← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

هريرة" (صح). (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم) آخر الزمان (وإمامكم منكم؟) الخطاب لقريش، والمراد والخليفة قرشي أو إمام صلاتكم كما في مسلم أنه يقال له: صل بنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة، وقال الطيبي: معناه يؤمكم عيسى حال كونه على دينكم وصحح التفتازاني أنه يؤمهم ويقتدي به المهدي لأنه أفضل فإمامته أولى، والحديث استفهام عن حال من يكونون أحياء عند نزول عيسى كيف يكون سرورهم بلقاء هذا النبي الكريم، وكيف يكون فخر هذه الأمة وعيسى روح الله يصلي وراء إمامهم، قيل: وذلك لا يلزم منه انفصال عيسى عن الرسالة لأن جميع الرسل بعثوا إلى الدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل والنهي عما خالف ذلك من جزيئات الأحكام بسبب تفاوت الأعصار في المصالح من حيث أن كل واحدة منها حق بالإضافة إلى زمانها يراعى فيها صلاح من خوطب به, فإذا نزل المتقدم في أيام المتأخر نزل على وقفة، ولذا قال ﷺ : "لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي" (ق) (١) عن أبي هريرة) ورواه أحمد أيضاً. ٦٤٢٣ - "كيف أنت يا عويمر إذا قيل لك يوم القيامة: أعلمت أجهلت؟ فإن قلت: "علمت" قيل لك: فماذا عملت؟ وإن قلت: "جهلت" قيل لك: فما كان عذرك فيما جهلت؟ ألا تعلمت" ابن عساكر عن أبي الدرداء". (كيف بك يا عويمر) بتصغير عامر اسم أبي الدرداء المخاطب بهذا (إذا قيل لك يوم القيامة؟) من قبل الله تعالى أي على أي حال يكون وقت السؤال عن العلم والعمل به والجهل وعدم التعلم أي ماذا يكون جوابك (أعلمت أم

стр. 4482

جهلت؟) استفهام تقريع وتوبيخ وتدرج إلى ما بعده (فإن قلت: "علمت" قيل لك: فماذا عملت فيما علمت؟) سؤال عن ثمرة العلم وفائدته ونتيجته (وإن قلت: "جهلت" قيل لك: فما كان عذرك فيما جهلت؟) أي في جهلك (ألا تعلمت) فالعبد إن اتصف بالعلم سأل عن العمل وإن لم يتصف به وبقي على جهله سئل عن وجه تركه العلم وتعلمه فلا ينجو إلا بالعلم والعمل (ابن عساكر (١) عن أبي الدرداء). ٦٤٢٤ - "كيف بكم إذا كنتم من دينكم كرؤية الهلال". ابن عساكر عن أبي هريرة". (كيف بكم) كيف بحالكم، يقال كيف بك إذا كان كذا وكيف أنت، والباء متعلقة بالظرف. (إذا كنتم من دينكم كرؤية الهلال) أي إذا عم الجهل وفقد العلم وغلب الشر وقيل الخير ولا يدرك أحكام الدين والتفاعلية إلا أفراد كما أنه لا يرى الهلال لخفائه إلا أفراد أي التفاوت على ذلك، أو تابعون من الجهل ويقتلون على الاجتهاد في طلب الحق وهو إعلام بأنه سيعم الجهل ويتقاصر العلم، وتخفى الأمور الدينية. (ابن عساكر (٢) عن أبي هريرة). ٦٤٢٥ - "كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم؟ ". (هـ هب) عن جابر". (كيف يقدس الله أمة) أي على أي حال تعظم أمة التقدس مأخوذ من قدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد، ويقال قدسه إذا طهره لأن مطهر الشيء يبعده

стр. 4483

عن الأقذار أي أمة. (لا يؤخذ من شديدهم) [٣/ ٢٦٢] ذي رئاستهم وكبير عشيرتهم. (لضعيفهم؟) والاستفهام منه إنكار وتعجب معناه: أخبروني كيف يظهر الله قوماً لا ينصرون الضعيف العاجز على القوي الظالم مع تمكنهم من ذلك أي لا يظهرهم أبداً. (هـ حب) (١) عن جابر). ٦٤٢٦ - "كيف يقدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من قويها، وهو غير متعتع؟ ". (ع هق) عن بريدة (صح) ". (كيف يقدس الله) على أي صفة يكون تقديس (أمة لا يأخذ ضعيفها حقه) أي ما يجب له عليه (من قويها) سلطانه وماله وأعوانه (وهو غير متعتع) بفتح التاء أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه أي من أين تستحق التقديس أمة هذا شأنها يضطهد الضعيف ولا ينكر ذلك، وفيه دليل أن الأمة تعاقب كلها إن اهتضم فيها الضعيف وترك الإنكار عليه أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: "إن ذنب أيوب الذي ابتلي به أنه استعان به مسكين على ظالم فلم يعنه" (٢) وضمير هو للقوي أي بأخذه الضعيف حقه منه من غير إزعاجه وإقلاقه لأنه لا يمكنه ذلك بل يأخذه منه كما يأخذ المستفضل بلطف وبرفق كأنه يعطيه صدقة منه وذلك لخوفه من القوي إن طلب منه بعنف وإلا فإن لصاحب الحق مقالاً أي لا يأخذ الحق حال كون القوي غير مقلق ولا مزعج ولا يسلمه من الروعة (ع هق) (٣) عن بريدة) قال: لما قدم جعفر من الحبشة قال له النبي ﷺ : "أخبرني

стр. 4484

بأعجب ما رأيته" قال: مرت امرأة وعلى رأسها مكتل فأصابها فارس فرماه فجعلت تلومه وتقول: ويل لك يوم الملك على كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم فذكره، قال الهيثمي بعد عزوه لأبي يعلى: فيه عطاء بن السائب ثقة لكنه اختلط وبقية رجاله ثقات، وقيل: في رواية البيهقي: عمرو بن قيس عن عطاء أورده الذهبي في المتروكين وقال: تركوه واتهم أي بالوضع، قلت: والمصنف رمز لصحته. ٦٤٢٧ - "كيف وقد قيل؟ ". (خ) عن عقبة بن الحارث (صح) ". (كيف) تجتمع بها وتنكحها. (وقد قيل) إنك أخوها من الرضاعة، قاله ﷺ لعقبة وقد تزوج فأخبرته امرأة أنها أرضعتهما فركب فسأله, قال الشافعي: كأنه لم يرها شهادة فكره له المقام معها تورعا فأمر بفراقها لا من طريق الحكم بل الورع, لأن شهادة المرضعة على فعلها لا يقبل عند الجمهور، وأخذ أحمد بظاهر الخبر فقبلها، واعلم أن الحديث حث على مقام التورع وترك التهم (خ) (١) عن عقبة بن الحارث) ولما قال له ﷺ بذلك طلقها ونكحت غيره. ٦٤٢٨ - "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه" (حم خ) عن المقدم بن معد يكرب (تخ هـ) عن عبد الله بن بسر (حم هـ) عن أبي أيوب (طب) عن أبي الدرداء (صح) ". (كيلوا طعامكم) عند إخراجه ليطحن أو عند إحرازه أو عندهما وحال كونه طحيناً وإن كان معلوماً قدره (يبارك لكم فيه) فإن الله جعل البركة مع كيله، قال ابن الجوزي وغيره: وهذه البركة يحتمل كونها للتسمية عليه وكونها لما بورك في مد أهل المدينة ولا ينافيه خبر عائشة أنها كانت تخرج قوتها بغير قيل فبورك لها فيه فلما كالته فنى، قيل: لأن هذا في طعام يشترى أو يخرجه من مخزنه فبركته بكيله لإقامة القسط والعدل وعائشة كالته احتقاراً كذا قيل والأحسن أن

стр. 4485

يقال ذلك مخصوص ببركته ﷺ (حم خ) عن المقدم بن معد يكرب (تخ هـ) عن عبد الله بن بسر (حم هـ) عن أبي الدرداء (طب) (١) عن أبي أيوب). ٦٤٢٩ - "كيلوا طعامكم؛ فإن البركة في الطعام المكيل". ابن النجار عن علي (صحيح المتن) ". (كيلوا طعامكم؛ فإن البركة في الطعام المكيل) خاصة من الله لحكمة نجهلها في الحقيقة وإن علل بشيء فتخمينا كما قيل: إنه إذا أخرجه جزافاً قد ينقص عن كفاية عياله فيتضررون أو يزيد فلا يعرف ما يدخر لتمام السنة وهذه الأحاديث دالة على أن طلب البركة في الطعام محبوب لله تعالى. (ابن النجار (٢) عن علي) في هامش ما قُوبل على خط المصنف صحيح المتن ورواه القضاعي وغيره، قال بعضهم: حسن غريب.

стр. 4486

المعرف بـ اللام من حرف الكاف ٦٤٣٠ - " الكافر يلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول: أرحني ولو إلى النار". (خط) عن ابن مسعود" (ض). (الكافر يلجمه العرق) من الجمه أي يصير كاللجام في النهاية (١): يصل إلى أفواههم فيصير بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام (حتى يقول) من شدة ما هو فيه: (أرحني ولو إلى النار) فإنه أخف عليه من الحال الذي يجده ولا [٣/ ٢٦٣] يسيل جسمه بالعرق إلا عن بلاء عظيم نزل بجسده (خط) (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، وفيه بشر بن الوليد (٣) قال الذهبي: صدوق لكنه لا يعقل كان قد خرف. ٦٤٣١ - "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس". (حم خ ت ن) عن ابن عمرو (صح) ". (الكبائر) هي كلما كبر من المعاصي وعظم من الذنوب واختلف في حدها على أقوال كثيرة والأقرب أنها كل ذنب رتب الشارع حداً عليه وصرح عليه بالوعيد. (الإشراك بالله) يحتمل أنها خبر مبتدأ محذوف ويحتمل الخبرية عن الكبائر هي وما بعدها ويعتبر الربط بعد العطف (وعقوق الوالدين) ولو كافرين وهو كل ما يتأذى به الوالدين (وقتل النفس) بغير حق (واليمين الغموس) في النهاية (٤) هي اليمن الكاذبة الفاجرة التي يقتطع بها الحالف مال غيره، سميت غموساً؛ لأنها

стр. 4487

تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار وفعول للمبالغة وكلها تقع بالأفعال والأقوال إلا الأخير فإنه قول لا غير وهذه بعض الكبائر ولا ينافيها عد زيادة عليها كما في حديث: الكبائر سبع لما قد أسلفنا في نظائره. (حم خ ت ن) (١) عن ابن عمر) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٦٤٣٢ - "الكبائر سبع: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وقذف المحصنة، والفرار يوم الزحف وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والرجوع إلى الأعرابية بعد الهجرة". (طس) عن أبي سعيد (صح) ". (الكبائر سبع) قيل: يا رسول الله ما هن؟ قال: (الإشراك بالله) بقول أو فعل أو اعتقاد (وعقوق الوالدين) قيل: الأصلين فيشمل الجدين وإن عليا وليس المراد أن الكبيرة عقوقهما معا بل ولو أحدهما (وقتل النفس التي حرم الله) قتلها (إلا بالحق) استثناء منقطع لأنه إذا كان بالحق كالقصاص فإنه ليس من الكبائر. (وقذف المحصنة) التي حصنها الله من الزنا، وإن فتحت الصاد وإن كسرت فالمراد التي أحصنت فرجها من الزنا (والفرار) الهرب (من الزحف) من الجيش في يوم قتال الكفار أو البغاة، قال الذهبي: وفرار الفار من سلطانه أعظم وزرًا من فرار الفار من عسكر خذلوا ثم انضم إلى بلد سلطانهم. (وأكل الربا) أي أخذه وتناوله على أي صفة كان. (وأكل مال اليتيم) الطفل الذي مات أبوه والمراد أيضاً استهلاكه ولو بغير الأكل (والرجوع إلى الأعرابية بعد الهجرة) وهذا عند إيجاب الهجرة في أول الأمر قبل إسلام الأعراب وكان يعد من رجع إلى الأعرابية كالمرتد. (طس) (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، قال الشارح: والأمر بخلافه ففيه عبد السلام بن حرب أورده الذهبي في ذيل

стр. 4488

الضعفاء (١) وقال: صدوق وقال ابن سعد: في حديثه ضعف، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ساقه الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: متروك واهٍ. ٦٤٣٣ - "الكبائر: الشرك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله". البزار عن ابن عباس". (الكبائر) جمع كبيرة قال أبو البقاء: هي من الصفات العالية التي لا يكاد يذكر الموصوف معها. (الشرك بالله) كما سلف ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الْجَنّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] (والإياس من روح الله) بفتح الراء من رحمته التي فيها الإعانة والتخلص من كل كرب. (والقنوط من رحمة الله) يحتمل أن القنوط بالنسبة إلى العباد والإياس بالنسبة إلى نفس الآيس (البزار (٣) عن ابن عباس) قال: قال رجل: يا رسول الله ما الكبائر؟ فذكره، قال الزين العراقي في شرح الترمذي: إسناده حسن. ٦٤٣٤ - "الكبائر: الإشراك بالله، قذف المحصنة, وقتل النفس المؤمنة, والفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وإلحاد بالبيت قبلتكم أحياء وأمواتاً". (هق) عن ابن عمر (صح) ". (الكبائر: الإشراك بالله) أي مطلق الكفر وتخصيص الشرك لغلبته في الوجود (وقذف المحصنة) أي رميها بالزنا لا غيره من المعاصي ومثلها المحصن عند الجماهير، ونازع العلامة الجلال في ذلك في حاشيتة على الكشاف قائلاً إنه لا غضاضة على الرجل في رميه بالزنا بل بعض الجاهلية يجعلونه فخراً والظاهر أن الإجماع منعقد على خلاف قوله وقصة المغيرة وأبي بكرة وصاحبه معروفة دالة للجماهير (وقتل النفس المؤمنة) بغير حق (والفرار يوم الزحف) ﴿إِلَاّ مُتَحَرِّفاً

стр. 4489

لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦] والزحف اسم للجماعة الذين يزحفون: أي يمشون بمشقة (وأكل مال اليتيم) ولم يذكر نصاب في قدر الكبيرة من المال ولعله نصاب السرقة خمسة دراهم ويحتمل ما قل ولو درهماً (وعقوق الوالدين المسلمين) أو أحدهما (وإلحاد) أي ميل عن الحق (بالبيت) وهتك حرمته (قبلتكم) بدل من [٣١/ ٢٦٤] البيت (أحياء وأمواتاً) حال من الضمير. واعلم: أن هذه الأحاديث اشتملت على اثنتي عشرة كبيرة: (١) الإشراك. (٢) وعقوق الوالدين. (٣) قتل النفس. (٤) اليمين الغموس. (٥) قذف المحصنة. (٦) الفرار من الزحف. (٧) أكل الربا. (٨) أكل مال اليتيم. (٩) الرجوع إلى الأعرابية بعد الهجرة. (١٠) الإياس من روح الله. (١١) القنوط من رحمة الله. (١٢) الإلحاد بالبيت. وقد سردنا في إيقاظ الفكرة عدة من الكبائر التي وردت بها النصوص. (هق) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وفيه عبد العزيز بن سنان، قال في الميزان (٢): لا يعرف ووثقه بعضهم، وقال البخاري: حديثه عن ابن عمر فيه نظر. ٦٤٣٥ - "الكبر من بطر الحق وغمط الناس". (د ك) عن أبي هريرة (صح) ". (الكبر) على حذف مضاف أي ذو الكبر أو الكبر (من بطر الحق) أي دفعه وأنكره ويرفع من قبوله وفي النهاية (٣): هو أن يجعل ما جعله الله حقاً من توحيده وعبادته باطلاً وقيل: هو أن يتحير عند الحق فلا يراه حقاً. (وغمط الناس) الغمط بالطاء المهملة بعد غين معجمة الاستهانة والاستحقار ويروى بالعين المعجمة وصاد مهملة, قال القاضي: والمعنى واحد فهذا حقيقة الكبر المنهي عنه شرعاً؛ لأن بطر الحق كبر على الله ورسوله وكتابه وغمط الناس احتقار لهم

стр. 4490

وهم عباد الله مثله أو خير منه. (د ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وهو في مسلم من جملة حديث. ٦٤٣٦ - "الكُبَرَ الكُبَرَ". (ق د) عن سهل ابن أبي حثمة" (صح). (الكبر الكبر) بضم الكاف وسكون الموحدة فيهما والنصب على الإغراء أي قدم الأكبر فالأكبر إرشاد إلى الأدب في تقديم الأسن قاله ﷺ وقد حضره جماعة في شأن صاحب لهم وجدوه قتيلاً في خيبر ولم يعرف قاتله فبدأ أصغرهم يتكلم، فذكره (ق د) (٢) عن سهل ابن أبي حثمة) الخزرجي صحابي مشهور. ٦٤٣٧ - "الكذب كله إثم، إلا ما نفع به مسلم، أو دفع به عن دَيْنٍ". الروياني عن ثوبان (ح) ". (الكذب كله إثم) أي يأثم فاعله (إلا ما نفع به مسلم) فإنه لا إثم فيه سواء دفع عن نفسه أو ماله (أو دفع به عن دَيْنٍ) لأنه بغير ذلك غش قبيح، قال الغزالي (٣): الكذب من أمهات الكبائر وإذا عرف به الإنسان سقطت مروءته وارتفعت الثقة به وازدرته العيون واحتقرته النفوس، قال: ومن الكذب الذي لا إثم فيه ما اعتيد في المبالغة نحو جئتك ألف مرة وإن لم يبلغ ألفاً، قال: ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به أن يقال كل الطعام فيقول: لا أشتهيه وذلك منهي عنه وهو حرام إن لم يكن فيه غرض صحيح. (الروياني (٤) عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه. ٦٤٣٨ - "الكذب يسود الوجه، والنميمة عذاب القبر". (هب) عن أبي برزة".

стр. 4491

(الكذب يسود الوجه) في الدنيا بمقت الناس له وردهم لأقواله وفي الآخرة بالعذاب عليه، قال الراغب (١): الكذب عار لازم وذل وإثم وحق الإنسان أن يتعود الصدق ولا يترخص في أدنى كذب فمن استحلاه عسر عليه فطامه، وعوتب كذاب في كذبه فقال: لو تغرغرت به وتطعمت حلاوته ما صبرت عنه طرفة عين، قال البيهقي (٢): الكذب مراتب أعلاها في القبح والتحريم الكذب على الله ثم على رسوله ثم كذب المرء على صحبه بلسانه فجوارحه وكذبه على والديه ثم الأقرب فالأقرب أغلظ من غيره. (والنميمة عذاب القبر) أي سبب له وأوردها عقيب الكذب إشارة إلى أن من الصدق ما يذم كالنميمة والغيبة والسعاية فإنها تقبح وإن كانت صدقاً، قال الراغب: الكذب إما أن يكون اختراع قصة لا أصل لها أو زيادة في قصة أو نقصان أو تحريفاً بتغيير عبارة فالاختراع يقال له الافتراء والاختلاف والزيادة والنقص يقال له ذنب وكل من أراد كذباً على غيره فإما أن يقول بحضرة المقول فيه وهو المعبر عنه بالبهتان أو في غيبته وهو الكذب. (هب) (٣) عن أبي برزة) سكت عليه المصنف وقد أعله مخرجه البيهقي وقال عقب إخراجه: في هذا الإسناد ضعف. ٦٤٣٩ - "الكرسي لؤلؤ، والقلم لؤلؤ، وطول القلم سبعمائة سنة، وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون". الحسن بن سفيان (حل) عن محمَّد بن الحنفية مرسلاً". (الكرسي) الذي ذكره الله في كتابه. (لؤلؤ) أصله من ذلك. (والقلم) الذي أقسم الله به. (لؤلؤ وطول القلم سبعمائة سنة) أي مسافة ذلك إذا مسح استغرقت مساحته

стр. 4492

هذا الزمان قيل المراد التكثير لا التحديد كنظائره. (وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون) كأن المراد الذين يحاولون [٣/ ٢٦٥] علم الأشياء فإنهم لا يطيقون علم ذلك أو العالمون به صورة من الملائكة، هذا إن كسرت اللام جمع عالم وإن فتحت فواضح أنه لا يعلمه إلا الله، قال الإِمام الرازي (١): قد جاء في الأخبار الصحيحة أن الكرسي جسم عظيم تحت العرش وفوق السماء السابعة ولا امتناع من القول به فوجب إثباته. (الحسن بن سفيان (حل) (٢) عن ابن الحنفية مرسلاً) قال الشارح: هذا تصريح من المصنف بأن أبا نعيم لم يروه إلا مرسلاً وهو ذهول عجيب فإنه إنما رواه عن ابن الحنفية عن أبيه أمير المؤمنين مرفوعاً ثم إن فيه عندهما عنبسة بن عبد الرحمن وقد مر قول الذهبي وغيره أنه متروك متهم. ٦٤٤٠ - "الكرم: التقوي؛ والشرف: التواضع؛ واليقين: الغنى". ابن أبي الدنيا في اليقين عن يحيى بن كثير مرسلاً". (الكرم) الذي يمدح به المتصف به. (التقوى) فإن من اتقى الله اتصف بكل خير وصار الكرم مقصوراً عليه. (والشرف: التواضع) قال العسكري: أراد أن الناس متساوون وأن أحسابهم إنما هي بأفعالهم لا بأنسابهم. (واليقين: الغنى) فإن العبد إذا أيقن أن له رزقاً قد قدر لا يتخطاه علم أن طلبه لما لا يقدر عناء. (ابن أبي الدنيا (٣) في اليقين عن يحيى بن كثير مرسلاً). ٦٤٤١ - "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم". (حم خ) عن ابن عمر (حم) عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 4493

(الكريم) الجامع لكل ما يحمد من أنواع الخير والفضل والشرف. (ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم) وهذا من تتابع الإضافات والإضافات المتداخلة وقد قيل: إنها تخل بالبلاغة ورد ذلك القزويني بما هو معروف في تلخيص المفتاح، والكريم مبتدأ وابن الكريم الأول صفة له مرفوع وما بعده صفات لما قبله كل لفظ لما قبله. (يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) خبر المبتدأ السابق فيوسف ابن ثلاثة كرماء رسل كرام أنبياء وهو في نفسه نبي يجمع في نفسه ونبوة الآباء وحسن الصورة وعلم الرؤيا ورياسة الدين والدنيا فهو أكرم الكرماء. (حم خ) عن ابن عمر (حم) (١) عن أبي هريرة) قال الشارح: ووهم الحاكم فاستدركه وعجب من الذهبي كيف أقره، وغلط فقال: رواه الشيخان والذي روياه إنما هو خبر "أكرم الناس أنا" (٢). ٦٤٤٢ - "الكِشْرُ لا يقطع الصلاة، ولكن يقطعها القَرْقَرَةُ" (خط) عن جابر (ض) ". (الكِشْر) بفتح الكاف وسكون المعجمة في القاموس (٣) كشر عن أسنانه يكشر كشراً الذي يكون في الضحك وغيره والاسم الكشرة بالكسر يقول الشارح: بكسر الكاف غير صحيح إلا أن يكون ثبت رواية الكشرة بالتاء فشرح عليها لكن الموجود فيما شرحه بغير تاء كغيره من النسخ. (لا يقطع الصلاة) لأنه مجرد ظهور الأسنان (ولكن يقطعها القَرْقَرَة) أي القهقهة فإنها تبطلها على خلاف بين الفقهاء هل شرط ظهور حرفين أم مطلقاً (خط) (٤) عن جابر) رمز

стр. 4494

المصنف لضعفه؛ لأن فيه ثابت بن محمَّد الزاهد أورده الذهبي في الضعفاء (١) وقال: ضعف لغلطه ورواه عنه الطبراني في الصغير مرفوعاً وموقوفاً قال الهيثمي: رجاله موثقون. ٦٤٤٣ - "الكلب الأسود البهيم شيطان". (حم) عن عائشة (صح) ". (الكلب الأسود البهيم) الذي لا لون فيه آخر بل كله أسود. (شيطان) سمي شيطاناً لكونه أشد الكلاب عقراً وأخبثها وأقلها نفعاً، قال أحمد بن حنبل: لا يصح الصيد به ولا يؤكل صيده لأنه شيطان، وخالفه غيره في ذلك. (حم) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، قال الشارح: وليس كذلك فقد قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح. ٦٤٤٤ - "الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها". (ت هـ) عن أبي هريرة، ابن عساكر عن علي (ح) ". (الكلمة) قال القاضي: الكلمة هنا بمعنى الكلام. (الحكمة) قال الطيبي: جعل الكلمة نفس الحكمة مبالغة أي المحكمة التي يستحسنها العقل وتوافق الشرع. (ضالة المؤمن) مطلوبة يطلبها كما يطلب ضالته. (فحيث وجدها فهو أحق بها) بلفظها ويعمل بها فربما كانت عند من لا يعمل بها، قال بعضهم: الحكمة هاهنا كل كلمة وعظتك وزجرتك ودعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح، وفي الحديث حث على التقاط الحكمة من أي قائل. (ت هـ) (٣) عن أبي هريرة،

стр. 4495

ابن عساكر عن علي) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه يريد من رواية إبراهيم بن المفضل عن سعيد المقبري قال: وإبراهيم بن المفضل مضعف وقال في العلل: يحيى بن إبراهيم ليس [٣/ ٢٦٦] حديثه بشيء. ٦٤٤٥ - "الكَمْأةُ من المَنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين". (حم ق ت) عن سعيد بن زيد (حم ق هـ) عن أبي سعيد وجابر، أبو نعيم في الطب عن ابن عباس، وعن عائشة (صح) ". (الكَمْأة) بفتح الكاف وسكون الميم وبعدها همزة شيء أبيض كالشحم. (من المَنِّ) الذي أنزل علي بني إسرائيل أي هي مما منَّ الله به عليهم في التيه كان ينزل عليهم في سحرهم مثل السكر وهو الترنجبين وسبب الحديث أن جماعة من الصحابة قالوا: ما نرى الكمأة إلا الشجرة التي ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦] والله ما نرى لها أصلاً في الأرض ولا فرعاً في السماء، وقال قوم: هي جدري الأرض فلا يأكلها فبلغ ذلك النبي ﷺ فذكره. (وماؤها شفاءٌ للعين) إذا خلط بالدواء وكالبوتيا لا مفرداً فإنه يؤذيها، وقال النووي (١): بل مطلقاً وقيل: إن كان الرمد حاراً فماؤها البحت شفاء وإلا فمخلوطاً، وقال الديلمي: أنا جربت ذلك أمرت أن يقطر في عين جارية بمائها وقد أعيى الأطباء علاجها فبرئت. (حم ق ت) عن سعيد بن زيد (حم ق هـ) (٢) عن أبي سعيد وجابر، أبو نعيم في الطب عن ابن عباس، وعن عائشة).

стр. 4496

٦٤٤٦ - "الكَمْأةُ من المَنِّ، والمَنُّ من الجنة، وماؤها شفاءٌ للعين". أبو نعيم عن أبي سعيد (صح) ". (الكَمْأةُ من المَنِّ، والمَنُّ من الجنة) وتنضج الكمأة من الجنة. (وماؤها شفاءٌ للعين) حكى إبراهيم الحربي عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكيا أعينهما فأخذ كمأة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا، قال ابن الجوزي: وحكى شيخنا ابن عبد الباقي أن رجلاً عصر ماء كمأة واكتحل به فذهب عينه، قال ابن حجر (١): والذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة كغيرها خلق سليماً كالأصل من المضار ثم عرضت له آفات، من نحو جوار وامتزاج فالكمأة في الأصل نافع وإنما عرض له المضار بالمجاورة. (أبو نعيم (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٦٤٤٧ - " الكنود: الذي يأكل وحده، ويمنع رِفْدَهُ, ويضرب عبدَه". (طب) عن أمامة (ض) ". (الكنود) الذي في الآية (الذي يأكل وحده) تيهاً وبخلاً وكبراً واستقذاراً للغير. (ويمنع رِفْدَهُ) بكسر فسكون عطاؤه وصلته. (ويضرب عبدَه) وأمته حيث لا يباح له الضرب قاله في تفسير الآية. (طب) (٣) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه الوليد بن مسلم قد سبق بيان حاله. ٦٤٤٨ - "الكوثر نهرٌ من الجنة: حافتاه من ذهب، ومجراه على الدُّرِّ والياقوت، تُرْبته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأشد بياضاً من الثلج". (حم ت هـ) عن ابن عمر (صح) ".

стр. 4497

(الكوثر) الذي ذكره الله بإخباره أنه أعطاه رسوله رسوله ﷺ . (نهرٌ في الجنة: حافتاه من ذهب) أي جانباه. (ومجراه) بفتح الميم. (على الدُّرِّ والياقوت تُرْبته) الذي يجري عليها. (أطيب) ريحاً. (من المسك) أو التي يخرج منها. (وماؤه أحلى من العسل) في طعمه ولا يلزم منه الاستغناء عن نهر العسل. (وأشد بياضاً من الثلج) فهو كامل اللون والطعم والريح والمجرى والجوانب. (حم ت هـ) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٦٤٤٩ - "الكوثر نهرٌ أعطانيه الله في الجنة: ترابه مسك أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، تَرِدُهُ طيرٌ أعناقها مثل أعناق الجُزُر، آكلها أنعم منها". (ك) عن أنس (صح) ". (الكوثر نهرٌ أعطاه الله في الجنة) وهو النهر الذي يصب في الحوض كما في البخاري، قال القرطبي في التذكرة (٢): الصحيح أن له حوضين أحدهما في الموقف والآخر داخل الجنة وكل منهما يسمى كوثراً ترده عليه الأمة (ترابه مسك أبيض) كأنه تحت الدر والياقوت، أبيض (من اللبن) في لونه. (وأحلى من العسل، تَرِدُهُ طيرٌ أعناقها مثل أعناق الجُزُر) جمع جزور. (آكلها) ما يأكله من الحيوانات. (أنعم منها) أشد نعمة ونظرة منها. (ك) (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ٦٤٥٠ - "الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني". (حم ت هـ ك) عن شداد بن أوس (صح) ".

стр. 4498

(الكيس) العاقل، وقال الزمخشري (١): حسن التأني في الأمور. (من دان نفسه) حسبها وأذلها واستعبدها وقهرها أي جعل نفسه منقادة مطيعة لأوامر ربها. (وعمل لما بعد الموت) فإنه المحل الذي يجب أن يعمل له العاملون. (والعاجز) المقصر في الأمور. (من اتبع نفسه هواها) فلم يكفها عن الشهوات عجزاً عن حفظ نفسه فكيف بحفظ غيرها. (وتمنى على الله الأماني) الفارغة فهو مع تقصيره عن طاعة ربه واتباع شهوات نفسه لا يستعد ولا يستر ولا يصدر ولا يرجع بل يتمنى على الله العفو والجنة مع الإصرار وتركه التوبة والاستغفار، قال العسكري: فيه رد [٣/ ٢٦٧] على المرجئة وإثبات الوعيد، قال الحسن: أن قوماً ألهتهم الأماني حتى فارقوا الدنيا وما لهم حسنة ويقول أحدهم أني حسن الظن بربي وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل، قال الغزالي (٢): الرَّجاء يكون على أصل والتمني لا يكون على أصل فالعبد إذا اجتهد في الطاعة يقول: أرجوا أن يتقبل الله مني هذا اليسير ويعفو عن هذا التقصير وأحسن الظن فهذا رجاء، وأما إذا غفل وترك الطاعة وارتكب المعاصي فلم ينال بوعد ولا وعيد ثم أخذ يقول أرجو منه الجنة والنجاة من النار فهذه أمنية لا طائل تحتها. (حم ت هـ ك) (٣) عن شداد بن أوس) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، قال الذهبي: لا والله أبو بكر واهٍ، أبو بكر بن أبي مريم الغساني راويه عن ضمرة عن شداد، قال أبو طاهر: مدار الحديث عليه وهو ضعيف جدًا. ٦٤٥١ - "الكيس من عمل لما بعد الموت، والعاري العاري من الدين، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة". (هب) عن أنس (ض) ".

стр. 4499

(الكيس من عمل لما بعد الموت) فإنه لا عاقل إلا من ينظر في العواقب ويعمل لها. (والعاري) حقيقة. (العاري من الدين). من لم يكن حلل التقوى ملابسه ... عارٍ وإن كان معموراً من الحلل (اللهم لا عيش) حقيقة. (إلا عيش الآخرة) إذ هو الدائم الذي لا يفنى والباقي الذي لا يزول، والسالم عن كل كدر، والسرور الذي لا يخالطه ضجر، وهذا الدعاء إقرار بحقارة هذه الدار ونفي لعيشها عن حفظ استحقاق اسم العيش وطلب من الله العيش الذي لا فناء فيه ولا تنغيص يعتريه. (هب) (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه ساقه البيهقي من حديث عون بن عمارة عن هشام، قال البيهقي: وعون ضعيف. إلى هنا من حرف الكاف مائتا حديث واثنان وسبعون حديثاً وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وسلم

стр. 4500

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليه توكلي الحمد لله الذي عرفنا شمائل المختار، ورزقنا الاطلاع على ما جمعه منها الأئمة الأخيار حتى صرنا بمعرفة شمائله كأنا رأيناه عيانا وكأنما شرفنا بصحبته ومرافقته أزمانا فتارة نقول عند قراءتها (١): يا عين إن بعد الحبيب وداره ... ونأت منازله وشط مزاره فلك الهنا لقد ظفرت ببغية ... إن لم تريه فهذه آثاره وتارة يأخذنا الطلب لما شملته من كل معنى شريف منها ونستجليه فنقول: يا ألطف مرسل كريم ... ما ألطف هذه الشمائل من يسمع لفظها تراه ... مثل الغصن مع النسيم مائل والصلاة والسلام على من هذه صفات شمائله وعلى آله المتصفين بصفات فضائله .. وبعد: فإن الحافظ السيوطي جعل الله الجنة مأواه وكافأه عن الأمة بإنالته في دار الكرامة ما يهواه جمع الشمائل النبوية في حرف الكاف وأتى منها في الجامع الصغير بما هو كاف شاف، وقد من الله وله الحمد بشرح الجزء الأول من الجامع والثاني والثالث وتوضيح ما من الله به من إبانة الألفاظ والمباني والمباحث وقد اشتمل هذا الجزء على أحاديث الشمائل النبوية والأخبار المفيدة كل صفة له ﷺ رضية والشمائل في التحقيق كتاب مستقل فحسن افتتاحها بالخطبة تعظيما لسيد الرسل ﷺ وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 4501

باب "كان" قال الراغب (١): هي عبارة عمن مضى من الزمان، وفي كثير وصف الله ذاته الأزلية نحو ﴿وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب:٤٠] وما استعمل في جنس الشيء متعلقاً بوصف له هو موجود فتنبه بها على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك عنه نحو ﴿وَكَان الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧]، وإذا استعمل في الماضي جاز أن يكون المستعمل فيه بقي على حاله وأن يكون تغير نحو فلان كان كذا ولا فرق بين تقدم ذلك الزمان وقرب العهد به نحو كان آدم كذا وكان زيد هنا، قال القرطبي: وزعم بعضهم إن كان إذا أطلق عن رسول الله ﷺ لدوام الكثرة والبيان فيه العرف وإلا فأصلها إن تصدق على من فعل الشيء ولو مرة. قلت: قد بحث الأصوليون في كان يفعل فكأن البعض أشار إليه والمسألة مبسوطة هنالك وهي (الشمائل الشريفة)، أي هذه الكلمة المثبوت لها الدالة على الشمائل جمع شمال بالكسر الطبع، وأريد هنا صورته الظاهرة والباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها الخاصة بها ووجه إيراد المصنف لها في هذا الجامع مع أنه كله في المرفوع قول الحافظ ابن حجر: الأحاديث التي فيها صفته داخلة في المرفوع اتفاقاً. ٦٤٥٢ - "كان رسول الله ﷺ أبيض مليحاً مقصداً". (م ت) في الشمائل عن أبي الطفيل (صح) ". (كان رسول الله ﷺ أبيض) دل على أن أشرف ألوان الإنسان البياض ولذا وصف نساء أهل الجنة به وشبهوا باللؤلؤ. (مليحاً) قال القرطبي (٢): الملاحة أصلها في العينين. (مقصداً) بالتشديد وفتح الصاد اسم مفعول أي مقتصداً ليس

стр. 4502

بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير، في النهاية (١) كأن خلقه يحق به القصد من الأمور، والمعتدل الذي لا يميل إلى الأمور في القول والفعل وهو الوسط بين الطرفين ونصبه على المصدر، قلت: إنه خبر بعد خبر لكان. (م ت) (٢) في الشمائل) في كتابه الذي ألفه في الشمائل (عن أبي الطفيل) [٣/ ٢٦٩] ورواه عنه أبو داود في الأدب. ٦٤٥٣ - "كان أبيض، كأنما صيغ من فضة، رجل شعر". (ت) فيها عن أبي هريرة (ح) ". (كان) أي رسول الله ﷺ وهكذا فيما يأتي جميعاً وهذا الإضمار من المصنف وإلا فإن الراوي مع تعدده لا يأتي به إلا صريحاً، ولعل مثل هذا التحويل يجوز. (أبيض كأنما صيغ) أي خلقه الله من الصبغ بمعنى الإيجاد في الأساس من المجاز فلان حسن الصيغة وهي الخلقة. (من فضة) لما يعلوه من الإضاءة ولمعان الأنوار والبريق، قال عمه أبو طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل (رجل الشعر) بفتح الراء وكسر الجيم وتسكن في الفتح (٣): مسرح الشعر، وقيل: كأنه الذي مشط فيكسر، وأغفل في النهاية تفسيره. (ت) (٤) فيها) الشمائل (عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه. ٦٤٥٤ - "كان أبيض مشرباً بياضه بحمرة, وكان أسود الحدقة أهدب الأشفار". البيهقي في الدلائل عن علي".

стр. 4503

(كان أبيض مشرباً بياضه بحمرة) بالتخفيف من الإشراب وروي بالتشديد من التشريب والإشراب مداخلة نافذة سابغة كالشراب وهو الماء الداخل كلية الجسم للطافته ونفوذه. إن قلت: تقدم إنه كالفضة فتعارض هذا. قلت: قدمنا أن المراد هنالك باعتبار البريق والأنوار التي تعلوه فذكر الإشراب للإعلام بأنه ليس أبيض ناصعاً بل متناسب اللون، وقال البيهقي: يقال إن المشرب منه حمرة إلى السمرة ما ضحى منه الشمس والريح، وأما ما يجب الثبات عليه فهو الأبيض الأزهر، قلت: يشهد له ما عند أحمد: فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة. (وكان أسود الحدقة) بفتحات شديد سواد العين. (أهدب الأشفار) جمع شفر بالضم وبفتح حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر وهو الهدب بالضم والأهدب كثيره، ويقال لطويله أيضاً وليس الأشفار الأهداب كما يفهمه هذا التركيب ففي المصباح (١) عن ابن قتيبة أن العامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط وفي المعرب لم يذكر أحد من الثقات الأهداب الأشفار فهو على حذف مضاف أو تسمية باسم الحال. (البيهقي (٢) في الدلائل عن علي) ورواه عنه الترمذي أيضاً وقال: أدعج العينين بدل أسود الحدقة. ٦٤٥٥ - "كان أبيض مشرباً بحمرة، ضخم الهامة, أغر، أبلج، أهدب الأشفار". البيهقي عن علي". (كان أبيض مشرباً بحمرة، ضخم الهامة) عظم الرأس وعظمه ممدوح؛ لأنه أعون على الإدراكات ونيل الكمالات. (أغر) صبيح. (أبلج) مشرق يضيء، وقيل: الأبلج [من] نقي ما بين حاجبيه من الشعر فلم يقترنا والعرب تحب البلج وتكره الأقرن. (أهدب الأشفار) تقدم. (البيهقي (٣) عن علي) كان عليه أن

стр. 4504

يقول فيه أي في الدلائل؛ لأنه قال الشارح: إنه أخرجه فيها. ٦٤٥٦ - "كان أحسن وجهاً، وأحسنهم خلقاً، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير". (ق) عن البراء (صح) ". (كان أحسن) الناس (وجهاً) حتى من يوسف قال: المصنف: من خصائصه ﷺ أنه أوتي كل الحسن ولم يؤت يوسف إلا شطره. (وأحسنه) بالإفراد كما عرف في النحو أن اسم التفضيل المضاف يجوز فيه الأمران كقول أبي سفيان: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة. (خلقاً) بضم الخاء على الأفصح فالأول: إشارة للحسن الحسي والثاني: إلى الحسن المعنوي ذكره ابن حجر (١) وجزم القرطبي (٢) بخلافه، فقال: الرواية بفتح الخاء وسكون اللام، قال: أراد حسن الجسم بدليل قوله: بعده (ليس بالطويل البائن) بالهمز وجعله بالباء وهم أي الظاهر طوله. (ولا بالقصير) وكان إلى الطول أقرب بدليل قوله: "البائن" وإطلاق القصر وأما وصفه بالمتردد فيأتي ويأتي إلى الطول ما هو. (ق) (٣) عن البراء) ورواه جماعة منهم الخرائطي. ٦٤٥٧ - "كان أحسن البشر قدماً". ابن سعد عن عبد الله بن بريدة مرسلاً (صح) ". (كان أحسن البشر قدماً) بفتح القاف والدال معروفة وهذا تفصيل لبعض الأعضاء وإلا فهو أحسن الناس في كل جارحة ويأتي "كان في ساقه حموشة". (ابن سعد (٤) عن عبد الله بن بريدة مرسلاً) قاضي مرو قال الذهبي: ثقة (١)، ورمز

стр. 4505

[٣/ ٢٧٠] المصنف لصحته. ٦٤٥٨ - "كان أحسن الناس خلقاً". (م د) عن أنس". (كان أحسن الناس خلقاً) بضم المعجمة بحيازته جميع المحاسن والمكارم وتكاملها فيه ولذا وصفه تعالى بأنه على خلق عظيم وأتى بكلمة على إشارة إلى أنه استعلى على معالى الأخلاق واستولى عليها وكمال الخلق دليل كمال العقل؛ لأنه الذي تقتبس منه الفضائل وتجتنب به الرذائل وتمام الحديث في مسلم (٢): فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح ثم يؤم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه فيصلي بنا وكان بساطهم من جريد النخل. (م د (٣) عن أنس) وتمام الحديث في بعض الروايات ذكره لفظ: "النغير"، وقوله ﷺ لأخي أنس: "ما فعل النغير با أبا عمير". ٦٤٥٩ - "كان أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس". (ق ت ن) عن أنس (صح) ". (كان أحسن الناس) صورة إن كان أخبر الراوي بذلك عما رآه وإنه لم يرى أحسن منه كأن المراد بالناس من رآهم الراوي وأخبر عنهم من شاهدهم ولا يعرض فيه للماضين كيوسف ﵇ ولكن قول ابن حجر: إن أحاديث الشمائل مرفوعة يقضي بأنه أحسن الماضين والموجودين والآتين. (وأجود الناس) قد اشتهر ﷺ بذلك حتى قال بعض: إنه يعطي عطاء من لا يخشى الفقر وقد أعطاه غنماً بين جبلين (وأشجع الناس) قلنا: وأثبتهم جأشاً وقد ثبتت شجاعته بالتواتر النقلي.

стр. 4506

واعلم: أن هذه الصفات جمعت الثلاث القوى، القوة العقلية، والشهوية، والغضبية، والحسن تابع لاعتدال المزاج الناشئ عن صفات النفس التي بها جودة القريحة الدالة على العقل واكتساب الفضائل وتجنب الرذائل والجود وكمال القوة الشهوية والغضبية كمالها الشجاعة وهذه أمهات الأخلاق الفاضلة فلهذا اقتصر عليها. (ق ت ن) (١) عن أنس) وبقية الحديث في البخاري ولقد فزع أهل المدينة أي ليلاً فكان النبي ﷺ أسبقهم على فرس استعاره لأبي طلحة، وقال: وجدناه بحراً وهذا ساقه في باب مدح الشجاعة في الحرب. ٦٤٦٠ - "كان أحسن الناس صفة، وأجملها، كان ربعة إلى الطول ما هو، بعيد ما بين المنكبين، أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، أهدب الأشفار، إذا وطئ بقدمه وطئ بأكلها ليس له إخمص، إذا وضع ردائه عن منكبيه فكأنه سبيكة من فضة، وإذا ضحك يتلالأ". البيهقي عن أبي هريرة (صح) ". (كان أحسن الناس صفة) أي صفة ذاته كما يشعر به بقية الحديث (وأجملها) أي أتمها في الجمال وفسر ذلك بقوله. (كان ربعة) بسكون الموحدة بين الطويل والقصير ولما كان إلى الطول أقرب قال: (إلى الطول ما هو) أي إلى صفة الطول وفي حديث أبي هريرة عند الهذلي في الزهريات قال ابن حجر (٢): بإسناد حسن "كان ربعة وهو إلى الطول أقرب" (بعيد ما بين المنكبين) أي الذي بين منكبيه من البين والفرق بعيد، وهو من صفات تمام الخلقة. (أسيل الخدين) بالمهملة فمثناة: أي ليس لخديه نتوء ولا ارتفاع، أو أنهما قليلاً اللحم، رقيقاً الجلدة، قال ابن حجر (٣): وقوله أسيل الخدين هو الحامل لمن قال: كان وجهه مثل السيف، وفي رواية الترمذي "سهل الخدين". (شديد سواد الشعر) الذي

стр. 4507

على رأسه وغيره. (أكحل العينين) في القاموس (١): الكحل محركة: أن يعلو منابت الأشعار سواد خلقة، أو أن تسود مواضع الكحل. (إذا وطئ) على الأرض. (بقدمه وطئ بكلها) وهي وطئة ذي الوقار. (ليس له إخمص) أي لا يلصق قدمه بالأرض عند الوطء فسره به الشارح. (إذا وضع ردائه عن منكبيه فكأنه) أي منكبيه. (سبيكة فضة) من بياضه وإشراقه. (وإذا ضحك يتلالأ) أي يلمع ويضيء ولا يخفى أن هذه الصفات صفات من كملت ذاته، وسئل خالد بن الوليد عن صفته ﷺ فقال للسائل: أما إني أفصل فلا فقال: أجمل قال الرسول: على قدر المرسل، وفي نظمنا الشمائل. وربعة إلى الطويل ما هو ... أكحل سبحان الذي سواه [٣/ ٢٧١] أشجعهم عريض أعلى الظهر ... يضيء نور وجهه كالبدر وجسمه تحسبه في الرؤية ... كأنه سبيكة من فضة (البيهقي (٢) في الدلائل عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٦٤٦١ - "كان أزهر اللون، كان عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ". (م) عن أنس" (صح). (كان أزهر اللون) أي نيره وحسنه وفي الصحاح كغيره: الأبيض المشرق وفسر بالأبيض الممزوج بحمرة نظراً إلى حاصل المراد. (كان عرقه) ما يرشح من جلد الإنسان وغيره من الحيوان. (اللؤلؤ) في صفاءه وبياضه وفي خبر البيهقي (٣) عن عائشة: "كان يخصف نعله، وكنت أغزل فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نوراً. (إذا مشى تكفأ) بالهمز وتركه أي مال يميناً

стр. 4508

وشمالاً. (م) (١) عن أنس) وروى معناه البخاري. ٦٤٦٢ - "كان أشد حياء من العذراء في خدرها". (حم ق هـ) عن أبي سعيد (صح) ". (كان أشد حياء) بالمد أي استحياء من ربه ومن الخلق. (من العذراء) البكر قيل لها عذراء؛ لأن عذرتها أي بشرة بكارتها باقية. (في خدرها) بيتها الذي تكون فيه قيل: والعذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون في غيرها؛ لأنها مظنة الفعل بها والحياء من أشرف الصفات وأحبها إلى الله، ومحل حيائه في غير الحدود ولذا قال لمن أقر بالزنا: "أنكتها" لا يكني كما في الصحاح في كتاب الحدود. (حم ق هـ) (٢) عن أبي سعيد) وفي الباب عن أنس وغيره. ٦٤٦٣ - "كان أصبر الناس على أقذار الناس". ابن سعد عن إسماعيل بن عياش مرسلاً". (كان أصبر الناس) أكثرهم صبراً. (على أقذار الناس) أفعالهم القبيحة والصبر على أذى الناس من دلائل انشراح صدره واتساعه الذي امتن الله به عليه في قوله: ﴿أَلمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]. (ابن سعد (٣) عن إسماعيل بن عياش مرسلاً) عالم الشام في عصره صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم (٤). ٦٤٦٤ - "كان أفلج الثنيتين، إذا تكلم ريء كالنور يخرج من بين ثناياه".

стр. 4509

(ت) في الشمائل (طب) (صح) والبيهقي عن ابن عباس". (كان أفلج الثنيتين) بعيد ما بين الثنايا والرباعيات والفلج فرجة بين الثنايا كما في النهاية (١). (إذا تكلم ريء كالنور يخرج من بين ثناياه) قال الطيبي: ضمير يخرج إلى الكلام وهو أشبه في الظهور أو إلى النور فالكاف زائدة وحاصله أنه يخرج كلامه من بين ثناياه الأربع شبيهاً بالنور في الظهور وقيل الأنسب بأول الحديث يخرج من الفلج ما يشبه نور النجم أو نحوه فالضمير إلى المشبه المقدر وقيل يخرج من صفاء الثنايا تلألأت (ت) في الشمائل (طب) (٢) والبيهقي عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته على الطبراني، قال الهيثمي: فيه عبد العزيز بن أبي ثابت وهو ضعيف. ٦٤٦٥ - "كان حسن السبلة". (طب) عن العذاه بن خالد". (كان حسن السبلة) بفتح المهملة وما بعدها ما أسبل من مقدم اللحية على الصدر، قاله جار الله (٣). (طب) (٤) عن العداء) بفتح المهملة وتشديد الدال المهملة وآخره همزة (بن خالد) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم. ٦٤٦٦ - "كان خاتم النبوة في ظهره بضعة ناشزة". (ت) فيها عن أبي سعيد". (كان خاتم النبوة في ظهره بضعة) بفتح الموحدة قطعة لحم. (ناشزة) بمعجمات مرتفعة من اللحم وفي رواية: "مثل السلعة" وأما ما ورد من أنها كأثر

стр. 4510

محجم أو كشامة سوداء أو خضراء أو مكتوب عليها محمَّد رسول الله فأنت المنصور، ونحو ذلك، قال ابن حجر: لم يثبت منها شيء قال المصنف وغيره: جعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان من خصائصه ﷺ على الأنبياء، قال: وسائر الأنبياء كان خاتمهم في يمينهم. (ت) (١) فيها) أي في الشمائل (عن أبي سعيد). ٦٤٦٧ - "كان خاتمه غدة حمراء, مثل بيضة الحمامة". (ت) عن جابر بن سمرة". (كان خاتمه) أي خاتم النبوة. (غدة) بضم المعجمة وتشديد المهملة في المصباح (٢) الغدة: لحم يحدث بين الجلد واللحم يتحرك بالتحريك. (حمراء) قال عصام فيه رد لرواية أنهما سوداء أو خضراء. (مثل بيضة الحمامة) قدراً وصورة لا لوناً وفيها روايات كالتفاحة كالسلعة وغيرها وكلها مقادير متقاربة كل رائي يقدرها على ما يراه. (ت) (٣) عن جابر بن سمرة). ٦٤٦٨ - "كان ربعة من القوم: ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط ولا بالسبط". (ق ت) عن ابن عباس (صح) ". (كان ربعة) بفتح الراء وسكون الموحدة فمهملة. (من القوم) وقوله: (ليس بالطويل البائن) الذي يبين للناس بزيادة طوله، من بان إذا ظهر أو يفارقهم بها من باب إذا فارق. (ولا بالقصير) زاد البيهقي في روايته عن علي وهو إلى الطول

стр. 4511

أقرب تفسير [٣/ ٢٧٢] للربعة. (أزهر اللون) مشرقة نيره، وقال ابن حجر: أي أبيض مشرب بحمرة وقد ورد ذلك صريحاً في روايات أخر عند الحاكم والترمذي وغيرهما: "كان أبيض مشرباً بياضه بحمرة" (١)، (ليس بالأبيض الأمهق) في القاموس (٢): الأبهق: الأبيض الذي لا يخالطه حمرة. (ولا بالآدم) بالمد في القاموس (٣): الأدمة في الإبل لون مشرب سواداً أو بياضاً أو هو البياض الواضح وفي الضياء لون مشرب بياضاً وفيها السمرة وقال القرطبي (٤): ليس بشديد السمرة وإنما يخالطه بياضه الحمرة لكنها حمرة بصفاء فيصدق عليه أنه أزهر والعرب تطلق على من كان كذلك أسمر والمراد بالسمرة تخالط البياض ولذا جاء في حديث أنس: "كان أسمراً" خرجه أحمد والبزار (٥)، قال ابن حجر: بإسناد صحيح، صححه ابن حبان. (وليس) شعره. (بالجعد) بفتح الجيم والعين. (القطط) بفتحتين الشديد الجعودة الشبيه بشعر السودان. (ولا بالسبط) بفتح فكسر أو سكون المسبط المسترسل الذي لا تكسر فيه فهو متوسط بين الجعودة والسبوطة وهو خير الشعر. (ق ت) (٦) عن ابن عباس). قال ابن عبد الحق كان ربعة من القوم من زيادات البخاري على مسلم. ٦٤٦٩ - "كان شبح الذراعين، بعيد ما بين المنكبين، أهدب أشفار العينين". البيهقي عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 4512

(كان شبح الذراعين) بالمعجمة المفتوحة فموحدة ساكنة كما في القاموس (١) وقال الشارح: مفتوحة أي طويلهما. (بعيد ما بين المنكبين) عريض أعلا الظهر وما موصولة أو موصوفة لا زائدة لأن بين لازمة الظرفية فلا يخرج عنها والمنكب مجتمع رأس العضد والكتف، وسعة ما بينهما يدل على سعة الصدر وذلك علامة النجابة وفي نظم الشمائل: شبح الذراعين إذا تكلما ... يخرج منه النور أو تبسما (أهدب أشفار العينين) تقدم (البيهقي (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٦٤٧٠ - "كان شعره دون الجمة، وفوق الوفرة". (ت) في الشمائل (هـ) عن عائشة (صح) ". (كان شعره) أي شعر رأسه. (دون الجمة) بضم الجيم وتشديد الميم، والجمة من شعر الرأس ما سقط على منكبيه والوفرة: الشعر إذا وصل ذلك إلى شحمة الأذن. (وفوق الوفرة) قال أبو شامة قد دلت صحاح الأحاديث على أن شعره إلى أنصاف أذنيه وفي رواية: "يبلغ شحمة أذنيه"، وفي أخرى: "بين أذنيه وعاتقه"، وفي أخرى: "قريبا من منكبيه"، وفي أخرى: "يضرب منكبيه" ولم يبلغنا في طوله أكثر من ذلك، وهذا الاختلاف باعتبار اختلاف أحواله. (ت) في الشمائل (هـ) (٣) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٦٤٧١ - "كان شيبة نحو عشرين شعرة" (ت) فيها (هـ) عن ابن عمر (صح) ". (كان شيبة) في رأسه ولحيته. (نحو عشرين شعرة) يحتمل أقل من العشرين

стр. 4513

وروى ابن سعد قال ابن حجر: بإسناد صحيح عن حميد عن أنس: "لم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين" (١) وروى ابن سعد أيضاً بإسناد صحيح عن أنس: "ما عددت في رأسه ولحيته إلا أربع عشرة شعرة" (٢)، وروى الحاكم عنه أيضاً: لو عددت ما أقبل من شيبة في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة" (٣) وفي حديث الهيثم: "ثلاثون عدداً" وجمع بينها باختلاف الأزمان وبأن خبر ابن سعد إخبار عن عدة وما عداه إخبار عن الواقع فأنس لم يعد أربع عشرة وهو في الواقع سبع عشرة أو ثمان عشرة أو أكثر، وذلك كله نحو العشرين. (ت) فيها (هـ) (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ٦٤٧٢ - "كان ضخم الرأس واليدين والقدمين". (خ) عن أنس (صح) ". (كان ضخم الرأس) عظيمه وتقدم بلفظ الهامة وهو دليل على كمال العقل والإدراك وليس المراد ضخامة رؤوس البلادة (واليدين) أي الذراعين كما جاء في رواية. (والقدمين) يعني ما بين الكتب إلى الركبة (خ) (٥) عن أنس). ٦٤٧٣ - "كان ضليع الفم، أشكل العينين، منهوس العقب" (م ت) عن جابر بن سمرة (صح) ". (كان ضليع الفم) عظيمه، وقيل واسعه وهو بفتح الضاد المعجمة والعرب تمدح عظمه وتذم بصغره وقيل عظيمه مهزوله وذابله والمراد ذبول شفتيه ورقتهما وحسنهما، وقيل: هذا كناية عن قوة فصاحته وكونه يفتتح الكلام

стр. 4514

ويختتمه بأشداقه. (أشكل العينين) في بياضهما حمرة على [٣/ ٢٧٣] الصحيح وذلك محمود، قيل: ولا ينافيه كونه أدعج. (منهوش العقب) بإعجام الشين وتهمل، العقب أي قليل لحم العقب ضعيفه وفي نظمه الشمائل: كان ضليع الفم منهوش العقب ... وأشكل العينين حقاً لا كذب (م ت) (١) عن جابر بن سمرة). ٦٤٧٤ - "كان ضخم الهامة عظيم اللحية". البيهقي عن علي (صح) ". (كان ضخم الهامة) ضخامة الرأس دليل الرزانة والوقار وليس المراد الكبر المفرط الذي هو دليل البلاهة. (عظيم اللحية) هي بالكسر، في القاموس (٢) واقتصر عليه وفي الكشاف: أن الفتح لغة، شعر الخدين والذقن والمراد غليظها كبيعها هكذا وصفه جمع منهم على وابن مسعود وغيرهما وفي رواية حميد عن أنس: "كان لحيته قد ملأت من هاهنا" إلى هاهنا ومر بعض الرواة يديه على عارضيه. (البيهقي في الدلائل (٣) عن علي) رمز المصنف لصحته وروى الترمذي نحوه. ٦٤٧٥ - "كان فخماً مفخماً يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعرة شحمة أذنيه إذ هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ من غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية، في صفاء الفضة،

стр. 4515

معتدل الخلق، بادنا، متماسكاً، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة سبط القصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال تقلعاً، ويخطو تكفؤاً، ويمشي هوناً، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه, ويبدء من لقيه بالسلام". (ت) في الشمائل (طب هب) عن هند بن أبي هالة (ح) ". (كان فخماً) بفاء مفتوحة فمعجمة ساكنة أفصح من كسرها عظيماً في نفسه. (مفخماً) اسم مفعول: معظماً في صدور الصدور وعيون العيون، وقيل: فخماً عظيم القدر عند صحبه مفخماً معظماً عند من لم يره قط وهو عظيم أبداً. (يتلألأ وجهه) يضيء ويتوهج. (تلألؤ القمر) بالنصب على المصدرية. (ليلة البدر) ليلة أربع عشرة وهي أحسن ما يكون ليلة البدر وأتم، إن قيل: هلا شبه بضوء الشمس فإنه أتم، قيل: عدل عنه لنكتة أبدع وهي أن نور القمر ظهور في كون مظلم وهو ﷺ ظهر في عالم مظلم بالكفر والشرك وأحسن منه إن الشمس لا تخلو عن الإحراق بخلاف نور القمر فإنه نور محض لا إحراق فيه ولأنه مستفيد نوره من الوحي استفادة القمر نورها من الشمس. (أطول من المربوع) وتقدم أنه ربعة والمراد عند أول نظرة نظر ربعة فإذا تأمل ظهر أنه إلى الطول أقرب. (وأقصر من المشذب) بالمعجمات اسم مفعول -وقول الشارح: اسم فاعل سبق قلم أو غلط من الناسخ- وهو الطويل البائن مع نقص في لحمه وأصله من النخلة الطويلة التي شدت عنها جريدها أي قطع وحرق وفي حديث عائشة: "لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إلا أطاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم

стр. 4516

وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطويهما فإذا فارقاه نسباً إلى الطول ونسب هو إلى الربعة" (١)، (عظيم الهامة) مخفف الميم. (رجل الشعر) كأنه مسرح وكأن شعره بأصيل خلقته مسرحاً (إن انفرقت عقيقته) أي شعر رأسه سمي عقيقة تشبيهاً بشعر المولود فإنه يسمى عقيقة لأنه يحلق كما في النهاية (٢). (فرق) بالتخفيف أي جعل شعره نصفين نصفاً عن يمينه ونصفاً عن يساره. (وإلا) بأن كان مختلطاً. (فلا) يفرقه بل يتركه مختلطاً بحاله معقوصاً وفرة واحدة والمراد أنه لا يتكلف لذلك، وقوله: (يجاوز) استئناف لشعره. (شحمة أذنيه إذ هو وفره) بتشديد الفاء، وقيل: إنه كلام واحد وأتى الشارح في بيانه بما لا يفيد ولعله غلط من النساخ. (أزهر اللون) مشرقه نيره كما سلف. (واسع الجبين) ممتدة طولاً وعرضاً وذلك محبوب محمود. (أزج الحواجب) مدققها مع تقوس وغزارة قيل جمعهما للمبالغة في امتدادهما حتى كأنهما عده حواجب. (سوابغ) بالسين أفصح من الصاد وهو منصوب على أنه حال من المجرور وهي الحواجب وهي فاعلة في المعنى إذ المعنى أزجت حواجبه. (من غير قرن) بفتح القاف والراء أي أن شقي حاجبيه لا يلتقيان (بينهما) أي الحاجبين (عرق) بكسر فسكون (يدره) يحركه نافراً. (الغضب) كان إذا غضب امتلأ ذلك العرق دماً كما يمتلئ الضرع لبناً فيظهر ويرتفع. (أقنى) بقاف ونون مخففة من القناء ارتفاع أعلا الأنف واحد يدأب وسطه (العرنين) طويل الأنف مع دقة أرنبته مع حدب في وسطه وهي أحسن صفات الأنف. (له) العرنين أو النبي وهو الأظهر. (نور يعلوه) يغلبه من حسنه وبهائه ورونقه. (يحسبه من لم يتأمله أشم) مرتفعاً قصبة الأنف [٣/ ٢٧٤]، قيل: هذا يدل على أن قناه كان

стр. 4517

قليلاً وهذه جملة اعتراضية وما بعده من أخبار كان (كث اللحية) بالمثلثة في القاموس (١): من كثت اللحية كثاثة وكثوثة وكثيثاً: كثرت أصولها وكثفت وقصرت وجعدت. (سهل الخدين) هو مثل أسيل الخدين أي ليس فيهما نتوء ولا ارتفاع. (ضليع الفم) عظيمه أو واسعه (أشنب) أبيض الأسنان مع بريق وتحديد فيها، أو هو رونقها وماؤها أو بردها وعذوبتها. (مفلج الأسنان) مفرق ما بين الثنايا. (دقيق) بالمهملة ويروى بالراء. (المسربة) بضم الراء وفتح الميم وسكون المهملة الشعر وسط الصدر إلى البطن كان كالخيط منه ﷺ سائلاً إلى السرة. (كأن عنقه جيد) بكسر فسكون. (دمية) بالمهملة بزنة عجمة ومثناة تحتية الصورة المنقوشة من نحو رخام أو عاج، شبه عنقه بعنقها لأنه يتأنق في صنعتها مبالغة في حسنها وخصها لأنها كانت مألوفة عندهم. (في صفاء الفضة) قال الزمخشري (٢): وصف عنقه بالدمية في الاستواء والاعتدال وظرف الشكل وحسن الهيئة والكمال، وبالفضة في اللون والإشراق والجمال. (معتدل الخلق) متناسب الأعضاء خلقاً وحسناً. (بادناً) ضخم البدن لا مطلقاً بل بالنسبة إلى ما يأتي من كوثه شثن الكفين والقدمين، ولما كانت البدانة قد تكون من كثرة اللحم وإفراط السمن الموجب لرخاوة البدن وهو مذموم عقبه بقوله: (متماسكاً) في النهاية (٣) معتدل الخلق كأن أعضاءه يمسك بعضها بعضاً، إن قيل: في رواية البيهقي: ضرب اللحم وهو ضعيف اللحم الممشوق المستدق فكيف يلائم قوله بادناً؟ قيل: القلة والكثرة والخفة والتوسط من الأمور النسبية المتفاوتة، فحيث قيل: بادناً أراد عدم النحولة والهزال، وحيث قيل: ضرب أريد عدم السمن التام. (سواء البطن والصدر) بالإضافة والتنوين كناية عن كونه

стр. 4518

خميص البطن والحشا. (عريض الصدر) في الشفا: واسع الصدر، وفي المواهب: رحب الصدر، قال البيهقي: كان بطنه غير منقبض فهو مساو لظهره, وصدره عريض فهو مساو لبطنه أو العريض بمعنى الوسيع أو هو مجاز عن احتمال الأمور. (بعيد ما بين المنكبين) تقدم. (ضخم الكراديس) بالمهملات في النهاية (١): رؤوس العظام واحدها كردوس، وقيل: هي ملتقى كل عظمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين، أراد ضخم الأعضاء. (أنور المتجرد) أي ذو نور ما تجرد من جسمه والمراد جسمه كله كما تقدم أنه أظهر اللون. (موصول ما بين اللبة) بفتح اللام المنحر. (والسرة بشعر) يتعلق بموصول. (يجري) بالجيم والراء. (كالخط) وهو معنى دقيق المسربة الذي سلف آنفاً. (عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك) أي ليس عليهما شعر سوى ذلك. (أشعر الذراعين) تثنية ذراع في القاموس (٢): من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى. (والمنكبين وأعالي الصدر) أي كان على هذه الثلاثة شعر غزير (طويل الزندين) تثنية زند بزنة فلس وهو ما انحسر عنه اللحم من الذراع. (رحب الراحة) واسعها، قال الزمخشري (٣): رحب الراحة أي الكف دليل الجود، وصغرها دليل البخل. (سبط) بالمهلمة فموحدة محركات. (القصب) بفتح القاف وفتح المهملة جمع قصبة: كل عظم أجوف فيه مخ، أي ليس في ذراعيه وساقيه وفخذيه نتوء ولا تعقد. (شثن الكفين) بالمعجمة فمثلثة جليل المساس والكبد في أنامله غلظ بلا قصر، وذلك محمود في الرجال مذموم في النساء (والقدمين) ولا يعارضه حديث أنس عند البخاري "ما مسست حريراً

стр. 4519

ولا ديباجاً ألين من كفه" (١) لأن المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام، فيجتمع له نعومة البدن وقوته، قال ابن بطال (٢): كانت كفه ممتلئه لحماً غير أنها مع ضخامتها لينة، (سائل الأطراف) بسين مهملة ولام ممتدها كما في النهاية (٣) وفسره البيهقي وغيره بممتد الأصابع طوال غير منعقدة ولا متثنية وتؤيده رواية "كأن أصابعه قضبان فضة" [٣/ ٢٧٥] وروى أبو نعيم "شائل الأطراف" بمعجمة ولام أي مرتفعها، وهو قريب منه بالمهملة، وروى "سائن" بالمهملة ورى سائي بالمهملة والنون آخره آخر الحروف، وسائر بالراء قال الزمخشري (٤): ومقصود الكل أنها غير متعقدة. (خمصان الأخمصين) بالخاء المعجمة والصاد المهملة فيهما في النهاية (٥): الأخمص من القدم الموضع الذي لا يلصق بالأرض عند الوطء والخمصان المبالغ فيه أي أن ذلك من أسفل قدميه شديد التجافي عن الأرض، وسئل ابن الأعرابي عنه فقال: لم يرتفع جداً، ولم يسم أسفل القدم جدًّا فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى أو ارتفع فهو ذم فيكون المعنى أن أخمصيه معتدل الخمص (مسيح القدمين) أملسهما مستويهما لينهما بلا تكثير ولا تشقق جلده. (ينبو عنهما الماء) يسيل ويمر سريعاً، إذا صب عليهما. (إذا زال زال تقلعاً) أي إذا ذهب وفارق مكانه رفع رجليه رفعاً بائناً متداركاً إحداهما بالأخرى مشية أهل الجلادة، وهو حال أو منصوب على المصدر، أي ذهاب يقلع، والقلع في الأصل انتزاع الشيء من أصله أو تحويله من محله وكلاهما يصلح أن يراد هنا أي ينزع رجله من الأرض أو يحولها بقوة.

стр. 4520

(ويخطو تكفؤا) بالهمز وتركه أي تمايلاً إلى قدام من قولهم: كفئت الإناء إذا قلبته. (ويمشي) تفنن في العبارة، وبعداً عن تكرر اللفظ. (هوناً) بفتح فسكون صفة لمصدر محذوف أي مشياً هيناً بلين ورفق. (ذريع) بالمعجة كفريع وزناً ومعنى. (المشية) بكسر الميم أي سريعاً مع سعة الخطوة فمع كون مشيه بسكينة كان يمد الخطوة كأن الأرض تطوى له. (إذا مشى كأنما ينحط من صبب) ينحدر من الأرض وأصله النزول من علو إلى سفل، ومنه صببت الماء والمراد أنه لا إسراع في مشيته ولا إبطاء وخير الأمور أوسطها. (وإذا التفتَ التفت جميعاً) أي شيئاً واحداً فلا يسارق النظر ولا يلوي عنقه، كالطائش الخفيف بل يقبل ويدبر جميعاً، قيل: ينبغي أن يخص بالتفاته وراءه، أما التفاته يمنة أو يسرة فبعنقه. (خافض الطرف) لا يرفعه، وقد فسره بقوله: (نظره إلى الأرض) حال السكون وحال التحدث. (أطول من نظره إلى السماء) لأنه كان دائم المراقبة متواصل الفكرة، والنظر إلى ما تحت أجمع للفكر وأتم للتأمل (جل نظره) بضم الجيم معظمه وأكثره (الملاحظة) النظر بشق العين مما يلي الصدغ أي نظره كذلك في حال الخطاب فلا ينافيه إذا التفت التفت جميعاً. (يسوق أصحابه) يقدمهم أمامه ويمشي خلفهم كأنه يسوقهم تواضعاً؛ ولأن الملائكة تمشي خلفه كما ورد. (ويبدء) وفي لفظ يبدر. (من لقيه بالسلام) حتى الصبيان تأديباً لهم وتأنيساً. (ت) في الشمائل (طب هب) (١) عن ابن أبي هالة) (٢) ربيب النبي ﷺ ابن خديجة كان وصّافاً لحلية النبي ﷺ قتل مع علي في الجمل، وقيل: مات في طاعون عمواس
следующие страницы →