← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

تعالى عباده إلا بالمستطاع من الأعمال وعليه ورد ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. (وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) أي دائماً ولم يقيده بالاستطاعة لأن الترك دائما مطلق. قال النووي (١): هذا الحديث من جوامع الكلم وقواعد الإِسلام ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة فمن عجز عن ركن أو شرط فيأتي بمقدوره وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يستطع إخراج الكل والإمساك في رمضان لمفطر لعذر إلى غير ذلك. (حم م ن هـ) (٢) عن أبي هريرة) قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكره وظاهره انفراد مسلم به وقد رواه البخاري في الاعتصام قال المناوي: ألفاظهما متقاربة.

стр. 3187

الذال مع الكاف ٤٣١٠ - " ذكاة الجنين ذكاة أمه". (د ك) عن جابر (حم د ت هـ حب قط ك) عن أبي سعيد (ك) عن أبي أيوب وعن أبي هريرة (طب) عن أبي أمامة وأبي الدرداء وعن كعب بن مالك. (ذكاة الجنين ذكاة أمه) مبتدأ وخبره والمراد أن تذكية أمه تذكية له لأنه جزء منها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها وروى الآخر بالنصب على الظرف نحو جئت طلوع الشمس أي وقت طلوعها أي ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمه قال الخطابي وغيره: رواية الرفع هي المحفوظة والمراد على الوجهين أن الجنين إذا خرج ميتا أو به حركة مذبوح بذبح أمه يؤيده ما في بعض طرقه من قول السائل يا رسول الله: إنا ننحر الإبل ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين فنلقيه أو نأكله؟ فقال: كلوه إذا شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه فسؤاله والجواب ظاهر فيما ذكر إلا أنه ظاهر في الميت، أما إذا خرج وبه حركة قيل ومن البعيد القول بأن معناه التشبيه أي كذكاة أمه ويراد به الحي لا الميت لما فيه من التقدير المستغني عنه، قلت: ولأنه إبانة لحكم معلوم يقلل فائدة الحديث قال ابن المنذر: لم يرو لأحد من الصحابة والعلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف ذكاة [٢/ ٥١٦] إلا عن أبي حنيفة. (د ك) عن جابر (حم د ت هـ حب قط ك) عن أبي سعيد (ك) عن أبي أيوب وعن أبي هريرة (طب) (١) عن أبي أمامة وأبي الدرداء وعن كعب بن

стр. 3188

مالك)، قال الغزالي (١): صح صحة لا يتطرق إليها احتمال في متنه ولا ضعف في سنده، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، قال الحافظ العراقي: ليس كذلك قال عبد الحق: لا يحتج بأسانيده كلها انتهى وقال ابن حجر: الجواب في أسانيده ما ينتهض به الحجة انتهى، قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بسند جيد انتهى، وفي الباب أيضاً أبو أمامة وأبو الدرداء وأبو هريرة وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وكعب وغيرهم ولما نظر ابن حبان إلى ذلك أقدم على تصحيحه وتبعه القشيري وغيره (٢). ٤٣١١ - "ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم". (ك) عن ابن عمر (صح). (ذكاة الجنين إذا أشعر) أي نبت له شعر على جلده. (ذكاة أمه) أي تذكيتها مغنية عن تذكيته إذا خرج مشعراً. (ولكنه يذبح) قيل ندبا لما يقيده السياق. (حتى ينصاب) بالصاد المهملة أي ينصب وزيادة الألف للمبالغة مثل يحمار. (ما فيه من الدم) فذبحه ليس إلا لإنقائه عن الدم لا يكون الحل متوقفا عليه. واعلم: أنه لم يقل أحد بأن هذا الحديث مقيد للأول بل القائلون أن ذكاة أمه مغنية لا يفرقون بين المشعر وغيره والقائلون لا تغني لا يفرقون أيضًا وقد عارضه حديث الدارقطني عن ابن عمر مرفوعاً: "ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أم لم يشعر" إلا أنه من رواته مبارك بن مجاهد ضعيف. (ك) (٣) عن ابن عمر)

стр. 3189

صححه المصنف بالرمز وقد أخرجه أبو داود أيضاً. ٤٣١٢ - "ذكاة الميتة دباغها". (ن) عن عائشة. (ذكاة الميتة) أي جلودها. (دباغها) فالاندباغ يقوم مقام الذكاة في الطهارة لأنه لو ذكى ما هي جلدة لكانت ظاهرة فإن فقد التذكية فالدباغ قائم مقامها. (ن) (١) عن عائشة) قال الديلمي: في الباب ابن عباس وغيره ورواه الدارقطني من عدة طرق بألفاظ مختلفة وقال أسانيدها صحاح. ٤٣١٣ - "ذكاة كل مسك دباغه". (ك) عن عبد الله بن الحارث. (ذكاة كل مسك) بفتح الميم المهملة ساكنة أي جلد. (دباغه) بما يعتاد الدبغ به والمراد أديم الميتة لا المذكاة ثم هل المراد بالعموم الخصوص أي أديم ما يؤكل أو على عمومه تقدم الكلام فيه. (ك) (٢) عن عبد الله بن الحارث) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٤٣١٤ - "ذكر الله شفاء القلوب". (فر) عن أنس. (ذكر الله شفاء القلوب) مما يلحقها من الآلام بظلمة الذنوب وبدنسها من درن الغفلة، قال الراغب (٣): ذكر الله تارة يكون لعظمته فيتولد منه الهيبة والإجلال وتارة لقدرته فيتولد منه الخوف والحزن وتارة لرحمته فيتولد منه الرَّجاء وتارة لنعمته فيتولد منه الشكر فحق على المؤمن أن لا ينفك عن ذكره أبدا على أحد هذه الوجوه. واعلم: أن الذكر نوعان أحدهما: ذكر أسماء الرب تعالى وصفاته والثناء عليه وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به وهذا النوع هو المذكور في الأحاديث نحو

стр. 3190

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ونحو ذلك فأفضل هذا النوع أحق للثناء وأعمه نحو سبحان الله عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته وأضعاف أضعاف ذلك كله، والنوع الثاني: الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته نحو قولك: الله يسمع أصوات عباده ويرى حركاتهم ولا يخفى عليه خافية من أعمالهم ونحو ذلك وهذا النوع أيضاً ثلاثة أنواع: حمد وثناء ومجد فالحمد هو الإخبار عنه تعالى بصفات كماله مع محبته والرضا عنه ولا يكون المحب الساكت حامدًا والمثني بلا محبة حامداً حتى يجمع له المحبة والثناء فإن كرر الحامد شيئاً بعد شيء كان ثناء فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجدا والدليل لثلاثة الأنواع ما في الحديث القدسي: "إذا قال العبد الحمد لله قال الله حمدني عبدني، وإذا قال الرحمن الرحيم قال تعالى أثنى علي عبدي، وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدني" (١)، والنوع الثاني من الذكر ذكر أمره ونهيه وأحكامه وهو أيضاً نوعان أحدهما ذكره بذلك إخباراً عنه نحو أمر بكذا ونهى عن كذا والثاني ذكره عند أمره فتبادر إليه وعند نهيه فهرب عنه، أفاده ابن القيم (٢) في الكلم الطيب. (فر) (٣) عن أنس) أهمله المصنف عن الرمز. ٤٣١٥ - "ذكر الأنبياء من العبادة، وذكر الصالحين كفارة، وذكر الموت صدقة، وذكر القبر يقربكم من الجنة". (فر) عن معاذ. (ذكر الأنبياء من العبادة) أي ذكركم إياهم من ذكر فضائلهم ومعجزاتهم

стр. 3191

وشرائعهم بعض عبادتكم أو ذكر الأنبياء لله تعالى بعض من عبادتهم له. (وذكر الصالحين) فيه الاحتمالان. (كفارة وذكر الموت) أي ذكركم إياه. (صدقة) تؤجروا عليها لأنه يجري من قلق القلب وانزعاج الخاطر ما ينشأ به القلق والانزعاج من فراق المال بإخراجه صدقة. (وذكر القبر) أي ذكركم حلوله ونزوله والكون فيه. (يقربكم إلى الجنة) لأنه من أعظم المواعظ التي تقودكم إلى الخير العائد إلى الجنة وهاتان القرينتان دليل على الاحتمال الأول في الأولين. (فر) (١) عن معاذ) فيه محمَّد بن محمَّد الأشعث قال الذهبي: اتهمه ابن عدي أي بالوضع وكذبه الدارقطني والوليد بن مسلم ثقة مدلس ومحمد بن راشد قال النسائي: ليس بالقوي. ١٣١٦ - "ذكر علي عبادة". (فر) عن عائشة. (ذكر علي) بن أبي طالب كرم الله وجهه أي ذكركم مناقبه وفضائله وصفاته الشريفة. (عبادة) لكم أجرها ويدخل في ذكره تقرير كلامه ونشر مواعظه وأذكاره والرواية لما صح عنه وهذه منقبة جليلة حيث جعل ذكره ﵇ كذكر الأنبياء ﵈ عبادة لا كذكر الصالحين كفارة. (فر) (٢) عن عائشة) فيه الحسن بن صابر الكسائي قال الذهبي: قال ابن حبان منكر الحديث (٣). ٤٣١٧ - "ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته". (حم خ) عن عقبة بن الحارث (صح). (ذكرت) بصيغة الفاعل [٢/ ٥١٧]. (وأنا في الصلاة تبراً) بكسر المثناة

стр. 3192

الفوقية وسكون الموحدة الذهب لم يصف ولم يضرب. (عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسته) أي قبل المساء وفيه أن الذكر في الصلاة لما لا يتعلق بها لا ينقصها ولا يفسدها وإنشاء العزم في أثنائها على ما يجوز لا يضر والمراد فعزمت على الأمر بقسمته وفيه جواز الاستثناء به مع تمكن المباشرة (حم خ) (١) عن عقبة) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية ابن الحارث صحابي من مسلمة الفتح (٢).

стр. 3193

الذال مع الميم ٤٣١٨ - " ذمة المسلمين واحدة، فإن جارت عليهم جائرة فلا تخفروها؛ فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة". (ك) عن عائشة. (ذمة المسلمين واحدة) الذمة العهد سمي به لأنه يذم بتعاطيه على إضاعته وقيل الذمة ما يذم على إضاعته من عهد وأمان ومنه سمي المعاهد ذميا أي هي كشيء واحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا يجوز نقضها بتفرد العاقد لها. (فإن جارت عليهم) أي على المسلمين. (جائرة) أي إذا جار أحد على المسلمين عليهم كافرا أي أجاز له المخالطة أمناً. (فلا تخفّروها) بالخاء المعجمة فالفاء فالراء مضمومة والفاء مكسورة أفصح من فتحها وضم الفاء أي لا تنقضوا عهده وأمانه وأجاز به سواء كان حرًّا أو عبدًا ذكرًا أو أنثى. (فإن لكل غادر) بعد العهد. (لواء) أي سمة وصفة وهيئة أو علماً حقيقة. (يعرف به يوم القيامة) فيشهر على رؤوس الخلائق أنه نقض عهده. (ك) (١) عن عائشة) قال الهيثمي فيه محمَّد بن سعد وثقه ابن حبان وضعفه أبو زرعة وبقية رجاله رجال الصحيح.

стр. 3194

الذال مع النون ٤٣١٩ - " ذنب العالم ذنب واحد، وذنب الجاهل ذنبان". (فر) عن ابن عباس. (ذنب العالم ذنب واحد) في عقابه. (وذنب الجاهل ذنبان) قد شرح الحديث آخره عند مخرجه الديلمي قيل ولما يا رسول الله؟ قال: "العالم يعذب على ركوبه الذنب والجاهل يعذب على ركوبه الذنب وتركه العلم" انتهى بلفظه فحذف المصنف له وهو كالشرح للحديث من سوء التصرف وقد عارض هذا الحديث ما يأتي "ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله علمه، واحد من الويل، وويل لمن يعلم ولم يعمل سبع من الويل" يأتي الكلام عليه في محله إن شاء الله تعالى. (فر) (١) عن ابن عباس) فيه جويبر بن سعيد قال الذهبي: قال الدارقطني وغيره: متروك (٢). ٤٣٢٠ - "ذنب لا يغفر وذنب لا يترك وذنب يغفر: فأما الذي لا يغفر فالشرك بالله، وأما الذي يغفر فذنب العبد بينه وبين الله ، وأما الذي يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً". (طب) عن سلمان (صح). (ذنب) تنكيره للتعظيم أو للنوعية. (لا يغفر وذنب لا يترك) تقدم قريبا الكلام فيه. (وذنب يغفر: فأما الذي يغفر فالشرك بالله) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨ - ١١٦]. (وأما الذي لا يغفر فذنب العبد بينه وبين الله أي يجوز أن يغفره الله لمن يشاء. (وأما الذي لا يترك) بل لا بد من الانتصاف

стр. 3195

فيه. (فظلم العباد بعضهم بعضًا) تقدم ذلك. (طب) (١) عن سلمان) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: فيه يزيد بن سفيان بن عبد الله بن رواحة ضعيف تكلم فيه ابن حبان وغيره وبقية رجاله ثقات. ٤٣٢١ - "ذنب يغفر وذنب لا يغفر وذنب يجازى به: فأما الذنب الذي لا يغفر فالشرك بالله، وأما الذنب الذي يغفر فعملك بينك وبين ربك، وأما الذنب الذي يجازي به فظلمك أخاك". (طس) عن أبي هريرة (صح). (ذنب يغفر وذنب لا يغفر وذنب يجازى به) لا يتصف بأنه يغفر لأنه لا يغفر تعالى إلا ما كان إليه أو لا يغفره. (فأما الذنب الذي لا يغفر) قدمه في النشر لأنه أهم وإن أخره في اللف. (فالشرك بالله، وأما الذنب الذي يغفر) أي يجوز غفرانه. (فعملك بينك وبين ربك، وأما الذنب الذي يجازي به فظلمك أخاك) فسره ما في بعض الآثار أنه يوقف العبد بين يدي الله وله من الحسنات أمثال الجبال لو سلمت به لكان من أهل الجنة فيقوم أصحاب المظالم فيكون قد سب هذا وأخذ مال هذا وضرب هذا فيقتص من حسناته حتى لا يبقى له حسنة فتقول الملائكة ربنا كملت حسناته وبقي له طالبون فيقول: ألقوا من سيئاتهم على سيئاته وصكوا به صكا في النار انتهى. (طس) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: فيه طلحة بن عمرو وهو متروك.

стр. 3196

الذال مع الهاء ٤٣٢٢ - " ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك". (عد خط) عن ابن مسعود. (ذهاب البصر) أي بالعمى بعد أن كان صحيحاً ويحتمل مطلقاً. (مغفرة للذنوب) التي كان عملها وظاهره تناول الكبائر والصغائر. (وذهاب السمع) بالصمم بعد صحته [٢/ ٥١٨] ويحتمل مطلقاً. (مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك) كأن المراد فأجره على قدر نفعه وبحسبه. (عد خط) (١) عن ابن مسعود) فيه داود بن الزبرقان وهارون بن عنترة بن عبد الله بن السائب قال ابن عدي عقيب روايته: هذا منكر المتن والإسناد وهارون بن عنترة لا يحتج به وداود بن الزبرقان ليس بشيء انتهى، وحكم ابن الجوزي بوضعه وتبعه على ذلك المصنف في مختصر الموضوعات فالعجب إيراده هنا. ٤٣٢٣ - "ذهب المفطرون اليوم بالأجر". (حم ق ن) عن أنس (صح). (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) قاله ﷺ في سفر كان الناس فيه منهم صائم ومنهم مفطرون فعجز الصائمون عن الأعمال وانبعث المفطرون فيها فسقوا الركاب وعالجوا ما يصلح به شأنهم من ضرب الأبنية والسقي وغير ذلك فبشرهم النبي ﷺ بأنهم ذهبوا ذلك اليوم بالأجر قال الطيبي: فيه من المبالغة ما فيه يعني أنهم قضوا واستصحبوا معهم من الأجر شيئًا انتهى، وهو أجر ما فعلوه من خدمة الصائمين وفيه أن الفطر في السفر أولى. (حم ق ن) (٢) عن أنس) بن مالك ﵁.

стр. 3197

٤٣٢٤ - "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات". (هـ) عن أم كرز. (ذهبت النبوة) أي بعثت الأنبياء لأنه ﷺ خاتم رسل الله إلى عباده. (وبقيت المبشرات) بكسر المعجمة جمع مبشرة وهي البشرى وفسرها في الخبر الآتي بأنها الرؤيا الصالحة وهي جزء من النبوة كما يأتي في الراء. (هـ) (١) عن أم كرز) بضم الكاف وسكون الراء بعدها فزاي هي الكعبية رواه عنها أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان والبزار. ٤٣٢٥ - "ذهبت النبوة، فلا نبوة بعدي، إلا المبشرات: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له". (طب) عن حذيفة بن أسيد (صح). (ذهبت النبوة، فلا نبوة بعدي) هذا أمر قد وقع عليه اتفاق الأمة كلها لا خلاف فيه لأحد. (إلا المبشرات) استثناها من النبوة فإنها جزء منها وبينها بقوله: (الرؤيا الصالحة يراها الرجل) يعني نفسه لنفسه. (أو ترى له) مغير الصيغة أي يراها له غيره من الناس قال الحافظ في الفتح (٢): ظاهر الاستثناء مع ما تقدم ويجيء من أن الرؤيا جزء من النبوة أن الرؤيا نبوة وهو غير مراد لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له كمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله رافعا بها صوته لا يسمى مؤذنا ولا يقال: إنه أذّن، وإن كان جزءًا من أجزاء الأذان وكذا من قرأ قائمًا لا يسمى مصليًّا وإن كانت القراءة جزءًا من الصلاة ثم إن الرؤيا الصالحة وإن اختصت غالبًا بأهل الصلاح فقد تقع لغيرهم قال علماء التعبير إذا رأى الكافر أو الفاسق رؤيا صالحة كانت بشرى بهدايته أو التوبة أو إنذار من بقائه على حاله وقد يرى ما يدل على الرضى بما هو فيه ابتلاء وغرورًا ومكرًا

стр. 3198

نعوذ بالله من ذلك. (طب) (١) عن حذيفة بن أسيد) (٢) غفاري صحابي من أهل بيعة الرضوان قال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح ورمز المصنف لصحته. ٤٣٢٦ - "ذهبت العزى، فلا عزى بعد اليوم". ابن عساكر عن قتادة مرسلاً. (ذهبت العزى) بضم المهملة وتشديد الزاي. (فلا عزى بعد اليوم) أي ذهبت هي في نفسها بهيئتها وذهبت عبادتها فلا تعبد بعد اليوم قاله لما أمر بهدمها. (ابن عساكر (٣) عن قتادة مرسلاً) هو ابن دعامة تابعي جليل.

стр. 3199

الذال مع الواو ٤٣٢٧ - " ذو الدرهمين أشد حسابا من ذي الدرهم، وذو الدينارين اشتد حسابا من ذي الدينار". (ك) في تاريخه عن أبي هريرة (هب) عن أبي ذر موقوفاً. (الدرهمين) أي مالكها. (أشد حساباً من ذي الدرهم) لأنه أكثر نعمة وأطول فضلا وحسابه على قدر ما حازه. (وذو الدينارين أشد حساباً) في الآخرة. (من ذي الدينار) حاصله أن من زاد غناه زاد في الآخرة عناءه فإنه لا بد من الحساب لا حسب الحال في الدنيا قال الغزالي (١): ما من شيء يتخلف من الدنيا عنك بعد الموت إلا وهو حسرة عليك بعده فإن شئت فاستكثر وإن شئت فاستقلل فإن استكثرت فلست مكثرا إلا من حسرة وإن استقللت فلست تخفف إلا عن ظهرك وما أعطي عبد شيئاً من الدنيا إلا قيل: خذ على ثلاثة أثلاث شغل وهم وطول حساب. (ك) (٢) في تاريخه عن أبي هريرة) مرفوعاً (هب) عن أبي ذر موقوفاً) عليه. ٤٣٢٨ - "ذو السلطان وذو العلم أحق بشرف المجلس". (فر) عن أبي هريرة (ذو السلطان وذو العلم أحق بشرف المجلس) [٢/ ٥١٩] عمن سواهم من الرعايا والحديث يتناول الجائر والفقيه الفاجر. (فر) (٣) عن أبي هريرة) فيه يعقوب بن حميد بن كاسب قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم وغير واحد وما ترك، وفيه رجل مجهول انتهى.

стр. 3200

٤٣٢٩ - "ذو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة وله وجهان من نار". (طس) عن سعد (ح). (ذو الوجهين في الدنيا) قال النووي (١): هو الذي يأتي كل طائفة بما تحب فيظهر لهم أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه خدل ليطلع على أحوال الطائفتين، وقال ابن العربي: الوجه هنا بمعنى القصد. (يأتي يوم القيامة وله وجهان من نار) تشويها له بين العباد وإظهارا لما كان فيه من الفساد إلا أن يكون ذلك لموجب مداراة أو اتقاء شر أو تأليف أو إصلاح بين الناس كإتيانه كلا بجميل يعتذر به لكل عن الآخر فإنه حسن مرغوب فيه وبما تقرر علم أنه لا تدافع بين هذا وبين قول المصطفى ﷺ : فيمن استأذن عليه "بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول" (٢) وقول علي كرم الله وجهه: إنا لنتبسم في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم. (طس) (٣) عن سعد بن أبي وقاص) رمز المصنف لحسنه وهو خطأ فقد جزم المنذري بضعفه، وقال الهيثمي وغيره: فيه خالد بن يزيد العمري وهو كذاب.

стр. 3201

الذال مع الياء آخر الحروف ٤٣٣٠ - " ذيل المرأة شبر". (هق) عن أم سلمة، وعن ابن عمر (صح). (ذيل المرأة) هو ما تجره على الأرض من ردائها. (شبر) فينبغي أن تجره في الأرض شبرا زيادة في الستر وهذا قاله أولاً ثم استزدنه فزادهن شبراً آخر فصار ذراعا وقال: "لا تزدن عليه" وقال الزين العراقي: الأولى لهن الاقتصار على شبر ولهن الزيادة إلى ذراع فقط وهذا كما أنه مدح الإزار في حق الرجل إلى نصف الساق ثم نفى الحرج فيما بعد ذلك إلى الكعبين فينبغي أن تكون المرأة كذلك ليس لها الاقتصار على ما رخص فيه أولا ولها أن تستكمل الرخصة في الذراع انتهى. (هق) (١) عن أم سلمة) قالت سئل رسول الله كم تجر المرأة من ذيلها؟ قال: "شبراً" قالت: إذاً ينكشف عنها، قال: "فذراع لا تزيد عليه" (وعن ابن عمر) قال: "رخص رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين شبراً ثم استزدنه فزادهن شبراً" رمز المصنف لصحته. ٤٣٣١ - "ذيلك ذراع". (هـ) عن أبي هريرة (ح). (ذيلك) بكسر كاف الخطاب خطاب لفاطمة ﵂. (ذراع) ذراع اليد وهو شبران ولا زيادة عليه قال ابن العربي: وهل أول الذراع من الحد الممنوع منه الرجال وهو من الكعبين أو من الحد الممنوع وهو نصف الساق أو من أدنى ما يمس الأرض الظاهر الثالث. (ها (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الديلمي.

стр. 3202

المعرّف باللام من هذا الحرف ٤٣٣٢ - " الذباب كله في النار إلا النحل". البزار (ع طب عن ابن عمر (طب) عن ابن عباس، وعن ابن مسعود. (الذباب كله) ورواية "كلها". (في النار) أي يعذب بها أهلها لا ليعذب هو كذا أوله الخطابي كالجاحظ. (إلا النحل) فإن فيه شفاء فلا يناسب حالهم كذا قاله الشارح ولم ينشرح الصدر لهذا الكلام والله بمراد رسوله ﷺ أعلم، ويحتمل أنه أراد أن شأنها إلقاء نفسها في النار كما تفعله الفراش والحنادث في إلقاء نفسها في نار المصباح والله أعلم، ويحتمل أن المراد أن الله تعالى يجعله يوم القيامة في النار يؤدي به أهلها على ما بهم من الأذى ويكون نعمة له وسلم أهل الجنة عنه. (البزار (ع طب) (١) عن ابن عمر) قال الهيثمي: رجال أبي يعلى ثقات، قال ابن حجر: حديث ابن عمر هذا ضعيف، (طب) عن ابن عباس وعن ابن مسعود) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفي الأوسط بأسانيد وبعضها رجالها ثقات كلهم وفي رواية أبي يعلى زيادة "عمر الذباب أربعون يومًا والذباب كله في النار"، قال الهيثمي: رجاله ثقات، فعرف أن قول ابن الجوزي أنه موضوع موضوع. ٤٣٣٣ - "الذبيح إسحاق". (قط) في الإفراد عن ابن مسعود، والبزار وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب، ابن مردويه عن أبي هريرة.

стр. 3203

(الذبيح إسحاق) أخذ به الأكثر وأجمع عليه أهل الكتابين ويروى عن ثلاثين من الصحابة أو يزيدون واختاره ابن جرير وجزم به في الشفاء لكن سياق الآية شاهد بكونه إسماعيل وهو الذي كان بمكة ولم ينقل أن إسحاق كان بها وبه قال بعض المحدثين وقال الحليمي: إنه الأظهر وأبو حاتم إنه الصحيح والبيضاوي الأظهر وابن القيم الصواب وقال: القول بأنه إسحاق باطل من نيف وعشرين وجهاً. (قط) (١) في الأفراد عن ابن مسعود والبزار وابن مردويه عن العباس [٢/ ٥٢٠] بن عبد المطلب)، قال الهيثمي: وفيه المبارك بن فضالة ضعفه الجمهور انتهى، ورواه عنه الحاكم من طرق وقال على شرطهما وقال الذهبي: صحيح، (ابن مردويه عن أبي هريرة) قال ابن كثير: فيه الحسن بن دينار متروك وشيخه منكر. ٤٣٣٤ - "الذكر خير من الصدقة". أبو الشيخ عن أبي هريرة (ض). (الذكر) أي ذكر الله، قال في الكشاف (٢): ذكر الله يتناول كل ما كان ذكر طيب تسبيح وتهليل وتكبير وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة ودراسة علم وغير ذلك مما كان رسول الله يستغرق به ساعات ليله ونهاره. (خير من الصدقة) أي من صدقة النفل وتمام الحديث عند مخرجه: "والذكر خير من الصيام" انتهى. (أبو الشيخ (٣) عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضًا ورمز عليه المصنف بالضعف. ٤٣٣٥ - "الذكر نعمة من الله، فأدوا شكرها". (فر) عن نبيط بن شريط (ح). (الذكر نعمة من الله) على عبده حيث علمه ذكره ثم رزقه آلة ذكره ثم وفقه

стр. 3204

له. (فأدوا شكرها) أي شكر نعمة الذكر وإليه أشار من قال: إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... عليّ بها في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأوقات واتصل العمر (فر) (١) عن نبيط) (٢) بالنون ثم موحدة فمثناة مصغر (ابن شريط) بفتح المعجمة الأشجعي الكوفي صحابي صغير ورواه عنه أيضاً أبو نعيم. ٤٣٣٦ - "الذكر الذي لا تسمعه الحفظة يزيد على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفاً". (هب) عن عائشة. (الذكر الذي لا تسمعه الحفظة) ظاهره أنها لا تسمع إلا ما يسمعه بنوا آدم وهو الذكر الخفي وهو لساني لكن يسره. (يزيد) في أجره. (على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا) فمن هنا كانت التلاوة سراً أفضل كما تقدم وتمام الحديث عند مخرجه: "فإذا جمع الله الخلق وجاءت الحفظة بما كتبوا وحفظوا يقول الله ﵎: انظروا هل بقي له من شيء؟ فيقولون: ربنا ما تركنا شيئاً إلا أحصيناه وكتبناه، فيقول الله ﵎ فإن لك عندي خبئاً لا يعلم به أحد غيري وأنا أجزيك به وهو الذكر الخفي" انتهى. (هب) (٣) عن عائشة) فيه إبراهيم بن المختار أورده الذهبي في الضعفاء (٤) وقال أبو حاتم صالح انتهى، وقال العراقي: إسناده ضعيف.

стр. 3205

٤٣٣٧ - "الذنب شؤم على غير فاعله إن عيره ابتلي به وإن اغتابه أثم وإن رضي به شاركه". (فر) عن أنس (ض). (الذنب شؤم على غير فاعله) وأما عليه فهو واضح، وبين شؤوميته على الغير بقوله: (إن عيّره) بالمهملة فالمثناة تحتية. (ابتلي به) في نفسه لما تقدم من أن البلاء موكل بالمنطق وأنه لو عير رجل رجلاً برضاع كلبة لرضعها. (وإن اغتابه) أي ذكره في غيبته وهو كاره. (أثم وإن رضي به شاركه في الإثم) لأن الراضي بالمعصية كفاعلها ولا يعارض هذا ما مر من حديث: "إن الله ينفع بالذنب" فإنه أريد هنالك بانكسار القلب والندم والتوبة. (فر) (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٤٣٣٨ - "الذهب بالورق ربا إلا ها وها والتمر بالتمر ربا إلا ها وها والشعير بالشعير ربا إلا ها وها". مالك (ق ٤) عن عمر (صح). (الذهب بالورق ربا إلا ها وها) بالمد والقصر صوت بمعنى خذ أي بيع الذهب بالفضة. (ربا) في كل حال إلا حال حضورهما وتقابضهما وهذا في المختلفين. فإنه لا بد فيه من التقابض وأما المتفقان فقد بينه بقوله: (والبر بالبر ربا إلا ها وها والتمر بالتمر ربا إلا ها وها والشعير بالشعير ربا إلا ها وها) هذا في المتفقة نوعا وذكر التقابض لأنه سيق الحديث فيه وإلا فلابد فيه من التساوي كما علم في غيره أن الممنوع منه في الربا بأن أمران الزيادة والنسيئة فإذا اختلفت جازت الزيادة لا النسيئة ويأتي ما يفيده: مالك (ق ٤) (٢) عن عمر).

стр. 3206

٤٣٣٩ - "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى والآخذ والمعطي سواء". (حم م ن) عن أبي سعيد (صح). (الذهب) بالرفع مبتدأ حذف منه مضاف أي بيع الذهب للعلم به. (بالذهب) خبره أو خبره محذوف وهو متعلق خبره أي يباع بالذهب ويجوز نصبه أي بيعوا الذهب. (والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير) حكي كسر السين والمشهور فتحها (والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد) أي حال كونهما متماثلين أي متساويين قدراً. (يد بيد فمن زاد) على مقدار الآخر من جنسه. (أو استزاد) أي طلب الزيادة أو أخذها. (فقد أربى) أي فعل الربا المحرم. (والآخذ والمعطي) للزيادة. (سواء) في الإثم لتعاونهما عليه فإن كلا آكل ومؤكل. (حم م ن) (١) عن أبي سعيد) ولم يخرجه البخاري [٢/ ٥٢١]. ٤٣٤٠ - "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح: مثلاً بمثل، يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" (حم م د هـ) عن عبادة بن الصامت (صح). (الذهب بالذهب) قدم لشرفه على كل ما سواه. (والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح) هذه هي الستة الأنواع جمعها هذا الحديث وفي غيره البعض منها كأنه كان يخصص ﷺ بالحكم كل شيء منها عند الحاجة إلى بيانه. (مثلا بمثل) أي تباع حال كونها متماثلة و (سواء بسواء) تأكيد للمثلية وقوله: (يدا بيد) أي حال كونه تقابضا هذا في يد تدفع وهذا في يد تؤخذ

стр. 3207

وهذا بيان للحكمين الممنوعين في الربا. (فإذا اختلفت هذه الأصناف) فيما بينها كذهب بفضة. (فبيعوا كيف شئتم) من حيث الزيادة والاستزادة إذا كان البيع يدا بيد فلابد من التقابض فيها إذا اختلفت وقد اختلف الناس في إلحاق غير هذه الستة بها اختلافا طويلا ولنا في ذلك رسالة سميناها: "القول المجتبى في تحقيق مسائل الربا" استوفينا فيها الكلام بما لا يحتمله المقام. (حم م د هـ) (١) عن عبادة بن الصامت) قال القاضي والطيبي: هذا الحديث عمدة باب الربا عد أصولا وصرح بأحكامها وشروطها على الوجوه التي يتعامل بها. ٤٣٤١ - "الذهب والحرير حل لإناث أمتي، وحرام على ذكورها". (طب) عن زيد بن أرقم وعن واثلة (صح). (الذهب والحرير) أي لبسهما. (حل لإناث أمتي) قيل وجه الحكمة أن النساء قليلات الصبر عن التزين فلطف بهن في إباحته ولأن تزينهن للأزواج غالبا وقد ورد أن حسن التبعل من الإيمان (وحرام) لبسهما. (على ذكورها) ويؤخذ منه أن الرجل لا يحسن أن يبالغ في استعمال اللذت لكونه من صفات الإناث. (طب) (٢) عن زيد بن أرقم) قال الهيثمي: فيه ثابت بن زيد بن ثابت بن أرقم وهو ضعيف، وعن واثلة رمز المصنف لصحته. ٤٣٤٢ - "الذهب حلية المشركين، والفضة حلية المسلمين، والحديد حلية أهل النار". الزمخشري في جزئه عن أنس. (الذهب حلية المشركين) أي زينتهم التي يعتادون التزين بها وظاهره اختصاصهم بها ومن ثم قيل إن حل حلية الذهب للمؤمنات منسوخ. (والفضة

стр. 3208

حلية المسلمين) فيحل اتخاذ خاتم الفضة وأخذ ابن القيم بإطلاقه فقال: يحل تحلي الرجال بالفضة مطلقاً. (والحديد حلية أهل النار) أي قيود أهل النار وسلاسلهم وإلا فأهل النار لا يحلون فيها. (الزمخشري) (١) هو جار الله العلامة الشهير المعدوم النظير في العربية وسائر الفنون والتفسير (في جزئه عن أنس) ورواه عنه أيضاً الديلمي وبيض له. تم حرف الذال وجملة ما فيه ثلاثة وخمسون حديثاً

стр. 3209

حرف الراء الراء مع الألف ٤٣٤٣ - " رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى". ابن سعد عن أبي العجفاء. (رأت أمي) هي سيدة نساء بني زهرة آمنة بنت وهب وهي رؤية عين لا منام. (حين وضعتني) أي ساعة وضعه ﷺ والدته والأصح أنه ولد بالشعب من مكة بعد فجر الاثنين ثاني عشر ربيع الأول عام الفيل. (نوراً أضاءت له قصور بصرى) بضم الموحدة وسكون الصاد المهملة بلد من أعمال دمشق قيل وخصت بذلك النور إشارة إلى أنه أول ما يفتح من بلاد الشام وقد وقع كذلك في الهمزية: وأضاءت قصور قيصر بالروم ... يراها من داره البطحاء يدل أنه أوسع مما هنا فينظر في شرحه لابن حجر والحديث الآتي ما يدل لكلامه إلا أنه في رؤية منامية. (ابن سعد (١) في الطبقات عن أبي العجفاء) بالمهملة فجيم ففاء اسمه هرم بن شبيب وقيل بالعكس وقيل بصاد بدل السين المهملة وظاهر صنيع المصنف أنه صحابي وليس كذلك بل تابعي كبير وثقه بعضهم وقال البخاري: في حديثه نظر. ٤٣٤٤ - "رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام". ابن سعد عن أبي أمامة (ح). (رأت أمي) أي في المنام. (كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام)

стр. 3210

فأول بولد يخرج منها يكون ذلك النور منه، قال في اللطائف: هذا النور إشارة إلى ما جاء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك وخصت به الشام لأنها دار ملكه ومحل سلطانه وفي صفته في كتب الله السابقة محمَّد رسول الله ﷺ مولده بمكة ومهاجرته بيثرب وملكه بالشام. (ابن سعد (١) عن أبي أمامة) قال ابن حجر: صححه ابن حبان والحاكم. ٤٣٤٥ - "رأس الحكمة مخافة الله تعالى". الحكيم وابن لال عن ابن مسعود. (رأس الحكمة) التي هي العلم بالعمل أو العلم بأحوال الموجدات على ما هي [٢/ ٥٢٢] عليه بقدر الطاقة البشرية ويطلق على المعلومات وعلى أحكام الأمور وسلامتها من الآفات وعلى منع النفس من الشهوات وغير ذلك. (مخافة الله) أي أصلها وأبينها الخوف لأن الحكمة تمنع النفس عن المنهيات والشهوات والشبهات ولا يحمل على العمل بها إلا الخوف منه فيحاسب نفسه على كل خطرة ونظرة وملذة ولأن الخشية تدعوه إلى الزهد في الدنيا فيفرغ قلبه فيعطيه الله حكمة ينطق بها، فالخوف سبب واصل لعدود الحكمة. (الحكيم وابن لال (٢) عن ابن مسعود) ورواه عنه البيهقي في الشعب أيضاً. ٤٣٤٦ - "رأس الدين النصيحة لله ولدينه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين". سمويه (طس) عن ثوبان. (رأس الدين) أي أصله وعماده الذي يقوم به. (النصيحة) كأنه قيل لمن؟ قال: (لله ولدينه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين عامة) جعل

стр. 3211

النصيحة للكل رأسا لأن من نصح بعضًا مما ذكر وترك بعضًا لم يعد ناصحًا، قال في الكشاف: والنصح إخلاص العمل من شائبة الفساد. (سمويه (طس) (١) عن ثوبان (قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: فيه أيوب بن سويد ضعفه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات (٢) وقال: رديء الحفظ، وقال الهيثمي: لا يحتج بحديثه والمصنف صحح على رمز الطبراني. ٤٣٤٧ - "رأس الدين الورع". (عد) عن أنس (ض). (رأس الدين الورع) أي قوة الدين واستحكام قواعده التي بها يثبت الورع بالكف عن أسباب التوسع في الأمور الدنيوية صيانة لدينه وحراسة لعرضه ومروءته والمتورع دائم المراقبة للحق حذراً من مزج حق بباطل وبذلك قوام الدين ونظامه يعني أن قضية الدين استعمال التورع فمن أهمله فلا كمال لدينه فإن من تعداه يوشك أن يقع في حيز الباطل قال يحيى بن معاذ: كيف يكون زاهدًا من لا ورع له؟ تورع عن ما ليس لك ثم ازهد فيما لك. (عد) (٣) عن أنس) بن مالك ﵁ رمز المصنف لضعفه. ٤٣٤٨ - "رأس العقل بعد الإيمان بالله التحبب إلى الناس، واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر". (طس) عن علي. (رأس العقل بعد الإيمان بالله) لأن الإيمان بالله أصل العقل إذ لم يخلق إلا لمعرفة الله سبحانه بما نصبه من ألائه. (التحبب إلى الناس) أي استجلاب

стр. 3212

ودهم ومحبتهم وفي بعض التفاسير عن ابن جرير مكتوب في التوراة ليكن وجهك بسيطا وكلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من الذين يعطونهم العطاء، وأسباب المحبة كثيرة غير مجهولة وتقدم بعض ما يحصلها وفيه أن الله يحب من العبد أن يحب الناس ليحبوه. (طس) (١) عن علي) كرم الله وجهه هو من حديث أهل البيت ﵈ عن آبائهم. ٤٣٤٩ - "رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس". البزار عن أبي هريرة. (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) أي التحبب بتحصيل أسبابه من طلاقة الوجه والبشر والإحسان ونحوه كما سلف، وتمام الحديث "في غير ترك الحق" هكذا ساقه الديلمي وغيره، وهو قيد معتبر فحذفه غير صواب اللهم إلا أن تكون رواية قيل: علامة العاقل أربعة: لا يشكو من المصائب ولا يتخذ عمله رياء ويحتمل أذى الخلق ولا يكافئهم ويداري العباد على تفاوت أخلاقهم. (البزار (هب) (٢) عن أبي هريرة) قال الهيثمي: في رواية البزار وفيه عبيد الله بن عمر القيسي وهو ضعيف قال البيهقي عقيب روايته لم يسمعه هشيم عن علي يريد: علي بن زيد بن جدعان وهذا حديث يعرف بأشعث بن براز عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن رسول الله ﷺ فدلسه هشيم انتهى. ٤٣٥٠ - "رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس، واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر". (هب) عن علي. (رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس) ظاهره بالعموم لكل مسلم وكافر.

стр. 3213

(واصطناع الخير) أي المعروف بأنواعه. (إلى كل بر وفاجر) قال الحكماء: اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري، قال في شرح الرسالة العضدية: التودد طلب مودة الأكفاء والأمثال لأهل الفضل قال: وإذا أردت مودة تحظى بها ... فعليك بالأكفاء والأمثال نكتة: قال العسكري: قال بعضهم ما من حديث صحيح إلا وأصله في القرآن، قيل: فحديث رأس العقل إلى آخره فأين هو فيه؟ قال في قوله تعالى ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: ١٠]. (هب) (١) عن علي) كرم الله وجهه فيه عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن أهل البيت ﵈ أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: له عجائب عن أبيه عن جده. ٤٣٥١ - "رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة، ومن كانت له في الجنة درجة فهو في الجنة، ونصف العلم حسن المسألة، والاقتصاد في المعيشة نصف العيش، يبقي نصف النفقة، وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط، وما تم دين إنسان قط حتى يتم عقله والدعاء يرد الأمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصدقة العلانية تقي ميتة السوء، وصنائع المعروف إلى الناس تقي صاحبها مصارع السوء: الآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة والمعروف ينقطع فيما بين الناس ولا ينقطع فيما بين الله وبين من افتعله". الشيرازي في الألقاب (هب) عن أنس. (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) قالوا معنى التودد في هذه [٢/ ٥٢٣] الأحاديث الإتيان بالأفعال التي تودك الناس ويحبونه بالإتيان بها

стр. 3214

كما يرشد إليه حديث "وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس" (١) لكن يقصد بذلك أنه امتثال لأمر الله تعالى وبكونه أمره بذلك وبكونهم عباده ولا طلبا لمكافئتهم فإذا انقطع لله أحبه الناس. (وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة) أي منزلة رفيعة. (ومن كانت له في الجنة درجة فهو في الجنة) قال الماوردي: التودد يعطف القلوب على المحبة ويزيل البغضاء ويكون ذلك بصنوف من البر ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. (ونصف العلم حسن المسألة) أي حسن الطلب للعلم فإنه إذا أحسن المسألة أقبل عليه العالم للإفادة وألقى عليه ما في سرائره فكأنه حاز نصف العلم من أول الطلب. (والاقتصاد في المعيشة) قصد العيش الاقتصاد التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط. (نصف العيش، يبقي نصف النفقة) تكون سببًا لبقاء نصفها. (وركعتان) نفلاً أو فرضاً. (من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من) رجل (مخلط) لا يتوقى الشبهات قال بعض العارفين: الورع اجتناب ما يفسد أنواع القربات ويكدر صفاء المعاملة وحقيقته توفي كل ما يحذر منه وغايته تدقيق النظر في إظهار الإخلاص من شائبة الشرك الخفي. (وما تم دين إنسان قط حتى يتم عقله) قيل ولذا كان النبي ﷺ إذا وصف له عبادة إنسان سأل عن عقله. (والدعاء يرد الأمر) الذي قضاه الله وأمر به. (وصدقة السر تطفئ غضب الرب) كما سبق مراراً. (وصدقة العلانية تقي ميتة السوء) تقدم تفسيرها. (وصنائع المعروف إلى الناس) أي الإحسان إليهم بأنواع الإحسان. (تقي) أي تدفع. (صاحبها مصارع السوء) أي تدفع ذلك وهو جمع مصرع ما يصرع الإنسان فيه وبينها، بالإبدال منها بقوله: (الآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) أي من بذل

стр. 3215

خيره للناس في الدنيا أتاه الله جزاء معروفة في الآخرة، وقيل: أراد من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه الله في أهل التوحيد في الآخرة (والعرف) بالضم وفي نسخة المعروف (ينقطع فيما بين الناس) أي ينقطع إلينا منهم على فاعله به (ولا ينقطع فيما بين الله وبين من افتعله) لأنه تعالى يكافئه في الدار التي لا ينقطع نعيمها. (الشيرازي في الألقاب (هب) (١) عن أنس) تعقبه مخرجه البيهقي بقوله هذا إسناد ضعيف والحمل فيه على العسكري أو القمي انتهى، أراد بالعسكري الفضل بن يحيى راويه وبالقمي إسماعيل القمي راويه عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس. ٤٣٥٢ - "رأس العقل المداراة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة". (هب) عن أبي هريرة. (رأس العقل المداراة) قال ابن الأثير (٢): غير مهموز ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك ويؤذوك وقد يهمز، وينبغي العناية بمداراة العدو أكثر كما قيل (٣): إلق العدو بوجهٍ لا قُطوب به ... يكاد يقطر من ماء البشاشات فأحزم الناس من يلقى أعاديه ... في جسم جعد وثوب من مسرات وفيه أن المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلى ثلم دين أو نقص مروءة كما في الكشاف (٤) (وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة) قال ابن الأثير: روي عن ابن عباس في معناه يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة لهم

стр. 3216

معروفهم وتبقى حسناتهم جامعة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخله الجنة فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدار والآخرة. (هب ((١) عن أبي هريرة) لم يسكت عليه البيهقي بل قال عقيبه: وصله منكر وإنما يروى منقطعاً. ٤٣٥٣ - "رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، وما يستغني رجل عن مشورة، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ". (هب) عن سعيد بن المسيب مرسلاً. (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) فيه وفيما قبله أن من تودد إلى الناس وليس بمؤمن أنه غير عقله غير ثابت وذلك لأنه أهمل التودد إلى مولاه ومن يكل خيراً ولاه فلا اعتداد بتودده إلى العباد، قال الغزالي (٢): من ابتلي بمخالطة الناس فعليه بمداراتهم ما أمكن وقطع الطمع من مالهم وجاههم ومعونتهم فإن الطامع خائب غالبا وإذا سألت أحداً حاجة فقضاها فاشكر الله عليها وإن قصر فلا تعاتبه ولا تشكه فتصير [٢/ ٥٢٤] عداوة وكن كالمؤمن يطلب المعاذير ولا تكن كالمنافق تطلب العيوب وقيل لعله قصر لعذر لم نطلع عليه (وما يستغني رجل عن مشورة) عام في كل إنسان وقدمنا الكلام في ذلك، ويقال من استغنى برأيه ضل ومن اكتفى بعقله زلّ. (وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وإن أهل المنكر في الدنيا) أي الآتين بالقبائح والأفعال المنكرة في دار الدنيا. (هم أهل المنكر في الآخرة) أي أهل

стр. 3217

عذابها، المنكر الشنيع الفظيع. (هب) (١) عن سعيد بن المسيب مرسلاً) قال الذهبي في المهذب: مرسل وضعيف وقال ابن الجوزي: متن منكر، وأقول: فيه محمَّد بن عمرو أبو جعفر قال الذهبي (٢): مجهول ويحيى بن جعفر أورده الذهبي في ذيل الضعفاء والمتروكين (٣) وقال مجهول. ٤٣٥٤ - "رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة". ابن أبي الدنيا في قضاء الحاجات عن ابن المسيب مرسلاً. (رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس) قالوا: من المداراة أن لا يذم طعاما ولا ينهر خادما ولا يطمع في تغيير شيء من جبلات الناس إلا ما اقتضاه التعليم والمداراة باللين مع سهولة الجانب سيما مع الأهل ونحوهم والتغافل عن سفه المبطلين ما لم تترتب عليه مفسدة وأجاد القائل (٤): إذا عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من هم العداوات إني أحيي عدوي عند رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحيات وأحسن البشر للإنسان أبغضه ... كأني به قد ملأ قلبي مسرات ولست أسلم ممن لست أعرفه ... فكيف أسلم من أهل المودات الناس داء دواء الناس تركهم ... وفي الجفاء بهم ترك الأخوّات فخالق الناس واصبر ما بليت بهم ... أصم أبكم أعمى ذو تقيات

стр. 3218

(وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة) تقدم الكلام آنفاً فيهما. (ابن أبي الدنيا (١) في قضاء الحوائج عن بن المسيب مرسلاً). ٤٣٥٥ - "رأس العقل بعد الإيمان بالله الحياء وحسن الخلق". (فر) عن أنس. (رأس العقل بعد الإيمان بالله الحياء وحسن الخلق) تقدم الكلام غير مرة. (فر) (٢) عن أنس) فيه يحيى بن راشد أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: ضعفه النسائي. ٤٣٥٦ - "رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم". مالك (ق) عن أبي هريرة (صح). (رأس الكفر) وفي رواية: "رأس الفتنة". (نحو المشرق) وفي لفظ للبخاري: "قبل المشرق" أي أكثر الكفر من جهة المشرق وأعظم أسباب الكفر منشؤه منه والمراد كفر النعمة لأن أكثر فتن الإِسلام ظهرت من تلك الجهة كفتنة الجمل وصفين والنهروان وقتل الحسين وفتنة مصعب والجماجم وإثارة الفتنة وسفك الدماء كفران نعم الإِسلام ويحتمل أن يكون كفرا حقيقيا ويكون إشارة إلى فتنة التتار التي وقع الاتفاق أنه لا نظير لها في الإِسلام أو خروج الدجال وفي بعض الأخبار أنه يخرج من المشرق وقيل: إنما ذم المشرق لأنه كان مأوى الكفر في ذلك الزمان ثم عمه الإيمان وقال ابن حجر (٤): هي إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق

стр. 3219

بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم ثم استمرت الفتنة بعد الفتنة من تلك الجهة. (والفخر) ادعاء الشرف والعظم. (والخيلاء) احتقار الناس. (في أهل الخيل والإبل والفدّادين) بالفاء وتشديد المهملة آخره مهملة الذين يرفعون أصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم فداد قاله في النهاية (١). (أهل الوَبر) بالتحريك فموحدة وهم أهل البادية (والسكينة) فعيلة من السكون هي الوقار والتواضع والطمأنينة والرحمة. (في أهل الغنم) لأنهم دون أهل الوبر في التوسع والكثرة ولأن الغنم فيها البركة (مالك (ق) (٢) عن أبي هريرة). ٤٣٥٧ - "رأس هذا الأمر الإِسلام، ومن أسلم سلم، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، لا يناله إلا أفضلهم". (طب) عن معاذ (صح). (رأس هذا الأمر) أي الدين والعبادة. (الإِسلام) أي الانقياد لله ولرسوله فإنه بمنزلة الرأس من جميع الأعمال [٢/ ٥٢٥] الدينية والقرب ونحوها فإذا بعد فلا أثر لشيء مما عداه كما أن الحيوان إذا ذهب رأسه لانتفاء سائر بدنه فائدة. (ومن أسلم سلم) أي عن شرور الدنيا لأنه يحقن دمه وماله وأهله وعن شرور الآخرة. (وعموده) الذي يقوم عليه ويعتمده. (هو الصلاة) فإنها المقيمة لشعار الدين الرافعة لمنار الإِسلام كما أن عمود البيت الذي يقيمه. (وذروة) بفتح أوله وضمه قيل وكسره. (سنامه) أي أعلاه. (الجهاد) فإنه أعلى أنواع العبادة من حيث إن به ظهور دين الإِسلام. (لا يناله إلا أفضلهم) دينا وليس ذلك كغيره من العبادات فهو أعلى من هذه الجهة وإن فضله غيره من جهات. قال ابن الزملكاني: قد استبان من هذا ونحوه أن العبادات والقربات فيها فاضل ومفضول وقد دل

стр. 3220

على ذلك المعقول والمنقول ومنها ما يوصل إلى المقام الأسنى لكن قد يعرض للمفضول ما يكسبه على غيره فضلًا، فإن العبادة تفضل تارة باعتبار زمانها، وأخرى بحسب مكانها، وطورا بحسب حال المتصف، وآونة بمقتضى سببها، ومرة تترجح بعموم الانتفاع، وأخرى بوقوعها في بعض الأزمنة أو البقاع كما مر في أحاديث: "أفضل الأعمال ... " ونحوه وحاصله أن العبادة قد تكون فضالة ومفضولة باعتبارين كما يصير فرض الكفاية في بعض الأحوال فرض عين. (طب) (١) عن معاذ) بن جبل وصححه المصنف بالرمز عليه. ٤٣٥٨ - "راصوا الصفوف فإن الشيطان يقوم في الخلل". (حم) عن أنس (صح). (راصوا) بالصاد المهملة المشددة المضمومة. (الصفوف) اللام للعهد أي صفوف الصلاة أي تلاصقوا وضموا أكتافكم بعضها إلى بعض حتى لا يكون بينكم فرجة تسع واقفا أو يلج فيها مار، والرص: ضم الشيء إلى الشيء قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] ويقال: رُص إذا ضم بعضه إلى بعض. (فإن الشيطان يقوم في الخلل) أي الذي بين خلل الصفوف ليشوش على المصلين صلاتهم ويمحق بركتها وتقدم ذلك. (حم) (٢) عن أنس) قال الهيثمي: رجاله موثوقون انتهى ورمز المصنف لصحته. ٤٣٥٩ - "راصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق" (ن) أنس (صح). (راصوا صفوفكم) في نفسها لئلا تقع فرجة بين رجلين. (وقاربوا بينها) أي

стр. 3221

بين الصفوف بحيث لا يتسع صفين لصف بينهما. (وحاذوا بالأعناق) بالذال المعجمة من المحاذاة المساواة أي يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر أي لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق أنفسها إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذي عنقه عنق القصير الذي بجنبه، ذكره القاضي، وتمام الحديث: "فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف" بالحاء المهملة والذال المعجمة والفاء غنم سود صغار، قال الزمخشري: سميت به لأنها محذوفة عن المقدار الطويل. (ن) (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقد أخرجه أبو داود أيضًا بلفظه. ٤٣٦٠ - "رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق فقال له أسرقت قال كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني". (حم ق ن هـ) عن أبي هريرة (صح). (رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق) لم يسم الرجل ولا المسروق (فقال له: أسرقت؟) بهمزة الاستفهام وروي بدونها قال القرطبي: ظاهر قول عيسى سرقت أنه خبر عما فعل من السرقة وكأنه حقق السرقة عليه لأنه أخذ مال غيره ويحتمل أنه استفهام حذفت همزته وحذفها قليل. (قال: كلا) حرف ردع أي ليس الأمر كما قلت ثم أكد ذلك بالحلف بقوله: (والذي) وفي رواية: "لا والله الذي". (لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله) أي صدقت من حلف بالله فإن المؤمن الكامل لا يحلف بالله كاذباً. (وكذبت عينيَّ) بتشديد المثناة وبتخفيفها أي كذبت ما رأيته من سرقته لاحتمال أنه أخذ بإذن صاحبه أو لأنه قام له أن فيه حقا له وهذا خرج مخرج المبالغة في تصديق الحالف لا أنه كذّب نفسه وعينه

стр. 3222

حقيقة أو أراد صدقه في الحكم لأنه لم يحكم بعلمه وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي ويحتمل أنه رآه مد يده إلى الشيء فظن أنه تناول فلما حلف رجع إلى ظنه ذكره جمع واستدل به على درء الحد بالشبهة ومنع القضاء بالعلم والراجح عند الحنابلة [٢/ ٥٢٦] والمالكية منعه مطلقاً وعند غيرهم جوازه إلا في الحدود. (حم ق ن هـ) (١) عن أبي هريرة) ﵁. ٤٣٦١ - "رأيت ربي " (حم) عن ابن عباس (صح). (رأيت ربي قيل رؤية قلبية وقيل منامية وقيل مشاهدة والأولى الوقف عن التعيين والإيمان لما صح وإحالة معناه ومعرفته إلى الله تعالى. (حم) (٢) عن ابن عباس)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، انتهى، ورمز المصنف لصحته. ٤٣٦٢ - "رأيت الملائكة تغسل حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الرهب". (طب) عن ابن عباس (ح). (رأيت الملائكة) أي يوم أحد. (تغسل حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب) سماه ﷺ راهباً؛ لأنه كان يدعى عند قومه بذلك وإلا فإنه قد سماه ﷺ فاسقا، وذلك أنهما قتلا يوم أحد وهما جنبان قاله في مسند الفردوس، أما حنظلة فتقدم أنه غسل لأنه كان قد قتل جنباً، وأما حمزة فلعله إكراماً له وهذا لا ينافي أنهم يحشرون، وأوداجهم تشجب دماً ويبعثون بكلومهم ونحوها؛ لأنه يمكن أنه تعالى يجري الدم ذلك اليوم يوم القيامة كما كان في حال القتل، فإن قلت: هل يلزمنا لو علمنا أنه قتل الشهيد جنباً غسله لاجتنابه؟

стр. 3223

قلت: لا؛ لأنه لو لزمنا لأمرنا به ولم نكتف بغسل الملائكة لأنهم لا يسقطون ما كلفنا به بفعلهم. (طب) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٤٣٦٣ - "رأيت إبراهيم ليلة اسري بي فقال يا محمَّد أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التوبة عذبة الهاء وأنها قيعان وغراسها قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله". (طب) عن ابن مسعود (صح). (رأيت إبراهيم الخليل ليلة أسري بي فقال: يا محمَّد أقرئ أمتك) الأمة المجيبة. (السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان) جمع قاع الأرض المستوية التي لا غراس فيها ولا أبنية، قال الطيبي: هنا إشكال إذ ذلك يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [التحريم:٨] تدل على أنها غير خالية إذ لا تسمى جنة إلا لما فيه من الأشجار المتكاثفة. وجوابه: أنها كانت قيعانا ثم أوجد فيها القصور والأشجار على حسب أعمال العاملين لكل ما يختص به على حسب عمله. (وغراسها) جمع غرس وهو ما يغرس. (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي أعلمهم أن هذه الكلمات تورث قائلها الجنة لأن الساعي في اكتسابها لا يضيع سعيه لأنها المغرس الذي لا يتلف ما استودع فيه فإنه تعالى لما سنّ للعبد العمل جعله كالغارس لأشجار الجنة مجازاً من إطلاق السبب على المسبب

стр. 3224

ولما كان سبب إيجاد الله الأشجار عمل العاملين أسند الغرس إليه والقصد بيان طيب الجنة والتشويق إليها والحث على ملازمة هؤلاء الكلمات التي هي الباقيات الصالحات، قاله الطيبي. قلت: وهذا من الخليل ﵇ نصيحة للأمة وحثا لهم على المسارعة في الخيرات لأنهم على ملته ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] وفيه أنه يسن لمن أبلغ قوماً نصحا مع رجل أن يبلغهم السلام أولاً. (طب) (١) عن ابن مسعود)، قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الكوفي وهو ضعيف والمصنف رمز لصحته ورواه الترمذي باختصار الحولقة. ٤٣٦٤ - "رأيت ليلة أسري بي موسى رجلاً آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم رجلاً مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكاً، خازن النار، والدجال". (حم ق) عن ابن عباس (صح). (رأيت ليلةً أسري بي) أي بعضه. (موسى رجلاً آدم) أي أسمر اللون. (طوالاً) بضم الطاء وتخفيف الواو أي طويلاً. (جعداً) بفتح الجيم وسكون العين المهملة فمهملة أي جعد الجسم وهو اجتماعه واكتنازه لا الشعر على الأصح. (كأنه من رجال شنوءة) بفتح الشين فنون فهمز أي من هذه القبيلة المعروفة وهم حي من اليمن. (ورأيت عيسى رجلاً مربوع الخلق) أي بين الطويل والقصير، وقوله: (إلى الحمرة) حال أي مائلًا لونه إليها، والبياض فلم يكن شديد الحمرة ولا البياض. (سبط الرأس) أي مسترسل شعر الرأس والسبوطة ضد الجعودة. (ورأيت مالكًا) قال النووي (٢): أكثر الأصول مالك بالرفع وهو منصوب إلا أنه سقطت الألف خطأ. (خازن النار والدجال) وقد

стр. 3225

رأى غير من ذكر في هذه الليلة إلا أنه أتى هنا ببعض من فيها. (حم ق) (١) عن ابن عباس) اللفظ هنا للبخاري وتمامه فيه: "في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه" انتهى، قيل: وهو من كلام الراوي أدرجه دفعا لاستبعاد السامع بدليل قوله إياه وإلا لقال إياي. ٤٣٦٥ - "رأيت جبريل له ستمائة جناح". (طب) عن ابن مسعود (صح). (رأيت جبريل) أي على صورته التي خلق عليها وفي الصحيحين أنه لم يره عليها إلا مرتين، قال ابن تيمية (٢): يعني المرة التي في الأفق الأعلى والنزلة الأخرى عند سدرة المنتهى. (له ستمائة جناح) قال السهيلي: إنها صفات ملكية لا تدرك بالعين فإنه تعالى أخبر بأنها مثنى وثلاث ورباع ولم ير لطائر ثلاثة أو أربعة أجنحة فكيف بستمائة [٢/ ٥٢٧] فدل على أنها صفات لا تضبط بالفكر ولا ورد بيانها فيجب الإيمان بها إجمالًا واعترض بأن لفظ الطبراني يرجح أنها كالطير وقد ورد نثر الجناح بحيث سد الأفق وهذا نص صريح في أن جبريل ملك موجود يرى بالعيان فمن زعم أنه خيال موجود في الأذهان لا الأعيان فقد كفر وخرج عن جميع الملل. (طب) (٣) ورواه البخاري في تفسير سورة النجم ومسلم في الإيمان (عن ابن مسعود) بخلاف في اللفظ يسير ورمز المصنف لصحته. ٤٣٦٦ - "رأيت أكثر من رأيت من الملائكة معتمين" ابن عساكر عن عائشة. (رأيت أكثر من رأيت من الملائكة) رؤية حقيقية. (معتمين) أي عليهم
следующие страницы →