← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

عليه المصنف وقال الترمذي: غريبٌ حسنٌ. ٣١٦ - " ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم لها مدفعًا (هـ) عن أبي هريرة (ح) ". (ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم لها) للحد الدال عليه الحدود (مدفعًا ٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه (١). ٣١٧ - " ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء (حل) عن أبي هريرة (ض) ". (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين) بفتح السين المهملة في وسط وسكونها بينهم (فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء كما يتأذى الحي) وذلك أن القبور منازل الأموات كما أن البيوت منازل الأحياء، فالميت يتأذى من جار السوء كتأذي الحي من جاره إما بناء على الأبدان لا تأكلها الأرض كما سلف، أو أن التأذي قبل فنائها أو على أن المتأذي الأرواح فإنها تتصل بعد فناء الأجسام وتلاشيها بالقبور كما تتصل بها قبل ذلك، وأذية جار القبر عمله القبيح الذي يتأذى به فيتأذى من عقابه جاره، وفيه، إشارة إلى تجنيب الفاجر عن قبور الصالحين لئلا يتأذى سكانها، وإلى جواز نقل الصالح عن مقابر الفجار وإن كان قد دفن بها وقد صدق هذا الحديث منامات كثيرة رآها الصالحون للأموات وهم يشكون بأذيتهم من جيرانهم، ذكر كثيرًا منها العلامة ابن القيم في كتاب الروح، وحكى قصصًا كثيرة فليراجعه من أراده، ولما دفن

стр. 457

الرشيد بجنب قبر علي بن موسى ﵁ بطوس قال دعبل بن علي الخزاعي (١): أَربع بطوس على قَبر الزكيّ بها ... إن كُنت تَربع من دين على وطر قبران في طوس خير الناس كلهم ... وقبرُ شَرهِمُ هذا من العبر ما ينفع الرجس من قُرب الزكى وما ... على الزكي بقرب الرجس من ضرر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت ... له يداه فخذ ما شئت أو فذر والحديث يرد ما قاله وإن كان لم يسقه إلا لوم الرشيد فإنه لا ينفعه قربه من الزكي ولعله يقال كما أنه يؤذى الرجل الصالح جار السوء فقد ينال من الصالح خيرًا أو يخفف عنه ولم أقف في هذا على كلام ولا دليل، نعم وقفت بعد أيام على الشرح فرأيته ذكر أن في بعض الروايات زيادة وهي أنهم قالوا: يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: "هل ينفع في الدنيا؟ " قالوا: نعم، قال: "كذلك ينفع في الآخرة" (حل عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لضعفه لأنه من حديث محمد بن عمر بن الجنيد وساقه من طريق سليمان بن عيسى قال في اللسان: إن سليمان ابن عيسى هالك، قال أبو حاتم: كذاب، وقال ابن عدي: وضاع، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف بأن له شاهدًا لكن حاله كحاله. ٣١٨ - " ادفنوا القتلى في مصارعهم (٤) عن جابر (صح) ". (ادفنوا القتلى في مصارعهم) جمع مصرع اسم مكان كمقتل من صرعه والمراد موضع قتلهم قاله ﷺ في يوم أحد ومضت السنة أن يدفن القتيل في موضع قتله (٤

стр. 458

عن جابر) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ (١). ٣١٩ - " إدمان في إناء: لا آكله ولا أحرمه (طس ك) عن أنس (صح) ". (إدمان) تثنية إدام وهو ما يؤدم به الطعام وسبب الحديث أنه ﷺ أتى بقعب فيه عسل ولبن فقاله (في إناء لا آكله) بعدًا منه ﷺ على التوسع في لذات الدنيا (ولا أحرمه) زاده دفعًا لتوهم تحريمه (طس ك عن أنس) رمز المصنف لصحته (٢). ٣٢٠ - " أدْنِ العظم من فيك؛ فإنه أهنأ وأمرأ (د) عن صفوان بن أمية (ح) ". (ادن) من الإدناء التقريب أي قرب (العظم) عند الأكل من فيك (فإنه أهنأ) بالهمز من هنأني الطعام يَهْنؤُني إذا تهنَّأت به وكلُّ أمرٍ يأتيك من غير تعب فهو هَنيئ قاله في النهاية (٣) (وأمرأ) هو من أمرأني بي الطعام ومرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا قال الفراء: يقال هنّأ في الطعام ومَرَأني بغير ألف فإذا أفردوها عن هَنَّأني قالوا: أمرأَني ذكره في النهاية (٤) (د عن صفوان بن أمية (٥)) رمز المصنف لحسنه وقال الحافظ ابن حجر: فيه انقطاع.

стр. 459

٣٢١ - " أدنى ما تقطع فيه يد السارق ثمن المجن (الطحاوي عن أيمن الحبشي" (خ). (أدني ما يقطع فيه يد السارق) أي أقل ما يقطع فيه إذا سرق، وهو بيان لما أجمل في الآية (ثمن مجن) هو بكسر الميم الترس كما في النهاية (١) لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة. انتهى واختلف في ثمن المجن في عصره ﷺ فعن ابن عمر أنه ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وعليه حديث: أنه يقطع في ربع دينار لا فيما دونه وهي في البخاري ومسلم وعند النسائي (٢) وابن ماجه وغيرهما، وكان الدينار في عصره ﷺ اثني عشر درهمًا ولهذا أخذ الأكثر لكن أخرج النسائي من حديث عطاء مرسلاً ومن حديث ابن عباس أن ثمن المجن كان في زمنه ﷺ عشرة دراهم (٣) والرواية الأولى أشهر وأكثر وقد رجح البعض العمل برواية عطاء وابن عباس لأنه أحوط والحدود تدفع بالشبهات فكأن هذه الروايات شبهة في العمل بما دونها (الطحاوي عن أيمن (٤)) بفتح الهمزة

стр. 460

وسكون المثناة التحتية وفتح الميم آخره نون (الحبشي) بفتح الحاء المهملة وفتح الموحدة وستين معجمة مكسورة نسبة إلى الحبشة جيل من السودان وقد اختلف فيه، فقال ابن عبد البر: أيمن بن عبيد الحبشي وهو أخو أسامة بن زيد استشهد يوم حنين وحديثه فيه اختلاف وانقطاع لأن مجاهدًا لم يدركه وروى عنه عطاء وفيه اختلاف أيضًا، وقيل: أيمن الذي روى عنه مجاهد في قطع اليد هو غير هذا، وفي الخلاصة: أيمن عن النبي ﷺ في السرقة وعنه عطاء ومجاهد قيل: هو المخزومي وهو الأشبه وقيل: هو مولى ابن الزبير وقيل: هو ابن أم أيمن وهو خطأ (١). انتهى. فعلمت ما فيه من الاضطراب والمصنف رمز لحسنه. ٣٢٢ - " أدنى أهل النار عذابًا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه (م) عن أبي سعيد (صح) ". (أدنى أهل النار عذابًا) هو اسم تفضيل من الدنو، أي أقربهم إلى خفة العذاب وأقلهم (ينتعل بنعلين من نار) إنهما نعلان حقيقة مخلقان من نار كنعل الجلد كما قال تعالى في الثياب: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩] ويحتمل أن المراد يكون في نار يبلغ منه محل النعلين من أقدامه كما في قوله في أبي طالب أنه في ضحضاح من نار يغلى منه أم رأسه (يغلي دماغه من حرارة نعليه) هو من غلي القدر يغلي، والدماغ أبعد عضو من البدن فلا يغلي إلا وقد غلى البدن كله

стр. 461

ويألم أشد تألم -اللهم أجرنا من أدنى عذابك وأعلاه ووفقنا لما ترضاه- ثم يحتمل أن هذا أخف الكفار عذابًا ويحتمل أنه أخف الموحدين وأخرج الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي هريرة عنه ﷺ : إنما الشفاعة لمن عمل الكبائر ثم ماتوا عليها فهم في الباب الأول من جهنم لا تسود وجوههم ولا تزرق أعينهم ولا يغلون بالأغلال ولا يقرنون بالشياطين ولا يضربون بالمقامع ولا يطرحون في الدرك الأسفل (١)، وهو يؤيد الأول وأن المراد من قوله: "من أهل النار" الذين هم أهلها حقيقة (م (٢) عن أبي سعيد). ٣٢٣ - " أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له فيه من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء (حم ت حب) والضياء عن أبي سعيد (صح) ". (أدنى أهل الجنة) أي نعيمًا وملكًا (من له ثمانون ألف خادم) والخادم القائم لخدمة من يخدمه وإذا كان له هذا العدد من الخدم فقد أفاد أن له من النعم ما لا يحيط به عباده فإنه لا يكون الخادم إلا لمن اتسع حاله فذكره ﷺ لعدة الخدم إشارة إلى أن نعمه التي يعطاها تقاصر عنها العبارات وهذا تنبيه بأدنى نعم الله على أعلاها وبأدنى أهل الجنة على أعلاهم (وثنتان وأربعون زوجة) من الحور العين (وينصب له قبة) في النهاية (٣): القبة من الخيام بيت صغير مستدير (من لؤلؤ وزبرجد) بفتح الزاي وفتح الموحدة وسكون الراء وفتح الجيم آخره مهملة: جوهر معروف وياقوت من نفيس الجواهر وهو إخبار بأن هذه أجزاء القبة (كما

стр. 462

بين الجابية) بالجيم بعد الألف موحدة فمثناة تحتية قرية بدمشق وباب الجابية من أبوابها (وصنعاء) مدينة معروفة باليمن وبين هذه القرية وبين صنعاء ستون مرحلة تقريبًا وهو إعلام بسعة القبة ولم يذكر ما فيها من سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة (حم (١) ت حب والضياء عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٣٢٤ - " أدنى جَبَذَات الموت بمنزلة مائة ضربة بالسيف (ابن أبي الدنيا ذكر الموت عن الضحاك بن حمزة مرسلاً). (أدنى جبذات الموت) بالجيم فموحدة فذال معجمة، جمع جبذة وهي الأخذة وهي التي عبر عنها ﷺ بالسكرات في قوله: إن للموت سكرات وقال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]. (بمنزلة مائة ضربة بالسيف) فإذا كان هذا أدناها فكيف أعلاها وكيف يكررها، اللهم هوّن علينا سكرات الموت (بن أبي الدنيا في ذكر الموت عن الضحاك (٢) بن حمرة مرسلاً) حمرة بضم الحاء المهملة وسكون الميم فراء فتاء تأنيث الأملوكي الواسطي، والضحاك

стр. 463

قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة ووثَّقه ابن حبان. ٣٢٥ - " أدوا صاعًا من طعام في الفطر (حل هق) عن ابن عباس (ض) ". (أدوا صاعًا من طعام في الفطر) هو بيان ما أوجبه الله من الفطرة الواجبة وأنه صاع والصاع أربعة أمداد كل مد رطل وثلث قال الداوودي: معياره الذي لا يختلف به أربع حفنات بكف الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرها قال مسجد الدين في القاموس بعد حكايته لكلام الداوودي: وجربت ذلك فوجدته صحيحًا والطعام (١) قال في القاموس: هو البر، وسيأتي أنه يخرج من الحنطة نصف صاع فكأن هذا كان في الابتداء الأمر ثم خفف الله بعد ذلك أو أنه ﷺ أراد بالطعام غير الحنطة؛ لأنه يطلق على ما يؤكل فأراد به ما يؤكل مطلقًا ثم خص الحنطة بإخراج نصف الصاع منها (حل هق عن ابن عباس) (٢) رمز المصنف لضعفه وقال مخرجه أبو نعيم: غريبٌ لا نعلمه إلا من حديث عبد الله بن الجراح وقال غيره: سنده ضعيفٌ لكن له شواهد. ٣٢٦ - " أدوا حق المجالس: اذكروا الله كثيرًا، وارشدوا السبيل، وغُضوا الأبصار (طب) عن سهل بن حنيف (ح) ". (أدوا حق المجالس) أي التي على الطرقات كما يأتي صريحًا ويدل له سبب الحديث كما يأتي قريبًا وبيّن حقها بقوله (اذكروا الله كثيرًا وأرشدوا السبيل) دلوا على الطريق من لا يعرفها أو يراد به أعم من ذلك (وغضوا الأبصار) كفوا أبصاركم عن المارين لا يحل النظر إليه وسيأتي حقوق الوقوف على الطرقات

стр. 464

أكثر مما ذكر (طب عن (١) سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة فنون مفتوحة فمثناة تحتية ففاء وسهل أنصاري بدري من عمال علي ﵁ وشهد معه صفين ومات بالكوفة وصلى عليه علي ﵁ ٣٧ (٢) وسبب الحديث عن سهل قال: قال أهل العالية: لا بد لنا من مجالسنا يا رسول الله فذكره قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري لم أعرفه وبقية رجاله ثقات، والمصنف رمز لحسنه. ٣٢٧ - " أدوا العزائم، واقبلوا الرُّخَص، ودعوا الناس فقد كُفِيتُمُوهم (خط) عن ابن عمر (ض) ". (أدوا العزائم) بالعين المهملة والزاي جمع عزيمة وهي الفرائض التي فرضها الله على عباده (واقبلوا الرخص) بضم الراء وفتح الخاء المعجمة فصاد مهملة جمع رخصة وهي ما لم يعزم الله فيه على المكلف ويأتي: أنه تعالى يحب أن تؤتى رُخَصه (ودَعوا الناس) أي الكفار ولا تخافوهم بل حافظوا على ما أمرتم به (فقد كفيتموهم) مغير صيغة أي كفاكم الله شرهم بنصركم عليهم فاشتغلوا بما أمرتم به ولا يشغلكم العدو عنه (خط عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه (٣). ٣٢٨ - (أديموا الحج والعمرة) فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد (قط) في الأفراد (طس) عن جابر (ض) ". (أديموا الحج والعمرة) الإدامة أن يكررا في كل عام وهو نظير ما يأتي من

стр. 465

قوله: تابعوا بين الحج والعمرة (فإنهما) أي كل واحد منهما ويحتمل أن الحكم لهما معًا وهو قوله (ينفيان الفقر والذنوب) يذهبانهما (كما ينفى الكير) بكسر الكاف في النهاية (١): هو كير الحداد وهو المبني من الطِّين وقيل: الرق ينفخ فيه والمبني: الكور (خبث الحديد) بفتح الخاء المعجمة وفتح الموحدة فمثلثة هو ما تلقيه النار من وسخ الحديد والذهب والفضة إذا أذيبت (٢) وفيه أنه لا بأس أن يقصد بالعبادة طلب الرزق كالأجر (قط في الأفراد طس عن جابر) (٣) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه عبد الملك بن محمد بن عقيل فيه كلام ومع ذلك حديثه حسن.

стр. 466

الهمزة مع الذال المعجمة ٣٢٩ - " إذا آتاك الله مالاً فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته (٣ ك) عن والد أبي الأحوص". (إذا) هي ظرف زمان فيها معنى الشرطية وهي للاستقبال وقد يأتي لمجرد الظرفية والعامل فيها شرطها وقيل: جزاؤها وقيل: هما (أتاك الله) أي أعطاك الله فهو ممدود (مالاً فلير أثر نعمة الله) عبر صيغة يرى لتعم كل راء والأثر العلامة ووضع الظاهر موضع المضمر ولم يقل نعمته لإفادة أن نعمة هذا المنعم العظيم ينبغي إظهارها لما فيها من الإعلان بالشكر واستعظام المنة وإعلام بلسان الحال أن الملك الجليل تفضل على عبده الحقير (وكرامته) إكرامه لعبد هو. وسبب الحديث عن أبي الأحوص قال: أتيت النبي ﷺ وعليَّ ثوبٌ دون قال: "ألك مال؟ " قلت: نعم، قال: "من أي المال؟ " قلت: من كل المال قد أعطاني الله تعالى، قال: "فإذا أتاك الله مالاً فلير أثر نعمة الله عليك" هذا أحد ألفاظه وسيأتي عدة أحاديث في معناه ومنها: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده في مأكله ومشربه" وحديث الكتاب في اللباس (٣ ك عن والد أبي الأحوص (١)) في نسخة من الجامع والد ابن الأحوص وهو غلط، ووالد أبي الأحوص هو مالك بن نضلة ويقال: ابن عوف بن نضلة من بني بكر بن هوزان الجشمي صحابي روى عنه ابنه أبو الأحوص لا غير، واسم أبي الأحوص عوف بن مالك والأحوص بالحاء والصاد المهملات ونضلة بفتح النون والضاد المعجمة (٢)

стр. 467

والحديث سكت عليه المصنف قال العراقي في آماليه: إنه صحيحٌ (١). ٣٣٠ - " إذا آتاك الله مالاً فلير عليك، فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنًا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس (تخ) والضياء عن زهير بن أبي علقمة (صح) ". (إذا أتاك الله مالاً فلير عليك) برؤية أثره (فإن الله يحب أن يُرى أثره على عبده حسنًا) فإن ذلك من شكر نعم الله تعالى وظاهر الأمر الوجوب، وتعليله بمحبة الله لرؤيته قد يقضي بندب ذلك؛ لأنه لا يجب فعل كل محبوب وإلا لوجب المندوب (ولا يحب البؤس) وهو من بئس كسمع إذا اشتدت حاجته أي لا يحب إظهار الحاجة (ولا التباؤس) تكلف إظهار الفاقه برثاثة الملبس وانكسار النفس بل يحب تعالى العفيف المتعفف كما يأتي، وفي كلام النهج: العفاف زينة الفقر والكبر زينة الغنى وظاهره أنه لا يحب ذلك من غني ولا فقير (تخ والضياء عن زهير بن أبي علقمة (٢)) رمز المصنف لصحته وزهير مصغر وهو بالزاي أوله والراء آخره قال البخاري: لا صحبة له وقال غيره: له صحبة والحديث على الأول مرسل. ٣٣١ - " إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن: اسمه واسم أبيه، وممن هو؛ فإنه أوصل للمودة ابن سعد (تخ ت) عن يزيد بن نعامة الضبي". (إذا آخى) من أخاه يواخيه إذا اتخذه أخا واختص بصداقته زيادة خصوصية (الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو) من أي قبيلة هو (فإنه) أي السؤال المذكور (أوصل للمودة) أتم اتصالاً لها بينهما ويأتي في الحديث: ثلاث

стр. 468

فوائد لهذا السؤال غير ما ذكر (ابن سعد تخ ت عن يزيد بن نعامة (١)) بفتح النون وعين مهملة (الضبي) نسبة إلى الضب بضاد معجمة. ٣٣٢ - " إذا آخيت رجلاً فسله عن اسمه، واسم أبيه، فإن كان غائبا حفظته، وإن كان مريضا عدته وإن مات شهدته (هب) عن ابن عمر (ض) ". (إذا آخيت رجلاً فاسأله عن اسمه واسم أبيه) زاد في الأول وممن هو وكأنه إذا لم يستغن شهرة اسمه واسم أبيه سأل عن قبيلته أو كأنه تقيد هذا بذلك (فإن كان غائبًا حفظته) حفظت وده بتعهده والسؤال عنه والدعاء له وحفظت أهله وحفظ الود مع الغيبة آكد عند أهل الوفاء منه مع الحضور ولذا قيل: وإذا الفتى كملت مودته ... في القرب ضاعفها مع البعد ويحتمل أن يراد بالغيبة أعم من غيبته حيًّا وميتًا فحفظ الحي بما ذكر وحفظ الميت بالدعاء له والاستغفار والسعي في تبرئة ذمته مما يلزمه (وإن كان مريضًا عدته) هذا من حق المسلم على المسلم وهي في حق من واخاه الإنسان آكد (وإن مات شهدته) شهود الجنازة أيضًا من الحقوق العامة لأهل الإيمان وهي في حق من ذكر آكد، وإنما أرشد ﷺ إلى من ذكر من السؤال لأنه لا يتم الوفاء بهذه الحقوق إلا لمن عرفه الإنسان (هب عن ابن عمر (٢)) رمز المصنف

стр. 469

لضعفه، قال مخرجه البيهقي: تفرَّد به مسلمة بن علي عن عبيد الله (١) وليس بالقوي. انتهى. وقال الذهبي: قال الدارقطني: إنه متروكٌ. ٣٣٣ - " إذا آمنك الرجل على دمه فلا تقتله (حم ٥) عن سليمان بن صرد (صح) ". (إذا آمنك الرجل على دمه فلا تقتله) تقدم أن القتل أحد الموبقات وكأن المراد إذا أمنك من قد وجب عليه القتل بِقَوْدٍ أو غيره فإنه لا يحل لك الغدر به فالحديث نهى عن نقض الأمان والغدر (حم ٥ عن سليمان بن صرد (٢)) بضم الصاد المهملة (ص ١١٣) وفتح الراء آخره قال مهملة سليمان صحابي جليل خزاعي شهد مع علي ﵇ صفين ثم خرج يطلب بدم الحسين فقتل بعين الورد سنة ٦٥ ﵀ كان خيرًا صالحًا (٣) ورمز المصنف لصحته. ٣٣٤ - " إذا ابتغيتم المعروف فاطلبوه عند حسان الوجوه (عد هب) عن عبد الله بن جراد" (ض). (إذا ابتغيتم المعروف) هو اسم جامع لكل ما أردت من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكلما ندب الشرع إليه ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالية أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه والمعروف أيضًا النصيحة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم والمنكر ضدّ ذلك (فاطلبوه عند حسان الوجوه) تقدم الكلام عليه في قوله: ابتغوا وقال: من يطلب المعروف فليلمسن ... طلابه عند حسان الوجوه

стр. 470

فخَلّقه دل على خُلّقه وهو ... حديث حسن خرجوه ويأتي: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه". (عد هب عن عبد الله بن جراد (١)) بالجيم والراء كاسم الحيوان المعروف ورمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه البيهقي عقيبه: هذا إسناد ضعيف. ٣٣٥ - " إذا ابتلي أحدكم بالقضاء بين المسلمين فلا يقض وهو غضبان، وَلْيُسَوِّ بينهم في النظر، والمجلس والإشارة (ع) عن أم سلمة" (ض). (إذا ابتلي أحدكم) الابتلاء الامتحان والاختبار (بالقضاء) جعل توليته ابتلاءً لأنها محل اختبار دين الرجل وورعه وفقهه (بين المسلمين) خرج على الغالب وإلا فإن أهل الذمة كذلك (فلا يقضِ وهو غضبان) جملة حالية نهى عن القضاء حال غضبه، وذلك لأن الغضب يحول بينه وبين معرفة الحق، ويشوش فكره وقد ألحق به كل ما في معناه مما يشغل الفكر كالجوع والعطش (وَلْيُسَوِّ) وجوبًا (بينهم) بين المسلمين الغرماء الدال عليهم القضاء لدلالته على المقضي بينهم (في النظر) أي الملاحظة بالعين كما هو الظاهر وعليه يدل حديث أم سلمة الآتي فليسوا بينهم في لحظة فلا يديم النظر إلى أحدهما دون الآخر ولا ينظر أحدهم بعين المحبة والآخر بدونها ويحتمل أن يراد بالنظر التأمل في كلام الخصمين والفهم له على سواء (والمجلس) فلا يرفع أحدهما على الآخر ولا يجلس أحدهما على الفراش والآخر على غيره وهذا فيما إذا لم يكن أحد الخصمين من أهل الذمة كما في حديث علي ﵇ المعروف وقد عرفناك

стр. 471

أن الحديث شامل لهم (والإشارة) باليد والعين (ع (١) عن أم سلمة) بفتح السين المهملة وفتح اللام هي أم المؤمنين زوج النبي ﷺ ورمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف. ٣٣٦ - " إذا أبردتم إلي بريدا فابعثوه حسن الوجه، حسن الاسم البزار عن بريدة (ح) ". (إذا أبردتم) يقال برد وأبرد (إلي بريدًا) أي أرسلتم إلى رسولاً (فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم) لأنه يستبشر برؤيته قبل معرفة ما عنده لما تقدم من أن الخير عند حسان الوجوه وكذلك الاسم فإنه ﷺ كان يحب الاسم الحسن ويتفاءل به ويغير الاسم القبيح ويأتي شطر صالح من هذا المعنى (البزار عن بريدة (٢)) رمز المصنف لحسنه. قال الهيثمي: طرق البزار كلها ضعيفة إلا أنه قال الشارح: أن الرمز لحسنه لاعتضاده بشواهد. ٣٣٧ - " إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة (م) عن جرير (صح) ". (إذا أبق العبد) تقدم أن المراد إذا هرب عن مواليه (لم يقبل له صلاة) نفي القبول، قد يراد به عدم الصحة والإجزاء مثل قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة بغير

стр. 472

طهور" والقبول هو ثمرة وقوع الطاعة مجزية رافعة لما في الذمة وإطلاقه على عدم الصحة مجاز من إطلاق المسبب على السبب أو الغاية على المبدأ وقد ينفي ويراد به حقيقته وهو نفي الثمرة التي هي الإثابة لا الإجزاء لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول عنه لمانع ولذلك قال ابن عمر: لأن يقبل الله لي صلاة واحدة أحب إلى من جميع الدنيا. ومثل قوله ﷺ : "من أتى كاهنًا أو منجمًا لم يقبل الله له صلاة" (١)، يراد به نفي ثمرة الطاعة وهي الإثابة لا الإجزاء ومثله حديث الآبق هنا للإجماع على عدم أمرهم بإعادة الصلاة، هذا كلام الأكثر وقد بحثنا فيه في حواشي شرح العمدة (م عن جرير) (٢) هو ابن عبد الله البجلي حيث أطلق. ٣٣٨ - " إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ (حم م ٤) عن أبي سعيد، زاد (حب ك هق) "فإنه أنشط للعود" (صح). (إذا أتى أحدكم أهله) أي إذا جامع حليلته أو أمته فإتيان الأهل عبارة وكناية عن ذلك (ثم أراد أن يعود) لجماعها قبل غسله (فليتوضأ) هو حيث أطلق وضوء الصلاة المعروف وأنه الأصل في عرف الشارع ولأنه صرح به في حديث البيهقي: "فتوضأ وضوءك للصلاة" ولا ينافيه مما في رواية أخرى: "فليغسل فرجه"؛ لأنه بكمال الوضوء يحصل كمال السنة وبغسل الفرج يحصل أصلها؛ لأنه وضوء لغوي كذا قيل، وعلّله كما يأتي بأنه أنشط للعود، وإرشاد إلى كمال اللذة وفيه أنه للندب وقد ثبت: أنه ﷺ مر على نسائه جميعًا بغسل واحد ولم ينقل عنه أنه توضأ بين كل فعلين إلا أن يقال: هذا فيما إذا كانت الزوجة واحدة وأراد العود عليها بخلاف فعله ﷺ فإنه في كل مرة يأتي غير من أتاها أولاً (حم م ٤

стр. 473

عن (١) أبي سعيد زاد حب ك هق) أي في رواية أبي سعيد (فإنه أنشط للعود) وهل يندب ذلك للمرأة لم أجد فيه كلامًا. ٣٣٩ - " إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردان تجرد العيرين (ش طب هق) عن ابن مسعود (هـ) عن عتبة بن عبد (ن) عن عبد الله بن سرجس (طب) عن أبي أمامة (ح) ". (إذا أتى أحدكم أهله فليستتر) الرجل والمرأة كذلك كما يدل له (ولا يتجردان تجرد العيرين) بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية وراء وهو الحمار وغلب على الوحشي وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني (٢) وغيره ذكر حكمة الأمر بالاستتار بقوله: فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة وخرجت وحضر الشيطان فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه شريكًا، والمراد ستر العورة لحديث: فليلق على عجزه وعجزها ثوبًا أخرجه الطبراني (٣) ذكره المصنف في الكبير (ش طب هق (٤) عن بن مسعود) رمز المصنف لحسنه وقال

стр. 474

الهيثمي: في إسناد الطبراني لهذا الحديث علة راو مجهول (٥ عن عتبة بن عبدان عن عبد الله بن سرجس) بسين مهملة مفتوحة فراء ساكنة فجيم مكسورة فسين مهملة هو المزني حليف بني مخزوم البصري (١) (الصحابي) (طب عن أبي أمامة) إلا أن لفظه عنده إذا أتى أحدكم أهله فليستتر عليه وعلى أهله ولا يتعريان تعري الحمير قال الهيثمي: فيه عفير بن معدان ضعيف. انتهى. فرمز المصنف لحسنه إنما هو لتقويته بغيره. ٣٤٠ - " إذا أتى الرجل القوم فقالوا له: مرحبًا، فمرحبًا به يوم القيامة يوم يلقى ربه وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له: قحطًا فقحطًا له يوم القيامة (طب ك) عن الضحاك بن قيس (صح) ". (إذا أتى الرجل القوم فقالوا: مرحبًا) في النهاية (٢): لقيت رُحبًا وسَعة وقيل: معناه: رحب الله بك مرحبًا فجعل الرحب موضع الترحيب (فمرحبًا به يوم القيامة يوم يلقى ربه) أي إذا كان الرجل عند إتيانه القوم يقال له القول الحسن ويحب لقائه إذا أتى فهو كذلك يوم القيامة عند ربه، فإنه لا يحب الناس ويقولون القول الحسن إلا لمن يحبه الله ربه وسلم المسلمون من يده ولسانه، كما شهد له حديث: "أنتم شهداء الله في أرضه" (٣)، ويأتي: إن الله إذا أحب عبدًا حببه إلى عباده، "وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له قحطًا فقحطًا له يوم القيامة) بالقاف فحاء مهملة وطاء في النهاية (٤): أي إذا كان ممن يقول الناس عند قدومه هذا القول فإنه يقال له مثل ذلك يوم القيامة يعني إذا كان مبغضًا مكروهًا يقال

стр. 475

له القول القبيح عند لقائه فإنه كذلك عند الله، لما يأتي: "من أن الله تعالى إذا أبغض عبدًا ألقى بغضه في القلوب، والمراد إذا كان الغالب عليه عند الناس أي الأمرين، وإلا فإنه لا يخلو الصالح عن كاره له ولا يعدم الطالح محبًا أو أن المراد بالقوم أهل الإيمان الخلص ومن لهم فراسة صادقة ونظر بنور الله أو أن المراد بهم جيرانه، لما يأتي من حديث: "إذا أثنى عليك جيرانك فإنك محسن فأنت محسن" (١) (طب ك عن الضحاك بن قيس) (٢) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرط مسلم وأقرَّه الذهبي. ٣٤١ - " إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يولها ظهره ولكن شرقوا أو غربوا (حم ق ٤) عن أبي أيوب (صح) ". (إذا أتى أحدكم الغائط) بالغين المعجمة هو المطمئن من الأرض ويقال لموضع قضاء الحاج؛ لأن العادة أنها تقضى في مطمئن من الأرض حيث هو أستر ثم اتسع فيه حتى صار يطلق على النَّجْو بنفسه، قاله في النهاية (٣) (فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره) وظاهر النهي التحريم وحمله على الكراهة أقوام واختلف هل عام للعمران والصحارى أو لا والمسئلة مستوفاة في غير هذا، وقد وفّى البحث شارح العمدة المحقق ابن دقيق العيد (٤) وزدناه تحقيقًا في حواشيها

стр. 476

(ولكن شرقوا أو غربوا) فيه إبطال للقول بالكراهة لاستقبال القمرين أو استدبارهما؛ لأنه ﷺ كان لا يأمر بمكروه وقد ورد فيهما حديث ضعيف (١) وصحة هذا الحديث تزيده ضعفًا (حم ق ٤ عن أبي أيوب) (٢) وهو الصحابي الجليل اسمه خالد بن زيد شهد بدرًا والعقبة وعليه نزل رسول الله ﷺ لما دخل المدينة وفضائله جمة مات بأرض الروم غازيًا سنة ٥٣ (٣). ٣٤٢ - " إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علمًا يقربني إلى الله تعالى فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم (طس عد حل) عن عائشة (ض) ". (إذا أتى علي يومًا لا أزداد فيه علمًا) الجملة صفة ليوم (يقربني إلى الله تعالى) الجملة صفة لعلم إبانة أنه لا يريد مطلق العلم بل علم هذه صفته (فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم) قد أمره الله بسؤال زيادة العلم وقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] والعلم المقرب إلى الله هو العلم بمعارفه وشريف صفاته وعجائب ملكوته وتسريح طرف الفكر في عجائب مخلوقاته وبدائعها وما يوحيه الله إليه كل حين من أنوار وحيه، فإذا وجد يومًا لا يفاض فيه عليه علوم نافعة فعدم بركته مقصودة وقصر ساعاته محبوبة وإنما قال: "في طلوع شمس ذلك اليوم" إشارة إلى أن هذا النور الذي يملأ الأكوان إذا لم يطلع على قلبي فيه زيادة أنوار المعارف الذي هو النور الحقيقي النافع فلا بورك في ذلك النور

стр. 477

الحسي حيث لم أستفد النور المعنوي من طلوعها واختار ﷺ التعبير بشمس ذلك اليوم لأن الشيء بالشيء يذكر. واعلم أن هذه الشرطية فرضية وإلا فما من يوم بل من ساعة إلا يزداد فيها علمًا بل كان يومه علومًا ومعارف يوحى إليه فيه وكان حق هذه الفرضية أن يؤتى فيها بكلمة "إن" دون "إذا" إلا أنه أتى بإذا إشارة إلى أن لو تحقق وقوع ما ذكر لقطع بوقوع ما يترتب عليه من الدعاء. وفيه إرشاد إلى أنه لا ينبغي لعبد من العبيد أن يفوت يومًا من أيام عمره إلا في علم تكتسبه (طس عد حل عن عائشة) (١) رمز المصنف لضعفه وقد ذكر الشارح عدة من الضعفاء في أسانيده وعدّه ابن الجوزي من الموضوعات وتعقبه المؤلف بأن له شاهدًا عند الطبراني (٢) وهو حديث من معادن التقوى تعلمك إلى ما علمت ما لم تعلم قال الشارح: ولا يخفاك بعد ما بين الشاهد والمشهود له. ٣٤٣ - " إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين (ق د ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا أتى أحدكم خادمه) هو أعم من المملوك وغيره من الذكر وغيره (بطعامه) أي المصنوع المطبوخ كما دل له (قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه) للمشاركة في الأكل (فإن لم يجلسه معه فليناوله أكله أو أكلتين) يريد لقمة أو لقمتين ومعناهما، ولفظ رواية البخاري: "لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين" فقيل: العطف للشك من الراوي هل قال ﷺ هذا أو هذا، وقيل: إنه من عطف

стр. 478

أحد المترادفين على الآخر وقد أجازه جماعة (ق د ت ٥ عن أبي هريرة) (١). ٣٤٤ - " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (٥) عن ابن عمر، البزار وابن خزيمة (طب عد هب) عن جرير البزار عن أبي هريرة (عد) عن معاذ، وأبي قتادة (ك) عن جابر (طب) عن ابن عباس، وعن عبد الله بن ضمرة بن عساكر عن أنس، وعن عدي بن حاتم الدولابي في "الكنى" وابن عساكر عن أبي راشد عبد الرحمن بن عبد الله بلفظ شريف قومه (صح) ". (إذا أتاكم) مقصور أي جاءكم (كريم قوم) شريف في قومه (فأكرموه) في النهاية (٢): أنه قدم عليه ﷺ جرير بن عبد الله فبسط له رداءه وعممه بيده وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. انتهى. فهذا إرشاد للأمراء إلى إكرام من يفد عليهم من أعيان العشائر والإحسان إليهم وتألفهم؛ لأنه قد يكون عدم إكرامهم سببًا إلى فساد أديانهم وموالاتهم (٥ عن ابن عمر (٣)) رمز المصنف لصحته (البزار

стр. 479

وابن خزيمة طب عد هب عن جرير) وهو سبب الحديث (البزار عن أبي هريرة عد عن معاذ وأبي قتادة) بقاف فمثناة فوقية بعد الألف قال مهملة هو بزنة سحابة اسمه الحارث بن ربعي وهو فارس (١) رسول الله ﷺ صحابي جليل شهد أحدًا والمواقف بعدها (٢) (ك عن جابر طب عن بن عباس وعن عبد الله بن ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم هو السلولي تابعي روى عن أبي هريرة وكعب وثقه العجلي (٣) وظاهر كلام المصنف أنه صحابي إذ لم يقيده بقوله مرسلاً (بن عساكر عن أنس وعن عدي بن حاتم الدولابي) بضم الدال المهملة نسبة إلى الدولاب وهو الحافظ المتقين أبو جعفر محمد بن الصباح البزار مصنف السنن سمع من جماعة وعنه جماعة منهم أحمد وابنه عبد الله وأئمة وحديثه في كتب السنة ومسند أحمد قال أبو حاتم: ثقة حجة، قال ابن حبان: ولد بقرية دولاب من الري، قال ابن سعد: مات بالكرخ سنة ٢٢٨ (٤) والدولابي أيضًا حافظ عالم هو أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي الشيرازي مصنف التصانيف روى عنه ابن أبي حاتم وابن عدي قال الدارقطني: تكلموا فيه وما تبين من أمره إلا خيرًا مات سنة ٣١٠ (٥). قلت: ولا أدري لمن كتاب الكنى منهم إذ لم يذكره في التذكرة لأحدهما ولا ذكره الشارح والأقرب أنه للأخير إذ هذه المؤلفات في هذه الأنواع إنما اهتم بها المتأخرون من الأئمة (في الكنى وابن عساكر عن أبي راشد عبد الرحمن بن عبد)

стр. 480

بالتنوين غير مضاف (بلفظ شريف قوم) بدل كريم. ٣٤٥ - " إذا أتاكم الزائر فأكرموه (٥) عن أنس". (إذا أتاكم الزائر فأكرموه) هذا أعم من حديث جرير لأن الأول خطاب للأمراء وهذا خطاب لكل مزور من أمير وغيره (٥ عن أنس (١)) قال العراقي: هذا منكر قاله ابن أبي حاتم. ٣٤٦ - " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض (ت هـ ك) عن أبي هريرة (عد) عن ابن عمر (ت هق) عن أبي حاتم المزني، وما له [حديث] غيره (صح) ". (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه) أي خاطبًا كما يشعر به (فزوجوه) ظاهره الإيجاب، والاقتصار على الخلق والدين دليل على أنه لا يشترط في الكفاءة غيرهما من نسب أو لشيب وإن لم يكن فيه حصر فالمقام مقام البيان (إلا تفعلوه) التزويج لمن هذه صفته (تكن فتنة في الأرض) أي ابتلاء وامتحان بالعقوبة على ذلك (وفساد عريض) منتشر مستطيل ووصفه بالعرض كوصفه في الآية بالكبير وفيه أن من لم نرض خلقه ولا دينه فإنه لا بأس في رده إن جاء خاطبًا (ت ٥ ك عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لصحته وفيه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح

стр. 481

قال أبو داود: غير ثقة (عد عن ابن عمر ت هق عن أبي حاتم المزني) في صحبته خلاف قاله البخاري وغيره (١): (وماله غيره): أي لا يعرف له حديث سوى هذا. ٣٤٧ - " إذا أتاكم السائل فضعوا في يده ولو ظلفًا محرقًا (عد) عن جابر". (إذا أتاكم السائل فضعوا في يده ولو ظلفًا محرقًا) بالظاء المعجمة مكسورة فلام ففاء منصوب بمحذوف تقديره ولو تضعون أو وضعتم والظلف للبقرة والشاة والظباء بمنزلة القدم قاله في القاموس (٢) وهو مبالغة في إعطاء السائل ولو حقر ما يعطى فهو من باب "من بني مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة"، ويحتمل أن يراد الحقيقة وأنه ينفع السائل الظلف المحرق وفي كلام النهج: لا تستحي من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه، قال: ومتى تفعل الكثير من الخير ... إذا كنت تاركًا لأقله (عد، بن جابر) وسنده ضعيف والمصنف سكت عليه (٣).

стр. 482

٣٤٨ - " إذا اتسع الثوب فتعطف به على منكبيك ثم صل، وإن ضاق عن ذلك فشد به حقوك ثم صل بغير رداء (حم) والطحاوي عن جابر (صح) ". (إذا اتسع الثوب فتعطف به على منكبيك) في القاموس (١): المنكب مجمع رأس الكتف والعضد (ثم صل وإن ضاق عن ذلك) بأن لا يلتقي طرفاه على المنكبين (فشد به حقوك) بفتح الحاء المهملة معقد الإزار وفيه جواز الصلاة في الثوب الواحد فإن اتسع ستر منكبيه وإن ضاق اقتصر على العورة وفيه أنه لا بأس بالصلاة بغير رداء كما قال (ثم صل بغير رداء) فإن الصلاة صحيحة (حم والطحاوي عن جابر) رمز المصنف لصحته (٢). ٣٤٩ - " إذا أثنى عليك جيرانك أنك محسن فأنت محسن، وإذا أثنى عليك جيرانك أنك مسيء فأنت مسيء ابن عساكر عن ابن مسعود (ض) ". (إذا أثنى عليك جيرانك أنك محسن فأنت محسن) أي عند الله وفي حكمه فإنه جعل معرفة أحبائك أنك محسن يجري على لسان جيرانك (وإذا أثنى عليك جيرانك أنك مسيء) فيه أن الثناء يطلق على المدح والذم وإن كان قد يخص الذم بالنثاء بتقدم النون على المثلثة (فأنت مسيء) سببه أنه جاء رجل (ص ١١٧) إليه ﷺ فقال: يا رسول الله متى أكون محسنًا ومتى أكون مسيئًا؟ فذكره (ابن عساكر عن بن مسعود) رمز المصنف لضعفه (٣).

стр. 483

٣٥٠ - " إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابًا، فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق (حم د) عن رجل له صحبة". (إذا اجتمع الداعيان) أي إلى الطعام وقد ثبت أن من حقوق المسلم على المسلم إجابة دعوته فأفاد هنا أن الأحق بالإجابة هو ما أفاده قوله (فأجب أقربهما بابًا فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا) هذا إذا اجتمع الداعيان في حين واحد وإلا فإن ترتبا فالأقدم الأول كما أفاده (وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق (حم د (١) عن رجل له صحبة) فلا يضر إبهامه إذ الصحابة كلهم عدول عند المحدثين. ٣٥١ - " إذا اجتمع العالم والعابد عن الصراط قيل للعابد: أدخل الجنة، وتنعم بعبادتك، وقيل للعالم: قف هنا فاشفع لمن أحببت فإنك لا تشفع لأحد إلا شفعت، فقام مقام الأنبياء أبو الشيخ في الثواب (فر) عن ابن عباس (ض) ". (إذا اجتمع العالم والعابد على الصراط قيل للعابد) تقول له الملائكة عن أمر الله (ادخل الجنة وتنعم بعبادتك) بسببها من باب قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] (وقيل للعالم) العامل (قف هنا) ظاهره على نفس الصراط (فاشفع لمن أحببت) لما كان العالم في الدنيا نفعه متعديًا وبركة عدمه فائضة على غيره كان في الآخرة كذلك نفعه عامًا، ولما كان العابد نفعه خاصًّا به وسعيه لنفسه أعطي ما سعى له، ولذا ورد ما تقدم "أن العلماء سُرُج الدنيا ومصابيح الآخرة" ولأنهم يهدون بأنوار علومهم وينفعون العباد في الدارين والمراد بهم علماء السنة والكتاب (فإنك لا تشفع لأحد إلا شفعت) الظاهر أن هذا من

стр. 484

حكايته ما يقال له وقوله (فقام مقام الأنبياء) لعله من كلامه ﷺ لا من القول المحكي (أبو الشيخ في الثواب) رمز المصنف لضعفه (فر عن ابن عباس) (١). ٣٥٢ - " إذا أحب الله عبدًا ابتلاه ليسمع تضرعه (هب فر) عن أبي هريرة (هب) عن ابن مسعود وكردوس موقوفًا عليهما" (ض). (إذا أحب الله عبدًا) تقدم بيان المراد من محبة الله عبده (ابتلاه) بأي أنواع الابتلاء (ليسمع تضرعه) في النهاية (٢): التضرع من الضراعة يقال: ضرع يضرع بالفتح والكسر إذا خضع وذلّ، والتضرع: التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة فيه وذلك أن الدعاء عبادة كما سماه بذلك في كتابه فيبتلي من يحبه ليحصل له هذه العبادة التي يحبها، وفيه دليل على أن دعاء العبد ربه وتضرعه إليه محبوب مطلوب لله ومن زعم أن الدعاء ينافي العبودية فقد أُبْعِدَ عن الاتباع وأوغل في الابتداع كما قال ابن عطاء الله: طلبك فيه اتهام له بالعدة. انتهى. قلت: بل يقال طلبك منه سبب؛ لأن ينال منه المطلوب فإنه تعالى رتب الإجابة على الطلب حيث قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وهو سنة الأنبياء قال يعقوب: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] وقال أيوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣] (هب فر عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (هب عن ابن مسعود (٣) وكردوس) بضم الكاف فدال فراء مهملة بزنة عصفور

стр. 485

لم أره في الخلاصة (١) (موقوفًا عليهما) قال العراقي: إنه يتقوى بكثرة طرقه (٢). ٣٥٣ - " إذا أحب الله قوما ابتلاهم (طب هب) والضياء عن أنس (صح) ". (إذا أحب الله قومًا ابتلاهم) الابتلاء يكون بالخير والشر كما قال: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ...﴾ [الفجر: ١٥] وهو في الشر أشهر فهو يبتلي العباد بإدرار شآبيب الخير لينظر يكفرون أم يشكرون كما قال سليمان: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠]. وقد يكون بإنزال التفسير ليسمع تضرعهم ويدل للآخر رواية أحمد وفيها: "فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع" (٣) (طب هب والضياء عن أنس (٤)) رمز المصنف لصحته. ٣٥٤ - " إذا أحبَّ الله عبدًا حماه من الدنيا كما يحمي أحدكم سقيمه الماء (ت ك هب) عن قتادة بن النعمان (صح) ". (إذا أحبَّ الله عبدًا حماه (٥) الدنيا) منعه منها وهذا ابتلاء خاص صيانة للعبد

стр. 486

عن حلالها وحسابه وحرامها وعقابه فهو دفع له عن ضررها ولذا قال (كما يحمي أحدكم سقيمه الماء) فإنه إنما يمنعه صيانة له عن ضرر الماء فهو فيمن تفسده الدنيا ويبطره الغنى فلا ينافيه حديث: إن من أمتي من لا يصلحه إلا الغنى ونحوه (ت ك هب عن قتادة بن النعمان (١)) رمز المصنف لصحته وقال في الكبير عن الترمذي أنه (ص ١١٨) حسن غريب. ٣٥٥ - " إذا أحب الله عبدًا قذفَ حبه في قلوب الملائكة، وإذا أبغض الله عبدًا قذف بغضه في قلوب الملائكة ثم يقذفه في قلوب الآدميين (حل) عن أنس (ض) ". (إذا أحب الله عبدًا قذف حبه) القذف بالقاف فذال معجمة هو الدفع بقوة ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾ [الأنبياء: ١٨] ﴿إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ [سبأ: ٤٨] (في قلوب الملائكة) والمراد ألقاه في قلوبهم دفعة واحدة (وإذا أبغض عبدًا قذف بغضه في قلوب الملائكة) فيبغض في السماء أولاً إن أريد ملائكتها فقط أو في قلوب جميع الملائكة سكان السماء والأرض (ثم يقذفه) أي الحب والبغض وإن كان الضمير للأقرب إلا أنه تدل لعمومه أحاديث أخرى (في قلوب الأدميين) فلا يبغضه ولا يحبه أهل الأرض إلا وقد أبغضه أو أحبه أهل السماء وعلى الأول: وإذا أحب الله يومًا عبده ... ألقى عليه محبة في الناس والمراد أنهم يحبونه لا لعرض من أعراض الدنيا من قرابة أو صداقة أو رجاء خير أو دفع ضرّ بل يجدون محبته في القلب لا لسبب وعليه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] وكذلك البغض (حل

стр. 487

عن أنس (١)) رمز المصنف لضعفه وفيه يوسف بن عطية الوراق كذبه الفلاس. ٣٥٦ - " إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه (حم خد دت حب ك) عن المقداد بن معد يكرب (حب) عن أنس (خد) عن رجل من الصحابة (صح) ". (إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه) قيده في الثاني بقوله لله وبين علته في الثالث بأنه بالإعلام يجد له مثل الذي يجد له وفيه دليل على طلب محبة الغير وأنه ينبغي التحبب إلى العباد (خد دت حب ك عن المقداد بن معد يكرب) المقداد وأبوه صحابيان ورمز المصنف لصحته (حب عن أنس خد عن رجل من الصحابة) (٢). ٣٥٧ - " إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله (حم) والضياء عن أبي ذر (صح) ". (إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله) قيده بقيدين أن يكون الإخبار في منزله وأن يبين أن الحب لله لا لغرض آخر (حم والضياء عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: إسناده حسن (٣).

стр. 488

٣٥٨ - " إذا أحب أحدكم عبدًا فليخبره فإنه يجد مثل الذي يجد له (هب) عن ابن عمر (ض) ". (إذا أحب أحدكم عبدًا) تفنّن في العبارة فقال تارة أخاه وأخرى صاحبه وأخرى عبدًا (فليخبره فإنه يجد له) اتخذ في قلبه له من المحبة لمن أخبره (مثل الذي يجد له) فإنَّ الله جعل القلوب تحاذي كما قيل (١): قس فؤادي على فؤادك في الودِّ ... فإن الوداد علم قياسي (هب عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه (٢). ٣٥٩ - " إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه فليقرأ القرآن (خط فر) عن أنس (ض) ". (إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه) يخاطبه ويناجيه (فليقرأ القرآن) فإن بتلاوته كتابه كأنه تعالى يخبره بما قصه فيه ويأمره وينهاه وفيه أنه ينبغي إحضار حواسه عند تلاوة كتاب الله؛ لأنه يناجيه فلا يغفل عنه (خط فر عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٣). ٣٦٠ - " إذا أحببت رجلاً فلا تماره، ولا تشاره، ولا تسأل عنه أحدًا، فعسى أن تُوفي له عدوًّا، فيخبرك بما ليس فيه، فيفرق بينك وبينه (حل) عن معاذ (ض) ".

стр. 489

(إذا أحببت رجلاً فلا تماره) المماراة المجادلة على جهة الشك والريبة ويقال للمناظرة مماراه لأن كل واحد منهما سيخرج ما عند صاحبه ويمتريه كما يمتر الحالب من الضرع وذلك لأن المراد داع إلى الشر قال: وإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعّا وللشر جالب (ولا تشاره) بالشين المعجمة هو الفاعل من الشر أي لا يفعل به شرًا يحوجه أن يفعل بك مثله ويروى بالتخفيف من البيع والشراء أي لا يعامله، ذكره الديلمي (ولا تسأل عنه أحدًا) قد علله بقوله (فعسى) هي للإشفاق هنا (توافي) توافق عند السؤال (له عدوًّا فيخبرك بما ليس فيه فيفرق بينك وبينه) أن لا تفتش عن باطن أمره ودخيلة سرّه فإنه لا يخلو الإنسان عن باغض فينقل ما ينفرك عنه ويكون سببًا للفرقة وفيه الإرشاد إلى حمل الأحباء على ظاهرهم وأن لا يتبع عوراتهم وعلى المحافظة على الإخاء وإدامة الصحبة (حل عن معاذ) رمز المصنف لضعفه لأن فيه معاوية بن صالح أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة وقال أبو حاتم: لا يحتج به (١). ٣٦١ - " إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه، فانظروا ما يتبعه من الثناء ابن عساكر عن علي ومالك عن كعب موقوفًا". (إذا أحببتم أن تعرفوا (٢) ما للعبد عند ربه) من إكرام أو ضده (فانظروا ما

стр. 490

يتبعه من الثناء) هو الذكر الحسن والمراد ما يقوله الناس بعد وفاته من الذكر الحسن أو الذكر السيء لما تقدم من أن الثناء يطلق عليهما وإنما حملناه على الميت؛ لقوله يتبعه ويحتمل أن المراد حيًا وميتًا، والمراد بما يتبع الحي ما يقال فيه إذا غاب من حضرة القائلين وذلك أن الله يلقي على ألسنة العباد أي الأمرين من الخير أو الشر. وقد ورد أن الملائكة تتكلم على ألسنة بني آدم بما في العبد من الخير أو الشر ويأتي حديث: "أنتم شهداء الله في أرضه" (١) وحديث: "أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرًا وبأخرى فأثنوا عليها شرًا ... " (٢) الحديث. (ابن عساكر عن علي (٣)) سكت عليه المصنف وقال في الكبير عقب ذكره ما لفظه: وفيه عبد الله بن سلمة متروك (مالك عن كعب) هو إذا أطلق كعب بن مالك الصحابي، وقال الشارح: المراد به كعب الأحبار. قلت: يرده قوله (موقوفًا) فإنه لو أراد كعب الأحبار لقال مرسلاً (٤). ٣٦٢ - " إذا أحدث أحدكم في صلاته، فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف (هـ ك حب هق) عن عائشة (صح) ". (إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه) أي فليمسك بأنف نفسه إيهامًا أنه أصابه رعاف لئلا يُستهجن منه، إذا كان الحدث غير ذلك وفيه إرشاد إلى

стр. 491

المعاريض الفعلية وأنه يحسن فعلها كالمعاريض القولية وإرشاد إلى أنه يحسن من الإنسان كتم ما يحدث معه مما يستهجن عند الناس وإن كان مما لا اختيار له فيه (ثم لينصرف) لأنها قد بطلت صلاته فلا يجوز له المرور فيها (٥ ك حب هق عن (١) عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما. ٣٦٣ - " إذا أحسن الرجل الصلاة فأتمَّ ركوعها وسجودها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني، فترفع، وإذا أساء الصلاة فلم يتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني، فتلف كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجهه (الطيالسي عن عبادة بن الصامت (صح)) ". (إذا أحسن الرجل الصلاة فأتم ركوعها وسجودها) وإتمامها بما يليه حديث المسيء صلاته وغيره من الاطمئنان والتسبيح ثم المراد وقد أتم القيام والقراءة وسائر أركانها وأذكارها، وإنما خص الركوع والسجود؛ لأن غالب الإساءة فيهما (قالت الصلاة) أي الملائكة الموكلون بها فالإسناد إليها مجاز عقلي للملابسة والمسببية لأنها سبب القول ويحتمل أن المراد أنها قالت الصلاة نفسها في النشأة الأخرى حيث يجعل الله المعاني أجسامًا أو في دار الدنيا قولاً لا نعلم كيفيته (حفظك الله) أي من شرور الأديان والأبدان (كما حفظتني) فإن حفظها الإتيان بها على وجهها الذي شرعت عليه وإضاعتها عدم ذلك وهذا الدعاء مجاب لأن الله الذي أمرها به (فترفع) هو كناية عن قبولها (وإذا أساء الصلاة فلم يتم ركوعها ولا سجودها قالت الصلاة ضيعك الله كما ضيعتني) فهي أمانة عنده إن حفظها حُفظ وإن ضيعها ضاع (فتلف كما يلف الثوب الخلق

стр. 492

فيضرب بها وجهه) فتلك ترفع وهذه يضرب بها وجهه وظاهره أنه حقيقة وإن لم يدرك ذلك: ويحتمل المجاز، قيل وهذا المصلي هذه الصلاة أشر حالاً من تاركها رأسًا (الطيالسي عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته (١) قال الشارح: وليس كما قال ففيه محمد بن مسلم بن أبي وضّاح قال في الكاشف: وثقه جمع وتكلم فيه البخاري (٢). ٣٦٤ - " إذا اختلفتم في الطريق، فاجعلوه سبعة أذرع (حم م دت هـ) عن أبي هريرة (حم هـ هق) عن ابن عباس (صح) ". (إذا اختلفتم في الطريق) أي إذا أراد الملاك إحداث طريق بين أملاكٍ لهم (فاجعلوهما سبعة أذرع) قدر الذراع من الوسطى من الأصابع إلى المرفق وظاهره أنه قدر لكل طريق، والفقهاء يخصونه بالتي تمر بها المحامل (حم م د ت ٥ عن أبي هريرة حم ٥ هق عن بن عباس) رمز المصنف لصحته (٣). ٣٦٥ - " إذا أخذ المؤذن في أذانه وضع الرب يده فوق رأسه، فلا يزال كذلك حتى يفرغ من أذانه، وإنه ليغفر له مد صوته، فإذا فرغ قال الرب: صدق عبدي، وشهدت بشهادة الحق، فأبشر (ك) في التاريخ (فر) عن أنس (ض) ". (إذا أخذ المؤذن في آذانه وضع الرب يده) اليد كناية عن الحفظ والدفاع فهو

стр. 493

في كنف الله تعالى ووقايته (١) (فوق رأسه فلا يزال كذلك حتى يفرغ من أذانه وإنه ليغفر له مد صوته) هو بالتشديد للدال المهملة وفي رواية الطبراني مدّا بالألف وتخفيف المهملة وأنكر بعضهم مدّ بالشديد وليس كذلك، فإنهما لغتان ثابتتان إلا أن مدّا بالألف أشهر وهو منصوب على الظرفية المكانية في النهاية (٢): المد القدر يريد به قدر الذنوب أي يغفر له ذلك إلى قدر منتهى صوته وهو تمثيل لسعة مغفرة الله له (فإذا فرغ من آذانه قال الرب صدق عبدي) في هذه الإضافة نهاية التشريف (وشهدت) التفات من الغيبة إلى الخطاب تعظيمًا للعبد وإقبالاً على خطابه وإلا فإنه كان مقتضى الحال. (شهادة الحق) خصها من بين كلمات الأذان لشرفها وهي مصدر نوعي فيحتمل أنه من باب جرد قطيفة أي الشهادة، الحق أي الثابتة ويحتمل أن الحق اسمه تعالى أي شهادة الله فإنه تعالى شهد أنه لا إله إلا هو وأن محمدًا رسوله إن كانت الإضافة إلى الفاعل أو شهادتك لله الحق إن كانت إلى المفعول ثم هذا تخصيص لكلمتي الشهادة بعد التعميم بالتصديق رفعًا من شأنهما لأنهما أعظم الكلمات وعليهما سفكت الدماء وسبيت الذرية ويحتمل أنه عائد إلى الجميع أيضًا تغليبًا كما وصفها بالصدق (فأبشر) بجزاء ما أعده لمن شهد بالحق والفاء للتفريع وحذف مفعول البشرى إفادة للتعمم من باب ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] أي أبشر بكل نوع من أنواع الإكرام ولعظمة شأن الأذان تنافس فيه السلف حتى قال عمر وهو خليفة لولا الخلافة لأذنت فقيل: أراد لولا الشغلة بأمور الخلافة لأذنت وقيل

стр. 494

يريد لولا النهي عن أن يكون الإِمام مؤذنًا فإنه قد ورد نهي عن ذلك كما في "الجامع الكبير" (ك في التاريخ فر عن أنس (١)) رمز المصنف لضعفه لأن فيه محمد بن يعلى السلمي ضعفه الذهبي وغيره. ٣٦٦ - "إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك (حم دت ك هب) عن نوفل بن معاوية (ن) والبغوي، وابن قانع، والضياء عن جبلة بن حارثة (صح) ". (إذا أخذت مضجعك من الليل) أي إذا أردت أو إذا اضطجعت (فاقرأ) في ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ هو أي السورة المسماة بهذه الجملة لا هذا اللفظ وحده كما يصرح به قوله (ثم نم على خاتمتها) أي اجعلها آخر أذكار المنام (فإنها براءة من الشرك) أنث الضمير؛ لأنه أراد بياأيها الكافرون السورة لا هذا اللفظ إما لأنه قد صار علمًا لها أو لأنه اقتصر عليه، والمراد به السورة للعلم بذلك، والمراد أنها تبري قائلها من الشرك لأنها اشتملت على نفي عبادة ما يعبده المشركون بأبلغ عبارة وأوفى تأكيد فإنه نفى عبادته لما يعبدونه بالجملة الفعلية المضارعية ليفيد الحال والاستقبال فقال: ﴿لَا أَعْبُدُ﴾ أي في الحال والاستقبال ثم نفاه بالجملة الاسمية لما عبدوه فيما مضى فقال: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ كما نفى عبادتهم لما يعبده بالجملة الاسمية في الطرفين ما يعبدونه في الحال والاستقبال وفي هذه السورة مباحث شريفة ذكرها الإِمام ابن قيم الجوزية في كتابه "بدائع الفوائد" (٢) ولما كان النوم أخًا للموت حسن النوم على أكمل براءة من الشرك

стр. 495

(حم دت ك هب عن نوفل بن معاوية (١)) كذا في نسخ الجامع وقال الشارح: لعله سبق قلم من المؤلف وإنما هو نوفل بن فروة الأشجعي فإن ابن الأثير ترجم نوفل بن فروة ثم قال حديثه في ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ مضطرب الإسناد. انتهى (٢). قلت: والمصنف رمز لصحته (ن والبغوي وابن قانع) بالقاف والنون والمهملة اسم فاعل من قنع وهو الحافظ المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب "معجم الصحابة" واسمه: عبد الباقي بن قانع سمع خلائق وكان واسع الرحلة كثير الحديث، وروى عنه خلائق منهم الدارقطني وغيره، قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر (٣) والضياء عن جبلة بالجيم الموحدة مفتوحات
следующие страницы →