← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كراهة حلق بعض الرأس وتبقية بعضه (د ن عن ابن عمر) (١) قال: رأى النبي - صلى الله عليهو سلم - رجلاً حلق رأسه وترك بعضه فذكره، رمز المصنف لصحته وقد أخرجه مسلم بالسند الذي أخرجه به أبو داود. ٢٧٥ - " احملوا النساء على أهوائهن (عد) عن ابن عمر (ض) ". (احملوا النساء على أهوائهن) احتملوهن على ما بهن من الهوى لما تكرهونه وقد كثرت التوصية بالاحتمال والاغتفار لهن، ويحتمل أن المراد احملوهن على ترك ما يهوين (وهن) عنه أو ساعدوهن على التزويج بمن يهوين فإنه أدوم للمودة. وبهذا الاحتمال جزم الشارح (عد عن ابن عمر) (٢) رمز المصنف لضعفه. هذا آخر الهمزة مع الحاء المهملة وتتبعه الهمزة مع الخاء المعجمة. ٢٧٦ - " أخاف على أمتي ثلاثاً: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، والتكذيب بالقدر (طب) عن أبي الدرداء" (ض). (أخاف على أمتي ثلاثًا زلة عالم) خطيئته لأنه يقتدي بها غيره، فيعظم النبلاء أو لأنه يعاقب عليها فيعم عقابه من لا ذنب له (وجدال منافق بالقرآن) الجدال اللدد في الخصومة والقدرة عليها وذلك أن القرآن ذو وجوه محتملة فيأتي المنافق ويتبع من وجوهه ما هو متشابه ويجادل به فيضل ويضل من لا رسوخ له في العلم وفي كلام علي ﵁ مخاطبًا لمن يخوض مع الخوارج: لا تناظروهم بالقرآن فإنه حمّال ذو وجوه أي يحمّل كل تأويل فيحتمله وذو وجوه أي معان

стр. 422

مختلفة (والتكذيب بالقدر) تقدم الكلام فيه مستوفى (طب) (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. ٢٧٧ - " أخاف على أمتي من بعدي ثلاثاً: ضلالة الأهواء: واتباع الشهوات في البطون والفروج، والغفلة بعد المعرفة الحكيم والبغوي، وابن منده وابن قانع، وابن شاهين، وأبو نعيم، الخمسة في كتب الصحابة عن أفلح" (سنده ضعيف). (أخاف على أمتي من بعدي ثلاثًا) أخافها على دينهم أن يفسدها عليهم (ضلالة الأهواء) أي الأهواء الضالة عن الحق والرشد والصواب ونسبة الضلال إلى الهوى إشارة إلى أنه قد صار الحكم للهوى وأنه قد تصرف في المتصف به حتى صار له الحكم والأفعال الصادرة عنه (واتباع الشهوات) إضافة للمصدر إلى مفعوله أي اتباع الأمة الشهوات (في البطون والفروج) وهي أمهات الشهوات وأصلها وتأتي في ذلك أحاديث عديدة (والغفلة بعد المعرفة) الغفلة عن الله وعما يجب له بعد معرفته وذلك لأنه ضلال بعد هدى وهو أشد من ضلال قبله لأنه نكوص عن الحق موجب لسلب نور القلب، هذا ولا يخفى أن مفهوم العدد في قوله ثلاث غير مراد هنا كما أنه في الأول كذلك كما أنه غير مراد في الآتي وإنما أتي به حثًا على حفظ المذكورات (الحكيم (٢) والبغوي وابن

стр. 423

منده وابن قانع وابن شاهين وأبو نعيم الخمسة في كتب الصحابة) أي في كتبهم التي ألفوها في أسماء الصحابة وتقدمت تراجم من ذكر من الأئمة غير ابن شاهين: هو الإِمام العالم المفيد محدث العراق أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ صاحب التصانيف ولد سنة ٢٩٧ وسمع من خلائق وعنه خلائق قال ابن ماكولا: ثقة مأمون سمع بالشام وفارس والبصرة وجمع الأبواب والتراجم وصنف (شيئاً كثيراً) له التفسير الكبير ألف جزء وله المسند ألف وثلاثمائة جزء والتاريخ مائة وخمسون جزء والزهد مائة جزء مات سنة ٣٨٥ (١) (عن أفلح) بفتح الهمزة ففاء ساكنة ولام مفتوحة آخره حاء مهملة هو مولى رسول الله ﷺ وقيل: إنه مولى أم سلمة قال المصنف في الأصل: وسنده ضعيف. ٢٧٨ - " أخاف على أمتي من بعدي ثلاثاً: حيفَ الأئمة، وإيماناً بالنجوم، وتكذيباً بالقدر، ابن عساكر عن أبي محجن". (أخاف على أمتي من بعدي ثلاًثا حيف) بالحاء المهملة فمثناه تحتية ففاء الجور والظلم (الأئمة) وذلك أن الإِمام إذا جار صلت الأمة بجوره وتابعته على حكمه وعمتهم العقوب؛ لأنهم بين معين له وساكت على ظلمه ومعرض عن نصرة المظلوم والكل آثمون، ولأنه بظلمه يختلط الحلال بالحرام ويضاع الشرائع وتظهر البدع وتنتفي البركة في الأموال وتظلم القلوب بالشبهات ويترتب عليه من المنكرات ما لا ينحصر (وإيمانًا بالنجوم) تصديقًا بأن لها تأثيراً في العالم من سعادة ونحاسة وذلك نوع من الشرك كما دلَّ عليه حديث: "من أتى

стр. 424

كاهنًا أو منجمًا فصدقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمد" (١) (وتكذيبًا بالقدر) لما كان في غاية التضاد أن تصدق تأثير النجوم وهي جمادات ما تحس ولا تعقل ويكذب بقدر الله جمع بينهما لأن بينهما كمال الانقطاع (ابن عساكر عن أبي (٢) محجن) بكسر الميم فحاء مهملة ساكنة فجيم مفتوحة آخره نون اسمه عمر بن حبيب أو عبد الله صحابي ثقفي كان شاعرًا مجيدًا وفارسًا جوادًا لكنه منهمك في الشرب، جلده عمر ثلاث مرات في الشرب أو ثمانياً (٣)، سكت عليه المصنف وقال في الكبير: ضعيف وقال العراقي: سنده ضعيف. ٢٧٩ - " أخاف على أمتي بعدي خصلتين: تكذيبا بالقدر، وتصديقا بالنجوم (ع عد خط) في كتاب النجوم عن أنس (ض) ". (أخاف على أمتي بعدي خصلتين) يحتمل أن هذا هو حديث أبي محجن وأنهما سمعاه معًا فحفظ أحدهما الثلاث وسقطت الثالثة على الآخر أو على من روى عنه ويحتمل أنه ﷺ ذكر الثلاث مرة والاثنتَين مرة فحفظ كل ما سمع (تكذيبًا بالقدر وتصديقًا بالنجوم) فيه من البديع الطباق ومن البيان التوشيع (ع عد (٤) خط في كتاب النجوم) متعلق بالخطيب أي بالفعل المسند إليه المقدر

стр. 425

وهو أخرج فإن الكتاب له خاصة (عن أنس) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: هو حسن لغيره. ٢٨٠ - " أخبرني جبريل أن حسيناً يقتل بشاطئ الفرات ابن سعد عن علي" (خ). (أخبرني جبريل أن حسينًا) هو ابن علي سبطه ﷺ (يقتل بشاطئ الفرات) جانبه وفي الطبراني (١) عن عائشة يقتل بأرض الطف وهو ساحل البحر، فلا منافاة، وقد وقع ما أخبر به ﷺ كما أخبر وهو من أعلام نبوته ﷺ وإخبار جبريل له تبشيرًا له بأن سبطه من الشهداء ومن أهل الدرجة التي لا تنال إلا من يحب صلال السيوف وهي درجة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا (ابن سعد (٢) عن علي) دخلت على رسول الله ﷺ ذات يوم وعيناه تفيضان قال: فذكره وروى أحمد نحوه في المسند وفيه يحيى بن زكريا عن رجل عن الشعبي عن علي ويحيى ضعفه الدارقطني وغيره ورمز المصنف لحسنه قال الشارح: ولعله لاعتضاده بغيره وساق أحاديث بمعناه. ٢٨١ - " أخبروني بشجرة شبه الرجل المسلم لا يتحات ورقها، ولا، ولا، ولا، تؤتي أكلها كل حين، هي النخلة (خ) عن ابن عمر" (صح). (أخبروني بشجرة شبه الرجل المسلم) فيه دليل على جواز إلقاء المسائل على الجلساء لاستخراج أفهامهم ولا ينافيه النهي عن الأغاليط لأن ذلك فيما يراد

стр. 426

به تغليط المسئول (لا يتحات ورقها) لا تساقط (ولا ولا) اكتفاء قد بينه حديث: "لا يأكل إلا طيبًا ولا تضع إلا طيبًا ... " وتمام الحديث في البخاري قال عبد الله: فوقع في نفسي أنهما النخلة فأردت أن أقول: هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم وثمة أبو بكر وعمر فلما لم يتكلما بشيء قال رسول الله ﷺ : "هي النخلة". انتهى، وقوله: "لا يتحات ورقها ولا ولا" هو وجه الشبه وتمامه (تؤتى كلها كل حين) فإن بركة النخلة عامة في جميع أحيانها وأحوالها من حين تطلع إلى أن تبسر توكل أنواعها ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها حتى بالنوى علفًا للدواب وكذلك بركة المسلم عامة في جميع أقواله ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد وفاته وهذا عند أئمة البيان من التشبيه المفصل وفي الحديث تحريض على العلم وبوَّب البخاري على هذا الحديث بقوله باب الفهم في العلم (هي النخلة) قاله ﷺ لما لم يقله غيره وفيه ضرب الأمثال والأشباه في تصوير المعاني لترسيخ في الذهن ولتجديد النظر (خ عن ابن (١) عمر) ولم يخرجه مسلم. ٢٨٢ - " أخبر تقله (ع طب عد حل) عن أبي الدرداء" (ض). (أخبر تقله) بفتح اللام لأنه مجزوم لحقه الضمير ففتح وقال الشارح: إنه بكسر اللام أو ضمها من القلي وهو البغض الشديد أي أخبر الناس وجوبهم ببغضهم وذلك لأن الخبرة محك الرجال يعرف بها رديئهم من جيدهم وهو في معنى قوله ﷺ : "الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة" (٢) فإن عدم الوجدان لا يكون إلا بعد الخبرة وفي معناه قال (٣):

стр. 427

وزهَّدني في الناس معرفتي بهم ... وطُول اختباري صاحبًا بعد صاحب فلم تُرِني الأيامُ خِلًّا يسرُّني ... بواديه إلا ساءني في العواقب والمعنى على الإخبار أن اختبار الناس سبب لبغضهم وإن كان لفظه لفظ الأمر فمعناه على الإخبار إذ قد علم أنه ينهى عن بغض الناس فالمراد النهي عن التعرض لفعل سببه وهو البحت والتفتيش والاختبار بل يدعهم على ظاهر حالهم ويحتمل أن الأمر على ظاهره كحديث: "احترسوا عن الناس بسوء الظن" (١) (ع طب عد (٢) حل عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف قال ابن الجوزي: لا يصح، وقال السخاوي: طرقه كلها ضعيفة لكن شاهده في الصحيحين: "الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة" (٣). ٢٨٣ - " اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ". (اختتن إبراهيم) في القاموس (٤): ختن الولد يَخْتِنُه فهو ختين ومختون قطع غُرْلَتَه (وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم) قرية بالشام ويروى بغير ألف ولام وقيل

стр. 428

القدوم بالتخفيف والتشديد آلة النجارة قاله ابن الأثير (١): وفي رواية ابن عساكر عن أبي هريرة أنه اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة ثم عاش ثمانين بعد ذلك، ذكره المصنف في الذيل ورواية الكتاب أرجح؛ لأنها من رواية الشيخين وابن عساكر قد ضعف المصنف في ديباجة الكبير ما يسنده إليه، والحديث مسوق للحث على الاختتان وبيان أنه من شرع إبراهيم ولعله لم يفعله إلا في هذه السنن العالية؛ لأنه لم يؤمر به قبل ذلك ويؤخذ منه أنه لا يترك الختان وإن علت السنن وأما كونه واجبًا أو سنة فقد أشبعنا الكلام في ذلك في حاشية العمدة (حم ق عن أبي هريرة) (٢). ٢٨٤ - " اختضبوا بالحناء فإنه طيب الريح، يسكن الروع (ع) والحاكم في الكنى عن أنس" (ض). (اختضبوا بالحناء) هو من خضبه يخضبه إذا لونه أي لونوا أشعاركم أو أبدانكم والظاهر أن المراد الأول (فإنه طيب الريح) أي فإن نوره وهو الفاغية طيب الريح وتقدير المضاف يدل له حديث عائشة عند أحمد والنسائي (٣) أنه ﷺ كان يكره ريح الحناء، ويأتي حديث أنس أنه ﷺ كان يعجبه الفاغية ولا يقال تنتفي في فائدة التعليل بطيب الرائحة إذ يكون أجنبيًا لأنا نقول المراد أن منه استفاد رائحة طيبة في الجملة ترغيبًا للنفوس، ويحتمل أنه تعليل بما يجده غيره ﷺ وإن غيره سيطيب ريحه فلا تقدير ح ويأتي التعليل في الحديث الثاني ما يلازمه من زيادة الجمال والشباب والنكاح وإذهاب الشروع (ويسكن الشروع) بفتح الراء هو الفزع، هذا والأحاديث هنا عامة لخطب

стр. 429

الأطراف وغيرها إلا أنه قد حمل البعض على خضاب الشيب وأيده أنه قد ﷺ بتغيير لون الشيب، وقال بحرمة خضب الأطراف وكراهته، واستدل له أنه ﷺ نفى المخنّث حين رآه مختضبًا وقال: "ما شأن هذا؟ ما له يشبه بالنساء" فنفاه، وأجيب بأنه نفاه لكونه مخنثًا لا لإختضابه، كيف وفي سنن أبي داود وتاريخ البخاري (١) أنه ما شكى إلى رسول الله ﷺ أحد وجع في رجليه إلا قال له اختضب بالحناء، وفي الترمذي عن سلمى أم رافع خادم النبي ﷺ قالت: كان لا يصيب النبي ﷺ فرجة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء. قلت: وفي هذين تأمل؛ لأنه يقال إما للحاجة والتداوي فقد يباح، والكلام فيما إذا قصد به الزينة وسيأتي أنه من سنن المرسلين (ع والحاكم في الكنى عن أنس) (٢) رمز المصنف لضعفه لأن فيه الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك وهما كما قال الذهبي مجهولان. ٢٨٥ - " اختضبوا بالحناءة فإنه يزيد في شبابكم، وجالكم، ونكاحكم (البزار، وأبو نعيم في الطب عن أنس، أبو نعيم في المعرفة عن درهم". (اختضبوا بالحناء فإنه يزيد في شبابكم) هذا إذن للشباب لأن الزيادة تكون مع تفويت المزيد (وجمالكم ونكاحكم) والزيادة في هذه الثلاثة مدعو إليها شرعًا يأذن فيما يبقيها أو يزيد فيها (البزار وأبو نعيم (٣) في الطب عن أنس) قال

стр. 430

المصنف في الكبير بعد سرد مخرجيه: وضعف، وقال العراقي: إسناده ضعيف، قال الهيثمي بعد عزوه للبزار: وفيه يحيى بن ميمون التمار متروك (أبو نعيم في المعرفة عن درهم) بكسر الدال المهملة وسكون الراء وفتح الهاء وفي الصحابة رجلان بهذا الاسم كان عليه بيان الراوي منهما زيادة في الإفادة وإلا فيكفي كونه صحابيًا وأفاد الشارح أن هذا هو أبو زياد والآخر هو أبو معاوية وأن هذا رواه عن أبيه عن جده قال: ولم يوجد في التهذيب ولا في ثقات ابن حبان (١). ٢٨٦ - " اختضبوا، أو افرقوا، وخالفوا اليهود (عد) عن ابن عمر" (ض). (اختضبوا وأفرقوا) بالفاء فالراء فقاف من الفرق وهو طريق الشعر في الرأس ولا تجمعوه وقد بين في شمائل الترمذي في باب مستقل حكم ذلك (٢) (وخالفوا اليهود) فإنهم لا يخضبون ولا يفرقون ومخالفتهم مراده لله تعالى فالأمر محتمل للوجوب وقد ذهب إلى وجوب الخضاب جماعة وقد أطال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣) كلامه في ذلك (عد عن بن عمر (٤)) رمز المصنف لضعفه؛ لأنَّ فيه الحارث بن عمران الجعفري قال ابن حبان: وضَّاع، وقال ابن عدي: الضعف على روايته بيّن.

стр. 431

٢٨٧ - " اختلاف أمتي رحمة (نصر المقدسي في الحجة. والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند، وأورده الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم، ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا". (اختلاف أمتي رحمة) فيه زيادة "للناس" عند من نسبه المصنف إليهم وكأنه سقط من قلم المصنف ولم يذكر هذا الحديث أصلاً في الكبير، وهذا الحديث مع عدم صحة طرقه مخالف للآيات القرآنية الدالة على ذم الاختلاف والتفرق فإن الاختلاف منشأ كل بلاءً وشرّ في الدنيا والدين، والتفرقة بين الاختلاف في الفروع والأصول فيما لا دليل عليه بل الكل مذموم، فالحديث لو ثبت لتأول وكيف ولم يثبت، وقول المصنف ولعله قد خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا، كلام لا يليق بسعة اطلاعه، كيف وقد ذكر في خطبة الجامع الكبير أنه جمع فيه الأحاديث النبوية بأسرها وقد ترجم الإِمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه "باب كراهة الاختلاف، فلو كان رحمة لكان محبوبًا لا مكروهًا، والأحاديث النبوية الواسعة دالة على ذم الاختلاف وهؤلاء الأئمة الذين ذكروه قد أوردوه بغير إسناد بل ما أنهوه إلى صحابي يكون إليه الاستناد فهو منقطع، ثم من هؤلاء الأئمة من ليس من فرسان هذا الشأن قال الذهبي في حق الحليمي بعد الثناء عليه: وهو ما في فرسان هذا الشأن مع أن له فيه عملاً جيدًا، وأما إمام الحرمين فقد كثر توهيم الحافظ ابن حجر له في "تلخيص الحبير" ومثله القاضي حسين وقد قال بعضهم: معناه أن اختلافهم في الحِرَف والصنائع رحمة بهم يقوم لصالح الأمة، وردّه السبكي وقال: المناسب على هذا أن يقال: اختلاف الناس رحمة إذ لا خصوصية للأمة في ذلك، فإن كل الأمم مختلفون في الحِرَف والصنائع، فلابد من خصوصية قال: وما ذكره إمام الحرمين كالحليمي من أن المراد اختلافهم في المناصب والدرجات فلا ينساق الذهن إليه من لفظ

стр. 432

الاختلاف (نصر (١) المقدسي في الحجة والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند) لعله متعلق بذكره المقدر أي ذكره نصر وذكره البيهقي (وأورده الحليمي) هو بفتح الحاء المهملة نسبةً إلى جدٍّ له سمي حليمًا والحليمي هو العلامة البارع رئيس أهل الحديث بما وراء النهر القاضي أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمَّد بن محمَّد الحليمي البخاري الشافعي أخذ عن القفال وغيره وله وجوه حسان في المذهب ولد سنة ٣٣٨ وتوفى سنة ٤٠٣ وله تآليف حسان وروى عنه الحاكم (٢) (والقاضي حسين) هو بن محمَّد المروزي صاحب التعليقة في الفقه كان إمامًا كبيرًا صاحب وجوه في المذهب ينقل عنه الغزالي وإمام الحرمين وإذا أطلق القاضي فهو المراد لا غيره أخذ من القفال وغيره مات سنة ٤٦٢ (٣) (وإمام الحرمين وغيرهم ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا) فيه أن الكل أوردوه بغير تخريج. فقوله: نصر المقدسي ليس فعله المحذوف أخرجه بل ذكره كما قدمناه؛ لأن لفظ أخرجه لا يطلق عرفًا إلا على من ذكر الحديث بطرقه والتعبير من الحليمي ومن بعده بأورده تفننًا في العبارة وإلا فالكل ذكروه من غير إسناد، وقد عدّ الشارح أحاديث شواهد له كلها ضعيفة. ٢٨٨ - " أخذ الأمير الهدية سُحت، وقَبُول القاضي الرِّشوة كفر (حم) في الزهد عن علي (ح) ". (أخذ الأمير الهدية سحت) بضم السين المهملة وفتحها فسكون الحاء

стр. 433

المهملة قال في النهاية (١): السحت الحرام الذي لا يحلّ كسبه لأنه يسحت البركة أي يذهبها قلت: أو لأنه يسحت صاحبه في عذاب الله من قوله تعالى: ﴿فَيُسْحِتكُمْ بِعَذَابِ﴾ [طه: ٦١] وذلك لأن الأمير ما يهدى إليه إلا لأجل منصبه لدفع شره أو جلبَ خيره وهو مخاطب بذلك وواجب عليه وله قام (وقبول القاضي الرشوة) في النهاية (٢): أنها بتثليث الراء الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصلها من الرشا الذي يوصل به إلى الماء (كفر) الكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان وهو ضده والآخر بفرع من فروع الإيمان ولا يخرج عن أصل الإيمان وقيل الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلاً ولا يعترف به، وكفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه، وكفر عناد وهو أن يعرف بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به حسدًا وبغيًا ككفر أبي جهل وأضرابه، وكفر نفاق وهو أن يُقرّ بلسانه ولا يعتقد بقلبه، أفاده في النهاية (٣). وإطلاق الكفر هنا على الرشوة إما لأنها من خصال الكفار، وحكّام الطاغوت، فهي خصلة كفر وإن لم يكن صاحبها كافراً بالمعنى المعتاد كما قال الأزهري (٤) سئل الهروي عمن يقول بخلق القرآن أتسمّيه كافرًا؟ قال: لا الذي يقوله كفر، فأعيد عليه السؤال ثلاثًا فيقول مثل ما قال ثم قال في الآخر: وقد يقول المسلم كُفرًا، أو لأنها كفران نعمة العلم فإن من حقه أن لا يشتروا به ثمنًا قليلاً أو لأنه يتسبب عن قبضها حكمه بغير ما أنزل الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون على أحد الأوجه وإنما فرق ﷺ بين ما يأخذه الأمير وما يأخذه الحاكم؛ لأن الأمير يقبض ما يقبضه في مقابلة حكمه بل لدفع سطوته وشره بخلاف الحاكم

стр. 434

فإنه يأخذ ذلك في مقابل الإخبار عن حكم الله والإمضاء لشرعه وهو واجب عليه أو للحكم بغير ما أنزل الله مع إيهامه أنه حكم الله فهو أضل، والحديث واضح في حرمة الهدية للأمير والرشوة للقاضي مطلقًا حكم بالحق أو بخلافه (حم في الزهد عن علي (١)) رمز المصنف لحسنه. ٢٨٩ - " أخذنا فألك من فيك (د) عن أبي هريرة وأبو نعيم معافي الطب عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده (فر) عن ابن عمر (ح) ". (أخذنا فالك من فيك) أصل الحديث عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع حديثًا يعجبه قال: "أخذنا فالك من فيك" قال في القاموس (٢): الفأل ضد الطيرة كأن يسمع مريض يا سالم أو طالب حاجته يا واجد ويستعمل في الخير والشر وفي النهاية (٣) الفأل مهموز فيما يَسُرُّ ويسوء وقد أولع الناس بترك الهمزة. انتهى. ويأتي فيه كلام بسيط (د عن أبي هريرة (٤)) رمز المصنف لحسنه (ابن السني وأبو نعيم معًا في الطب عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده) جد كثير هو عمر وابن عوف المزني وكثير ضعيف، قال فيه الشافعي وأبو داود: ركن من أركان الكذب (فر عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه. ٢٩٠ - " أُخِّر الكلامُ في القدر لشِرار أمتي في آخر الزمان (طس ك) عن أبي هريرة (صح) ". (أخر) معبر الصيغة (الكلام في القدر لشرار أمتي) كأنه جعل الخوض فيه

стр. 435

عقوبة للأشرار وفيه أنهما عقوبة في الدين وكأن هذا التهاوش عين طائفتي المعتزلة والأشعرية من ذلك (في آخر الزمان) تقدم الكلام في القدر وتحقيقه ولم يكن الخوض فيه إلا من بعد القرن الأول فالحديث من أعلام النبوة (طس (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٢٩١ - " أخِّروا الأحمال، فإن الأيدي مُغْلقة، والأرجل مُوثقة ((د) في مراسيله عن الزهري، ووصله البزار (ع طس) عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة نحوه (ح) ". (أخروا الأحمال) بالحاء المهملة جمع حمل (فإن الأيدي) لدى الجمال التي سيكون عليها الشداد (مغلقة) بضم الميم وسكون المعجمة أي مثقلة بالحمل فكأنه شبه مثقل العمل لمنعه الإبل من إحسان السير بالباب المغلق لمنعه من الدخول والخروج، ومنه قولهم استعلوا عليه الكلام إذا ارتج (والأرجل) أرجل الإبل (موثقة) قاله ﷺ : لمن أراد أن يشد على إبل معقلة وقيل: هو إرشاد لهم بأن يجعلوا العمل على وسط ظهر الدابة وإنما أمر بالتأخير فقط لأنه رأى بعيرًا قد أطل قدم عليه حمله فأمر بالتأخير وأشار إلى مقابلة بقوله والأرجل موثقه له لا يبالغ في التأخير (د في (٢) مراسيله عن الزهري ووصله البزار) أي ساقه متصلاً إلى

стр. 436

الصحابي وكأنه وصله إلى أبي هريرة (ع طس) عنه عن الزهري بضم الزاي وبعد الهاء راء هو محمَّد بن شهاب تابعي جليل (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة نحوه) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: لعلَّه لتعدد طرقه وإلا ففيه قيس بن الربيع الأزدي ضعفه كثيرون. ٢٩٢ - " أخْرِجُوا منديل الغَمر من بيوتكم، فإنه مَبِيت الخبيث ومجلسه (فر) عن جابر" (ض). (أخرجوا منديل الغمر) بالمعجمة وفتحها وفتح الميم، والمنديل بكسر الميم وفتحها هو الذي يتمسح به من آثار الدسم والزهومة وهو الغمر (فإنه مبيت الخبيث) هو الشيطان (ومجلسه) أي اخرجو ما تمسحون به أيديكم من آثار الدسم والزهومة من منازلكم ليلاً فإنه يبيت فيه إبليس ونهارًا فإنه مجلسه، وهذا إذا لم يغسل وأما إذا غسل فهو كغيره من الثياب، ويأتي حديث: "من بات وفي يده غمر فلا يلومن إلا نفسه" (١) وفي الحديث دليل على جواز مسح اليد بالمنديل (فر عن (٢) جابر) رمز المصنف لضعفه. ٢٩٣ - " أخسر الناس صفقة رجل أخلق يديه في آماله، ولم تساعده الأيام على أمنيته فخرج من الدنيا بغير زاد، وقدم على الله تعالى بغير حجة، ابن النجار في تاريخه عن عامر بن ربيعة، وهو مما بيض له الديلمي.

стр. 437

(أخسر الناس صفقة) هو البيعة وهي المرة من التصفيق باليدين وذلك لأن المتتابعين يلصق أحدهما يده بيد الآخر فاستعير (رجل أخلق) بالخاء المعجمة والقاف أبلى (بدنه؟ في آماله ولم تساعده الأيام على أمنيته) هذه حقيقة عرفية يقال أسعده الدهر وخدمته الأيام والمراد لم يصل إلى مطلوبه ومناه فإن الأمنية بضم الهمزة وتشديد المثناة التحتية هي ما يطلبه الإنسان ويتمناه (فخرج من الدنيا بغير زاد) الزاد هو ما يتزوده المسافر ونحوه لسفره وزاد الآخرة التقوى كما قال تعالى: ﴿وَتزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] (وقدم على الله تعالى بغير حجة) الحجة البرهان الذي يفلح به المخاصم خصمه وينتصر به عليه والمراد هنا بغير عمل يكون له كالحجة في دفع العذاب عنه وينجو به صاحبه كما ينجو به صاحب الحجة وإلا فلا حجة للعبد على ربه وإنما جعله أخسر الناس صفقة لأنه أضاع عمره في طلب مناه من الدنيا ولم تنله ففاتته الدنيا والآخرة، ومن أنفق عمره في طلب مناه وناله فهو خاسر الصفقة ولكن ما فاته الدارين أخسر صفقة منه فإنه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (ابن النجار (١) في تاريخه عن عامر بن ربيعة) هو: ابن كعب بن مالك بن ربيعة أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد بدرًا والمشاهد كلها (٢) (وهو مما بيض له الديلمي) صاحب مسند الفردوس أي لم يذكر له إسنادًا. ٢٩٤ - " أخشى ما خشيت على أمتي كبر البطن، ومداومة النوم، والكسل، وضعف اليقين (قط) في الأفراد عن جابر" (ض). (أخشى ما خشيت على أمتي كبر البطن) بكسر الكاف وفتح الموحدة هو

стр. 438

كناية عن التوسع في الدنيا والاستكثار منها وعدم القنوع من طلبها كما أن كبير البطن لا يشبع من مأكول ولا يقنع منه ويحتمل أن يراد الحقيقة أي كبر البطن لما يتسع له من الطعام كما يومئ إليه قوله (ومداومة النوم والكسل) فإنهما من فروع التوسع في المأكول، وليس الأمر في الحقيقة موجه إلى سعة خلقه إذ لا اختيار فيه بل إلى إعطاء الإنسان لنفسه شهواتها وتوسعه في المأكولات فإنه يتولد عنه كل داء وزيادة داعي الشهوات ومن الكسل عن الطاعات ومن النوم الذي هو ضياع للأوقات عن عمل الدنيا والآخرة (وضعف اليقين) فإنه يكون لضعف الإيمان في القلب (قط (١) في الإفراد عن جابر) رمز المصنف لضعفه لأن فيه محمَّد بن القاسم الأزدي كذبه أحمد والدارقطني. ٢٩٥ - " اخضبوا لحاكم، فإن الملائكة تستبشر بخضاب المؤمن (عد) عن ابن عباس" (ض). (اخضبوا لحاكم) أمر إرشاد وقيل إيجاب وهو عام لكل خضاب إلا أنه يأتي النهي عن السواد فالمراد بالصفرة ونحوها (فإن الملائكة تستبشر بخضاب المؤمن) وذلك لما فيه من إظهار القوة والجلد والإغاضة لأعداء الله (عد عن ابن عباس (٢)) رمز المصنف لضعفه إلا أن له شواهد تحسنه. ٢٩٦ - " اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج (طب ك) عن الضحاك بن قيس (صح) ".

стр. 439

(اخفضي) بالفاء بعدها ضاد معجمة أمر للمؤنث من الخفض وهو للنساء كالختان للرجال قاله في النهاية (١)، والمخاطبة أم عطية كانت تختن الجواري بالمدينة (ولا تنهكي) لا تبالغي من نهك إذا بالغ (فإنه أنضر) أي عدم الإنهاك والنضارة بالنون وضاد معجمة هو الحسن والنعومة (وأحظى عند الزوج) من الحظ وهو الجد والبحث (طب ك عن الضحاك) (٢) اسم فاعل للمبالغة من الضحك (بن قيس) قيل ولد الضحاك قبل وفاته ﷺ بست سنين شهد فتح دمشق وتغلب عليها بعد موت يزيد بن معاوية فالتقى هو ومروان وقتله مروان سنة ٦٤ والحديث رمز المصنف لصحته وتعقب بأن العراقي ضعفه وقال الحافظ ابن حجر: له طريقان كلاهما ضعيف، وقال ابن المنذر: ليس في الختان خبر يعوّل عليه ولا سنة تتبع. ٢٩٧ - " أخلص دينك يكفك القليل من العمل (ابن أبي الدنيا في الإخلاص (ك) عن معاذ (صح) ". (أخلص دينك) نزهه من رياء وغيره من قوله: ﴿أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣] (يكفك القليل من العمل) فإن الله لا يقبل إلا ما كان خالصًا فالقليل الخالص كاف لفاعله في دفع العقاب وجلب الثواب (ابن أبي الدنيا في الإخلاص ك عن معاذ (٣)) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وردَّه الذهبي.

стр. 440

٢٩٨ - " أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل إلا ما خلص له ((قط) عن الضحاك بن قيس (ض) ". (أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل إلا ما خلص له) إذ ما شورك فيه تركه فإنه من أغنى الشركاء عن الشرك كما في الحديث (قط عن الضحاك بن قيس (١)) رمز المصنف لضعفه. ٢٩٩ - " أخلصوا عبادة الله تعالى، وأقيموا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيتكم، تدخلوا جنة ربكم (طب) عن أبي الدرداء (ض) ". (أخلصوا عبادة الله تعالى وأقيموا خمسكم) الصلوات الخمس وهو تفصيل لعبادة الله وإقامة الصلاة هو الإتيان بها على الوجه الشرعي وقتًا وطهارة وقراءة وأذكارًا وأركانًا وخشوعًا وإقبالاً (وأدَّوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم) هو حال من فاعل أدوا أي اخرجوها حال كون النفوس طيبة راضية لا كاره راغبة في الثواب واثقة بالخلف والمراد جهاد الأنفس في السماحة بها لأن الأموال عزيزة على النفوس (وصوموا شهركم) هو رمضان أضافه إليهم كإضافة الخمس الصلوات تشريفًا لهم به. (وحجوا بيتكم) هو بيت الله وأضيف إليهم لما سلف ولكونه قبلتهم أحياء وأمواتًا ولأن فيه منافعهم وحذف منه شرط

стр. 441

الاستطاعة للعلم به من الآية (تدخلوا جنة ربكم) تقدم الكلام على معنى الحديث (طب عن أبي الدرداء (١)) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه يزيد بن فرقد (ص ١٠٤) ولم يسمع من أبي الدرداء. ٣٠٠ - " اخلعوا نعالكم عند الطعام، فإنها سنة جميلة (ك) عن أبي عبس بن جبر (ض) ". (اخلعوا نعالكم) بكسر النون جمع نعل بفتحها وهو ما يلبس للمشي عليها وهي مؤنثة (عند الطعام) عند أكلكم إياه (فإنها) أي هذه الصفة (سنة جميلة) طريقة حسنة، ويأتي: "إذا أكلتم الطعام فاخلعوا نعالكم فإنه أروح لأقدامكم" (٢) وهي علة أخرى ففيه ندب ذلك (ك عن أبي عبس بن جبر (٣)) رمز المصنف هنا لضعفه وقال في الكبير: عقب ذكره: وتعقب وقال الشارح: لم يروه الحاكم عن أبي عبس كما أفاده المصنف بل رواه عن أنس ولفظه عن يحيى بن العلاء عن موسى بن محمَّد التيمي عن أبيه عن أنس قال: دعا أبو عبس رسول الله ﷺ إلى طعام صنعه له فقال ﷺ : "اخلعوا ... " فذكره وقال الذهبي فيه يحيى وشيخه مجهولان وإسناده مظلم.

стр. 442

٣٠١ - " اخلفوني في أهل بيتي (طس) عن ابن عمر (ض) ". (اخلفوني في أهل بيتي) يقال خلفت الرجل في أهله إذا قمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعله قاله في النهاية (١) وهذا توصية منه ﷺ في أهل بيته للأمة والأئمة بالمحبة والموالاة والإحسان والاغتفار مما يأتون به مما لا يغتفر لغيرهم (طس عن ابن عمر (٢)) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. ٣٠٠٢ - " أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل تسمى "ملك الأملاك" لا مالك إلا الله (ق د ت) عن أبي هريرة (صح) ". (أخنع الأسماء عند الله) بالنون بعد المعجمة فعين مهملة في النهاية (٣) أي أذلها وأوضعها والخانع الذليل الخاضع (يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك) فإنها تسمية كاذبة مع ما فيها من الكبرياء فإنه لا يصدق ذلك إلا عليه تعالى ولذلك قال (لا مالك إلا الله) أي لا مالك لشيء من الأشياء حقيقة إلا الله وكل ما سواه مملوك، أو المراد أخنع المسميات كما دل له قوله رجل وقد ألحق به قاضي القضاة إلا أنه قال العيني (٤): إن أوَّل من سمي بذلك أبو يوسف وكان في زمن أساطين الفقهاء والمحدثين ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، وهذا فيه نظر، وكأنه نسب الذلة إلى الاسم إعلامًا بأنه قد حكم بأذلته اللفظ فالمتسمى بالأول (٥) (ق د ت (١) عن أبي هريرة).

стр. 443

٣٠٣ - " إخوانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جعلهم الله قنية تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، ولْيُلبسه من لِبَاسه، ولا يُكلفه ما يَغْلبُه، فإن كلَّفه ما يغلبه فَلْيُعنْه (حم ق د ت هـ) عن أبي ذر (صح) ". (إخوانكم خولكم) بالمعجمة وخول الرجل حشمه وأتباعه قال في القاموس (٢): الخول -محرَّكَةً- العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية للواحد والجمع والذكر والأنثى ويقال للواحد: خائل. انتهى. والتعبير عنهم بالإخوان مع الإضافة طلبًا لرقة الملاك لهم وإعلامًا لهم بأن لولا منة الله عليهم لما جعلهم أرقاء تحت أيديهم فيشكرون هذه النعمة حيث جعلهم مالكين لم يجعلهم مملوكين (جعلهم الله قنية) بكسر القاف وضمها ما اكتسب قاله القاموس، وفي النهاية (٣) قال الزمخشري: يقال قنوت الغنم ونحوها قِنوة وقُنوة وقنيت أيضًا قُنية وقنية إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة (تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه) ظاهر الأمر الإيجاب (ولا يكلفه) من الأعمال (ما يغلبه) يغلب قوته وقدرته (فإن كلفه ما يغلبه فليعنه) ويأتي التوصية بحسن الملكة وهذا تفصيلها (حم ق د (٤) ت ٥ عن أبي ذر) وفي الحديث قصة. ٣٠٤ - " أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان (عد) عن ابن عمر" (ض). (أخوف ما أخاف على أمتي) في إفساد دينها (كل منافق عليم اللسان) هو

стр. 444

منشأ الأخوفية والمراد به بليغ القول فيما تستميل به القلوب حلو العبارة قويم الحجة فيضل به العباد ونسبة العلم إلى اللسان مع أنَّ العلم حصول صور الشيء في العقل أو عنده لأنه فارغ القلب عن العلم واعتقاد الحق بل قلبه مملوء بالضلالات واعتقاد الكفريات فعلمه ليس إلا في لسانه (عد (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه إلا أنه قد أخرجه أحمد والطبراني في الكبير قال السيد السمهودي (٢): ورواته يعني أحمد محتج بهم في الصحيح. ٣٠٥ - " أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل (عد) عن جابر (ض) ". (أخوف ما أخاف على أمتي الهوى) بالقصر وهو في الأصل إرادة النفس وأريد به هنا أراد بها الباطل ومخالفتها الحق (وطول الأمل) بزنة جبل وهو الرَّجاء والمذموم طوله لا مجرد الأمل فلا بد منه في قيام الدين والدنيا قيل وطول الأمل مذموم لجميع الناس إلا للعلماء فلولا أملهم وطوله لما صنفوا الكتب العلمية والفوها قال ابن الجوزي: وآمال الرجال لهم فضوح ... سوى أمل المصنف ذي العلوم قلت: ومثله كل أمل في الخير من عبادة وجهاد، قيل: والفرق بين الأمل والتمني أن الأمل ما تقدم له سبب والتمني خلافه، وفي كلام النهج: من أطال الأمل أساء العمل وقد روي مرفوعًا (عد (٣) عن جابر) رمز المصنف لضعفه

стр. 445

قال العراقي: ورواه الحاكم بهذا اللفظ عنه، وقال زاد: أما الهوى فيصد عن الحق وأما الأمل فينسي الآخرة. ٣٠٦ - " أخوك البكري، ولا تأمنه (طس) عن عمر بن الخطاب (د) عن عمرو بن الفعواء". (أخوك البكري (١) ولا تأمنه) أصل الحديث في سنن أبي داود عن عمرو الخزاعي قال: دعاني رسول الله ﷺ وأراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بعد الفتح فقال: التمس صاحبًا فجاءني عمرو بن أمية الضمري فقال: بلغني أنك تريد الخروج إلى مكة وأنك تلتمس صاحبًا قلت: أجل، قال: فإني لك صاحب فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل: أخوك البكري ولا تأمنه، فخرجنا حتى إذا كنا بالأبواء قال: إن لي حاجة بقومي يودَّ أن تلبث لي. قلت: راشدًا فلما ولى ذكرت قول النبي ﷺ فشدت على بعيري حتى إذا كنت بالأصافر إذ هو يعارضني في رهط قال فما وضعت على بعيري فلما رآني قد فته انصرفوا وجاءني ومضينا حتى أتينا مكة ودفعت المال إلى أبي سفيان. انتهى، قال الخطابي (٢): فيه الحذر واستعمال إساءة الظن إذا كان على وجهة الاتقاء من شر الناس. قلت: وفيه العمل بالأمثال والأقوال السائرة، وفيه معجزة نبوية لصدق ما قاله ﷺ (طس عن عمر بن الخطاب) زيادة ذكر أبيه خلاف قاعدته (د عن عمرو

стр. 446

بن الفعواء) (١) بفتح الفاء فعين مهملة ساكنة آخره همزة ممدودة ويقال ابن أبي الفعواء خزاعي صحابي (٢) سكت عليه المصنف وذكر الشارح أنَّ في رواية عمر ضعيفين وفي رواية ابن أبي الفعواء فيه عبد الله ابنه قال ابن حبان: مستور، وقال الدميري: تابعي مجهول، وقال في الضعفاء: لا يعرف. ٣٠٧ - " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك (تخ د ت ك) عن أبي هريرة (قط ك) والضياء عن أنس (طب) عن أبي أمامة (د) عن رجل من الصحابة (قط) عن أبي بن كعب" (صح). (أد) من أداه تأدية أوصله كما في القاموس (٣) (الأمانة) في النهاية (٤): الأمانة تقع على الطاعات في العبادة والوديعة والثقة والأمان وقد جاء في كل منها حديث (إلى من ائتمنك) والحديث مأخوذ من الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] (ولا تخن من خانك) الخيانة ضد الأمانة وهو أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح وهو نهي عن خيانة الإنسان لمن خانه، وأنه لا يقابل الإساءة بالإساءة فبالأولى أن يحرم عليه خيانة من لم يخنه (تخ د ت ك عن أبي هريرة) (٥) قال الترمذي: حديث حسنٌ غريبٌ، وقال ابن الجوزي: فيه

стр. 447

شريك قال: ما زال مختلطًا (قط ك والضياء عن أنس) سكت عليه المصنف، قال الدارقطني: فيه أيوب ابن سويد ضعفه أحمد وجمع (طب أبي أمامة) سكت عليه أيضاً قال الهيثمي: فيه يحيى بن عثمان المصري قال ابن أبي حاتم: يتكلمون فيه (قط عن أبي بن كعب) سكت عليه أيضاً قال ابن الجوزي: فيه محمَّد بن ميمون قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا لا يحل الاحتجاج به (د عن رجل من الصحابة) رمز المصنف لصحته. ٣٠٨ - " أد ما افترض الله تعالى عليك تكن من أعبد الناس، واجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس، وارض بما قسمه الله لك تكن من أغنى الناس (عد) عن ابن مسعود (ض) ". (أد ما افترض الله عليك) ما أوجبه من الحقوق البدنية والمالية (تكن من أعبد الناس) بعضًا من أكثرهم عبادة، وتقدم: "اتق المحارم تكن أعبد الناس بدون "من" وفيه تنبيه على أن الاجتناب للمحارم أشد وأعز من أداء الفرائض وأفضل عند الله ولذا كان دفع المفاسد أهم من جلب المصالح والأول: عليه دارت المناهي، والثاني: عليه دارت الأوامر (واجتنب ما حرم الله تكن من أورع الناس) الوَرع محركة في الأصل الكف عن المحارم ثم استعير للكف عن المباح والحلال أفاده في النهاية (١) وإنما قيل في الأول من أعبد الناس، وفي الثاني

стр. 448

من أورع الناس؛ لأن التذلل وظهور العبودية والانقياد للشارع في أداء الفرائض أظهر فسمي تأديتها عباد؛ لأن العبادة هي غاية التذلل والخضوع وأما الاجتناب فهو أنسب بالورع لأنه ترك والورع كف فالمناسبة كاملة هذا سر يلاحظ في اختلاف العبارات النبوية والقرآنية إلا فقد تقدم: اتق المحارم تكن أعبد الناس" على أن هناك أريد: اتق المحارم وأت بالفرائض ضرورة أنه لا يكون أعبد الناس إلا بذلك فإن من اجتنب المحارم ولم يأت بالفرائض لم يكن عابدًا فكيف يكون من أعبد الناس فعبر هناك بتلك العبارة للرمز إلى هذا وأما هنا فلما أفرد ذكر الأمر بالعبادة ناسبه تلك العبارة فتأمل (وارض بما قسمه الله لك تكن من أغنى الناس)، اقنع بما قسمه الله لك ولا تسخطه تصير بالرضا داخلاً في عداد أغنى الناس، فإن الغنى بالقناعة والرضا بالقسمة أروح من الغنى بالمال، ويأتي: أن الغنى ليس بكثرة العرض بل الغنى غنى النفس وقال: ما كل ما فوق البسيطة كافيًا ... فإذا قنعت فبعض شيء كاف (١) وقال: وإن الغنى والفقر في مذهب الفتى ... لسيان بل أعفى من الثروة العدم وما نلت مالاً قط إلا ومال بي ... ولا درهمًا إلا ودر بي الهم (٢) والمراد الفقر مع القناعة وهذا الحديث الشريف اشتمل على التوصية بما ينال به خير الدنيا والآخر؛ لأن بتأدية الفرائض واجتناب المحارم ينال خير الآخرة وبالرضا بالقسمة ينال خير الدنيا (عد عن ابن (٣) مسعود) رمز المصنف

стр. 449

لضعفه قال ابن الجوزي: رفعه وهم والصواب وقفه. ٣٠٩ - " أدبني ربي فأحسن تأديبي ابن السمعاني في أدب الإملاء عن ابن مسعود (ض) ". (أدبني ربي فأحسن تأديبي) في القاموس (١): الأدب: الظَّرْف وحُسن التناول والحديث إخبار منه ﷺ بأن الله أدبه أي علمه الأدب وأحسن أخلاقه وكماله فيحتمل أنه خلقه كذلك غير محتاج إلى تأديب ويحتمل أنه ما زال يعلمه آداب الدنيا والدين، وقد كان ﷺ من أكمل خلق الله أدبًا في أفعاله وأقواله ومعاملاته كما حكت ذلك عن صفاته كتب شمائله (ابن السمعاني) السمعاني بفتح السين المهملة كما في القاموس (٢) وهو الإِمام الحافظ البارع العلامة تاج الإِسلام أبو سعد عبد الكريم بن تاج الإِسلام معين الدين بن بكر بن محمَّد بن العلامة المجتهد بن المظفر منصور وُلد في شعبان سنة (٥٠٦) وأخذ عن عوالم قال ابن النجار (٣): من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيء لم يبلغه أحد وكان مليح التصانيف وكان ذكيًا فهمًا سريع الكتابة مليحها درس وأفتى ووعظ وأملى وكتب عمن دب ودرج وعدّ له الحافظ الذهبي خمسة وعشرين مؤلفًا وفاته في ربيع الأول سنة (٥٦٢) وهو وأبوه وجده من أئمة الحديث وهو أكثر تأليفًا (٤) (في أدب الإملاء عن (٥) ابن مسعود) في الحديث زيادة عند مخرجه على

стр. 450

ما ساقه المصنف وهي: وأمرني بمكارم الأخلاق فقال: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] والمصنف رمز لضعفه قال الزركشي: حديث أدبني ربي لم يأت من طريق صحيح. ٣١٠ - " أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه، أبو نصر عبد الكريم الشيرازي في فوائده (فر) وابن النجار عن علي (ض) ". (أدبوا أولادكم على ثلاث خصال) عُدِّي أدب بعلى لأنه ضمنه معنى احملوهم على هذه الخصال والخصال جمع خصلة بالخاء المعجمة والصاد المهملة قال في القاموس (١): هي الخلة والرذيلة والفضيلة وقد غلبت على الفضيلة (على حب نبيكم) بدل من ثلاث بإعادة العامل والمراد به أبو القاسم محمَّد بن عبد الله لأن الإضافة عهدية وهو حينئذ المعهود للمخاطبين وتحبيبه إلى أولادهم أن يذكروا لهم صفاته الشريفة ونعوته العالية المنيفة والإخبار لهم بأن كل خير من خير الدنيا والآخرة نالوه بواسطته وإعلامهم بما أجراه الله على يديه من المعجزات وبما فتحه لهم من البلاد المقفلات وما قاده له من عتاة عباده وبلاده وإيجابه محبته (وحب أهل بيته) تذكر ما خصهم الله به من قرابته وما أعطاهم من شرائف الخصال وما أوجبه من حبه وأنه لا يتم حبه ﷺ وآله إلا بحبهم. (وقراءة القرآن) لما فيه من الآداب النافعة والعلوم الواسعة والأجور التي هي لأهلها في الدرجات رافعة وأنه الدال على سعادة الدارين وعلى الظفر

стр. 451

بما يقر به كل عين (فإن حملة القرآن) جمع حامل وهو الحافظ له أو العارف بمعانيه كأنه قد حمله الله معارفه وخص ﷺ هذا الأخير بالتعليل من بين أخوته لأنه أعظم كلفة ومشقة لما في حمل القرآن من ذلك تنشيطاً للعباد على تحمله وإتعاب النفس في حفظه وتعرف معانيه (في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله) في النهاية: في ظل عرشه أو ظل رحمته والظرف مضاف إلى الجملة وكلمة لا لنفي الجنس، وظل مبني على الفتح وظله مرفوع من باب لا سيف إلا ذو الفقار (مع أنبيائه وأصفيائه) من عطف العام على الخاص فالأصفياء تعم الأنبياء وغيرهم (أبو نصر عبد الكريم الشيرازي في فوائده فر وابن النجار عن علي) (١) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: فيه صالح بن أبي الأسود له مناكير (٢). ٣١١ - " أدخل الله الجنة رجلاً كان سهلاً: مشترياً، وبائعاً، وقاضياً، ومقتضياً (حم د هب) عن عثمان بن عفان (صح) ". (أدخل الله الجنة) أي أخبر تعالى أنه من أهله وحكم بذلك وإلا فإنه لا دخول للمكلفين إلى الجنة إلا بعد بعث الأمم وحشرها وأول من يدخلها نبينا ﷺ هذا إن جعل إخبارًا عن ذلك الشخص المعين ويؤيده ما أخرج النسائي وابن حبان والحاكم (٣) من حديث أبي هريرة أنه قال رسول الله ﷺ : "أدخل الله الجنة رجلاً

стр. 452

لم يعمل خيرًا قط، وكان يداين الناس فيقول لرسوله: خذ ما تيسر واترك ما تعسر وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا، قال الله قد تجاوزتُ عنك" ويحتمل أنه دعاء بلفظ الإخبار من باب رحم الله فلانًا (رجلاً كان سهلاً بائعًا ومشتريًا وقاضيًا ومقتضيًا) فإن ذلك دليل السماحة والله يحب السماحة والجود (حم د هب عن عثمان بن عفان) (١) رمز المصنف لصحته. ٣١٢ - " ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله: فإن الإِمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة (ش ت ك هق) عن عائشة (صح) ". (ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) أي ادفعوا الحدود وهي بالمهملات جمع حد قال في القاموس (٢): هو تأديب المذنب بما يمنعه، وغيره من الذنب أي ادفعوا ذلك ويأتي أن الدفع يكون بالشبهات لا أنه يترك تساهلاً وقد دل على ذلك قوله (فإن وجدتم للمسلم مخرجًا (٣)) عن إقامة الحدّ وذلك بشبهة من الشبهات والحديث خطاب للأمراء ويحتمل أنه خطاب للأمة وأنهم يدفعونها بستر الفاعل وعدم رفع أمره إلى السلطان كما يرشد إليه ما يأتي من حديث ابن عمر: "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني فقد وجب" (٤). آخر الحديث يدل للأول لقوله (فإن الإِمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في

стр. 453

العقوبة) وخطاؤه في العفو عمَّن أمر الشارع بالعقوبة له فيما جعله إلى اجتهاد الإِمام من عقوبات من لم يعين حده لا أن المراد العفو عن حد قد قامت بينته وبين الشارع عقوبته فلا ينافيه أنه لا إقالة في حَدّ (ش ت ك هق (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي في التلخيص بأن فيه يزيد بن زياد الشامي متروكٌ، وقال في المهذب (٢) هو واهٍ ووثَّقه النسائي. ٣١٣ - " ادرأوا الحدود بالشبهات، وأقيلوا الكرام عثراتهم، إلا في حد من حدود الله تعالى (عد) في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة عن ابن عباس، وروى صدره أبو مسلم الكجي، وابن السمعاني في الذيل عن عمر بن عبد العزيز مرسلاً، ومسدد في مسنده عن ابن مسعود موقوفاً". (ادرءوا الحدود بالشبهات) بضم الشين المعجمة والموحدة جمع شبهة قال في القاموس (٣): الشبهة الالتباس فالمراد: ادفعوها إذا التبس عليكم ولم يتضح أنه أتى على وجه يستحق به العقوبة عالمًا متعمدًا عارفًا بالتحريم غير مكره ونحو ذلك (وأقيلوا الكرام عثراتهم) يأتي في النص تفسير الكرام أنه التقوى، فالمراد أقيلوا الأتقياء ما يعثرون فيه من الزلات ويأتونه من جهة العثرة والزلّة (إلا في حد من حدود الله) فلا تقيلوا فيه أحدًا فإنه لا يقال فيه شريف ولا وضيع

стр. 454

ولذا قال ﷺ : "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتها" (١). وهي من أشرف خلق الله (عد في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة) وقد عرفت أنه جعل عد رمزًا لما أخرجه في كتابه الكامل فكان يتعين أن يصرح هنا باسمه لا يرمزه كما يصنعه في غيره (٢) (عن ابن عباس) قال الشارح: إنه رواه من حديث ابن لهيعة قال: فإن كان من بين ابن عدي وابن لهيعة مقبولين فالحديث حسن والمصنف سكت عليه، (وروى صدره أبو مسلم الكجي) ضبط بالجيم مشدّدة وفتح الكاف والكج الجص لقب به؛ لأنه كان كثير ما يبني به وهو الحافظ أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم صاحب كتاب السنن سمع من خلائق وعنه خلائق وثَّقه الدارقطني وغيره وكان سريًا نبيلًا عارفًا بالحديث قال أحمد بن جعفر الختلي: لمَّا قدم أبو مسلم الكجي بغداد أملى في رحبة غسان وكان في مجلسه سبعة يستملون يبلغ كل واحد منهم إلى الآخر ويكتب الناس عنه ثم مسحت الرحبة وحسب من حضر بمحبرة فبلغ ذلك نيفًا وأربعين ألف محبرة سوى النظارة وهي حكاية ثابتة رواها الخطيب في تاريخه مات ببغداد سنة ٢٩٢ وحمل إلى البصرة (٣) (وابن السمعاني في الذيل عن عمر عبد العزيز مرسلًا) هو الخليفة العادل البار المعروف بالمعروف، قال الشارح: وفي سنده من لا يعرف والمصنف سكت عليه (ومسدّد في مسنده عن ابن مسعود موقوفًا) سكت عليه

стр. 455

المصنف وقال الحافظ ابن حجر: هو موقوف حسن. انتهى. وبه يرد قول السخاوي: طرقه كلها ضعيفة (١)، وإطلاق الذهبي عليه الضعف مراده المرفوع. ٣١٤ - " ادرأوا الحدود، ولا ينبغي للإمام تعطيل الحدود (قط هق) عن علي (ح) ". (ادرءوا الحدود ولا ينبغي) هذه الكلمة ترد في الحث على فعل المندوب والواجب وعدم إهمالهما وترد أيضًا في الحث على ترك المكروه والمحرم وهو هنا في الواجب (للإمام تعطيل الحدود) تضييعها بل يجب عليه إقامتها، والإتيان بهذه الجملة بعد قوله: "ادرءوا الحدود" كالاحتراس عما توهمه من التساهل فيها (قط هق (٢) عن علي) رمز المصنف لحسنه وقال السخاوي: فيه المختار بن نافع البخاري منكر الحديث. لكنه حسن لشواهده. ٣١٥ - " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه (ت ك) عن أبي هريرة". (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) لأن الإيقان بها من حسن الظن بالرب تعالى وقد ثبت أنه عند حسن ظن عبده به (واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافلٍ لاهٍ) عن معنى ما قاله أو غافل لاه عن الطاعات أو عن الله أو عن رجائه الإجابة والمراد الحث على حضور القلب والإقبال عليه تعالى بالكلية عند الدعاء، ويأتي أن لإجابة الدعاء شروطًا (ت ك عن (٣) أبي هريرة) سكت

стр. 456

عليه المصنف وقال الترمذي: غريبٌ حسنٌ. ٣١٦ - " ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم لها مدفعًا (هـ) عن أبي هريرة (ح) ". (ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم لها) للحد الدال عليه الحدود (مدفعًا ٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه (١). ٣١٧ - " ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء (حل) عن أبي هريرة (ض) ". (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين) بفتح السين المهملة في وسط وسكونها بينهم (فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء كما يتأذى الحي) وذلك أن القبور منازل الأموات كما أن البيوت منازل الأحياء، فالميت يتأذى من جار السوء كتأذي الحي من جاره إما بناء على الأبدان لا تأكلها الأرض كما سلف، أو أن التأذي قبل فنائها أو على أن المتأذي الأرواح فإنها تتصل بعد فناء الأجسام وتلاشيها بالقبور كما تتصل بها قبل ذلك، وأذية جار القبر عمله القبيح الذي يتأذى به فيتأذى من عقابه جاره، وفيه، إشارة إلى تجنيب الفاجر عن قبور الصالحين لئلا يتأذى سكانها، وإلى جواز نقل الصالح عن مقابر الفجار وإن كان قد دفن بها وقد صدق هذا الحديث منامات كثيرة رآها الصالحون للأموات وهم يشكون بأذيتهم من جيرانهم، ذكر كثيرًا منها العلامة ابن القيم في كتاب الروح، وحكى قصصًا كثيرة فليراجعه من أراده، ولما دفن

стр. 457

الرشيد بجنب قبر علي بن موسى ﵁ بطوس قال دعبل بن علي الخزاعي (١): أَربع بطوس على قَبر الزكيّ بها ... إن كُنت تَربع من دين على وطر قبران في طوس خير الناس كلهم ... وقبرُ شَرهِمُ هذا من العبر ما ينفع الرجس من قُرب الزكى وما ... على الزكي بقرب الرجس من ضرر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت ... له يداه فخذ ما شئت أو فذر والحديث يرد ما قاله وإن كان لم يسقه إلا لوم الرشيد فإنه لا ينفعه قربه من الزكي ولعله يقال كما أنه يؤذى الرجل الصالح جار السوء فقد ينال من الصالح خيرًا أو يخفف عنه ولم أقف في هذا على كلام ولا دليل، نعم وقفت بعد أيام على الشرح فرأيته ذكر أن في بعض الروايات زيادة وهي أنهم قالوا: يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: "هل ينفع في الدنيا؟ " قالوا: نعم، قال: "كذلك ينفع في الآخرة" (حل عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لضعفه لأنه من حديث محمد بن عمر بن الجنيد وساقه من طريق سليمان بن عيسى قال في اللسان: إن سليمان ابن عيسى هالك، قال أبو حاتم: كذاب، وقال ابن عدي: وضاع، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف بأن له شاهدًا لكن حاله كحاله. ٣١٨ - " ادفنوا القتلى في مصارعهم (٤) عن جابر (صح) ". (ادفنوا القتلى في مصارعهم) جمع مصرع اسم مكان كمقتل من صرعه والمراد موضع قتلهم قاله ﷺ في يوم أحد ومضت السنة أن يدفن القتيل في موضع قتله (٤

стр. 458

عن جابر) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ (١). ٣١٩ - " إدمان في إناء: لا آكله ولا أحرمه (طس ك) عن أنس (صح) ". (إدمان) تثنية إدام وهو ما يؤدم به الطعام وسبب الحديث أنه ﷺ أتى بقعب فيه عسل ولبن فقاله (في إناء لا آكله) بعدًا منه ﷺ على التوسع في لذات الدنيا (ولا أحرمه) زاده دفعًا لتوهم تحريمه (طس ك عن أنس) رمز المصنف لصحته (٢). ٣٢٠ - " أدْنِ العظم من فيك؛ فإنه أهنأ وأمرأ (د) عن صفوان بن أمية (ح) ". (ادن) من الإدناء التقريب أي قرب (العظم) عند الأكل من فيك (فإنه أهنأ) بالهمز من هنأني الطعام يَهْنؤُني إذا تهنَّأت به وكلُّ أمرٍ يأتيك من غير تعب فهو هَنيئ قاله في النهاية (٣) (وأمرأ) هو من أمرأني بي الطعام ومرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا قال الفراء: يقال هنّأ في الطعام ومَرَأني بغير ألف فإذا أفردوها عن هَنَّأني قالوا: أمرأَني ذكره في النهاية (٤) (د عن صفوان بن أمية (٥)) رمز المصنف لحسنه وقال الحافظ ابن حجر: فيه انقطاع.

стр. 459

٣٢١ - " أدنى ما تقطع فيه يد السارق ثمن المجن (الطحاوي عن أيمن الحبشي" (خ). (أدني ما يقطع فيه يد السارق) أي أقل ما يقطع فيه إذا سرق، وهو بيان لما أجمل في الآية (ثمن مجن) هو بكسر الميم الترس كما في النهاية (١) لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة. انتهى واختلف في ثمن المجن في عصره ﷺ فعن ابن عمر أنه ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وعليه حديث: أنه يقطع في ربع دينار لا فيما دونه وهي في البخاري ومسلم وعند النسائي (٢) وابن ماجه وغيرهما، وكان الدينار في عصره ﷺ اثني عشر درهمًا ولهذا أخذ الأكثر لكن أخرج النسائي من حديث عطاء مرسلاً ومن حديث ابن عباس أن ثمن المجن كان في زمنه ﷺ عشرة دراهم (٣) والرواية الأولى أشهر وأكثر وقد رجح البعض العمل برواية عطاء وابن عباس لأنه أحوط والحدود تدفع بالشبهات فكأن هذه الروايات شبهة في العمل بما دونها (الطحاوي عن أيمن (٤)) بفتح الهمزة

стр. 460

وسكون المثناة التحتية وفتح الميم آخره نون (الحبشي) بفتح الحاء المهملة وفتح الموحدة وستين معجمة مكسورة نسبة إلى الحبشة جيل من السودان وقد اختلف فيه، فقال ابن عبد البر: أيمن بن عبيد الحبشي وهو أخو أسامة بن زيد استشهد يوم حنين وحديثه فيه اختلاف وانقطاع لأن مجاهدًا لم يدركه وروى عنه عطاء وفيه اختلاف أيضًا، وقيل: أيمن الذي روى عنه مجاهد في قطع اليد هو غير هذا، وفي الخلاصة: أيمن عن النبي ﷺ في السرقة وعنه عطاء ومجاهد قيل: هو المخزومي وهو الأشبه وقيل: هو مولى ابن الزبير وقيل: هو ابن أم أيمن وهو خطأ (١). انتهى. فعلمت ما فيه من الاضطراب والمصنف رمز لحسنه. ٣٢٢ - " أدنى أهل النار عذابًا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه (م) عن أبي سعيد (صح) ". (أدنى أهل النار عذابًا) هو اسم تفضيل من الدنو، أي أقربهم إلى خفة العذاب وأقلهم (ينتعل بنعلين من نار) إنهما نعلان حقيقة مخلقان من نار كنعل الجلد كما قال تعالى في الثياب: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩] ويحتمل أن المراد يكون في نار يبلغ منه محل النعلين من أقدامه كما في قوله في أبي طالب أنه في ضحضاح من نار يغلى منه أم رأسه (يغلي دماغه من حرارة نعليه) هو من غلي القدر يغلي، والدماغ أبعد عضو من البدن فلا يغلي إلا وقد غلى البدن كله
следующие страницы →