أنثى فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أبا عصبتهم وأنا أبوهم" وقد سلف تحقيق ذلك. (وجعفر فرعي) هو مدح له من باب المقابلة. (طب والضياء (١) عن عبد الله) بن جعفر سكت عليه المصنف وقال الهيثمي فيه من لم أعرفهم.
٥٥٧٣ - "علي إمام البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذلة". (ك) عن جابر (صح) ".
(علي إمام البررة) أي اتباعه البررة. (وقاتل الفجرة) المتبعين في المعاصي يصدق على الكفار والبغاة وهذا غاية المدح له إن أولياءه أولياء الله ومن يقطره بسيفه الفجار أعداء الله. (منصور من نصره) بنصرة الله لنصره إياه يحتمل أن المراد من نصره علي فهو منصور لنصر علي إياه وشده لأزره أو من نصر علياً وأعانه فإن الله ينصره ويعينه وكذلك. (مخذول من خذله) يحتمل أمرين، والحديث إخبار بأن الله تعالى قد أجاب لرسوله ﷺ دعاءه حيث قال ﷺ : "اللهم انصر من نصره واخذل من خذله".
وقد أورد عليه سؤال أنَّه لم تتم له النصرة في صفين على معاوية وأهل الشام فكيف وقد دعا المصطفى بالنصرة لمن نصره؟
وجوابه: أنه سؤال من لم يعرف حقيقة حرب صفين وقد حققنا في الروضة الندية أنه كان قد تم النصر له ﵇ فالتجأ أهل الشام إلى الخديعة والمكر برفع المصاحف حتى آل الكلام إلى المتاركة فكان على نية غزوهم إلى الشام فشغل بحرب أهل حروراء (٢) ثم أدركته الشهادة فهو منصور عليهم غالب لهم لم ينالوا
стр. 3957
منه أمراً يريدونه وغايته أنه أمهل إلى استئصالهم وأخذهم لما تعرض حديث الحكمين واضطرب أصحابه في صفين عند نشر المصاحف فإنه لم ينشرها أهل الشام إلا بعد نصرته عليهم وقرب أخذهم واستئصالهم فكأنه وادعهم [٣/ ١٠١] عند ذلك بعد تمام النصرة له فقد ظهر أنه مخذول من خذله ومنصور من نصره. (ك (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح إلا أنه قال الذهبي: بل والله موضوع، وأحمد أي بن عبد الله كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك انتهى (٢).
قلت: هنا يعلم بيوض عرفة العصبية, وما ينسب إلى الذهبي من النصب كهذه العبارة وبهذا القسم ولو تكلم بالإنصاف لقدح في روايه من غير حلف بالله، ومن غير تعجب من جهل الحاكم أبي عبد الله فالموضع موضع تهمة كما أبان عنه عبارة الذهبي فلا يقبل هذا القدح مثله على هذه الصفة وبهذه الحقارة؛ لأنه قد صار الذهبي محل تهمة في هذا.
٥٥٧٤ - "عَلِيٌّ بَابُ حِطَّةِ مَنْ دَخَلَ مِنْهُ كَانَ مُؤْمِناً، مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً". (قط) في الأفراد عن بن عباس".
(علي باب حطة) شبّه به لأن من دخل منه حطت عنه الذنوب، كذلك من دخل قلبه حب علي يحط ذنوبه، (من دخل منه) ترشيح للاستعارة على رأي أو للتشبيه البليغ علي آخر (كان مؤمناً) والمراد من دخوله الامتثال لما أمر به من حبه علي الوجه المشروع من غير غلو ولا تفريط. (ومن خرج منه) بأن أبغضه
стр. 3958
بعض الخوارج. (كان كافراً) قيل: والمراد من خرج منه خرج عليه وحاربه ونابذه كان كافراً أتيا بخصلة من خصال الكفار وهو بغضهم لأهل الإيمان وقتالهم لهم. (قط (١) في الأفراد عن ابن عباس). سكت عليه المصنف، قال الدارقطني بعد إخراجه: تفرد به حسين الأشقر (٢) عن شريك وليس بالقوي، قال البخاري: حسين عنده مناكير، وقال الهذلي: هو كذاب.
٥٥٧٥ - "علي عيبة علمي". (عد) عن ابن عباس".
(علي عيبة) بالمهملة مفتوحة بعدها مثناة تحتية فموحدة. (علمي) أي حاضني وموضع سري ومعدن نفائسي والعيبة ما يحرز الرجل فيه نفائسه، قال ابن دريد: وهذا من كلامه الموقن الذي لم يسبق إليه، ضرب المثل به في إرادة إطلاعه على أموره الباطنة التي لا يطلع عليها أحد غيره وذلك غاية في مدح علي. (عد (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه ضرار بن صرد (٤) أبو نعيم الطحان، قال البخاري والنسائي: متروك وكذبه ابن معين.
٥٥٧٦ - "علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا على الحوض". (طس ك) عن أم سلمة (صح) ".
(علي مع القرآن) تابع له لا يفارق أمره ونهيه ومواعظه وأمثاله ومعرفة معانيه والاشتغال به ولا يأتي أمراً ولا نهياً إلا: (والقرآن مع علي) مصاحبه (لن يفترقا) فعلي لا يأتي خلاف القرآن فهو لا يفارقه والقرآن لا يفارق من اتخذه قدوته فهما مصطحبان (حتى يردا على الحوض) وورود القرآن حقيقة إذا تجسمت
стр. 3959
الأعراض في الآخرة، أو جعل ورود علي على الحوض مصاحبا للقرآن، ورودا للقرآن وهذا الحديث من أدلة العصمة (١) لأن من لازم القرآن ولازمه القرآن لا يأتي معصية إذ لو أتاها لفارقه القرآن والحديث يشهد بأنه لا فراق بينهما، فالحديث من أجل أدلة فضائله وأدلة علمه بتأويله فإنه لا يلازم إلا من عرف معانيه وقد ثبت أن ابن عباس أكثر الصحابة علماً بالتأويل وقد قال: ما أخذت في تفسيره أي القرآن فعن علي ﵁، وقد أخرج الدارقطني أن عمر سأل علياً عن مسألة فأجاب، فقال: أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن ونظائر هذا كثيرة جداً، وأخرج البزار عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ لعلي ﵁: "من فارقني فارق الله ومن فارقك فارقني" (٢) قال الهيثمي: رجاله ثقات. (طس ك (٣) عن أم سلمة) ﵂ رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذَّهبي وهذه طريق الحاكم، وأما طريق الطبراني فقال الهيثمي: فيه صالح بن أبي الأسود ضعيف.
٥٥٧٧ - "علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي". (حم ت ن هـ) عن حبشي بن جنادة (صح) ".
(علي مني) هو متصل بي وأنا متصل به في الاختصاص والمحبة وغيرهما ومن هذه تسمى اتصالية كان مختلط به ولك أن تقول: إنها تبعيضية. (وأنا من
стр. 3960
علي) لو اقتصر على الأول لكان غايته الدلالة على اتصال علي به ويجوز أنه ﷺ متصل به وأن لا يتصل به؛ لأنه إيصال مجازي قلبي مرجعه الحب ونحوه فأتى بالجملة الأخرى لبيان اتصاله ﷺ أيضاً به. (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي) فهو الذي يقوم مقام نفسي وكونه منه ﷺ (١) قد تكرر في مواضع قد أكثرنا منه في الروضة الندية ولا يخفى ما فيه من الفضيلة. (حم ت ن هـ (٢) عن حبشي بن جنادة) (٣) الأول بضم المهملة وسكون الموحدة فمعجمة بعدها مثناة ثقيلة والثاني بضم الجيم فنون بعد الألف مهملة ورمز المصنف لصحته.
٥٥٧٨ - "علي مني بمنزلة رأسي من بدني". (خط) عن البراء (فر) عن ابن عباس".
(علي مني بمنزلة رأسي من بدني) فهو متصل بي اتصال أشرف [٣/ ١٠٢] أعضائه به وأكملها وأتمها وهو كالإيضاح لقوله علي مني والبيان. (خط (٤) عن البراء)، قال ابن الجوزي: في إسناده مجاهيل، (فر (٥) عن ابن عباس) قال ابن الجوزي: فيه الحسين الأشقر عنده مناكير، وقيس بن الربيع (٦) قال يحيى: ليس بشيء، والمصنف سكت عليه.
٥٥٧٩ - "علي مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي". أبو بكر المطيري في جزئه عن أبي سعيد".
стр. 3961
(علي مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي) قال القرطبي وغيره: نفى الاتصال به من جهة النبوة فبقي من جهة الخلافة؛ لأنها تلي النبوة في الرتبة ثم إنها محتملة أن تكون في حياته أو بعد مماته فخرج ما بعد مماته؛ لأن هارون مات قبل موسى بنحو أربعين سنة فتعين أن يكون في حياته عند مسيره إلى تبوك كمسير موسى إلى مناجاة ربه انتهى.
قلت: لا يخفى أن لو عاش هارون لكان خليفة موسى كما عاش علي بعده ﷺ ، قال القرطبي: وإنما قال: إلا ... إلى آخره، تحذيراً مما وقع فيه قوم موسى من الغلو كغلاة الروافض فإنهم زعموا أنه نبي يوحى إليه.
(أبو بكر المطيري) بفتح الميم وكسر الطاء فمثناة تحتية ساكنة نسبة إلى المطيرة قرية بناحية: "سُرّ من رأى" ينسب إليها جمع من المحدثين واسمه محمَّد بن جعفر بن أحمد الصيرفي (في جزئه عن أبي سعيد) وقد أخرجه أحمد والبزار قال الهيثمي (١): رجال أحمد رجال الصحيح. قلت: قد أشبعنا الكلام عليه في الروضة الندية.
٥٥٨٠ - "علي بن أبي طالب مولى من كنت مولاه". المحاملي في أمالية عن ابن عباس (صحيح المتن) ".
(علي بن أبي طالب مولى من كنت مولاه) قد سبق أن لفظ مولى مشترك بين معان، وأبعد من قال: المراد هنا يتولى من كنت أتولاه بل ظاهره أن المراد أن ما ثبت لي من الولاية فهو لعلي إلا ما خصه لاختصاص النبوة. (المحاملي في أماليه (٢) عن ابن عباس) في ما قُوبل على نسخة المصنف أنه صحيح المتن.
стр. 3962
٥٥٨١ - "علي يزهر في الجنة ككواكب الصبح لأهل الدنيا". البيهقي في فضائل الصحابة (فر) عن أنس".
(علي يزهر في الجنة) أي يُضيء لأهلها ويرون نوره (ككواكب الصبح لأهل الدنيا) كما يرى الكوكب الذي يظهر عند الفجر، خص كوكب الفجر؛ لأنه يرى غالب الناس وعامتهم بخلاف كوكب الليل فإنه وقت نومهم وفيه إشارة إلى أنه يراه أهل الجنة وغالبهم أو لأن الجنة أنوار كلها وكوكب الصبح يظهر مع ابتداء ظهور الأنوار النهارية، أو المراد بكوكب الصبح الشمس. (البيهقي في فضائل الصحابة، (فر (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال ابن الجوزي: لا يصح، فيه يحيى الفاطمي متهم، وإبراهيم بن يحيى متروك.
٥٥٨٢ - "علي يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين". (عد) عن علي" (ض).
(علي يعسوب المؤمنين) سيدهم قال في المحكم: اليعسوب أمير النحل ثم كبر حتى سموا كل رئيس يعسوباً (والمال يعسوب المنافقين) وجه ذكر المنافقين أنهم يبغضون علياً -لا يبغضك إلا منافق- ولما ذكر أنَّ سيد المؤمنين الذين يحبونه ناسب ذكر المنافقين وسيدهم لأن الضد يذكر بضده. (عد (٢) عن علي) ﵁ رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال ابن الجوزي في العلل: حديث غير صحيح.
٥٥٨٣ - "علي يقضي ديني". البزار عن أنس".
стр. 3963
(علي يقضي ديني) روي بكسر المهملة أي يبلغ عني الأحكام ويوصلها إلى الأنام، وبفتحها وهو الأشهر، أخرج الطبراني عن ذؤيب قال: لما احتضر رسول الله ﷺ قالت له صفية: لكل امرأة من نسائك لها أهل تلجأ إليهم وإنك أجليت أهلي فإن حدث بي حادث فإلى من ألجأ؟ قال ﷺ : "إلى علي"، قال الهيثمي (١): رجاله رجال الصحيح. وأخرج البزار عن جابر قال: "دعا رسول الله ﷺ العباس فقال: "اضمن عني ديني ومواعيدي". قال: لا أطيق ذلك فوقع به ابنه عبد الله، فقال: فعل الله بك من شيخ، فقال: دعني، فدعى علي بن أبي طالب ﵇ فقال: نعم هي علي فضمنها فلما قدم على أبي بكر مال قال: هذا مال الله وما أفاء الله على المسلمين فخذ فاقض دينه فقضاه"، قال الهيثمي (٢): فيه إسماعيل بن يحيى متروك. (البزار (٣) عن أنس) سكت المصنف عليه، قال الهيثمي: فيه ضرار بن صرد وهو ضعيف.
٥٥٨٤ - "عم الرجل صنو أبيه". (ت) عن علي (صح). (طب) عن ابن عباس".
(عم الرجل صنو أبيه) أي مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه، وفيه حث على إكرام العم، وهذا قاله ﷺ حثًّا على إكرام عمه العباس كأنه يقول: لو كان أبي حيًّا لوجب تعظيمه لأجلي فهذا عمي مثله. (ت (٤) عن علي رمز
стр. 3964
المصنف لصحته، طب عن ابن عباس) سكت المصنف عليه.
٥٥٨٥ - "عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما". (هـ) عن عائشة (ح) ".
(عمار) هو ابن ياسر من سادات الصحابة وفضائلهم (١) (ما عرض عليه أمران) أي ما عرض له أمران (إلا اختار الأرشد منهما) وهو الأحب إلى الله، والأوفر عنده أجراً. (هـ (٢) عن عائشة) رمز [٣/ ١٠٣] المصنف لحسنه.
٥٥٨٦ - "عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه. (حل) عن علي".
(عمار ملئ إيماناً إلى مشاشه) بضم الميم ثم معجمات أي ملأ الله جوفه به فهي تعدى من الجوف إلى العظام الظاهرة، والمشاش رؤوس العظام، وقال الجوهري: رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، والمراد أن الإيمان قد خالط لحمه وعظامه وصار كأنه جزء من أجزاءه البدنية وهذا مدح لعمار لا مزيد عليه، وفي رواية لأبي نعيم (٣): "عمار ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه". (حل (٤) عن علي) سكت المصنف عليه وفيه أحمد بن المقدام أورده الذهبي في الضعفاء (٥) وقال: ثقة صاحب مزاح.
٥٥٨٧ - "عمار يزول مع الحق حيث يزول" ابن عساكر عن ابن مسعود (ض) ".
(عمار يزول مع الحق حيث يزول) أي يدور معه حيث دار لا يفارقه بحال، وهذه منقبة جليلة ودليل على أن الحق كان في الحروب التي وقعت لأمير
стр. 3965
المؤمنين علي ﵇ مع علي لأن عمارا لم يفارقه فيها وقتل شهيدا في صفين. (ابن عساكر (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه.
٥٥٨٨ - "عمار خلط الله الإيمان ما بين قرنه إلى قدمه، وخلط الإيمان بلحمه ودمه، يزول مع الحق حيث زال، وليس ينبغي للنار أن تأكل منه شيئاً". ابن عساكر عن علي (ض) ".
(عمار خلط الله الإيمان ما بين قرنه إلى قدمه) إن قلت: الإيمان من قسم الاعتقاد ومحله القلب لا غير؟
قلت: قد نزل كل عضو منه بمنزلة القلب إشارة إلى أنه لو كان كل عضو أهلا للاعتقاد لملئت أعضائه إيماناً وأريد أن جوارحه كلها انقادت للإيمان، ويوجه كل عضو من أعضاؤه إلى ما خلق له كتوجه القلب إلى الإيمان وزاد المعنى تأكيدا بقوله: (وخلط الإيمان بلحمه ودمه يزول مع الحق حيث زال) وهو سر انقياد جميع جوارحه إلى الطاعة والإيمان. (وليس ينبغي للنار) هذه العبارة تقتضي أنها منعت عنه النار وحرم جسده عليها. (أن تأكل منه شيئاً) لأنه لم يأتِ أمرًا يقتضي تسليطها عليها. (ابن عساكر (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه وكتب على هامش ما قوبل على أصله: صحيح المتن.
٥٥٨٩ - "عمار تقتله الفئة الباغية". (حل) عن أبي قتادة (صحيح المتن) ".
(عمار تقتله الفئة الباغية) الخارجة عن الحق المخالفة للإمام الواجب الطاعة، وزاد الطبراني في روايته: "الناكثة عن الحق" والمراد بهذه الطائفة معاوية
стр. 3966
- ﵁ وحزبه كما هو معلوم وقد استوفاه أهل السير والتواريخ في ذلك وهو الذي قاد أهل السنة إلى القول ببغي معاوية كما نقلناه في الروضة الندية عن علمائهم. (حل (١) عن أبي قتادة) سكت المصنف عليه وفي هامش ما قوبل على أصله صحيح المتن وقد عد من الأحاديث المتواتر لفظها بل قيل: لا يوجد متواتر اللفظ إلا هذا الحديث وحديث: "من كذب علي متعمداً ... " الحديث (٢). كما في أصول الحديث.
٥٥٩٠ - "عمداً صنعته يا عمر". (حم م ٤) عن بريدة (صح) ".
(عمداً) نصب بفعل عمدت ذلك عمداً وهو صلاته ﷺ الصلوات الخمس بوضوء واحد كما دل عليه سببه. (صنعته يا عمر) وسببه أن عمر قال للنبي ﷺ لما صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال: صنعت شيئاً لم تكن صنعته، فقال ﷺ : "عمداً" وكأنه ﷺ فهم أن عمر ظنه فعل ذلك سهواً منه، وفيه جواز الخمس بوضوء واحد وهو اتفاق إلا ما شذ من خلاف. (حم م ٤ (٣) عن بريدة بن الحصيب).
٥٥٩١ - "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة". البزار عن ابن عمر (حل) عن أبي هريرة، وابن عساكر عن الصعب بن جثامة".
(عمر بن الخطاب سرج أهل الجنة) أي يزهر ويضيء لأهلها كما يزهر ويضيء السراج أهل الدنيا، أو أن أهل الجنة ينتفعون بهديه وأمره ونهيه في الدنيا كما يهتدون بضوء السراج. (البزار عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال
стр. 3967
الهيثمي: فيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري ضعيف. (حل (١) عن أبي هريرة) ثم قال: غريب من حديث مالك تفرَّد به عنه الواقدي، (وابن عساكر عن الصعب) بمهملتين مع فتح الأولى وسكون الثانية (ابن جثامة) بالجيم المفتوحة وتشديد المثلثة.
٥٥٩٢ - "عمر معي، وأنا مع عمر، والحق بعدي مع عمر حيث كان". (طب عد) عن الفضل".
(عمر معي) في الدين والهدى. (وأنا مع عمر) مؤيداً له لما هو عليه من الحق. (والحق بعدي مع عمر) أي أنه لا يفارقه في أقواله ولا أفعاله. (حيث كان) في أي مكان وأية جهة نزل. (طب عد (٢) عن الفضل) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: في إسناده من لم أعرفهم.
٥٥٩٣ - "عمرو بن العاص من صالحي قريش". (ت) عن طلحة".
(عمرو بن العاص) يأتي في كتب الحديث كثيراً بحذف الياء لغة في المنقوص، والصحيح إتيانها. (من صالحي قريش) كأن المراد في خصلة من الخصال التي تحمد من قريش فقد كانت لهم خصال تحمد. (ت (٣) عن طلحة)
стр. 3968
سكت عليه المصنف قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٥٥٩٤ - "عمران بيت المقدس خراب يثرب, وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال". (حم د) عن معاذ (ض) ".
(عمران بيت المقدس) أي مبنى عمر فهو: (خراب يثرب) وكأن المراد في آخر الزمان كما دل له قوله: (وخراب يثرب خروج الملحمة) هو اسم لموضع القتال والتحام الحرب، وقال في النهاية [٣/ ١٠٤] (١): هو الحرب وموضعه. (وخروج الملحمة فتح القسطنطينية) أي فتح المسلمين إياها، وقد سلف أنها تفتح بالتكبير وهي الآن مستقر الإِسلام ومحل سلطان أهل الإِسلام فهذا إخبار عن أنها يأخذها الكفار ثم يفتحها بعد ذلك أهل الإِسلام. (وفتح القسطنطينية خروج الدجال) أي أن هذه الأمور تتقارب بعضها من بعض في حدوثه وقد ثبت أن الدجال يخرج والمدينة عامرة ويصان أهلها عن فتنته، فكأن المراد هنا أنها تخرب ثم تعاد. (حم د (٢) عن معاذ) رمز المصنف لضعفه، قال المنذري: فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان بن صالح تكلم فيه غير واحد.
٥٥٩٥ - "عمرة في رمضان تعدل حجة". (حم خ هـ) عن جابر (حم ق د هـ) عن ابن عباس (د ت هـ) عن أم معقل (هـ) عن وهب بن خنيس (طب) عن ابن الزبير (صح) ".
(عمرة) معروفة وقال الراغب (٣): العمرة الزيارة التي فيها عمارة الوقت وجعله الشرع المقصد المخصوص. (في رمضان) في ليله أو نهاره. (تعدل
стр. 3969
حجة) تقابلها وتماثلها في الثواب؛ لأن الأعمال تفضل بفضل الوقت، قال الطيبي: هذا من باب المبالغة وإلحاق الناقص بالكامل ترغيبا ونصا عليه وإلا كيف يعدل ثواب العمرة بثواب الحج انتهى، فيعلم أنها لا تقوم مقامه في إسقاط الفرض، وفيه أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا كلها. (حم خ هـ) عن جابر (حم ق د هـ) عن ابن عباس (د ت هـ) عن أم معقل) بفتح الميم وكسر القاف (هـ) عن وهب بن خنيس) بالمعجمة ونون موحدة ومهملة بزنة جعفر صحابي (طب) (١) عن ابن الزبير).
٥٥٩٦ - "عمرة في رمضان كحجة معي". سمويه عن أنس".
(عمرة في رمضان كحجة معي) فيه فضل الحج معه ﷺ وأن العمرة في رمضان تكون في أجرها كأجر الحج معه ﷺ فهي أفضل من مطلق الحج فتقيد الأول وفيهما الحث على الإكثار من الاعتمار في رمضان. (سمويه (٢) عن أنس) سكت المصنف عليه، وفيه داود بن يزيد الأزدي (٣) ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وهلال بن يزيد قال في الميزان: قال ابن حبان: له مناكير، وقد أخرجه الطبراني والبزار والحاكم باللفظ المذكور بل في سنن أبي داود، قال ابن العربي: إنه صحيح فما كان للمصنف أن يعدل إلى غير من ذكر.
стр. 3970
٥٥٩٧ - "عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء المغزل". تمام (خط) وابن عساكر عن سهل بن سعد" (ض).
(عمل الأبرار) جمع بار وهو المطيع من الرجال. (الخياطة) خياطة الثياب. (وعمل الأبرار من النساء المغزل) تقدم مراراً. (تمام) سكت المصنف عليه، وقد قال في مختصر الموضوعات له: إن فيه موسى بن إبراهيم المروزي متروك (خط) (١) تعقبه الخطيب بعد إخراجه بأن فيه أبو داود النخعي كذاب، وقال: دجال، وقال يحيى: إنه أكذب الناس، وفي الميزان عن أحمد: كان يضع الحديث، وحكم ابن الجوزي بوضعه، ولم يتعقبه المصنف إلا بإيراد حديث تمام، وقال: إن موسى متروك لم يزد على ذلك، (وابن لال وابن عساكر) رمز المصنف بالضعف على ابن عساكر عن (سهل بن سعد).
٥٥٩٨ - "عمل البر كله نصف العبادة, والدعاء نصف فإذا أراد الله تعالى بعبد خيرا انتحى قلبه للدعاء". ابن منيع عن أنس (ض) ".
(عمل البر) بكسر الموحدة. (كله نصف العبادة، والدعاء نصف) فالدعاء وعمل البر العبادة كلها وعمل البر عام لكل عمل من أعمال الخير. (فإذا أراد الله بعبد خيرا انتحى) بحاء مهملة. (قلبه للدعاء) أماله له وجمعه إليه واعتمد عليه يقال: انتحى في سيره، اعتمد على الجانب الأيسر، ثم صار مرادًا به الاعتماد والمثل في كل وجه، والحديث مسوق للحث على الدعاء. (ابن منيع (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.
стр. 3971
٥٥٩٩ - "عمل الجنة الصدق، وإذا صدق العبد بر، وإذا بر آمن، وإذا آمن دخل الجنة، وعمل النار الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل النار". (حم) عن ابن عمر (ح) ".
(عمل الجنة الصدق) لأنه سبب للإتيان بأعمالها كما قال: (وإذا صدق العبد بر) أتى بأعمال البر (وإذا بر آمن) لأن البر سبب لطمأنينة القلب. (وإذا آمن) ضبط في النسخ أمن من الأمان والأظهر أنه آمن بالمد من الإيمان لمقابلته بالكفر ولأن الإيمان هو سبب لقوله: (دخل الجنة) فالصدق سبب أصلي لدخول الجنة، (وعمل النار الكذب، إذا كذب العبد فجر) انبعث في المعاصي (وإذا فجر كفر) آل به فجوره إلى الكفر (وإذا كفر دخل النار) بالكذب. (حم (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه.
٥٦٠٠ - "عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة". الرافعي عن أبي هريرة (فر) عن ابن مسعود".
(عمل قليل في سنة) مصاحب لها. (خير من عمل كثير في بدعة) واسم التفضيل على غير بابه؛ لأن عمل البدعة لا خير فيه بل فيه الشر والعقوبة والظرفية مجازية كأنهما لصدورهما معهما مظروفان لهما متمكنان منهما تمكن المظروف بظرفه. (الرافعي عن أبي هريرة، فر (٢) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف وفيه أبان بن يزيد العطار (٣) لينه القطان.
٥٦٠١ - "عمل هذا قليلًا وأجر كثيراً". (ق) عن البراء (صح) ".
стр. 3972
(عمل هذا) الإشارة إلى رجل جاء إلى رسول الله ﷺ مقنعًا في الحديد فقال يا رسول الله: أقاتل أو أسلم؟ قال ﷺ : "أسلم ثم قاتل ففعل [٣/ ١٠٥] فقتل فقاله ﷺ . (قليلاً) بالنسبة إلى زمان إسلامه وإن كان الجهاد عمل بالغ (وأجر كثيراً) لأنه أجر الأبد. (ق عن البراء) (١) ورواه أحمد والطيالسي وغيرهم.
٥٦٠٢ - "عُمُّوا بالسلام، عُمُّوا بالتشميت". ابن عساكر عن ابن مسعود (ض) ".
(عُمُّوا) بالضم وتشديد الميم. (بالسلام) قيل: بأن يقال في لفظه: "السلام عليكم" ويحتمل أن معناه معنى أفشوا السلام، والمراد: عموا به كل من لقيتم ممن تعرفون وغيرهم، (عُمُّوا بالتشميت) قيل: بأن تقول يرحمكم الله أو نحوه، ويحتمل الاحتمال الآخر في الأول، قيل: وعلى الاحتمال الأول منهما فلو أفرد وقال: السلام عليك ومثله في التشميت كان إتيانا لسنة والأمر للندب. (ابن عساكر (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه.
٥٦٠٣ - "عمي وصنو أبي العباس". أبو بكر الغيلانيات عن عمر (متنه صحيح) ".
(عمي وصنو أبي العباس) وإذا كان كذلك لزمهم حفظ حقه وحبه وإكرامه لأجله ﷺ والإخبار بهذا مع العلم به حثا على معرفة حقه. (أبو بكر (٣) في الغيلانيات عن عمر) (متنه صحيح).
٥٦٠٤ - "عن الغلام عقيقتان، وعن الجارية". (طب) عن ابن عباس".
стр. 3973
(عن الغلام) الذكر يسن: (عقيقتان) شاتان فإنَّ العقيقة الشاة التي تذبح عند حلق شعر المولود كما في القاموس (١)، ويقال للشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه عقيقة؛ لأنه يحلق، وجعل الزمخشري (٢) في الشعر أصلاً والشاة مشتقة كما في النهاية (٣). (وعن الجارية) عقيقة تجزئ عنها شاة، ذهب الليث إلى وجوبها وبه قالت الظاهرية وقال الجمهور: سنة؛ لأنه ﷺ علقها في أحاديث بمحبة فاعلها وذلك من أدلة الندب، قال ابن الأثير: وأما حديث: "لا أحب العقوق" فليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لها وإنما كره الاسم وأحب أن تسمى بأحسن منه كالنسيكة والذبيحة جرياً على عادته في تغيير الاسم القبيح وفي هذا وما بعده ردًّا على مالك حيث سوى بين الذكر والأنثى في إجزاء الشاة الواحدة. (طب (٤) عن ابن عباس).
٥٦٠٥ - "عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة". (حم (ح) د ن هـ حب) عن أم كرز (حم هـ) عن عائشة (طب) عن أسماء بنت يزيد".
(عن الغلام شاتان مكافئتان) متماثلتان في السلامة عن العيوب، وقيل: متعادلتان في السن والجنس، وقيل: مذبوحتين من كافأ الرجل بين بعيرين إذا وجأ في لبة هذا ثم لبة ذاك فنحرهما معا ذكره الزمخشري (٥). (وعن الجارية شاة) على قاعدته الشريفة في تفضيل الذكر على الأنثى، قيل: واقتصاره في الإخبار على الشاة يفهم منه أنه لا يجزئ غيرها ولو أعلى كالإبل والبقر وبه صرح جمع، إلا أنه
стр. 3974
نقل عن مالك أنه كان يعق بجزور. (حم د ن هـ حب عن أم كرز) رمز المصنف على أحمد بالصحة، (حم هـ عن عائشة، طب (١) عن أسماء بنت يزيد).
٥٦٠٦ - "عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة: لا يضركم أذكرانا كن أم إناثاً". (حم د ت ن ك حب) عن أم كرز (ت) عن سلمان بن عامر، وعن عائشة (صح) ".
(عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة: لا يضركم أذكرانا كن) أي الأنفس التي يعقون عنها. (أم إناثاً) فإن العقيقة سنة عن النوعين: وفيه رد على من زعم أنها لا تسن العقيقة عن الأنثى، قال ابن المنذر: وهو رأي ضعيف لا يلتفت إليه لمخالفته السنة الصحيحة من وجوه. (حم د ت ن ك حب) عن أم كرز (ت) (٢) عن سلمان بن عامر، وعن عائشة)، قال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذَّهبي ورمز المصنف لصحته.
٥٦٠٧ - "عن يمين الرحمن تعالى -وكلتا يديه يمين- رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين، يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من الله تعالى، هم جماع من نوازع القبائل، يجتمعون على ذكر الله فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل التمر أطابيه". (طب) عن عمرو بن عبسة (ح) ".
(عن يمين الرحمن تعالى) اليمين والشمال من أسماء الجوارح، والله تعالى منزه عن الجارحة وسمات النقص فقوله: (وكلتا يديه يمين) يعني أنهما بصفة
стр. 3975
الكمال لا نقص في واحدة منهما؛ لأن الشمال تنقص عن اليمين وهذا على سبيل المجاز والاستعارة تعالى الله عن صفة الجسم (١). (رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء) ذكر ذلك لأن الذي يتبادر أن من لهم ذلك المقام الشريف هم هؤلاء. (يغشى بياض وجوههم) يغطي نوره. (نظر الناظرين، يغبطهم النبيون والشهداء) يحبون أن ذلك المقعد لهم. (بمقعدهم) تشبيه. (وقربهم من الله تعالى) كأن قيل من هم يا رسول الله؟ قال: (هم جماع) بزنة زمان. (من نوازع القبائل) جماعات من قبائل شتى. (يجتمعون على ذكر الله فينتقون) من الانتقاء: الاختيار. (أطايب الكلام) من ذكر الله تعالى. (كما ينتقي آكل التمر أطايبه) فيه تنويه بالاجتماع على ذكر الله تعالى واختيار أشرف الكلام منه ويصدق في الذين يتناقلون القرآن بينهم فإنه أطيب الكلام وأشرفه. (طب (٢) عن عمرو بن عبسة) بموحدة بين مهملتين صحابي ورمز المصنف لحسنه.
стр. 3976
٥٦٠٨ - "عند الله خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال، فطوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر، وويل لمن جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير". (طب) والضياء عن سهل بن سعد (صح) ".
(عند الله خزائن الخير) كل شيء محبوب سمي خيراً. (والشر) كل أمر مكروه يقال له شرًّا والمراد [٣/ ١٠٦] عنده تعالى خزائن جزائهما لفاعلهما. (مفاتيحها الرجال) لأنهم بأفعالهم عالم يفتحون تلك الخزائن وينالون منها الجزاء. (فطوبى) أي الجنة والأمر المرغوب فيه: (لمن جعله الله مفتاحاً للخير) فإنه ينال كل كرامة عند الله (مغلاقاً للشر) فإنه ينال الأجرين أجر الفتح والإغلاق. (وويل) عذاب ونكال: (لمن جعله الله مفتاحاً للشر مغلاقا للخير) وقال الطيبي: معناه أن الذي يحتوي على خزائن المال فينفقها في سبيل الله ولا ينفقها في سبيل الشيطان، فهو مفتاح الخير مغلاق الشر، وعكسه الذي ينفقها في عكسه فإنه مفتاح الشر مغلاق للخير، هذا خلاصة كلامه. (طب والضياء (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لصحته.
٥٦٠٩ - "عند الله علم أمية بن أبي الصلت" (طب) عن الشريد بن سويد (ض) ".
(عند الله علم أمية بن أبي الصلت) قدمنا بيان حاله في أول الكتاب في شرح حديث: "آمن شعر أمية بن أبي الصلت وكفر قلبه" وبسبب هذا الحديث أنه قال: راويه الشريد: "ردفت رسول الله ﷺ فقال: "هل معك شيء من شعر أمية" (٢)، قلت: نعم، فأنشدته مائة قافية كلما أنشدته قافية، قال: "هيه" أي زدني،
стр. 3977
ثم ذكره والحديث الذي سلف دل على أنه مات كافرا، فكأنه ﷺ قال هذا قبل إعلام الله له بحاله. (طب (١) عن الشريد بن سويد) رمز المصنف لضعفه إلا أنه قال الشارح: إنه قد أخرجه مسلم باللفظ المذكور عن الشريد، وقال: إنه ذهول من المصنف عجيب عدم نسبته إليه.
٥٦١٠ - "عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى". (هـ) عن أبي هريرة" (ض).
(عند اتخاذ الأغنياء الدجاج) بالمهملة وجيمين الطائر المعروف. (يأذن الله تعالى بإهلاك القرى) عند اقتنائهم لها، وسبب الحديث كما قاله راويه: أنه ﷺ أمر الأغنياء باتخاذ الغنم وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج وذكره وذلك لأنه تضييق على الفقراء لأنهم يتعيشون ببيضها وفروخها ويبيعون ذلك من الأغنياء، فإذا اتخذها الأغنياء استغنوا عنها فضاع كسب الفقراء.
واعلم: أن لفظ الحديث عند مخرجه هكذا "عند اتخاذ الأغنياء الدجاج هلاك الفقراء فيأذن الله بهلاك القرى" فسقط من كلام المصنف هلاك الفقراء. (هـ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال السخاوي (٣): وهو ضعيف، وقال المصنف: قد ورد مرفوعاً: "غنم فقراء أمتي الدجاج والجمعة حج فقرائها" (٤).
٥٦١١ - "عند أذان المؤذن يستجاب الدعاء، فإذا كان الإقامة لا ترد دعوته" (خط) عن أنس".
(عند أذان المؤذن يستجاب الدعاء) فهو من ساعات الإجابة وذلك بعد
стр. 3978
إجابة المؤذن لأنه السنة. (فإذا كان الإقامة) إذا وجد لفظ الإقامة. (لا ترد دعوته) أي الداعي. (خط (١) عن أنس) ورواه الديلمي وبيض له.
٥٦١٢ - "عند كل ختمة دعوة مستجابة". (حل) وابن عساكر عن أنس".
(عند كل ختمة) أي تمام قراءة القرآن، مصدر ختم يختم ختما بلغ آخره والباء للوحدة وأما تسمية المصحف ختمة فلم يأت في اللغة فهو لحن (دعوة مستجابة) وتقدم حديث أبي أمامة: "إذا ختم أحدكم فليقل: اللهم آنس وحشتي في قبري". (حل) (٢) سكت المصنف عليه وفيه عبدة بن يحيى بن هاشم عن مسعر عن أنس قال: ولا أعلم رواه عن مسعر غير يحيى، (وابن عساكر عن أنس) وفيه يحيى بن السمسار كذبه ابن معين كما في الميزان.
٥٦١٣ - "عندي أخوف عليكم من الذهب أن الدنيا ستصب عليكم صبا فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب". (حم) عن رجل (ح) ".
(عندي أخوف عليكم من الذهب) أي عندي أمر أشد تخوفية مني عليكم من ملككم الذهب. (أن الدنيا) مبتدأ خبره عندي إلى آخره (ستصب عليكم صبأ) ذهبها وفضتها وجميع أنواع خيراتها. (فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب) حين تصب عليها الدنيا فإنه محرم عليهم لبسه، وقد وقع ما أخبر به ﷺ كما أخبر وهو من أدلة تحريم لبس الذهب، وقوله: "يا ليت" حذف المنادى أي يا قوم أتمنى عدم لبس الأمة للذهب لما فيه من الإثم، ويحتمل الكراهة. (حم (٣) عن رجل)
стр. 3979
رمز المصنف لحسنه.
٥٦١٤ - "عنوان كتاب المؤمن يوم القيامة حسن ثناء الناس عليه". (فر) عن أبي هريرة (ض) ".
(عنوان) بضم المهملة وبكسر. (كتاب المؤمن) في القاموس (١): عنوان الكتاب وعُنْيانه وُيكسران: سمي به لأنه يَعِنُّ له من ناحيته، وأصلُه: عُنَّان كرُمَّان، وكلّ ما استدللت به على شيء بظاهره على غيره فهو عنوان له. (يوم القيامة) من الدليل على ما في طي كتابه من الخير. (حسن ثناء الناس عليه) في دار الدنيا لما ثبت من أنهم شهداء الله في أرضه ويقاس عليه عنوان صحيفة الفاجر [١/ ١٠٧] قبح ثناء الناس عليه في الدنيا، والمراد أن من أثنى الناس عليه خيرا فهو دليل حسن صحيفته في الآخرة ومن أثني عليه شر فهو دليل قبح صحيفته. (فر (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه محمَّد بن الحسن الأزدي (٣)، قال الذهبي: قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ومحمد بن كثير المصيصي ضعفه أحمد.
٥٦١٥ - "عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب". (خط) عن أنس (ض) ".
(عنوان صحيفة المؤمن) أي دليل ما في باطنها من خير. (حب علي بن أبي طالب) ﵁ أي حب عليًّا فمن كان محبًّا له كان دليلاً على حسن صحيفته في الآخرة ويؤخذ منه عكسه والمراد الحب الذي لا إفراط فيه كالغلاه. (خط (٤)
стр. 3980
عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه كما قال مخرجه الخطيب أبو الفرج: أحمد بن محمَّد بن جوري العكبري في حديثه مناكير، قال ابن الجوزي: حديث لا أصل له يريد هذا الحديث.
٥٦١٦ - "عهد الله تعالى أحق ما أُدُّي". (طب) عن أبي أمامة" (ح).
(عهد الله تعالى) أي ما عهده إلى عباده على لسان رسله وكتبه من الإيمان به وحده وامتثال أمره ونهيه. (أحق ما أُدُّي) من سائر الحقوق وفيه أن حق الله يقدم على حقوق العباد. (طب) (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه.
٥٦١٧ - "عهدة الرقيق ثلاثة أيام". (حم د ك هق) عن عقبة بن عامر (صح) ".
(عهدة الرقيق) بقافين بينهما مثناه تحتية المملوك والعهدة بضم الفاء (٢). (ثلاثة أيام) فإذا اشتراه المشتري ولم يشترط البائع البراءة من العيب فما أصاب المشتري من عيب في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع ويرد إن شاء بلا بيّنة فإن وجد به عيبا بعد الثلاثة فلا يرد إلا ببيّنه وهذا مذهب مالك (حم د ك هق عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته. (هـ (٣) عن سمرة) قال الحاكم: صحيح لكن الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر فهو منقطع ومن ثمة ضعفه أحمد وغيره.
٥٦١٨ - "عودوا المريض، واتبعوا الجنازة تذكركم الآخرة". (حم حب هق) عن أبي سعيد (صح) ".
стр. 3981
(عودوا المريض) الأمر للندب. (واتبعوا الجنازة) أي شيعوها. (تذكركم) العيادة واتباع الجنازة. (الآخرة) وذكرها مراد محبوب لله تعالى؛ لأنها الدار المرادة التي دار الدنيا سبيل إليها وليس المراد مجرد ذكر الآخرة بل الذكر الذي يزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة. (حم حب هق (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته.
٥٦١٩ - "عودوا المرضى، ومروهم فليدعوا لكم، فإن دعوة المريض مستجابة وذنبه مغفور". (طس) عن أنس (ض) ".
(عودوا المرضى، ومروهم) أي اطلبوا منهم. (فليدعوا لكم، فإن دعوة المريض مستجابة) لانكسار قلبه وقربه من الله تعالى. (وذنبه مغفور) كأنه العلة في إجابة دعائه. (طس (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وضعفه المنذري.
٥٦٢٠ - "عودوا المريض، واتبعوا الجنائز، والعيادة غِبًّا، أو ربعاً، إلا أن يكون مغلوبا فلا يعاد، والتعزية مَرَّة". البغوي في مسند عثمان عنه".
(عودوا المريض، واتبعوا الجنائز) لما حثهم على العيادة بين لهم وقتها بقوله. (والعيادة غِبًّا) أي يوما فيوماً. (أو ربعاً) بكسر الراء بأن يترك يومين بعد العيادة ثم يعاد في الرابع قال في الإتحاف: إن هذا بحسب الأعم الأغلب وإلا فنحو الصديق والقريب يعاد كل يوم بحسب المصلحة والحاجة والعادة. (إلا أن يكون مغلوباً) على عقله بأن لا يعرف العايد. (فلا يعاد) لعدم فائدة عايدِيْه. (والتعزية مَرَّة) فلا يكررها المعزي لما فيه تجديد الحزن.
стр. 3982
رجاله ثقات.
٥٦٣٠ - "عينان لا تريان النار: عين بكت وجلا من خشية الله، وعين باتت تكلأ في سبيل الله. (طس) عن أنس".
(عينان لا تريان النار) وإذا لم يرياها لم يدخلها. (عين بكت وجلا من خشية الله) اعلم: أن البكاء إمَّا من حزن أو من وجع أو من فزع أو من فرح أو من شكر أو من خشية الله وهو أعلاها درجة وأغلاها ثمناً في الدار الآخرة (وعين باتت تكلأ في سبيل الله) تحرس فيه. (طس (١) عن أنس) سكت المصنف عليه، وفيه زفر بن سليمان قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه.
٥٦٣١ - "عينان لا تصيبهما النار: عين بكت في جوف الليل من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله". (ت) عن ابن عباس (صح) ".
(عينان لا تصيبهما النار: عين بكت في جوف الليل من خشية الله) يحتمل أنه مقيد ما سلف من الإطلاق، ويحتمل أن هذا ذكر الأفضل وإلا فالكل له الأجر في ذلك. (وعين باتت تحرس في سبيل الله) تحرس الغزاة وأموالهم والمسلمين. (ت (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وهو من حديث عطاء الخراساني، قال الترمذي في العلل: سألت محمداً يعني البخاري عن عطاء الخراساني فقال: هو ثقة لم أر أحداً تكلم فيه بشيء.
стр. 3983
إليه. (عوذوا بالله من عذاب النار) فالاستعاذة بالله منها سبب لتجنب أسباب دخولها. (عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال) فهي أعظم فتنة قد حذر منها كل نبي قومه. (عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات) هذا من العام بعد الخاص فإن عذاب القبر والنار من [١/ ١٠٨] فتنة الممات وفتنة الدجال من فتنة المحيا والاستعاذة من هذه الأربع قد وردت بها عدة أحاديث وإنما تكون في آخر التشهد. (م ن (١) عن أبي هريرة).
٥٦٢٣ - "عورة المؤمن ما بين سرته إلى ركبته". سمويه عن أبي سعيد (ح) ".
(عورة المؤمن) العورة بسكون الواو الخلل في شعر أو غيره وكل ما يستحي منه. (ما بين سرته إلى ركبته) هي العورة التي يجب سترها ويذم مكشفها. (سمويه (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه وقد رواه الحارث في مسنده, قال ابن حجر: فيه شيخ الحارث داود بن المحبر وهو سلسلة ضعفاء إلى عطاء.
٥٦٢٤ - "عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل، وعورة المرأة على المرأة كعورة المرأة على الرجل". (ك) عن علي (صح) ".
(عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل) أي يحرم النظر من الرجل إلى ما بين سرة الرجل وركبته وشبهه بالمرأة لأنه قد تقرر حرمة النظر إلى المرأة من الرجل إنما محل البيان عورة الجنس مع جنسه ولذا قال: (وعورة المرأة على المرأة كعورة المرأة على الرجل). (ك (٣) عن علي) رمز المصنف لصحته لأنه قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه إبراهيم بن علي
стр. 3984
الرافعي (١) ضعفوه.
٥٦٢٥ - "عوضوهن ولو بسوط، يعني في التزويج". (طب) والضياء عن سهل بن سعد".
(عوضوهن) أي عوضوا البضع بالصداق. (ولو بسوط) أي بشيء حقير جداً فإنه إذا كان متمولاً يجوز جعله صداقاً أو كان منفعة على ما هو الصحيح. (يعني في التزويج) مدرج من كلام الراوى أو تفسير من المصنف وفيه وجوب المهر وأنه يجزئ أقل قليل منه. (طب (٢) والضياء عن سهل بن سعد) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم.
٥٦٢٦ - "عون العبد أخاه يوماً خير من اعتكافه شهراً". ابن زنجويه عن الحسن مرسلاً".
(عون العبد أخاه يوماً) أي إعانته إياه علي أعمال الخير ونحوها. (خير من اعتكافه شهراً) فإن الله في عون العبد ما كان في عون أخيه. (ابن زنجويه (٣) عن الحسن مرسلاً).
٥٦٢٧ - "عويمر حكيم أمتي، وجندب طريد أمتي: يعيش وحده، ويموت وحده، والله يبعثه وحده". الحارث عن أبي المثنى المليكي مرسلاً".
(عويمر) هو أبو الدرداء اسمه زيد بن قيس الأنصاري الصحابي الجليل ﵁ (٤). (حكيم أمتي) تقدم حديث: "حكيم أمتي عويمر" وتقدم الكلام فيه في
стр. 3985
الحاء. (وجندب) وهو أبو ذر وهو جندب بن جنادة. (طريد أمتي) لأنه أخرجه عثمان من المدينة وسكن الربذة كما هو معروف (يعيش وحده) بقية عمره (ويموت وحده) مات بالربذة وليس عنده أحد غير خادمه وزوجته (والله يبعثه وحده) دعاء منه ﷺ أن يبعثه الله أمة وحده وهذه فضائل لأبي ذر وفضائله عدة (١). (الحارث (٢) عن أبي المثنى المليكي)، قال شارحه: لعل الصواب الأملوكي بفتح الهمزة وسكون الميم وضم اللام آخره كاف نسبة إلى أملوك بطن من ردمان قبيلة من رعين (مرسلاً) (٣).
٥٦٢٨ - "عيادة المريض أعظم أجراً من اتباع الجنائز". (فر) عن ابن عمر".
(عيادة المريض أعظم أجراً من إتباع الجنائز) لأن فيه أنواع من القرب نوع يرجع إلى المريض ونوع يعود إلى العائد ونوع يعود على أهل المريض ونوع يعود على العامة وقيل؛ لأن معاملة الحي أولى وأفضل من معاملة غيره. (فر (٤) عن ابن عمر)، ورواه أبو الشيخ وغيره.
٥٦٢٩ - "عينان لا تمسهما النار أبداً: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله". (ع) والضياء عن أنس (صح) ".
(عينان لا تمسهما النار أبدًا) لا تمس صاحبهما (عين بكت من خشية الله) قال الطيبي: إنه كناية عن العالم العابد المجاهد مع نفسه (وعين باتت تحرس في سبيل الله) في الجهاد. (ع (٥) والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته، قال المنذري:
стр. 3986
رجاله ثقات.
٥٦٣٠ - "عينان لا تريان النار: عين بكت وجلا من خشية الله، وعين باتت تكلأ في سبيل الله. (طس) عن أنس".
(عينان لا تريان النار) وإذا لم يرياها لم يدخلها. (عين بكت وجلا من خشية الله) اعلم: أن البكاء إمَّا من حزن أو من وجع أو من فزع أو من فرح أو من شكر أو من خشية الله وهو أعلاها درجة وأغلاها ثمناً في الدار الآخرة (وعين باتت تكلأ في سبيل الله) تحرس فيه. (طس (١) عن أنس) سكت المصنف عليه، وفيه زفر بن سليمان قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه.
٥٦٣١ - "عينان لا تصيبهما النار: عين بكت في جوف الليل من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله". (ت) عن ابن عباس (صح) ".
(عينان لا تصيبهما النار: عين بكت في جوف الليل من خشية الله) يحتمل أنه مقيد ما سلف من الإطلاق، ويحتمل أن هذا ذكر الأفضل وإلا فالكل له الأجر في ذلك. (وعين باتت تحرس في سبيل الله) تحرس الغزاة وأموالهم والمسلمين. (ت (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وهو من حديث عطاء الخراساني، قال الترمذي في العلل: سألت محمداً يعني البخاري عن عطاء الخراساني فقال: هو ثقة لم أر أحداً تكلم فيه بشيء.
стр. 3987
فصل المحلى باللام من حرف [٣/ ١٠٩] العين
٥٦٣٢ - " العائد في هبته كالعائد في قيئه" (حم ق د ن هـ) عن ابن عباس (صح) ".
(العائد في هبته كالعائد في قيئه) المراد أنَّه كما يقبح أن يقيء الرجل ثم يأكله كذلك يكره أن يتصدق بشيء ثم يسترجعه والحديث دل على تحريم الرجوع في الهبة ولو بالشراء كما في حديث: فرس عمر ... المعروف وتقدم الخلاف في ذلك، قال الشافعي: لا يرجع في الهبة إن كانت لأجنبي لا لفرعه وقال أبو حنيفة بعكسه. وقال مالك: للأب الرجوع وكذلك الأم وتمام الحديث: "ليس لنا مثل السوء" وفي لفظ: "كالكلب يعود في قيئه" (١). (حم ق د ن هـ) (٢) عن ابن عباس.
٥٦٣٣ - "العارية مؤداة، والمنحة مردودة". (هـ) عن أنس (صح) ".
(العارية) بتشديد الياء مأخوذة من العار منسوبة إليه لأنَّهم يرون العارية عاراً وعيباً وقيل: مأخوذة من التعاور التداول. (مؤداة) أي يجب ردها على مالكها عينا حال الوجود وقيمة عند التلف وقد اختلف العلماء في هذا الحكم فقيل: العارية أمانة لا تضمن إلا بالتعدي، وقيل: بالأول وهو وجوب الرد إلى آخره وهو الأوفق بالحديث ومنشأ الخلاف حديث: "بل عارية مضمونة" هل الصفة مقيدة أو كاشفة؟ ولا شك أنَّ الأصل في الصفة التقييد إلا أنَّ هذا الحديث ونحوه دل على أن الصفة هناك كاشفة. (والمنحة) بكسر الميم فمهملة بعد النون هي ما يمنح الرجل صاحبه من أرض يزرعها أو شاة يحلبها ثم يردها.
стр. 3988
(مردودة) مضمونه ترد إلى مانحها. (هـ (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقال الحافظ ابن حجر: وله في النسائي طريقان من رواية غيره وصحح ابن حبان أحدهما.
٥٦٣٤ - "العارية مؤداة, والمنيحة مردودة, والدين مقضي، والزعيم غارم". (حم د ت هـ) والضياء عن أبي أمامة" (صح).
(العارية مؤداة, والمنيحة مردودة) خالف بين اللفظين تفنناً وإلا فالتأدية تلاقي المردودة (والدين مقضي) إلى من هو له وجاء بالجميع حملًا إخبارية لأنها أبلغ من الإتيان بها على صيغة الأمر. (والزعيم غارم) بالزاي المهملة الكفيل والضمين. (غارم) لما ضمنه بمطالبه المضمون له، والحديث دليل لمن ضمنه وظاهره سواء كان كفيلا بالبدن أو بالمال وفيه خلاف في الفروع، قال الطيبي: من وجب عليه حق لغيره فإما أن يكون على سبيل الأداء بما يتصل به فهو العارية أو يدور ما يتصل به فالمنحة أو على وجه القضاء من غير عينة فالدين أو على الغرامة بالالتزام بالكفالة. (حم د ت هـ (٢) والضياء عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجال أحد ثقات وجزم ابن حجر في تخريج الهداية بضعفه، وفي تخريجه الرافعي ما يدل على قوته عنده.
٥٦٣٥ - "العافية عشرة أجزاء: تسعة في الصمت, والعاشرة في العزلة عن الناس". (فر) عن ابن عباس".
(العافية) هي السلامة من شرور الأديان والأبدان. (عشرة أجزاء) تجزئة
стр. 3989
اعتبارية أي وجود العافية في هذه العشرة. (تسعة في الصمت) فإنه لا يأتي الداء إلا من اللسان فهي محل الآفات كلها (والعاشر في العزلة) أي الانفراد (عن الناس) حيث استغنى عنهم واستغنوا عنه، فإن دعاه الشرع لمخالطتهم لتعلم أو تعليم فالاجتماع بهم أولى مع صيانته للسانه وجميع جوارحه عمن لا خير فيه، وقد ألف الإِمام محمَّد بن إبراهيم الوزير ﵀ أوراق في العزلة وساق فيها خمسين حديثا وأتى بفوائد العزلة ومرجحاتها. (فر (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، قال الحافظ العراقي: إنه حديث منكر.
٥٦٣٦ - "العافية عشرة أجزاء: تسعة في طلب المعيشة، وجزء في سائر الأشياء". (فر) عن أنس (ض) ".
(العافية عشرة أجزاء: تسعة في طلب المعيشة) من وجه حلال؛ لأنه إذا فوت طلب المعيشة دخل عليه آفات الأذى الدينية والدنيوية من كل وجه من سؤاله الناس، ومقت من لم يعطه، والإطراء بما لا يحل فيمن أعطاه، والسخط على الرب والعياذ بالله وغير ذلك. (وجزء في سائر الأشياء) وفي رواية الديلمي "العبادة عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت والعاشر كسب اليد من الحلال". (فر (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.
٥٦٣٧ - "العالم أمين الله في الأرض". ابن عبد البر في العلم عن معاذ (ض) ".
(العالم) بالكتاب والسنة العامل بعلمه. (أمين الله في الأرض) لأنه تعالى قد حمله أمانة المعارف والأحكام وشرائع الإِسلام فلا يخش الله والرسول ويخون أمانته بتضييع العمل فإن الله سائله عن أمانته. (ابن عبد البر (٣) في العلم عن
стр. 3990
معاذ) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف.
٥٦٣٨ - "العالم والمتعلم شريكان في الخير، وسائر الناس لا خير فيه". (طب) عن أبي الدرداء (ح) ".
(العالم والمتعلم شريكان في الخير) الذي هو الأجر لاشتراكهما في نشر العلم الذي به قوام الدين والدنيا. (وسائر الناس لا خير فيه) لأن كل خير عائد إلى العلم الذي به تمام خير الدنيا والآخرة. (طب (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه [٣/ ١١٠] ولكنه أعله الهيثمي بأن فيه معاوية بن يحيى الصدفي قال ابن معين: هالك ليس بشيء.
٥٦٣٩ - "العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء، وإذا أراد أن يكثر به الكنوز هاب من كل شيء". (فر) عن أنس".
(العالم إذا أراد بعلمه وجه الله) لا الدنيا ونفاستها وحظها. (هابه كل شيء) لأنه يعظم عند الله فيعظمه في قلوب عباده، فيهاب مهابة إلهية ويحب محبة رحمانية، وإنما خص المهابة؛ لأنه إذا هيب اتبع؛ لأنه آمر عن الله وناه عنه فهو محتاج إلى أن يتبعه الناس، فإلقاء المهابة له فيمتثل أمره ونهيه (وإذا أراد أن يكثر به الكنوز) أي بسبب العلم بأن يجعله مأكلة له. (هاب من كل شيء) فلا ينطق بأمر ولا نهي ولا ينشر عن الله حكماً ينفع به عباده وهان على أهل الدنيا والآخرة. (فر (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه الحسن بن عمرو
стр. 3991
القيسي (١)، قال الذهبي: مجهول.
٥٦٤٠ - "العالم سلطان الله في الأرض، فمن وقع فيه فقد هلك". (فر) عن أبي ذر".
(العالم سلطان الله في الأرض) أي يسلطه بما أتاه من العلم على هداية عباده ودلالتهم إلى الخير، وأوجب عليهم طاعته كما أوجب طاعة السلطان. (فمن وقع فيه) بذم وإهانة وأذية. (فقد هلك) لأن الله ناصره وخاذل من عاداه وذمه كما قيل:
لحوم أهل العلم مسمومة ... ومن يعاديهم سريع الهلاك
وفيه الأمر بطاعة العلماء والتحذير من الوقيعة فيهم. (فر (٢) عن أبي ذر) سكت عليه المصنف والحال أنَّ الديلمي في مسنده الفردوس لم يذكر له سنداً بل ينص له لعدم وقوفه عليه فإطلاق المصنف العزو إليه غير صواب؛ لأنه بإطلاقه أفاد أنه أخرجه الديلمي والإخراج لا يكون إلا بذكر السند.
٥٦٤١ - "العالم والعلم في الجنة، فإذا لم يعمل العالم بما يعلم كان العلم والعمل في الجنة، وكان العلم في النار". (فر) عن أبي هريرة (ض) ".
(العالم والعلم والعمل في الجنة) إذا عمل به عالمه (فإذا لم يعمل العالم بما يعلم كان العلم والعمل) لمن عمل به (في الجنة وكان العالم الذي لم يعمل بعلمه في النار) والمراد بالعلم الذي يلازم العمل به من أي عامل والمراد من كون العلم في الجنة إما بأنه يتجسد أي أن المراد أنه يسلب العالم الذي لا يعمل علمه وينزع عنه الاتصاف به وينتقل إلى من عمل به من سكان الجنة فيكون في الجنة
стр. 3992
وصاحبه في النار. (فر (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه الحسن بن زياد اللؤلؤي (٢) قال الذهبي: كذبه ابن معين وأبو داود.
٥٦٤٢ - "العامل بالحق على الصدقة كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته". (حم د ت هـ ك) عن رافع بن خديج (صح) ".
(العامل بالحق على الصدقة) أي الزكاة يقتضيها على وجهها ووضعها في محلها. (كالغازي في سبيل الله لأن كل واحد قائم بأمر الله وشاد لأزر الإِسلام ونافذ فيما يحبه الله تعالى فأجرهما سواء. (حتى يرجع) العامل. (إلى بيته) أي يعود من عمله ويحتمل حتى يرجع المغازي أي يثيب له مثل أجره حتى يعود إلى وطنه. (حم د ت هـ ك (٣) عن رافع بن خديج) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقرَّه الذهبي، وقال ابن القطان: في رواية أبي داود أحمد بن إسحاق والكلام فيه كثير فالحديث لأجله حسن لا صحيح، وقال الهيثمي: في رواته أحمد بن إسحاق ثقة لكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح.
٥٦٤٣ - "العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئاً فهو له، وليس لعرق ظالم حق". (هق) عن عائشة (ح) ".
(العباد عباد الله) فهو ربهم وخالقهم وإليه مردهم (والبلاد بلاد الله) خلقها لعباده مقراً لهم ومتعبداً ومزدرعًا. (فمن أحيا من موات الأرض شيئاً) تقدم
стр. 3993
تفسيره في أول هذا الحرف في عادي الأرض. (فهو له) يستحقه ويملكه لا حق لغيره فيه. (وليس لعرق ظالم حق) هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد اختارها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً ليستوجب به الأرض، والرواية لعرقٍ بالتنوين وهو على حذف مضاف أي لذي عرق يجعل العرق نفسه ظالماً هو لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق المقدر وإن روى بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق وهو أحد عروق الشجرة كما في النهاية (١). (هق (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه.
٥٦٤٤ - "العبادة في الهرج كهجرة إلي". (حم ت هـ) عن معقل بن يسار (صح) ".
(العبادة) بالموحدة. (في الهرج) بفتح الهاء أي وقت الفتن واختلاط الأمور. (كهجرة إلي) في كثرة الثواب قال ابن العربي: وجب تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرون فيه من دار الكفر وأهله إلى دار الإيمان وأهله فإذا وقعت الفتن تعين على المرء أن يفر بدينه من الفتن إلى العبادة ويهجر أولئك الأقوام في تلك الحالة وهو أحد أقسام الهجرة. (حم م ت هـ (٣) عن معقل بن يسار) قال الترمذي: حديث صحيح غريب إنما يعرفه من حديث العلي بن زياد قلت: قال ابن حبان في الثقات العلاء بن زياد من علماء البصرة [٣/ ١١١] وقرائهم.
٥٦٤٥ - "العباس مني وأنا منه". (ت ك) عن ابن عباس (صح) ".
(العباس) ابن عبد المطلب. (مني) ليس المراد في النسب فإنه معلوم بل
стр. 3994
المراد أنه متصل بي اتصالاً يوجب عليكم تعظيمه ومحبته. (وأنا منه) متصلًا به اتصالاً يلزمني له الحق من إكرامه، والإعلام لكم بشأنه وقد امتثل الصحابة ذلك، أخرج ابن عبد البر أن عمر، وعثمان لم يمرا بالعباس وهما راكبان إلا نزلا إجلالاً له حتى يجوزهما، ومثله أخرج الزبير بن بكار وقال: كان أبو بكر وعمر في ولايتهما ... إلخ. (ت ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذهبي.
٥٦٤٦ - "العباس عم رسول الله، وإن عم الرجل صنو أبيه". (ت) عن أبي هريرة (ح) ".
(العباس عم رسول الله ﷺ ) لم يقل عمي إبانة لتشريف العباس يقرع الأسماع بأنه عم رسول رب العالمين. (وإن عم الرجل صنو أبيه) أتى به مؤكدًا له بإن إمالة للأسماع إلى الإصغاء لما يلقى إليها والإخبار بأنه صنو أبيه إلزام لإكرامه لأنه في المعقول إكرام قرابة من يحبونه والآن أولى قرابته بإكرامهم إياه فأخبرهم ﷺ بكرمه حتى نبه أن عمه يلزمهم إكرامه كإكرام أبيه لو كان حياً مؤمناً وقد كان ﷺ يكرمه حتى أنه كان إذا جلس ﷺ كان أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان بين يديه فإذا جاء العباس تنحى له أبو بكر وجلس العباس مكانه كما أخرجه الدارقطني (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
٥٦٤٧ - "العباس وصيي ووارثي". (خط) عن ابن عباس (ض) ".
(العباس وصيي) كأنه في أمر خاص وإلا فقد ثبت أن علياً كرم الله وجهه وصيه (٣) كما حققناه في الروضة الندية (ووارثي) لو كان يورث ﷺ ؛ لأنه عصبته.
стр. 3995
(خط (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه على ذلك المصنف ساكتاً عنه فالعجب إيراده هنا مع تصريحه في الخطبة أنه جرده عن الموضوعات.
٥٦٤٨ - "العباس عمي وصنو أبي، فمن شاء فليباه بعمه". ابن عساكر عن علي".
(العباس عمي وصنو أبي، فمن شاء فليباهي بعمه) أي يفاخر بعمه أي أنه مباح ذكر العم والافتخار به سروراً لوجوده وكريم صفاته أو من شاء فليفاخرني بعمه ويأتي "بعم كعمي" في صفاته ولا يجد ذلك أحد وكفى به فخراً يكون رسول الله ابن أخيه. (ابن عساكر (٢) عن علي).
٥٦٤٩ - "العبد من الله وهو منه, ما لم يخدم، فإذا خدم وقع عليه الحساب". (ص هب) عن أبي الدرداء (ح) ".
(العبد) اللام للجنس. (من الله) يتصل به اتصال الموحد بالكسر بموحدة بالفتح والمعفو عنه بالعافي كما يشعر به ما يأتي من قوله: ومع غلبة الحساب فإنه أشعر بأنه معفو عنه فقيل اتخاذه الجزم والمكرم بالمكرم. (وهو منه) أي متصل بربه اتصال مملوك بمالكه. (ما لم يخدم) بالخاء المعجمة مبنية للمفعول أي يكون له خدم وخول أي لا يزال مسامحاً في زلاته معفواً عنه في هفواته قبل استخدامه لغيره. (وإذا خدم وقع عليه الحساب) هو قريب من حديث: "من اتخذ من الخدم غير ما ينكح" ثم تعين بإتيان فاحشة الزنا فعليه متل آثامهن من