← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

لتجمعهم إلى الحرم، أو لأنهم كانوا يتقرشون البياعات يشترونه، أو لأن النضر بن كنانة تجمّع في ثوبه يومًا فقالوا تقرش إلى أن قال: وسميت بمصغر القرش وهو دابة بحرية (فإنه من أحبهم أحبه الله) والأظهر أنَّ المراد أهل الإيمان منهم وكأن ﷺ أمر بحبهم حثًّا للعباد على ذلك؛ لأنه قد جرى منهم في صدر الإِسلام ما جرى من تكذيبه ﷺ ورميه بمثل السحر والكهانة وأذيته مما يوجب نفرة القلوب عنهم فإن آل ﷺ ذلك بالأمر بحبهم وأخبر أن حبهم يتسبب عنه حب الله لمن أحبهم (طب عن سهل بن سعد) (١) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه عبد المهيمن بن عباس وهو ضعيف. ٢٢٦ - " أحبوا الفقراء وجالسوهم، وأحب العرب من قلبك، وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (أحبوا الفقراء وجالسوهم) لأن ذلك يبعد عنكم الكبر ويلين القلوب ويهضم النفس (وأحب العرب من قلبك) كما سلف وإنما قيد به لئلا يكون حبهم تقية من غير القلب (وليردك عن الناس) عن الخوض فيهم والاعتراض عليهم (ما تعلم من نفسك) من العيوب فإنك إن نظرت إلى عيوبك استحييت أن تذكر غيرك بما هو فيك وهو مثل قوله: "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس" (٢)

стр. 387

وأحسن من قال: في عيوب النفس شغل شاغل ... عن عيوب الناس إن كنت عليمًا فإذا فهمت بشيء فيهم ... فاذكرن نفسك إن كنت حليمًا وفي معناه عدة أحاديث كحديث ابن عباس: "إذا أردت أن تذكر عيوب الناس فاذكر عيب نفسك" (١). (ك عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي. ٢٢٧ - " احبسوا صبيانكم حتى تذهب فَوْعةُ العشاء، فإنها ساعة تخترق فيها الشياطين (ك) عن جابر (صح) ". (احبسوا صبيانكم) امنعوهم من الخروج من المنازل (حتى تذهب فوعة العشاء) بالفاء والواو بزنة فورة في النهاية (٣): أوله كفورته، وفوعة الطيب أول ما يفوح ويروى بالغين المعجمة لغة فيه (فإنها ساعة تخترق) بالخاء والراء والقاف من الاختراق قطع المفازة (فيها الشياطين) والحديث نهى عن إطلاق الصبيان أول وقت العشاء؛ لأنه مع انتشار الشياطين قد يصيبونهم بشر، وفيه دليل أنَّه قد يصاب الصبي بأذى من الشَّياطين فإذا احترس لم ينالوه بسوء (ك عن جابر) (٤) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم، وأقرَّه الذهبي.

стр. 388

٢٢٨ - " احبسوا على المؤمنين ضالتهم: العلم (فر) وابن النجار في تاريخه عن أنس (ض) ". (احبسوا على المؤمنين ضالتهم) في النهاية (١): قد تكرَّر ذكر الضالة في الحديث وهي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره يقال: ضل الشيء إذا ضاع (العلم) بدل من ضالتهم وسماه ضالة؛ لأن العبد يطلبه ويفتش عنه كما يطلب الضالة وفي هذه التسمية والإبدال تنويه بشأن العلم ورفع من قدره وحثَّ على حفظه والخطاب للصحابة ﵃ أن يحفظوا علومه ﷺ إلى من يأتي بعدهم، ثم هي وصية لأهل كل قرن من القرون بحفظ العلم ومن حفظه كتابته وتأليفه، ونشره بالتعليم وغير ذلك (فر وابن النجار) (٢) ابن النجار هو: الإِمام الحافظ الكبير البارع مؤرخ العصر مفيد العراق محب الدين أبو عبد الله محمَّد بن محمود النجار البغدادي، صاحب التصانيف ولد سنة ٥٧٨ سمع من خلائق وجمع فأوعى وكتب العالي والسافل وخرج لغير واحد وجمع تاريخ مدينة السلام ذيل به واستدرك على الخطيب وهو ثلاثمائة جزء، وكان من أعيان الحفاظ الثقات مع الدين والصيانة والنسك والفهم وسعة الرواية قال ابن الشاعر: كانت رحلة ابن النجار سبعة وعشرين سنة واشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ وألف كتاب "القمر المنير في المسند الكبير" ذكر كل صحابي وما له من الحديث. قلت: سرد الذهبي (٣) مؤلفاته خمسة عشر مؤلفًا وأثنى عليه، وفاته ٦٤٣ (في

стр. 389

تاريخه عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه إبراهيم بن هانئ أورده الذهبي (١) في الضعفاء، وقال: مجهول يأتي بالبواطل عن شيوخ متروكين كما نبه الشارح. ٢٢٩ - " احتجموا لخمس عشرة، أو لسبع عشرة، أو لتسع عشرة، أو إحدى وعشرين، لا يتبيَّغْ بكم الدم فيقتُلَكم، البزار وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس" (ض). (احتجموا) أمر إرشاد (لخمس عشرة أو لسبع عشرة أو لتسع عشرة) اللام للوقت وليست مثلها في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] قال بعض المحققين: هذه الأحاديث في الأيام المعينة المذكورة موافقة لما أجمع عليه الأطباء من أنَّ الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع له من أوله وآخره ثم هذه الأوقات تختار إذا كانت الحجامة على سبيل الاحتياط والتحرز من الأذى وحفظ الصحة وأما في مداواة الأمراض فحيث ما وجد الاحتياج إليها (أو إحدى وعشرين) حذفت اللام والمعنى عليها كأنه لدلالة ما قبلها (لا يتبيغ) بمثناة تحتية ومثناة فوقية فموحدة فمثناة تحتية مشددة آخره غين معجمة قاله في النهاية (٢) يقال: تبيَّغ به الدم إذا احترق وتحير في مجراه ومنه يتبيَّغَ الماء إذا تحير وتردد في مجراه، ويقال فيه: تبوّغ بالواو، وقيل: إنه من المقلوب أي لا يَبْغي عليه الدم فيقتله من البغي: مجاوزة الحد والأول أوجه. انتهى. قلت: ولعل هذا مقيد بما لم تكن هذه الأيام أربعًا أو سبتًا؛ لحديث أبي هريرة عند الحاكم والبيهقي (٣) مرفوعًا: "من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى في

стр. 390

جسده وضحًا فلا يلومنَّ إلا نفسه" (بكم الدم فيقتلكم) وهذا تعليم منه ﷺ لما يصلح به الأبدان؛ لأنه بعث لما يصلح العباد للأديان والأبدان. وقد ألَّف أبو نعيم كتابًا في الطب النبوي، وذكر ابن القيم في الهدي (١) من الطب النبوي شطرًا نفيسًا (البزار وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس) (٢) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس، وقال العراقي: روى بسند حسن موقوفًا ورفعه الترمذي. ٢٣٠ - " احترسوا من الناس بسوء الظن (طس عد) عن أنس". (احترسوا من النَّاس بسوء الظنِّ) في القاموس (٣): الاحتراس الاحتياط والمعنى تحفظوا من مكائد الناس وأذاهم بسوء الظن فيهم؛ لئلا يطلعوا على سرائركم وشركم وذلك أنه قد يحسن الإنسان ظنه بأحد الناس فيطلعه على سره ويبثه ما لديه من خفي أمره فيضره ويؤذيه، ولذا قال: أسأت إذ أحسنت ظني بكم والحزم سوء الظن بالناس. إن قلت قد نهى ﷺ عن سوء الظن، ويأتي فيه أحاديث كحديث: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (٤). قلت: يحتمل أنه أراد هنا الاحتراس عمن يظن شره ويجوز فيه أن يظن

стр. 391

الإنسان إحسان ظنه فيه مما يلوح عليه من عدم رعايته لحرمة الناس وهتكه الأسرار والأعراض وفي قوله: احترسوا إشارة إلى ذلك؛ لأن الاحتراس والتحفظ إنما يكون عمن يخاف شره بخلاف من يؤمن شره فهو منهي عن إساءة الظن به، وقد أشار قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] إلى أن بعضه غير إثم وإن كان هذا في الظن نفسه لا في الإساءة، ويحتمل: أن أحاديث النهي عن إساءة الظن في باب الديانات فالحمل فيها على السلامة ويحترس منهم فيما يخاف من الاطلاع عليه شرهم فيعاملهم معاملة من يحسن الظن فيهم في باب الدين ومعاملة من يحترس عنهم في غيره (طس عد (١) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه بقية بن الوليد مدلس إلا أنه قال المصنف في الكبير: أنه حسن قال الشارح: وهو ممنوع فإن فيه بقية بن الوليد رواه بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان. ٢٣١ - " احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه (د) عن يعلى بن أمية". (احتكار الطعام) في النهاية (٢): من احتكر طعامًا أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلوا (إلحاد في الحرم) في النهاية (٣): إلحاد في الحرم أي ظلم فيه وعدوان ويأتي حديث عام للحرم وغيره بلفظ: "من احتكر على أمتي طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس" (٤)، والحرم أريد به هنا مكة كما صرح به الحديث الثاني

стр. 392

وخص الحرم لأن مكة أحوج البقاع إلى الطعام؛ لأنها واد غير ذي زرع كما قاله الخليل فطعامها مجلوب فالاحتكار فيها دناءه إضرار على الاحتكار في غيرها وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] الآية فتوعد على إرادة الإلحاد فيه فكيف وقوعه (د عن يعلى (١) بن أمية) يعلى بالعين المهملة منقول من مضارع علاه وهو من مسلمة الفتح شهد حنينًا والطائف وقد ينسب إلى أمه فيقال فيه بن منية كما يأتي للمصنف وسكت المصنف عليه وعد الشارح من رواته ثلاثة مجاهيل وعد الذهبي هذا الحديث من مناكير بعض رواته عن يعلى. ٢٣٢ - " احتكار الطعام بمكة إلحاد (طس) عن ابن عمر" (ح). (احتكار الطعام بمكة إلحاد) وهو مقيد بحديث الحرم فيحتمل: أنه نص على بعض مسمياته لزيادة خصوصية والأول باق على شموله لما يصدق عليه لفظ الحرم (طس عن ابن عمر) (٢) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن المؤمل (٣) وثقه ابن حبان وغيره وضعّفه جمع. ٢٣٣ - " احثوا التراب في وجوه المداحين (ت) عن أبي هريرة (عد حل) عن ابن عمر" (صح). (أحثوا التراب في وجوه المداحين) في النهاية (٤) أي ارموا، يقال: حثا يحثو

стр. 393

وحثي حَثْيًا يريد به الخيبة وأن لا يعطوا شيئًا، عليه ومنهم من يُجريه على ظاهره فيرمي فيها التراب. انتهى. والمداحين جمع مدَّاح اسم فاعل للمبالغة من مدحه كمنعه مدحًا أحسن الثناء عليه، وظاهره في كل مدح إلا ما خصصه الشارع كالمزكي للشاهد والراوي ومنه تراجم العلماء في كتب التاريخ والرجال إن حمل المدح على العموم وإلا فإن الظاهر أنه أريد به المدح في الوجه ومواجهة الممدوح، ويحتمل: أنه أريد بالمداح الجاهل لمدحه مكتسبًا لحاجة كما يقتضيه تفسير النهاية وذلك كشعراء الأمراء ويحتمل أن يراد به المبالغون في المدح والإطراء كما تقتضيه صيغة فعّال، أو المراد بالمداحين الذين يمدحون من لا يستحق ذلك كما يقضي به تقريره ﷺ لعمه العباس ولكعب بن زهير على مدحهما له ولم يقل لهما إلا خيرًا إما لأنهما لم يقولا إلا حقًّ وما بالغا في المدح بل ما بلغا ما يستحقه من الثناء أو لأنهما لم يطلبا عليه مكافأة. فإن قلت: قد مدح ﷺ جماعة من أصحابه معينين. قلت: لا يدخل في ذلك لأنه إخبار عن مقاماتهم عند الله والذي يقوي عند النظر أنه لم يرد ﷺ إلا المرتزقة بالمدح والثناء المبالغين في الإطراء كشعراء الملوك الذين ملأوا الدنيا زورًا وكذبًا ونفاقًا (ت (١) عن أبي هريرة) واستغربه الترمذي (عد حل عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته فيما قوبل على خطه وقال الشارح: لم يرمز له المصنف بشيء. ٢٣٤ - " احثوا في أفواه المداحين التراب (هـ) عن المقداد بن عمر (حب) عن ابن عمرو، ابن عساكر عن عبادة بن الصامت (صح) ".

стр. 394

(أحثوا في أفواه المداحين التراب) هو كما سلف والتعبير هنا بالأفواه وفي الأول بالوجوه إما لتعدد صدور الحديث منه ﷺ فاختلاف العبارات تفننا وإعلامًا بأن المراد مقابلتهم بالخيبة، وإما تعبيراً من بعض الرواة لما ظن أن أحد اللفظين في معنى الآخر (هـ عن المقداد بن عمرو حب عن ابن عمر (١) ابن عساكر عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته. ٢٣٥ " أحد يا سعد (حم) عن أنس (صح) ". (أَحِّد) بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة مشددة ثم مهملة فعل أمر من الوحدة فالهمزة بدل من الواو (يا سعد) في النهاية (٢): وفي حديث سعد في الدعاء أنَّه ﷺ قال لسعد وكان يشير في دعائه بأصبعين: "أحد أحد" أي أشر بأصبع واحدة لأن الذي يدعوه واحد هو الله تعالى. انتهى. قال المصنف في الكبير: عن سعد بن أبي وقاص قال: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا أدعوا بأصبعي فقال: "أحد أحد" وأشار بالسبابة (حم (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح إلا أنه لم يسم تابعيه. ٢٣٦ - " أحد، أحد (د ن ك) عن سعد (ت ن ك) عن أبي هريرة (صح) ". (أحد أحد) هو بصيغة الأول كرره تأكيدًا لفظيًا والخطاب لسعد والقصَّة القصة وكأنه اختلف اللفظ لاختلاف الرواة (د ن ك عن سعد ق ن ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وصححه الترمذي وغربه وصححه الحاكم وأقره الذهبي (٤).

стр. 395

٢٣٧ - " أُحد جبل يحبنا ونحبه (خ) عن سهل بن سعد (ت) عن أنس (حم طب) والضياء عن سويد بن عامر الأنصاري، وأبو القاسم بن بشران في أماليه عن أبي هريرة (صح) ". (أُحد) بضم الهمزة والحاء المهملة اسم الجبل المعروف قرب المدينة فيه قبور الشهداء والوقعة المعروفة (يحبنا ونحبه) في النهاية (١): أنه محمول على المجاز والمراد يحبنا أهله ونحبهم وهم الأنصار، ويجوز أن يكون من المجاز الصريح أن نحب الجبل نفسه لأنه في أرض من نحب. قلت: كأنه يريد من مجاز الحذف أو من المجاز العقلي في الإيقاع على المكان أو من المرسل وعلى الأخير. ومن مذهبي حب الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقون مذاهب وبعضهم يحمل محبة الجبل له ﷺ على حقيقة، قلت: إذ لا مانع بأن يخلق الله فيه إدراكًا يحب به رسول الله ﷺ فقد كانت الأحجار تسلِّم عليه، وقال: "إني لأعرف حجرًا (٢) سلَّم عليَّ قبل أن أبعث" على أنه لو احتيج إلى الحمل على المجاز في يحبّنا فأي حامل على هذا في نحبّه، فإن المحبة تقع على الجمادات كما قال ﷺ : "حبب إلي من دنياكم الطيب ... " (٣)، و ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ [آل عمران: ١٤] وقال ﷺ في مكة: "والله إنك لأحب البقاع إلي" (خ عن سهل بن سعد (٤) ت عن أنس حم طب والضياء عن عقبة بن سويد بن عامر

стр. 396

الأنصاري) زاد المصنف في الكبير عن أبيه فروايته هنا مرسلة وما له غيره قال أبو القاسم بن بشر أن في "أماليه" عن أبي هريرة، ولم يذكر في الكبير رواية أبي القاسم فهذه من زوائد الصغير على الكبير. ٢٣٨ - " أُحد جبل يحبنا ونحبه، فإذا جئتموه فكلوا من شجره، ولو من عضاهه (طس) عن أنس (ض) ". (أُحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره) فإن من أحبه ﷺ كان الخير فيه وفيما حصل منه والأكل من شجره كالإكرام له والتبرك بما فيه من سرَّ المحبة (ولو من عضاهه) جمع عضة وقيل: عضاهة، وهي كل شجرة عظيمة ذات شوك، وفيه دليل على أن المحبة لنفس البقعة (طس عن (١) أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه كثير ابن زيد وثَّقه أحمد وفيه كلام. ٢٣٩ - " أحد ركن من أركان الجنة (ع طب) عن سهل بن سعد (ض) ". (أُحد ركن من أركان الجنة) جانب عظيم من جوانبها (ع طب (٢) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه عبد الله بن جعفر والد علي بن

стр. 397

المديني ضعيف قال ابنه علي: أبي ضعيف. ٢٤٠ - " أُحد هذا جبل يحبنا ونحبه، على باب من أبواب الجنة، وهذا عَيْر يبغضنا ونبغضه وإنه على باب من أبواب النار (طس) عن أبي عبس بن جبر (ض) ". (أُحد هذا جبل يحبنا ونحبه وهو على باب من أبواب الجنة) لا ينافي أنه ركن من أركانها لاحتمال أنه ركن قريب من بابها، وهذا عير: بالمهملة فمثناة تحتية فراء جبل بالمدينة وهو أحد ما في المدينة وهما عير وثور لحديث علي ﷺ : المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ذكره في "خلاصة الوفا" (١)، يبغضنا ونبغضه هذا مما يرد تأويل النهاية (٢) أن المراد يحبنا أهله إذ أهل الجبلين واحد وهم الأنصار فلا يتم ذلك (وهو على باب من أبواب النار) قال في خلاصة الوفا (٣): عير على ترعة من ترع النار ضعيف. فإن قلت: الجبال تنسف نسفًا وتكون قاعًا صفصفًا فكيف تكون هذه الجبال من جبال الجنة والنار؟ قلت: يحتمل أنهما يخصصان بعدم النسف، ويحتمل أنهما ينسفان ثم يعادان كما يعود الحي بعد وفاته (طس (٤) عن أبي عبس) بالمهملتين بينهما موحدة ساكنة اسمه عبد الرحمن بن جبر بالجيم فموحدة فراء بزنه عبس وأبو عبس صحابي بدري جليل (٥) ورمز المصنف لضعف الحديث، قال الهيثمي: فيه عبد المجيد بن أبي عبس لينه أبو حاتم (٦) وفيه أيضًا من لم أعرف.

стр. 398

٢٤١ - " أحد أبوي بلقيس كان جنيًّا، أبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه في التفسير وابن عساكر عن أبي هريرة" (ض). (أحد أبوا بلقيس) التي حكى الله قصتها في القرآن (كان جنيًّا) لم يبين من هو؟ هل الأب أو الأم؟ ذكر المصنف في الدر المنثور رواية عن مجاهد قال: صاحبة سبأ أمها جنية، وكذلك ذكر روايات أخرى في ذلك، وذكر عن الحسن البصري إنكار ذلك. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم: ٢١] يقضي بأنه لا تناكح بين الإنس والجن. قلت: الآية إخبار امتنان من الله تعالى على عباده فيها، فيكون ذلك باعتبار الأغلب ولا ينافيه الأقل، ويحتمل أنه أريد خلق لأبيكم آدم زوجًا من نفسه وأخرجها منه نظير قوله: (وجعل منها زوجها) (أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه (١) في التفسير وابن عساكر عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه سعيد بن بشير ضعيف، وبشير بن نهيك قال أبو حاتم: لا يحتج به ووثَّقه النسائي. ٢٤٢ - " احذروا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله، وينطق بتوفيق الله ابن جرير عن ثوبان (ض) ". (احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) تقدَّم الكلام عليه في "اتقوا" (وينطق بتوفيق الله) بتسديده وتأييده فلا ينطق إلا عن خبر صادق وشيء واقع (ابن جرير (٢) عن ثوبان) بالمثلثة تثنية ثوب وهو مولى رسول الله ﷺ أبو عبد الله أو

стр. 399

أبو عبد الرحمن لازم النبي ﷺ سفرًا وحضرًا ونزل الشام، رمز المصنف لضعفه. ٢٤٣ - " احذروا زلة العالم، فإن زلته تكبكبه في النار (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (احذروا زلة العالم فإن زلته تكبه) هو تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليلاً على التكرير في المعنى كأنه إذا ألقي في النار يكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها قاله في الكشاف (١) وتقدم الكلام عليه في: "اتقوا زلة العالم". (في النار) قال تعالى: ﴿فكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] (فر عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لضعفه. ٢٤٤ - " احذروا الدنيا، فإنها أسحر من هاروت وماروت، ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (هب) عن أبي الدرداء (ض) ". (احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت) تقدم الكلام على ما فيه في قوله: "اتقوا الدنيا ... " الحديث ولا زيادة فيه على ما سلف (ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا هب عن أبي الدرداء) رمز المصنف (٣) لضعفه.

стр. 400

٢٤٥ - " احذروا الدنيا، فإنها خضرة حلوة (حم) في الزهد عن مصعب بن سعد مرسلاً". (احذروا الدنيا فإنها خَضِرة) بالخاء المعجمة مفتوحة والضاد المعجمة مكسورة حُلوة بالحاء المهملة مفتوحة ومضمومة قال في النهاية (١): أي غضة ناعمة طرية والحلوة من النساء من تستخف وتستحلى (حم في الزهد عن مصعب) (٢) بضم الميم صاد وعين مهملات (ابن سعد) ابن أبي وقاص قال فيه: ابن سعد: كثير الحديث ثقة (مرسلاً) لأنه تابعي توفي سنة ١٠٣. ٢٤٦ - " احذروا الشهوة الخفية: العالم يحب أن يجلس إليه (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (احذروا الشهوة الخفية) في النهاية (٣): قيل: هي كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه وإن لم يعمله، وقيل: هي أن يرى الجارية حسنة فيغض عنها طرفه ثم ينظر بقلبه كما كان ينظر بعينه. انتهى. قلت: أما هنا فقد فسرها الإبدال منها بقوله (العالم يحب أن يجلس إليه) ويصح أن يكون هذا استئنافًا كأنه قيل: وما هي؟ قال: العالم وهو تحذير للناس عن العالم الذي يحب الجلوس إليه إما لأنهم يعينونه على معصية محبته الشهرة بالعلم والتأكل به أو لأنه لا يوثق بعلمه لأنه بمحبته الجلوس إليه يتصنع لهم ويروي لهم ما لم يكن ويكره أن يرد إلى الصواب، ويحتمل أنه تحذير للعلماء أي احذروا أيها العلماء الشهوة التي تخفى عليكم وهي محبتكم أن يجلس

стр. 401

إليكم وإنما جعلها خفية؛ لأنها تخفى عليهم ويظنونها خيرًا وللنفس إلى الشهرة وعلو الذكر نزوع لا يدفعه إلا من وفقه الله لجهاد نفسه. إن قلت: قد يجد الإنسان محبة أن يجلس إليه من يأخذ عنه العلم. قلت: إن أحب ذلك لكونه نشرًا للعلم وإفادة المسلمين ودعاء إلى الخير ورجاء للأجر فهذا حسن وطاعة من الطاعات وإن أحبه ليظهر اسمه ويرتفع ذكره فهو المنهي عنه والأعمال بالنيات (فر عن (١) أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه إبراهيم بن محمَّد الأسلمي متروك. ٢٤٧ - " احذروا الشهرتين: الصوف، والخز، أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية (فر) عن عائشة (ض) ". (احذروا الشهرتين) تثنية شهرة وهي ما يشتهر به صاحبه بمخالفته الناس والمراد هنا في اللباس كما بين ذلك الأبدال بقوله (الصوف والخز) بالخاء المعجمة والزاي قال في النهاية (٢): الخز المعروف ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين وإن أريد بالخز النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام لأنه كله معمول من الإبريسم. انتهى. والحديث يحتمل: أن يراد الأول فالنهي للتنزيه، ويحتمل: أن يراد الثاني فهو للتحريم وقِرانه بالصوف يرشد إلى الأول وهو تحذير عن اللبس بما يضر لابسه مشتهراً بلبسه من خشونة أو ضدها أو طول أو قصر كما في حديث أبي هريرة

стр. 402

الآتي: "نهي عن الشهرتين رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ولكن سددوا فيما بين ذلك (أبو عبد الرحمن السلمي) هو العالم الحافظ الزاهد شيخ المشايخ محمَّد بن حسين النيسابوري الصوفي جمع العالي والنازل وصنف وجمع وسارت بتصانيفه الركبان وصنف للصوفية سننًا هي المراد بقول المصنف (في سنن الصوفية) وألف تفسيراً قال الذهبي (١): ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية فنسأل الله العافية، قال الخطيب: قال القطان: كان السلمي غير ثقة يضع للصوفية الأحاديث (٢). (فر عن عائشة) (٣) رمز المصنف لضعفه وقال في الكبير بعد سرده: وضعف. ٢٤٨ - " احذروا صُفْر الوجوه، فإنه إن لم يكن من علة أو سهر فإنه من غل في قلوبهم للمسلمين (فر) عن ابن عباس (ض) ". (احذروا صفر الوجوه فإنه إن لم يكن من علة أو سهر فإنه من غل) بكسر الغين المعجمة الغش وخبث القلب وعدم سلامته وذلك أن سليم القلب يلوح عليه سيما الإيمان ويشرف على وجهه أنوار سلامة صدره، وفي الحديث إرشاد إلى علم القيافة (في قلوبهم للمسلمين) فالوجه صحيفة القلب وعنوانه يلوح عليه ما فيه من خير وشر (فر (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه.

стр. 403

٢٤٩ - " احذروا البغي، فإنه ليس من عقوبة هي أحضر من عقوبة البغي (عد) وابن النجار عن علي (ض) ". (احذروا البغي) تقدم أنه مجاوزة الحد (فإنه) أي الشأن (ليس عقوبة أحضر من عقوبة البغي) بالحاء المهملة والضاد المعجمة من الحضور أي أشد حضورًا أي قربًا وتقدَّم أنه والعقوق مما تعجل عقوبتهما في الدنيا (عد وابن النجار (١) عن علي) رمز المصنف لضعفه. ٢٥٠ - " احرثوا فإن الحرث مبارك، وأكثروا فيه من الجماجم (د) في مراسيله عن علي بن الحسين مرسلاً". (احرثوا فإن الحرث مبارك وأكثروا فيه من الجماجم) بالجيمين قال في النهاية (٢): هي الخشبة التي يكون في رأسها سكة الحرث ذكره في الجيم وفي القاموس في الخاء المعجمة الخمة بالضم الكتاب فإن ثبتت الرواية بالمعجمة فكان هذا جمعها وهو الأوفق والأنسب للإكثار وفي الشرح أنه البدر أو العظام التي تعلق على الزرع لدفع الطير ويدل للثاني ما في خبر منقطع عند (٣) البيهقي أنه ﷺ أمر بالجماجم أن يجعل في الزرع من أجل العين (د في مراسيله عن علي (٤) بن الحسين مرسلاً) كان يغني عنه قوله في مراسيله فإنها ليس فيها إلا المرسل. ٢٥١ - "أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله (محمَّد بن نصر في كتاب الصلاة (هب خط) عن ابن عباس، السجزي في الإبانة (خط) عن ابن

стр. 404

عمر (فر) عن عائشة (ض) ". (أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله) يخافه فيرق قلبه عند قراءة كتاب ربه وكأن المراد أحسنهم أجرًا وثوابًا إلا أنه يأتي التصريح أن المراد أحسنهم صوتًا (محمَّد بن نصر في كتاب الصلاة هب خط عن ابن (١) عباس) رمز المصنف لضعفه؛ لأنَّ فيه إسماعيل بن عمرو البجلي قال الذهبي: ضعَّفوه (السجزي) بكسر المهملة فجيم ساكنة فزاي فياء النسبة إلى سجستان الإقليم المعروف أفاده في القاموس (٢) والسجزي هو الإِمام الحافظ علم السنة أبو نصر عبد الله بن سعيد السجزي نزيل الحرم ومصر (في الإنابة) كتاب كبير له سماه الإنابة الكبرى في مسألة القرآن وهو كتاب دال على اطلاعه وخبرته بالرجال والطرق مات في مكة سنة ٤٤٤ (٣) (خط عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: فيه حماد بن حماد يحدث عن الثقات بالمناكير (فر عن عائشة) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: فيه يحيى بن عثمان بن صالح، قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه لكن يتقوى بتعدد الطرق فيصير حسنًا، وقد أخرج البزار بسند قال فيه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح من حديث جابر مرفوعًا بلفظ: أحسن الناس صوتًا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله.

стр. 405

٢٥٢ - "أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به (طب) عن ابن عباس" (ض). (أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن) يتكلف الحزن ويتطلبه وإن لم يكن حزن كما دل له صيغة تفعل ويدل له حديث: "فإن لم تبكوا فتباكوا" (١) ويأتي اقرؤوا القرآن بالحزن (به) بسبب ما فيه من القوارع والزواجر والتخويف من غضب الله وسخطه وما أنزله بالعصاة من العقوبة وما أحل بهم من النقم (طب عن ابن (٢) عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف، قال الحافظ ابن حجر: ابن لهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه. ٢٥٣ - "أحسنوا إذا وليتم، واعفوا عما ملكتم، الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد". (أحسنوا إذا وليتم) بفتح أوله مخففًا ويجوز ضمه مثقلًا وفي نسخ فيما أوليتم (واعفوا عما ملكتم) فيه الحث على الإحسان على من ولي أمر أحد إليه وعلى العفو عن المماليك وهو من عطف الخاص على العام فإن العفو عن المملوك من الإحسان إلى من ولي الإنسان أمره (الخرائطي (٣) في مكارم

стр. 406

الأخلاق) اسم كتاب ألفه (عن أبي سعيد) سكت عليه المصنف، قال الشارح: فيه ضعف. ٢٥٤ - " أحسنوا جوار نعم الله لا تُنفِّرُوها، فقلما زالت عن قوم فعادت إليهم (ع عد) عن أنس (هب) عن عائشة (ض) ". (أحسنوا جوار نعم الله) جمع نعمة ونعمه تعالى لا تحصى، وإحسان جوارها شكرها والمواساة منها وإعطاء كل ذي حق حقه هذا في النعم المالية وفي النعم البدنية كنعمة النظر فشكرها استعمالها فيما خلقت له من النظر بها في ملكوت الله وتسريحها في عجائب صنع الله ليزداد إيمانًا ويقينًا وطاعة وكذلك سائر الجوارح والأعضاء وهو باب واسع فإن أنواع نعم الله لا تحصى فضلاً عن أفرادها وكذلك شكرها، وقوله (لا تنفروها) أي بكفرها فإنه سبب لنفورها كما أن شكرها سبب لبقائها وزيادتها كما أفاده قوله: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] فإذا أفادها الشكر الزيادة فإفادته لبقائها بالأولى، وفي كلام نهج البلاغة: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر (فقلما زالت عن قوم فعادت إليهم) فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (ع عد (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه فيه عثمان بن ثابت قال البيهقي: ضعيف وضعَّفه الهيثمي (هب عن عائشة) قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فرأى كسرة ملقاة فأخذها ومسحها وأكلها ثم ذكره وفيه محمَّد الموقري ضعَّفه البيهقي.

стр. 407

٢٥٥ - " أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة (حم حب) عن أبي هريرة (صح) ". (أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة) تسويتها وتراصها وإتمامها الأول فالأول ص ٩٣ وتأتي عدة أحاديث في ذلك، والأصل في الأمر الإيجاب (حم حب (١) عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٢٥٦ - " أحسنوا لباسكم، وأصلحوا رحالكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس (ك) عن سهل بن الحنظلية". (أحسنوا لباسكم) فيه الأمر بإحسان اللباس والمراد لا تكونون على هيئة غير مقبولة بل تحسنون الهيئة في الملبوس وفي اللباس (وأصلحوا رحالكم) بكسر الراء وحاء مهملة جمع راحلة وهي من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والياء للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت قاله في النهاية (٣) (حتى تكونوا كأنكم شامة) في النهاية (٤): هي الخال في الجسد معروف أراد كونوا في أحسن زي وهيئة حتى تنظروا الناس وينظروا إليكم وكما تظهر الشامة وينظر إليها دون باقي الجسد (في الناس) فيه حث على تحسين الهيئة وإصلاح المركوب وانتخابه بحيث يكون علامة في الناس في هيئته ومركوبه وإن ذلك لا ينافي الزهادة في الدنيا (ك عن سهل (٥) بن الحنظلية)

стр. 408

وقد روي مطولاً بلفظ إنكم قادمون على إخوانكم فأحسنوا. ٢٥٧ - " أحسنوا الأصوات بالقرآن (طب) عن ابن عباس (ض) ". (أحسنوا الأصوات بالقرآن) قد فسَّر هذا الإحسان ما يأتي من قوله اقرءوا القرآن بلحون العرب وإياكم ولحون أهل الكتابين وهذا الحديث تأديب في كيفية التلفظ به والأولان في صدوره عن قلب حزين خاشع (طب عن ابن (١) عباس) رمز المصنف لضعفه كما رأيناه في النسخة التي قوبلت على خطه وقال الشارح: إنه لم يرمز له المصنف بشيء قال: ومن زعم أنه رمز لضعفه فقد وهم والحديث كما قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما راوٍ ضعَّفه البخاري وبقية رجاله رجال الصحيح. ٢٥٨ - " أحسنوا إلى محسن الأنصار، واعفوا عن مسيئهم (طب) عن سهل بن سعد وعبد الله بن جعفر معًا (صح) ". (أحسنوا إلى محسن الأنصار واعفوا عن مسيئهم) هو توصية للأمة بالأنصار أو للأئمة على الأول فالأئمة أعرف وأحق بذلك (طب عن سهل (٢) بن سعد

стр. 409

وعبد الله بن جعفر معًا) رمز المصنف لصحته قال الشارح: فيه عبد المهيمن بن عباس ابن سهل وهو ضعيف. ٢٥٩ - " أحصوا هلال شعبان لرمضان (ت ك) عن أبي هريرة (صح) ". (أحصوا هلال شعبان لرمضان) الهلال غرة القمر والإحصاء هنا من الحفظ من قولك أحصيت الشيء إذا حفظته أي احفظوا ليلة رؤيته لتعرفوا أول رمضان بيقين أو من الإحصاء وهو التعداد أي أحصوا عدة شعبان وذلك بعد معرفة ليلة هلاله. ويناسبه حديث: "أحصوا عدة شعبان لرمضان" أخرجه الدارقطني من رواية رافع بن خديج (١) وذلك ليدخل في صوم رمضان بيقين لا بظن، وفيه مأخذ لعدم شرعية صوم الشك (ت ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته؛ لأنه رواه الترمذي من طريق مسلم صاحب الصحيح وصحَّحه الحاكم ورجاله رجال الصَّحيح إلا محمَّد بن عمرو فإنه لم يخرج له الشيخان. ٢٦٠ - " احضروا الجمعة؛ وادنوا من الإِمام؛ فإنَّ الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها (حم دك هق) عن سمرة (صح) ". (احضروا الجمعة) أي صلاتها (وادنوا من الإِمام) اقربوا مثله من دنى يدنو إذا قرب (فإن العبد لا يزال) إشارة إلى أن ذلك فيمن اعتاد التأخر لا لو اتفق له نادرًا أو لم يجد مكانًا لتأخره (يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها) أي في درجاتها وفيه مجازاة من جنس الفعل لما تأخَّر عن موقف الطاعة أخر عن موقف

стр. 410

الجزاء، فأما لو تأخر لعذر كمنكر يراه في الصفوف الأولى أو يسمعه فإنه لا حرج عليه في التأخر بل لعله يكون مأجور ببعده عن المنكر ونحوه (وإن دخلها) فإن درجته متأخرة (حم د ك هق (١) عن سمرة) رمز المصنف لصحته. ٢٦١ - " احفظ لسانك، ابن عساكر عن مالك بن يخامر". (احفظ لسانك) تقدم فيه الكلام، وفي التعبير بالحفظ إشارة إلى أنه سريع التقلب وأنه كالكلب العقور الضاري وفي كلام النهج: اللسان سبع إذا خلي عنه عقر، والمراد حفظها عن الشر (ابن عساكر عن مالك بن يخامر) (٢) بمثناة تحتية مضمومة فخاء معجمة مفتوحة وكسر الميم وهو السكسكي الحمصي قال أبو نعيم: ذكر في الصحابة ولا يثبت (٣). قلت: كان على المصنف أن يقول مرسلاً. ٢٦٢ - " احفظ ما بين لحييك، وما بين رجليك (ع) وابن قانع، وابن منده، والضياء عن صعصعة المجاشعي (صح) ". (احفظ ما بين لحييك) بفتح اللام تثنية لحى وهو أحد جانبي الفم والذي بينهما اللسان عن الكلام وعن أكل الحرام وعن الاستهزاء بإخراجه على الناس إن كان من عرف ذلك الزمان (وما بين رجليك) وهو الذكر في حق الرجل وفرج المرأة وهذا كناية وليست نسبة ولا صفة والمراد حفظهما عما حرمه الله وفي التعبير بالحفظ إشارة إلى ما سلف وقد جمع الله بين التوصية بحفظ ما بين الجارحتين في قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ

стр. 411

فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٣ - ٥] (١) (ع وابن قانع وابن مندة) بميم مفتوحة فنون ساكنة فدال مهملة فهاء هو الإِمام الحافظ الجوّال أبو عبد الله محمَّد ابن إسحاق بن محمَّد بن يحيى بن منده له رحلة طويلة وتصانيف كثيرة قال ابنه عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: كتبت عن ألف شيخ وسبعمائة شيخ، قال أبو نعيم: كان ابن منده جبلاً من الجبال، وقال المستغفري: ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي عبد الله ابن منده، وله كتاب معرفة الصحابة، قال الحافظ ابن عساكر: فيه أوهام كثيرة (٢)، وفاته سنة ٣٩٥ (٣). قلت: وبنو منده أربعة أئمة حفاظ إلا أنه إذا أطلق فالمراد من ذكرنا ويدل لذلك أن المصنف يقول تارة في معرفة الصحابة وهو كتاب المذكور (والضياء عن صعصعة المجاشعي) بالجيم ومعجمة بعد الألف ثم مهملة نسبة إلى مجاشع اسم قبيلة ورمز المصنف لصحته. ٢٦٣ - " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قيل: إذا كان القوم بعضهم في البعض، قال إن استطعت إن لا يرينها أحد فلا يرينها، قيل: إذا كان أحدنا خاليا. قال: الله أحق أن يستحيا منه من الناس (حم ٤ ك هق) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده" (صح). (احفظ عورتك) صدر الحديث أنه قال راويه: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي

стр. 412

منها وما نذر فذكره وفي النهاية (١): العورة هي كل ما يستحيا منه إذا ظهر وهي من الرجل ما بين السرة إلى الركبة ومن المرأة الحرة جميع جسدها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين وفي أخمصها خلاف ومن الأمة مثل الرجل وما يبدو منها في حال الخدمة كالرأس والرقبة والساعد فليس بعورة. انتهى. (إلا من زوجتك وما ملكت يمينك) فإنه يجوز لكل منهما رؤية عورة الآخر قيل: يحتمل أن القائل هو السائل أولاً أو غيره (إذا كان القوم بعضهم في البعض) خص السائل هذه الحالة لأنها مظنة انكشاف العورة للازدحام وضيق الأماكن وعدم السراويل كما كانت عليه العرب (قال: إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها) فجعل ذلك بالاستطاعة إما لإرادة التسهيل في مثل تلك المواقف لتعذر الاحتراز ويحتمل أنه أراد أن ذلك مستطاع على كل حال من الأحوال (قال: إذا كان أحدنا خاليًا قال: الله أحق أن يستحى منه من الناس) متعلق بأحق يحتمل أنَّ المراد أنَّه تعالى لا يفارقك بحال فلا تكشف عورتك أصلًا ويحتمل أنَّ الملائكة لا تفارقك فلا تبرز عورتك وأنت خال وعلى كل حال فهو إرشاد إلى حفظ العورة في جميع الأحوال (حم ٤ ك هق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وصححه الترمذي (٢). ٢٦٤ - " احفظ ود أبيك، لا تقطعه فيطفئ الله نورك (خد طس هب) عن ابن عمر (خ) ". (احفظ ود أبيك) هو بالضم مصدر وده إذا أحبّه وبالكسر الصديق قال ابن

стр. 413

الأثير (١): فعلى الضم فيه حذف. قلت: تقديره احفظ أهل ود أبيك وعلى الكسر لا تقدير والأول الأولى لما يأتي من حديث: "أن من البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه"، ولأنه الذي صرح به ابن عمر وذلك أنه مر في سفره بأعرابي فقال له: ألست فلانًا؟ فقال: نعم، فأعطاه حمارًا كان يتعقبه ونزع عمامته فأعطاه إياها فقال من معه: أما يكفيه درهمان فقال له: كان أبوه صديقًا لعمر وقد قال المصطفى ﷺ وذكر الحديث (لا تقطعه فيطفئ الله نورك) أي النور الذي ينال من بركات بر أبيك وهو حث على البر بأحباء الآباء وذلك بعد وفاة الآباء كما يأتي التقييد به أي أنه يكون بعده آكد (خد طس هب عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وقال العراقي: إسناده جيد، وقال الهيثمي: إسناده حسن (٢). ٢٦٥ - " احفظوني في العباس؛ فإنه عمي وصنو أبي (عد) وابن عساكر عن علي" (ض). (احفظوني) احفظوا وصيتي وأمري (في العباس) في إكرامه أو احفظوني بحفظه فإنكم إذا حفظتم حقه وقمتم بما يجب له فقد حفظتموني (فإنه عمي) علة للوصية بحفظه يقول قد أمرتم بالقيام بحق قرابتي فالعباس أقرب قريب من أصولي الباقين، كما أرشد إليه حديث الحسن عند الطبراني في الأوسط: "احفظوني في العباس فإنه بقية آبائي" (وصنو أبي) الصنو بكسر الصاد المهملة المثل وأصله أن تطلع نخلتان من أصل واحد أي أن أصل العباس وأصل أبي

стр. 414

واحد، وهو مثل أبي قاله في النهاية (١)، وزيادة هذا بعد قوله فإنه عمّي زيادة في الحث وإزالة ما يتوهم من المعاني التي يطلق عليها لفظ العم وإن لم يكن في ذلك الزمان فليس بشيء منها إلا أنه خطاب باق على مر الدهور فقد سمعه من لا يعرف أن العباس صنو أبيه، وهذه التوصية تخصي ﷺ للعباس من بين القرابة مع ثبوت التوصية بهم أجمعين، ووجه تخصيصه بذلك ما أخرجه الترمذي (٢) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ عن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: دخل العبّاس على رسول الله فقال: ما أغضبك؟ فقال: يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مستبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك قال: فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه ثم قال: "والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله" ثم قال: "أيها الناس من أذاني في عمّي فقد آذاني فإن عمّ الرجل صنو أبيه" وفي معناه أحاديث باعثة على تخصيصه بالوصية (عد وابن عساكر عن علي (٣)) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: ورواه الطبراني في الأوسط وذكر اللفظ الذي ذكرناه، ثم قال: وفيه من لم أعرفهم. ٢٦٦ - "احفظوني في أصحابي وأصهاري، فمن حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه، ومن تخلى الله منه أوشك أن يأخذه البغوي (طب) وأبو نعيم في المعرفة، وابن عساكر عن عياض الأنصاري" (ض).

стр. 415

(احفظوني في أصحابي وأصهاري) في النهاية (١): الصهر حرمة التزويج والفرق بينه وبين النسب أن النسب ما يرفع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء والصهر ما كان من خلطه يشبه القرابة يحدثها التزويج (فمن حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة) جزاء من جنس الفعل فيحفظه في الدنيا من شرورها ويحفظه في الآخرة عن أهوالها (ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه) بالخاء المعجمة مشدد اللام أي تركه وأعرض عنه قال في القاموس: تخلى عنه ومنه تركه والمراد من رحمته وغفرانه (ومن تخلى الله عنه أوشك) قرب وأسرع (أن يأخذه) فيه التوصية بحفظ الأصحاب والأصهار بمعرفة حقهم والثناء عليهم والدعاء لهم لمن غاب عنهم (البغوي طب وأبو (٢) نعيم في المعرفة وابن عساكر عن عياض) بكسر المهملة فمثناة تحتية آخره ضاد معجمة هو ابن حمار صحابي تميمي بصري، ورمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه ضعفاء وقد وثقوا، وقال شيخه العراقي: سنده ضعيف. ٢٦٧ - " احفوا الشوارب وأعفوا اللحى (م ت ن) عن ابن عمر (عد) عن أبي هريرة" (صح). (أحفوا الشوارب) قال النووي (٣): هو بقطع الهمزة ووصلها من أحفى شاربه وحفاه استأصله والمراد هنا أخذ ما طال على الشفة حتى تبدي الشفة ولا تحفيه من أصله (وأعفوا اللحى) بالقطع والوصل أيضًا والمراد توفير اللحية

стр. 416

خلاف عادة الفرس. انتهى. وفي النهاية (١): إحفاء الشوارب المبالغة في قصّها فأفاد إذا استقصائها، ومثله في القاموس (٢)، وللعلماء خلاف طويل في المسئلة وقد بسطناه في حاشية شرح العمدة واللحى بضم اللام وكسرها جمع لحية (م ت ن (٣) عن ابن عمر عد عن أبي هريرة). ٢٦٨ - " احفوا الشوارب، وأعفوا اللحى، ولا تشبهوا باليهود، الطحاوي عن أنس". (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى، ولا تشبهوا باليهود) وفي لفظ لابن حبان بدل اليهود المجوس، وفي رواية: المشركين، وفي أخرى بكسرى، قال العراقي: والمشهور أن كثرة الأخذ من اللحية من فعل المجوس (الطحاوي) هو الإِمام العلامة صاحب التصانيف البديعة أبو جعفر أحمد بن محمَّد بن سلامة المصري الطحاوي الحنفي وطحا قرية من قرى مصر ولد سنة ٢٣٩ أخذ عن عوالم وكان فقيهًا ثبتًا ثقة عاملاً لم يخلف مثله، كان أولاً يقرى على المزني فقال له: والله لا جاء منك شيء فغضب من ذلك وانتقل إلى ابن أبي عمران وهو قاضي مصر حنفي جليل فلما صنف مختصره قال ﵀: أبا إبراهيم لو كان حيًّا لكفّر عن يمينه، قال الذهبي: صنف أبو جعفر في اختلاف العلماء وفي الشروط وفي أحكام القرآن وكتاب معاني الآثار وهو ابن أحب المزني مات في القعدة سنة ٣٢١ (٤) (عن أنس) لم يرمز له المصنف بشيء قال الشارح: ووهم من قال أنه رمز لصحته (٥).

стр. 417

٢٦٩ - " احفوا الشوارب، وأعفوا اللحى، وانتفوا الشعر الذي في الآناف (عد هب) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" (ض). (أحفوا الشوارب واعفوا اللحى وانتفوا الشعر الذي في الأناف) أي الذي في باطن الأنف (عد هب (١) عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده) رمز المصنف لضعفه قال مخرجه البيهقي: قال الإِمام أحمد: هذا اللفظ الأخير غريبٌ وفي ثبوته نظر. ٢٧٠ - " أحق ما صليتم على أطفالكم (الطحاوي (هق) عن البراء (صح) ". (أحق ما صليتم على أطفالكم) جمع طفل وهو المولود وفيه مشروعيّة الصلاة عليه، والمراد صلاة الجنازة واسم التفضيل مجرد عن الزيادة، والمراد حقيق عليكم الصلاة عليهم، وفي الإضافة إليهم دليل على أنه لا صلاة على أطفال الكفار ويحتمل أن اسم التفضيل على بابه والأحقية سببها عدم تلوثهم بالذنوب والآثام ويحتمل أن المراد من الصلاة الدعاء للأطفال بأن الله يتم قواهم ويقودهم إلى هداهم (الطحاوي هق عن البراء (٢)) بموحدة مفتوحة وراء وهمزة، ممدود، هو إذا أطلق ابن عازب بالمهملة وراء بعد الألف فموحدة، أنصاري أوسي صحابي جليل رمز المصنف لصحته وتعقب بأن فيه ليث عن عاصم وليث لين وعاصم لا يعرف.

стр. 418

٢٧١ - " أُحِلَّ الذهب والحرير لإناث أمتي، وحُرّم على ذكورها (حم ن) عن أبي موسى (صح) ". (أحل) معبر الصيغة للعلم بالفاعل فإن الله هو الذي يحلل ويحرم (الذهب والحرير) أي لبسهما وهذا الحديث خصص حديث علي عند الشيخين (١) من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة بالرجال لقوله (لإناث أمتي) إلا أنه قد عارض هذا حديث أسماء بنت يزيد عند أبي داود (٢) بلفظ: "أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثلها من النار" والأحاديث في التحليل والتحريم قد تعارضت بلا مرية، وقد اختلف الناس في العمل بها فمنهم من ذهب إلى أن أحاديث التحريم منسوخة، وادعى الدميري الإجماع على حل لبس الذهب للنساء وذهب آخرون إلى خلاف ذلك وأولوا أدلة التحليل، وذهب آخرون على أن أدلة التحريم يراد بها الكراهة والتنزه عن زينة الدنيا، ولبسط المسئلة محل آخر (وحرم) فعبر الصيغة كالأول والنكتة النكتة (على ذكورها) وقد أبيح لهم للضرورة كالحكة فإنه أبيح لأجلها لبس الحرير كما هو معروف في الحديث (حم ن عن أبي موسى (٣)) ورواه الترمذي وصححه ورمز المصنف لصحته. ٢٧٢ - " أحلت لنا ميتتان ودمان: فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال (هـ ك هق) عن ابن عمر (صح) ". (أحلت لنا ميتتان ودمان) فيه الإبهام أولاً ثم التفسير بثانياً إشارة إلى عظم المنة بذلك (فأما الميتتان فالحوت والجراد) أي ميتة الحوت وميتة الجراد (وأما الدمان فالكبد والطحال) بزنة كتاب معروف وتسميتهما دمًا باعتبار ما كانا

стр. 419

عليه وإلا فإنهما لا يؤكلان إلا وقد صارا لحمًا، وفي الحديث دليل على أن العام إذا ورد عمل به على عمومه ولا يبحث عن مخصصه، وهي مسألة خلافية في الأصول فإن قوله أحلت لنا ميتتان ودمان يدل أنها كانت قد دخلت تحت قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] وقول الزمخشري (١): أنهما محمولان على المعنى العرفي ولا يتناولان السمك والجراد والكبد والطحال لا حاجة إليه، نعم يتم ذلك في الكبد والطحال لأنهما لا يسميان دمًا إلا مجازًا والإطلاق لا يتناول إلا الحقيقة إلا أن الزمخشري جعل قوله: ﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ [الأنعام: ١٤٥] قيداً يخرج الكبد والطحال فنقض كلامه في البقرة كلامه في الأنعام، وفيه دليل على تخصيص الكتاب بالسنة (٥ ك هق عن ابن (٢) عمر) رمز المصنف لصحته إلا أنه نقل الشارح كلامًا عن الحافظ العراقي أن الصحيح أنه موقوف على ابن عمر، وقال البيهقي بعد تخريجه: هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند انتهى. وكأنه يريد أن له حكم الرفع إذ لا يقال من قبيل الرأي كما قاله النووي (٣).

стр. 420

٢٧٣ - " احلفوا بالله وبروا واصدقوا، فإن الله يحب أن يحلف به (حل) عن ابن عمر (ض) ". (احلفوا بالله وبروا واصدقوا) في النهاية (١): الحلف اليمين، حلف يحلف حلفًا وأصلها العقد بالعزم والنية. انتهى. والحلف بالشيء تعظيم له ولذا نهى عن الحلف بغير الله كما يأتي: "من حلف فليحف بالله" (٢) والبر خلاف الفجور، والمراد الوفاء بما حلف به من فعل أو ترك وهذا مقيد بحديث أبي هريرة "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير" (٣) سيأتي (فإن الله يحب أن يحلف به) لأنه تعظيم له وأما قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة ٢٢٤] فلا ينافيه؛ لأنه نهي عن الحلف به ما أمر به أن يوصل وجعل القسم معترضًا بين فعل الخير والوفاء به أو نهي عن كثرة الحلف أي لا تجعلوا الله معرضًا﴾ لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به ولذلك ذم تعالى ﴿كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [لقلم: ١٠] (حل عن ابن عمر) (٤) رمز المصنف لضعفه، قال مخرجه: تفرد به مسعر بن وَبْره، ومسعر ضعيف، قال البخاري: لا يصح حديثه. ٢٧٤ - " احلقوه كله، أو اتركوه كله (د ن) عن ابن عمر (صح) ". (احلقوه) من حلق يحلق كضرب يضرب فهو بكسر اللام والضمير عائد إلى الرأس فإن سببه أنه ﷺ قال لمن رآه قد حلق رأسه وترك بعضه، فلا ينافيه ما ثبت من أنه ﷺ حلق رأسه في النسك، والحلق نفسه للرأس مباح في غير الحج والعمرة فإنه فيهما نسك على الأصح (كله) تأكيد للضمير (أو اتركوه كله) ففيه

стр. 421

كراهة حلق بعض الرأس وتبقية بعضه (د ن عن ابن عمر) (١) قال: رأى النبي - صلى الله عليهو سلم - رجلاً حلق رأسه وترك بعضه فذكره، رمز المصنف لصحته وقد أخرجه مسلم بالسند الذي أخرجه به أبو داود. ٢٧٥ - " احملوا النساء على أهوائهن (عد) عن ابن عمر (ض) ". (احملوا النساء على أهوائهن) احتملوهن على ما بهن من الهوى لما تكرهونه وقد كثرت التوصية بالاحتمال والاغتفار لهن، ويحتمل أن المراد احملوهن على ترك ما يهوين (وهن) عنه أو ساعدوهن على التزويج بمن يهوين فإنه أدوم للمودة. وبهذا الاحتمال جزم الشارح (عد عن ابن عمر) (٢) رمز المصنف لضعفه. هذا آخر الهمزة مع الحاء المهملة وتتبعه الهمزة مع الخاء المعجمة. ٢٧٦ - " أخاف على أمتي ثلاثاً: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، والتكذيب بالقدر (طب) عن أبي الدرداء" (ض). (أخاف على أمتي ثلاثًا زلة عالم) خطيئته لأنه يقتدي بها غيره، فيعظم النبلاء أو لأنه يعاقب عليها فيعم عقابه من لا ذنب له (وجدال منافق بالقرآن) الجدال اللدد في الخصومة والقدرة عليها وذلك أن القرآن ذو وجوه محتملة فيأتي المنافق ويتبع من وجوهه ما هو متشابه ويجادل به فيضل ويضل من لا رسوخ له في العلم وفي كلام علي ﵁ مخاطبًا لمن يخوض مع الخوارج: لا تناظروهم بالقرآن فإنه حمّال ذو وجوه أي يحمّل كل تأويل فيحتمله وذو وجوه أي معان

стр. 422

مختلفة (والتكذيب بالقدر) تقدم الكلام فيه مستوفى (طب) (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. ٢٧٧ - " أخاف على أمتي من بعدي ثلاثاً: ضلالة الأهواء: واتباع الشهوات في البطون والفروج، والغفلة بعد المعرفة الحكيم والبغوي، وابن منده وابن قانع، وابن شاهين، وأبو نعيم، الخمسة في كتب الصحابة عن أفلح" (سنده ضعيف). (أخاف على أمتي من بعدي ثلاثًا) أخافها على دينهم أن يفسدها عليهم (ضلالة الأهواء) أي الأهواء الضالة عن الحق والرشد والصواب ونسبة الضلال إلى الهوى إشارة إلى أنه قد صار الحكم للهوى وأنه قد تصرف في المتصف به حتى صار له الحكم والأفعال الصادرة عنه (واتباع الشهوات) إضافة للمصدر إلى مفعوله أي اتباع الأمة الشهوات (في البطون والفروج) وهي أمهات الشهوات وأصلها وتأتي في ذلك أحاديث عديدة (والغفلة بعد المعرفة) الغفلة عن الله وعما يجب له بعد معرفته وذلك لأنه ضلال بعد هدى وهو أشد من ضلال قبله لأنه نكوص عن الحق موجب لسلب نور القلب، هذا ولا يخفى أن مفهوم العدد في قوله ثلاث غير مراد هنا كما أنه في الأول كذلك كما أنه غير مراد في الآتي وإنما أتي به حثًا على حفظ المذكورات (الحكيم (٢) والبغوي وابن

стр. 423

منده وابن قانع وابن شاهين وأبو نعيم الخمسة في كتب الصحابة) أي في كتبهم التي ألفوها في أسماء الصحابة وتقدمت تراجم من ذكر من الأئمة غير ابن شاهين: هو الإِمام العالم المفيد محدث العراق أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ صاحب التصانيف ولد سنة ٢٩٧ وسمع من خلائق وعنه خلائق قال ابن ماكولا: ثقة مأمون سمع بالشام وفارس والبصرة وجمع الأبواب والتراجم وصنف (شيئاً كثيراً) له التفسير الكبير ألف جزء وله المسند ألف وثلاثمائة جزء والتاريخ مائة وخمسون جزء والزهد مائة جزء مات سنة ٣٨٥ (١) (عن أفلح) بفتح الهمزة ففاء ساكنة ولام مفتوحة آخره حاء مهملة هو مولى رسول الله ﷺ وقيل: إنه مولى أم سلمة قال المصنف في الأصل: وسنده ضعيف. ٢٧٨ - " أخاف على أمتي من بعدي ثلاثاً: حيفَ الأئمة، وإيماناً بالنجوم، وتكذيباً بالقدر، ابن عساكر عن أبي محجن". (أخاف على أمتي من بعدي ثلاًثا حيف) بالحاء المهملة فمثناه تحتية ففاء الجور والظلم (الأئمة) وذلك أن الإِمام إذا جار صلت الأمة بجوره وتابعته على حكمه وعمتهم العقوب؛ لأنهم بين معين له وساكت على ظلمه ومعرض عن نصرة المظلوم والكل آثمون، ولأنه بظلمه يختلط الحلال بالحرام ويضاع الشرائع وتظهر البدع وتنتفي البركة في الأموال وتظلم القلوب بالشبهات ويترتب عليه من المنكرات ما لا ينحصر (وإيمانًا بالنجوم) تصديقًا بأن لها تأثيراً في العالم من سعادة ونحاسة وذلك نوع من الشرك كما دلَّ عليه حديث: "من أتى

стр. 424

كاهنًا أو منجمًا فصدقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمد" (١) (وتكذيبًا بالقدر) لما كان في غاية التضاد أن تصدق تأثير النجوم وهي جمادات ما تحس ولا تعقل ويكذب بقدر الله جمع بينهما لأن بينهما كمال الانقطاع (ابن عساكر عن أبي (٢) محجن) بكسر الميم فحاء مهملة ساكنة فجيم مفتوحة آخره نون اسمه عمر بن حبيب أو عبد الله صحابي ثقفي كان شاعرًا مجيدًا وفارسًا جوادًا لكنه منهمك في الشرب، جلده عمر ثلاث مرات في الشرب أو ثمانياً (٣)، سكت عليه المصنف وقال في الكبير: ضعيف وقال العراقي: سنده ضعيف. ٢٧٩ - " أخاف على أمتي بعدي خصلتين: تكذيبا بالقدر، وتصديقا بالنجوم (ع عد خط) في كتاب النجوم عن أنس (ض) ". (أخاف على أمتي بعدي خصلتين) يحتمل أن هذا هو حديث أبي محجن وأنهما سمعاه معًا فحفظ أحدهما الثلاث وسقطت الثالثة على الآخر أو على من روى عنه ويحتمل أنه ﷺ ذكر الثلاث مرة والاثنتَين مرة فحفظ كل ما سمع (تكذيبًا بالقدر وتصديقًا بالنجوم) فيه من البديع الطباق ومن البيان التوشيع (ع عد (٤) خط في كتاب النجوم) متعلق بالخطيب أي بالفعل المسند إليه المقدر

стр. 425

وهو أخرج فإن الكتاب له خاصة (عن أنس) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: هو حسن لغيره. ٢٨٠ - " أخبرني جبريل أن حسيناً يقتل بشاطئ الفرات ابن سعد عن علي" (خ). (أخبرني جبريل أن حسينًا) هو ابن علي سبطه ﷺ (يقتل بشاطئ الفرات) جانبه وفي الطبراني (١) عن عائشة يقتل بأرض الطف وهو ساحل البحر، فلا منافاة، وقد وقع ما أخبر به ﷺ كما أخبر وهو من أعلام نبوته ﷺ وإخبار جبريل له تبشيرًا له بأن سبطه من الشهداء ومن أهل الدرجة التي لا تنال إلا من يحب صلال السيوف وهي درجة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا (ابن سعد (٢) عن علي) دخلت على رسول الله ﷺ ذات يوم وعيناه تفيضان قال: فذكره وروى أحمد نحوه في المسند وفيه يحيى بن زكريا عن رجل عن الشعبي عن علي ويحيى ضعفه الدارقطني وغيره ورمز المصنف لحسنه قال الشارح: ولعله لاعتضاده بغيره وساق أحاديث بمعناه. ٢٨١ - " أخبروني بشجرة شبه الرجل المسلم لا يتحات ورقها، ولا، ولا، ولا، تؤتي أكلها كل حين، هي النخلة (خ) عن ابن عمر" (صح). (أخبروني بشجرة شبه الرجل المسلم) فيه دليل على جواز إلقاء المسائل على الجلساء لاستخراج أفهامهم ولا ينافيه النهي عن الأغاليط لأن ذلك فيما يراد
следующие страницы →