← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

حرف العين المهملة ٥٣٤٠ - " عائد المريض يمشي في مخرفة الجنة حتى يرجع. (م) عن ثوبان (صح) ". (عائد المريض) اسم فاعل من عاد المريض زاره وهو عام لكل مريض من مسلم وكافر وقد عاد ﷺ يهودياً كان يخدمه وأما العائد فلا يشمل إلا المسلم وإن كان عاما في لفظه ذلك لأنه الذي يستحق الوعد بالأجر، (يمشي في مخرفة الجنة) هي بالفتح الحائط من النخل والجمع مخارف أي أنه فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف ثمارها من حيث أن فعله يوجب ذلك قاله الزمخشري (١)، وقال ابن العربي: ممشاه إلى المريض لما كان له من الثواب على كل خطوة درجة وكانت الخطى سبباً لنيل الدرجات في النعيم عبر بها عنها لأنه سببها مجازاً، (حتى يرجع) من عيادته وظاهره ثبوت الأجر وإن لم يعلم به المريض، قال في الفتح (٢): إنها تندب عيادته ولو كان مغمى عليه لأنه يحصل جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على وجهه والنفث عليه عند التعويذ وغير ذلك. (م (٣) عن ثوبان) ورواه عنه أيضا الطيالسي. ٥٣٤١ - "عائد المريض يخوض في الرحمة، فإذا جلس عنده غمرته الرحمة، ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على وجهه أو يده فيسأله: كيف هو؟ وتمام تحيتكم بينكم المصافحة. (حم طب) عن أبي أمامة (صح) ". (عائد المريض) عام لكل مريض من أي مرض وقد استثني الرمد ووجع

стр. 3817

الأسنان ووقت العيادة أن يكون عناء، وفي الإحياء: أنه لا يعاد المريض إلا بعد ثلاثة أيام من ابتداء المرض تمسكا بخبر سيأتي وهو ضعيف، (يخوض في الرحمة) الخوض في الأصل المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه كما في النهاية (١) فقد جعل ما يناله من الرحمة ويفوز به من الأجر كالشيء الذي يخاض ويباشر بكل البدن، والمراد في رحمة الله له وزاد الاستعارة ترشيحا بقوله: (فإذا جلس عنده غمرته الرحمة) علته وسترته وفيه ندبية الجلوس عنده من غير إطالة له لحديث آخر. (ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم) إن كنتم جماعة عائدين أو العائد إن كان وحده، (يده على وجهه) على جبينه لأنه المتعارف ولعل العرف لم يختلف، (أو على يده) وهذا الوضع إذا كان الألم عاماً لجسمه كالحمى ونحوها وأما لو كان في شيء في بدنه كجراحة في أي بدنه فلا وضع ويحتمل أنه عام لكل ألم، (فيسأله: كيف هو؟) إن كان غير مغمى عليه ويسن لكل عائد السؤال ولو قد سأله عنده غيره والظاهر أنه لا يسن إذا كان غيره قد سأله بحضرته وسمع جوابه، (وتمام تحيتكم بينكم المصافحة) أي وضع أحدكم صفحة كله بصفحة كف صاحبه إذا لقيه في نحو طريق، وأما زيادة تقبيل كل واحد لصاحبه فبدعة. (حم طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، إلا أنه قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد وكلاهما ضعيف. ٥٣٤٢ - "عائشة زوجتي في الجنة. ابن سعد عن مسلم البطين مرسلاً". (عائشة زوجتي في الجنة) متعلق بزوجتي فيكون ردا على الرافضة الزاعمين خلاف ذلك ويحتمل أنه الخبر عن قوله: "عائشة" وزوجتي صفة لها، فتكون إخباراً بأنها من أهل الجنة كما أخبر عن العشرة أنهم من أهلها زيادة في تشريفها

стр. 3818

وإلا فكل زوجاته في الجنة. (ابن سعد (١) عن مسلم) بن عمران، ويقال أبي عمران، ويقال ابن عبد الله (البطين) بفتح الموحدة وكسر الطاء مرسلا وهو من ثقات التابعين (٢). ٥٣٤٣ - "عاتبوا الخيل، فإنها تعتب. (طب) والضياء عن أبي أمامة". (عاتبوا الخيل) في النهاية (٣) أدبوها وروضوها للحرب والركوب. (فإنها) تتأدب وتقبل العتاب وفي الفردوس: يقال عتب عليه إذ وجد عليه فإذا فاوضه في ما عتب عليه [٣/ ٥٩] منه قبل عتابه فإذا رجع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب فقد أعتب، والاسم العتبى فلذا قال: (فإنها تعتب) أي تقبل وفيه أن لها إدراكاً وإلا لما تأدبت والأمر للإيجاب. (طب (٤) والضياء عن أبي أمامة) قال الهيثمي في رواية الطبراني بقية ... ٥٣٤٤ - "عادى الله من عادى علياً. ابن منده عن رافع مولى عائشة". (عادى الله) برفع الجلالة على أنها الفاعل و (من عادى علياً) مفعول إخبار بأن من عادى عليًّا فقد عاداه الله أو دعا بذلك، ويحتمل أنه منصوب على مفعولية عادى، ومن عادى فاعل يحتمل الأمرين أيضاً وكونه دعاء، والجلالة فاعلا يؤيده حديث: "اللهم عادِ من عاداه" (٥) أخرجه البزار وغيره، وفيه فضيلة لأمير المؤمنين كرم الله وجهه. (ابن منده (٦) عن رافع مولى عائشة) قال في

стр. 3819

الإصابة نقلاً عن ابن منده: هذا غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ٥٣٤٥ - "عاديُّ الأرض لله ولرسوله، ثم لكم من بعدي، فمن أحيا شيئاً من موات الأرض فله رقبتها. (هق) عن طاووس مرسلاً، وعن ابن عباس موقوفاً". (عاديُّ الأرض) بتشديد التحتية أي القديم الذي من عهد عاد وهلم جرا، وقال القاضي: عاديها الأبنية والضياع القديمة التي ليس لها مالك نسبة إلى عاد قوم هود لتقادم عهدهم للمبالغة، قال الرافعي: يقال للشيء القديم عادي نسبة إلى عاد الأولى والمراد هنا الأرض غير المملوكة الآن فليس ذلك مختصا بقوم عاد فالنسبة إليهم للتمثيل لما لم يعلم مالكه. (لله ورسوله) أي تختص بهما فهي فيما يتصرف فيه رسول الله ﷺ . (ثم لكم) أيها المسلمون. (من بعد) بالضم على القطع أي من بعدي فلا يحل لأحد في حياته إحياء الأرض إلا بإذنه ﷺ . (فمن أحيا شيئا من موتان الأرض) أي بعدي أو بعد حكمي هذا وإن كنت حيا وظاهره وإن لم يأذن الإمام وموتان الأرض مواتها الذي ليس ملكا لأحد، وفيه لغتان سكون الواو وفتحها مع فتح الميم وغلط من قال بضمها كما قاله ابن بري. (فله رقبتها) ملكاً قال الرافعي: وقوله لكم إشارة إلى أن الذمي لا يمكن من الإحياء بدارنا. (هق (١) عن طاووس مرسلاً، وعن ابن عباس موقوفاً) ورواه الشافعي. ٥٣٤٦ - "عارية مؤداة. (ك) عن ابن عباس (صح) ". (عارية) بتشديد المثناة وقد تخفف مأخوذة من العار لأنهم رأوا طلبها عاراً وعيباً، وقيل: من التعاور التداول، قال الطيبي: ولا يتعد مؤداه إلى صاحبها عيناً إن كانت باقية أو قيمة إن تلفت، وفي رواية: "مضمونة" هذا قاله ﷺ لما خرج إلى حنين، واستعار من صفوان بن أمية أدرعاً فقال: غصباً يا محمد، فذكره، واختلف في الصفة هل هي كاشفة أو مقيدة فمن قال بالأول قال بالضمان على

стр. 3820

كل حال، ومن قال بالثاني قال لا يضمن إلا بالتضمين وفيها خلاف في الفروع هذا مستثناه. وأخذ منه جواز العارية ولو من كافر لأن صفوان لم يكن حينئذ مسلماً وأنه لا كراهة فيها ولا عار. (ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال ابن حجر: وأعلّ ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث. ٥٣٤٧ - "عاشوراء كان عيد نبيٍ قبلكم فصوموه أنتم. البزار عن أبي هريرة (صح) ". (عاشوراء) بالمد اسم إسلامي لا يعرف قبله، قيل: ليس في قولهم فاعولاء بالمد غيره وألحق به تاسوعاء. (عيد نبيٍ كان قبلكم) قيل: إنه يوم الزينة الذي واعد فيه موسى فرعون وأنه كان عيداً لهم فيحتمل أنه كان نبي قبلهم ثم استمروا عليه. (فصوموه أنتم) قال ابن رجب: هذا يدل على النهي عن اتخاذه عيداً وعلى ندب صوم أعياد الكفار. (البزار (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته لكن قال الهيثمي: فيه إبراهيم الهجري ضعفه الأئمة إلا ابن عدي. ٥٣٤٨ - "عاشوراء يوم العاشر. (قط) عن أبي هريرة (ح) ". (عاشوراء يوم العاشر) من شهر محرم. (قط (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه ورواه البزار عن عائشة قال الهيثمي: رجاله يعني البزار رجال الصحيح. ٥٣٤٩ - "عاشوراء يوم التاسع. (حل) عن ابن عباس (ض) ". (عاشوراء يوم التاسع) قيل: لا مخالفة بين هذا وما قبله؛ لأن المقصود

стр. 3821

مخالفة أهل الكتاب في هذه العبادة مع الإتيان بها وذلك يحصل بأحد أمرين إما بنقل العاشر إلى التاسع أو بصيامهما معاً فأطلق ابن عباس التاسع بهذا المعنى وكذا قوله أعني ابن عباس اعدد تسعًا وأصبح يوم التاسع صائماً فإنه لم يجعل عاشوراء هو يوم التاسع بل قال للصائم: صم اليوم التاسع واكتفى بمعرفة السائل [٣/ ٦٠] أن يوم عاشوراء هو العاشر قال ابن عبد الحق واليقين المتحقق الدافع لكل خلاف إنما يحصل بصوم الثلاثة أيام. (حل (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه من حديث أبي أمية بن يعلى عن المقبري قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وأبو أمية قال يحيى والدارقطني: متروك (٢). ٥٣٥٠ - "عاقبوا أرقاءكم على قدر عقولهم. (قط) في الإفراد، وابن عساكر عن عائشة" (ض). (عاقبوا) بالقاف كما فيما قوبل على خط المصنف وفي نسخة بالمثناة الفوقية وهو الأنسب. (أرقاءكم على قدر عقولهم) لأنه لا يخاطب أحد إلا بقدر إدراكه وهي سنة الله تعالى في عباده وحكمة منهم من كملت نعمة الإدراك عليه كمل تكليفه وتوجه إليه الخطاب وإنما يتذكر أولوا الألباب. (قط في الإفراد، وابن عساكر (٣) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه. ٥٣٥١ - "عالم ينتفع بعلمه خير من ألف عابد. (فر) عن علي". (عالم ينتفع بعلمه) مبني للمجهول فيشمل ما لو اختص النفع به نفسه. (خير)

стр. 3822

عند الله في الأجر (من ألف عابد) وذلك لأن نفعه يتعدى إلى غيره إن عم نفعه الأنام وإن اختص النفع به عند الله تعالى بعبادة عارف به وبكيفية عبادته بخلاف عبادة الجاهل فإن المراد بالعابد الجاهل هنا. (فر (١) عن علي) سكت عليه المصنف وفيه عمرو بن جميع (٢) قال الذهبي: في الضعفاء: قال ابن عدي: متهم. ٥٣٥٢ - "عامة أهل النار النساء. (طب) عن عمران بن حصين". (عامة أهل النار) أي أكثرهم. (النساء) لأنهن لا يشكرن العطاء ولا يصبرن على البلاء ولا يقبلن على الطاعة ولا يحترمن عرضاً، عامة أوقاتهن الخوض في العباد وكسب شر زاد ليوم المعاد. (طب (٣) عن عمران بن حصين) سكت عليه المصنف ومتنه صحيح. ٥٣٥٣ - "عامة عذاب القبر من البول. (ك) عن ابن عباس (صح) ". (عامة عذاب القبر) للمؤمن والكافر. (من البول) أي أكثره بسبب التهاون في التحفظ منه وبقية الحديث "فاستنزهوا من البول" وفيه وجوب إزالته والتحفظ منه والأحاديث فيه كثيرة. (ك (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال الدارقطني: إسناده لا بأس به وفيه يحيى القتات مختلف فيه. ٥٣٥٤ - "عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم. (ق د ت) عن النعمان بن بشير (صح) ". عباد الله) بحذف حرف النداء. (لتسون صفوفكم) في الصلاة بإيصال

стр. 3823

بعضكم ببعض من غير تقدم ولا تأخر وسدوا الفرج. (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) قال القاضي: اللام في لتسون التي يتلقى بها القسم، ولكونه في معرض قسم مقدر أكده بالنون المشددة، واو للعطف، ردد الأمرين بتسويتهم الصفوف وإيقاع المخالفة بين وجوههم كناية عن المهاجرة والقطيعة وأن كلاًّ يعرض بوجهه عن الآخر. قلت: وهذه العقوبة تدل على وجوب التسوية لأنه لا عقوبة على ترك مندوب أو مسنون، وفيه أن التهاجر من العقوبات لما فيه من تأليم القلوب وسلب بركة الاتحاد والاتصال، وتقدم فيه أحاديث. (ق د ت (١) عن النعمان بن بشير) قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوما فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلاً ناوئا صدره في الصف فذكره. ٥٣٥٥ - "عباد الله وضع الله الحرج إلا امرءاً اقترض امرءاً ظلماً فذاك يحرج ويهلك عباد الله تداووا، فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داء واحد الهرم. الطيالسي عن أسامة بن شريك (صح) ". (عباد الله وضع الله الحرج) الإثم والمشقة عن هذه الأمة (إلا امرءاً اقترض) بالقاف اقتطع. (امرءاً ظلماً) أي نال منه وعابه وقطعه بالعيبة وأصل القرض: القطع. (فذاك يحرج) يقع في الإثم ومشقة العذاب عليه. (ويهلك) في الآخرة فإن دينه من الذنوب التي لا تترك. (عباد الله تداووا) للأسقام. (فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء) وقدر تعالى لكل مرض ما يدفعه ويرفعه بقدرته تعالى. (إلا داء واحد الهرم) جعل الهرم داء شبيها بالداء؛ لأن الموت يعقبه وفي ذكر

стр. 3824

التداوي بعد غيبة الرجل أخاه إشارة إلى مداواة داء الأبدان والأديان ذلك بالتوبة والأخرى بالأدوية. (الطيالسي (١) عن أسامة بن شريك) قال: أتيت النبي ﷺ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فجاءته الأعراب من جوانب تسأله عن أشياء تقول: هل علينا من حرج في كذا؟ فقال: "عباد الله ... " إلى آخره. رمز المصنف لصحته. ٥٣٥٦ - "عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة. (حم طب ك) عن معاذ (صح) ". (عبد الله بن سلام) (٢) بتخفيف اللام الإسرائيلي من علماء أهل الذمة وأكابرهم ثم صار من علماء الصحابة وأشرافهم. (عاشر عشرة في الجنة) الله أعلم من أراد ﷺ بالتسعة الذي هو عاشرهم وتقدم حديث العشرة المبشرين بالجنة وهو ما ينفي كون غيرهم محكوم له بها في دار الدنيا، وفي هذا بشرى لعبد الله ﵁ وفضله. (حم طب ك (٣) عن معاذ) رمز المصنف لصحته [٣/ ٦١] وقد أخرجه البخاري في تاريخه من حديث يزيد بن أبي عميرة الزبيدي قال: لما حضرت معاذ الوفاة قيل له: أوصنا؟ قال: التمسوا العلم عند أبي الدرداء وسلمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام سمعت رسول الله ﷺ فذكره. ٥٣٥٧ - "عبد الله بن عمر من وفد الرحمن وعمار من السابقين والمقداد من المجتهدين" (فر) عن ابن عباس (ض) ". (عبد الله بن عمر) ابن الخطاب. (من وفد الرحمن) أي في الآخرة لأنه من

стр. 3825

المتقين، وقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] كانوا كالوفود على الملوك ينتظرون كرامتهم. (وعمار) بن ياسر (من السابقين) إلى الإِسلام فإنه أسلم قديماً بمكة في أوائل النبوة ولإسلامه قصة مذكورة في الأمهات فهو داخل في الثناء على السابقين. (والمقداد) وهو ابن الأسود صحابي جليل (من المجتهدين) في العبادة أو في نصرة الدين ويخصص هؤلاء الثلاثة بالذكر بهذه الخصائص تشريفاً له وتنصيصاً وإلا فهم مشاركون في ذلك وقدمنا كلاما في مثل هذا. (فر (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه. ٥٣٥٨ - "عبد أطاع الله وأطاع مواليه أدخله الله الجنة قبل مواليه بسبعين خريفاً، فيقول السيد: رب هذا كان عبدي في الدنيا، قال: جازيته بعمله وجازيتك بعملك. (طب) عن ابن عباس (ض) ". (عبد أطاع الله وأطاع مواليه) جمعهم إشارة إلى أنها يجب طاعته لكل مالك وإن كان مشتركاً أو لكل ملك إن انتقل إلى ملاك. (أدخله الله الجنة قبل مواليه) يحتمل أنه إخبار عن معين وأنه قد أدخل، ويحتمل أنه يسري لكل من اتصف بذلك والتعبير بالماضي كما في: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [يس: ٥١]، (بسبعين خريفاً) يحتمل الحقيقة ومطلق الكثرة كنظائره، (فيقول السيد: رب هذا كان عبدي في الدنيا) فيه جواز إطلاق السيد والعبد على نحو هذا وقد ورد: "لا يقل أحدكم عبدي وليقل فتاي" (٢) وورد: "السيد هو الله" فهذا قرينة أن ذلك نهي تنزيه، (قال جازيته بعمله وجازيتك بعملك) فلم أظلم أحداً وفيه فضيلة العبد المطيع وأن جزاء الآخرة بالأعمال لا المقادير وأنه تعالى يسأل عن وجه

стр. 3826

الحكمة في ما يفعله في الدار الآخرة وأنه تعالى لإنصافه يبين وجهها. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال الطبراني: لم يروه عن يونس إلا عبد الوهاب، وعبد الوهاب هو ابن عطاء ضعفه أحمد وذكر الطبراني غيره من رجال إسناده ضعفاء أيضاً. ٥٣٥٩ - "عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها. الطيالسي عن البراء". (عتق النسمة) هي النفس. (أن تنفرد بعتقها) لا يشاركك أحد فيها. (وفك الرقبة أن تعين في عتقها) هذا قطعة من حديث يفتقر إلى تفسير وذلك أن أعرابيًّا جاء إلى النبي ﷺ فقال: علمني عملا يدخلني الجنة؟ فقال: "لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت في المسألة اعتق النسمة وفك الرقبة" قال: أو ليس واحد؟ قال: "لا عتق النسمة ... " إلى آخره. ووجه الفرق أن العتق إزالة الرق وذلك لا يكون إلا من المالك الذي يعتق، وأما الفك فهو السعي في التخليص فيكون من غيره كمن أدى النجم عن المكاتب وأعانه فيه ذكره القاضي. (الطيالسي (٢) عن البراء) وأخرجه أحمد باللفظ، قال الهيثمي: رواته ثقات، وأخرجه الدارقطني بلفظه عن البراء وفيه: "وأطعم الجائع واسق الظمآن وآمر بالمعروف وانه عن المنكر" قال الفريابي: فيه محمد بن أحمد بن سوادة لم أجده. ٥٣٦٠ - "عثمان بن عفان وليي في الدنيا ووليي في الآخرة. (ع) عن جابر (ض) ". (عثمان بن عفان وليي في الدنيا وولي في الآخرة) الولي الناصر والموالي وهو

стр. 3827

عليهما صحيح، والحديث فضيلة لعثمان وفضائله جمة. (ع (١) عن جابر) رمز المصنف لضعفه وذلك؛ لأنه من رواية طلحة بن زيد عن عبيدة بن حسان، قال ابن الجوزي: موضوع طلحة لا يحتج به وعبيدة يروي الموضوعات عن الثقات وتعقبه المصنف بأنه أخرجه الحاكم وقال: صحيح، وتعقبه الذهبي في تلخيصه، وقال: ضعيف فيه طلحة بن زيد وهو واهٍ. ٥٣٦١ - "عثمان في الجنة. ابن عساكر عن جابر". (عثمان في الجنة) هو أحد العشرة المشهود لهم بكونهم في الجنة فهذا تخصيص فيه زيادة تنويه وتيسير وفضيلة. (ابن عساكر (٢) عن جابر) سكت عنه المصنف. ٥٣٦٢ - "عثمان حيي تستحي منه الملائكة. ابن عساكر عن أبي هريرة". (عثمان حيي) بزنة كريم اسم فاعل من الحياء أو صفة مشبهة، والحياء تقدم تفسيره في أول حرف من الكتاب وهو من صفات الخير، وقد وصف الله به رسوله في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، (تستحي منه الملائكة) المراد تعظمه وتجله تعظيم الرجل لمن يستحيي منه جزاء من جنس الفعل. (ابن عساكر (٣) عن أبي هريرة)، قال في اللسان: قال الدارقطني: هذا حديث منكر وذكر وجه نكارته. ٥٣٦٣ - "عثمان أحيى أمتي وأكرمها. (حل) عن ابن عمر (ض) ".

стр. 3828

(عثمان أحيى أمتي) أي أشدها وأكثرها حياء اسم تفضيل من غير الثلاثي [٣/ ٦٢] وهو هكذا كثير في السنة وكلام العرب فالحق أنه لا يشترط التوصل إليه والمراد بالأمة من في عصره ﷺ أو ومن يأتي إلى يوم القيامة، (وأكرمها) قد اشتهر إنفاقه في سبيل الله حتى أنه أحصى من أعتقه ألفين وأربع مائة تقريبا وتجهيزه جيش العسرة شهير وغير ذلك من صفات كرمه وحيائه من الله ورسوله حتى أنه لم يمس فرجه بيمينه منذ بايع بها رسول الله ﷺ . (حل (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وذلك؛ لأن فيه زكريا بن يحيى المقرئي (٢) ضعيف. ٥٣٦٤ - "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر وكان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيراً له. (حم م) عن صهيب" (صح). (عجباً) نصب بفعل محذوف وجوبًا مثل سقيا له عجيب أو أعجب. (لأمر المؤمن) لشأنه وحاله وما قدره الله له. (إن أمره كله خير) أكده بكله لأنه ذو أجزاء باعتبار تفرق صفاته (وليس ذلك) أي خيرته أمره كله (لأحد إلا للمؤمن) بينه بقوله: (إن أصابته سراء) يسر به ونعمة حادثة. (شكر فكان) الشكر، (خيراً له) لما فيه من الأجر. (وإن أصابته ضراء صبر فكان) الصبر، (خيراً له) لأنه يحوز أجر الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب فكان أمره كله خير، هذا إن عمل بحق الإيمان فشكر وصبر وإلا كان أمره كله شرًّا له إن لم يشكر ولم يصبر. (حم م (٣) عن صهيب) ولم يخرجه البخاري.

стр. 3829

٥٣٦٥ - "عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل. (حم خ د) عن أبي هريرة (صح) ". (عجب ربنا) أي عظم عنده وكبر، وقيل: رضي به وأثاب عليه، والتعجب تغير يعتري الإنسان من رؤية ما خفي عليه سببه، فلابد من تأويله في حقه تعالى عند من يرى ذلك (١)، واعلم أن عجب الرب تعالى من أي شيء يدل على محبته له غالبا، وقد يدل على بغضه نحو: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢]، ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥]، (من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل) بمعنى الأسارى الذين أسروا عنوة وقرنوا في السلاسل ينتقلون إلى الإسلام ثم يصيرون من أهل الجنة، وهذا من أعلام النبوة؛ لأنه إخبار عمن قرن في السلاسل فأسلم ولم يكن في عصره ﷺ سلاسل يقرن بها الأسارى إذا لم ينقل ذلك، ويحتمل أنه أريد بالسلاسل آلة الإيثاق. (حم خ د (٢) عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم. ٥٣٦٦ - "عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه، فعلم ما عليه فرجع حتى أُهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى أُهريق دمه". (د) عن ابن مسعود (ح) ". (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه، فعلم ما عليه) من إثم الفرار عن الزحف وما له من الأجر كما دل عليه آخر الحديث. (فرجع حتى

стр. 3830

أُهريق دمه) الهاء زائدة أي أريق وهو ظاهر في أنه رجع ولا شوكة له يرجوا بها الغلبة على عدوه، (فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي) أضافه تشريفا له ولم يقل إلى هذا الرجل (رجع رغبة فيما عندي) من الأجر للشهداء. (وشفقة مما عندي) خوفاً من عذابي لمن فر عن عدوه. (حتى أُهريق دمه) أي أريق، فيه دليل على أن فعل الخير رغبة ورهبة صحيح مأجور فاعله، وأما حديث: "إنما المجاهد من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا" (١) فهو صادق على هذا لأنه قد أراد ذلك وإن لم يتم ولا ينافيه رغبته ورهبته أو أن ذلك مخصوص بخلص المجاهدين. (د (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه وقد رواه الحاكم بلفظه وقال: صحيح وأقره الذهبي. ٥٣٦٧ - "عجب ربنا من ذبحكم الضأن في يوم عيدكم. (هب) عن أبي هريرة (ض) ". (عجب ربنا من ذبحكم الضأن في يوم عيدكم) أي رضي به لأنه أمركم به ورضيه وشرعه لكم وفيه فضيلة التضحية بالضأن. (هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وذلك لأن فيه ابن أبي فديك، قال ابن سعد: ليس بحجة وشبل بن العلاء (٤) أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن عدي: له مناكير، والعلاء بن عبد الرحمن (٥) أورده أيضا في الضعفاء. ٥٣٦٨ - "عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة. (خ) عن أم حرام (صح) ".

стр. 3831

(عجبت من قوم من أمتي) كأن وجه التعجب عظمة قدرة الله في تمليكه الأمة الصفات من العز والسعة التي لم تكن متصفة بها. (يركبون البحر) يعني للغزو، (كالملوك على الأسرة) جمع سرير وهو معروف، يريد أنهم كالملوك في سعة حالهم واستقامة أمرهم وفيه دليل على الرفاهة ومشابهة أهلها وهذا الإخبار منه ﷺ عن رؤيا رآها كما يأتي، قال ابن حجر (١): فيه بيان فضيلة المجاهد وجواز ركوب البحر عند غلبة السلامة، ومعجزة من معجزاته ﷺ وهي إعلامه ببقاء أمته بعده وفيهم أهل شوكة وقوة ونكاية للعدو. قلت: وكأن فضيلة الجهاد أخذها من عجبه ﷺ فإنه لا يعجب إلا من أمر يحبه ويرضاه. (خ (٢) عن أم حرام) (٣) مؤنثة بصيغة ضد الحرام وهي الغميصاء زوج عبادة [٣/ ٦٣] بن الصامت قالت: نام رسول الله ﷺ ثم استيقظ فضحك، فقلت: ما يضحكك فذكره. ٥٣٦٩ - "عجبت للمؤمن إن الله تعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيراً له. (حم حل) عن أنس (صح) ". (عجبت للمؤمن إن الله لم يقض له قضاء إلا كان خيراً له) تقدم تفسيره في الحديث الخامس قبله كذا قيل، ويحتمل أنه إخبار عن الأقضية الإلهية وأنه تعالى ما يقضي لعبده المؤمن إلا خيراً إن أعطاه ففضل منه لا استدراج وإن منعه فلأنه يدخر له خيرا مما منعه لدار الآخرة لا عقوبة له بخلاف الكافر فالعطاء له استدراج والمنع عنه تعجيل عقاب. (حم حب (٤) (٥) عن أنس) رمز المصنف

стр. 3832

لصحته، قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. ٥٣٧٠ - "عجبت للمؤمن وجَزَعِهِ من السقم، ولم يعلم ما له في السقم أحب أن يكون سقيما حتى يلقى الله . الطيالسي (طس) عن ابن مسعود (ح) ". (عجبت للمؤمن وجَزَعِهِ) عدم صبره. (من السقم) وجه العجب عدم علم المؤمن بحسن العاقبة في ألمه والسقم بضم المهملة مع سكون القاف وفتحها مع فتحة المرض (ولو يعلم ما له في السقم) من رفع الدرجات وتكفير الخطيئات. (أحب أن يكون سقيما حتى يلقى الله لأنه لا يزداد سقما إلا زاده الله بها في دار القرار نعيماً، وفيه دليل على أنه يؤجر وإن جزع وأجره على نفس الألم وإن فاته أجر الصبر، رأيت القرطبي ذكر مثل هذا فالحمد لله على الوفاق. (الطيالسي طس (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد ضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن أبي حميد وهو ضعيف جداً (٢). ٥٣٧١ - "عجبت لملكين من الملائكة نزلا إلى الأرض يلتمسان عبداً في مصلاة فلم يجداه، ثم عرجاً إلى ربهما فقالا: يا ربِّ كنا نكتب لعبدك في يومه وليلته من العمل كذا وكذا فوجدناه قد حبسته في حبالك فلم نكتب شيئاً، فقال الله : اكتبا لعبدي عمله في يومه وليلته، ولا تنقصا من عمله شيئاً على أجره ما حبسته، وله أجر ما كان يعمل. (طس) عن ابن مسعود". (عجبت لملكين من الملائكة) زاده للإعلام بأنهما غير معينين واللام لام العلة أي لأجل ملكين والعجب من مجموع ما ذكر ووجهه سعة فضل الله على

стр. 3833

عباده وكتبه أجر العمل الصالح لمن لم يعمله (نزلاً إلى الأرض يلتمسان) يطلبان. (عبداً في مصلاة فلم يجداه، ثم عرجاً إلى ربهما فقالا: يا ربِّ كنا نكتب لعبدك) المؤمن. (في يومه وليلته من العمل كذا وكذا) فيه دليل أنهما غير الحفظة وأنه يكتب عملا أيضا غيرهما كما أنهما يكتباه. (فوجدناه قد حبسته في حبالك) يريه كتابة المصيدة أي ما يوجد بها الصيد جعل المرض الذي عاقه كحبل الصيد الذي يشد به. (فلم نكتب شيئاً، فقال تعالى: اكتبوا لعبدي عمله) الذي يعتاده في صحته. (في يومه وليلته، ولا تنقصان من عمله شيئاً) فيه حث للأصحاء على الإكثار من الأعمال الصالحات ليجري لهم أجرها إذا مرضوا فإنه ما من عبد إلا وهو معرض للأسقام وهي نازلة به وقد ثبت في الحديث أنه إذا سافر العبد أيضًا كتب له ما كان يعمله مقيمًا. (علي) بتشديد الياء. (ما حبسته) أي أجر عبادة مدة ما يحبسه تعالى (وله أجر ما كان يعمل) أيام صحته وفي جعله في الأول عليه تعالى وفي الثاني أن له نكتة حسنة هي أنه تعالى الذي حبسه فأجره عليه وأما أعماله التي كتب له أجرها فهي بسببه لأنه تسبب باكتسابها في صحته إلى إتيانها له في مرضه وإلا فالكل عليه تعالى. (الطيالسي طس (١) عن ابن مسعود) سكت المصنف عليه. ٥٣٧٢ - "عجبت للمسلم: إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر، وإذا أصابه خير حمد الله وشكر، إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه. الطيالسي (هب) عن سعد (صح) ". (عجبت للمسلم: إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر) فيثبت له أجر الصابرين المحتسبين. (وإذا أصابه خير حمد الله وشكر) فكان له أجر الشاكرين الحامدين،

стр. 3834

قال الغزالي (١): لو كشف الحجاب لرأى العبد المصائب من أجل النعم فقد تكون العين التي هي أعز شيء في الإنسان سببًا لهلاكه في بعض الأحيان بل العقل الذي هو أعز الأمور قد يكون سبباً لهلاكه، فالملحدة غداً يتمنون لو كانوا مجانين ولم يتصرفوا بعقولهم في دين الله. (إن المسلم يؤجر في كل شيء) من سراء أو ضراء (حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه) إن قصد بها التقوى على الطاعة وإقامة الصلب ليأتي بما فرض عليه وندب له. الطيالسي (هب (٢) عن سعد) رمز المصنف لصحته وهو عجب، فإنه من رواته عمرو بن سعد قاتل الحسين السبط ﵁ ولم يرو عنه من أهل السنن أحد إلا النسائي وقد أنكر عليه (٣). ٥٣٧٣ - "عجبت لقوم يساقون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون. (طب) عن أبي أمامة (حل) عن أبي هريرة". (عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة) إلى الإسلام فأطلقت عليه الجنة من إطلاق المسبب على السبب. (في السلاسل وهم كارهون) قيل: المراد وضع السلاسل في الأعناق، وقيل هو مجاز عن دخولهم في الإسلام مكرهين، وقيل: هو من أسره الكفار من المسلمين مات أو قتل في أيديهم فيحشر مسلسلا ويدخل الجنة كذلك. (طب عن أبي أمامة، حل (٤) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف. ٥٣٧٤ - "عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه، والله يغفر له حيث أرسل إليه

стр. 3835

ليستفتي في الرؤيا، ولو كنت أنا لم أفعل حتى أخرج، وعجبت لصبره وكرمه والله يغفر له أُتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره، ولو كنت أنا لبادرت الباب، ولولا الكلمة لما لبث في السجن حيث يبتغي الفرج من عند غير الله . (طب) وابن مردويه عن ابن عباس". (عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه) يحتمل أنه بمعنى أعجبني هاتان الخلتان من خلاله لأن الله يحبهما، وهذا الظاهر [٣/ ٦٤] ويحتمل فيه ما سلف من نظيره. (والله يغفر له) جملة اعتراضية دعائية لما ذكر ما أعجبه من صفاته عقب ذلك بالدعاء له فإن من أتي بما تحبه النفس تاقت النفس إلى الإحسان إليه، وأكمل الإحسان إلى الموتى الدعاء بالمغفرة، وقوله: (حيث أرسل إليه ليستفتي في الرؤيا) بيان وجه صبره وكرمه والمراد فأفتاهم، حذف لدلالة قوله: (ولو كنت أنا لم أفعل حتى أخرج) أي لم أفتهم حتى يخرجوني ويوسف فعل ذلك صبراً منه على بلية السجن وكرما من طباعه ببذل الفتيا وفيه دليل على جواز أخذ شيء على الفتيا ويحتمل أنه لا يحل وإنما لو جاز ليوسف الخروج لجاز ولو شرطه لأنه تخلص من ظلم فإنه حبس ظلماً وفيه دليل حسن الصبر على الظلم إن نزل بالعبد من الظالم وأنه يجوز للعبد أن يتظلم إن ظلم. (وعجبت لصبره وكرمه والله يغفر له) كرر التعجب لأن كل قصته قاضية ببلوغه ذروة الأمرين من الصبر والكرم. (أُتى) مغير صيغة هو بالمثناة الفوقية ومثناة تحتية وفي رواية: "أبى" بفتح الهمزة والموحدة والألف المقصورة (ليخرج) فقد قال الملك ائتوني به في المرة الأولى. (فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره) حيث قال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ ...﴾ الآية. [يوسف: ٥٠]، فإنه أخذ في بيان سبب عذره عن المسارعة في الخروج وأنه لا يخرج حتى يعلم براءته من الذنب الذي حبس لأجله، فهذا من أدلة صبره وهو واضح، وأما أنه دليل كرمه فلأن من يأت صابراً على الضراء حتى

стр. 3836

يبرئ صاحبه من التهمة فهو من أكرم الخلق طبعاً. (ولو كنت أنا لبادرت الباب) هذا من أدلة تواضعه ﷺ وإنصافه وبيان شرف غيره ولعله قال هذا هضماً لنفسه وإظهاراً لفضيلة أخيه وإلا فإنه ﷺ من أكرم البرية وأصبرهم. (ولولا الكلمة لما لبث في السجن) بضع سنين، والكلمة هي قوله للذي ظن أنه ناج منهما ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]، (حيث يبتغي الفرج من عند غير الله بيان الكلمة وأنه طال بقاؤه في السجن لأجلها لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين. (طب وابن مردويه (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، قال الهيثمي: فيه إبراهيم بن يزيد القرشي المالكي وهو متروك. ٥٣٧٥ - "عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه، وعجبت لغافل وليس بمغفول عنه، وعجبت لضاحك ملئ فيه ولا يدري أَرُضيَ عنه أم سُخِط؟ (عد هب) عن ابن مسعود (ض) ". (عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه) فإنها لا تطلب الدنيا إلا للانتفاع بها، ومن كان الموت في طلبه كيف يتم له انتفاع بها، ووجه العجب أن هذا ينافي حال العاقل فهو مما يعجب من صدوره عنه. (وعجبت لغافل) عن الآخرة وأعمالها الصالحة. (وليس بمغفول عنه) فإنه محسوب الساعات محصور الكلمات لديه رقيب عتيد، (وعجبت لضاحك ملئ فيه) بالنصب لملء على الظرفية مثل حديث: "ملء السماوات وملء الأرض"، والمراد بالضحك ملء فيه استغراقه فيه، (ولا يدري أَرُضيَ عنه أم سُخِط؟) بالبناء للمفعول فيهما وحذف الفاعل للعلم به وهو الله تعالى، وحق لمن جهل رضي مولاه عنه أن يذري دمعه فكيف إذا جوز غضبه عليه أو جهلهما معاً فإنه على خطر عظيم، وقد قال ﷺ : "لو

стр. 3837

تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ... " الحديث (١). (عد هب (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه. ٥٣٧٦ - "عجبت لمن يشتري المماليك بماله ثم يعتقهم كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه؟ فهو أعظم ثواباً. أبو الغنائم النرسي في قضاء الحوائج عن ابن عمر (ض) ". (عجبت لمن يشتري المماليك بماله ثم يعتقهم كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه؟ فهو أعظم ثواباً) فيه أن أجر المعروف والصِّلات والصدقات أعظم من أجر العتق، وتقدم حث كثير على صنائع المعروف. (أبو الغنائم النرسي) (٣) بالنون مفتوحة فراء ساكنة فسين مهملة فمثناة تحتية: كأنه نسبه إلى نرس بلد بالعراق منها الثياب النرسية كما في القاموس (٤)، فمن قال أنه بالواو عوض الراء نسبة إلى نوس: قرية بمرو فهو شيء لم نره في القاموس (٥) في نوس أنها بلد؛ (عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه. ٥٣٧٧ - "عجبت وليس بالعجب، وعجبت وهو العجب العجيب العجيب، عجبت وليس بالعجب أني بعثت إليكم رجلا منكم فآمن بي من آمن بي منكم، وصدقني من صدقني منكم؛ فإنه العجب وما هو بالعجب ولكني عجبت وهو العجب العجيب العجيب لمن لم يرني وصدق بي. ابن زنجويه في ترغيبه عن عطاء مرسلاً (متنه صحيح) ".

стр. 3838

(عجبت وليس بالعجب) أي الشديد بل غيره أعجب منه كما بينه قوله: (وعجبت وهو العجب العجيب) الثابت له صفة التعجب، ثم فسر الطرفين. (عجبت وليس بالعجب أني) بفتح الهمزة على أنه حذف لام التعليل أي لأني: (بعثت إليكم رجلاً) أرسلت حال كوني رجلاً. (منكم فآمن بي من آمن بي منكم، وصدقني من صدقني منكم) عطف تفسير فإن الإيمان التصديق. (فإنه العجب) من حيث أنه غالب على الطباع البشرية [٣/ ٦٥] عدم تصديقهم لرجل منهم كما أخبر الله عن الأمم الماضية. (وما هو بالعجب) لأنكم قد شاهدتم أنوار النبوة وظهرت لكم شمس حقية ما جئت به. (ولكني عجبت وهو العجب العجيب العجيب) كرره ﷺ تأكيداً وبيانا لاستعظام ما عجب منه. (لمن لم يرني) من الذين يأتون بعدكم أو من الذين غابوا عني وسمعوا بي في عصري وبعده. (وصدق بي) فإنه آمن بالغيب وأذعن وانقاد ولم يشاهد أنوار النبوة وفيه عظم إيمان من لم يره ﷺ لأن التعجب هنا ناشئ عن عظمة ما يعجب منه. (ابن زنجويه (١) في ترغيبه عن عطاء مرسلاً) في نسخة قوبلت على خط المصنف: متنه صحيح. ٥٣٧٨ - "عج حجر إلى الله تعالى فقال: إلهي وسيدي عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف، فقال: أو ما ترضى أن عدلت بك عن مجلس القضاة. تمام، وابن عساكر عن أبي هريرة (ض) ". (عج حجر) العج: رفع الصوت، أي رفع صوته شاكياً. (إلى الله تعالى فقال: إلهي وسيدي عبدتك كذا وكذا سنة) هو كلام حقيقي وعبادة حقيقية وأما ماهية العبادة وكيفية النداء فالله أعلم بهما، وقيل: إنه ضرب مثل. (ثم جعلتني في أس

стр. 3839

كنيف) أي أسفل بيت الخلاء، وفيه أنه يتأذى الحجر مما يتأذى منه البشر، أو لا يتأذى ولكنه محل إهانة. (فقال أو ما ترضى أن عدلت بك عن مجلس القضاة) فإنها محل الزور والبهتان ومعترك الفجور وكذب الإيمان فمن بعده الله عنها فقد نزهه عن محل العصيان فالكنيف خير منها، نعوذ بالله من شر الفساد والطغيان والمراد بهم قضاة السوء الذين هم غالب قضاة الأزمان. (تمام، وابن عساكر (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال تمام بعد تخريجه: فيه أبو معاوية عبيد الله بن محمَّد المقرئ المؤدب وهو ضعيف، والحديث منكر. ٥٣٧٩ - "عجلوا الإفطار، وأخَّروا السحور. (طب) عن أم حكيم". (عجلوا الإفطار) عند غروب الشمس كما تقدم مراراً. (وأخروا السحور) إلى قرب طلوع الفجر بقدر خمسين أو ستين آية كما سلف والحكمة في ندبية تعجيل الإفطار وتأخير السحور مخالفة أهل الكتاب، قال ابن تيمية (٢): إذا كانت مخالفتهم سببا لظهور الدين فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله فتكون نفس مخالفتهم من أعظم مقاصد البعثة. (طس (٣) عن أم حكيم)، قال الهيثمي: رواه من طريق حبابة بنت عجلان عن أمها عن صفية بنت جرير وهؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجة ولم يوثقهن انتهى. قلت: لكن متنه صحيح. ٥٣٨٠ - "عجلوا الخروج إلى مكة، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من

стр. 3840

مرض أو حاجة. (حل هق) عن ابن عباس (ض) ". (عجلوا الخروج إلى مكة) خطاب للمستطيع فيكون أمر إيجاب وحد التعجيل أن يستطيع ولو في أول تكليفه وهذا يرد على القول بأنه على التراخي. (فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) بكسر الراء بخط المصنف. (من مرض أو حاجة) بيان لما فيفوت به الحج والعمرة بعد الإمكان فيكون قد أضاع فريضة في الدين لا ينال مثلها إلا بتوفيق الله، والمراد بالحاجة: الفاقة. (حل هق (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه. ٥٣٨١ - "عجلوا الركعتين بعد المغرب ليرفعا مع العمل. (هب) عن حذيفة (ض) ". (عجلوا الركعتين بعد المغرب) أي اللتين هما سنتا بعده. (ليرفعا مع العمل) قيل: عمل النهار ويأتي مع المكتوبة والأظهر أنها في المغرب. (هب (٢) عن حذيفة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه سويد بن سعيد (٣) قال أحمد: متروك، وفيه زيد العمي (٤) أورده الذهبي في المتروكين قال: قال البخاري: تركوه. ٥٣٨٢ - "عجلوا الركعتين بعد المغرب فإنهما ترفعان مع المكتوبة. ابن نصر عنه". (عجلوا الركعتين) اللام للعهد الخارجي فإنه قد علم سنيتهما وأنهما الأحق بالتعجيل (بعد المغرب فإنهما ترفعان) بضم المثناة الفوقية بخط المصنف. (مع

стр. 3841

المكتوبة) والمسارعة لرفع المكتوبة محبوب لله بدليل هذا أو لأنه أعظم أجرًا وإن تأخرها تقليل لأجرها. (ابن نصر (١) عنه) عن حذيفة. ٥٣٨٣ - "عجلوا صلاة النهار في يوم غير وأخروا المغرب. (د) في مراسيله عن عبد العزيز بن رفيع". (عجلوا صلاة النهار في يوم غيم) قال في الفتح: قيل: المراد بذلك تعجيل العصر وجمعها مع الظهر وروي ذلك عن عمر، قال: إذا كان يوم غيم فأخروا الظهر وعجلوا العصر انتهى قلت: في رواية العصر بدل النهار أخرجها عبد الرازق، قال الحافظ ابن حجر: إسناده قوي، فالمراد الإتيان بالعصر في أول وقته تقديرًا لئلا يؤخر مع الغيم حتى يفوت. (د (٢) في مراسيله عن عبد العزيز بن رفيع) مصغر رفع قال الذهبي: ثقة (٣). ٥٣٨٤ - "عد من لا يعودك، وأهد لمن لا يهدي لك. (تخ هب) عن أيوب بن ميسرة مرسلاً) ". (عد) من العيادة للمريض. (من لا يعودك) [٣/ ٦٦] وأولى منك من عادك. (وأهد لمن لا يهدي إليك) هو مثل حديث: "صل من قطعك وأعط من حرمك" وهذه مكارم الأخلاق التي شرح الحديث ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٥]. (تخ هب (٤) عن أيوب بن ميسرة مرسلاً) قال الهيثمي: هذا

стр. 3842

مرسل جيد. ٥٣٨٥ - "عد الآي في الفريضة والتطوع. (خط) عن واثلة (ض) ". (عد) بضم المهملة وتشديد الدال مفتوحة من العدد. (الآي) جمع آية أي آيات قراءتك (في) الصلاة (الفريضة والنافلة) أو في التلاوة الواجبة والنافلة وذلك لأنه لا يصدر شيئاً من الآيات في قراءته أو لأنه أقرب إلى التدبر. (خط (١) عن واثلة) رمز المصنف لضعفه. ٥٣٨٦ - "عدة المؤمن دين، وعدة المؤمن كالآخذ باليد (فر) عن علي". (عدة المؤمن) مصدر وعد مضاف إلى فاعله أي عدته لغيره. (دين) على الواعد يلزمه الوفاء به وقضاؤه لأن خلف الوعد من أقبح الأخلاق. (وعدة المؤمن كالآخذ باليد) كالعطاء الذي يؤخذ وكما أنه لا يحل له أخذ ما قد أعطاه كذلك لا يحل خلفه الوعد. (فر (٢) عن علي) فيه دارم بن قبيصة قال الذهبي (٣): لا يعرف. ٥٣٨٧ - "عدد درج الجنة عدد آي القرآن، فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة. (هب) عن عائشة (ض) ". (عدد درج الجنة عدد آي القرآن) وعدد آيات القرآن ستة آلاف ومائتان وثلاثون آية عند الكوفيين، وتقدم حديث أبي سعيد في أنه بلفظ: "إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم" (٤) ولا ينافي هذا فإنه كما قال ابن القيم في حادي (٥) الأرواح: إن ذكر المائة لا ينافي أن ثمة غيرها أو

стр. 3843

أن المراد أن في كل مائة دراج لا يعلمها إلا الله ثم المراد بالدرج المنزلة كما تقدم. (فمن دخل الجنة من أهل القرآن) أي الذين هم أهله حفظاً وعملاً وفيه أنه قد يكون من أهل القرآن ولا يدخل الجنة. (فليس فوقه درجة) وذلك لأنه يؤمر بأن يقرأ ويرقى وأن آخر مقامه عند آخر آية يقرأها وآخر آية محلها أعلى درج في الجنة، قال القاضي: وتقدر التلاوة على قدر العمل فلا يستطيع أحد أن يتلوا آية إلا وقد قام بما يجب فيها واستكمال ذلك إنما يكون للنبي ﷺ أو لأعاظم أمته على قدر مراتبهم في الدين، قال المصنف: وهذا من خصائص القرآن لم يرد في سائر الكتب مثله. (هب (١) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه. ٥٣٨٨ - "عدد آنية الحوض كعدد نجوم السماء. أبو بكر بن أبي داوود في البعث عن أنس". (عدد آنية الحوض) الذي يؤتيه الله رسوله ﷺ في الآخرة وهو الكوثر. (كعدد نجوم السماء) يحتمل الحقيقة وهو الأظهر أو المبالغة في الكثرة. (أبو بكر بن أبي داود في البعث (٢) عن أنس) سكت المصنف عليه وقد تقدَّم. ٥٣٨٩ - "عدل صوم يوم عرفة بسنتين؛ سنة مقبلة وسنة متأخرة. (قط) في فوائد ابن مردك عن ابن عمر". (عدل) بلفظ الماضي. (صوم يوم عرفة بسنتين) أي قام مقام صومهما (سنة مقبلة) يجوز جرها على الإبدال من سنتين ورفعها على الابتداء وصفتها تابعة لها ويجوز ذلك في قوله. (وسنة متأخرة) أي ماضية وتقدم توجيهه. (قط (٣) في فوائد

стр. 3844

أبي مدرك عن ابن عمر). سكت عنه المصنف وهو ثابت المتن. ٥٣٩٠ - "عذاب القبر حق. (خط) عن عائشة". (عذاب القبر حق) أي أمر ثابت لا مرية فيه، زاد في رواية الديلمي: "لا يسمعه الجن والإنس ويسمعه غيرهم" قال ابن القيم (١): عذاب القبر قسمان: دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة، ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمه، إلا أنه نقل في كتابه البدائع (٢) عن القاضي أبي يعلى أنه لابد من انقطاع عذاب القبر لأنه من عذاب الدنيا والدنيا وما فيها منقطع فلابد أن يلحقهم الفناء والبلى ولا يعرف قدر مدة ذلك انتهى وأقره ابن القيم ويؤيده ما أخرجه هناد (٣) عن مجاهد: "للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم حتى يوم القيامة فإذا صيح بأهل القبور يقول الكافر: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢]. (خط (٤) عن عائشة عزاه الديلمي) وغيره إلى الشيخين، قال الشارح: فقد رأيته في صحيح البخاري بهذا اللفظ. ٥٣٩٠ - "عذاب القبر من أثر البول، فمن أصابه بول فليغسله، فإن لم يجد ماء فليمسحه بتراب طيب. (طب) عن ميمونة بنت سعد (ض) ". (عذاب القبر من أثر البول) أي بقيته في طرف المخرج فيصيب البدن. (فمن أصابه بول فليغسله، فإن لم يجد ماء) فيه أنه إذا أطلق الأمر بالغسل فهو بالماء لا غير. (فليمسحه بتراب طيب) طاهر ويؤخذ منه أن التراب يرفع النجس من أي محل في البدن، ويقاس على البول غيره بالأولى وأنه لا يضره الترطيب بعد ذلك

стр. 3845

بالمحل وإليه ذهب بعض العلماء. (طب (١) عن ميمونة) رمز المصنف لضعفه في نسخة قوبلت على خطه. ٥٣٩١ - "عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها. (ك) عن عبد الله بن يزيد (صح) ". (عذاب هذه الأمة) أمة إجابته ﷺ على ذنوبها (جعل بأيديها في دنياها) بإذاقة بعضهم [٣/ ٦٧] بأس بعض فكل من أصابه من أي الأمة أذي فهو مكفرة لذنوبه، والمراد أن كثيراً من الأمة كذلك، وبعضهم عذابهم في الآخرة وفي الدنيا. (ك (٢) عن عبد الله بن يزيد) قال الحاكم: على شرطهما ولا علة له وقد رمز المصنف لصحته. ٥٣٩٢ - "عذاب أمتي في دنياها. (طب ك) عنه (صح) ". (عذاب أمتي في دنياها) إضافة المصدر تفيد العموم أي كل عذابها إلا أنه قد ثبت تعذيبهم في القبر وفي النار فالمراد غالب عذابها أو على معاصي مخصوصة يعلمها الله تعالى وتقدم تفسير العذاب أنه بأيديها وهذا من ألطاف الله بالأمة أن جعل عامة عذابها في دنياها، وقد تكلم الإمام مؤلف القواصم على هذه الأحاديث في الجزء الثالث فأجاد. (طب ك (٣) عنه عبد الله بن يزيد) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله -يعني الطبراني- ثقات. ٥٣٩٤ - "عذاب القبر حق، فمن لم يؤمن به عذب. ابن منيع عن زيد بن أرقم (صح) ".

стр. 3846

(عذاب القبر حق، فمن لم يؤمن به عذب) عذاباً مخصوصاً على عدم إيمانه به. فائدة: في رياض الرياحين: بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة تشريفا للوقت، قال: ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المسلمين دون الكفار، وعمم النسائي فقال: الكافر يرفع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع رمضان، وأما المسلم فيعذب في قبره لكن تنقطع عنه يوم الجمعة وليلتها ثم لا يعود إليه إلى يوم القيامة وإن مات يوم الجمعة أو ليلتها يكون له عذاب ساعة واحدة وضغطة القبر كذلك ثم ينقطع عنه العذاب ثم لا يعود إليه إلى يوم القيامة، قال السيوطي: وهذا يدل على أن عصاة المسلمين لا يعذبون سواء جمعة واحدة أو دونها إذا وصلوا الجمعة انقطع ثم لا يعود وهذا يحتاج إلى دليل انتهى، وتمام الحديث عند مخرجه: "وشفاعتي يوم القيامة حق فمن لم يؤمن بها لم يكن من أهلها" وما كان للمصنف حذفه، قال الحافظ ابن حجر: كنت أتعهد قبر والدي للقراءة عليه فخرجت يومًا بغلس في رمضان فجلست أقرأ على قبره ولم يكن في المقبرة غيري فسمعت تأوهًا عظيمًا وأنينًا بصوت فأزعجني من قبر مجصص مبيض فقطعت القراءة واستمعت فسمعت صوت العذاب من داخله وذلك الرجل المعذب يتأوه بحيث يقلق سماعه القلب فلما وقع الإسفار خفي حسه فسألت عن القبر فقالوا: قبر فلان لرجل أدركته وكان على غاية من لزوم المسجد والصلاة والصمت ولكنه كان يعامل بالربا، قال: وحكينا ذلك لبعض أهل بلدة قال: أعجب منه عبد الباسط رسول القاضي فلان لما حفرنا قبره لننزل عليه ميتا آخر رأينا في رقبته سلسلة وفيها كلب أسود مربوط معه فخفنا ورددنا التراب عليه (١). قلت: وقد أطال العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه الروح من المنامات

стр. 3847

والحكايات المشاهدة في هذا الشأن. (ابن منيع (١) عن زيد بن أرقم) رمز عليه في نسخة قوبلت على خط المصنف صحيح. ٥٣٩٥ - "عُرَامَة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره. الحكيم عن عمرو بن معدي كرب، أبو موسى المديني في أماليه عن أنس". (عُرَامَة الصبي في صغره) بالراء بعد المهملة بزنة غراب هي الحدة والشراسة، وفي القاموس (٢) عرم كبصر وضرب وكرم ويحمد من الصبي لأنه دليل على وفرة ذكائه وحرارة رأسه والناس يتفاضلون في أصل البنية في الفطنة والكياسة والحظ من العقل. (زيادة في عقله في كبره) قيل: العقل ضربان: ضرب يبصر به الإنسان أمر دنياه، وضرب يبصر به أمر آخرته والأول من نور الروح والآخر من نور الهداية فالأول يوجد في عامة الناس إلا لعارض، والثاني في الموحدين فقط وهم يتفاوتون في النوعين غاية التفاوت وهذا مجرب في الصبيان، أعني ما ذكر في الحديث. (الحكيم (٣) عن عمرو بن معدي كرب، أبو موسى المديني في أماليه عن أنس) ورواه الديلمي وبيض ولده بسنده. ٥٣٩٦ - "عُرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة، عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، الصلاة المكتوبة، وصوم رمضان". (ع) عن ابن عباس (ض) ". (عُرى الإسلام) جمع عروة وهي ما يوثق به الشيء ويناط إلى غيره به. (وقواعد الدين) أساسه وما ركب عليه الإسلام هو الدين، ولذا قال: (عليهن أسس الإسلام) بوضعه موضعه. (من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم:

стр. 3848

شهادة أن لا إله إلا الله) فمن تركها فالاتفاق أنه كافر حلال الدم والمراد مع قرينتها وهي أن محمدا رسول الله ﷺ . (الصلاة المكتوبة) الفرائض الخمس. (وصوم رمضان) قيل: هذا فيهما محمول على الزجر والتهويل أو على من ترك مستحلاً، قال الذهبي في الكبائر: هذا حديث صحيح، وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا غرض ولا مرض أنه شر من المكاس والزاني ومدمن الخمر بل [٣/ ٦٨] يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال انتهى. ولم يذكر ﷺ الزكاة والحج مع أنهما من قواعد الدين إما لأن الحديث قبل فرضهما ويبعد ذلك أن فرض الزكاة قبل صوم رمضان أو لعموم التكليف بالثلاثة لكل أحد بخلاف الزكاة والحج فالمكلف بهما الغني والمستطيع أو لأنه يعلم حكمهما من غير هذا، وإنما الوعيد على الكل واحد. (ع (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وقد سمعت كلام الذهبي. ٥٣٩٧ - "عُرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام. (خ طب) عن ابن عباس وأبي حبَّة البدري". (عُرج بي) مغير الصيغة أي عرج بي جبريل أي رفعني (حتى ظهرت) ارتفعت قال تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣] (بمستوى) قال القاضي: وهو اسم مكان على صيغة اسم المفعول من الاستواء واللام إما للعلة بمعنى علوته لأستوي عليه ولاستعلائه أو بمعنى إلى كما في قوله تعالى: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]، (أسمع فيه صريف الأقلام) صريرها وأصله صوت البكرة عند الاستقاء، ومنه: -لها صريف صريف الفعو بالمشّد- والحديث إخبار بأنه ﷺ بلغ في الارتقاء رتبة علية اتصلت بمبادئ الكائنات واطلعت على تصاريف

стр. 3849

الأحوال وجري قلم المقادير وأقلام كتبه أعمال العباد. (خ طب (١) عن ابن عباس وأبي حبة) (٢) قال الذهبي (٣): بموحدة يعني بعد المهملة هو الصحيح ويقال بالمثناة التحتية ويقال: بنون اسمه مالك أو ثابت الأنصاري البدري. ٥٣٩٨ - "عرش كعرش موسى. (هق) عن سالم بن سعيد بن عطية مرسلا". (عرش) كذا بخط المصنف وفي رواية: عريش بزيادة مثناة تحتية بعد الراء. (كعرش موسى) العرش ما يستظل به من خيمة أو نحوها والجمع عرش كقليب وقلب، وسبب الحديث أنه سئل ﷺ أن يعتني بسقف مسجده، فقال: "عرش كعرش موسى" قال السهيلي: إنه كان يكره الطاق حولي المسجد. (هق (٤) عن سالم بن سعيد بن عطية مرسلاً) قال الذهبي في المهذب (٥): إنه واه. ٥٣٩٩ - "عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، فقلت: لا يا ربِّ، ولكني أشبع يوما وأجوع يوماً، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك. (حم ت) عن أبي أمامة (ح) ". (عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً) تنازع عرض ويجعل في بطحاء مكة كلاهما يطلبه مفعولا، وقد أعمل الثاني وحذف المفعول من الأول على ما يختاره نحاة البصرة، ولو أعمل الأول لقال: ليجعلها ذهباً مفعولا يجعل الثاني. (فقلت: لا يا رب) إيثارًا للزهد في الدنيا لنقتدي به، وإلا فإنه لا ينقص ذلك من أجره شيئا كما صرح به في غير هذا، ولما علله به من قوله: (ولكني أشبع يوما وأجوع يوماً) وذلك وأن يأتي له مع وجود المال إلا أن وجوده مظنة

стр. 3850

التوسع وأن يتصل الشبع؛ ولأنه يفوته التفرغ لطلب ما عند الله؛ ولأنه يعظم موقع نعمة العطاء بعد ضدها. (فإذا جعت) بضم الجيم. (تضرعت إليك) في طلب ما عندك بذلة وخضوع فإن عروض الأسباب يسوق العبد إلى مولاه والانكسار بين يديه كما يرضاه. (وذكرتك) ذكر سؤال وطلب وإلا فإن الشاكر ذاكر. (وإذا شبعت حمدتك وشكرتك) فأحرزت أجر الصابرين وأجر الشاكرين، وفي الحديث لف ونشر لا يخفى، وهذا الحديث من أدلة تفضيل الفقر على الغنى والصبر على الشكر وقد بينا تحقيقه في مختصرنا في ذلك. (حم ت (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: إنه تبع في ذلك الترمذي، قال في المنار: وينبعي أن يقال فيه إنه ضعيف فإنه من رواية يحيى بن أيوب بن عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد قال العراقي: فيه علي بن زيد ضعيف. ٥٤٠٠ - "عرض عليَّ أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد، ومملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيف متعفف، وأما أول ثلاثة يدخلون النار: فأمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله، وفقير فخور. (حم ك هق) عن أبي هريرة (صح) ". (عرض عليَّ) في دار الدنيا. (أول ثلاثة يدخلون الجنة) والثلاثة هم أول الداخلين إليها وليس المراد واحد من ثلاثة هو أولهم بل الإضافة بيانية أي أول هم ثلاثة، وقال الطيبي: إضافة أفعل إلى النكرة للاستغراق وأن أول كل ثلاثة ثلاثة من الداخلين إلى الجنة هؤلاء الثلاثة وإن تقدم أحد الثلاثة على الآخرين فليس في اللفظ إلا التسبق عند علماء البيان.

стр. 3851

قلت: وفيه خفاء ويحتمل أن المراد ذكر الأول من الثلاثة وهو الشهيد، والمسلط ثم ذكر الآخرين استطرادا فالإضافة بمعنى اللام تحقق (١). (وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد، ومملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده) أراد له الخير وقام بخدمته حق القيام. (وعفيف) عن تعاطي ما لا يحل له. (متعفف) عن سؤال الناس، قال الطيبي: إطلاق الشهادة وفيه العفة والعبادة يشعر بأن مطلق الشهادة أفضل منهما فكيف إذا قرنت بإخلاص ونصح، والوجه استغناء الشهادة عن التقييد إذ شرطها الإخلاص والنصح ولا ينافيها أحاديث: "أن الفقراء يدخلون الجنة [٣/ ٦٩] قبل الأغنياء بخمس مائة عام" فإنه يقضي أنهم أول الناس دخولا لأن أولئك بالنظر إلى الأغنياء وهذا بالنظر إلى كل داخل. (وأما أول ثلاثة يدخلون النار: فأمير مسلط) التسليط التغليب وإطلاق القهر والغلبة. (وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله) من زكاة وصلة رحم وإطعام جائع ونحو ذلك. (وفقير فخور) مفتخر متكبر لأنه يقبح منه ذلك زيادة قبح لأنه في محل الانكسار وعدم الافتخار والاستكبار فخور وأقبح من فخور الغني وإن كان الكل حراماً. (حم ك هق (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وفيه عامر العقيلي ذكره الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: شيخ مجهول ليحيى بن أبي كثير لكن الذهبي في الكبائر أطلق على هذا الحديث الصحة. ٥٤٠١ - "عرضت علي الجنة والنار آنفاً في عُرض هذا الحائط فلم أرى

стр. 3852

كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً. (م) عن أنس (صح) ". (عرضت علي الجنة والنار آنفاً) بالمد أي الآن. (في عُرض هذا الحائط) بضم المهملة جانبه أو وسطه. (فلم أرى كاليوم) صفة لمحذوف أي لم أر يوما كاليوم أو مر بنا، وفيه تنويه شأنه وتهويل لأمره. (في الخير والشر) لف ونشر. (ولو تعلمون ما أعلم) من شدة عقاب الله للعصاة. (لضحكتم قليلاً) يحتمل أنه أريد بالقلة العدم وهو استعمال شائع، أو المراد التعليل حقيقة فإنه إذا علموا ما عند الله من سعة الرحمة والعفو ضحكوا وإن علموا ما عنده من شدة العذاب والبطش وعلموا تقصيرهم فيما يأتونه لكان البكاء أكثر كما قال. (ولبكيتم كثيراً) لغلبة سلطان الوجل على القلوب. واعلم: أن هذا الإخبار منه ﷺ برؤيته الجنة والنار في عرض الحائط جعله الغزالي من أمثلة الحسي حيث قسم الموجودات إلى خمس مراتب في كتابه المنقذ من الضلال قال: وأما الوجود الحسي فهو ما يتمثل في القوة الباصرة من العين مما لا وجود له خارج العين فيكون موجودا في الحس ويختص به الحاس ولا يشاركه غيره وذلك كما يشاهد النائم بل كما يشاهده المريض المستيقظ إذ قد تتمثل له صورة لا وجود لها خارج حسه بل قد يتمثل للأنبياء والأولياء في اليقظة والصحة صورة جميلة محاكية لجواهر الملائكة وينتهي إليهم الوحي والإلهام بواسطتهما فيتلقون من أمر الغيب في اليقظة ما يتلقاه غيرهم في النوم، ثم قال: ومن أمثلة ذلك قوله ﷺ : "عرضت علي الجنة في عرض هذا الحائط ... " الخبر. فمن قام عنده البرهان على أن الأجسام لا تتداخل وأن الصغير لا يتسع للكبير حمل ذلك على أن نفس الجنة لا ينقل إلى الحائط لكن يمثل له الجنة وصورتها في الحائط حتى كأنه شاهدها كما شاهد

стр. 3853

مثال شيء كثير في جرم صغير كما يشاهد السماء في مرآة صغيرة، والحديث من أدلة خلق الجنة والنار وأدلته لا تحصى، وما أحسن ما أخذه بعضهم من الحديث فقال: إن الحكمة في رؤيته ﷺ الجنة والنار في دار الدنيا أن يأنس بأهوال القيامة فيتفرغ للشفاعة لأمته في يوم الفزع الأكبر ويقول: "أمتي أمتي". (م (١) عن أنس) ورواه غيره. ٥٤٠٢ - "عرضت علي أمتي بأعمالها حسنها وسيئها فرأيت من محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق، ورأيت في سيئ أعمالها النخاعة في المسجد لم تدفن. (حم م هـ) عن أبي ذر" (صح). (عرضت علي أمتي بأعمالها) قال أبو البقاء: في محل النصب على الحال أي ومعها أعمالها أو متلبسة بأعمالها كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] أي ومعهم إمامهم. (حسنها وسيئها) بدلاً من أعمالها كأن الله تعالى أراه كل أمته من وجد ومن سيوجد كما في عالم المثال. (فرأيت من محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق) كل ما يؤذي من شوك أو عذرة أو حجر والإماطة الإزالة. (ورأيت في سيئ أعمالها النخامة في المسجد لم تدفن) قال النووي (٢): ظاهره أن الدفن لا يختص بصاحب النخامة بل يدخل فيه كل من رآها ولم يدفنها وقد ثبت أن كفارتها دفنها من فاعلها. (حم م هـ (٣) عن أبي ذر). ٥٤٠٣ - "عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها". (د ت) عن أنس (ض) ".

стр. 3854

(عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة) قال البيضاوي: وتبعه العراقي إنه بالرفع عطف على أجور أمتي، ويحتمل الجر وحتى بمعنى إلى وتقديره إلى آخر القذاة. (يخرجها الرجل من المسجد) وفيه حث على نظافة المساجد والعناية في ذلك. (وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) لم يقل حفظها لينبه على أنها كانت نعمة عظيمة أولاها الله تعالى إياها ليقوم بحقها ويشكر مولاها على ما أنعم به عليه، وإنما جعل النسيان أعظم الذنوب لأنه لا يكون إلا [٣/ ٧٠] عن غفلة ولهو عن ذكر الله وإعراضه عن كلامه ورجع إلى الجهل بعد العلم، والظاهر أن المراد نسيان ألفاظه لا ترك العمل به وإن احتمل فالأول ظاهر اللفظ ولا ينافيه حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" لأنَّ العقاب هنا على تفريطه وغفلته وعدم تعاهد تلاوته وقد عد نسيانه من الكبائر لهذا الحديث أو نسيان آية منه. واعلم: أن المراد النسيان مع عدم التذكر والتتبع لحفظه والتعاهد له وإلا فقد ثبت أنه ﷺ قال: "رحم الله فلانا فقد أذكرني البارحة آية كنت أنسيتها" (١) لفظه أو معناه. (د ت (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال الترمذي: أنه غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه لأنه من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب قال البخاري: لا أعرف للمطلب سماعا من أحد من الصحابة، وقال ابن حجر: في إسناده ضعف لكن له شواهد، وقال الزين العراقي: استغربه البخاري لكن سكت عليه أبو داود. ٥٤٠٤ - "عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة، حتى لأنا أعرف بالرجل منهم من أحدكم بصاحبه صوروا لي في الطين. (طب) والضياء عن

стр. 3855

حذيفة بن أسيد (صح) ". (عرضت علي أمتي) بذواتها. (البارحة) هي أقرب ليلة مضت: (في هذه الحجرة، حتى لأنا أعرف بالرجل منهم من أحدكم بصاحبه صوروا لي في الطين) قالوا: من خصائصه ﷺ أنه عرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم وعرض عليه ما هو كائن منهم إلى يوم القيامة، والحكمة في هذا العرض تبشيره ﷺ بكثرة أتباعه. (طب (١) والضياء عن حذيفة بن أسيد) رمز المصنف لصحته. ٥٤٠٥ - "عَرَفَ الحق لأهله. (حم ك) عن الأسود بن سريع (صح) ". (عَرَفَ) مبني للمعلوم فاعله ما دل عليه السياق (الحق لأهله) سببه أنه أتي إليه ﷺ بأسير فقال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمَّد فقاله ﷺ وهذا من حسن نطقه ولطافته ﷺ وتمام الحديث: خلوا سبيله. (حم ك (٢) عن الأسود بن سريع) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح ولكنه رد الذهبي، وقال: فيه محمَّد بن مصعب ضعفوه، وقال الهيثمي: فيه عند أحمد والطبراني محمَّد بن مصعب وثقه أحمد وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥٤٠٦ - "عرفت جعفر في رفقة من الملائكة يبشرون أهل بيشة بالمطر. (عد) عن علي". (عرفت جعفرا) بن عمه أبي طالب شهيد مؤتة ﵁. (في رفقة) مثلثة جماعة وكثمار تحقق بمرافقتهم. (من الملائكة يبشرون أهل بيشَة) بكسر الموحدة وسكون المثناة تحتية وفتح المعجمة واد بطريق اليمامة. (بالمطر) فيه فضيلة
следующие страницы →