← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

(طالب العلم) الذي يرضاه الله. (تبسط له الملائكة أجنحتها) قال الحليمي: يعني أنها تنظر إليه بعين البهاء والجلال فتستشعر في أنفسها تعظيمه وتوقيره وجعل [٣/ ٣٥] وضع الجناح مثلا لذلك يعني أنها تفعل له نحواً مما تفعله مع الأنبياء ﵈؛ لأن العلماء ورثتهم محله النصب على أنه مفعول له. (رضاً بما يطلب) علة وضع الأجنحة. (ابن عساكر (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه. ٥٢٣٢ - "طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات". العسكري في الصحابة، وأبو موسى في الذيل عن حسان بن أبي سنان مرسلاً". (طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات) لأن العلم به حياة القلوب وحياة ذكر العبد في الدنيا والآخرة، والجهل بخلافه فلا ريب أن طالبه كالحي بين الموتى. أخو العلم حي خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى ... يعد من الأحياء وهو عديم (٢) (العسكري في الصحابة) في كتابه فيهم، (وأبو موسى في الذيل) (٣) هو كتاب لأبي موسى ذيّل به كتاب العسكري (عن حسان بن أبي سنان مرسلاً)، حسان: أحد زهاد التابعين مشهور ذكره ابن حبان في الثقات.

стр. 3747

٥٢٣٣ - "طالب العلم لله أفضل عند الله من المجاهد في سبيل الله". (فر) عن أنس (ض) ". (طالب العلم أفضل عند الله من المجاهد في سبيل الله) وذلك لأن نفعه أعم لأنه يستفيد ويفيد وبيده سلاح العلم يجاهد به كل معارض ولأن جهاده دائم وجهاد الكفار حينا فحيناً. (فر (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٥٢٣٤ - "طالب العلم كالغادي والرائح في سبيل الله ". (فر) عن عمار وأنس (ض) ". (طالب العلم كالغادي والرائح في سبيل الله لا ينافي أنه أفضل من المجاهد لأنه شبه فعله بفعله؛ لأنه لا يغدو ويروح في الطلب كما يغدو ويروح المجاهد وبين أجر الفعلين تفاوت. (فر (٢) عن عمار وأنس) رمز المصنف لضعفه. ٥٢٣٥ - "طالب العلم طالب الرحمة طالب العلم ركن الإسلام، ويعطى أجره مع النبيين". (فر) عن أنس (ض) ". (طالب العلم طالب الرحمة) لأن رحمة الله قريب من المحسنين وطالب العلم منهم. (طالب العلم ركن الإِسلام) لأن الإِسلام لا يتم إلا بالعلم ولا يكون العلم إلا بالطلب. (ويعطى أجره مع النبيين) على طلبه العلم؛ لأنه وارثهم والخليفة بعدهم. (فر (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٥٢٣٦ - "طبقات أمتي خمس طبقات، كل طبقة منها أربعون سنة: فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان والذين يلونهم إلى الثمانين أهل البر

стр. 3748

والتقوى، والذين يلونهم إلى العشرين ومائة أهل التراحم والتواصل، والذين يلونهم إلى ستين ومائة أهل التقاطع والتدابر، والذين يلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب". ابن عساكر عن أنس" (ض). (طبقات أمتي) في القاموس (١) الطبق: الكثير من الناس والقرن من الزمان، ولعلة المراد هنا مثل حديث: "خير القرون قرني" (٢) ويدل له قوله: كل طبقة أربعون سنة (خمس طبقات) باعتبار ما يتصفون به (كل طبقة منها أربعون سنة: فطبقتي وطبقة أصحابي) أي قرني وقرنهم وعد طبقته من جملتها مع أن صدر الحديث في طبقات الأمة (أهل العلم والإيمان) لأنهم غذوا به وأشربوا حبه وفيهم دب ودرج كل من الإيمان والعلم والمراد أن غالب صفة هذه الطبقة ما ذكر مع اتصافهم بصفة الطبقة الثانية (والذين يلونهم إلى الثمانين أهل البر والتقوى) الله أعلم من أي حين ابتدأ التاريخ: هل من الهجرة أو من البعثة أو من غيرهما؛ لأن التأريخ بالهجرة إنما وقع من بعده ﷺ (والذين يلونهم إلى العشرين ومائة أهل التواصل والتراحم) فهذا غالب صفاتهم ولم يخلو عن صفات الأولين (والذين يلونهم إلى ستين ومائة أهل التقاطع والتدابر) التنازع والتهاجر والجفاء والبعد عن الخير (والذين يلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب) بفتح الهاء وسكون الراء: الفتنة والاختلاط، وهؤلاء هم المتنافسون في الدنيا المتهالكون عليها يقتل بعضهم بعضا ويتسرعون إلى كل شر، والله أعلم بصفات بقية الطبقات من الأمة إلى انقراض الدنيا. (ابن عساكر (٣) عن أنس) رمز المصنف

стр. 3749

لضعفه، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في عشرياته من طريقين، وقال: حديث ضعيف فيه عباد ويزيد الرقاشي ضعيفان وله شواهد كلها ضعاف. ٥٢٣٧ - "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". مالك (ق ت) عن أبي هريرة (صح) ". (طعام الاثنين) أي المقدر لهما. (كافي الثلاثة) بركة يضعها الله تعالى. (وطعام الثلاثة كافي الأربعة) قال ابن عبد السلام (١): إن أريد الإخبار عن الواقع فمشكل، إذ طعام الاثنين لا يكفي إلا هما والجواب أنه خبر بمعنى الأمر: أي أطعموا طعام الاثنين الثلاثة، أو أنه تنبيه على أنه يقوت الأربعة وأخبرنا بذلك لئلا نخدع أو معناه: طعام الاثنين إذا أكلا متفرقين كاف لثلاثة اجتمعوا، وقال المهلب: المراد [٣/ ٣٧] من هذه الأحاديث الحث على المكارم والتقنع بالكفاية وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية بل المواساة. (مالك ق ت (٢) عن أبي هريرة). ٥٢٣٨ - "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية". (حم م ت ن) عن عائشة (صح) ". (طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة) خالف الأول كأنه بالنظر إلى اختلاف الأشخاص. (وطعام الأربعة يكفي الثمانية) قال ابن الأثير (٣): يعني شبع الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت الأربعة، وشبع الأربعة قوت الثمانية ومنه قول عمر ﵁ عام الرمادة: لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه، واستنبط منه أن السلطان في المسغبة

стр. 3750

يفرق الفقراء على أهل السعة بقدر لا يخل بهم. (حم م ت ن (١) عن عائشة). ٥٢٣٩ - "طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا". (طب) عن ابن عمر (صح) ". (طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا) قيل: يجوز كونه كذلك في الغذاء والقوة لا في الشبع، ويجوز أن يراد الندب إلى المواساة وأنه تعالى يجعل فيه البركة إذا طعم مثله الغير. (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين، ففي الرواية الأولى من لم أعرفه، وفي الثانية: أبو بكر الهذلي وهو ضعيف. ٥٢٤٠ - "طعام السخي دواء، وطعام الشحيح داء" (خط) في كتاب البخلاء، وأبو القاسم الحرفي في فوائده عن ابن عمر". (طعام السخي) لمن يطعمه. (دواء) ينفع نفع الأدوية في دفع ألم المجاعة وغيرها وتولد الصحة عنه. (وطعام الشحيح داء) يضر ضرة ويحدث ضعف القوة واختلال الصحة وذلك لأنه يطعمه مع تضجر وعدم طيب نفس فيتأثر عنه ما ذكر والأول بخلافه، ويؤخذ منه حسن إجابة دعوة السخي لأنه يحسن عقلاً وشرعا استعمال الدواء وأنه يقبح إجابة دعوة الشحيح؛ أو يحرم لأن الداء منهي عنه عقلاً وشرعا لأنه إضرار. (خط (٣) في كتاب البخلاء، وأبو القاسم الحرفي) ضبط على ما قُوبل على أصل المصنف بالحاء المهملة فراء ففاء، لكن

стр. 3751

ضبطه الشارح بمعجمة مكسورة وراء مفتوحة وقاف قال: نسبة إلى بيع الخرق والثياب (١)، (في فوائده عن ابن عمر) قال الزين العراقي: رواه ابن عدي والدارقطني في غرائب مالك وأبو علي الصدفي في فوائده وقال: رجاله ثقات أئمة، قال ابن القطان: إنهم لمشاهير ثقات إلا مقدام بن داود فإن أهل مصر تكلموا فيه انتهى. لكن قال في الميزان ومختصر تخريج الكشاف أنه حديث كذب وعزاه المصنف في الدر لابن عدى عن ابن عمر، وقال: إنه حديث لا يثبت، فيه ضعفاء ومجاهيل. ٥٢٤١ - "طعام المؤمنين في زمن الدجال طعام الملائكة: التسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس أذهب الله عنه الجوع". (ك) عن ابن عمر (صح) ". (طعام المؤمنين في زمن الدجال) لأنه يحصرهم ويمنع عنهم الميرة (طعام الملائكة: التسبيح والتقديس) يجعله الله لهم غذاء فلا يحتاجون إلى الطعام، وقدرة الله قابلة لذلك، (فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس أذهب الله عنه الجوع) ومثله العطش. (ك (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح، قال الذهبي: تعقباً له كلّا إذ فيه، سعيد بن سنان متهم. ٥٢٤٢ - "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة ومن سمّع سمّع الله به". (هـ ت) عن ابن مسعود (صح) ". (طعام أول يوم) أي طعام الناس في الوليمة. (حق) أمر ثابت شرعا، والحق يطلق على السنة إلا أن قوله: (وطعام اليوم الثاني سنة) دل أنه يراد به الواجب

стр. 3752

وقوله ﷺ : "أولم ولو بشاة" ظاهره في الإيجاب، قال الطيبي: ينبغي للعبد إذا أحدث الله له نعمة أن يحدث لها شكراً وطعام اليوم الثاني سنة؛ لأنه قد يتخلف عن الأول الأصدقاء فيخبر بالثاني بكلمة للواجب انتهى وفيه التصريح بالإيجاب إلا أنه يأتي ما يدل أنه سنّة. (وطعام يوم الثالث سمعة) بفتح أوله وبضم وسكون ثانيه ويحرك وهو ما نوه بذكره. (ومن سمّع سمّع الله به) بتشديد العين فيهما أي من راءى في الدنيا وسمع الناس تفاخرًا سمع الله الناس بعذابه في الآخرة ويكره الإجابة في الثالث، قيل: تحريماً، وقيل: تنزيها، قال العمراني: إنما يكره إذا كان المدعو في الثالث هو المدعو في الأول وكذا صوره الروياني ووجه بأن إطلاق كونه رياء يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة والفخر، وإذا كثر الناس ودعا في كل يوم فرقة فلا مباهاة. (هـ ت (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وليس كما قال فقد ضعفه مخرجه الترمذي صريحاً وقال: لم يرفعه إلا زياد بن عبد الله [٣/ ٣٨] وهو ضعيف كثير المناكير والغرائب انتهى، وتبعه عبد الحق جازماً به، وأعله ابن القطان بعطاء بن السائب فإنه اختلط، قال الحافظ ابن حجر: وزياد لم يسمع منه إلا بعد الاختلاط. ٥٢٤٣ - "طعام يوم في العرس سنة، وطعام يومين فضل، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة". (طب) عن ابن عباس (صح) ". (طعام يوم في العرس سنة) دعا إليها الشارع وسنها وهو ظاهر في عدم الإيجاب حيث قابله بالفضل، وقول الحق: في الحديث الأول بأنه أريد به السنة ويكون قوله: "وطعام اليوم الثاني سنة" أي طريقة مألوفة معروفة فيوافق قوله هنا: (وطعام يومين فضل) زيادة إحسان والفضل طريقة مألوفة ووصفها بالنظر

стр. 3753

إلى الثاني وإلا فإن الأول فضل وسنة. (وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة) يحتمل أنه لما انضاف إلى الأولين انقلب الكل رياء وسمعة، ويحتمل أنه وصف للثالث لا غير، قال البخاري: يعارض هذا حديث: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب" (١) ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها قال: وهذا أصح، وأصرح من ذلك في الرد ما أخرجه أبو يعلى بسندٍ قال ابن حجر في الفتح: حسن عن أنس ﵁: تزوج النبي ﷺ صفية وجعل عتقها صداقها وجعل الوليمة ثلاثة أيام انتهى. قلت: تقرر في الأصول أنه إذا تعارض القول والفعل قدم القول، وقد ذهب الشافعية إلى هذا الحديث والمالكية إلى خلافه فقال عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كون الوليمة أسبوعاً. (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، ولكنه قد قال الحافظ ابن حجر: رواه الطبراني عن وحشي وابن عباس وسندهما ضعيف، وقال الهيثمي: فيه محمد بن عبد الله العَزْرَمي وهو ضعيف، وقال في محل آخر: طرقه كلها لا تخلو عن مقال لكن مجموعها يدل على أن للحديث أصلاً. ٥٢٤٤ - "طعام بطعام، وإناء بإناء". (ت) عن أنس (صح) ". (طعام بطعام، وإناء بإناء) الباء للمقابلة قاله ﷺ لما أهدت له أم المؤمنين صفية، - قال ابن حجر: ولم يصب من ظنها حفصة -طعاما في قصعة فجاءت عائشة ﵂ فضربت بها فانكسرت وألقت ما فيها فقيل: يا رسول الله ما كفارته فذكره، قال ابن بطال: احتج به الشافعي على أن من استهلك عرضاً أو حيواناً فعليه مثله ولا يقضى بقيمته.

стр. 3754

قلت: وهو واضح في ذلك واختاره من المتأخرين صاحب المنار وقد تعقب الحافظ ابن حجر ابن بطال في الحكاية عن الشافعي وقال: عليه فيه نظر وإنما يحكم في الشيء بمثله إذا تشابهت أجزاؤه والقصعة متقومة لاختلاف أجزائها والجواب ما قاله البيهقي أن القصعتين كانتا للمصطفى ﷺ فعاقب الكاسرة بجعل المكسورة في بيتها. قلت: هذا التأويل في غاية من البعد دعاه إليه تصحيح المذهب واحتجت الحنفية بالحديث على أن العين المغصوبة إذا تلفت من الغاصب فزال اسمها وأعظم منافعها ملكها الغاصب وضمنها. (ت (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال ابن حجر: إسناده حسن. ٥٢٤٥ - "طعام كطعامها، وإناء كإنائها". (حم) عن عائشة (صح) ". (طعام كطعامها، وإناء كإنائها) ذهب العنبري إلى أن جميع الأشياء إنما تضمن بالمثل فمن أتلف أي شيء لزمه مثله من جنسه، واحتج بهذا الحديث وروى عن أحمد وداود وأجيب بأنه ذكر هذا على جهة المعونة والإصلاح وقد ثبت الحكم لأن القصعة والطعام ليس لهما مثل معلوم. قلت: ولا يخفى هذا التكلف بعد تصريحه ﷺ بالمثلية بل فيه دليل على أن المثل ما قام مقام الشيء وسد مسده وإن فاوته بعض المفاوتة وقد عرف ما في الحديث، وقصته من حسن عشرته ﷺ على الحريم وحلمه وأناته. (حم (٢) عن عائشة) قالت: ما رأيت صانع طعام مثل صفية صنعت طعاماً لرسول الله ﷺ فبعثت به فأخذتني غيرة فكسرت الإناء فقلت: ما كفارة ما صنعت فذكره، قال

стр. 3755

ابن حجر: إسناده حسن والمصنف رمز لصحته. ٥٢٤٦ - "طلب العلم فريضة على كل مسلم". (عد هب) عن أنس (طص خط) عن الحسين بن علي (طس) عن ابن عباس، تمام عن ابن عمر (طب) عن ابن مسعود (خط) عن علي (طس هب) عن أبي سعيد (صح) ". (طلب العلم) من إضافة المصدر إلى مفعوله، أي طلب المسلم العلم. (فريضة على كل مسلم) قد اختلف في هذا العلم المفروض على نحو عشرين [٣/ ٣٩] قولاً، وأجود ما قيل: إنه ما لا مندوحة عن تعلمه كمعرفة الصانع ونبوة رسله وكيفية الصلاة ونحوها مما يجب على كل مسلم. (عد هب (١) عن أنس (طص خط) عن الحسين بن علي) قال الهيثمي: فيه عبد العزيز بن أبي ثابت ضعيف جداً، (طس) عن ابن عباس قال الهيثمي: فيه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي داود ضعيف، (تمام في فوائده (٢) عن ابن عمر (طب) عن ابن مسعود) فيه عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان القرشي قال العجلي: مجهول، (خط عن علي طس هب عن أبي سعيد) سئل عنه النووي فقال: ضعيف وإن كان معناه صحيحاً، وقال ابن القطان: لا يصح فيه شيء وأحسن ما فيه ضعيف، وقال المصنف: جمعت له خمسين طريقاً وحكمت بصحته لغيره ولم أصحح

стр. 3756

حديثاً لم أسبق بتصحيحه سواه انتهى (١). قلت: ولذا رمز بالصحة عليه. ٥٢٤٧ - "طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب". (هـ) عن أنس". (طلب العلم فريضة على كل مسلم) ففريضة على العالم تعليمه ولكن ليس كل طالب يعطى مطلوبه فلذا قال: (وواضع العلم عند غير أهله) أهله هم الذين عرف حسن مقصدهم وطيب عنصرهم ولاحت عليهم سيما الطلب لله لا لغيره، (كمقلد الخنازير الجواهر واللؤلؤ والذهب) ووضع النفيس حلية للخسيس قبيح عقلاً فإن الخنزير مأمور بالنفور عنه وعدم ملابسته فكيف يلبس بأفخر الزينة ويقلد بأشرف الحلي كذلك من ليس من أهل العلم، وفي هذا التشبيه من التنفير عن تعليمهم ما لا يخفى. (هـ (٢) عن أنس) قال المنذري: سنده ضعيف لأن فيه حفص بن سليمان القارئ المشهور قالوا: إنه ثبت في القراءة لا في الحديث، قال البخاري: تركوه، قال السخاوي: حفص ضعيف جدا بل اتهم بالكذب والوضع، قال البيهقي: متنه مشهور وطرقه كلها ضعيفة، وقال ابن عبد البر: روي من وجوه كلها معلولة لكن متنه صحيح (٣). ٥٢٤٨ - "طلب العلم فريضة على كل مسلم، وإن طالب العلم يستغفر له

стр. 3757

كل شيء حتى الحيتان في البحر". ابن عبد البر في العلم عن أنس". (طلب العلم فريضة على كل مسلم) وغير المسلم مطلوب منه الإيمان وتوابعه ومنه طلب العلم إلا أنه خص المسلم لأنه العامل للأحكام الملتزم لشرائع الإسلام. (وإن طالب العلم) هو يشمل المعلم فإنه لا يزال العالم طالبا لعلم حتى يفارق الدنيا. (يستغفر له كل شيء) ظاهره من حيوان وجماد وإن كان قوله: (حتى الحيتان في البحر) ظاهر في الحيوانات ثم هو ظاهر في الدعاء بالمغفرة لأنه وارث الأنبياء وخير أهل الأرض فكل ما فيها يدعوا له، وقيل: المراد إن الله يكتب له بعدد كل من أنواع الحيوانات الأرضية استغفارة مستجابه. (ابن عبد البر (١) في العلم عن أنس) ثم قال: روي عن أنس من وجوه كثيرة. ٥٢٤٩ - "طلب العلم فريضة على كل مسلم، والله يحب إغاثة اللهفان". (طب) وابن عبد البر عن أنس". (طلب العلم فريضة على كل مسلم) عام للذكر والأنثى والحر والعبد لأنه على وصف يشمل الكل. (والله يحب إغاثة اللهفان) المظلوم المستغيث أو المتحسر المضطر وفي عطفه على طلب العلم إشارة إلى أنه ينبغي من طالب العلم أن يكون لهفانا على فوات ساعته في غيره وإلى أن العالم يتعين عليه فعل ما يحبه الله من إعانته. (طب (٢) وابن عبد البر (٣) عن أنس) قال البيهقي: متنه مشهور وسنده ضعيف، وقال أحمد: لا يثبت عندي في هذا الباب شيء، وقال

стр. 3758

إسحاق بن راهويه: لم يصح فيه شيء أما معناه فصحيح (١). ٥٢٥٠ - "طلب العلم أفضل عند الله من الصلاة والصيام والحج والجهاد في سبيل الله ". (فر) عن ابن عباس". (طلب العلم أفضل عند الله من الصلاة والصيام والحج والجهاد في سبيل الله أي من نوافل هذه الطاعات، قال الغزالي: العالم سالك دائم السير إلى الله قائم أو نائم آكل أو شارب فاطر أم صائم انقبض أم انبسط. (فر (٢) عن ابن عباس) فيه محمد بن تميم السعدي (٣) قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن حبان: كان يضع الحديث. ٥٢٥١ - "طلب العلم ساعة خير من قيام ليلة، وطلب العلم يوما خير من صيام ثلاثة أشهر". (فر) عن ابن عباس". (طلب العلم ساعة خير من قيام ليلة بتهجد) لأن نفع العلم متعد ونفع التهجد خاص بالعالم. (وطلب العلم يوما خير من صيام ثلاثة أشهر) الحكمة في خصوصية هذا العدد مجهولة، قال الغزالي: لا بد للعبد من العلم والعمل لكن العلم أولى بالتقديم وأحرى بالتعظيم لأنه الأصل المتبوع فيجب تقديمه كما أنه يجب أن يعرف المعبود ثم يعبده فكيف يعبد ما لا يعرف. (فر (٤) عن ابن عباس) فيه نهشل بن سعيد (٥)، قال الذهبي: قال إسحاق بن راهويه: كان كاذباً. ٥٢٥٢ - "طلب الحق غربة". ابن عساكر عن علي". (طلب الحق غربة) يعني أنها تكثر [٣/ ٤٠] البدع وتتيسر المخالفات فمن

стр. 3759

أراد طلب الحق خرج عن المألوفات وعن عادات الجماهير من الجماعات وطلب أمرا يستغربه الناس في طلبه فصار طلبه عين الغربة وهذا واقع منذ تمذهب الناس وتفرقوا في الدين واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وهو يلاقي حديث: "بدأ الدين غريبا وسيعود غريبًا" (١) لأن طلب الغريب غريب. (ابن عساكر (٢) عن علي)، وفيه علان بن زيد الصوفي، قال الذهبي في الميزان: لعله واضع هذا الحديث. ٥٢٥٣ - "طلب الحلال فريضة بعد الفريضة". (طب) عن ابن مسعود". (طلب الحلال) من الرزق وفيه احتمال يأتي. (فريضة) أي واجب بإيجاب الله تعالى، قيل: وإنما لم يحث تعالى على طلب الرزق؛ لأنه قد خلق في النفوس وازعاً قوياً على ذلك وجبل الطباع عليه. (بعد الفريضة) قيل: واجب طلبه بعد أداء الفرائض الخمس فهي أهم منه، والظاهر أعم من ذلك، وأنه لم يرد بالبعدية إلا دفع توهم، أنه تقدم على الفرائض التي أمر العبد فإنه لو أطلق عن القيد ربما آثرت النفوس طلب الرزق على غيره من الفرائض لأنها تنضم فرضيته إلى ما في النفوس من الحرص عليه والداعي القوي إلى طلبه مقيد بذلك لدفع هذا. (طب (٣) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك. ٥٢٥٤ - "طلب الحلال واجب على كل مسلم". (فر) عن أنس".

стр. 3760

(طلب الحلال واجب على كل مسلم) يحتمل أن المراد طلب معرفة الحلال من الحرام والتمييز بينهما في الأحكام، ويحتمل أن المراد الرزق الحلال واجب على كل مسلم لنفسه ولمن يمونه وفيه وفيما قبله رد على من زعم أنه لا يوجد الحلال في الأزمنة التي عمت فيها الشبهات وفاض فيها بحار الجور لأن الحديث عام للأزمنة ولو فقد الحلال لكان تكليفا بما لا وجود له كما قيل: وشيئان معدومان في الأرض درهم حلال وخل في الحقيقة ناصح. (فر (١) عن أنس) وفيه بقية وجرير بن حازم أورده الذهبي في الضعفاء (٢)، وقال: تغير قبل موته، والزبير بن خريق (٣)، قال الدارقطني: غير قوي، وقد رواه الطبراني في الأوسط عن أنس بهذا اللفظ، قال الهيثمي: وإسناده حسن. ٥٢٥٥ - "طلب الحلال جهاد" القضاعي عن ابن عباس (حل) عن ابن عمر". (طلب الحلال جهاد) لما فيه من مشقة الكسب ولأنه جاهد نفسه في تحري الحلال مع عزته وترك الحرام مع كثرته. (القضاعي عن ابن عباس، حل (٤) عن ابن عمر) وفيه محمد بن مروان السدي الصغير قال في الميزان: تركوه واتهم بالكذب، ثم أورد له أخباراً منها هذا الحديث. ٥٢٥٦ - "طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض". (هـ) عن جابر، ابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد (صح) ". (طلحة) (٥) هو ابن عبيد الله أحد العشرة وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام

стр. 3761

وأحد الستة يوم الشورى. (شهيد يمشي على وجه الأرض) أي حكمه حكم من ذاق الموت في سبيل الله قد كتب عند الله من الشهداء قبل قتله لأنه جعل نفسه وقاية لرسول الله ﷺ يوم أحد من الكفار وطابت نفسه لكونه فداه وقد رأى الأمر عيانا وأصيب يومئذ بضع وثمانين طعنة وضربة وعقر في سائر جسده حتى في ذكره، كانوا إذا ذكروا يوم أحد قالوا: ذاك يوم كله كان لطلحة وسماه النبي ﷺ طلحة الفياض وطلحة الجود لأنه كان غاية في ذلك، باع أرضا بتسعمائة ألف درهم فلم يعد بشيء حتى فرقها على الفقراء، وتصدق في يوم بمائة ألف ولم يجد ثوبا يصلي فيه. (هـ عن جابر، ابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد) (١) رمز المصنف لصحته. ٥٢٥٧ - "طلحة ممن قضى نحبه" (ت هـ) عن معاوية، ابن عساكر عن عائشة (صح) ". (طلحة ممن قضى نحبه) النحب النذر كان ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب فوفى به، ويقال النحب للموت ويمكن توجيهه هنا بأنه بذل نفسه في سبيل الله وخاطر بها حتى لم يبق بينه وبين الهلاك شيء فهو كمن قتل وذاق الموت في سبيل الله وإن كان حيا يمشي على وجه الأرض، يقال قضى نحبه: إذا مات بمعنى قضي أجله واستوفى مدته، والنحب المدة ذكره القاضي. (ت هـ عن معاوية، ابن عساكر (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٥٢٥٨ - "طلحة والزبير جاران في الجنة". (ت ك) عن علي".

стр. 3762

(طلحة والزبير (١)) هو ابن العوام أحد العشرة وهو من شجعان الصحابة فتح اليرموك على يديه وكانت له فيه اليد البيضاء واخترق صفوف الروم من أولهم إلى آخرهم مرتين، وكان له ألف عبد يؤدون الخراج [٣/ ٤١] فيتصدق به ولا يقوم وله درهم منه. (جاران (٢) في الجنة) وقد كانا في الدنيا خليلين، وفيه الشهادة لهما بالجنة بالخصوص كما شهد لهما في حديث العشرة. (ت ك (٣) عن علي) قال الحاكم صحيح، قال الذهبي: لا، لأن فيه عقبة بن علقمة تابعي، قال أبو حاتم: ضعيف. ٥٢٥٩ - "طلوع الفجر أمان لأمتي من طلوع الشمس من مغربها". (فر) عن ابن عباس (صح) ". (طلوع الفجر أمان لأمتي من طلوع الشمس من مغربها) الذي هو أول أشراط الساعة ومن بعده لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا فما دام الفجر يطلع فالشمس لا تطلع إلا من مشرقها فإن الفجر مبادئ شعاعها عند قربها من الأفق. (فر (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٥٢٦٠ - "طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهراً إلا بات معه ملك في شعاره لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك، فإنه بات طاهراً". (طب) عن ابن عمر".

стр. 3763

(طهروا هذه الأجساد) يعني عند النوم كما دل عليه باقيه. (طهركم الله) دعاء لهم بأن يوفقهم الله سبحانه للطهارة الحسية أو بأن تطهرهم عن أدران الذنوب بغفرانها. (فإنه) أي الشأن. (ليس عبد يبيت طاهراً) من النجاسات أو متوضئا وضوءه للصلاة لما أخرجه أحمد والبخاري والترمذي من حديث البراء بن عازب ﵁ عنه أنه ﷺ قال: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوئك للصلاة ثم اضطجع" (١) الحديث. (إلا بات معه ملك) لازمه ورافقه. (في شعاره) بكسر المعجمة أي الثوب الذي يلي الجسد. (لا ينقلب) أي الملك لقربه ولأنه فاعل، قال أيضاً ولابد من التجوز في ذلك لأن الملك لا ينام بل يلازم النائم فنسبة التقلب إليه يراد بها ملاحظة إياه ويحتمل العبد. (إلا قال: اللهم اغفر لعبدك، فإنه بات طاهراً) فَعِلّة الدعاء بالمغفرة كونه بات على طهارة واستجلاب دعاء الملك من أهم الأمور، وإذا كان هذا في طهارة الظاهر فطهارة الباطن بأن تبيت تائبا من كل ذنب أفضل وآكد فإن النوم شبيه بالموت وربما أتاه الموت في نومه. (طب (٢) عن ابن عمر) قال الهيثمي: أرجو أنه حسن الإسناد. ٥٢٦١ - "طهروا أفنيتكم، فإن اليهود لا تطهر أفنيتها". (طس) عن سعد". (طهروا أفنيتكم) جمع فناء وهو المتسع أمام الدار وهو مفتح بابها، وحيث يدخل منه إليها، والمراد من تطهيرها رفع الأقذار والكناسات منها. (فإن اليهود لا تطهر أفنيتها) ومخالفتهم مراده في مثل هذا أو ليكون تفرقة بين دوركم ودورهم للناظر. (طس (٣) عن سعد بن أبي وقاص)، قال الهيثمي: رجاله ثقات

стр. 3764

رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني. ٥٢٦٢ - "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب". (م د) عن أبي هريرة (صح) ". (طهور إناء أحدكم) بالضم للطاء على المشهور ذكره النووي (١) وتعقب بأنه فهم أن المراد هنا الفعل ولا كذلك وإنما المراد المطهر فهو بفتح الطاء وذلك لأنه بالفتح المطهر وبالضم الفعل. (إذا ولغ فيه الكلب) يقال ولغ يلغ إذا شرب بطرف لسانه، وقيل: أن يدخل لسانه في الماء فيحركه ومفهوم الشرط يقضي بقصر الحكم عليه، لكن إذا قيل: بأن الأمر بالغسل للتنجيس تعدى الحكم إلى ما لحس أو لعق ويكون الولوغ غالبا ويلحق به بقية أعضاءه لأن فمه أشرفها فالباقي أولى وأفهم. ذكر الإناء إخراج الماء المستنقع وبه قال الأوزاعي، لكنه إذا كان للتنجيس جرى الحكم في قليل الماء وكثيره (أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب) وفي لفظ: "إحداهن" والجمع بينهما أن "أولاهن" عينت المبهمة وفي رواية: "إحداهن" أو "أولاهن" وفي بعضها "إحداهن" وفي بعضها "أولاهن"، قال ابن دقيق العيد: والمقصود عند الشافعي وأصحابه حصول التتريب في مرة من المرات وقد يرجح بكونه في الأولى بأنه إذا ترب أولاً فعلى تقدير أن يلحق بعض المواضع الطاهرة رشاش بعض الغسلات لا يحتاج إلى تتريبه، وإذا أخرت غسلة التتريب فيلحق رشاش ما قبلها بعض المواضع الطاهرة احتيج إلى تتريبه فكانت الأولى أرفق بالمكلف فكانت أولى. قلت: ورجح أيضاً أن رواية "أولاهن" أكثر، واعلم أنه اختلف في العمل بالحديث فذهبت الزيدية والحنفية أنه لا يسبع؛ لأن راوي الحديث أفتى

стр. 3765

بالثلاث ورد بأن الحجة في روايته لا في رأيه، وذهبت الشافعية والمالكية إلى العمل به واختلفوا فقالت الشافعية: إن ذلك لكون الكلب نجساً؛ لأن الطهارة إنما هي عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء فيتعين أنها للنجاسة، وقالت المالكية: التسبيع تعبد، ورجح ابن دقيق العيد الأول قال لأنه إذا دار الحكم بين كونه تعبداً ومعقول المعنى كان حمله على كونه معقول [٣/ ٤٢] المعنى أولى لندرة التعبد بالتشهد إلى الأحكام المعقولة المعنى وقد اختلف هل يكفي ذر التراب على المحل أو لابد من جعله في الماء ويوصله إلى المحل ذكر ابن دقيق العيد فيه احتمالين في ذلك. (م د (١) عن أبي هريرة) وخالف ما رواه بفتياه. ٥٢٦٣ - "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعاً: الأولى بالتراب، والهر مثل ذلك". (ك) عن أبي هريرة". (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب) تقدم أنه يقال ولغ إذا شرب، قال في شرح العمدة (٢): إن في مذهب مالك قول إن ذلك يختص بالماء وأن الطعام الذي ولغ فيه الكلب لا يراق ولا يجتنب وقد ورد الأمر بالإراقة مطلقا في بعض الروايات الصحيحة وأنه أخذه من لفظ الولوغ والألف واللام في الكلب للعموم فهو عام لجميع الكلاب، وفي مذهب مالك قول بتخصيصه بالمنهي عن اتخاذه وذلك كلب الزرع والصيد؛ لأن إيجاب الغسل عليه مع المخالطة عسر وحرج لا يناسبه الإذن والإباحة في الاتخاذ فتكون قرينة على تخصيص العموم، قال ابن دقيق العيد (٣): وهذا يتوقف على أن تكون هذه القرينة موجودة عند الأمر بغسل الإناء (أن يغسله سبعا: الأولى بالتراب) هذا يقضي بعين التراب،

стр. 3766

وقيل: إن الصابون والأسنان في الغسلة الثامنة تقوم مقام التراب، بناءا على أن المراد زيادة التنظيف وهذه تقوم مقام التراب في ذلك، قال ابن دقيق العيد: وهذا عندنا ضعيف؛ لأن النص إذا ورد ونسي واحتمل معنى يختص بذلك الشيء لم يجز إلغاء النص وإطراح خصوص المعنى فيه والأمر بالتراب وإن كان مجملاً لما ذكروه وهو زيادة التنظيف فلا يجزم بتعيين ذلك المعنى فإنه يزاحمه معنى آخر وهو الجمع بين مطهرين أعني الماء والتراب وهذا المعنى مفقود في الصابون والأسنان (والهر مثل ذلك) قال البيهقي: هذا في الكلب مرفوع وفي الهر موقوف ومن رفعه فقد غلط، قال بعض الحفاظ: إن الهر مدرج وعلى فرض الرفع والصحة فإنه في الهر مهجور عند كافة العلماء إلا طاوس فإنه قال به وجعل الهر مثل الكلب في الغسل سبعاً. قلت: قد صحح هذا الحديث الحاكم فهو ناهض لطاوس، إلا أنه قد ثبت حديث أبي قتادة "الهرة ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم" مالك والشافعي وأحمد والأربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي (١)، وقد يقال الحكم بعدم النجاسة لا يقضي بأنه لا يغسل من ولوغه فإن مالكاً قائل بالغسل من ولوغ الكلب ولا يقول بنجاسته ولعل عذر الجماهير عن العمل بهذا الوارد في الهر أرجحية الأحاديث الواردة بخلافه، ولذا قيل: إنه مدرج من قول أبي هريرة. (ك (٢) عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي، وقد أطال المحقق ابن دقيق العيد البحث في ذلك في شرحه لكتابه الإلمام، فمن أحب راجعه.

стр. 3767

٥٢٦٤ - "طهور الطعام يزيد في الطعام والدين والرزق". أبو الشيخ عن عبد الله بن جراد". (طهور الطعام) قيل: المراد قبله وبعده، وقيل: المراد حل الطعام وطيب مكسبه ويحتمل أن المراد طهارته عن الأوساخ والأمور المستقذرة. (يزيد في الطعام) لما يحدث فيه من البركة. (والدين) بكسر الدال؛ لأنه يصفي القلب فتنبسط الجوارح للطاعة (والرزق) يكون من أسباب زيادته وينبغي أن تعتمد الثلاثة المعاني التي ذكرناها في طهارته. (أبو الشيخ (١) عن عبد الله بن جراد) بزنة الحيوان المعروف كما تقدم. ٥٢٦٥ - "طهور كل أديم دباغه". أبو بكر في الغيلانيات عن عائشة". (طهور كل أديم) بفتح الطاء لا غير للإخبار عنه بقوله: (دباغه) فإنه ظاهر في إرادة المطهر لا الفعل وهذا العموم قاض بعموم الحكم لجلود الميتة، وما لا يؤكل حتى الكلب والخنزير وقد تقدم البحث في ذلك. (أبو بكر في الغيلانيات (٢) عن عائشة) قالت: ماتت شاة ميمونة، فقال لها النبي ﷺ : "ألا استمتعتم بإهابها" فقالت: كيف نستمتع بها وهي ميتة فذكره، وقد رواه البيهقي عن عائشة وغيره. ٥٢٦٦ - "طواف سبع لا لغو فيه يعدل عتق رقبة" (عب) عن عائشة". (طواف سبع) أي مرات بالبيت. (لا لغو فيه) التكلم بالباطل وما لا فائدة منه كما تقدم تفسيره بل يستقل بذكر فيه أو سكوت. (يعدل) ثوابه. (عتق رقبة) أي

стр. 3768

ثوابه مثل ثواب عتق رقبة في سبيل الله. (عب (١) عن عائشة) ورواه عنها الديلمي إلا أنه بيض ولده لسنده. ٥٢٦٧ - "طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك". (د) عن عائشة". (طوافك) بكسر الكاف لأنه خطاب لعائشة. (بالبيت وبين الصفا والمروة) أي وسعيك بينهما أو سماه طوافاً مجازاً. (يكفيك) [٣/ ٤٣] أي يجزئك. (لحجتك وعمرتك) وذلك أنها أحرمت من الميقات ثم حاضت فكانت قارنة فلم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة عند قدومها مكة لمانع الحيض فلما طهرت أخبرها ﷺ أن طوافاً واحداً وسعياً واحداً كاف عن حجتها وعمرتها وقد بسطنا الكلام في حاشية الضوء. (د (٢) عن عائشة) ورواه عنها أبو نعيم والديلمي. ٥٢٦٨ - "طوبى للشام، لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه". (حم ت ك) عن زيد بن ثابت (صح) ". (طوبى) في الكشاف: هي مصدر من طاب كزلفى وبشرى ومعنى طوبى لك: أصبت طيباً وخيراً، وقال الطيبي: هي فعلى من الطيب قلبوا الياء واواً للضمة قبلها، قيل معناه: أصيبوا خيراً على الكناية لأن إضافة الخير يستلزم طيب العيش فأطلق اللازم وأريد الملزوم، ثم الكلام إنشاء دعاء منه ﷺ لمن يذكره بإصابة الخير ويأتي أن طوبى اسم شجرة في الجنة، (للشام) أي لأهله وساكنيه كأنهم، قالوا: لماذا يا رسول الله، قال: (لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها) حفظا لها عن الشرور واستجلابا لكل خير تجلب إليه الخيرات وتدفع عنه

стр. 3769

الهلكات وفيه ترغيب للسكون فيه. (حم ت ك (١) عن زيد بن ثابت)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ومن ثمة رمز المصنف لصحته. ٥٢٦٩ - "طوبى للشام؛ إن الرحمن لباسط رحمته عليه". (طب) عنه (صح) ". (طوبى للشام؛ إن الرحمن لباسط) أكده بالحرفين ترغيباً لسامعيه في إلقاء الخير، (رحمته) بتنوين باسط ونصبها باسطا ويصح إضافته. (عليه) لفظ الطبراني لباسط يده بدل رحمته. (طب (٢) عنه) أي عن زيد بن ثابت، رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله أيضاً رجال الصحيح. ٥٢٧٠ - "طوبى للغرباء، أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم". (حم) عن ابن عمرو" (صح). (طوبى للغرباء) جمع غريب ولما كان المراد هنا غير معناه المتبادر فسره ﷺ بجملة استئنافية حيث قال: (أناس صالحون) أي هم أناس متصفون بالصلاح كائنون أو كائنين: (في أناس سوء كثير) فوصفهم بصفة الصلاح التي هي أشرف الصفات ثم بصفة كونهم في قوم خالفوهم في الصفة ولا يصلح مع فساد الكثير من قومه إلا أفراد أهل النجاة كمؤمن آل فرعون وصاحب يس. (من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) لاتصاف قومهم بخلاف صفاتهم فلا يرون لهم طاعة وهؤلاء هم أتباع السنة وأهل الحق لا يزالون غرباء في كل عصر وزمان مد ملأت الدنيا البدع والتمذهبات. (حم (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي:

стр. 3770

فيه ابن لهيعة وفيه ضعف انتهى؛ ورواه الطبراني بأسانيد، قال الهيثمي: رجال أحدها رجال الصحيح. ٥٢٧١ - "طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء". (حل) عن ثوبان". (طوبى للمخلصين) الذين خلصوا أعمالهم عن الشرك والرياء وأصلحوا السرائر، قال أبو نعيم مخرج الحديث عقب لفظ "المخلصين الواصلون للحبل والباذلون للفضل والحاكمون بالعدل". (أولئك مصابيح الهدى) الإضافة لأمته أي مصابيح لاهتداء الناس بهم إلى طرق الخير، ويصح كونها بمعنى أي مصابيح في الهدى نفسه يشرق بهم وبمعنى من مصابيح من الهدى أي بعض منه كأنهم تجسموا من الهدى. (تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء) تزول عنهم كل فتنة في الدين لما رزقهم من أنوار الإخلاص واليقين، قد أشرقت ظواهرهم فأبانت لهم ظلمة الابتداع وهداهم إلى صراط الاتباع. (حل (١) عن ثوبان) مولى رسول الله ﷺ قال: شهدت من رسول الله ﷺ مجلسا فقال: "طوبى" فذكره، وفيه عمرو بن عبد الجبار السِّنْجاري (٢)، أورده في الضعفاء، قال ابن عدي: روى عن عمه مناكير وعبيدة بن حسان (٣) أورده الذهبي في ذيل الضعفاء. ٥٢٧٢ - "طوبى للسابقين إلى ظل الله: الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، والذين يحكمون للناس بحكمهم لأنفسهم". الحكيم عن عائشة (ح) ". (طوبى للسابقين إلى ظل الله) يحتمل إلى الجنة لقوله: "ظلها دائم" أو إلى ظل

стр. 3771

عرش الله يوم لا ظل إلا ظله. (الذين إذا أعطوا الحق) من الأفعال والأقوال والأموال [٣/ ٤٤]. (قبلوه) من غير تردد ولا تلكؤ فيه وهم أتباع الرسل الذين أعطاهم أنبياؤهم الحق بالأدلة الحق فقبلوا منهم ما جاءوا به (وإذا سئلوا) الحق الذي يجب عليهم من فعل أو قول أو مال (بذلوه) طيبة به أنفسهم، (والذين يحكمون للناس بحكمهم لأنفسهم) على أنفسهم وهو الأشق وعلى غيرهم وهذا قد دخل في ما قبله إلا أنه خصصه لأنه أشق الأفعال على النفوس لا يأتي به إلا من عصمه الله وهداه إلى سبيل النجاة. (الحكيم (١) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه. ٥٢٧٣ - "طوبى للعلماء طوبى للعُبَّاد، ويل لأهل الأسواق". (فر) عن أنس (ض) ". (طوبى للعلماء) العاملين وهم علماء الكتاب والسنة؛ لأنهم أدلة الله وهداة الأمة. (طوبى للعُبَّاد) بالتشديد: الذين عبدوا الله واجتهدوا في طلب مرضاته (ويل لأهل الأسواق) الملازمين لها لاستيلاء الغفلة عليهم ومجالستهم للشياطين فإن الأسواق محل الشياطين تجارتهم فيها تزيين الكذب والأيمان الفاجرة والخديعة والسخرية ونحوها. (فر (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٥٢٧٤ - "طوبى لعيش بعد المسيح: يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبَّك على الصفا لنبت، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح، ولا تحاسد، ولا تباغض". أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين عن أبي هريرة". (طوبى لعيش بعد المسيح) جعل الطوبى لنفس العيش مبالغة بعد المسيح، أي بعد نزوله إلى الأرض وتقدم وجه تسمية عيسى بالمسيح، وقال صاحب

стр. 3772

القاموس (١): إنه جمع في وجه التسمية به خمسين قولاً. (يؤذن للسماء في القطر) فتمطر. (ويؤذن للأرض في النبات) فتنبت. (حتى لو بذرت حبَّك على الصفا لنبت) بإرادة القادر على كل شيء. (وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره) يجمع الله له بين الأمان والسعة في الأرزاق. (ويطأ على الحية فلا تضره) مع علمه وإحساسها بوطئه لها. (ولا تشاح، ولا تحاسد، ولا تباغض) بل ينزع الله عن قلوبهم ذلك بالكلية، ومقصود الحديث أن النقص في الأموال والثمرات ووقوع التحاسد والتباغض إنما يأتي من شؤم الذنوب فإذا طهرت الأرض أخرجت بركتها وعادت كما كانت، حتى أن العصابة ليأكلون الرمانة ويستظلون بقحفها ويكون العنقود من العنب وقر بغل فالأرض إذا طهرت ظهر فيها الخير الذي محقته الذنوب ذكره ابن القيم (٢). (أبو سعيد النقاش (٣) في فوائد العراقيين عن أبي هريرة)، وأخرجه أبو نعيم والديلمي وغيرهم. ٥٢٧٥ - "طوبى لمن أدركني وآمن بي، وطوبى لمن لم يدركني ثم آمن بي". ابن النجار عن أبي هريرة". (طوبى لمن أدركني) أدرك حياتي وعصري وإن لم يره ﷺ . (وآمن بي) فإنه قد فاز بخير الدارين في مبايعته لخاتم رسل الله ﷺ . (وطوبى لمن لم يدركني) بأن وجد بعد وفاتي (ثم آمن بي) ظاهره أن الإيمان به ﷺ في عصره أو من بعده سواء في الفوز ولا شك أنه قد حصل بالإيمان النجاة والفوز وإن تفاوتت الرتب ويأتي بيان فضل من آمن به ولم يدركه ﷺ على من أدركه، وزاد ابن وهب في الحديث عن أبي سعيد فقال رجل يا رسول الله: وما طوبى؟ قال: "شجرة في الجنة مسيرة

стр. 3773

مائة سنة"، ثياب أهل الجنة يخرج من أكمامها والمراد تصيب خير هذه الشجرة من آمن بي. (ابن النجار (١) عن أبي هريرة) ورواه الطبراني من حديث ابن عمر. ٥٢٧٦ - "طوبى لمن أكثر الجهاد في سبيل الله من ذكر الله، فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة، كل حسنة منها عشرة أضعاف مع الذي له عند الله من المزيد، والنفقة على قدر ذلك". (طب) عن معاذ". (طوبى لمن أكثر في الجهاد في سبيل الله) هو إذا أطلق ظاهر في القتال للأعداء لإعلاء كلمة الله، طوبى (لـ: من ذكر الله) يعني في الجهاد كما يدل له ما يأتي من كلام معاذ بلسانه مع التفات قلبه، والذكر القلبي وحده كثير إلا أنه إذا أطلق الذكر فإنه ظاهر في اللسان ولا اعتداد به إلا مع التفات القلب إليه، (فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة) يحتمل أن ذكر السبعين تحديداً، ويحتمل مجرد التكثير، (كل حسنة منها عشرة أضعاف) فكل ألف حسنة بعشرة آلاف حسنة، (مع الذي له عند الله من المزيد) فإنه تعالى لا يزال يضاعف الحسنات لعبده كما ثبت أنه يربي لعبده الصدقة. (والنفقة) إذا كانت في الجهاد كما يدل له ما يأتي، (على قدر ذلك) تمامه عند الطبراني، قال عبد الرحمن: فقلت لمعاذ: إنما النفقة سبعمائة ضعف، فقال معاذ: قل فهمك إنما ذاك إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهليهم غير غزاة فإذا غزوا وأنفقوا خبأ الله، [٣/ ٤٥] لهم من خزائن رحمته ما ينقطع عنه علم العباد فأولئك هم حزب الله، وحزب الله هم الغالبون. (طب (٢) عن معاذ)، قال الهيثمي: فيه رجل لم يسم.

стр. 3774

٥٢٧٧ - "طوبى لمن أسكنه الله إحدى العروسين: عسقلان أو غزة" (فر) عن ابن الزبير". (طوبى لمن أسكنه الله إحدى العروسين) تثنية عروس يستوي فيه الذكر والأنثى وسماهما عروسين لما فيهما من النضارة وطيب المسكن، (عسقلان أو غزة) بالمعجمتين كما أن الأولى بالمهملتين وهما بلدان معروفان وهذا تنويه عظيم شأنهما وترغيب في سكونهما، ولعل ساكنهما يعان على أمور الآخرة فمدحهما لذلك، (فر (١) عن ابن الزبير)، فيه إسماعيل بن عياش: فيه خلاف عن سعيد بن يوسف، أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: ضعفه ابن معين والنسائي عن مصعب بن ثابت وقد ضعفوا حديثه. ٥٢٧٨ - "طوبى لمن أسلم، وكان عيشه كفافاً". الرازي في مشيخته عن أنس". (طوبى لمن أسلم، وكان عيشه كفافاً) بزنة سحاب ما كف عن الناس وأغنى أي قدر كفايته لا يشغله ولا يطغيه، يقال: قليل يكفيك خير من كثير يطغيك. (الرازي في مشيخته عن أنس) ورواه القضاعي في الشهاب (٣) وقال شارحوه: غريب. ٥٢٧٩ - "طوبى لمن بات حاجا وأصبح غازيا: رجل مستور ذو عيال متعفف قانع باليسير من الدنيا يدخل عليهم ضاحكا، ويخرج منهم ضاحكا، فوالذي نفسي بيده إنهم هم الحاجون الغازون في سبيل الله ". (فر) عن أبي هريرة (ض) ".

стр. 3775

(طوبى لمن بات حاجا وأصبح غازياً) أي له أجر الحاج حين يبيت وأجر الغازي حين يصبح وخص كلا بكل؛ لأنه يبيت وقد جاهد نفسه في القناعة بالقليل وإتحاف أولاده والصبر على العفة ويصبح كالغازي في همة الجهاد والعزيمة على الجهاد، فكأنه قيل هو من هذا فقال: (رجل مستور) عن أعين الناس فاقته وحاجته. (ذو عيال متعفف) كاف لنفسه عن كل ما لا يحل ولا يجمل. (قانع باليسير من الدنيا) أي راض به (يدخل عليهم) أي عياله. (ضاحكاً، ويخرج منهم ضاحكاً) أي ليدخل عليهم بذلك المسرة. (فوالذي نفسي بيده إنهم) أي المتصفين بهذه الصفات (هم الحاجون الغازون في سبيل الله أي الذين لهم أجر الحجاج والغزاة وأكده بأن والضمير إعلانا بالحكم عليه بم ذكروا تقريرًا له وحصرًا لذلك فيهم حصرًا إدعائًا. (فر) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري عن عبد الرزاق، قال الذهبي في الضغفاء (٢): استضعف في عبد الرازق. ٥٢٨٠ - "طوبى لمن ترك الجهل وآتى الفضل، وعمل بالعدل" (حل) عن زيد بن أسلم مرسلاً". (طوبى لمن ترك الجهل) وتركه بالتحلي بضده وهو العلم. (وآتى الفضل) أي قصد العلم فإنه فضل بدليل مقابلته بالجهل ويحتمل بذل الفضل من ماله مواساة لغيره ويؤيده حديث: "وأنفق الفضل من ماله" (وعمل بالعدل) في حق نفسه وغيره، قال الغزالي (٣): يعني بالعدل حالة النفس وقوة بها تسوس الغضب والشهوة وتحملهما على مقتضى الحكمة وبضبطهما عن الاسترسال والانقباض

стр. 3776

على حسب مقتضاها. (حل (١) عن زيد بن أسلم مرسلاً، سكت عليه المصنف. ٥٢٨١ - "طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في نفسه في غير مسكنه، وأنفق من مال جمعه في غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة، ورحم أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن ذل نفسه، وطاب كسبه، وحسنت سريرته؛ وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله". (تخ) والبغوي، والبارودي، وابن قانع (طب هق) عن ركب المصري (ح) ". (طوبى لمن تواضع) تذلل وتخاشع. (في غير منقصة) بفتح أوله وقافه وصاده أي غير واضع نفسه فيما يزدري به ويؤدي إلى تضييعه حق الحق والخلق، لأن المراد من التواضع خفض الجناح للمؤمنين مع بقاء عزة الدين، قال الراغب: الفرق بين التواضع والضعة أن التواضع رضا الإنسان بمنزلة دون ما تستحقه منزلته، والضعة وضع الإنسان نفسه بمحل يزدرى به، والفرق بين التواضع والخشوع أن التواضع يعتبر بالأخلاق والأفعال الظاهرة والباطنة، والخشوع يقال باعتبار أفعال الجوارح ولذلك قيل: إذا تواضع القلب خشعت الجوارح، وقال ابن القيم (٢): الفرق بين التواضع والمهانة، أن التواضع: يتولد من العلم بالله وصفاته وجلاله وإجلاله ومن معرفته بنفسه ونقصانها وعيوب عمله وآفاتها فيتولد من ذلك خلق هو التواضع وهو انكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق، والمهانة: الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها (وذل في نفسه في غير مسكنه) أي كان منكسر النفس انكساراً لا

стр. 3777

يظهر عليه كالاستدعاء من العباد أن يصلوه ولذا قال: ذل في نفسه لا عند العباد وعلة ذلته علمه بعيوب نفسه [٣/ ٤٦] وكثرة ذنوبه (وأنفق من مال جمعه في غير معصية) متعلق بأنفق ويحتمل يجمعه فإنه لا بد من الأمرين من كونه مجموعا من خلاله ومنفق في طاعة، (وخالط أهل الفقه والحكمة) فاهتدى بهديهم وأشرقت عليه أنوار معارفهم، وفيه الحث على مجالسة من كان كذلك. (ورحم أهل الذل والمسكنة) فإنه لا يرحم الناس من عباد الله إلا الرحماء الذين يرحمهم الرحمن، ولقد مدح ﷺ من تواضع للخلق وكان عند نفسه ذليلاً وأنفق من حلاله في طاعة وخالط من يقتدي به ورحم من فرض الله رحمته وذلك؛ لأنه قد اتصف بكل صفة شريفة باطناً وظاهراً. (طوبى لمن ذل نفسه) أي رأى لها ذلها وعجزها وعيوبها فلم يتكبر أو ذل لها في امتثال أوامر الله ونواهيه، (وطاب كسبه) عطفه عليه لإبانة أنه مع إذلاله نفسه كسب الطيب من الحلال ولم يجعل إذلاله نفسه مسكنة يستدعي بها من العباد نوالهم. (وحسنت سريرته) أي ما يسره من الاعتقادات والخواطر والإرادات. (وكرمت علانيته) ما يعلنه للعباد ويظهره، (وعزل عن الناس شره) فلم يؤذهم بيد ولا لسان فإن: "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده" (١)، (طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله) الزائد على نفقته ونفقة من يلزمه إنفاقه، (وأمسك الفضل من قوله) أي الزائد على قدر حاجته وترك الكلام فيما لا يعنيه، قال بعض العارفين: من شغل بنفسه شغل عن الناس، ومن شغل بربه شغل عن نفسه. (تخ) والبغوي، والباوردي، وابن قانع (طب هق) (٢) عن ركب) بفتح

стр. 3778

الراء وسكون الكاف المصري رمز المصنف لحسنه لأنه قال ابن عبد البر أنه حسن، لكنه قال الذهبي: ركب يجهل ولم يصح له صحبة وفيه نصيح العنسي ضعفوه انتهى، وقال المنذري: رواته إلى نصيح ثقات وقال ابن مندة والبغوي: ركب مجهول لا يعرف له صحبة وأقرهم العراقي، وقال في الإصابة: سنده ضعيف، قال ومراد ابن عبد البر بأنه حسن لفظه انتهى، قال الحكيم: هذا من الآحاد التي قال فيها المصطفى ﷺ : "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم ... " إلى آخره. فهذا تعرفه قلوب المحققين أي أنه من كلامه ﷺ (١). ٥٢٨٢ - "طوبى لمن رزقه الله الكفاف، ثم صبر عليه". (فر) عن عبد الله بن حنطب". (طوبى لمن رزقه الله الكفاف) تقدم ضبطه ومعناه (ثم صبر عليه) ولم يطلب الزيادة ولا أسف على ما فات من حظوظ الدنيا وفي الإتيان بثم إشارة إلى أن الصبر على الكفاف زينة علية يفيده المثال. (فر (٢) عن عبد الله بن حنطب) بالمهملة وسكون النون مع فتح المهملة وثالثاً الموحدة قال في التقريب (٣): مختلف في صحبته وله حديث مختلف في إسناده وهو هذا، وذلك لأنه فيه أحمد بن محمد بن مسروق أورده الذهبي في الضعفاء (٤) قال: لينه الدارقطني عن خالد بن مجلز، قال أحمد: له مناكير. ٥٢٨٣ - "طوبى لمن رآني وآمن بي مرة، وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع

стр. 3779

مرات". (حم تخ حب ك) عن أبي أمامة (حم) عن أنس (صح) ". (طوبى لمن رآني) هذا أخص من الذي تقدم بلفظ "أدركني" يحتمل أنه أريد بالرؤية الإدراك بقرينة أن الحديث مسوق لبيان حال أهل عصره ومن بعدهم ويحتمل أنه هنا فاضل بين إيمان من رآه من أهل عصره وبين من لم يره منهم، وفي الأول بين من أدركه رآه أو لم يره، وبين من لم يدركه وإن كان يقدح في هذا الاحتمال، أنه يكون إيمان من لم يره ولم يلازمه من أهل عصره أفضل من إيمان من لازمه وصحبه. (وآمن بي مرة) أي طاب ما أصابه طيباً واحداً. (وطوبى لمن لم يرني) لا من حيث أنه لم يره بل من حيث قوله: (وآمن بي سبع مرات) وذلك لأن من رآه ﷺ عرف خفية ما جاء به وقامت له أدلة ذلك وظهرت له ظهوراً لا ريب فيه، وكانت دواعي الإيمان متوفرة وأدلته نيره والبحث عنها سهل بخلاف من جاء من بعده فإنه يتعب في البحث عن الأدلة والتتبع وعجزه، فزيادة البناء عليه لزيادة تعبه وإيمانه بالغيب وقد أخذ ابن عبد البر من هذا الحديث ونحوه أنه قد يوجد في من يأتي بعد الصحابة من هو أفضل من بعض الصحابة، وأيده بعضهم بخبر ابن عمر مرفوعاً "أتدرون أي الخلق أفضل إيماناً" قالوا: الملائكة، قال: "وقولهم بل غيرهم"، قالوا الأنبياء، قال ﷺ : "وحق لهم بل غيرهم"، ثم قال ﷺ : "أفضل الخلق إيماناً قوم في [٣/ ٤٧] أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني فهم أفضل الخلق إيماناً" (١). ولم يتنبه لما ذكرناه في قوله: "رآني" وكأنه حمل الرؤية على الإدراك. (حم تخ حب ك) عن أبي أمامة (حم) (٢) عن أنس) رمز

стр. 3780

المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي: بأن فيه جميع بن ثوب واه، قال الهيثمي: بعد ما عزاه لأحمد: فيه من لم أعرفه، وقال مرة أخرى: إسناد أحمد ضعيف. ٥٢٨٤ - "طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي لم يرني ثلاث مرات". الطيالسي، وعبد بن حميد عن ابن عمر". (طوبى لمن رآني وآمن بي) وذلك من الجهتين، فوزه بأنوار محياه ﷺ وإيمانه به إلا أن الأول لا يمدح عليه الإيماني فإن من رآه من الكفار ولم يؤمن به لا طوبا له ولا كرامة. (وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات) أي أصاب خير ثلاث إصابات ويحتمل أنه ﷺ قال ذلك ثلاث مرات، وأما اختلاف العدد في الأول حيث قيل: سبع وفي هذا ثلاث فكأنه لتفاوت طبقات المؤمنين به ﷺ بعد، وأما حديث: "خير القرون قرني"؛ فإنه قد وجه بأن التفضيل فيه للجملة لا للأفراد، قالوا والسبب في كون القرن خير القرون أنهم كانوا غرباء في زمانهم لكثرة الكفار، وصبرهم على أذاهم وقبضهم على دينهم فكذا غيرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على الطاعة حتى ظهور المعاصي والفتن، كانوا عند ذلك أيضا غرباء، وتزكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك. (الطيالسي، وعبد بن حميد (١) عن ابن عمر) قال: سئل رسول الله ﷺ فقيل: أرأيت من آمن بك ولم يرك وصدقك ولم يرك، قال ﷺ : "أولئك إخواني أولئك مني فذكره". ٥٢٨٥ - "طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني". (حم حب) عن أبي سعيد".

стр. 3781

(طوبى لمن رآني وآمن بي) أي مرة واحدة كما يشعر به قوله: (ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى) فيه دليل على أن المراد بثلاثة وسبع فيما مر أنه قرر ذلك ﷺ . (لمن آمن بي ولم يرني) أتى بحرف ثم في كل للإشارة إلى بعد المراتب بين المتعاطفات. (حم حب (١) عن أبي سعيد) قال: إن رجلاً قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك فذكره. ٥٢٨٦ - "طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي، طوبى لهم وحسن مآب. (طب ك) عن عبد الله بن بسر (صح) ". (طوبى لمن رآني وآمن بي) فإنه من خير القرون. (وطوبى لمن رأى من رآني) أي وآمن بي ضرورة لأنه من الذين يلونهم وهم التابعون. (ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي) أي المرئي والرائي لأنه القرن الثالث الذي عده ﷺ من أهل الخيرية. (طوبى لهم) أي لكل من ذكر ويحتمل أنه للآخرين. (وحسن مآب) أي مرجع ومرد إليه تعالى. (طب ك (٢) عن عبد الله بن بسر) رمز المصنف لصحته، وقال الذهبي: فيه جميع بن ثوب واهٍ، وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني بقية وقد صرح بالسماع ... (٣) وبقية رجاله ثقات. ٥٢٨٧ - "طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأي من رأى من رآني". عبد بن حميد عن أبي سعيد، ابن عساكر عن واثلة".

стр. 3782

(طوبى لمن رآني) مؤمناً به. (ولمن رأى من رآني) فإنه سمع أوصافه ﷺ وأخباره ممن شافهه وشاهده إن أريد الرؤية. (ولمن رأي من رأى من رآني) وهذه آخر طبقات الخيرية في حديث: "خير القرون قرني" بناء على أن المراد بقرنيه من رآه وبالذين يلونهم من رأى من رآه وبالذين يلونهم من رأى من رأى من رآه. (عبد بن حميد عن أبي سعيد، ابن عساكر (١) عن واثلة) بن الأسقع. ٥٢٨٨ - "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعد عنها إلى البدعة. (فر) عن أنس". (طوبى لمن شغله عيبه) أي تفقده واهتمامه بإصلاحه لا مجرد ذكره كما يفعله الخلعاء من ذكر عيوبهم مع اشتغالهم بإهماله وتتبع عورات الناس فإنه لا أحد إلا وفيه من المعائب ما لو اشتغل بإصلاح شيء منها لشغلته عن كل مهم (عن عيوب الناس) عن ذكرها والبحث عنها والتفتيش عما لا يعنيه منها وإنما يشتغل بعيب نفسه من نفذت أنوار بصيرته وصلحت علانيته وسريرته وأحسن من قال: لي بنفسي شغل عن كل من ... للهوى فرض يوما أو قذف (وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله) ولقد عكس الناس هذا فأمسكوا فضول الأموال وبذلوا فضول الأقوال. (ووسعته السنة) في التعبير بوسعته إشارة إلى أنها قد أتت بكل ما يحتاجه. (ولم يعد) من العدو الذي يفعله الفار من شيء. (إلى البدعة) التي ابتدعها من لم تسعه السنة، وفي مثلهم قيل: تساهل قوم بدنياهم ... وقوم بخلوا لمولاهم فألزمهم باب مرضاته ... وعن سائر الخلق أغناهم

стр. 3783

فطوبى لهم ثم طوبى لهم ... لقد أحسن الله مثواهم (فر (١) عن أنس) قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكره، ورواه عنه العسكري في الأمثال، ورواه أبو نعيم من حديث الحسين بن علي ﵃، والبزار من حديث أنس أوله وآخره، والبيهقي والطبراني وسط الحديث، قال الحافظ العراقي (٢): وكلها ضعيفة. ٥٢٨٩ - "طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله. (طب حل) عن عبد الله بن بسر" (صح). (طويى لمن طال عمره، وحسن عمله) لأنه لا تمر به ساعة إلا في طاعة، وكل طاعة إصابة خير وفوز بكل حظ ديني ودنيوي، ومنه يؤخذ: أن موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربه خير من موته طفلاً بلا حساب في الآخرة والحديث قاله ﷺ جواباً لمن سأله: أي الناس خير، قال القاضي: ولما كان المسئول عنه غيباً لا يعلمه إلا الله عدل ﷺ عن الجواب إلى كلام مبتدأ يشعر بأمارات تدل على المسئول عنه وهو طول العمر مع حسن العمل فإنه يدل على سعادة الدارين والفوز بالحسنى. (طب حل (٣) عن عبد الله بن بسر)، رمز المصنف لصحته قال الحافظ العراقي (٤): فيه بقية رواه بصيغة "عن" وهو مدلس. ٥٢٩٠ - "طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته". (طص حل) عن ثوبان (ح).

стр. 3784

(طوبى لمن ملك لسانه) أي حفظها كما يحفظ المالك ماله فلا ينفقها إلا في حاجته وما يعود عليه نفعه. (ووسعه بيته) أي مسكنه فلم يؤذ الناس بإساءته إليهم ونزوله عليهم، وفيه إشارة إلى العزلة. (وبكى على خطيئته) أي تاب عنها فإنه من لازم التوبة الندامة والبكاء. (طص حل (١) عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه، وقد قال الهيثمي كالمنذري: إسناده حسن (٢). ٥٢٩١ - "طوبى لمن هدي للإسلام، وكان عيشه كفافاً، وقنع به. (ت حب ك) عن فضالة بن عبيد" (ح). (طوبى لمن هدي للإسلام) فإنه قد فاز بالحظ الذي يربح به في الدارين. (وكان عيشه كفافاً، وقنع به) فإنه بالقنوع يفوز بالأجر لعلمه بأن الله تعالى لم يزو عنه شيئا يستحقه ولأنه يريح قلبه بتفرغ لعبادة مولاه فإن من زاد ماله زادت أشغاله وذهب عنه عافيته وماله. (ت حب ك (٣) عن فضالة بن عبيد)، رمز المصنف لحسنه، قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبي. قلت: فكان على المصنف أن يرمز لصحته. ٥٢٩٢ - "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً. (هـ) عن عبد الله بن بسر (حل) عن عائشة (حم) في الزهد عن أبي الدرداء موقوفاً" (ح). (طوبى لمن وجد في صحيفته) يوم يعطاها في القيامة (استغفاراً كثيراً) فإنه يجده عند حاجته إليه وفاقته، قيل: لم يقل لمن استغفر كثيراً؛ لأنه بوجدانه في صحيفته دل على أنه أخلصه لله فرقم في صحائف عمله. (هـ عن عبد الله بن

стр. 3785

بسر، حل عن عائشة، حم (١) في الزهد عن أبي الدرداء موقوفاً). رمز المصنف لحسنه، قال النووي: سنده جيد (٢). ٥٢٩٣ - "طوبى لمن يبعث يوم القيامة وجوفه محشو بالقرآن والفرائض والعلم. (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (طوبى لمن يبعث يوم القيامة وجوفه محشو بالقرآن) لكونه حافظاً له ولعل هذا لا يكون إلا لحفاظه غيباً وكذلك. (الفرائض والعلم) وخصَّ الفرائض إعلاماً بشأنها كما ورد عدة أحاديث في الحث عليها والتعميم بعد التخصيص في نكتة كالتخصيص بعد التعميم والحديث دليل أنَّ الحافظة في الجوف والمراد جوف الدماغ كما عرف في مظانه، وفيه أنه يبعث العبد حافظاً لما مات وهو في حفظه وهو ظاهر أحاديث قراءة القرآن في الآخرة وأنه يقال للقارئ: "اقرأ وارق ... " الحديث. وكان قد أجيب على سؤال ورد من بعض أفاضل العلماء من الآل، رأيت إثباته هنا وإثبات جوابه فالسؤال. يا أيها البدر الذي بعلومه ... للناس يفتح كل باب مقفل وإليه يرجع كُلُّ حَبْرٍ عالم ... منهم ويرجوه لحل المشكل إني دعوتك سائلاً مسترشداً ... فأصِخْ لما أملي عليك وأقبل عن قول ربي كل شيء هالك ... إلا الذي استثناه خالقنا العلي هل في العموم كلام ربي داخل ... أم فيه قول إلهنا لم يدخل؟ يا حسرتا يا حسرتا إن فاتنا الـ ... قرآن في دار النعيم الأكمل فَلَكَمْ لنا من لذة في درسه ... يحلو بذوق القارئ المتأمل
следующие страницы →