← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

العباد من الكتاب والسنة، دين أي تدينون به ربكم تعالى. (والصلاة دين) عطفه عليه إشارة إلى أنه كالصلاة في كونه دينا يعامل به الله . (وانظروا عمن تأخذون هذا العلم) فإنه لا يؤخذ إلا عن العدول الثقات كما بينه حديث: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" (١). (وكيف تصلون هذه الصلاة؛ فإنكم) مجازون بها إن خيراً فخير وإن شراً فشر. (فإنكم تسألون يوم القيامة) عن العلم عمن أخذتموه وعن الصلاة كيف صنعتم فيها، والمراد سؤالهم بشأنهم عليهما، وفيه الحث على أخذ العلم عن الثقات الأخيار وعلى إحسان الصلوات وإقامتها. (فر (٢) عن ابن عمر). ٥٦٩٩ - "العلم علمان: فعلم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم على اللسان وذلك حجة الله على ابن آدم". (ش) والحكيم عن الحسن مرسلاً (خط) عنه وعن جابر". (العلم) باعتبار محله (علمان: فعلم في القلب) وهو ما أورث الخشية وزجر عن القبائح، وأقبل بالقلب على بارئه وساقه بأفكاره الصالحة إلى رياض ناديه. (فذلك العلم النافع) لأنه الذي أشرق به القلب وتهذبت به الأخلاق. (وعلم على اللسان) أي محله اللسان يجري به ويعبر عنه ولا قرار له في القلب. (وذلك حجة الله على ابن آدم) أي يكون محجوجا به عند الله تعالى بقوله له: لم تقول ما لا تفعل؟ قال الطيبي: الفاء في: "فعلم" تفصيلية وفي: "فذلك" سببية من باب: خولان فأنكح فتاتهم أي هؤلاء خولان الذين اشتهرت نساؤهم بالرغبة فيهما فانكح منهم، فكذلك قوله: "علم في القلب" دل على كونه مرغوبا فيه فرتب عليه ما بعده والمراد

стр. 4027

إن العلم إن كان في اللسان لا يكون إلا حجة على حامله ووبالا عليه. (ش والحكيم عن الحسن مرسلاً، خط (١) عنه) عن الحسن (عن جابر) سكت عليه المصنف، وقال الحافظ المنذري: إسناده صحيح، ومثله قال الحافظ العراقي. ٥٧٠٠ - "العلم في قريش، والأمانة في الأنصار". (طب) عن ابن جزء" (ض). (العلم في قريش) أي هم محله ومعدنه ومن رأسهم وسيدهم ومولاهم ظهر وهو باق فيهم لأنهم أهل الأذهان الصحيحة والآراء الرجيحة (والأمانة في الأنصار) كيف لا وقد أمنهم الله تعالى على رسوله ﷺ وجعلهم أول من آواه ونصره وآوى أصحابه ونصرهم، وهذا الحديث كرامة لهم ولقريش في أنه تعالى خص كل طائفة بفضيلة. (طب (٢) عن عبد الله بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي رمز المصنف لضعفه، لكن قال الهيثمي: إسناده حسن. ٥٧٠١ - "العلم ميراثي، وميراث الأنبياء قبلي". (فر) عن أم هانئ". (العلم ميراثي) أي ورثته من الأنبياء قبلي، وعلمت علمهم أو ورثته للعلماء من بعدي أو ميراثي ورِثته وَوَرَّثته ويجري الاحتمال في قوله: (وميراث الأنبياء قبلي) فإنه ظاهر أنهم ورثوه لمن بعدهم وفيه إعلام بأنه الذي يورث عنه وإن كان لا حصر لحديث: "لا نورث". نفي لإرث المال وتمام الحديث عند مخرجه الديلمي: "فمن كان يرثني فهو معي في الجنة" وما كان للمصنف حذفه وفيه أن من نال حظا من [٣/ ١٢١] علمه ﷺ فقد صار وارثا له. (فر (٣) عن أم

стр. 4028

هانئ) سكت عليه المصنف وفيه إسماعيل بن عبد الملك قال الذهبي (١): قال النسائي غير قوي. ٥٧٠٢ - "العلم والمال يستران كل عيب، والجهل والفقر يكشفان كل عيب". (فر) عن ابن عباس". (العلم والمال يستران) أي كل واحد ستر. (كل عيب) يعاب به من اتصف بواحد منهما؛ لأنه بجمال العلم تنظره الأعين فلا يرى عيب خلقته أو عيب صفاته التي لا تنقصه في دينه، وكذلك صاحب المال يستره غناه عن عيوبه عند الناس فلا يرون له عيباً، ويحتمل أن المراد إذا اجتمع العلم والمال في شخص ستراً عيوبه فالغنا يستر عيوبه عند العامة والعلم يستر عيوبه عند الخاصة، كما قيل: فقيمة المرء علمه عند ذي العلم وما في يديه عند الرعاع فإذا ما جزيت هذا وهذا كنت عين الوجود بالإجماع، ويحتمل أن المراد ستر عيوب الذنوب في الآخرة وأن جزاء العلم مع العمل ستر كل ذنب أتاه صاحبه فإنه لا يخلو أحد عن ذنب ولو بالغ في العمل سيما من عظمت نعمة الله عليه فإن سيئاته حسنات من دونه ويجري في المال ويراد به المال مع الإنفاق في وجوه الخير. (والجهل والفقر يكشفان كل عيب) يجري فيهما الاحتمالان يكشف كل واحد منهما أو هما إذا اجتمعا والمراد أنه لا يغتفر لهما عيب؛ لأنه لا فضيلة بستر عيوبهما ويحتمل أنه يكشف حالهما في الآخرة بإظهار ما ارتكباه بالجهل والفقر من المعاصي فإنه ما عصى الله بأعظم من الجهل وكاد الفقر أن يكون كفراً. (فر (٢) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه وفي رجاله من هو متكلم فيه.

стр. 4029

٥٧٠٣ - "العلم لا يحل منعه". (فر) عن أبي هريرة". (العلم لا يحل) لمن عرفه ولغيره. (منعه) عن طالبيه؛ لأن الله تعالى أخذ على الجاهل أن يتعلم وعلى العالم أن يعلم، والمراد ما لا يتم الإتيان بأوامر الله واجتناب مناهيه إلا به، قال البغدادي: المراد علم الدين المفترض طلبه على كافة المسلمين دون غيره فإن الجهل بالمؤمن يهلك والعلم طريق نجاته فإذا أشفى على الهلاك بجهله فطلب ما يخلصه وجب كما يجب حفظ مهجته من الهلاك الحسين. (فر (١) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه وفيه يزيد بن عياض قال النسائي وغيره: متروك ذكره الذهبي (٢). ٥٧٠٤ - "العم والد". (ص) عن عبد الله الوراق مرسلاً. (العم والد) أي حكمه في لزوم الحق والبر وحسن المعاملة حكم الوالد وهذا كما قال ﷺ : "الخالة أم". (ص (٣) عن عبد الله الوراق مرسلاً). ٥٧٠٥ - "العمائم تيجان العرب؛ والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه". القضاعي (فر) عن علي (صح) ". (العمائم تيجان العرب) أي فيها عز وجمال وهيبة ووقار كتيجان الملوك يتميزون بها عن غيرهم والتاج ما يصاغ للملك من الذهب والجوهر شبه بها العمائم؛ لأن العرب في البوادي تكون بلا عمائم فمن لبس العمامة منهم فكأنه

стр. 4030

لبس التاج. (والاحتباء) بالحاء المهملة مكسورة فمثناة فوقية فموحدة قعدة معروفة. (حيطانها) جمع حائط وهو ما يحاط به على الشيء ويجعل كالسور له كذلك هذه الجلسة اختصت بها العرب وعرفت بها حتى كأنها حائط على السور. (وجلوس المؤمن في المسجد رباطه) تقدم تفسير الرباط مراراً أي كالرباط في الأجر أو أنه رباط حقيقة لأنه يحارب الشيطان ببقائه في طاعة ربه، وفيه الحث على البقاء في المساجد. (القضاعي رمز المصنف لصحته (فر) (١) عن علي) وقال العامري شارح الشهاب: غريب، وقال السخاوي: سنده ضعيف وذلك لأن فيه حنظلة السدوسي، قال الذهبي: تركه القطان. ٥٧٠٦ - "العمائم تيجان العرب، فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم". (فر) عن ابن عباس". (العمائم تيجان العرب وإذا وضعوا العمائم) تركوها اختياراً. (وضعوا عزهم) الذي في مسند الفردوس: "وضع الله عزهم" لأنهم إذا اختاروا تركها أذلهم الله تعالى؛ لأنها لبسة يحبها الله ورسوله وقد عمم ﷺ عليا بيده وذيلها من ورائه وبين يديه وقال: "هذه تيجان الملائكة". (فر (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه عتاب بن حرب (٣) قال الذهبي: قال الفلاس: ضعيف جداً ورواه أيضاً ابن السني من حديث ابن عباس، قال العراقي: وفيه عبد الله بن حميد. ٥٧٠٧ - "العمائم على القلنسوة فصل ما بيننا وبين المشركين، يعطى يوم القيامة بكل كورة يدورها على رأسه نوراً". البارودي عن ركانة".

стр. 4031

(العمامة على القلنسوة فصل ما بيننا وبين المشركين) علامة فاصلة تفصل ما بيننا وبينهم فكأن المؤمن يعتم على قلنسوة بخلاف المشركين. (يعطى) أي المعتم الدال عليه السياق. (يوم القيامة بكل كورة) في المصباح (١): كار العمامة أدارها على رأسه وكورها بالتشديد مبالغة ومنه كورت الشيء إذا لففته على هيئة الاستدارة، وفي هذا وما قبله ندب العمامة. (يدورها على رأسه نوراً) فكلما كبرت الكور زاد النور إلا أن تنتهي إلى حد مكروه وطول فاحش والأحسن التوسط بين الإفراط والتفريط [٣/ ١٢٢]. (البارودي (٢) عن ركانة) بضم الراء وتخفيف الكاف بن عبد بن يزيد بن هاشم المطلبي من مسلمة الفتح ليس له غير هذا الحديث كما في التقريب (٣). ٥٧٠٨ - "العمد قود - والخطأ دية". (طب) عن عمر وابن حزم (ح) ". (العمد قود) أي قيل العمد فيه القود إذا لم يعف الولي. (والخطأ دية) ولا قود فيه اتفاقاً. (طب (٤) عن ابن حزم) هو عمرو بن حزم عامل المصطفى ﷺ على نجران رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عمران بن أبي الفضل وهو ضعيف. ٥٧٠٩ - "العمرى جائزة لأهلها". (حم ق ن) عن جابر (حم ق د ن) عن أبي هريرة (حم د ت) عن سمرة (ن) عن زيد بن ثابت، وعن ابن عباس (صح) ". (العمرى) بضم المهملة وسكون الميم هي السكنى يقال أعمرته الدار عمرى أي جعلتها له سكنها مدة عمره فإذا مات عادت إلى وهي اسم من

стр. 4032

أعمرتك الشيء جعلته لك مدة عمرك. (جائزة لأهلها) قال القاضي: أي نافذة ماضية لمن أعمر له أي يملكها الآخذ ملكا تاماً بالقبض كسائر الهبات لما يأتي من قوله ﷺ : "إنها لمن ذهبت له" والأدلة على هذا قوية والتفضيل بين الإطلاق والتقييد في ذلك لم تنتهض أدلته ولا ترجع للأول عند جماعة من الفقهاء وترجع عند آخرين لأدلة في محلها (١). (حم ق ن) عن جابر (حم ق د ن) عن أبي هريرة (حم د ت) عن سمرة (ن) (٢) عن زيد بن ثابت، وعن ابن عباس). ٥٧١٠ - "العمرى ميراث لأهلها". (م) عن جابر وأبي هريرة (صح) ". (العمرى) أي الشيء الذي أعمر. (ميراث لأهلها) أي من ذهبت له للتصريح في الحديث الثاني بذلك وما بعده (م (٣) عن جابر وأبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. ٥٧١١ - "العمرى لمن وهبت له". (م د ن) عن جابر (صح) ". (العمرى لمن وهبت له) أي ملك له وهو من أدلته نص في ذلك. (م د ن) (٤) عن جابر). ٥٧١٢ - "العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها". (٤) عن جابر (صح) ". (العمرى جائزة لأهلها) أي هي عطية جائزة لمن ذهبت له؛ لأنها من البر والمعروف ذكره القرطبي (والرقبى) بالراء والقاف بزنة العمرى وهي قول

стр. 4033

الرجل لآخر: قد وهبت لك هذه الدار فإن من قبلي رجحت إلي، وإن مت قبلك فهي لك وهي فعلى من المراقبة؛ لأنَّ كل واحد يرقب موت صاحبه وكان من عقود الجاهلية فأخبر الشارع بأنها: (جائزة لأهلها) فهما سواء عند الجمهور وأما حديث: "لا ترقبوا ولا تعمروا" فالنهي فيه للإرشاد ومعناه: لا تهبوا أموالكم مدة ثم تأخذونها، بل إذا وهبتم شيئاً زال عنكم ولا يعود إليكم كذا قيل، والأحسن أن يقال أنه نهي تحريم عن الرجوع في الهبة فنهى عن الملزوم وهو نهي عن اللازم لأنه كان من لازم العمرى، والرقبى عندهم رجوعهما لمن وهبهما. (٤ (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته. ٥٧١٣ - "العمرى جائزة لمن أعمرها، والرقبى جائزة لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه". (حم ن) عن ابن عباس (صح) ". (العمرى جائزة لمن أعمرها) بالبناء للمجهول قال القاضي: إنها جائزة بالاتفاق تملك بالقبض كسائر الهبات وتورث عنه كسائر أمواله سواء أطلق أو أردفه بأنه لعقبه وورثته بعده هذا على الأصح دليلاً والأكثر قولاً. (والرقبى جائزة لمن أرقبها والعائد في هبته) التي منها العمرى والرقبى. (كالعائد في قيئه) وهذا من أدلة ملكها للموهوب له فإنَّه لا يحل العودة في القيء فكذلك في الهبة. (حم ن (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٥٧١٤ - "العمرى والرقبى سبيلهما سبيل الميراث". (طب) عن زيد بن ثابت (صح) ". (العمرى والرقبى سبيلهما سبيل الميراث) فتكون لورثة المرقب اسم مفعول

стр. 4034

لا الراقب اسم فاعل وهو من أدلة ملكها. (طب (١) عن زيد بن ثابت) رمز المصنف لصحته. ٥٧١٥ - "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". مالك (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ". (العمرة) حال كون الزمان بعدها ينتهي. (إلى العمرة) فإلى للانتهاء ويحتمل أنها بمعنى مع: (كفارة لما بينهما) على الأول أنه تبع التكفير بالأولى وعلى الثاني أنه بهما معا ويؤيد الثاني ما يأتي من قوله: "العمرتان تكفران ما بينهما" ويجري هذا الاحتمال في حديث: "الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان" (والحج المبرور) الذي لا يخالطه إثم أو المقبول المقابل بالثواب. أليس له جزاء إلا الجنة) لأنه أجل الأعمال فجزاؤه أكمل الجزاء. (مالك حم ق ٤ (٢) عن أبي هريرة) قال المناوي: لم يروه أبو داود كما اقتضاه تعميم الصنف. ٥٧١٦ - "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". (حم) عن عامر بن ربيعة". (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا) عطف تفسيري. (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) كما سلف. (حم (٣) عن عامر بن ربيعة) سكت عليه المصنف وقال الهيثمي: فيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف. ٥٧١٧ - "العمرتان تكفران ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة،

стр. 4035

وما سبح الحاج من تسبيحة ولا هلل من تهليلة ولا كبر من تكبيرة إلا يبشر بها تبشيرة". (هب) عن أبي هريرة (ض) ". (العمرتان) أي العمرة إلى العمرة. (تكفران ما بينهما) قيده الشارح في الأحاديث كلها بالصغائر ما اجتنبت الكبائر وتقدم لنا بحث على هذا في الجزء الأول. (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) قال ابن القيم (١): فيه دليل على التفريق بين الحج والعمرة في التكرار إذ لو كانت العمرة كالحج لا تفعل في السنة إلا مرة لسوى بينهما ولم يفرق. (وما سبح الحاج) أي قاصد البيت. (من تسبيحة ولا هلل من تهليلة ولا كبر من تكبيرة) أي ما قال: سبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. (إلا يبشر) بكل واحدة. (تبشيرة) أي يبشره الله وملائكته بحصول ما يسره في دار الآخرة. (هب (٢) عن أبي [٣/ ٢٣] هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن في رجاله من لم يعرف. ٥٧١٨ - "العمرة من الحج بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة الزكاة من الصيام". (فر) عن ابن عباس (ض) ". (العمرة) منزلة. (من الحج بمنزلة الرأس من الجسد) فيه دليل على إيجاب العمرة كما في قوله: (وبمنزلة الزكاة من الصلاة) فإنهما فريضتان لا تجزئ إحداهما عن الأخرى ولابد من الإتيان بهما معها. (فر (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه إسماعيل بن أبي زياد (٤) وهم ثلاثة قد رمي كل واحد

стр. 4036

منهم بالكذب، وجويبر قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك. ٥٧١٩ - "العنبر ليس برِكَازٍ، بل هو لمن وجده". ابن النجار عن جابر". (العنبر) اختلف الناس في عنصره، فقالت طائفة: نبات ينبت في قعر البحر فيبتلعه بعض دوابه فإذا ثملت منه قذفته رجيعاً، فيقذفه البحر إلى ساحله، وقيل طل ينزل من السماء في جزائر البحر إلى الساحل، وقيل: روث دابة بحرية شبيهة بالبقرة، وقيل: بل هو جفاء من جفاء البحر أي زبد، وقال صاحب القانون: هو فيما يظن ينبع من عين في البحر والذي يقال: أنه زبد أو روث دابة بعيد (ليس برِكَازٍ) وتقدم أن الركاز هو الذي ينبت في الأرض في الزاي، والعنبر لا يسمى ركازاً، لغة ولا عرفاً. (بل هو لمن وجده) ولا شيء فيه، ظاهره ولا يخمس، قال ابن القيم (١): إنه أفخر أنواع الطيب بعد المسك، يقوي القلب والحواس والدماغ. (ابن النجار (٢) عن جابر). ٥٧٢٠ - "العنكبوت شيطان فاقتلوه" (د) في مراسيله عن زيد بن مرثد مرسلاً". (العنكبوت شيطان) يعني في مثل الشيطان في بعده عن الله. (فاقتلوه) لا أنه شيطان حقيقة، فإن الله لم يجعل لبني آدم على قتل الشياطين قدرة، إن قيل تقدم: "جزى الله العنكبوت عنا خيراً" الحديث وهو ينافي هذا، قيل: لا منافاة؛ لأن ذلك في عنكبوت معين وهذا في الجنس ويجوز أن يخرج من الجنس الخبيث فرد طيب. (أبو داود (٣) في مراسيله عن يزيد بن مرثد) (٤) بفتح الميم فراء فمثلثة

стр. 4037

مرسلاً هو من ضعفاء دمشق تابعي يرسل كثيراً. ٥٧٢١ - "العنكبوت شيطان مسخه الله تعالى فاقتلوه". (عد) عن ابن عمر". (العنكبوت شيطان مسخه الله تعالى) كان امرأة سحرت زوجها فلأجل ذلك مسخه الله كما في خبر الديلمي فهو الآن شيطان حكمه حكم الشياطين؛ لأنه عمل عملهم وهو السحر. (فاقتلوه) ندباً كما قيل، ولو قيل وجوباً كما هو ظاهر التعليل بكونه شيطاناً لما بعد إن قيل: قد ثبت أنه لا يعيش ما مسخ غير ثلاث ولا يكون له نسل. قلت: يحتمل أن هذا خاص من ذلك العموم، ويحتمل أن هذا وقع منه ﷺ قبل إعلام الله له بأنه لا نسل لما مسخ ولا طول حياة له، ولكن الحديث الأول يقضي بقتلها وإن لم تكن هي الممسوخة لأنها شيطان، يحتمل تقييد الأول بالثاني وأن المراد العنكبوت الذي مسخه الله شيطانا فاقتلوه وقد ثبت أن ما مسخ لا نسل له، فعلى تقدير أنه أمر ﷺ بقتله قبل إعلام الله له أنه لا نسل لما مسخ يتحقق أن هذا العنكبوت الموجود ليس هو المأمور بقتله وإنما وافق اسمه اسم ما مسخ وما يسمى شيطانا والناس الآن كافة على عدم قتله. نعم وقد روى الثعلبي (١) عن علي ﵁: "طهروا بيوتكم عن نسج العنكبوت فإن تركه يورث الفقر"، وفيه أنه لو كان مأمورا بقتله لذكره وإن كان ندباً. (عد (٢) عن ابن عمر) سكت المصنف عليه مع أنه لم يسكت عليه مخرجه ابن عدي بل أورده في ترجمة مسلمة بن أبي الخشني وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة، وفي الميزان: هو شامي واه تركوه، وقال النسائي: متروك، والبخاري: منكر الحديث، وعدم تعرض المصنف للرمز عليه يدل على أنه لم ينقل أحاديث

стр. 4038

الجامع من أصوله بعينها بل من كتب أخر قد نقلت إليها متون الحديث والله أعلم. ٥٧٢٢ - "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". (حم ت ن هـ حب ك) عن بريدة (صح) ". (العهد الذى بيننا وبينهم) يعني المنافقين هو: (الصلاة) أي هي الموجبة لحقن دمائهم كالعهد في حق المعاهد. (فمن تركها فقد كفر) فإذا تركوها برئت منهم الذمة ودخلوا في حكم الكفار ويقاتلوا قتال من لا عهد له، والمعنى أن العمدة في آخر أحكام الإِسلام عليهم يشبههم بالمسلمين في حضور صلواتهم ولزوم جماعتهم ويؤيد هذا قوله ﷺ لما استؤذن في قتل المنافقين: "إني نهيت عن قتل المصلين" قال الطيبي: ويحتمل أن يكون الضمير عاماً فيمن بايع النبي ﷺ من المسلمين منافقاً كان أولى. (حم ت ن هـ حب ك (١) عن بريدة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ولا علة له. ٥٧٢٣ - "العيافة والطيرة والطَّرق من الجبت". (د) عن قبيصة". (العيافة) بالكسر زجر الطير. (والطيرة) هي التشاؤم بأسماء الطيور وأصواتها وممرها عند تنفيرها كما يتشاءم بالعقاب ويستدل به على العقوبة وبالغراب على الغربة وكما ينظر عند تنفيره إن طار [٣/ ١٢٤] إلى جهة اليمنى تيمنوا به أو على جهة الشمال تشاءموا به. (والطَّرق) بفتح الطاء وسكون الراء في الضرب بالحصى والخط بالرمل: فوالله ما ندري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع (٢)

стр. 4039

(من الجبت) بكسر الجيم فموحدة فمثناة فوقية، قال القاضي: إنه في الأصل الصنم ثم استعير لما يعبد من دون الله وللساحر والسحر فهو تحريم لها أشد تحريم. (د (١) عن قبيصة) تقدم ضبطه واختلف في صحبته كما في التقريب (٢) وأصله سكت عليه المصنف، وقال النووي: إسناده حسن. ٥٧٢٤ - "العيادة فواق الناقة". (هب) عن أنس (ض) ". (العيادة) للمريض. (فواق) بضم الفاء بزنة غراب وهو ما بين رفع اليد وقبضها على الضرع وهو إخبار يراد به الحث على عدم إطالة الجلوس عند المريض. (هب (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه ورواه الديلمي من غير إسناد. ٥٧٢٥ - "العيدان واجبان على كل حالم: من ذكر أو أنثى". (فر) عن ابن عباس (ض) ". (العيدان) بكسر المهملة تثنية عيد والمراد به عيد الفطر وعيد الأضحى، والمراد صلاتهما. (واجبان على كل حالم) محتلم بالفعل أو مع شأنه ذلك ببلوغ سنه. (من ذكر أو أنثى) والحديث من أدلة وجوب صلاتهما وقد بحثنا فيه في حاشية ضوء النهار. (فر (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عمرو بن شَمِر، قال الذهبي (٥): تركوه. ٥٧٢٦ - "العين حق". (حم ق د ن) عن أبي هريرة (هـ) عن عامر بن وبيعة (صح) ".

стр. 4040

(العين) الإصابة بها وبصرها. (حق) لا ينكر، قال القرطبي (١): هذا قول عامة الأمة ومذهب أهل السنة، وأنكره قوم مبتدعة وهم محجوجون بما يشاهد منه في الوجود فكم من رجل أدخلته العين القبر ومن جمل أدخلته القدر، لكن بمشيئة الله ولا يلتفت إلى مغرض عن العقل والشرع يتمسك باستبعاد لا أصل له فإنا نجد من خواص الأحجار وتأثير السحر ما يقضى منه العجب ويقضي بأن ذلك فعل مسبب كل سبب، قيل: وقرين ذلك بأن المرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد وتدخل البستان فتضر بكثير من الغروس بغير مس، وذكر أن نوعا من الأفاعي إذا وقع بصره على الإنسان هلك، وقد أجرى الله عادته بوجود كثير من القوى والخواص في الأجسام والأرواح يحدث عنها أمور هي سببها فإنه يحدث من النظر إلى من يجسمه الإنسان من الخجل ما يولد حمرة في اللون لم تكن قبل ذلك وكذلك الاصفرار عند رؤية من يخافه كل ذلك بواسطة ما خلق الله تعالى من التأثيرات ولشدة ارتباط التأثير بالعين نسب التأثير إليها وليست هي المؤثرة إنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طباعها وقواها وكيفياتها وخواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية من غير اتصال، ومنها ما يؤثر بالمقابلة ومنها ما يؤثر بمجرد التوجه، وقد قيل: إن الإصابة بالعين تكون من سم يصل من عين العائن إلى بدن المعيون، وقد قدمنا الكلام في العين في الجزء الأول. (حم ق د هـ عن أبي هريرة (هـ) (٢) عن عامر بن ربيعة). ٥٧٢٧ - "العين حق تستنزل الحالق". (حم طب ك) عن ابن عباس (صح) ". (العين حق تستنزل الحالق) بالحاء المهملة الجبل العالي يريد أنه لا يختص

стр. 4041

أثرها بالحيوانات بل قد يؤثر في الجمادات، قال الماوردي: وليس هذا على القطع بل جائز أن يكون، وأمر العين مجرب محسوس لا ينكره إلا معاند. (حم طب ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذهبي، وقال الهيثمي بعد عزوه لأحمد والطبراني: فيه دويد البصري قال أبو حاتم (٢): لين وبقية رجاله ثقات. ٥٧٢٨ - "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا". (حم م) عن ابن عباس (صح) ". (العين حق) لا مرية في إصابة ولا كذب ولا شك. (ولو كان شيء سابق القدر) يصح بالإضافة والتنوين. (لسبقته العين) أي لو جاز أن يسبق القدر شيء في الناشئ قبل أوانه المقدر له لسبقته العين، لكنها لا تسبق القدر لأنه تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة، قال القرطبي (٣): فقوله: "ولو ... إلى آخره" مبالغة في تحقيق إصابة العين فجرى مجرى التخييل إذ لا يرد القدر شيء فإنه عبارة عن سابق علمه تعالى ونفوذ مشيئته ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه فهو كقولهم: لأطلبنك ولو تحت الثرى، ولو صعدت السماء، فأجرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين. (وإذا استغسلتم فاغسلوا) أي طلب أيها المتهمون بإصابتكم بأعينكم لأحد منكم الغسل الذي هو علاج إصابة العين فاغسلوا، وظاهره وجوبا، قال القرطبي: صفة الاغتسال عند العلماء أن يؤتى بقدح من ماء ولا يوضع القدح بالأرض فيأخذ منه غرفة

стр. 4042

يتمضمض بها ثم يمجها في القدح ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ما يغسل به كله اليمنى، ثم بيمينه ما يغسل به كله اليسرى وشماله ما يغسل [١/ ١٢٥] مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ثم قدمه اليمنى على اليسرى ثم شق رأسه اليمنى ثم اليسرى على الصفة والترتيب المتقدم، وكل ذلك في القدح ثم داخلة الإزار وهو الطرف الذي يلي حقوه الأيمن، وذكر بعضهم أن داخلة الإزار يكنى بها عن الفرج، وجمهور العلماء على ما قلناه، فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه، كذا نقله المازري عن عياض وبه قال الزهري، وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه ومضى به العمل وذلك أن غسل وجهه إنما هو صبة واحدة بيده اليمنى وكذا سائر أعضائه وليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء غسل داخلة الإزار إدخاله وغمسه في القدح ثم يقوم الذي يأخذ القدح فيصبه على المعين من ورائه على جميع أعضائه ثم يكفي الإناء على وجه الأرض ويخير العائن على ذلك إن اتهم ويحضره الحاكم إن امتنع، وهذا من الأدوية النافعة التي لم تعرف إلا من نبينا ﷺ وقد عدت من خصائصه وهو مثل أحد الترياق لسم الحية من لحمها فيؤخذ علاج هذا من إبراء النفس. (حم م (١) عن ابن عباس). ٥٧٢٩ - "العين حق يحضُرُها الشيطان وحسد بن آدم". الكجي في سننه عن أبي هريرة (ض) ". (العين حق يحضُرُها الشيطان) بالإعجاب ويهيج العائن للإعجاب. (وحسد بن آدم) ضبط بضم المهملة وتشديد المهملة الثانية على أنه جمع حاسد أي أن الحاسة بعين العائن وشاركه في الأمر المؤدي إلى الأضرار بالمحسود، وفسره الشارح بما يقتضي أنه بالجيم جثمان الإنسان حيث قال يحضرها الشيطان

стр. 4043

بالإعجاب بالشيء، وحسد ابن آدم بغفلته عن الله تعالى، وإن ثبت فهو صحيح فإن لغفلة الإنسان عن الأذكار إبراء في إصابة المكروه. (الكجي (١) في سننه عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وقد غفل المصنف حيث لم ينسبه لأحمد مع أنه قد أخرجه في مسنده، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٥٧٣٠ - "العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر". (عد حل) عن جابر (عد) عن أبي ذر (ض) ". (العين تدخل الرجل القبر) أي تقتله فيدخل القبر إسنادا إلى السبب. (و) تدخل (الجمل القدر) أي يصاب بها فيضطرب فيذبح ويطبخ بسبب العائن. فائدة: أخرج ابن عساكر (٢) أن سعيد الساجي قيل له: احفظ ناقتك من فلان العائن، فقال: لا سبيل له عليها، فعانها، فسقطت تضطرب فأخبر الساجي فوقف عليه فقال: بسم الله حبس حابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه على كبده وكلوتيه رشيق وفي ماله يليق ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ الآية. [تبارك: ٣] فخرت حدقتا العائن وسلمت الناقة. (عد حل عن جابر) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه تفرد به معاوية بن هشام، (عد (٣) عن أبي ذر) قال السخاوي (٤): تفرَّد به شعيب بن أيوب عن معاوية بن معاذ، قال الصابوني: وبلغني أنه قيل له: ينبغي لك أن تمسك عن هذه الرواية ففعل. ٥٧٣١ - "العين وِكَاءُ السَّهِ، فمن نام فليتوضأ". (حم هـ) عن علي (صح) ".

стр. 4044

(العين) الجارحة الحقيقية. (وِكَاءُ السَّهِ) بفتح المهملة وكسر الهاء أي حافظته عن أن يخرج منه شيء، والوكاء: بالكسر: ما يشد به الكيس ونحوه والسه الدبر. (فمن نام فليتوضأ) جعل اليقظة للإست كالوكاء للقِربة وهو الخيط الذي يشد به فوها، والمعنى أن الإنسان إذا استيقظ أمسك ما في بطنه فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله ولعله يخرج منه ما ينقض طهره، وفي ذلك إشارة إلى أن نقض الطهارة بالنوم وسائر ما يزيل العقل ليس لأنفسها بل لأنها مظنة خروج ما ينتقض به الوضوء ولذلك خص منه نوم الممكن مقعدته، ذكره البيضاوي. (حم هـ (١) عن علي) رمز المصنف لصحته فيما قوبل على خطه، وقال الشارح: رمز لحسنه وليس كما قال، فقد قال عبد الحق: حديث علي هذا ليس بمتصل، قال ابن القطان (٢): وهو كما قال، وقال الساجي: حديث منكر، وقال ابن حجر: أعله أبو حاتم بالانقطاع بين علي والقاطعي. ٥٧٣٢ - "العين وِكاءُ السَّهِ، فإذا نامت العين استطلق الوكاء". (هق) عن معاوية (صح) ". (العين وِكاءُ السَّهِ) يكنى بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له تبصر. (فإذا نامت العين استطلق الوكاء) أي انحل أي صار مظنة انحلاله. (هق (٣) عن معاوية) سكت عليه المصنف فيما قوبل على خطه، وقال الشارح: رمز لصحته وهو زلل فقد تعقبه البيهقي نفسه فقال: أبو بكر ضعيف يريد ابن أبي مريم، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف جداً؛ لأنه ساقه من طريقه, وقال ابن عبد البر: حديث علي ومعاوية

стр. 4045

ضعيفان لا حجة فيهما من جهة النقل، وقال مغلطاي: حديث علي أثبت. ٥٧٣٣ - "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني". (حم طب) عن ابن مسعود (صح) ". (العينان تزنيان) الزنا الحقيقي إيلاج الفرج في الفرج من المرأة ونسب إلى العين إما لأنها السبب فإن أول الزنا النظر فالعين رائد ذلك ولابد من إطلاق النظر فليكن في خير لأنهما كما قيل: [٣/ ١٢٦] نظر العيون إلى العيون هو الذي ... جعل الغرام إلى الهلاك سبيلا ويقال: من دامت لحظاته دامت حسراته وضاعت أوقاته إذ أنه جعل إثم نظرها إلى ما حرم كإثم الزنا. (واليدان تزنيان) باللمس لما حرم. (والرجلان تزنيان) الحركة إلى ما حرم من الزنا ونحوه. (والفرج يزني) وهو الحقيقة والمراد ذوا الفرج، والحديث تحذير من حركات الجوارح إلى ما لا يحل لها. (حم طب (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: إسناده جيد. ٥٧٣٤ - "العينان دليلان، والأذنان قمعان، واللسان ترجمان، واليدان جناحان، والكبد رحمة, والطحال ضحك، والرئة نفس، والكليتان مكر، والقلب ملك، فإذا صلح الملك صلحت رعيته, وإذا فسد الملك فسدت رعيته". أبو الشيخ في العظمة (عد) وأبو نعيم عن أبي سعيد، الحكيم عن عائشة). (العينان دليلان) لأن بالنظر يستدل على كل منظور بمعرفة حقيقية وبهما ينظر في الأنفس والآفاق فيعرف الرب الخلاق، والإخبار بهذا مع أنه معلوم إعلام بأنه لا يضيع الاستدلال بهما بل يجعل نظره عبرة واستدلال لا نظر الغافلين كما في قوله: (والأذنان قمعان) فإنه حث على الحفظ لهما وهو بكسر القاف وسكون

стр. 4046

الميم فمهملة والقمع بزنة ضلع الإناء الذي يترك في رؤوس الطروف لتملئ من المايعات من الأشربة والأدهان فالأذنان هما كالحافظ لما يلقى في القلب بواسطتهما، قال الزمخشري (١): من المجاز ويل لأقماع القول وهم الذين يستمعون ولا يعون، وفلان قمع الأخبار يتبعها ويحدث بها، وفي القاموس (٢): القمع ما يوضع في فم الإناء فيصب فيه الدهن وغيره وهو أنسب يكون الأذنين يصب منهما إلى القلب كل ما يرد عليهما. (واللسان ترجان) يعبر عما في الضمير. (واليدان جناحان) ينتفع بهما كما ينتفع الطائر بجناحيه. (والكبد رحمة) أي محل الرحمة. (والطحال) بزنة كتاب. (ضحك) أي مبدأ للضحك. (والرئة نَفَس، والكليتان مكر) كأنهما محل المكر ومقره. (والقلب ملك) لأنه الإنسان في الحقيقة وجميع الجوارح جنوده. (فإذا صلح الملك صلحت رعيته) وقد بسطنا القول فيه فيما تقدم. (وإذا فسد الملك فسدت رعيته) وصلاحه كله في إقباله على مولاه وخالقه وفاطره وفي الاشتغال به، وفساده كله في خلاف ذلك فاللسان يتحرك بإرادته مترجمة عنه والأعضاء قائمة وقاعدة فيما يأمرها به، لا عضواً إلا وهو تابع لما يأمره به حركة وسكوناً. (أبو الشيخ في العظمة, (عد) وأبو نعيم عن أبي سعيد، الحكيم (٣) عن عائشة) وذلك أنه دخل عليها كعب الأحبار فقال لها بذلك، فقالت: هذا سمعته من رسول الله ﷺ . آخر حرف العين وجملة أحاديثه أربع مائة حديث

стр. 4047

حرف الغين المعجمة ٥٧٣٥ - " غبار المدينة شفاء من الجذام". أبو نعيم في الطب عن ثابت بن قيس بن شماس (ض) ". (غبار المدينة) هي طيبة غلب عليها اسم المدينة كما غلب لفظ البيت على بيت الله الحرام. (شفاء من الجذام) يبرئ من وجد فيه أو يدفعه عن الأجسام التي تجهرت الطبيعة بإبرازه فيها وذلك من بركات سكونه ﷺ بها ومهاجرته إليها وقد جرب ذلك كما ذكر عن شيخ من المحدثين أنه قال: كان في جسد بعض الناس بياض فكان يخرج إلى البقيع عريانا في السحر ويعود فبرء بذلك الغبار، ولا شك أن كل ما أخبر به ﷺ صحيح لا ريب فيه، إلا أنه لا يسلم الاستشفاء بما أخبر به من الآيات والأذكار والأحجار إلا بالعزيمة الصادقة والقلب الواثق بصدق ما أخبر به المصطفى ﷺ كما قدمناه في الجزء الأول. (أبو نعيم (١) في الطب عن ثابت بن قيس بن شماس) رمز المصنف لضعفه. ٥٧٣٦ - "غبار المدينة يبرئ من الجذام". ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي بكر بن محمَّد بن سالم مرسلاً (ض) ". (غبار المدينة يبرئ من الجذام) هذا وما قبله لا يعرف وجهه بل يجب الإيمان به والتصديق به وهو لا ينفع من شك فيه أو فعله مجرباً، وقال بعض المحدثين: إنه وجد في نفسه شيئاً من صحة هذه فرأى في يده بياضا قدر الدرهم فأقبل على الله بالدعاء والتضرع وخرج إلى البقيع وأخذ من رمل الروضة ودلك

стр. 4048

به ذلك البياض فذهب. (ابن السني وأبو نعيم معاً في الطب (١) عن أبي بكر بن محمَّد بن سالم مرسلاً) رمز المصنف لضعفه. ٥٧٣٧ - "غبار المدينة يطفئ من الجذام". الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن إبراهيم بلاغا". (غبار المدينة يطفئ من الجذام) قال السيد السمهودي: قد شاهدنا من استشفى به وكان قد أضر به فنفعه جداً. (الزبير بن بكار (٢) في أخبار المدينة عن إبراهيم بلاغاً) أي أنه قال: بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال ذلك. ٥٧٣٨ - "غبن المسترسل حرام". (طب) عن أبي أمامة. (غبن المسترسل) غبنه في البيع خدعه، والمسترسل من الاسترسال، والاستئناس الطمأنينة إلى الإنسان والثقة به. (حرام) لا يحل، وهل يفسخ به البيع أو يأثم فقط ويصح البيع؟ فيه خلاف، والحنابلة تثبت الفسخ [٣/ ١٢٧] وقال داود يبطل، وقال الفريقان: يصح ولا يفسخ به. (طب (٣) عن أبي أمامة) سكت المصنف عليه، وقد قال الهيثمي: فيه موسى بن عمير الأعمى كذبه أبو حاتم وغيره وجزم العراقي بضعف الحديث، وقال السخاوي (٤): هو ضعيف جداً إلا أن له شواهد. ٥٧٣٩ - "غبن المسترسل ربا". (هق) عن أنس، وعن جابر وعن علي".

стр. 4049

(غبن المسترسل رباً) أي ما غبنه به مما زاد على القيمة بمنزلة الربا في عدم حل تناوله. (هق (١) عن أنس، وعن جابر وعن علي) ﵃ سكت المصنف عليه، وقال الذهبي (٢): المتهم بوضعه يعيش بن هشام القرقساني راويه عن مالك عن الزهري عن أنس. ٥٧٤٠ - "غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها". (حم ق هـ) عن أنس (ق ت ن) عن سهل بن سعد (م هـ) عن أبي هريرة (ت) عن ابن عباس (صح) ". (غدوة في سبيل الله) الغدوة من أول النهار إلى الزوال. (أو روحة) الروحة من الزوال إلى آخر النهار. (خير من الدنيا وما فيها) أي أجرها خير في الآخرة من ذلك أو أنه من أجر من أنفق الدنيا في سبيل الله وما فيها وهذا أجر الغدوة أو الروحة فأجر الجمع بينهما أعظم وأعظم، والحديث حث على الجهاد وإبانة لشرفه على أنواع القرب. (حم ق هـ) عن أنس (ق ت ن) عن سهل بن سعد (م هـ) عن أبي هريرة (ت (٣) عن ابن عباس) قال المصنف إنه متواتر .. ٥٧٤١ - "غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت". (حم م ن) عن أبي أيوب (صح) ". (غدوة في سبيل الله) صفة لغدوة ولذا صح الابتداء بها. (أو روحة) أي في

стр. 4050

سبيل الله. (خير مما طلعت عليه الشمس وغربت) هو كناية عن الدنيا وما فيها فإنه الذي تطلع عليه الشمس وتغرب فهو كالذي قبله. (حم م ن (١) عن أبي أيوب) ورواه عنه الديلمي وغيره. ٥٧٤٢ - "غرَّة العرب كنانة, وأركانها تميم، وخطباؤها أسد، وفرسانها قيس، ولله تعالى من أهل الأرض فرسان، وفرسانه في الأرض قيس". ابن عساكر عن أبي ذر الغفاري". (غرَّة العرب) بضم المعجمة وتشديد الراء بياض في جبهة الفرس، والأغر الأبيض من كل شيء والعرب كما في الصحاح (٢) جيل من الناس وهم أهل الأمصار والأعراب سكان البادية والذي عليه العرف العام إطلاق لفظ العرب على الجميع وهو لفظ العرب مشتق من الإعراب وهو البيان أخذ من قولهم أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان سمواً بذلك لأن الغالب عليهم البيان والبلاغة وتنقسم العرب إلى عاربة ومستعربة وفي تحقيق ذلك خلاف فالعاربة العرب الأولى الذين فهمهم الله اللغة العربية ابتداء فتكلموا بها فهؤلاء هم العرب العاربة ومن عداهم هم المستعربة وفي ذلك بينهم نزاع. (كنانة) بكسر الكاف هو كنانة بن خزيمة وهو الخامس عشر من آبائه ﷺ كما في عمود نسبه الكريم كما تقدم في آباء محمَّد إلى آخره، وكان له من الولد اثنى عشر ذكورا أعقبوا في البلاد وعمرت بذرايتهم البلاد ومنهم علماء الإِسلام كالبلقيني وابن حجر الحافظ وغيرهم كما ذكره في نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب (٣) والمراد أنهم أشرار العرب, لأن غرة الفرس أشرف. (وأركانها تميم) قبيلة معروفة أي

стр. 4051

هم أشرف العرب وخيارهم. (وخطباؤها) أهل فصاحتها. (أسد) حي من بني خزيمة العدنانية وهو أسد بن مدركة بن خزيمة، وخزيمة ذكر في عمود نسب النبي ﷺ كما سلف. قال في العبر: إن بني أسد بطن كبير متسع ذو بطون قال: وبلادهم مما يلي الكرخ من أرض نجد في مجاورة طيء. واعلم: أن أسداً لفظ مشترك وقع أسماء لجماعة لهم أولاد وبطون منها ما ذكرناه ومنها (١) فإنه أب لحي من قريش منهم خديجة ﵂ والزبير أحد العشرة ومنها غير هذين والله أعلم بمراده ﷺ منهم. (وفرسانها قيس) هو اسم وقع مشتركا بين سبعة نفر كلهم له عقب وأولاد لهم كثيرة كما عدهم في نهاية الإرب فالله أعلم ممن أراده ﷺ منهم فيحتمل أنه أراد قيس غيلان قبيلة من مضر من العدنانية فإنهم بطن كبير ذو عدد كثير. (ولله تعالى من أهل الأرض فرسان) جمع فارس من الفراسة بالكسر وهي الحذق بركوب الخيل (وفرسانه في الأرض قيس) ذكر في الأرض لتحقيق الشمول كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٨] لا لأن في السماء فرساناً والحديث أفاد أن الله تعالى خص كل قبيلة بفضيلة توزيعا لكمال كل ما اقتضته حكمته (ابن عساكر (٢) عن أبي ذر). ٥٧٤٣ - "غزوة في البحر مثل عشر غزوات في البر، والذي يسدر في البحر كالمتشحط في دمه في سبيل الله". (هـ) عن أم الدرداء (صحيح المتن) ". (غزوة في البحر) سواء كان القتال فيه أو كان في البر والعبور إليه من البحر. (مثل عشر غزوات في البر) في الأجر. (والذي يسدر) بسكون المهملة الأولى

стр. 4052

وفتح الثانية والراء، دوران الرأس. (في البحر كالمتشحط) بالمعجمة فمهملة والتشحط التخبط والاضطراب. (في دمه في سبيل الله) فلذا أعظم أجره بأن جعل دوران رأسه في البحر كالقتل. (هـ (١) عن أم الدرداء) هو صحيح المتن. ٥٧٤٤ - "غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، والمائد فيه كالمتشحط في دمه". (ك) عن ابن عمرو (صح) ". (غزوة في البحر خير من عشر [٣/ ١٢٨] غزوات في البر، ومن أجاز البحر) أي جارُه وغيره وتصدق ولو على جوازه في ساعة واحدة. (فكأنما أجاز الأودية كلها) في البر في إحراز الأجر. (والمائد فيه) أي الذابح. (كالمتشحط في دمه). (ك (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، قال ابن حبان: خالد بن زيد أحد رجاله يروي الموضوعات. ٥٧٤٥ - "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم". مالك (حم د ن هـ) عن أبي سعيد (صح) ". (غسل يوم الجمعة) غسله تقييد غسلا بالفتح وبضم أو بالفتح مصدر وبالضم اسم، فغسل في هذه وما بعده بالفتح ويصح الضم والأول أولى، وبإضافة الغسل إلى اليوم تمسك به من قال الغسل لليوم لا للصلاة، والأصح أنه للصلاة. (واجب) في التأكد للأدلة الدالة على عدم وجوبه كذا قاله الأكثر ومن قال: إنه كان واجبا ثم نسخ فقد أبعد. (على كل محتلم) أي مكلف لأن غالب حصول البلوغ بالاحتلام، والحديث من أدلة الوجوب ويأتي تحقيقه.

стр. 4053

(حم د ن هـ (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، ورواه مسلم بلفظ "غسل الجمعة على كل محتلم" قال النووي: كذا وقع في جميع الأصول وليس فيه ذكر "واجب". ٥٧٤٦ - "غسل يوم الجمعة واجب كوجوب غسل الجنابة". الرافعي عن أبي سعيد (صح) ". (غسل يوم الجمعة واجب) ثابت لا يترك. (كوجوب غسل الجنابة) هذا من أدلة الوجوب وعليه جماعة واختاره السبكي ونصره ابن دقيق العيد قال: ذهب الأكثر إلى استحباب غسل الجمعة وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر وقد أولوا الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد، كما يقال: إكرامكما علي واجب وهو تأويل ضعيف، إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحا على الظاهر وأقوى ما عارضوا به حديث: "من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ... " إلى آخره. ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث وربما يأودوه تأويلا مستكرها. قلت: ولعله أراد بالمستكره قول من قال: إن واجبًا بمعنى ساقط وجوبه وإن على في قوله "على كل محتلم" بمعنى عن، فإنه لا شك أنه تأويل ساقط، وأن الوجوب هو الظاهر، وكذلك من قال: إن قوله لوجوب الجنابة في صفة الغسل وكيفيته فإنه خلاف ظاهر اللفظ. (الرافعي (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٥٧٤٧ - "غسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام أمان من الصداع". أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة (ض) ".

стр. 4054

(غسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام أمان من الصداع) الكائن عن بخار الحمام. (أبو نعيم (١) في الطب عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه. ٥٧٤٨ - "غسل الإناء وطهارة الفناء يورثان الغنى" (خط) عن أنس". (غسل الإناء) من آثار الطعام أو قبل وضعه فيها أو فيهما معا. (وطهارة الفناء) نظافة حول الدار كما سلف. (يورثان الغنى) وقيل: أريد بالإناء القلب لحديث "إن لله آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين" (٢) وبالفناء الصدر وما حول القلب من جنوده، فإن طهارة القلوب فيها الغنى الأكبر، ولا يخفى بُعده. (خط (٣) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه شيبان بن فروخ ذكره الذهبي في ذيل الضعفاء والمتروكين (٤)، وسعيد بن مسلم (٥) قال الذهبي ضعفوه، وعلي بن أحمد (٦) الزهري كذبه الخطيب وغيره، وذكر أنه وضع هذا الحديث. ٥٧٤٩ - "غشيتكم سكرتان: سكرة حب العيش، وحب الجهل، فعند ذلك لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر، والقائمون بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار". (حل) عن عائشة (ض) ". (غشيتكم السكرتان) أي غطت على بصائركم. (سكرة حب العيش) جعل حب العيش سكرة لأنه يفعل في تخديل العقل وإضعافه عن درك الحقائق، ما

стр. 4055

يفعل السكر. (وحب الجهل) أي حبكم الأمرين غطاء على البصائر والعقول عن إدراك ما ينفعها فتعمل به وما يضرها فتجتنبه. (فعند ذلك) الغشيان أو الحب أو المذكور. (لا تأمرون بالمعروف) لأنكم لا تعرفونه لجهلكم وشغلكم بالعيش أو لظنكم أنه ينغص عليكم مما تحبون من العيش. (ولا تنهون عن المنكر) لذلك، ولا يقال الجهل عذر لأنه يقال: قد فرطوا بترك التعلم. (والقائمون بالكتاب والسنة) أي بأحكامهما في أي عصر من الأعصار (كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) لأنه لا يفضل المهاجرون والأنصار إلا بالقيام بحق الكتاب والسنة، فمن قام بهما كان مثلهم في الأجر والحديث إخبار عن حب الناس للعيش والجهل وأنه يصدهم عن الخير، فهو تحذير عن حبهما وحب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (حل (١) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال مخرجه: إنه غريب. ٥٧٥٠ - "غشيتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس فيه رجل صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل أخذ بعنان فرسه من وراء الدروب يأكل من سيفه". (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (غشيتكم الفتن) جمع فتنة وهي مشتركة بين معان كثيرة يقال على الحيرة والإعجاب بالشيء والضلال والكفر والفضيحة والعذاب والإضلال وإذابة الذهب والفضة والجنون والمحبة والمال والأولاد واختلاف [٣/ ١٢٩] الناس في الآراء ولعله المراد هنا لأنه منشأ كل شر، ويحتمل أن لكل قوم فتنة منهم من فتنته المال والأولاد ومنهم من فتنته الإعجاب بأي شيء فيشغله عما خلق له وعلى هذا وهو الأنسب يجمعها وأن لكل قوم فتنة. (كقطع الليل

стр. 4056

المظلم) قطع بزنة عنب ظلمة آخر الليل أو من أوله إلى ثلثه ووصفه بالمظلم زيادة في تأكيد الظلمة، والمراد أنها مثله في تحير الناس وعدم اهتدائهم إلى وجه الصواب والخلاص وفي غشيانه بالآفاق وعمومه الأقطار. (أنجى الناس) أشدهم نجاة من شرها. (فيه) أي في زمن الفتن الدال عليه السياق. (رجل صاحب شاهقة) يلازمها وهي ذروة الجبل. (يأكل من رسل غنمه) بفتح الراء وسكون المهملة أي مما ترسله وهو اللبن. (أو رجل أخذ بعنان) بكسر المهملة، وعنان السماء بالفتح. (فرسه) ملازم لذلك والمراد به الجهاد بالفرس أو غيرها إلا أنه أتى به على الأغلب. (من وراء الدروب) جمع درب وهي الطريق. (يأكل من سيفه) مما كسبه سيفه من الأموال التي أبيحت أخبر ﷺ بأنه لا ينجو من الفتن إلا معزل عن الناس في أبعد محل عنهم وعبر بالشاهقة لأنها أبعد محل يتصل به الناس، أو رجل مجاهد يحمي الدروب عن قطاعها، وفي التعرض لذكر ما يأكلانه إعلام بأنه يعز كسب الحلال في زمن الفتن، وبأنه لا يتم الاعتزال والجهاد إلا بإعداد الحلال من الزاد. (ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي. ٥٧٥١ - "غضوا الأبصار، واهجروا الدَّعَارَ، واجتنبوا أعمال أهل النار". (طب) عن الحكيم بن عمير". (غضوا الأبصار) واحفظوا الأعين من النظر إلى ما لا يحل، قال العراقي: في غض البصر تطهير القلب وتكثير الطاعة. قلت: قال تعالى في تعليل ذلك: ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] أي أنمى للإيمان في قلوبهم. (واهجروا الدَّعَارَ) بالمهملتين جمع داعر وهو الخبيث المفسد، والمراد

стр. 4057

هجرهم والإعراض عنهم كراهة لما يأتون من القبائح، أو المراد هجر أعمالهم ويكون قوله: (واجتنبوا أعمال أهل النار) عطف تفسير له أو عطف للأعم على الأخص فإنه نهي عن كل معصية. (طب (١) عن الحكيم بن عمير) سكت عليه المصنف، وفيه عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي، قال في الميزان عن البخاري والنسائي: منكر الحديث، وعن أبي حاتم متروك، وساق له أخبارا هذا منها. ٥٧٥٢ - "غط فخذك؛ فإن فخذك عورة". (ك) عن محمَّد بن عبد الله بن جحش (صح) ". (غط فخذك) يا معمر (٢). (فإن الفخذ عورة) والعورة يجب تغطيتها، قال النووي: ذهب الأكثر إلى أن الفخذ عورة، وعن أحمد ومالك في رواية أن العورة السوءتان فقط وعليه الظاهرية. (ك (٣) عن محمَّد بن عبد الله بن جحش) قال: مر النبي ﷺ على معمر وفخذاه مكشوفتان فذكره رمز المصنف عليه بالصحة، قال ابن حجر: رجاله رجال الصحيح. ٥٧٥٣ - "غط فخذك؛ فإن فخذ الرجل من عورته". (حم ك) عن ابن عباس (صح) ". (غط فخذك) أي بثوبك. (فإن فخذ الرجل) وأولى منه المرأة. (من عورته) وقد ثبت وجوب ستر العورة. (حم ك (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته،

стр. 4058

قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي في التلخيص، لكن قال في التنقيح (١): فيه ضعف. ٥٧٥٤ - "غطوا حرمة عورته؛ فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير، ولا ينظر الله إلى كاشف العورة". (ك) عن محمَّد بن عياض الزهري (صح) ". (غطوا حرمة عورته) أي ما يحرم منها، والضمير للصبي. (فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير) ظاهر في أن عورة الصبي يحرم النظر إليها في أي سن كان يشتهى أو لا يشتهى. (ولا ينظر الله إلى كاشف عورة) لأنه فاعل محرم. (ك (٢) عن محمَّد بن عياض الزهري) قال رُفِعتُ إلى النبي ﷺ وعلى خرقة لم توارَ عورتي فذكره، رمز المصنف لصحته وتعقبه الذهبي بأن إسناده مظلم ومتنه منكر، ولم يذكروا محمَّد بن عياض في الصحابة (٣). ٥٧٥٥ - "غطوا الإناء، وأوكئوا السقاء، فإن من السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء لم يغط أو سقاء لم يوكأ إلا وقع فيه من ذلك الوباء". (حم م) عن جابر (صح) ". (غطوا الإناء) تقدم ويأتي "ولو بأن يعرض عليه عوداً". (وأوكئوا السقاء) شدوا فمه بالرباط وذلك مع ذكر اسم الله كما سلف، قال القرطبي (٤): هذا الباب من الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية نحو: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وليس الأمر قصد به الإيجاب وغايته بأن يكون من باب الندب انتهى. قلت: بل الظاهر الإيجاب لأنه علله بقوله ﷺ . (فإن في السنة ليلة ينزل فيها

стр. 4059

وباء) الوباء بالهمزة والقصر والمد: الطاعون والمرض العام. (لا يمر بإناء لم يغط ولا سقاء لم يوكأ إلا وقع فيه من ذلك الوباء) وتجنب المضار واجب [٣/ ١٣٠] فإنه لا يحل تحسي السم والتردي من شاهق ونحوه وهذا منه، والليلة هذه مجهولة في السنة كلها فتحترز عنها، وقال الأعاجم: إنها في كانون الأول وقيل آخر ليلة من السنة الرومية. (حم م (١) عن جابر) وفي رواية لمسلم "يوماً" بدل ليلة. ٥٧٥٦ - "غطوا الإناء، وأوكئوا السقاء، وأغلقوا الأبواب، وأطفئوا السراج؛ فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح باباً، ولا يكشف إناءة فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً ويذكر اسم الله فليفعل؛ فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم". (م هـ) عن جابر (صح) ". (غطوا الإناء) عام لكل إناء فيه شيء مأكول ومشروب أولاً، إلا أن الظاهر أنه خاص بما فيه ذلك، وقيل: إنه يكفى الإناء الفارغ على فمه. (وأوكئوا السقاء، وأغلقوا الأبواب) عام لأبواب كل منزل. (وأطفئوا السراج) ومثله النار إلا أن العلة تقضي بتخصيص السراج ونحوه مما يسلط عليه الفويسقة (فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا, ولا يكشف إناء) علة للأوامر الأول وتقدم التعليل بالاحتراز عن الوباء ولا يعارض بجواز تعدد العلل ولم ينشر على ترتيب اللف. (فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض) ضبطه الأصمعي بضم الراء قال القرطبي (٢): وهو الوجه لا أنه بكسرها أي بصيغة تعرضه. (على إنائه عوداً) أفاده أنه يجزئ تغطية بعض الإناء لفقد ما يغطيه كله. (ويذكر اسم الله) عطف على يعرض والمراد بذكر اسم الله في هذا وما قبله وإن

стр. 4060

كان ظاهراً في عوده إلى العرض، قال ابن العربي: هذا من القدرة التي لا يؤمن بها إلا الموحد وهو أن الشيطان يتصرف في الأمور الغريبة العجيبة ويتولج في المسام الضيقة ويعجز بالذكرى (١) عن حل الوكاء والغلق وعن التولج من سائر الأبواب والمنافذ. (فليفعل؛ فإن الفويسقة) الفأرة سماها بذلك للذم لوجود معنى الفسق فيها وهو الخروج من شيء إلى غيره. (تضرم) بضم حرف المضارعة وسكون الضاد المعجمة من أضرم النار أوقدها. (على أهل البيت) الذي فيه السراج غير طاف. (بيتهم) بجرها الفتيلة فتفسد ما يتصل به وقد أفاد أن ذكر الله يحول بين الشيطان وبين فعل هذه الأشياء وقضيته أنه يتمكن إذا لم يذكر الله تعالى وقد تردد ابن دقيق العيد في ذلك فقال: يحتمل أن يجعل قوله: "فإن الشيطان ... " إلى آخره. على عمومه ويحتمل تخصيص ما ذكر اسم الله عليه، ويحتمل أن يكون المنع من الله بأمر خارج عن جسمه، قال والحديث دال على منع دخول الشيطان الخارج لا الداخل فيكون ذلك لتحقيق المفسدة لا لرفعها، ويحتمل كون التسمية من الله ابتداء الإغلاق إلى تمامه. (م هـ (٢) عن جابر وتقدم معناه مراراً). ٥٧٥٧ - "غِفَار غفر الله لهم، وأسلم سالمها الله، وعُصَيَّةُ عصت الله ورسوله". (حم ق ت) عن ابن عمر (صح) ". (غِفَار) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء بطن من جاسم من العماليق وهم بنوا غفار بن جاسم بن عمليق. (غفر الله لها) ذنب سرقة الحاج في الجاهلية. (وأسلم سالمها الله) أي صالحها لدخولها في الإِسلام طوعا بغير حرب وهو يحتمل في اللفظين الدعاء والإخبار وقوله: (وعُصَيَّةُ) مصغر عصا بطن من بني

стр. 4061

سليم. (عصت الله ورسوله) يؤيد أنه في الأولين خبر كما أنه في الثالث كذلك، والحديث فضيلة لغفار وأسلم وتقبيح لحال عصية، وفيه إبانة في التأثير لبئس الأسماء في المسميات وأنه لا يوضع الاسم إلا بالعام وإلا فالعقل يقصر عن إدراك شيء من ذلك لأنه علم غيب. (حم ق ت (١) عن ابن عمر). ٥٧٥٨ - "غفر الله لرجل ممن كان قبلكم: كان سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى". (حم ت هق) عن ابن عمر (صح) ". (غفر الله لرجل ممن كان قبلكم) ظاهره الإخبار (كان سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى) قال ابن العربي: السهل والسمح ينظران من مشكاة واحدة ويجريان على سنن واحد ويتعلقان بمتعلق واحد وقوله: "ممن كان قبلكم" كالحث لنا على أمثال ذلك لعل الله أن يغفر لنا، وتمسك بالحديث من جعل شرع من قبلنا شرعًا لنا لأنه تعالى ذكره لنا على لسان رسوله ﷺ ذكراً أو وعظاً، والحديث أصل في تكفير السيئات بالحسنات وتمسك به من فضل الغنى على الفقر قالوا: إذا كان هذا الغفران بمجرد المساهلة فكيف من تصدق وأطعم الجياع وكسى العراة. (حم ت هق (٢) عن ابن عمر) (٣) رمز المصنف لصحته ذكر الترمذي في العلل أنه سأل عنه البخاري فقال: حديث حسن. ٥٧٥٩ - "غفر الله لرجل أماط غصن شوك عن الطريق ما تقدم من ذنبه وما تأخر". ابن زنجويه عن أبي سعيد وأبي هريرة". (غفر الله لرجل أماط) أي أزال. (غصن شوك عن الطريق) والحديث إخبار لا إنشاء دعاء لما عند أحمد من حديث أنس: أن شجرة كانت

стр. 4062

على طريق الناس تؤذيهم فأتى رجل فعزلها فغفر له. (مما تقدم من ذنبه) عن عزلها. (وما تأخر) عنه، قال ابن العربي: هذا بأن تكون اعتدلت كفتا أعماله فلما وضعت في كفة الحسنات إماطته رجحت الكفة وكأن ذلك علامة على المغفرة انتهى. قيل: ولا حاجة إلا هذا بل الكريم تعالى يجازي على القليل بالكثير ولهذا قال جماعة عقب الحديث: أن قليل الخير يحصل [٣/ ١٣١] به كثير الأجر، والحديث حث على الإحسان إلى العباد وإزالة ما يؤدي والإعانة على نفعهم وأنه لا يستقل من أعمال الخير شيئاً. (ابن زنجويه (١) عن أبي سعيد وأبى هريرة) رواه أبو الشيخ والديلمي. ٥٧٦٠ - "غُفِرَ لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس رَكِيٍّ يلهث كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك". (خ) عن أبي هريرة (صح) ". (غُفِرَ) بالبناء للمجهول. (لامرأة) لم تسم. (مومسة) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وهي الفاجرة (مرت بكلب على رأس رَكِيٍّ) بفتح الراء وتشديد الياء البئر. (يلهث) بمثلثة يخرج لسانه (من شدة العطش) كاد يقتله العطش (فنزعت خفها) من رجلها. (فأوثقته بخمارها) بالمعجمة بزنة كتاب ما يغطى به الرأس أي شدته به. (فنزعت له من الماء) فسقته. (فغفر لها) فجورها (بذلك) أي بسبب سقيها للكلب، وفيه أن الكبائر تغفر بحقير الأعمال فضلاً من الله سبحانه، قال ابن العربي: وهذا يحتمل أنه كان قبل النهي عن قتل الكلاب، ويحتمل أنه كان بعده فإن كان بعده فليس بناسخ لأنه إنما أمر ﷺ بقتل كلاب المدينة دون البوادي على أنه وإن وجب قتله يجب سقيه ولا يجمع عليه بين حر العطش

стр. 4063

وحر الموت فإنه ﷺ لما أمر بقتل اليهود شكوا العطش فقال: "لا تجمعوا عليهم حر السيف والعطش" فسقوا. قلت: ظاهر الحديث أنه إخبار عن واقعة اتفقت في غير شرعنا فيما نقدمه، والأمر بالقتل إنما اتفق في شرعنا وهذه بخلاف المرأة التي دخلت النار في هرة كما سبق في حرف الدال المهملة، فهذه الحيوانات سبب لأجر العبد أو وزره. (خ (١) عن أبي هريرة). ٥٧٦١ - "غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه؛ فإنه مات على دين إبراهيم". ابن سعد عن سعيد بن المسيب مرسلا (صحيح الإسناد) ". (غفر الله لزيد بن عمرو) يعني ابن نفيل بن عبد العزى الذي طلب الحنفية قبيل مبعثه ﷺ وسبق في الدال المهملة إخباره ﷺ أنه رأى له في الجنة درجتين وقدمنا هنالك شيئا من شعره وحاله والمغفرة تغطية الذنب بقوله: (ورحمه) أي بإدخاله الجنة وإكرامه بأنواع الكرامات. (فإنه مات على دين إبراهيم) علة المغفرة والرحمة وفيه دليل أنه لم يدرك البعثة فإنه لو أدركها لكان علة المغفرة إسلامه واتباعه له ﷺ وقد قدمنا عن الزين العراقي أنه قال: ينبغي أن يقال أنه أول من آمن من الرجال بناء على إدراكه البعثة إيمانه به ﷺ ويمكن أن يقال أن اتباعه دين إبراهيم من جملة الإيمان به ﷺ قبل وجوده أو بعده، وفيه دليل على أن أهل الجاهلية كانوا متعبدين بدين إبراهيم. (ابن سعد (٢) عن سعيد بن المسيب مرسلاً) فيما قوبل على خط المصنف أنه: صحيح الإسناد. ٥٧٦٢ - "غِلَظُ القلوب والجفاء في أهل المشرق، والإيمان والسكينة في أهل الحجاز". (حم م) عن جابر (صح) ".

стр. 4064

(غِلَظُ) بكسر المعجمة وفتح اللام. (القلوب) قسوتها ونتوءها عن الحق. (والجفاء) الجفاء بالجيم قال القرطبي (١): هما بمعنى واحد ويحتمل أن المراد بالجفاء أن القلب لا يميل لموعظة ولا يخشع لتذكرة، والمراد بالغلظ أنها لا تفهم المراد ولا تعقل المعنى. (في أهل المشرق) أي سكان الجهات الشرقية، قال النووي (٢): كان ذلك في عهده ﷺ ويكون حين يخرج الدجال وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الترك الغاشمة الغاشية. (والإيمان والسكينة) الطمأنينة والسكون. (في أهل الحجاز) هو من جزيرة العرب فإنها تشتمل على خمسة أقسام: تهامة، ونجد، والحجاز، وعروض، ويمن، فالحجاز هو ما بين نجد وتهامة وهو جبل فقيل من اليمن حتى يتصل بالشام سمي حجازا لحجزه بين نجد وتهامة، هذا ولا يعارضه حديث: "الإيمان يمان" لأنه ليس فيه النفي عن غيرهم، قاله ابن الصلاح. (حم م (٣) عن جابر) قال الهيثمي: وهو في الصحيح يعني صحيح البخاري باختصار. ٥٧٦٣ - "غنيمة مجالس أهل الذكر الجنة" (حم طب) عن ابن عمرو (ح) ". (غنيمة مجالس أهل الذكر) أي الذي يغنمه من يجلس في مجالس ذكر الله تعالى وذكره تعالى ينقسم إلى ذكر بالقلب واللسان وهو أعلى درجاته وبالقلب فقط وهو الثانية، واللسان فقط مع غفلة القلب وهو أدنى مراتبه (الجنة) خبر قوله غنيمة. (حم طب (٤) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: وإسناد أحمد حسن.

стр. 4065

٥٧٦٤ - "غَيْرَ الدجال أخوف على أمتي من الدجال: الأئمة المضلون". (حم) عن أبي ذر (صح) ". (غَيْرَ الدجال أخوف على أمتي) قال أبو البقاء: ظاهر اللفظ يدل على أن غير الدجال هو المخاف وليس معناه هذا إنما معناه أني أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر مما أخاف منه ثم ذكر تأويلا للحديث غير واضح ولا يخفى [٣/ ١٣٢] أن أخوفه بمعنى أكثر خائفية وأنه من باب ألوم وأشغل، والمعنى أني من غير الدجال أشد خوفا عليكم. (من الدجال) والمعنى واضح يفيد خوفه من الدجال كما يقتضيه اسم التفضيل، واسم التفضيل هنا من الثلاثي من المبني للمجهول وقوله: (الأئمة المضلون) خبر غير، وفي رواية "الأئمة المضلين" بالنصب على أنه بتقدير أعني، وتقدم أن آفة الدين ثلاثة: أحدهم الإِمام الجائر وتقدم عليه الكلام، قال ابن العربي: وهذا لا ينافي حديث: "لا فتنة أعظم من فتنة الدجال" لأن هذا قاله لأصحابه لإزالة الذي خافه عليهم أقرب من الدجال، فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه أشبه الخوف منه على البعيد المظنون وقوعه ولو كان أشد. قلت: وكأنه أراد بالمظنون وقوعه أي اتصاله بهم وإلا فإن خروج الدجال معلوم الوقوع لا مظنونه. (حم (١) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته، قال الحافظ العراقي: سنده جيد ورواه مسلم (٢) في آخر الصحيح بلفظ: "غير الدجال أخوفني عليكم" ثم ذكر حديثاً طويلاً. ٥٧٦٥ - "غَيْرتان إحداهما يحبها الله، والأخرى يبغضها الله تعالى ومَخْيَلَتَان إحداهما يحبها الله، والأخرى يبغضها الله: الغيرة في الريبة يحبها الله، والغيرة في
следующие страницы →