المقدس (١) وكان هذا غير تكليم الله له بالوادي المقدس (ابن عساكر (٢) عن أنس).
٦٣٦٢ - "كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين". ابن السني وأبو نعيم في الطب عن عبد الله بن أبي أوفي".
(كلم) بصيغة الأمر. (المجذوم) المصاب بالجذام. (وبينك وبينه) في المكان. (قيد) بكسر القاف وسكون المثناة التحتية وهو منصوب على الظرفية بمعنى القدر. (رمح) لئلا يعرض [٣/ ٢٥٠] لك جذام فتظنه أعداك مع أن ذلك لا يكون إلا بتقدير الله، لكنه ﷺ أمره بالإبعاد عنه صيانة لاعتقاده عن أن يتطرق إليه اختلال إن حصل في جسمه اعتلال. (ابن السني وأبو نعيم (٣) في الطب عن عبد الله بن أبي أوفى)، قال ابن حجر في الفتح: وسنده واه.
٦٣٦٣ - "كل الثوم نيئاً، فلولا أني أناجي الملك لأكلته" (حل) وأبو بكر في الغيلانيات عن علي".
(كل) فعل أمر من أكل يأكل. (الثوم نيئاً) غير نضيج وليس المراد لا ناضجاً فإنه لا نهي عن أكله ناضجاً وإنما هو عن أكله نياً، وقال زين الدين العراقي: بأن هذا الحديث لا يصح فلا يقاوم الصحيح من أحاديث النهي وبأن الأمر بعد النهي للإباحة بدليل حديث أبي داود "كلوه ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه". (فلولا أني أناجي) بالجيم أخاطب سراً. (الملك لأكلته) وفيه أن الملك يتأذى مما يتأذى منه الإنسان وأن له حاسة شم قال
стр. 4447
الشارح: إن الذي وقف عليه لأبي نعيم "كلوا الثوم وتداووا به فإن فيه شفاء من سبعين داء ولولا أن الملك يأتيني لأكلته". (حل) (١) وأبو بكر في الغيلانيات عن علي) سكت عليه المصنف وفيه حبَّة العُرَني (٢) قال في الضعفاء: شيعي، قال ضعفه الدارقطني وقال العراقي: ضعفه الجمهور، قلت: إن كان لتشيعه فتلك شكاة ظاهر عنك عارها (٣).
٦٣٦٤ - "كل الجنين في بطن الناقة". (قط) عن جابر".
(كل الجنين) الذي يخرج: (في بطن الناقة) عند ذكاتها إن خرج وليس فيه حياة مستقرة فإن ذكاتها ذكاته، والناقة مثال وغيرها من كل مأكول كذلك والأمر في هذا كالذي قبله للإباحة (قط) (٤) عن جابر).
٦٣٦٥ - "كل باسم الله ثقة بالله وتوكلاً على الله" (٤ حب ك) عن جابر (صح) ".
(كل) خطاباً للمجذوم أي كل معي أكلاً مصاحباً. (باسم الله ثقة) مني (بالله) أنه لا يضرني مؤاكلتك. (وتوكلاً) مني (على الله) فإنه واقي كل محذور. (٤ حب ك) (٥) عن جابر) قال: أخذ رسول الله ﷺ بيد مجذوم فوضعها في قصعته ثم
стр. 4448
ذكره، قال ابن حجر: حديث حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وفيه نظر انتهى؛ وقال ابن الجوزي: تفرد به المفضل بن فضالة وليس بذاك ولا يتابع إلا من طريق لين؛ قلت: والمصنف رمز لصحته.
٦٣٦٦ - "كل، فلعمري لمن أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق". (حم د ك) عن عم خارجة (صح) ".
(كل) أيها الراقي للمعتوه بالفاتحة (فلعمري) قسمي. (لمن أكل برقية باطل) من الكهان (لقد قلت برقية حق) قاله ﷺ لمن رقى بالفاتحة معتوهاً ثلاثة أيام يتلوها عليه في الغداة والعشية ويبزق عليه فشفاه الله فأعطي جعلاً فقال: لا حتى أعلم رسول الله ﷺ فذكره. (حم د ك) (١) عن عم خارجة بن الصلت) قيل: اسمه علاقة بن صخار، وقيل: عبد الله بن عبثر رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذهبي ورواه أيضاً النسائي في الطب.
٦٣٦٧ - "كل ما أصميت، ودع ما أنميت". (طب) عن ابن عباس" (ح).
(كل ما أصميت) بالمهملة ما أسرعت إزهاق روحه من الصيد، والإصماء أن تقتل الصيد مكانه في الحال. (ودع ما أنميت) ما أصبته وتأخر موته، والإنماء أن تصيبه إصابة غير قاتلة حالاً. (طب) (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه عثمان بن عبد الرحمن أظنه القرشي وهو متروك.
٦٣٦٨ - "كُلْ ما طفا على البحر". ابن مردويه عن أنس".
(كُلْ) من السمك وهو ما لا يعيش إلا في الماء. (ما طفا على البحر) أي على
стр. 4449
على البحر، وهو الذي يموت في الماء، ثم يعلو فوق وجهه فأفاد حل ميتته سواء مات بالاصطياد أو بغيره، وقد عارضه حديث جابر عند أبي داود "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه" (١). وأجيب بأنه ضعيف منقطع، والقياس يقتضي الحل؛ لأنه سمك لو مات في البحر لأكل بغير تذكية فكذا لو مات فيه فيحل أكله ولو أنتن كما قاله النووي (٢)، والنهي عن أكل اللحم إذا أنتن للتنزيه، نعم إن خيف ضره حرم. (ابن مردويه (٣) عن أنس).
٦٣٦٩ - "كُلْ ما فَرَى الأوْدَاجَ ما لم يكن قرض سِنٍّ أو حز ظُفُر". (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(كُلْ ما فَرَى الأوْدَاجَ) جمع ودج بالتحريك وهما العرق الذي في الأخدع، والفرى القطع. (ما لم يكن قرض) بالضاد المعجمة بخط المصنف. (سِنٍّ أو حز) بالمهملة والزاي. (ظُفُر) فلا يحل ما قطع ودجه بسن أو ظفر سواء [٣/ ٢٥١] اتصلا أو انفصلا، وقالت الحنفية: النهي يتعلق بالمتصل لا بالمنفصل، قال ابن الأثير (٤): الرواية "كل" أمر بالأكل وقد رواها أبو عبيدة وغيره وقالوا: إنما هو كلما أفرى الأوداج، أي كل شيء أفرى الأوداج. (طب) (٥) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، قال الذهبي: إسناده ضعيف.
٦٣٧٠ - "كُلْ ما رد عليك قوسك". (حم) عن عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان (حم د) عن ابن عمرو (هـ) عن أبي ثعلبة الخشني (صح) ".
стр. 4450
(كُلْ ما رد عليك قوسك) قاله ﷺ لمن قال له يا رسول الله: أفتني في قوسي؟ قال ابن بطال: أجمعوا على أن السهم إذا أصاب الصيد فجرحه جاز أكله ولو لم يعلم هل مات بالجرح أو من سقوطه من الهواء أو من وقوعه على الأرض، أما لو وقع على جبل مثلاً فتردى منه لا يؤكل، وكذا السهم إذا لم ينفذ في مقاتله لا يؤكل إلا إذا أدركت ذكاته. (حم) (١) عن عقبة بن عامر) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه راو لم يسم، وحذيفة بن اليمان (حم د) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته (هـ) عن أبي ثعلبة الخشني) نسبة إلى بني خشين بالمعجمتين، قال ابن حجر: فيه ابن لهيعة، وقد أخرج الحديث أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي ثعلبة قال قلت: يا رسول الله أفتني في قوسي؟ قال: "كُلْ ما ردت عليك قوسك ذكياً وغير ذكي" قال: وإن تغيب عني؟ قال: "وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثر غير سهمك" وقوله يصل بمهملة مكسورة أي ينتن.
٦٣٧١ - "كُلْ مع صاحب البلاء تواضعاً لربك وإيماناً". الطحاوي عن أبي ذر".
(كُلْ مع صاحب البلاء) من جذام وبرص ونحوه (تواضعاً لربك) حيث وضعت نفسك مع من ابتلاه (وإيماناً) بأنه لا يصيبنك منه شيء إلا بإذن الله وتقديره، وهذا خطاب لمن قوي إيمانه، وحديث "فر من المجذوم" (٢) لمن
стр. 4451
ضعف يقينه، وخيف عليه فساد اعتقاده (الطحاوي (١) عن أبي ذر).
٦٣٧٢ - "كلوا الزيت وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة". (ت) عن عمر (حم ت ك) عن أبي أسيد (صح) ".
(كلوا الزّيتَ) دهن الزيتون (وادّهنوا به) قال الزين العراقي: المراد بالادّهان دهن الشعر به وقيده في رواية "يدهن شعر الرأس به". (فإنه من شجرة مباركة) كما وصفها الله تعالى بالبركة لكثرة منافعها أو لأنها تنبت بالأرض المقدسة ويلزم من بركتها بركة ما يخرج منها من الزيت. (ت) عن عمر (حم ت ك) (٢) عن أبي أسيد) بفتح الهمزة وكسر المهملة، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورمز المصنف له بالصحة، وقال ابن عبد البر: في سنده من الطريقين اضطراب.
٦٣٧٣ - "كلوا الزّيتَ وادّهنوا به؛ فإنه طيب مبارك". (هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(كلوا الزّيتَ وادّهنوا به) الأمر في مثله للإباحة، وقيل: للندب لمن قدر على استعماله، ووفق مزاجه. (فإنه طيب مبارك) كثير الخير والنفع، قال ابن القيم (٣): الدهن في البلاد الحارة من أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن وهو كالضروري لهم، فأما في البلاد الباردة فضار وكثرة دهن الرأس فيها خطر بالبصر. (هـ ك) (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح،
стр. 4452
ورده الذهبي بأن فيه عبد الله بن سعيد المقبري (١) أحد رواته واهٍ، قال الزين العراقي: بعد عزوه لابن ماجة وحده: فيه عبد الله بن سعيد المقبري ضعيف.
٦٣٧٤ - "كلوا الزيت وادهنوا به؛ فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجذام". أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة".
(كلوا الزيت) قيل ظاهر هذا وما قبله أن إساغة المائعات تسمى أكلا فتشكل على تعريف الأكل بأنه اتصال ما يتأتى فيه المضغ إلى الجوف ممضوغاً كان أو غيره، قال ابن الكمال: فإذن لا يكون اللبن والسويق مأكولاً انتهى، قال الشارح: والحديث كما ترى صريحاً في رده.
قلت: يحتمل أن المراد: كلوا بالزيت؛ لأنه إدام كما عرف. (وادهنوا به؛ فإن فيه شفاء من سبعين داء) الظاهر أن المراد التكثير لا التحديد. (منها الجذام) فإنه يرفعه إن نزل أو يدفعه إن لم ينزل، وفيه أنه مأمور بأكل ما فيه نفع للأبدان من الأسقام. (أبو نعيم (٢) في الطب عن أبي هريرة).
٦٣٧٥ - "كلوا التين فلو قلتُ إن فاكهة نزلت من الجنة بلا عُجْمٍ لقلت هي التين، وإنه يذهب بالبواسير وينفع من النقرس". ابن السني وأبو نعيم (فر) عن أبي ذر".
(كلوا التين) هو حار كثير المنافع جيد الغذاء سريع الانحدار واليابس حار لطيف أغذى من جميع الفواكه. (فلو قلتُ) عن إذن من الله. (إن فاكهة نزلت من الجنة) إلى الدنيا. (بلا عُجْمٍ) نواة. (لقلت هي التين) لصدق الأوصاف عليها. (وإنه يذهب بالبواسير وينفع من النقرس) ويفتح السدد [٣/ ٢٥٢] ويدر البول وينضج الدماميل ويحسن اللون ويلين، ومنافعه كثيرة تقدم شيء منها. (ابن
стр. 4453
السني وأبو نعيم (فر) (١) عن أبي ذر) كلهم من رواية يحيي بن أبي كثير عن الثقة.
٦٣٧٦ - "كلوا التمر على الريق؛ فإنه يقتل الدود". أبو بكر في الغيلانيات (فر) عن ابن عباس".
(كلوا التمر على الريق) قبل أكل شيء عقب النوم. (فإنه يقتل الدود) التي تولد في البطن؛ لأنه إذا أديم أكله على الريق خفف مادة الدود وأضعفه وقتله. (أبو بكر في الغيلانيات. (فر) (٢) وكذا ابن عدي كلهم عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وفيه أبو بكر الشافعي قال في الميزان: شيخ للحاكم متهم بالوضع، وعصمة بن محمَّد قال في الضعفاء (٣): تركوه، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
٦٣٧٧ - "كلوا البلح بالتمر، كلوا الخَلِقَ بالجديد؛ فإن الشيطان إذا رآه غضب، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الخَلِقَ بالجديد". (ن هـ ك) عن عائشة (صح) ".
(كلوا البلح) بالموحدة فمهملة في المصباح هو تمر النخل ما دام أخضر، فإذا أخذ في التلون فبسر، فإذا تكامل لونه فهو الزهو. (بالتمر) قال ابن القيم (٤): إنما أمر بأكله معه دون البسر لأنَّ البلح بارد يابس والتمر حار رطب فكل يصلح الآخر والتمر والبسر حاران وإن كان التمر أشد حراً والتمر حار في الثانية، وهل هو رطب أو يابس؟ قولان. (كلوا الخَلِقَ بالجديد؛ فإن الشيطان إذا
стр. 4454
رآه) أي الجديد. (غضب) حسداً لابن آدم وما أنعم الله به عليه. (وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الخَلِقَ بالجديد) وأدرك النعمتين وإغاظة الشيطان وإغضابه مراد الله فالأمر للندب، قال في شرح الألفية (١): معناه ركيك لا ينطبق على محاسن الشريعة؛ لأن الشيطان لا يغضب من حياة ابن آدم بل من حياته مسلماً مطيعاً لله ، ومن ثمة اتفقوا على نكارته. (ن هـ ك) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، قال الدارقطني: فيه يحيى بن محمَّد أبو زكير بن هشام (٣) قال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقال ابن حبان: أبو زكير لا يحتج به يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل وروى هذا الحديث ولا أصل له ومدار الحديث على جميع طرقه على أبي زكير، وفيه أيضاً محمَّد بن شداد (٤) قال الدارقطني: لا يكتب حديثه وفي الميزان: هذا حديث منكر رواه الحاكم ولم يصححه مع تساهله في التصحيح انتهى؛ وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
٦٣٧٨ - "كلوا جميعًا ولا تفرقوا؛ فإن البركة مع الجماعة". (هـ) عن عمر".
(كلوا جميعاً ولا تفرقوا) تأكيد للأمر بالاجتماع. (فإن البركة) في الطعام. (مع الجماعة) قال ابن المنذر: فيه استحباب الاجتماع على الطعام وأن لا يأكل المرء وحده, وفيه إشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصلت معها البركة فتعم الحاضرين، قال بعضهم: في الأكل مع الجماعة فوائد: منها: ائتلاف القلوب، وكثرة الرزق والمدد، وامتثال أمر الشارع, لأنه تعالى أمر بإقامة الدين وعدم
стр. 4455
التفرق فيه ولا يتم إلا بائتلاف القلوب ولا تتآلف إلا بالاجتماع على الطعام. (هـ) (١) عن عمر) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: رمز المصنف لحسنه وليس كما ظنه فقد ضعفه المنذري وقال: فيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير واهي الحديث، وقال ابن حجر: عمرو بن دينار هذا ضعفوه وهو غير عمرو بن دينار شيخ بن عيينة ذاك وثقوه.
٦٣٧٩ - "كلوا جميعاً ولا تفرقوا؛ فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة؛ كلوا جميعاً ولا تفرقوا؛ فإن البركة مع الجماعة". العسكري في المواعظ عن عمر".
(كلوا جميعاً ولا تفرقوا؛ فإن طعام الواحد يكفي الاثنين) بما يضعه الله من البركة فيه. (وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة) ولا يستنكر هذا فإن الله تعالى هو الذي يحدث الشبع عند استعمال الطعام فهو الذي يحدث البركة والشبع بالأقل من المعتاد. (كلوا جميعاً ولا تفرقوا) بحذف إحدى التائين. (فإن البركة مع الجماعة) وطلبها مراد لله تعالى، قال ابن حجر (٢): يؤخذ منه أن البركة تنشأ عن بركة الاجتماع وأنه كلما كثر ازدادت البركة, ونقل إسحاق بن راهوية عن جرير أن معنى الحديث: أن الطعام الذي يشبع الواحد يكفي قوت الاثنين والذي يشبع الاثنين يكفي قوت الأربعة، وفيه أنه ينبغي للمرء أن لا يحتقر الذي عنده فيمنعه ذلك من تقديمه بل يقدمه وإن قل. (العسكري (٣) في المواعظ عن
стр. 4456
عمر) ورواه الطبراني في الأوسط بدون "أن البركة ... الخ" وضعفه [٣/ ٢٥٣] المنذري.
٦٣٨٠ - "كلوا لحوم الأضاحي، وادخروا". (حم ك) عن أبي سعيد وقتادة بن النعمان (صح) ".
(كلوا لحوم الأضاحي) قال ابن العربي (١): لما كانت إراقة دم الأضحية لله أذن في أكلها وكان لحم القرابين لا يؤكل في سائر الشرائع فمن خصائص هذه الأمة أكل قرابينها. (وادخروا) قاله لهم بعد أن نهاهم عن الادخار فوق ثلاث لجهد أصاب الناس ذلك العام فلم يصح إلا بعضهم فحثهم على المواساة فلما زالت العلة ارتفع النهي عن الادخار ورخص فيه والأمر بعد النهي للإباحة، قيل وأفهم اقتصاره عليهما على عدم جواز البيع واتفقوا عليه واختلف في الجلد فأجاز أبو حنيفة بيعه, ومنعه الجمهور. (حم ك) (٢) عن أبي سعيد وقتادة بن النعمان) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي.
٦٣٨١ - "كلوا من القصعة في جوانبها, ولا تأكلوا من وسطها؛ فإن البركة تنزل في وسطها". (حم هق) عن ابن عباس (ح) ".
(كلوا في القصعة من جوانبها, ولا تأكلوا من وسطها) بالتحريك وقد تسكن. (فإن البركة تنزل في وسطها) وإذا لم يبق رفعت البركة، قال الحافظ العراقي: ووجه النهي عن الأكل من الوسط أن وجه الطعام أفضله وأطيبه فإذا قصده بالأكل استأثر به على رفقته وهو ترك أدب وسوء عشرة، فأما إذا كان وحده فلا حرج، والمراد من البركة هنا الإمداد من الله تعالى، وقال إنه يدخل في الطعام الرغيف فلا يأكل من وسط الرغيف بل من جوانبه، قلت: وفيه تأمل. (حم
стр. 4457
هق) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه.
٦٣٨٢ - "كلوا من جوانبها وذروا ذروتها يبارك فيها". (د هـ) عن عبد الله بن بسر (ح) ".
(كلوا من جوانبها) أي القصعة. (وذروا ذروتها) أي اتركوا أعلاها وليس المراد تركه عن الأكل بل المراد عدم البداية به، بل يؤكل من جوانبها حتى ينتهي إلى وسطها ندباً لا وجوباً. (يبارك) لكم. (فيها) أي في الطعام الذي فيها. (د هـ) (٢) عن عبد الله ابن بسر) بضم الموحدة فمهملة رمز المصنف لحسنه، قال في الرياض: إسناده حسن، ورواه عنه أيضاً البيهقي وقال في السنن: وإسناده صالح.
٦٣٨٣ - "كلوا بسم الله من حواليها، وأعفوا رأسها؛ فإن البركة تأتيها من فوقها". (هـ) عن واثلة".
(كلوا بسم الله) أي قائلين بسم الله. (من حواليها، وأعفوا رأسها) عن الابتداء بالأكل (فإن البركة تأتيها من فوقها) قال ابن العربي: البركة في الطعام لمعان كثيرة: منها استمراؤه وصونه عن مرور الأيدي عليه فتتقذره النفس، قال في المطامح: تحقيق البركة وكيفية نزولها أمر إيماني لا يطلع على حقيقته، قال ابن العربي: إن الآكل يأكل الرغيف على ثلاثة وثلاثين لقمة ويستدير من الجوانب حتى ينتهي إلى الوسط، كما يشير إليه قوله: "فإن البركة تأتيها من فوقها" قال الشارح: أما ما ذكره من الأكل من جوانبه فقد يسلم، وأما ما ذكره من العدد فليس في الحديث دلالة عليه, قلت: على أن إلحاق الرغيف بطعام
стр. 4458
القصعة محل تأمل. (هـ) (١) عن واثلة) فيه ابن لهيعة.
٦٣٨٤ - "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا، في غير إسراف ولا مخيلة". (حم ن هـ ك) عن ابن عمرو (صح) ".
(كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا، في غير إسراف) مجاوزة الحد وظاهره دخول الإسراف في فعل الخير وإلا فقد قيل: لا إسراف في خير. (ولا مخيلة) كعظمة خيلاء وهو التكبر، والحديث جامع لتدبير الإنسان نفسه والإسراف يضر بالجسد والمعيشة، والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس، وبالآخرة حيث تكسب الإثم. (حم ن هـ ك) (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي.
٦٣٨٥ - "كلوا السفرجل، فإنه يجلي عن الفؤاد ويذهب بطخاء الصدر". ابن السني وأبو نعيم عن جابر (ض) ".
(كلوا السفرجل، فإنه يجلي عن الفؤاد ويذهب بطخاء) بالخاء المعجمة. (الصدر) وهو ثقل وغشاء يقول ما في السماء طخاء أي سحاب وظلمة.
(ابن السني وأبو نعيم (٣) في الطب عن جابر) رمز المصنف لضعفه.
٦٣٨٦ - "كلوا السفرجل على الريق؛ فإنه يذهب وغر الصدر". ابن السني وأبو نعيم (فر) عن أنس".
(كلوا السفرجل على الريق فإنه) بأكله كذلك. (يذهب وغر الصدر) بالغين المعجمة والراء: غلية وحرارته وغله، والسفرجل بارد قابض جيد للمعدة
стр. 4459
والحلو منه أقل برداً ويبساً وهو يدر البول ويمنع من قروح الأمعاء، ونفث الدم والهيضة، ويمنع الغثيان وتصاعد الأبخرة إذا استعمل بعد الطعام، ويقوي المعدة والكبد ويشد القلب ويثقل النفس. (ابن السني وأبو نعيم (فر) (١) عن أنس) سكت المصنف عليه، وفيه محمَّد بن موسى [٣/ ٢٥٤] الحرشي (٢) قال الذهبي: قال أبو داود: ضعيف.
٦٣٨٧ - "كلوا السفرجل؛ فإنه يُجم الفؤادَ, ويشجع القلب، ويحسن الولد". (فر) عن عوف بن مالك".
(كلوا السفرجل؛ فإنه يُجم الفؤادَ) بالجيم يريحه وقيل يفتحه ويوسعه من جمام الماء وهو اتساعه وكان ﷺ كثيراً ما ينبه على منافع الأشياء التي تناول عملاً بقوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩]. (ويشجعه القلب) يقويه. (ويحسن الولد) يجعله حسن اللون حسن الطباع. (فر) (٣) عن عوف بن مالك) سكت المصنف عليه، وقال الشارح: فيه عبد الرحمن العرزمي أورده في الضعفاء, ونقل تضعيفه عن الدارقطني (٤) قال ابن الجوزي: ليس لخبر السفرجل مدار يرجع إليه، وقال ابن القيم (٥): روي في السفرجل أحاديث هذه منها ولا تصح.
٦٣٨٨ - "كما تكونوا يولى عليكم". (فر) عن أبي بكرة (هب) عن أبي
стр. 4460
إسحاق السبيعي مرسلاً".
(كما تكونوا) قيل نصب بما المصدرية حملاً على أنْ كما أنَّ أنْ تحمل على ما فتهمل، ويجوز أن يكون مجزوماً بما ويولي مجزوماً جواباً للشرط على حد: (ألم يأتيك والأنباء تنمى) ويجوز أن تكون ما موصولاً بمعنى الذي أو موصولاً حرفياً وحذفت النون تخفيفاً على كلا الوجهين (يولى عليكم) وخفتم عقابه ولي عليكم من يخافه منكم وعكسه وفي بعض الكتب المنزلة: أنا الله ملك الملوك قلوب الملوك ونواصيها بيدي، فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم. (فر) عن أبي بكر (هب) (١) عن أبي إسحاق السبيعي) بفتح المهملة وكسر الموحدة نسبة إلى سبيع بطن من همدان (مرسلاً) سكت عليه المصنف، وفيه يحيى بن هاشم قال السخاوي (٢): يحيي في عداد من يضع، وقال البيهقي بعد روايته: هذا منقطع ورواية يحيى بن هاشم ضعيف.
٦٣٨٩ - "كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار، وهما طريقان فأيهما أخذتم أدركتم". ابن عساكر عن أبي ذر".
(كما لا يجتنى من الشوك العنب) كما علمتموه بعقولكم. (كذلك لا ينزل الفجار) في الآخرة وعند الله. (منازل الأبرار) أي كعدم اجتناء العنب من الشوك عدم نزول الفجار منازل الأبرار فإن أعمالهم كالشوك لا يجتنى منها إلا العذاب والوبال وفيه الإعلام بأن الخير ينال بالخير والشر بالشر لا كما تتمناه الأطماع الفارغة. (وهما طريقان) إلى الله تعالى. (فأيهما أخذتم أدركتم) إليه. (ابن عساكر (٣)
стр. 4461
عن أبي ذر) سكت المصنف عليه، وفيه بكير بن عثمان التنوخي قال في الميزان عن ابن حبان: منكر الحديث جداً، ثم ساق من مناكيره هذا الحديث.
٦٣٩٠ - "كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار، فاسلكوا أي طريق شئتم فأي طريق سلكتم وردتم على أهله". (حل) عن يزيد ابن مرثد مرسلاً".
(كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار، فاسلكوا أي طريق شئتم) إلى الدار الآخرة ولقاء الله. (فأي طريق سلكتم وردتم على أهله) أهل الخير أو الشر وهو في الإفادة كالأول. (حل) (١) عن مرثد بن مرثد مرسلاً).
٦٣٩١ - "كما لا ينفع مع الشرك شيء كذلك لا يضر مع الإيمان شيء". (خط) عن عمر (حل) عن ابن عمرو".
(كما لا ينفع مع الشرك شيء) من الأعمال التي تنفع أهل الإيمان إذا عملوها، والمراد لا ينفع برفع العقوبة وإن وقع بها التخفيف كما روي في قصة أبي لهب وقصة أخيه أبي طالب. (كذلك لا يضر مع الإيمان شيء) من المعاصي الكبائر والصغائر والمراد: لا يخلد في النار، وإن اتفق للعاصي دخولها. (خط) عن عمر حل عن ابن عمرو) سكت المصنف عليهما وفيه منذر بن زياد الطائي وعنه حجاج بن نصير، ومنذر في الميزان عن الدارقطني: متروك الحديث، وساق له ابن عدي مناكير هذا منها، وقال الفلاس: كان كذاباً وحجاج ضعفه ابن معين وغيرها وقال البخاري: متروك. (حل) (٢) عن ابن
стр. 4462
عمرو) سكت عليه المصنف وقد قال مخرجه أبو نعيم: غريب من حديث الثوري عن إبراهيم تفرد به يحيي بن اليمان ويحيي ثقة من رجال مسلم لكنه فلج في آخر عمره فساء حفظه.
٦٣٩٢ - "كما يضاعف لنا الأجر كذلك يضاعف علينا البلاء". ابن سعد عن عائشة (ح) ".
(كما يضاعف لنا) معشر الأنبياء الأجر في أعمال الطاعات. (يضاعف علينا البلاء) فأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كما سلف، ووجهه والله أعلم تأسي الأمة به فإنه يخف البلاء عليهم إذا علموا أن أشرف خلق الله خصه الله بأشد الابتلاء ولينالوا من الدرجات ما لا عين رأت. (ابن سعد (١) عن عائشة) رمز المصنف [٣/ ٢٥٥] لحسنه.
٦٣٩٣ - "كما تدين تدان". (عد) عن ابن عمر".
(كما تدين تدان) كما تفعل تجازى وكما تفعل يفعل معك سمي ابتداء الفعل جزاء والجزاء هو الفعل الواقع بعده ثواباً كان أو عقاباً للمشاكلة كما في: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] مع أن جزاء المماثل لا يسمى سيئة، والحديث إخبار بأن الله تعالى يجازي العبد على وفق فعله إن فعل خيراً فعل به أو شراً فكذلك جزاءاً وفاقاً عدلاً منه تعالى، ويحتمل أنه في دار الدنيا ودار الآخرة فليفعل العبد لنفسه ما أحب أن يفعل به. (عد) (٢) عن ابن عمر) سكت
стр. 4463
المصنف عليه وقد ضعفه مخرجه ابن عدي فإنه ساقه من حديث مكرم بن عبد الله الجوزجاني عن محمَّد بن عبد الملك الأنصاري عن نافع عن ابن عمر ثم ضعفه بمحمد المذكور، قال الزركشي: ورواه البيهقي في الأسماء والصفات وفي الزهد عن أبي قلابة مرسلاً: "الذنب لا ينسى والبر لا ينسى، والديان لا يموت وكما تدين تدان" وبه يتقوى، قال ابن حجر: له شاهد مرسل خرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء: فذكره.
٦٣٩٤ - "كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك". (ت) والضياء عن أنس (صح) ".
(كم) هي في هذه الأحاديث خبرية مفيدة للكثرة ومميزها ما دخلت عليه من. (من أشعث أكبر ذي طمرين) ثوبين خلقين. (لا يؤبه له) لا يبالى به ولا يلتفت إليه يقال ما وبهت له بفتح الباء وكسرها وبها بالفتح والسكون. (لو أقسم على الله) أن يفعل كذا. (لأبره) بأن يفعله أو بأن لا يفعله لما فعله معاملة منه تعالى بحسن ظنه. (منهم البراء بن مالك) أخو أنس لأبويه، قال أنس ثم إن البراء لقي زحفاً من المشركين وقد أوقع المشركين بالمسلمين فقالوا يا براء: إن رسول الله ﷺ قال: "لو أقسمت على ربك لأبرك فأقسم على ربك" فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم فمنحوا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوقعوا في المسلمين، فقالوا: أقسم يا براء على ربك، فقال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا" (١) رواه أبو نعيم عن أنس. (ت) والضياء (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته ورواه عنه الحاكم أيضاً وصححه.
٦٣٩٥ - "كم من ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم عمار بن
стр. 4464
ياسر". ابن عساكر عن عائشة (ض) ".
(كم من ذي طمرين لا يؤبه له) إذ غالب التفات العباد إلى من يحمل في رياشة. (لو أقسم على الله لأبره) قال الزين العراقي: وقد قلت في ذلك:
لا تحسب الفخر في لبس وتدْريع ... ووصف حسن وزي غير مشروع
فرب أشعث ذي طمرين مدفوع ... إن قال قولاً تراه غير مسموع
لكنه عند ربِّ العرش ذي قسم ... بر إذا رام أمراً غير ممنوع
(منهم عمار بن ياسر) من أجل الصحابة وأكرمهم عند الله والتنصيص على بعض الصحابة بهذه الكرامة لا تنفي أن غيرهم له ذلك عند الله سبحانه سيما وقد أفاد بكلمة كم التكثير. (ابن عساكر (١) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظه عنها أيضاً، قال الهيثمي: وسنده ضعيف لكنه انجبر لتعدده فقد رواه اليافعي في أماليه أيضاً.
٦٣٩٦ - "كم من عذق معلق لأبي الدحداح في الجنة". (حم د ت) عن جابر بن سمرة".
(كم من عذق) بكسر المهملة وسكون المعجمة. (معلق لأبي الدحداح) بمهملات مفتوح ألفاً ولا يعرف إلا بكنيته لا يعرف اسمه (٢) والدحداح لغة القصير. (في الجنة) بسبب جبره بخاطر اليتيم الذي خاصمه أبو لبابة في نخلة فبكى فاشتراها أبو الدحداح من أبي لبابة بحديقة فأعطاها اليتيم فبإيثاره الباقي على الفاني جوزي في الآخرة بما هو من جنس فعله. (حم د ت) (٣) عن جابر بن سمرة) ورواه الطيالسي أيضاً.
стр. 4465
٦٣٩٧ - "كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة، يقول: يا ربِّ هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه". (خد) عن ابن عمر (صح) ".
(كم من جار) تقدم تحقيق القدر الذي يعد جواراً. (متعلق بجاره يوم القيامة) تعلق الغريم بغريمه والخصم بخصمه. (يقول) شاكياً على ربه. (يا رب هذا أغلق بابه دوني) لئلا أنال منه خيراً. (فمنع معروفه) [٣/ ٢٥٦] أي وأنصفه الله منه إذ هو محل الترهيب وحذف للعلم به, فيه تأكيد عظيم لرعاية حق الجار والحث على مواساته وتغليق الباب كناية عن عدم خروج خير منه إليه. (خد) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، ورواه أبو الشيخ والديلمي والأصبهاني وضعفه المنذري.
٦٣٩٨ - "كم من عاقل عقل عن الله أمره، وهو حقير عند الناس ذميمٍ لمنظر، ينجو غداً، وكم من ظريف اللسان جميل المنظر عظيم الشأن هالك غداً يوم القيامة". (هب) عن ابن عمر (ض) ".
(كم من عاقل عقل عن الله أمره) فهمه وعرفه وعمل بما عرف. (وهو حقير عند الناس) لا يرون له قدراً ولا يعدونه عندهم كاملاً. (ذميم المنظر، ينجو غداً) بما عقله من أمر الله سبحانه، وفيه أنه لا اعتداد بحسن المنظر والمعرفة عند الناس فإن الله لا ينظر إلا إلى القلوب. (وكم من ظريف اللسان) حاذق في حديثه. (جميل المنظر عظيم الشأن) عند الناس لرئاسته وحذاقته بالكلام هو. (هالك غداً في القيامة) لسوء فعله، فليست النجاة في حسن المنظر والحذاقة بالكلام والعظمة عند الأنام، بل بالإدراك عن الله ومعرفة ما أمر به ونهى والعمل على مقتضى ذلك. (هب) (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه من حديث
стр. 4466
نهشل بن عباد عن عباد بن كثير عن عبد الله بن دينار، قال البيهقي: عقيب إخراجه: تفرد به نهشل بن عباد انتهى، قال الذهبي: قال ابن راهويه نهشل (١) هذا كان كذاباً وعباد قال البخاري: تركوه، وعبد الله بن دينار، قال الذهبي: ليس بالقوي.
٦٣٩٩ - "كم ممن أصابه السلاح ليس بشهيد ولا حميد، وكم ممن قد مات على فراشه حتف أنفه عند الله صديق شهيد". (حل) عن أبي ذر".
(كم ممن أصابه السلاح) في الجهاد. (ليس بشهيد) عند الله (ولا حميد) محمود في جهاده لأن الأعمال بالنيات لا بالإصابات. (وكم ممن قد مات على فراشه) في غير معركة. (حتف أنفه) قال في الفردوس: قال أبو عبيد: يقال مات حتف أنفه إذا مات على فراشه، وقال غيره قيل له ذلك لأن نفسه تخرج بنفسه من فيه وأنفه، فأطلق أحد الاسمين على الآخر لتجاوزهما. (عند الله) وفي حكمه. (صديق شهيد) باعتبار نيته وعمله، وسبب الحديث أنه قال ﷺ "من تعدون الشهيد؟ قالوا: من أصابه السلاح ... " فذكره، وعلى نحوه ترجم البخاري: باب لا يقال فلان شهيد أي على سبيل القطع والجزم إلا أن يكون بالوحي، والمراد من الحديث النهي عن تعيين أحد بعينه لوصف الشهادة بل يجوز أن يقال ذلك بطريق الإجمال. (حل) (٢) عن أبي ذر) سكت المصنف عليه، وقد أورده أبو نعيم من رواية عبد الله بن خبيق بمعجمة فموحدة آخره قاف مصغراً عن يوسف بن أسباط، ثم قال: غريب بهذا الإسناد واللفظ لم نكتبه إلا من رواية يوسف انتهى، ويوسف بن أسباط أورده الذهبي في الضعفاء (٣)، وقال:
стр. 4467
وثقه يحيى، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن حجر (١): في إسناده نظر وأعله بما ذكر.
٦٤٠٠ - "كم من حوراء عيناء ما كان مهرها إلا قبضة من حنطة، أو مثلها من تمر". (عق) عن ابن عمر".
(كم من حوراء عيناء) بيضاء واسعة العين أعدت للمؤمن في الجنة. (وما كان مهرها) في الدنيا. (إلا) شيئاً حقيراً. (قبضة من حنطة) تصدق بها. (ومثلها من تمر) هي بمعنى أوقية فضل الصدقة، وأن لا يحتقر شيئاً منها. (عق) (٢) عن ابن عمر) سكت المصنف عليه، وقد قال مخرجه بعد أن ساقه من حديث أبان بن المحبر: لا يتابعه عليه إلا من هو مثله أو دونه انتهى، وفي الميزان: حديث باطل، قال الأزدي: أبان متروك الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه، ومن ثمة أورده ابن الجوزي في الموضوعات, وأقره عليه المؤلف في مختصرها ولم يتعقبه.
٦٤٠١ - "كم من مستقبل يوماً لا يستكمله, ومنتظر غدا لا يبلغه". (فر) عن ابن عمر (ض) ".
(كم من مستقبل يوماً) راجياً لاستقباله. (لا يستكمله) بل تأتيه فيه منيته. (ومنتظر غداً لا يبلغه) قال إمام الحرمين: الدنيا ثلاثة أنفاس: نفس مضى عملت فيه ما عملت، ونفس أنت فيه، ونفس لا تدري أتدركه أم لا؟ إذ كم من متنفس نفساً ففاجأه الموت قبل النفس الآخر، فلست بمالك إلا نفساً واحداً لا يوماً ولا ساعة فبادر في هذا النفس إلى الطاعة قبل الفوت وإلى التوبة قبل الموت ولا
стр. 4468
تهتم [٣/ ٢٥٧] بالرزق فلعلك لا تبقى حتى تحتاج إليه فيكون وقتك ضائعاً، والهم فضلاً. (فر) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عون بن عبد الله أورده في اللسان (٢) ونقل عن الدارقطني ما يفيد ضعفه.
٦٤٠٢ - "كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". (حم ق ت هـ) عن أبي موسى (صح) ".
(كَمُل) مثلث الميم إلا أن الكسر ضعيف والكمال التباهي والتمام (من الرجال كثير) في الدين إذ هو الكمال الحقيقي، ويقال كمال المرء في سنة العلم والحق والعدل والصواب والصدق والأدب، والكمال في هذه الخلال موجود في كثير من الرجال بفضل العقول وتفاوتها (ولم يكمل من النساء إلا آسية) بنت مزاحم وقيل: من القبط، قيل ابنة عم فرعون، وقيل من بني إسرائيل من سبط موسى، وقيل: عمة موسى (امرأة فرعون ومريم بنت عمران) تمسك به من زعم نبوة مريم بنت عمران وآسية لأن كمال البشر إنما هو في مقام النبوة، ورُدَّ بأن الكمال في شيء ما يكون حصوله للكامل أولى من غيره، وليست النبوة أولى للنساء لبنائها على الظهور للدعوة وحالهن الاستتار والكمال في حقهن الصديقية وليس في الاقتصار عليهما حصر للكمال فيهما فقد ثبت أن فاطمة ﵂ أكمل النساء على الإطلاق (وإن فضل عائشة على النساء) نساء هذه الأمة ما عدا فاطمة ﵂ (كفضل الثريد) بالمثلثة (على سائر الطعام) قال الشارح: لا تصريح فيه بأفضلية عائشة على غيرها؛ لأن فضل الثريد على غيره إنما هو لسهولة مساغه ويسر تناوله وكان يومئذ جلّ طعامهم. (حم ق
стр. 4469
ت هـ) (١) عن أبي موسى) ورواه عنه النسائي أيضاً.
٦٤٠٣ - "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". (خ) عن ابن عمر، زاد (حم ت هـ) "وعد نفسك من أصحاب القبور". (صح) ".
(كن في الدنيا كأنك غريب) لا تتخذ وطناً ولا تستعد لغد ولا تستكثر مما يشغله عن قطع مسافة غريبة (أو عابر سبيل) قال الطيبي: الأحسن جعل أو بمعنى بل شبه الناسك السالك بطريق لا مسكن له يأويه، ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر سبيل لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة وابن السبيل بينه وبين مقصده أودية رديئة ومفاوز مهلكة وقطاع وشأنه لا يقيم لحظه ولا يسكن لمحة. (خ) في الرقاق عن ابن عمر، زاد (حم ت هـ) (٢) "وعد نفسك من أصحاب القبور" فلا تأخذ من الدنيا شيئاً إلا ما يبلغك الطاعة، إذ عن قريب وأنت من أهل القبور، (عق) عن ابن عمر).
٦٤٠٤ - "كن ورعاً تكن أعبد الناس، وكن قنعاً تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب" (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(كن ورعاً) الورع في الأصل الكف عن المحارم والتحرج منها، ثم استعير للكف عن المباح والحلال (تكن أعبد الناس) لدوام مراقبتك واشتغالك بأفضل العبادات لظاهرك وباطنك بإيثار مراد الله على مرادك، وهذا كمال العبودية، ولذا قال الحسن: ملاك الدين الورع (وكن قنعاً تكن أشكر الناس)
стр. 4470
لأن العبد إذا قنع بما أعطاه الله رضي بما قسم الله له وإذا رضي شكر، والرضى عن الله أعظم الشكر له. (وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً) كامل الإيمان. (وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً) كامل الإِسلام، فإن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وفيه إرادة التفرقة بين الإيمان والإِسلام (وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) وذلك لأن كثرة الضحك تنشأ عن الفرح بالدنيا والسرور بها، وحياة القلب في عدم الأنس بالدنيا بل في طاعة الله والابتهاج بذكره وإدامة الفكر فيما يرضيه. (هب) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه من حديث أبي الرَّجاء قال العلائي: أبو الرجاء متكلم فيه، قال الشارح: وأقول: فيه أيضاً برد بن سنان أورده الذهبي في الضعفاء (٢).
٦٤٠٥ - "كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث". ابن سعد عن قتادة مرسلاً".
(كنت أول الناس في الخلق) لأن الله تعالى خلقه نوراً قبل خلق آدم عناية بشأنه وتعظيماً لقدره وأراد بالناس الأنبياء لقوله: (وآخرهم في البعث) فإن آخريته عن الأنبياء لا عن الناس كلهم ويدل حديث "كنت أول النبيين ... " يأتي ومن قال: المراد بالخلق التقدير لا الإيجاد فإنه قبل ولادته لم يكن موجوداً فقد تعقب بأنه لو كان ذلك المراد لم يكن لتخصيصه معنى بل ما ذكرناه من اتخاذه نوراً. (ابن سعد (٣) عن قتادة [٣/ ٢٥٨] مرسلاً) وقد أخرجه أبو نعيم في الدلائل
стр. 4471
من حديث سعد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ "كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعثة" وفيه بقية وسعيد بن بشير، بقية مر الكلام فيه غير مرة وسعيد ضعفه ابن معين وغيره.
٦٤٠٦ - "كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد". (حل) عن ميسرة الفجر، ابن سعد عن ابن أبي الجدعاء (طب) عن ابن عباس (صح) ".
(كنت نبياً) في عالم الغيب لا يقال إن أريد التقدير فغيره من الأنبياء كذلك وإن أريد البعثة فما هي مراده ضرورة لأنا نقول يجب الإيمان بما أخبر به ﷺ من غير تفتيش عن الكيفية التي كان عليها، وقيل: المراد أنه تعالى أخبره بمرتبته وهو روح قبل إيجاد الأجسام الإنسانية كما أخذ الميثاق علي بني آدم قبل إيجاد أجسامهم ذكره ابن العربي: فإن قيل حقيقة آدم من هذا الهيكل المخلوق من طين المنفوخ فيه الروح فمجموع الروح والجسد هو المسمى بآدم فما معنى: (وآدم بين الروح والجسد) فالجواب أنه مجاز عما قيل تمام خلقته قريباً منه, كما يقال فلان بين الصحة والمرض أي حالة تقرب منهما. (ابن سعد حل) عن ميسرة الفجر) (١) له صحبة من أعراب البصرة والفجر بالفاء والجيم، (ابن سعد عن ابن أبي الجدعاء (طب) (٢) عن ابن عباس) قيل: يا رسول الله متى كنت نبياً؟ فذكره، رمز المصنف لصحته قال الطبراني: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد وفيه قيس بن الربيع قال الذهبي: تابعي له حديث منكر، وأخرجه الترمذي في العلل
стр. 4472
وقال إنه سأل البخاري عنه فلم يعرفه, وقال أبو عيسى: وهو غريب، وأخرجه البخاري في تاريخه، وأحمد وابن السكن والبغوي عن ميسرة أيضاً وأخرجه عنه الحاكم بلفظ: "قلت: يا رسول اللَّه، متى كنت نبياً؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد ... " وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، والمصنف رمز بالصحة على الطبراني وأخرجه أحمد أيضاً، قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح.
٦٤٠٧ - "كنت بين شر جارين: بين أبي لهب وعقبة بن معيط، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحونه على بابي". ابن سعد عن عائشة (ض) ".
(كنت) في مكة. (بين شر جارين) في جوارهما وفي غيره (بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط)، فإنهما كانا أشد الناس إيذاء له ﷺ كما أبانه (إن كانا ليأتيان بالفروث) جمع فرث وهو معروف (فيطرحانه على بابي) إيذاء له وفيه أن من سوء الجوار طرح الكناسة بباب الجار (حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحونه) من الأذى كالغائط والدم (فيطرحونه على بابي) تناهياً في إيصال الأذية إليه ﷺ وفيه الإخبار بتحمل أذى الجار وأن عاقبة ذلك الخير للصابر والنار لسيء الجوار وفائدة الإخبار التحذير من سوء الجوار وأن منه إلقاء ما ذكر بباب الجار (ابن سعد (١) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه.
٦٤٠٨ - "كنت من أقل الناس في الجماع حتى أنزل الله علي الكفيت، فما أريده من ساعة إلا وجدته وهو قدر فيه لحم". ابن سعد عن محمَّد بن إبراهيم مرسلاً وعن صالح بن كيسان مرسلاً".
(كنت من أقل الناس في الجماع حتى أنزل الله علي الكفيت) بفتح الكاف
стр. 4473
وسكون الفاء وفتح المثناة بضبط المصنف بخطه، ولم يؤرخ زمان إنزاله عليه هل في المدينة أو في مكة؟ (فما أريده من ساعة إلا وجدته) كأنه باقٍ لديه أو ينزل عليه إذا أراده، ويحتمل ما أريد الجماع إلا وجدت القدرة عليه. (وهو قدر فيه لحم) هذا بيان المراد منه وهو يرد على من زعم أن المراد ما أكفت به معيشتي أي أضم وأصلح، قال ابن سيد الناس: وكثرة الجماع محمودة عند العرب إذ هو دليل الكمال وصحة الذكورية ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة والتمدح به سيرة مرضية. (ابن سعد (١) عن محمَّد بن إبراهيم مرسلاً وعن صالح بن كيسان مرسلاً) قال الذهبي (٢): كان جامعاً بين الفقه والحديث والمروءة.
٦٤٠٩ - "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء، غير ألا تشربوا مسكرا". (م) عن بريدة (صح) ".
(كنت نهيتكم عن الأشربة) جمع شراب وهو كل مائع رقيق يشرب ولا يتأتى به المضغ حلالاً كان أو حراماً قاله ابن الكمال (إلا في ظروف الأدم) فإنها جلد رقيق لا يجعل الماء حارا فلا يصير مسكراً وأما الآن. (فاشربوا في كل وعاء) غير الأدم. (غير ألا تشربوا مسكراً) فهو نسخ للنهي عن الانتباذ في الأسقية (م) (٣) عن بريدة) ولم يخرجه البخاري.
٦٤١٠ - "كنت نهيتكم عن الأوعية، فانبُذُوا، واجتنبوا كل مسكر" (هـ) عن بريدة".
(كنت نهيتكم عن الأوعية) أي عن التنبيذ [٣/ ٢٥٩] فيها. (فانبُذُوا) في أي وعاء كان (واجتنبوا كل مسكر) وهذا نسخ صريح للنهي عن الانتباذ في النقير
стр. 4474
والمزفت. (هـ) (١) عن بريدة).
٦٤١١ - "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ليتسع ذوو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم، وأطعموا وادخروا" (ت) عن بريحة".
(كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي) نهي تحريم أو تنزيه عن إدخارها (فوق ثلاث) من الأيام ابتداؤها من يوم النحر أو من يوم الذبح وأوجبت عليكم التصدق بها (ليتسع ذوو الطول) ليوسع أصحاب الغنى (على من لا طول له) من لا سعة له .. (فكلوا ما بدا لكم) أي مدة أردتم. (وأطعموا) غيركم. (وادخروا) فإنه لم يبق تحريم ولا كراهة، قال القرطبي (٢): هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الرافعة للمنع لم تبلغ من استمر على النهي كعلي وعمر وابنه لأنها أخبار أحاد لا متواترة وما هو كذلك يصح أن يبلغ بعض الناس دون بعض، قال النووي (٣): هذا من نسخ السنة بالسنة. (ت) (٤) عن بريدة).
٦٤١٢ - "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة". (هـ) عن ابن مسعود (صح) ".
(كنت نهيتكم عن زيارة القبور) لحدثان عهدكم بالكفر والشرك وأما الآن حيث استحكم الإِسلام وصرتم أهل يقين وتقوى (فزوروا القبورة فإنها) أي زيارتها ورؤيتها (تزهد في الدنيا) لأنه يذكر حال من نزلها من المترفين والأغنياء وغيرهم فتقل في عينه الدنيا (وتذكر الآخرة) لأنها أول منازلها وفيه ابتداء الإثابة أو العقوبة، قال ابن تيمية (٥): قد أذن النبي ﷺ في زيارتها بعد النهي عنها وعلله
стр. 4475
بأنها تذكر الموت والدار الآخرة وأذن إذناً عاماً في زيارة قبر المسلم والكافر، والسبب الذي ورد عليه الخبر يوجب دخول الكافر والعلة موجودة في ذلك كله وقد كان النبي ﷺ يأتي قبور البقيع والشهداء بالدعاء والاستغفار وهذا المعنى يختص بالمسلمين (هـ) (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، قال المنذري: إسناده صحيح.
٦٤١٣ - "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها؛ فإنها تُرِق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجراً". (ك) عن أنس" (صح).
(كنت نهيتكم عن زيارة القبور) لأنهم كانوا يزورونها أيام الجاهلية على وجوه قبيحة فنهى عن زيارتها وهو شامل للرجال والنساء في الأظهر، وإن كان ضمير: "نهيتكم" خاصاً بالذكور (ألا فزوروها) أمر ندب أو إباحة (فإنها تُرِق القلب) بضم حرف المضارعة بما تحدثه بذكر حال الموتى ورقة القلب مرادة لله تعالى. (وتدمع العين) وذلك مطلوب إذا كان فيه رجوع إلى الله تعالى. (وتذكر الآخرة) وذكرها مطلوب لله إذا كان ذكراً يثمر إقبالاً عليها وعزوماً عن الدنيا (ولا تقولوا) عند الزيارة (هُجراً) بضم الهاء أي قبيحاً وفحشاً، قال السبكي: متى كانت الزيارة بهذا القصد لا يشرع فيها قصد قبر بعينه سواء فيه المسلم والكافر، قال النووي (٢): وبالجواز قطع الجمهور، وقال صاحب الحاوي: لا يجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط انتهى ولا يشد الرحال إليها وعليه يحمل ما في شرح مسلم من منع شد الرحال لزيارة القبور وكذا لقصد التبرك إلا لزيارة الأنبياء صلوات الله عليهم. (ك) (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال ابن حجر: سنده
стр. 4476
ضعيف.
٦٤١٤ - "كنس المساجد مهور الحور العين" ابن الجوزي عن أنس (ض) ".
(كنس المساجد) بإزالة القمامة منها وهو شامل لكل مسجد. (مهور الحور العين) قيل: بكل كنسة يجعل الله له حوراء إذا فعله محتسباً لا بأجرة كما هو المتعارف الآن. (ابن الجوزي (١) في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عبد الواحد بن زيد متروك وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وحكم بوضعه، وقال: فيه مجاهيل.
٦٤١٥ - "كونوا في الدنيا أضيافاً، واتخذوا المساجد بيوتاً، وعودوا قلوبكم الرقة، وأكثروا التفكر والبكاء, ولا تختلفن بكم الأهواء، وتبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون". الحسن بن سفيان (حل) عن الحكم بن عمير (ض) ".
(كونوا في الدنيا أضيافاً) أي اقنعوا منها بما يقنع الضيف فإنه ينزل في دار مضيفه قانعاً بما يأتيه به غير طامع في طول الإقامة لديه ولا آخذ من ماله ذخراً معترفاً له بالإكرام فالإنسان ضيف الله في داره ينبغي له أن لا يعد الدنيا مسكناً ولا يتخذها وطناً ولا تطمع في البقاء فيها (واتخذوا المساجد بيوتاً) فيها تسكنون لطاعة الله وتأنسون فيها بذكره ولا تهجروها وتخلوها عن السكون والإحياء. (وعودوا قلوبكم الرقة) اجعلوها عادة لها عند ذكر الله ووعده ووعيده [٣/ ٢٦٠] فلا تغافلوها وتعودوها الغفلة فإن القلب ما عوده اعتاده. (وأكثروا التفكر) في المعاد وفي المخلوقات وما في السماوات والأرض من الآيات فإن
стр. 4477
الفكرة تزيد في الإيمان. (وأكثروا في البكاء) من خشية الله. (ولا تختلفن بكم الأهواء) أهواء الدنيا فتعطفكم عن الله أو أهواء البدع في الدين فتضلوا. (وتبنون ما لا تسكنون) جملة استئنافية أي أنتم تعدون ما تنتفعون به. (وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون) فتذهبون الأعمار في ما لا ينفعكم في هذه الدار ولا في دار القرار، وليست هذه صفات من كمل عقله فضلاً عمن كمل إيمانه. (الحسن بن سفيان (حل) (١) عن الحكم بن عمير) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عندهم الجميع بقية وموسى بن حبيب، قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم.
٦٤١٦ - "كونوا للعلم رعاة ولا تكونوا له رواة" (حل) عن ابن مسعود (ض) ".
(كونوا للعلم) من كتاب وسنة. (رعاة) بالراء جمع راع كما في الفردوس وفي غيره بالواو، والمراد ارعوه بالعمل به. (ولا تكونوا له رواة) فقط فإنه لا ينفعكم روايته إذا فاتتكم رعايته، وتمام الحديث عند مخرجه أبي نعيم فقد يرعوي من لا يروي وقد يروي من لا يرعوي، إنكم لم تكونوا عالمين حتى تكونوا بما علمتم عاملين، وما كان يحسن حذفه وإن كان جائزاً. (حل) (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه.
٦٤١٧ - "كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا أمراً بالمعروف، أو نهياً عن المنكر، أو ذكلرا لله ". (ت هـ ك هب) عن أم حبيبة (صح) ".
(كلام ابن آدم) وبنت آدم (كله عليه) وزره (لا له) نفعه زاده تأكيداً والمراد الكلام الذي لا يحتاج إليه وإلا فهو مباح كطلب إعراضه بالألفاظ أو واجب كسؤاله عن أمور دينه. (إلا أمراً بالمعروف) إرشاد إلى المعروف. (أو نهياً عن
стр. 4478
المنكر، أو ذكراً لله والحديث مأخوذ من الآية ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ [النساء: ١١٤] الآية وفيه التحذير عن إطلاق اللسان بالكلام. (ت هـ ك هب) (١) عن أم حبيبة) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: غريب.
٦٤١٨ - "كلام أهل السماوات: لا حول ولا قوة إلا بالله". (خط) عن أنس".
(كلام أهل السماوات) من الملائكة (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي ذكرهم هو بهذا اللفظ الذي هو كنز من كنوز الجنة، وتقدم تفسير هذه الكلمة في حديث مرفوع وهي كلمة التفويض إلى الله وإرجاع الأمر كله إليه وفي اعتماد الملائكة لها إبانة لشرفها وفضلها، وأنه ينبغي اعتماد العباد عليها والمراد أنها ذكر أكثر الملائكة أو طائفة منهم مخصوصة وإلا فلهم أذكار أخرى. (خط) (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه أحمد بن محمَّد بن عمران قال الذهبي في الضعفاء: ضعيف معروف، وداود بن صغير قال الدارقطني وغيره: منكر الحديث، ومن ثمة عده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح.
٦٤١٩ - "كلامي لا ينسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ كلامي، كلام الله ينسخ بعضه بعضاً". (عد قط) عن جابر (ض) ".
(كلامي لا ينسخ كلام الله) لا يرفع ما ثبت من أحكامه. (وكلام الله ينسخ كلامي) يرفع حكمه وفيه دليل لمن ذهب من الأصوليين إلى أن القرآن لا ينسخ بالسنة أي الأحكام التي اشتمل عليها لأن لفظ السنة غير متعبد بتلاوته حتى
стр. 4479
يقال إنه ينسخ لفظه بخلاف كلام الله فإنه ينسخ تارة لفظه ومعناه وتارة حكمه دون لفظه وهو الكثير وتارة لفظه دون حكمه كآية (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالاً من الله) كما عرف في موضعه. (وكلام الله ينسخ بعضه بعضاً) قال الجلال: إنه من خصائصه ﷺ أن في كتابه الناسخ والمنسوخ. (عد قط) (١) عن جابر) رمز المصنف لضعفه، قال الذهبي: فيه جبرون بن واقد الأفريقي متهم فإنه روى بقلة حيائه هذا الحديث، وقال الفريابي: في مختصر الدارقطني: فيه جبرون غير ثقة وعنه داود بن محمَّد القنطري أتى بحديثين باطلين قاله الذهبي: وقال ابن الجوزي في العلل: قال ابن عدي: هذا حديث منكر، وقال في الميزان: تفرد به القنطري وهو موضوع، قال الشارح: وبه يعرف أن عزو المصنف الحديث لابن عدي وحذفه ما أعله به غير مرضي.
قلت: قد اطردت قاعدته في الاكتفاء بالإشارة والرمز.
٦٤٢٠ - "كيف أنتم إذا كنتم من دينكم في مثل القمر ليلة البدر لا ببصره منكم إلا البصير؟ ". ابن عساكر عن أبي هريرة".
(كيف بكم) أي كيف الحال بكم. (إذا كنتم من دينكم) من أمره ودلائله وقوته ووضوح شأنه وإنارة برهانه. (في مثل القمر ليلة [٣/ ٢٦١] البدر) ليلة رابع عشر وهي ليلة سلطان القمر وظهور إنارته ونوره وكماله. (لا يبصره) أي القمر. (منكم إلا البصير) دون الأعمى والمعشي إذا ظهر أمر الدين غاية الظهور كيف يكون حالكم عند ذلك؟ أتشكرون هذه النعمة وتعاملونها بما هي أهله من الطاعة؟ أو تكونون على حال غير هذا؟ وهو استفهام خرج مخرج
стр. 4480
البشرى والإخبار بأنه سيظهر أمر الدين في الآفاق ظهور البدر في الإنارة والإشراق مع ارتفاع شأنه وعلو مكانه وعزة أعوانه وذهاب سلطان شيطانه. (ابن عساكر (١) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه وقد تعقبه مخرجه ابن عساكر فإنه خرجه في ترجمة صدقة الخرساني، ثم قال: صدقة ضعفه أحمد والنسائي، ووثقه أبو زرعة انتهى، وفي الضعفاء (٢) للذهبي لا يجوز الاحتجاج به.
٦٤٢١ - "كيف أنتم إذا جارت عليكم الولاة؟ " (طب) عن عبد الله بن بسر (ح) ".
(كيف أنتم إذا جارت عليكم الولاة؟) أي كيف حالكم وصبركم على وقت جور الولاة عليكم أتقاتلون أم تصبرون على جورهم واستئثارهم عليكم؟ وهو استفهام يفيد معناه الإخبار بأنه لا بد من ولاة الجور وقد أمرهم في عدة أحاديث بترك القتال ما أقاموا الصلاة (طب) (٣) عن عبد الله بن بسر) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وليس كما قال ففيه عمر بن بلال الحمصي مولى بني أمية (٤) قال الهيثمي: جهله ابن عدي، قال في الميزان: قال ابن عدي: غير معروف ولا حديثه محفوظ وأشار إلى هذا الحديث.
٦٤٢٢ - "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ " (ق) عن أبي
стр. 4481
هريرة" (صح).
(كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم) آخر الزمان (وإمامكم منكم؟) الخطاب لقريش، والمراد والخليفة قرشي أو إمام صلاتكم كما في مسلم أنه يقال له: صل بنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة، وقال الطيبي: معناه يؤمكم عيسى حال كونه على دينكم وصحح التفتازاني أنه يؤمهم ويقتدي به المهدي لأنه أفضل فإمامته أولى، والحديث استفهام عن حال من يكونون أحياء عند نزول عيسى كيف يكون سرورهم بلقاء هذا النبي الكريم، وكيف يكون فخر هذه الأمة وعيسى روح الله يصلي وراء إمامهم، قيل: وذلك لا يلزم منه انفصال عيسى عن الرسالة لأن جميع الرسل بعثوا إلى الدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل والنهي عما خالف ذلك من جزيئات الأحكام بسبب تفاوت الأعصار في المصالح من حيث أن كل واحدة منها حق بالإضافة إلى زمانها يراعى فيها صلاح من خوطب به, فإذا نزل المتقدم في أيام المتأخر نزل على وقفة، ولذا قال ﷺ : "لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي" (ق) (١) عن أبي هريرة) ورواه أحمد أيضاً.
٦٤٢٣ - "كيف أنت يا عويمر إذا قيل لك يوم القيامة: أعلمت أجهلت؟ فإن قلت: "علمت" قيل لك: فماذا عملت؟ وإن قلت: "جهلت" قيل لك: فما كان عذرك فيما جهلت؟ ألا تعلمت" ابن عساكر عن أبي الدرداء".
(كيف بك يا عويمر) بتصغير عامر اسم أبي الدرداء المخاطب بهذا (إذا قيل لك يوم القيامة؟) من قبل الله تعالى أي على أي حال يكون وقت السؤال عن العلم والعمل به والجهل وعدم التعلم أي ماذا يكون جوابك (أعلمت أم
стр. 4482
جهلت؟) استفهام تقريع وتوبيخ وتدرج إلى ما بعده (فإن قلت: "علمت" قيل لك: فماذا عملت فيما علمت؟) سؤال عن ثمرة العلم وفائدته ونتيجته (وإن قلت: "جهلت" قيل لك: فما كان عذرك فيما جهلت؟) أي في جهلك (ألا تعلمت) فالعبد إن اتصف بالعلم سأل عن العمل وإن لم يتصف به وبقي على جهله سئل عن وجه تركه العلم وتعلمه فلا ينجو إلا بالعلم والعمل (ابن عساكر (١) عن أبي الدرداء).
٦٤٢٤ - "كيف بكم إذا كنتم من دينكم كرؤية الهلال". ابن عساكر عن أبي هريرة".
(كيف بكم) كيف بحالكم، يقال كيف بك إذا كان كذا وكيف أنت، والباء متعلقة بالظرف. (إذا كنتم من دينكم كرؤية الهلال) أي إذا عم الجهل وفقد العلم وغلب الشر وقيل الخير ولا يدرك أحكام الدين والتفاعلية إلا أفراد كما أنه لا يرى الهلال لخفائه إلا أفراد أي التفاوت على ذلك، أو تابعون من الجهل ويقتلون على الاجتهاد في طلب الحق وهو إعلام بأنه سيعم الجهل ويتقاصر العلم، وتخفى الأمور الدينية. (ابن عساكر (٢) عن أبي هريرة).
٦٤٢٥ - "كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم؟ ". (هـ هب) عن جابر".
(كيف يقدس الله أمة) أي على أي حال تعظم أمة التقدس مأخوذ من قدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد، ويقال قدسه إذا طهره لأن مطهر الشيء يبعده
стр. 4483
عن الأقذار أي أمة. (لا يؤخذ من شديدهم) [٣/ ٢٦٢] ذي رئاستهم وكبير عشيرتهم. (لضعيفهم؟) والاستفهام منه إنكار وتعجب معناه: أخبروني كيف يظهر الله قوماً لا ينصرون الضعيف العاجز على القوي الظالم مع تمكنهم من ذلك أي لا يظهرهم أبداً. (هـ حب) (١) عن جابر).
٦٤٢٦ - "كيف يقدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من قويها، وهو غير متعتع؟ ". (ع هق) عن بريدة (صح) ".
(كيف يقدس الله) على أي صفة يكون تقديس (أمة لا يأخذ ضعيفها حقه) أي ما يجب له عليه (من قويها) سلطانه وماله وأعوانه (وهو غير متعتع) بفتح التاء أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه أي من أين تستحق التقديس أمة هذا شأنها يضطهد الضعيف ولا ينكر ذلك، وفيه دليل أن الأمة تعاقب كلها إن اهتضم فيها الضعيف وترك الإنكار عليه أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: "إن ذنب أيوب الذي ابتلي به أنه استعان به مسكين على ظالم فلم يعنه" (٢) وضمير هو للقوي أي بأخذه الضعيف حقه منه من غير إزعاجه وإقلاقه لأنه لا يمكنه ذلك بل يأخذه منه كما يأخذ المستفضل بلطف وبرفق كأنه يعطيه صدقة منه وذلك لخوفه من القوي إن طلب منه بعنف وإلا فإن لصاحب الحق مقالاً أي لا يأخذ الحق حال كون القوي غير مقلق ولا مزعج ولا يسلمه من الروعة (ع هق) (٣) عن بريدة) قال: لما قدم جعفر من الحبشة قال له النبي ﷺ : "أخبرني
стр. 4484
بأعجب ما رأيته" قال: مرت امرأة وعلى رأسها مكتل فأصابها فارس فرماه فجعلت تلومه وتقول: ويل لك يوم الملك على كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم فذكره، قال الهيثمي بعد عزوه لأبي يعلى: فيه عطاء بن السائب ثقة لكنه اختلط وبقية رجاله ثقات، وقيل: في رواية البيهقي: عمرو بن قيس عن عطاء أورده الذهبي في المتروكين وقال: تركوه واتهم أي بالوضع، قلت: والمصنف رمز لصحته.
٦٤٢٧ - "كيف وقد قيل؟ ". (خ) عن عقبة بن الحارث (صح) ".
(كيف) تجتمع بها وتنكحها. (وقد قيل) إنك أخوها من الرضاعة، قاله ﷺ لعقبة وقد تزوج فأخبرته امرأة أنها أرضعتهما فركب فسأله, قال الشافعي: كأنه لم يرها شهادة فكره له المقام معها تورعا فأمر بفراقها لا من طريق الحكم بل الورع, لأن شهادة المرضعة على فعلها لا يقبل عند الجمهور، وأخذ أحمد بظاهر الخبر فقبلها، واعلم أن الحديث حث على مقام التورع وترك التهم (خ) (١) عن عقبة بن الحارث) ولما قال له ﷺ بذلك طلقها ونكحت غيره.
٦٤٢٨ - "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه" (حم خ) عن المقدم بن معد يكرب (تخ هـ) عن عبد الله بن بسر (حم هـ) عن أبي أيوب (طب) عن أبي الدرداء (صح) ".
(كيلوا طعامكم) عند إخراجه ليطحن أو عند إحرازه أو عندهما وحال كونه طحيناً وإن كان معلوماً قدره (يبارك لكم فيه) فإن الله جعل البركة مع كيله، قال ابن الجوزي وغيره: وهذه البركة يحتمل كونها للتسمية عليه وكونها لما بورك في مد أهل المدينة ولا ينافيه خبر عائشة أنها كانت تخرج قوتها بغير قيل فبورك لها فيه فلما كالته فنى، قيل: لأن هذا في طعام يشترى أو يخرجه من مخزنه فبركته بكيله لإقامة القسط والعدل وعائشة كالته احتقاراً كذا قيل والأحسن أن
стр. 4485
يقال ذلك مخصوص ببركته ﷺ (حم خ) عن المقدم بن معد يكرب (تخ هـ) عن عبد الله بن بسر (حم هـ) عن أبي الدرداء (طب) (١) عن أبي أيوب).
٦٤٢٩ - "كيلوا طعامكم؛ فإن البركة في الطعام المكيل". ابن النجار عن علي (صحيح المتن) ".
(كيلوا طعامكم؛ فإن البركة في الطعام المكيل) خاصة من الله لحكمة نجهلها في الحقيقة وإن علل بشيء فتخمينا كما قيل: إنه إذا أخرجه جزافاً قد ينقص عن كفاية عياله فيتضررون أو يزيد فلا يعرف ما يدخر لتمام السنة وهذه الأحاديث دالة على أن طلب البركة في الطعام محبوب لله تعالى. (ابن النجار (٢) عن علي) في هامش ما قُوبل على خط المصنف صحيح المتن ورواه القضاعي وغيره، قال بعضهم: حسن غريب.