← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

المعاريض الفعلية وأنه يحسن فعلها كالمعاريض القولية وإرشاد إلى أنه يحسن من الإنسان كتم ما يحدث معه مما يستهجن عند الناس وإن كان مما لا اختيار له فيه (ثم لينصرف) لأنها قد بطلت صلاته فلا يجوز له المرور فيها (٥ ك حب هق عن (١) عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما. ٣٦٣ - " إذا أحسن الرجل الصلاة فأتمَّ ركوعها وسجودها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني، فترفع، وإذا أساء الصلاة فلم يتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني، فتلف كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجهه (الطيالسي عن عبادة بن الصامت (صح)) ". (إذا أحسن الرجل الصلاة فأتم ركوعها وسجودها) وإتمامها بما يليه حديث المسيء صلاته وغيره من الاطمئنان والتسبيح ثم المراد وقد أتم القيام والقراءة وسائر أركانها وأذكارها، وإنما خص الركوع والسجود؛ لأن غالب الإساءة فيهما (قالت الصلاة) أي الملائكة الموكلون بها فالإسناد إليها مجاز عقلي للملابسة والمسببية لأنها سبب القول ويحتمل أن المراد أنها قالت الصلاة نفسها في النشأة الأخرى حيث يجعل الله المعاني أجسامًا أو في دار الدنيا قولاً لا نعلم كيفيته (حفظك الله) أي من شرور الأديان والأبدان (كما حفظتني) فإن حفظها الإتيان بها على وجهها الذي شرعت عليه وإضاعتها عدم ذلك وهذا الدعاء مجاب لأن الله الذي أمرها به (فترفع) هو كناية عن قبولها (وإذا أساء الصلاة فلم يتم ركوعها ولا سجودها قالت الصلاة ضيعك الله كما ضيعتني) فهي أمانة عنده إن حفظها حُفظ وإن ضيعها ضاع (فتلف كما يلف الثوب الخلق

стр. 492

فيضرب بها وجهه) فتلك ترفع وهذه يضرب بها وجهه وظاهره أنه حقيقة وإن لم يدرك ذلك: ويحتمل المجاز، قيل وهذا المصلي هذه الصلاة أشر حالاً من تاركها رأسًا (الطيالسي عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته (١) قال الشارح: وليس كما قال ففيه محمد بن مسلم بن أبي وضّاح قال في الكاشف: وثقه جمع وتكلم فيه البخاري (٢). ٣٦٤ - " إذا اختلفتم في الطريق، فاجعلوه سبعة أذرع (حم م دت هـ) عن أبي هريرة (حم هـ هق) عن ابن عباس (صح) ". (إذا اختلفتم في الطريق) أي إذا أراد الملاك إحداث طريق بين أملاكٍ لهم (فاجعلوهما سبعة أذرع) قدر الذراع من الوسطى من الأصابع إلى المرفق وظاهره أنه قدر لكل طريق، والفقهاء يخصونه بالتي تمر بها المحامل (حم م د ت ٥ عن أبي هريرة حم ٥ هق عن بن عباس) رمز المصنف لصحته (٣). ٣٦٥ - " إذا أخذ المؤذن في أذانه وضع الرب يده فوق رأسه، فلا يزال كذلك حتى يفرغ من أذانه، وإنه ليغفر له مد صوته، فإذا فرغ قال الرب: صدق عبدي، وشهدت بشهادة الحق، فأبشر (ك) في التاريخ (فر) عن أنس (ض) ". (إذا أخذ المؤذن في آذانه وضع الرب يده) اليد كناية عن الحفظ والدفاع فهو

стр. 493

في كنف الله تعالى ووقايته (١) (فوق رأسه فلا يزال كذلك حتى يفرغ من أذانه وإنه ليغفر له مد صوته) هو بالتشديد للدال المهملة وفي رواية الطبراني مدّا بالألف وتخفيف المهملة وأنكر بعضهم مدّ بالشديد وليس كذلك، فإنهما لغتان ثابتتان إلا أن مدّا بالألف أشهر وهو منصوب على الظرفية المكانية في النهاية (٢): المد القدر يريد به قدر الذنوب أي يغفر له ذلك إلى قدر منتهى صوته وهو تمثيل لسعة مغفرة الله له (فإذا فرغ من آذانه قال الرب صدق عبدي) في هذه الإضافة نهاية التشريف (وشهدت) التفات من الغيبة إلى الخطاب تعظيمًا للعبد وإقبالاً على خطابه وإلا فإنه كان مقتضى الحال. (شهادة الحق) خصها من بين كلمات الأذان لشرفها وهي مصدر نوعي فيحتمل أنه من باب جرد قطيفة أي الشهادة، الحق أي الثابتة ويحتمل أن الحق اسمه تعالى أي شهادة الله فإنه تعالى شهد أنه لا إله إلا هو وأن محمدًا رسوله إن كانت الإضافة إلى الفاعل أو شهادتك لله الحق إن كانت إلى المفعول ثم هذا تخصيص لكلمتي الشهادة بعد التعميم بالتصديق رفعًا من شأنهما لأنهما أعظم الكلمات وعليهما سفكت الدماء وسبيت الذرية ويحتمل أنه عائد إلى الجميع أيضًا تغليبًا كما وصفها بالصدق (فأبشر) بجزاء ما أعده لمن شهد بالحق والفاء للتفريع وحذف مفعول البشرى إفادة للتعمم من باب ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] أي أبشر بكل نوع من أنواع الإكرام ولعظمة شأن الأذان تنافس فيه السلف حتى قال عمر وهو خليفة لولا الخلافة لأذنت فقيل: أراد لولا الشغلة بأمور الخلافة لأذنت وقيل

стр. 494

يريد لولا النهي عن أن يكون الإِمام مؤذنًا فإنه قد ورد نهي عن ذلك كما في "الجامع الكبير" (ك في التاريخ فر عن أنس (١)) رمز المصنف لضعفه لأن فيه محمد بن يعلى السلمي ضعفه الذهبي وغيره. ٣٦٦ - "إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك (حم دت ك هب) عن نوفل بن معاوية (ن) والبغوي، وابن قانع، والضياء عن جبلة بن حارثة (صح) ". (إذا أخذت مضجعك من الليل) أي إذا أردت أو إذا اضطجعت (فاقرأ) في ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ هو أي السورة المسماة بهذه الجملة لا هذا اللفظ وحده كما يصرح به قوله (ثم نم على خاتمتها) أي اجعلها آخر أذكار المنام (فإنها براءة من الشرك) أنث الضمير؛ لأنه أراد بياأيها الكافرون السورة لا هذا اللفظ إما لأنه قد صار علمًا لها أو لأنه اقتصر عليه، والمراد به السورة للعلم بذلك، والمراد أنها تبري قائلها من الشرك لأنها اشتملت على نفي عبادة ما يعبده المشركون بأبلغ عبارة وأوفى تأكيد فإنه نفى عبادته لما يعبدونه بالجملة الفعلية المضارعية ليفيد الحال والاستقبال فقال: ﴿لَا أَعْبُدُ﴾ أي في الحال والاستقبال ثم نفاه بالجملة الاسمية لما عبدوه فيما مضى فقال: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ كما نفى عبادتهم لما يعبده بالجملة الاسمية في الطرفين ما يعبدونه في الحال والاستقبال وفي هذه السورة مباحث شريفة ذكرها الإِمام ابن قيم الجوزية في كتابه "بدائع الفوائد" (٢) ولما كان النوم أخًا للموت حسن النوم على أكمل براءة من الشرك

стр. 495

(حم دت ك هب عن نوفل بن معاوية (١)) كذا في نسخ الجامع وقال الشارح: لعله سبق قلم من المؤلف وإنما هو نوفل بن فروة الأشجعي فإن ابن الأثير ترجم نوفل بن فروة ثم قال حديثه في ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ مضطرب الإسناد. انتهى (٢). قلت: والمصنف رمز لصحته (ن والبغوي وابن قانع) بالقاف والنون والمهملة اسم فاعل من قنع وهو الحافظ المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب "معجم الصحابة" واسمه: عبد الباقي بن قانع سمع خلائق وكان واسع الرحلة كثير الحديث، وروى عنه خلائق منهم الدارقطني وغيره، قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر (٣) والضياء عن جبلة بالجيم الموحدة مفتوحات

стр. 496

(بن حارثة) وهو أخو زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ . ٣٦٧ - " إذا أدخل الله الموحدين النار أماتهم فيها إماتة، فإذا أراد أن يخرجهم منها أمسهم ألم العذاب تلك الساعة (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا أدخل الله الموحدين) الذين وحدوا الله ولم يجعلوا له شريكًا وهم المؤمنون قد صار هذا اللفظ علمًا لهم (النار) بالكبائر التي ماتوا على غير توبة عنها (أماتهم فيها) سلب أرواحهم فلا يدركون ألم العذاب فلا يقال قد ثبت عذاب القبر للموتى لأنا نقول يبقي الله لهم إدراكًا في القبور ويرد عليهم أرواحهم. فإن قلت: قوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦] وقوله: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [الأعلى: ١٣] ينافي هذا. قلت: الحديث يقضي بأن تلك في الكفار ويدل له قوله قبلها: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)﴾ [الليل: ١٥، ١٦] وما بعد الأخرى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] وهذا الحديث في الموحدين وظاهره أنه عام لهم أجمعين إلا أنه قد ثبت عند ابن ماجه من حديث أبي هريرة: "تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود" (١) فحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود إلا أن يقال قد تأكلهم النار وهم نيام لا يحسون فإنه إنما نفى في هذا إدراك العذاب عنهم ولكنه قد أخرج الحكيم في نوادر الأصول (٢) من حديث أبي هريرة عنه ﷺ : "إذا أراد الله إخراج الموحدين من النار قذف في قلوب أهل الأديان فقالوا: كنا نحن وأنتم في الدنيا جميعًا فآمنتم وكفرنا وصدقتم وكذّبنا وأقررتم وجحدنا فما أغنى ذلك عنكم نحن فيها جميعًا سواء تعذبون كما نعذب وتجلدون كما نجلد فيغضب الله من ذلك غضبًا لم يغضب في شيء مما مضى

стр. 497

ولا يغضب في شيء مما بقي مثله فيخرج أهل التوحيد منها: الحديث. فهذا يدل أن من الموحدين من أهل النار من يعذب كالكفار فيخص حديث الأمانة وسيأتي حديث أبي سعيد: أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحييون .. الحديث، أو يخص أيضًا بحديث أبي هريرة بأن الموحدين منهم من يموت ومنهم من لا يموت (فإذا أراد أن يخرجهم منها أمسهم ألم العذاب تلك الساعة) يأتي أنهم بهذه الإمساس يصيرون فحمًا ثم يثبتون على باب الجنة إلا أن يحمل هذا على غير أولئك فإن جمعهم كونهم موحدين ولا بد من هذا لأنه أخبر ﷺ في هذا الحديث أن ذلك الإمساس في ساعة الإخراج لأن الله تعالى يميتهم لئلا يمسهم ألم العذاب، وحديث أبي سعيد فيه أنه أماتهم من العذاب وصاروا فيها فحمًا وسيأتي (فر عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (١). ٣٦٨ - " إذا ادهن أحدكم فليبدأ بحاجبيه، فإنه يذهب بالصدل (ابن السني، وأبو نعيم في الطب، وابن عساكر عن قتادة مرسلاً (فر) عنه [أي عن قتادة] عن أنس (ض) ". (إذا ادهن أحدكم) دهن بدنه أو رأسه (فليبدأ بحاجبيه فإنه يذهب بالصداع) كغراب وجع الرأى وهذه فائدة طبية وفيه شرعية الإدهان (ابن السني وأبو نعيم في الطب وابن عساكر عن قتادة مرسلاً (٢) فر عنه) عن قتادة (عن أنس) رمز

стр. 498

المصنف لضعفه وقال في الكبير بعد ذكره: ضعيف. ٣٦٩ - " إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران (حم م) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا أدى العبد) المملوك ذكرًا كان أو أنثى (حق الله) من طاعته الواجبة (وحق مواليه) سادته أو سيده وهي طاعتهم وخدمتهم (كان له أجران) ليس المراد أجر طاعة ربه وأجر طاعة مواليه فإنه معلوم أن الله لا يضيع عمل عامل بل المراد يضاعف له أجر كل عمل نظير قوله تعالى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣١] (حم م عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري (١). ٣٧٠ - " إذا أديت زكاة مالك، فقد قضيت ما عليك (ت هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا أديت زكاة مالك فقد أديت ما عليك) فيه دليل لمن يقول إنه لا حق في المال سوى الزكاة ويأتي حديث فاطمة بنت قيس: ليس في المال حق سوى الزكاة ويأتي الكلام عليه هنالك إن شاء الله تعالى (ت) قال في الكبير: حسن غريب (٥ ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وفيه الحسن بن علي بن راشد رمي بالتدليس قاله ابن حجر وأورده الذهبي في الضعفاء (٣). ٣٧١ - " إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره ابن خزيمة (ك) عن جابر (صح) ". (إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره) أي الشر الذي ينشأ عنه وينسب

стр. 499

إليه وهو عائد على مالك وهو عقوبته الدنيوية بإذهاب بركته والأخروية بالعقاب عليه الآتي بيانه وأنه يكوى به وأنه يبسط لأنعامه فتمر عليه بإحقافها وأظلافها وأنه يمثل له ثعبانًا أقرع يأتي ذلك كله إن شاء الله تعالى (ابن خزيمة ك عن جابر (١)) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح ولكن رجح أبو زرعة وقفه. ٣٧٢ - " إذا أذن في قرية آمنها الله من عذاب ذلك اليوم (طس) عن أنس (ض) ". (إذا أذن) نودي للصلاة بألفاظه المعروفة المشروعة (في قرية أمنها الله من عذاب (٢) ذلك اليوم) إن قيل: لكَمْ من قرية أذن فيها فأتاها ما يكره بياتًا أو هم قائلون قلت: ليس كل آذان مقبولاً فإنه لا يقبل إلا ما كان عن قلب غير غافل ولا لاه لأنه دعاء وتقدم أنه لا يقبل إلا إذا صدر عن قلب كذلك ولأن المراد بالعذاب نوع خاص سماوي كما يرشد إليه إضافته إليه تعالى (طس عن أنس) (٣) رمز المصنف لضعفه وذلك لأن فيه عبد الرحمن بن سعد ضعفه ابن معين. ٣٧٣ - " إذا أذن المؤذن يوم الجمعة حرم العمل (فر) عن أنس (ض) ". (إذا أذن المؤذن يوم الجمعة حرم العمل) أي الشاغل عن إجابة النداء لأنه

стр. 500

تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] فالعامل تارك للسعي المأمور به فهو فاعل بمنهي عنه باللزوم ولذا ذهب جماعة إلى عدم صحة البيع حال الصلاة والحديث دال على تحريم العمل من بعد النداء (فر عن أنس) (١) رمز المصنف لضعفه وذلك لأن فيه عبد الجبار القاضي قال الذهبي من علماء المعتزلة، وفي الضعفاء: داعية إلى الاعتزال، وفيه سعيد بن ميسرة قال ابن حبان: يروي الموضوع. ٣٧٤ - " إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل صنائعه ومعروفه في أهل الحفاظ، وإذا أراد الله بعبد شرًّا جعل صنائعه ومعروفه في غير أهل الحفاظ (فر) عن جابر (ض) ". (إذا أراد الله بعبد خيرًا) إرادته تعالى الخير بعبده تفضل منه وإحسان جزاء على عمل صالح أسلفه العبد أو نية حسنة أو هو محض فضل منه تعالى فإرادته الخير من باب تيسير اليسرى الذي أفاده قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ [الليل: ٥ - ٧] فإرادته الخير لعبده كزيادة الهدى لمن اهتدى ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧] فكل ما في هذه الأحاديث من إرادته الخير فهي من باب تيسير اليسرى كما في الآيات ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨] إرادته تعالى بعبده الشرّ لا يكون إلا عقوبةً له على قبيح أسلفه وهو تيسيرًا لعسرى التي أفادها قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٨ - ١٠] وأفادها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١] ومثل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي

стр. 501

﴿الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٧٦] ونحو هذه الآيات التي يفسرها المعتزلي بالخذلان وهو الإضلال واعلم أنه تعالى لا ييسر عبدًا للعسرى إلا عقوبة على سالف إساءته كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] وكقوله: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٩] فجعل علة التقلب والطبع عدم انقيادهم لرسله وذلك أنه تعالى قد فطر عباده على الهدى فمن بقي على الفطرة وقبل ما جاءت به الرسل زاده هدى ولطفًا وتوفيقًا ومن غير الفطرة وكذب الرسل يسر للعسرى وخذله ثم اعلم أن إرادته تعالى الخير بعباده وإرادته الشر لا يستلزم وقوع المراد منهم ضرورة أنه أراد ذلك منهم مع بقائهم مختارين كما أراد الإيمان منهم فهو أراد وقوع الخير منهم وهم مختارون فقد يقع ما أراده تعالى منهم وقد يتخلف وهذا بخلاف ما يريده تعالى من أفعاله فإنه لا يتخلف عن إرادته وقوع مراده مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] بخلاف الأول ومنه: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧] فإن المراد يريد منكم أن تتوبوا فيتوب عليكم أي يتقبل توبتكم إلا أن مع إرادته تعالى الخير بعبده يكون أقرب إلى فعل ما أراده منه لأنه من اللطف وعكسه إرادته بعبده الشر إذا عرفت هذا فاجعل هذا البحث نصب عينيك فقد زلت بجهله عوالم وقد تهاوش حوله طوائف ولم يقع لهم محررًا مقررًا ولعلنا لا نكرره وقد بسطناه في إيقاظ الفكرة بسطا شافيًا (جعل صنائعه ومعروفه) الصنعة بالمهملات هي الإحسان والمعروف العطف للمعروف وعليها تفسيري (في أهل الحفاظ) بزنة كرام مصدر والمراد بهم أهل الدين والأمانة الذين يحفظون المعروف ولا يضيعونه ويكافئون عليه بالدعاء والثناء ونحوهما فتربوا صنائعه عند الله بالدعاء لفاعلها وعند العباد بحسن الذكر

стр. 502

والمكافأة وأما من جعلها في غير أهلها فإنه يضيعها ولا يكافئ عليها ثناءًا ولا دعاءًا وإن لم يضع عند الكيل، وفيه دلالة على حسن المكافأة وحفظ الصنيعة (وإذا أراد الله بعبد شرًا) تقدم تحقيق هذه الإرادة (جعل صنائعه ومعروفه في غير أهل الحفاظ) فلا ييسر له موضعًا لمعروفه ولا محلاً لإحسانه إلا عرض لا يحفظ معروفًا ولا يكافئ في صنيعه فيذهب ماله في غير محله فهذه عقوبة مالية (فر عن جابر) رمز المصنف (١) لضعفه؛ لأن فيه خلف بن يحيى عن ابن أبي حاتم كذاب. ٣٧٥ - " إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل غناه في نفسه، وتقاه في قلبه، وإذا أراد الله بعبد شرا جعل فقره بين عينيه الحكيم (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل غناه في نفسه) أي جعل نفسه غنية قانعة راضية عن الله فالقناعة هي الغنى كما يقال: "الغنى غنى النفس" وذلك أن أغنى الناس أقلهم حاجة ويقال من سد فقره بالمقتنات فما في إنسدادها مطمع وما ذلك إلا كمن يرقع الخرق بالخرق ومن سده بالقناعة والاقتصار على تناول ما لا بد منه فهو الغنى المقرب إلى الله وأما حديث: "لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب لابتغى إليه ثانيًا ... " الحديث عند الشيخين (٢) فلا ينافي هذا لأنه إخبار عن جبلة الإنسان وأصل طبعه وقد يخرج عنه بما يجعله الله من القناعة في قلبه أو يقال: حب المال لا ينافي غنى النفس وإنما ينافيه جعله نصب عينيه وغاية مرامه كما يشعر به قوله في مقابلة وإذا أراد إلى الآخرة (وجعل تقاه في قلبه) أي جعل قلبه تقيًا مراقبًا لله يتنوع عن القيام بحقوق الله فإن التقوى محله القلب وهو المضغة التي

стр. 503

إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، فإن الإنسان هو القلب حقيقة فما اتصف به القلب فاضت صفاته على الأعضاء و (إذا أراد به شرًا جعل فقره بين عينيه) أي متصورًا له لا يفارق حدقتيه يشغل قلبه وقالبه أينما دارت عيناه رآه وإن كثر ماله فلا يزداد إلا فقرًا (الحكيم فر عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (١). ٣٧٦ - " إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين، وزهده في الدنيا، وبصره عيوبه (هب) عن أنس وعن محمد بن كعب القرظي مرسلاً (ض) ". (إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين) الفقه الفهم والدين الإِسلام أي فهمه معانيه وعرفه وجه شرعه فإن الفقه في الدين فيه خير الدارين وقد دعا ﷺ لابن عباس بقوله: "اللهم فقهه في الدين" (وزهده في الدنيا) يأتي حقيقة الزهد في الحديث النبوي في حرف الزاي (وبصره عيوبه) عرفه عيوب نفسه فأحسها وأصلح نفسه وطهرها وشغله عيبه عن عيوب الناس (هب عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٢) (وعن محمد بن كعب القرظي) بضم القاف والظاء المعجمة نسبة إلى بني قريظة أحد الأعلام وروى عن جماعة من الصحابة قال ابن عوف: ما رأيت أحدًا أعلم بتأويل القرآن من القرظي، قال ابن سعد: وكان ثقة ورعًا

стр. 504

كثير الحديث مات سنة ١٠٩ ﵀ (١) (مرسلاً) ورواه الديلمي عن أنس قال العراقي: وإسناده ضعيف جدًا (٢). ٣٧٧ - " إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من نفسه: يأمره وينهاه (فر) عن أم سلمة (ض) ". (إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا) في القاموس (٣): وعظه يعظه وعظًا وموعظة ذكره قايلين قلبه من الثواب والعقاب فقوله (من نفسه) بيان للواعظ وهو ما يلقيه الله من الإلهام للعبد إلى ترك ما يوجب عقابه وفعل ما يقتضي ثوابه (يأمره) بفعل الخير و (ينهاه) عن الشر وهذا الواعظ من النفس أبلغ من الواعظ من الغير ولذا قيل (٤): لا تنته الأنفس عن غيها ... ما لم يكن منها لها زاجر (فر عن أم سلمة) رمز المصنف لضعفه وقال الحافظ العراقي وغيره: إسناده جيد (٥).

стр. 505

٣٧٨ - " إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عسله، قيل: وما عسله؟ قال: يفتح له عملاً صالحًا قبل موته، ثم يقبضه عليه (حم طب) عن أبي عنبة (ح) ". (إذا أراد الله بعبد خيرًا عسله) بفتح العين والسين المهملتين مخففًا ويُشدّد في النهاية (١): أي طيب ثناؤه فيهم مأخوذ من العسل يقال عسل الطعام إذا جعل فيه العسل شبه ما رزقه الله من العمل الصالح الذي طاب به ذكره بالعسل الذي يجعل بين الطعام فيحلوا به ويطيب. انتهى. (قيل) يا رسول الله (وما عسله) كأن المخاطبين ما كانوا عارفين بمعنى هذا اللفظ فقالوا ما معنى عسله؟ (قال: يفتح له عملاً صالحًا قبل موته ثم يقبضه عليه) فيكون ذلك حسن الختام ولا يخفى أنه ليس في الحديث دليل على ما قاله ابن الأثير من طيب الثناء بل قد فسر ﷺ عسله بغير ذلك إلا أن يقال فسره ابن الأثير باللازم إذ من لازم من صلح حاله طاب الثناء عليه (حم طب عن أبي عنبة (٢)) بكسر العين المهملة وفتح النون والموحدة فتاء تأنيث اسمه عبد الله بن عنبة له حديث فيه تصريحه بسماعه من النبي ﷺ وقال ابن الأثير: قد اختلف في صحبته، توفي أيام عبد الملك بن مروان ورمز المصنف لحسن الحديث وقال الهيثمي: إسناده جيد وفيه بقية مدلس وقد صرح بالسماعِ. ٣٧٩ - " إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله، قيل: وما استعماله؟ قال: يفتح له عملاً صالحا بين يدي موته، حتى يرضى عنه من حوله (حم ك) عن عمرو بن

стр. 506

الحمق (صح) ". (إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله) قيل: وما استعماله؟ قال: يفتح له عملاً صالحًا بين يدي موته) استعارة جعل للموت يدًا ثم أثبت لها البينية التي لليد الحقيقية والمراد عمل يتصل بموته فيموت عليه وهذا من حسن الخاتمة أيضًا والتوفيق (حتى يرضى عنه من حوله) من أهله وجيرانه ومعارفه وغيرهم فيثنون عليه خيرًا فيتقبل الله شهادتهم وتزكيتهم وهذا قرينة لتفسير عسله بطيب الثناء (حم ك (١) عن ابن عمرو بن الحمق) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم آخره قاف هو الخزاعي صحابي هاجر بعد الحديبية وشهد مع علي ﵇ حروبه الجمل وصفين والنهروان وقتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وبعث برأسه إلى معاوية وهو أول رأس بعث به في الإِسلام، والحديث رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. ٣٨٠ - " إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله، قيل: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت، ثم يقبضه عليه (حم ت حب ك) عن أنس (صح) ". (إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استعمله قيل كيف يستعمله؟) سؤال عن الكيفية وفي الأول عن معنى الاستعمال والمآل واحد وكأنها كانت تختلف المواقف أو أن الرواة تصرفوا في الألفاظ فعبر كل واحد بلفظ يقارب معنى اللفظ الآخر (قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه) وقد لزم ما ذكره في الحديث الأول من أنه يرضي عنه من حوله (حم ت حب ك عن أنس (٢)) رمز المصنف

стр. 507

لصحته وقال في الكبير عن الترمذي: صحيح. ٣٨١ - "إذا أراد الله بعبد خيرًا طَهّره قبل موته، قالوا: وما طهور العبد؟ قال: عمل صالح يلهمه إياه حتى يقبضه عليه (طب) عن أبي أمامة (ض) ". (إذا أراد الله بعبد خيرًا طهره قبل موته قالوا وما طهور العبد) بضم الطاء وفتحها (قال عمل صالح يلهمه إياه حتى يقبضه عليه) الإلهام أن يلقي الله في النفس أمرًا يبعثه على الفعل أو الترك (طب عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه (١). ٣٨٢ - "إذا أراد الشر بعبد خيرًا صيّر حوائج الناس إليه (فر) عن أنس" (ض). (إذا أراد الله بعبد خيرًا صيّر حوائج الناس إليه) فتقضى على يديه فيؤجر فينال خيرًا وأجرًا وهو تصريح ونصّ على بعض العمل الصالح الذي سلف في الأحاديث الأول وهو عسل له وتطهير فيصدق تلك الأحاديث عليه (فر عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٢). وقال العراقي: فيه يحيى بن شيبة ضعفه بن حبان وقال الذهبي عن بن حبان لا يحتج به (٣). ٣٨٣ - "إذا أراد الله بعبد خيرًا عاتبه في منامه (فر) عن أنس". (إذا أراد الله بعبد خيرًا عاتبه في منامه) في النهاية (٤): العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة المَوْجِدة انتهى. والمراد من عتابه له تعالى أنه يريه في منامه ما يرشده

стр. 508

إلى تدارك ما فرّط فيه من حسن أو ترك ما أتاه من قبيح ويريه ما يدله على ذلك من الأمثال، وباب الرؤيا باب واسع وجزء من أجزاء النبوة وكم تائب تاب لمنام رآه ولا يزال الرب يعاتب عبده في منامه ما لم يعرض عن الخير ويقبل على الشر فإنه يخذله وقد يريه أنه على صواب خذلانًا وإضلالاً وقد يكون العتاب بالخطاب على لسان ملك أو نحوه يسمعه في منامه رأيت في بعض المجاميع أن رجلاً كان له ورد من القرآن فتركه في بعض أيامه فرأى قائلاً في منامه (١): إن كنت تزعم حبي فلم جفوت كتابي ... أما تأملت فيه لطائفًا من عتابي (فر عن أنس) سكت عليه المصنف (٢). ٣٨٤ - " إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا؛ وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة (ت ك) عن أنس (طب ك هب) عن عبد الله بن مغفل (طب) عن عمار بن ياسر (عد) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة) على ذنوبه (في الدنيا) حتى يلقى الله وقد نقاه من الذنوب (وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه) أي أمسك عنه العقوبات فلا يطلقها عليه بسبب ما ارتكبه من الذنب (حتى يوافي) يأتي (به) بذنبه (يوم القيامة) فينزل به عقوبة الذنب ففيه أنه لا يعجل الله عقوبة الذنب في الدنيا إلا لمن أراد به الخير لأن عقوبات الدنيا زائلة ذاهبة وإذا أراد به خلاف ذلك أمسك عليه العقوبات ليوافي القيامة بجناياته فيعاقب عليها (ت ك عن

стр. 509

أنس) (١) رمز المصنف لصحته وفي الكبير أنه حسن غريب (طب ك هب عن عبد الله بن مغفل طب عن عمار بن ياسر) إسناده جيد (عد عن أبي هريرة). ٣٨٥ - " إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين، وألهمه رشده. البزار عن ابن مسعود (ح) ". (إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين) تقدم (وألهمه رشده) تقدم تفسير الإلهام، والرشد: من رشد كنصر وفرح رَشدًا ورَشِدًا ورشادًا اهتدى، نكتة: قال ابن السبكي في الطبقات الكبرى (٢): أنه قرأ الشيخ شهاب الدين بن المُرَحِّل على الحافظ جمال الدين المزي حديث: "من يطع الله ورسوله فجرى على لسانه رشِد بكسر الشين فرد عليه المزي فقد رشد بالفتح وقال له: قال الله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] مراده أن يفعل إنما يكون مضارع الفعل وهو المدعي هنا قال ابن المرحل وكذلك قال الله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] فسكت المزي يعني أن فعلاً بالتحريك إنما يكون لفعل بالكسر كفرح فرحًا ثم رجّح ابن السبكي ما قاله المزي وقال: إنه مشهور في اللغة ونقله المصنف في المرقاة (٣) وسكت عليه.

стр. 510

قلت: وقد سمعت عن القاموس أنه جاء من باب فعل يفعل وعليه قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] ومن باب فرح يفرح وعليه قوله: ﴿تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] فقراءة الحديث رشِد بالكسر صحيحة وبالفتح كذلك وقول ابن السبكي: بأشهرية إحداهما لا دليل عليه، وحديث الكتاب يصح فيه الأمران. (البزار عن ابن مسعود) (١) رمز المصنف لحسنه وقال المنذري: إسناده لا بأس به وقال الهيمثي: رجاله موثقون. ٣٨٦ - " إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له قُفْلَ قلبه، وجعل فيه اليقين والصدق، وجعل قلبه واعيا لما سلك فيه، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه سميعة، وعينه بصيرة أبو الشيخ عن أبي ذر". (إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له قفل قلبه) هو استعارة مأخوذه من قوله تعالى: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] شبه القلب بذي القفل كالصندوق ثم أثبت له القفل تخييلاً ثم الفتح ترشيحًا وفسر ثمرة الفتح بقوله (وجعل فيه اليقين) هو خلاف الشك، والمراد جعل فيه اليقين بالإيمان والتصديق بما جاء عن الله وعن رسوله وعمل بمقتضاه وأيقن بالوعد فعمل طلبًا للثواب وأيقن بالوعيد فترك المنهي عنه فإنه لا يقين لمن لا عمل له (والصدق) أي جعله مصدقًا لما يلقى إليه من كلام الله ولكلام رسله (وجعل قلبه واعيًا) حافظًا (لما يسلك فيه) السلك الإدخال أي جعل قلبه حافظًا لما دخل إليه من الخير (وجعل قلبه

стр. 511

سليمًا) سالمًا عن كل ما لا يرضاه الله من اعتقاد النفاق والكفر والحسد والحقد وحب غير الله وهو الذي أراده الخليل بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] (ولسانه صادقًا) لا ينطق إلا به (وخليقته مستقيمة) في القاموس (١): الخليقة الطبيعة أي جعل طبيعته منقادة للحق منفعلة للخير مجتنبة للشر منجذبة لكل ما يحبه الله ورسوله (وجعل أذنه سميعة) سامعة لكل نافع من الأقوال وليست كالصمغ الذي يأتي ويل لإجماع القول بل هو يورد ما تلقته إلى قلبه يتأمله ويتفكر فيه (وعينه بصيرة) منتفعة بما تنظره مطلقة للنظر في ملكوت السماوات والأرض للاعتبار لا نظر الغافل. واعلم أن هذه الحواس المذكورة هي عمدة الإنسان وهي جواسيس القلب التي تجلب له الخير أو الشر ويستمد منها ولهذا يذكرها الله تعالى مقترنًا بعضها ببعض: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النحل: ٧٨]، ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء] ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] والحديث قد اشتمل على ما اشتملت عليه الآيات وزاد مقدمة هي جعل اليقين والتصديق بساطًا لقبول ما يرد عليه ويسلك فيه أما من علوم الأنبياء والرسل وهي التي طريقها السمع وأما علوم الملكوت التي بثها الله على صفحات الأكوان أدلة عليه وعلى قدرته وحكمته وعلى صفاته وهي التي طريقها البصر، وهذه مواد الإيمان ووسيلة الفوز بالسعادة الأبدية، والقلب لا يكون واعيًا حتى يكون مصدقًا ولا يجعل سليمًا إلا إذا وعى، واللسان هى مغرفة القلب فيظهر شره وخيره منها فإذا كان سليمًا كانت صادقة، والخليقة هي خلاصة ما في القلب وفيض ما اشتمل عليه فإذا استقام استقامت فليتأمل

стр. 512

قدر هذا الحديث فإنه من الجوامع النبوية ويعلم منه أن مشكاة الكتاب والسنة من الفيض الرحماني متساوية متقاربة ذرية بعضها من بعض (أبو الشيخ عن أبي ذر (١)) سكت عليه المصنف وفيه جماعة ضعفاء ذكرهم الشارح. ٣٨٧ - " إذا أراد الله بأهل بيت خيرًا فقههم في الدين، ووقر صغيرهم كبيرهم، ورزقهم الرفق في معيشتهم، والقصد في نفقاتهم، وبصرهم عيوبهم فيتوبوا منها؛ وإذا أراد بهم غير ذلك تركهم هملاً (قط) في الأفراد عن أنس (ض) ". (إذا أراد الله بأهل بيت خيرًا فقهم في الدين ووقر صغيرهم كبيرهم) من التوقير التعظيم وقد جعل الله للكبير حقًا على الصغير، ويأتي حديث: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا" (ورزقهم الرفق في معيشتهم) الرفق اللطف واللين في القول وفي الفعل الأخذ بالسهل منه ويأتي حديث: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه" وحديث: "إن الله يحب الرفق في الأمر كله" (والقصد في نفقاتهم) بفتح القاف وسكون الصاد المهملة هو العدل والتوسط في الأمور كلها والمراد رزقهم الله التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وهما الإسراف والتقتير كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ الآية. [الفرقان: ٦٧] وهي الحسنة بين السيئتين كما قال عمر بن عبد العزيز وفي كلام النهج (٢): ما عال من اقتصد أي ما افتقر. (وبصرهم عيوبهم فيتوبوا منها) هكذا في نسخ الجامع بحذف النون ولم يتقدمه شيء من الأمور الستة التي هي شرط في نصب

стр. 513

الفاء وكأنه لوحظ في بصر معنى الأمر أو على لغة: والحق بالحجاز واستريحا (وإذا أراد بهم غير ذلك تركتهم هملاً) بفتح الهاء والميم هي الإبل لا راعي لها وقيل: السدى المتروك ليلًا ونهارًا والمراد أهملهم عن جميع ما ذكر (قط في الإفراد (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وقال مخرجه الدارقطني: غريب تفرد به ابن المنكدر عنه ولم يروه غير موسى بن محمد بن عطاء وهو متروك. ٣٨٨ - " إذا أراد الله بقوم خيرًا: أكثر فقهاءهم، وأقل جهالهم؛ فإذا تكلم الفقيه وجد أعوانا، وإذا تكلم الجاهل قهر. وإذا أراد الله بقوم شرًّا: أكثر جهالهم، وأقل فقهاءهم؛ فإذا تكلم الجاهل وجد أعوانا، وإذا تكلم الفقيه قهر أبو نصر السجزي في الإبانة عن حيان بن أبي جبلة، (فر) عن ابن عمر (ض) ". (إذا أراد الله بقوم خيرًا أكثر فقهاءهم) هو أعم من الأول فإن القوم أعم من أهل بيت عرفًا وإن كان قد يكون أهل بيت قومًا كما أن الأول أعم من حديث إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين (وأقل جهالهم فإذا تكلم الفقيه وجد أعوانًا وإذا تكلم الجاهل قهر) بمضمون كلامه وفيه أن أهل العلم أعوان بعضهم لبعض على الخير وعليه حديث الشيخين (٢): "المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضًا" والمراد بالفقهاء العاملون المتعاونون على الخير والبر والتقوى الدعاة إلى ما فيه رضا الله وإقامة شعائر دينه فيا حسرتا من زمان أصبح المسمى بالفقيه فيه عونًا للجهال فإذا تكلم العالم قهره الفقهاء وأغروا به السفهاء وإذا تكلم الجاهل أعانه الفقهاء فإنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أرشد الأمة أجمعين إلى ما

стр. 514

فيه رضاك يا رب العالمين. (وإذا أراد بقوم شرًّا أكثر جهالهم وأقل فقهاءهم فإذا تكلَّم الجاهل وجد أعوانًا) لأن أكثر الناس على الجهل وفيه أن فشو الجهل سبب لظهور أهل الباطل على أهل الحق (وإذا تكلم الفقيه قهر) لعدم الأعوان (أبو نصر السجزي في الإبانة عن حَيَّان) بفتح الحاء المهملة بعدها مثناة تحتية (ابن أبي جَبَلة) بالجيم مفتوحة وفتح الموحدة تابعي ثقة فكان على المصنف أن يقول مرسلاً (فر عن ابن عمر (١)) رمز المصنف لضعفه لأن فيه الحسن بن علي التميمي قال في الميزان: عن الخطيب ليس بحجة. ٣٨٩ - " إذا أراد الله بقوم خيرًا مدَّ لهم في العمر، وألهمهم الشكر (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا أراد الله بقوم خيرًا أمد) طَوَّل (لهم في العمر) بضم المهملة وسكون الميم وضمها مدة الحياة (وألهمهم الشكر) ألقى في قلوبهم شكر النعم فيكون طول العمر زيادة في الطاعة والتقوى (فر عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (٢). ٣٩٠ - " إذا أراد الله بقوم خيرًا: ولّى عليهم حلماءهم، وقضى بينهم علماؤهم، وجعل المال في سمحائهم. وإذا أراد بقوم شرا: ولّى عليهم سفهاءهم، وقضى بينهم جهالهم، وجعل المال في بخلائهم (فر) عن مهران (ض) ". (إذا أراد الله بقوم خيرًا ولى عليهم حلماءهم) جمع حليم والحلم التثبت

стр. 515

والأناة وعدم المسارعة إلى المعاقبة بالذنب وذلك أن الحليم لا يأتي منه إلا كل خير، الرفق بالرعايا واللطف بهم فتكون ولايته من الألطاف للعباد القائدة لهم إلى كل خير (وقضى بينهم علماؤهم) أي جعل الحكم وفصل القضايا إلى العلماء لأنهم الذين بأنوارهم يُهتدى والمراد بهم العاملون لما يأتي من حديث ابن عمر: "أن القضاة ثلاثة ثم عد منهم من عرف الحق وحكم بغيره فهذا عالم قاض إلا أنه لا خير في قضائه". (وجعل المال في سُمَحائهم) لأنهم الذين يبذلون المال ويفيض من أيديهم على من سواهم ويخرجون الواجبات وينالها الفقراء ويصلون الرحم ويساهلون الناس في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء. (وإذا أراد بقوم شرًا ولّى عليهم سفهاءهم) في القاموس (١): السفه: محرَّكَ خِفَّةُ الحلم أو نقيضه أو الجهل (وقضى بينهم جُهّالهم) فضلّوا وأضلّوا والمراد الذين لا يحكمون بالحق وإن كانوا به عالمين كما تقدم وقد سمى الله العالمال في لا يعمل جاهلاً في القرآن (وجعل المال في بخلائهم) لضد ما سلف من الفوائد الجارية على أيدي أهل السماحة (فر عن مهْران (٢)) بكسر الميم وسكون الهاء فراء آخره ألف ونون هو مولى رسول الله ﷺ ورمز المصنف لضعفه وقال في مسند الفردوس: إسناده جيد. ٣٩١ - " إذا أراد الله بقوم نماء رزقهم السماحة والعفاف، وإذا أراد بقوم اقتطاعا فتح عليهم باب خيانة (طب) وابن عساكر عن عبادة بن الصامت (ض) ". (إذا أراد الله بقوم نماءًا) النماء: الزيادة والكثرة وهو عام هنا في المال والولد

стр. 516

رزقهم السماحة) المساهلة في الأمور الدنيوية (والعفاف) الكف عما لا يحل وعن سؤال الناس تكثرًا (وإذا أراد بقوم اقتطاعًا) أخذًا وذهابًا بما فيه من النعمة (فتح عليهم باب خيانة) ضد الأمانة أي جعلهم خونة لأمانات الله وهي التكاليف الشرعية فلا يأتون بها، وأمانات العباد فلا يفون بها فيحق عليهم العقاب وفيه أنه تعالى لا يعاقب أحدًا إلا بعمله فإنهم لما استحقوا تيسير العسرى ساقها إليهم ثم أخذوا بذنوبهم وهو نظير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ الآية [الإسراء: ١٦] (طب وابن عساكر عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لضعفه (١). ٣٩٢ - " إذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق (حم تخ هب) عن عائشة البزار عن جابر". (إذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق) هو لين الجانب واللطف في الفعل والأخذ بالأسهل قال الزمخشري (٢): ومن المجاز: هذا الأمر رافق بك وعليك ورفيق: نافع وهذا أرفق بك (حم تخ هب عن عائشة (٣)) رمز المصنف لحسنه (البزار عن جابر) سكت عليه المصنف وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.

стр. 517

٣٩٣ - " إذا أراد الله بعبيد خيرًا رزقهم الرفق في معايشهم، وإذا أراد بهم شرًّا رزقهم الخرق في معايشهم (هب) عن عائشة (ض) ". (إذا أراد الله بعبيد خيرًا رزقهم الرفق في معاشهم) هو ضد العنف والمراد بمعاشهم مكاسبهم التي يعيشون فيها (وإذا أراد بهم شرًا رزقهم الخُرق) بضم الخاء المعجمة ضد الرفق والمراد الإسراف (في معاشهم) والمراد أنه إذا أراد بأحدٍ خيرًا رزقه ما يستغني به مدة حياته، ولينه في تصرفه مع الناس وألهمه القناعة، وإذا أراد به شرًا ابتلاه بضد ذلك (هب عن عائشة (١)) رمز المصنف لضعفه. ٣٩٤ - " إذا أراد الله برجل من أمتي خيرًا ألقى حب أصحابي في قلبه (فر) عن أنس (ض) ". (إذا أراد الله برجل من أمتي خيرًا ألقى حب أصحابي في قلبه) فيه أن الحب من الله كما قدمناه وفيه ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ [الحجرات: ٧]، فهو من تيسير اليسرى لأن حب الصحابة من الإيمان لما لهم من الحق على العباد من السبق بالإيمان والجهاد ولصحبتهم سيّد ولد آدم ﷺ وهو يحب صاحب الحبيب للحبيب ولذا قيل: حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي ... ويكرم الصديق للصديق قال: ويكرم ألف للحبيب المكرم. (فر عن أنس (٢)) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: هو ضعيف لكن له شواهد. ٣٩٥ - "إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق: إن نسى ذكره، وإن

стр. 518

ذكر أعانه. وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء: إن نسى لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه (د هب) عن عائشة (ح) ". (إذا أراد الله بالأمير) هو ذو الإمارة والولاية ولو على أهله كما يدل له حديث الشمائل (خيرًا جعل له وزير صدق) في الكشاف (١): الوزير من الوزر لأنه يتحمل عن الملك أوزاره ومؤنه أو من الوزر لأن الملك يعتصم برأيه ويلجئ إليه أموره أو من المؤازرة وهي المعاونة انتهى، وقوله صدق بمعنى صادق فالمصدر في معنى اسم الفاعل أي وزيرًا صادقًا وضع موضعه مبالغة (إن نسي ذكره) ما نسيه من مصالح العباد (وإن ذكر أعانه) على مرضات الله برأيه ولسانه وبدنه (وإن أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره) مع كون الوزير ذاكرًا لما نسيه الأمير ويحتمل أنهما ينسيان جميعًا خذلانًا لهما فيفوت بالنسيان الخير والمصلحة (وإن ذكر لم يعنه) فلا يتم له مراده وفيه أن الوزير هو القائد للأمير إلى الخير والشر (د هب) ورواه ابن الأثير في جامع الأصول والنسائي (عن عائشة (٢)) رمز المصنف لحسنه وقال في الرياض: رواه أبو داود على شرط مسلم لكن جرى العراقي على ضعفه وقال ضعفه ابن عدي وغيره ولعله من غير طريق أبي داود. ٣٩٦ - " إذا أراد الله بعبد شرًّا خَضَّرَ له في اللبن والطين؛ حتى يبني (طب خط) عن جابر (ض) ".

стр. 519

(إذا أراد الله بعبد شرًا خَضَّرَ) بالخاء والضاد المعجمتين قال في النهاية (١): حقيقته أن يجعل حالته خضراء والمعنى أنه يزيد له (في اللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة جمع لبنة القطعة من التراب (والطين حتى يبني) فينفق ماله فيما لا يؤجر فيه لحديث: كل نفقة ينفقها المسلم يؤجر عليها إلا في البناء" ويأتي: "كل نفقة ينفقها المسلم يؤجر عليها إلا البنيان"، ولابد من استثناء بناء المساجد لما يأتي من حديث: "كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجد" وكذلك ما لا بد منه لحديث إلا مالاً ويلحق بالمسجد ما فيه نفع عام من العمارات المسبلة فهو مقيد لحديث الكتاب ووجه ذلك كراهته تعالى للدنيا وعمارتها لأن لغيرها خلق العباد طب (خط عن جابر) رمز المصنف لضعفه وقال المنذري: إسناده جيد (٢). ٣٩٧ - " إذا أراد الله بعبد هوانا أنفق ماله في البنيان، والماء، والطين البغوي (هب) عن محمد بن بشير الأنصاري، وما له أحديث، نحيره (عد) عن أنس (ض) ". (إذا أراد الله بعبد هوانًا) بأن لا يجعل له حظًا من الثواب في نفقته (أنفق ماله في البنيان والماء والطين) فينفق أمواله وساعاته في ذلك وشغله عما خلق له من عبادة الله ويحبب إليه الدنيا وهذا في غير ما لا بد منه (البغوي هب عن محمد بن

стр. 520

بشير الأنصاري (١) وماله غيره رمز المصنف لضعفه (عد عن أنس) سكت عليه المصنف وقد ضعفه مخرجه وقال: فيه الوقاد يضع الحديث. ٣٩٨ - " إذا أراد الله بقوم سوءًا جعل أمرهم إلى مترفيهم (فر) عن علي (ض) ". (إذا أراد الله بقوم) قال بعض أهل اللغة هم الذين يقومون بالأمر حق القيام ويستعمل بعرف العرب لأهل النجدة والقوة حتى يقاتلوا بينه وبين النساء كما قال: ولا أدري ولست أخال أدري ... أقوم أهل منه أم نساءُ (سوءًا جعل أمرهم إلى مترفيهم) جمع مترف وهو المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها ومنه حديث: "أوّه لفراخ آل محمد من خليفة يُستَخْلف عتريف مترف" (٢) قال في النهاية (٣): وذلك أنه بإترافه يجتاح أموال رعاياه ويعرض شغلته بلذته عن نظام أمورهم وإنصاف ضعيفهم من قويهم (فر عن علي) رمز المصنف لضعفه (٤).

стр. 521

٣٩٩ - " إذا أراد الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم (ق) عن ابن عمر (صح) ". (إذا أراد الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم) ممن لا يستحق العذاب وهو نظير أحد الوجوه في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] ويأتي أحاديث: أنه يهلك الصالحون مع غيرهم ويبعثون على نياتهم وهذا خاص بمن عدا المهلكين من الأمم التي فيهم رسل الله فإنه تعالى ينجي رسله كما أنجى موسى وقومه حين أغرق فرعون وقومه وأنجى لوطًا وأهله إلا امرأته وأنجى نوحًا ومن آمن معه إكرامًا لرسله وإبانة لحقية ما بعثوا به وأما مثل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ ....﴾ إلى قوله: ﴿... لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية. [الفتح: ٢٥] فإنه دال على أنه تعالى صرف العذاب لوجود من لا يستحقه منهم فإنه خاص بأولئك الأقوام دون غيرهم، أو أن هذا في عذاب السيف وأما ما يأتي من حديث: "إذا أراد الله بقوم نقمة مات الأطفال وعقم النساء فينزل العذاب وليس فيهم مرحوم"، فلا ينافي هذا لأنه يراد هنا من كان فيهم المكلفون كما يدل له قوله (ثم بعثوا على أعمالهم) فإن الأعمال إنما تضاف إلى المكلفين (ق عن ابن عمر) (١). ٤٠٠ - " إذا أراد الله بقوم عاهة نظر إلى المساجد فصرف عنهم (عد فر) عن أنس (ض) ". (إذا أراد الله بقوم عاهة) آفة أو بلية (نظر إلى أهل المساجد) نظر رحمة بهم (فصرف عنهم) أي عن القوم لا عن أهل المساجد خاصة ويحتمله إلا أن الأول هو الأصح والمراد الملازمون للطاعات فيها والإقبال على الخير (عد فر عن

стр. 522

أنس (١)) رمز المصنف لضعفه وفيه مكرم بن حكيم ضعَّفه الذهبي وقال ابن عدي: لا يتابع على حديثه. ٤٠١ - " إذا أراد الله بقرية هلاكًا أظهر فيهم الزنا (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا أراد الله بقوم هلاكًا أظهر فيهم الزنا) روى بالراء والباء وبالزاي والنون أي ظهر فيهم أي الأمرين بلا نكير (فر عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (٢). ٤٠٢ - " إذا أراد الله أن يخلق خلقًا للخلافة مسح ناصيته بيده (عق عد خط فر) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا أراد الله أن يخلق خلقًا للخلافة) إنسانًا يجعله خليفة قال الزمخشري (٣): أراد بالخلافة الملك والتسليط ويعقب بأن القصر على ذلك يحكم إذ هو يشمل العلماء أيضًا الناشرين لأحكام الله والذابين عن دينه بالردود على الملاحدة وأهل الباطل (مسح ناصيته بيده) المراد جعل له حالة يختص بها من دون العباد مما يلقى عليه المحبة والقبول حتى كأنه مسح ناصيته بيده أو أمر الملك بمسحها ويأتي أنها لا تقع عليه عين إلا أحبته (عق عد خط فر عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (٤).

стр. 523

٤٠٣ - " إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له فيها حاجة (حم طب حل) عن أبي عزة (صح) ". (إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة) هو فرد من أفراد وقوع ما قدره الله من أفعال العباد باختيارهم فإنه تعالى قدر وفاة زيد بالأرض الفلانية مثلاً فمشى إليها مختارًا كان ما قدره الله تعالى فلا منافاة بين تقديره تعالى واختيار عبده (حم طب حل عن أبي عَزّة (١)) بفتح العين المهملة والزاي مشددة اسمه يسار ابن عبد الهذلي البصري صحابي (٢) رمز المصنف لصحة الحديث. ٤٠٤ - " إذا أراد الله أن يوتغ عبدا عمى عليه الحيل (طس) عن عثمان (ض) ". (إذا أراد الله أن يزيغ (٣) عبدًا) بالزاي آخره معجمة بينهما مثناة تحتية من الإزاغة الإمالة من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] وفي نسخ الجامع يوقع بالواو والقاف إلا أنه قال الشارح: إن الذي رواه في معجم الطبراني يزيغ كما ضبطناه (أعمى عليه الحيل) جمع حيله وهي الأمر الذي به يخلص العبد من ورطة في دينه أو دنيا والمراد جعل قلبه أعمى لا يهتدي لصواب (طس عن عثمان (٤)) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه محمد بن عيسى

стр. 524

الطرسوسي ضعيف (١) وفيه غيره من الضعفاء. ٤٠٥ - " إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذو العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره، فإذا مضى أمره، رد إليهم عقولهم، ووقعت الندامة (فر) عن أنس، وعلي" (ض). (إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذي العقول عقولهم) أي سلبهم الانتفاع بها والاهتداء إلى وجه الخلوص عما نزل بهم وأعمى الحيل عليهم وشتت أراءهم وفرق كلمتهم وردوا رأي ذي الرأي منهم وكانوا تبعًا لمن لا رأي له كما قال دريد بن الصمة (٢): وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد فهذا المراد من سلب العقول؛ لا أنها تذهب حتى يبقوا كالمجانين، وهذا من نفي الشيء لعدم الانتفاع وهذا الأمر قد جربه كل أحد بل الفرد من بني آدم لا يخلو عنه، ومن سرح فكره في تقلب الدنيا بأهلها وانقلابها على ملوكها وإزالة أقوام آخرين رأي كل العجب فإنك ترى الرجل الكامل بينما رأيه لهدم القرى العامرة وسلب الأرواح إذ دار عليه القدر فعجز عن تدبير نفسه وهو المسمى بالإدبار وفي النهج، تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحيف في التدبير (حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره) في الدر المنثور (٣) أنه قال ابن عباس: إن الهدهد يرى

стр. 525

الماء من فوق الأرض أي الماء الذي تحت الأرض فقال له قائل: فلم لا يرى الفخ حين ينصب له فقال: إذا نزل القدر عمي البصر. حكى الصولي قال: اجتمع عند يحيى بن خالد (١) في آخر دولتهم البرامكة وهم يومئذ عشرة فأداروا بينهم الرأي في أمر فلم يصح لهم فيه رأي فقال يحيى: إنا لله ذهبت والله دولتنا كنا في إقبال دولتنا يبرم الواحد منا عشرة أراء مشكلة في وقت واحد واليوم نحن عشرة في غير مشكل ولم يصح لنا فيه رأي نسأل الله حسن الخاتمة (فإذا مضى أمره رد إليهم عقولهم ووقعت الندامة) حيث لا تنفع ولا تزيدهم إلا حسرة (فر عن أنس وعلي (٢)) رمز المصنف لضعفه وفيه سعيد بن سماك كذاب متروك وفي الميزان خبر منكر وذكر المؤلف في الدرر أنه أخرجه الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف. ٤٠٦ - " إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء (م) عن أبي سعيد (صح) ". (إذا أراد الله خلق شيء) قاله ﷺ لمن سأل عن العزل من النساء فقال: إذا أراد الله خلق شيء أي أي نسمة يريد خلقها (لم يمنعه شيء) إخبار عن نفوذ مراده وأنه لا مانع له عما يريد ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢]. وفيه أن من حملت ومن هي تحته يعزل عنها فإنه يلحقه من حملت به (م عن أبي سعيد) (٣).

стр. 526

٤٠٧ - " إذا أراد الله بقوم قحطا نادى مناد من السماء: يا معي اتسعى، ويا عين لا تشبعي ويا بركة ارتفعي ابن النجار في تاريخه عن أنس، وهو مما بيض له الديلمي [أي لم يذكر سنده، تركه "أبيضا"، لعدم وقوفه على سنده] (ض) ". (إذا أراد الله بقوم قحطًا) القحط انحباس الغيث وأريد به هنا لازمه (نادى مناد من السماء يا معي) بكسر الميم مقصورًا واحد الأمعاء وهي المصارين كما في النهاية (١): (اتسعي) انفتحي وتوسعي لكل طعام حتى لا يسد جوعتك شيء (ويا عين لا تشبعي) استحقري كل شيء حتى لا يشبع النفس شيء فإن العين تهدي إلى النفس ما تراه من كثير فتستكثره ومن قليل فتستقله، وهنا يوحي إليها أن لا تري الكثير إلا قليلاً (ويا بركة ارتفعي) البركة، النماء والزيادة فتؤمر بالارتفاع عن المأكولات وظاهره أنه نداء حقيقي لهذه الأمور وهو أمر مجرب في الأزمات لا يشبع قوم من طعام وإن كثر نسأل الله البركة، فهذه الأحاديث قد دلت أنه تعالى قد يريد الخير أو الشر من أفراد العباد أو بأهل بيت أو بالأمير أو بالقوم أو بجميع العالم نسأل الله أن يجعل إرادته بنا خيرًا في جميع أحوالنا (ابن النجار في تاريخه عن أنس وهو مما بيض له الديلمي (٢)) لعدم وقوفه على سنده ورمز المصنف لضعفه. ٤٠٨ - " إذا أراد أحدكم أن يبول، فليرتد لبوله (د هب) عن أبي موسى". (إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله) من الارتياد وهو الطلب فليطلب له مكانًا لينًا حتى لا يرجع إليه رشاش بوله، يقال راد وارتاد واستراد، وهو أمر ندب وإن لم يجد إلا أرضًا صلبة لينها بنحو عود (د هب (٣)

стр. 527

عن أبي موسى (١)) لم يرمز له المصنف وقال النووي: ضعيف وتبعه العراقي. ٤٠٩ - " إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء، وأقيمت الصلاة فليذهب إلى الخلاء (حم د ن هـ حب ك) عن عبد الله بن الأرقم (صح) ". (أن يذهب إلى الخلاء، وأقيمت الصلاة فليذهب إلى الخلاء) بالمعجمة ممدود التخلي لقضاء الحاجة، ليقضي حاجته، لئلا يصلي وهو يدافع الأخبثين، فظاهر الأمر الوجوب، فلو صلى وهو يدافع الأخبثين هل تصح صلاته ويأثم أو لا تصح؟ بحث فيه ابن دقيق العيد. (حم د ن هـ حب ك عن عبد الله بن الأرقم) (٢). ٤١٠ - " إذا أراد أحدكم أن يبيع عقاره فليعرضه على جاره (ع عد) عن ابن عباس (ض) ". (إذا أراد أحدكم أن يبيع عقاره) بفتح العين المهملة، الضيعة والنخل والأرض ونحو ذلك، قاله في النهاية (٣). وفيه الأمر بعرض البايع ما يريد بيعه من أرضه على جاره، لأن له حقا كما أفاده حديث: "جار الدار أحق بالدار" (٤) وكذلك عرض العقار كالدار أولى، وهذه من الأمور التي هجرها الناس بل يبالغون في الطي عن الجار يبالغون في الحيل التي تسقط حقه الثابت له بالجوار

стр. 528

(ع عد عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لضعفه وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وثقه ابن معين ونقل الذهبي عن أحمد أنه كان يكذب جهارًا. ٤١١ - " إذا أراد أحدكم سفرا فليسلم على إخوانه، فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرا. (طس) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا أراد أحدكم سفرا فليسلم على إخوانه)، سلام وداع، (فإنهم يزيدونه بدعائهم)، بسبب دعائهم له فإنه يندب لهم أن يدعوا له بما ورد من الأدعية التي وردت مثل: زودك الله التقوى ورزقك الخير حيث كنت، ونحوها من الأدعية المأثورة (إلى دعائه خيرًا) أي دعائه الذي يندب له أن يقوله، وقد وردت به ألفاظ مأثورة كثيرة (طس عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لضعفه ففيه محمد بن جابر اليمامي. ٤١٢ - " إذا أراد أحدكم من امرأته حاجته، فليأتها وإن كانت على تنور (حم طب) عن طلق بن علي". (إذا أراد أحدكم من امرأته) زوجته أو أمته (حاجته) أي قضاء حاجته وهو جماعها كنى بها عنه صونا للسان عن التصريح بما لا يحسن التصريح به وإن

стр. 529

صرح به أحيانا فللحاجة إلى التصريح كقوله لمن أقر بالزنا: أنكحتها؟. (فليأتها وإن كانت على تنور) فيه أنه لا يدافع شهوته فإنه قد يتولد عنه مضرة وتفوق نفسه إلى معصية، وإذ لم يكن إلا تشوش خاطره واختلاط فكره، وفيه أنه يأتها على أي حال كانت وفي أي وقت أراد (حم (١) طب عن طلق) بفتح الطاء وإسكان اللام ثم قاف بن علي بن المنذر بن قيس السهمي وقد قديما وبنى في المسجد. ٤١٣ - " إذا أردت أن تفعل أمرًا فتدبر عاقبته: فإن كان خيرًا فأمضه، وإن كان شرًّا فانته، ابن المبارك في الزهد عن أبي جعفر عبد الله بن مسور الهاشمي مرسلاً (ض) ". (إذا أردت أن تفعل أمرًا فتدبر عاقبته)، انظر ما يكون عقباه من خير أو شر ولا تغتر بمناديه، فقد يكون ينادي الشر خيرًا وينادي الخير شرًا ولذا يقال: وإياك والأمر الذي إن تراحبت موارده ضاقت عليك مصادره، (فإن كان خيرًا فافعله) إذا كان غير منهي عنه شرعا فانفذ فيه (وإن كان شرًا فاتته) عنه ولا تغتر بمناديه، وفيه أن على العبد أن لا يقدم على أمر حتى ينظر ماذا يكون عاقبته (ابن المبارك) هو الإمام الحافظ العلامة فخر المجاهدين وقدوة الزاهدين أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلي التركي الأب الخوارزمي الأم، الإمام صاحب التآليف النافعة والرحلات الشاسعة ولد سنة ١١٨ وأفنى عمره في الأسفار حاجًا أو مجاهدًا وتاجرًا، حدث عن قوم لا يحصون من أهل الأقاليم فإنه من صباه ما فتر عن السفر، منهم: أحمد ويحيى بن معين وابن مهدي، قال

стр. 530

الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين، وأطنب الذهبي في وصفه في التذكرة وأحال على تاريخ مصر وتاريخ نيسابور والحلية مات سنة ١٨١ ﵀ (١) (في الزهد عن أبي جعفر عبد الله بن مسور) (٢) بكسر الميم وسكون السين المهملة (الهاشمي مرسلاً) رمز المصنف لضعفه، وقال في المغني: أحاديثه موضوعة. ٤١٤ - " إذا أردت أن تبزق فلا تبزق عن يمينك، ولكن عن يسارك إن كان فارغا، فإن لم يكن فارغا فتحت قدمك البزار عن طارق بن عبد الله" (إذا أراد أن تبزق) بالزاي والقاف أي تطرح الريق عن فيك، والظاهر أن المراد: وأنت في الصلاة (فلا تبزق عن يمينك) تنزيها لجانب اليمين لشرفه (ولكن عن يسارك إن كان فارغًا) أي لا تؤذي فيه أحدًا (فإن لم يكن فارغًا فتحت قدمك) أي اليسرى كما قيده الحديث الآخر (البزار (٣) عن طارق بن عبد الله) هو المحاربي صحابي معروف، وهو حديث صحيح، قال العراقي: رجاله رجال الصحيح. ٤١٥ - " إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسًا أغر محجلاً مطلق اليد اليمنى، فإنك تسلم وتغنم (طب ك هق) عن عقبة بن عامر (صح) ". (إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسًا) إن لم يكن عندك، والفرس يقع على الذكر والأنثى (أغر) بالمعجمة أبيض الجبهة (محجّلاً) التحجيل: بياض في قوائم
следующие страницы →