← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

المفروضان. (والصدقة) الزكاة. (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وذلك لأن الحسنات يذهبن السيئات، ونبه بالصلاة والصوم على العبادات الفعلية، وبالصدقة على العبادات المالية، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العبادات القولية. (ق ن هـ (١) عن حذيفة) وسببه أن عمر قال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ عن الفتنة؟ قال حذيفة: أنا أحفظه، قال: إنك عليه لجريء فكيف، قال، قال؛ "فإن فتنة الرجل ... " إلخ. وذكر قصة. ٥٨٢٢ - "فتنة القبر فيِّ، فإن سئلتم عني فلا تشكوا". (ك) عن عائشة (صح) ". (فتنة القبر فيِّ) بتشديد الياء أي بسببي وفي شأن رسالتي، والمراد أن الملكين يسألان الميت عنه ﷺ فيقولون: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن ثبته الله قال: إنه عبد الله ورسوله، وإلا قال: سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. (فإذا سئلتم عني فلا تشكوا) لا تأتوا بالجواب على الشك والتردد بل أجزموا بذلك. (ك (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٥٨٢٣ - "فجِّرت أربعة أنهار من الجنة: الفرات، والنيل، وسيحان، وجيحان. (حم) عن أبي هريرة (صح) ". (فجِّرت) بالبناء للمجهول من التفجير أي فجر الله. (أربعة أنهار من الجنة) أي جرت منها وجعلته مادتها من أنهارها. (الفرات) نهر العراق. (والنيل) نهر مصر. (وسيحان) نهر بالقواصم قريب من المصيصية وطرسوس قاله في

стр. 4097

النهاية (١). (وجيحان) ذكر ابن الأثير فيه كما ذكره في سيحان وأن موضعهما واحد، واعلم أن ذكر كونها من الجنة إبانة لشرفها وفضلها على سائر المياه، وهذه الفضيلة راجعة إلى لذة الاغتذاء بها وبركتها وهو ما ينبت عليها ونحوه. (حم (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٥٨٢٤ - "فجور المرأة الفاجرة كفجور ألف فاجر، وبر المرأة كعمل سبعين صديقاً. أبو الشيخ عن ابن عمر (ض) ". (فجور المرأة الفاجرة) المنبعثة في المعاصي (كفجور ألف فاجر) في الإثم لأنها تفسد من ليس له همة الفساد وتضر بفسادها البلاد. (وبر المرأة) أي عملها الصالح (كعمل سبعين صديقاً) يضاعف لها الأجر لأنها تمنع نفسها مع كثرة الدواعي منها إلى الفساد. أبو الشيخ (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه ورواه عنه الديلمي وأبو نعيم. ٥٨٢٥ - "فخذ المرء المسلم من عورته. (طب) عن جرهد (صح) ". (فخذ المرء المسلم) والتقييد بالمسلم؛ لأنه الذي يوجه إليه الخطاب ويمتثل ما يؤمر به وإلا فالكافر مثله فيه عورة وقد حققنا ذلك في حواشي ضوء النهار. (من عورته) فيجب سترها ويحرم النظر إليها كما تقدَّم. (طب (٤) عن جرهد) بالجيم آخره مهملة بزنة مرقد، ورمز المصنف لصحته. ٥٨٢٦ - "فراش للرجل وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان

стр. 4098

(حم م ن) عن جابر (صح) ". (فراش للرجل) يباح له اتخاذه. (وفراش لامرأته) لأنه يلزمه القيام بما يحتاجه، وفيه أنه لا يلزم الرجل النوم مع زوجته، ورد بأنه وإن لم يجب لكن علم من أدلة أخرى أنه أولى حيث لا عذر لمواظبته ﷺ على ذلك. (والثالث للضيف) يباح أو يندب اتخاذه. (والرابع للشيطان) لأنه زائد على الحاجة وسرف، واتخاذه مماثل للمباهاة لغرض الدنيا وزخارفها فهو مذموم وكل مذموم يضاف إلى الشيطان لأنه يحبه ويحث [٣/ ١٤١] عليه فكأنه له أو هو له حقيقة يثيب عليه ويقبل، وفي الحديث جواز اتخاذ الإنسان من الفرش والآلات ما يحتاجه ويترفه به، قال القرطبي: هذا الحديث جاء مبيناً لحديث عائشة ﵂ ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترفه منه من العرش لا أنَّ الأفضل أن يكون للإنسان فراش يختص به ولامرأته فراش، فقد كان المصطفى ﷺ ليس له إلا فراش واحد في بيت عائشة، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده لأنه من إكرامه والقيام بحقه؛ ولأنه لا يتأتى له شرعاً الاضطجاع ولا النوم معه وأهله على فراش واحد. إن قيل: هل يحرم اتخاذ الفراش الرابع الذي أخبر ﷺ أنه للشيطان؟ قلت: قيل لا يحرم وإنما هو من قبيل أن الشيطان ليستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه ولا يدل ذلك على التحريم. (حم م د ن (١) عن جابر) ولم يخرجه البخاري. ٥٨٢٧ - "فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً فأفرغها في صدري، ثم

стр. 4099

أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا: افتح قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد، قال: فأُرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أَسْوِدَةٌ وعن يساره أَسْوِدَةٌ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين أهل الجنة، والأسْوِدَةُ عن التي شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح، فقال له خازن السماء الدنيا، ففتح، فلما مررت بإدريس، قال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت بموسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى فقال: مرحباً بالنبي الصَّالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: عيسى ابن مريم، ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم، ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال لي موسى: فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي، فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي، فقال: هن خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك فقلت: قد استحيت من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى

стр. 4100

فغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك". (ق) عن أبي ذر، إلا قوله: "ثم عُرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام". فإنه عن ابن عباس، وأبي حبة البدري (صح) ". (فرج) مبني للمجهول أي فتح. (سقف بيتي) إضافة إليه لسكونه فيه وكان ملكاً لأم هانئ، ولا يُعارضه رواية أنَّه كان بالحطيم؛ لأنَّه فرج من البيت إلى الحطيم. (وأنا بمكة) جملة حالية من نائب فرج، وفيه دليل أنه أخبر بهذا في غير مكة. (فنزل جبريل) أي من الفرجة التي في السقف، قيل: إنما دخل منها لا من الباب لكونه أوقع صدقًا في القلب وأبلغ في المناجاة وتنبيهًا على وقوع الطلب بغير موقع قلب وعلى أنه طلب من الجهة العلوية والأمر بيانه عال وإنه لعلو شأنه تعالى. (ففرج) مبني للمعلوم أي جبريل. (صدري) أي شق ما بين النحر إلى اللبة كما بينه رواته، وهذا شق آخر غير شق صدره وهو صغير، وحكمته ليتأهب للمناجاة ويحمل ما يلقى إليه. (ثم غسله) ليصفو ويزداد قابلية لما يلقى إليه. (بماء زمزم) لأنه من مياه الجنة، ولأنه من خواصه أنه يقوي القلب ويسكن الروع. (ثم جاء بطست) بفتح أو كسر. (من ذهب) لأنه أغلى أواني أهل الجنة، قيل: وهذا قبل تحريم الذهب، وقيل: بأنه فعل الملائكة ولا يلزم أنهم في التكليف مثلنا، وقيل: بل لأنه من آنية الجنة فلا يحرم استعمالها لأنها خلقت للإباحة مطلقاً. قلت: والحق أنه لا يرد شيء من هذا لأن التحريم إنما هو عن الأكل والشرب فيها لا غير ذلك من أنواع الاستعمالات كما صرحت به النصوص وإلحاق غيرهما بهما لا ينهض عليه القياس. (ممتلئ حكمة وإيماناً) ذكره نظرا إلى أنه إناء وإلا فلفظ: الطست مؤنثة، وفيه تجسم الأعراض. (فأفرغها) بالغين المعجمة أي منها: (في صدري ثم أطبقه) غطّاه. (ثم أخذ بيدي) أقامني. (فعرج

стр. 4101

بي) فنفذ بي. (إلى السماء الدنيا) القربى. (فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا) وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في الإيضاح ولإنشراح صدره ﷺ عند الإعلام بهذه الفضيلة. (افتح) دل على أن للسماء أبوابًا حقيقة وعليها حجاب. (قال) الخازن. (من هذا) الذي قال: افتح (قال: هذا جبريل) فيه أنه يحسن الجواب باسم الإشارة لا بلفظ أنا، قيل: فيه أنه إنما طلب جبريل الفتح لأن معه غيره ولو كان وحده لما طلب الفتح، ولذا قال الملك: (قال هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد، قال: فأُرسل إليه) أي أرسل الله إليه للعروج رسولاً، وقيل معناه: أهل صار رسولاً؟، ورد بأن كونه رسولاً لله أمر ظاهر لا تسأل عنه الملائكة. (قال: نعم، فافتح) وفيه حسن التثبت وإلا فإنه يعلم أن جبريل لا يصعد أحد إلى السماء إلا بإذن الله تعالى ولا يمكن لبشر أن يصعدها إلا بإرادته. (فلما علونا السماء الدنيا) ارتفعنا عليها. (فإذا) هي الفجائية هنا وفيما يأتي. (رجل عن يمينه أَسْوِدَةٌ) قال الزمخشري: جمع سواد وهو الشخص والمراد هنا جماعة من بني آدم. (وعن يساره أَسْوِدَةٌ) شخوص أيضاً. (فإذا نظر قبل يمينه ضحك) سروراً وفرحاً. (وإذا نظر قبل شماله بكى) حزناً وغمًّا. (فقال مرحباً) أي فسلمت عليه فقاله أي لقيت رحباً وسعة كلمة تقال لتأنيس القادم. (بالنبي الصالح) قدمه على قوله. (والابن الصالح) وإن كان صفة النبوة أقدم لأن صفة النبوة أشرف واقتصر على صفة الصلاح هنا، وفيما يأتي لأنها صفة مفرد يأتي بجمع إذ في ضمنها كل صفة خير وكمال. (قلت: يا جبريل من هذا) فيه أن السؤال عن مثل هذا ليس من التعرض لما لا يعني وأنه يحسن. (قال: هذا آدم) ثم زاده جبريل إفادة في إخباره عما لم يسأل عنه بقوله: (وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نسم) بفتح النون ثم مهملة جمع نسمة أي أزواج: (بنيه) وفيه تجسم الأرواح ثم يحتمل أنها أرواح جميع من وجد ومن سيوجد ويحتمل

стр. 4102

أنها أرواح الموتى لا غير وروي شيم بمعجمة فمثناة تحتية والأول أصح. (فأهل اليمين أهل الجنة) فهم أصحاب اليمين والسابقون. (والأَسْوِدَةُ التي عن شماله أهل النار) وهم أهل الشمال. (فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى) وهذا صريح أن حياة آدم حياة حقيقية. (ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح، فقال: له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح، فلما مررت بإدريس فيها) تقدم في حرف الهمزة أن إدريس في السماء الرابعة ويوسف في الثانية. وفي كتب التفسير في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] إنه في السماء الرابعة أو السادسة (قال: مرحباً) نصبه وما قبله بعامل مضمر أي أتيت رحباً (بالنبي الصالح والأخ الصالح) وصفه بالأخ تلطفاً وتواضعاً لأن الأنبياء إخوة ولم يقل بالابن لأنه ليس من ذريته. (قلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس) قال الشارح: وقضيته أن إدريس في الثانية وليس مرادًا إذ ثم لترتيب الأخبار لا الواقع. قلت: لا يخفى بعده، ثم قال: على أن هذه الرواية شاذة مخالفة للروايات الصحيحة، قلت: وعلى هذا الوجه التعويل في دفع الإشكال. (ثم مررت بموسى) أي ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فمررت بموسى، إلا أنه تقدم أن موسى في السماء السادسة فهذه الرواية شاذة. (فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى) ظاهره في السماء الرابعة والذي تقدم أن عيسى ويحيى في السماء الثالثة. (فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم) واعلم أن: الروايات متفقة على أن المرور بعيسى قبل موسى إلا هذه الرواية وظاهره أن عيسى في السماء الرابعة. (ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح) ظاهره أن إبراهيم في السابعة وتقدم كلام في هذا اللقاء

стр. 4103

هنالك أي في حديث آدم في السماء الدنيا إلى آخره في حرف الهمزة وظاهره هنا أنه في الخامسة. (قلت من هذا؟ قال: هذا إبراهيم) واعلم أن سياق هذه الرواية يخالف سياق صحيح الروايات غيرها كما أشرنا إليه فلعله وقع من الراوي سرد نفس القصة من غير ملاحظة إلى ترتيب وقوعها. (ثم عرج بي حتى ظهرت) ارتفعت. (مستوى) بفتح الواو موضع مشرف يستوى عليه. (أسمع فيه صريف الأقلام) بفتح المهملة صوتها على اللوح حال كتابتها. (ففرض الله على أمتي) أي وعلي. (خمسين صلاة) وفي رواية في كل يوم وليلة قيل وكانت كل صلاة ركعتين. (فرجعت بذلك حتى مررت على موسى) وفي رواية ونعم الصاحب كان لكم. (فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟) كأنه علم أنه لا يعرج به إلا لأخذ فرائض على الأمة. (قلت: فرض عليهم خمسين صلاة قال لي موسى: فراجع ربك) وفي رواية: "فارجع إلي ربك" إلى المحل الذي ناجيته فيه. (فإن أمتك لا تطيق ذلك) قيل: إنما اعتنى موسى بذلك دون غيره لأنه قال: ياربِّ اجعلنى من أمة محمد ﷺ لما رأى من كرامتهم عند ربهم فاعتنى بشأنهم لأنه منهم. (فراجعت ربي، فوضع عني شطرها) أي نصفها. (فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك) عرف عدم طاقتها مما قاساه من بني إسرائيل والمراد بعدم الطاقة زيادة المشقة لا أنه تكليف ما لا يطاق. (فراجعت ربي، فقال: هن خمس) عدداً. (وهي خمسون) أجراً. (لا يبدل القول لدي) واعلم أن غير هذه الرواية من الروايات الصحيحة حقق فيها أن التخفيف كان خمسًا خمسًا فهي تفصيل لإجمال هذه. (فرجعت إلى موسى) أي فأخبرته. (فقال: راجع ربك فقلت: قد استحييت من ربي) من طول المراجعة واعلم: أن لأهل الأصول إشكالا في نسخ التكليف بالخمسين قبل بلوغ

стр. 4104

المكلفين، وأجوبة عدة على ذلك. (ثم انطلق بي) غير الصيغة كأن المنطلق به غير جبريل (حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى) حيث ينتهي إليه أعمال العباد أو نفوس السائحين [٣/ ١٤٣] من الملائكة إذ إليه ينتهي علم الخلائق من الملائكة وغيرهم، وغيره غيب لا يعلمه إلا الله، وقيل المراد سدرة المنتهى شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش من عجائب المخلوقات وبدائع المصنوعات، ينتهي إليها علم الخليقة لا يتعداها نبي مرسل ولا ملك مقرب. (فغشيها ألوان لا أدري ما هي) وفي رواية: "لا يستطيع أحد أن ينعتها من حسنها". (ثم أدخلت الجنة) أي والنار، كما في روايات صحيحة، قال ابن العربي: هي خارجة عن أقطار السماوات والأرض، وقال ابن عبد السلام: فيه أن سدرة المنتهى ليست في الجنة. (فإذا فيها جنابذ) بفتح الجيم فنون وكسر الموحدة آخرها معجمة جمع جنبذ بضم الجيم والباء وهو ما ارتفع واستدار كالقبة فارسي معرب. (اللؤلؤ وإذا ترابها المسك) وفوائد الحديث جمة لا تحصى قد أفردت بالتأليف. (ق (١) عن أبي ذر، إلا قوله: ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام. فإنه عن ابن عباس، وأبي حبة) بحاء مهملة مفتوحة فباء موحدة مشددة، وغلط من قال بمثناة تحتية، وقال الواقدي: إنه بالنون. (البدري) ليس من الذين شهدوا بدراً. ٥٨٢٨ - "فرخ الزنا لا يدخل الجنة. (عد) عن أبي هريرة". (فرخ) بالخاء المعجمة وفي نسخة بالجيم وهو تصحيف. (الزنا) والفرخ ولد الطائر وكل صغير من الحيوان والنبات. (لا يدخل الجنة) قال ابن

стр. 4105

الجوزي (١): هذا الحديث ونحوه أحاديث مخالفة للأصول وأعظمها قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] انتهى. قال الرافعي في تأريخ قزوين (٢): أنه رأى بخط الإِمام الطالقاني أن معناه: لا يدخل الجنة بعمل أصلية بخلاف ولد الرشدة فإنه إذا مات طفلا وأبواه مؤمنان ألحق بهما وبلغ درجتهما لصلاحهما كما قال تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١]، وولد الزنا لا يدخل الجنة بعمل أصلية، أما الزاني فنسبه منقطع، وأما الزانية فبشؤم زناها وإن صلحت يمنع من وصول صلاحها إليه انتهى. قلت: ولا يخفى أن لفظ الحديث لا يدخل وهو بعيد عن المعنى المذكور لأنه جعل يدخل يرفع إلى درجة أبويه وفيه أن هذا شؤم لحق الولد بلا ذنب لأنه حط عن رتبة أمه ولا ريب أن شؤم الآباء يلحق الأبناء لا بذنب منهم. (عد (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وابن عدي أخرجه عن حمزة بن داود الثقفي عن محمد بن زنبور عن عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل عن أبي صالح عن أبي السمان، قال يحيى: حديث ليس بحجة وقال أبو حاتم: يكتب ولا يحتج به. ٥٨٢٩ - "فرغ الله إلى كل عبد من خمس: من أجله، ورزقه، وأثره، مضجعه، وشقي أو سعيد". (حم طب عن أبي الدرداء" (صح). (فرغ الله ) أي نَفَذَ قَدَرُه وقضاؤه منتهيا إلى الملك الموكل بالأرحام وما يتعلق بالمخلوق. (إلى كل عبد من خمس) متعلق بفرغ نظرا إلى لفظه. (من

стр. 4106

أجله) بدل من خمس بإعادة العامل فلا زيادة فيه ولا نقص منه. (ورزقه) كذلك. (وأثره) بفتح الهمزة ومثليه أي أثر مشيه في الأرض كما قال تعالى: ميه ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]. (ومضجعه) يعني سكونه وحركته ومحل موته ومدفنه. (وشقي أو سعيد) قال أبو البقاء: لا يجوز فيه إلا الرفع على تقدير وهو لو جر عطفا على ما قبله لم يجز لأنه يكون المراد فرغ من شقي أو سعيد ولا معنى له، قال الغزالي (١): معنى الفراغ من ذلك أنه سبحانه لما قسم ما ذكر وقدر أحدهما على التعيين أن يكون من أهل الجنة والآخر من أهل النار تعيينا لا يقبل التبديل والتغيير فقد فرغ من أمرهم ﴿فَرِيق في الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]. قلت: وهو إخبار عن سابقية علمه تعالى بذلك ولا تقتضي السابقية السابقية كما أوضحناه في إيقاظ الفكرة، والمراد أنه تعالى قد علم ما يختاره العبد لنفسه من الشقاوة والسعادة. (حم طب (٢) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: أحد رجال إسنادي أحمد ثقات. ٥٨٣٠ - "فرغ إلى ابن آدم من أربع: الخَلق، والخُلق، والرزق والأجل". (طس) عن ابن مسعود (صح) ". (فرغ) مبني للمجهول. (إلى ابن آدم من أربع) لا ينافيه قوله آنفاً من خمس؛ لأن مفهوم العدد غير معتبر أو لأنه أعلم بالخامسة بعد إعلامه بالأربع كذا قيل، قلت: هذه غير تلك ليس هنا إلا أمران من الخمس الأول. (الخَلق) من كامل وناقص وحسن وقبيح. (والخُلق) بضم المعجمة تقدم تفسيره. (والرزق

стр. 4107

والأجل) والفراغ منها تمثيل بفراغ العامل من عمده كما في حديث "جفت الأقلام وطويت الصحف" (١). (طس) (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي فيه عيسى بن المسيب البجلي وهو ضعيف عند الجمهور واختلف كلام الدارقطني فيه فوثقه في سننه وضعفه في غيرها. ٥٨٣١ - "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس". (د ت) عن ركانة". (فرق ما بيننا) في الهيئة (وبين المشركين العمائم على القلانس) يحتمل اعتمامنا على القلانس أو اعتمامهم عليها والأول أظهر لما تقدم في معناه، وأن العمامة على القلنسوة أتم في الجمال والأحق به أهل الإيمان ولأنه كان ﷺ يعتم على القلنسوة، والحديث يحتمل أنه إخبار عن الواقع وأن المشركين يخالفون المسلمين في ذلك، ويحتمل أنه في معنى الأمر للمسلمين بأن يلزموا من كان تحت وطأتهم من المشركين بذلك الشعار والحديث دليل على أن الفرق بين المشركين والمسلمين مراد لله في اللباس كما خالفوا في الاعتقاد. (د ت (٣) عن ركانة) بضم الراء وتخفيف الكاف سكت المصنف عليه وقد قال الترمذي: غريب وليس إسناده بالقائم وذلك لأنه من حديث أبي الحسن العسقلاني عن محمد بن ركانة قال الترمذي: لا نعرف العسقلاني ولا ابن ركانة، وفي الميزان: محمد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه انفرد به أبو الحسن شيخ لا ندري من هو، متنه "فرق ما بيننا" انتهى.

стр. 4108

٥٨٣٢ - "فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ". (حم) عن أبي الدرداء". (فسطاط) بضم الفاء وكسرها وبالطاء والتاء مكان الطاء المدينة التي يجتمع فيها الناس وأبنية السفر دون السرادق والمراد هنا الأول. (المسلمين يوم الملحمة الكبرى) هي أحد الملاحم التي أخبر بها ﷺ أمته. (بأرض يقال لها: الغوطة) اسم للبساتين والمياه التي حول دمشق وهي غوطتها. (فيها مدينة يقال لها: دمشق) هي. (خير منازل المسلمين يومئذ) لأنهم يسلمون فيها من عدوهم وينجون من شرهم. (حم (١) عن أبي الدرداء) وقد أخرجه أبو داود بلفظه. ٥٨٣٣ - "فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف، والصوت في النكاح". (حم ت ن هـ ك) عن محمد بن حاطب (صح) ". (فصل) بالمهملة الساكنة أي فرق. (ما بين الحلال والحرام) من النكاح بمعنى الوطئ. (ضرب الدف) بالضم وبفتح. (والصوت) أي رفع الأصوات فيه أو الذكر في الناس كما يقال فلان ذكر صوته في الناس كذا قيل: (في النكاح) أي في الأعراس، والمراد أن الحلال من النكاح من شأنه الإعلان به وإظهاره والتدفيف من سعادة للنساء خاصة إذا لم ينضم إليه محظور. (حم ت ن هـ ك (٢) عن محمد بن حاطب) رمز المصنف لصحته؛ لأنه صححه الحاكم وأقره الذهبي. ٥٨٣٤ - "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر". (حم م ٤)

стр. 4109

عن عمرو بن العاص (صح) ". (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب) من اليهود والنصارى أو من اليهود فقط. (أكلة السحر) قال النووي (١): المشهور وضبط الجمهور أنه بفتح الهمزة مصدر للمرة من الأكل وضبطه المغاربة بالضم وقال عياض (٢): روي بالفتح والضم، فبالضم بمعنى اللقمة، وبالفتح الأكل مرة واحدة قال: وهو الأشبه هنا لأن الثواب في الفعل لا في الإطعام، قال العراقي: لو قيل الأشبه هنا الضم لم يبعد لأن الفضل يحصل بلقمة واحدة لا تتوقف على زيادة، والحديث حث على السحور، قال ابن تيمية: فيه دليل على أن الفضل بين العبادتين مأمور به. (حم م ٤ (٣) عن عمرو بن العاص) ولم يخرجه البخاري. ٥٨٣٥ - "فصل ما بين لذة المرأة ولذة الرجل كأثر المخيط في الطين إلا أن الله يسترهن بالحياء". (طس) عن ابن عمرو (ض) ". (فصل ما بين لذة المرأة) المراد لذة الجماع. (ولذة الرجل كأثر المخيط) الإبرة. (في الطين) مما يكاد لا يظهر له أثر، والمراد أن شهوة الرجل بالنسبة إلى شهوة المرأة شيء قليل جداً يكاد أن يكون لا أثر له في جنب شهوة المرأة. (إلا أن الله سترهن بالحياء) ولولا ذلك لافتضحن وظهر ذلك عليهن، والحديث إعلام بعظم شهوة المرأة وإذا كان كذلك فيحسن السعي في إعفافهن وقضاء وطرهن. (طس (٤) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه أحمد

стр. 4110

بن علي بن شوذب لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات، قال ابن القيم: هذا لا يصح عن النبي ﷺ وإسناده مظلم لا يحتج بمثله. ٥٨٣٦ - "فضل الجمعة في رمضان كفضل رمضان على سائر الشهور". (فر) عن جابر". (فضل) بالضاد المعجمة. (الجمعة) أي صلاتها أو نفس اليوم. (في رمضان كفضل رمضان على سائر المشهور) أي كفضل صومه على سائر المشهور إذ خصه نفسه، وهو حث على العمل الصالح في يومها كما في رمضان، أو على الاهتمام بصلاة الجمعة في يومها فيه زيادة على غيره. (فر (١) عن جابر) سكت المصنف عليه وفيه هارون بن زياد (٢) قال الذهبي: قال أبو حاتم: له حديث باطل، وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث، وعمر بن موسى الوجيهي (٣)، قال الذهبي: قال ابن عدي: كان يضع الحديث. ٥٨٣٧ - "فضل الدار القريبة من المسجد على الدار الشاسعة كفضل الغازي على القاعد". (حم) عن حذيفة (ح) ". (فضل الدار القريبة من المسجد) قيل: أضاف الفضل إلى الدار وهو لأهلها على حد ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. قلت: والأولى بقاؤه على الحقيقة، وهذه فضيلة للبقعة نفسها كما في غيرها [٣/ ١٤٥] من البقاع، ووجهه إعانة ساكنها على المحافظة على الجماعة إلا أنه قد عارضه ما تقدم من حديث "أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها

стр. 4111

ممشى" (١) وجمع بينهما يحمل ما هنا على الإِمام الذي يتعطل القريب بغيبته، وذاك على من عدا ذلك لكثرة الخطى فيه المتضمنة كثرة الثواب. (على الدار الشاسعة) بمعجمة ثم مهملتان أي البعيدة عنها. (كفضل الغازي على القاعد) ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥]. قلت: يحتمل أن فضلها لشرف جوار بيت الله تعالى، وما يكسبها ذلك من أنوار العبادات، فلا يرد المعارضة بحديث: "أعظم الناس أجراً" وفيه حث على قرب البيوت من المساجد كما كان بيته ﷺ . (حم (٢) عن حذيفة) رمز المصنف لحسنه وفيه ابن لهيعة. ٥٨٣٨ - "فضل الشاب العابد الذي تعبد في صباه على الشيخ الذي تعبد بعد ما كبرت سنه كفضل المرسلين على سائر الناس". أبو محمد التكريتي في معرفة النفس. (فر) عن أنس". (فضل الشاب العابد الذي تعبد) بمثناة فوقية بضبط المصنف أي. (في) حال. (صباه على الشيخ الذي تعبد) مثله في ضبطه. (بعد ما كبرت سنه) السن هنا مقدار العمر مؤنثة في الناس وغيرهم أي بعد علو مقدار عمره. (كفضل المرسلين على سائر الناس) لأنه قهر نفسه في حال الشباب فاستحق الفضل على من ذهبت دواعي شهوته وصار مالك لإربه. (أبو محمد التكريتي) نسبة إلى تكريت بمثناة فوقية ثم راء فمثناة تحتية فمثناة فوقية (في معرفة النفس). (فر (٣)

стр. 4112

عن أنس) سكت المصنف عليه وفيه عمر بن شبيب (١) قال الذهبي: ضعفه الدارقطني وقال أبو زرعة واه. ٥٨٣٩ - "فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفاً". (حم ك) عن عائشة (صح) ". (فضل الصلاة) فريضة أو نافلة. (بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفاً) قال أبو البقاء: كذا وقع بهذه الرواية "سبعين" والصواب "سبعون" فالتقدير توجيه لجره بحذف المضاف وبقى المضاف إليه على إعرابه، "فضل سبعين" لأنه خبر فضل الأول، وقال الطيبي: سبعين مفعول مطلق أو ظرف أي تفضل مقدار سبعين، ويجوز أن يكون الأصل بسبعين فحذفت الباء وبقي عملها. (حم ك (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي، إلا أن مداره على ابن إسحاق ومعاوية بن يحيى الصدفي (٣) قال الدارقطني: ضعيف، ورواه أبو نعيم وابن حبان في الضعفاء من طرق أخرى، قال ابن معين: حديث باطل لا يصح له إسناد، وقال ابن حجر: أسانيده كلها معلولة. ٥٨٤٠ - "فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي". الحارث عن أبي سعيد". (فضل العالم على العابد) أراد العلماء بالله، قال علي أمير المؤمنين ﵁: لقد سيق إلى الجنة أقوام ما كانوا بأكثر الناس صلاة ولا صياما ولا حجا ولكنهم

стр. 4113

عقلوا عن الله مواعظه فوجلت منه قلوبهم واطمأنت إليه نفوسهم. (كفضلي على أمتي) وهو قدر لا يعلمه إلا الله تعالى. (الحارث (١) عن أبي سعيد) سكت المصنف عليه، وأورده ابن الجوزي: في الواهيات وقال: لا يصح، فيه سلام الطويل، قال الدارقطني وغيره: متروك. ٥٨٤١ - "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جُحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير". (ت) عن أبي أمامة (صح) ". (فضل العالم) الذي أفاض علمه على الناس كما يشعر به آخره. (على العابد كفضلي على أدناكم) قال الطيبي (٢): في هذا التشبيه تنبيه على أنه لا بد للعالم من العبادة وللعابد من العلم كيف لا؟ والعلم مقدمة العمل وصحة العمل متوقفة على العلم وللناس كلام هنا طويل والذي يفهم من الحديث أنه أراد بفضل العالم النافع بعلمه عباد الله بتعليم وفتيا وإرشاد وتزهيد وغير ذلك من دلائل الخير على مجرد من يقتصر على العبادة سواء كان عالما بحيث يساوي هذا النافع للعباد بعلمه أم دونه في العلم لا الجاهل فإن عبادته لا اعتداد بها كما دلت لهذه الجملة الاستئنافية التي هي إبانة لعلة الفضل. (إن الله وملائكته وأهل السماوات) أي سكانها من الملائكة الذين لا ينزلون إلى الأرض وهذا تخصيص بعد التعميم وأهل. (الأرضين حتى النملة في جُحرها وحتى الحوت) ذكر النملة والحوت بعد ذكر الثقلين والملائكة تتميم بجميع أنواع الحيوان وخص النملة من حيوانات البر لأنها مثل في الحقارة فتعرف صلاة غيرها بطريق

стр. 4114

الأولى والحوت من حيوان البحر وهو عام لكل حيوان يجري. (ليصلون) هذا من جمع معاني المشترك فإن صلاته تعالى غير صلاة خلقه والمراد يدعون الله بالاستغفار لهم كما سلف فيستغفرون وفيه أيضا تغليب العقلاء على غيرهم. (على معلم الناس الخير) دل على أن هذا الفضل والتفضيل لمن أفاض نفائس علوم الدين على العباد وشملت بركة علمه الحاضر والباد. (ت (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته لأنه قال الترمذي: حسن صحيح إلا أنه تعقب بأن فيه الوليد بن جميل (٢) [٣/ ١٤٦] لينه أبو زرعة. ٥٨٤٢ - "فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب". (حل) عن معاذ (ض) ". (فضل العالم على العابد كفضل القمر) ليلة البدر ليلة رابع عشر عند كمال نورها. (على سائر الكواكب) قال البيضاوي: كمال العابد ونوره لازم لذاته لا يتعداه فشابه نور الكواكب، والعلم كمال يوجب للعالم في نفسه فضلا وشرفا ويتعدى منه إلى غيره فيستفيد من نوره وكماله ويكمل بواسطته لكنه ليس كمال للعالم في نفسه بل بواسطة تلقيه من المصطفى ﷺ فلذلك شبه بالقمر. قلت: كل كمال ليس ثابتًا لأحد باعتبار ذاته إلا الرب تعالى وإلا فالرسل كمالاتهم مفاضة من الرب تعالى وتبارك. (حل (٣) عن معاذ) رمز المصنف لضعفه وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة. ٥٨٤٣ - "فضل العالم على العابد سبعين درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض". (ع) عن عبد الرحمن بن عوف".

стр. 4115

(فضل العالم على العابد سبعين درجة) هكذا فيما قوبل على خط المصنف وفيه من الأوجه مثل ما مر في مثله. (ما بين كل درجتين) من المقدار. (كما بين السماء والأرض) خمسمائة عام كما في الأحاديث. (ع (١) عن عبد الرحمن بن عوف) سكت المصنف عليه، وقد قال الهيثمي: فيه الخليل بن مرة، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه وليس بمتروك. ٥٨٤٤ - "فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة". ابن عبد البر عن ابن عباس". (فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد) هو مثل ما سلف وإنما ذكر الإيمان تشريفا لاتصافهما به وإلا فلا فضل لمن لا إيمان له. (سبعون درجة) زاد في رواية: "ما بين كل درجتين حضر الفرس السريع المضمر مائة عام". (ابن عبد البر (٢) في العلم عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف. ٥٨٤٥ - "فضل العالم على غيره كفضل النبي على أمته". (خط) عن أنس". (فضل العالم على غيره) ممن ليس بعالم كعلمه. (كفضل النبي على أمته) في التشبيه بالنبي في مثل هذا دليل على أن المراد من أفاض علمه على العباد (خط (٣) عن أنس).

стр. 4116

٥٨٤٦ - "فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة، وخير دينكم الورع". البزار (طس ك) عن حذيفة (ك) عن سعد (صح) ". (فضل العلم) زيادته أي زيادة الساعات في تعلمه وإنفاقه وادخار أجره. (أحب إلى من فضل العبادة) أي من إنفاق الساعات في فعلها وتحصيلها وذلك لأن أجر العلم أكمل من أجرها. (وخير دينكم الورع) فيه أنه أفضل الثلاثة. (البزار (طس ك) عن حذيفة) رمز المصنف لصحته، قال المنذري: إسناده لا بأس به، وقال في موضع آخر أنه حسن، (ك (١) عن سعد) أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: إنه لا يصح والمتهم بوضعه عبد الله بن عبد القدوس. ٥٨٤٧ - "فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرحمن على سائر خلقه". (ع) في معجمه (هب) عن أبي هريرة". (فضل القرآن على سائر الكلام) من كتب الله وغيرها. (كفضل الرحمن على سائر خلقه) لأنه كلام أشرف الأشياء وأعظمها من قصرت العبارات عن وصف علاه ورجع كل طرف مخفق خاسئاً عن الإحاطة بألفاظ كلامه ومعناه، فكلامه أشرف الكلام ومعانيه أعظم المعاني التي دارت على الأفهام وحامله له من الفضل ما ليس لغيره من حافظ كل كلام. (ع في معجمه، هب (٢) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه وفيه أشعث الحُمْراني، قال الذهبي (٣): ثقة، وشهر

стр. 4117

بن حوشب (١) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن عدي: لا يحتج به وقد أخرجه الترمذي بلفظ: "فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقطا (٢) إلا أنه وقع في ذيل حديث: "يقول الرب: من شغله القرآن عن ذكري وعن مسألتي أعطيته أفضل ما يعطى السائلين، وفضل كلام الله ... " إلى آخره، فلم ينتبه له المصنف، قال الحافظ في الفتح في حديث الترمذي هذا: رجاله ثقات إلا أن عطية الكوفي فقيه ضعيف. ٥٨٤٨ - "فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع". أبو الشيخ عن علي (ض) ". (فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي أمامها كفضل المكتوبة) من الفرائض. (على التطوع) النافلة، وقد ورد أن الفريضة تفضل النافلة بسبعين ضعفا. وبهذا الحديث استدل أن المشي للمشيع خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها، وقالت الشافعية: الأفضل المشي أمامها وذلك لأن المشيع شفيع والشفيع يتقدم المشفوع له وهذا عدول عن النص إلى الرأي وما مثله من دأب الشافعية إلا أن لهم أدلة أخر. (أبو الشيخ (٣) عن علي) ورواه عنه الديلمي أيضًا رمز المصنف لضعفه. ٥٨٤٩ - "فضل الوقت الأول على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا". أبو الشيخ عن ابن عمر (ض) ". (فضل الوقت الأول) من كل الأوقات التي فيها شرعت الصلوات وغيرها من

стр. 4118

العبادات. (على الآخر) الأولية والأجوبة اعتبارية، ويحتمل أنه أريد بالآخر ما بعد النصف والله أعلم. (كفضل الآخرة على الدنيا) ولا يخفى أن الآخرة دار القرار والدار التي لا رحيل عنها، وكأن المراد بها الجنة نفسها فإن الآخرة تشمل النار والدنيا خير لأهل النار من النار وأفضل، ويحتمل أنه أراد خيرية الدار من حيث هي من غير نظر إلى جنة ولا نار، ولا شك أنها الحيوان، والحديث حث على فعل الطاعات المؤقتة [٣/ ١٤٧] في أول أوقاتها. (أبو الشيخ (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، وقال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف. ٥٨٥٠ - "فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة". (هب) عن أبي الدرداء (صح) ". (فضل الصلاة) تقدم تحقيق المراد بها من الفريضة أو النافلة أو هما كما تقدم في تحقيق. (في المسجد الحرام على غيره) من مساجد الدنيا. (مائة ألف صلاة، وفي مسجدي) أي وفضل الصلاة في مسجدي. (ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة) تقدم كل ذلك في حرف الصاد المهملة. (هب (٢) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وفيه سعد بن سالم يعني القداح وليس بذاك عن سعيد بن بشير (٣) قال الذهبي: شبه المجهول. ٥٨٥١ - "فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة، وفضل صلاة التطوع في البيت على فعلها في المسجد كفضل صلاة

стр. 4119

الجماعة على المنفرد". ابن السكن عن ضمرة بن حبيب عن أبيه (ض) ". (فضل صلاة الجماعة) يشمل ولو لم يكن إلا باثنين كما يفيده. (على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة) فإن كثر العدد في الجماعة كانت الدرجات أعظم وأفضل، وأما عددها فخمس وعشرون على ما هنا. (وفضل صلاة التطوع في البيت على فعلها في المسجد كفضل صلاة الجماعة على المنفرد) أي خمس وعشرون درجة، والحديث حث على الجماعة سواء كانت في مسجد أو في غيره وعلى النافلة في البيوت، وهل المراد النافلة الفرادى لا غير، أو يشمل النافلة الجماعة، وأن البيت أفضل لهما مطلقا ينظر محل بحث. (ابن السكن (١) عن ضمرة بن حبيب عن أبيه)، رمز المصنف لضعفه .. ٥٨٥٢ - "فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر" (ق) عن أبي هريرة (صح) ". (فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد) أي فضل صلاة الواحد في جماعة على صلاته منفرداً؛ لأن الجمع من حيث هو. (خمس وعشرون درجة) حكمة هذا العدد لا يعلمها إلا الله. (وتجتمع ملائكة الليل) الموكلون بالعبادات الليلة، قيل: هم الحفظة، وضعف بأن الحفظة لا يفارقون الإنسان، ولم ينقل أن حفظة الليل غير حفظة النهار فهم ملائكة غير الحفظة. (وملائكة النهار) الذين ينزلون من السماء عوضا عن ملائكة الليل الذين يصعدون إليها. (في صلاة الفجر) متعلق بتجتمع فيحتمل أنهم يصلون مع المسلمين وأنه تتوفر جمع جماعة الفجر بفريقي الملائكة، ويحتمل أن المراد أنهم يشهدون الصلاة وإن لم يصلوا، وفي

стр. 4120

هذا الإخبار حث على جماعة الفجر. (ق (١) عن أبي هريرة). ٥٨٥٣ - "فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة". (طب) عن صهيب بن النعمان (ح) ". (فضل صلاة الرجل في بيته) أي النافلة. (على صلاته حيث يراه الناس) يحتمل أنه لو كان في المسجد بحيث لا يراه أحد أن يكون فضل النافلة كفضلها في البيت لوجود عدم الرؤية الذي هو كالعلة. (كفضل المكتوبة على النافلة) وتقدم لنا أنه قد ورد أن الفريضة تفضل النافلة بسبعين ضعفا، وفيه حث على جعل النوافل في البيوت، وكذلك كان فعله ﷺ . (طب (٢) عن صهيب بن النعمان) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه محمد بن مصعب القرقسائي ضعفه ابن معين وغيره ووثقه أحمد. ٥٨٥٤ - "فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية". ابن المبارك (طب حل) عن ابن مسعود (ض) ". (فضل صلاة الليل) أي نافلة ويحتمل النافلة والفريضة إلا أنه لم يأتِ نص بتفضيل صلاة فريضة الليل على فريضة النهار فالأظهر أن المراد هنا النافلة. (على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية) وذلك لأن صلاة الليل يقبل القلب عليها أكثر من إقباله عليها نهارا لتجرده عن الأشغال وسكون العالم وهدوء الأعين، ولذا حث تعالى على قيام الليل، وحث عليه المصطفى ﷺ ، وفيه دليل على أن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية لسلامتها عن الرياء ونحوه، وقيل من عرف أنه يقتدي به غيره حسن منه الصدقة جهراً وكانت

стр. 4121

أفضل، قيل فيؤخذ منه أن من عرف أنه يقتدى به في نافلة النهار من الليل كانت نافلة النهار أفضل. (ابن المبارك طب حل (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، وقال البيهقي: رجاله ثقات، كأنه يريد رجال الطبراني. ٥٨٥٥ - "فضل غازي البحر على غازي البر كفضل غاز البر على القاعد في أهله وماله". (طب) عن أبي الدرداء (ح) ". (فضل غازي البحر) الغازي من طريق البحر سواء كان العدو في البحر أو خارجه. (على غازي البر كفضل غاز البر على القاعد في أهله وماله) من غير أولي الضرر وقد فضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً. (طب (٢) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه. ٥٨٥٦ - "فضل غازي البحر على غازي البر كعشر غزوات في البر". (طب) عن أبي الدرداء (ح) ". (فضل غازي البحر على غازي البر كعشر غزوات في البر) وذلك لما في ركوب البحر من الأخطار، ويتخرج من هذا فضل حاج البحر على حاج البر. (طب (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه. ٥٨٥٧ - "فضل حملة القرآن على الذي لم يحمله كفضل الخالق على المخلوق". (فر) عن ابن عباس".

стр. 4122

(فضل حملة القرآن) أي حافظوه سواء كان عن ظهر قلب أم لا، والمراد من حامله من أقامه على ما أنزل من ربه وعمل بأمره ونهيه ووعده ووعيده، وإذا مر في تلاوته بذكر الجنة حن إليها وعمل عملا يقربه إليها، وإذا مر بذكر النار أشفق منها وهجر كل عمل يوصل إليها، وإذا مر بذكر القرون الأولى اعتبر بها وفرح بنصر الله لأوليائه على أعدائه وعلم أن هذه مع سنة الله أبدا وترقب وقوعها، وإذا مر بضرب الأمثال تأمل ما اشتملت عليه وازداد إيماناً مع إيمانه وإذا مر بحجج الله الدافعة للباطل قوي بها إيمانه وثلج بها صدره، وخلاصته أن يعطي كل آية حقها من التأمل والإقبال بقلبه وسمعه وبصره عليها، فهذا هو حامل القرآن الذي فضله. (على الذي لم يحمله كفضل الخالق) تعالى. (على المخلوق) وهي رتبة لا تدخل تحت مطالعة العقول تحث العبد على الإقبال على كتاب الله والإعراض عن كل ما سواه. (فر (١) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه، وفيه محمد بن تميم الغرياني (٢) قال الذهبي: قال ابن حبان: كان يضع الحديث، والحكم بن أبان (٣) قال ابن المبارك: ارم به، ورواه ابن لال من هذه الطريق التي تلقاها الديلمي عنه. ٥٨٥٨ - "فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء". (هـ) عن أنس". (فضل الثريد على الطعام) باعتبار محبة النفس له ورغبتها إليه وانتفاعها به وهو مركب من خبز ولحم ومرق جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة

стр. 4123

التناول وقلة المؤنة في المضغ وغير ذلك. (كفضل عائشة على النساء) فإنها جامعة لصفات الكمال من الخلق والخلق وحسن النطق وجودة القريحة وصحة الرأي ورصانة العقل والتحبب للبعل، والحديث ترغيب في الثريد وفيه دليل أنه لا بأس في التأنق في المطعم واختيار الأفضل منه (هـ (١) عن أنس) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥٨٥٩ - "فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرأه ظاهراً كفضل الفريضة على النافلة". أبو عبيد في فضائله عن بعض الصحابة". (فضل قراءة القرآن نظراً) في مصحف ونحوه. (على من يقرأه ظاهراً) أي عن ظهر قلب. (كفضل الفريضة على النافلة) وذلك؛ لأنها تجمع التلاوة والنظر على المصحف فتحصل عبادتان، قيل والمدار على الخشوع فإذا كان مع النظر أتم فهو أفضل وإلا فلا. (أبو عبيد (٢) في فضائله) أي القرآن (عن بعض الصحابة) ورواه أبو نعيم والديلمي، وفيه بقية. ٥٨٦٠ - "فضَّل الله قريشا بسبع خصال لم يعطها أحدٌ قبلهم ولا يعطاه أحدٌ بعدهم: فضَّل الله قريشاً أني منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحجابة فيهم، وأن السقاية فيهم، ونصرهم على الفيل، وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنزل الله فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم: (لإيلاف قريش) ". (تخ طب ك (صح)) والبيهقي في الخلافيات عن أم هانئ". (فضَّل) بتشديد المعجمة. (الله قريشا) أي جعلها تفضل الناس. (بسبع

стр. 4124

خصال لم يعطها) بالبناء للفاعل وهو ضميره تعالى. (أحدٌ قبلهم ولا يعطاها) بالبناء للمجهول نائب الفاعل. (أحدٌ بعدهم) فقد فضلوا الأوليين والآخرين. (فضَّل الله قريشاً) أعاده تأكيدا وتنوهيا لما تميزوا به (أني) بفتح الهمزة على تقدير اللام الجارة أي لأني، أو الباء أي بأني والكسر على الاستئناف وهو تفضيل للنوع فلا يلزم منه أنه لا فضل لبعض الأفراد من غيرهم فإنه قد يكون من أفراد غيرهم أفضل (منهم) وكفى لهم شرفا بذلك، وقد قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] أن القرآن شرف له ولقومه وذكر في العالمين حسن، إن قيل هو ﷺ من أعم من قريش فإنه من ذرية إسماعيل فيشارك قريشا في هذا الشرف من تقدمهم بل من تقدمهم من لدن آدم، قيل: قد جرى العرف بأن قريشا من قبيلة خاصة وكان منها شرفت تلك القبيلة به لاتصاله بها أشد من اتصاله بغيرها والقبيلة الأخص كبني هاشم من قريش شرفها به أعظم وكل أخص به فإنه أشرف من غيره وهذه أولى السبع والثانية. (وأن النبوة فيهم) أي النبوة التي ختم بها ديوان كل نبوة ورسالة، فكونه منهم شرف مستقل وإن لم يكن نبيا لما أعطاه الله من صفات الكمال، فلا يقال هما فضيلة واحدة. (وأن الحجابة فيهم) أي سدانة الكعبة وتولي حفظها وقبض مفتاحها، وكانت أولا في بني عبد الدار ثم صارت الآن في بني شيبة خالدة تالدة. (وأن السقاية فيهم) أي سقي الناس من زمزم، قال في المجمل (١): السقاية المحل الذي يتخذ فيه الشراب في الموسم كان من هو نبذه يشتري الزبيب فينبذ في ماء زمزم فيسقي الناس، وكان على ذلك العباس في الجاهلية وأقرها ﷺ في يده في الإِسلام. (ونصرهم على الفيل) أبرهة وأصحابه كما حكاه الله تعالى في كتابه

стр. 4125

إجمالا وفي كتب التفسير تفصيلاً (وعبدوا الله عشر سنين) على الإِسلام أي عبده كذلك من آمن منهم به ﷺ . (لا يعبده غيرهم) وذلك قبل هجرته وقبل إسلام الأنصار. (وأنزل الله فيهم سورة من القرآن) خصهم بها. (لم يذكر فيها أحد غيرهم) بينها بقوله: (لإيلاف قريش) أي إلى آخرها، أو لأن هذا اللفظ وحده علم لها، واعلم أنه قد استشكل الحديث من جهتين: الأولى: الإخبار بعبادة قريش قبل الناس بعشر سنين على الإِسلام والمعلوم أن قريشا لم يسلموا إلا في الثامنة عشرة سنة من البعثة والثامنة من الهجرة وذلك عند فتح مكة فإنهم أسلموا كلهم، وجوابه أن المراد أنه ﷺ أول من عبد الله وهو من قريش ولم يعبد الله بعد بعثته ﷺ أحد غيره ولا سبقه بعبادته على الإِسلام أحد فجعل سبقه ﷺ إلى عبادة ربه فضيلة لقريش لكونه منهم، والقبيلة تشرف بشرف فرد منها كما تذم برذيلة فرد منها بل وينسب إليها فعله نحو قوله تعالى في ثمود: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ [الأعراف: ٧٧] والعاقر بعض منهم، وكقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] والقائل بعض منهم، ثم في هذا الحديث نفسه تفضيل قريش فإن الحجابة فيهم والسدانة فيهم والنبوة فيهم وكل هذه في أفراد منهم كما قررناه وهذا نظير امتنان الله علي بني إسرائيل بقوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً﴾ [المائدة: ٢٠] ونظير قوله: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾ [النساء: ٥٤] مع أن النبوة لتعظيمهم والملك العظيم لسليمان ﵇ الجهة الثابتة والإشكال في قوله: "عبدوا عشر سنين" ومعلوم أنه ﷺ شاركه في العبادة جماعة في العشر انتهى وجوابه أنه من وجهين الأول عدم اتصاف مفهوم أن يراد بالناس أكثرهم وجمهورهم، فإن لم

стр. 4126

يدخل الناس في الدين دخولا بظهور الأبعد المعسر في اليقين أو يراد ناس مخصوصون، والله أعلم. (تخ طب ك) (١)، رمز المصنف على الحاكم بالصحة؛ لأنه قال الحاكم صحيح إلا أنه رده الذهبي بأن فيه يعقوب بن محمد الزهري عن إبراهيم بن محمد بن ثابت ويعقوب ضعيف وإبراهيم صاحب مناكير هذا أنكرها فالصحة من أين، (والبيهقي في الخلافيات عن أم هانئ) بنت أبي طالب. ٥٨٦١ - "فضَّل الله قريشا بسبع خصال: فضّلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبد الله إلا قريش، وفضّلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضّلهم بأنه نزلت فيهم سورة القرآن لم يدخل فيها أحدٌ من العاملين وهي: (لإيلاف قريش)، وفضّلهم بأن فيهم النبوة، والخلافة، والحجابة، والسقاية". (طس) عن الزبير بن العوام". (فضَّل الله قريشا بسبع خصال) كل واحدة خاصة بهم. (فضّلهم بأنهم عبدوا الله) نسب العبادة إلى الكل من باب (فعقروها). (عشر سنين لا يعبد الله إلا قرشي) والسبق إلى عبادة الله مسارعة إلى الخيرات ولذا قال الخليل ﵇: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣] والكليم مثله. (وفضّلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون) رعاية منه تعالى لحرمة بيته وسكانه. (وفضّلهم بأنه) أي الشأن. (نزلت فيهم سورة) من (القرآن لم يدخل فيها أحدٌ من العاملين) إيهام وتفخيم بينه قوله. (وهي: (لإيلاف قريش)، (وفضّلهم بأن فيهم النبوة) أي ختامها. (والخلافة) فإنها لقريش كما سلف مراد النص بذلك. (والحجابة، والسقاية) وفيه أن شرف القبيلة بشرف بعض أفرادها داخباره بتفضيلها إعلام لا ما يجب

стр. 4127

من معرفة شرفهم وفضلهم. (طس (١) عن الزبير بن العوام) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي فيه مضعفون. ٥٨٦٢ - "فُضِّلْتُ على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعبس وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة وخُتم بي النبيون". (م ت) عن أبي هريرة (صح) ". (فُضِّلْتُ) مبني للمجهول مشدد المعجمة أي فضلني الله ويحتمل التخفيف من فضل يفضل ككرم يكرم وفاعله الضمير المتصل به أي زدت فضلاً ويجزى الاحتمالات فيما يأتي من نظيره. (على الأنبياء) الذين هم أشرف خلق الله تعالى. (بست) لا ينافي ما يأتي من قوله بخمس لما مر في نظائره غير مرة. (أعطيت جوامع الكلم) تقدم تفسيرها مراراً أي جمع المعاني الكثيرة في ألفاظ يسيرة فهو أبلغ الأنبياء في أقواله. (ونصرت بالرعب) يقذفه الله في قلوب أعدائه فيخذلهم وكفي بقصة الأحزاب والنضير وغيرها وتقدم تقدير ذلك بمسافة شهر ويأتي. (وأحلت لي الغنائم) وكانت لا تحل لنبي قبله بل يجمع ويصير صبره وتأتي نار من السماء تأكلها. (وجعلت لي الأرض) كلها مسجدا تصح فيه الصلاة إلا ما ورد فيه الاستثناء من المقبرة ونحوها وتقدم البحث في ذلك في حرف الهمزة في أعطيت. (وطهوراً) بفتح الطاء وذلك بالتيمم من صعيدها الطيب وفيه أنه لم يكن لغيره ذلك فإنه كان لا يصح صلاة من قبله إلا في مساجدهم بالماء إلا أنه قد قيل أن عيسى ﵇ كان سياحاً في الأرض يصلي حيث أدركته الصلاة قيل فالاختصاص بالمجموع من حيث لا بالأفراد كما أن قوله. (وأرسلت إلى الخلق كافة) قد أورد عليه أن نوحا هو آدم الأصغر وقد

стр. 4128

أرسل إلي الخلق كافة ولم يبق في الأرض بعد الغرق إلا من كان معه، وأجيب عنه بأن نوحًا كان بعد خروجه مبعوثاً إلي الكل لانحصار الخلق فيمن كان معه والمصطفى ﷺ رسالته عامة في أصل البعثة، نعم، قال ابن دقيق العيد: إن بعثة الأنبياء بالتوحيد عامة. (وخُتم بي النبيون) أي أغلق برسالتي بأن الوحي فلا نبي بعده ﷺ وأما عيسى فإنما ينزل على دينه ﷺ وشريعته وتقدم في أعطيت بعض هذه الخصال وخصال غيرها لا منافاة. (م ت (١) عن أبي هريرة) ورواه أبو يعلى وغيره. ٥٨٦٣ - "فضلت على الأنبياء بخمس: بعثت إلى الناس كافة، وذخرت شفاعتي لأمتي، ونصرت بالرعب شهراً أمامي وشهراً خلفي، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي". (طب) عن السائب بن يزيد (صح) ". (فضلت على الأنبياء بخمس) خصال. (بعثت إلى الناس كافة) كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]. (وذخرت) بالبناء للفاعل فاعله ياء المتكلم. (شفاعتي لأمتي) قال في المطامح: قد استفاضت أخبار الشفاعة في الشريعة حتى صارت في خبر التواتر. (ونصرت بالرعب شهرا أمامي) أمام الجهة التي أنا بها. (وشهرا خلفي) فيما أخلفه من الجهات خلفي. (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) تمسك بظاهره مالك وأبو حنيفة فقالا: يصح التيمم بجميع أجزاء الأرض من صحراء ورمل ونحوه كما يجوز الصلاة عليها، ورُدّ بأنه مقيد بخبر مسلم "وجعلت تربتها لنا طهوراً" (٢) والمسألة مبسوطة في محلها. (وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي) بل كانت تحرم

стр. 4129

عليهم وتحرقها نار تأتي من السماء. (طب (١) عن السائب بن يزيد) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك. ٥٨٦٤ - "فضلت بأربع: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ما يصلي عليه وجد الأرض مسجداً وطهوراً، وأرسلت إلى الناس كافة، ونصرت بالرعب من مسيرة شهرين يسير بين يديّ، وأحلت لي الغنائم". (هق) عن أبي أمامة (صح) ". (فضلت) فيه أنه لا بأس بذكر ما فضل به الإنسان على غيره وأنه ليس من الافتخار بل من المتحدث بنعمة الله، بل مثل ما هنا واجب الذكر لما فيه من الأحكام من قوله: (جعلت لي الأرض [٣/ ١٥٠] مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي) هذا عام لكل فرد من رجال الأمة ونسائها فإنهن كالرجال في الأحكام. (أتى الصلاة فلم يجد ما يصلي عليه) من المساجد التي سبلت للصلاة والماء الذي يزال به الحدث. (وجد الأرض مسجداً وطهوراً) وظاهر الحديث أنه لا يلزمه طلب الماء ولا المساجد بل إذا فقد الأمرين عدل عنهما وإن كان عدم الوجدان إنما هو خاص في التيمم. (وأرسلت إلى الناس كافة، ونصرت بالرعب من مسيرة شهرين) شهراً خلفه وشهراً أمامه كما سلف وإن كان قوله. (يسير بين يديّ) يقضي بأنه أمامه ولا مانع من أنه أعطي ذلك بعد إعطائه مسافة شهر أمامه فضلا من الله. (وأحلت لي الغنائم). (هق (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته.

стр. 4130

٥٨٦٥ - "فضلت بأربع: جعلت أنا وأمتي في الصلاة كما تصف الملائكة، وجعل الصعيد لي وضوءا، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم". (طب) عن أبي الدرداء" (صح). "فضلت بأربع: جعلت أنا وأمتي في الصلاة) أي في صفوفها. (كما تصف الملائكة) قال الحافظ العراقي: المراد به التراص وإتمام الصف الأول فالأول في الصلاة فهو من خصائص هذه الأمة وكانت الأمم السابقة يصلون منفردين كل على حدة. (وجعل الصعيد) أي الطيب. (لي) ولأمتي. (وضوءاً) بفتح الواو وفيه دليل على تسمية التيمم وضوءاً، وإن كان لا يحصل به الوضاءة لكنه سمي باسم ما أبدل عنه. (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) استدل به على كرامة فضل الإنسان فإنه خلق من الماء والتراب والكل طهور يتقرب به إلى الله تعالى. (وأحلت لي الغنائم) بل جعل رزقه ﵌ منها تحت ظلال رمحه، قيل: فهي أفضل الكسب. (طب (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته. ٥٨٦٦ - "فضلت على الناس بأربع: بالسخاء، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش". (طب) والإسماعيلي في معجمه عن أنس (ض) ". (فضلت) هذا تفضيل خاص به ﷺ لم تشاركه الأمة فيه ولذا قال: (على الناس) ولم يخص الأنبياء. (بأربع: السخاء) قد ثبت أنه أسخى خلق الله كما عرف في شمائله، كما عرف أنه فضل بالسخاء. (وبالشجاعة) كذلك فإنه كان عند اشتداد العباس يلوذ أصحابه به ﷺ . (وكثرة الجماع) لكمال قوته وصحة ذكورته وتقدم وجه كثرة جماعه في الهمزة في "أتاني جبريل" (وشدة البطش) وهو

стр. 4131

من فروع قوة القلب. (طس) والإسماعيلي في معجمه (١) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه على الطبراني، وقال الهيثمي: إسناد الطبراني رجاله موثقون، انتهى وغره قول شيخه: رجاله ثقات، وفي الميزان: أنه خبر منكر رواه الطبراني عن محمد بن هارون عن العباس بن وليد عن مروان بن محمد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس ومروان بن محمد هو الطاطري كان مرجئاً وفيه خلاف، قال في اللسان: لا ذنب لهذا الرجل والظاهر أنَّ الضعفَ من قبل سعيد بن بشير. ٥٨٦٧ - "فضلت على آدمٍ بخصلتين: كان شيطاني كافراً فأعانني الله عليه حتى أسلم، وكن أزواجي عوناً لي، وكان شيطان آدم كافراً، وكانت زوجته عوناً له على خطيئته" (البيهقي في الدلائل عن ابن عمر). (فضلت على آدم بخصلتين: كان شيطاني كافراً فأعانني الله عليه حتى أسلم) أي آمن وهو مبين أن المراد من حديث: "إلا أن الله أعانني عليه فأسلم" أي آمن؛ لا أن المراد أسلم من شره مع بقائه كافراً كما قيل وشيطان آدم هو أخرجه من الجنة والظاهر أن غير آدم من الأنبياء لم يسلم شياطينهم لكنه خص آدم لظهور إغواء الشيطان له، وفيه دليل على أنه قد يسلم من نزغ الشياطين من يسلم. (وكن أزواجي عوناً لي) على الطاعة، وكانت حواء ممن أدخل المعصية على آدم كما أفاده قوله: (وكان شيطان آدم كافراً) فاتفق منه معه ما اتفق. (وكانت زوجته) فيه أنه يصح الإتيان لالتاء في لفظه وإن كان الأفصح زوجه.

стр. 4132

(عوناً على خطيئته) إذ من طريقها كان إغواؤه. (البيهقي في الدلائل (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وفيه محمد بن الوليد القلانسي قال في الميزان عن ابن عدي: يضع الحديث، وعن ابن عروبة: كذاب، وقال: من أباطيله هذا الخبر، وقال العراقي: ضعيف لضعف محمد بن الوليد. ٥٨٦٨ - "فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين". (د) في مراسيله (هق) عن خالد بن سعدان مرسلاً". (فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين) أي بآيتين يشرع عندهما سجود التلاوة وهو نص على أنه سجد عند الآيتين منها وأن هذا فضل للسورة لكونه زيادة عبادة فيها. (د في مراسيله، هق (٢) عن خالد بن معدان مرسلاً) قال أبو داود: قد أسند هذا ولا يصح، وقال ابن حجر: كأنه يشير إلى حديث عقبة وهو الآتي. ٥٨٦٩ - "فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما". (حم ت ك طب) عن عقبة بن عامر (صح) ". (فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما) قيل: وجد في نسخ المصابيح "فلا يقرأها" بإعادة الضمير إلى السورة، والصواب: يقرأهما بإعادته إلى آيتي السجدتين كما في أبي داود [٣/ ١٥١] والترمذي ووجه النهي عن قراءتهما أن التلاوة إذا كانت سبباً لتضييع ما شرع من السجود فالأولى به ترك القراءة. (حم ت ك طب (٣) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته،

стр. 4133

وقال الترمذي: إسناده ليس بالقوي قيل: ووجهه أن فيه ابن لهيعة ومشرح بن هاعان ولا يحتج بحديثهما كما قاله المنذري. ٥٨٧٠ - "فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءاً من اللذة، ولكن ألقى الله عليهن الحياء". (هب) عن أبي هريرة". (فضلت المرأة على الرجل) المراد تفضيل النوع على النوع لا الأفراد على الأفراد فإنه قد يكون بعض الرجال أكثر من بعض النساء لذة. (بتسعة وتسعين جزءا من اللذة) لذة الجماع. (ولكن ألقى الله عليهن الحياء) فهو الذي يمنعهن من إظهار تلك اللذة. (هب (١) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه، وفيه أبو داود مولى أبي مكمل، قال في الميزان: قال البخاري: منكر الحديث ثم ساق له هذا الخبر، قال الشارح: وفيه أيضًا ابن لهيعة وأسامة بن زيد الليثي أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: فيه لين. ٥٨٧١ - "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء، وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي". (حم م ن) عن حذيفة (صح) ". (فضلنا) المتكلم والمخاطبون. (على الناس) الذين كانوا قبلنا. (بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة) تقدم بيان وجه الشبه. (وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً) والتأكيد بكل لا ينافي استثناء المقبرة والحمام ونحوها. (وجعلت

стр. 4134

تربتها لنا طهوراً) هذا قيد إطلاق الأرض في غيره وقد ذكر في شرح عمدة الأحكام (١) أن البعض فرق بين تربة وتراب. (إذا لم نجد الماء) كما قيده تعالى بذلك في آيتين من كتابه. (وأعطيت هذه الآيات) هذا الإعطاء وإن كان خاصا به ﷺ إلا أن بركة الآيات وتلاوتها عام للأمة فكأنهم أعطوها أيضاً، فلا يقال الثلاث كلها لا تختص بالأمة. (من آخر سورة البقرة) وهي قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ ...﴾ إلى آخر السورة. (من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي) بخلاف كثير من معاني القرآن فقد كانت في صحف الأنبياء قبله، قال الطيبي: هذه الخصال من بعض خصائص هذه الأمة المرحومة ثنتان منها لرفع الحرج ووضع الإصر كما قال الله تعالى: ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وواحدة منها إشارة إلى رفع الدرجات. (حم م ن (٢) عن حذيفة). ٥٨٧٢ - "فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة" (طب) عن الفضل (ض) ". (فضوح الدنيا) بزنة فلوس جمع فضح بزنة فلس وهو العار والمشقة الحاصلان للنفس من كشف العيوب في الدنيا ونشرها بقصد الاستحلال والتنصل منها. (أهون من فضوح الآخرة) أي أهون من كتمانها وبقائها على الإنسان حتى ينشر ويشتهر في الموقف الأعظم على رؤوس الأشهاد يوم التناد وهذا قاله ﷺ للملتعنة. (طب (٣) عن الفضل) رمز المصنف لضعفه فيه القاسم بن يزيد قال في

стр. 4135

الميزان: قال العقيلي: حديثه منكر، ثم ساق من مناكيره هذا الخبر، وقال العراقي: هذا حديث منكر، وقال تلميذه الهيثمي: فيه مجهولون، ورواه أبو يعلى بإسناد أصلح من هذا إذ غايته أن فيه عطاء بن سليم مختلف فيه وبقية رجاله ثقات كما قاله الهيثمي. ٥٨٧٣ - "فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وعرفة يوم تعرفون". الشافعي (هق) عن عطاء مرسلاً". (فطركم يوم تفطرون) تقدم ويأتي. (وأضحاكم يوم تضحون، وعرفة يوم تعرفون) وهو إخبار بأن ما اجتمعوا عليه فهو اليوم المراد عند الله لا ما اختلفوا فيه. (الشافعي هق (١) عن عطاء مرسلاً) قال ابن حجر: ورواه الترمذي واستغربه وصححه، والدارقطني عن عائشة يرفعه، وصوب وقفه. ٥٨٧٤ - "فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل مني منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف". (د هق) عن أبي هريرة (صح) ". (فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون) قال الخطابي (٢): معناه أن الخطأ موضوع عن الناس فيما يبذل فيه الاجتهاد، فلو اجتهد قوم فلم ينظروا الهلال إلا بعد الثلاثين فأتموا ثم ثبت أن الشهر تسع وعشرون فصومهم وفطرهم ماض، وكذا إذا أخطئوا يوم عرفة أجزأهم ولا قضاء تخفيفا من الله ولطفاً. (وكل عرفة موقف، وكل مني منحر، وكل فجاج مكة منحر) فلا يتوهم
следующие страницы →