← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

يدل على إيمان فاعلها، (فمن فرغ لها قلبه) عن الأفكار الدنيوية والأشغال الصادة عن تأمل أسرارها وإقبال القلب على الله تعالى. (وحافظ عليها بحدها) أي ما حده الله تعالى من عددها وصفاتها، (ووقتها) الذي بينه المصطفى ﷺ لأمته أكمل بيان. (وسننها) ما سنه فيها من أحكامها فروضًا فيها أو مسنوناً فإن السنة الطريقة لا المعنى العرفي. (فهو مؤمن) كامل الإيمان ومن خالف ذلك فليس بمؤمن أي كامل الإيمان. (خط (١) وابن النجار عن أبي سعيد) سكت عليه المصنف وقد قال الخطيب عقيبه: هذا الحديث غريب جداً انتهى، وذلك؛ لأن فيه أبو عيسى القتات (٢) ومحمد بن جعفر (٣) ضعيفان. ٥٤٥٥ - "علم الباطن سر من أسرار الله وحكم من حكم الله يقذفه في قلوب من يشاء من عباده. (فر) عن علي (ض) ". (علم الباطن) قال الغزالي (٤): "علم الآخرة قسمان: علم مكاشفة وعلم معاملة، فعلم المكاشفة هو علم الباطن وذلك غاية العلوم وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره من الصفات [٣/ ٧٩] المذمومة. (سر من أسرار الله السر الجبار وخوف كل شيء وأفضله وكأن المراد أنه من أفضل ما يهبه الله لعباده من الهبات. (وحكم من حكم الله) أمر نافع من أمره. (يقذفه) يلقيه بشرطه، (في قلوب من يشاء من عباده) فهو موهبة من الله تعالى تلي كسب غير تطهير القلب عن الأغبار ومنه الفراسة الذي يحدثها الله في قلوب

стр. 3887

الصالحين من عباده (١). (فر (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه. ٥٤٥٦ - "علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر. ابن عبد البر عن أبي هريرة (ض) ". (علم النسب علم لا ينفع) صاحبه في الآخرة. (وجهل لا يضر) قيل: لا ينافي ما سبق من الأمر بتعلمه في حديث: "تعلموا من أنسابكم ... " تقدم؛ لأن المراد هنا التوغل فيه. قلت: أو لأن المراد هنالك تعلم الأنساب نسب نفسه وقرابته كما يدل له قوله في الحديث: "ما تصلون به أرحامكم" فهذا هو المأمور به وهذا الحديث في تعلم الإنسان نسب غيره. (ابن عبد البر (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وسببه أنه قيل: يا رسول الله فلان أعلم الناس بأنساب العرب وبالشعر وبما اختلف فيه العرب ... فذكره، قال الحافظ ابن رجب: إسناده لا يصح، وقال ابن حجر: قد روي هذا الكلام مرفوعاً ولا يثبت وروي موقوفاً على عمر ولا يثبت أيضاً (٤). ٥٤٥٧ - "علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي مما يخرج من البول بعد الوضوء. (هـ) عن زيد بن حارثه (ح) ". (علمني جبريل الوضوء) المعروف الشرعي (وأمرني أن أنضح تحت ثوبي) كناية عن مخرج البول لقوله: (لا يخرج من البول بعد الوضوء) وفيه العفو عما

стр. 3888

يخرج بعد الوضوء وكأنه أمر نادر معفو عنه إذ لو كان حقيقة لما كفى فيه إلا الغسل ولكان ناقضاً للوضوء فالمراد مما يتوهم أنه يخرج ولسنا متعبدين في الطهارات بالظنون بل باليقين لكن شرع هذا النضح لتسكن النفس عن الوسواس إن أدركت بللا. (هـ (١) عن زيد بن حارثه) رمز المصنف لحسنه، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجة: حديث إسناده ضعيف، وسئل عنه أبو حاتم فقال: هذا حديث كذب باطل (٢) وبه يعلم أن تحسين المصنف وهم. ٥٤٥٨ - "علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر. (حم ت طب ك) عن سبرة (صح) ". (علموا) خطاب للأولياء (الصبي) والصبية. (الصلاة ابن سبع سنين) متى بلغ من السن سبع سنين، وفيه رد على من زعم أنه لا يطلق الصبي إلا على الرضيع ثم يقال فيه غلام إلى سبع سنين، وابن منصوب، قال أبو البقاء: على أحد وجهين: الحالية من الصبي والبدلية منه، وابن عشر كذلك حالا أو بدلا منه. (واضربوه عليها ابن عشر) سنين أخذ بعض العلماء من الأمر بضربه أنها واجبة عليه لأنه لا عقوبة إلا على واجب وبه قال أحمد، قيل: وأشار إليه الشافعي، والجمهور: أنها لا تجب إلا بالبلوغ، وقالوا الأمر بضربه ندباً وجزم البيهقي بأنه حديث منسوخ بحديث: رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم. (حم ت طب ك (٣) عن سبرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم، وأقرَّه الذهبي

стр. 3889

وهو من حديث عبد الملك بن الربيع (١) قال في الرياض: إن ابن معين ضعفه (٢). ٥٤٥٩ - "علموا أبنائكم السباحة والرمي والمرأة المغزل. (هب) عن ابن عمر (ض) ". (علموا) خطاب للأولياء. (أبنائكم السباحة) بكسر المهملة: العوم، بفتحها لأنه منجي من الهلاك لمن وقع بين الماء وينقذ غيره، قال عبد الملك للشعبي: علم ولدى العوم فإنهم يجدون من يكتب لهم ولا يجدون من يسبح لهم (٣). (والرمي) بالسهام ونحوها؛ لأنهم يحتاجون ذلك عند لقاء الأعداء، (والمرأة) عطف على أبناءكم أي وعلموا، (المغزل) بكسر الميم أي الغزل بها وفيه الحث على تأديب الأولاد كل بما يليق به وهل تعلم المرأة السباحة؟ فإن خوف الهلكة حاصل لها فيدخل في أبناءكم وبعطف المغزل على الرمي فيه احتمال ويحتمل أنها لا تعلمه لأنه ينافي التستر كما لا تعلم الرمي لأنه لا جهاد عليها ويحتمل أنها تعلم الرمي أيضا لتدفع عن نفسها (هب (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وذلك لأن مخرجه البيهقي قال عليه: سياقه من حديث أحمد بن عبيد العطار عن أبيه عبيد العطار: منكر الحديث. ٥٤٦٠ - "علموا أبنائكم السباحة والرماية ونعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل وإذا دعاك أبواك فأجب أمك، ابن منده في المعرفة وأبو موسى في الذيل (فر) عن أبي بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري (ض) ". (علموا أبنائكم السباحة) زعم بعضهم أن النبي ﷺ لم يعم لأنه لم يثبت أنه

стр. 3890

سافر في بحر ولا في الحرمين بحر ونوزع بما أخرجه البغوي عن ابن أبي مليكة أن المصطفى ﷺ دخل هو وأصحابه غديراً فقال: ليسبح كل رجل إلى صاحبه فسبح كل رجل إلى صاحبه حتى أبو بكر والمصطفى ﷺ فسبح إلى أبي بكر حتى اعتنقه (١) (والرماية) مصدر رمي وفي لفظ والرمي، (ونعم لهو المؤمنة [٣/ ٨٠] في بيتها الغزل) أي خير ما تلهو به ذلك، (وإذا دعاك أبواك فأجب أمك) أي إذا دعا كل واحد منهما قدم الأم لأنها أحق بأكثر من الأب، (ابن مندة في المعرفة وأبو موسى في الذيل، فر (٢) عن أبي بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري) رمز المصنف لضعفه لأن فيه سليم بن عمرو الأنصاري قال في الميزان: روى عنه علي بن عياش خبراً باطلاً وساق هذا الحديث. ٥٤٦١ - "علموا بنيكم الرمي فإنه نكاية العدو. (فر) عن جابر (ض) ". (علموا بنيكم الرمي فإنه نكاية للعدو) وقد أفتي ابن الصلاح بأن الرمي بالنشاب أفضل من الضرب بالسيف؛ لأنه أبلغ في نكاية العدو. (فر (٣) عن جابر) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عبد الله بن عبيدة (٤) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعيف، ومنذر بن زياد (٥) وقال الدارقطني: متروك. ٥٤٦٢ - "علموا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا وإذا غضب أحدكم

стр. 3891

فليسكت". (حم خد) عن ابن عباس (صح) ". (علموا ويسروا) عطفه عليه لأنه قد يلازم التعليم التعنيف والتعسير. (ولا تعسروا) لأن الله بعث نبيه بالحنيفية السمحة السهلة. (وبشروا) عباد الله بسعة رحمته وبأنها غلبت غضبه وبأنه فتاح أبواب العلم والعمل. (ولا تنفروا) بالتشديدات على العباد وتهويل أمور الدين وهذا عام لكل من علم أي علم أو أفتى أن يسلك الرفق مع العباد أجمعين فإنه لا يأتي بالخير سواه، (وإذا غضب أحدكم) من أمر يتعلق به (فليسكت) لا إذا كان غضبه لمنكر ارتكب أو حرمة انتهكت فلا سكوت بل يجب عليه التكلم بما هو فرضه ويحتمل أن يراد فليسكت عن قبيح الكلام وندبه الذي يستخرجه بسورة الغضب لا عن الكلام مطلقا وهذا من أدوية دفع الغضب وهو صفة الكاظمين الغيظ. (حم خد (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس بسديد فقد قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم مدلس ولم يخرج له مسلم إلا مقرونا بغيره. ٥٤٦٣ - "علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف. الحارث (عد هب) عن أبي هريرة (ض) " (علموا ولا تعنفوا) بل علموا برفق وسهولة خلق والعنف ضد الرفق. (فإن المعلم) يعني برفق (خير من المعنف) أي المعلم بعنف وعبر عنه بالمعنف إشارة إلى أنه لا يستحق اسم التعليم لأنه أفسده بالتعنيف، قال الماوردي: على العلماء أن لا يعنفوا متعلماً ولا يحتقروا ولا يستصغروا مبتدئا فإن ذلك أدعى إليهم وأعطف عليهم وأحث على الرغبة فيما لديهم. قلت: والحكايات في صدق هذا كثيرة فكم ترك التعليم من عالم من أجل

стр. 3892

عنف معلمهم، (الحارث عد هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن حميد بن سواد عن عطاء قال ابن عدي بعد أن رواه حميد: هذا منكر الحديث، ومثله قال مخرجه البيهقي، إلا أنَّه قال الزركشي: من شواهده ما أخرجه مسلم عن أبي موسى أنَّه ﷺ قال له ولمعاذ حين بعثهما إلى اليمن: "يسِّرا ولا تعسِّرا وبشِّرا ولا تنفِّرا" (٢). ٥٤٦٤ - "علموا رجالكم سورة المائدة وعلموا نسائكم سورة النور. (ص هب) عن مجاهد مرسلا (ض) ". (علموا) الخطاب لمن قد قرأ السورتين. (رجالكم سورة المائدة) لأنها اشتملت على أحكام واسعة أولها الوفاء بالعقود والأمر بالتعاون على البر والتقوى والنهي من التعاون على الإثم والعدوان وما لا يأتي عليه العد من الأحكام، (وعلموا نسائكم سورة النور) لما فيها من الزجر عن الأفك والتصون عن النظر وتحريم إظهار الزينة والآداب الواسعة التي يتبوأ أكثرها بالنساء. (ص هب (٣) عن مجاهد مرسلاً) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عتاباً بن بشير (٤) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف في توثيقه، وخصيفًا (٥) ضعفه أحمد وغيره. واعلم أن هذه الرموز قد صار يكتفي بها المصنف عن ذكر علة الحديث؛ لأن بيان الإعلال نافع لذكر الإسناد وقد بني كتابه على حذفه والشارح صار

стр. 3893

يعترضه في كل حديث ذي علة بأنه ما علله وبعد اكتفى به بالرمز لا يرد عليه ذلك وقد أشرنا إلى هذا فيما سبق إلا أنه كثر من الشارح ذكره فنبهنا عليه. ٥٤٦٥ - "علمي حفصة رقية النملة. أبو عبيد في الغرائب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة". (علمي) الخطاب للشفاء بنت عبد الله. (حفصة) بنت عمر أم المؤمنين (رقية) بضم الواو وسكون القاف. (النملة) في النهاية (١) قيل: إن هذا من لغز الكلام ومزاحه كقوله للعجوز: "لا يدخل الجنة عجوز" وذلك أن رقية النمل شيء كانت تستعمله النساء تعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع ورقية النملة التي كانت بينهن أن يقال: العروس تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء يفتعل غير أن لا تعص الرجل ويروى عوض يحتفل كذا نحو الذم وتفتعل وعوض تختضب تفتأل فأراد عليكم بهذا المقال تأديب [٣/ ٨١] حفصة؛ لأنه ألقى إليها سرًّا فأفشته انتهى، وقيل: النملة قروح تخرج في الجنب فترقى فتذهب. (أبو عبيد في الغريب (٢) عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة) كان عليه أن يقول مرسلًا؛ لأن أبا بكر المذكور غير صحابي. ٥٤٦٦ - "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك". (حم م ن) عن أبي هريرة". (عليك) أي الزم. (السمع والطاعة) منصوبان ومرفوعان النصب باسم الفعل الذي هو عليك والرفع على أنه جار ومجرور متعلق بمحذوف وهو خبر مقدم ما بعده مبتدأ السمع والطاعة وأحب أي عليك والكلام خبر ومعناه الأمر

стр. 3894

أي أطع واستمع أي استمع ما يقال وأطع ما تؤمر به وهو مقيد بما كان طاعة بحديث: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (١) (في عسرك ويسرك) في حال فقرك وغناك وقدم العسر لأنه مظنة الخروج عن السمع والطاعة فتقديمه أهم. (ومنشطك ومكرهك) بزنة مفعل اسم زمان أو مكان أي فيما يوافقك وما لا يوافقك (وأثرة عليك) بفتحات ومثلثة وهو لا يخص يعني إذا فضل ولي الأمر عليك غيرك بالاستحقاق ومنعك حقك فاصبر ولا تخالفه والحديث أمر بطاعة الأمراء. (حم م ن (٢) عن أبي هريرة). ٥٤٦٧ - "عليك بالإياس مما في أيدي الناس وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر وصل صلاتك وأنت مودع وإياك وما يعتذر منه. (ك) عن سعد" (صح). (عليك بالإياس) أي الزمه متمسكًا به ملتبسًا به فزيد بالباء لتضمينه ما ذكر مبالغة في الاتصاف به وقال الرضي: إن أسماء الأفعال وإن كان حكمها في التعدي واللزوم حكم الأفعال التي بمعناها لكن كثيراً ما تزاد الباء في معمولها لضعفها عن العمل انتهى، واليأس ضد الرجاء. (مما في أيدي الناس) فإنه راحة للقلب غناً للنفس وعزة للجانب. (وإياك والطمع) احذر الاتصاف به. (فإنه الفقر الحاضر) وصفه بالحضور؛ لأنه ملازم للقلب حاضر عند النفس واقف بإزاء الفكر وفيه تحذير عنه ووصفه بما تكرهه النفوس من الفقر فإن الطامع إنما يطمع لينال الغنى فإذا كان الطمع غير ما يفر منه ويطلب خلافه فكيف يليق الاتصاف به وإلهاب القلب بحضوره. (وصل صلاتك وأنت مودع) أي للصلاة كأنها آخر صلاة لا يأتي بعدها إلا الموت وذلك أن العبد مقرون بأجله لا يدري

стр. 3895

متى يفاجئه فقد تكون تلك الصلاة آخر صلاة حقيقة وتقدم الكلام فيه. (وإياك وما يعتذر منه) أي احذر إتيان ما يلام عليه فيعتذر منه وتقدم أيضًا. (ك (١) عن سعد" هو إذا أطلق فالمراد ابن أبي وقاص إلا أنه ذكر أبو نعيم أن المراد هنا سعد أبو محمد الأنصاري وذكر ابن منده أنه سعد بن عبادة ورمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح، ولكنه تعقَّبه الذَّهبي بأنَّ فيه محمَّد بن سعد المذكور وهو ضعيف. ٥٤٦٨ - "عليك بالبز فإن صاحب البز يعجبه أن يكون الناس بخير وفي خصب. (خط) عن أبي هريرة". (عليك بالبز) بالموحدة والزاي وهو أمر للمخاطب بأن يتجر فيه. (فإن صاحب البز يعجبه) أي يحب ويرجو (أن يكون الناس بخير وفي خصب) فإنهم إذا كانوا كذلك تيسر ما يشترون به البز كسوة لأولادهم وعيالهم وأهليهم بخلاف الذي يتجر في الأقوات فإنه يحب أن يكون الناس في جدب فيبتغ ما عنده من الطعام وفيه حث على التجارة في البز. (خط (٢) عن أبي هريرة) قال سأل رجل رسول الله ﷺ فيما يتجر فذكره. ٥٤٦٩ - "عليك بالخيل فإنَّ الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. (طب) والضياء عن سوادة بن الربيع". (عليك بالخيل) أي باقتنائها وارتباطها. (فإن الخيل معقود في نواصيها الخير) قد فسره أحاديث آخر بأنه الأجر والمغنم. (إلى يوم القيامة) أي لا يخرج عنها

стр. 3896

ذلك أبدًا وتقدمت أحاديث جمة في ذلك في آخر حرف الهمزة. (طب (١) والضياء عن سوادة بن الربيع) قال الشارح: لم يره في الصحابة المشاهير (٢). ٥٤٧٠ - "عليك بالصعيد فإنه يكفيك. (ق ن) عن عمران بن حصين (صح) ". (عليك بالصعيد) اللام للعهد أي المذكور في الآية والمراد به التراب أو ما صعد على وجه الأرض (فإنه يكفيك) لكل صلاة عن الماء وظاهره أنه كالماء في حكمه فلا ينقضه إلا ناقضه ويصلي به ما شاء وعليه جماعة من المحققين وهو الحق كما حققناه في حاشية ضوء النهار. (ق ن (٣) عن عمران بن حصين) قال رأى رسول الله ﷺ رجلًا لم يصلِّ فسأله فقال: أصابتني جنابة ولا ماء فذكره. ٥٤٧١ - "عليك بالصوم فإنه لا مثل له (حم ن حب ك) عن أبي أمامة (صح) ". (عليك بالصوم) هو خطاب لأبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله مرني بأمر ينفعني فذكره (فإنه لا مثل) لا عدل له لأنه يقوي القلب والفطنة ويزيد في الذكاء ومكارم الأخلاق ومنافعه جمة وفضائله كثيرة كما سلف. (حم ن حب ك (٤) عن أبي أمامة) رمز المصنف [٣/ ٨٣] لصحته قال ابن القطان (٥): هو حديث يرويه ابن مهدي وفيه عبد الله بن أبي يعقوب لا يعرف حاله انتهى. وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.

стр. 3897

٥٤٧٢ - "عليك بالصوم فإنه مخصي. (هب) عن قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان (ح) ". (عليك) يابن مظعون هكذا جاء مصرحًا به في رواية الطبراني. (بالصوم فإنه مخصي) بفتح الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة أي أنه في كسر شهوة النكاح كرض الخصيتين والحديث حث على كسر شهوة النكاح بالصوم مثل حديث فإنه له وجاء. (هب (١) عن قدامة) بضم القاف وتخفيف المهملة بعده ابن مظعون عن أخيه عثمان رمز المصنف لحسنه كما قيل. ٥٤٧٣ - "عليك بالعلم فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين أخوه والصبر أمير جنوده. الحكيم عن ابن عباس (ض) ". (عليك بالعلم) أي بتعلمه وطلبه. (فإن العلم خليل المؤمن) أي مخالِله ومصاحبه وملازمه والمراد علم السنة والكتاب فإنهما أنس المؤمن ومغنيانه عن الأحباب والأصحاب. (والحلم وزيره) مؤازره وحامل أثقال تكاليف الدنيا ومساوئ الخلطاء استطرده مع الأمر بالعلم لأنه لا علم لمن لا حلم له فذكره معه للإشارة إلى أن المأمور بالعلم هو من له صفة الحلم. (والعقل دليله) تقدم تفسير العقل وجعله الدليل؛ لأنه الذي يقوده إلى كل فلاح وصلاح ونجاح وهو حجة الله على عبده وهو أيضًا استطراد فيه ما أسلفناه في الحلم. (والعمل قيمه) بتشديد المثناة التحتية من أبنية المبالغة معناه القائم بنجاته وسلامته وفيه أنه لا علم إلا مع عمل. (والرفق أبوه) أصله الذي ينشأ منه ويتفرع عليه كمال اتصافه بالإيمان وكل من كان سبباً لإيجاد شيء وإصلاحه سمي أباً. (واللين أخوه) اللين سهولة الطباع والأخلاق وسلامتها عن الاعوجاج وهو قريب من الرفق،

стр. 3898

والأخ عضد الإنسان وناصره فاللين للمؤمن هو الذي يعينه على أموره. (والصبر أمير جنوده) جنود المؤمن هي ما يدافع به هواه ويقهر به أعداءه من النفس الأمارة والشيطان الرجيم والشهوات والأخلاق المرذولات من الغضب والحمق وغير ذلك فالصبر أمير الجنود الذي يدفع الأعداء والجنود هي قهر النفس وطرد الشيطان والعزوب عن الشهوات وما لا يعد من عدد الخير الدافعة لجيوش الشر ولا تتم كلها إلا بالصبر فلذا كان أمير الجنود. (الحكيم (١) عن ابن عباس) قال: كنت يوماً رفيقاً لرسول الله ﷺ فقال: "ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن" قلت: بلى، فذكره رمز المصنف لضعفه. ٥٤٧٤ - "عليك بالهجرة فإنها لا مثل لها عليك بالجهاد فإنه لا مثل له وعليك بالصوم فإنه لا مثل له عليك بالسجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة وحط بها عنك خطيئة. (طب) عن أبي فاطمة (ح) ". (عليك بالهجرة) التحول من دار الكفر إلى دار الإيمان. (فإنها لا مثل لها) وقال الديلمي: المراد الهجرة مما حرم الله. (عليك بالجهاد) للأعداء وأعظمهم نفسك فإنها أعدى أعدائك وكل جهاد لا يتم إلا بعد هزمها. (إنه لا مثل له) لا يعدله عمل من الأعمال. (وعليك بالصوم فإنه لا مثل له). إن قيل: كيف وصف كلاً من التي ذكرها بأنه لا مثل له وهل هو إلا تدافع. قلت: المراد لا مثل للهجرة لمن يريد الخلوص عن مقاربة الكفار والسكون في خير الديار ولا مثل للجهاد لمن يريد مكانة أعداء الله ولا مثل للصوم لمن يريد الطاعة التي هي خالصة وهي تجزي بها فكل نعي يتوجه إلى أمر خاص فلا تدافع (عليك بالسجود) يحتمل أن المراد به الحقيقة والمراد به الصلاة تعبير بالجزء

стр. 3899

الأشرف عن الكل وعلى الأول بمجرد السجود لا لسبب من تلاوة أو شكر يكون عبادة مقصودة. (فإنك إن تسجد لله سجدة) مخلصاً لها له تعالى (سجدة إلا رفعك) الله تعالى (بها درجة) تكرر ذلك الدرجة المنزلة في الأحاديث وقد فرق بينهما، قال القسطلاني: إن قلت: ما الفرق بين الدرجة والمنزلة؟ قلت: ما نيل بجزاء عمل تفضلاً من الله منزلة كقوله: ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [البينة: ٨]، وما حصل نجاة شافع أو ابتداء من الله فهو يسمى درجة ونضرب لك مثلاً فنقول: أزواج النبي ﷺ معه في الجنة ومنزلته أشرف منهنَّ فلم ينالها بعمل موصل بل بفضل، وبناته ﷺ مع أزواجهن في الجنة وهو أفضل على ما اختاره المخلصون من العلماء كما قال ﷺ : "فاطمة بضعة مني" وبضعة رسول الله ﷺ أفضل انتهى، وفيه تأمل. (وحط) عنك. (بها خطيئة) أي محاها عنك عبَّر بالحط كأنَّها [٣/ ٨٤] كانت على ظهر محمولة. (طب (١) عن أبي فاطمة) الليثي أو القرشي أو الأسدي اسمه أنيس أو عبد الله بن أنس صحابي رمز المصنف لحسنه. ٥٤٧٥ - "عليك بأول السوم فإن الربح مع السماح. (ش د) في مراسيله (هق) عن الزهري مرسلًا". (عليك بأول السوم) في القاموس (٢): السوم في المبايعة كالسوام بالضم سمت السلعة وساومت واستمت بها وعليها غالب المراد هنا أوَّل الدفع إن كان بائعًا أو المسمى إن كان مشتريًا والمراد الحث على المساهلة ولذا علله بقوله. (فإن الربح) هو الزيادة. (مع السماح) مخفف الميم لأن الله يحب المساهلة

стр. 3900

فيسوق إليه الربح في سلعته. (ش د (١) في مراسيله، هق عن الزهري مرسلًا) سكت عليه المصنف وقد رواه الديلمي عن ابن عباس لكنه بيض لسنده. ٥٤٧٦ - "عليك بتقوى الله تعالى والتكبير على كل شرف. (ت) عن أبي هريرة (ح) ". (عليك بتقوى الله تعالى) قيل: التقوى هي إطراح استغناء العبد بشيء من شأنه. (والتكبير على كل شرف) بالتحريك أي علو من الأرض وهو أمر للمسافر وذلك أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: "عليك بتقوى الله تعالى والتكبير على كل شرف" فلما أن ولى الرجل قال: "اللهم اطو له البعيد وهوّن عليه السفر". (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه. ٥٤٧٧ - "عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين وعليك بذكر وتلاوة كتاب الله فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء واخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان. ابن الضريس (ع) عن أبي سعيد (ض) ". (عليك بتقوى الله فإنها جماع) بكسر الجيم جامعة (كل خير وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب الله) هو من عطف الخاص على العام تشريفًا له فإنه أي ذكر الله أو التلاوة خاصة. (فإنه نور لك في الأرض) يجعله الله سيماك وعلامتك عند عباده وملائكته. (وذكر لك في السماء) عند ملائكته (واخزن لسانك) احفظها (إلا من خير فإنك بذلك) أي بخزن لسانك أو بجميع ما سلف. (تغلب الشيطان) فإنه لا يأتي من أعد هذه

стр. 3901

العدة لدفاعه أو أنه لا يأتي الناس غالبًا إلا من عند حصائد ألسنتهم فإن خزنت لسانك لم تلق من كيده ما تخافه. (ابن الضريس ع (١) عن أبي سعيد) قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: أوصني فذكره رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وقد وثق وبقية رجاله ثقات. ٥٤٧٨ - "عليك بتقوى الله ما استطعت واذكر الله عند كل حجر وشجر وإذا عملت سيئة فأحدث عندها توبة السر بالسر والعلانيةُ بالعلانية. (حم في الزهد) (طب) عن معاذ (صح) ". (عليك بتقوى الله ما استطعت) الحديث سيق من الآية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. (واذكر الله عند كل حجر وشجر) ظاهره غير مراد؛ لأنه لا تقييد للذكر بذلك فإنه مراد لله في كل حال، قيل: المراد بالشجر: الحضر، وبالحجر: السفر أي حاضر أو مسافر، وقيل: الخصب والجدب والأظهر أن المراد به أعم من ذلك وأن المراد جميع الأمكان والأحوال (وإذا عملت سيئة فأحدث عندها توبة) تكفرها لأنه قد ثبت أن كاتب الأعمال ينتظر بالمسيء حيناً بعد إتيانه بالسيئة فإن تاب لم يكتبها عليه. (السر بالسر) قيل: السر فعل القلب، (والعلانيةُ بالعلانية) وهي فعل الجوارح ويحتمل أن السر أن تأتي بسيئة لا يطلع عليها أحد فتكون توبته منها سرًا، والعلانية ما اطلع عليه الناس فيعلن بتوبته ليحمل على السلامة ويزول ما اعتقده فيه المطلع على قبيح فعله. (حم في الزهد، طب (٢) عن معاذ) رمز المصنف لصحته لكن قال المنذري:

стр. 3902

إسناده حسن لكن عطاء لم يلق معاذاً يريد به والحديث من روايته عنه. ٥٤٧٩ - "عليك بحسن الخلق فإن أحسن الناس خلقاً أحسنهم ديناً. (طب) عن معاذ". (عليك بحسن الخلق فإن أحسن الناس خلقاً أحسنهم ديناً) فإنه لا يتم حسن خلقه إلا بتأدبه بآداب الله ورسوله وتقدم الكلام في حسن الخلق مراراً. (طب (١) عن معاذ) سكت عليه المصنف، قال الهيثمي: فيه عبد الغفار بن القاسم: وهو وضاع (٢)، فكان ينبغي للمصنف حذفه. ٥٤٨٠ - "عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما (ع) عن أنس". (عليك بحسن الخلق وطول الصمت) من مباح الكلام وفي قوله طول الصمت إشارة إلى أنه لا يترك الكلام. (فوالذي نفسي بيده) بقدرته. (ما تجمل الخلائق) بالجيم من الجمال. (بمثلهما) فهما جمال المرء في دنياه وآخرته ففي دنياه يحمد الناس حاله وفي أخراه يجمله الله بإثابته عليهما. (ع (٣) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. ٥٤٨١ - "عليك بحسن الكلام وبذل الطعام. (خد ك) عن هانئ بن يزيد" (صح). (عليك بحسن الكلام) مأخوذ من قول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾

стр. 3903

[البقرة: ٨٣] قالوا: وحسن الكلام أن يزين ما يتكلم به قبل النطق بميزان العقل ولا يتكلم إلا بما تمس الحاجة إليه. (وبذل الطعام) لكل من كان من [٣/ ٨٥] خاص أو عام وتقدم في مثله الكلام. (خد ك (١) عن هانئ بن يزيد) (٢) الحارثي صحابي له وفادة قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بشيء يوجب الجنة فذكره، قال الحاكم: صحيح ولا علة له وأقرَّه الذهبيُّ، وقال العراقي: إسناده حسن والمصنف رمز لصحته. ٥٤٨٢ - "عليك بركعتي الفجر فإن فيهما فضيلة. (طب) عن ابن عمر". (عليك بركعتي الفجر) أي نافلته. (فإن فيهما فضيلة) ولا ينبغي للمؤمن أن تفوته فضيلة من الأعمال وفي خبر: أنهما خير من الدنيا وما فيها. (طب (٣) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن البيلماني ضعيف. ٥٤٨٣ - "عليك بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها (هـ) عن أبي الدرداء (ح) ". (عليك بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) الزم قول هذه الكلمات فهي أفضل الكلمات كما تقدم في سرد فضائلها والحث عليها كلام كثير. (فإنهن يحططن الخطايا) عن قائلهن. (كما تحط الشجرة ورقها) عند يبسها وهبوب الرياح عليها. (هـ (٤) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه. ٥٤٨٤ - "عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها

стр. 3904

درجة وحط عنك بها خطيئة. (حم م ت ن هـ) عن ثوبان وأبي الدرداء (صح) ". (عليك) أي المخاطب السائل عن عمل يدخلك الجنة. (بكثرة السجود) أي في الصلاة بأن يطيله أكثر من غيره من الأركان أو بكثره الصلاة فأطلقه عليها أو السجود نفسه مجردًا عن الصلاة إلا أنه صحح الرافعي أنَّ التقرب بسجدة فرده بلا سبب حرام، وتعقبه المحب الطبري: بأن جواز ذلك أولى بل لا يبعد ندبه فإنه عبادة مشروعة استقلالًا مطلقًا، قال: والحديث يقتضي كل سجود وحمله على السجود في الصلاة خلاف الظاهر (فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) هذا الحديث من أدلة فضل السجود على غيره من الأركان وقدمنا البحث في ذلك والحق أن هيئة السجود أفضل من هيئة القيام، وذكر القيام أفضل من ذكر السجود. (حم م ت ن هـ (١) عن ثوبان وأبي الدرداء) قالوا كلهم: قال معدان: لقيت ثوبان فقلت أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال: سألت عنه رسول الله ﷺ فذكره، وزاد مسلم والترمذي: ثم لقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك. ٥٤٨٥ - "عليك بالرفق فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه (م) عن عائشة (صح) ". (عليك) بكسر الكاف خطاب لعائشة، قال لها ذلك وقد ركبت بعيرًا وجعلت تردده وتضربه. (بالرفق) لين الجانب والاقتصاد في جميع الأمور والأخذ بأيسر الأمور وأقربها وأحسنها. (فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه) قال الطيبي: يكون تامة وفي كل شيء متعلق به يحتمل أن يكون ناقصه وهو خبرها والاستثناء مفرع من أعم عام أي لا يكون الرفق مستقرًا في شيء يتصف

стр. 3905

بشيء من الأوصاف إلا يصفه الزينة والشيء العام في الأعراض والذوات. (ولا ينزع من شيء إلا شانه) والله يحب ما يزان ويكره ما يشان. (م (١) عن عائشة) وتقدم سببه. ٥٤٨٦ - "عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش. (خد) عن عائشة (صح) ". (عليك) بكسر الكاف خطاب لها أيضًا قاله ﷺ لها حين قالت لليهود: عليكم السام واللعنة بعد قولهم له ﷺ : السام عليك. (بالرفق وإياك والعنف) بتثليث العين والضم أفصح الشدة والمشقة أي احذري العنف فإن كل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله. (والفحش) بالنصب عطف على العنف محذرًا منه أيضًا وهو التعدي في القول والحديث حث على الرفق في الأمور وتحذير خلافه. (خد (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٥٤٨٧ - "عليك بالصلاة فإنها أفضل الجهاد واهجري المعاصي فإنها أفضل الهجرة. المحاملي في أماليه عن أم أنس (ض) ". (عليك) بكسر الكاف خطاب لأم أنس قالت: يا رسول الله جعلك الله في الرفيق الأعلى وأنا معك علمني عملا فذكره. (بالصلاة فإنها أفضل الجهاد) إذ هي جهاد لأعظم الأعداء. (واهجري) اتركي. (المعاصي) كلها. (فإنها) أي هجر المعاصي. (أفضل الهجرة) فإن الهجرة ما شرعت إلا لتكون سبباً لهجر المعاصي. (المحاملي في أماليه (٣) عن أم أنس) رمز المصنف لضعفه وقد أخرجه الطبراني في ترجمة أم أنس هذا من معجمه وقال: ليست هي أم أنس بن

стр. 3906

مالك فتنبه له قال البغوي: لا أعلم لها غيره (١). ٥٤٨٨ - "عليك بجمل الدعاء وجوامعه قولي: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك مما سألك به محمَّد ﷺ وأعوذ بك مما تعوذ به محمَّد وما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته رشداً. (خد) عن عائشة (ح) ". (عليك) يا عائشة (بجمل الدعاء وجوامعه) هي ما قل لفظه وكثر معناه التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة أو التي تجمع الثناء على الله تعالى، وآداب المسألة كأنها قالت: ما أقول؟ فقال: (قولي اللهم إني أسألك من الخير) من ابتدائية ولا يصح أن تكون تبعيضية لقوله: (كله) تأكيد للخبر. (عاجله وآجله) بدل منه والعاجل خير الدنيا والآجل خير الآخرة. (ما علمت منه وما لم أعلم) تعميم بعد تعميم. (وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما [٣/ ٨٦] لم أعلم) هو كل ما سلف. (وأسألك الجنة) تخصيص بعد التعميم، إذ هي من الخير الآجل أو أنها قد انفصلت الجملة الأخرى عن الأولى فهو ابتداء سؤال (وما قرب إليها من قول أو عمل) فإنه لا توفيق إلا بالله وفي عطفه إعلام بأن الجنة لا تدخل إلا بالعمل وفي سؤال دخولها أولاً إعلام بأن العمل وحده لا يكفي في دخولها بل لا بد من فضل الله والعمل الصالح، وقد قدمنا بحثاً في هذا. (وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل) فإنه لا عصمة عن القبائح من الأعمال وصيانة إلا بلطف الله. (وأسألك ما سألك به نبيك محمَّد) ما موصولة أطلبك من الذي طلبك به أي بسببه وهو

стр. 3907

حسن الظن بالله فإنه سبب سؤاله ﷺ لربه، فكأنه قال: سبب حسن الظن بك الذي سأله محمَّد ﷺ ، والمراد مما يجوز لنا سؤاله ونشارك في رسول الله ﷺ من النجاة والفوز بحلول الجنة ونحو ذلك فلا يرد أنه سأله المقام المحمود والدرجات العلى فيكون سؤاله لنا ولا يصح. (وأعوذ بك مما تعوذ منه محمَّد وما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته رشداً) وفي رواية خيراً فهذا الدعاء قد اشتمل على جمل الدعاء وجوامعه وخير الدنيا والآخرة والعياذ من شرهما وغير ذلك. (خد (١) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه. ٥٤٨٩ - "عليك بالأبكار فإنهن أعذب أفواهاً وأنتق أرحاماً، وأرضى باليسير. (هـ هق) عن عويم بن ساعدة (ض) ". (عليكم) يا معشر الناكحين. (بالأبكار) بتزوجهن وإيثارهن على غيرهن. (فإنهن أعذب أفواهاً) أطيب وأحلى ريقًا هو كناية عن قلة البذاءة والشكاية لبقاء حيائهن بعدم مخالطة الرجال. (وأنتق) بالنون والمثناة الفوقية والقاف والنتق: الرمي (أرحاماً) أي أكثر ولادة ورميا بالأولاد. إن قلت: حديث: "عليكم بالولود" يعارضه لأنَّ البكر لا يعلم كونها ولودا؟ قلت: البكر مظنة الولادة فالمراد بالولود المظنة لذلك. (وأرضى باليسير) من الجماع أو أعم، فلا تحمل زوجها كلفة ولا مشقة. (هـ هق (٢) عن عويم بن ساعدة) رمز المصنف لضعفه، وعويم بن ساعدة قال البغوي في شرح السنة: ليس له صحبة فالحديث مرسل والمصنف تابع الحافظ ابن حجر، والحافظ

стр. 3908

ابن حجر (١) تابع التهذيب في كونه صحابيا. ٥٤٩٠ - "عليكم بالأبكار فإنهن أنتق أرحاما وأعذب أفواه وأقل خبا وأرضي باليسير. (طس) عن جابر" (ض). (عليكم بالأبكار فإنهن أنتق أرحماماً) وذلك لكثرة حرارتها وفيه أن المراد بالنكاح طلب النسل. (وأعذب أفواه) فيه أن المستحسن مدعوا إليه شرعاً كما أنه مدعوا إليه طبعاً. (وأقل خبا) بالخاء المعجمة مكسورة أي خداعاً (وأرضى باليسير) كما سلف. (طس (٢) عن جابر) رمز المصنف لضعفه, قال الهيثمي: فيه يحيى بن كثير السقاء متروك. ٥٤٩١ - "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهاً وأنتق أرحاما وأسخن أقبالًا وأرضى باليسير من العمل. ابن السني وأبو نعيم في الطب عن ابن عمر (ض) ". (عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهاً وأنتق أرحاماً وأسخن) بالمهملة والمعجمة والنون من السخونة. (أقبالاً) بفتح الهمزة والقاف وموحدة أي فروجًا واحدها قبل بضم القاف وسكون الموحدة سمي به لأن صاحبه يقابل به غيره. (وأرضى باليسير من العمل) قال الطيبي: وباجتماع هذه الصفات يكمل المقصود من الزواج. (ابن السني وأبو نعيم في الطب (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال ابن حجر (٤): فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف.

стр. 3909

٥٤٩٢ - "عليكم بالأترج فإنه يشد الفوائد. (فر) عن عبد الرحمن بن دلهم معضلا". (عليكم بالأترج) بضم الهمزة والأترجة والتريج والتريجة معروف (فإنه يشد الفؤاد) يقويه بخاصيته ويطيب النكهة إذا مضغ ويذهب البخر ويفتح سدد الدماغ ويعين على الهضم ويحشى ويجلب النوم. (فر (١) عن عبد الرحمن بن دلهم بالمهملة معضلًا) تقدم تحقيق المعضل. ٥٤٩٣ - "عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. (حل) عن ابن عباس". (عليكم بالإثمد) هو الكحل الأسود (فإنه يجلو البصر) أي يزيد نور العين لدفعه المواد الرديئة النازلة من الرأس (وينبت الشعر) بفتح العين أفصح للازدواج ويصح سكونها، والمراد بالشعر هدب العين لأنه يقوي طبعاً بها، قال ابن العربي: الكحل مشروع مستثنى من التداوي قبل نزول الداء الذي هو مكروه شرعاً وطبعاً وذلك لحاجة الانتفاع بالبصر وكثر تصرفه وعظم نفعه، قيل: أنه يطرأ على البصر من الغبار بما يكون عنه القذى فشرع الاكتحال ليزول ذلك الداء فهو من التداوي بعد نزول الداء لا قبله ومنافع الاكتحال واسعة. (حل (٢) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه وفيه عثمان بن خثعم المكي (٣) قال في الميزان: قال ابن معين: أحاديثه غير قوية له هذا الخبر ورواه ابن خزيمة وصححه ابن عبد البر والخطابي.

стр. 3910

٥٤٩٤ - "عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. (هـ) عن جابر (هـ ك) عن ابن عمر". (عليكم [٣/ ٨٧] بالإثمد عند النوم) هذا بيان وقت استعماله ويأتي أنه ﷺ كان يكتحل كل ليلة. (فإنه يجلو البصر وينبت الشعر) تعلق بظاهره قوم فأنكروا على الرجال الاكتحال نهاراً، قال ابن جرير: وهو خطأ؛ لأنه إنما خط عليه عند النوم؛ لأنه أنفع لا لكراهة استعماله في غيره من الأوقات. (هـ (١) عن جابر) فيه سعيد بن سالم العطار (٢) قال في الميزان عن ابن المديني: يضع الحديث، (هـ ك (٣) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقد قال الحاكم: صحيح، وأقرَّه الذَّهبي، لكن قال: فيه عثمان بن عبد الملك صويلح (٤). ٥٤٩٥ - "عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر. (طب حل) عن علي". (عليكم بالإثمد فإنه منبتة) بفتح الميم وسكون النون وفتح الموحدة. اللشعر) ومثله (مذهبة للقذى) جمع قذاة ما يقع في العين من نحو تراب (مصفاة للبصر) من النوازل التي تنحدر إليه من الرأس. (طب حل (٥) عن علي) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه عون بن محمَّد ابن الحنفية روى عنه جمع، ولم يوثقه أحد، وبقية رجاله ثقات، وقال العراقي في شرح الترمذي: إسناده

стр. 3911

جيد، وفي الفتح (١): إسناده حسن. ٥٤٩٦ - "عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. (طس) والضياء عن أنس (صح) ". (عليكم بالباءة) كالحاءة كما في القاموس (٢): النكاح. (فمن لم يستطع) لقلة ذات يده أو نحوه (فعليه بالصوم) يديمه ويلزمه. (فإنه له) أي لمن لم يستطع (وجاء) بزنة كساء وهو يرض الخصيتين حتى يتفضخا فشبه الصوم به وجعله نفس الوجاء لأنه يقلل شهوة النكاح ولا يقطعها، وهذا من الأدوية النافعة والطاعات التابع بعضها لبعض لأن تقليل شهوة النكاح لغير المستطيع طاعة بطاعة هي الصوم. (طس والضياء عن أنس) (٣) رمز المصنف لصحته. ٥٤٩٧ - "عليكم بالبياض من الثياب فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم فإنها من خير ثيابكم. (حم ن ك) عن سمرة (صح) ". (عليكم بالبياض من الثياب) لفظ الحاكم: "عليكم بهذه الثياب البيض". (فليلبسها أحياؤكم) فإنَّها أجمل وانظر في العيون والأمر يقتضي الوجوب إلا أنه حمل على الندب إجماعاً. (وكفنوا فيها موتاكم) فيه اتخاذ الكفن وأما كونه أبيض فندب لما سلف آنفًا. (فإنها من خير ثيابكم) في لونها ورونقها وفي قوله: من خير ما يشعر بأن غيرها فيه خير أيضاً. (حم ن ك (٤) عن سمرة) رمز المصنف لصحته لأنه قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.

стр. 3912

٥٤٩٨ - "عليكم بالبغيض النافع التلبينة فوالذي نفسي بيده إنه ليغسل بطن أحدكم كما يغسل الوسخ عن وجهه بالماء. (هـ ك) عن عائشة (صح) ". (عليكم بالبغيض) إلى الطباع (النافع) للأدواء (التلبينة) بفتح فسكون ويقال: تلبين أيضاً حساء من نخالة ولبن وعسل كما في القاموس (١) يصير كاللبن بياضا ورقة (فوالذي نفسي بيده إنه) أي الحساء المذكور أو المذكور وفي رواية أنها وهو ظاهر (ليغسل بطن أحدكم) بإزالة ما فيه من الأدواء والأوساخ والمراد بطنه من العروق وغيرها لا نفس البطن وحده (كما يغسل) مغير صيغة (الوسخ عن وجهه بالماء) قال الموفق البغدادي: إذا شئت منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير سيما إذا كان بحاله فإنه يجلو وينفذ بسرعة ويغذي غذاء لطيفاً وقد أطال ابن القيم في الهدي (٢) في قسم الطب النبوي في ذكر منافعة. (هـ ك (٣) عن عائشة) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذَّهبي. ٥٤٩٩ - "عليكم بالتواضع فإن التواضع في القلب ولا يؤذين مسلم مسلماً فلرب متضاعف في أطمار لو أقسم على الله لأبره. (طب) عن أمامة". (عليكم بالتواضع) وهو عدم التطاول والترفع والتكبر. (فإن التواضع في القلب) لا في الزي واللباس فإذا حل القلب فاض أثره إلى الجوارح (ولا يؤذين مسلم مسلماً) بتكبره وتطاوله عليه بغير ذلك من أنواع الأذية (فلرب متضاعف) اسم فاعل مظهر من نفسه للضعف (في أطمار) جمع طمر وهو الثوب الخلق (لو أقسم على الله لأبره) فالقدر عند الله لمن طهر قلبه وصلحت سريرته وإن كان متضاعفاً في إخلاق ثياب فلا يحتقر من كان كذلك لعله من أولياء الله ومن أهان

стр. 3913

لله ولياً فقد آذن الله بالحرب وخص من ذكر؛ لأنَّه غالب ما يقع الترفع على من كان كذلك. (طب (١) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف لكن قال الهيثمي: فيه محمَّد بن سعيد المصلوب (٢) وهو يضع الحديث. ٥٥٠٠ - "عليكم بالثفاء فإن الله جعل فيه شفاء من كل داء. ابن السني وأبو نعيم عن أبي هريرة". (عليكم بالثفاء) بمثلثة مضمومة وفاء مفتوحة هو الخردل، وقيل: حب الرشاد. (فإن فيه شفاء من كل داء) وهو حار يابس يلين البطن ويحرك الباءة ومنافعه كثيرة. (ابن السني وأبو نعيم عن أبي هريرة (٣)) سكت عليه المصنف. ٥٥٠١ - "عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم". (طس) عن أبي أمامة (ض) ". (عليكم بالجهاد في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله فمن كان كذلك فهو المجاهد في [٣/ ٨٨] سبيل الله وهو شامل لأنواع الجهاد. (فإنه باب من أبواب الجنة) سبب لدخول باب من أبوابها أطلق عليه من إطلاق اسم السبب على المسبب. (يذهب الله به الهم والغم) فإن الشقي من أعداء الله، والإعلاء لكلمة الله تغسل عن القلب أدران همومه وغمومه وأحزانه، فالجهاد من أدوية الغم والهم. (طس (٤) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عمرو بن

стр. 3914

حصين وهو متروك انتهى، إلا أنه أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظه وقال: صحيح وأقرَّه الذَّهبي فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى. ٥٥٠٢ - "عليكم بالحجامة في جوزة القَمَحَدُوَة فإنها دواء من اثنين وسبعين داء وخمسة أدواء من الجنون والجذام والبرص ووجع الأضراس. (طب) وابن السني وأبو نعيم (ض) ". (عليكم بالحجامة في جوزة) بالجيم مفتوحة والزاي. (القمحدوة) بفتح القاف والميم وسكون المهملة وضم المهملة وفتح الواو والمراد نقرة القفا الناشرة فوقه التي تقع على الأرض إذا استلقى الإنسان والحجامة فيها تنفع من جحظ العين ونتوءها وغير ذلك من المنافع كما أشار إليه قوله: (فإنها دواء من اثنين وسبعين داء) غير معينة هنا. (وخمسة أدواء) عين منها أربعة وهو الوجه في أنه لم يقل من سبعة وسبعين داء ليفرق بما لم يعينه بقوله: (من الجنون والجذام والبرص ووجع الأضراس) ولم يذكر الخامس فلعله سهو من الراوي، ومنافع الحجامة كثيرة، وقد حث عليها ﷺ كثيراً. (طب (١) وابن السني وأبو نعيم عن صهيب) رمز المصنف لضعفه على الطبراني إلا أنه قال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات. ٥٥٠٣ - "عليكم بالحزن فإنه مفتاح القلب أجيعوا أنفسكم وأظمئوها. (طب) عن ابن عباس". (عليكم بالحزن) بضم المهملة والزاي الساكنة وقد يفتحان، معروف والمراد على ما فات من الأعمال الصالحة, وعلى ما أسلفه من الأعمال القبيحة وعلى ما يستقبله من أهوال الحشر والنشر ولو لم يكن إلا وجود الموت لكفى

стр. 3915

وحده باعثاً على الحزن (فإنه مفتاح القلب) آلة فتحه لذكر الله ومعرفته والتفكر في آلائه، وكأنهم قالوا: يا رسول الله كيف يحصل الحزن؟ فقال: (أجيعوا أنفسكم وأظمئوها) فإن ذلك يذل النفس ويكسر سَوْرة شهواتها ويردها عن جماحها ويولد الحزن والأفكار الصالحة المثيرة للأحزان ومن حزن في هذه الدار عاد حزنه فرحا في دار القرار. (هب (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: إسناده حسن. ٥٥٠٤ - "عليكم بالحناء فإنه ينور رؤوسكم ويطهر قلوبكم ويزيد في الجماع وهو شاهد في القبر. ابن عساكر عن واثلة". (عليكم بالحناء) أي بالاختضاب به. (فإنه ينور رؤوسكم) يقويها ويثبت شعرها ويحسنها ويزيل ما بها من نحو قروح وبثور. (ويطهر قلوبكم) يؤثر فيها نورانية ويزيل عنها الظلمة أو يطهرها عن الأخلاق المرذولة لخاصية جعلها الله فيه. (ويزيد في الجماع) وزيادته محبوبة إلى الله تعالى لما فيه من التناسل وإعفاف موطوءة الرجل. (وهو شاهد في القبر) يشهد للمؤمن عند الملائكة. واعلم: أن للحناء فوائد عديدة سردها ابن القيم (٢) في الهدي ويأتي بعضها قريباً. (ابن عساكر (٣) عن واثلة) سكت عليه المصنف، وقال: ابن الجوزي في الواهيات لا يصح؛ ولأنه رواه من طريق معروف الخياط، وقال ابن عدي: إن المعروف بن عبد الله الخياط له أحاديث منكرة جداً.

стр. 3916

٥٥٠٥ - "عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل. (د ك هق) عن أنس (صح) ". (عليكم) أيها المسافرون (بالدلجة) بالضم والفتح للمهملة سير أول الليل فإن ساروا من آخره فأدّلجوا بالتشديد كما في القاموس (١) والحديث يحتمل الأمرين والتعليل بقوله: (فإن الأرض تطوى بالليل) صحيح على الاحتمالين أي يطويها الله بقدرته للمسافر ما لا يطويها نهارا وهو حث للمسافر على ما فيه الرفق له. (د ك هق (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: على شرطهما، وأقرَّه الذَّهبي وقال: قال المنذري بعد عزوه لأبي داوود: إسناده حسن. ٥٥٠٦ - "عليكم بالرمي، فإنه من خير لهوكم. البزار عن سعد". (عليكم بالرمي، فإنه من خير لهوكم) قال الطرطوشي: أصل اللهو ترويح النفس بما لا تقتضيه الحكمة. قلت: وفي الحديث أن بعض اللهو مأمور به لا لكونه لهواً في الحقيقة بل لما فيه من المنافع الآجلة. (البزار عن سعد) (٣) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا حاتم بن الليث وهو ثقة. ٥٥٠٧ - "عليكم بالرمي، فإنه من خير لعبكم. (طس) عن سعد (صح) ". (عليكم بالرمي، فإنه خير لعبكم) هو كما سلف. (طس (٤) عن سعد) بن أبي

стр. 3917

وقاص رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا حاتم المذكور. ٥٥٠٨ - "عليكم بالزبيب، فإنه يكشف المرة, ويذهب بالبلغم، ويشد العصب، ويذهب بالعياء، ويحسن الخلق، ويطيب النفس، ويذهب بالهم. أبو نعيم عن علي (ض) ". (عليكم بالزبيب, فإنه يكشف المرة) بكسر الميم وتشديد الراء فإنه مزاج من أمزجة البدن يظهرها ويبرزها. (ويذهب بالبلغم) أي يذهب به [٣/ ٨٩] (ويشد العصب) بحركة الصاد المهملة أطناب المفاصل أي يقويها. (ويذهب بالعياء) بفتح المهملة وتخفيف للمثناة التحتية: التعب. (ويحسن الخلق، ويطيب النفس) لما يحدث فيها من الانبساط والانشراح. (ويذهب بالهم) هو كالعنب الحلو منه حار والحامض بارد قابض. (أبو نعيم (١) عن علي) رمز المصنف لضعفه. ٥٥٠٩ - "عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام. (طس ك) عن أبي المرداء (د) في مراسيله، والعدني عن رجل من بني هاشم مرسلاً (صح) ". (عليكم بالسراري) جمع سرية بضم وبكسر ثم تشديد وقد تكسر السين أيضاً سميت به لأنها من التسري وأصله من السر وهو من أسماء الجماع، وأطلق عليها ذلك لأنها تكتم أمرها عن الزوجة غالباً قال الراغب (٢): قال عمر: ليس قوم أكيس من أولاد السراري لأنهم يجمعون عز العرب ودهاء العجم. (فإنهن مباركات الأرحام) كثيرة النتاج، إن قيل: تقدم من حديث أنس: "تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشوه" وهنا حث على السراري.

стр. 3918

قلت: ليس كل سرية سوداء فإن ألوان الترك والعجم ألوان صافية فيحمل هذا على اللون الحسن وفي الجيوش من هو صافي اللون أيضاً. (طس (١) مالك عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته ولكن من رواته: عثمان بن عطاء الخرساني وعنه: محمَّد بن عبد الله بن قلابة، وعنه عمرو بن الحصين، قال ابن الجوزي: موضوع لأنَّ عثمان بن عطاء لا يحتج به، وابن قلابة يروي الموضوعات عن الثقات وعمرو بن الحصين ليس بشيء، انتهى وقال ابن حجر في الفتح والمطالب العالية: إسناده واهٍ، وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: فيه عمرو بن الحصين العقيلي متروك. (د (٢) في مراسيل, والعدني عن رجل من بني هاشم مرسلاً) وأخرج أحمد من حديث ابن عمرو مرفوعاً: "انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة" (٣) قال ابن حجر: إسناده أصلح من الأول، لكنَّه غير صريح في التسري. ٥٥١٠ - "عليكم بالسكينة عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم. (طب هق) عن أبي موسى (ح) ". (عليكم بالسكينة): الوقار والتأني (عليكم بالقصد) التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط (في المشي بجنائزكم) وذلك بأن يكون بين المشي المعتاد والخبب لصحة الأمر بالإسراع بها. (طب هق (٤) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه.

стр. 3919

٥٥١١ - "عليكم بالسنا والسنوت، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام وهو الموت". (هـ ك) عن عبد الله بن أم حرام (صح) ". (عليكم بالسنا) بالمد والقصر منافعه كثيرة. (والسنوت) بزنة تنور ويروى بضم المهملة، والفتح أفصح، قيل: العسل، وقيل: الرب، وقيل: الكمون الكرماني، وقد عد ابن القيم (١) فيه ثمانية أقوال، وحكى عن بعض الأطباء أن الأجدر بالمعنى والأقرب إلى الصواب أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن. (فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام وهو الموت) بالمهملة وهو الموت، فيه أن الموت من الأدواء وطريق استعماله أن يخلط السنا مدقوقاً بالعسل المخالط السمن ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفردا لما في العسل والسمن من إصلاح السنا وإعانته على الإسهال. (هـ ك (٢) عن عبد الله بن أم حرام) ضد الحلال، رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح، وتعقَّبه الذَّهبي بأنَّ فيه عمرو بن بكر عن إبراهيم بن أبي عبيدة وعمرو اتهمه ابن حبان وقال ابن عدي: له مناكير (٣). ٥٥١٢ - "عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم، مرضاة للرب. (حم) عن ابن عمر (صح) ". (عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم) وطيبه محبوب لله؛ لأنه طريق القرآن والذكر ولأن الله يحب الرائحة الطيبة. (مرضاة للرب) يرضاه وكل ما يحبه الرب يتعين الإتيان به وهو على جهة الندب إذا لم يجب كما هنا فإنه قام الدليل على ندبه وذهب إسحاق بن راهويه كما حكاه عنه الماوردي إلى وجوبه لكل صلاة وإن من

стр. 3920

تركه عمدا لم تصح صلاته، وبه قدح على من زعم الإجماع على ندبه وإن كان قول إسحاق غير صحيح فإن الحق ندبه ندبا مؤكداً. (حم (١) عن ابن عمر)، رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي والمنذري: فيه ابن لهيعة، ورواه البخاري تعليقا مجزوما من حديث عائشة، وابن خزيمة موصولا كما بينه العراقي. ٥٥١٣ - "عليكم بالسواك، فنعم الشيء السواك: يذهب بالحفر وينزع البلغم، ويجلو البصر، ويشد اللثة, ويذهب بالبخر، ويصلح المعدة، ويزيد في درجات الجنة، ويُحْمِدُ الملائكة ويرضي الرب، ويسخط الشيطان. عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا عن أنس (ض) ". (عليكم بالسواك، فنعم الشيء السواك: يذهب بالحفر) بالمهملة والفاء مفتوحتين وتسكن الفاء آخره راء داء يكون في أصول الأسنان أو صفرة تعلو الأسنان (وينزع البلغم) عن المعدة. (ويجلو البصر) لأنه يستخرج المائة النازلة من الدماغ (ويشد اللثة) وهي اللهاة وتقويتها قوة للأسنان (ويذهب بالبخر) بالمعجمة محركة هو تغيير رائحة الفم. (ويصلح المعدة) وهذه فوائد بدنية والفوائد الدينية ما أفاده (ويزيد في درجات الجنة، وتحمِده الملائكة) يبنى على فاعله. (ويرضي الرب ويسخط الشيطان) وفوائده جمة، قد ألف فيها بعضهم كتاباً مستقلًا. (عبد الجبار الخولاني) (٢) بفتح المعجمة وسكون الواو وآخره نون: نسبة إلى خولان قبيلة نزلت بالشام (في تاريخ داريا) بالمهملة مفتوحة فراء بعد الألف فمثناة تحتية قرية بالشام (عن أنس) رمز المصنف لضعفه.

стр. 3921

٥٥١٤ - "عليكم بالشام. (طب) عن معاوية بن حيدة (ض) ". (عليكم بالشام) أي سكونه قيل مطلقا لكونه أرض الحشر والنشر، وقيل: في آخر الزمان؛ لأنَّ جيوش الإِسلام ينزوي إليها عند فساد أمر الدين وغلبة الشر على الخير. (طب (١) عن معاوية بن حيدة) رمز المصنف لضعفه, وقال الهيثمي: أسانيده كلها ضعيفة لكن رواه أبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح في حديث طويل. ٥٥١٥ - "عليكم بالشام؛ فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه, فمن أبي فليلحق بيمنه, وليسق من غُدُرِه, فإن الله تكفل لي بالشام وأهله. (طب) عن واثلة". (عليكم بالشام؛ فإنها صفوة بلاد الله) أي المختارة منها. (يسكنها خيرته من خلقه) فخير البقاع يسكنها خير الناس. (فمن أبى) امتنع عن سكون الشام. (فليلحق بيمنه) أي ينزل باليمن ويسكنها إن لم يسكن الشام وأضاف اليمن إلى المأمور مع جعل الشام صفوة مضافة إليه تعالى ما يدل على علو شأن الشام (وليستق) أمر من الاستقاء. (من غُدُرِه) بضم المعجمة والمهملة بوزن ورد جمع غدير، قيل: إن الضمير فيها للشام وإنه عطف على قوله: "عليكم بالشام" وقوله. (فإنَّ الله تكفل لي بالشام وأهله) اعتراض ولا يخفى أنَّ الأقرب اليمن وإن كان قوله: "فإنَّ الله تكفل لي بالشام وأهله" يؤيد الأول أي ضمن لي حفظها وحفظ أهلها. (طب (٢) عن واثلة) سكت المصنف عليه، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة.

стр. 3922

٥٥١٦ - "عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن (هـ ك) عن ابن مسعود". (عليكم بالشفاءين) قال المظهر: شفاء البئر والنهر طرفه والشفاء من المرض معافاة طرق السلامة وصار اسماً للبئر. (العسل) وهو لعاب النحل وله مائة اسم كذا قيل (والقرآن) أجره ترقيا إلى الأعظم الأشرف الأنفع جمع بين الطب البشري والإلهي وبين الفاعل الطبيعي والروحاني وطب الأجساد وطب الأرواح والسبب الأرضي والسماوي وقد أطال وأطاب ابن القيم في هديه ﷺ في الطب في بيان شأن القرآن والعسل (١)، وقدمنا في الجزء الأول ما فيه كفاية. (هـ ك (٢) عن ابن مسعود) قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وقال البيهقي في الشعب: الصحيح موقوف على ابن مسعود. ٥٥١٧ - "عليكم بالصدق؛ فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله اليقين والمعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة، ولا تحاسدوا, ولا تباغضوا؛ ولا تقاطعوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله. (حم خد هـ) عن أبي بكر (صح) ". (عليكم بالصدق؛ فإنه مع البر) أي مصاحب له وملازم دائر معه حيث دار، والبر الإحسان وهو عام للإحسان مع الخالق والمخلوق والنفس. (وهما في الجنة) أي الصدق والإحسان من صفات أهل الجنة وأخلاقهم أو هما وصاحبهما المتصف بهما فيها، (وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور) يلازمه ويصاحبه والفجور الخروج عن الطاعة، (وهما في النار) أي من صفات أهلها وأخلاقهم أو يتجسدان في الآخرة ويزج بهما في النار فيكونا مع أصحابها

стр. 3923

المتصفين بهما، (وسلوا الله اليقين) فإنه من أعطاه الله اليقين كان صادقاً في أفعاله وأقواله باراً في جميع أحواله، (والمعافاة) عن الصفات القبيحة والأسقام البذيئة، (فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيراً من العافية) لأن باليقين حصلت عافية دينه وبالعافية كفى دينه بدنه فتتم له الطاعة بالقلب والجوارح. (ولا تحاسدوا) لا يحسد أحدكم غيره. (ولا تباغضوا) فإن الله يحب المتحابين فيه ويبغض المتباغضين. (ولا تقاطعوا) التقاطع التهاجر وهو منهي عنه لما يجر إليه من تشاحن القلوب، (ولا تدابروا) كناية عن التباعد والتهاجر كأن كل واحد يوجه إلى الآخر دبره ولا يقبل عليه بوجهه. (وكونوا عباد الله) في هذه العبارة التنويه جمع للقلوب وتنبيه على أن الكل عبيد لمالك واحد وأنهم قد شرفوا بالإضافة إليه وبكونهم عبيداً له، فلا يفخر أحد على أحد لاستوائهم في تلك الرتبة ولا يتخلقون بالأخلاق التي نهاهم عنها فيفسدوا شرف الاتصاف بالعبودية له تعالى. (إخواناً كما أمركم الله) حيث قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وهو وإن كان خيراً فهو في قوة كونوا [٣/ ٩١] إخوة يشفق بعضكم على بعض؛ ولأن أمرهم أيضاً بهذه الصيغة أي قوله كونوا إخواناً على لسان رسوله ﷺ . (حم خد هـ (١) عن أبي بكر الصديق) رمز المصنف لصحته ورواه النسائي في اليوم والليلة. ٥٥١٨ - "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً. (حم خد م ن) عن ابن مسعود (صح) ".

стр. 3924

(عليكم بالصدق) عام للأقوال والأفعال وإن كان في الأول أشهر، فإنه يقال صدق في فعله ومكيال صادق إذا كان وافيًا ونحوه. (فإن الصدق يهدي إلى البر) يدل عليه ويعود إليه، والواسم جامع لأنواع الخير كلها. (وإن البر يهدي إلى الجنة) يدل عليها ويوصل إلى حلولها وهي غاية كل مطلوب وقد وقع نيلها بسبب الصدق فهو السبب الأولى وسبب السبب (وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) فيكون من رفقاء النبيين كما قال الله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] ولو لم يكن للصدق إلا هذا الشرف لكفاه، (وإياكم) احذر. (والكذب فإن الكذب يهدي) من باب اهدوهم إلى صراط الجحيم أو قصد مشاكلة قريبه. (إلى الفجور) الميل عن الاستقامة والانبعاث في المعاصي، (وإن الفجور يهدي إلى النار) والسبب الأولى الكذب فالكذب يهدي إلى النار، (وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) والمراد إظهار ذلك لخلقه بكتابته في اللوح أو الصحف أو بالإلقاء في القلوب وعلى الألسنة والعقاب في الآخرة عقاب الكذابين. (حم خد م ن (١) عن ابن مسعود). ٥٥١٩ - "عليكم بالصدق، فإنه باب من أبواب الجنة، وإياكم والكذب؛ فإنه باب من أبواب النار. (خط) عن أبي بكر (ض) ". (عليكم بالصدق، فإنه باب من أبواب الجنة) أي سبب لدخولها فكأنه بابها الذي يدخل منه. (وإياكم والكذب؛ فإنه باب من أبواب النار) سبب لدخول باب من أبوابها أو أن في أبوابها باباً يقال الكذب وهذا عام لكل كذب في جد أو هزل وقد رخص فيه على الزوجة والصلح وفي الحرب وقيل لا ترخيص فيه أصلاً

стр. 3925

انما يأتي بالمعاريض من الكلام. (خط (١) عن أبي بكر) رمز المصنف لضعفه، وذلك لأن فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال الذهبي في الضعفاء (٢): كذبوه. ٥٥٢٠ - "عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف بين السواري". (طب) عن ابن عباس (ض). (عليكم بالصف الأول) أي في صلاة الجماعة وهو الذي يلي الإمام. (وعليكم بالميمنة) أي من الصف الأول وظاهره أنه أفضل من السمت. (وإياكم والصف بين السواري) جمع سارية وهي العمود وكان وجه الحكمة بقطع الصفوف بتخلل السواري والله يحب أن يكون صفاً متصلاً. (طب (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن يوسف المكي وهو ضعيف. ٥٥٢١ - "عليكم بالصلاة فيما بين العشائين) فإنها تذهب بملاغاة النهار. (فر) عن سلمان (ض). (عليكم بالصلاة فيما بين العشائين) أي المغرب والعشاء ففيه تغليب والمراد النفل بينهما، (فإنها تذهب بملاغاة) جمع لغو (النهار) أي بإثم لغوه، وتصدق ولو بركعتين ولفظه في مسند الفردوس: فإنها تذهب بملاغاة أول النهار. (فر (٤) عن سلمان) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه إسماعيل بن أبي زياد بالمثناة التحتية
следующие страницы →