← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

(طوبى لمن رآني وآمن بي) أي مرة واحدة كما يشعر به قوله: (ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى) فيه دليل على أن المراد بثلاثة وسبع فيما مر أنه قرر ذلك ﷺ . (لمن آمن بي ولم يرني) أتى بحرف ثم في كل للإشارة إلى بعد المراتب بين المتعاطفات. (حم حب (١) عن أبي سعيد) قال: إن رجلاً قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك فذكره. ٥٢٨٦ - "طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي، طوبى لهم وحسن مآب. (طب ك) عن عبد الله بن بسر (صح) ". (طوبى لمن رآني وآمن بي) فإنه من خير القرون. (وطوبى لمن رأى من رآني) أي وآمن بي ضرورة لأنه من الذين يلونهم وهم التابعون. (ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي) أي المرئي والرائي لأنه القرن الثالث الذي عده ﷺ من أهل الخيرية. (طوبى لهم) أي لكل من ذكر ويحتمل أنه للآخرين. (وحسن مآب) أي مرجع ومرد إليه تعالى. (طب ك (٢) عن عبد الله بن بسر) رمز المصنف لصحته، وقال الذهبي: فيه جميع بن ثوب واهٍ، وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني بقية وقد صرح بالسماع ... (٣) وبقية رجاله ثقات. ٥٢٨٧ - "طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأي من رأى من رآني". عبد بن حميد عن أبي سعيد، ابن عساكر عن واثلة".

стр. 3782

(طوبى لمن رآني) مؤمناً به. (ولمن رأى من رآني) فإنه سمع أوصافه ﷺ وأخباره ممن شافهه وشاهده إن أريد الرؤية. (ولمن رأي من رأى من رآني) وهذه آخر طبقات الخيرية في حديث: "خير القرون قرني" بناء على أن المراد بقرنيه من رآه وبالذين يلونهم من رأى من رآه وبالذين يلونهم من رأى من رأى من رآه. (عبد بن حميد عن أبي سعيد، ابن عساكر (١) عن واثلة) بن الأسقع. ٥٢٨٨ - "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعد عنها إلى البدعة. (فر) عن أنس". (طوبى لمن شغله عيبه) أي تفقده واهتمامه بإصلاحه لا مجرد ذكره كما يفعله الخلعاء من ذكر عيوبهم مع اشتغالهم بإهماله وتتبع عورات الناس فإنه لا أحد إلا وفيه من المعائب ما لو اشتغل بإصلاح شيء منها لشغلته عن كل مهم (عن عيوب الناس) عن ذكرها والبحث عنها والتفتيش عما لا يعنيه منها وإنما يشتغل بعيب نفسه من نفذت أنوار بصيرته وصلحت علانيته وسريرته وأحسن من قال: لي بنفسي شغل عن كل من ... للهوى فرض يوما أو قذف (وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله) ولقد عكس الناس هذا فأمسكوا فضول الأموال وبذلوا فضول الأقوال. (ووسعته السنة) في التعبير بوسعته إشارة إلى أنها قد أتت بكل ما يحتاجه. (ولم يعد) من العدو الذي يفعله الفار من شيء. (إلى البدعة) التي ابتدعها من لم تسعه السنة، وفي مثلهم قيل: تساهل قوم بدنياهم ... وقوم بخلوا لمولاهم فألزمهم باب مرضاته ... وعن سائر الخلق أغناهم

стр. 3783

فطوبى لهم ثم طوبى لهم ... لقد أحسن الله مثواهم (فر (١) عن أنس) قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكره، ورواه عنه العسكري في الأمثال، ورواه أبو نعيم من حديث الحسين بن علي ﵃، والبزار من حديث أنس أوله وآخره، والبيهقي والطبراني وسط الحديث، قال الحافظ العراقي (٢): وكلها ضعيفة. ٥٢٨٩ - "طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله. (طب حل) عن عبد الله بن بسر" (صح). (طويى لمن طال عمره، وحسن عمله) لأنه لا تمر به ساعة إلا في طاعة، وكل طاعة إصابة خير وفوز بكل حظ ديني ودنيوي، ومنه يؤخذ: أن موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربه خير من موته طفلاً بلا حساب في الآخرة والحديث قاله ﷺ جواباً لمن سأله: أي الناس خير، قال القاضي: ولما كان المسئول عنه غيباً لا يعلمه إلا الله عدل ﷺ عن الجواب إلى كلام مبتدأ يشعر بأمارات تدل على المسئول عنه وهو طول العمر مع حسن العمل فإنه يدل على سعادة الدارين والفوز بالحسنى. (طب حل (٣) عن عبد الله بن بسر)، رمز المصنف لصحته قال الحافظ العراقي (٤): فيه بقية رواه بصيغة "عن" وهو مدلس. ٥٢٩٠ - "طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته". (طص حل) عن ثوبان (ح).

стр. 3784

(طوبى لمن ملك لسانه) أي حفظها كما يحفظ المالك ماله فلا ينفقها إلا في حاجته وما يعود عليه نفعه. (ووسعه بيته) أي مسكنه فلم يؤذ الناس بإساءته إليهم ونزوله عليهم، وفيه إشارة إلى العزلة. (وبكى على خطيئته) أي تاب عنها فإنه من لازم التوبة الندامة والبكاء. (طص حل (١) عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه، وقد قال الهيثمي كالمنذري: إسناده حسن (٢). ٥٢٩١ - "طوبى لمن هدي للإسلام، وكان عيشه كفافاً، وقنع به. (ت حب ك) عن فضالة بن عبيد" (ح). (طوبى لمن هدي للإسلام) فإنه قد فاز بالحظ الذي يربح به في الدارين. (وكان عيشه كفافاً، وقنع به) فإنه بالقنوع يفوز بالأجر لعلمه بأن الله تعالى لم يزو عنه شيئا يستحقه ولأنه يريح قلبه بتفرغ لعبادة مولاه فإن من زاد ماله زادت أشغاله وذهب عنه عافيته وماله. (ت حب ك (٣) عن فضالة بن عبيد)، رمز المصنف لحسنه، قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبي. قلت: فكان على المصنف أن يرمز لصحته. ٥٢٩٢ - "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً. (هـ) عن عبد الله بن بسر (حل) عن عائشة (حم) في الزهد عن أبي الدرداء موقوفاً" (ح). (طوبى لمن وجد في صحيفته) يوم يعطاها في القيامة (استغفاراً كثيراً) فإنه يجده عند حاجته إليه وفاقته، قيل: لم يقل لمن استغفر كثيراً؛ لأنه بوجدانه في صحيفته دل على أنه أخلصه لله فرقم في صحائف عمله. (هـ عن عبد الله بن

стр. 3785

بسر، حل عن عائشة، حم (١) في الزهد عن أبي الدرداء موقوفاً). رمز المصنف لحسنه، قال النووي: سنده جيد (٢). ٥٢٩٣ - "طوبى لمن يبعث يوم القيامة وجوفه محشو بالقرآن والفرائض والعلم. (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (طوبى لمن يبعث يوم القيامة وجوفه محشو بالقرآن) لكونه حافظاً له ولعل هذا لا يكون إلا لحفاظه غيباً وكذلك. (الفرائض والعلم) وخصَّ الفرائض إعلاماً بشأنها كما ورد عدة أحاديث في الحث عليها والتعميم بعد التخصيص في نكتة كالتخصيص بعد التعميم والحديث دليل أنَّ الحافظة في الجوف والمراد جوف الدماغ كما عرف في مظانه، وفيه أنه يبعث العبد حافظاً لما مات وهو في حفظه وهو ظاهر أحاديث قراءة القرآن في الآخرة وأنه يقال للقارئ: "اقرأ وارق ... " الحديث. وكان قد أجيب على سؤال ورد من بعض أفاضل العلماء من الآل، رأيت إثباته هنا وإثبات جوابه فالسؤال. يا أيها البدر الذي بعلومه ... للناس يفتح كل باب مقفل وإليه يرجع كُلُّ حَبْرٍ عالم ... منهم ويرجوه لحل المشكل إني دعوتك سائلاً مسترشداً ... فأصِخْ لما أملي عليك وأقبل عن قول ربي كل شيء هالك ... إلا الذي استثناه خالقنا العلي هل في العموم كلام ربي داخل ... أم فيه قول إلهنا لم يدخل؟ يا حسرتا يا حسرتا إن فاتنا الـ ... قرآن في دار النعيم الأكمل فَلَكَمْ لنا من لذة في درسه ... يحلو بذوق القارئ المتأمل

стр. 3786

إن قلت: ليس بداخل قلنا: هل ... م مخصصاً وأَبِنْ دليلك واثقل أو قلت يدخل قلت يقدح فيه ما ... تروي الثقاة عن النبي المرسل في أن سكان الجنان جميعهم ... يتلونه بترنُّمٍ وترتُّل إن قلت: ذاك هو المخصص قلت لل ... قرآن وهو لغيره لم يشمل بقي الكلام عليك في تصحيحه ... وعَلَيَّ نقل سؤالي المستشكل منه إلى التوراة والإِنجيل مع ... صحف الخليل وكل ذكر أول فجميع تلك كلامه سبحانه ... والحكم فيها واحد فتأمل وسل الأولي قالوا بخلق كلامه ... لا من سواهم فهو عنه بمعزل واعذر وأصلح ما تراه فاسداً ... فيما كتبت إليك واستر واقبل فأجبت: أهلاً براح في الطروس أدرت لي ... صهباء تهزأ بالرحيق السلسل صهباء تستلب العقول فلا تلم ... فَهْماً لقيد خطابها لم يعقل إلى أن قلت: هب أن آخر ما فهمت مراده ... فخذ الذي في ذا السؤال يلوح لي هو أن لفظ الشيء صار مخصصاً ... بالجسم عندي بالدليل الأكمل إذ كان باللغة التي يحظى بها ... ورد الكتاب من العَلِيِّ المنزل لفظ الهلاك يخص بالأحسام لا ... يدنو إلى عرض بها متنقل هل جاء فيها ذا كلام هالك ... فسل الصحاح وسل كتاب المجمل فأذن غدا شيء يراد به هنا ... جسم وذلك ليس بالمستشكل إن قلت سلمنا فأين محله ... بعد الفنا فاسمع سماع متعقل قد قال ربي الله ﷻ ... وإليه يصعد كل قول أفضل وكلامه أولى الكلام بطيب ... وأحق قول بالصعود إلى العلي

стр. 3787

وأتت أحاديث عن المختار في ... ما قلت بين مصحح ومعلل من رفعه عن خلقه لكلامه ... في آخر الزمن الخؤون الأرذل وبسورة الأعراف قد قسم الذي ... في الكون فاقرأ ما بها بتأمل في الخلق ثم الأمر ثم إليه في ... هود مرد الأمر أي ذا المنزل فلعالم الأمر المعظم شأنه ... حكم تلوح لناظر متأمل إن قلت هل هو نازل من بعد ذا ... يتلوه في الجنات كل مرتل فأقول يلهمهم إلهك مثلما ... قد جاء في التسبيح فابحث واسأل وإلى هنا تم الجواب وبعده ... فاسمع جواباً جاء يرفل في الحلي هو أن حُفَّاظَ الكتاب إذا هُمُ ... قاموا إلى حشر وأرفع منزل يحيون والقرآن محفوظ لهم ... كم من دليل في الذي قلنا تُلِي منه تَذَكُّرُهمْ أحاديث الدُّنا ... كم من آية في ذا على المزمل في الطور والصافات فانظر فيهما ... وانظر أحاديث النبي المرسل من قول ربي للذي لكلامه ... قد كان يقرؤها أُتْلُ ورتل وإذا هم حفظوا أحاديث الدنا ... فالذكر أولى أن يكون به مَلِي أترى الرسول يقوم ليس بحافظ ... للذكر هذا لا يقول به ولي سيعيد ربك كل إنسان على ... ما مات من علم وجهل أجهل وكذلك التوراة والإِنجيل في ... ما قلت يدخل بالدخول الأولي هذا الذي قامت عليه أدلة ... بوضوحها حلت عقود المشكل (فر (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه فيه إسماعيل بن أبي زياد الشامي (٢). قال الذهبي: قال الدارقطني: يضع الحديث.

стр. 3788

٥٢٩٤ - "طوبى: شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها". (حم حب) عن أبي سعيد (صح) ". (طوبى: شجرة في الجنة) فهي اسم مشترك بين ما سلف وهذا فيحتمل أن المراد في الأحاديث الماضية الإخبار بأن هذه الشجرة لمن يذكر بعدها وذلك فيما يصح لا في مثل: طوبي للشام. (مسيرة مائة عام) يحتمل أن تلك مسافة ظلها أو أصلها لولا ما يأتي ما يمنع عن إرادته أو أغصانها أو عمقها. (ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها) جمع كم بالكسر وعاء الطلع وعطاء النول قال عبيد بن عمير: هي شجرة في جنة عدن وفي كل دار أو غرفة لم يخلق الله لوناً ولا زهرة إلا هي فيها إلا السواد ولا يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا فيها في أصلها عينان الكافور والسلسبيل كل ورقة منها تظل أمة (عليها ملك يسبح الله بأنواع التسبيح). (حم حب (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٥٢٩٥ - "طوبى: شجرة غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه، تنبت بالحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة. ابن جرير عن قرة بن إياس". (طوبى: شجرة) في الجنة سميت بذلك لما جعله الله فيها من الطيب والخير. (غرسها الله بيده) أي بقدرته أو اليد هنا النعمة والباء سببية أي بسبب نعمته على عباده وإفضاله عليهم أو تداني من غير واسطة ملك ولا غيره. (ونفخ فيها من روحه) النفخ آخر الروح إلى تجويف جسم صالح لإمساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ وإنما هو تمثيل لإفاضة قامة الحياة بالفعل على المادة العاملة لها وإضافة الروح لله تعالى لأنه خالق الحياة وموجدها ولإظهار كمال العناية وهذه الحياة تحتمل أنها الحياة التي في سائر الأشجار التي هي حياة مثلها

стр. 3789

القابلة للنمو ونحوه وأنها كحياة الأجسام وأن هذه الشجرة تخالف أشجار الدنيا كيف وقد خالفتها بأثمارها ونحوه. (تنبت بالحلي) جمع حلية من الأسوار ونحوها. (والحلل) من السندس والإستبرق. (وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة) لعظمها ولا أعرف حديثاً في مقدار طول سور الجنة فينظر. (ابن جرير (١) عن قرة) بضم القاف وتشديد الراء ابن إياس بكسر الهمزة المزني (٢). ٥٢٩٦ - "طوبى: شجرة في الجنة، غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة، تنبت بالحلي، والثمار متهدلة على أفواههم. ابن مردويه عن ابن عباس". (طوبى: شجرة في الجنة غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه) في تفسير الثعلبي عن قرة يرفعه: طوبى شجرة في الجنة يقال لها: تفتقي لعبدي، فتفتق له عن الخيل سروجها ولجمها وعن الإبل بأزمتها وعما شاء من الكسوة وما في الجنة أهل إلا وغصن من تلك الشجرة متدلية عليهم فإذا أرادوا أن يأكلوا منها تدلت عليهم فيأكلون منها ما شاءوا، فهذا الحديث يزيد هذه الأحاديث وضوحاً. (وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة، تنبت بالحلي) الحلي جمع حلية وسكت عن الحلل لأنها قد علمت من غيره كما ذكر الثمار هنا ولم يذكر في الأول. (و [٣/ ٥١] الثمار) عام لكل ثمرة (متهدلة) أي أغصانها. (على أفواههم) أي أهل الجنة وإن لم يسبق ذكرهم للعلم بهم، والتهدل التدلي كما في الصحاح. وهدل الشيء أراحه وأرسله. (ابن مردويه (٣) عن ابن عباس) قال

стр. 3790

الشارح بسند ضعيف، والمصنف سكت عنه. ٥٢٩٧ - "طوبى: شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا الله، فيسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفاً، ورقها الحلل، تقع عليه كأمثال البخت. ابن مردويه عن ابن عمر". (طوبى: شجرة في الجنة لا يعلم طولها) ارتفاعها في الهواء. (إلا الله) فقوله في الحديث السابق: مسيرة مائة عام المراد مسافة أغصانها لا ارتفاعها (فيسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفاً) تقدم مسيرة مائة عام فقيل ذلك للماشي وهذا للراكب، وقيل: هذا للمجد في سيره وذلك للماشي على تمهل. (ورقها الحلل) أي هي في طيها لقوله فيما سلف "يخرج من أكمامها" أو المراد بعد خروجها (تقع عليها) الطير (كأمثال البُخْت) بضم الموحدة وسكون المعجمة نوع من الإبل واحدها بختي كرومي وروم، وتجمع على بخاتي وتخفف وتثقل، زاد في رواية: "فإذا أرادوا أن يأكلوا منها يجيء الطير فيأكلوا منها قديداً وشوياً ثم يطير". (ابن مردويه (١) عن ابن عمر)، ورواه أيضاً أبو نعيم والديلمي عن ابن مسعود. ٥٢٩٨ - "طول مقام أمتي في قبورهم تمحيص لذنوبهم. عن ابن عمر". (طول مقام أمتي في قبورهم تمحيص لذنوبهم) تخليص لهم منها. (عن ابن عمر). لم يذكر المصنف مخرجه وفيه عبد الله بن حسان الأفريقي (٢)، قال في الميزان: سمع مالكاً وأتى بخبر باطل عنه وساق هذا الخبر. ٥٢٩٩ - "طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان. (د ت هـ ك) عن عائشة (صح) (هـ) عن ابن عمر" (ض).

стр. 3791

(طلاق الأمة) إضافة المصدر إلى مفعوله أي إطلاق الزوج الأمة وظاهره حراً كان أو عبداً (تطليقتان) اختلف فيه، منهم من اعتبر الطلاق بحرية الزوجة ورقها لا الزوج واستدل بهذا الخبر ومنهم من عكس وضعف هذا الخبر واستدل بحديث الموطأ "إذا طلق العبد امرأة تطليقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره حرة أو أمة" وصححه الدارقطني (١) ومنهم من جعل العبد والأمة كالحر والحرة. (وعدتها حيضتان) ولم يذكر عدة الوفاة لها والظاهر أنها مثل عدة الحرة ما لم يأت دليل. (د ت هـ ك (٢) عن عائشة)، رمز المصنف لصحته. (هـ عن ابن عمر) رمز لضعفه، قال أبو داود: حديث مجهول، والترمذي: حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم ولا يعرف له غيره وقال الذهبي: مظاهر هذا ضعفوه، وقال ابن العربي: ليس في الباب حديث صحيح (٣). ٥٣٠٠ - "طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه. (ت) عن أبي هريرة (طب) والضياء عن أنس (صح) ". (طيب الرجال) الذي يليق بهم ويمدحون عليه. (ما ظهر ريحه وخفي لونه) لأن المقصود من طيبهم ظهور طيب الرائحة لا الزينة بلونه، (وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه) كالزعفران ونحوه وذلك لأن المراد به الزينة ولأنه إذا ظهر ريحه كان باعثاً للشهوة وربما مرت على الأجنبي، قال سعد: أراهم حملوا قوله وطيب النساء على ما إذا أرادت الخروج أما عند زوجها فتطيب بما شاءت.

стр. 3792

(ت عن أبي هريرة طب والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته، ورواه البزار (١) قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. ٥٣٠١ - "طيبوا أفواهكم؛ فإن أفواهكم طريق القرآن. الكجي في سننه عن وضين مرسلاً، السجزي في الإبانة عن بعض الصحابة". (طيبوا أفواهكم) أي بالسواك كما يأتي أي نقوها ونظفوها وأحسنوا ريحها أي اجعلوها طيبة. (فإن أفواهكم) وضع الظاهر موضع الضمير مع الإضافة إليهم وحثاً على تطيبها بأنها إذا كانت أفواههم المتصلة بهم فهي جديرة بذلك. (طريق القرآن) لأنه يمر عليها فلا تمر إلا على ما طاب وفيه ندب الاستياك لمجرد التلاوة. (الكجي (٢) في سننه عن وضين مرسلاً، السجزي في الإبانة عن بعض الصحابة). ٥٣٠٢ - "طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن. (هـ) عن سمرة (ح) ". (طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن) لم يضع الظاهر هنا بل جرى على مقتضى الظاهر لاختلاف المقامات. (هـ (٣) عن سمرة) رمز المصنف لحسنه مع أن مخرجه البيهقي قد بين علته عقب روايته فإنه ساقه من طريق غياث بن كلوب (٤) ثم قال غياث: هذا مجهول انتهى، وقال الذهبي: غياث هذا ضعفه الدارقطني، وفيه أيضا الحسن بن الفضل بن السمح (٥)، قال الذهبي: مزقوا حديثه.

стр. 3793

٥٣٠٣ - "طيبوا ساحاتكم، فإن أنتن الساحات ساحات اليهود. (طس) عن سعد (ض) ". (طيبوا ساحاتكم) بإزالة ما يلقى فيها من الكناسة ونحوها. (فإن أنتن الساحات ساحات اليهود) فخالفوهم في ذلك وإذا كان هذا في الساحة خارج الدار فأولى ثم أولى تطييب الدار والإزار. (طس (١) عن سعد) رمز المصنف لضعفه. ٥٣٠٤ - "طير كل عبد في عنقه. عبد بن حميد عن جابر". (طير كل عبد [٣/ ٥٢] في عنقه) تقدم في أول حديث في هذا الحرف بلفظ طائر. (عبد بن حميد (٢) عن جابر) وقد أخرجه أحمد باللفظ المذكور عن جابر، قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥٣٠٥ - "طينة المعتَقِ من طينة المعتِقِ. ابن لال، وابن النجار (فر) عن ابن عباس". (طينة المعتَقِ) اسم مفعول. (من طينة المعتِقِ) اسم فاعل أي طباعه وحليته، قال ابن الأثير (٣): يقال طانه الله على طينته أي خلقه على جبلته وطينة الرجل خلقه. (ابن لال، وابن النجار، فر (٤) عن ابن عباس) فيه أحمد بن إبراهيم المروزي قال في الميزان: لا يدرى من هو وأتى بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر. ٥٣٠٦ - "طي الثوب راحته". (فر) عن جابر". (طي الثوب راحته) من انتهاك الشيطان له ولبسه إياه كما تقدم تشبيهه ﷺ بما

стр. 3794

ينال من الطي برجل فرغ من عمله فاستراح، وفيه حث على طي الثياب. (فر (١) عن جابر)، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح لأن فيه عمرو بن موسى الوجهي، قال يحيى غير ثقة، والنسائي والدارقطني: متروك، وابن عدي: هو في عداد من يضع.

стр. 3795

فصل في المحلي بـ "أل" من هذا الحر ٥٣٠٧ - " الطابع معلق بقائمة العرش، فإذا انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترئ على الله بعث الله الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئاً. البزار (هب) عن ابن عمر (ض) ". (الطابع) ضبط عن خط المصنف بالفتح وضبطه الشارح بالكسر، (معلق بقائمة العرش) أي الذي يختم الله به على قلوب الكفار المشار إليه بقوله ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [النحل: ١٠٨]. (فإذا انتهكت الحرمة الانتهاك وعمل بالمعاصي واجترئ على الله) الأفعال الثلاثة مبنية للمجهول (بعث الله الطابع فيطبع على قلبه) أي المنتهك والعامل والمجترئ أي يختم على إدراكه للهدى (فلا يعقل بعد ذلك شيئاً) هذا على سبيل المجاز والاستعارة ولا ختم ولا خاتم في الحقيقة والمراد أنه يحدث في نفوسهم هيئة تحثهم على استحسان المعاصي واستقباح الطاعات حتى لا يفعل غير ذلك، ذكره الزمخشري (١). قلت: ... (٢) عن الحقيقة قال البغوي في شرح السنة: الأقوى إجراؤه على الحقيقة لفقد المانع، والتأويل لا يصار إليه إلا للمانع. (البزار هب (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وضعفه المنذري وقال العراقي: حديث منكر وذلك لأن فيه سليمان بن مسلم الخشاب، قال في الميزان: لا تحل الرواية عنه ولا الاعتبار وساق من مناكيره هذا الخبر وأعاده في محل آخر، وقال: هو

стр. 3796

موضوع في نقدي ووافقه الحافظ ابن حجر في اللسان (١). ٥٣٠٨ - "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر. (حم ت هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ". (الطاعم) الطاعم الآكل يقال: طعم يطعم فهو طاعم إذا ذاقه وأكله ذكره ابن الأثير (الشاكر) للنعمة في آخره. (بمنزلة الصائم الصابر) فالشكر وحده قابل أجره أجر الصوم والصبر؛ لأن الطعم من حيث هو لا أجر فيه، وفيه دليل على علو رتبة الشكر، قال الطيبي: قد تقرر في علم المعاني بأن التشبيه يستدعي جهة جامعة والشكر نتيجة النعماء كما أن الصبر نتيجة البلاء فكيف يشبه الشاكر بالصابر وجوابه أنه ورد أن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر فقد يتوهم أن ثواب شكر الطاعم يقصر عن ثواب أجر الصائم الصابر فأزيل توهمه بأنهما سيان في الثواب. قلت: وهو الذي يتبادر من الحديث من غير إشكال. (حم ت هـ ك (٢) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، وعلقه البخاري. ٥٣٠٩ - "الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر. (حم هـ) عن سنان بن سنة". (الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر) قال الحكيم: هذا شكر الصادقين عدل شكره على طعامه صبر الصائم على صيامه، أما شكر الصادقين أولياء الرحمن فقد فاق على صبر الصائمين؛ لأن الصبر ثبات العبد في تركه على

стр. 3797

الشهوات برد ما يحتاج منها، والشاكر من الصديقين يطعم فيفتتح طعامه بـ بسم الله التي تملأ ما بين السماء والأرض ويطفئ حرارة الشهوة ويرى لطف الله في ذلك الطعام وبهذا وما قبله احتج ابن القيم لمن فضل الصبر (١) على الشكر، لأنه ذكر في معرض تفضيل الصبر وإلحاق درجة الشكر به والمشبه أعلى من المشبه به. (حم هـ (٢) عن سنان بن سنة) (٣) ضبط على خط المصنف بفتح المهملة وتشديد النون ومثله في التقريب (٤) وهذا الحديث قال العراقي (٥): في إسناده اختلاف. ٥٣١٠ - "الطاعون بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فراراً منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها. (ق ت) عن أسامة (صح) ". (الطاعون) فاعول من الطعن في القاموس (٦) أنه الوباء. (بقية رجز) بكسر الراء، قال ابن حجر (٧): وقع الرجس بالسين مهملة والذي بالزاي هو المعروف والرجز العذاب وأصله الاضطراب، (أو عذاب) شك من الراوي. (أرسل على طائفة من بني إسرائيل) هم الذين أمرهم الله أن يدخلوا الباب سجدا فخالفوا فأرسل [٣/ ٥٣] عليهم الطاعون فمات منهم في ساعة سبعون ألفاً، (فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه) ظاهره إلا لحاجة وهذا نهي يقتضي تحريم الخروج ويأتي أن الفار منه كالفار من الزحف، قيل: والحكمة في ذلك أنه لو خرج الأصحاء ضاعت المرضى عمن يقوم بها ويغسل جنائزها ويصلي

стр. 3798

عليها، (وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها) وذلك للتوقي من المرض والبعد عن المضر وقد قدمنا في الجزء الأول كلاما أبسط من هذا. (ق ت (١) عن أسامة) إذا أطلق فهو ابن زيد. ٥٣١١ - "الطاعون شهادة لكل مسلم. (حم ق) عن أنس (صح) ". (الطاعون شهادة) يكون الميت به في درجة الشهداء يوم القيامة. (لكل مسلم) فيشمل الفاسق. (حم ق (٢) عن أنس). ٥٣١٢ - "الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، وإن الله جعله رحمة للمؤمنين، فليس من أحد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابراً محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتبه الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد. (حم خ) عن عائشة" (صح). (الطاعون كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء) ممن يستحقه بذنبه. (وإن الله جعله رحمة للمؤمنين) من هذه الأمة فهو من خصوصيات هذه الأمة ويحتمل أنه لكل مؤمن ولو من الأمم السابقة قبل، وهل هو رحمة لكل مؤمن أو لمن كمل إيمانه؟ فيه احتمالان، (فليس من أحد يقع في الطاعون فيمكث في بلده) أي بلد الطاعون وإن لم يكن وطنه (صابراً) غير منزعج ولا قلق بل مسلمًا مفوضيًا راضيًا. (محتسباً) طالباً للثواب على صبره، (يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتبه الله له) هذه القيود تقتضي بأنه لو أقام قلقًا متندمًا على عدم خروجه ظانًّا بأنه لو خرج لسلم ما كان له أجر الشهادة، (إلا كان له مثل أجر الشهيد) بصبره واحتسابه ومقامه في بلده ورضاه وإن لم يمت بالطاعون، فإن مات به كان له مثل أجر شهيدين ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت غريقا أو نفساً أو بالطاعون أفاده الحافظ ابن

стр. 3799

حجر (١) قال: والتحقيق أنه يكون شهيداً بوقوع الطاعون به ويضاف له مثل أجر شهيد لصبره، فإنَّ درجة الشهادة شيء وأجرها شيء، والحاصل أنَّ من اتصف بما ذكر ثم مات بالطاعون فهو شهيد لموته وله مثل أجر شهيد لاتصافه، باتصاف الخير ومن مات به ولم يتصف بتلك الصفات فهو شهيد فقط ومن اتصف بها ولم يمت بل سلم فله مثل أجر شهيد جزاء على صفات الخير التي تحلى بها. (حم خ (٢) عن عائشة) قاله ﷺ لها حين سألته عن الطاعون ما هو؟ ٥٣١٣ - "الطاعون غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف. (حم) عن عائشة (صح) ". (الطاعون غدة) بضم المعجمة في النهاية (٣) هي طاعون الإبل، (كغدة البعير المقيم بها) أي ببلد الطاعون المعلوم من السياق. (كالشهيد) المراد صابراً محتسباً إلى آخر ما سلف. (والفار منه كالفار من الزحف) والفرار منه كبيرة. (حم (٤) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. ٥٣١٤ - "الطاعون وخز أعدائكم من الجن، وهو لكم شهادة. (ك) عن أبي موسى (صح) ". (الطاعون وخز) بالخاء المعجمة الساكنة فزاي في القاموس (٥) الطعن بالرمح ونحوه لا يكون نافذاً، (أعدائكم من الجن) وقع في النهاية (٦) بلفظ: "وخز

стр. 3800

إخوانكم" قال الحافظ ابن حجر (١): ولم أره بلفظ "إخوانكم" بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الأحاديث المسندة، ولا في الكتب المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة قال ابن القيم (٢): حكمه تسليط الجن على الإنس بالطاعون أن أعدائنا منهم شياطينهم وأتقياؤهم إخواننا وأمرنا الله بمعاداة أعدائنا فأبي أكثر الناس إلا موالاتهم فسلطوا عليهم عقوبة لهم ومن أمثالهم: إذا كثر الطاغوت أرسل الله الطاعون. (وهو لكم شهادة) أيها المسلمون. (ك (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته. ٥٣١٥ - "الطاعون شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل تخرج في الآباط والمراق من مات فيه مات شهيداً، ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل الله، ومن فر منه كان كالفار من الزحف. (طس) وأبو نعيم في فوائد أبي بكر بن خلاد عن عائشة (صح) ". (الطاعون شهادة لأمتي) في حكمه (ووخز أعدائكم من الجن) في سببه عقوبة من الله لتسليطهم على الأمة ليكفر بفعلهم الذنوب (غدة كغدة الإبل) في حقيقته ولا ينافي الوخز لأنه الطعن غير النافذ يرميه الجن فتتولد عنه الغدة (تخرج) في الآباط والمراق جمع مرق تكون أسفل البطن يحتمل أنه محل الوخز أو يقع في غيرها وتظهر إبره فيها. (من مات فيه مات شهيداً) إن مات به. (ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل الله) إذا قام صابراً محتسباً. (ومن فر منه كان كالفار من الزحف). (طس (٤) وأبو نعيم) في فوائد أبي بكر بن خلاد عن عائشة رمز

стр. 3801

المصنف [٣/ ٥٤] لصحته، وقال الهيثمي: إسناده حسن. ٥٣١٦ - "الطاعون والغرق والبطن والحرق والنفساء شهادة لأمتي. (حم طب) والضياء عن صفوان بن أمية (صح) ". (الطاعون) أي الموت به أو لما ذكر بعده. (والغرق) بفتح الغين والراء، وقال الشارح بكسر الراء الذي يموت غريقاً. (والبطن) ألمه من جروان أو غيره إذا هلك به (والحرق) بزنة الغرق الميت بحرق النار (والنفساء) التي تموت بالطلق. (شهادة لأمتي) خبر عن الأول وحذفت إخبار ما بعده. (حم طب (١) والضياء عن صفوان بن أمية) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: فيه مندل بن علي وفيه كلام كثير. ٥٣١٧ - "الطاهر النائم كالصائم القائم. (فر) عن عمرو بن حريث". (الطاهر النائم) طهارة الصلاة كما سلف. (كالصائم القائم) في ليل صومه جعله أفضل من مجرد القائم وهذا ترغيب بالغ في الطهارة عند النوم. (فر (٢) عن عمرو بن حريث) مصغر حارث، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف. ٥٣١٨ - "الطبيب الله ولعلك ترفق بأشياء تَخْرِق بها غيرك. الشيرازي عن مجاهد مرسلاً". (الطبيب الله) خاطب به ﷺ من نظر خاتم النبوة فظنه سلعة، فقال: أنا طبيب أداويها فقال ﷺ أي إنما الشافي الله والواو لا تعد لفظ طبيب في أسماء الله تعالى فلا يقال: أنا طبيب؛ لأن هذا الحديث ضعيف، قال الطيبي: ولأنه وقع جواباً لمن قال: أنا طبيب مطابقة لكلامه كما وقع قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي

стр. 3802

نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، ولم يقل السبب كم ظننته بل عدل إلى وصف الرب؛ بأنه النافع لكل العالم بكل نفع ولم يرد نفي هذا الاسم ممن يتعاطى ذلك، وإنما حول المعنى من الشريعة إلى الطبيعة وبين أن الذي يرجونه من الطبيب فالله فاعله، كذا قيل. (ولعلك ترفق بأشياء) من الرفق وهو نقيض الخرق، أي لعلك تعالج المريض بلطافة العقل فيطعمه ما يرى أنه أوفق ويحميه عما يخاف منه على علته. (تَخْرِق بها غيرك) وفيه تقريره على التطبيب. (الشيرازي (١) عن مجاهد مرسلاً). ٥٣١٩ - "الطرق يطهر بعضها بعضاً. (عد هق) عن أبي هريرة (ض) ". (الطرق) جمع طريق (يطهر بعضها بعضاً) فمن مر في طريق متنجسة ثم مر بطاهرة بعدها فإنه يطهر ما يلبس به من الأولى بمضيه في الأخرى إذا لم يبقى عين. (عد هب (٢) (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه. ٥٣٢٠ - "الطعام بالطعام مثلا بمثل. (حم م) عن معمر بن عبد الله (صح) ". (الطعام بالطعام مثلا بمثل) أي يدا بيد كما سلف قال القاضي: الطعام الحنطة سمي به لأنه أشرف ما يطعم به وتقدمت الأحاديث في الأمور الستة كما سلف. (حم م (٤) عن معمر بن عبد الله) (٥) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه ابن عبد الله صحابي من مهاجرة الحبشة. ٥٣٢١ - "الطعن الطاعون والهدم وأكل السبع والغرق والحرق والبطن وذات الجنب شهادة. ابن قانع عن ربيع الأنصاري (صح) ".

стр. 3803

(الطعن) بالرماح والسيف والمراد القتل في سبيل الله بأي آلة على أي صفة. (الطاعون والهدم) الذي هلك تحته أحد (وأكل السبع والغرق والحرق) كما تقدم في بطنه، (والبطن وذات الجنب) هو ألم معروف. (شهادة) تنال من يهلك بأحدها أجر الشهيد. (ابن قانع (١) عن ربيع الأنصاري) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٥٣٢٢ - "الطفل لا يصلى عليه، ولا يورث، ولا يرث، حتى يستهل. (ت) عن جابر" (ح). (الطفل) إذا ولد ومات. (لا يصلى عليه) صلاة الجنازة، (ولا يورث، ولا يرث، حتى يستهل) صارخاً فإذا كان كذلك لزمت الأحكام المذكورة، قال ابن العربي (٢): هذا الحديث اضطربت رواته فقيل: مسند، وقيل: غير ذلك وباختلافها نرجع إلى الأصل وهو أنه لا صلاة إلا على حي والأصل الموت حتى تثبت الحياة. (ت (٣) عن جابر) رمز المصنف لحسنه، وليس كذلك فإنه من رواية إسماعيل بن مسلم، قال الذهبي (٤): واهٍ، وقال ابن القطان: ضعيف جداً. ٥٣٢٣ - "الطمع يذهب الحكمة من قلوب العلماء. في نسخة سمعان عن أنس". (الطمع) هو تعلق البال بالشيء من غير تقدم سبب له. (يذهب الحكمة من قلوب العلماء) قيل لكعب بحضرة عمر: ما يذهب العلم من قلوب العلماء بعد

стр. 3804

أن حفظوه وعقلوه؟ قال: الطمع وشره النفس وذلك أن القلب إناء فإذا دخل فيه غير ما قد صار فيه خرج عنه ما قد دخل وشغل بما أتى (١). (في نسخة سمعان (٢) عن أنس) قال الشارح: كذا بخط المصنف. ٥٣٢٤ - "الطهارات أربع: قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك. البزار (ع طب) عن أبي الدرداء (ض) ". (الطهارات) التي تلزم البدن. (أربع: قص الشارب، وحلق العانة) وقد وقَّت ﷺ لذلك ألا يتجاوز به أربعين يوماً (وتقليم الأظفار) قيل: قد قدر ﷺ وقته بخمسة عشر يوماً فلا ينفي أكثر من ذلك (والسواك) وأوقاته مع الصلوات وتلاوة القرآن وغيره. (البزار) أخرج البيهقي في الشعب (٣) وصححه أن إبراهيم ﵇ كان أول من اختتن وأول من روعه الشيب، وأول [٣/ ٥٥] من جز شاربه وأول من قص أظفاره، وأول من استحد وقد أخرجت أحاديث أنه يقص الأظافر يوم الجمعة، أخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي حميد الحميري قال: قال رسول الله ﷺ : "من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله عنه الداء وأدخل فيه الدواء" (٤) وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن علي مرفوعاً: "قص الظفر ونتف الإبط وحلق العانة يوم الخميس والغسل والطيب يوم الجمعة" (٥). (ع طب (٦) عن أبي الدرداء) رمز المصنف

стр. 3805

لضعفه؛ لأن فيه معاوية بن يحيى الصدفي ضعيف ذكره الهيثمي. ٥٣٢٥ - "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها. (حم م ت) عن أبي مالك الأشعري (صح) ". (الطهور) بضم الطاء لأن المراد الفعل. (شطر الإيمان) وذلك لأن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا والوضوء كذلك لأن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان فصار لتوقفه عليه في معنى الشرط، وقيل: المراد بالإيمان هنا الصلاة والطهارة شرط في صحتها، وقيل: الإيمان تصديق القلب، وانقياد بالظاهر وهما شطر الإيمان والطهارة شطر متضمنة للصلاة فهي انقياد بالظاهر كذا قيل، (والحمد لله تملأ الميزان) أي ثوابها أو الرقعة التي يرقمها الملك فيها أو هي نفسها بناء على تجسم الأعراض في الآخرة ومثله قوله: (وسبحان الله والحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض) يحتمل أنه في دار الدنيا وأنه في الآخرة وذلك لاشتمال هاتين الصفتين على تنزيه الرب عن كل قبيح وإثبات الحمد له فاشتملتا على التخلية بالمعجمة والتحلية بالمهملة، (والصلاة نور) تسعى بين يدي فاعلها في الآخرة وتنور وجهه في الدنيا ويشرق بها قلبه ويشرح بها صدره وينهى عن الفحشاء والمنكر، (والصدقة برهان) حجة لصاحبها تدفع عنه سبعين نوعاً من البلاء وحجة على عدوه إبليس يصك بها وجهه وحجة على إيمانه وصدق توكله وجزمه بالأجر، والخلف من الله والإعاضة، (والصبر ضياء) فرطة الإنارة فهو أبلغ من النور ولذا قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥]، ولما كانت الأعمال كلها لابدَّ لها من الصبر ولا يتم إلا به كان ضياء للمتصف به يقوده إلى كل طاعة وتذوده عن كل معصية، ومن أراد حقيقة الصبر

стр. 3806

ومعرفة أسراره فعليه بكتابنا "السيف الباتر" ففيه ما يشفى ناظره ويقر خاطره، (والقرآن حجة) برهان ودليل. (لك) إن عملت به فإنه يدلك على كل خير وينهاك عن كل شر وضير. (أو عليك) إن خالفته فقد تثبت حجيته على كل حال (كل الناس) من كافر ومؤمن، (يغدو) من الغدو وهو من بين الصبح وطلوع الشمس أي كل منهما يجتهد اجتهاد من همه الغدو في حاجته أو المراد يرحل عن الدنيا إلى الآخرة. (فبائع نفسه) أي فهو بائع حذف المبتدأ لأن حذفه بعد فاء الجزاء يكثر أي باذل لنفسه فيما يفعله من كسبه الصالح أو الطالح (فمعتقها) فهو معتقها بإنقاذها من سخط الله وعذابه، (أو موبقها) مهلكها، قيل: أراد بالبيع الشراء بقرينة قوله: "فمعتقها" إذ الإعتاق إنما يصح من المشتري والمراد من ترك الدنيا وآثر الآخرة اشترى نفسه من ربه بالدنيا فيكون معتقها ومن ترك الآخرة وآثر الدنيا اشترى نفسه بالآخرة فيكون موبقها والفاء في "فبائع" تفصيلية في كونها تفيد الجزاء وفي "فمعتقها" سببية. (حم م ت (١) عن أبي مالك الأشعري) قال ابن القطان (٢): اكتفوا بكونه في مسلم فلم يتعرضوا له، وقد بين الدارقطني وغيره أنه منقطع فيما بين أبي سلام وأبي مالك. ٥٣٢٦ - "الطهور ثلاثاً ثلاثاً واجب، ومسح الرأس واحدة. (فر) عن علي". (الطهور ثلاثاً ثلاثاً) لكل عضو. (واجب) أي سنة مؤكدة فإنه قد أطلق الواجب على ذلك للقرينة هنا وهي وضوءه ﷺ واحدة واحدة، وقال: هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به فدل أنه واجب ولم يذهب أحد إلى إيجاب الثلاث، (ومسح الرأس واحدة) لا تكرار فيه وإن كررت الأعضاء وقد أطلنا البحث في

стр. 3807

هذا في حواشي ضوء النهار. (فر (١) عن علي) وسنده ضعيف. ٥٣٢٧ - "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير. (ت ك هق) عن ابن عباس (صح) ". (الطواف حول البيت مثل الصلاة) في أجره وفي اشتراط الطهارة له وأطلق الصلاة فيحتمل أنه كركعتين أو أكثر ويحتمل الأقل وهي ركعة فهي أقل الفعل. (إلا أنكم تتكلمون فيه) [٣/ ٥٦] أي يباح لكم فيه خطاب الغير، وأما الكلام من الأذكار فهي مندوبة فيه، قال الطيبي: يجوز أن يكون الاستثناء متصلا أي الطواف كالصلاة في الشرائط التي هي الطهارة وغيره إلا في التكلم ويجوز أن يكون منقطعاً أي الطواف مثل الصلاة لكن رخص لكم في التكلم فيه، (فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير) من مباح الكلام أو مندوبه ويترك اللغو والبذيء من القول. (ت ك هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح، وقال ابن عبد الهادي (٣): هذا حديث لا يثبت مرفوعاً والصحيح وقفه. ٥٣٢٨ - "الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه النطق، فمن نطق لا ينطق إلا بخير. (طب حل ك هق) عن ابن عباس (صح) ". (الطواف بالبيت صلاة) ولذا أغنى عن تحية المسجد للداخل إليه فإنه يبدأ بالطواف، وقد اختلف هل المراد بالصلاة المعنى اللغوي هنا، أو الشرعي، فمن حمله على الأول وهو الدعاء قال: لا يعتبر فيه الطهارة ولا غيرها، ومن حمله على الثاني قال يعتبر ذلك فيه وهو الأصح لقوله: (ولكن الله أحل فيه النطق) فإنه

стр. 3808

يشعر بأنه لم يبح فيه إلا الأمر الذي لا يباح في الصلاة الشرعية، (فمن نطق لا ينطق إلا بخير) قال أبو زرعة: إنه صلاة حقيقية والأصل في الإطلاق الحقيقة وهي حقيقة شرعية، ويكون لفظ الصلاة مشتركاً اشتراكاً لفظياً بين المعهودة والطواف، ولا يرد إباحة الكلام فيه لأن كل ما يشترط في الصلاة يشترط فيه إلا ما يستثنى والمشي مستثنى إذ لا يصدق الطواف شرعا إلا به، وبهذا يتم الاستدلال على شرطية الطهارة كما قاله الخطابي ويندفع قول ابن سيد الناس أن المشبه لا يعطي قوة المشبه به. قلت: وفي كلام أبي زرعة تأمل (١). (طب حل ك هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٥٣٢٩ - "الطواف صلاة فأقلوا فيه الكلام. (طب) عن ابن عباس (ح) ". (الطواف صلاة) قيل نكرها ليفيد أنها ليست صلاة حقيقية وهو مأخذ بعيد. (فأقلوا فيه الكلام) ليس أمرا بأن تتكلم فيه بالقليل، بل بيان لإباحة القليل من الكلام حيث دعت إليه حاجة. (طب (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وقد جزم الحافظ ابن حجر وابن الملقن بصحته. ٥٣٣٠ - "الطوفان الموت. ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عائشة" (ح). (الطوفان) في الآية أعني قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]. (الموت) الذريع وقد كانوا قبل ذلك تأتي عليهم الحقب من الدهر لا

стр. 3809

يموت منهم أحد، وفي القاموس (١) الطوفان: الموت الذريع. (ابن جرير، وابن مردويه (٢) (٣) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه. ٥٣٣١ - "الطلاق بيد من أخذ بالساق. (طب) عن ابن عباس (ح) ". (الطلاق بيد من أخذ بالساق) وهو الزوج، وسببه أن رجلاً أتى إلى النبي ﷺ فقال: إن سيدي زوجني أمته ويريد أن يفرق بيننا، فصعد المنبر فقال: "ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما" فذكره، فليس للسيد أن يطلق زوجة عبده، وقد خالف فيه الحنفية ومالك قالوا: لأن له إجباره على النكاح فله أيضاً إجباره على الخروج منه. (طب (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه الفضل بن المختار (٥) وهو ضعيف. ٥٣٣٢ - "الطير تجري بقدر. (ك) عن عائشة". (الطير تجري) في الهواء. (بقدر) وكل شيء عنده بمقدار. (ك (٦) عن عائشة) من حديث يوسف بن أبي بريدة عن أبيه، قال الحاكم: لم يخرجا ليوسف وهو عزيز الحديث وقد رواه البزار بهذا اللفظ عن عائشة وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير يوسف ووثقه ابن حبان.

стр. 3810

٥٣٣٣ - "الطير يوم القيامة ترفع مناقيرها، وتضرب بأذنابها، وتطرح ما في بطونها، وليس عندها طَلِبَةٌ؛ فاتَّقه. (طب عد) عن ابن عمر". (الطير يوم القيامة لرفع بمناقيرها) كما يرفع الرجل المتوقع لأمر يهول رأسه. (وتضرب بأجنحتها) كما يحك الرجل راحتيه عند التندم والفزع. (وتطرح ما في بطونها) كما يطلق الرجل بطنه عند المخافة. (وليس عندها طَلِبَةٌ) ضبط المصنف بكسر الطاء وفتح اللام وهي ما تطلب به من المظالم. (فاتَّقه) أي احذر أيها السامع من ذلك اليوم. (طس عد (١) عن ابن عمر) فيه محمد بن الفرات (٢) ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: محمد بن الفرات كذاب. ٥٣٣٤ - "الطِّيَرَةُ شرك. (حم خد ٤ ك) عن ابن مسعود". (الطِّيَرَةُ) بكسر الطاء بفتح ما بعدها، قال الحكيم: هي سوء الظن بالله والهرب من قضائه. (شرك) أي من الشرك لأنها كانت تعتقد العرب أن ما يتشاءمون به شيئاً مؤثرًا في حصول المكروه، قال البيهقي في شعب الإيمان (٣): التطير زجر الطائر وإزعاجها عن أوكارها عند إرادة الخروج للحاجة [٣/ ٥٧] فإذا مرت على اليمين تفاءل به ومضى على وجهه، وإن مرت على الشمال تفاءل به وقعد، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الفرق بين التطير والطيرة أن التطير: هو الظن السيئ في القلب، والطيرة: الفعل المترتب على الظن السيئ، وفي سنن أبي داود زيادة على اللفظ الذي في الكتاب بلفظ: "وما منا إلا ولكن الله

стр. 3811

يذهبه بالتوكل" (١)، وفيه اكتفاء أي: وما منا أحد إلا من قد تعتريه الطيرة وتسبق إلى قلبه الكراهة فحذف اختصارا في الكلام، إلا أنه قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (٢): إن هذه الزيادة مدرجة في الحديث ليست من كلام النبي ﷺ . قال بعض الحفاظ: هذا هو الصواب. (حم خد ٤ ك (٣) عن ابن مسعود) قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الذهبي: صحيح، وقال في أمالي العراقي: صحيح. ٥٣٣٥ - "الطِّيَرَةُ في الدار، والمرأة، والفرس. (حم) عن أبي هريرة (صح) ". (الطِّيَرَةُ في الدار، والمرأة، والفرس) دخل رجلان على عائشة ﵂ فقال لها: إن أبا هريرة قال لنا: إن رسول الله قال: "الطيرة ... " إلخ. فغضبت غضباً شديداً وقالت: ما قاله وإنما قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك انتهى. قال ابن حجر (٤): لا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة جمع من الصحابة له وقد تأوله غيرها بأنه سيق لبيان اعتقاد الناس فيها لا أنه إخبار منه ﷺ بثبوت ذلك، ورد هذا بأنه لم يبعث ﷺ ليخبر الناس بمعتقد الأمم الماضية أو الحاصلة وإنما بعث ليعرفهم ما يلزمهم اعتقاده، وقال الخطابي: قيل شؤم الدار ضيقها، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وما أخرجه أبو داود والحاكم عن أنس أنه قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كبير فيها عددنا ومالنا فتحولنا إلى أخرى فقل فيها ذلك، فقال: "ذروها

стр. 3812

ذميمة" فقال في النهاية (١): أي مذمومة وإنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب سكنى الدار فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال ما خامرهم من الشبهة انتهى. (حم (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.

стр. 3813

حرف الظاء ٥٣٣٦ - " ظَهر المؤمن حمىً إلا بحقه. (طب) عن عصمة بن مالك (ح) ". (ظَهر المؤمن حمىً) بالمهملة مكسورة أي محمي معصوم من ضربه وإيذائه. (إلا بحقه) أي لا يضرب ولا يذل إلا لنحو حق من حد أو تعزير، وقد عدوا ضرب المسلم لغير ذلك كبيرة وخص الظَّهر لأنه غالبا محل الضرب وإلا فسائر بدنه كذلك، وهذا الحديث له شاهد أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ظهور المسلمين حمى إلا في حدود الله"، قال الحافظ (١): وفي محمد ابن عبد العزيز ضعف. (طب (٢) عن عصمة بن مالك) رمز المصنف لحسنه وليس كذلك، فقد جزم المنذري بضعفه وأعله الهيثمي بأن فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف.

стр. 3814

فصل المحلى بـ "أل" من هذه الحروف ٥٣٣٧ - " الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره، وظلم لا يتركه، فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك قال الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد أنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضاً حتى يدير لبعضهم من بعض. الطيالسي والبزار عن أنس". (الظلم) قال ابن حجر (١): هو وضع الشيء في غير موضعه الشرعي. (ثلاثة) أصناف. (فظلم لا يغفره الله) إلا بالتوبة عنه. (وظلم يغفره) فضلاً منه إن شاء فهو مقيد بالآية. (وظلم لا يتركه) أي لا يترك الطلب به وغفرانه وعدمه عائد إلى من هو له وهذا لف وإجمال فسره وفصله بقوله: (فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك) وبه نص في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] كرره بهذا اللفظ في موضعين في سورة واحدة. (قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) [لقمان: ١٣] استدلال تسميته ظلمًا ولعظمته وذلك لأنه وضع العبادة في غير موضعها لما عند غير الله. (وأما الظلم الذي يغفره الله) من شاء فإطلاق السنة هنا مقيد بالكتاب. (فظلم العباد أنفسهم) بإضاعة ما وجب عليها من طاعة مولاها وفاطرها. (فيما بينهم وبين ربهم) مما ليس فيه حق لغيره تعالى، (وأما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضاً) فإنه لا يتركه ولا يغفره ولا يعاقب عليه حتى يقاض بينهما أو يعفوا من له الحق أو يعوضه الله من عنده كما فصلته الأحاديث في الباب، (حتى [٣/ ٥٨] يدير) يجازي ويأخذ. (لبعضهم من بعض)

стр. 3815

إن لم يعف بعضهم عن بعض. (الطيالسي والبزار (١) عن أنس). ٥٣٣٨ - "الظَّلمة وأعوانهم في النار. (فر) عن حذيفة". (الظَّلمة وأعوانهم في النار) في الآخرة أو معذبون بها في الدنيا بما أوقع الله في قلوبهم من القلق والاشتغال بالدنيا ووحشة الظلم الذي أتوه. (فر (٢) عن حذيفة) فيه عنبسة بن عبد الرحمن قال الذهبي في الضعفاء (٣): متروك متهم. ٥٣٣٩ - "الظهر يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذا كان مرهوناً، ولبن الدار يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة". (خ ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (الظهر) يعني ظهر الدابة المرهونة. (يُرْكَبُ بنَفَقَتِهِ إذا كان مرهوناً) أي يركبه الراهن وينفق عليه أو بنفقة الراهن ويركب عليه بإذن المرتهن فيه قولان. (ولبن الدار) بفتح المهملة والإضافة بثانيه ذات الضرع. (يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) فعليه غرمه وله غنمه، قال القاضي: ظاهره إن المرهون لا يهمل ومنافعه لا تعطل وفي المسألة خلاف في الفروع. (خ ت هـ (٤) عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم.

стр. 3816

حرف العين المهملة ٥٣٤٠ - " عائد المريض يمشي في مخرفة الجنة حتى يرجع. (م) عن ثوبان (صح) ". (عائد المريض) اسم فاعل من عاد المريض زاره وهو عام لكل مريض من مسلم وكافر وقد عاد ﷺ يهودياً كان يخدمه وأما العائد فلا يشمل إلا المسلم وإن كان عاما في لفظه ذلك لأنه الذي يستحق الوعد بالأجر، (يمشي في مخرفة الجنة) هي بالفتح الحائط من النخل والجمع مخارف أي أنه فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف ثمارها من حيث أن فعله يوجب ذلك قاله الزمخشري (١)، وقال ابن العربي: ممشاه إلى المريض لما كان له من الثواب على كل خطوة درجة وكانت الخطى سبباً لنيل الدرجات في النعيم عبر بها عنها لأنه سببها مجازاً، (حتى يرجع) من عيادته وظاهره ثبوت الأجر وإن لم يعلم به المريض، قال في الفتح (٢): إنها تندب عيادته ولو كان مغمى عليه لأنه يحصل جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على وجهه والنفث عليه عند التعويذ وغير ذلك. (م (٣) عن ثوبان) ورواه عنه أيضا الطيالسي. ٥٣٤١ - "عائد المريض يخوض في الرحمة، فإذا جلس عنده غمرته الرحمة، ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على وجهه أو يده فيسأله: كيف هو؟ وتمام تحيتكم بينكم المصافحة. (حم طب) عن أبي أمامة (صح) ". (عائد المريض) عام لكل مريض من أي مرض وقد استثني الرمد ووجع

стр. 3817

الأسنان ووقت العيادة أن يكون عناء، وفي الإحياء: أنه لا يعاد المريض إلا بعد ثلاثة أيام من ابتداء المرض تمسكا بخبر سيأتي وهو ضعيف، (يخوض في الرحمة) الخوض في الأصل المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه كما في النهاية (١) فقد جعل ما يناله من الرحمة ويفوز به من الأجر كالشيء الذي يخاض ويباشر بكل البدن، والمراد في رحمة الله له وزاد الاستعارة ترشيحا بقوله: (فإذا جلس عنده غمرته الرحمة) علته وسترته وفيه ندبية الجلوس عنده من غير إطالة له لحديث آخر. (ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم) إن كنتم جماعة عائدين أو العائد إن كان وحده، (يده على وجهه) على جبينه لأنه المتعارف ولعل العرف لم يختلف، (أو على يده) وهذا الوضع إذا كان الألم عاماً لجسمه كالحمى ونحوها وأما لو كان في شيء في بدنه كجراحة في أي بدنه فلا وضع ويحتمل أنه عام لكل ألم، (فيسأله: كيف هو؟) إن كان غير مغمى عليه ويسن لكل عائد السؤال ولو قد سأله عنده غيره والظاهر أنه لا يسن إذا كان غيره قد سأله بحضرته وسمع جوابه، (وتمام تحيتكم بينكم المصافحة) أي وضع أحدكم صفحة كله بصفحة كف صاحبه إذا لقيه في نحو طريق، وأما زيادة تقبيل كل واحد لصاحبه فبدعة. (حم طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، إلا أنه قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد وكلاهما ضعيف. ٥٣٤٢ - "عائشة زوجتي في الجنة. ابن سعد عن مسلم البطين مرسلاً". (عائشة زوجتي في الجنة) متعلق بزوجتي فيكون ردا على الرافضة الزاعمين خلاف ذلك ويحتمل أنه الخبر عن قوله: "عائشة" وزوجتي صفة لها، فتكون إخباراً بأنها من أهل الجنة كما أخبر عن العشرة أنهم من أهلها زيادة في تشريفها

стр. 3818

وإلا فكل زوجاته في الجنة. (ابن سعد (١) عن مسلم) بن عمران، ويقال أبي عمران، ويقال ابن عبد الله (البطين) بفتح الموحدة وكسر الطاء مرسلا وهو من ثقات التابعين (٢). ٥٣٤٣ - "عاتبوا الخيل، فإنها تعتب. (طب) والضياء عن أبي أمامة". (عاتبوا الخيل) في النهاية (٣) أدبوها وروضوها للحرب والركوب. (فإنها) تتأدب وتقبل العتاب وفي الفردوس: يقال عتب عليه إذ وجد عليه فإذا فاوضه في ما عتب عليه [٣/ ٥٩] منه قبل عتابه فإذا رجع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب فقد أعتب، والاسم العتبى فلذا قال: (فإنها تعتب) أي تقبل وفيه أن لها إدراكاً وإلا لما تأدبت والأمر للإيجاب. (طب (٤) والضياء عن أبي أمامة) قال الهيثمي في رواية الطبراني بقية ... ٥٣٤٤ - "عادى الله من عادى علياً. ابن منده عن رافع مولى عائشة". (عادى الله) برفع الجلالة على أنها الفاعل و (من عادى علياً) مفعول إخبار بأن من عادى عليًّا فقد عاداه الله أو دعا بذلك، ويحتمل أنه منصوب على مفعولية عادى، ومن عادى فاعل يحتمل الأمرين أيضاً وكونه دعاء، والجلالة فاعلا يؤيده حديث: "اللهم عادِ من عاداه" (٥) أخرجه البزار وغيره، وفيه فضيلة لأمير المؤمنين كرم الله وجهه. (ابن منده (٦) عن رافع مولى عائشة) قال في

стр. 3819

الإصابة نقلاً عن ابن منده: هذا غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ٥٣٤٥ - "عاديُّ الأرض لله ولرسوله، ثم لكم من بعدي، فمن أحيا شيئاً من موات الأرض فله رقبتها. (هق) عن طاووس مرسلاً، وعن ابن عباس موقوفاً". (عاديُّ الأرض) بتشديد التحتية أي القديم الذي من عهد عاد وهلم جرا، وقال القاضي: عاديها الأبنية والضياع القديمة التي ليس لها مالك نسبة إلى عاد قوم هود لتقادم عهدهم للمبالغة، قال الرافعي: يقال للشيء القديم عادي نسبة إلى عاد الأولى والمراد هنا الأرض غير المملوكة الآن فليس ذلك مختصا بقوم عاد فالنسبة إليهم للتمثيل لما لم يعلم مالكه. (لله ورسوله) أي تختص بهما فهي فيما يتصرف فيه رسول الله ﷺ . (ثم لكم) أيها المسلمون. (من بعد) بالضم على القطع أي من بعدي فلا يحل لأحد في حياته إحياء الأرض إلا بإذنه ﷺ . (فمن أحيا شيئا من موتان الأرض) أي بعدي أو بعد حكمي هذا وإن كنت حيا وظاهره وإن لم يأذن الإمام وموتان الأرض مواتها الذي ليس ملكا لأحد، وفيه لغتان سكون الواو وفتحها مع فتح الميم وغلط من قال بضمها كما قاله ابن بري. (فله رقبتها) ملكاً قال الرافعي: وقوله لكم إشارة إلى أن الذمي لا يمكن من الإحياء بدارنا. (هق (١) عن طاووس مرسلاً، وعن ابن عباس موقوفاً) ورواه الشافعي. ٥٣٤٦ - "عارية مؤداة. (ك) عن ابن عباس (صح) ". (عارية) بتشديد المثناة وقد تخفف مأخوذة من العار لأنهم رأوا طلبها عاراً وعيباً، وقيل: من التعاور التداول، قال الطيبي: ولا يتعد مؤداه إلى صاحبها عيناً إن كانت باقية أو قيمة إن تلفت، وفي رواية: "مضمونة" هذا قاله ﷺ لما خرج إلى حنين، واستعار من صفوان بن أمية أدرعاً فقال: غصباً يا محمد، فذكره، واختلف في الصفة هل هي كاشفة أو مقيدة فمن قال بالأول قال بالضمان على

стр. 3820

كل حال، ومن قال بالثاني قال لا يضمن إلا بالتضمين وفيها خلاف في الفروع هذا مستثناه. وأخذ منه جواز العارية ولو من كافر لأن صفوان لم يكن حينئذ مسلماً وأنه لا كراهة فيها ولا عار. (ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال ابن حجر: وأعلّ ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث. ٥٣٤٧ - "عاشوراء كان عيد نبيٍ قبلكم فصوموه أنتم. البزار عن أبي هريرة (صح) ". (عاشوراء) بالمد اسم إسلامي لا يعرف قبله، قيل: ليس في قولهم فاعولاء بالمد غيره وألحق به تاسوعاء. (عيد نبيٍ كان قبلكم) قيل: إنه يوم الزينة الذي واعد فيه موسى فرعون وأنه كان عيداً لهم فيحتمل أنه كان نبي قبلهم ثم استمروا عليه. (فصوموه أنتم) قال ابن رجب: هذا يدل على النهي عن اتخاذه عيداً وعلى ندب صوم أعياد الكفار. (البزار (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته لكن قال الهيثمي: فيه إبراهيم الهجري ضعفه الأئمة إلا ابن عدي. ٥٣٤٨ - "عاشوراء يوم العاشر. (قط) عن أبي هريرة (ح) ". (عاشوراء يوم العاشر) من شهر محرم. (قط (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه ورواه البزار عن عائشة قال الهيثمي: رجاله يعني البزار رجال الصحيح. ٥٣٤٩ - "عاشوراء يوم التاسع. (حل) عن ابن عباس (ض) ". (عاشوراء يوم التاسع) قيل: لا مخالفة بين هذا وما قبله؛ لأن المقصود
следующие страницы →