← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

(كان إذا غضب وهو قائم جلس، هذا غضب وهو جالس اضطجع، فيذهب غضبه) لأن تحول الغضبان من حال إلى حال يذهب به الغضب لأن بتحول البدن تتحول صفة القلب. (ابن أبي الدنيا (١) في ذم الغضب عن أبي هريرة). ٦٧٣٥ - "كان إذا غضب لم يجترئ عليه أحد إلا علي". (حل ك) عن أم سلمة (صح) ". (كان إذا غضب لم يجترئ) من الجرأة وهي الإقدام. (عليه أحد إلا علي بن أبي طالب) ﵁ وذلك لأنه كان عظيما عنده ولأنه تربى في حجره فهو أَنَس به. (حل ك) (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه حسين الأشقر وثق واتهمه ابن عدي عن جعفر الأحول وجعفر تكلم فيه. ٦٧٣٦ - "كان إذا غضبت عائشة عرك بأنفها وقال: يا عويش، قولي: اللهم رب محمَّد اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن". ابن السني عن عائشة (ض) ". (كان إذا غضبت عائشة عرك) بالعين المهملة والراء. (بأنفها وقال) ملاطفا لها ومداعباً ومعلماً: (يا عويش) تصغير شفقة مرخم يجوز ضم الشين وفتحها (قولي: اللهم رب محمَّد اغفر لي ذنبي) فإن كان بلاءً من الذنوب فطلاب غفرانها أقدم من كل مطلوب. (وتذهب غيظ قلبي) الذي يثور الغضب. (وأجرني من مضلات الفتن) أصله الفتن المضلة ثم صنع به ما صنع في لجين الماء من التقديم والتأخير لا التشبيه، والعائذات الطير، وفيه أنه يلقن الغضبان ما يزيل غضبه، ويعرك بأنفه وحكمته أن الغضب من صفات الذم وبه، فمسح الأنف يناسب

стр. 4657

إذلالها بعركها". (ابن السني (١) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه. ٦٧٣٧ - "كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاها بعد الركعتين بعد الظهر". (هـ) عن عائشة" (ح). (كان إذا فاته الأربع) التي كان يتحرى صلاتها (قبل الظهر صلاها بعد الركعتين) اللتين (بعد الظهر) قالوا: إنما أخرها عن الركعتين؛ لأن الموضع بعد الصلاة لها، وقد فات وقت الأربع فلا يفوت وقت الاثنتين فكان تقديمها أولى، وفيه دليل على قضاء النوافل. (هـ) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه. ٦٧٣٨ - "كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين". (حم ٤) والضياء عن أبي سعيد (ح) ". (كان إذا فرغ من طعامه) من أكله (قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا) حمد عليه وإن كان لم يشرب لأن الشيء يذكر بنظيره وكل نعمة تقرن بنظيرتها (وجعلنا مسلمين) ترقى بذكر أعظم النعم، ولأن الطعام والشراب يشترك فيه الكافر والمؤمن والناطق البهيمي، فذكر النعمة الخاصة بهم بعد العامة. (حم ٤) والضياء (٣) عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه، وقال ابن حجر: إنه حديث حسن، وقال في الميزان: غريب منكر. ٦٧٣٩ - "كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت؛ لأنه الآن يسأل". (د) عن عثمان (ح) ".

стр. 4658

(كان إذا فرغ من دفن الميت) المسلم. (وقف عليه) هو وأصحابه صفوفاً. (فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت) اطلبوا له من الله تعالى أن يثبت لسانه وجنانه بجوابه الملكين. (لأنه الآن يسأل) عن إيمانه ونبيه، قال المظهر: فيه دليل على أن الدعاء نافع للميت وليس فيه دلالة على التلقين عند الدفن كما هو العادة، قال النووي: قال الشافعي والأصحاب: يسن عقيب دفنه أن يقرأ عنده شيء من القرآن فإن ختموا القرآن كله فهو حسن، قال ويندب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول البقرة وخاتمتها ويحسن أن يدعوا بقوله: اللهم هذا عبدك وأنت أعلم به منا ولا نعلم منه إلا خيراً وقد أجلسته لتسأله فثبته بالقول الثابت في الآخرة كما ثبته في الدنيا اللهم ارحمه وألحقه بنبيه ولا تضلنا بعده ولا تحرمنا أجره. (د) (١) عن عثمان رمز) المصنف لحسنه وسكت عليه أبو داود وأقره المنذري. ٦٧٤٠ - "كان إذا فرغ من طعامه قال: اللهم لك الحمد، أطعمت، وسقيت، أشبعت، وأرويت، ذلك الحمد، غير مكفور ولا مودع، ولا مستغنى عنك". (حم) عن رجل من بني سليم (ح) ". (كان إذا فرغ من طعامه قال: اللهم لك الحمد، أطعمت [٣/ ٣٢٠] وسقيت) ولما كان يصدق الإطعام والسقي على ما لم يصل إلى حد الشبع والري قال و. (أشبعت وأرويت) لإفادة كمال النعمة (ذلك الحمد، غير مكفور) مجحود النعمة والعطية. (ولا مودع) بفتح الدال مثقلة غير متروك، قال ابن حجر: ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل (ولا مستغنى) بفتح النون والتنوين. (عنك) وتقدَّم قريباً (حم) (٢) عن رجل من بني سليم) له صحبة رمز

стр. 4659

المصنف لحسنه، قال ابن حجر: فيه عبد الله بن عامر الأسلمي فيه ضعف من قبل حفظه وسائر رجاله ثقات. ٦٧٤١ - "كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه ومغفرته، واستعاذ برحمته من النار". (هق) عن خزيمة بن ثابت (ض) ". (كان إذا فرغ من تلبيته) من حج أو عمرة. (سأل الله رضوانه) بكسر الراء وضمها رضاه وكأن المراد عقيب كل تدبية يقودها لا الفراغ منها بالكلية عند ندب تركها بعد نقص أفعالهما. (ومغفرته) قدم الرضوان؛ لأنه إذا رضي غفر. (واستعاذ برحمته) بأن يقول أعوذ برحمة الله. (من النار) وفيه أن عقيب التلبية موضع دعاء وطلب للخير واستعاذة من الشر قال الرافعي: استحب الشافعي ختم التلبية بالصلاة والسلام على النبي ﷺ ثم يسأل بعدهما ما أحب، قال ابن الهمام: من أهم ما يسأل طلب الجنة بغير حساب. (هق) (١) عن خزيمة بن ثابت) رمز المصنف لضعفه قال الذهبي: فيه صالح بن محمَّد بن زائدة وعبد الله الأموي فيه جهالة، قال ابن حجر (٢): صالح مدني ضعيف. ٦٧٤٢ - "كان إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده". (ع) عن أنس". (كان إذا فقد) من باب ضرب. (الرجل من إخوانه) بأن لم يره. (ثلاثة أيام سأل عنه) فلا يسأل إلا بعد الثلاث. (فإن كان غائباً) أخبر أنه غائب. (دعا له، وإن كان شاهدا زاره) فيه زيارة الأكابر للأصاغر (وإن كان مريضاً عاده) فيعاد المريض بعد ثلاث وفيه أنه ينبغي للإنسان أن يسأل عمن فقده من إخوانه بعد

стр. 4660

ذلك القدر. (ع) (١) عن أنس) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه عباد بن كثير كان صالحاً لكنه متروك الحديث لغفلته. ٦٧٤٣ - "كان إذا قال الشيء ثلاث مرات لم يراجع". الشيرازي عن أبي حدرد". (كان إذا قال الشيء) يأمر به أو نحوه. (ثلاث مرات لم يراجع) بضم أوله وفيه جواز المراجعة بأدب ووقار فإنه من باب حسن الصحبة ومحض النصح. (الشيرازي (٢) عن أبي حدرد) بمهملات بينهن راء ورواه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير بلفظه عن أبي حدرد، قال الهيثمي: رجاله ثقات وفيه قصة وهو: أن حدردا كان ليهودي عليه ثلاثة دراهم فاستعدى عليه فقال: يا محمَّد إن لي على هذا أربعة دراهم وقد غلبني عليها، قال: "أعطه حقه"، قال: والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها، قال: "أعطه حقه"، قال: والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها، قال: "أعطه حقه"، قال والذي نفسي بيده ما أقدر عليها وقد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر وأرجو أن نغنم شيئاً فأقضيه قال: "أعطه" قال: وكان إذا قال الشيء: ثلاثاً لم يراجع فخرج به ابن أبي حدرد إلى السوق وعلى رأسه عصابة ومئتزر ببردة فنزع العمامة وأبرز فيها ونزع البردة وقال أشتر هذه البردة. ٩٧٤٤ - "كان إذا قال بلال: "قد قامت الصلاة" نهض فكبر". سمويه (طب) عن ابن أبي أوفى (ض) ". (كان إذا قال بلال) المؤذن. ("قد قامت الصلاة") في الإقامة وكأن المراد عند أول اللفظين. (نهض فكبر) تكبيرة الإحرام فيه أنه لا يقوم عند الإقامة إلا

стр. 4661

عند لفظها وأنه يكبر ولا يقول شيئاً قبل التكبير وذلك السنة والتوجه بعد التكبيرة. (سمويه (طب) (١) عن ابن أبي أوفى) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه الحجاج بن فروخ: واه الحديث. ٦٧٤٥ - "كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك". (حم ق د ن هـ) عن حذيفة (صح) ". (كان إذا قام من الليل) للصلاة كما فسرته رواية مسلم "إذا قام ليتهجد"، قيل: ويحتمل أن المراد مجرد القيام في مثل: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. (يشوص فاه) بفتح أوله وضم الشين المعجمة فاه. (بالسواك) يدلكه به وينظفه وينقيه وقيل: يغسله، قال ابن دقيق العيد: إن فسر يشوص بيدلك فحمل السواك على الآلة ظاهرا مع احتماله للدلك بأصبعه والباء للاستعانة أو يتغسل فيحتمل الحقيقة أي الغسل بالماء فالباء للمصاحبة ولكن إرادة المجاز وأن تكون تنقية الفم يسمى غسلا على مجاز المشابهة وأيضاً [٣/ ٣٢١] فعلى حمله على الأسنان يكون إطلاق "فاه" مجازاً من إطلاق الكل على الجزء أو من مجاز الحذف أي بعض فاه ثم المراد لقام انتبه من النوم ولا فرق بين نوم الليل والنهار وقيل يختص بنوم الليل. (حم ق د ن هـ) (٢) عن حذيفة) كلهم أخرجوه في الطهارة. ٦٧٤٦ - "كان إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين". (م) عن عائشة (صح) ". (كان إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين) قال ابن الحربي: حكمته

стр. 4662

تنبيه القلب بمناجاة من دعاه إليه ومشاهدته ومراقبته. (خفيفتين) يخفف القراءة فيهما والأركان وذلك ادعاء للنشاط من الابتداء بالتطويل لأنه يلد للنفس نقلها من الأخف إلى الأثقل ومن الأقصر إلى الأطول. (م) (١) في الصلاة عن عائشة) ولم يخرجه البخاري. ٦٧٤٧ - "كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا". (ت) عن أبي هريرة (ض) ". (كان إذا قام إلى الصلاة) قصدها وتوجه إليها وقدم عليها مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦]. (يرفع يديه) حذوا منكبيه. (مداً) يَمُدّها مدًا أو أنه من باب قعد جلوسا ينتصب برفع وهذا الرفع عند تكبيرة الإحرام سنة اتفق عليها الأمة إلا القليل وقيل: بوجوبها وقد حققنا الكلام في ذلك في حاشية ضوء النهار، قيل وحكمته الإشارة إلى إطراح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة وقيل الاستسلام والانقياد ليتناسب فعله قوله: الله أكبر، وقيل: استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى تمام القيام، وقيل: يستقبل بجميع بدنه، قال القرطبي: وهذا أنسبها وصح أيضاً رفعهما عند تكبيرة ركوعه وعند رفعه منه وعند قيامه من التشهد الأوسط. (الترمذي (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه ورواه بنحوه وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ٦٧٤٨ - "كان إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم". (هـ) عن ثابت (ح) ". (كان إذا قام على المنبر) للخطبة (استقبله أصحابه بوجوههم) لأنه يستدبر القبلة وهم مواجهون لها، وهذا إجماع قيل فإن لم يستقبلهم كره فقط، ولا تبطل

стр. 4663

الخطبة. (هـ) (١) عن ثابت) رمز المصنف لحسنه. ٦٧٤٩ - "كان إذا قام في الصلاة قبض على شماله بيمينه". (طب) عن وائل بن حجر (ح) ". (كان إذا قام في الصلاة) فرضاً أو نفلاً. (قبض) من باب ضرب. (على شماله بيمينه) وذلك بأن يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى ويقبض الساعد والرسغ باسطا أصابعها أي الكف على الكف كما في رواية ويضعهما فوق صدره أو تحت سرته لأحاديث في ذلك وهي من سنن الصلاة التي كثرت روايتها وصحت. (طب) (٢) عن وائل بن حجر) رمز المصنف لحسنه. ٦٧٥٠ - "كان إذا قام اتكأ على إحدى يديه". (طب) عنه (ض) ". (كان إذا قام) ظاهره في صلاته لأن أصل السياق فيها لأنه قطعة من حديث، وقيل إنه خاص بقيامه في صلاته من جلسة الاستراحة وهي الجلسة بعد سجوده الثاني كان يقعد قليلاً للاستراحة فإذا انتهض منها. (اتكأ على إحدى يديه) وفي لفظ: على يديه كالعاجز، قيل: وهذا مندوب في حق كل أحد ولو شابا قويا وهي مسألة خلاف، فقيل: إنما تندب في حق العاجز لا غيره وتكلم في ذلك ابن دقيق العيد في شرح العمدة. (طب) (٣) عنه وائل بن حجر) ورمز المصنف لضعفه. ٦٧٥١ - "كان إذا قام من المجلس استغفر الله عشرين مرة فأعلن". ابن السني عن عبد الله الحضرمي". (كان إذا قام من المجلس) الذي يقعد فيه مع أصحابه. (استغفر الله عشرين مرة) لتكون كفارة لما وقع في المجلس من زيادة ونقصان وقد سلف عدد أكثر من هذا وسلف الدعاء الذي هو كفارة المجلس وكأنه كان يفعل هذا وهذا

стр. 4664

ويرشد العباد إلى أي ذلك توسعة لأسباب الخير والغفران. (فأعلن) بالاستغفار وقاله جهراً لا سراً ليقتدى به السامعون ويبلغونه إلى الغافلين. (ابن السني (١) عن عبد الله الحضرمي) نسبة إلى حضر موت. ٦٧٥٢ - "كان إذا قدم عليه من الوفد لبس أحسن ثيابه، وأمر عليه أصحابه بذلك". البغوي عن جندب بن مكيث". (كان إذا قدم عليه من الوفد) جمع وافد كصحب وصاحب. (لبس) للقائهم. (أحسن ثيابه) تجملاً لهم ليكون أوقع في صدورهم وفيه ندب ذلك للأمراء ونحوهم. (وأمر عليه أصحابه) بكسر المهملة وتخفيف المثناة من تحت جلتهم كما في القاموس (٢) أي أمر جملة أصحابه. (بذلك) بلبس أحسن ثيابهم لأن ذلك يرفع من قدره وقدر دينه واتباعه ويغيظ أعداءه ولا يعارضه حديث: "البذاذة من الإيمان" لأنه نهي لاعتياد خلافها فلا يناقض التجمل في الأعياد والجمع وعند لقاء الوفود، وقال الشارح: بل النهي عما كان على وجه الفخر والتعاظم وليس هذا من ذلك القبيل. [٣/ ٣٢٢] قلت: وما ثمة نهي ظاهر من حديث: "البذاذة" وكأنه مشيراً إلى غيره وإن لم يذكره. (البغوي (٣) عن جندب) بضم الفاء وفي الدال الفتح والضم (بن مكيث) بزنة عظيم بعد الكاف مثناة تحتية وآخره مثلثة. ٦٧٥٣ - "كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم يثني بفاطمة، ثم يأتي أزواجه". (طب ك) عن أبي ثعلبة (صح) ".

стр. 4665

(كان إذا قدم من سفر) زاد في رواية البخاري "ضحى" بالضم والقصر وفي لفظ لمسلم "كان لا يقدم من سفرٍ إلا نهاراً في الضحى" (١). (بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين) زاد البخاري "قبل أن يجلس" قيل: تبركاً به وليستا تحية المسجد وهل يندب لغير الأمراء الذين يأتيهم الناس فيسلمون عليهم قيل لا، قلت: وفي حديث جابر في شراء الجمل الحديث المشهور ما يشعر بأنه عام لكل قادم من سفر. (ثم يثني بفاطمة) يأتيها ثانيًا بعد إتيانه المسجد أولاً. (ثم يأتي أزواجه) كأنهن يجتمعن في محل واحد فلم يذكر بداية بإحداهن وتمام الحديث "فقدم من سفر فصلى في المسجد ركعتين ثم أتى فاطمة فتلقته على باب القبة فجعلت تلثم فاه وعينه وتبكي فقال: ما يبكيك قالت: أراك شعثًا نصبًا قد اخلولقت ثيابك فقال لها: لا تبكي فإن الله بعث أباك بأمر لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا حجر ولا وبر ولا شعر إلا أدخله الله به عزًّا أو ذلا حتى يبلغ حيث بلغ الليل. (طب ك) (٢) عن أبي ثعلبة) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: فيه يزيد بن سفيان أبو قرة وهو مقارب الحديث مع ضعف انتهى، وأما الصلاة في المسجد عند البداية من القدوم فرواها البخاري في نحو عشرين موضعاً. ٦٧٥٤ - "كان إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته". (حم م د) عن عبد الله بن جعفر (صح) ". (كان إذا قدم من سفر تلقي) مبني للمجهول (بصبيان أهل بيته) سروراً بقدومه ﷺ وتمام الرواية معناها أنه سبق عبد الله بن جعفر غيره من الصبيان فأركبه ﷺ بين يديه ثم جاء أحد ابني فاطمة الحسن أو الحسين فأردفه ﷺ خلفه

стр. 4666

فدخلوا المدينة ثلاثة على دابة. (حم م د) (١) عن عبد الله بن جعفر). ٦٧٥٥ - "كان إذا قرأ من الليل رفع طورًا وخفض طورا". ابن نصر عن أبي هريرة (ح) ". (كان إذا قرأ من الليل) حال صلاته وغيره. (رفع) قراءته جهر بها. (طوراً) حيناً. (وخفض) بها. (طوراً) قال ابن الأثير: الطور الحالة قال: فإن ذا الدهر أطوار دهارير الأطوار الحالات المختلفة قال ابن جرير: فيه أنه لا شيء في إظهار العمل للناس لمن أمن على نفسه خطرات الشيطان والإعجاب والرياء. (ابن نصر (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه لكن قال ابن القطان: فيه زائدة بن نشيط لا يعرف حاله وأخرجه أبو داود في صلاة الليل عن أبي هريرة وسكت عليه هو والمنذري فهو صالح. ٦٧٥٦ - "كان إذا قرأ: ﴿أَليْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُّحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: "بلى"، وإذا قرأ: ﴿أَليْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ " قال: "بلى"". (ك هب) عن أبي هريرة (صح) ". (كان إذا قرأ: ﴿أَليس ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُّحْييِ الْمَوْتَى﴾) من آخر سورة القيامة. (قال: "بلى") وفي رواية "بلى وعزة ربنا" وذلك لأن صورة الاستفهام يقتضي الجواب. اهذا قرأ: ﴿أَليْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ قال: "بلى") وفي رواية: "بلى وأنا على ذلك من الشاهدين" فيندب للقارئ وهل يندب للسامع

стр. 4667

ذلك الظاهر يعم. (ك هب) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي: قال الشارح: وهو عجيب ففيه يزيد بن عياض أورده الذهبي (٢) في المتروكين وقال النسائي وغيره: متروك عن إسماعيل بن أمية قال الذهبي (٣): فيه ضعف عن أبي اليسع، قال: لا يدري من هو والسند مضطرب. ٦٧٥٧ - "كان إذا قرأ: "سبح اسم ربك الأعلى" قال: "سبحان ربي الأعلى"". (حم د ك) عن ابن عباس (صح) ". (كان إذا قرأ: "سبح اسم ربك الأعلى" قال: "سبحان ربي الأعلى") يؤخذ أنه كلما مر القارئ بآية أمر أو تنزيه أو نحوه أن يفعل ما يفعله المخاطب فإنه مخاطب بذلك وعلى المخاطب أن يتلقى بخطاب من خاطبه أحسن تلق وتمثيل له أتم امتثال وأن الأوامر محمولة على ظاهرها فالتسبيح الإتيان بلفظ سبحان الله. (حم د ك) (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي. ٦٧٥٨ - "كان إذا قرب إليه الطعام قال: باسم الله، فإذا فرغ قال: اللهم إنك أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت واجتبيت، اللهم ذلك الحمد على ما أعطيت". (حم) عن رجل (ح) ". (كان إذا قرب إليه الطعام) ليأكل. (قال: باسم الله) عند ابتداء وضع يده في

стр. 4668

الإناء. (فإذا فرغ قال: اللهم إنك أطعمت وسقيت وأغنيت) بالإطعام والسقي أو عام لكل غناء. (وأقنيت) جعلت للعبد قنية يقتنيها من متاع الدنيا، مأخوذ من وأنه أغنى وأقنى. (وهديت) عبادك إلى كل فلاح ورشد. (واجتبيت) اخترت من يشاء لمن تشاء. (فلك الحمد كما أعطيت) يحتمل أن الكاف للسببية أي حمدا متسعا كاتساع إعطائك أو للتعليل أي لأجل إعطائك. (حم) (١) عن رجل) من الصحابة رمز المصنف لحسنه وأخرجه النسائي عن الرجل المذكور قال ابن حجر في الفتح: سنده صحيح، وقال النووي: في الأذكار إسناده حسن. ٦٧٥٩ - "كان إذا قفل من غزوة أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". مالك (حم ق د ت) عن ابن عمر (صح) ". (كان إذا قفل) بالقاف والفاء رجع. (من غزوة أو حج أو عمرة) قدم الغزو لكونه غالب أسفاره. (يكبر على كل شرف) بفتح الفاء والعين ما ارتفع. (من الأرض ثلاث تكبيرات) قال الطيبي: وجه التكبير على الأماكن العالية هو ندب الذكر عند تجدد الأحوال والتقلبات وكان المصطفى ﷺ يراعي ذلك في الزمن والمكان، وقال العراقي: مناسبة التكبير على المرتفع أن الاستعلاء محبوب للنفوس وفيه ظهور وغلبة فينبغي للمتلبس به أن يذكر عنده أن الله أكبر من كل شيء ويشكر الله على ذلك ويستمطر منه المزيد. قلت: وتقدم توصية المسافر بالتكبير على كل شرف فهو عام لكل مسافر

стр. 4669

ولكل سفر. (ثم يقول: لا إله إلا الله وحده) نصب على الحال على التأويل المعروف. (لا شريك له) تأكيد لوحده لأن من كان منفردا بالإلهية لا شريك له عقلا لما عرف في علم الكلام ونقلاً لقوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] ونحوها. (له الملك) لكل حيوان وجماد. (وله الحمد) قرن الملك بالحمد؛ لأن الغالب أن من كان له الملك من العباد لا يحمد لما لا يخلو عنه من الجور والكبرياء وغير ذلك من صفات البشرية بخلاف ملكه تعالى فإنه ملك ينضم إليه حمد الخلائق له. (وهو على كل شيء قدير) لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض. (آيبون تائبون) خبر مبتدأ أي نحن آيبون من السفر تائبون من الذنب. (عابدون ساجدون لربنا) يحتمل تعلقه بالأول أو بالثاني على التنازع على المذهبين ويحتمل تعلقه بقوله. (حامدون) وتقديمه للاختصاص. (صدق الله وعده) فيما وعد به من نصر دينه وإعلاء كلمته وطمس أثار الشرك وأهله. (ونصر عبده) أراد به نفسه ﷺ فإن الله تعالى لم ينصر بشراً كما نصره في كل معركة حتى في أحد كما عرف من تحقيق القصة. (وهزم الأحزاب) الذين تحزبوا يوم الخندق. (وحده) بغير فعل أحد وخصه بالذكر بعد التعميم؛ لأنه من أعجب المواقف والنصر فيه من أعظم النصر كما عرف من سياق القصة. (مالك (حم ق في الحج، د ت في الجهاد) (١) عن ابن عمر). ٦٧٦٠ - "كان إذا كان الرطب لم يفطر إلا على الرطب، وإذا لم يكن الرطب لم يفطر إلا على التمر". عبد بن حميد عن جابر". (كان إذا كان الرطب) وجد في زمانه. (لم يفطر) من صومه. (إلا على الرطب، وإذا لم يكن الرطب لم يفطر إلا على التمر) قيل: لتقويته النظر الذي أضعفه

стр. 4670

الصوم ولأنه يرق القلب. (عبد بن حميد (١) عن جابر). ٦٧٦١ - "كان إذا كان يوم عيد خالف الطريق". (خ) عن جابر (صح) ". (كان إذا كان يوم عيد) وخرج فيه إلى الجنان. (خالف الطريق) فدخل من غير التي خرج منها وقد تقدم وجه حكمة ذلك وما قيل: فيه من الأقوال التي قال: فيها القاضي عبد الوهاب المالكي أكبرها دعاوى فارغه. (خ) (٢) في صلاة العيد عن جابر). ٦٧٦٢ - "كان إذا كان مقيما اعتكف العشر الأواخر من رمضان وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين". (حم) عن أنس (ح) ". (كان إذا كان مقيماً) المدينة. (اعتكف العشر الأواخر من رمضان) كما يأتي وقد سلف. (وإذا كان مسافراً) في رمضان كسفره في غزاة بدر وفتح مكة. (اعتكف من العام المقبل) المقبل في رمضانه. (عشرين) عشرًا قضاء الفائتة، وعشراً التي لذلك الشهر وفيه دليل على قضاء فائت الفعل وفي تأخيره إلى رمضان مأخذ لاشتراط الصوم فيه. (حم) (٣) عن أنس) رمز المصنف لحسنه. ٦٧٦٣ - "كان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا". (في ت) عن مالك بن الحويرث (صح) ". (كان إذا كان في وتر من صلاة) يا ركعة أولى أو ثالثة أو الثانية معلوم أنه يقعد فيها للتشهد الأوسط. (لم ينهض) إلى القيام. (حتى يستوي قاعداً) وهذه هي جلسة الاستراحة وهي قعدة خفيفة بعد كل سجدة يقوم عنها وهي سنة. (د ت) (٤) عن مالك بن الحويرث) رمز المصنف لصحته.

стр. 4671

٦٧٦٤ - "كان إذا كان صائماً أمر رجلاً فأوفى على شيء؛ فإذا قال: "غابت الشمس أفطر". (ك) عن سهل بن سعد (صح) (طب) عن أبي الدرداء". (كان إذا كان صائما أمر رجلا فأوفى) أشرف يقال أوفى. (على شيء) أشرف عليه، ولفظ الطبراني على بشر من الأرض أي يأمره ينتظر غروب الشمس. (فإذا قال: "غابت الشمس" أفطر) أفطر مسارعة إلى الفطر [٣/ ٣٢٤] ليحوز أجر المسارعة، وفيه أن ذلك يندب وأنه يقبل خبر الآحاد، ولفظ الطبراني "وإذا قال قد وجبت أفطر". (ك) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وأقرَّه الذهبي. (طب) (١) عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه الواقدي ضعيف. ٦٧٦٥ - "كان إذا كان راكعا أو ساجدا قال: سبحانك وبحمدك أستغفرك ولأتوب إليك". (طب) عن ابن مسعود (ح) ". (كان إذا كان راكعاً أو ساجداً قال: سبحانك) في رواية "ربنا". (وبحمدك) سبحتك متلبساً بحمدك. (أستغفرك وأتوب إليك) فهذا من أذكار هذين الركنين مع غيره من التسبيح المعروف. (طب) (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه. ٦٧٦٦ - "كان إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم". (ك هق) عن ابن عمر (صح) ". (كان إذا كان قبل التروية) والتروية ثامن ذي الحجة؛ لأنهم كانوا يتروون من

стр. 4672

الماء ويغترفونه لما بعده من أيام الحج. (بيوم خطب الناس) في اليوم السابع. (فأخبرهم بمناسكهم) يعلمهم إياه وقد علم أنه لم يحج إلا مرة واحدة فالخطبة هذه واحدة ويحتمل أنه كان يخطب بذلك في المدينة إلا أنه بعيد وجزم الشارح أن الخطبة في مكة عند باب الكعبة وأنه يسن ذلك للإمام ونائبه. (ك هق) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: تفرد به أبو قرة الزبيدي عن موسى وهو صحيح وأقره الذهبي. ٦٧٦٧ - "كان إذا كبر للصلاة نشر أصابعه". (ت ك) عن أبي هريرة (صح) ". (كان إذا كبر) في (الصلاة) تكبيرة الإحرام. (نشر أصابعه) بسطها وقوفها مستقبلاً بها القبلة رافعا لهما إلى فروع أذنيه، وتقدم حديث رفع يديه مداً، فالمراد مد اليدين والأصابع وتفريعها وأخذ به الشافعي فقال تفريقها سنة. (ت ك) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٦٧٦٨ - "كان إذا كربه أمر قال: يا حي يا قيوم، برحمتك استغيث". (ت) عن أنس (ض) ". (كان إذا كربه أمر) شق عليه وأهمه شانه (قال: يا حي يا قيوم) هما على أكثر الأقوال الاسم الأعظم. (برحمتك أستغيث) بصفة الرحمة أطلب الاستغاثة ولما كانت حياة القلب في خلوصه عما سوى الله تعالى وكان الكرب ينافي ذلك توسل باسمه الحي إلى إزالة ما يضاد حياة قلبه وبالقيوم إلى إقامته على نهج الفلاح. (ت) (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.

стр. 4673

٦٧٦٩ - "كان إذا كره شيئاً رؤي ذلك في وجهه". (طس) عن أنس (ض) ". (كان إذا كره شيئاً) وساءه (رؤي ذلك) أي أثر الكراهة. (في وجهه) كأنه لغاية حيائه لا يصرح بما يكرهه ما لم تنتهك حرمة شرعية بل يظهر على وجهه بتلونه عما كان عليه وهذه من صفات ذوي الحياء والمروءة. (طس) (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رواه بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح وأصله في الصحيحين من حديث أبي سعيد بلفظ "كان أشد حياء من العذراء في خدرها وإذا رأي شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه". ٦٧٧٠ - "كان إذا لبس قميصا بدأ بميامنه". (ت) عن أبي هريرة (ض) ". (كان إذا لبس قميصاً) ونحوه. (بدأ بميامنه) أي أخرج اليد اليمنى من القميص، وقيل: بدأ بجانب يمين القميص، وقال العراقي: المراد جهة اليمين فيندب التيامن في اللبس كما يندب التياسر في النزع لخبر أبي داود عن ابن عمر "كان إذا لبس شيئاً من الثياب بدأ بالأيمن وإذا نزع بدأ بالأيسر" (٢) وله من حديث أنس "كان إذا ارتدا أو ترجل بدأ بيمينه وإذا خلع بدأ بيساره" قال العراقي: وسندهما ضعيف. (ت) (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال العراقي: رجاله ثقات رجال الصحيح. ٦٧٧١ - "كان إذا لقيه أحد من أصحابه فقام قام معه، فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياها فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه، وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول أذنه ناولها إياها ثم لم ينزعها حتى يكون الرجل هو الذي

стр. 4674

ينزعها عنه". ابن سعد عن أنس". (كان إذا لقيه أحد من أصحابه فقام قام معه) الظاهر أن المراد الوقوف. (فلم ينصرف) تأدباً وحسن عشرة. (حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه) ولا يخفى ما في هذا من حسن الأدب وخير القلوب. (وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياها) أي ناول النبي ﷺ الرجل يده. (فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه) زاد ابن المبارك في رواية عن أنس "ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه". (وإذا لقي أحداً من أصحابه فتناول أذنه ناولها إياها) ليشاوره. (ثم لم ينزعها حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه) وهذه من أكمل محاسن الأخلاق وأتمها وأحبها إلى الله تعالى منافية لأخلاق المترفين [٣/ ٣٢٥]. (ابن سعد (١) عن أنس) وفي أبي داود بعضه. ٦٧٧٢ - "كان إذا لقيه الرجل من أصحابه مسحه ودعا له" (ن) عن حذيفة (ح) ". (كان إذا لقيه الرجل من أصحابه مسحه) مسح يده بيده أي صافحه. (ودعا له) اختلف مالك وابن عيينة في معانقة القادم وتقبيل يده، فذهب مالك إلى كراهيته عملاً بهذا، وقال ابن عيينة لا كراهة واحتج بأنه ﷺ لما قدم جعفر من الحبشة خرج إليه ﷺ وعانقه فقال مالك: ذلك خاص بالنبي ﷺ فقال ابن عيينة: ما نخصه بفهمنا في مناظرة دارت بينهما. (ن) (٢) عن حذيفة) رمز المصنف لحسنه، وفي أبي داود والبيهقي "كان إذا لقي أحدًا من أصحابه بدأ بالمصافحة

стр. 4675

ثم أخذ بيده فشابكه ثم شد قبضته" (١). ٦٧٧٣ - "كان إذا مر لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم". (طب) عن جندب (ض) ". (كان إذا مر لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم) فالبداية بالسلام هو السنة ثم المصافحة. (طب) (٢) عن جندب) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم. ٦٧٧٤ - "كان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال: يا ابن عبد الله". ابن السني عن جارية الأنصارية". (كان إذا لم يحفظ اسم الرجل) وأراد خطابه. (قال: يا ابن عبد الله) فيسن ذلك في خطاب من جهل اسمه. (ابن السني (٣) عن جارية الأنصارية) هو بالجيم. ٦٧٧٥ - "كان إذا مر بآية خوف تعوذ، وإذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية فيها تنزيه الله سبح". (حم م ٤) عن حذيفة" (صح). (كان إذا مر بآية خوف تعوذ) مما يذكر فيها. (وإذا مر بآية رحمة سأل) سأل الله الرحمة. (وإذا مر بآية فيها تنزيه الله سبح) الله وهذا أدب للتالي ينبغي أن يحافظ عليه قال الحليمي: والمؤمنون أولى به منه ﷺ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهم من أمرهم على خطر. (حم م ٤) (٤) عن حذيفة). ٦٧٧٦ - "كان إذا مر بآية فيها ذكر النار قال: ويل لأهل النار أعوذ بالله من

стр. 4676

النار". ابن قانع عن أبي ليلى (ض) ". (كان إذا مر بآية فيها ذكر النار قال: ويل لأهل النار) دعاء عليهم أو إخبار عن حالهم. (أعوذ بالله من النار) فليس ذلك للقارئ في الصلاة وغيرها عند الشافعية وفي غير الصلاة عند المالكية والحنفية، قالوا: ولو وقع ذلك في الصلاة لنقله الجم الغفير، وأجيب بأن الأصل العموم في الخبر والآحاد مقبولون، قال ابن حجر (١): أقصى ما تمسك به المانع حديث إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس فهو محمول على ما عدا الدعاء جمعا بين الأخبار. (ابن قانع (٢) عن أبي ليلى) صحابي أنصاري اسمه بلال ورمز المصنف لضعفه. ٦٧٧٧ - "كان إذا مر بالمقابر قال: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والصالحين والصالحات وإنا إن شاء الله بكم لاحقون". ابن السني عن أبي هريرة (ح) ". (كان إذا مر بالمقابر) من أهل الإيمان. (قال: السلام عليكم أهل الديار) قيل سمى موضع القبور داراً تشبيهًا له بدار الأحياء لاجتماع الموتى فيها. (من المؤمنين والمؤمنات) والمسلمين والمسلمات فيه دليل على التغاير بين صفة الإِسلام والإيمان. (والصالحين والصالحات) تخصيص بعد التعميم. (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) قيل: الاستثناء بمجرد التبرك، وقيل: بل المراد لاحقون على الإيمان وتقدم غير هذا اللفظ في ذلك وكأنه كان بتعدد ما يقوله. (ابن السني (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، قال ابن حجر: في أمالي الأذكار: إسناده ضعيف انتهى وقد ورد بمعناه في مسلم: "السلام عليكم أهل الديار من

стр. 4677

المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية" (١). ٦٧٧٨ - "كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات". (م) عن عائشة (صح) ". (كان إذا مرض أحد من أهل بيته) آي مرض كان وفي لفظ مسلم "من أهله". (نفث عليه) نفخ نفخاً لطيفاً بلا ريق. (بالمعوذات) بكسر الواو لما فيهن من جمع معاني المستعاذ من شره وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة وفيه ندب الرقية بالقرآن والنفث معها. (م) (٢) عن عائشة) وتمامه عنده "فلما مرض مرضه الذي مات منه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي". ٦٧٧٩ - "كان إذا مشى لم يلتفت". (ك) عن جابر (صح) ". (كان إذا مشى لم يلتفت) لأنه يواصل المشي ولا يتوانى ولأن التلفت في حال المشي صفة من لا وقار له. (ك) (٣) عن جابر) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بأن فيه عبد الجبار بن عمر تالف. ٦٧٨٠ - "كان إذا مشى مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة". (هـ ك) عن جابر (صح) ". (كان إذا مشى مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة) قال أبو نعيم: لأن الملائكة يحرسونه من أعدائه، قلت: أو يمشون خلفه إعظاما له وإكراما من الله تعالى. (هـ ك) (٤) عن جابر) رمز المصنف لصحته.

стр. 4678

٦٧٨١ - "كان إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه". ابن سعد عن ابن يزيد بن مرثد مرسلاً (ض) ". (كان إذا مشى أسرع) أراد [٣/ ٣٢٦] بالإسراع الاقتصاد لا أنه يدب دبيب المتماوتين ولا يسرع إسراع الشطار بل كما أدبه الله تعالى بقوله ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩] كذا قيل لا أن قوله. (حتى يهرول الرجل) يسرع في مشيه دون الخبب. (وراءه فلا يدركه) يدل على أنه يسرع في مشيه حقيقة إلا أنه قد قيل: إنها تطوى له الأرض فيرى مشيه هونًا ويعجز من لحقه كما في حديث أبي هريرة عند الترمذي "ما رأيت أحدا أسرع من مشيته ﷺ حتى كأن الأرض تطوى له حتى إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث" (١). (ابن سعد (٢) عن ابن يزيد بن مرثد) بالراء فمثلثة مرسلاً رمز المصنف لضعفه. ٦٧٨٢ - "كان إذا مشى أقلع". (طب) عن أبي عنبة (ض) ". (كان إذا مشى أقلع) أي مشى بقوة كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعاً قوياً لا كمن يمشي مختالاً على زي النساء. (طب) (٣) عن أبي عنبة) بكسر المهملة واحدة العنب رمز المصنف لضعفه. ٦٧٨٣ - "كان إذا مشى كأنه يتوكأ". (د ك) عن أنس (صح) ". (كان إذا مشى كأنه يتوكأ) قال الشارح: إن منه خبر ابن الزبير كان يوكئ بين الصفا والمروة سعياً أي يسعى سعياً شديداً. (د ك) (٤) عن أنس) رمز المصنف

стр. 4679

لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٦٧٨٤ - "كان إذا نام نفخ". (حم ق) عن ابن عباس (صح) ". (كان إذا نام نفخ) كما يقع ذلك لبعض النائمين وهو اندفاع النفس بقوة. (حم ق) (١) عن ابن عباس)، وفي الحديث قصة طويلة. ٦٧٨٥ - "كان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة". (م د) عن عائشة" (صح). (كان إذا نام من الليل) عن ورده. (أو مرض) فلم يأت بتهجده. (صلى) عوض الفائت. (من النهار اثنتي عشرة ركعة) كأنها عدة ما فاته وفيه أنه يندب قضاء فائت الليل بالنهار. (م د) (٢) عن عائشة). ٦٧٨٦ - "كان إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده، وقال: "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك". (حم ت ن) عن البراء (حم ت) عن حذيفة (حم هـ) عن ابن مسعود". (كان إذا نام) أراد ذلك. (وضع يده اليمنى تحت خده) في أبي داود "الأيمن". (وقال: "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك) زاد في رواية يقول ذلك ثلاثاً، وتقدم من أذكاره عند النوم كثير وكأنه يجمع الكل من ذلك أو تارة يقول هذا وتارة هذا فروي كلٌّ ما علم وسمع. (حم ت ن) عن البراء (حم ت) عن حذيفة (حم هـ) (٣) عن ابن مسعود) قال الترمذي: حسن صحيح، وقال ابن حجر: إسناده صحيح.

стр. 4680

٦٧٨٧ - "كان إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلى الظهر". (حم د ن) عن أنس (صح) ". (كان إذا نزل منزلاً) في سفره لاستراحة أو نحوها (لم يرتحل حتى يصلى فيه الظهر) إذا أراد الرحيل في وقته فإن كان في وقت فرض غيره فالظاهر أنه كان لا يرتحل حتى يصليه وما أوهمه اللفظ من الاختصاص بالظهر غير مراد فقد أخرج الإسماعيلي وابن راهويه "أنه كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل" (١)، وفي رواية للحاكم في الأربعين "فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم يركب" (٢) قال العلائي: هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة العصر وسند هذه الزيادة جيد، وأخرج البيهقي بسند قال ابن حجر (٣): رجاله ثقات "كان إذا نزل منزلاً في سفر فأعجبه أقام حتى يجمع بين الظهر والعصر ثم يرتحل فإذا لم يتهيأ له المنزل مد في السير فسار حتى ينزل فيجمع بين الظهر والعصر" (٤). (حم د ن) (٥) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ٦٧٨٨ - "كان إذا نزل منزلا في سفر أو دخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين". (طب) عن فضالة بن عبيد (ض) ". (كان إذا نزل منزلاً في سفر) ظاهره سواء بات فيه أم لا. (أو دخل بيته) في الحضر. (لم يجلس حتى يركع ركعتين) فيندب ذلك لكل أحد. (طب) (٦) عن

стр. 4681

فضالة بن عبيد) رمز المصنف لضعفه، قال ابن حجر في أماليه: سنده واهٍ، وقال شيخه العراقي في شرح الترمذي: فيه الواقدي. ٦٧٨٩ - "كان إذا نزل عليه الوحي ثقل لذلك وتحدر جبينه كأنه جمان، وإن كان في البرد". (طب) عن زيد بن ثابت (صح) ". (كان إذا نزل عليه الوحي ثقل لذلك) ثقلت ذاته. (وتحدر جبينه) عرقاً بالتحريك نصب على التمييز. (كأنه جمان) بضم الجيم مخفف الميم هو كبار الذر. (وإن كان) نزول الوحي. (في البرد) وذلك لشدة ما يلقى عليه من القرآن ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل: ٥] وللوجل من خوف التقصير بما أمر به من قول وشدة ما يأخذه من حفظه في قلبه وجمعه. (طب) (١) عن زيد بن ثابت) رمز المصنف لصحته. ٦٧٩٠ - "كان إذا نزل عليه الوحي صُدِعَ فيغلف رأسه بالحناء". ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة (ض) ". (كان إذا نزل عليه الوحي صُدِعَ) مغير صيغة أصابه صداع في رأسه. (فيغلف) بالغين المعجمة والفاء من الغلاف [٣/ ٣٢٧] (رأسه بالحناء) تغطية بالطلاء به ليخف حرارة نفسه فإن نور النبوة إذا هاج اشتعل في القلب بورود الوحي فيلطف حرارته بذلك. (ابن السني وأبو نعيم (٢) في الطب عن أبي هريرة) قال العراقي: قد اختلف في إسناده على الأحوص بن حكيم والمصنف رمز لضعفه.

стр. 4682

٦٧٩١ - "كان إذا نزل به هم أو غم قال: يا حي يا قيوم برحمتك استغيث". (ك) عن ابن مسعود (صح) ". (كان إذا نزل به هم أو غم قال: يا حي يا قيوم برحمتك استغيث) تقدم غير مرة هذا اللفظ والكلام فيه. (ك) (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه، وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه. ٦٧٩٢ - "كان إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلي فيه ركعتين". (هق) عن أنس (صح) ". (كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل حتى يصلي فيه ركعتين) نفلاً كما سلف. (هق) (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال ابن حجر: حديث صحيح السند معلول المتن، أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة (٣) بلفظ "الظهر" بدل ركعتين، قال الشارح: وظهر أن في رواية الأول وهما أو سقوطا والتقدير حتى يصلي الظهر ركعتين، وقد جاء صريحا في الصحيحين. ٦٧٩٣ - "كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله، وكرم صورة وجهي فحسنها وجعلني من المسلمين". ابن السني عن أنس". (كان إذا نظر وجهه في المرآة) الآلة، المرآة كالمسحاة ما تراءيت فيه المعروفة، وفيه أن النظر فيها سنة وأما وقت النظر فلم يذكر هل في كل يوم وفي أي حين منه والظاهر أنه عند الخروج إلى أصحابه أول النهار، وكان ابن عمر

стр. 4683

يكثر النظر في المرآة، فقيل له في ذلك فقال انظر إذا كان في وجهي زين وهو في وجه غيري شين فأحمد الله على ذلك. (قال: الحمد لله الذي سوى خلقي) بفتح فسكون خلقه سويا سالم الأعضاء. (فعدله) كالتفسير للتسوية أي قصيرة معتدلا مناسب الخلق من غير تفاوت فيه لم يجعل أحد العينين أوسع ولا بعض الأعضاء ناقصاً ولا إحدى يديه أطول من الأخرى وهو مشتق من الآية. (وأكرم صورة وجهي) حمد على الخاص بعد الحمد على العام. (فحسنها) جعلها صورة حسناء فإنه تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم ثم حمد على صفة الخير كله فقال: (وجعلني من المسلمين) إذ الخير كله في نعمة الإِسلام التي ينال بها سعادة الدارين ولما حمد على نعمة التسوية والتعديل انجر الكلام إلى الحمد على نعمة الإِسلام فإن الشيء بالشيء يذكر ولأنه حمد على زينة الظاهر والإِسلام زينة الباطن والظاهر فالحمد عليها أولى. (ابن السني (١) عن أنس) ورواه عنه أيضاً الطبراني في الأوسط قال العراقي: سنده ضعيف، والبيهقي في الشعب وفيه هاشم بن عيسى الحمصي أورده الذهبي في الضعفاء (٢). ٦٧٩٤ - "كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: الحمد لله الذي حسن خَلْقِي وخُلُقِي، وزان مني ما شأن من غيري، هذا اكتحل جعل في عين اثنتين وواحدة بينهما، وكان إذا لبس نعليه بدأ باليمنى، وإذا خلع خلع اليسرى وكان إذا دخل المسجد أدخل رجله اليمنى، وكان يحب التيمن في كل شيء أخذا وعطاء". (ع طب) عن ابن عباس (ض) ". (كان إذا نظر في المرآة) أي نظر وجهه حذف للعلم به أو نزل منزلة اللازم أي إذا وقع النظر ومن لازم نظرها نظر الوجه. (قال الحمد الذي حسن خلقي

стр. 4684

وخلقي) الثاني بضم فإنه ولامه تقدم بيان معناه إن قيل: الخلق غير مدرك بحاسة النظر حتى يكون سبباً للحمد عليه. قلت: الخلق الظاهر إذا حسن فهو دليل حسن الخلق الباطن ولذا جاء: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه" ولأنه ﷺ قد علم حسن خلقه بإخبار الله له بذلك يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] والمؤكدان أن واللام، بذلك مؤكدا الجر في التأكيد فلما نظر إلى حسن وجهه انتقل إلى حسن خلقه. (وزان مني ما شأن في غيري) قد كان ﷺ أكمل خلق الله حسناً والمراد أنه لم يجعله مكفوف البصر ولا ناقص أي عضو من الأعضاء وليس في هذا انتقاص للغير بل سبق الاعتراف بالنعمة. (وإذا اكتحل جعل في عين اثنتين) أي في كل عين اكتحالتين بالمرود (و) اكتحالة (واحدة بينهما) بين العينين ليكون الاكتحالات خمساً وتراً كما حث على ذلك في أحاديث وكأن هذه إحدى الصفات وإلا فالأكثر أنه كان يجعل لكل واحدة ثلاثاً وقد تقدم ذكر ذلك في شرح "كان إذا اكتحل اكتحل وتراً". (وكان إذا لبس نعليه بدأ باليمين) لأن الإلباس إكرام واليمين أحق بتقديمه كما أن الخلع ليس بإكرام فتبدأ باليسرى فيه كما قال. [٣/ ٣٣٨] (وإذا خلع خلع اليسرى) أي نعلها وقيس عليه دخول الخلاء وقد ورد به نص وغيره. (وكان إذا دخل المسجد) وكل محل شريف قياسا عليه كبيت المؤمن ونحوه. (أدخل رجله اليمنى) لأنه موضع إكرام. (وكان يحب التيمن في كل شيء) من أفعاله. (طب) (١) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه عمر بن الحصين العقيلي وهو متروك ومثله، قال العراقي: ورمز المصنف لضعفه.

стр. 4685

٦٧٩٥ - "كان إذا نظر إلى البيت قال: "اللهم زد بيتك هذا تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وبرًا ومهابة". (طب) عن حذيفة بن أسيد (ض) ". (كان إذا نظر إلى البيت) غلب على بيت الله العتيق وهو الكعبة (قال: "اللهم زد بيتك هذا تشريفا وتعظيماً) في قلوب العباد (وتكريما) منهم (وبراً) به منهم. (ومهابة) في قلوبهم (طب) (١) عن حذيفة بن أسيد) رمز المصنف لضعفه لأنه من رواية عمر بن يحيى الأيلي (٢) عن عاصم بن سليمان (٣) أحد المتروكين وعمر قال ابن حجر: فيه مقال وعاصم المذكور متهم بالكذب وقال الهيثمي: فيه عاصم بن سليمان. ٦٧٩٦ - "كان إذا نظر إلى الهلال قال: اللهم اجعله هلال يمن ورشد، آمنت بالله الذي خلقك فعدلك، تبارك الله أحسن الخالقين" ابن السني عن أنس (ض) ". (كان إذا نظر إلى الهلال) في الصحاح أنه اسم القمر ثلاث ليال من ابتداء رؤيته عند ابتداء رؤيته كما هو الظاهر. (قال: اللهم اجعله هلال يمن ورشد) أي اجعل زمانه وشهر رؤيته كذلك إذ الهلال نفسه يتفرع عنه جعل زمانه كذلك. (آمنت بالله الذي خلقك فعدلك) أوجده فسواه قيل: هو خطاب للهلال وإنه حي غير جماد، قال حجة الإِسلام وليس في الشريعة ما يدفعه. قلت: وليس بنص في خطابه. (تبارك الله) كثر خيره وطاب. (أحسن الخالقين) فيحسن قول ذلك لكل راءٍ له. ابن السني (٤) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.

стр. 4686

٦٧٩٧ - "كان إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه، وجثا على ركبتيه، ومد يديه، وقال: اللهم إني أسألك من خير هذه الريح، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا". (طب) عن ابن عباس (ح) ". (كان إذا هاجت ريح) ثارت نكرها لأن المراد مطلقها من أي جهة هاجت، وقال ابن المنير: أن الحديث مخصوص بغير الصبا من جميع أنواع الريح لحديث "نصرت بالصبا". (استقبلها بوجهه، وجثا على ركبتيه) قعد عليهما عطف ساقيه إلى تحته قعدة الخائف المستوفز وهو قعود الصغير بين يدي الكبير تأدبا فتأدب ﷺ عند إرادة دعاء ربه. (ومد يديه) تلقاء صدره. (وقال: اللهم إني أسألك من خير هذه الريح) الذي يحدثه بنفسها وحركة هبوبها. (وخير ما أرسلت به) مما ينشأ عنها وشره من رعد وبرق. (وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به) لأنها قد ترسل رحمة وقد ترسل نقمة. (اللهم اجعلها رحمة) تحدث بها الرحمة ولا تحدث إلا رحمة. (ولا تجعلها عذاباً) استشكل ابن العربي خوفه أن يعذبوا وهو فيهم مع الآية ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] ثم أجاب بأن الآية نزلت بعد القصة وتعقبه ابن حجر بأن آية الأنفال كانت في المشركين من أهل بدر ولفظ "كان" في الحديث يشعر بالمواظبة على ذلك، وأجاب بأن في الآية احتمال تخصيص بالمذكورين أو بوقت دون وقت أو لغير ذلك. (اللهم اجعلها رياحاً) قال الزمخشري (١): العرب تقول أنها لا تلقح الشجر إلا من الرياح فالمعنى اجعلها لقاحا للسحاب. (ولا تجعلها ريحاً) أي عذاباً فإنه تعالى وصف الريح بأنها العقيم ووصف الرياح بأنه يرسلها بشرا بين يدي رحمته إن قيل الواقع حال الهبوب والاستعاذة ريح أو رياح فكيف سؤال الجعل؟

стр. 4687

قلت: السؤال قبل تحققها فإنه عند هبوبها فيدعوا بأن يجعلها المحبوبة. (طب) (١) عن ابن عباس رمز المصنف لحسنه لكنه قال الهيثمي فيه حسين بن قيس الملقب بخنش وهو متروك وقد وثقه حصين بن عمر وبقية رجاله رجال الصحيح انتهى، ورواه ابن عدي من هذا الوجه وأعله بالحسين المذكور ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي وقد رواه الحافظ ابن حجر في الفتح (٢) من حديث أنس ونسبه إلى أبي يعلى وقال صحيح الإسناد. ٦٧٩٨ - "كان إذا واقع بعض أهله فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم". (طس) عن عائشة (ض) ". (كان إذا واقع بعض أهله فكسل أن يقوم) يغتسل أو يتوضأ لينام، أو يجامع مرة أخرى أو يأكل أو يشرب. (ضرب يده على الحائط فتيمم) فيه أنه إذا عجز الجنب عن غسل تيمم، قال الشافعي يسن الوضوء لإرادة [٣/ ٣٢٩] جماع ثان أو أكل أو شرب أو نوم فإن عجز عنه تيمم، وفيه دليل على أن إجزاء التيمم بأي تراب اتفق. (طس) (٣) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه الوليد مدلس. ٦٧٩٩ - "كان إذا وجد الرجل راقدا على وجهه ليس على عجزه شيء ركضه برجله وقال: هي أبغض الرقدة إلى الله تعالى". (حم) عن الشريد بن سويد (ح) ".

стр. 4688

(كان إذا وجد الرجل) أي الشخص فيشمل المرأة. (راقداً) نائماً في ليل أو نهار وخصه بعضهم بالليل والأول أوجه. (على وجهه ليس على عجزه) بفتح المهملة وضمها مع كل فتح الجيم وسكونها من كل. (شيء) مؤخره شيء سترة من ثوب ونحوه. (ركضه برجله) إيقاظاً له ليتحول عن هذه الرقدة ويستر عجزه والظاهر أن كل واحد سبب مستقل للإيقاظ. (وقال: هي أبغض الرقدة إلى الله تعالى) ويقال: إنها نوم الشياطين وخص الهيئة بالذم لأن ستر العورة قد علم من غيره. (حم) (١) عن الشريد بن سويد) رمز المصنف لحسنه قال المناوي: وهو تقصير أو قصور فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٦٨٠٠ - "كان إذا ودع رجل أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده ويقول: أستودع الله دينك، وأمانتك وخواتيم عملك". (حم ت ن هـ ك) عن ابن عمر (صح) ". (كان إذا ودع رجلاً) في سفره (أخذ) ﷺ (بيده) أي بيد الرجل (فلا يدعها) يتركها (حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده) أدباً منه ﷺ وإيناساً للرجل. (ويقول: أستودع الله دينك، وأمانتك وخواتيم عملك) تقدم شرحها في حرف الهمزة. (حم ت ن هـ ك) (٢) عن ابن عمر رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي. ٦٨٠١ - "كان إذا وضع الميت في لحده قال: "باسم الله، وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله"". (د ت هـ هق) عن ابن عمر (ح) ".

стр. 4689

(كان إذا وضع الميت) يحتمل أنه على البناء للمجهول ويحتمل المعلوم (في لحده قال: "باسم الله) أي أضعه متلبسا أو نحوه (وبالله) كذلك (وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله) أضعه في لحده كائناً على ملته ومرتفعًا عليها والإضافة عهديه والمراد به هو ﷺ فهذا يسن لمن وضع الميت في لحده أن يقوله على الاحتمالين أو لمن حضر وضعه (د ت هـ هق) (١) عن ابن عمر رمز المصنف لحسنه ورواه النسائي وغيره. ٦٨٠٢ - "كان أرحم الناس بالصبيان والعيال". ابن عساكر عن أنس (ض) ". (كان أرحم الناس) أشدهم راحمية. (بالصبيان) هم صغار بني آدم. والعيال) يروى باللام وهم أهل بيت الإنسان ومن يعوله وهو الثابت عن نسخ الجامع، ويروى بالدال المهملة، قال النووي: وكلاهما صحيح إلا أنه يكون هذا من عطف العام على الخاص، ففيه أنه ينبغي زيادة الرحمة لمن ذكر أما الصبيان فلعجزهم فهم أحق بزيادة الرحمة وأما العيال فهم ألصق به وأحق بزيادة رحمته. (ابن عساكر (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٦٨٠٣ - "كان أكثر أيْمانه لا، ومُصَرِّفِ القلوب". (هـ) عن ابن عمر (ح) ". (كان أكثر أيْمانه) جمع يمين بمعنى القسم. (لا) قال الطيبي: أي نفي للكلام السابق. (ومُصَرِّفِ القلوب) وفي لفظ البخاري "ومقلب" وفي نسبة تقليب القلوب أو تصريفها إليه تعالى إشعار بأنه يتولى قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه، وتقليب القلوب تقليب إرادته ومحبوباته ومكروهاته لا تقلب ذاته،

стр. 4690

وإن احتمله اللفظ، وفيه أن الدواعي بخلق الله تعالى، قال النووي (١): يندب الحلف من غير تحليف إذا كان لمصلحة كتأكيد أمر مهم، وفي الحلف بهذه اليمين زيادة تأكيد لأن الإنسان قلبه الذي هو أعز الأشياء عليه بيد الله يقلبه كيف يشاء غلب عليه الخوف فارتدع عن الحلف على ما لا يتحققه. (هـ) (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه. ٦٨٠٤ - "كان أكثر دعائه: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" فقيل له في ذلك قال: إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله: فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ". (ت) عن أم سلمة (ح) ". (كان أكثر دعائه: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك") قال الطيبي: أضاف القلب إلى نفسه تعريضا بأصحابه: لأنه مأمون العاقبة فلا يخاف على نفسه لاستقامتها لقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ [يس: ٣، ٤]، وبأن أعراض القلوب من إرادة وغيرها تقع بخلق الله وجواز تسمية الله بما ثبت في الحديث وإن لم يتواتر، وجواز اشتقاق الاسم له من الفعل الثابت. (فقيل له في ذلك قال: إنه ليس آدمي) عام لكل ذكر وأنثى صغير وكبير. (إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله تعالى) تقدم الكلام عليه. (فمن شاء أقام) في طاعته وموافقة مراضيه. (ومن شاء أزاغ) عند أحمد "نسأل الله أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأل الله أن يهب لنا من رحمته إنه هو الوهاب" قال الغزالي: إنما كان ذلك أكثر دعائه لاطلاعه [٣/ ٣٣٠] على عظيم صنع الله في عجائب القلب وتقلبه، فإنه هدف للمصائب من كل جانب، فإذا أصابه شيء وتأثر أصابه من جانب آخر ما يضاده فيتغير وصفه وعجائب صنع الله في القلب لا

стр. 4691

يهتدي إليها إلا المراقبون لقلوبهم والمراعون لأحوالهم مع الله تعالى فينبغي للعبد أن يكثر من هذا الدعاء أناء ليله ونهاره. (ت) (١) عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه إلا أنه قال الهيثمي: فيه شهر بن حوشب وفيه عندهم ضعف. ٦٨٠٥ - "كان أكثر دعائه يوم عرفة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، بيده الخير، وهو على كلل شيء قدير". (حم) عن ابن عمرو (ح) ". (كان أكثر دعائه يوم عرفة) في عرفة أو غيرها فإنه دعاء لليوم لا للبقعة. (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) في شيء من الهيبة، وكمال صفاته، وهي حال مؤكدة. (له الملك، وله الحمد) هما قرينتان في صفاته تعالى يختص بهما، فإنه لا يجتمع الملك والحمد لغيره إذ غالب من ملك الملك لا يحمد عند العباد. (بيده الخير) يسوقه لمن يشاء ويصرفه عمن يشاء، قال ابن الكمال: اليد مجاز عن القوة المنصرفة، وتقدم لنا كلام في الصفات (٢). (وهو على كل شيء قدير) هذا من أجل الثناء على الله تعالى وأشرفه وأشمله وخص به يوم عرفة لأنه من أفضل الأيام فيكثر فيه أفضل الذكر. (حم) (٣) عن ابن عمرو) بفتح المهملة حيث أطلق فهو عبد الله بن عمرو بن العاص رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رجاله موثقون، وقال الحافظ ابن حجر: إن فيه محمَّد بن أبي حميد أبو إبراهيم الأنصاري المدني غير قوي عندهم.

стр. 4692

٦٨٠٦ - "كان أكثر ما يصوم الإثنين والخميس، فقيل له، فقال: الأعمال تعرض كل اثنين وخميس، فَيُغْفَر لكل مسلم إلا المتهاجرين فيقول: أَخِّروهما". (حم) عن أبي هريرة (ح) ". (كان أكثر ما يصوم) نفلاً. (الإثنين والخميس، فقيل له) أي سئل عن وجه تخصيصهما. (فقال: إن الأعمال) التي من العباد من خيرها وشرها. (تعرض) على الرب تعالى أو على أحد ملائكته المقربين، والعارض يحتمل أنهما كاتبا اليمين والشمال أو غيرهما. (كل اثنين وخميس) أي فيحب أن تعرض أعماله وهو صائم كما صرح به في أثر آخر. (فَيُغْفَر لكل مسلم) مما يستحق ذلك. (إلا المتهاجرين) بلفظ التثنية لقوله: (فيقول: أَخِّروهما) عن الغفران حتى يصطلحا، وفيه دلالة أن التهاجر أعظم الذنوب، وفيه ندب صوم هذين اليومين، وكالصوم الإكثار من الأعمال الصالحة فيهما لأن العلة عرض الأعمال وهو يقتضي الإكثار من صالح الأعمال فيهما، ويجتنب المهاجرة لعظم الإثم فيها. (حم (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه. ٦٨٠٧ - "كان أكثر صومه السبت والأحد، ويقول: هما يوما عيد المشركين، فأحب أن أخالفهم". (حم (صح) طب ك هق) عن أم سلمة". (كان أكثر صومه السبت والأحد) إن قلت كيف التلفيق بينه وبين ما قبله؟ قلت: هذه الأكثرية بالنسبة إلى ما عدا الإثنين والخميس كما أن الأكثرية في صوم يوم الخميس والإثنين بالنسبة إلى ما عدا السبت والأحد وله نظائر، وفيه أنه لا يكره صومهما، وزعم الحليمي أنه يكره ورد عليه بهذا. (ويقول: هما يوما عيد للمشركين) السبت لليهود والأحد للنصارى، وفيه أنها تزول كراهة إفراد السبت بالصوم الثابتة بالنص إذا ضم إليه الأحد، فعند الطبراني من حديث أبي

стр. 4693

أمامة: "لا تصوموا يوم السبت إلا في فريضة ... " الحديث (١). (فأحب أن أخالفهم) بصومهما إن قيل إفرادهما بالصوم تعظيم لهما سيما واليهود يصوم يوم السبت؟. قلت: هم يرفهون عن أنفسهم فيهما وإن صاموا حتى وإنهم يدعون الأعمال ويريحون النفوس والأبدان عن الحركات، ولئن سلمنا فهو ﷺ عظم اليومين معاً، ولا طائفة منهم تعظمهما معاً، بل كل طائفة تعظم يوماً لا غير، وأما تعظيم اليومين معا فلا، فالجمع بينهما فيه حصلت المخالفة للمشركين، وفيه أنه ينبغي مخالفة أهل الشرك في كل شيء وأن أهل الكتابين يسمون مشركين. (حم طب ك هق) (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف للصحة على أحمد، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات، وصححه ابن حبان، وقال الشارح: قال الذهبي: منكر، ورواته ثقات، وذكره ابن حجر في بلوغ المرام بألفاظ متقاربة وعزاه للنسائي قال وصححه ابن خزيمة. ٦٨٠٨ - "كان أكثر دعوة يدعو بها: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". (حم ق د) عن أنس (صح) ". (كان أكثر دعوة يدعو بها: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة) قيل: هي الكفاف من مطعم ومشرب، وملبس ومأوى وزوجة بلا سرف. (وفي الآخرة حسنة) رحمتك التي تدخلنا بها الجنة. (وقنا عذاب النار) قال الطيبي: إنما كان يكثر من هذا الدعاء؛ لأنه من جوامع الكلم التي [٣/ ٣٣١] تحوز جميع الخيرات الدنيوية

стр. 4694

والأخروية، وبيان ذلك أنه كرر الحسنة ونكرها، وقد تقرر في علم البيان أن النكرة إذا أعيدت كانت الثانية غير الأولى، فالمطلوب بالأولى الحسنات الدنيوية من الاستقامة والتوفيق والوسائل التي بها اكتساب الطاعات بحيث تكون مقبولة عنده تعالى، وبالثانية ما يترتب عليها من الثواب والرضوان في العقبى. (حم ق د) (١) عن أنس)، وكان أنس يكثر الدعاء بها. ٦٨٠٩ - "كان بابه يُقْرَعُ بالأظافير". الحاكم في الكنى عن أنس (ض) ". (كان بابه) الذي يدخل عليه منه. (يُقْرَعُ) بتغيير صيغته يقرعه من يريد الدخول عليه ونحوه. (بالأظافير) مهابة له وتأدباً وتلطفاً في القرع، ولقرب المنزل من الباب، قال الزمخشري (٢): ومن هذا وأمثاله تقتطف ثمرة أولو الألباب، وتقتبس محاسن الآداب، كما حكي عن أبي عبيد ومكانه من العلم والزهد، وثقة الرواية ما لا يخفى أنه قال: ما دققت باباً على عالم قط، حتى يخرج وقت خروجه، هذا وأما قول السهيلي: إنهم إنما قرعوه بالأظافيرة لأنه لم يكن للباب حلق، فردوه لأنهم إنما فعلوه إجلالاً وتوقيراً؛ نعم إن بعد الباب قرعه بما يسمع من داخل المنزل بحسب الحاجة. (الحاكم (٣) في الكنى عن أنس) رمز المصنف لضعفه، ورواه البخاري في التاريخ وأبو نعيم عن يزيد عن عمير بن سويد عن أنس، قال فى الميزان: عن ابن حبان: عمير لا يجوز أن يحتج به، ورواه بلفظه البزار، قال الهيثمي: وفيه ضرار بن صرد ضعيف، ورواه البيهقي في الشعب عن أنس بلفظه: "إن أبوابه كانت تقرع بالأظافير".

стр. 4695

٦٨١٠ - "كان تنام عيناه ولا ينام قلبه". (ك) عن أنس (صح) ". (كان تنام عيناه) كغيره. (ولا ينام قلبه) كغيره فيبقى إدراكه لما رد عليه كإدراكه في اليقظة ورؤياه وحي إن قيل: قد نام في الوادي حتى فاتته الصلاة ولو كان قلبه يقظاناً لما فاتته، أجيب: بأنه يجوز أن إدراك الوقت من خواص العين ورؤيتها لا القلب وقيل بل لأن قلبه كان مستغرقا حينئذ بالوحي. (ك) (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم على شرط مسلم ورده الذهبي بأنه من رواته يعقوب بن محمَّد الزهري ويعقوب لم يخرج له مسلم. ٦٨١١ - "كان خاتمه من ورق، وكان فصّه حَبَشِيًّا". (م) عن أنس (صح) ". (كان خاتمه من ورق) بكسر الراء: فضة. (وكان فصّه حَبَشِيًّا) بالمهملة فمعجمة بعد الموحدة نسبة إلى الحبشة يحتمل أنه أراد به الجزع أو العقيق لأنه معدنهما الحبشة أو اليمن أو نوعا آخر ينسب إليهما، وذكر ابن البيطار في المفردات أنه صنف من الزبرجد، وفيه سنية اتخاذ الخاتم الفضة وكأنه غير الخاتم الذي كان فيه نقش اسمه ﷺ كما يدل له الحديث الثاني أي للتعدد. (م) (٢) عن أنس) وفي لفظ عنده "كان يجعل فصه مما يلي كفه". ٦٨١٢ - "كان خاتمه من فضة فصه منه". (خ) عن أنس (صح) ". (كان خاتمه من فضة فصه منه) قيل: الضمير للخاتم والمراد أنه متصل به لا منفصل عنه وكأن هذا القائل يريد أنه الأول وأن كلمة من تبعيضية. قلت: والأظهر أن الضمير للفضة ذكر باعتبار المذكور وذلك للبعد أن الفص منفصل عن الخاتم حتى يحمل على أنه أريد ذلك، قيل وهو الذي كان
следующие страницы →