← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

الله. (وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهداء البحر؛ فإنه يتولى قبض أرواحهم) بلا واسطة وفيه إكرام لهم وتعجيل عناية بشأنهم. (ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين) والأمانة كما تقدم. (ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين) والأمانة بإعاضته لصاحب الدين والأمانة من عنده تعالى. (هـ طب) (١) عن أبي أمامة)، رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عفير بن معدان، قال الزين العراقي: إنه ضعيف جداً.

стр. 3537

الشين مع الواو ٤٨٩١ - " شوبوا مجلسكم بمكدر اللذات الموت". ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن عطاء الخراساني مرسلاً (صح). (شوبوا مجلسكم) أي اخلطوا أحاديثكم في مجالسكم. (بمكدر اللذات) أي بذكر منغص كل لذة وهو (الموت) لأنه يرغبكم في الآخرة ويزهدكم في الدنيا ويكسر النفوس ويبدل الفرح بالبؤس ويرضيكم بقليل الرزق ولا يقنعكم بقليل العمل. (ابن أبي الدنيا (١) في ذكر الموت عن عطاء الخراساني مرسلاً) رمز المصنف لصحته قال الزين العراقي: ورويناه في أمالي الخلال من حديث أنس وقال لا يصح. ٤٨٩٢ - "شوبوا شيبكم بالحناء فإنه أسرى لوجوهكم، وأطيب لأفواهكم، وأكثر لجماعكم، الحناء سيد ريحان أهل الجنة، الحناء يفصل ما بين الكفر والإيمان". ابن عساكر عن أنس (ض). (شوبوا شيبكم بالحناء) أي اخضبوه واخلطوه بصبغه بالحناء. (فإنه أسرى لوجوهكم) بالسين المهملة والراء أي أنضر لها. (وأطيب لأفواهكم) أي لنكهتها. (وأكثر لجماعكم) أي تزيدكم فيه قوة. (الحناء) أي نوره. (سيد ريحان أهل الجنة) كما تقدم. (الحناء يفصل) أي

стр. 3538

يفرق. (ما بين الكفر والإيمان) أي ما بين أهل الكفر فإنهم لا يخضبون إلا بالسواد وأهل الإيمان يخضبون بالحناء. (ابن عساكر (١) عن أنس) في روايته من لا يعرف ولذا رمز المصنف لضعفه.

стр. 3539

الشين مع الياء آخر الحروف ٤٨٩٣ - " شيئان لا أذكر فيهما: الذبيحة، والعطاس، وهما مخلصان لله". (فر) عن ابن عباس. (شيئان لا أذكر فيهما) أي لا يسن ذكري عندهما. (الذبيحة) حال الذبح. (والعطاس) من العاطس والمشمت. (وهما) أي الشيئان. (مخلصان لله) لا يذكر فيهما غيره تعالى. (فر) (١) عن ابن عباس) فيه الحسن بن أبي جعفر قال الذهبي: ضعفوه عن نهشل قال ابن راهويه [٢/ ٦١٨]: كان كذاباً. ٤٨٩٤ - "شيبتني هود وأخواتها". (طب) عن عقبة بن عامر، وعن أبي جحيفة. (شيبتني هود وأخواتها) أي سورة هود وأشباهها من السور التي فيها ذكر القيامة وأهوالها وذلك لأن ما فيها من أخبار الحشر والنشر يوجب للمتيقن بها الأحزان والهموم فيشيب لأنه يتسارع الشيب عند ذلك، قال جابر بن عبد الله: مرَّ بي في بعض الكتب أن رجلاً أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب وأصبح أبيض الرأس واللحية كالثغامة فقال: رأيت القيامة والناس يقادون بسلاسل إلى النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون. (طب) (٢) عن عقبة بن عامر، وعن أبي جحيفة) اسمه وهب بن عبد الله كما تقدم.

стр. 3540

٤٨٩٥ - "شيبتني هود وأخواتها: الواقعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت". (طب) عن سهل بن سعد. (شيبتني هود وأخواتها: الواقعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت) لما ذكر فيها من الأمم الخالية وما حل بها من العقوبات والحوادث وما فصل من أحوال القيامة فيها وطبقات العباد. (طب) (١) عن سهل بن سعد) قال الهيثمي: فيه سعيد ابن سلام العطار وهو كذاب انتهى. ٤٨٩٦ - "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتسائلون، وإذا الشمس كورت". (ت ك) عن ابن عباس (ك) عن أبي بكر، ابن مردويه عن سعد (صح). (شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتسائلون، وإذا الشمس كورت) لما ذكر أولاً. (ت ك) (٢) عن ابن عباس (ك) عن أبي بكر) رمز المصنف لصحته قال قلت: يا رسول الله ﷺ أراك قد شبت، فذكره قال في الاقتراح: إسناده على شرط البخاري، ابن مردويه عن سعد فيه سفيان بن وكيع قال الذهبي: ضعيف. ٤٨٩٧ - "شيبتني هود وأخواتها قبل المشيب". ابن مردويه عن أبي بكر. (شيبتني هود وأخواتها قبل المشيب) أي قبل زمانه المعتاد. (ابن مردويه (٣) عن أبي بكر).

стр. 3541

٤٨٩٨ - "شيبتني هود وأخواتها من المفصل". (ص) عن أنس، ابن مردويه عن عمران (ح). (هود وأخواتها). (شيبتني هود وأخواتها من المفصل) هي المعدودة في الأحاديث فإن كلها من المفصل. (ص) (١) عن أنس، ابن مردويه عن عمران) بن الحصين. ٤٨٩٩ - "شيبتني سورة هود وأخواتها: الواقعة، والقارعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت، وسأل سائل". ابن مردويه عن أنس. (شيبتني سورة هود وأخواتها) بينها بالإبدال منها بقوله: (الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت وسأل سائل) قال العلماء لعل ذلك لما فيهن من التخويف الفظيع والوعيد الشديد باشتمالهن على قصرهن على حكايته أحوال الآخرة وعجائبها ومصائبها وأحوال الهالكين والمعذبين مع ما في بعضهن من الأمر بالاستقامة وهو من أصعب المقامات. (ابن مردويه (٢) عن أنس). ٤٩٠٠ - "شيبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي". ابن عساكر عن محمَّد بن علي مرسلاً. (شيبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي) هو كالتفسير والبيان لوجه الخوف من السور المذكورة ويحتمل ما قيل ما عرفته منها ومن غيرها. (ابن عساكر (٣) عن محمَّد بن علي مرسلاً) هو ابن الحنفية.

стр. 3542

٤٩٠١ - "شيبتني هود وأخواتها: ذكر يوم القيامة، وقصص الأمم". (عم) في زوائد الزهد، وأبو الشيخ في تفسيره عن أبي عمران الجوني مرسلاً (صح). (شيبتني هود وأخواتها) وقوله: (ذكر يوم القيامة, وقصص الأمم) استثناء فيه بيان وجه الشيب كأنه قيل لماذا؟ قال ذكر ... إلى آخره أي أنه خاف على أمته من هول القيامة وخاف عليها ما حل بالأمم قبلها فشاب خوفا عليهم من بطش الله وحلول نقمته. (عم) (١) في زوائد الزهد، وأبو الشيخ في تفسيره عن أبي عمران الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون اسمه عبد الملك بن حبيب أحد علماء البصرة (مرسلاً)، رمز المصنف لصحته. ٤٩٠٢ - "شيطان يتبع شيطانة، يعني حمامة". (د هـ) عن أبي هريرة (صح). (شيطان) أي هذا الرجل الذي يتبع الحمامة وذلك لأنه ﷺ رأى رجلاً يتبع حمامة فذكره. (يتبع شيطانة) أي يقفو أثرها لاعبا بها سماه شيطانا لإقباله على اللعب وسماها شيطانة لأنها أغفلته عن الحق وألهته عما خلق له وقوله: (يعني حمامة) مدرج للبيان لا من كلامه ﷺ ، وفيه كراهة اللعب بالحمام. (د هـ) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته عن أنس وعن عثمان وعن عائشة قال المناوي فيه محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي فيه خلاف. ٤٩٠٣ - "شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة يقال له: الأشهب أو ابن الأشهب راع للخيل علامة سوء في قوم ظلمة". (حم ع ك) عن سعد (صح). (شيطان الردهة) بفتح الراء المشددة وسكون المهملة، هي النقرة في الجبل

стр. 3543

يستنقع فيها الماء. (يحتدره) بالحاء المهملة والدال المهملة أي شرع في أخذه وقتله. (رجل من بجيلة) بزنة قبيلة، قبيلة من العرب. (يقال له) أي يسمى. (الأشهب) بالمعجمة آخره موحدة. (أو ابن الأشهب) شك من الراوي. (راع للخيل علامة سوء) بالمهملة آخره تاء تأنيث أي هو علامة سوء أي علامة للشر، قال في الفردوس: أراد به ذا الثدية انتهى يريد به الحروري الذي قتله أمير المؤمنين كرم الله وجهه. (في قوم ظلمة) هم أصحابه [٢/ ٦١٩] وهو علامتهم التي عرفوا بها وقد فتش عنه علي ﵇ يوم حروراء حتى وجده وقد شرحنا قصته في الروضة الندية. (حم ع ك) (١) عن سعد" رمز المصنف لصحته، ورواه عنه الديلمي أيضاً.

стр. 3544

المحلي بالألف ٤٩٠٤ - " الشاة في البيت بركة، والشاتان بركتان، والثلاث ثلاث بركات". (خد) عن علي (ح). (الشاة في البيت بركة) أي نمو وزيادة في خيره. (والشاتان بركتان، والثلاث ثلاث بركات) وظاهره أيما زاد زادت البركة بالدر والنسل والصوف وفيه ندب اتخاذها في البيوت. (خد) (١) عن علي) كرم الله وجهه، ورمز المصنف لحسنه إلا أن فيه صفدي بن عبد الله قال في الميزان: وهو حديث منكر، وساق هذا. ٤٩٠٥ - " الشاة بركة، والبئر بركة، والتنور بركة، والقداحة بركة". (خط) عن أنس (ض). (الشاة بركة، والبئر) في البيت والمال ونحوه. (بركة، والتنور بركة) أي الكل زيادة في الخير ونمو فيه لعظم النفع بها. (والقداحة) بفتح القاف وتشديد الدال المهملة وهي الزناد التي تقدح بها النار. (بركة) لشدة الحاجة إليها وعدم الغنية عنها. (خط) (٢) عن أنس) فيه أحمد بن نصر الزراع قال الخطيب عقيب إخراجه: الزراع ليس بحجة انتهى، وقال الذهبي: قال الدارقطني: الزراع كذاب دجال وفيه أيضاً داود المحبر قال أحمد والبخاري: لا شي كان يضع انتهى، والمصنف رمز لضعفه وكان الأولى حذفه؛ لأن فيه وضاعا وقد قال في الديباجة: أنه قد جرده عن أحاديث الوضّاعين.

стр. 3545

٤٩٠٦ - "الشاة من دواب الجنة". (هـ) عن ابن عمر (خط) عن ابن عباس. (الشاة من دواب الجنة) أي أن الجنة فيها شياه، أو أن هذه التي في دار الدنيا تكون في الآخرة في الجنة. (هـ) عن ابن عمر (خط) (١) عن ابن عباس) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. ٤٩٠٧ - "الشام صفوة الله، من بلاده: إليها يجتبي صفوته من عباده فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه, ومن دخلها من غيرها فبرحمة". (طب ك) عن أبي أمامة (صح). (الشام صفوة الله، من بلاده) أي مختارة منها ومجتباه, وظاهره في البقعة نفسها. (إليها يجتبي) بالجيم فمثناة فوقية: أي يجتمع من جبوت الشيء وجبيته جمعته. (صفوته من عباده) لأنه يجمع المبتدأ من الساكن والمسكن. (فمن خرج من الشأم إلى غيرها فبسخطة) أي بسبب سخط الله عليه أخرجه من صفوته من بلاده. (ومن دخلها من غيرها فبرحمته) أي بسببها وهذه فضيلة لدمشق لأنها المراد بالشام حيث تطلق. (طب ك) (٢) عن أبي أمامة)، رمز المصنف لصحته. ٤٩٠٨ - "الشام أرض المحشر والمنشر" أبو الحسن بن شجاع الربعي في فضائل الشام عن أبي ذر (صح). (الشام أرض المحشر والمنشر) أي يحشر الناس من قبورهم إليها ويجتمعون فيها، والحشر الجمع، والنشر البعث. (أبو الحسن بن شجاع) (٣) بالمعجمة فجيم آخره مهملة (الربعي) بفتح الراء والموحدة (في فضائل الشام عن أبي ذر) رمز

стр. 3546

المصنف لصحته. ٤٩٠٩ - "الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة, والمشهود هو الموعود يوم القيامة". (ك هق) عن أبي هريرة (صح). (الشاهد) المذكور في قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]. (وهو يوم عرفة) لأنه يشهد لمن حضر الموقف. (ويوم الجمعة) لأنه يشهد لمن حضر الصلاة. (والمشهود هو) اليوم (الموعود) وهو: (يوم القيامة) لأنه يشهده أي يحضره الخلائق كلها من الجن والإنس. (ك هق) (١) عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي ورمز المصنف لصحته. ٤٩١٠ - "الشاهد يرى ما لا يرى الغائب". (حم) عن علي، والقضاعي عن أنس (صح). (الشاهد) أي الحاضر. (يرى ما لا يرى الغائب) سببه عن راويه علي كرم الله وجهه قال: قلت يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة نظمه من قال (٢): يرى الشاهد الحاضر المطمئن ... من الأمر ما لا يرى الغائب أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال ﷺ : "بل الشاهد" إلخ قال ابن جرير: أراد به رؤية القلب لا رؤية العين أي أن الشاهد يتبين له من الرأي والنظر في الأمر ما لا يظهر للغائب لأن الشاهد للأمر يتضح له ما لا يتضح للغائب.

стр. 3547

(حم) (١) عن علي) كرم الله وجهه رمز المصنف عليه بالصحة، (والقضاعي عن أنس) قال العامري: شارح الشهاب: صحيح. ٤٩١١ - "الشباب شعبة من الجنون، والنساء حبالة الشيطان". الخرائطي في اعتلال القلوب عن زيد بن خالد الجهني (ح). (الشباب شعبة من الجنون) الشعبة من الشيء ما يتشعب منه كالغصن من الشجرة قال الزمخشري: يعني أن الشباب مشبه بطائفة من الجنون لأنه يغلب على العقل فيميل بصاحبه إلى الشهوات غلبة الجنون كما قيل (٢): قالت عهدتك مجنونا فقلت لها ... إن الشباب جنون برؤه الكبر (والنساء حبالة) بضم المهملة وفي رواية "حبائل". (الشيطان) أي مصائده أي أن المرأة شبكة يصيد بها [٢/ ٦٢٠] الشيطان العبد والحديث تحذير عن عدم مدافعة الشاب لشبابه فإنه جنون لا يدفعه إلا بالتصبر والتتبع لما يدفعه وتحذير عن فتنة النساء. (الخرائطي في اعتلال القلوب (٣) عن زيد بن خالد الجهني) رمز المصنف لحسنه وقال شارح الشهاب: صحيح. ٤٩١٢ - "الشتاء ربيع المؤمن". (حم ع) عن أبي سعيد (صح). (الشتاء ربيع المؤمن) لأنه يرتع فيه في روضات الطاعات كما فسره الحديث الثاني قال العسكري: إنما قال الشتاء ربيع المؤمن لأن أحمد الفصول عند العرب فصل الربيع لأنه فيه الخصب ووجود المياه والزرع ولذا كانوا يقولون للرجل

стр. 3548

الكريم: هو ربيع اليتامى فيقيمونه مقام الخصيب في الخير. (حم ع) (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: إسناده حسن. ٤٩١٣ - "الشتاء ربيع المؤمن: قصر نهاره فصام، وطال ليله فقام". (هق) عن أبي سعيد (ح). (الشتاء ربيع المؤمن) بين كونه كالربيع له بقوله: (قصر نهاره فصام) فلا يشق به صومه بل يعده غنيمة. (وطال ليله فقام) لأنه اتسع لأخذ حظ النفس من النوم والراحة وحظها من التهجد. (هق) (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه ورواه القضاعي وزعم شارحه أنه صحيح. ٤٩١٤ - "الشحيح لا يدخل الجنة". (خط) في كتاب البخلاء عن ابن عمر (ض). (الشحيح لا يدخل الجنة) لأنها دار الأسخياء ومن غلب عليه الشح بخل بإخراج ما يحب من الواجبات المالية فيمنع عن الجنة لذنوبه. (خط) في كتاب البخلاء (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه ورواه أيضاً الديلمي. ٤٩١٥ - "الشرك الخفي أن يعمل الرجل لمكان الرجل" (ك) عن أبي سعيد (صح). (الشرك الخفي) قال ابن القيم (٤): الشرك شركان، شرك يتعلق بذات المعبود

стр. 3549

وأسمائه وصفاته وأفعاله، وشرك في عبادته ومعاملته لا في ذاته وصفاته والأول نوعان: شرك تعطيل وهو أقبح أنواع الشرك لتعطيل المصنوع من صانعه وتعطيل معاملته مما يجب على العبد من حقيقة التوحيد، وهذا ثاني الأولين ومن الشرك من جعل معه إلهًا آخر ولم يعطل، والثاني وهو الشرك في عبادته أخف وأسهل فإنه يعتقد التوحيد لكنه لا يخلص معاملته وعبوديته بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا والرفعة والجاه أخرى فلله من عمله نصيب ولنفسه وهواه نصيب وللشيطان نصيب وهذا حال أكثر الناس وهو الذي أراده المصطفى ﷺ فإذا عرفت هذا فالشرك نوعان: جلي: وهو عبادة الصنم ليقربه إلى مولاه وخالقه، وخفي: بين ذلك ﷺ بقوله: (أن يعمل الرجل لمكان الرجل) أي يعمل لطاعة الله لأجل يراه ذلك الإنسان أو يبلغه عنه حسن حاله وسماه شركا لأنه قد شاب عبادة الله نغيرها وظاهره أنه لا يحمله على العمل إلا رؤية ذلك الإنسان فأما لو قصده مع عبادة الله فكذلك أيضاً. (ك) (١) عن أبي سعيد) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ولذا رمز المصنف لصحته. ٤٩١٦ - "الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا". الحكيم عن ابن عباس. (الشرك في أمتي) أي ثابت فيها وهو: (أخفى من دبيب النمل على الصفا) أي من أثر دبيبها فإنه لا أثر له في الصفا أو من سماعه فإنه لا يسمع فكذلك الشرك الخفي لا يدركه الغير من قاصده أو لا يدركه فاعله فيتحذر عنه ويحترز عن أسبابه، قال الغزالي (٢): ولذلك أي لخفائه عجز عن الوقوف على غوائله سماسرة العلماء فضلاً عن عامة العباد وهو من أواخر غوائل النفس وبواطن

стр. 3550

مكائدها وإنما يبتلى به العلماء والعبّاد المشمرين عن ساق الجد بسلوك سبيل الآخرة فإنهم مهما جهدوا أنفسهم وجاهدوها وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بقهرهم إياها على أصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح بالخير وإظهار العلم والعمل فوجدت مخلصا عن ضيق المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ونظرهم إليه بعين الوقار والتعظيم فنازعت إلى إظهار الطاعة وتوصلت إلى اطلاع الخلق ولم تقنع باطلاع الخالق، وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله سبحانه وعلمت أنهم إذا عرفوا تركه للشهوات [٢/ ٦٢١] وتوقيه للشبهات وتحمله مشاق العبادات أطلقوا ألسنتهم بالمدح له والثناء وبالغوا في الإعزاز له ونظروا إليه بعين الاحترام وتبركوا بلقائه ورغبوا في بركة دعائه وفاتحوه بالسلام والخدمة وقدموه في المحافل والمجالس وتصاغروا له فأصابت النفس في ذلك لذة هي من أعظم اللذات وشهوة أغلب الشهوات فاستلانت نفسه خشونة العبادات والتذت بها لإدراكها في الباطن لذة اللذات وشهوة الشهوات فهو يظن أن حياته بالله وبعبادته المرضية وإنما حياته لهذه الشهوة الخفية التي يعمى عن إدراكها كل عقلة ولا تدركها إلا العيون النافذة القوية ويرى أنه مخلص في طاعة رب العالمين وقد أثبت اسمه في جريدة المباهين. الحكيم (١) عن ابن عباس) وأخرجه أبو يعلى وابن عدي وابن حبان من حديث أبي بكر. ٤٩١٧ - "الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره, تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مرات" الحكيم عن أبي بكر.

стр. 3551

(الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك) أيها المخاطب. (على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك) أي خفيه. (وكباره) أي جليه. (تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم) فيه أنه يستغفر عن المعاصي التي لا يعلمها العبد وأنه قد يؤخذ بما لا يعلمه لتفريطه في التحرز عنه. (تقولها ثلاث مرات) يحتمل أن المراد كل يوم ويحتمل أن المراد كلما سبق إلى النفس الوقوف مع ذلك وذلك أنه لا يدفع منك كل شر إلا من ولي خلقك من العدم فإذا استعذت به أعاذك إذا علم منك صدق اللجوء. (الحكيم (١) عن أبي بكر) وأخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني عن أبي موسى. ٤٩١٨ - "الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور، أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله؟ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ". الحكيم (ك حل) عن عائشة (صح). (الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء) فيه أن المراد خفاؤه عن نظر الناظرين إليه أو خفاؤه عن من يقصده من الفاعلين. (وأدناه أن تحب) مبني للفاعل. (على شيء من الجور) أي أدنى الشرك لمحبتك للغير لأجل أنه جار في أمر من الأمور التي لا يحل الجور فيها هواء منك وإيثارا لما تحب على مرضاة الله. (أو تبغض على شيء من العدل) أي تبغض الغير لأنه فعل شيئا من العدل إيثارا لهواك ومخالفة لمولاك فسمى هذين شركا لأنك أحببت ما لا يحبه الله وأبغضت ما لا يبغضه فهو إشراك به تعالى ثم أبان عظمة هذين الأمرين بقوله: (وهل الدين) استفهام تقرير. (إلا الحب في الله والبغض في

стр. 3552

الله) فمن أحب من نهى الله عن حبه وأبغض من أمر الله بحبه فقد ترك الدين. (قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾) فجعل تعالى اتباع رسوله ﷺ علامة محبة الله تعالى ومحبة الرسول ﷺ لا تكون إلا لله فسمى الدين والإيمان. الحكيم (ك حل) (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي. ٤٩١٩ - "الشرود يرد". (عد هق) عن أبي هريرة. (الشرود يرد) الشرود فعول من شرد إذا نفر أي إذا اشترى الإنسان دابة أو عبداً فوجدها شرودا فله ردها بالعيب. (عد هق) (٢) عن أبي هريرة) قال: كان لبشر الغفاري مقعد من رسول الله ﷺ لا يكاد يخطئه وإنه ابتاع بعيرا فشرد فقال النبي ﷺ ذلك وفيه عبد السلام بن عجلان قال ابن حجر: ضعيف. ٤٩٢٠ - "الشريك أحق بصقبه ما كان". (هـ) عن أبي رافع (صح). (الشريك أحق بصقبه) الصقب بالتحريك القرب. (ما كان) أي ما وجد فهي تامة وظاهره أنه في الخليط في العين المبتاعة وأنه يستحقها بالشراء أو بالشفعة ويحتمل أنه عام في كل شرك وكل حق وأنه يدخل في ذلك الجار وحقوق الجوار، وتمام الحديث عند الطبراني قيل يا رسول الله وما الصقب؟ قال ﷺ : "الجوار" وهو يحتمل الخليط والجار فإن الخليط جار. (هـ) (٣) عن أبي رافع) ورواه أيضاً البخاري بلفظه ورمز المصنف لصحته. ٤٩٢١ - "الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء" (ت) عن ابن عباس (صح).

стр. 3553

[٢/ ٦٢٢] (الشريك شفيع) أي له الأخذ بالشفعة قهراً. (والشفعة في كل شيء) عام للحيوان والجمادات فلا يخص إلا بدليل وقد خص في الفروع منه كثير بأدلة منها ما ينهض وما لا ينهض. (ت) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وفيه أبو حمزة السكوني وقد تكلم فيه وقد روي موقوفاً وهو أصح من رفعه. ٤٩٢٢ - "الشعر بمنزلة الكلام: فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام" (خد طس) عن ابن عمرو (ع) عن عائشة (صح). (الشعر بمنزلة الكلام) أي المنثور ومن حكمه. (فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام) قال النواوي (٢): يعني الشعر كالنثر فإذا خلى من محذور شرعي فهو مباح وقد قال عمر: نعم الهدية للرجل الشريف الأبيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته يستعطف بها الكريم ويستنزل بها اللئيم لكن التجرد له والاقتصار عليه مذموم كما في الأذكار. (خد طس) (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته، وقال في الأذكار إسناده حسن، وقال الهيثمي: إسناده ضعيف وكذا قال ابن حجر في الفتح (ع) عن عائشة) فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وثقه دحيم وجماعة، وضعفه ابن معين وجماعة. ٤٩٢٣ - "الشعر الحسن أحد الجمالين يكسوه الله المرء المسلم". زاهر بن طاهر في خماسياته عن أنس. (الشعر) بفتح المعجمة. (الحسن أحد الجمالين يكسوه الله المرء المسلم)

стр. 3554

أي هو من الجمال، ولذلك أذن للرجل الخاطب أن يسأل عن شعرها بقوله إذا خطب أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها فإن الشعر أحد الجمالين. (زاهر بن طاهر في خماسياته (١) عن أنس) كأنه جمع أحاديث بينه وبين رسول الله ﷺ فيه خمسة رواة كتلاثيات البخاري. ٤٩٢٤ - "الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي". (خ هـ) عن ابن عباس (صح). (الشفاء في ثلاثة) الحصر ادعائي لأن الشفاء في هذه أبلغ وأنفع. (شربة عسل، وشرطة محجم) هو الشق بالمحجم وفي معناه القصد. (وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي) لأن فيه تعذيباً فلا يرتكب إلا لضرورة ولذا تقول العرب: آخر الدواء الكي؛ لأنه لا يقدم على غيره من الأدوية. واعلم أن في ذكر هذه الثلاثة تنبيه على أن أصول الأمراض الامتلائية ثلاثة إما دموية، أو صفراوية أو بلغمية أو سوداوية فشفاء الدموية إخراج الدم وخاصة الحجامة لأنها أغلب أدويته والصفراوية وما معها بالمسهل ونبه عليه بالعسل وأما الكي فهو من أدوية الامتلائية إلا أنه لا يقدم على غيره ولا يترك. (خ هـ) (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٤٩٢٥ - "الشفعاء خمسة: القرآن، والرحم، والأمانة، ونبيكم، وأهل بيته". (فر) عن أبي هريرة. (الشفعاء) جمع شفيع ككرماء من الشفاعة وهي على ما في النهاية (٣) السؤال في

стр. 3555

التجاوز عن الذنوب والجرائم. (خمسة) أي الذين يؤذنون في الشفاعة في: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] والشفاعة أنواع واقتصر ابن الأثير على تفسير نوع منها لأنه الأصل وبين الخمسة للإبدال. (القرآن) فإنه شافع لتاليه وحامله ويحتمل أنه كذلك لكل مؤمن به وتقدم في سورة الملك أنها جادلت عن صاحبها وظاهره أنه شافع حقيقة وأنه له في النشأة الآخرة تجسيما كما قدمناه في الجزء الأول. (والرحم) أي الموصولة وتقدم في الحديث الطويل في رؤياه ﷺ في إني وفيه. (ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤذنين ولا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت إن هذا كان واصلا لرحمه فكلمهم وكلموهم) فهذه أنواع من الشفاعة. (والأمانة) تقدم الكلام في معناها والمراد الوفاء بها. (ونبيكم) فله ﷺ الشفاعات المعروفة ولغيره من الرسل شفاعات أيضاً فيحتمل أنه إخبار عن الشفاعات لهذه الأمة وأولئك شفعاء لأممهم. (وأهل بيته) فإنهم يشفعون للمؤمنين وهذه فضيلة لهم واضحة وقد ثبت الشفاعة لقوم آخرين مثل ما ورد في الحاج وفي أويس القرني وغير ذلك فمفهوم العدد غير مراد والإعلام بما ذكر تبشير للعباد وحث لهم على الوفاء بحق من ذكر لينالوا بهم الشفاعة. (فر) (١) عن أبي هريرة) وفيه عبد الله بن داوود ضعفوه وعبد الملك بن عمير قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: يختلط. ٤٩٢٦ - "الشفعة في كل شرك: في أرض، أو ربع، أو حائط، لا يصلح له أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع، فإن أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه" (م وإن) عن جابر (صح).

стр. 3556

(الشفعة) في النهاية (١): الشفعة في الملك معروفة وهي مشتقة من الزيادة لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به كان واحدا فردا فصار زوجاً شفعاً، والشافع هو الجاعل الوتر شفعاً. (في كل شرك: في أرض، أو ربع، أو حافظ) شرك بكسر المعجمة وسكون الراء: هو الاسم من الشركة يقال شركته في الأمر أشركته شركة قاله المصنف في المرقاة، والربع: قال الخطابي: الربعة والربع المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه يقال ربع وربعة كما يقال في دار ودارة وفي النهاية (٢): الربعة أخص من الربع والحائط والبستان ففيه إثبات الشفعة في المساكن والأطيان. (لا يصلح له) لفظه في جامع الأصول (٣): لا يحل له. لفظ سيما أبي داود ربعة بالتاء. (أن يبيع حتى يعرض على شريكه) الضمائر للبائع والشافع أي مريد أحد الأمرين. (فيأخذ أو يدع، فإن أبى) البائع أن يعرض كما دل بعض ألفاظه فإذا باع فلم يؤذنه فهو أحق به. (فشريكه أحق به حتى يؤذنه) فيه حرمة البيع حتى يؤذن به شريكه، وقد أخرج البخاري وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن الشريد قال وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى رسول الله ﷺ فقال: يا سعد ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد والله ما أبتاعها، فقال المسور والله لتبتاعنها، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجار أحق بصقبه" (٤) ما أعطينكها بأربعة آلاف وأنا أعطى بها خمسمائة دينار فأعطاه

стр. 3557

إياها، فانظر إلى حال السلف من حال الناس يبالغ البائع في الكتم عمن له الشفعة بل يعين المشتري على التحيل لإسقاطها وفيه دليل على سقوط الحيلة لإبطالها وفيه أنه إذا باع بعد مؤاذنة شريكه لم يبق له حق في الشفعة من مفهوم الشرط في قوله: "فإذا باع ... " (م د ن) (١) عن جابر) وأخرجه أيضاً البخاري والترمذي عنه وقد قال ابن الأثير (٢): إن الحميدي جعل هذا الحديث من أفراد البخاري ومن أفراد مسلم ولم يذكره في المتفق عليه وما أعلم السبب في ذلك ولعله قد عرف فيه ما لم نعرفه انتهى. ٤٩٢٧ - "الشفعة فيما لم تقع فيه الحدود، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة". (طب) عن ابن عمر (صح). (الشفعة فيما لم تقع فيه الحدود) جمع حد وهو الحاجز بين الشيئين ومنتهى كل شيء كما في القاموس (٣). (فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) أخرج الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث جابر: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" (٤) وقد عارضت ما تقدم من أحاديث إيثار الشفعة للجار فذهب جماعة من الصحابة إلى أنه لا شفعة للجار لهذا الحديث وبه قال مالك والشافعي وأحمد إما لقدحهم في أحاديث ثبوت الشفعة للجار بما هو معروف فبنوا على الأصل من أنه لا دليل على ذلك أو لأنهم حملوا حديث الجار على الندب جمعا بين الأدلة وقال بعض المتأخرين بل أحاديث شفعة الجار ثابتة غير معارضة وأما مفهوم الحصر في

стр. 3558

رواية: "إنما جعل النبي ﷺ الشفعة ... " الحديث إنما هو فيما قبل قسمة البيع بين المشتري والشريك فمدلوله أن القسمة تبطل الشفعة وهو صريح رواية البخاري وأحمد وأبي داود وابن ماجة: "إنما جعل النبي ﷺ الشفعة في كل مال لم يقسم" تقدم ومراده أنه إذا اقتسم المشتري وخليطه الذي له الشفعة ما بينهما فلا شفعة له لأنه برضاه بالقسمة قد أبطل حقه من الشفعة فهذا من مسقطات حق الخليط ولا يعرض فيه للإسقاط شفعة الجار قبل البيع وهو كلام قويم. (طب) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري كان كذابا انتهى. ٤٩٢٨ - "الشفعة في العبيد وفي كل شيء". أبو بكر في الغيلانيات عن ابن عباس (ض). (الشفعة في العبيد وفي كل شيء) تعميم بعد التخصيص وكان ذكر الحديث لسبب. (أبو بكر في الغيلانيات (٢) عن ابن عباس) ﵄. ٤٩٢٩ - "الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة". (قط) عن ابن عمر (صح). (الشفق) في القاموس (٣) بفتح الفاء في القاموس: (الحمرة) في الأفق من الغروب إلى العشاء الآخرة أو إلى قربها أو إلى قريب العتمة وفي النهاية (٤) أنه من الأضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ

стр. 3559

الشافعي وعلى البياض الباقي في الأفق [٢/ ٦٢٤] الغربي وبه أخذ أبو حنيفة والحديث أبان أنه الحمرة. (فإذا غاب الشفق) وضعه موضع الضمير زيادة في التقرير. (وجبت الصلاة) أي صلاة العشاء وفيه بيان المجمل مما أطلق في عشرة من أحاديث الأوقات حمل على المعنى. (قط) (١) عن ابن عمر) رمز عليه المصنف بالصحة قال شارحه وهو غير صواب فقد قال الذهبي في التنقيح (٢): فيه نكارة انتهى وقال الدارقطني: إنه موقوف من قول ابن عمر. ٤٩٣٠ - "الشقي كل الشقي من أدركته الساعة حياً لم يمت". القضاعي عن عبد الله بن جراد. (الشقي كل الشقي) السعادة غير الشقاوة وتقدم الكلام على هذا التركيب في الجزء الأول والمراد كامل الشقاوة. (من أدركته الساعة حياً) فكان من المحشورين لا من المنشورين وذلك لأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق ولا يقال هذا شيء لا اختيار فيه لأنه تأخر إيجاده وتأخرت وفاته وهما غير مختارين له لأنا نقول هو إعلام بعلامة شقاوته وأنه ما كان من فريق المحشورين إلا لما علمه الله من شقاوته إذ لو كان من السعداء لقبضته الريح التي يبعثها الله تعالى لقبض روح كل مؤمن قبل قيام الساعة وكالإخبار بأنه من أهل النار وقوله: (لم يمت) تأكيد لما قبله أو لأن الساعة لا تقوم إلا وقد بعث الأموات وصاروا أحياء فيكون وصفا تقييدياً. (القضاعي (٣) عن عبد الله بن جراد) بزنة الحيوان المعروف تقدم. ٤٩٣١ - " الشمس والقمر يكوران يوم القيامة". (خ) عن أبي هريرة (صح).

стр. 3560

(الشمس والقمر يكوران) في تفسير أبي السعود (١): ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] لفت من كورت العمامة، إذا لففتها على أن المراد بذلك إما رفعها وإزالتها من مقرها فإن الثوب إذا أريد رفعه يلف لفا ويطوى ونحوه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] وأما لف ضوئها المنبسط في الآفاق المنتشر في الأقطار على أنه عبارة عن إزالتها والذهاب بها بحكم إسلام زوال اللازم لزوال الملزوم أو ألقيت عن فلكها كما وضعت النجوم بالانكدار من طعنه فكوره إذا ألقاه على الأرض، وعن ابن عباس تكويرها إدخالها في العرش. (يوم القيامة) ولم يأت في القرآن إلا الإعلام بتكوير الشمس. نكتة شريفة: قال ابن القيم (٢) في بعض كتبه: قرأ قارئ: ﴿وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ الآيات وفي الحاضرين أبو الوفاء بن عقيل فقال له قائل: يا سيدي هب أنه نشر الموتى للبعث والحساب وزوج النفوس بقرنائها للثواب والعقاب فلم هدم الأبنية وسير الجبال ودك الأرض وفطر السماء ونثر النجوم وكور الشمس فقال: إنما بني الدار للسكنى والتمتع وجعلها وجعل ما فيها للاعتبار والتفكر والاستدلال عليه بحسن التأمل والتذكر فلما انقضت مدة السكنى وأخلاهم من الدار خربها للانتقال منها فأراد أن يعلمهم بأن الكونين كانت معمورة لهم وفي إحالة الأحوال وإظهار تلك الأهوال بيان القدرة بعد بيان العزة وتكذيب لأهل الإلحاد وزنادقة المنجمين وعباد الكواكب والشمس والقمر والأوثان فيعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين، فإذا رأوا منازل آلهتهم قد انهدمت ومعبوداتهم قد انتثرت وانفطرت ومحالها قد تشققت ظهرت فضائحهم وتبين كذبهم وظهر

стр. 3561

أن العالم محدث مربوب مدبر له رب يصرفه كيف يشاء تكذيبا لملاحدة الفلاسفة القائلين بالقدم فكم آية من حكمة في هذه الدار دالة على عظم قدرته وعزته وسلطانه وانفراده بالربوبية وانقياد المخلوقات كلها لقهره وإذعانها لمشيئته فتبارك الله رب العالمين، انتهى، ولا يخفى لطافته. (خ) (١) عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً البزار وزاد في روايته أن الحسن قال لأبي هريرة: ما ذنبهما؟ فقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ فسكت الحسن. ٤٩٣٢ - "الشمس والقمر ثوران عقيران في النار، إن شاء أخرجهما وإن شاء تركهما". ابن مردويه عن أنس (ض). (الشمس والقمر ثوران) في النهاية (٢) بالثاء يعني المثلثة كأنهما يمسخان وقد روى بالنون وهو تصحيف. (عقيران في النار) العقر النحر أي منحوران فيها وحكمة ذلك أن يشاهد عبادهما إهانتهم تصديقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] وليس في ذلك تعذيب للشمس والقمر لأنهما جماد لا يحس العذاب بل هو نظير وقودها بالحجارة، وأما جعلهما في صورة البقر فلأن فرقة من الكفار قد عبدت البقر أيضاً فهو إعلام لعباد البقر بما أعلم به عباد الشمس والقمر. (إن شاء أخرجهما وإن شاء تركهما) لأنه بإدخالهما النار قد حصل مقتضى الحكمة. (ابن مردويه (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٤) وقال: فيه

стр. 3562

يزيد الرقاشي (١) ليس بشيء ودرست ابن زياد، قال ابن حبان: لا يصح الاحتجاج به ونازعه المصنف بما حاصله أنه ضعيف لا موضوع. ٤٩٣٣ - "الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفع فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها". مالك (ن) عن عبد الله الصنابحي. (الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان) في النهاية (٢): الشمس تطلع بين قرني شيطان أي ناحيتي رأسه وجانبيه، وقيل: القرن للقوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين [٢/ ٦٢٥] لها وقيل بين قرنيه أي أمتيه الأولين والآخرين وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها فكأن الشيطان سول له ذلك فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها. (فإذا ارتفعت فارقها) كأن المراد مقدار رمح كما قدر لزوال وقت الكراهة. (فإذا استوت قارنها) أي توسطت في كبد السماء وهو الوقت المنهي عن الصلاة فيه. (فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها) كأن قدره أيضًا رمح من غروبها وهي صناعة صلاة المنافق وهي حيث تصير الشمس كثرب البقر فحرمت الصلاة في هذه الأوقات لذلك، وقيل: معنى قرنه قوته فإنه إنما يقوى أمره في هذه الأوقات ومن ثمة تعبد الشمس فيها. (فإذا غربت فارقها). (مالك (ن) (٣) عن عبد الله الصنابحي) بضم المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء المهملة صحابي قال ابن حجر (٤) كشيخه العراقي: إنه تابعي كبير لا صحبة له فالحديث

стр. 3563

مرسل، قال ابن حجر: ورواه مسلم في حديث طويل. ٤٩٣٤ - "الشمس والقمر وجوههما إلى العرش، وأقفاؤهما إلى الدنيا". (فر) عن ابن عمر. (الشمس والقمر وجوههما إلى العرش) فالنور الذي إلى العرش أبلغ لأنه نور الوجه وقد روي عن ابن عباس أن الشمس والقمر خلقهما الله تعالى من نور العرش وجعل قدر الشمس كقدر الدنيا من مشارقها إلى مغاربها والقمر دون الشمس ولكن إنما يرى ضوئها من شدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض. (وأقفاؤهما إلى الدنيا) بهذا النور الذي يملأ الدنيا من ظهورهما. (فر) (١) عن ابن عمر فيه العباس بن الفضل فإن كان الموصلي فقد قال ابن معين ليس بثقة وإن كان الأزرق البصري فقد قال البخاري ذهب حديثه، وقد أوردهما الذهبي معاً في الضعفاء وسعيد بن سليمان النشيطي قال الذهبي (٢): فيه ضعف وشداد بن سعيد الراسبي قال العقيلي له غير حديث لا يتابع على شيء منها. ٤٩٣٥ - "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المقتول في سبيل الله شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة". مالك (حم د ن هـ حب ك) عن جابر بن عتيك. (الشهادة) هي الاسم مما اشتق منه الشهيد ويأتي وجه اشتقاقه والمراد أنواع الشهادة وأسبابها. (سبع سوى القتل في سبيل الله) فالإخبار عن غيره لأنه قد

стр. 3564

علم أنه أعلى درجات الشهادة. (المقتول في سبيل الله شهيد) قال في النهاية (١) هذا الأصل في إطلاقه ثم اتسع فأطلق على من سماه النبي ﷺ في المبطون ونحوه وسمي شهيداً لأن الله وملائكته شهود له بالجنة وقيل: لأنه حي لم يمت كأنه حاضر شاهد وقيل: لأن ملائكة الرحمة تشهده وقيل لقيامه بشهادة الحق وقيل لأنه شهد ما أعده الله له من الكرامة بالقتل وزاد في القاموس (٢) أو لأنه من سيشهد يوم القيامة على الأمم الخالية أو لسقوطه على الشاهدة أي الأرض. (والمطعون) أي الهالك بألم الطاعون كما تقدم. (شهيد) ولا تجري فيه وجوه الاشتقاق كلها كمالا بمعنى. (والغريق شهيد) فإن كان في جهاده فهو كالأول. (وصاحب ذات الجنب) هي الدبيلة والدمل الكبيرة التي تظهر في الجنب وتنفجر إلى داخل وقلما سلم صاحبها وذو الجنب الذي أخذته ذات الجنب وصارت ذات الجنب علماً لها وإن كانت في الأصل صفة مضافة. (شهيد والمبطون) من كانت هلاكه بألم بطنه من إسهال واستسقاء ونحوه. (شهيد وصاحب الحريق) من كانت وفاته بالنار حريق بها. (شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد) إذا انهدم عليه جدار أو نحوه. (والمرأة تموت بجمع) في القاموس (٣): ماتت بجمع قتيلته عذراء أو حاملاً أو مثقلة (شهيدة) ولا أعلم أنه تعرض أحد لوجه غير هؤلاء من الشهداء فإن ثمة أمراض أعظم من هذه المذكورة وقد ألحق في الأحاديث ما بلغه أربعين شهيداً. (مالك (حم د ن هـ حب ك) (٤) عن جابر بن

стр. 3565

عتيك) قال النووي: صحيح بلا خلاف وإن لم يخرجه الشيخان. ٤٩٣٦ - "الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين، والغرق يكفر ذلك كله". الشيرازي في الألقاب عن ابن عمرو. (الشهادة تكفر كل شيء) أي تغطيها وهو عام نحو الحق وفق الخلق فاستثني من ذلك قوله. (إلا الدين) وذلك لعظم حق المخلوقين سيما المال فإنه أعز شيء عندهم ويحتمل أن الدم والعرض كذلك لأن الثلاثة قرائن في التحريم لكنه ذكر أخفها تنبيها على الأثقل ثم أنه إذا كان لا يكفر الدين مع أنه أخذ برضا صاحبه ما أخذه غصبا ونهباً. (والغرق يكفر ذلك كله) أي كل شيء والدين وفيه بيان أن الغرق أعظم من غيره من أنواع الشهادة في هذه الخلة ولا يلزم أن يكون الهالك به أرفع مقاما عند الله تعالى فقد يكون الشيء فاضلا من جهة مفضولاً من أخرى (الشيرازي في الألقاب (١) عن ابن عمرو). ٤٩٣٧ - "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم: والشهيد في سبيل الله". مالك (ق ت) عن أبي هريرة (صح). (الشهداء خمسة) لا ينافي الإخبار بأنهم سبعة لأنه قد يخبر ﷺ بما أعلمه الله ثم يعلمه بزيادة على ذلك كما [٢/ ٢٦٢] نبهنا عليه مراراً. (المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم: والشهيد في سبيل الله) تأخيره من باب الترقي. (مالك (ق ت) (٢) عن أبي هريرة).

стр. 3566

٤٩٣٨ - "الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا، ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله فهو في الدرجة الثانية، ورجل مؤمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الثالثة، ورجل مؤمن أسرف على نفسه لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة" (حم ت) عن عمر (الشهداء) المقبولون في سبيل الله أقسام. (أربعة) باعتبار ما لهم عند الله من الأجر (رجل مؤمن جيد الإيمان) وصفه بالإيمان للمدح وإلا فلا يكون الشهيد إلا مؤمناً، والجيد بزنة كيس ضد الرديء وأريد به هنا إيمان ثابت لا شك فيه أو غير مخلوط بتقصير في أعماله وفيه أي دلالة إلى تقسيم الإيمان إلى الكامل والناقص. (لقي العدوّ فصدق الله) أي فعل فعل الصادقين بعهد الله إذ في عهد الإيمان الوفاء بشروطه ومنها الجهاد فإذا وفي به معه صدق الله. (حتى قتل فذاك الذي يرفع الناس أعينهم إليه يوم القيامة) في الجامع ورفع رأسمه حتى سقطت قلنسوته ولا أدري قلنسوة عمر أراد أم قلنسوة النبي ﷺ . يحتمل أن المراد في الموقف أو في الجنة (هكذا) (ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك طلح) أي داخل الخوف كل عضو منه. (من الجبن أتاه سهم غرب) بفتح المعجمة والراء وتسكن وبالإضافة والتوصيف السهم الذي لا يعرف راميه. (فقتله فهو في الدرجة الثانية) في الآخرة وذلك لفضيلة الشجاعة كأن الأولى أعلى عند الله مقاماً فيما قد استويا في جودة الإيمان واختلفا في ثبات القلب. (ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئاً) فيه ما يدل على أن جودة الإيمان خلوه عن الأعمال السيئة. (لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الثالثة) آخره لعدم جودة إيمانه وفيه أن جودة الإيمان أفضل من كمال

стр. 3567

الشجاعة فإنما ألحقت الثاني بالأول وقدمته على الثالث مع أنه صاحبه لا يخلو عن الجبن. (ورجل مؤمن أسرف على نفسه) بإكثاره المخالفة ورجوعه على طاعاته. (لقي العدو فصدق الله حتى قتل) فهو كالأول في الشجاعة ودون الثلاثة في الإيمان. (فذاك في الدرجة الرابعة) آخره نقص إيمانه عمن تقدمه أنجته عن العذاب بإسرافه شهادته وشجاعته. (حم ت) (١) عن عمر). ٤٩٣٩ - "الشهداء على بارق -نهر بباب الجنة- في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً". (حم طب ك) عن ابن عباس (صح). (الشهداء على بارق) بين مسماه بالإبدال منه. (نهر بباب الجنة) ظاهر أنهم لم يدخلوا الجنة وأنهم على بابها وقد تقدم حديث: "إن أرواحهم في طير خضر" ولا منافاة لأنه يحتمل أنهم أنواع لكل منهم مقام وإنعام قبل قيام الساعة. (في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً) كما قال تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] وقدمنا كلاماً بسيطاً في الجزء الأول في حياة الشهداء (حم طب ك) (٢) عن ابن عباس) ورمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. ٤٩٤٠ - "الشهداء عند الله على منابر من ياقوت في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله على كثيب من مسك، فيقول لهم الرب: ألم أوف لكم وأصدقكم؟ فيقولون: بلى وربنا". (عق) عن أبي هريرة. (الشهداء عند الله على منابر من ياقوت) إعلام بموقفهم يوم القيامة عند

стр. 3568

جزاء الخلائق كما يدل له. (يوم لا ظل إلا ظله) وتقدم الكلام عليه. (على كثيب من مسك، فيقول لهم الرب: ألم أوف لكم وأصدقكم؟) أي ما وعدتكم به من الإكرام ومن السلامة من الأفزاع والأهوال مع الإِمام. (فيقولون: بلى وربنا) وخطابه تعالى من زيادة إكرامه لهم في ذلك المقام. (عق) (١) عن أبي هريرة). ٤٩٤١ - "الشهداء الذين يقاتلون في سبيل الله في الصف الأول ولا يلتفتون بوجوههم حتى يقتلوا، فأولئك يلتقون في الغرف العلا من الجنة، يضحك إليهم ربك، إن الله تعالى إذا ضحك إلى عبده المؤمن فلا حساب عليه". (طس) عن نعيم بن هبار. (الشهداء الذين يقاتلون في سبيل الله في الصف الأول) من صفوف الجهاد فإن الاصطفاف له من أساليبه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]. (ولا يلتفتون بوجوههم حتى يقتلوا) صفة لهم بثبات القلوب وصدق النية وفي نسخة قضيت على نسخة المصنف يقتلون بإثبات النون والوجه حذفها. (فأولئك يلتقون في الغرف العلا من الجنة، يضحك إليهم ربك) مجاز عن كمال إكرامهم والرضا عنهم والأولى الإيمان مع الوقف عن التأويل كما قدمناه في الجزء الأول ثم استأنف إبانة لفائدة هذا الضحك بقوله: (إن الله تعالى إذا ضحك إلى عبده المؤمن) صفة كاشفة إذ لا يضحك لغيره. (فلا حساب عليه). (طس) (٢) عن نعيم بن هبار) بالباء الموحدة آخره راء ويقال همار ويقال هدار ويقال همار الشهير صحابي شامي وقال الهيثمي: رواه الطبراني

стр. 3569

وأحمد وأبو يعلى ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات انتهى قال الشارح: وقضيته أن رجال الطبراني ليسوا كذلك فعليه اعترض من وجهين من حيث اقتصاره على الرواية المرجوحة وعدوله عن أحمد [٢/ ٦٢٧]. ٤٩٤٢ - "الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة". (ن) عن أبي هريرة (صح). (الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين) في القاموس (١): الشهر الهلال والقمر أو هو إذا ظهر وقارب التمام والعدد المعروف من الأيام فيحتمل أن المراد هنا الأول وأن المراد الإعلام عن مدته وأنها تارة كذا وتارة كذا ويحتمل أن يزاد الآخر والمعنى متحد والقصد الإعلام بأن الشهر في الشريعة له أصلان والعبرة فيها رؤية الهلال وفيه إبطال ما عدا هذا من الحساب وأنه يجوز توالي نقصانه وتوالي تمامه فلذا قال: (فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) فيه ما يدل لأنه أريد به الشهر معناه الأول وأنه لا طريق إلى الصوم والإفطار إلا الرؤية إذ لو كان غيرها لما أهمله ﷺ عن البيان سيما مع قوله: (فإن غم عليكم) حال دون رؤيته سحاب. (فأكملوا العدة) فإنه لو كان به علامة أخرى لذكرها وكذلك لو كان شهر يتم وشهر ينقص كما يقوله الأكثر من العامة لكان علامة يجب ذكرها مع أنها باطلة بالحس والتجربة فقد وقع توالي التمام وتوالي النقصان. فائدة: من هنا يعرف بطلان ما اشتهر من قولهم صيامكم رمضان تعويدكم عرفة وبعض يظنه حديثا وهو باطل كما قاله العلامة الأشجر في فتاويه أنه لا

стр. 3570

أصل له في المرفوع ولا في الموقوف كما قاله الحافظ بن حجر (١) والحافظ السخاوي وبيان بطلانه أنه ليس قبل ذي الحجة إلا ثلاثة أشهر برمضان فإذا تمت كلها كان عند النحر بعد أول رمضان بيوم وإذا نقص منها واحد وافق النحر أول الصوم وإذا نقص اثنان كان قبل أول صيام رمضان بيوم وإذا نقصت الثلاثة كان يوم النحر قبله بيومين فهذه أربعة تقادير لا يحصل الاتفاق إلا على تقدير واحد منها وحاشا كلام النبوة عن مثل هذا. (ن) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وظاهر صنيعه أنه ليس في أحد الصحيحين وهو فيهما معا. ٤٩٤٣ - "الشهوة الخفية، والرياء: شرك". (طب) عن شداد بن أوس (ح). (الشهوة الخفية) تقدم أن من الشهوة الخفية محبة العالم أن يجلس إليه فيحتمل أنه المراد هنا ويحتمل أن المراد كل شهوة يذمها الشارع وإن أخفاها مريدها، وفي قربها بقوله: (والرياء: شرك) ما يدل للأول فهما من الشرك كما تقدم لأنه أريد غير الله تعالى بما أبداه من فعل الخير. (طب) (٣) عن شداد بن أوس) رمز لحسنه. ٤٩٤٤ - "الشهيد لا يجد مسَّ القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها". (ن) عن أبي هريرة (صح). (الشهيد لا يجد مسَّ القتل) أي ألم مسه أو المراد شدة سكرة الموت. (إلا كما يجد أحدكم القرصة) مصدر قرص إذا قطع مصاع للوحدة أي الواحدة من القرص. (يقرصها). (ن) (٤) عن أبي هريرة) رمز لصحته.

стр. 3571

٤٩٤٥ - "الشهيد لا يجد ألم القتل، إلا كما يجد أحدكم مس القرصة". (طس) عن أبي قتادة (صح). (الشهيد لا يجد ألم القتل، إلا كما يجد أحدكم مس القرصة) يحتمل أنه أريد قرصة البعوض ونحوها والحكمة في ذلك أنه لما أقدم باذلا لروحه هون الله عليه ألم القتل. (طس) (١) عن أبي قتادة) رمز عليه بالصحة وقال الهيثمي: فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف قال الشارح وفيه أيضاً ابن لهيعة. ٤٩٤٦ - "الشهيد يغفر له في أول دفعة من دمه ويزوج حوراوين، ويشفع في سبعين من أهل بيته، والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة، وغدي عليه، وريح برزقه، ويزوج سبعين حوراء، وقيل له: قف فاشفع إلى أن يفرغ من الحساب". (طس) عن أبي هريرة (ح). (الشهيد يغفر له في أول دفعة من دمه) أي تندفع منه. (ويزوج حوراوين) ظاهره في تلك الساعة وقد وردت الأحاديث بذلك في عدة ومنامات صادقة وأنه لا يخرج من الدنيا إلا وقد رأى ذلك. (ويشفع في سبعين من أهل بيته) أي من ذويه وقراباته ويحتمل أنه على حقيقته والحكمة مجهولة ويحتمل أنه أريد به التكثير كما نبهنا عليه مراراً. (والمرابط) أي الملازم للثغر لنكاية العدو وتقدم تحقيقه. (إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة) أي أجر رباطه كأنه حي لم يمت فهو حي عند ربه وعمله مستمر عمل الأحياء فهذا نهاية الجود الإلهي وهذا من الذين إذا مات لم ينقطع عمله. (وغدي عليه، وريح برزقه) أي يأتيه رزقه في الغداة والرواح من الجنة كما سلف وفيه أن أوقات طعام الآخرة على نحو أوقات طعام أهل الدنيا ويحتمل أنه يراد بهما الاستمرار كما في قوله

стр. 3572

تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]. (ويزوج سبعين حوراء، وقيل له: قف فاشفع إلى أن يفرغ الحساب) دل أنه أفضل من الشهيد المقتول وإن مات على فراشه في الرباط وذلك أنه بتوطين نفسه على الرباط ونكاية الأعداء نال كرامة أبلغ من كرامة الشهداء فإن استشهد مرابطا كان أعظم أجراً. (طس) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه [٢/ ٦٢٨]. ٤٩٤٧ - "الشؤم سوء الخلق". (حم طس حل) عن عائشة (قط) في الأفراد (طس) عن جابر (ض). (الشؤم) هو خلاف اليمن وهو ما يتفرع عنه الشأمة. (سوء الخلق) قدمنا تحقيقه في الأول وذلك أن سوء الخلق عنه ينشأ كل شر فلذا حصر الشؤم عليه لما عرف المسند إليه. (حم طس حل) عن عائشة (قط) في الأفراد (طس) (٢) عن جابر)، رمز لضعفه، وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه أبو بكر بن مريم وهو ضعيف وهذا في رواية عائشة ورواية جابر فيها الفضل بن عيسى الرقاشي (٣) ضعيف وقال العراقي: حديث لا يصح. ٤٩٤٨ - "الشونيز دواء من كل داء إلا السام، وهو الموت". ابن السني في الطب، وعبد الغني في الإيضاح عن بريدة (ض). (الشونيز) بضم المعجمة وقيل بفتحها وسكون الواو فنون فمثناة تحتية فزاي ويقال الشنيز والشونوز والشهنيز هو الحبة السوداء، وفي الصحيحين من

стр. 3573

حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: "عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام" والشونيز لغة الفرس. (دواء من كل داء) مثل قوله تعالى: (تدمر كل شيء) أي تقبل التدمير وهي نافعة من كل الأمراض الباردة وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة وهي حارة يابسة تذهب النفخ وتفتح السدد وتحلل الرياح ومنافعه عديدة وقد ذكر منها جملة نافعة في الهدي النبوي (١). (إلا السام) بغير همزة (وهو الموت) استثناء منقطع لأنه ليس الموت من الأدواء كأنه لم يبق ما يستثنى إلا ما ليس بداء مبالغة في نفعها. (ابن السني في الطب، وعبد الغني في الإيضاح (٢) عن بريدة) رمز بضعفه لكنه قد ثبت معناه في الصحيح. ٤٩٤٩ - "الشياطين يستمتعون بثيابكم، فإذا نزع أحدكم ثوبه فليطوه حتى ترجع إليه أنفاسها، فإن الشياطين لا تلبس ثوبا مطوياً". ابن عساكر عن جابر (ض). (الشياطين يستمتعون بثيابكم) أي ينتفعون بها باللبس كما دل له آخره وذلك بعد نزعها ولذا قال: (فإذا نزع أحدكم ثوبه فليطوه حتى ترجع إليه أنفاسها) وفيه أن المحذور ليس لبس الشياطين لها بل كونها تعود إليها قوتها ونظارتها بطيها أو أن المراد ترجع إليها أنفاسها وتسلم من لبسهم لها كما دل له. (فإن الشيطان لا للبس ثوباً مطوياً بل يجتنبه) كأنه أنطى حرزا عليه وعوذه منه نفيه الأمر بطي ما نزع من الثياب ليلاً أو نهارًا والإعلام بأن الشياطين غير ممنوعين عن الانتفاع بثياب بني آدم وأن أجسامهم قابلة لوضع الثياب عليها وإن كانت

стр. 3574

لطيفة وإن إبقاء رونق الثياب وحسنها مراد ولذا شبهه بالأنفاس التي بها حياة الأبدان. (ابن عساكر (١) عن جابر) ورمز عليه بالضعف. ٤٩٥٠ - "الشيب نور المؤمن لا يشيب رجل شيبة في الإِسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها درجة". (هب) عن ابن عمرو. (الشيب نور المؤمن) يحتمل أن المراد أنه في الآخرة نور له أو أنه في الدنيا عند الملائكة علامة النور له في الآخرة أو أن قدره عنده تعالى كذلك مثلما قيل في خلوف فم الصائم وفي الآثار أن أول من شاب إبراهيم الخليل ﵇ فلما رآه قال ما هذا يا رب؟ قال: هذا نور من نوري فقال: ربِّ زدني من نورك، وأحسن من قال واسمه السيد إبراهيم محمَّد الوزير وقد شاب: يا رب إبراهيم لا حرقته ... قد بدا نورك في غداره إن الكريم إذا عصاه عبده ... لا يحرقن نوره بناره ويحتمل أن المراد بكونه نوراً أنه حسنات والحسنات سبب نور العبد في البرزخ ويوم القيامة ويرشد له. (لا يشيب رجل شيبة في الإِسلام) أي شعرة واحدة حال كونه في الإِسلام. (إلا كانت له بكل شيبة حسنة) أي إلا وجدت له بكل شيبة تأتيه حسنة. (ورفع بها درجة) كأن ذلك لما يلحق القلب من الانكسار وفي اعتباره بقرب فراق هذه الدار فإنه ليس بعد المشيب قرار فإن شعر الفتى أوراق غصن حياته فإذا شابت نادت بدنو وغاية كما قيل (٢): لم أبك إذا رحل الشباب وإنما ... أبكي لأن يتقارب الميعاد

стр. 3575

شعر الفتى أوراقه فإذا ذوت ... جفت على آثارها الأعواد (هب) (١) عن ابن عمرو) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه الوليد بن كثير (٢) أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن سعد ليس بذلك وعبد الرحمن بن الحارث قال أحمد: متروك الحديث. ٤٩٥١ - "الشيب نور من خلع الشيب فقد خلع نور الإِسلام فإذا بلغ الرجل أربعين سنة وقاه الله الأدواء الثلاثة: الجنون والجذام والبرص". ابن عساكر عن أنس (ض). (الشيب نور من خلع الشيب فقد خلع نور الإِسلام) فيه كراهة خلعه. (فإذا بلغ الرجل أربعين سنة وقاه الله الأدواء الثلاثة) ذكر هذه الجملة بعد الأولى كالتأسية لمن ذهب شبابه وتغير من لون شعره إهابه بأنه تنزل السلامة من أضر الأدواء. (الجنون والجذام والبرص). (ابن عساكر (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وابن عساكر أورده في ترجمة الوليد وقال: قال العقيلي: يروي عن الأوزاعي أباطيل لا أصل لها وقال ابن حبان: هذا حديث لا أصل له من كلام النبي ﷺ ، وأقره الذهبي، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح. ٤٩٥٢ - "الشيخ في أهله كالنبي في أمته". الخليلي في مشيخته وابن النجار عن أبي رافع (ض). (الشيخ في أهله) في القاموس (٤): الشيخ من استبان فيه السن أو من خمسين أو
следующие страницы →