← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

الكذب ريبة) يوقع في قلق القلب واضطرابه، قال الطيبي: جاء بهذا القول ممهدا لما تقدمه من الكلام ومعناه إذا وجدت نفسك ترتاب من شيء فاتركه فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق وترتاب من الكذب فارتيابك من الشيء ينبئ عن كونه مظنة للباطل فاحذره، وطمأنينتك إلى الشيء مشعر بحقيقته فتمسك به، والصدق والكذب مستعملان في المقال والأفعال وما يحق ويبطل من الاعتقاد وهذا مخصوص بذوي النفوس الشريفة القدسية المطهرة من وسخ الذنوب ودنس العيوب. (حم ت حب) (١) عن الحسن) قال الترمذي: حسن صحيح وقال الذهبي: سنده قوي ورواه عنه النسائي وابن ماجة. ٤١٩٨ - "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله". (حل خط) عن ابن عمر (ح). (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله) قال بعضهم: الورع كله في ترك ما يريب إلى ما لا يريب وفي هذه الأحاديث عموم يقضي أن الريبة تقع في العبادات والمعاملات وسائر أنواع الأحكام وأن ترك الريبة في ذلك كله. واعلم أن هذه الأحاديث قاعدة من قواعد الدين وأصل في الورع الذي عليه مدار اليقين وراحة من ظلمة الشكوك والأوهام المانعة لنور اليقين (حل) (٢) قال مخرجه أبو نعيم: غريب من حديث مالك تفرد به ابن رومان عن أبي وهب، (خط) عن ابن عمر)، قال الخطيب عقيبه: هذا الحديث باطل من حديث قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر وإنما يحفظ من حديث عبد الله بن

стр. 3117

أبي رومان عن ابن وهب عن مالك تفرد به ابن أبي رومان وكان ضعيفاً، والصواب عن مالك وقفه. ٤١٩٩ - "دعهن يبكين ما دام عندهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية". مالك (ن ك (ح)) عن جابر بن عتيك. (دعهن) أي يا ابن عتيك. (يبكين) أي النسوة التي حضرن عند احتضار عبد الله بن ثابت. (ما دام عندهن) لم تخرج نفسه. (فإذا وجب) أي خرجت روحه. (فلا تبكين باكية) قاله ﷺ لما جاء لعيادة عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع وقال: "غلبنا عليك يا أبا الربيع" فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن، فذكره، فقالوا: ما الوجوب يا رسول الله؟ قال: "الموت" أخذ منه الشافعي أنه يكره البكاء بعد الموت لأنه أسف على ما فات وأنه لا كراهة قبل الموت. مالك (ن ك) (١) عن جابر بن عتيك) (٢) بفتح المهملة بعدها مثناة فوقية فمثناة تحتية، ابن قيس الأنصاري صحابي جليل من بني غنم صحح المصنف على رمز الحاكم. ٤٢٠٠ - "دعهن يا عمر، فإن العين دامعة، والقلب مصاب والعهد قريب". (حم ن هـ ك) عن أبي هريرة (صح). (دعهن يا عمر) يبكين (فإن العين دامعة) أي فائضة بالدمع. (والقلب مصاب) موجع بالمصيبة. (والعهد قريب) قال الطيبي: كان الظاهر أنه يعكس لأن قرب العهد مؤثر في القلب بالحزن والحزن مؤثر في البكاء لكنه قدم شاهد وفيه أنهن لم يكن يزدن على البكاء النياحة والجزع انتهى، أي قريب بعهد وفاة

стр. 3118

من يبكين عليه وسببه أنه مات ميت في آل رسول الله فاجتمع النساء يبكين فقام عمر ينهاهن ويضربهن، فذكره، وفيه أنه لا كراهة بعد الموت للبكاء [٢/ ٤٩٦] فيخالف الأول وقد يقال هذا في البكاء الاضطراري الذي لا يمكن دفعه إلا بمحذور ويلحقه في جسده والأول بخلاف ذلك. (حم ن هـ ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف بالتصحيح على الحاكم. ٤٢٠١ - "دعهن يبكين، وإياكن ونعيق الشيطان، إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، ومهما كان من اليد ومن اللسان فمن الشيطان". (حم) عن ابن عباس (صح). (دعهن) أي يا عمر. (يبكين، وإياكن) التفات من خطابه إلى خطابهن. (ونعيق الشيطان) منصوب محذر منه وقد فسره آخره كما ساقه التعليل بقوله: (فإنه) أي الشأن. (ما كان من العين) دمعاً. (ومن القلب) حزناً. (فمن الله ومن الرحمة) فلا لوم عليكن لأن الله خلق الرحمة في قلوب عباده. (ومهما كان من اليد) بنحو لطم خد أو شق حبيب. (ومن اللسان) من الصياح ونحوه. (فمن الشيطان) أي أنه الآمر بفعله، هذا قاله ﷺ لما ماتت رقية بنته، فجعل النساء يبكين فنهاهن عمر. (حم) (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال في الميزان: هذا حديث منكر فيه علي بن زيد بن جدعان وقد ضعفوه. ٤٢٠٢ - "دعوا الحسناء العاقر، وتزوجوا السوداء الولود، فإني أكاثر بكم الأمم يوم القيامة". (عب) عن ابن سيرين مرسلا.

стр. 3119

(دعوا الحسناء العاقر) التي لا تلد أي لا تزوجوها لحسنها. (وتزوجوا السوداء الولود، فإني مكاثر بكم الأمم) علة للأمرين. (يوم القيامة) أي مفاخرهم ومغالبهم. (عب) (١) عن ابن سيرين مرسلاً) واسمه أبو بكر بن أبي عمرة البصري ثقة عابد كبير القدر لا يرى الرواية بالمعنى. ٤٢٠٣ - "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم". (د) عن رجل. (دعوا الحبشة ما ودعوكم) أي اتركوا جهادهم وقتالهم ما تركوكم قيل استعمال ودع ماضيًا قليل، قال الطيبي: جاء في القرآن: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣]، قال ابن المظهر: كلام المصطفى ﷺ متبوع لا تابع بل فصحاء العرب بالإضافة إليه أقل. (واتركوا الترك ما تركوكم) تقدم بلفظه وعلله بأنهم أول من يسلب ملك الأمة، قال الخطابي: والجمع بين هذا وبين قوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ويجعل الحديث مخصصا لعموم الآية وكل ذلك ما إذا لم يدخلوا بلادنا قهرًا وإلا وجب قتالهم. (د) (٢) عن رجل) كذا في أصول متعددة وفي مسند الفردوس أنه أخرجه أبو داود عن ابن عمر كذا قال. ٤٢٠٤ - "دعوا الدنيا لأهلها من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر". ابن لال عن أنس. (دعوا الدنيا) لأهلها أي المشغولين بها المتهالكين على طلبها وقوله: (من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه) أي ما فيه هلاكه. (وهو لا يشعر) جملة

стр. 3120

مستأنفة لبيان وجه الأمر لترك الدنيا. (ابن لال (١) عن أنس) وأخرجه البزار عن أنس وقال: لا يروى عنه ﷺ إلا من هذا الوجه قال المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي: وشيخه العراقي: فيه هانئ بن المتوكل ضعفوه. ٤٢٠٥ - "دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه". (طب) عن أبي السائب (صح). (دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض) سببه أنه مر ﷺ برجل وهو يساوم صاحبه فجاءه رجل فقال للمشتري دعه فذكره، والمراد دعوهم يأخذ بعضهم من بعض ويتساومون لينال البعض من البعض خيرًا ورزقاً. (فإذا استنصح أحدكم أخاه) أي طلب منه أن ينصحه فيما يأخذه أو يبيعه. (فلينصحه) ولا ينتزع بالنصيحة ويمنع أخاه عن شراء ما يهواه. (طب) (٢) عن أبي السائب) قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط والمصنف رمز لصحته وروى مسلم: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (٣). ٤٢٠٦ - "دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد ذهبًا ما بلغتم أعمالهم". (حم) عن أنس (صح). (دعوا لي أصحابي) أي لا تسبوهم، قال النووي (٤): سبهم من أكبر الفواحش وقال عياض: من الكبائر، وقال بعض المالكية: يقتل سابهم. (فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد) بضم الهمزة الجبل المعروف. (ذهبا)

стр. 3121

أي في سبيل الله. (ما بلغتم أعمالهم) أي مقدار ما لهم من الأجور، قال بعضهم قوله: أصحابي يضاف فيعم كل صاحب، لكنه عموم مراد به الخصوص لأن السبب الآتي يدل على أن الخطاب لخالد وأمثاله ممن تأخر إسلامهم وأن المراد هنا متقدموا الإِسلام منهم الذين كانت لهم الآثار الجميلة والمناقب الجليلة في نصرة الدين والإنفاق واحتمال الأذى في الله تعالى ومجاهدة أعدائه. (حم) (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته وأخرجه البزار عنه أيضاً قال: كان بين خالد بن الوليد وابن عوف كلاماً فقال خالد: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها فذكر ذلك للنبي فذكره، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٤٢٠٧ - "دعوا لي أصحابي وأصهاري". ابن عساكر عن أنس. (دعوا لي أصحابي وأصهاري) صهر الرجل أبو مرأته وأهل بيتها أصهار ومن العرب من يجعل أهل الزوج وأهل المرأة كلهم [٢/ ٤٩٧] أصهارا قاله الضياء هو من عطف الخاص على العام فإن أصهاره من أصحابه وتمام الحديث عند مخرجه: "من آذاني في أصحابي وأصهاري أذاه الله تعالى يوم القيامة". (ابن عساكر (٢) عن أنس) فيه فضيل بن مرزوق ضعيف سواء كان الكوفي أو غيره وقد عيب على مسلم إخراجه حديث الكوفي في صحيحه لأنه مجهول. ٤٢٠٨ - "دعوا صفوان بن المعطل فإنه خبيث اللسان، طيب القلب". (ع) عن سفينة. (دعوا صفوان بن المعطل) بفتح الطاء المشددة بزنة معظم أي اتركوه فلا تتعرضوا له بشر. (فإنه خبيث اللسان طيب القلب) ظاهره نقيه من الشرك

стр. 3122

والغش والخيانة والحسد وغير ذلك من الأمراض القلبية والعمل إنما هو على طهارة القلوب فإن اللسان لا عبرة بها إذا كان القلب بخلافها. (ع) (١) عن سفينة)، قال: شكا رجل إلى النبي ﷺ صفوان بن المعطل وقال هجاني فذكره، قال الهيثمي: فيه عامر بن أبي صالح بن رستم وثقه جمع وضعفه جمع وبقية رجاله رجال الصحيح. ٤٢٠٩ - "دعوا صفوان بن المعطل فإنه يحب الله ورسوله". ابن سعد عن الحسن مرسلاً. (دعوا صفوان فلا تؤذوه فإنه يحب الله ورسوله) هذه منقبة لصفوان وحكم له بأشرف خصلة وهي محبته لله ولرسوله ﷺ وهو أمر قلبي. (ابن سعد (٢) عن الحسن مرسلاً) وهو البصري كما عرفت. ٤٢١٠ - "دعوني من السودان فإنما الأسود لبطنه وفرجه) (طب) عن ابن عباس. (دعوني من السودان) أي الزنج أي من تقنيتهم. (فإنما الأسود لبطنه وفرجه) أي لا يهتم إلا بهما فإن جاع سرق وإن شبع فسق كما في خبر آخر، وفيه ذم من كان همه بطنه وفرجه لأنه يدل على ضعة نفسه وعدم سموها إلى الخير ولذا أتى بأداة الحصر إشارة إلى أنه لا بد لكل أحد من ذلك لكن الذم متوجه إلى قصر الهمة عليهما. (طب) (٣) عن ابن عباس) قال: ذكر السودان عند النبي ﷺ فذكره،

стр. 3123

قال الهيثمي: فيه محمَّد بن زكريا الغلابي وهو ضعيف وقد وثقه ابن حبان وقال يعتبر حديثه إذا روى عن ثقة انتهى، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال يحيي: منكر الحديث وتعقبه المصنف بأن ابن حبان ذكره في الثقات وقال البخاري: سنده ضعيف إلا أن له شواهد. ٤٢١١ - "دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً". (خ ت) عن أبي هريرة (صح). (دعوه فإن لصاحب الحق) على من له عليه. (مقالاً) أي صولة الطلب وقوة الحجة فلا يلام إذا تكرر طلبه وساء تقاضيه. وسببه إن رجلاً أتى النبي ﷺ يتقاضاه ديناً فأغلظ فهمَّ به أصحابه فقال ﷺ : "دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً"، ثم قال: "أعطوه سنا مثل سنه" قالوا: لا نجد إلا أمثل من سنه، قال: "أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء" كذا رواه الشيخان فإسناد المصنف إلى البخاري وحده تقصير. (خ ت) (١) عن أبي هريرة) ونسبه إلى الشيخين معاً النووي والعراقي. ٤٢١٢ - "دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء الله تعالى يستريح إليه العليل". الرافعي عن عائشة. (دعوه) أي المريض. (يئن) أي يريح نفسه بالأنين ولا تنهوه عنه. (فإن الأنين اسم من أسماء الله تعالى) أي أن لفظ آه من أسماء الله تعالى إلا أنه لم يرد أن ذلك في أسمائه الحسنى، وأسماؤه تعالى توقيفية فإن صح الحديث فهو منها. (يستريح إليه العليل) فيه رد لما رواه أحمد عن طاوس أن أنين المريض شكوى وقد ذهب جمع من الشافعية إلى أنه مكروه رده النووي (٢) بأن الحديث ضعيف والكراهة لا تثبت إلا بحديث صحيح، وحكى الإِمام ابن جرير في كتابه الآداب

стр. 3124

الشريفة والأخلاق الحميدة خلافا بين السلف أن أنين المريض هل يؤخذ به ثم رجح الرجوع فيه إلى النية فإذا نوى به سخط قضاء الله عوقب به أو الاستراحة من الألم جاز. (الرافعي (١) عن عائشة)، قالت: دخل رسول الله ﷺ وعندنا عليل يئن فقلنا له اسكت، فذكره.

стр. 3125

الدال مع الفاء ٤٢١٣ - " دفن البنات من المكرمات". (خط) عن ابن عمر. (دفن البنات من المكرمات) أي من الخصال التي يكرم الله بها أباءهن تخفيفا عليه للمؤنة وثقل التكليف، وفي الفردوس خبر مرفوع: "نعم الكفء القبر للجارية"، وأما خبر: "نعم الصهر القبر" فلا أصل له (١). واعلم أنه لم يقل هذا ﷺ ذلك كراهة للبنات بل خرج مخرج تعزية النفس وماتت للحبر ابن عباس ﵄ بنت فجاء الناس يعزونه فقال لهم: عورة سترت ومؤنة كفيت وأجر ساقه الله تعالى فاجتهد المهاجرون أن يزيدوا فيها حرفا فما قدروا. (خط) (٢) عن ابن عمر) فيه حميد بن حماد أورده الذهبي [٢/ ٤٩٨]، في الضعفاء (٣) وقال: قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير انتهى، وأورده ابن الجوزي من هذا الطريق وحكم بوضعه وأقره المصنف في مختصر الموضوعات. ٤٢١٤ - "دفن بالطينة التي خلق منها". (طب) عن ابن عمر. (دفن) مغير صيغة. (بالطينة التي خلق منها) قاله ﷺ لما رأى حبشيا يدفن بالمدينة وفي رواية للبزار أنه ﷺ مر بجماعة يحفرون قبرا فسأل عنه فقالوا: حبشي قدم فمات فقال: لا إله إلا الله، سيق من أرضه وسمائه إلى التوبة التي خلق منها" (٤)، وفيه أنه لا يدفن عبد إلا في طينته التي خلق منها.

стр. 3126

إن قلت: هو خلق من ماء ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥]. قلت: الماء مستحيل من الأغذية وفيها أجزاء أرضه أو أنه يذر على نطفته تراباً من موضع قبره كما أخرج عبد بن حميد عن عطاء: أن الملك الموكل بالأرحام ينطلق فيأخذ من المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة وهذا هو الأقرب أو المتيقن. (طب) (١) عن ابن عمر)، قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن عيسى ضعيف.

стр. 3127

الدال مع اللام ٤٢١٥ - " دليل الخير كفاعله". ابن النجار عن علي. (دليل الخير كفاعله) أي من أرشد إلى خير ديني أو دنيوي فهو كفاعله، قال عياض: معناه أن للدال ثوابا كما أن لفاعل الخير ثوابًا ولا يلزم تساويهما وخالفه غيره وبعكس المعونة في الخير المعونة في أفعال الشر ذكره عياض. (ابن النجار (١) عن علي) ﵇ أخرجه في تاريخ بغداد.

стр. 3128

الدال مع الميم ٤٢١٦ - " دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين ". (طب) عن كثيرة بنت سفيان. (دم عفراء) العفراء الشاة التي يصرف لونها إلى بياض فيه غبرة غير ناصع، والعفرة لون الأرض. (أزكى عند الله من دم سوداوين) أي من الشياه كأنه لحكمة خافية علينا. (طب) (١) عن كبيرة) بفتح الكاف فموحدة فمثناة تحتية (بنت سفيان) الخزاعية (٢) أدركت الجاهلية قالت: يا رسول الله إني وأدت أربع بنات في الجاهلية، قال: "أعتقي أربع فتيات" قالت: وقال لها دم عفراء إلى آخره، قال الهيثمي وفيه محمَّد بن سليمان بن مَسْمُول وهو ضعيف (٣). ٤٢١٧ - "دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين". (حم ك) عن أبي هريرة. (دم عفراء أحب إلى من دم سوداوين) يعني في الضحية وفي غيرها من القرب. (حم ك) (٤) عن أبي هريرة)، قال الذهبي في المهذب (٥): فيه أبو ثفالة واهٍ، وقال الهيثمي: فيه أبو ثفال، قال البخاري: فيه نظر. ٤٢١٨ - "دم عمار ولحمه حرام على النار أن تأكله أو تمسه". ابن عساكر عن علي.

стр. 3129

(دم عمار) بن ياسر. (ولحمه حرام على النار أي نار جهنم أن تأكله أو تمسه) لتمكن الإيمان في قلبه وعظم صحبته وشهادته ﵁ وفي هذه العبارة دون أن يقال عمار إعلام بعناية الله به وأنه قد حرم كل جزء منه على النار على انفراده. ابن عساكر (١) (عن علي) كرم الله وجهه من حديث أوس بن أوس قال: كنت مع علي فسمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره، وفيه عطاء بن مسلم الخفاف أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال قال ابن حبان: لا يحتج به وضعفه أبو داود ورواه البزار عن علي ﵇، قال الهيثمي: ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر.

стр. 3130

الدال مع الواو ٤٢١٩ - " دوروا مع كتاب الله حيثما دار". (ك) عن حذيفة (صح). (دوروا مع كتاب الله حيثما دار) أي كونوا معه في تحليل ما أحله وتحريم ما حرمه كما بينه حديث آخر بهذا اللفظ. (ك) (١) عن حذيفة بن اليمان). ٤٢٢٠ - "دونك فانتصري". (هـ) عن عائشة. (دونك) بكسر الكاف خطاب لعائشة: (فانتصري) أي لنفسك من زينب التي دخلت بغير إذنك وهي غضبى فتكلمت بكلام أوجع عائشة فقال ﷺ لعائشة: "دونك فانتصري" قالت عائشة فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبس ريقها في فيها لا ترد علي فرأيت النبي ﷺ يتهلل وجهه. (هـ) (٢) عن عائشة) من حديث خالد بن سلمة عن عروة، قال ابن عدي: خالد لين وقال ابن معين: ثقة لكنه يبغض عليا كرم الله وجهه فلا ﵀.

стр. 3131

الدال مع الياء آخر الحروف ٤٢٢١ - " دية المعاهد نصف دية الحر". (د) عن ابن عمرو (ح). (دية المعاهد) بالفتح أي الذمي. (نصف دية الحر) عمل به أحمد ومالك فقالا: دية الكتابي نصف دية المسلم، وقال الشافعي: كثلثها وقال أبو حنيفة مثلها. (د) (١) عن ابن عمرو)، قال الهيثمي فيه جماعة لم أعرفهم [٢/ ٤٩٩]. ٤٢٢٢ - "دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن". (ت) عن ابن عمرو (ح). (دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن) قال القاضي: أراد بالكافر الكتابي الذي له ذمة وأمان والعقل هو الدية كما تقدم فالإضافة للبيان. (ت) (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه. ٤٢٢٣ - "دية المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وبقدر ما رق منه دية العبد". (طب) عن ابن عباس (ض). (دية المكاتب بقدر ما عتق منه) أي باعتبار ما سلمه من مال الكتابة. (دية الحر) لأنه بتسليم ذلك القدر صار ذلك العبد حرًّا. (وبقدر ما رق منه دية العبد) قال الخطابي: أجمعوا على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه ولم يذهب إلى هذا الحديث إلا النخعي وتعقبه ابن رسلان بأنه حكى عن أحمد. (طب) (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه.

стр. 3132

٤٢٢٤ - "دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشر من الإبل لكل إصبع". (ت) عن ابن عباس (صح). (دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشر من الإبل) قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية عشرة بالتاء وهو خطأ والصواب عشر لأن الإبل مؤنثة والتاء لا تثبت مع المؤنث في العدد والمراد أن لكل إصبع عشر من الإبل في الجناية. (ت) (١) عن ابن عباس) ورواه عنه أحمد، ورمز المصنف لصحته. ٤٢٢٥ - "دية الذمي دية المسلم". (طس) عن ابن عمر (ض). (دية الذمي دية المسلم) وإليه ذهب الحنفية والثوري وسواء كان قتله عمدا أو خطأ. (طس) (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه أبو كرز عبد الله بن كرز وهو ضعيف وهذا أنكر حديث رواه انتهى. ٤٢٢٦ - "دين المرء عقله ومن لا عقل له لا دين له". أبو الشيخ في الثواب وابن النجار عن جابر. (دين المرء عقله ومن لا عقل له لا دين له) تقدم تفسير العقل وذلك أنه لا يتم الدين إلا به لأنه كاشف الحقائق وبه يعرف المعبود ويصدق الرجل المحافظ على المروءة وما أقام الله الحجة إلا على عاقل. (أبو الشيخ في الثواب وابن النجار (٣) عن جابر) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٤٢٢٧ - "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك".

стр. 3133

(م) عن أبي هريرة (صح). (دينار أنفقته في سبيل الله) أي في مؤنة الغزو، ودينار مبتدأ، وتنفقه في سبيل الله صفة له، وما بعده مبتدأ وموصوفه والخبر قوله: أعظمها أجراً .. إلى آخره. (ودينار أنفقته في رقبة) أي في اعتاقها. (ودينار تصدقت به على مسكين) يشمل الفقير. (ودينار أنفقته على أهلك) يعني من يلزمه إنفاقه. (أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) واستدل به على أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية لأن النفقة على الأهل فرض عين أفضل من نفقة الجهاد وهو فرض كفاية. (م) (١) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.

стр. 3134

المعرف باللام من الدال المهملة ٤٢٢٨ - " الدار حرم، فمن دخل عليك حرمك فاقتله". (طب) عن عبادة بن الصامت (صح). (الدار حرم) بفتح الراء أي بيت الإنسان ومنزله محرم دخولها إلا بإذن صاحبها. (فمن دخل عليك حرمك فاقتله) قال البيهقي (١): إن صح فإنما أراد أنه يأمره بالخروج وإن لم يخرج ضربه وقد تقدم الكلام في فقأ العين من النظر في دار الغير. (حم طب) (٢) عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته وقد أعله الهيثمي بأن فيه محمَّد بن كثير السلمي وهو ضعيف، وقال الذهبي: محمَّد بن كثير السلمي واهٍ. ٤٢٢٩ - "الداعي والمؤمن في الأجر شريكان والقارئ والمستمع شريكان، والعالم والمتعلم في الأجر شريكان". (فر) عن ابن عباس (ض). (الداعي والمؤمَّن) اسم فاعل من أَمَّن قال آمين. (في الأجر شريكان) أي لكل من الأجر مثل ما للآخر. (والقارئ والمستمع) لقراءته. (في الأجر شريكان) حيث استويا في الإخلاص وحسن النية وغير ذلك من المقاصد والمراد المقاصد للاستماع لا السامع غير قاصد. (والعالم والمتعلم) أي المفهم والمتفهم. (في الأجر شريكان) لأن كلا معاون في تحصيل الخير. (فر) (٣) عن

стр. 3135

ابن عباس) فيه إسماعيل الشامي قال الذهبي (١): ممن وضع الحديث وجويبر بن سعد قال الدارقطني وغيره: متروك. ٤٢٣٠ - "الدال على الخير كفاعله". البزار عن ابن مسعود. (الدال على الخير كفاعله) إن حصل ذلك الخير بدلالته فله مثل ثوابه وإلا فله ثواب دلالته، وقال القرطبي: ذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور إنما هو بغير تضعيف وأن فعل الخير لم يفعله الدال وليس كما قال بل ظاهر اللفظ المساواة، وتمام الحديث عند مخرجه: "والدال على الشر كفاعله" أي لإعانته عليه فعليه كفل من الإثم وإن لم يحصل بمباشرته. (البزار (٢) عن ابن مسعود)، قال عبد الحق: البزار عن أنس وقال المصنف في الدرر: البزار عن أنس فما وقع هنا سهو، (طب) عن سهل بن سعد" وقال: لم يرو عن سهل إلا بهذا الإسناد وفيه عمران بن محمَّد بن سعيد لم يسمع من أبي حازم وقال العراقي: إسناده ضعيف جدًا وعن ابن مسعود فيه زياد النميري ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم لا يحتج به. ٤٢٣١ - "الدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان". (حم ع) والضياء عن بريدة، ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أنس. (الدال على الخير كفاعله) قال الأبي ظاهر الحديث [٢/ ٥٠٠] المساواة وقاعدة الشريعة أن الأجر على قدر المشقة إذ مشقة من أنفق عشرة دراهم ليس كمن دل ويدل عليه أن من دل إنسانا على قتل آخر يعزر ولا يقتص منه انتهى.

стр. 3136

قلت: ذلك في أحكام الدنيا ولا يبعد أنه في الآخرة مثل المباشر عذابًا. (والله يحب إغاثة اللهفان) أي إغاثة المكروب فينبغي لكل أن يعينه لأنه سعى فيما يحبه الله. (حم ع) والضياء (١) عن بريدة، ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج عن أنس) قال المنذري: فيه زياد النميري ضعيف وقد وثق وله شواهد، قال الهيثمي: فيه زياد النميري وثقه ابن حبان وقال عطاء وابن عدي: ضعفه جمع وبقية رجاله ثقات. ٤٢٣٢ - "الدباء تكبر الدماغ، وتزيد في العقل". (فر) عن أنس. (الدباء) بضم المهملة وقد تفتح وتشديد الموحدة القرع. (يكثر الدِّماغ) أي مشبه. (وتزيد في العقل) لخاصية فيه علمها ﷺ ولذا كان ﷺ يحبه. (فر) (٢) عن أنس) قال كان رسول الله ﷺ يكثر من أكل الدباء، فقلنا: يا رسول الله إنك لتحبها فذكره، وفيه نصر بن حماد قال النسائي وغيره: ليس بثقة ويحيى بن العلاء قال الذهبي: في الضعفاء (٣) قال أحمد كذاب يضع الحديث ومحمد بن عبد الله الحبطي لينه ابن حبان (٤). ٤٢٣٣ - "الدجال عينه خضراء". (تخ) عن أبي. (الدجال) تقدم وجه تسميته واشتقاقه وفي الفتح (٥) عن شيخه صاحب القاموس أنه اجتمع له من الأقوال سبب تسمية المسيح خمسون قولاً. (عينه

стр. 3137

خضراء) كالزجاجة هذا تمام الحديث ولعل المصنف ذهل عنه قال ابن حجر (١): وهذا يوافق كأنها كوكب دري أي المراد بوصفها بالكوكب شدة اشتقاقها قال وتشبيهًا بالزجاجة أو بالكوكب الدري لا ينافي تشبيهها بالعنبة الطافية في رواية وبالنخاعة في الحائط المجصص في أخرى لأن كثيراً ممن يحدث في عينه النتوء يبقى معه الإدراك فيكون من هذا القبيل. (تخ) (٢) عن أُبيّ) هو ابن كعب ورواه أحمد والطبراني بلفظ: "الدجال إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء" قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٤٢٣٤ - "الدجال ممسوح العين يكتب بين عينه كافر يقرؤه كل مسلم". (م) عن أنس (صح). (الدجال ممسوح) بالحاء المهملة. (العين) أي إحدى عينيه مثل جبهته ليس فيه أثر عين وفي رواية: اليمنى، وفي أخرى: اليسرى ولا تعارض؛ لأن أحدهما طافية لا ضوء فيها والأخرى ناتئة كحبة عنب. (مكتوب بين عينيه كافر) وفي رواية: "ك ف ر". (يقرؤه كل مسلم) وظاهره كتابة حقيقية خلق الله إدراكها في بصر المؤمن بحيث يراه وإن لم يعرف الكتابة ولا يراها الكافر وإن عرفها كما يرى المؤمن الأدلة ببصيرته وإن لم يرها الكافر وذلك زمان خرق العادات). (م) (٣) عن أنس). ٤٢٣٥ - "الدجال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار: فناره جنة وجنته نار". (حم هـ م) عن حذيفة (صح).

стр. 3138

(الدجال أعور العين اليسرى) وفي رواية للبخاري: "أعور العين اليمنى" ولا معارضة لأن إحداهما طافية لا ضوء فيها والأخرى ناتئة كحبة عنب. (جُفال الشعر) بضم الجيم وتخفيف الفاء أي كثيرة. (معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار) أي من أدخله الدجال ناره بتكذيبه إياه تكون تلك النار سببا لدخوله الجنة في الآخرة ومن أدخله جنته بتصديقه إياه فتكون جنته سببًا لدخوله النار في الآخرة وزاد في رواية بعد قوله: فجنته نار: "فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاماً، وفي رواية: "أنه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وفي رواية: "معه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء وصورة النار سوداء تدخن"، وقيل: هذا يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي أو يكون الدجال ساحرا فيجعل الشيء بصورة عكسية، وقيل: غير ذلك. (حم م هـ) (١) عن حذيفة)، قال الديلمي: وفي الباب ابن عمر وغيره. ٤٢٣٦ - "الدجال لا يولد له، ولا يدخل المدينة ولا مكة". (حم) عن أبي سعيد (صح). (الدجال لا يولد له) أي بعد خروجه. (ولا يدخل المدينة) النبوية. (ولا مكة) فإن الملائكة تقوم على أنقابهما فتمنعه منها تطرده عن دخولهما وينزل بقربهما ويخرج إليه من في قلبه مرض. (حم (٢) عن أبي سعيد) صححه المصنف بالرمز عليه. ٤٢٣٧ - "الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة". (ت ك) عن أبي بكر.

стр. 3139

(الدجال يخرج من أرض) أي بلد. (بالمشرق) أي من جهته. (يقال لها خراسان) بلد كبيرة مشهورة، قال البسطامي: هي موضع الفتن ويكون خروجه إذا غلا السعر ونقص القطر، قال ابن حجر (١): أما خروجه من جهة المشرق فجزم ثم جاء في هذه الرواية [٢/ ٥٠١] أنه يخرج من خراسان، وفي رواية أنه يخرج من أصبهان أخرجه مسلم، وأما الذي يدعيه فإنه يخرج أولاً فيدعي الإيمان والصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعي الإلهية كما أخرجه الطبراني، وأما حديث أبي نعيم عن كعب: أن الدجال تلده أمه بقوص من أرض مصر فإنه لا ينافي ما هنا لأنه يولد بها ثم ينشأ بخراسان. (يتبعه أقوام) قيل من الأتراك واليهود. (كأن وجوههم المجان) بفتح الميم والجيم وتشديد النون جمع مجن وهو الترس سمي به لأنه يستر المستجن به أي يغطيه. (المطرقة) بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة وتخفف أي الأتراس التي ألبست للعقب شيء فوق شيء ذكره الزمخشري (٢)، يشبه وجوه أتباعه بالمجان في غلظها وعرضها وفظاظتها. (ت ك) (٣) عن أبي بكر) قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب ورواه ابن ماجه أيضاً. ٤٢٣٨ - "الدجال تلده أمه وهي منبوذة في قبرها فإذا ولدته حملت النساء بالخطائين". (طس) عن أبي هريرة. (الدجال تلده أمه) بضم الهمزة والضمير. (وهي منبوذة) بالنون فموحدة فدال آخرها معجمة أي ملقاة. (في قبرها) ظاهره ميتة، وفي رواية لأبي نعيم

стр. 3140

والديلمي: تلده أمه وهي مثبورة في قبرها. (فإذا ولدته حملت النساء بالخطائين) بالخاء المعجمة بعد الطاء مثنيتان تحتيتان لم يذكر معناه شارحه ولا رأيناه في النهاية فينظر إن شاء الله تعالى ويحتمل أنه محل أو نساء الخطائين أهل الخطايا. (طس) (١) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، قال البخاري: مجهول، وفي الميزان: قال أبو حاتم لا يحتج به، وقال ابن عدي: منكر الحديث ثم ساق له أحاديث منكرة هذا أولها. ٤٢٣٩ - "الدعاء هو العبادة". (حم ش خد ٤ حب ك) عن النعمان بن بشير (ع) عن البراء. (الدعاء هو العبادة) قال الطيبي: جاء بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر لأن العبادة ليست غير الدعاء، وقال غيره: المعنى أنه أعظم العبادة فهو كخبر: "الحج عرفة" أي ركنه الأكبر لدلالته على أن فاعله مقبل على الله تعالى معرض عما سواه ولأنه مأمور به وفعل المأمور به عبادة، وسماه عبادة ليخضع الداعي ولأنه يظهر ذلته ومسكنته وافتقاره إذ العبادة ذل وخضوع ومسكنة. (حم ش خد ٤ حب ك) (٢) عن النعمان بن بشير) قال الترمذي: حسن صحيح وقال الحاكم: صحيح، (ع) عن البراء) قال النووي: أسانيده صحيحة. ٤٢٤٠ - "الدعاء مخ العبادة". (ت) عن أنس. (الدعاء مخ العبادة) أي خالصها لأن الداعي إنما يدعو الله عند انقطاع أمله

стр. 3141

عما سواه وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص ولا عبادة فوقها فكان مخها، وأيضاً لما فيه من إظهار الافتقار والتبرئ من الحول وهو صفة العبودية والإعلان بذلة البشرية ولأنه لا يدعو إلا وقد كمل إيمانه وقام عليه برهانه. (ت) (١) عن أنس)، وقال: غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. ٤٢٤١ - "الدعاء مفتاح الرحمة، والوضوء مفتاح الصلاة، والصلاة مفتاح الجنة". (فر) عن ابن عباس. (الدعاء مفتاح الرحمة) أي من دعا فقد فتح باب الرحمة. (والوضوء مفتاح الصلاة) لا تدخل إلا به. (والصلاة مفتاح الجنة) لأنه لا يدخلها إلا المصلون. (فر) (٢) عن أنس) بإسناد ضعيف. ٤٢٤٢ - "الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض". (ع ك) عن علي. (الدعاء سلاح المؤمن) أي يدفع عنه البلاء ويعالجه كما يدفع عدوه بالسلاح وقدمنا أن للدعاء مع البلاء ثلاث مقامات أن يقوى عليه فيدفعه أو يساويه فيقاومه أو يضعف عنه فيخففه فالدعاء كالسلاح إذا كان تاما لا آفة به والساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من الثلاثة تخلف التأثير فإذا كان الداعي صالحاً والقلب مع اللسان حاضراً والمانع مفقوداً حصل النجح بلا ريب، (وعماد الدين) العماد واحد الأعمدة التي يعتمد عليها أي هو الذي يعتمد الدين عليه ويقوم به؛ لأنه لا يدعو الله إلا

стр. 3142

من كمل به ثقته وإيمانه بإعانته وقدرته. (ونور السماوات والأرض) التي تشرق بها لأنها تشرق بأسماء الله تعالى إشراقا حقيقيا والدعاء مشتمل عليها، وصدر الحديث: "ألا أدلكم على ما ينجيكم من عدوكم ويدر لكم أرزاقكم تدعون الله في ليلكم ونهاركم فإن الدعاء سلاح المؤمن ... " إلى آخره. (ع ك) (١) عن علي) كرم الله وجهه صححه الحاكم وأقره الذهبي في التلخيص لكن قال في الميزان بعد عزوه للحاكم: إن فيه انقطاعا وقال الهيثمي: في طريق أبي يعلى محمَّد بن الحسن [٢/ ٥٠٢] بن أبي يزيد وهو متروك. ٤٢٤٣ - "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة". (حم د ت ن حب) عن أنس (صح). (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) مع تكامل شرائطه فإنما هذا بيان وقت الإجابة ولابد من سائر الشرائط التي أسلفناها في الجزء الأول. (حم د ت ن حب) (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ٤٢٤٤ - "الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعوا". (ع هـ) عن أنس (صح). (الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعوا) هذا كما سلف في نظيره. (ع) (٣) عن أنس) قال الهيثمي: فيه يزيد الرقاشي مختلف في الاحتجاج به. قلت: ورمز عليه المصنف بالصحة.

стр. 3143

٤٢٤٥ - "الدعاء مستجاب بين النداء والإقامة". (ك) عن أنس (صح). (الدعاء مستجاب بين النداء) أي الأذان يحتمل أن المراد بين كلماته ويحتمل أنه أريد به الأذان والإقامة كالرواية الأولى فإن الكل نداء إلى الصلاة. (ك) (١) عن أنس) صححه المصنف بالرمز عليه. ٤٢٤٦ - "الدعاء يرد القضاء، وإن البر يزيد في الرزق، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه". (ك) عن ثوبان (صح). (الدعاء يرد القضاء) الذي لم ينبرم وتقدم أن القضاء قضاءان ويحتمل أن المراد يهونه ويرزق بسببه الداعي الرضى بالقضاء حتى يعده نعمة. (وإن البر) أي الإحسان إلى العباد. (يزيد في الرزق) في قدره حقيقة أو بالبركة. (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) تمامه عند الضياء وغيره: ثم قرأ رسول ﷺ ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧)﴾ [القلم: ١٧]. (ك) (٢) عن ثوبان صححه المصنف بالرمز وقال الذهبي: فيه علي بن قرين كذاب عن سعيد بن راشد ضعفه ابن معين. ٤٢٤٧ - "الدعاء جند من أجناد الله مجند يرد القضاء بعد أن يبرم". ابن عساكر عن نمير بن أوس مرسلاً. (الدعاء جند من أجناد الله مجند) بضم الميم وتشديد النون أي مجموع. (يرد القضاء بعد أن يبرم) أي الأمر المقضي بوقوعه، ويبرم مبني للمجهول أي بعد أن يحكم بوقوعه فالمراد هنا تحفيفه وتهوينه على النفس. (ابن عساكر (٣) عن

стр. 3144

نمير) تصغير نمر الحيوان المعروف (ابن أوس مرسلاً) هو الأشعري قاضي دمشق تابعي ثقة، قال في التقريب (١): وهم من عده من الصحابة. ٤٢٤٨ - "الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء". (ك) عن ابن عمر. (الدعاء ينفع مما نزل) في الأقضية وتحقق وقوعه بأن يخففه ويهونه ويرفع منه ما يريده الله. (ومما لم ينزل) وقد قدر نزوله بأن يمنعه. (فعليكم) إغراء لهم (عباد الله) منادى حذف حرف ندائه (بالدعاء) قال الطيبي: الفاء جزاء شرط محذوف يعني إذا رزق بالدعاء الصبر والتحمل بالقضاء النازل ورد به ما لم ينزل فالزموا عباد الله الدعاء وحافظوا عليه وخص عباد الله بالذكر تحريضا على الدعاء وإشارة إلى أن الدعاء هو العبادة فالزموه واجتهدوا فيه. (ك) (٢) عن ابن عمر) وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بأن فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي واهٍ انتهى، وقال ابن حجر: سنده واه ومع ذلك صححه الحاكم. ٤٢٤٩ - "الدعاء يرد البلاء". أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة. (الدعاء يرد البلاء) هذا كما سلف ولابد من شرائطه، قال الغزالي (٣): قيل لإبراهيم بن أدهم: ما بالنا ندعوا فلا يستجاب لنا وقد قال الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قال: لأن قلوبكم ميتة، قيل: وما الذي أماتها؟ قال: ثمان خصال: عرفتم حق الله فلم تقوموا به وقرأتم القرآن فلم تقوموا بحدوده وقلتم نحب رسول الله ﷺ وتركتم سنته وقلتم نخشى الموت ولم تستعدوا له وقال

стр. 3145

الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [فاطر: ٦] وطاوعتموه على المعاصي وقلتم نخاف النار فأرهقتم أبدانكم فيها وقلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها وإذا قمتم من فراشكم رميتم بعيوبكم وراء ظهوركم وقدمتم عيوب الناس أمامكم فكيف يستجاب لكم، انتهى. أبو الشيخ في الثواب (١) عن أبي هريرة) وفي الباب غيره. ٤٢٥٠ - "الدعاء محجوب عن الله حتى يصلى على محمَّد وأهل بيته". أبو الشيخ عن علي (صح). (الدعاء محجوب عن الله) سبحانه عن قبوله إياه. (حتى يصلى) أي توقع الصلاة من الداعي. (على محمَّد وأهل بيته) ﷺ وعليهم، قال الحليمي (٢): وإنما شرعت الصلاة عليه ﷺ في الدعاء لأنه علمنا الدعاء بأركانه فنقضي بعض حقه اعتدادا بالنعمة، وفيه شرعية الصلاة عليه وعلى آله في الدعاء والأولى كونها في أوله وآخره فإن الله تعالى أكرم من أن يقبل الطرفين ويترك الوسط. (أبو الشيخ في الثواب (٣) عن علي) كرم الله وجهه رمز المصنف لصحته، وأخرجه البيهقي في الشعب عنه أيضًا مرفوعًا وموقوفاً ورواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ: "إن الدعاء موقوف [٢/ ٥٠٣] بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلى على محمَّد إلى آخره ﷺ " (٤). ٤٢٥١ - "الدم مقدار الدرهم يغسل وتعاد منه الصلاة" (خط) عن أبي هريرة (ض). (الدم مقدار الدرهم يغسل) عن البدن والثوب. (وتعاد منه الصلاة) إن صلى

стр. 3146

فيه قبل غسله. (خط) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وفيه صالح الترمذي أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن حبان لا يحل كتب حديثه ونوح بن أبي مريم قال الذهبي: تركوه، وقال الحاكم: وضع نوح هذا حديث فضائل القرآن وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال: نوح هذا كذاب، وأقره عليه في مختصره في الموضوعات. ٤٢٥٢ - "الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه من جاء بخاتم مولاه قضيت حاجته". (طس) عن أبي هريرة. (الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه) أي جعلها كالخواتيم جمع خاتم في قضاء الحاجات بها. (من جاء بخاتم مولاه قضيت حاجته) قال الغزالي (٢): من نعم الله تعالى على خلقه خلق الدراهم والدنانير وبهما قوام الدنيا وهما حجران لا نفع في عينهما لكن يضطر الخلق إليهما لأن كل إنسان يحتاج إلى مطعم وملبس وسائر حوائجه وقد يعجز عما يحتاجه ويملك ما يستغني عنه فاحتيج إليهما في المعاوضات ومعرفة ختم الأشياء فخلقهما الله تعالى حاكمين متوسطين بين سائر الأمور لتقدير الأموال بهما فخلقا كالحكم العدل وليتوسل بهما إلى جميع الأشياء لأنهما عزيزان في أنفسهما ولا غرض في عينهما ونسبتهما إلى سائر الأموال واحدة فمن ملكها فكأنه ملك كل شيء لا كمن يملك نحو ثوب فإنه لا يملك إلا ثوبا فلو احتاج لنحو طعام لم يرض صاحبه بالثوب فاحتيج لشيء هو في صورته كأنه ليس بشيء وهو في معناه كأنه كل الأشياء وكما أن المرآة لا لون لها وتحكي كل لون فالنقد لا غرض فيه وهو وسيلة لكل غرض والحرف لا

стр. 3147

معنى له في نفسه وتظهر به المعاني في غيره انتهى. (طس) (١) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه أحمد بن محمَّد بن مالك بن أنس وهو ضعيف وقال الذهبي: حديث ضعيف. ٤٢٥٣ - "الدنيا حرام على أهل الآخرة، الآخرة حرام على أهل الدنيا، والدنيا والآخرة حرام على أهل الله. (فر) عن ابن عباس. (الدنيا) وتقدم أنها عبارة عما على الأرض إلى قيام الساعة أو كل موجود قبل الحشر أو ما أدرك حسا والآخرة ما أدرك عقلا أو ما فيه شهوة للناس رجح النووي الثاني وبعض المحققين ما قبل الآخرة وقوله: (حرام على أهل الآخرة) أي ممنوعة عنهم كما يمنع الحرام والمراد المنع قدرا أي أنه تعالى لا يطلق الدنيا عليهم لئلا تفتنهم عما خلقوا له من الدار الباقية. (والآخرة حرام على أهل الدنيا) أي على من جعل الدنيا غاية علمه ومبلغ فعله وهمه وملك قلبه حبها، قال الشافعي: من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها فقد كذب. (والدنيا والآخرة حرام على أهل الله) أي من كمل حبه لله والتذاذه بعبادته لم ير للدنيا قدرا ولا للآخرة فكأنهما محرمتان عليه لأنه قد فرغ قلبه عنهما بمولاه فلم ير في الأشياء سواه ولا يقع على محبوب غيره هواه. (فر) (٢) عن ابن عباس) فيه جبلة بن سليمان أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال قال ابن معين: ليس بثقة. ٤٢٥٤ - "الدنيا حلوة خضرة". (طب) عن ميمونة (صح). (الدنيا حلوة) بضم الحاء ولسكون اللام. (خضرة) بفتح الخاء المعجمة

стр. 3148

وكسر الضاد أي مشتهاة مونقة تعجب الناظرين وفي تشبيهها بالخضرة التي تأكلها الأنعام إشارة إلى أن المستكثر منها كالبهيمة تستكثر من المرعى وإشارة إلى سرعة زوالها كزوال اخضرار الأرض وتقدم الحديث. (طب) (١) عن في ميمونة) هي بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين ﵂ وعزاه المصنف إلى الشيخين في الأحاديث المتواترة وجعله منها. ٤٢٥٥ - "الدنيا حلوة رطبة". (فر) عن سعد. (الدنيا حلوة رطبة) أي لينة نضرة والكل إخبار بحسن نظرها وطيب مذاقها وأنها هكذا في الأعين والأذواق في الحقيقة وأنه تعالى قد نهاهم [٢/ ٥٠٤] عن شيء تحبه النفوس. (فر) (٢) عن سعد) فيه مصعب بن سعيد (٣) قال الذهبي جرحه ابن عدي ورواه عنه الحاكم أيضاً. ٤٢٥٦ - "الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقه بورك له فيها ورب متخوض فيما اشتهت نفسه منها ليس له يوم القيامة إلا النار". (طب) عن ابن عمر (صح). (الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقه) أي بالقدر الذي يستحقه منها وهو قدر كفايته أو لما يستحقه حلالاً من مكاسبها وإن كان فوق كفايته. (بورك له فيها) أي جعل الله البركة فيما لديه. (ورب متخوض فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار) فيه ما يقيد أنه أريد بحقه كفايته لأن التخوض التوسع في الشيء مأخوذ من خوض الماء وأن من توسع في كل ما اشتهت نفسه فهو ممن لا ينال في الآخرة إلا العذاب، ولهذا

стр. 3149

قال لقمان لابنه: خذ من الدنيا بلاغك وأنفق فضول كسبك لآخرتك ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالا وعلى أعناق الرجال كَلّا. (طب) (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته وقال المنذري: رواته ثقات، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. ٤٢٥٧ - "الدنيا خضرة حلوة من اكتسب فيها مالاً من حله وأنفقه في حقه أثابه الله عليه في الآخرة وأورده جنته، ومن اكتسب فيها مالاً من غير حله وأنفقه في غير حقه أحله الله دار الهوان، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة. (هب) عن ابن عمر (صح). (الدنيا خضرة) في لونها. (حلوة) في ذوقها. (من اكتسب فيها مالاً من حله وأنفقه في حقه) أي في وجوه القرب التي أمره الله بها (أثابه الله عليه) أي على كل واحد من كسبه وإنفاقه. (وأورده جنته ومن اكتسب فيها مالاً من غير حله وأنفقه في غير حقه أحله الله دار الهوان) وهي نار جهنم وبقي قسمان تقتضيهما القسمة من كسبه: من غير حله وأنفقه في حقه فهو آثم، بكسبه غير مأجور في إنفاقه لأنه الله تعالى لا يقبل إلا طيبًا، ومن كسبه من حله وأنفقه في غير حقه فهو آثم بالإنفاف. (ورب متخوض في مال الله ورسوله) أي يثوب أموال المسلمين التي عينها الله ورسوله لمصارفها. (له النار يوم القيامة) هو خارج من الأربعة لأنه أنفق ماله فيه شائبه حق من حقه وغير حقه لأنه شأن المتخوض إلا أنه أشد إثما من الأقسام الأربعة لأنه أكل حق غيره مما أمنه الله عليه. (هب) (٢) عن ابن عمر) رمز عليه المصنف بالتصحيح.

стр. 3150

٤٢٥٨ - "الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له". (حم هب) عن عائشة (هب) عن ابن مسعود موقوفاً (صح). (الدنيا دار من لا دار له) قال القاضي: لما كان القصد الأول من الدار الإقامة في عيش هنيء أبديّ والدنيا بخلافه لم تستحق أن تسمى فمن داره الدنيا لا دار له: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، قال عيسى ﵇: من ذا الذي يبني على الموج دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً. (ومال من لا مال له) لأن القصد من المال الإنفاق في وجوه القرب فمن أتلفه في شهواته واستيفاء لذاته فحقيق بأن يقال لا مال له: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ [آل عمران: ١٨٥] ولذلك قدم الظرف في قوله: (ولها يجمع من لا عقل له) لغفلته عما يهمه في الآخرة ويراد منه في الدنيا والعاقل إنما يجمع للدار الآخرة: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] قال: في الحكم لأنه لهذا الدار أن تنهدم دعائمه وتسلب كرائمه فالعاقل من كان بما هو أبقى أفرح منه بما هو يفنى. (حم هب) (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته (هب) عن ابن مسعود موقوفاً) قال الحافظ المنذري والعراقي: إسناده جيد. ٤٢٥٩ - "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر". (حم م ت هـ) عن أبي هريرة (طب ك) عن سليمان، والبزار عن ابن عمر (صح). (الدنيا) أي الحياة الدنيا أو دار الدنيا. (سجن المؤمن) بالنسبة إلى ما أعد له في الآخرة من النعيم المقيم. (وجنة الكافر) بالنسبة إلى ما لما أعد له من عذاب الجحيم، وقيل: لأن المؤمن صرف نفسه عن لذاتها فكأنه في السجن مقيم،

стр. 3151

والكافر صرفها في الشهوات فكأنه في جنة ونعيم وقيل: إن المؤمن مضيق عليه بالتكاليف المطلوبة منه فهو ممنوع عن الإخلال بها ومانع لنفسه عن ذلك فكأنه في السجن والكافر مطلق رسنه لا يراقب أمرًا فكأنه غير مكلف. نكتة: ذكر الشارح أنه ذكر أن الحافظ ابن حجر لما كان قاضي القضاة مر يوما بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار وأثوابه ملطخة بالزيت وهو في غاية [٢/ ٥٠٥] الرثاثة والشناعة فقبض على لجام بغلته وقال: يا شيخ الإِسلام تزعم أن نبيكم قال: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" فأي سجن أنت فيه وأي جنة أنا فيها فقال الحافظ: أنا بالنسبة لما أعد الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن وأنت بالنسبة لما أعد لك في الآخرة من العذاب الأليم كأنك في الجنة فأسلم اليهودي. انتهى. قلت: ويحفظ أن مثلها اتفق للإمام عبد الله بن حمزة ﵉ وأنه أجاب وهو حدث السن بهذا الجواب فأعجب به أهل زمانه ولا يعد في اتفاق ذلك للرجلين. (حم م ت هـ) (١) عن أبي هريرة (طب ك) عن سلمان) ورواه عنه العسكري بأبسط من هذا فأخرج عن عامر بن عطية قال رأيت سلمان أكره على طعام فقال حسبي أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر". (البزار عن ابن عمر) زاد ابن المبارك في روايته عن ابن عمر: "إنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرج منه فجعل يتقلب في

стр. 3152

الأرض ويتفسح فيها". ٤٢٦٠ - "الدنيا سجن المؤمن وسنته، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة". (حم طب حل ك (صح)) عن ابن عمر. (الدنيا سجن المؤمن وسنته) بفتح المهملة والنون فتاء التأنيث فضمير والسنة القحط والجدب هكذا ضبطه الزركشي في اللآلئ (١) وتبعه المصنف. (فإذا فارق الدنيا) بالموت (فارق السجن والسنة) فخرج إلى السعة من الضيق وإلى الخصب من الجدب وكأنه أريد به المؤمن الذي ضيق على نفسه الدنيا وعزفها عنها وأقبل بكليته على الآخرة. (حم طب حل ك) (٢) عن ابن عمرو) ولم يصححه الحاكم بل سكت عليه، كذا قال الشارح، والمصنف صححه على رمز الحاكم، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. ٤٢٦١ - "الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة". (فر) عن أنس. (الدنيا) في رواية الديلمي زيادة: "كُلها" وكأنه سقط عن قلم المصنف سهوا. (سبعة أيام من أيام الآخرة) تمامه عند مخرجه الديلمي وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] انتهى، فأفاد أن عمر الدنيا ومقدار سكونها سبعة آلاف سنة وقد اختلف في ذلك وللمصنف رسالة سماها: الكشف في مجاوزة هذه الأمة الألف، جواب سؤال اتفق في زمانه وقيل: إن معنى ذلك وحقيقته لا يعلمها إلا الله تعالى. (فر) (٣) عن أنس) من حديث العلاء

стр. 3153

بن زيد قال عنه الذهبي في الضعفاء قال ابن المديني: العلاء بن زيد يضع الحديث انتهى، وفي الميزان: إنه تالف يضع، وقال البخاري: منكر الحديث وساق له مناكير هذا منها، وقال ابن حبان يروي عن أنس نسخة موضوعة وقال السخاوي (١): إسناده غير ثابت. ٤٢٦٢ - "الدنيا سبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفاً". (طب) والبيهقي في الدلائل عن الضحاك بن زمل. (الدنيا سبعة آلاف سنة) أي عمرها ذلك. (أنا في آخرها) أي في الألف السابع لا في آخره. واعلم: أنه قد اختلف الناس في ذلك فأخذ البعض بهذا الخبر المعلول قائلاً إنه عند انقراض الألف السابع ينقضي عمر الدنيا وقد نقل الشارح كلاما عن البسطامي تقويةً لهذا، لا تقوم به حجة مع أن هذا يكذبه الواقع فإنا في قريب نصف القرن الثاني عشر وقد جاوزنا الألف السابع بمائة وبضع وأربعين سنة ولم تكن قد ظهرت أشراط الساعة التي أولها طلوع الشمس من مغربها وقد جاء أن بين أول الآيات وآخرها مائتي سنة وقال مغلطاي: هذا الحديث لا يثبت فيه فقد ذكر ابن الأثير في "منال الطالب": أن ألفاظه مصنوعة ملفقة وهو متداول بين رواة الحديث وأئمته وذكر بعض الحفاظ أنه موضوع، ولما ذكره أبو الفرج في العلل: وصف بعض رواته بالوضع، وقال الذهبي: قد جاءت النصوص في فناء هذه الدار وأهلها ونسف الجبال وذلك تواتره قطعي لا محيد عنه ولا يعلم متى ذلك إلا الله . (طب) والبيهقي (٢) في الدلائل عن الضحاك بن زمل بكسر

стр. 3154

الزاي وسكون الميم قال ابن الأثير (١): الضحاك من [٢/ ٥٠٦] أتباع التابعين، وقال ابن المديني: أما ابن زمل هذا فلا أعلمه سُمي بشيء من الروايات قال مغلطاي: وذكر العسكري وابن منده وابن حبان اسمه عبد الله إذا عرفت هذا فالمصنف تبع الطبراني في أنه صحابي قال في الروض الأنف (٢): هذا الحديث وإن كان ضعيفاً فقد روي موقوفاً على ابن عباس من طرق صحاح وتعضده آثار انتهى. وقال ابن حجر: هذا الحديث إنما هو عن ابن زمل وسنده ضعيف جداً وأخرجه ابن السكن في الصحابة وقال: إسناده مجهول (٣)، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. ٤٢٦٣ - "الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (حم م ن) عن ابن عمرو (صح). (الدنيا متاع) المتاع انتفاع ممتد من قولهم: جبل ماتع أي مرتفع، قال في الكشف: هو من متع النهار إذا طال، قال في الكشاف (٤): شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغره حتى يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته. (وخير متاعها المرأة الصالحة) قال الطيبي: قيد بالصالحة إيذانا بأنها شر المتاع لو لم تكن صالحة وقال الأكمل: المراد بالصالحة التقية المصلحة لحال زوجها في بيته المطيعة لأمره وفيه إيماء إلى أنها لطيب حلال في الدنيا؛ لأنه

стр. 3155

زين الدنيا بسبعة أشياء ذكرها بقوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ [آل عمران: ١٤] الآية وتلك السبعة هي ملاذها وغاية آمال طلابها وأعمها رتبة وأعظمها شهوة النساء ولأنها تحفظ زوجها عن الحرام وتعينه على القيام بأمور دينه ودنياه وكل لذة أعانت على لذات الآخرة فهي محبوبة مرضية لله تعالى فصاحبها يلتذ بها من جهة تنعمه وقرة عينه بها ومن جهة إيصالها له إلى مرضاة الله تعالى. (حم م ن) (١) عن ابن عمرو) ولم يخرجه البخاري. ٤٢٦٤ - "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله " (حل) والضياء عن جابر (صح). (الدنيا ملعونة) اللعن الطرد والإبعاد والمراد ملعونة شهواتها وملاذها وما زين للناس فيها أي متروكة عن نظر الله إليها متروك ما فيه من شهواتها عنه أيضاً فيكون إخبارا عن بعدها عن الله ويلزم بعده عن من اهتم بها قيل ويحتمل أن المراد أنها متروكة متروك ما فيها بالنظر إلى من تركها من عباده الأنبياء والأولياء بخرابهم الدنيا وبناء الآخرة. واعلم: أنه إخبار عن الله أنه لعنها فلا يجوز لنا اللعن لها ولذا نهى الوصي (٢) كرم الله وجهه من سمعه يلعنها؛ لأن المراد الإخبار أنها عنده تعالى متروكة مطرودة عن تعظيمه لها ونظره إليها والقصد إعلام العباد بذلك ليستحقروها وليس لهم لعنها، وقد كتبنا رسالة في هذا الحديث جواب سؤال وبسطنا فيها المقال وهي في مجموع الأجوبة. (ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله قد بين ذلك الحديث الثاني فإنه ذكره وما والاه في الآخرة. (حل) والضياء (٣) عن جابر) رمز المصنف لصحته.
следующие страницы →