← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

سليم. (عصت الله ورسوله) يؤيد أنه في الأولين خبر كما أنه في الثالث كذلك، والحديث فضيلة لغفار وأسلم وتقبيح لحال عصية، وفيه إبانة في التأثير لبئس الأسماء في المسميات وأنه لا يوضع الاسم إلا بالعام وإلا فالعقل يقصر عن إدراك شيء من ذلك لأنه علم غيب. (حم ق ت (١) عن ابن عمر). ٥٧٥٨ - "غفر الله لرجل ممن كان قبلكم: كان سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى". (حم ت هق) عن ابن عمر (صح) ". (غفر الله لرجل ممن كان قبلكم) ظاهره الإخبار (كان سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى) قال ابن العربي: السهل والسمح ينظران من مشكاة واحدة ويجريان على سنن واحد ويتعلقان بمتعلق واحد وقوله: "ممن كان قبلكم" كالحث لنا على أمثال ذلك لعل الله أن يغفر لنا، وتمسك بالحديث من جعل شرع من قبلنا شرعًا لنا لأنه تعالى ذكره لنا على لسان رسوله ﷺ ذكراً أو وعظاً، والحديث أصل في تكفير السيئات بالحسنات وتمسك به من فضل الغنى على الفقر قالوا: إذا كان هذا الغفران بمجرد المساهلة فكيف من تصدق وأطعم الجياع وكسى العراة. (حم ت هق (٢) عن ابن عمر) (٣) رمز المصنف لصحته ذكر الترمذي في العلل أنه سأل عنه البخاري فقال: حديث حسن. ٥٧٥٩ - "غفر الله لرجل أماط غصن شوك عن الطريق ما تقدم من ذنبه وما تأخر". ابن زنجويه عن أبي سعيد وأبي هريرة". (غفر الله لرجل أماط) أي أزال. (غصن شوك عن الطريق) والحديث إخبار لا إنشاء دعاء لما عند أحمد من حديث أنس: أن شجرة كانت

стр. 4062

على طريق الناس تؤذيهم فأتى رجل فعزلها فغفر له. (مما تقدم من ذنبه) عن عزلها. (وما تأخر) عنه، قال ابن العربي: هذا بأن تكون اعتدلت كفتا أعماله فلما وضعت في كفة الحسنات إماطته رجحت الكفة وكأن ذلك علامة على المغفرة انتهى. قيل: ولا حاجة إلا هذا بل الكريم تعالى يجازي على القليل بالكثير ولهذا قال جماعة عقب الحديث: أن قليل الخير يحصل [٣/ ١٣١] به كثير الأجر، والحديث حث على الإحسان إلى العباد وإزالة ما يؤدي والإعانة على نفعهم وأنه لا يستقل من أعمال الخير شيئاً. (ابن زنجويه (١) عن أبي سعيد وأبى هريرة) رواه أبو الشيخ والديلمي. ٥٧٦٠ - "غُفِرَ لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس رَكِيٍّ يلهث كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك". (خ) عن أبي هريرة (صح) ". (غُفِرَ) بالبناء للمجهول. (لامرأة) لم تسم. (مومسة) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وهي الفاجرة (مرت بكلب على رأس رَكِيٍّ) بفتح الراء وتشديد الياء البئر. (يلهث) بمثلثة يخرج لسانه (من شدة العطش) كاد يقتله العطش (فنزعت خفها) من رجلها. (فأوثقته بخمارها) بالمعجمة بزنة كتاب ما يغطى به الرأس أي شدته به. (فنزعت له من الماء) فسقته. (فغفر لها) فجورها (بذلك) أي بسبب سقيها للكلب، وفيه أن الكبائر تغفر بحقير الأعمال فضلاً من الله سبحانه، قال ابن العربي: وهذا يحتمل أنه كان قبل النهي عن قتل الكلاب، ويحتمل أنه كان بعده فإن كان بعده فليس بناسخ لأنه إنما أمر ﷺ بقتل كلاب المدينة دون البوادي على أنه وإن وجب قتله يجب سقيه ولا يجمع عليه بين حر العطش

стр. 4063

وحر الموت فإنه ﷺ لما أمر بقتل اليهود شكوا العطش فقال: "لا تجمعوا عليهم حر السيف والعطش" فسقوا. قلت: ظاهر الحديث أنه إخبار عن واقعة اتفقت في غير شرعنا فيما نقدمه، والأمر بالقتل إنما اتفق في شرعنا وهذه بخلاف المرأة التي دخلت النار في هرة كما سبق في حرف الدال المهملة، فهذه الحيوانات سبب لأجر العبد أو وزره. (خ (١) عن أبي هريرة). ٥٧٦١ - "غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه؛ فإنه مات على دين إبراهيم". ابن سعد عن سعيد بن المسيب مرسلا (صحيح الإسناد) ". (غفر الله لزيد بن عمرو) يعني ابن نفيل بن عبد العزى الذي طلب الحنفية قبيل مبعثه ﷺ وسبق في الدال المهملة إخباره ﷺ أنه رأى له في الجنة درجتين وقدمنا هنالك شيئا من شعره وحاله والمغفرة تغطية الذنب بقوله: (ورحمه) أي بإدخاله الجنة وإكرامه بأنواع الكرامات. (فإنه مات على دين إبراهيم) علة المغفرة والرحمة وفيه دليل أنه لم يدرك البعثة فإنه لو أدركها لكان علة المغفرة إسلامه واتباعه له ﷺ وقد قدمنا عن الزين العراقي أنه قال: ينبغي أن يقال أنه أول من آمن من الرجال بناء على إدراكه البعثة إيمانه به ﷺ ويمكن أن يقال أن اتباعه دين إبراهيم من جملة الإيمان به ﷺ قبل وجوده أو بعده، وفيه دليل على أن أهل الجاهلية كانوا متعبدين بدين إبراهيم. (ابن سعد (٢) عن سعيد بن المسيب مرسلاً) فيما قوبل على خط المصنف أنه: صحيح الإسناد. ٥٧٦٢ - "غِلَظُ القلوب والجفاء في أهل المشرق، والإيمان والسكينة في أهل الحجاز". (حم م) عن جابر (صح) ".

стр. 4064

(غِلَظُ) بكسر المعجمة وفتح اللام. (القلوب) قسوتها ونتوءها عن الحق. (والجفاء) الجفاء بالجيم قال القرطبي (١): هما بمعنى واحد ويحتمل أن المراد بالجفاء أن القلب لا يميل لموعظة ولا يخشع لتذكرة، والمراد بالغلظ أنها لا تفهم المراد ولا تعقل المعنى. (في أهل المشرق) أي سكان الجهات الشرقية، قال النووي (٢): كان ذلك في عهده ﷺ ويكون حين يخرج الدجال وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الترك الغاشمة الغاشية. (والإيمان والسكينة) الطمأنينة والسكون. (في أهل الحجاز) هو من جزيرة العرب فإنها تشتمل على خمسة أقسام: تهامة، ونجد، والحجاز، وعروض، ويمن، فالحجاز هو ما بين نجد وتهامة وهو جبل فقيل من اليمن حتى يتصل بالشام سمي حجازا لحجزه بين نجد وتهامة، هذا ولا يعارضه حديث: "الإيمان يمان" لأنه ليس فيه النفي عن غيرهم، قاله ابن الصلاح. (حم م (٣) عن جابر) قال الهيثمي: وهو في الصحيح يعني صحيح البخاري باختصار. ٥٧٦٣ - "غنيمة مجالس أهل الذكر الجنة" (حم طب) عن ابن عمرو (ح) ". (غنيمة مجالس أهل الذكر) أي الذي يغنمه من يجلس في مجالس ذكر الله تعالى وذكره تعالى ينقسم إلى ذكر بالقلب واللسان وهو أعلى درجاته وبالقلب فقط وهو الثانية، واللسان فقط مع غفلة القلب وهو أدنى مراتبه (الجنة) خبر قوله غنيمة. (حم طب (٤) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: وإسناد أحمد حسن.

стр. 4065

٥٧٦٤ - "غَيْرَ الدجال أخوف على أمتي من الدجال: الأئمة المضلون". (حم) عن أبي ذر (صح) ". (غَيْرَ الدجال أخوف على أمتي) قال أبو البقاء: ظاهر اللفظ يدل على أن غير الدجال هو المخاف وليس معناه هذا إنما معناه أني أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر مما أخاف منه ثم ذكر تأويلا للحديث غير واضح ولا يخفى [٣/ ١٣٢] أن أخوفه بمعنى أكثر خائفية وأنه من باب ألوم وأشغل، والمعنى أني من غير الدجال أشد خوفا عليكم. (من الدجال) والمعنى واضح يفيد خوفه من الدجال كما يقتضيه اسم التفضيل، واسم التفضيل هنا من الثلاثي من المبني للمجهول وقوله: (الأئمة المضلون) خبر غير، وفي رواية "الأئمة المضلين" بالنصب على أنه بتقدير أعني، وتقدم أن آفة الدين ثلاثة: أحدهم الإِمام الجائر وتقدم عليه الكلام، قال ابن العربي: وهذا لا ينافي حديث: "لا فتنة أعظم من فتنة الدجال" لأن هذا قاله لأصحابه لإزالة الذي خافه عليهم أقرب من الدجال، فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه أشبه الخوف منه على البعيد المظنون وقوعه ولو كان أشد. قلت: وكأنه أراد بالمظنون وقوعه أي اتصاله بهم وإلا فإن خروج الدجال معلوم الوقوع لا مظنونه. (حم (١) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته، قال الحافظ العراقي: سنده جيد ورواه مسلم (٢) في آخر الصحيح بلفظ: "غير الدجال أخوفني عليكم" ثم ذكر حديثاً طويلاً. ٥٧٦٥ - "غَيْرتان إحداهما يحبها الله، والأخرى يبغضها الله تعالى ومَخْيَلَتَان إحداهما يحبها الله، والأخرى يبغضها الله: الغيرة في الريبة يحبها الله، والغيرة في

стр. 4066

غير ريبة يبغضها الله، والمَخْيَلةُ إذا تصدق الرجلُ يحبها الله، والمخيلة في الكبر يبغضها ". (حم طب ك) عن عقبة بن عامر (صح) ". (غَيْرتان) بفتح المعجمة تثنية غيرة وهي الحمية والأنفة (إحداهما يحبها الله) أي يحب من اتصف بها لا أنه يحبها لذاتها. (والأخرى يبغضها الله تعالى) كذلك. (ومخيَلَتان) تثنية مخيلة وهي الخيلاء (أحدهما يحبها الله) ويثيب على فعلها ويحمد فاعلها. (والأخرى يبغضها الله) وهذا لف للأمور الأربعة والتركيب كله من التوسيع. (الغيرة في الريبة يحبها الله) قال ابن حجر: هذا الحديث ضابط الغيرة التي يلام صاحبها والتي لا يلام فيها قال وهذا التفضيل يتمحض في حق الرجال لضرورة اجتماع زوجين لمرأة بطريق الحل وأما المرأة فحيث غارت من زوجها في ارتكاب محرم كزنا أو نقص حق وجور عليها لضرة وتحققت ذلك أو ظهرت القرائن فيه فهي غيرة مشروعة فلو وقع بمجرد توهم من غير ريبة فهي الغيرة في غير الريبة وأما إذا كان الزوج مقسطاً عدلاً وافياً نحو كل من زوجتيه فالغيرة إن كانت لما في الطباع البشرية التي لا يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما حرم عليها من قول أو فعل وعليه يحمل ما جاء عن السلف الصالح (١) من ذلك كعائشة وزينب ﵄ وقد عرف معنى قوله: (والغيرة في غير ريبة يبغضها الله، والمَخْيَلةُ إذا تصدق الرجلُ يحبها الله) لأن الإنسان يجد رائحة السخاء فيعطيها طيبة بها نفسه ولا يستكثر كثيراً ولا يعطي شيئاً إلا وهو مستقل له. (والمخيلة في الكبر يبغضها لأنه يبغض الكبر كله. (حم طب ك (٢) عن عقبة بن عامر) رمز

стр. 4067

المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم صحيح وأقرَّه الذهبي، وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح. ٥٧٦٦ - "غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود". (حم ن) عن الزبير (ت) عن أبي هريرة (صح) ". (غيروا الشيب) بالخضاب بغير السواد بل بالحناء والكتم. (ولا تشبهوا باليهود) فإنهم لا يخضبون الشيب فقد نهى عن التشبه بهم في أي خصلة من الخصال وأجمعت الأمة على ذلك، قال ابن تيمية (١): أمر بمخالفتهم وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمرا مقصودا للشارع لأنه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود وإن كان الأمر بها في تغيير الشيب فقط فهو لأجل ما فيه من المخالفة فالمخالفة إما علة مفردة أو علة أخرى أو بعض علة وكيف ما كان يكون مأمورا بها مطلوبة من الشارع لأن الفعل المأمور به وعبر عنه بلفظ مشتق من معنى أعم من ذلك الفعل فلابد أن يكون ذلك الاشتقاق مما فيه أمرا مطلوبا سيما إن ظهر لنا أن المعنى المشتق منه مناسب للحكمة. (حم ن (٢) عن الزبير، ت (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الشارح: وهو فيه تابع للترمذي لكن فيه عمرو بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (٤)، قال في الميزان: ضعفه ابن معين. ٥٧٦٧ - "غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود والنصارى". (حم حب) عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 4068

(غيروا الشيب) قالوا الأمر للندب قال الزين العراقي: في توجيه كونه للندب وخروجه عن الوجوب أن المصطفى ﷺ لم يختضب انتهى، قيل: وفيه نظر فما كان يأمر بشيْ إلا كان أول آخذ به، قلت: قد عرف أنه ﷺ لم يظهر عليه الشيب حتى يحتاج إلى الخضاب فإنه لا يخضب إلا ما ظهر لونه وغلب لون السواد. (ولا تشبهوا باليهود والنصارى) فإنهم لا يختضبون أو أنهم يخضبون بغير ما أذن فيه وأبيح به الخضاب، قال العراقي: الأول أظهر لحديث: "إن اليهود والنصارى لا يخضبون فخالفوهم" قيل: يدل بالثاني حديث: "السواد خضاب الكافر" وأجيب بأنه لا [٣/ ١٣٣] يلزم من ذكر الكافر دخول اليهود والنصارى فيه. (حم حب (١) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لصحته. ٥٧٦٨ - "غيروا الشيب، ولا تُقَربُوه السَّواد". (حم) عن أنس (صح) ". (غيروا الشيب) والمراد في الأحاديث كلها شيب اللحية ويحتمل مطلق الشيب فيشمل الرأس وغيره من الشعر ويدل لذلك أنه قاله ﷺ لما أتى إليه بأبي قحافة يوم الفتح كأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، قال ابن حجر (٢): يستحب الخضاب إلا أن يكون عادة لأهل بلدة أنهم لا يخضبون فإنه ينفرد به عنهم يصير في مقام الشهرة فالترك أولى. (ولا تُقَرِبُوا السَّواد) لما سلف. (حم (٣) عن أنس)، رمز المصنف لصحته وعزاه في الفردوس وغيره إلى مسلم.

стр. 4069

فصل المعرف باللام من حرف الغين ٥٧٦٩ - " الغازي في سبيل الله ، والحاج والمعتمر وفد الله: دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم". (هـ حب) عن ابن عمر (صح) ". (الغازي في سبيل الله اسم فاعل حقيقة فيما تلبس بالمشتق منه اتفاقا فالمراد المباشر للغزو الملتبس (و) كذلك. (الحاج والمعتمر) وقوله: (وفد الله) خبر عن الكل لأن الوفد القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء للزيارة والاسترفاد ونحوه ومقصود الحديث أنهم مبرورون عند الله مكرمون لأنه كالوفد لدى الملك. (دعاهم فأجابوه) لأنه حثهم على ما ذكر ففعلوا والجزاء من جنس العمل فهو مجازيهم بالإجابة إن دعوه كما أجابوه حين دعاهم ولذا قال: (وسألوه فأعطاهم) جزاءً وفاقاً. (هـ حب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ٥٧٧٠ - "الغبار في سبيل الله إسفار الوجوه يوم القيامة". (حل) عن أنس" (ض). (الغبار في سبيل الله الذي يثيره اجتماع القوم في الجهاد ويحرفه. (يكون التلبس به) والتملي منه. (إسفار الوجوه) المتلبسة به. (يوم القيامة) أو يجعله الله تعالى نفس النور هنالك. (حل (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٥٧٧١ - "الغدو والرواح إلى المساجد من الجهاد في سبيل الله". (طب) عن أبي أمامة (ض) ".

стр. 4070

(الغدو والرواح) تقدم بيانهما. (إلى المساجد) فالغدو لصلاة الغداة، والرواح لما عداها من صلاة النهار ويحتمل أنه أريد بهما مطلق المعاودة إلى المساجد فيشمل صلاة الليل. (من الجهاد في سبيل الله) لأنه جهاد حقيقة للنفس والشيطان. (طب (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه القاسم أبا عبد الرحمن وفيه خلاف ذكره الهيثمي. ٥٧٧٢ - "الغدو والرواح في تعليم العلم أفضل عند الله من الجهاد في سبيل الله". أبو مسعود الأصفهاني في معجمه، وابن النجار (فر) عن ابن عباس". (الغدو والرواح) يحتمل الأمرين كما سلف. (في تعليم العلم) من كتاب وسنة وأنهما. (أفضل عند الله من الجهاد في سبيل الله) لعموم نفع العلم وعموم بركته وكذلك الغدو والرواح في تعليمه وبذله، يعلم من هذا؛ لأنه لا تعلم إلا عن معلم إذا لم يكن أجره أكثر مع حسن مقصده ومقصد الطالب. (أبو مسعود الأصفهاني في معجمه، وابن النجار فر (٢) عن ابن عباس) ورواه عنه الحاكم. ٥٧٧٣ - "الغرباء في الدنيا أربعة: قرآن في جوف ظالم، ومسجد في نادي قوم لا يصلى فيه، ومصحف في بيت لا يقرأ فيه، ورجل صالح مع قوم سوء". (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (الغرباء في الدنيا أربعة: قرآن في جوف ظالم) لأنه لا يعمل به فهو غريب عنده غير معروف. (ومسجد في نادي قوم لا يصلى فيه) في الفردوس: النادي مجتمع القوم ودار الندوة أخذت من ذلك لأنهم كانوا يجتمعون ويتحدثون فيه ووجه غربة المسجد ظاهره. (ومصحف في بيت لا يقرأ فيه) أي في المصحف لأنه

стр. 4071

هجر عما هو له، ويحتمل لا يقرأ في البيت، وإن لم يقرأ في المصحف إذا قرئ فيه على ظهر قلب، والأول أظهر. (ورجل صالح مع قوم سوء) وغربته واضحة والإخبار بأن هؤلاء غرباء حث على إخراجهم عن الغربة وتأثيم من غربهم. (فر (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وفيه عبد الله بن هارون الصوري (٢) قال الذهبي في الذيل: لا يعرف. ٥٧٧٤ - "الغرفة من ياقوتة حمراء أو زبرجدة خضراء أو درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم، وإن أهل الجنة يتراءون الغرف منها كما تراءون الكوكب الدري الشرقي أو الغربي في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأَنْعِمَا". الحكيم عن سهل (ض) ". (الغرفة) اللام للعهد الخارجي أي التي ذكرها الله في القرآن: ﴿غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ [الزمر: ٢٠] ونحوها المكان العالي، والمراد في الجنة. (من ياقوتة حمراء أو زبرجدة) بفتح الزاي. (خضراء أو) للتنويع والتقسيم لا للشك، وكذلك في قوله. (درة بيضاء ليس فيها فصم) بالفاء والمهملة الساكنة هو أن يتصدع الشيء ولا يثبت. (ولا وصم) بالمهملة أيضا بزنته أي لا عيب يقال: ما في فلان وصمة أي عيب ولا عار. (وإن أهل الجنة يتراءون الغرفة منها) أي من الغرف المدلول عليها بالمفرد أي من بين الغرف، ويحتمل أنه للجنة أي من الجنة. (كما تراءون الكوكب الدري الشرقي أو الغربي في أفق السماء) تقدم الكلام على هذه الألفاظ في: "أن أهل الجنة" في حرف الهمزة. (وإن أبا بكر وعمر منهم) منهم من أهل الغرف الدال عليهم ذكرها. (وأنْعِمَا) أي وهما أهل لذلك، وتقدم هذا اللفظ في:

стр. 4072

"أن أهل الدرجات العلى" في حرف الهمزة أيضا والكلام عليه. (الحكيم (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لضعفه. ٥٧٧٥ - "الغريب إذا مرض فنظر عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه فلم يَرَ أحد يعرفه غفر الله له ما تقدم من ذنبه". ابن النجار عن ابن عباس (ض) ". (الغريب) عن أوطانه وأهله ويحتمل أن يشمل الرجل الصالح بين قرناء السوء ويكون المراد بمن لم يعرفه [٣/ ١٣٤] أي من الصالحين. (إذا مرض فنظر عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه) جهاته الأربع. (فلم يَرَ أحد يعرفه) يأنس به ويطمئن إليه. (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) لغربته وفقدان من يأنس به. (ابن النجار (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال السخاوي بعد ما أورد هذا وما أشبهه (٣): لا يصح شيء من ذلك. ٥٧٧٦ - "الغريق شهيد، والحريق شهيد، والغريب شهيد، والملدوغ شهيد، والمبطون شهيد، ومن يقع عليه البيت فهو شهيد، ومن وقع من فوق البيت فَتُدَقُّ رجله أو عنقه فيموت فهو شهيد، ومن تقع عليه الصخرة فهو شهيد، والغيرى على زوجها كالمجاهد في سبيل الله فلها أجر شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون أخيه فهو شهيد، ومن قتل دون جاره فهو شهيد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر شهيد". ابن عساكر عن علي (ض) ".

стр. 4073

(الغريق شهيد) في أجره (والحريق) الميت بالحريق (شهيد، والغريب) الميت في غربته عن أوطانه (شهيد، والملدوغ) المصاب بسم الأفاعي. (شهيد، والمبطون شهيد) الهالك بألم الباطن إسهالا كان أو غيره. (ومن يقع عليه البيت) يتهدم عليه أي محل هو فيه. (شهيد، ومن وقع من فوق البيت فَتُندَقُّ رجله أو عنقه) أو غيرهما لأن المعنى دائر على كونه مات بالوقوع من فوق السقف. (فيموت فهو شهيد) ومثله من يقع من أعلى جبل أو نحوه. (ومن تقع عليه الصخرة) الهابطة من فوق. (فهو شهيد، والغيرى على زوجها) الغيرة الشرعية. (كالمجاهد في سبيل الله فلها أجر شهيد) سواء ماتت بالغيرة أو لا. (ومن قتل دون ماله فهو شهيد) إذا قتل دفاعا على ماله لأن آخذه منكر له دفعه ويجوز له ترك الدفاع. (ومن قتل دون نفسه) مدافعا عنه (فهو شهيد، ومن قتل دون أخيه) المؤمن مدافعا عنه أو عن ماله أو عن حرمه. (فهو شهيد، ومن قتل دون جاره) كذلك. (فهو شهيد) وهو من عطف الخاص على العام وإلا فإنه قد دخل تحت أخيه. (والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر شهيد) إن مات دون ذلك، ويحتمل أن له أجر شهيد، وإن مات بسبب آخر. (ابن عساكر (١) عن علي) رمز المصنف لضعفه. ٥٧٧٧ - "الغريق في سبيل الله شهيد". (تخ) عن عقبة بن عامر". (الغريق في سبيل الله) إذا مات بالغرق وهو في طريق الجهاد. (شهيد) غرق في بحر أو غيره، مع أنه قد دخل في مطلق الغريق، وكأن هذه درجة في الشهادة أرفع من الأولى. (تخ (٢) عن عقبة بن عامر).

стр. 4074

٥٧٧٨ - "الغزو خير لِوَدْيِكَ". (فر) عن أبي الدرداء". (الغزو خير لِوَدْيِكَ) الودي بالمهملة صغار النخل، ومعنى الحديث يعرف من سببه وهو أنه ﷺ قال لرجل: "ألا تغزوا"، فقال: يا رسول الله غرست وديا وإني أخاف إن غزوت أن يضيع فذكره، فغزا الرجل فعاد فوجد وديه كأحسن الودي وأجوده، وفيه أن الأعمال الصالحة سبب لصالح أمور الدنيا من المزارع وغيرها. (فر (١) عن أبي الدرداء) ورواه أبو نعيم. ٥٧٧٩ - "الغزو غزوان: فأما من غزا ابتغاء وجه الله تعالى وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد في الأرض؛ فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخراً ورياءً وسمعة وعصى الإِمام وأفسد في الأرض؛ فإنه لن يرجع بالكفاف". (حم د ن ك هب) عن معاذ (صح) ". (الغزو غزوان) أي غزو يبتغى ويؤجر صاحبه وغزو لا يبتغي ولا يؤجر صاحبه إلا أنه استغنى بتقسيم أحوال الغزاة عن بيان أقسام الغزو. (فأما من غزا ابتغاء وجه الله تعالى) طلبا لامتثال أمره لا طمعاً في غنيمة، ولا ليقال شجاع. (وأطاع الإمام) الذي أمره. (وأنفق الكريمة) أي نفسه أو الناقة العزيزة عليه. (وياسر الشريك) أي باليسر والسهولة مع الرفيق في نفعه وكفاية مؤنته وإعانته. (واجتنب الفساد في الأرض) بأن يتجاوز ما شرعه الله في القتل والأسر ونحوه. (فإن نومه ونبهه) بفتح فسكون يقظته. (أجر كله) كله مبتدأ وأجر خبره ولا يصح جعل كله تأكيد كما قاله الطيبي. (وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة) ليراه الناس ويسمعوا به وهذا مقابل قوله في الأول ابتغاء وجه الله. (وعصى الإِمام

стр. 4075

وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف) أي ثواب مأخوذ من كفاف الشيء خياره أو من الرزق أي لم يرجع بخير ولا ثواب يغنيه يوم القيامة كذا قيل. قلت: والأظهر فإنه لن يرجع بما يكف عنه ونال غزوه فإنه بريائه وسمعته وفخره يحمل أوزارا لم يعد بما يكف عذابها عنه يوم القيامة. (حم د ن ك هب (١) عن معاذ) رمز المصنف لصحته. ٥٧٨٠ - "الغسل يوم الجمعة سنة". (طب حل) عن ابن مسعود (صح) ". (الغسل يوم الجمعة سنة) أي طريقة مسلوكة للمؤمنين وليس المراد بها ما يقابل الفرض؛ لأنه اصطلاح جديد ومن فسرها الشارح المناوي بغير واجب فقد فسر اللفظ اللغوى بالعرف الطارئ، وتقدم الكلام قريبا في ذلك. (طب حل (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته. ٥٧٨١ - "الغسل واجب على كل مسلم في سبعة أيام شَعْرَهُ وَبَشَرُهُ". (طب) عن ابن عباس (صح) ". (الغسل واجب على كل مسلم في سبعة أيام) أي في كل سبعة أيام مرّة والمراد في يوم الجمعة كما أفصح به في رواية ابن خزيمة والنسائي وبه احتج أبو ثور أنه لليوم وحديث "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" تقدم دليل عليه أنه للصلاة لا إنه لليوم. (شَعْرَهُ وَبَشَرهُ) نصب بمقدر أي يغسل [٣/ ١٣٥] أو غسله والمراد به الاستكمال. (طب (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته.

стр. 4076

٥٧٨٢ - "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن وأن يمس طيبا إن وجد". (حم ق د) عن أبي سعيد (صح) ". (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن) بذلك أسنانه بالسواك والاستنان الاستياك. (وأن يمس طيبا إن وجد) ظاهره قيد للأخير فقط وظاهره وجوب الثلاثة المذكورة إلا أنه قيل لم يقل أحد بوجوب الآخرين وجعل الجمهور عطفهما على الغسل من أدلة عدم وجوبه إلا إنها من دلالة الاقتران وهي ضعيفة. (حم ق د (١) عن أبي سعيد). ٥٧٨٣ - "الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه، ولو من طيب المرأة إلا أن يكثر". (ن حب) عن أبي سعيد (صح) ". (الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك) للصلاة أيضًا كالغسل. (ويمس من الطيب ما قدر عليه) للخروج إلى الصلاة أيضًا. (ولو من طيب المرأة) المكروه للرجال الذي يظهر لونه ويخفى ريحه. (إلا أن يكثر) طيب المرأة فلا يفعله بل يفعل كما دل لفظ المس وفيه التأكيد في بيان مس الطيب. (ن حب (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٥٧٨٤ - "الغسل من الغسل والوضوء من العمل". الضياء عن أبي سعيد" (صح). (الغسل) لبدن الحي يشرع (من الغسل) أي من غسله لبدن الميت (والوضوء) له شرع (من العمل) كما فسره حديث: "من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ"، وقد ذهب بعض العلماء إلى الأخذ بظاهر الأمر في الأمرين فأوجب

стр. 4077

الغسل من الغسل والوضوء من العمل، وأكثر أنه مندوب ولا عذر عن العمل بالحديث بعد صحته. (الضياء (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٥٧٨٥ - "الغسل صاع والوضوء مد". (طس) عن ابن عمر (ض) ". (الغسل) أي قدر مائه. (صاع) فإنه أقل ما يكفي. (والوضوء مد) كذلك والصاع أربعة أمداد. (طس (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال ابن القطان: ضعيف ولم يبين وجهه وبينه الهيثمي فقال فيه الحكم بن نافع ضعفه أبو زرعة ووثقه ابن معين قال ابن العطار: وقد ورد معناه من طريق صحيح عند ابن السكن. ٥٧٨٦ - "الغسل في هذه الأيام واجب: يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة". (فر) عن أبي هريرة". (الغسل في هذه الأيام واجب) بينها بقوله. (يوم الجمع، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة) ففي الجمعة للصلاة كما بينه غيره من الأحاديث وفي غيرها لليوم نفسه. (فر (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وفيه يحيى بن عبد الحميد قال الذهبي (٤): قال أحمد: كان يكذب جهاراً. ٥٧٨٧ - "الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل". ابن عساكر عن معاوية". (الغضب) هو عرض يتبعه غليان دم القلب لإرادة الانتقام. (من الشيطان)

стр. 4078

أي من صفاته أو من إثارة تهيجه في الإنسان وظاهر قوله. (والشيطان خلق من النار) كما صرح به القرآن. (والماء يطفئ النار) فالأولى ما خلق منه فهو دواؤه لأن كل شيء يعالج بضده. (فإذا غضب أحدكم فليغتسل) أي يتوضأ وقد قدمنا ذلك ووجهه ظاهر. (ابن عساكر (١) عن معاوية) وأبو نعيم عن أبي مسلم الخولاني قال: كلم معاوية بشيء وهو على المنبر فغضب فنزل فاغتسل وذكره. ٥٧٨٨ - "الغفلة في ثلاث: عن ذكر الله، وحين يصلي الصبح إلى طلوع الشمس، وغفلة عن نفسه في الدين حتى يركبه". (طب هب) عن ابن عمرو (ض) ". (الغفلة) التي هي غيبة الشيء عن البال. (في ثلاث) أي الغفلة الضارة المعدود صاحبها في الغافلين. (عن ذكر الله) في أي حين من الأحيان. (وحين يصلي الصبح إلى طلوع الشمس) عطف خاص على عام أي الغفلة عن ذكر الله في هذا الوقت خاصة لأنه أشرف أوقات الذكر. (وغفلة) الرجل (عن نفسه في الدين) بفتح الدال. (حتى يركبه) بأن لا يحاسب نفسه وينظر في حقوق الناس التي عليه والحديث تحذير عن الغفلة عما ذكر. (طب هب (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه خُدَيْج بن صُوميِّ وهو مستور وبقية رجاله ثقات انتهى وفيه ضعفاء آخرون. ٥٧٨٩ - "الغل والحسد يأكلان الحسنات كما تأكل النار الحطب". ابن صصري في أماليه عن الحسن بن علي".

стр. 4079

(الغل) بالكسر الحقد. (والحسد) تقدم تفسيره. (يأكلان الحسنات) أي يذهبانها. (كما تأكل النار الحطب) فتذهب نفعه كذلك ما ذكر يذهب نفع الحسنات فيجب تجنبه. (ابن صصرى (١) في أماليه عن الحسن بن علي) كرم الله وجهه. ٥٧٩٠ - "الغلة بالضمان". (حم هق) عن عائشة (صح) ". (الغلة) بفتح المعجمة وتشديد اللام وهي ما يحصل من نحو زرع وتمر ومباح. (بالضمان) هو كحديث: "الخراج بالضمان" تقدم الكلام فيه في حرف الخاء المعجمة. (حم هق (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٥٧٩١ - "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل". ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن ابن مسعود (ض) ". (الغنا) بالمد التغني ومن قال إنه بالقصر، والمراد غنا المال خلاف ما قاله الحفاظ. (ينبت النفاق) أي صفته وهي ضعف الإيمان (في القلب) لأنه يزاحمه حب ما يتغنى به من ذكر الجمال ونحوه ولا يزال يزيده (كما ينبت الماء البقل) وينميه في الأرض والحديث من أدلة تحريم الغناء. (ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٣) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه قال النووى: لا يصح، وأقره الزركشي والزين العراقي. ٥٧٩٢ - "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع". (هب) عن جابر". (الغناء ينبت النفاق في القلب) يولده فيه ويحصله. (كما ينبت الماء الزرع).

стр. 4080

(هب (١) عن جابر) سكت المصنف عليه وفيه علي بن حماد (٢) قال الدارقطني: متروك وعبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد (٣) [٣/ ١٣٦] قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة. ٥٧٩٣ - "الغنى هو الإياس مما في أيدي الناس". (حل) والقضاعي عن ابن مسعود (ض) ". (الغنى) بالكسر والقصر. (هو اليأس مما في أيدي الناس) أي ليس الغناء بكثرة العرض بل باليأس وإقناع النفس عن الأطماع وتقدَّم معناه مراراً وبيان وجهه. (حل والقضاعي (٤) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه لأنَّ فيه أبو بكر بن إبراهيم بن زياد العجلي قال في اللسان عن أبي حاتم: مجهول وأورده ابن الجوزى في الموضوعات. ٥٧٩٤ - "الغنى الإياس عما في أيدي الناس، ومن مشى منكم إلى طمع من طمع الدنيا فليمش رويداً". العسكري في المواعظ عن ابن مسعود (ض) ". (الغنى) أي غنا النفس. (الإياس عما في أيدي الناس) لأنَّ ضده الطمع وهو فقر حاضر. (ومن مشى منكم إلى طمع من طمع الدنيا فليمش رويداً) أي مشيا رفيقا بتمهل وتأن فإنه لا يناله إلا ما قسم له وفيه ترخيص في طلب الدنيا لكن برفق. العسكري (٥) في المواعظ عن ابن مسعود رمز المصنف لضعفه.

стр. 4081

٥٧٩٥ - "الغنى الإياس مما في أيدي الناس، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر". العسكري عن ابن عباس (ض) ". (الغنى الإياس عما في أيدي الناس) فإن من طمع فيما في أيديهم لا يزال فقيراً لأنه لا ينال كل ما يريد ولا يقنعه ما يناله منهم. (وإياك والطمع) احذره. (فإنه الفقر الحاضر) لأن الفقير ملتهب القلب متشتت الفكر لحاجاته كذلك الطامع حاله حال الفقير ففقره حاضر منه لا يفارقه مع أن الفقير قد يفارقه فقره. (العسكري (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه. ٥٧٩٦ - "الغنم بركة". (ع) عن البراء (ح) ". (الغنم) أي اتخاذها. (بركة) زيادة ونمو ومنافع عدة لا تكاد تحصى وهو حث على تقنيها. (ع (٢) عن البراء) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الله الرازي وهو ثقة. ٥٧٩٧ - "الغنم بركة، والإبل عز لأهلها، والخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، وعبدك أخوك فأحسن إليه، وإن وجدته مغلوبا فأعنه". البزار عن حذيفة (ح) ". (الغنم بركة) كما سلف. (والإبل عز لأهلها) لأنهم يعزون بها وتنقلهم من أرض إلى أرض أو لأنهم يعظمون بها عند نظائرهم. (والخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة) تقدم غير مرة في الخاء المعجمة وتقدم تفسير الخير بالأجر والمغنم (وعبدك) أي مملوكك وقد نهى أن يدعوه سيده بعبده فكأنه جاز هنا لبيان الجواز وأن النهي للكراهة. (أخوك) في الدين. (فأحسن إليه) كما

стр. 4082

تحسن إلى أخيك. (وإن وجدته مغلوباً) في شيء من الأعمال التي قلدته بها. (فأعنه) عليها وتقدم معناه. (البزار (١) عن حذيفة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف وقد أورده في الميزان بلفظه من حديث أبي هريرة في ترجمة أرطأة بن الأشعث وقال: إنه هالك. ٥٧٩٨ - "الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رَغَامَهَا، وصلوا في مرابضها". (خط) عن أبي هريرة) " (ض). (الغنم من دواب الجنة) أخرجت إلى الدنيا ثم تعود إليها. (فامسحوا أَرغَامَهَا) تقدم ضبطه وهو المخاط. (وصلوا في مرابضها) مأواها ليلاً، قيل: والأمر للإباحة لئلا يتوهم كراهة الصلاة فيها كما في معاطن الإبل. (خط (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال البيهقي: روي عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً والأصح الوقف. ٥٧٩٩ - "الغنم أموال الأنبياء". (فر) عن أبي هريرة" (ض). (الغنم أموال الأنبياء) يقتنونها لما فيها من البركة فينبغي لكل اقتناؤها تأسياً بالأنبياء ﵈ وقد كان له ﷺ مائة من الغنم وإذا ولد الراعي واحدة ذبح مكانها أخري. (فر (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه موسى بن مطير (٤) قال الذهبي: قال غير واحد: إنه متروك الحديث.

стр. 4083

٥٨٠٠ - "الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء". (ت) عن عامر بن مسعود" (ض). (الغنيمة الباردة) التي تحصل من غير حر الحروب وملاقاة الأبطال (الصوم في الشتاء) لأنه قصر نهاره وبرد هواه فلا جوع لطول يومه ولا عطش لحره. (ت (١) عن عامر بن مسعود). رمز المصنف لضعفه ثم عامر تابعي لا صحابي فهو مرسل فكان عليه أن يقول مرسلاً. ٥٨٠١ - "الغلام مرتهن بعقيقته: تذبح عنه يوم السابع، ويسمى ويحلق رأسه". (ت ك) عن سمرة" (صح). (الغلام مرتهن بعقيقته) قال أحمد بن حنبل أي لا يشفع لأبويه إذا مات طفلاً نقله عنه الخطابي واستجوده وتعقب بأنه لا يقال لمن لا يشفع لغيره مرتهن والأولى أن يقال: إن العق عنه سبب لانفكاكه من الشيطان الذي طعنه حال خروجه. (تذبح عنه يوم السابع، ويسمى ويحلق رأسه) فهذه ثلاث سنن تفعل يوم سابعه من يوم ولادته فإن ذبح قبله لم تقع عنه فإن لم تحصل يوم سابعه فيوم رابع عشر وإلا فيوم الحادى والعشرين فإن لم يعق عنه سمى غداة ولادته وإطلاق الحلق يشمل الأنثى فيحلق رأسها وحكى الماوردى كراهة حلق رأسها. (ت ك (٢) عن سمرة) رمز المصنف لصحته؛ لأنه صححه الترمذي والحاكم وأعل بأنه من رواية الحسن عن سمرة وهو مدلس لكن في البخاري أن الحسن سمع حديث العقيقة من سمرة. ٥٨٠٢ - "الغلام مرتهن بعقيقته: فأهريقوا عنه الدم، وأميطوا عنه الأذى". (هب) عن سلمان بن عامر". (الغلام مرتهن) بفتح المثناه الفوقية. (بعقيقته: فأهريقوا عنه الدم) بشاتين عن

стр. 4084

الذكر وواحدة عن [٣/ ١٣٧] الأنثى كما سلف. (وأميطوا) أي أذيلوا زنة ومعنى (عنه الأذى) شعر رأسه وما عليه من الأقذار وكانت الجاهلية تلطخ رأسه بدم العقيقة فأتى الحديث بالنهي عن ذلك. (هب (١) عن سلمان بن عامر) وعزاه الديلمي إلى البخاري. ٥٨٠٣ - "الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا". (م د ت) عن أبيّ (صح) ". (الغلام الذي قتله الخضر) فيما قصه الله من خبره. (طبع يوم طبع كافرا) أي كتب في بطن أمه شقي والولادة على الفطرة كما في حديث: "كل مولود يولد على الفطرة" لا يناقض هذا لأن المراد بالفطرة استعداد القبول للإسلام وذلك لا ينافي علم الله أنه يختار الشقاوة. (ولو عاش لأرهق أبويه) حملهما حبهما له على اتباعه فكان ذلك. (طغياناً وكفراً) أو نفسهما بالردة ولا يقال كفرهما لا يبيح قتله حالاً لأنا نقول جاز ذلك في شرعهم أو نقول هذا علم لدني كما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] وهذا مبني على أن الغلام قتل قبل بلوغه وعليه الجمهور قال القرطبي: والصحيح ذلك، والمراد من طبع كافرًا أنه خلق قلبه على صفة قلب الكافر من القسوة والجهل ومحبة الفساد وضرر العباد وفيه أنه تعالى لما علم ذلك منه أمر الخضر بقتله من باب دفع الضرر المترتب على التكليف انتهى وقد بحثنا فيه في رسالة مستقلة. (م د ت (٢) عن أبيّ) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. ٥٨٠٤ - "الغيبة ذكرك أخاك بما يكره". (د) عن أبي هريرة (صح) ". (الغيبة) التي نهى الله عنها بقوله ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَّعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: ١٢].

стр. 4085

(ذكرك أخاك) في الدين في غيبته. (بما يكره) لو بلغه في دينه أو دنياه أو خلقه أو أهله أو خادمه أو ماله أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته بلفظ أو إشارة أو رمز كما في الأذكار (١)، قال الغزالي (٢): وإياك وغيبة القراء المرائين وهي أن تفهم المقصود من غير تصريح فتقول أصلحه الله وقد ساءني وغمني ما جرى عليه فنسأل الله السلامة وأن يصلحنا فإن هذا جمع بين خبيثين: الغيبة وتزكية النفس وقد ولع الناس بالغيبة حتى أنها تدخل في كل حديث من الأحاديث التي تدور بينهم. (د (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٥٨٠٥ - "الغيبة تنقض الوضوء والصلاة". (فر) عن ابن عمر (ض) ". (الغيبة تنقض الوضوء والصلاة) تمسك به من قال: بحكمه في نقض الوضوء ومن أباه قال: إنه خرج مخرج الزجر والتحذير، وأما نقضه الصلاة فلا أعلم قائلاً به وكأن المراد أنه يذهب أجرها إن وقع بعد فعلها وإلا فلا غيبة حالها. (فر (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه. ٥٨٠٦ - "الغيرة من الإيمان، والمِذَاءُ من النفاق". البزار (هب) عن أبي سعيد (ح) ". (الغيرة) بالفتح من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص (من الإيمان) لأنها وإن تمازح فيها داعي الطبع وحظ النفس لكونها مما يجدها المؤمن والكافر لكنها بالمؤمنين أحق لأن فيه حكم الرسوم الشرعية. (والمذاء) بميم مكسورة وذال معجمة وهي قيادة الرجل على أهله بأن

стр. 4086

يدخل الرجال على أهله ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضاً، في مسند البزار تمام الحديث قيل: وما المذاء؟ قال: الذي لا يغار، قيل: ويروى المذال باللام وهو أن يعلق الرجل على فراشه الذي يضاجع عليه زوجته ويتحول عنه إلى فراش غيره. (من النفاق) أي من صفات من ليس للإيمان في قلوبهم مقدار. (البزار هب (١) عن أبي سعيد). رمز المصنف لحسنه قال البزار: تفرَّد به أبو مرحوم وهو عبد الرحمن بن أبي كروم قال أبو حاتم: مجهول، وقال الهيثمي: أبو مرحوم وثقه النسائي وضعفه ابن معين وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥٨٠٧ - "الغيلان سَحَرَةُ الجنِّ". ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان عن عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلا". (الغيلان) جمع غول. (سَحَرَةُ الجنِّ) قالوا: خلقها خلق الإنسان ورجلاها رجلا حمار ويأتي حديث: لا غول: وقد مضي أيضاً. (ابن أبي الدنيا (٢) في مكائد الشيطان عن عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلاً) وعبد الله وثقه أبو حاتم وغيره انتهى حرف الغين المعجمة عدد أحاديثه ثلاثة وسبعون حديثًا.

стр. 4087

حرف الفاء ٥٨٠٨ - " فاتحة الكتاب شفاء من السم". (ص هب) عن أبي سعيد، أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة وأبي سعيد معا". (فاتحة الكتاب) فاتحة الشيء أوله قيل أنها في الأصل مصدر بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب ثم أطلقت على أول الشيء تسمية للمفعول بالمصدر ورد بأن فاعله في المصدر قليل والأحسن أنها صفة جعلت اسمًا لأول الشيء إذ به يتعلق الفتح بمجموعه فهو كالباعث على الفتح فيتعلق بنفسه ضرورة فالباء إما لما ثبت الموصوف في الأصل وهو القطعة أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية دون المبالغة ليذر بها في غير صنفها والكتاب كالقرآن يطلق على الكل، والكلى والمراد هنا الأول فمعنى فاتحة الكتاب أوله ثم صار بالغلبة علمًا لسورة الحمد وقد تطلق عليها الفاتحة وحدها ولها أسماء [٣/ ١٣٨] عدّها المصنف في الإتقان (١) منها الشافية. (شفاء من السم) قال الطيبي ولعمري أنها كذلك لمن يدبر ويفكر وجوب، قال ابن القيم (٢): إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم تنزل في القرآن ولا في غيره مثلها لتضمنها جميع ما في الكتب فقد اشتملت على ذكر أصول أسمائه تعالى ومجامعها وإثبات المعاد وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب في طلب الإغاثة منه وذكر أفضل الدعاء وهو الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن كلام معرفته وتوحيده وعبادته تفعل ما أمر به وتجنب ما نهي عنه والاستقامة عليه وتضمنها ذكر أصناف الخلائق وتسميتهم إلى منعم عليه بمعرفته بالحق والعمل به وإلى

стр. 4088

مغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته وضال لجهله به بعد ما تضمنته من إثبات القدر والشرع والأسماء والمعاد وتذكية النفس وإصلاح القلب والرد على جميع أهل البدع وحقيق بسورة هذا شأنها أن تشفي من السم ومن غيره. (ص هب (١) عن أبي سعيد، أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً) ورواه عنه الديلمي وأبو نعيم. ٥٨٠٩ - "فاتحة الكتاب شفاء من كل داء". (هب) عن عبد الملك بن عمير مرسلا". (فاتحة الكتاب) قال عصام الدين سميت به؛ لأن الله يفتح بها الكتاب على القارئ إذ فيها الدعاء بالهداية إلى الصراط المستقيم الذي لأجله نزل القرآن الكريم ولأمر ما صارت أول الكتاب. (شفاء من كل داء) من أدواء الأبدان والأديان لما اشتملت عليه من الأسرار. (هب (٢) عن عبد الملك بن عمير مرسلاً) عبد الملك رأى عليًّا ﵇ قال أبو حاتم: صالح الحديث ليس بالحافظ، والمصنف سكت عليه وفيه محمد بن منده (٣) الأصبهاني، قال الذهبي: قال أبو حاتم: لم يكن يصدق. ٥٨١٠ - "فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن" عبد بن حميد عن ابن عباس". (فاتحة الكتاب تعدل) في فضلها في التلاوة. (بثلثي القرآن) والأجور مقدرة بالحكمة التي يعلمها الله لا لأجل مشقة ولا غيرها فلا يقال ثلثا القرآن أكثر

стр. 4089

مشقة في التلاوة. (عبد بن حميد (١) عن ابن عباس). ٥٨١١ - "فاتحة الكتاب أنزلت من كنز تحت العرش". ابن راهويه عن علي (ض) ". (فاتحة الكتاب أنزلت) على المصطفي ﷺ أو على الملك الذي نزل بها. (من كنز تحت العرش) لأن الله جمع نبأه العظيم فيها وكنزها تحت العرش بمثابة بنائها وتعظيمه لها فهي أنزلت من مكان خاص لم ينزل منه القرآن كله. (ابن راهويه (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه. ٥٨١٢ - "فاتحة الكتاب وآية الكرسي لا يقرؤهما عبد في دار فيصيبهم ذلك اليوم عين إنس ولا حسن". (فر) عن عمران بن حصين (ض) ". (فاتحة الكتاب وآية الكرسي لا يقرؤها) أي المذكورة أو الآيات أو الكلمات. (عبد) ظاهره ولو كافراً. (في دار فيصيبهم) أهل الدار الدال عليهم ذكرها. (عين إنس أو جن) أو للتقسيم، وفيه دلالة أن الجن يصيبون الإنس بأعينهم وهذه رقية تدفع شر أعينهم وتحول بينها وبين الإصابة. (فر (٣) عن عمران بن حصين) رمز المصنف لضعفه. ٥٨١٣ - "فاتحة الكتاب تجزئ ما لا يجزئ شيء من القرآن، ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى لَفُضِّلَت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات". (فر) عن أبي الدرداء". (فاتحة الكتاب تجزئ) تنوب. (ما لا يجزئ شيء من القرآن) قال القاضي: منه

стр. 4090

وجوب القراءة بها في الصلاة كأنه يريد أنه قد علم أنه لا بد من قراءة في الصلاة لأدلة ذلك وهذا صريح أنه لا يقوم مقام الفاتحة غيرها فهي واجبة حيث تجب القراءة، قال: وهذا الحديث يرد على أبي حنيفة حيث قال: تجزيء أي آية في الصلاة من القرآن. (ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان) في الآخرة. (وجعل القرآن في الكفة الأخرى) عديلاً لها. (لَفُضِّلَت فاتحة الكتاب) أي زاد. (على القرآن) (سبع مرات) أي توازن القرآن كله سبعها، فقد ثبت أنها سبع آيات فكل آية كالقرآن وذلك لما فيه من الأسرار التي لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى. (فر (١) عن أبي الدرداء) ورواه عنه أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي. ٥٨١٤ - "فارس نطحة أو نطحتان: ثم لا فارس بعد هذا أبداً، والروم ذات القرون كلما هلك قرن خلفه قرن، أهل صبر، وأهله لآخر الدهر هم أصحابكم ما دام في العيش خير". الحارث عن ابن محيريز". (فارس) أي أهل فارس إذا كان اسما للبلاد؛ لأنه قال في القاموس: فارس الفرس أو بلادهم وإذا أريد به الأخرى فلا تقدير. (نطحة أو نطحتان) بالحاء المهملة من نطحه كمنعه ألقاه على وجهه كما في القاموس (٢) أي لهم نطحة أي قتال واحد يقاتلون المسلمين أو قتالان ذبًّا عن أرضهم ودينهم قال في النهاية: معناه أن فارس تقاتل المسلمين مرة أو مرتين ثم يبطل ملكها ويزول فحذف الفعل لبيان معناه ولم يذكر وجه استعمال النطحة في ذلك والظاهر أنه مجاز. (ثم لا فارس بعد هذا أبداً) بل يصيرون مسلمين والحكم لدين الإِسلام. (والروم) بالضم جيل من ولد الروم بن عيصور. (فكأنه) أنث في قوله. (ذات

стр. 4091

القرون) نظرا إلى القبيلة. (كلما هلك قرن خلفه قرن) في النهاية (١) في تفسير القرون جمع قرن لم يرد على هذا هنا وتقدم عنه تفسير القرن أنه أهل كل زمان فالمراد كلما هلك طائفة منه خلفتها طائفة هم (أهل صبر) الجهاد وغيره. [٣/ ١٣٩] (وأهله) أي الروم. (أهل لآخر الدهر) أي وهم أهل يبقون لآخر الدهر. (هم أصحابكم) أتباعكم ومناصروكم. (ما دام في العيش خير) فالحديث سيق لبيان قوة الروم وشرفهم وبقائهم في الإِسلام بخلاف فارس فإنها تنقرض ولا يبقى لها ذكر. (الحارث (٢) عن عبد الله بن محيريز) جهملة وراء آخره زاي مصغر. ٥٨١٥ - "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني" (خ) عن المسور (صح) " (فاطمة) ابنته ﷺ . (بضعة) بفتح الباء الموحدة وجاء الضم فيها والكسر والأشهر الفتح وسكون المعجمة. (مني) قطعة لحم من جملة أعضائي وأجزائي، فمن تبعيضية. (فمن أغضبها) بأي شيء. (أغضبني) استدل به السهيلي على أن من سبها كفر؛ لأنها بضعته لأنها أفضل حتى من الشيخين قال ابن حجر (٣) وفيه نظر قال السمهودي: معلوم أن أولادها بضعة منها فيكونون بالواسطة بضعة منه، ومن ثمة لما رأت أم الفضل في النوم أن بضعة منه ﷺ وضعت في حجرها أولها ﷺ أنها تلد فاطمة غلاماً فيوضع في حجرها فولدت الحسن ﵇ فوضع في حجرها فكل من يشاهد الآن من ذريتها فهو بضعة من تلك البضعة وإن تعددت الوسائط قال ابن حجر فيه تحريم من يتأذى المصطفي بتأذيه فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فالنبي ﷺ يتأذى

стр. 4092

به بشهادة هذا الخبر ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قتل أولادها وقد عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا والعذاب في الآخرة انتهى. (خ (١) عن المسور). ٥٨١٦ - "فاطمة بضعة مني، يقبِضُني ما يقبضها، ويبسُطني ما يبسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري". (حم ك) عنه (صح) ". (فاطمة بضعة) وفي رواية "مضغة" بالميم المضمومة وغين معجمة ذكره ابن حجر. (مني) أي جزء كائن مني. (يقبِضُني) من القبض خلاف البسط. (ما يقبضها) أي أكره ما تكرهه. (ويبسُطني) ينشرح صدري، (ما يبسطها) ما ينشرح به صدرها، فإدخال السرور عليها كإدخال السرور عليه ﷺ وأخذ منه تحريم التزوج عليها فإنه مما يقبضها، قال في الفتح (٢) أنه لا يبعد أن يُعَدّ من خصائصه ﷺ تحريم التزوج علي بناته ويحتمل أن يختص ذلك بفاطمة ﵂ دون أخواتها، (وإن الأنساب) جمع نسب محركة والنسبة بالكسر والضم: القرابة أو في الآباء خاصة كما في القاموس (٣). (تنقطع يوم القيامة) كما قاله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] قال البيضاوي: ولا أنساب بينهم تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه. (غير نسبي) بالولادة. (وسببي) بالزواج. (وصهري) وهو كالتفسير للنسب إلا أن يقال الصهر من يزوجه الرجل والسبب من يتزوج منهم والأحاديث إخبار بانقطاع نفع الأنساب

стр. 4093

يوم القيامة والصهارة إلا نسبه ﷺ وصهره فإنه يبقى نفعه في الآخرة. (حم ك (١) عنه أي عن المسور)، رمز المصنف لصحته. ٥٨١٧ - "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم ابنة عمران". (ك) عن أبي سعيد (صح) ". (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم بنت عمران) قال السبكي: الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة ولم يخف علينا الخلاف في ذلك ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل قال الحافظ ابن حجر (٢): ولوضوح ما قاله السبكي تبعه عليه المحققون وذكر العلم العراقي أن فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة بالاتفاق، قال السهيلي: لقد تكلم الناس في المعنى الذي سادت به غيرها دون أخواتها وأمها لأنهن متن في حياته ﷺ فكن في صحيفته ومات سيد العالمين ﷺ ورَزؤه في صحيفتها وميزانها وقد روى البزار عن عائشة أنه ﷺ قال لها: "هي خير بناتي لأنها أصيبت بي" (٣). (ك (٤) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: وأقره الذهبي. ٥٨١٨ - "فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز إلي منها، قاله لعلي". (طس) عن أبي هريرة (صح) ". (فاطمة أحب إلي منك) يا علي لأن الخطاب له (وأنت أعز إلي منها) أي هي أحب إلى قلبي لأنها ابنتي وبضعة مني وأنت أجل قدراً عندي وأعز شأنا ومكاناً.

стр. 4094

(قاله لعلي) مدرج من كلام الصحابي أو المصنف للبيان. (طس (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٥٨١٩ - "فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين". (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ". (فتح) مبني للمجهول وفي رواية للبخاري: "فتح الله اليوم". (من ردم يأجوج ومأجوج) الذي قص الله تعالى خبره في كتابه. (مثل هذه) أي كالحلقة الصغيرة التي عبر عنها الراوي بقوله. (وعقد بيده تسعين) بأن جعل طرف سبابته اليمنى في أصل الإبهام وضمها ضمًّا محكماً واختلف في العاقد والأرجح أنه مدرج وليس من الحديث وإنما الرواة عبروا عن الإشارة بقوله: مثل هذه بذلك، والمراد به التقريب لا التحديد قال ابن [٣/ ١٤٠] العربى: والإشارة المذكورة تدل على أنه ﷺ كان يعلم علم الحساب ولا يعارض: "إنا أمة أمية لا نحسب" (٢) فإن هذا إنما جاء لبيان صورة معينة، قال ابن حجر (٣): الأولى أن يقال المراد بنفي الحساب ما يتعاطاه أهل صناعته من الجمع والضرب وغير ذلك وأما عقد الحساب فاصطلاح تواضعه العرب بينهم. قلت: لا يخفى أنه إذا كان ﷺ الذي عقد فإنه لا دليل أنه يعرف، أن ذلك عبارة عن تسعين أصلا إذ غاية ما فيه أنه عقد وصور صورة يسميها أهل الحساب تسعين وليس فيه أنه ﷺ قال هذه تسعون أو عدد تسعين بل الراوي سمى صورة ما فعله بذلك، قيل: إن يأجوج ومأجوج يحفرون في كل يوم حتى

стр. 4095

لا يبقى بينهم وبين أن يخرقوه إلا قليلاً فيقولون: غدا نأتي، فيأتون إليه وقد عاد كما كان فإذا جاء الوقت قالوا عند المساء: غداً إن شاء الله، فإذا أتوا نقبوه وخرجوا، وهذا الحديث دل على أنه قد فتح منه قدر لطيف وهو علامة قرب فتحه. (حم ق (١) عن أبي هريرة). ٥٨٢٠ - "فتح الله بابا للتوبة من المغرب عرضه مسيرة سبعين عاما، لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه". (تخ) عن صفوان بن عسال". (فتح الله باباً للتوبة) يحتمل الحقيقة وأنه باب من أبواب السماء يصعد منه توبة التائبين. (من المغرب) أي من جهته وفيه ما يدل على شرف الغرب على الشرق. (عرضه مسيرة سبعين عاماً) والعرض أقل من الطول في الأغلب. (لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه) أي من جهته وقد مرَّ هذا. (تخ (٢) عن صفوان بن عسال) المرادي صحابي تقدم. ٥٨٢١ - "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ق ن هـ) عن حذيفة (صح) ". (فتنة الرجل في ماله) أي ضلاله ومعصيته وما يعرض له من الشر ويدخل عليه من المكروه، والمراد هنا بالفتنة المعصية. (وأهله) بما ينالهم من أذاه وما يناله من الهم بهم والاشتغال عن فعل الخيرات بسببهم (ونفسه) بما يعرض له من إيثار شهواتها (وولده) بفرط محبته والاشتغال به عن المطلوبات الشرعية (وجاره) بنحو حسد وفخر ومزاحمة في حق وإهمال بعهده، ونبه بهذه الأربع عما سواها. (يكفرهما) أي الفتنة التي هي المعصية بسبب من ذكر (الصيام والصلاة)

стр. 4096

المفروضان. (والصدقة) الزكاة. (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وذلك لأن الحسنات يذهبن السيئات، ونبه بالصلاة والصوم على العبادات الفعلية، وبالصدقة على العبادات المالية، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العبادات القولية. (ق ن هـ (١) عن حذيفة) وسببه أن عمر قال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ عن الفتنة؟ قال حذيفة: أنا أحفظه، قال: إنك عليه لجريء فكيف، قال، قال؛ "فإن فتنة الرجل ... " إلخ. وذكر قصة. ٥٨٢٢ - "فتنة القبر فيِّ، فإن سئلتم عني فلا تشكوا". (ك) عن عائشة (صح) ". (فتنة القبر فيِّ) بتشديد الياء أي بسببي وفي شأن رسالتي، والمراد أن الملكين يسألان الميت عنه ﷺ فيقولون: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن ثبته الله قال: إنه عبد الله ورسوله، وإلا قال: سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. (فإذا سئلتم عني فلا تشكوا) لا تأتوا بالجواب على الشك والتردد بل أجزموا بذلك. (ك (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٥٨٢٣ - "فجِّرت أربعة أنهار من الجنة: الفرات، والنيل، وسيحان، وجيحان. (حم) عن أبي هريرة (صح) ". (فجِّرت) بالبناء للمجهول من التفجير أي فجر الله. (أربعة أنهار من الجنة) أي جرت منها وجعلته مادتها من أنهارها. (الفرات) نهر العراق. (والنيل) نهر مصر. (وسيحان) نهر بالقواصم قريب من المصيصية وطرسوس قاله في

стр. 4097

النهاية (١). (وجيحان) ذكر ابن الأثير فيه كما ذكره في سيحان وأن موضعهما واحد، واعلم أن ذكر كونها من الجنة إبانة لشرفها وفضلها على سائر المياه، وهذه الفضيلة راجعة إلى لذة الاغتذاء بها وبركتها وهو ما ينبت عليها ونحوه. (حم (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٥٨٢٤ - "فجور المرأة الفاجرة كفجور ألف فاجر، وبر المرأة كعمل سبعين صديقاً. أبو الشيخ عن ابن عمر (ض) ". (فجور المرأة الفاجرة) المنبعثة في المعاصي (كفجور ألف فاجر) في الإثم لأنها تفسد من ليس له همة الفساد وتضر بفسادها البلاد. (وبر المرأة) أي عملها الصالح (كعمل سبعين صديقاً) يضاعف لها الأجر لأنها تمنع نفسها مع كثرة الدواعي منها إلى الفساد. أبو الشيخ (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه ورواه عنه الديلمي وأبو نعيم. ٥٨٢٥ - "فخذ المرء المسلم من عورته. (طب) عن جرهد (صح) ". (فخذ المرء المسلم) والتقييد بالمسلم؛ لأنه الذي يوجه إليه الخطاب ويمتثل ما يؤمر به وإلا فالكافر مثله فيه عورة وقد حققنا ذلك في حواشي ضوء النهار. (من عورته) فيجب سترها ويحرم النظر إليها كما تقدَّم. (طب (٤) عن جرهد) بالجيم آخره مهملة بزنة مرقد، ورمز المصنف لصحته. ٥٨٢٦ - "فراش للرجل وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان

стр. 4098

(حم م ن) عن جابر (صح) ". (فراش للرجل) يباح له اتخاذه. (وفراش لامرأته) لأنه يلزمه القيام بما يحتاجه، وفيه أنه لا يلزم الرجل النوم مع زوجته، ورد بأنه وإن لم يجب لكن علم من أدلة أخرى أنه أولى حيث لا عذر لمواظبته ﷺ على ذلك. (والثالث للضيف) يباح أو يندب اتخاذه. (والرابع للشيطان) لأنه زائد على الحاجة وسرف، واتخاذه مماثل للمباهاة لغرض الدنيا وزخارفها فهو مذموم وكل مذموم يضاف إلى الشيطان لأنه يحبه ويحث [٣/ ١٤١] عليه فكأنه له أو هو له حقيقة يثيب عليه ويقبل، وفي الحديث جواز اتخاذ الإنسان من الفرش والآلات ما يحتاجه ويترفه به، قال القرطبي: هذا الحديث جاء مبيناً لحديث عائشة ﵂ ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترفه منه من العرش لا أنَّ الأفضل أن يكون للإنسان فراش يختص به ولامرأته فراش، فقد كان المصطفى ﷺ ليس له إلا فراش واحد في بيت عائشة، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده لأنه من إكرامه والقيام بحقه؛ ولأنه لا يتأتى له شرعاً الاضطجاع ولا النوم معه وأهله على فراش واحد. إن قيل: هل يحرم اتخاذ الفراش الرابع الذي أخبر ﷺ أنه للشيطان؟ قلت: قيل لا يحرم وإنما هو من قبيل أن الشيطان ليستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه ولا يدل ذلك على التحريم. (حم م د ن (١) عن جابر) ولم يخرجه البخاري. ٥٨٢٧ - "فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً فأفرغها في صدري، ثم

стр. 4099

أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا: افتح قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد، قال: فأُرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أَسْوِدَةٌ وعن يساره أَسْوِدَةٌ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين أهل الجنة، والأسْوِدَةُ عن التي شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح، فقال له خازن السماء الدنيا، ففتح، فلما مررت بإدريس، قال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت بموسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى فقال: مرحباً بالنبي الصَّالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: عيسى ابن مريم، ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم، ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال لي موسى: فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي، فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي، فقال: هن خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك فقلت: قد استحيت من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى

стр. 4100

فغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك". (ق) عن أبي ذر، إلا قوله: "ثم عُرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام". فإنه عن ابن عباس، وأبي حبة البدري (صح) ". (فرج) مبني للمجهول أي فتح. (سقف بيتي) إضافة إليه لسكونه فيه وكان ملكاً لأم هانئ، ولا يُعارضه رواية أنَّه كان بالحطيم؛ لأنَّه فرج من البيت إلى الحطيم. (وأنا بمكة) جملة حالية من نائب فرج، وفيه دليل أنه أخبر بهذا في غير مكة. (فنزل جبريل) أي من الفرجة التي في السقف، قيل: إنما دخل منها لا من الباب لكونه أوقع صدقًا في القلب وأبلغ في المناجاة وتنبيهًا على وقوع الطلب بغير موقع قلب وعلى أنه طلب من الجهة العلوية والأمر بيانه عال وإنه لعلو شأنه تعالى. (ففرج) مبني للمعلوم أي جبريل. (صدري) أي شق ما بين النحر إلى اللبة كما بينه رواته، وهذا شق آخر غير شق صدره وهو صغير، وحكمته ليتأهب للمناجاة ويحمل ما يلقى إليه. (ثم غسله) ليصفو ويزداد قابلية لما يلقى إليه. (بماء زمزم) لأنه من مياه الجنة، ولأنه من خواصه أنه يقوي القلب ويسكن الروع. (ثم جاء بطست) بفتح أو كسر. (من ذهب) لأنه أغلى أواني أهل الجنة، قيل: وهذا قبل تحريم الذهب، وقيل: بأنه فعل الملائكة ولا يلزم أنهم في التكليف مثلنا، وقيل: بل لأنه من آنية الجنة فلا يحرم استعمالها لأنها خلقت للإباحة مطلقاً. قلت: والحق أنه لا يرد شيء من هذا لأن التحريم إنما هو عن الأكل والشرب فيها لا غير ذلك من أنواع الاستعمالات كما صرحت به النصوص وإلحاق غيرهما بهما لا ينهض عليه القياس. (ممتلئ حكمة وإيماناً) ذكره نظرا إلى أنه إناء وإلا فلفظ: الطست مؤنثة، وفيه تجسم الأعراض. (فأفرغها) بالغين المعجمة أي منها: (في صدري ثم أطبقه) غطّاه. (ثم أخذ بيدي) أقامني. (فعرج
следующие страницы →