← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

"القرآن ذلول ذو وجوه فأحملوه على أحسن وجوهه"، أخرجه أبو نعيم (١) وغيره من حديث ابن عباس، فقوله: "ذلول" يحتمل معنيين: أحدهما: أنه مطيع لحامليه، تنطق به ألسنتهم، والثاني: أنه موضح لمعانيه، حتى لا يقصر عنه إفهام المجتهدين، وقوله: "ذو وجوه" يحتمل: أن من ألفاظه ما يحتمل وجوهاً من التأويل، أو أنه قد جمع وجوهًا من الأوامر والنواهي والترغيب والترهيب والتحليل والتحريم، وقوله: "فأحملوه على أحسن وجوهه" هكذا عبارته، وكأنه يحتمل أحد معنيين: أحدهما: الحمل على أحسن معانيه، والثاني: أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص، والعفو دون الانتقام، وفيه دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد في كتاب الله انتهى. (حم ت (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: رمز المصنف لحسنة اغتراراً بالترمذي، وقال ابن القطان: ينبغي أن يضعف، فإن فيه سفيان بن وكيع، قال أبو زرعة: متهم بالكذب [ص:٦٣] لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح، قال ابن القطان (٣): فالحديث صحيح من هذا الطريق لا من الطريق الأول. انتهى. ١٣٤ - " اتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن إبليس طَلَّاع رَصَّاد حَصَّاد. وما هو بشيء من فُخُوخه بأوثق لصيده في الأتقياء من فُخُوخة النساء (فر) عن معاذ (ض) ".

стр. 317

(اتقوا الدنيا) الاغترار بها، وقد حذّرت عنها الآيات والأحاديث (واتقوا النساء) عطف خاص على عام إذ النساء من الدنيا كما سلف في شرح أول أحاديث في الكتاب (فإن إبليس طلاع) بزنة صراب مشدَّدا، في القاموس (١): رجل طلاع الثنايا، والأنجد كشداد مجرب للأمور ممارس ركاب لها يعلوها ويقهرها بمعرفته وتجاربه وجودة رأيه (رصَّاد) برايته بالمهملتين، في القاموس (٢): رصَّاد من رَصده رَصْدًا ورَصدَا راقبه، والمعنى: احذروا فتنة الدنيا والنساء، فإن إبليس خابر للأمور التي بها إضلالكم وفتنتكم، ومن أين يأتيكم ومع ذلك فهو مرتقب عريكم ناظر لمواقيت غفلتكم (وما هو بشيء من فخوخه) بالفاء ومعجمتين بزنة فلوس جمع فخ، والفخ المصيدة تجمع على فخاخ وفخوخ (بأوثق لصيده في الأتقياء) قيده به إعلامًا بأنَّه أعدَّ الفتنة من النساء لأبعد الناس عن الاغترار به، وهم الأتقياء فكيف بغيرهم (فر عن (٣) معاذ) رمز المصنف لضعفه لأن فيه هشام بن عمار، قال أبو حاتم: صدوق تغيّر وكان يلقن الحديث، وفيه غيره ممن اتهم بالوضع. ١٣٥ - " اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة (حم طب هب) عن ابن عمر (صح) ". (اتقوا الظلم) الظلم هو الجور ومجاوزة الحد، والمعنى احذروا عقوبة الظلم (فإن الظلم) لصاحبه (ظلمات يوم القيامة) يحتمل أن الله تعالى يجعل المعنى جسمًا فيكون الظلم ظلمة حقيقية تعم صاحبها من جميع جهاته، يوم

стр. 318

يسعى نور المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم ومن خلفهم، وللنشأة الآخرة أحكام ليست لهذه الدار، فإن الله يجعل الموت كبشًا ينحر (حم طب هب عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (١). ١٣٦ - " اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، وحملهم على أن سَفَكُوا دماءهم واستحلوا محارمهم (حم خدم) عن جابر (صح) ". (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح) بضم المعجمة، في النهاية (٢): الشح أشد البخل وهو أبلغ في المنع من البخل، وقيل: هو البخل مع حرص، وقيل: البخل، في أفراد الأمور وأحادها، والشح عام، وقيل: البخل بالمال، والشح بالمال والمعروف. انتهي. (فإن الشح أهلك من كان قبلكم) كان سببًا في هلاكهم حرصوا على الدنيا (حملهم على أن سفكوا دماءهم) سفك الدم صبّه، (واستحلوا محارمهم) صيَّروا ما حرم الله عليهم حلالاً. إن قلت: ما هو الشح الذي حذر عنه ﷺ ؟ قلت: بيَّنه حديث: "بريء من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف وأعطى في الناببة" أخرجه ابن عدي، والطبراني (٣)، وفي حديث ابن مسعود (٤): "والشح أن تأخذ مال أخيك بغير حقه" (حم خدم عن جابر) رمز المصنف لصحته (٥).

стр. 319

١٣٧ - " اتقوا القدر، فإنه شعبة من النصرانية، ابن أبي عاصم (طب عد) عن ابن عباس" (ض). (اتقوا القَدَر) بفتح المهملة والقاف، في النهاية (١): قد تكرر ذكر القدر في الحديث، وهو عبارة عما قضاه الله، وحكم به من الأمور، وهو مصدر قَدَر يقدر قدرًا، وقد سكّن داله (فإنه شعبة) بضم المعجمة الطائفة من كل شيء، والقطعة منه (من النصرانية) من دينها الذي أمرت الأمة باجتنابه والإيمان به، وفي أحاديث النهي هذا، واعلم أنها قد طفحت الأحاديث في الإيمان بالقدر والنهي عن الخوض فيه، وسيأتي من الأمرين شطر واسع في الكتاب، وكأنه تعالى أعلم رسول الله ﷺ بتشعب الناس فيه، فأكد النهي عنه، ولقد خاضوا في القدر وركبوا فيه كل صعب وذلول وخبطوا خبط عشواء، وضللت كل طائفة من خالفها، قالت المعتزلة: لم يقدر تعالى الأشياء توهما منهم أن التقدير يقتضي الجبر، وعدم الاختيار، وهو وهم فاحش، فإنه ليس فيه شيء من ذلك وما هو إلا كسبق العلم وكان يلزمهم نفي سبق العلم؛ لأن التقدير نوع منه، وقالت الأشاعرة: بل قدر الله الأشياء كلها ثم جاءوا بالطامة الكبرى وهي نفيهم الاختيار، بناء على أن التقدير ينافي الاختيار ثم تفرع من ذلك ترامي الفريقين الأحاديث الواردة في ذم القدرية، فالمعتزلة تقول القدرية القائلون بالقدر، فالذم يتوجه إليهم، والأشعرية يقولون القدري من نفى القدر، وكلا الطائفتين غالط على نفسه، وعلى خصمه، والحق ما قاله غيرهما من المحققين وهو: أن كل حادث فله عند الله تعالى ثلاثة أمور: علمه تعالى المحيط بكل كائن أنه واقع قبل وقوعه، ثم تنزيله لكل جزئي على ما سيوقعه الفاعل المختار، فالإيقاع مع تفصيل العلم بالجزئيات، هو المسمى بالتقدير، ثم إنه تعالى قد كتب على كل جزء على أي

стр. 320

صفة وقع، فالكتب قد تضمن التقدير قطعًا، وحينئذ تعلم أن الكتب والتقدير على حسب العلم، والعلم على حسب ما الحقائق عليه، والحقائق متابعة للاختيار، فالتقدير كالتحديد، وتواتر شرعًا تقدير الله لجميع الأشياء، ولو لم يرد ذلك في الشرع لكان في إدراك العقل كفاية كما ذكرنا، لكنه بفضل الله تعالى بإرداف الحجة العقلية بالشرعية، وإذا حققت هذا علمت أنه لا ينبغي أن يختلف في القدر بهذا المعنى المذكور، ولا نعلم فيه بهذا المعنى مخالف إلا ما يحكى عن بعض القدماء أنهم يقولون الأمر أنف أي أنه تعالى عما يقولون لا يعلم الشيء إلا حال وقوعه، وبنفيهم العلم نفوا القدر، ولذا قال الشافعي ﷺ (١) إذا أثبتوا العلم فقد حجوا أنفسهم، قالوا: وقد انقرض القائل بأن الأمر أنف قبل عصر الشافعي ﵁ وبهذا نعلم إثبات الفريقين للقدر؛ لأنهم أثبتوا العلم إلا أنهم اختبطوا فيه بعد ذلك، وقالوا: إذا كان الله قد قدَّر الحقائق على ما علم أنها ستكون فلا يمكن فيها تقديم ولا تأخير، وكذلك قالوا في العلم إلا أنه اشتهر عنهم ذلك في القدر، وله جوابه فيه أكثر مع أنهما من واد واحد ثم أخذتها الأشعرية دليلاً على الجبر وحين لهجت بالقدر زاعمة أنه دليل لها على الجبر ونفي الاختيار، قائلهم المعتزلة بنفيه مساعدة لهم على معناه، وفرارًا عما التزمته الأشعرية، وقد [[ثبَّته]] المحققون منهم، لهذا قال السيد الشريف الجرجاني: لو كان سبق العلم مستلزمًا لجبر ونفي الاختيار للزم أن الرب تعالى وتنزَّه مجبور في أفعاله غير مختار فيها؛ لأنه قد سبق علمه بها كسبق علمه بأفعال عباده. قلت: ونعم ما قال، وهذا القدر كاف في هذا المقام بل فيه زيادة على قدره، والمسألة مبسوطة في كتب المقالات، وقد بسطنا بعض البسط في كتابنا: "إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة" ولعلنا لا نعيد البحث في هذا عند سياق أحاديث القدر

стр. 321

فليرجع إليه (ابن أبي عاصم طب (١) عد عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه نزار بن جيان ضعيف. ١٣٨ - " اتقوا اللاعنين: الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم (حم م د) عن أبي هريرة (صح) ". (اتقوا اللاعنين) بصيغة التثنية، لاعن اسم فاعل من لعنه أي الأمرين الجالبين للعن الباعثين عليه سماهما لاعنا مجازًا، إسنادًا إلى السبب، وجعل التخلي لاعنًا لأنه تسبب لذلك من باب ينزع عنهما لباسهما، وبينهما بالإبدال منهما الأقل (الذي يتخلى) بالخاء المعجمة أي يتبرز ويتغوط في طريق الناس التي يسلكونها، والثاني: قوله (أو في ظلهم) أي المحل الذي يعتادون التظلل تحته، من شجرة أو جدار، وظاهر هذا ونحوه من الأحاديث تحريم ذلك، وهو قول جماعة، وقال آخرون: يكره تنزيهًا (حم م د عن (٢) أبي هريرة). ١٣٩ - " اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل (د هـ ك هق) عن معاذ (صح) ". (اتقوا الملاعن الثلاث) بفتح الميم وكسر العين جمع ملعن بزنة مقعد، اسم مكان أي احذروا المواضع التي يلعن فيها من تبرُّز فيها (البراز) بكسر الموحدة، رواية المحدثين، وقيل: بزنة سحاب اسم للفضاء الواسع، كني به عن قضاء الحاجة، كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة

стр. 322

الخالية من الناس، قال الخطابي (١): المحدثون يروونه بالكسر وهو خطأ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب، وقال الجوهري: بخلافه (في الموارد) جمع مورد هو من ورد يرد وهو محل الورود للماء (وقارعة الطريق) بالقاف وكسر الراء وسطه لأنه يقرعها المارة، وقيل: أعلاه، والمراد هنا نفس الطريق (والظل) هو كل ما يستظل تحته كما سلف، وفيه الإرشاد إلى اجتناب كل ما فيه أذية للعباد، ويكون سببًا لذم فاعله. فإن قلت: هل فيه دليل على جواز لعن فاعل ذلك في هذه المواضع؟ قلت: يحتمل ذلك؛ لأنه لو كان غير جائز لنهى ﷺ عنه، ويحتمل: عدم الجواز إلا أن الاحتمال الأوَّل أقوى أو متعين؛ لأنه قد ورد بلفظ الأمر باللعن لمن فعل ذلك (د هـ ك هق عن (٢) معاذ) رمز المصنف لصحته، لكن جزم أبو داود أنه منقطع، وبيَّن عبد الحق انقطاعه فإن أبا سعيد الحميري لم يدرك معاذًا، وأبو سعيد هذا مجهول، كما قاله الذهبي وغيره، لكنه حسَّن الحديث النووي (٣)، قال الولي العراقي: ولعله لشواهده. ١٤٠ - " اتقوا الملاعن الثلاث: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء (حم) عن ابن عباس (صح) ". (اتقوا الملاعن الثلاث) بيَّنهَا بقوله (أن يقعد أحدكم) متبرزًا بما علم يقينًا

стр. 323

من جواز التظليل (في ظل يستظل به) بتعيين الصيغة تعم كل مستظل من مسلم وكافر، (أو في طريق) قيَّده آنفًا بقارعة الطريق، فيحتمل أن يقيد به هذا الإطلاق، ويحتمل أنه خرج هنالك للغالب (أو في نقع ماء) بفتح النون وسكون القاف آخره عين مهملة، هو الماء المتجمع وهو غير المورد، فإن هذا نهي عن التبرز في نفس الماء، والأول عن محل الورود وحول الماء (حم عن ابن (١) عباس) رمز المصنف لصحته فيما رأيناه من النسخة المقابلة على خطه، وقال الشارح رمز لضعفه، وهو كما قال، فقد بيَّن مغلطاى أنَّ أحمد رواه من حديث ابن المبارك عن ابن لهيعة، ثم قال: لكن لا يقدح ذلك في إيراده شاهدًا لما قبله. ١٤١ - " اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد (تخ) عن أبي هريرة" (صح). (اتقوا المجذوم) هو من تهافتت أطرافه من الجذام، وهو داء معروف، قال الجوهري (٢): جذم الرجل بضم الجيم فهو مجذوم، ولا يقال للمجذوم أجذم. إن قلت: إنه لا عدوى كما يأتي، فما وجه الأمر بالحذر من المجذوم. قلت: ليس فيه أنه نهى عنه وحذر منه لأجل العدوى، بل لحكمة لا نعلمها أو لدفع ذريعة الوهم، فإنه قد ثبت أن للوهم أثرًا، كما ذكره الأطباء، وضربوا بذلك مثلاً، وهو الماشي على جذع منصوب على هواه، فإن وهمه وتخيله السقوط يقتضي سقوطه مع أن مشيه عليه وهو كذلك كمشيه عليه وهو ملقى على الأرض لا فرق بينهما إلا الوهم والخوف والإشفاق والحذر، أو أنه تحذير من قربانه لمن ضعف توكله، ويأتي زيادة على هذا (كما يتقى الأسد) بالفرار عنه

стр. 324

(تخ عن أبي (١) هريرة) رمز المصنف لصحته، ولم يتعقبه الشارح. ١٤٢ - " اتقوا صاحب الجذام كما يتقى السبع، إذا هبط وادياً فاهبطوا غيره، ابن سعد عن عبد الله بن جعفر" (ض). (اتقوا صاحب الجذام كما يتقى السبع) هو حيث أطلق اسم للأسد (إذا هبط) المجذوم (واديًا) نزل بواد (فاهطبوا غيره) غير واديه، وفيه إعلام بالإبعاد عنه، بحيث لا يجمعهما بقعة، وكأنه مبالغة بالتحذير وإلا فالذي اعتاده الناس إخراجه عن البلد إلى قريب منها. إن قلت: هل يجوز إخراجه من بيته وبلده كما يفعله الناس؟ قلت: النهي عن قربانه الناس يقتضي نهيه أن يخالطهم، ويكفي بقاؤه في منزله بحيث لا يخرج عنه، وتجب كفايته على بيت المال (ابن سعد عن (٢) عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب، وجعفر هو الطيار في الجنة شهيد مؤته، ويأتي ذكره في قوله أسمح وكان مولده في الحبشة في هجرة أبيه إليها، وتوفي في المدينة سنة ثمانين، وكان يسمَّى بحر الجود (٣)، والحديث رمز المصنف لضعفه. ١٤٣ - " اتقوا النار ولو بشق تمرة (ق ن) عن عدي بن حاتم (حم) عن عائشة (طس) والضياء عن أنس، البزار عن النعمان بن بشير، وعن أبي هريرة (طب) عن ابن عباس، وعن أبي أمامة (صح) ".

стр. 325

(اتقوا النار ولو بشق تمرة) بكسر الشين المعجمة، قال في النهاية (١): أي نصف تمرة، وهو حث على التصدق ولو بالقليل، وإن عذاب النار يدفع بالصدقة (ق ن عن (٢) عدي) بالمهملتين صحابي جليل، وفد على رسول الله ﷺ سنة تسع وأكرمه، وألقى إليه وسادة كانت تحته ﷺ ليجلس عليها، وشهد مع علي ﵇ المشاهد كلها وفقيت عينه يوم الجمل، عاش مائة وعشرين سنة وهو من الشجعان الأجواد (٣) (بن حاتم) هو الجواد الذي به تضرب الأمثال (حم عن عائشة البزار) بفتح الموحدة وتشديد الزاي آخره راء، هو الحافظ العلامة الشهير أبو بكر أحمد ابن عمرو بن عبد الخالق البصري، صاحب المسند الكبير ذكره الدارقطني وأثنى عليه، وقال: ثقة يخطئ ويتّكل على حفظه، مات بالرملة سنة اثنين وتسعين ومائتين (٤) (طس والضياء عن أنس البزار، عن النعمان بن بشير وأبي هريرة، طب عن ابن عبَّاس وعن أبي أمامة). ١٤٤ - " اتقوا الدنيا، فوالذي نفسي بيده إنها لأسحر من هاروت وماروت الحكيم عن عبد الله بن بسر المازني" (صح). (اتقوا الدنيا) احذروها (فوالذي نفسي) أي روحي (بيده) في قبضته، يقبضه متى شاء ويرسله متى شاء، وكان هذا قسمه ﷺ ، والإقسام هنا ليس لرد إنكار المخاطب بل لعظمة شأن الخبر وتحقيق صدقه، وحقيقته ونشاط المخبر في إخباره، وأما إطلاق اليد على الله فهو إطلاق قرآني ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] ونحوه،

стр. 326

ويأتي الكلام على أمثال هذه العبارات (أنها) أي الدنيا (لأسحر) في النهاية (١): السحر في كلامهم صرف الشيء عن وجهه، وفي الكشاف، علم السحر مزاولة النفوس الخبيثة لأقوال وأفعال ترتب عليها أمور خارقة للعادة، وقد قدمنا عن القرافي في تحقيق أنواع السحر، والمراد أن الدنيا أشد أسحر به (من هاروت وماروت) وهما الملكان المذكور في القرآن شأنهما، وذلك لأن حبها والتهالك عليها، والشغف بها يصير الإنسان يتصرف في تحصيلها على كل وجه من التصرف، ويخرج الأمور على غير وجهها كما يفعله الساحر ليتم له مراده، والمراد أن حب الدنيا يعلّمه أنواع التحيل لجلبها وتحصيلها أشد مما يعلمه الملكان، والإسناد إليها مجازًا، فهو تحذير عن الدنيا لئلا تعلمه السحر، ويحتمل أن المعني أنها تسحر الناس ويخرجهم عن الوجه الذي خلقوا له من عبادة الله والقيام بواجبه، بما تزينه لأهلها من زخارفها وشهواتها، والأول يرجحه التفضيل على الملكين فإنهما يعلمان كما قال الله، لا يسحران إلا أن يقال: من علم السحر فقد سحر (الحكيم عن عبد الله بن بسر) (٢) بضم الموحدة فمهملة وعبد الله وأبوه صحابيان، وعبد الله آخر من مات من الصحابة بالشام (المازني) نسبة إلى مازن قبيلة معروفة (٣) وإسناد الحديث ضعيف، والمصنف رمز لصحته. ١٤٥ - " اتقوا بيتاً يقال له "الحمام" فمن دخله فليستتر (طب ك هب) عن ابن عباس" (صح). (اتقوا) احذروا (بيتًا) أي تدخلوه بدليل قوله: فمن دخله (يقال له الحمام) وذلك لأنه محل كشف العورات، ورفع الأصوات، وهو نهي تنزيه بدليل قوله (فمن دخله فليستتر) وجوبًا، وفيه الإذن بدخول الحمام، وإيجاب ستر العورة،

стр. 327

(طب ك هب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم وتعقب. ١٤٦ - " اتقوا زَلَّة العالم، وانتظروا فَيْئَته، (الحلواني (عد هق) عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده" (ض). (اتقوا) احذروا (زلَّة العالم) خطيئته فلا تتابعوه فيها (وانتظروا فيئته) رجوعه عنها بالتوبة، فإنه بما عنده من العلم يرجع إلى الحق والتوبة، فإياكم والاقتداء به في زلته وتظنون أنهما جائزة، لما صدرت عنه لما عنده من العلم فتقتدوا به فتأثموا وارتقبوا رجوعه (الحلواني) بضم المهملة نسبة إلى اسم بلده، ويأتي قريبًا بيان حاله (عد هق (٢) عن كثير) بفتح الكاف والمثلثة تابعي، قال في الكاشف (٣): واه وقال أبو داود: كذاب، وقال الشافعي: ركن من أركان الكذب، (بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده) عمرو بن عوف، وهو صحابي رمز المصنف لضعف الحديث لما عرفت. ١٤٧ - " اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تحمل على الغمام، يقول الله: وعزتي

стр. 328

وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين (طب) والضياء عن خزيمة بن ثابت" (صح). (اتقوا دعوة المظلوم) احذروها بترك ظلمه (فإنها تحمل على الغمام) هو السحابة البيضاء حتى تنتهي إلى حيث يشاء الله (يقول الله: وعزتي) غلبتي (وجلالي) عظمتي، وفي الإقسام بهاتين الصفتين عند الإخبار بنصرة المظلوم أتم مناسبة؛ لأنه لا ينصر إلا الغالب العظيم، وفي الإقسام دليل غضب شديد على الظالم (لأنصرنك ولو بعد حين) لأنها قد تقتضي الحكمة تأخير النصر فيكون أبلغ وأتم (طب والضياء (١) عن خزيمة) بضم الخاء المعجمة فزاي فمثناة تحتية (بن ثابت) اسم فاعل من الثبوت، وخزيمة صحابي جليل أنصاري خطمي، وهو ذو الشهادتين شهد بدرًا وغيرها، وقتل بصفين مع أمير المؤمنين علي كرَّم الله وجهه (٢)، رمز المصنف لصحة الحديث، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه. ١٤٨ - " اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة (ك) عن ابن عمر (صح) ". (اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنَّها شرارة) في سرعة صعودها أو لأنَّها خرجت من قلب يلهب بنار القهر والظُّلم، وأنها في خرقها للحجب كأَنَّها شرارة في أثرها، وفي هذا التشبيه نكتة شريفة هي الإشارة إلى أن الجزاء من جنس الفعل، كما جرت به سنته تعالى، فمن ألهب قلب المظلوم وملأه بالقهر وظلمه، فليرتقب لنار الجزاء في الدارين (ك عن ابن (٣) عمر) رمز المصنف لصحته وهو

стр. 329

من رواية عاصم بن كليب، قال الحاكم: احتج به مسلم وأقره الذهبي في التلخيص لكنه أورده في الضعفاء، وقال: قال ابن المديني لا يحتج بما انفرد به غيره ممن تكلم فيه. ١٤٩ - " اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا، فإنها ليس دونها حجاب (حم ع) والضياء عن أنس (صح) ". (اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا) فإن الله حرَّم ظلمه وأنه ينتقم له كما ينتقم منه (فإنه ليس دونه) دون دعائه (حجاب)، فلا يظن أن كفره وقبائح أفعاله يحجب دعاءه من القبول، فإن حجاب الدعوة كناية عن عدم قبولها، فإنه إنما يطلب حقه، وهذا من عظيم إنصاف الربّ ﵎ حيث ينتصف له، وما أنصف هو ربه بطاعته (حم ع والضياء (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ١٥٠ - " اتقوا فراسة المؤمن، فإنَّه ينظر بنور الله (تخ ت) عن أبي سعيد الحكيم الترمذي وسمويه، (طب عد) عن أبي أمامة ابن جرير عن ابن عمر" (ض). (اتقوا فراسة المؤمن) في النهاية (٢): الفراسة تقال بمعنيين: أحدهما: ما دل له ظاهر هذا الحديث، وهو ما يلقيه الله في قلوب أوليائه، فيعرفون به أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات، وإصابة الظن والحدس. والثاني: نوع يتعلم بالتجارب والدلائل والخلق والأخلاق، فيعرف به أحوال الناس وللناس فيه تصانيف كثيرة قديمة وحديثة انتهى.

стр. 330

قلت: والمراد هنا هو الأوَّل لقوله (فإنَّه ينظر بنور الله) ولقوله: "المؤمن فإن التعلمي" يعرفه المؤمن والكافر، والمعنى: احذروا إتيان ما تكرهون أن يعرفه المؤمن من أفعالكم، وفي كلام "نهج البلاغة": اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم. فإن قلت: فهل يعمل بالفراسة في الأحكام الشرعية؟ قلت: قد حققنا في الجزء الأول من التحبير شرح التيسير أنَّه لا يعمل به، وانَّما هو من القرائن واللوث ونحو ذلك يكون سببًا للبحث وفي كلام بعض السلف: ظن المؤمن كهانة، وفي شعر أوس بن حجر (١): الألمعي الذي يظن لك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا وفي شعر أبي الطيب (٢): ذكي تظنيه طليعة عينة ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا (تخ ت عن (٣) أبي سعيد) وتمامه عند الترمذي: ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، رمز المصنف لضعفه، وكأنه لما قاله الترمذي فإنه قال بعد إخراجه: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير هذه الآية ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: للمتفرسين انتهى بلفظه (٤).

стр. 331

(الترمذي الحكيم) زاد قوله: الحكيم ليتميز عن صاحب السنن، ولم يكن محتاجًا إليه لأنه، يتميز بأن ذلك جعل له رمزًا، وهذا بلفظه (وسمويه طب عد عن أبي أمامه، بن جرير) بالجيم والرائين هو الإِمام الكبير محمَّد بن جرير بن يزيد بن كثير الإِمام الفرد الحافظ أبو جعفر أحد الأعلام وصاحب التصانيف من أهل طبرستان أكثر التطواف وسمع من أمم وعنه خلائق، قال الخطيب: كان الأئمة ترجع إليه، وتحكم بقوله، وترجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، جمع من العلوم ما لم يشاركه أحد من أهل عصره، قال تلميذه أبو محمَّد الفرغاني: حسبت تلامذته أبا جعفر منذ احتلامه إلى أنَّ مات، فقسموا على المدة مصنفاته فصار لكل أربعة عشر ورقة، قيل: مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة، له تاريخ العالم أملاه في نحو ثلاث آلاف ورقة وله التفسير الذي ليس له نظير، توفي سنة إحدى وثلاثمائة (١) (عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وفيه مؤمل بن سعيد الرحبي، أورده الذهبي في المتروكين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث (٢). ١٥١ - " اتقوا محاش النساء سموية (عد) عن جابر (ض) ". (اتقوا محاش النساء) بالحاء المهملة والشين المعجمة، وفتح أوله في النهاية (٣): أنه جمع محشة وهي الدبر، قال الأزهري (٤): ويقال أيضاً بالمهملة كني بالمحاش عن الأدبار كما يكنى بالحشوش عن موضع الغائط، والحديث: "نهى عن إتيان الزوجة في الدبر"، وفي الباب عدة أحاديث كحديث أبي هريرة في

стр. 332

السنن: "ملعون من أتى امرأته في دبرها" (١) [ص:٦٨] وحديث عمر (٢) عند وكيع، قال: قال رسول الله: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن" وقال مرَّة: "في أدبارهن"، وحديث طلق بن علي عند الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تأتوا النساء في أدبارهن إن الله لا يستحيي من الحق" (٣) وفي الباب عدة أحاديث. قال ابن القيم (٤) في الهدي: قد دلَّت الأحاديث على تحريم الوطء في أدبار النساء؛ لأنه تعالى أباح إتيانها في الحرث وهو موضع الولادة، لا في الحشس، الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وإذا كان الله حرَّم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض وهو الحيض، فما الظن بالحشس الذي هو موضع الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل، والذريعة القريبة جدًا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان وأيضًا فإن ذلك مضر بالرجل فلذا نهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم؛ لأن للفرج خاصَّته في اجتذاب الماء المتحقن وإراحة الرجل منه والوطء في الدبر لا يتعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المتحقن لمخالفته الأمر الطبيعي، وأيضًا فإنه يضر بالمرأة جدًا لأنه دار غريب بعيد عن الطبائع منافر لها غاية المنافرة، وأيضًا فإنه يُحدث الهم والغم والنفرة عند الفاعل والمفعول، وأيضًا فإنه يسود الوجه، ويظلم الصدر ويطمس نور القلب ويكسب الوجه وحشة ويصير كالسيها عليه يعرفه من له أدنى فراسة، ثم

стр. 333

عدَّ له عدة مفاسد لا يتسع لها هذا المقام. (سمويه عد (١) عن جابر) رمز المصنف لضعفه، وفيه علي بن أبي على الهاشمي قال في "الميزان" عن أبي حاتم والنسائي: متروك وعن أحمد: له مناكير، ثم أورد فيها هذا الخبر. ١٥٢ - " اتقوا هذه المذابح، يعني المحاريب (طب هق) عن ابن عمرو" ح. (اتقوا هذه المذبح) جمع مذبح بالذال المعجمة والحاء المهملة، وفسَّره بقوله (يعني المحاريب) وهو مدرج وهي جمع محراب، وهو الموضع العالي المشرف وهو صدر المجلس أيضًا، ومنه سمي محراب المسجد، وهو صدره وأشرف موضع فيه، قاله ابن الأثير (٢)، والمراد هنا: احذروا صدور المجالس والتصدر فيها، وذلك لما تجده النفس من الكبر والترفع على من دونه، وفي حديث أنس: كان يكره المحاريب أي لم يكن يجلس في صدور المجالس ويترفع على الناس (٣) (طب هق (٤) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه، وبحث

стр. 334

الشارع فيه بما لا يقدح في حسنه. ١٥٣ - " اتموا الركوع والسجود، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من وراء ظهري إذا ركعتم وإذا سجدتم (حم ق ن) عن أنس (صح) ". (أتموا الركوع والسجود) هو خطاب لمن يصلي خلفه مؤتمًا به، كما يرشد إليه قوله (فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من وراء ظهري) قال الحافظ ابن حجر: الأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بحال الصَّلاة، وبذلك يجمع بينها وبين قوله: "لا أعلم ما وراء جداري هذا" انتهى (١). قلت: ويدل له قوله: (إذا ركعتم وإذا سجدتم) واعلم أنه اختلف العلماء هل يرى ذلك بعينين له في ظهره أو بمعنى يخلقه الله فيه، ولا دليل إلا أنه كان يراهم من ورائه، والله أعلم بماذا كانت تلك الرؤية، وفي اختصاص هذه الرؤية بحال الصلاة دليل على عظمة شأن الصلاة، وإنما لم يقل: فإن الله يراكم؛ لأنَّ سبب الحديث أنه قال رجل: لأفعل في صلاتي كذا انظر هل يعرف رسول الله ﷺ ذلك أم لا؟ فذكره، وقيل: النكتة غير ذلك (حم ق ن (٢) عن أنس). ١٥٤ - " أتموا الصفوف، فإني أراكم خلف ظهري (م) عن أنس (صح) ". (أتموا الصفوف) قد فسَّر إتمامها الحديث الثاني، أعني قوله المقدم: "ثم الذي يلي"، وفيه دليل على أنه لا يصف صف آخر إلا إذا لم يبق في الأول متسع، والأصل في الأمر الوجوب، ما لم يقم دليل على خلافه، وهذا مما تساهل الناس فيه، نرى في المسجد أربعة أو خمسة صفوف لو انضم بعضهم إلى بعض لكانوا

стр. 335

صفًا واحداً (فإني أراكم خلف ظهري) هو كما سلف (م عن (١) أنس) وأخرجه غيره. ١٥٥ - " أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه. فما كان من نقص فليكن من الصف المؤخر (حم د ن حب) وابن خزيمة والضياء عن أنس" (صح). (أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه) هذا يؤكد الإيجاب (فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر) فلا يصف صف إلا بعد أن يضيق الذي قبله، ويمتلئ بحيث لا يتسع لأحد، والأمر ظاهر في الوجوب (حم د ن (٢) حب وابن خزيمة والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته. ١٥٦ - " أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار (هـ) عن خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة (صح) ". (أتموا الوضوء) أي أبلغوه مبالغه التي أمر الله بها (ولي للأعقاب) جمع عقب (من النار) قال الحافظ ابن حجر (٣) جاز الابتداء بالنكرة لكونه دعاء أو جاءت مرة فيما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "ويل واد في جهنم" (٤) وفيه أقوال أخرى. قلت: فالابتداء به حينئذ لكونه علمًا لا لكونه دعاء، وكأنه أراد ذلك على أحد الأقوال قال البغوي (٥): معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصّرين في غسلها،

стр. 336

وهو دليل على وجوب إمساس أعضاء الوضوء الماء كلها ولا يعفي عن شيء منها (٥ عن خالد (١) بن الوليد) هو الصحابي المعروف سيف الله على المشركين (ويزيد) هو منقول من مضارع زاد (بن أبي سفيان) صحابي أخ لمعاوية (وشرحبيل) بمعجمة فراء مهملة بزنة خزعبيل (بن حسنة) بالمهملتين مفتوحات وهو ابن عبد الله وعرف بابن حسنة، وهي أمه، والحديث صحيح وقد رمز المصنف لصحته. ١٥٧ - " أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق، جاءني به جبريل عليه قطيفة من سندس (حم حب) والضياء عن جابر (صح) ". (أُتيت) معبر الصيغة أي أتاني الملك (بمقاليد الدنيا) في الكشاف (٢): هي المفاتيح لا واحد لها من لفظها، وقيل: مقليد، ويقال إقليد وأقاليد والكلمة أصلها فارسية (على فرس أبلق) هو ما كان لونه بين السواد والبياض (جاءني به) بالفرس (جبريل) هو بيان لفاعل أتيت (عليه) أي الفرس (قطيفة) هي الدثار المحمل (من سندس) هو رقيق الديباج معرب بلا خلاف، قاله في القاموس (٣)، والحديث تبشير للأمة أنهم يفتحون الأقطار ويملكونها، وقد جاء هذا البشير بأوضح من هذا، وقد وقع كما أخبر ﷺ وهذا الإتيان والمقاليد والفرس ظاهرها أنها حقائق لا مجاز فيها، والكيفية غير معلومة لنا ويحتمل التمثيل والمجاز (حم حب (٤) والضياء عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجال

стр. 337

أحمد رجال الصحيح. ١٥٨ - " أثبتكم على الصراط أشدكم حبا لأهل بيتي ولأصحابي (عد فر) عن علي (ض) ". (أثبتكم على الصراط) عند الجواز عليه وقد تقدم تفسيره (أشدكم حبًّا لأهل بيتي ولأصحابي) لما علم ﷺ بإعلام الله له أن الأمة تحزب بعده أحزابًا، وتفرق شيعًا فتكون فرقة منهم تحب الآل كما هو الواجب الذي دلت عليه الآيات والآثار، ولكنها تقصّر في حق الصحابة، وتقابلهم فرقة أخرى تحب الصحابة وتقصّر في حق الآل، فلا ترى لهم حقًّا، وتبالغ في حق الصحابة، وهذا داء قد ملأ وجه البسيطة، وعمّت به البلوى، إلا من عصمه الله، أخبر ﷺ عليه أن أثبت العباد على الصراط من عرف حق هؤلاء وهؤلاء، وأحب الآل لشرفهم وقرابتهم، وأحب الأصحاب لصحبتهم له ﷺ ومناصرتهم إياه، وذكر الأشدّية في حتى الفريقين مبنية على غيره، ذلك لأن غالب من اشتدَّ حبه لفريق الغلو في حقه حتى يقصر في حق غيره، وفي جعل الجزاء على ذلك الأثبتيّة على الصراط مجازاةً من جنس الفعل؛ لأنه لما ثبت في حب من أمر الله بحبه ورسوله ﷺ كان جزاءه الأثبتية على الصراط، ومن ثبت عليه فقد نجا، والخطاب في أثبتكم للآل والأصحاب وغيرهم من الموجودين في حال الخطاب، وهو في حال من سيوجد لحقه فيمن وجد من الأمة كسائر الخطابات الشرعية (عد فر (١) عن

стр. 338

علي) رمز المصنف لضعفه. ١٥٩ - " أثردوا ولو بالماء (طس هب) عن أنس" (ض). (أثردوا) أي الطعام (ولو بالماء) الثريد هو الخبز المأدوم باللحم كما قال: إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد فتسمية الذي يثرد بالماء ثريدًا مجاز، وهو حث على تليين الخبز بالإدام لأنه أنفع وألين، وفيه أنه ﷺ بعث ليعلم الأمور الدينية والبدنية (طس (١) هب عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ١٦٠ - " اثنان فما فوقهما جماعة (هـ) عن أبي موسى (حم طب عد) عن أبي أمامة (قط) عن ابن عمر، وابن سعد، والبغوي والماوردي عن الحكم بن عمير" ض. (اثنان فما فوقهما جماعة) أي في الصلاة فهو إعلام بأنها تحصل فضيلة الجماعة بالاثنين، ودفع لما يتوهم من أن لفظ الجماعة لا يصدق إلا على الثلاثة، فالجماعة تتم بالاثنين، وهما خير من الواحد، كما يأتي، وهذا الحديث قاله ﷺ لما رأى رجلاً يصلي وحده، فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه" فقام إليه رجل فصلَّى معه فذكره (هـ عن أبي موسى حم طب عد (٢) عن أبي أمامة قط عن ابن عُمر، وابن سعد والبغوي والماوردي عن الحكم) بفتح المهملة والكاف

стр. 339

(بن عمير) بالمهملة مصغر عمر، رمز المصنف لضعفه، وقال الزيلعي: هذه كلها ضعيفة [ص: ٧٠]. ١٦١ - " اثنان لا ينظر الله إليهما يوم القيامة: قاطع الرحم، وجار السوء (فر) عن أنس" (ض). (اثنان لا ينظر الله إليهما يوم القيامة) هو كناية عن الاستهانة بهما والسخط عليهما يقال: فلان لا ينظر إلى فلان والمراد نفي اعتداده به وإحسانه إليه، قال: فمن لي بالعين التي كتب مرَّة إلى بها في سالف الدَّهر تنظر وبيَّنهما بقوله: (قاطع رحم وجار السوء) بفتح المهملة وضمها وهو من الإساءة ضد الإحسان، والمصدر بمعنى الفاعل أي الجار السيئ وإنما استحق من ذكر هذا الوعيد؛ لأنه قطع ما أمر الله به أن يُوصل فقطع تعالى عنهما أعظم بره، والحديث فيه من البديع التوسيع ومرّ نظيره، ويأتي كثيرًا وفائدته: الإيهام أولاً، ثم التفسير ثانيًا؛ ليكون أوقع في النفس (فر عن أنس) رمز المصنف لضعفه (١). ١٦٢ - " اثنان خيرٌ من واحدٍ، وثلاثةٌ خيرٌ من اثنين، وأربعةٌ خيرٌ من ثلاثةٍ، فعليكم بالجماعة فإنَّ الله لن يجمعَ أمَّتي إلا على هدىً (حم) عن أبي ذر (صح) ". (اثنان) في الصلاة (خيرٌ من واحد) في الأجر (وثلاثة خير من اثنين، وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة) في صلاة وغيرها (فإنَّ الله لن يجمع أمتي إلا على هدىً) حثَّ على عدم الانفراد لا في صلاة ولا في رأي ولا مبايعة واقتداء فهو عام للإجماع في المسائل الدينية وملازمة السلاطين وعدم الخروج عليهم ونحو

стр. 340

ذلك، وقوله إلا على هدى تصريح بأنه إذا وقع الإجماع من الأمة كان على الحق فهو أصرح من أحاديث (لن يجمع الله أمتي على ضلالة) إذ ليس في هذا أنها تجمع على هدىً، وقد بحث بعض المحققين على استدلال أهل الأصول بأحاديث "لن يجمع الله أمتي على ضلالة" (١) حيث جعلوا دليلاً لحقية الإجماع فقال: لا دليلَ فيه إلا على عدم ضلالها (٢) وليس هو المدعي فهذا الحديث المذكور في الكتاب يبين المراد (حم عن أبي ذر) (٣) رمز المصنف لصحته وتعقبه الشارح وقال: ليس بصحيح، فإنه من رواية ابن عياش عن أبي البختري قال الهيثمي: إن أبا البختري ضعيف. ١٦٣ - " اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبدٌ أبق من مواليه حتى يرجع، وامرأة عصت زوجها حتَّى ترجع (ك) عن ابن عمر" (صح). (اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤسهما) وهو من جاوز المكان إذا تعداه وقد علم إنما قبل من الأعمال صعد به إلى السماء ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] فالمقبول مرفوعٌ، والمردود موضوعٌ، فقوله: (لا تجاوز) كناية عدم القبول أو عدم إسقاط الواجب إلا أنه ذهب العلماء إلى أنهما

стр. 341

لا يؤمران بالقضاء فدل أنها تجزئ ولا يثاب عليها، وقد بحثنا على هذا في حواشي شرح العمدة بحثًا نفيسًا، وبيَّنهما بقوله: (عبد آبق) اسم فاعل من أبق العبد يأبق ويابق إذا هرب من مواليه، (وامرأة عصت زوجها) بنشوز أو غيره (حتى ترجع) إليه وقد اكتفى به عن غاية الأول فحذف لدلالة هذا عليه فإنَّه لا يقبل للعبد الآبق صلاة حتى يرجع (ك عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته؛ لأنَّه صحَّحه الحاكم وتعقبه الذهبي بأنَّه من حديث بكر بن بكار وهو ضعيف (١). ١٦٤ - " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في الأنساب والنياحة على الميت (حم م) عن أبي هريرة (صح) ". (اثنتان) من الخصال (في الناس) كائنة فيهم (هما بهم كفر) أي من خصال أهل الكفر (الطَّعن في الأنساب) من طَعَن يطعن بفتح عين مضارعه وضمها إذا قدح في صحة نسبه (والنِّياحة) بكسر النون وحاء مهملة، وهي تعديد محاسن الميت، والحديث إخبار بأنَّ هاتين الخصلتين من خصال الكفَّار لا أن فاعلهما كافر، ويأتي أربع من خصال الجاهلية يضم إلى هاتين غيرهما يأتي في أربع وهو دال على تحريم الأمرين (حم م عن أبي هريرة) (٢). ١٦٥ - " اثنان يكرههما ابن آدم: الموت، والموت خير له من الفتنة، ويكره قلَّة المال، وقلَّة المال أقل للحساب (ص حم) عن محمود بن لبيد". (اثنان يكرهما بن آدم) عام بكل آدمي، أي ينفر عنهما (يكره الموت) بالطبع

стр. 342

والجبلة (والموت خير له من الفتنة) هي الامتحان والاختبار، وقد كثر استعمالها فاستعملت في معنى الإثم والكبر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء كما أفاده في النهاية (١) ولا شكَّ أنَّ الحياة لا تخلو عن مسمَّى الفتنة، وأنه لا يزال الحي مفتونًا فلذا خيَّر ﷺ الموت على الفتنة اللازمة للحياة وفي كلام النهج: لا يقولنَّ أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنَّه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلَاّت الفتن. اهـ (ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحيات)؛ لأنه لابدَّ منه وإذا كان أقل فهو خير له من الكثرة، والحديث تزهيد في محبة الحياة ومحبة كثرة المال (ص حم عن محمود (٢) بن لبيد) هو أنصاري من بني عبد الأشهل، قال في الخلاصة (٣): إنه من أولاد الصَّحابة، لا يصح له سماع من النبي ﷺ وثَّقه ابن سعد، مات سنة (٩٦). قلتُ: فكان على المصنف أن يقول مرسلاً. ١٦٦ - " اثنان يعجّلهما الله في الدنيا: البغي، وعقوق الوالدين (تخ طب) عن أبي بكرة". (اثنان) من المعاصي (يعجلهما الله في الدنيا) يعجل عقوبتهما فيها (البغي) بالموحدة فالمعجمة من بغا عليه بغيًا وعلا وطلب وعدل المراء واستطال

стр. 343

وكذب كما في القاموس (١)، وفي النهاية (٢): أصل البغي مجاوزة الحد (وعقوق الوالدين) وكأن المراد أو واحد منهما في النهاية (٣)، يقال عق والده يعقه عقوقًا فهو عاق إذا آذاه وعصاه وخرج عليه وهو ضد البر وأصله من العق القطع أي الشقّ وإنما عجَّل الله عقوبة ذلك لعظمته عنده تعالى، والحديث من أعلام النبوة، فإنَّه واقع مشاهد، وهل يعاقبان على ذلك أيضًا في دار الآخرة؟ الظاهر ذلك إذا لم يتوبا ويحتمل خلافه وأن الله لا يجمع لهما عقوبتين والأول أوضح (تخ طب عن أبي (٤) بكرة) بفتح الموحدة وبسكون الكاف فراء بعدها تاء تأنيث اسمه نفيع، مصغَّر نافع، وكني بأبي بكرة؛ لأَنَّه نزل من حصن الطائف على بكرة وهم محاصرون فأسلم وهو صحابي معروف (٥). ١٦٧ - " أثيبوا أخاكم، ادعوا له بالبركة، فإنَّ الرَّجل إذا أكل طعامه وشرب شرابه، ثمَّ دعى له بالبركة فذلك ثوابه منهم (د هب) عن جابر (ح) ". (أثيبوا) من الإثابة يقال أثابه يثيبه إثابة إذا جازاه والاسم الثواب ويكون في الشر والخير إلا أنه في الخير أكثر استعمالاً (أخاكم) في الله قيل فكأنه قيل بما أثيبه فقال (ادعوا له بالبركة) فهي جملة استئنافية (فإن الرجل) والمرأة كذلك (إذا أكل طعامه) بعبر ضيفه أي أكله الأضياف (وشرب شرابه ثم دعى له بالبركة فذاك ثوابه منهم) من الآكلين والشاربين، فيه دليل أنَّه إذا دعى الآكل والشَّارب لمن أحسن إليه بهما، فقد كافأه وكأن المراد به إذا لم يجد جزاء؛ لأنه قيَّده في

стр. 344

بعض الأحاديث بقوله: "إذا لم يجد مكافأة" سيأتي (د هب (١) عن جابر) قال جابر: صنع أبو الهيثم طعامًا، ودعى رسول الله ﷺ وأصحابه فلمَّا فرغوا ذكره، رمز المصنف لحسنه قال الشارح: وفيه فليح بن سليمان المدني أورده الذَّهبيُّ في الضعفاء والمتروكين، وقال ابن معين، والنسائي: غير قويٍّ وكأنَّه حسنه لشواهده. ١٦٨ - " اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه (حم د هـ حب ك) عن وحشي بن حرب". (اجتمعوا على) أكل (طعامكم واذكروا اسم الله) تعالى عليه (يبارك لكم فيه) أي يحصل فيه النماء والزيادة بسبب الاجتماع، وصدر الحديث عن وحشي بن حرب أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع قال: "لعلكم تفترقون" قالوا: نعم، قال: "فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه"، فأفاد أن الاجتماع سبب البركة ويدلُّ عليه: "طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الثلاثة" (٢) وهل البركة تكون بالاجتماع أو بالتسمية أو بهما ظاهر جواب الشكوى أنَّها تحصل بالاجتماع ثمَّ أرشدهم إلى زيادة التسمية لزيادة البركة، وقد ورد تعليل الأمر بالتسمية بأنه يدفع مشاركة الشيطان ولا شكَّ أنَّه بمشاركته لهم ترتفع البركة ثمَّ قوله (واذكروا اسم الله) هل هو أمر لكل فرد أو للجماعة وأنَّه إذا سمَّى البعض أجزأ عن الجميع قال ابن القيم (٣): وهاهنا مسألة تدعو الحاجة إليها وهي أن الآكلين إذا كانوا جماعة فسمَّى

стр. 345

أحدهم هل تزول مشاركة الشيطان لهم في الطعام بتسميته وحده؟ أو لا تزول إلا بتسمية الجميع؟ فنصَّ الشَّافعيُّ ﵀ على إجزاء تسمية الواحد وجعله أصحابه كتشميت العاطس ورد السَّلام وقد يقال: لا ترتفع مشاركة الشيطان للآكل إلا بتسمية الآكل نفسه ولا يكفيه تسمية غيره ولهذا جاء في حديث حذيفة: إنا حضرنا مع رسول الله ﷺ فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ يدها، ثمَّ جاء أعرابيٌّ فأخذ يده، فقال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وأنه جاء بهذه الجارية ليستحلَّ بها فأخذتُ بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحلَّ به فأخذتُ بيده فوالذي نفسي بيده إن يده لفي يدي مع يديهما" (١)، ثمَّ ذكر اسم الله فأكل، فلو كانت تسمية الواحد تكفي لما وضع الشَّيطان يده في ذلك الطَّعام، وقد يُجاب عن هذا، بأنَّه لم يكن رسول الله ﷺ قد سمَّى بعد، ولكن الجارية ابتدأت بالوضع من غير تسمية وكذلك الأعرابي فشاركهما الشيطان فمن أين لكم أنَّ الشيطان شارك من لم يسمِّ بعد تسمية غيره، فهذا مما يمكن أن يقال، لكن قد روى الترمذي (٢) وصحَّحه من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل الطَّعام في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله ﷺ : "أما إنه لو سمى لكفاكم"، ومن المعلوم أنَّ النَّبيَّ ﷺ وأولئك الستة سموا فلمَّا جاء هذا الأعرابي فأكل ولم يسمِّ شاركه الشَّيطان في أكله فأكل الطَّعام بلقمتين ولو سمَّى لكفى الجميع. اهـ قلت: قوله في حديث حذيفة: ثم ذكر اسم الله وأكل، يدل أنَّه ﷺ اكتفى بتسميته ولم يأمر الأعرابي ولا الجارية أن يسميا دليل على ما قاله الشافعي إلا أنه

стр. 346

قد عارضه حديث عائشة الدال على أنه لا يكفي تسمية بعض الآكلين قال بعض الأذكياء من المتأخرين: يمكن الجمع بينهما بأن يقال: إذا كان الآكلون حضروا معًا وشرعوا دفعة فسمَّى أحدهم فتسميته كافية إذ الكل كالأكل الواحد، وأما إذا كان البعض منهم متأخرًا ولم يحضر وقت التسمية فلا يكفي تسمية من قد سمَّى كما هو نص الحديث الآخر وأما ما قيل معنى في الجمع بين الحديثين أنهما قد تكون عدم تسمية الآكل سببًا لنزع البركة وإن كان غيره قد سمى كما في حديث عائشة ولا يلزم أن تنزع البركة بسبب مشاركة الشيطان وعدم التسمية رأسًا بسبب استحلال الشيطان الطعام. وحاصله أن هنا أمرين استحلال الشيطان للطعام ونزع البركة قبل عدم التسمية رأسًا يحصل الأول ومن عدم تسمية الآكل نفسه يحصل الثاني ففيه تأمل لأنه يلزم أنه ﷺ أهمل أمر الأعرابي والجارية بالتسمية التي مع عدمها يحصل سلب البركة وأكل طعامًا غير مبارك فيه وهو ﷺ شديد المحافظة على الأمر المبارك فيه (حم د هـ حب ك (١) عن وحشي بن حرب) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة ثم شين معجمة آخره مثناة تحتية وحرب بالحاء المهملة والراء آخره موحدة ووحشي هو قاتل حمزة عم رسول ﷺ وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وقتل شر خلق الله مسيلمة الكذاب، فالمصنف سكت على الحديث، قال الشارح: إن الحديث من رواية وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده، ووحشي هذا قال فيه المزي والذهبي: لين.

стр. 347

١٦٩ - " اجتنب الغضب (ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغضب، وابن عساكر عن رجل من الصحابة". (اجتنب الغضب) سببه أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، علِّمني كلماتٍ أعيش بهنَّ ولا تكثر عليَّ فذكره، والغضب محركه ضد الرضا قاله في القاموس (١)، وفي النهاية (٢): قد تكرَّر ذكر الغضب في الحديث من الله ومن الناس، أما غضب الله فهو إنكاره على من عصاه وسخطه عليه وإعراضه عنه ومعاقبته له، وأما من المخلوق فمنه محمودٌ ومذمومٌ، فالمحمود ما كان في جانب الدين، والحق والمذموم ما كان خلافه. اشهى. قلت: والمراد هنا المذموم، ثمَّ لا يخفى أنَّ الغضب أمرٌ وجدانيٌّ عند وجود سببه لا يمكن دفعه والأمر موجه إلى اجتناب أسبابه التي تثيره حتَّى لا يقع، أو إلى اجتناب ما يتفرَّع عنه بعد وقوعه وإلى استعمال ما يذهبه وتأتي أحاديث في أدويته، منها: الاستعاذة، ومنها: التحول من الحالة التي هو عليها إلى ضدها، ومنها: الوضوء، ويأتي ذلك وتحقيقه في حرف العين المهملة -إن شاء الله تعالى- وقد كثر التحذير من الغضب، قال جعفر بن محمَّد: الغضب مفتاح كلِّ شرٍّ، وقال الحسن: يا ابن آدم، كلَّما عصيت وثبت توشك أن تثب وثبة إلى النار (ابن أبي الدنيا في كتاب الغضب وابن عساكر (٣) عن رجل من الصحابة) لا يقال هو مجهول العين، فكيف يروى عنه لأنَّا نقول: لا تضر جهالة العين لما تقرَّر عند المحدثين من أنَّ الصَّحابة كلُّهم عدولٌ، فجهالة العين غير ضارة؛ لعدم جهالة الصفة وما يذكر العين إلا لأجل الصفة.

стр. 348

١٧٠ - " اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النَّفس التي حرَّم الله إلا بالحقِّ، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتَّولِّي يوم الزَّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات (ق د ن) عن أبي هريرة (صح) ". (اجتنبوا السبع الموبقات) في النهاية (١): أي الذنوب الموبقات يقال: ويوبق إذا هلك (الشرك بالله) منصوبٌ على البدلية، ويصح رفعه على الاستئناف، وكذا ما بعده، في النهاية (٢): أشرك بالله فهو مشرك، إذا جعل له شريكًا (والسحر) سلف تحقيقه (وقتل النفس التي حرم الله) النفس الجسد واشتهرت في الإنسان (إلا بالحق) هو القتل الذي أذن الله به (وأكل الربا) تقدم تحقيقه (وأكل مال اليتيم والتولي) الفرار (يوم الزحف) تقدم تفسيره وضبطه (وقذف) القذف الرمي، والمراد رمي (المحصنات) العفائف من الفاحشة (المؤمنات) المتصفات بالإيمان بما يجب (الغافلات) عن الفاحشة التي لا تخطر ببالهنَّ واعلم أن مفهوم العدد هنا غير معتبر؛ لأنَّه قد عدَّ غير هذه من الموبقات إلا أن يقال أنواع الهلاك مختلفة، فهذه أعظمها إيقاعًا في الهلاك، ثم المراد أنَّ كل واحدة منها موبقة ولذا جمعها لأنها تشترك كلها في الإهلاك، واحتمال أنَّه صفة للمجموع من حيث هو بعيد (ق د ن عن أبي هريرة) (٣). ١٧١ - " اجتنبوا الخمر: فإنَّها مفتاح كلِّ شرٍّ (هـ ك هب) عن ابن عباس (صح) ". (اجتنبوا الخمر) أي شربها وهو الأظهر وإلا فإنه محرَّم أيضًا بيعها ويحتمل أن يراد كلاهما ملابسة لها (فإنَّها مفتاح كل شر) وقد عد بعض شرورها في قوله ﷺ من شرها ترك الصلاة، ووقع على أمه وخالته وعمته (هـ ك هب (٤) عن ابن

стр. 349

عباس) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقره الذهبي وتعقبه الشارح بأن فيه محمَّد بن إسحاق ولا يضر لأنه قد تقرر ثقة محمَّد بن إسحاق. ١٧٢ - " اجتنبوا الوجوه لا تضربوها (عد) عن أبي سعيد". (اجتنبوا الوجوه) من أي حيوان (لا تضربوها) فهو نهي عن ضرب الوجه مما أبيح ضربه من خادم وزوجة وولد في تأديب، أو إقامة حد أو نحو ذلك، ويأتي تعليله (عد عن أبي سعيد) (١) سكت عليه المصنف وقال الشارح: إنه حديث ضعيف. ١٧٣ - " اجتنبوا التكبر، فإنَّ العبد لا يزال يتكبَّر حتى يقول الله تعالى: اكتبوا عبدي هذا في الجبارين، أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق، وعبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال (عد) عن أبي أمامة" (ض). (اجتنبوا الكبر) بكسر الكاف وسكون الباء هو العظمة وصار من آدابه اعتقاد الإنسان في نفسه أنه عظيم بحيث يستحقر غيره وفي شرح العيني (٢) على البخاري، الكبر والتكبر والاستكبار متقارب، والكبر هو الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أنه يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم من ذلك أن من يتكبر على ربه بأن يمتنع عن قبول الحق. اهـ. قلت: ويأتي تفسير الكبر في كلامه ﷺ : "أنَّه بطر الحق وغمص الناس" (٣)، فبطر الحق أن يجعل ما جعله الله حقًّا من توحيده وعبادته باطلاً، وقيل: هو أن

стр. 350

يتكبر على الحق فلا يراه حقًّا، وقيل: هو أن يتكبر على الحقِّ فلا يقبله، وغمص الناس بالغين المعجمة والصاد المهملة احتقارهم وعدم الاعتداد بهم (فإن العبد لا يزال يتكبر) يساعد نفسه على التعاظم ويسترسل ولا يفتقد عينها، ويغسل عنها درنها بتذكر الحق وأسباب الكبر (حتَّى يقول الله: اكتبوا عبدي هذا في الجبارين) وقد أطال العلماء الكلامَ في الكبر وأسبابه وأدويته، وهو حقيق بذلك وأطولهم فيه نفسًا الغزالي في الإحياء (١)، ويأتي فيه عدَّة أحاديث في الكتاب -إن شاء الله تعالى- والتعبير بالعبد في الموضعين، ولم يقل الإنسان أو ابن آدم إشارة إلى أن معه ذل العبودية لا تفارقه فماله وللكبر (أبو بكر بن لال) اسمه أحمد بن علي (في مكارم الأخلاق)، عبد الغني بن سعيد) وهو الحافظ الإِمام المتقين الأزدي المصري مفيد تلك الديار روى عن خلائق وعنه عوالم، مولده سنة ٣٣٣ قال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني المصري، قال منصور بن علي: لما أراد الدارقطني الخروج من مصر خرجنا نودِّعه وبكينا، فقال: أتبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف، مات سنة ٤٠٩ فكان له جنازة عظيمة يحدث الناس بها، ونودي: "هذا نافي الكذب عن رسول الله ﷺ (٢) (في إيضاح الإشكال عد عن أبي أمامة) (٣) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عثمان بن أبي عاتكة وهو ضعيف.

стр. 351

١٧٤ - " اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألَمَّ بشيء منها فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله (ك هق) عن عمر (صح) ". (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها) في النهاية (١): القاذورة هنا الفعل القبيح والقول السيء (فمن ألم بشيء منها) ألم به: نزل به (فليستتر بستر الله) والتوبة عنها كما دل له (وَلْيتُبْ إلى الله) يرجع إليه نادمًا عن قبيح ما أتى (فإنه من يبدِ) من أبدا أي يظهر (لنا صفحته) بالصاد والحاء المهملتين الوجه وصفحة كل شيء وجهه وناحيته والمعنى من أظهر لنا ما أتاه من القبيح عبر عنه بإبداء الوجه لأنه لا يظهر إلا بإبدائه (نقم عليه كتاب الله) أي حكمه الذي أنزل في كتابه أو كتبه على عباده (ك هق عن عمر) (٢) قال: قام النبي ﷺ بعد رجم الأسلمي فذكره، رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما وتعقَّبه الذهبي فقال: غريب جدًّا لكنَّه قال في المهذب (٣): قال: إسناده جيدٌ، وصحَّحه ابن السكن. ١٧٥ - " اجتنبوا مجالس العشيرة (ص) عن أبان بن عثمان مرسلاً". (اجتنبوا مجالس العشيرة) بالشين المعجمة القبيلة، وعشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون، وكأن النهي هنا؛ لأنه لا تخلو مجالسهم عمَّا لا يحل من القيل والقال والمنكر والباطل واللغو (ص عن أبان بن عثمان) (٤) هو تابعي ثقة كما قال

стр. 352

العجلي ولذا قال (مرسلاً). ١٧٦ - " اجتنبوا الكبائر، وسددوا، وأبشروا (ابن جرير عن قتادة مرسلاً) ". (اجتنبوا الكبائر) في النهاية (١): واحدها كبيرة، وهي الفعلة القبيحة المنهي عنها من الذنوب شرعًا لعظم أمرها؛ كالقتل والزنا والفرار من الزحف وغير ذلك، وهي من الصفات العالية. اهـ ويأتي الكلام فيها في قوله: "أكبر الكبائر" في حرف الهمزة مع الكاف (وسددوا) (٢) بالمهملات من السداد القصد في الأمر والعدل فيه (وأبشروا) أي بغفران الله وعفوه، فإنه قد وعد من اجتنب الكبائر بتكفير ذنبه (ابن جرير عن قتادة مرسلاً) وقتادة بالقاف المثناة فوقية ودال مهملة هو: ابن دعامة بفتح الدال المهملة وعين مهملة، تابعيٌّ جليلٌ أحد الأعلام، احتج به أهل الصحاح. ١٧٧ - " اجتنبوا دعوة المظلوم، ما بينها وبين الله حجاب ((ع) عن أبي سعيد وأبي هريرة معاً" (صح). (اجتنبوا دعوة المظلوم) بترك ظلمه (ما بينها وبين الله حجاب) فهي مجابةٌ لا محالة وتقدَّم قريبًا (ع عن أبي سعيد وأبي هريرة معًا) (٣) رمز المصنف لصحته. ١٧٨ - " اجتنبوا كل مسكر (طب) عن عبد الله بن مغفل (صح) ". (اجتنبوا كل مسكر) أي شربه أو كل ملابسة منهي عنها فيه، سواء كان

стр. 353

مصنوعًا كالخمر أو خلقيًا، فالنبيذ إذا أسكر قد شمله النص إلا أنه مقيس (طب عن عبد الله بن مغفل) (١) هو اسم مفعول من مضاعف العين المعجمة بزنة معظم، وعبد الله صحابي معروف، بايع تحت الشجرة، وقال الحسن: كان من بقايا الصحابة، مات سنة ٥٧ (٢)، والحديث رمز المصنف لصحته فيما رأيناه مقابلاً على خط المصنف، وقال الشارح: إنَّه رمز المصنف لضعفه، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده لين، ولكن رواه أحمد بسند حسن بلفظ: "اجتنبوا المسكر" وله طرق كثيرة. ١٧٩ - " اجتنبوا ما أسكر (الحلواني عن علي (صح) ". (اجتنبوا ما أسكر) هو كما سلف (الحلواني) تقدم ضبط لفظه (عن علي) (٣) والحلواني هو: الإِمام الحافظ أبو محمَّد الحسن بن محمَّد بن علي الحلواني محدث مكة، حدَّث عن خلائق، ورحل إلى عبد الرزاق فأكثر، وصنَّف وتعب في هذا العلم، قال أبو داود: كان عالمًا بالرجال، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة متقنًا، مات سنة ٢٤٢ (٤)، والحديث رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: فيه علي بن زيد بن جدعان لينه الدارقطني وغيره، وقال الحافظ ابن حجر: في الباب عن نحو ثلاثين صحابيًا وأكثر الأحاديث عنهم جياد ومضمونها: أن المسكر لا

стр. 354

يحل تناوله بحال، قال ابن المبارك: لا يصح في حل النبيذ الذي يسكر كثيره عن الصحابة شيء ولا عن التابعين إلا عن النخعي. ١٨٠ - " اجثوا على الركب، ثم قولوا: يا ربِّ يا ربِّ أبو عوانة والبغوي عن سعد (صح) ". (اجثوا على الركب) عند الدعاء (ثم قولوا يا ربِّ، يا ربِّ) وسببه أن قومًا شكوا إليه ﷺ قحط المطر فقال: (اجثوا ...) الحديث، بتمامه ففعلوا فمُطروا، والرَّب: السيد والمالك وهو المراد هنا، وفيه الحثُّ على قعدة الاستكانة وتكرير نداء الرب عند طلب الحاجات (أبو عوانة) بفتح المهملة هو الحافظ الفقيه الكبير يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري الأصل، صاحب الصحيح والمسند المخرج على صحيح مسلم وله فيه زيادات عدة، طوف البلاد وعني بهذا الشأن وسمع من خلائق، قال الحاكم: أبو عوانة من علماء الحديث وثقاتهم (١) (والبغوي عن (٢) سعد) رمز المصنف لصحته، قال الشارح: إنه من حديث عامر بن خارجة بن سعد عن أبيه عن جده وعامر هذا قال البخاري: فيه نظر، ثم ساق له هذا الخبر. ١٨١ - " أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم على النار (ص) عن سعيد بن المسيب مرسلاً) (ض). (أجرأكم) هو اسم تفضيل من الجرأة كالجرعة الشجاعة أي أشجعكم (على قسم الجد) على الإفتاء فيه وبيان مقدار ما يستحقه الجد من ميراث فرعه والقسم بكسر القاف النصيب بالفتح المصدر والمعنى هنا على الأول وميراث الجد من مشاهير مسائل الخلاف بين السلف والخلف (أجرؤكم على النار) أي أشجعكم

стр. 355

عليها فإن كان الحديث مرفوعًا كما هو الظاهر، فلعله يقال لم يبين ﷺ قسم الجد كما بين غيره لحكمه وأبقاه الله على نظر عباده ليجتهدوا وإن كان موقوفًا فكأنه وقع في نظر الصحابي إشكاله وعلى كل تقدير فهو للتحذير عن المسارعة إليه مع إشكاله والمجتهد لا إثم عليه لأنه مأمور بما أدى إليه نظره فهو تحذير للمقلد وتثبيت للمجتهد عن المسارعة (ص عن سعيد بن المسيب (١) مرسلاً) رمز المصنف لضعفه. ١٨٢ - " أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار، الدارمي عن عبيد الله بن أبى جعفر مرسلًا". (أجرأكم على الفتيا) في النهاية (٢) يقال: أفتاه في المسألة يفتيه إذا أجابه، والاسم الفتوى، وفي القاموس (٣): أفتاه في الأمر أبان له والفتيا والفتوى وتفتح ما أفتى به الفقيه (أجرؤكم على النار) لشدة خطر الفتيا لأنها إخبار بأن هذا حكم الله وفيه خطارة عظيمة إلا لمن قام الدليل له ولا يعارضه حديث: "من سئل عن علم فكتمه لجمه الله بلجام من نار" (٤) سيأتي فإنه خاص بعلم وهو ما كان عن دليل وذلك يكون للمجتهد، والتحذير من الفتيا بالرأي أو فيما لا يلزم بعلمه ويأتي تحقيقه هنالك (الدارمي (٥)) بالدال المهملة مفتوحة فراء نسبه إلى دارم اسم جد له، وهو عبد الله بن عبد الرحمن التيمي الإِمام الحافظ شيخ
следующие страницы →