجاهد: "دعوة الوالد لا تحجب دون الله". (هـ) (٢) عن أم

стр. 3109

حكيم) بنت وداع الخزاعية (١) فيه حبابة بنت عجلان عن أمها صفية بنت جرير وهما مجهولتان تفرد عنهما التبوذكي. ٤١٨٣ - "دعاء الوالد لولده كدعاء النبي لأمته" (فر) عن أنس. (دعاء الوالد لولده كدعاء النبي لأمته) وقد علم أن دعاء النبي مقبول غير مردود (فر) (٢) عن أنس) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم من طريقه قال الزين: في شرح الترمذي هذا حديث منكر وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال: قال أحمد: هذا حديث باطل منكر وأقره عليه المصنف في مختصر الموضوعات. ٤١٨٤ - "دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد". البزار عن عمران حصين. (دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد) وذلك أنه مع الغيبة يكون مع الإخلاص غالباً (البزار (٣) عن عمران بن حصين) سكت عليه الهيثمي ولم يتعقبه قال الزين العراقي: وهو في مسلم بلفظ: "دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجابة". ٤١٨٥ - "دعاء المحسن إليه للمحسن لا يرد". (فر) عن ابن عمر (صح). (دعاء المحسن إليه للمحسن) الأول اسم مفعول والآخر اسم فاعل. (لا يرد) بل يقبله تعالى مكافأة على امتثاله لأمر الله بالمكافأة. (فر) (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته وفيه محمَّد بن إسماعيل بن عياش قال أبو داود: لم يكن

стр. 3110

بذاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أورده الذهبي في الضعفاء (١) وقال: ضعفه أحمد والدارقطني. ٤١٨٦ - "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت". (حم خد د حب) عن أبي بكرة. (صح). (دعوات المكروب) أي المغموم المحزون والكرب يدهم المرء فيأخذ بنفسه ويغمه ويحزنه فالدواء الدعاء بقوله: (اللهم رحمتك) منصوب مفعول لقوله: (أرجو) قدم للحصر. (فلا تكلني) من وَكَلَه إلى كذا ألجأه إليه. (إلى نفسي) أي إلى تدبيرها ونظرها لما ينفعها. (طرفة عين) منصوب على الظرفية أي مقدار طرفة عين أي مرة من وضع الجفن على الجفن فإنه لا يلحق الإنسان غم ولا غيره إلا إذا وكل إلى نفسه. (وأصلح لي شأني كله) أي اجعله صالحاً لا فساد يلحقه فإنه إذا صلح الشأن كله لم يبق للهم طريق. (لا إله إلا أنت) ختمه بهذه الكلمة الشريفة فإنه لا يتم رجو الرحمة وإصلاح الشأن وعدم وكله إلى نفسه إلا لمن أقر بها وأحضر قلبه لمعناها. (حم خد د حب) (٢) عن أبي بكرة) رمز المصنف لصحته، قال ابن حبان: صحيح وأقره عليه ابن حجر لكن قال المناوي: فيه جعفر بن ميمون: غير قوي. ٤١٨٧ - "دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له". (حم ت ك هب) والضياء المقدسي عن سعد.

стр. 3111

(دعوة ذي النون) أي الحوت وصاحبه يونس لأنه التقمه فنسب إليه. (إذ) أي حين. (دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) تقدم أنه جمع فيها نفي كل إله وإثباته تعالى إلها وتنزيهه عن كل قبيح والإخبار عن نفسه بأنه اتصف بالكينونة من جملة الظالمين لأنفسهم مؤكدا لإخباره والإخبار في هذا الموضع تنزيهه القادر على كل شيء فيه كمال الإيمان والإخلاص، قال الحسن: ما نجا إلا بإقراره على نفسه بالظلم وإنما قبل منه ولم يقبل من فرعون حيث قال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠] لأن يونس ذكرها في الحضور والشهود وفرعون [٢/ ٤٩٤] ذكرها في الغيبة تقليدًا لبني إسرائيل ذكره الرازي. قلت: بل لأنه كما قال الحسن: إنما نجا بالإقرار على نفسه بالظلم ولم يكن ذلك من فرعون. (لم يدع بها رجل مسلم) أو امرأة مسلمة في شيء قط. (إلا استجاب الله له) فإن قيل هذا ذكر لا دعاء قلنا هو ذكر يفتح به الدعاء ثم يدعو بما شاء وهو كما ورد من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. (حم ت ن ك هب) والضياء (١) عن سعد)، قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي وهو من رواية إبراهيم بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده. ٤١٨٨ - "دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه". الطيالسي عن أبي هريرة (صح). (دعوة المظلوم) في ماله أو نفسه أو عرضه. (مستجابة) فاجتنبوا ظلمه. (وإن كان فاجرا) يشمل الكافر والفاسق ما لم يكن عنده لأحد مظلمة مثل مظلمته كما تقدم في حرف الخاء المعجمة. (ففجوره على نفسه) أي يختص به عقابه فلا

стр. 3112

يتعداه إلى منعه عن الإنصاف من ظالمه وتقدم الكلام في ذلك غير مرة. (الطيالسي (١) عن أبي هريرة) ورواه أحمد والبزار بلفظه عن أبي هريرة قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن وقال البغدادي العامري: صحيح غريب. ٤١٨٩ - "دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملك عند رأسه يقول: آمين ولك بمثل ذلك". أبو بكر في الغيلانيات عن أم كرز. (دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملك عند رأسه يقول: آمين) وينبغي أن يجهر بالدعوة ليأمن عليها الملك. (ولك بمثله) الباء زائدة في المبتدأ أي لك مثل الدعاء في الأجر أو في معناه. قال النواوي (٢): الرواية بكسر الميم وعن عياض بفتحها والثاء وزيادة هاء أي عديله ونظيره. (أبو بكر (٣) في الغيلانيات عن أم كرز)، ورواه مسلم عن أم الدرداء وأبي الدرداء معا بلفظ: "دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثله". ٤١٩٠ - "دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية". أبو الشيخ في الثواب عن أنس. (دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية) لأن السر أتم في الإخلاص والإقبال على الدعاء. (أبو الشيخ في الثواب (٤) عن أنس) ورواه عنه الديلمي.

стр. 3113

٤١٩١ - "دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب: دعوة المظلوم، دعوة المرء لأخيه بظهر الغيب". (طب) عن ابن عباس (صح). (دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب) قال العلائي: والمراد بالحجاب نفي المانع للرد فاستعير الحجاب للرد فكان نفيه دليلاً على ثبوت الإجابة والتعبير بنفي الحجاب أبلغ من التعبير بالقبول لأن الحجاب من شأنه المنع عن الوصول إلى المقصود فاستعير نفيه لعدم المنع. (دعوة المظلوم) أي على من ظلمه. (دعوة المرء لأخيه بظهر الغيب). (طب) (١) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وهو ضعيف وجزم المنذري بضعفه لكن قال: لكن له شواهد، والمصنف رمز لصحته. ٤١٩٢ - "دع عنك معاذا؛ فإن الله يباهي به الملائكة". الحكيم عن معاذ. (دع عنك معاذا) أي اترك ذكره بما ينقصه أو يزري به والمراد به ابن جبل. (فإن الله يباهي به الملائكة) أي يفاخرهم به لعلمه وعبادته وزهادته ولذلك يأتي يوم القيامة أمام العلماء بقذفة حجر. (الحكيم) (٢) عن معاذ). ٤١٩٣ - "دع داعي اللبن". (حم تخ حب ك) عن ضرار بن الأزور (صح). (دع داعي اللبن) أي اترك في الضرع قليلاً من اللبن فإنه يدعو ما فوقه من اللبن فإنه إذا استقصى أبطأ الدر، وهذا الحديث قال ﷺ لضرار حين أمره بحلب ناقته. (حم تخ حب ك) (٣) عن ضرار بن الأزور) بتقديم الزاي على الراء واسم

стр. 3114

الأزور مالك، قال الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد أحدها رجاله ثقات. ٤١٩٤ - "دع قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". (طس) عن ابن مسعود (صح). (دع قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) تقدم الكلام على الثلاث الجمل في: "إن الله ... ". (طس) (١) عن ابن مسعود)، قال جاء رجل إلى النبي فقال: أوصني، فذكره، رمز المصنف لصحته وهو غير صحيح ففيه السري بن إسماعيل وهو متروك قاله الحافظ الهيثمي، معناه في صحيح البخاري بل لفظه: "إن الله كره لكم قيل وقال ... " إلخ (٢). ٤١٩٥ - "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". (حم) عن أنس (ن) عن الحسن بن علي (طب) عن وابصة ابن معبد (خط) (٣) عن ابن عمر (صح). (دع ما يريبك) بفتح المثناة من رابه أو ربه في الريب أي الشك وبضمها والأول أكثر أي اترك الأمر الذي يوقعك في الريبة والأمر للندب لأن توقي الريب مندوب لا واجب على الأصح. (إلى ما لا يريبك) أي عادلا عما فيه الريبة إلى ما لا ريبة فيه من الحلال البين، قال القاضي: هذا الحديث من أعلام النبوة لأنه أخبر ﷺ عما في ضمير وابصة قبل أن يتكلم به، والمعنى أن من أشكل عليه شيء والتبس ولم يتبين أنه من أي القبيلين هو فليتأمل إن كان من أهل الاجتهاد أو يسأل المجتهدين إن كان مقلداً فإن وجد [٢/ ٤٩٥] ما يسكن إليه نفسه ويطمئن به قلبه وينشرح صدره فليأخذ

стр. 3115

به وإلا فليدعه وليأخذ بما لا شبهة فيه ولا ريبة هذا طريق الورع والاحتياط. (حم) (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه أبو عبد الله الأسد لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، (ن) عن الحسن بن علي، (طب) عن وابصة بكسر الموحدة فمهملة مفتوحة ابن معبد، (خط) عن ابن عمر بن الخطاب. ٤١٩٦ - "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق ينجي" ابن قانع عن الحسن". (دع ما يريبك) من الأمور. (إلى ما لا يريبك فإن الصدق ينجي) صاحبه عن الهلكة لأنه لا ريبة فيه فقيس عليه غيره مما كان في رتبة الصدق في اطمئنان النفس به فاته وما ليس كذلك فاجتنبه والمعنى اترك الأمر الذي فيه الريبة عادلا ومنقلبا إلى ما لا ريبة فيه فإنه ينجيك كما أن الصدق لما كان لا ريبة فيه كان فيه النجاة وقدمنا في الجزء الأول أن في هذا دليلا على أنه تعالى جعل عند كل نفس وازعًا يدرك به النجاة والهلكة فيما يأتيه من الأمور. (ابن قانع (٢) عن الحسن). ٤١٩٧ - "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة". (حم ت حب) عن الحسن (صح). (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة) أي يطمئن له القلب وتسكن إليه النفس أي محل طمأنينته أو بسببها فأطلقها عليه مبالغة. (وإن

стр. 3116

الكذب ريبة) يوقع في قلق القلب واضطرابه، قال الطيبي: جاء بهذا القول ممهدا لما تقدمه من الكلام ومعناه إذا وجدت نفسك ترتاب من شيء فاتركه فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق وترتاب من الكذب فارتيابك من الشيء ينبئ عن كونه مظنة للباطل فاحذره، وطمأنينتك إلى الشيء مشعر بحقيقته فتمسك به، والصدق والكذب مستعملان في المقال والأفعال وما يحق ويبطل من الاعتقاد وهذا مخصوص بذوي النفوس الشريفة القدسية المطهرة من وسخ الذنوب ودنس العيوب. (حم ت حب) (١) عن الحسن) قال الترمذي: حسن صحيح وقال الذهبي: سنده قوي ورواه عنه النسائي وابن ماجة. ٤١٩٨ - "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله". (حل خط) عن ابن عمر (ح). (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله) قال بعضهم: الورع كله في ترك ما يريب إلى ما لا يريب وفي هذه الأحاديث عموم يقضي أن الريبة تقع في العبادات والمعاملات وسائر أنواع الأحكام وأن ترك الريبة في ذلك كله. واعلم أن هذه الأحاديث قاعدة من قواعد الدين وأصل في الورع الذي عليه مدار اليقين وراحة من ظلمة الشكوك والأوهام المانعة لنور اليقين (حل) (٢) قال مخرجه أبو نعيم: غريب من حديث مالك تفرد به ابن رومان عن أبي وهب، (خط) عن ابن عمر)، قال الخطيب عقيبه: هذا الحديث باطل من حديث قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر وإنما يحفظ من حديث عبد الله بن

стр. 3117

أبي رومان عن ابن وهب عن مالك تفرد به ابن أبي رومان وكان ضعيفاً، والصواب عن مالك وقفه. ٤١٩٩ - "دعهن يبكين ما دام عندهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية". مالك (ن ك (ح)) عن جابر بن عتيك. (دعهن) أي يا ابن عتيك. (يبكين) أي النسوة التي حضرن عند احتضار عبد الله بن ثابت. (ما دام عندهن) لم تخرج نفسه. (فإذا وجب) أي خرجت روحه. (فلا تبكين باكية) قاله ﷺ لما جاء لعيادة عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع وقال: "غلبنا عليك يا أبا الربيع" فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن، فذكره، فقالوا: ما الوجوب يا رسول الله؟ قال: "الموت" أخذ منه الشافعي أنه يكره البكاء بعد الموت لأنه أسف على ما فات وأنه لا كراهة قبل الموت. مالك (ن ك) (١) عن جابر بن عتيك) (٢) بفتح المهملة بعدها مثناة فوقية فمثناة تحتية، ابن قيس الأنصاري صحابي جليل من بني غنم صحح المصنف على رمز الحاكم. ٤٢٠٠ - "دعهن يا عمر، فإن العين دامعة، والقلب مصاب والعهد قريب". (حم ن هـ ك) عن أبي هريرة (صح). (دعهن يا عمر) يبكين (فإن العين دامعة) أي فائضة بالدمع. (والقلب مصاب) موجع بالمصيبة. (والعهد قريب) قال الطيبي: كان الظاهر أنه يعكس لأن قرب العهد مؤثر في القلب بالحزن والحزن مؤثر في البكاء لكنه قدم شاهد وفيه أنهن لم يكن يزدن على البكاء النياحة والجزع انتهى، أي قريب بعهد وفاة

стр. 3118

من يبكين عليه وسببه أنه مات ميت في آل رسول الله فاجتمع النساء يبكين فقام عمر ينهاهن ويضربهن، فذكره، وفيه أنه لا كراهة بعد الموت للبكاء [٢/ ٤٩٦] فيخالف الأول وقد يقال هذا في البكاء الاضطراري الذي لا يمكن دفعه إلا بمحذور ويلحقه في جسده والأول بخلاف ذلك. (حم ن هـ ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف بالتصحيح على الحاكم. ٤٢٠١ - "دعهن يبكين، وإياكن ونعيق الشيطان، إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، ومهما كان من اليد ومن اللسان فمن الشيطان". (حم) عن ابن عباس (صح). (دعهن) أي يا عمر. (يبكين، وإياكن) التفات من خطابه إلى خطابهن. (ونعيق الشيطان) منصوب محذر منه وقد فسره آخره كما ساقه التعليل بقوله: (فإنه) أي الشأن. (ما كان من العين) دمعاً. (ومن القلب) حزناً. (فمن الله ومن الرحمة) فلا لوم عليكن لأن الله خلق الرحمة في قلوب عباده. (ومهما كان من اليد) بنحو لطم خد أو شق حبيب. (ومن اللسان) من الصياح ونحوه. (فمن الشيطان) أي أنه الآمر بفعله، هذا قاله ﷺ لما ماتت رقية بنته، فجعل النساء يبكين فنهاهن عمر. (حم) (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال في الميزان: هذا حديث منكر فيه علي بن زيد بن جدعان وقد ضعفوه. ٤٢٠٢ - "دعوا الحسناء العاقر، وتزوجوا السوداء الولود، فإني أكاثر بكم الأمم يوم القيامة". (عب) عن ابن سيرين مرسلا.

стр. 3119

(دعوا الحسناء العاقر) التي لا تلد أي لا تزوجوها لحسنها. (وتزوجوا السوداء الولود، فإني مكاثر بكم الأمم) علة للأمرين. (يوم القيامة) أي مفاخرهم ومغالبهم. (عب) (١) عن ابن سيرين مرسلاً) واسمه أبو بكر بن أبي عمرة البصري ثقة عابد كبير القدر لا يرى الرواية بالمعنى. ٤٢٠٣ - "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم". (د) عن رجل. (دعوا الحبشة ما ودعوكم) أي اتركوا جهادهم وقتالهم ما تركوكم قيل استعمال ودع ماضيًا قليل، قال الطيبي: جاء في القرآن: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣]، قال ابن المظهر: كلام المصطفى ﷺ متبوع لا تابع بل فصحاء العرب بالإضافة إليه أقل. (واتركوا الترك ما تركوكم) تقدم بلفظه وعلله بأنهم أول من يسلب ملك الأمة، قال الخطابي: والجمع بين هذا وبين قوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ويجعل الحديث مخصصا لعموم الآية وكل ذلك ما إذا لم يدخلوا بلادنا قهرًا وإلا وجب قتالهم. (د) (٢) عن رجل) كذا في أصول متعددة وفي مسند الفردوس أنه أخرجه أبو داود عن ابن عمر كذا قال. ٤٢٠٤ - "دعوا الدنيا لأهلها من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر". ابن لال عن أنس. (دعوا الدنيا) لأهلها أي المشغولين بها المتهالكين على طلبها وقوله: (من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه) أي ما فيه هلاكه. (وهو لا يشعر) جملة

стр. 3120

مستأنفة لبيان وجه الأمر لترك الدنيا. (ابن لال (١) عن أنس) وأخرجه البزار عن أنس وقال: لا يروى عنه ﷺ إلا من هذا الوجه قال المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي: وشيخه العراقي: فيه هانئ بن المتوكل ضعفوه. ٤٢٠٥ - "دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه". (طب) عن أبي السائب (صح). (دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض) سببه أنه مر ﷺ برجل وهو يساوم صاحبه فجاءه رجل فقال للمشتري دعه فذكره، والمراد دعوهم يأخذ بعضهم من بعض ويتساومون لينال البعض من البعض خيرًا ورزقاً. (فإذا استنصح أحدكم أخاه) أي طلب منه أن ينصحه فيما يأخذه أو يبيعه. (فلينصحه) ولا ينتزع بالنصيحة ويمنع أخاه عن شراء ما يهواه. (طب) (٢) عن أبي السائب) قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط والمصنف رمز لصحته وروى مسلم: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (٣). ٤٢٠٦ - "دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد ذهبًا ما بلغتم أعمالهم". (حم) عن أنس (صح). (دعوا لي أصحابي) أي لا تسبوهم، قال النووي (٤): سبهم من أكبر الفواحش وقال عياض: من الكبائر، وقال بعض المالكية: يقتل سابهم. (فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد) بضم الهمزة الجبل المعروف. (ذهبا)
следующие страницы →