← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

قلت: وفيه خفاء ويحتمل أن المراد ذكر الأول من الثلاثة وهو الشهيد، والمسلط ثم ذكر الآخرين استطرادا فالإضافة بمعنى اللام تحقق (١). (وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد، ومملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده) أراد له الخير وقام بخدمته حق القيام. (وعفيف) عن تعاطي ما لا يحل له. (متعفف) عن سؤال الناس، قال الطيبي: إطلاق الشهادة وفيه العفة والعبادة يشعر بأن مطلق الشهادة أفضل منهما فكيف إذا قرنت بإخلاص ونصح، والوجه استغناء الشهادة عن التقييد إذ شرطها الإخلاص والنصح ولا ينافيها أحاديث: "أن الفقراء يدخلون الجنة [٣/ ٦٩] قبل الأغنياء بخمس مائة عام" فإنه يقضي أنهم أول الناس دخولا لأن أولئك بالنظر إلى الأغنياء وهذا بالنظر إلى كل داخل. (وأما أول ثلاثة يدخلون النار: فأمير مسلط) التسليط التغليب وإطلاق القهر والغلبة. (وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله) من زكاة وصلة رحم وإطعام جائع ونحو ذلك. (وفقير فخور) مفتخر متكبر لأنه يقبح منه ذلك زيادة قبح لأنه في محل الانكسار وعدم الافتخار والاستكبار فخور وأقبح من فخور الغني وإن كان الكل حراماً. (حم ك هق (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وفيه عامر العقيلي ذكره الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: شيخ مجهول ليحيى بن أبي كثير لكن الذهبي في الكبائر أطلق على هذا الحديث الصحة. ٥٤٠١ - "عرضت علي الجنة والنار آنفاً في عُرض هذا الحائط فلم أرى

стр. 3852

كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً. (م) عن أنس (صح) ". (عرضت علي الجنة والنار آنفاً) بالمد أي الآن. (في عُرض هذا الحائط) بضم المهملة جانبه أو وسطه. (فلم أرى كاليوم) صفة لمحذوف أي لم أر يوما كاليوم أو مر بنا، وفيه تنويه شأنه وتهويل لأمره. (في الخير والشر) لف ونشر. (ولو تعلمون ما أعلم) من شدة عقاب الله للعصاة. (لضحكتم قليلاً) يحتمل أنه أريد بالقلة العدم وهو استعمال شائع، أو المراد التعليل حقيقة فإنه إذا علموا ما عند الله من سعة الرحمة والعفو ضحكوا وإن علموا ما عنده من شدة العذاب والبطش وعلموا تقصيرهم فيما يأتونه لكان البكاء أكثر كما قال. (ولبكيتم كثيراً) لغلبة سلطان الوجل على القلوب. واعلم: أن هذا الإخبار منه ﷺ برؤيته الجنة والنار في عرض الحائط جعله الغزالي من أمثلة الحسي حيث قسم الموجودات إلى خمس مراتب في كتابه المنقذ من الضلال قال: وأما الوجود الحسي فهو ما يتمثل في القوة الباصرة من العين مما لا وجود له خارج العين فيكون موجودا في الحس ويختص به الحاس ولا يشاركه غيره وذلك كما يشاهد النائم بل كما يشاهده المريض المستيقظ إذ قد تتمثل له صورة لا وجود لها خارج حسه بل قد يتمثل للأنبياء والأولياء في اليقظة والصحة صورة جميلة محاكية لجواهر الملائكة وينتهي إليهم الوحي والإلهام بواسطتهما فيتلقون من أمر الغيب في اليقظة ما يتلقاه غيرهم في النوم، ثم قال: ومن أمثلة ذلك قوله ﷺ : "عرضت علي الجنة في عرض هذا الحائط ... " الخبر. فمن قام عنده البرهان على أن الأجسام لا تتداخل وأن الصغير لا يتسع للكبير حمل ذلك على أن نفس الجنة لا ينقل إلى الحائط لكن يمثل له الجنة وصورتها في الحائط حتى كأنه شاهدها كما شاهد

стр. 3853

مثال شيء كثير في جرم صغير كما يشاهد السماء في مرآة صغيرة، والحديث من أدلة خلق الجنة والنار وأدلته لا تحصى، وما أحسن ما أخذه بعضهم من الحديث فقال: إن الحكمة في رؤيته ﷺ الجنة والنار في دار الدنيا أن يأنس بأهوال القيامة فيتفرغ للشفاعة لأمته في يوم الفزع الأكبر ويقول: "أمتي أمتي". (م (١) عن أنس) ورواه غيره. ٥٤٠٢ - "عرضت علي أمتي بأعمالها حسنها وسيئها فرأيت من محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق، ورأيت في سيئ أعمالها النخاعة في المسجد لم تدفن. (حم م هـ) عن أبي ذر" (صح). (عرضت علي أمتي بأعمالها) قال أبو البقاء: في محل النصب على الحال أي ومعها أعمالها أو متلبسة بأعمالها كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] أي ومعهم إمامهم. (حسنها وسيئها) بدلاً من أعمالها كأن الله تعالى أراه كل أمته من وجد ومن سيوجد كما في عالم المثال. (فرأيت من محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق) كل ما يؤذي من شوك أو عذرة أو حجر والإماطة الإزالة. (ورأيت في سيئ أعمالها النخامة في المسجد لم تدفن) قال النووي (٢): ظاهره أن الدفن لا يختص بصاحب النخامة بل يدخل فيه كل من رآها ولم يدفنها وقد ثبت أن كفارتها دفنها من فاعلها. (حم م هـ (٣) عن أبي ذر). ٥٤٠٣ - "عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها". (د ت) عن أنس (ض) ".

стр. 3854

(عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة) قال البيضاوي: وتبعه العراقي إنه بالرفع عطف على أجور أمتي، ويحتمل الجر وحتى بمعنى إلى وتقديره إلى آخر القذاة. (يخرجها الرجل من المسجد) وفيه حث على نظافة المساجد والعناية في ذلك. (وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) لم يقل حفظها لينبه على أنها كانت نعمة عظيمة أولاها الله تعالى إياها ليقوم بحقها ويشكر مولاها على ما أنعم به عليه، وإنما جعل النسيان أعظم الذنوب لأنه لا يكون إلا [٣/ ٧٠] عن غفلة ولهو عن ذكر الله وإعراضه عن كلامه ورجع إلى الجهل بعد العلم، والظاهر أن المراد نسيان ألفاظه لا ترك العمل به وإن احتمل فالأول ظاهر اللفظ ولا ينافيه حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" لأنَّ العقاب هنا على تفريطه وغفلته وعدم تعاهد تلاوته وقد عد نسيانه من الكبائر لهذا الحديث أو نسيان آية منه. واعلم: أن المراد النسيان مع عدم التذكر والتتبع لحفظه والتعاهد له وإلا فقد ثبت أنه ﷺ قال: "رحم الله فلانا فقد أذكرني البارحة آية كنت أنسيتها" (١) لفظه أو معناه. (د ت (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال الترمذي: أنه غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه لأنه من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب قال البخاري: لا أعرف للمطلب سماعا من أحد من الصحابة، وقال ابن حجر: في إسناده ضعف لكن له شواهد، وقال الزين العراقي: استغربه البخاري لكن سكت عليه أبو داود. ٥٤٠٤ - "عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة، حتى لأنا أعرف بالرجل منهم من أحدكم بصاحبه صوروا لي في الطين. (طب) والضياء عن

стр. 3855

حذيفة بن أسيد (صح) ". (عرضت علي أمتي) بذواتها. (البارحة) هي أقرب ليلة مضت: (في هذه الحجرة، حتى لأنا أعرف بالرجل منهم من أحدكم بصاحبه صوروا لي في الطين) قالوا: من خصائصه ﷺ أنه عرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم وعرض عليه ما هو كائن منهم إلى يوم القيامة، والحكمة في هذا العرض تبشيره ﷺ بكثرة أتباعه. (طب (١) والضياء عن حذيفة بن أسيد) رمز المصنف لصحته. ٥٤٠٥ - "عَرَفَ الحق لأهله. (حم ك) عن الأسود بن سريع (صح) ". (عَرَفَ) مبني للمعلوم فاعله ما دل عليه السياق (الحق لأهله) سببه أنه أتي إليه ﷺ بأسير فقال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمَّد فقاله ﷺ وهذا من حسن نطقه ولطافته ﷺ وتمام الحديث: خلوا سبيله. (حم ك (٢) عن الأسود بن سريع) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح ولكنه رد الذهبي، وقال: فيه محمَّد بن مصعب ضعفوه، وقال الهيثمي: فيه عند أحمد والطبراني محمَّد بن مصعب وثقه أحمد وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥٤٠٦ - "عرفت جعفر في رفقة من الملائكة يبشرون أهل بيشة بالمطر. (عد) عن علي". (عرفت جعفرا) بن عمه أبي طالب شهيد مؤتة ﵁. (في رفقة) مثلثة جماعة وكثمار تحقق بمرافقتهم. (من الملائكة يبشرون أهل بيشَة) بكسر الموحدة وسكون المثناة تحتية وفتح المعجمة واد بطريق اليمامة. (بالمطر) فيه فضيلة

стр. 3856

لجعفر وأنه حي وأنه مع الملائكة يغدو ويروح وكأن المراد البشارة بالمطر بشر السحائب وسوق الرعود والبروق إلى أهل المحل فيستبشرون بالإغاثة. (عد (١) عن علي) سكت المصنف عليه. ٥٤٠٧ - "عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرفة، ومزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن مُحَسَّرٍ، ومنى كلها منحر". (طب) عن ابن عباس (ح) ". (عرفة) الموضع المعروف لكل عارف على اثني عشر ميلاً من مكة سميت بذلك لأن آدم وحواء تعارفا بها، أو لقول جبريل لإبراهيم ﵇ لما علمه المناسك أعرفت، قال: عرفت، أو لأنها مقدسة معظمة كأنها عُرِفَتْ أي طُيِّبَتْ قاله في القاموس (٢). (كلها موقف) الواقف بأي جزء منها آت بمنسك الوقوف الذي شرعه الله تعالى قاله ﷺ دفعا لما يتوهم من أن محل الوقوف حيث وقف ولذا قال قبله: "وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف". (وارتفعوا عن بطن عرفة) بزنة همزة هي ما بين العلمين الكبيرين من جهة عرفة. (ومزدلفة) موضع بين عرفات ومنى سميت بذلك لأنه يتقرب إلى الله تعالى فيها أو لاقتراب الناس إلى مني بعد الإفاضة أو لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أو لأنها أرض مستوية منكوسة وهذا أقرب قاله القاموس (٣). (كلها موقف، وارتفعوا عن بطن مُحَسَّرٍ) اسم فاعل من حسر كقطع منفلا سمي به لأنه حسر فيه الفيل، محل فاصل بين مزدلفة ومنى. (ومنى كلها منحر) لدماء الحج فلا يختص به مكان دون مكان. (طب (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: رجاله ثقات.

стр. 3857

٥٤٠٨ - "عرفة اليوم الذي يعرف فيه الناس. ابن منده وابن عساكر عن عبد الله بن خالد بن أسيد". (عرفة) يطلق على الموضع ويطلق على يوم التاسع من ذي الحجة وهو المراد هنا (اليوم الذي يعرف فيه الناس) بضم حرف المضارعة وتشديد الراء أي يقفون فيه بعرفه، قال السبكي: والمراد واتفقوا فيه على ذلك لأن المسلمين لا يتفقون على ضلال وإجماعهم حجة حتى لو غم الهلال وأكمل الناس لفقده وقفوا في تاسع الحجة بظنهم وعيدوا في غد ثم بان أنهم وقفوا في العاشر فوقوفهم صحيح وكذا إذا أكملوا رمضان بثلاثين فأفطروا من الغد ثم بان أنه يأتي شوال كان فطرهم يوم أفطروا فهذا معنى الحديث انتهى. قلت: [٣/ ٧١] وقدمنا غير هذا المعنى في الحديث في حرف الصاد المهملة. (ابن منده وابن عساكر (١) عن عبد الله بن خالد بن أسيد) سكت عليه المصنف. ٥٤٠٩ - "عريشاً كعريش موسى، ثمام وخشيبات، والأمر أعجل من ذلك. المخلصي في فوائده وابن النجار عن أبي الدرداء". (عريشاً) نصب بفعل محذوف تقديره اجعلوه أي المسجد ضمها به قال ذلك عند عمارة مسجده (كعرش موسى)، أي اجعلوه وتقدم أنه ما يستظل به ويدفع الحر والبرد بأنه قال ذلك عند عمارة مسجده و (ثمام) بمثلثة كغراب نبت ضعيف قصير يستر به خصاص البيوت. (وخشيبات) جمع خشيبة مصغر. (والأمر) كناية عن حضور الموت. (أعجل من ذلك) أي إشادة البنيان. (المخلصي في فوائده وابن النجار (٢) عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف.

стр. 3858

٥٤١٠ - "عزمة على أمتي لا يتكلمون في القدر. (خط) عن ابن عمر". (عزمة) نصب على أنه مفعول مطلق حذف فعله جواز أي عزمت عزمة وهو للتأكيد (على أمتي) عزم عليه أراد فعله وقطع عليه (لا يتكلمون في القدر) تقدم تحقيق المراد بالقدر في الجزء الأول باستيفائه. (خط (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن خالد البصري، قال الذهبي: قال أبو حاتم: منكر الحديث وفيه أيضاً محمَّد بن الحسين الدوري قال الذهبي: اتهم بالوضع وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح. ٥٤١١ - "عزمة على أمتي لا يتكلمون في القدر، ولا يتكلمون في القدر إلا شرار أمتي في آخر الزمان. (عد) عن أبي هريرة". (عزمة) مثل ما قبله (على أمتي أن لا يتكلموا في القدر) فإنه لا يأتي خوضهم فيه إلا بالشر (ولا يتكلم في القدر إلا شرار أمتي) لأنهم مخالفون هذه العزمة ويفتحون على أنفسهم كل شر (في آخر الزمان) لأنه زمان شرار الأمة. (عد (٢) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وفيه أبو المهزم ليس بشيء. ٥٤١٢ - "عزيز على الله تعالى أن يأخذ كريمتي عبد مسلم ثم يدخله النار. (حم طب) عن عائشة بنت قدامة (ح) ". (عزيز على الله) عز علي أن يفعل كذا حق في القاموس وفي النهاية (٣): عزيز علي أن أراك بحال سيئة أي اشتد وشق أي حق على الله. (أن يأخذ كريمتي عبد مسلم) الكريمة كل جارحة شريفة والمراد هنا العينان أي يذهب بصره، (ثم

стр. 3859

يدخله النار) فإنه تعالى حق عليه ألا يفعل ذلك إن صبر عبده وفيه فضيلة للضرير واضحة. (حم طب (١) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن عثمان الخطابي ضعفه أبو حاتم وغيره. ٥٤١٣ - "عسى رجل يحدث بما يكون بينه وبين أهله، أو عسى امرأة تحدث بما يكون بينها وبين زوجها فلا تفعلوا؛ فإن مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة في ظهر الطريق فغشيها والناس ينظرون. (طب) عن أسماء بنت يزيد (ح) ". (عسى) فعل للترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه وهو المراد هنا. (رجل) لم يقل أحدكم بإضافته إلى المسلمين لأنه في هذا الحال ينبغي ألا يكون منهم. (يحدث الناس بما يكون بينه وبين أهله) من أمر الجماع وتفاصيله لا ذكره جملة فإنه قد قال ﷺ لأصحابه: "هل منكم من قارف الليلة" أو نحو هذا اللفظ. (أو عسى امرأة تحدث بما يكون بينها وبين زوجها) من ذلك وأما ذكر القبلة فجائز فقد قالت عائشة ﵂: أنه ﷺ كان يقبّل بعض نسائه وهو صائم ومرادها نفسها، ويحتمل أنه ما جاز هذا إلا أنه تشريع وإبانة حكم. (فلا تفعلوا) أيها الرجال والنساء، (فإن مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة في ظهر الطريق فغشيها) أي جامعها، (والناس ينظرون) إليهما فجعله مثل شيطان بغى بشيطانة لأن قوله لقي بدل على أنه وجدها ولا سبب بينهما، وجعل الجماع في أعلى الطريق؛ لأنه لا يخفى على أحد، وقال ينظرون ولم يقل جلوس أو نحوه زيادة في تهجين ما أتياه من الإخبار بما بينهما. (طب (٢) عن أسماء بنت يزيد بن السكن) صحابية رمز المصنف لحسنه.

стр. 3860

٥٤١٤ - "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. (حم م ٤) عن عائشة (صح) ". (عشر من الفطرة) أي من سنة الأنبياء والمذكور هنا تسع فقال بعض: من للتبعيض، وفيه وهم ظاهر فإنه يلزم أن المراد عشر بعض الفطرة، ومع كونه وهما فهو غير رافع الإشكال فهي لابتداء الغاية أو للبيان وأما كون المذكور تسعا فلعله سهو من الراوي، أو أنه ﷺ أعلمهم أن عشراً من الفطرة وعد لهم بعضها وأحال البعض على ما يعرفونه من غير هذا، أو المراد عشر خصال أو صفات أو سنن من سنن الأنبياء، (قص الشارب) هو وما بعده بدل من عشر أو خبر مبتدأ محذوف، وتقدم تحقيق المراد وأنه إحفاؤه والتعبير بالقص لأنَّه الغالب إلا فإنه لو أزيل بالحلق ونحوه لأصاب السنة، (وإعفاء اللحية) أي إبقاؤها بلا قص من باب حتى عفو، إلا لحية الأنثى فتزال. (والسواك) [٣/ ٧٢] أي الاستياك. (واستنشاق الماء) أي استصعاده إلى الأنف عند الوضوء والاستنثار: دفعه منها وقد يعبر بالأول عنهما فكأنه المراد هنا. (وقص الأظفار) كما سبق وقد ألف المصنف السيوطي كتابين لطاف في قص الأظفار. (وغسل البراجم) بفتح الموحدة وكسر الجيم: جمع برجمة بضمهما وهي العقدة التي تكون في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ ونبه بها على ما عداها مما اجتمع فيه الوسخ من أنف وأذن، والمراد عند الوضوء وغيره، (ونتف الإبط) أي شعره. (وحلق العانة) الشعر حول ذكر الرجل وفرج المرأة، (وانتقاص الماء) بقاف وصاد مهملة على الأكثر كناية عن الاستنجاء بالماء، لأن انتقاص الماء المطهر لازم له، لا يخفى بعد إرادته ﷺ لهذا المعنى بهذا اللفظ وما هو إلا كالتعمية والألغاز، فالأقرب أنه بالفاء والمعجمة: يراد به الاستنجاء أو يراد المعنى الثاني من معنييه بالقاف والله أعلم، وقيل: المراد انتقاص البول بالماء لأنه إذا غسل

стр. 3861

الذكر بعد بوله انقطع البول؛ لأن في الماء خاصية قطع البول وهذا أقرب من الأول، فالمصدر على الأول مضاف إلى الفاعل وعلى الثاني إلى المفعول، وعليه فالمراد بالماء البول وروي بالفاء: وهو نضح الماء على ما دخله الإزار بعد الطهر دفعا للوسواس، قال النووي: والصواب الأول، والعاشرة التي لم تذكر هي "الختان". فائدة: قيل: يتعلق بهذه الخصال أمور دينية ودنيوية تدرك بالتتبع منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلا والاحتياط للطهارة والإحسان إلى المخالط بكف ما يتأذى بريحه، ومخالفة شأن الكفار من المجوس واليهود والنصارى، وامتثال الشرع والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] فكأنه قال: حسنت صوركم فلا تشوهوها مما يقبحها، والمحافظة عليها محافظة على المروءة لأن الإنسان إذا كان حسن الهيئة انبسطت إليه النفوس فقبل قوله وحمد رأيه. (حم م ٤ (١) عن عائشة) رواه مسلم من حديث زكريا بن أبي زائدة عن مصعب ثم قال: قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة وقد تكون المضمضة انتهى، قال عياض: لعلها الختان المذكور مع الخمس، قال النووي (٢): هو أولى، قال: قال النسائي وفي الحديث علة عندهم الجميع وهو مصعب بن شيبة، قال أحمد: له مناكير، وأبو حاتم والدارقطني: ليس بالقوي لكن لروايته شاهد صحيح. ٥٤١٥ - "عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا، وتزيدها أمتي بخلة: إتيان الرجال بعضهم بعضا، ورميهم بالجلاهق والخذف، ولعبهم بالحمام،

стр. 3862

وضرب الدفوف، وشرب الخمور، وقص اللحية، وطول الشارب والصفير، والتصفيق، ولباس الحرير، وتزيدها أمتي بخلة: إتيان النساء بعضهن بعضاً. ابن عساكر عن الحسن مرسلاً" (ض). (عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا) لا بغيرها والمراد أنها سبب بعثة لوط لهم يدعوهم إلى تركها فكذبوا وقالوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٧] فأهلكوا بتكذيبه وعدم الإيمان به، وتلك الخصال هي سبب السبب لأن تكذيب الرسول أعظم من ارتكاب تلك الأمور فالعقوبة عليه أقدم عنده تعالى، (وتزيدها أمتي نحلة (١)) بالنون والحاء المهملة: أي عطية أي خلة يعطيها هذه العشر كما ينحل الرجل الرجل مالاً، هكذا ضبط في النسخ الصحيحة، والشارح فسرها بخصلة بناءا على أنها بالمعجمة والباء الموحدة عطف على محذوف: أي تفعلها أمتي وتزيدها بخصلة من خصال السوء يأتي بيانها، (إتيان الرجال بعضهم بعضاً) فإنها معصية ما سبقهم بها أحد، قال تعالى حاكيا عن قوم لوط: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٨]، فعليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. (ورميهم) أي تراميهم، (بالجلاهق) بضم الجيم كعلابط البندق الذي يرمى به وأصله بالفارسية جلة كما في القاموس (٢)، (والخذف) بالمعجمتين والفاء رمتك بحصاة أو نواة أو نحوها تأخذها بين سبابتيك يخذف بها، وتقدم النهي عنها: "إياكم والخذف فإنها تكسر السن وتفقأ العين ... " الحديث. في الهمزة، (ولعبهم بالحمام) كسحاب، طائر قوي لا يألف البيوت معروف أو كل ذي طوق واللعب بها هو السباق بها الذي رواه فيه ابن أبي مريم الحديث الكذب بين يدي المنصور، (وضرب الدفوف)

стр. 3863

كأن المراد في غير أعراس وإلا فقد رخص فيها له وكذلك للقادم كما مر ﷺ من نذرت أن تضرب بين يديه إذا قدم أن تفي بنذرها. (وشرب الخمور، وقص اللحية) أي استئصالها كما يفعله عبيد الأتراك وغيرهم. (وطول الشارب) بعدم الأخذ منه، (والصفير) بالصاد مهملة ويقال بالسين: التصويت [٣/ ٧٣] بالفم والشفتين، (والتصفيق) ضرب صفحة الكف على صفحة الأخرى وذلك عند الغناء ونحوه لا مطلق التصفيق فقد أمرت به النساء للفتح على الإمام وكذلك لتنبيه الإنسان على آخر، (ولباس الحرير) واعلم أنه يحتمل أن الإهلاك وقع بالمجموع من حيث هو وإن كان في إفراده ما ليس بمحرم مثل الدف والصفير ويحتمل أن الكل محرم وأنه وقع الترخيص في التدفيف فيما سلف لهذه الأمة، (وتزيدها أمتي بخلة: إتيان النساء بعضهن بعضاً) وذلك كالربا في حقهن وقد استشكل هذا بخبر البيهقي (١) وغيره: "إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال"، وقد توفق بينهما بأن المراد أنه يكثر في هذه الأمة. (ابن عساكر (٢) عن الحسن البصري مرسلاً) رمز المصنف لضعفه. ٥٤١٦ - "عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة. (حم د هـ) والضياء عن سعيد بن زيد (صح) ". (عشرة في الجنة) أي محكوم بها لهم في دار الدنيا (النبي في الجنة) اللام للعهد الخارجي والمراد محمَّد ﷺ (وأبو بكر في الجنة) تقدم سرد العشرة ما

стр. 3864

عداه ﷺ في حرف الهمزة بلفظ: "أبو بكر في الجنة ... " إلى آخر ما هنا إلا أنه لم يذكر هنالك نفسه وذكر العاشر أبا عبيدة بن الجراح وهنا ذكر نفسه ولم يذكر أبا عبيدة ولم يذكر سعد بن أبي وقاص وذكر سعد بن مالك، (وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة) هكذا في نسخ الجامع والذي في حديث العشرة المتقدم وغيره سعد بن أبي وقاص وكذلك عده من ألف في فضائل العشرة كابن الأمير في الجامع فإنه أفردهم بالذكر وأما سعد بن مالك فهو صحابي جليل، قال ابن الأثير (١): كان من الحفاظ المكثرين العلماء الفضلاء العقلاء وأثنى عليه كثيرا ولم يعده من العشرة ولا منافاة فهذه شهادة له خاصة وإنما ذكرت هذا لئلا يظن الناظر أن هؤلاء هم العشرة المشهورون ويحتمل أنه أراد سعد بن مالك سعد بن أبي وقاص لأن اسم أبي وقاص مالك فيكون قد ذكره باسمه دون كنيته إلا أنه يبعده اشتهاره بالكنية دون الاسم وإن كان يقربه كونه أحد العشرة الذين تكررت الشهادة لهم والشارح لم يتكلم هنا بثبت شغله، (وسعيد بن زيد) ابن عمرو بن نفيل القرشي العدوي في الجنة كرر الإخبار عن كل فرد بأنه في الجنة ولم يكتف بالإخبار عن الجميع بلفظ واحد تنصيصاً على أن كل فرد محكوم له بالجنة وزيادة في بيان شرفهم ﵃ قال بعضهم والتفسير بالجنة لا يلزم منه الأمن من البعد عن كمال القرب إنما اللازم الأمن من النار على أن الوعد لا يمنع الحيرة والدهشة والخوف ولهذا كانوا باكين خاشعين خائفين من سوء العاقبة ومن عذاب الآخرة، إن قيل: قد ثبت عند مسلم من حديث سعد: "ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لحي إنه من أهل الجنة

стр. 3865

إلا لعبد الله بن سلام" (١) قيل: لا منافاة؛ لأنه يحتمل أنه لم يسمع تبشير العشرة وسمعه غيره أو أنه أخبر بذلك قبل علمه بهذا ثم اعلم أن مفهوم العدد غير مراد فقد ثبت أنه ﷺ شهد لجماعة بالجنة كالحسنين وأمهما وجدتهما وعبد الله بن سلام وغيرهم. (حم د هـ والضياء (٢) عن سعيد بن زيد) رمز المصنف لصحته. ٥٤١٧ - "عشرة أبيات بالحجاز أبقى من عشرين بيتاً بالشام. (طب) عن معاوية (ض) ". (عشرة أبيات في الحجاز أبقى) بالموحدة والقاف من البقاء أي أكثرها بقاءً. (من عشرين بيتاً بالشام) كأنَّ المراد أن أهل الشام يسرع إليهم الفناء بالطاعون ونحوه بخلاف أهل الحجاز والله أعلم بمراد رسوله ﷺ . (طب (٣) عن معاوية) رمز المصنف لضعفه. ٥٤١٨ - "عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم. (حم ن) والضياء عن ثوبان (صح) ". (عصابتان) بتثنية عصابة وهي الجماعة من عشرة إلى أربعين. (من أمتي أحرزهما الله) بالمهملة فراء فزاي من الإحراز وهو الحفظ من النار. (عصابة تغزو الهند) جهاداً لمن به من الكفرة سواء ظفرت أم لا. (وعصابة تكون مع عيسى بن مريم) ولعله أريد بالعصابة مطلق الكثرة إن كانت لا تطلق على أكثر من أربعين فإنه معلوم أن غزو الهند لا يقوم به أربعون ومن يجاهد مع عيسى

стр. 3866

- ﵇ كذلك. (حم ن والضياء (١) عن ثوبان) رمز المصنف لصحته ولكن [٣/ ٧٤] فيه الجراح بن مليح قال الذهبي في الضعفاء (٢): ليس بشيء. وقد قال الطبراني: لا يروى عن ثوبان إلا من طريقه. ٥٤١٩ - "عظم الأجر عند عظم المصيبة، وإذا أحب الله قوماً ابتلاهم. المحاملي في أماليه عن أبي أيوب". (عظم الأجر) بكسر المهملة أي كثرته على الصبر. (عند عظم المصيبة) لأنه كلما عظم موقعها في القلب كان الصبر عليها أشد فالأجر أكثر ويحتمل أن المراد الأجر على نفس المصيبة وإن لم يقابل بالصبر، والتفرقة بين سبب الأجر والعوض اصطلاح كلامي. (وإذا أحب الله قوماً ابتلاهم) أي بالشر وإن كان إعطاء الخير قد يكون ابتلاء أيضاً إلا أنه غير مراد هنا وتمام الحديث: "فمن رضي فله الرضا ومن جزع فله الجزع" أي من رضي فله أجر الرضا ومن جزع فعليه وزر جزعه، وفيه دليل لما ذكرناه من أن الأجر على الصبر. (المحاملي) (٣) بفتح الأولى من الميمين وكسر الثانية نسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس في السفر وهو القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي المحاملي كان يحضر مجلس إملائه عشرة آلاف (٤)، (في أماليه عن أبي أيوب) سكت عليه المصنف. ٥٤٢٠ - "عفو الله أكبر من ذنوبك. (فر) عن عائشة". (عفو الله أكبر) بالموحدة بضبط المصنف. (من ذنوبك) بكسر الكاف بضبطه

стр. 3867

أيضاً خطاباً لعائشة ﵂ والكبير يتلاشى عنده الصغير فهو الذي يغفر الذنوب جميعاً. (فر (١) عن عائشة) ورواه الطبراني في الأوسط وعنه تلقاه الديلمي فلو نسبه إلى أصله كان أولى قال الهيثمي: فيه نوح بن ذكوان ضعيف. ٥٤٢١ - "عفو الملوك أبقى للملك. الرافعي عن علي". (عفو الملوك) عن رعاياهم ومن عاداهم وأساء إليهم. (أبقى للملك) وأدوم لثباته لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها ومن أعظم الإحسان العفو عن الإساءة. (الرافعي (٢) عن علي) اسم الرافعي عبد الكريم (٣). ٥٤٢٢ - "عفوت لكم عن صدقة الجبهة، والكسعة والنخة. (هق) عن أبي هريرة (ض) ". (عفوت لكم عن صدقة الجبهة) هي الخيل سميت به لأنها خيار البهائم كما يقال وجه القوم وجبهتهم لسيدهم. (والكسعة) بضم الكاف وسكون المهملة الحمير والبقر العوامل والرقيق لأنها تكسع بالعصا إذا سيقت قاله القاموس (٤). (والنخة) بضم النون وفتحها والخاء المعجمة مفتوحة مشددة البقر العوامل أو كل دابة استعملت وفي القاموس (٥): الرقيق والبقر العوامل، فهذه الثلاثة لا زكاة فيها عفا الله عنها لطفاً بعباده. (هق (٦) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه قال ابن حجر: سنده ضعيف، وقد اضطرب فيه راويه سليمان بن الأرقم أبو معاذ.

стр. 3868

٥٤٢٣ - "عفوا تعف نساؤكم. أبو القاسم بن بشران في أماليه (عد) عن ابن عباس". (عفوا) بضم فائه عن الفاحشة ومقدماتها. (تعف نساؤكم) عنها كأنه يجعل الله عقوبة الرجل على عدم العفة عدم عفة أهله ويكون شؤما لحق أهله بسيئته أو لأنه إذا عف يوفر على قضاء حاجة أهله فأعفهم وإن لم يعف لم يقض حاجتها فاحتاجت إلى الفاحشة، فهذا من أعلام النبوة والحكايات فيه كثيرة. (أبو القاسم بن بشران في أماليه. عد (١) عن ابن عباس) سكت المصنف عنه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. ٥٤٢٤ - "عفو تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناءكم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم من شيء بلغه عنه فلم يقبل عذره لم يرد علي على الحوض. (طس) عن عائشة". (عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم) وأمهاتكم. (تبركم أبناءكم) جزاءاً وفاقاً فإن الجزاء من جنس الفعل. (ومن اعتذر إلى أخيه المسلم من شيء بلغه عنه) فيه ندب الاعتذار إذا بلغ عن الإنسان إلى أخيه ما يوحشه عنه (فلم يقبل عذره) سواء صدق فيه أم كذب لما ورد في روايته الآتيه محقاً كان أو مبطلاً، لأنه ليس المراد من الاعتذار إلا إزالة الوحشة وقد وقع بالتنصل عما قيل (لم يرد على الحوض) الذي لم يقبل لأنه ينافي مكارم الأخلاق التي بعث ﷺ ليتممها ولأنه ليس على من أذنب إلى الله تعالى إلا الاعتذار بالتوبة وأي حق آكد من حق الله تعالى. (طس (٢) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه خالد بن

стр. 3869

يزيد العمري (١) وهو كذاب. ٥٤٢٥ - "عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم، وبروا آبائكم تبركم أبنائكم، ومن أتاه أخوه متنصلاً فليقبل ذلك منه محقاً كان أو مبطلاً، فإن لم يفعل لم يرد على الحوض. (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (عفوا عن نساء الناس) ذوات الأزواج وغيرهن وشمل العفة عن النظر وما فوقه بل عن الخطرات التي يتبعها التمني ونحوه لا الخاطر المار الذي لا يمكن دفعه وفي إضافتهن إلى الناس زيادة تنفير لأنهن قد صرن حقاً للغير لا يحسن لعاقلٍ أن يحاذيهم ما هو حق لهم. (تعف نساؤكم) ويلزمه بطريق المفهوم أنه لو لم تعفوا لم تعف نساؤكم. (وبروا آبائكم تبركم أبنائكم) أي يكن سبباً لجزائكم ببر أولادكم لكم ويلزمه أن من عق أباه عقه أولاده والأم أولى (ومن أتاه أخوه) في الإسلام. (متنصلا) بالصاد المهملة: انتفى من ذنبه واعتذر إليه. (فليقبل ذلك منه محقاً) كان في تنصله (أو مبطلاً) فيه وجوب قبول المعاذير [٣/ ٧٥] من أي ذنب: اقبل معاذير من يأتيك مُعتذراً ... إن بَرَّ عندك فيما قال أو فجرا (٢) (فإن لم يفعل) يقبل عذر أخيه. (لم يرد على الحوض) مع شدة حاجته إلى وروده وذلك لأنه وافاه أخوه ملتهباً من حرارة ذنبه طامعاً في تبريد مائه بفرات القبول فلم يرده الراد لعذره إلا تلهباً وظمأً فناسب أن يعاقب في يوم حاجته وظمأه إلى عدم ورود الماء الذي من شرب منه لم يظمأ أبداً: جزاءا وفاقاً.

стр. 3870

(ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح وردَّه الذهبي فقال: فيه سويد بن قتادة: ضعيف، وقال المنذري: هو سويد بن عبد العزيز واه. ٥٤٢٦ - "عقر دار الإسلام بالشام. (طب) عن سلمة بن نفيل (ح) ". (عقر) بضم المهملة وبفتح وسكون القاف. (دار الإسلام) في النهاية (٢)، أصله وموضعه (بالشام) كأنه أشار به إلى وقت الفتن أي تكون الشام يومئذ أمناً منها، وأهل الإسلام به أسلم وفيه حث على لزوم الشام عند الفتن ومعناه كثير في الأحاديث. (طب (٣) عن سلمة) بفتحات ابن نفيل بنون وفاء مصغراً رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. ٥٤٢٧ - "عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولايقتل صاحبه. (د) عن ابن عمرو (صح) ". (عقل شبه العمد) العقل: الدية من الإبل لعقلها بفناء أولياء المقتول أي شدها وكأن الأصل في الدية الإبل وشبه العمد أن يرمى إنسان بشيء ليس من عادته أن يقتل مثله وليس من غرضك قتله فيصادف قضاءً وقدراً فيقع في مقتل فيقتل كما في النهاية (٤) (مغلظ) بأن يكون أثلاثاً، ثلاثون حقة، ثلاثون جزعة، وأربعون خلفة أي حاملاً كذا في شرحه وفي النهاية (٥) مثله إلا أنه قال: وأربعون ما بين ثنية إلى نازل عامها كلها خلفة إلى حامل لكنها مخففة بكونها مؤجلة.

стр. 3871

(مثل عقل العمد) في التثليث، (ولا يقتل صاحبه) أي لا قصاص فيه والحديث دليل لمن أثبت شبه العمد وفيه خلاف في الفروع. (د (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه خلاف كثير. ٥٤٢٨ - "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها. (ن) عن ابن عمرو (ض) ". (عقل المرأة) ديتها. (مثل عقل الرجل) أي ديتها مثل ديته وذلك فيما كان من أطرافها. (حتى تبلغ الثلث من ديتها) المقدرة بدية الرجل فإذا انقضت عليها جناية في طرف من أطرافها لا يجاوز ثلث الدية قدر بدية الرجل أي كان العضو التالف منها كأنه عضو رجل فإذا جاوره رجع بها إلى نصف دية الرجل وكان مالكاً يذهب إلى هذا وحده. (ن (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الذهبي: وفيه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج. ٥٤٢٩ - "عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين. (ن) عن ابن عمرو (ض) ". (عقل أهل الذمة) أي ديتهم اللازمة لمن جنى عليهم. (نصف عقل المسلمين) إلى هذا ذهب مالك وابن عمر، وفي المسألة خلاف في الفروع. (ن (٣) عن ابن عمرو) هو من حديث عمرو بن شعيب أيضاً، وقد رمز المصنف لضعفه. ٥٤٣٠ - "عقوبة هذه الأمة بالسيف. (طب) عن رجل، (خط) عن عقبة بن مالك". (عقوبة هذه الأمة) أي عذابها على ذنوبها في دنياها (بالسيف) أي القتل بأي

стр. 3872

آلة إلا أنه خرج على الأغلب فهذا من رحمة الله بهم أن جعل لهم العقوبة في الدنيا وجعلها بالسيف لا بالخسف والمسخ وتمام الحديث: "والساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر" وفيه بيان أن هذه عقوبة بعض المعاصى أو بعض العصاة وهو المقتول والساعة موعد القاتل. (طب (١) عن رجل) من الصحابة قال الديلمي: أظنه عبد الله بن يزيد الخطمي، (خط عن عقبة بن مالك) هما اثنان ليثي، وجهني فكان يحسن تمييزه وإن كان الكل صحابة. قال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح انتهى، والمصنف سكت عليه. ٥٤٣١ - "علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا أبداً. ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن بكر بن خنيس مرسلاً". (علامة أبدال أمتي) تقدم وجه التسمية وتحقيقهم في آخر حرف الهمزة في المحلى باللام منه (أنهم لا يلعنون شيئا أبداً) لأن المؤمن لا يكون لعاناً ولأن اللعن الطرد من رحمة الله وهم يقربون إلى رحمة الله لا يبعدون عنها وفيه أنه لا يحمد لعن شيء من الأشياء ولو كافرًا فإنه لو كان يحمد لما تركه عباد الله الصالحون. (ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء (٢) عن بكر بن خنيس) بالمعجمة فنون فمهملة مصغراً تابعي زاهد عابد (مرسلاً، قال في التقريب (٣): صدوق له أغاليط كثيرة. ٥٤٣٢ - "علامة حب الله تعالى حب ذكر الله، وعلامة بغض الله بغض ذكر الله . (هب) عن أنس". (علامة حب الله) أي حب العبد لربه وهو مضاف إلى مفعوله أو حب الله عبده فإلي فاعله فإن الله إذا أحب عبده ملأ قلبه ولسانه من ذكره. (حب ذكر الله)

стр. 3873

حب العبد ذكر مولاه فإن من أحب شيئا ولع بذكره ولهج قلبه ولسانه به. (وعلامة بغض الله) فيه احتمالان. (بغض ذكر الله لأن من أبغض شيئا أبغض لفظه وكل [٣/ ٧٦] ما يتعلق به ولذا قيل: وإذ كرهت بنا كرهت حديثه ... وإذا سمعت غناه لم أطرب والحديث إعلام لنا بعلامة من يحب الله فيلزمنا محبته وموالاته وعلامة من يبغضه فيلزمنا بغضه ومعاداته اللهم إنا نسألك حبك والولوع بذكرك ونعوذ بك من بغضك ونسألك رضاك. (هب (١) عن أنس) سكت عليه المصنف ورواه عنه الحاكم والديلمى. ٥٤٣٣ - "على الخمسين جعة. (قط) عن أبي أمامة (ض) ". (على الخمسين) من الرجال المكلفين (جعة) أي صلاة جمعة ومفهوم عدده أنه لا جمعة على غيرهم من عدد أقل ولا أكثر إلا أن الحديث سيق لبيان أقل من يجب عليهم الجمعة فليس مفهوم الأكثر ملاحظا والعمل بهذا الحديث رواه مذهبا لعمر بن عبد العزيز وقولا لابن حنبل ابن حزم في المحلى وفي عدد من يجب عليه الجمعة أربعة عشر قولا سردها السرخسي في شرح هداية الحنفية ولا يخفى أن مفهوم العدد مطرح عند عامة الأصوليين إلا أن تمام الحديث عند مخرجه: "ليس فيما دون ذلك جمعة" وما كان للمصنف حذفه وفيه نفي مفهوم الأكثر وبيان أنه سيق لمعرفة مقدار أقل من يجب عليه الجمعة. (خط (٢) (٣) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه لأنه تعقبه مخرجه بأن جعفر بن الزبير أحد

стр. 3874

رجاله متروك، قال ابن القطان (١): تضعيف الحديث بجعفر ظلم إذ من فوقه ومن تحته أضعف. ٥٤٣٤ - "على الركن اليماني ملك موكل به منذ خلق الله السماوات والأرض، فإذا مررتم به فقولوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ فإنه يقول: أميم آمين". (خط) عن ابن عباس (هب) عنه موقوفاً (ض) ". (على الركن اليماني) المعروف في بيت الله العتيق. (ملك موكل) بالتأمين على دعاء العباد عنده. (به منذ خلق الله السماوات والأرض، فإذا مررتم به) عند الطواف أو مطلقاً، (فقولوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾) صحة وكفافاً وتوفيقاً إلى الخير، (﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾) ما يطلبه من الثواب، وعن علي ﵁ الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء. (﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾) وعنه ﵁ عذاب النار مرآة السوء. (فإنه يقول "آمين") أي استجب يا ربنا وفيه الحث على الدعاء المذكور في ذلك المحل اغتناما لتأمين الملك، وهل يؤمن الملك على غير هذا الدعاء؟ الظاهر ذلك وإنما خص ﷺ هذا لأنه جامع لخير الدنيا والآخرة يطلب الخير فيهما والاستعاذة من أعظم الشر. (خط (٢) عن ابن عباس. هب عنه موقوفاً) رمز المصنف لضعفه. ٥٤٣٥ - "على النساء ما على الرجال، إلا الجمعة، والجنائز، والجهاد. (عب) عن الحسن مرسلا". (على النساء) من الفرائض. (ما على الرجال، إلا الجمعة) صلاتها. (والجنائز) تشيعها ودفنها وصلاتها فإن لم يوجد رجل لزم المرأة. (والجهاد)

стр. 3875

بالسيف لا باللسان والجنان ولها الدفاع عن النفس، وهل يجب عليها فيه بحث. (عب (١) عن الحسن مرسلاً) سكت عليه المصنف. ٥٤٣٦ - "على الوالي خمس خصال: جمع الفيء من حقه، ووضعه في حقه، وأن يستعين على أمورهم بخير من يعلم، ولا يجمرهم فيهلكهم، ولا يؤخر أمر يوم لغد". (عق) عن واثلة (ض) ". (على الوالي) اسم فاعل من ولي الأمر تقلده والمراد به الإمام الأعظم. (خمس خصال: جمع الفيء) في النهاية (٢): هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. (من حقه) من موضعه الذي هو فيه حق. (ووضعه في حقه) أي مستحقه الذي بينته الآية ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ...﴾ إلى آخرها [الحشر: ٦]، وقد اختلف فيه فقيل: سدس لظاهر الآية ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة وسائر المساجد وقيل بخمس لأن ذكر الله لمجرد التبرك والتعظيم ويصرف سهم الرسول الآن في الإمام والثغور وسائر المصالح وقيل غير ذلك والكلام مستوفى في محله، (وأن يستعين في أمورهم) أي أمور الرعية المدلول عليها بالسياق. (بخير من يعلم) فلا يحل له أن يولي من يعلم أن غيره خير منه، (ولا يجمرهم) بضم حرف المضارعة والجيم المخففه والميم المكسورة والراء جمع الجيش في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم (فيهلكهم) بالنصب لحصول شرطي نصب الفاء، (لا يؤخر أمر يوم لغد) أي لا يؤخر الأمور الفورية خشية الفوات والفساد وهذه الخصال هي أمهات ما يجب عليه لرعيته ووراء ذلك واجبات عديدة لازمة له. (عق (٣) عن واثلة) رمز

стр. 3876

المصنف لضعفه؛ لأن فيه جعفر بن مرزوق المدائني قال في الميزان: عن العقيلي أحاديثه مناكير لا يتابع على شيء منها ثم ساق هذا الخبر. وكان على المصنف أن يذكر أن مخرجه أعلّه وإن كان هذا ليس من قاعدته في هذا الجامع وكأنه يكتفي بالرمز. ٥٤٣٧ - "على اليد ما أخذت حتى تؤديه. (حم ٤ ك) عن سمرة (صح) ". (على اليد) التعريف للجنس (ما أخذت) من مال الغير بغصب أو غيره. (حتى تؤديه) ترده من غير نقص عين ولا صفة، قال الطيبي: ما موصولة مبتدأ، وعلى اليد خبره والرابط محذوف أي ما أخذته اليد ضمان على صاحبها [٣/ ٧٧] والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنها هي المتصرفة وأخذ به المالكية فضمنوا الإجزاء مطلقاً. (حم ٤ ك (١) عن سمرة) كلهم من حديث الحسن عنه، وفي سماع الحسن منه خلاف وزاد فيه أكثرهم: ثم نسي الحسن فقال هو أمين ولا ضمان عليه، قال الترمذي: حديث حسن، والمصنف رمز لصحته. ٥٤٣٨ - "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال. ملك (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ". (على أنقاب المدينة) بالنون جمع نقب بالسكون مداخلها وفوهات طرقها (ملائكة) موكلون، (لا يدخلها الطاعون) تقدم بيانه، قال الطيبي: جملة لا يدخلها مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب وعن عدم دخول الطاعون، من خصائص المدينة وهو لازم لدعاء المصطفى ﷺ فلم ينقل أنها دخلها الطاعون، وذكر النووي (٢) في الأذكار: أن الطاعون لم يدخل المدينة ولا

стр. 3877

مكة أصلاً، لكن ذكر جمع أن الطاعون العام دخل مكة أما المدينة فلم يذكر أنه دخلها وهذا من معجزاته ﷺ فإن الأطباء عجزوا عن دفع الطاعون عن بلد بل عن قرية وقد امتنع عن المدينة هذه الأعصار المتطاولة فإن قيل: كيف لا يدخل الطاعون المدينة مع أنه شهادة وأجيب بأن المراد بكونه شهادة أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه وكونه وخزًا من الجن يحسن مدح المدينة بعدم دخوله إليها. (ولا الدجال) فإنه لا يدخلها بل يمنع عنها فإنه ينزل بالسبخة محل قريب من المدينة فترجف المدينة بأهلها أي يحركهم ويزلزلهم فيخرج منها من كان في قلبه مرض. (مالك حم ق (١) عن أبي هريرة) ورواه عنه النسائي أيضاً. ٥٤٣٩ - "على أهل كل بيت أن يذبحوا شاة في كل رجب وفي كل أضحى شاة. (طب) عن مخنف بن سليم". (على أهل كل بيت أن يذبحوا شاة في كل رجب) قال البيهقي: الأمر فيه للندب؛ لأنه جمع بين الضحية، والعتيرة غير واجبة إجماعاً وهي ما يذبح في رجب. قلت: دلالة الاقتران غير ناهضة كما علم في محله. (وفي كل أضحى شاة) قال البغوي: هذا ضعيف أو منسوخ وبفرض صحته فلا حجية لمن قال بوجوب الضحية كأبي حنيفة؛ لأن الصيغة غير صريحة في الوجوب المطلق كأنه يريد إن غلى يرد في غير الوجوب. (طب (٢) عن مخنف) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح النون (ابن سليم) قال ابن عبد البر (٣): لا أحفظ له غير هذا الحديث، وقال الترمذي: غريب ضعيف، وقال الخطابي: فيه أبو رملة مجهول،

стр. 3878

وقد رواه أحمد والأربعة إلا النسائي عن مخنف أيضاً، "على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة" (١) قال ابن حجر (٢): سنده قوي. ٥٤٤٠ - "على ذروة كل بعير شيطان فامتهنوهن بالركوب، فإنما يحمل الله تعالى" (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (على ذروة) ذروة الشيء بالضم والكسر أعلاه. (كل بعير) الجمل النازل، والجذع، وقد يكون للأنثى والظاهر هنا أنه لهما (شيطان) ظاهره حقيقة ويحتمل أن المراد فيها صفة شيطانية من الشمس والشرود. (فامتهنوهن) امتهنه استعمله للمهنة وهي الخدمة والمراد ذللوهن (بالركوب) المقرون بذكر الله لينفروا عنها الشياطين، (فإنما يحمل الله تعالى) تعليل بمطوي كأنه قيل: واذكروا اسم الله عند ركوبها فإنه الذي يحمل وإلا فلا يمكنكم مزاحمة الشياطين كما يدل له ما يأتي. (ك (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٥٤٤١ - "على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها فسموا الله، ثم لا تقصروا عن حاجاتكم. (حم ن حب ك) عن حمزة بن عمرو الأسلمي (صح) ". (على ظهر كل بعير شيطان) لأنها مخلوقة من الشياطين كما سلف فهي آية جيء بها للمناسبة بينهما في أصل الخلقة، (فإذا ركبتموها فسموا الله) كما علمكم رسوله أي لا تتركوا بعضها تقصيراً منكم لأجل أن على ظهر البعير شيطاناً خشية من شره. (ثم لا تقصروا عن حاجاتكم). (حم ن حب ك (٤) عن

стр. 3879

حمزة بن عمرو الأسلمي) رمز المصنف لصحته. ٥٤٤٢ - "على كل بطن عقولة. (حم م) عن جابر" (صح). (على كل بطن عقولة) بضم العين والقاف في النهاية (١): البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ أي كتب عليهم ما تغرمه العاقلة فهي ما على كل قوم، وقال غيره معناه أن على الفخذ من القبيلة حصته من الدية لدخوله في كونه عاقلة أي شرطه، قال في الفردوس: قيل أراد به الجنين إذا قتله البطن. (حم م (٢) عن جابر) وفي الباب غيره في معناه. ٥٤٤٣ - "على كل سلامى من ابن آدم في كل يوم صدقة، ويجزئ عن ذلك كله ركعتا الضحى. (طس) عن ابن عباس". (على كل سلامي) بضم السين وتخفيف اللام وهو العضو وقيل: هي عظام الأصابع وقيل المفاصل وقيل الأنامل. قال البيضاوي: والمراد هنا العظام كلها (من ابن آدم في كل يوم صدقة) شكراً لما أصبح عليه من السلامة والعافية. (ويجزي من ذلك) قال النووي (٣): بفتح أوله وضمه، (ركعتا الضحى) لأن الصلاة عمل لكل عضو من أعضاء البدن وهذه حكمة مجهولة في اختصاص ركعتي الضحى بذلك، وقيل: هي من بعد الطلوع إلى الزوال وهذا حث على [٣/ ٧٧] الضحى بليغ؛ لأنه أجزى عن الواجب عن جميع أعضاء البدن. (طس (٤) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه من لم أجد ترجمته.

стр. 3880

٥٤٤٤ - "على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح الجمعة الغسل. (د) عن حفصة". (على كل محتلم) أي مكلف لا محتلم بالفعل والمراد من غير المعذورين كالعبد والمسافر، (رواح الجمعة) الرواح إليها والقصد لها وهو دليل وجوبها عيناً وهو مذهب أكثر الأئمة، (وعلى كل من راح الجمعة الغسل) لها فيه وجوبه وأنه يختص بمن يروح إليها ويحضرها لا بغيره، فالغسل للصلاة لا للنوم وتقدم الكلام في معناه مراراً. (د (١) عن حفصة) سكت عليه المصنف وقد قيل أن إسناده صالح. ٥٤٤٥ - "على كل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة. (حم ن حب) عن جابر (صح) ". (على كل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة) سلف معناه والكلام في صرفه عن الوجوب وأنه صرفه عنه حديث "فبها ونعمت" ويأتي أنه لا يقاومه أن الوجوب هو الظاهر (حم ن حب (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته. ٥٤٤٦ - "على كل مسلم صدقة، فإن لم يجد فيعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق، فإن لم يستطع فيعين ذا الحاجة الملهوف، فإن لم يفعل فيأمر بالخير، فإن لم يفعل فيمسك عن الشر، فإنه له صدقة. (حم ق ن) عن أبي موسى (صح) ". (على كل مسلم صدقة) من ماله وفيه إيجاب صدقة النفل. (فإن لم يجد مالاً فيعمل بيديه) يكتسب بهما وفيه حث على الكسب. (فينفع نفسه ويتصدق، فإن لم يستطع فيعين ذا الحاجة الملهوف) المستغيث في أي حاجة. (فإن لم يفعل)

стр. 3881

لعجز وتقصير منه، (فيأمر بالخير) في لفظ بالمعروف وزاد الطيالسي: وينهى عن المنكر. (فإن لم يفعل فيمسك عن الشر) فلا يأتي منه (فإنه) قيل كذا بخط المصنف والذي في البخاري (فإنها) قال شارحه: تأنيث الضمير باعتبار الخصلة التي هي الإمساك (صدقة). قلت: إذ ملاحظة للخير وهو صدقة على نفسه وغيرها إذا نوى بالإمساك القربة بخلاف محض الترك كما ذكره ابن منير. وحاصله أن الشفقة على العباد والسعي في نفعهم متعين إما بمال حاصل أو ممكن التحصيل أو بغير مال إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك عن الشر مع النية وفيه أن الترك فعل إذا قصد وهذا من أعظم تيسير الله لعبده أسباب الخير. (حم ق ن (١) عن أبي موسى) من حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده وسعيد متفق على عدالته. ٥٤٤٧ - "على مثل جعفر فلتبك الباكية. ابن عساكر عن أسماء بنت عميس". (على مثل جعفر) بن أبي طالب شهيد مؤته. (فلتبك الباكية) التي من شأنها البكاء فإنه كان جامعا لخصال الخير كلها كما أسلفناه من جوده وغيره وفيه إباحة البكاء سيما على ذي الصفات الخيرية. (ابن عساكر (٢) عن أسماء بنت عميس) سكت عليه المصنف.

стр. 3882

٥٤٤٨ - "علام يقتل أحدكم أخاه إذا رأي أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدعوا له بالبركة (ن هـ) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف (صح) ". (علام) استفهام إنكار. (يقتل أحدكم أخاه) قاله ﷺ لعامر بن ربيعة لما نظر إلى سهل بن حنيف وهو يغتسل فرأى جسده ناعماً فأغمي عليه فتغيظ المصطفى عليه ثم ذكره. (إذا رأى أحدكم من أخيه مما يعجبه) من ماله أو بدنه أو غير ذلك. (فليدع له بالبركة) قال ابن العربي: هذا إعلام وتنبيه على أن البركة تدفع العين المضرة وقال غيره: قد أشار ﷺ بقوله فليدع إلى آخره إلى الاغتسال الآتي بيانه في: "العين حق" الحديث. (ن هـ (١) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) رمز المصنف لصحته واسم أبي أمامة أسعد وقيل سعد معدود في الصحابة، قال في التقريب (٢) له رواية ولم يسمع من النبي ﷺ شيئًا فالحديث مرسل. ٥٤٤٩ - "علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية من سبعة أدواء منها ذات الجنب ويسعط به من العذرة ويلد به من ذات الجنب (حم ق د هـ) عن أم قيس بنت محصن (صح). (علام تدغرن) بالدال المهملة والغين معجمة والراء بزنة سأل يسأل وهو غمز الحلق والخطاب لنسوة. (أولادكن) قاله لأم قيس وقد دخلت عليه بولد لها وقد أعلقت عنه، عالجت رفع لهاته بأصبعها والدغرة معالجة حلق الولد بالأصابع فهو استفهام إنكار، (بهذا العلاق) بالعين المهملة مكسورة وهذه رواية الشيخين ولمسلم "الإعلاق"، قال القرطبي (٣): وهو الصواب، وقال

стр. 3883

النووي (١): هو الأشهر عند أهل اللغة بل زعموا أنه الصواب وأن العلاق لا يجوز فإنه مصدر أعلقت عنه ومعناه أزالت عنه العلاق وهو الداهية والآفة في الكلام، (عليكن بهذا العود الهندي) قيل: هو القسط البحري وذلك بأنه يدق ناعماً يذاب ويُسعط به فإنه يصل إلى العذرة فينفعها لكونه حاراً يابسًا قال القرطبي (٢): ظاهره أنه يستعمل مفردا لا يضاف إليه غيره. (فإن فيه سبعة أشفية) جمع شفاء كداء وأدوية، (من سبعة أدواء منها ذات الجنب) قال الترمذي: يعني السِّلّ واعترض، وقال القرطبي: وجع فيه يسمى الشُّوصه، قال الطيبي: خصه بالذكر لأنه أصعب الأدواء. (ويسعط به من العذرة) ٣/ ٧٨] بضم المهملة وسكون المعجمة وهي وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل: قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق يعرض للصبيان عند طلوع العذرة: وهي خمسة كواكب تحت الشعرى الغبور وتسمي العذاري فإذا وقع ذلك في الصبي عمدت المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلاً شديداً فتدخلها في أنفه فيطعن ذلك الموضع فيتفجر منه دم أسود وربما أقرحه وذلك الطعن يسمي الدغر وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقاً كالعوذة وأما السعوط بالقسط من العذرة، وقال ابن العربي: صفته هنا أن يؤخذ سبعة حبات منه تدق ثم تخلي بزيت ثم تفرغ في منخره، (ويلد به من ذات الجنب) بأن يصب الدواء في أحد شقي الفم واقتصر من السبعة على ما ذكر لأنه الموجود حينئذ أو أن الراوي هو الذي اقتصر وأرشد ﷺ إلى معالجة العذرة بالفسط لكونه حاراً وهي إنما تعرض زمن الحر بالصبيان وأمزجتهم حارة وقطر الحجاز حار؛ لأن الدواء الحار ينفع في المرض الحار بالعرض كثيراً وبالذات أيضاً.

стр. 3884

فائدة: قال النووى (١): اعترض من في قلبه مرض فقال: أجمع الأطباء على أن مداواة ذات الجنب بالقسط خطير جداً لفرط حرارته، قال الماوردى: وقد كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وقد ذكر جالينوس أن الفسط ينفع من وجع الصدر وذكر بعض حذاق الأطباء: يستعمل لجذب الخلط من باطن الندب إلى ظاهره وهذا يعطل ما زعمه المعترض الملحد، قال القرطبي (٢): وليسأل من أهل الخبرة المسلمين هل يستعمل مفرداً أو مع غيره فتعقل. (حم ق د هـ (٣) عن أم قيس بنت محصن) أخت عكاشة. ٥٤٥٠ - "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت. (حل) عن ابن عمر". (علقوا السوط) الذي يؤدب به المسيء. (حيث يراه أهل البيت) فيرعوون عن ملابسة الرذائل خوفاً أن ينالهم منه نائل، قال ابن الأنباري: لم يرد الضرب به لأنه لا يأمر بذلك أحداً وإنما أراد لا ترفع أدبك عنهم. (حل (٤) عن ابن عمر) وقال: غريب من حديث عبد الله بن دينار والحسن بن صالح تفرد عنه سويد بن عمرو الكلبي. ٥٤٥١ - "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم. (عب طب) عن ابن عباس". (علقوا السوط حيث يراه أهل البيت) فيه الإرهاب بآلة التأديب للأهل وأنه سنة، (فإنه أدب) بالتنوين اسم من أدبه (لهم) أي باعث لهم على الأدب والتخلق بالأخلاق الفاضلة والمزايا الكاملة وفيه أن تأدب أهل الإنسان مطلوب. (عب

стр. 3885

طب (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف. ٥٤٥٢ - "علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه. ابن عساكر عن ابن عمر (ض) ". (علم لا يقال به) أي لا يعمل به ولا يعلم من يستحقه، (ككنز لا ينفق منه) فإثمه إثم كانز المال فإنه تعالى إنما أمر بالتعلم لنفعه المتعلم غيره فقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢]، فإن إنذارهم لهم بإخبارهم بقبح الجهل وإنه سبب كل هلكة. (ابن عساكر (٢) عن ابن عمر)، رمز المصنف لضعفه. ٥٤٥٣ - "علم لا ينفع كنز لا ينفق منه. القضاعي عن ابن مسعود (ض) ". (علم لا ينفع) صاحبه بالعمل به وغيره بإفاضته. (ككنز لا ينفق منه) وباله على جامعه وقد كان من دعاء المصطفى ﷺ : "وأسألك علماً نافعاً"، وفيه: "أعوذ من علم لا ينفع". (القضاعي (٣) عن ابن مسعود) قال شارحه العامري: غريب، رمز المصنف لضعفه. ٥٤٥٤ - "علم الإسلام الصلاة فمن فرغ لها قلبه وحافظ عليها بحدها ووقتها وسننها فهو مؤمن. (خط) وابن النجار عن أبي سعيد ﵁ ". (علم) بالتحريك لعينه محققاً قال الزمخشري (٤): العلم والعلامة واحد وهو ما دل على الشيء ومنه ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١]، أي دلالة على مجيئها أي منار (الإسلام) وفي رواية الإيمان، (الصلاة) المفروضة يعني أن فعل الصلاة

стр. 3886

يدل على إيمان فاعلها، (فمن فرغ لها قلبه) عن الأفكار الدنيوية والأشغال الصادة عن تأمل أسرارها وإقبال القلب على الله تعالى. (وحافظ عليها بحدها) أي ما حده الله تعالى من عددها وصفاتها، (ووقتها) الذي بينه المصطفى ﷺ لأمته أكمل بيان. (وسننها) ما سنه فيها من أحكامها فروضًا فيها أو مسنوناً فإن السنة الطريقة لا المعنى العرفي. (فهو مؤمن) كامل الإيمان ومن خالف ذلك فليس بمؤمن أي كامل الإيمان. (خط (١) وابن النجار عن أبي سعيد) سكت عليه المصنف وقد قال الخطيب عقيبه: هذا الحديث غريب جداً انتهى، وذلك؛ لأن فيه أبو عيسى القتات (٢) ومحمد بن جعفر (٣) ضعيفان. ٥٤٥٥ - "علم الباطن سر من أسرار الله وحكم من حكم الله يقذفه في قلوب من يشاء من عباده. (فر) عن علي (ض) ". (علم الباطن) قال الغزالي (٤): "علم الآخرة قسمان: علم مكاشفة وعلم معاملة، فعلم المكاشفة هو علم الباطن وذلك غاية العلوم وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره من الصفات [٣/ ٧٩] المذمومة. (سر من أسرار الله السر الجبار وخوف كل شيء وأفضله وكأن المراد أنه من أفضل ما يهبه الله لعباده من الهبات. (وحكم من حكم الله) أمر نافع من أمره. (يقذفه) يلقيه بشرطه، (في قلوب من يشاء من عباده) فهو موهبة من الله تعالى تلي كسب غير تطهير القلب عن الأغبار ومنه الفراسة الذي يحدثها الله في قلوب

стр. 3887

الصالحين من عباده (١). (فر (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه. ٥٤٥٦ - "علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر. ابن عبد البر عن أبي هريرة (ض) ". (علم النسب علم لا ينفع) صاحبه في الآخرة. (وجهل لا يضر) قيل: لا ينافي ما سبق من الأمر بتعلمه في حديث: "تعلموا من أنسابكم ... " تقدم؛ لأن المراد هنا التوغل فيه. قلت: أو لأن المراد هنالك تعلم الأنساب نسب نفسه وقرابته كما يدل له قوله في الحديث: "ما تصلون به أرحامكم" فهذا هو المأمور به وهذا الحديث في تعلم الإنسان نسب غيره. (ابن عبد البر (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وسببه أنه قيل: يا رسول الله فلان أعلم الناس بأنساب العرب وبالشعر وبما اختلف فيه العرب ... فذكره، قال الحافظ ابن رجب: إسناده لا يصح، وقال ابن حجر: قد روي هذا الكلام مرفوعاً ولا يثبت وروي موقوفاً على عمر ولا يثبت أيضاً (٤). ٥٤٥٧ - "علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي مما يخرج من البول بعد الوضوء. (هـ) عن زيد بن حارثه (ح) ". (علمني جبريل الوضوء) المعروف الشرعي (وأمرني أن أنضح تحت ثوبي) كناية عن مخرج البول لقوله: (لا يخرج من البول بعد الوضوء) وفيه العفو عما

стр. 3888

يخرج بعد الوضوء وكأنه أمر نادر معفو عنه إذ لو كان حقيقة لما كفى فيه إلا الغسل ولكان ناقضاً للوضوء فالمراد مما يتوهم أنه يخرج ولسنا متعبدين في الطهارات بالظنون بل باليقين لكن شرع هذا النضح لتسكن النفس عن الوسواس إن أدركت بللا. (هـ (١) عن زيد بن حارثه) رمز المصنف لحسنه، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجة: حديث إسناده ضعيف، وسئل عنه أبو حاتم فقال: هذا حديث كذب باطل (٢) وبه يعلم أن تحسين المصنف وهم. ٥٤٥٨ - "علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر. (حم ت طب ك) عن سبرة (صح) ". (علموا) خطاب للأولياء (الصبي) والصبية. (الصلاة ابن سبع سنين) متى بلغ من السن سبع سنين، وفيه رد على من زعم أنه لا يطلق الصبي إلا على الرضيع ثم يقال فيه غلام إلى سبع سنين، وابن منصوب، قال أبو البقاء: على أحد وجهين: الحالية من الصبي والبدلية منه، وابن عشر كذلك حالا أو بدلا منه. (واضربوه عليها ابن عشر) سنين أخذ بعض العلماء من الأمر بضربه أنها واجبة عليه لأنه لا عقوبة إلا على واجب وبه قال أحمد، قيل: وأشار إليه الشافعي، والجمهور: أنها لا تجب إلا بالبلوغ، وقالوا الأمر بضربه ندباً وجزم البيهقي بأنه حديث منسوخ بحديث: رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم. (حم ت طب ك (٣) عن سبرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم، وأقرَّه الذهبي

стр. 3889

وهو من حديث عبد الملك بن الربيع (١) قال في الرياض: إن ابن معين ضعفه (٢). ٥٤٥٩ - "علموا أبنائكم السباحة والرمي والمرأة المغزل. (هب) عن ابن عمر (ض) ". (علموا) خطاب للأولياء. (أبنائكم السباحة) بكسر المهملة: العوم، بفتحها لأنه منجي من الهلاك لمن وقع بين الماء وينقذ غيره، قال عبد الملك للشعبي: علم ولدى العوم فإنهم يجدون من يكتب لهم ولا يجدون من يسبح لهم (٣). (والرمي) بالسهام ونحوها؛ لأنهم يحتاجون ذلك عند لقاء الأعداء، (والمرأة) عطف على أبناءكم أي وعلموا، (المغزل) بكسر الميم أي الغزل بها وفيه الحث على تأديب الأولاد كل بما يليق به وهل تعلم المرأة السباحة؟ فإن خوف الهلكة حاصل لها فيدخل في أبناءكم وبعطف المغزل على الرمي فيه احتمال ويحتمل أنها لا تعلمه لأنه ينافي التستر كما لا تعلم الرمي لأنه لا جهاد عليها ويحتمل أنها تعلم الرمي أيضا لتدفع عن نفسها (هب (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وذلك لأن مخرجه البيهقي قال عليه: سياقه من حديث أحمد بن عبيد العطار عن أبيه عبيد العطار: منكر الحديث. ٥٤٦٠ - "علموا أبنائكم السباحة والرماية ونعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل وإذا دعاك أبواك فأجب أمك، ابن منده في المعرفة وأبو موسى في الذيل (فر) عن أبي بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري (ض) ". (علموا أبنائكم السباحة) زعم بعضهم أن النبي ﷺ لم يعم لأنه لم يثبت أنه

стр. 3890

سافر في بحر ولا في الحرمين بحر ونوزع بما أخرجه البغوي عن ابن أبي مليكة أن المصطفى ﷺ دخل هو وأصحابه غديراً فقال: ليسبح كل رجل إلى صاحبه فسبح كل رجل إلى صاحبه حتى أبو بكر والمصطفى ﷺ فسبح إلى أبي بكر حتى اعتنقه (١) (والرماية) مصدر رمي وفي لفظ والرمي، (ونعم لهو المؤمنة [٣/ ٨٠] في بيتها الغزل) أي خير ما تلهو به ذلك، (وإذا دعاك أبواك فأجب أمك) أي إذا دعا كل واحد منهما قدم الأم لأنها أحق بأكثر من الأب، (ابن مندة في المعرفة وأبو موسى في الذيل، فر (٢) عن أبي بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري) رمز المصنف لضعفه لأن فيه سليم بن عمرو الأنصاري قال في الميزان: روى عنه علي بن عياش خبراً باطلاً وساق هذا الحديث. ٥٤٦١ - "علموا بنيكم الرمي فإنه نكاية العدو. (فر) عن جابر (ض) ". (علموا بنيكم الرمي فإنه نكاية للعدو) وقد أفتي ابن الصلاح بأن الرمي بالنشاب أفضل من الضرب بالسيف؛ لأنه أبلغ في نكاية العدو. (فر (٣) عن جابر) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عبد الله بن عبيدة (٤) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعيف، ومنذر بن زياد (٥) وقال الدارقطني: متروك. ٥٤٦٢ - "علموا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا وإذا غضب أحدكم
следующие страницы →