← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

أنه غير واجب عليه للإجماع بأنه لا يصح الفرض على البعير فيه تأمل. (ق) (١) عن ابن عمر). ٧١٧٠ - "كان يلاعب زينب بنت أم سلمة, ويقول: يا زوينب، يا زوينب مراراً". الضياء عن أنس (صح) ". (كان يلاعب زينب بنت أم سلمة) ربيبته ﷺ وهي زينب بنت أبي سلمة. (ويقول) لها: [٣/ ٣٨٣] (يا زوينب، يا زوينب) يقول ذلك بالتصغير (مراراً) تلطفاً بها وترفقاً وحسن خلق ومشياً مع كل أحد بما ينبسط إليه ويرتاح إليه (الضياء (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ٧١٧١ - "كان آخر كلامه: الصلاة، الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم" (د هـ) عن علي (صح) ". (كان آخر كلامه: الصلاة، الصلاة) بالنصب على الإغراء، قال ابن مالك: معنى الإغراء: إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد العكوف عليه على احفظوها بالمواظبة عليها واحذروا تضيعها وخافوا ما يترتب عليه من العذاب. (واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم) راقبوه في ذلك بالعمل بما آمركم به قيل: أراد بهم المماليك وأنه قرن التوصية بهم بالتوصية بالصلاة إعلاما بأن وجوب حقه على سيده كوجوب الصلاة وقيل أراد الزكاة والأولى أنه أراد الأعم الشامل لهما فأراد بالصلاة العبادات البدنية ونبه بها عليها وخصها لأنها أشرف العبادات البدنية، وأراد بما ملكت أيمانكم الحقوق المالية (د هـ) (٣) عن علي) رمز المصنف لصحته.

стр. 4867

٧١٧٢ - "كان آخر ما تكلم به أن قال: "قاتل الله اليهود والنصارى: اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب" (هق) عن أبي عبيدة بن الجراح (صح) ". (كان آخر ما تكلم به) مما يوصي به أمته وخلفاءه فلا ينافيه أن آخر كلامه "الرفيق الأعلى" ثم إنه آخره في ذكر أحوال العباد وأهل الكتابين فلا ينافيه ما قبله (أن قال: "قاتل الله اليهود والنصارى) لعنهم الله. (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قال البيضاوي: لما كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لهم نهى أمته عن مثل فعلهم أما من اتخذ مسجداً لجوار الصالح أو صلى في مقبرة استظهاراً بروحه أو وصول أثر من عبادته لا لتعظيمه فلا حرج، ألا ترى أن قبر إسماعيل بالحطيم وذلك المحل أفضل للصلاة فيه، والنهي عن الصلاة في المقبرة يختص بالمنبوشة، انتهى. قلت: هذا الكلام لا دليل عليه بل الأحاديث ناهية عن الصلاة في المقابر مطلقا بل ذلك كان أول عبادة الأصنام وقد بحثه ابن القيم في إغاثة اللهفان (١) بما لا مزيد عليه. (لا يبقين دينان بأرض العرب) وفي لفظ: "بجزيرة العرب" وهو ظاهر في وجوب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وعليه أئمة الإِسلام إلا الأقل، والشافعي وغيره خصوا ذلك بالحجاز وهي: مكة والمدينة واليمامة لحديث: "أخرجوهم من الحجاز" والحق أنه لا ينفي الأمر بإخراجهم من الجزيرة كلها، غايته أنه أفرد الأمر بالإخراج من الحجاز زيادة في تطهيره عنهم، وقال ابن جرير الطبري: يجب على الإِمام إخراج الكفار من كل مصر غلب عليه الإِسلام حيث لا ضرورة بالمسلمين، وإنما خص أرض العرب لأن الدين

стр. 4868

يومئذ لم يتعداها، قال: ولم أر أحداً من أئمة الهدى خالف في ذلك. قلت: قد جمعنا في ذلك رسالة وسعينا أشد السعي في إخراجهم من صنعاء اليمن في سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف حرصاً منا على تنفيذ وصية المصطفى ﷺ لكن على غير طائل (١). (هق) (٢) عن أبي عبيدة بن الجراح) رمز المصنف لصحته. ٧١٧٣ - "كان آخر ما تكلم به: "جلال ربي الرفيع، فقد بلغت ثم قضى". (ك) عن أنس (صح) ". (كان آخر ما تكلم به) حقيقة: ("جلال ربي الرفيع) بالنصب على أنه مفعول لأختار جلال (فقد بلغت) بالتشديد أي ما أرسلت به وأديت ما حملته فأختار جلال مالكي، قال السهيلي: وجه اختيار هذه الكلمة أنها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره في النطق وأنه لا يشترط الذكر باللسان وأصل الحديث في الصحيحين عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقول وهو صحيح: "إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير فلما نزل به ورأسه في حجري غشي عليه تم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت تم قال: "اللهم الرفيق الأعلى" (٣) فعلمت أنه لا يختارنا وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح. (ثم قضي) هذا من كلام الراوي، قال في الروض الأنف: إن هذا الذي كان آخر كلامه ﷺ متضمن معنى التوحيد الذي يجب أن يكون آخر كلام المؤمن لأنه قال الرفيق الأعلى وهم الذين أنعم الله عليهم وهم أهل لا إله إلا الله. (ك) (٤) عن أنس) رمز المصنف [٣/ ٣٨٤] لصحته. فائدة: ذكر السهيلي عن الواقدي: أن أول كلمة تكلم بها المصطفى ﷺ : "جلال

стр. 4869

ربي الرفيع"، لكن روى عنه أن أول ما تكلم به لما ولدته أمه حين خروجه من بطنها: "الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً". آخر الشمائل من حرف الكاف والحمد لله عدة أحاديث هذه الأحرف سبعمائة حديث وخمسة وعشرون حديثًا، وإلى هنا فرغ رقم الجزء الثالث من التنوير شرح الجامع الصغير وكان الفراغ من رقمه صباح يوم الاثنين لعله خامس وعشرين من شهر جمادي الآخرة سنة سبعة وخمسين ومائة وألف سنة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وذلك بعناية سيدي الوالد العلامة عز الدين محمَّد بن إسماعيل الأمير حفظه الله وحماه وبلغه من الدارين ما يهواه وصلى الله على محمَّد وآله وسلم. وكاتبه مستمد ممن اطلع عليه الدعاء له سيما بالمغفرة ولوالديه وللمؤمنين، نسأل الله التوفيق وحسن الخاتمة (١).

стр. 4870

التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ المجلدُ التَّاسِعُ العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَمِير الصَّنْعَانِيِّ (ت: ١١٨٢هـ) قَدَّمَ لَهُ كُلٌّ مِنْ سَمَاحَةِ الوَالدِ الشَّيخِ صالح بن مُحَمَّد اللّحيدانِ رئيس مجلس القضاء الأعلى (سابقًا) وعضو هيئة كبار العلماء وَفَضِيلَةُ الشَّيخِ/ عبد الله بن محمَّد الغنيمان رئيس قسم الدِّراسَاتِ العُليَا بالجامِعَةِ الإسلَامِيَّةِ بالمدينة النَّبَويَّة (سَابقًا) دِرَاسَة وَتَحقِيق د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم الأُستَاذُ المشَارِكُ بِكُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِ جَامِعَةِ الإمَامِ محمَّد بن سُعُود الإسلَامِيَّةِ الرِّيَاض

стр. 4871

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4872

التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ المجلدُ التَّاسِعُ

стр. 4873

(ح) محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الصنعاني، محمَّد إسماعيل التنوير شرح الجامع الصغير/ محمَّد إسماعيل الصنعاني؛ محمَّد إسحاق إبراهيم، - الرياض، ١٤٣٢ هـ ١١ مج ردمك: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ١ - ٦٧٠٩ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٩) ١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمَّد إسحاق (محقق) ب - العنوان ... ديوي ٢٣٢٠٦ ... ٥٨٠/ ١٤٣٢ رقم الإيداع: ٥٨٠/ ١٤٣٢ ردمك: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ١ - ٦٧٠٩ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٩) حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م يطلب الكتاب من المحقق على عنوان: المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز: ١١٥٥٥ فاكس: ٤٤٥٠٠١٢ - ٠٠٩٦٦١ البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com أو مكتبة دار السلام، الرياض هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٠٠٩٦٦١

стр. 4874

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب يسر وأعن يا كريم، وصلى الله على محمَّد وآله. الحمد لله الجامع لصفة الكمال المتنزه عن سمات النقص في الأقوال والأفعال الذي شرح بالإيمان صدورنا وأحسن ورودنا في معين المعارف وصدورنا بحمده على ما لا يحصيه من سوابغ النعم ونشكره على أن علمنا ما لم نكن نعلم والصلاة والسلام على السفير بين الرب والعباد والدليل على سعادة المبدأ والمعاد محمَّد بن عبد الله سيد الخلائق والمرشد للعباد إلى أوضح الطرائق وعلى آله خزنة علومه وآثاره والمقتبسين من مشكاة أنواره .. وبعد: فإن الله وله الحمد قد أعان على شرح الثلاثة الأرباع من الجامع الصغير ومنها منهج من أبان الأحاديث النبوية لما فيه للبصائر غاية التنوير ونرجو منه الإعانة على شرح الربع الرابع وأن يفتح من مغلق معانيه ما ينتفع به القارئ والسامع وأن يجعل ما أنفق في جمع الجميع من الأوقات مرفوعاً في صحائف الطاعات، ونسأله أن يسلك بنا مسالك العلماء الأعلام ويرزقنا حسن الختام الذي هو غاية المطلوب والمرام إنه المتفضل بالإحسان والمبتدئ بأنواع الامتنان. إن الذي قد من بالإيمان يثلج في فؤادي ... حشاه يختم بالإساءة وهو بالإحسان بادي

стр. 4875

حرف اللام ٧١٧٤ - " لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط عليه بعيره وقد أضله بأرض فلاة (ق) عن أنس" (صح). (لله) بفتح اللام وهي لام الابتداء والجلالة مبتدأ خبرها: (أشد فرحاً) إطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه وبسط رحمته ومزيد إقباله على عبده وسلف لنا ما هو الأولى في مثل ذلك غير مرة نعني سلوك طريقة السلف وهو الإيمان بما ورد في مثل ذلك كتابا وسنة من غير تأويل ولا تشبيه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (بتوبة عبده) رجوعه إلى مولاه مقلعاً عن معاصيه. (من أحدكم إذا سقط على بعيره) صادفه وعثر عليه بلا قصد فظفر به ومنه قولهم على الخبر سقطت (قد أضله بأرض فلاة) أضاعه بمفازة ويحتمل الإضافة والتوصيف فهو إخبار بأنه تعالى يحب أن يتوب عبده ليكون من الفائزين عنده المستوجبين حمده تعالى ورفده وذلك لأنه لا يرضى ولا يحب لعبده إلا الخير وهذا من كمال بره تعالى ولطفه ورحمته فينبغي لكل عبد أن يبادر بالتوبة وأنه لو لم يكن فيها من الفوائد إلا أنه يرضاها ربه وفاطره لكفى داعياً على فعلها والإتيان بها وفي لفظ عند مسلم من حديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة" (١) الحديث، وخص واحد البعير في الفلاة لأنه أحوج شيء إليه في تلك الحال (ق (٢) عن أنس) وأخرجه غيرهما.

стр. 4876

٧١٧٥ - "لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد ومن الضال الواجد ومن الظمآن الوارد. ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة (ض) ". (لله أفرح) أشد فرحاً. (من العقيم الوالد) المرأة التي لم تلد ثم ولدت (ومن الضال الواجد) الذي أضل أعم من المضل لراحلته أو غيرها فهو أعم من الأول (ومن الظمآن الوارد) للماء وهذه تشبيهات بقدر إدراك العباد وإلا فرضاؤه تعالى بتوبة عبده لا تقدر قدرها (١) (ابن عساكر في آماليه عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه. ٧١٧٦ - "لله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد، ومن العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، فمن تاب إلى الله توبة نصوحاً أنسى الله حافظيه وجوارحه وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه. أبو العباس بن تركان الهمدانى في كتاب التائبين عن أبي الجون مرسلاً". (لله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد) بوروده الماء. (ومن العقيم الوالد) بولادتها وفيه أن العقيم قد تلد بعد تحقق عقمها بقدرة الله تعالى، ويحتمل أن المراد لو ولدت (ومن الضال) يحتمل أنه حاظل بمعني أظل فاسم الفاعل على بابه ويحتمل أنه بمعنى المظل من أظل إذ الظاهر أن يقال من المضل (الواجد ممن تاب إلى الله توبة نصوحاً) خالصة صادقة أنسى الله حفظته كتاب سيئاته، ويأتي التصريح بالمنسي أنهما خطاياه وذنوبه (وجوارحَه) التي تشهد عليه يوم القيامة (وبقاع الأرض) التي تحدث بأخباره كما ثبت في تفسير ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] بمعنى التأكيد باعتبار تعدد الأماكن التي عصي فيها إن خصصناه بالأرض لقربها ويحتمل أنه يعم جوارحه وبقاع الأرض ويحتمل أنه

стр. 4877

حذف تأكيد الجوارح لدلالة الثاني عليه (خطاياه وذنوبه) عطف تفسيري [٤/ ٣] وذلك أنه "إذا تاب العبد تاب الله عليه وأحبه وإذا أحبه ستره وإذا ستره أخفى عيوبه" (أبو العباس بن تركان) بالتاء المثناه من فوق من الترك الهمداني في كتاب التائبين عن أبي الجون مرسلاً (١). ٧١٧٧ - "لله أشد أذنا إلى الرجل حسن الصوت بالقرآن يرفع به صوته من صاحب القينة إلى قينته. (د حب ك هب) عن فضالة بن عبيد (صح) ". (لله أشد أذناً) بفتح الهمزة والذال المعجمة بضبط المصنف سماعاً. (إلى الرجل الحسن الصوت بالقراءة) للقرآن (يرفع) بقراءته (صوته) فيه الحث على تحسين الصوت بالقرآن ورفعه من استماع (صاحب القينة) بفتح القاف الجارية المقتناة (إلى قينته) حتى تغنيه وأخذ منه أن فيه دليلاً على جواز استماع الغناء؛ لأن سماعه تعالى لا يجوز أن يقاس على محرم وخرج بإضافة القينة إليه فيه غيره فلا ينبغي سماعها بل يحرم إن خاف الفتنة كما جاء في الحديث "أن من أشراط الساعة سماع القينات والمعازف" كذا قيل. قلت: حمله على تحريم قينة الغير لتجتمع الأحاديث ويحتمل أنه لا دلالة في الحديث على ما ذكر فإنه يجوز أن يراد بالتشبيه مجرد الاستحسان وإن كان يحرم في نفسه (د، حب, ك، هب) (٢) عن فضالة بن عبيد رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما، ورده الذهبي، فقال: بل هو منقطع. ٧١٧٨ - "لله أقدر عليك منك (حم ت) عن أبي مسعود (صح) ".

стр. 4878

(لله) مبتدأ (أقدر) خبره (عليك) يا أبا مسعود (منك) متعلق بأقدر مقدم على عليك في الأصل أي أقدر منك وعليك صفة لأقدر وعليه حال من كاف منك أي أقدر منك حال كونك قادراً عليه أو متعلق بمحذوف على سبيل البيان كأنه لما قيل: أقدر عليك منك، قيل: على من؟ قيل: عليه. ذكره الطيبي وضمير عليه عائد إلى مملوك أبي مسعود وذلك أنه ﷺ انتهى إلى أبي مسعود فرآه يضرب غلامه وهو ﷺ من خلفه فناداه وفيه قصة قدمناها في الجزء الأول، وفيه الحث على الرفق بالمماليك (حم، ت (١) عن أبي مسعود البدري) رمز المصنف لصحته، وفي الكبير عنه حم، ت، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٧١٧٩ - "لأنا أشد عليكم خوفا من النعم مني من الذنوب ألا إن النعم التي لا تشكر هي الحتف القاضي. ابن عساكر عن المنكدر بن محمَّد بن المنكدر بلاغا". (لأنا) بفتح اللام جواب قسم مقدر، أو لام الابتداء وكذا في ما يأتي، وأنا ضمير المتكلم وهمزة أن مفتوحة على التقديرين، وهل الأرجح تقدير القسم أو الحكم بأنها لام ابتداء فلا تقدير الأرجح من حيث المعنى الأول لأنه يفيد تأكيد الحكم بالقسم وإن كان التقدير خلاف الأصل وهو المرجح للثاني، والتأكيد حاصل أيضاً في الثاني إلا إنه أبلغ في الأول (أشد عليكم خوفا من النعم مني) متعلق بأشد ومن النعم متعلق بخوفاً من الذنوب أي خوفي عليكم من إدرار الله للنعم أشد من خوفي عليكم من الذنوب التي ترتكبونها، والمراد: المخافة من التعذيب على النعم أشد من الخوف من التعذيب على الذنوب، أبان ذلك بالاستئناف بقوله: (ألا) كلمة تنبيه (إن النعم التي لا تشكر هي الحتف) الموت في عظم مصيبتها على الإنسان أو في كون الأعمال لا يعتد بها مع كفران النعم

стр. 4879

فكافر النعم كالميت لا عمل له، والحديث تحذير من كفران النعم وإعلام بأنه يخاف من عقوبتها أعظم مما يخاف من عقوبة الذنب وذلك أن الذنب قد يتوب منه العبد ويلحق النفس الانكسار من فعله وكافر النعمة لا يخطر بباله إثم كفران نعمة الله عليه فيكون مصرًّا على الذنب غير معتقد أنه ذنب. إن قلت: كفران النعمة ذنب فكيف فضل على الذنوب. قلنا: فضل لأنه ذنب خفي لا يتنبه له إلا الأقل فكأنه ليس منها أو أفرد عنها إفراد الخاص عن العام أو أوقع التفضيل على نفس النعم لأنها أسباب الكفران وهي غير الذنوب قطعاً وحينئذ فلا نقدر مضاف حذف في الكلام كما قدرناه (ابن عساكر عن المنكدر بن محمَّد بن المنكدر) المدني ثقة فاضل متأله عابد روي عن عائشة وجابر (١)، وعنه: مالك وعده بلاغاً، قال بلغنا عن رسول الله ﷺ . ٧١٨٠ - "لأنا من فتنة السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وإن الدنيا حلوة خضرة البزار (حل هب) عن سعد (ض). (لأنا من فتنة) هي الابتلاء والاختبار بالخير والشر كما قال تعالى: نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] وهي مصدر يحتمل أن المراد من فتنتكم بالسراء أو من فتنة: (السراء) إياكم [٤/ ٤] (أخوف) أشد خائفية أو مخوفية على الأقل (عليكم من فتنة الضراء) في أول وأريد بالسراء الخير والمال وغلتهم الأعداء ونحوه وبالضراء الحاجة والفقر ونحوه (إنكم ابتليتم بفتنة الضراء) الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول في أول الإِسلام قبل أن يفتح الله عليكم الدنيا

стр. 4880

ويهابهم الأعداء وهو استئناف تعليلي (فصبرتم) قرن خوفه عليهم من فتنة الضراء بما رزقه من دفعها بالصبر وأن الدنيا أعيان منافعها ولذاتها (حلوة) في الذوق (خضرة) في النظر وهما كناية عن المحبوب وإذا كانت كذلك فقد لا يقومون بشكرها ولا يدفعون عن أنفسهم ضرها فلذا كان أخوف عليهم وفيه مأخذ على أن الفقر أفضل من الغنى لأنه حصل التخوف معه ﵌ على الأمة مع الغني دون الفقر وما أوجب خوفه ﵌، يذم من هذه الجهة أي من جهة أنه ﷺ خافه وقد يقال: إنه يعارضه حديث: "كاد الفقر أن يكون كفراً" (١) وقد يُجاب بأنها تختلف الأحوال باعتبار الأشخاص أو من الناس من لا يصلحه إلا الغنى ومنهم من لا يصلحه إلا الفقر وبه ورد الأثر الآخر (البزار، حل، هب (٢) عن سعد) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه رجل لم يسم وهو رجل من بني عامر لم يذكروا اسمه وبقية رجاله رجال الصحيح ومثله قال المنذري (٣): بعد عزوه إلى أبي يعلى والبزار. ٧١٨١ - "لأن أذكر الله تعالى مع قوم بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحب إلى من الدنيا وما فيها ولأن أذكر الله مع قوم بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلى من الدنيا وما فيها. (هب) عن أنس (ح) ". (لأن أذكر الله تعالى مع قوم) لأن الاجتماع على ذكر الله تعالى أعون على النشاط وأكمل في الإقبال ولأن الواحد يتعرض له الشيطان بالوسواس (بعد

стр. 4881

صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها) كأن المراد من إنفاقها وما فيها في حب الله لأن أجر هذا القعود أكبر من ذلك وأحب إلى الله تعالى فالمراد أن أجره أحب إليه ويحتمل أني أجد من روح القلب واطمئنانه بذلك أحب إليه مما ذكر والأول أنسب بمقام الرسول أو أن أجره في الآخرة أعظم من الدنيا وما فيها وأوسع فهو أحب إلي منها لأنه أكبر من ذلك وعبر بالأحبية لأن العظيم أحب من الحقير وهذا غير الوجه الأول (ولأن أذكر الله مع قوم بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلى من الدنيا وما فيها) يجري فيه ما في الأول، والحديث حث على الاجتماع على الذكر هذين الوقتين، وفي الباب عدة أحاديث وسره أن الله تعالى لما كره فيهما لعباده الصلاة أعاضهم بفضيلة الذكر. (هب (١) عن أنس)، رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: سنده حسن، ورواه البيهقي في السنن من حديث يزيد الرقاشى (٢) عن أنس أيضاً وتعقَّبه الذهبي بأن يزيد واه. ٧١٨٢ - "لأن أطأ على جمرة أحب إلى آطأ على قبر (خط) عن أبي هريرة. (لأن أطأ على جمرة) قطعة نار ملتهبة (أحب إلى من أن أطأ على قبر) اسم التفضيل على أصله، والمراد أن ما يصيب الواطئ على القبر من الإثم يحبب إليه الوطئ على جمر الدنيا ثم قد قيد، في رواية الطبراني (بقبر المسلم) والحديث ظاهر في الحرمة وأجازه جماعة من الشافعية، قيل: وهذا حيث لا ضرورة وإلا فإن لم يصل إلى زيارة قبر إلا به فلا. قلت: وكان القياس خلاف ذلك لأن هذا من تحصيل المصلحة وذلك من

стр. 4882

دفع المفسدة ودفع المفاسد أهم من جلب المصالح، (خط (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقال الشارح: فيه قطن بن إبراهيم أورده الذهبي في الضعفاء وقال: له حديث منكر (٢) ولذلك ترك مسلم الرواية عنه وهو صدوق عن الجارود بن يزيد وهو كما قال الدارقطني وغيره: متروك، وهذا الحديث مما تركوه لأجله وهذا الحديث قد أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي في الجنائز بلفظ "لأن يجلس أحدكم ... " (٣) الحديث سيأتي للمصنف قريباً بمغايرة يسيرة. ٧١٨٣ - "لأن أطعم أخاً في الله مسلماً لقمة أحب إليَّ من أن أتصدق بدرهم ولأن أعطي أخاً في الله مسلماً درهماً أحب إليَّ من أن أتصدق بعشرة ولأن أعطيه عشرة أحب إليَّ من أن أعتق رقبة. هناد (هب) عن بديل مرسلاً". (لأن أطعم أخاً في الله مسلماً) وصف كاشف فإن الأخ في الله لا يكون إلا مسلماً (لقمة) فبالأولى غيرها. (أحب إليَّ من أن أتصدق بدرهم) يحتمل أن الأحبية لفضل الإطعام أو لكون المطعم أخاً مسلماً والتصدق بالدرهم يراد على غيره وهو الذي يوافق (ولأن أعط أخاً في الله مسلماً درهماً أحب إليَّ من أن أتصدق بعشرة دراهم) ويحتمل أن المراد إعطاء محتاج من الإخوان في الله لا يسأل والتصدق على من يسأل فإن موقع تلك عند الله أعظم (ولأن أعطيه عشرة أحب إليَّ من أن أعتق رقبة) وهذا حث على تقديم الإحسان [٤/ ٥] إلى الإخوان في الله على الصدقة والمراد غير الواجبة وإلا فهي أفضل من كل عطية (هناد (٤) عن بديل) بضم الموحدة ومهمله مصغر بدل (مرسلاً)، وبديل هو ابن

стр. 4883

ميسرة العقيلي تابعي مشهور ثقة سكت المصنف عليه وفيه الحجاج بن فرافصة قال أبو زرعة: ليس بقوي وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين (١). ٧١٨٤ - "لأن أعين أخي المؤمن على حاجته أحب إليَّ من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام. أبو الغنائم النرسي في قضاء الحوائج عن ابن عمر". (لأن أعين أخي المؤمن) المراد به من ثبت له صفة الإيمان لا غير ومن كانت له زيادة اتصال فهو بالإعانة أحق (على حاجته أحب إلي من صيام شهر واعتكافه) وذلك لأن الله يحب من عباده أنفعهم لعباده والصوم والاعتكاف نفعه مقصور على فاعله والإعانة نفعها متعد والمتعدي أفضل من الخاص في مسجد الحرام (أبو الغنائم النرسي) بفتح النون وسكون الراء فمهملة نسبة إلى نرس بلدة بالعراق (٢) يجلب منها الثياب النرسية وأبو الغنائم: هو الحافظ على بن ميمون النرسي (٣) الكوفي (٤) سمع الشريف أبا عبد الله الحسيني وجماعة (في قضاء الحوائج عن ابن عمر). ٧١٨٥ - "لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم

стр. 4884

يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلى من أن أعتق أربعة (د) عن أنس (ح) ". (لأن أقعد مع قوم يذكرون الله) وأشرف الذكر تلاوة كتابه (من صلاة الغداة) من بعدها ويشمل من صلاها ولو في أثناء وقتها (حتى تطلع الشمس أحب إليَّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل) قال البيضاوي (١): خص الأربعة لأن المفضل عليه مجموع أربعة أشياء: ذكر الله والقعود له والاجتماع عليه والاستمرار به إلى الطلوع أو الغروب وخص بني إسماعيل لشرفهم وإنافتهم على غيرهم ولقربهم منه ومزيد اهتمامه بحالهم وزاد أبو يعلى في روايته "دية كل رجل منهم إثنا عشر ألفاً" فالمراد إعتاقهم من القتل لا التحرير وفيه فضيلة القعود ذاكر مع قوم في ذلك الوقت فلو ذكر وحده هل يحرز هذا الأجر؟ (ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله) يحتمل أن المراد أقعد ذاكراً حذف لدلالة ما بعده عليه إذ ليس الفضيلة لمجرد القعود ويحتمل أن المراد مستمعا لذكرهم أو مترقباً لما ينزل عليهم من الرحمة وعليه حديث: "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" (من بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلى من أن أعتق أربعة) أي من (ولد إسماعيل) قال الشارح بعد أن صدر كلام المصنف برمته: إن الذي وقف عليه أربعة في أصول صحيحة المصابيح وغيرها. قلت: وهو كذلك فيما رأيناه من نسخ الجامع أيضاً فلعل ما شرح عليه نسخة غير مقابلة على أصل صحيح، قال الطيبي: تكرر أربعة وأعادها ليدل على أنها غير الأربعة الأولى. قلت: وهو إشارة إلى قاعدة معروفة ذكرها المغني وغيره وهي أغلبية، والحديث مأخوذ من قوله سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ

стр. 4885

بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] (د (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه. ٧١٨٦ - "لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس. (م ت) عن أبي هريرة". (لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) إن قيل: كان التوحيد ينبغي تقديمه على التنزيه والتحميد لأن ذينك تحلية وتخلية ولا يكونان إلا بعد إثبات الوحدانية. قلت: سلك بهذا الذكر مسلك الترقي وهذه الكلمات الشريفة قد كثر تكرارها كثرة بليغة وهي الباقيات الصالحات. (أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) عبارة في غاية الإيجاز والبلاغة شاملة للأكوان وما فيها أي أجرها أحب إليَّ من الدنيا وجميع ما فيها أو نفس التلفظ بها أثلج لصدري وأروح لخاطري من ملك ذلك أو أحب إلى من أجر الإنفاق في سبيل الله لذلك وأخذ منه أن الذكر أفضل من الصدقة وبه أفتى الغزالي وغيره (م ت (٢) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. ٧١٨٧ - "لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلى من أن أعتق ولد الزنا. (ك) عن أبي هريرة" (صح). (لأن أمتع) من المتاع أي أتصدق على الغازي (بسوط في سبيل الله) والسوط أحقر ما يمتع به فبالأولي غيره. (أحب إليَّ من أن أعتق ولد الزنا) كأن المراد به الولد الذي تأتي به المرأة من الزنا وتخاف من الفضيحة فيعيله فإعتاقه بإحيائه أفضل من تحرير الرقبة فخصه لذلك أو المراد الموؤدة قال الشارح: مقصود

стр. 4886

الحديث التحذير من حمل الإماء على الزنا لتعتق أولادهنَّ وأن لا يتوهم [٤/ ٦] أحد أن ذلك قربة. قلت: لا يخفى بعده عن معنى الحديث ولحوقه بالألغاز إلا أن سبب الحديث الآتي يشهد له، وفيه الحث على تمتيع الغزاة ولو بأحقر الأشياء (ك (١) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي، قال الشارح: وشاهده "خير ولد الزنا شر الثلاثة" (٢) قلت: هذا شاهد على غير محل الدعوى فإن بين الحديثين في المعنى بعد المشرقين. ٧١٨٨ - "لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلى من أن آمر بالزنا ثم أعتق الولد (ك) عن عائشة (صح) ". (لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن آمر) بالمد (بالزنا) أي آذن فيه للإماء ثم يأتين بولد منه (ثم أعتق الولد) الآتي من زنا، قيل: إنه لما نزل قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١] قالوا: يا رسول الله ما عندنا ما نعتقه إلا أن أحدنا له الجارية السوداء تخدمه فلو أمرناهن يزنين فيجئن بأولاد فاعتقناهم فذكره فأعلمهم ﵌ أن التمتع للغازي بأحقر شيء أحب إليه من ذلك، ولا يخفى أنه لا يحب الأمر بالزنا ولكنه خرج الحديث على أسلوب المخاطبين، (ك (٣) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٧١٨٩ - "لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم وما أبالي أوسط القبر قضيت حاجتي أو وسط

стр. 4887

السوق. (هـ) عن عقبة بن عامر (ض) ". (لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي) كأن المراد على القلب فإن النعل هي التي يخصف الرجل أي اجترحها بالنعل كما يخصف النعل أي يخرزها فأنال مشقة ذلك والشارح لم يتكلم عليه بشيء فالله أعلم بمراد رسوله. (أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم) لما له من الحرمة كما سلف (وما أبالي) إذا خلعت جلباب الحياء ولم أرقب (أوسط القبر قضيت حاجتي أو وسط السوق) فإن الكل سواء في المذمة عند الله تعالى، وفيه النهي عن قضاء الحاجة فوق القبر، (هـ (١) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لضعفه، وقال الشارح: إنه قال المنذري: إسناده جيد. ٧١٩٠ - "لأن تصلي المرأة في بيتها خير لها من أن تصلي في حجرتها ولأن تصلي في حجرتها خير من أن تصلي في الدار ولأن تصلي في الدار خير لها من أن تصلي في المسجد. (هق) عن عائشة (ح) ". (لأن تصلي المرأة في بيتها خير لها) في زيادة الأجر (من أن تصلي في حجرتها) في صحن دارها لأن بيتها وهو منزلها أستر (ولأن تصلي في حجرتها خير لها من أن تصلي في الدار) أي في محل منه لا تختص بها وإن كان من جملة الدار (ولأن تصلي في الدار خير لها من أن تصلي في المسجد) والحديث حث للمرأة على جعل صلاتها في أخفى أماكنها وإن ذلك أفضل لها من صلاة الجماعة وحديث: "صلاة الجماعة في المساجد تفضل صلاة الفذ" (٢) خاص بالرجال وكذلك

стр. 4888

أحاديث فضل صلاة المساجد مع أنه ﷺ قد أمر الناس أن لا يمنعوا النساء من المساجد بل يأذنون لهن إذا طلبن ذلك (هق (١) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه لكنه، قال الذهبي في المهذب: إن فيه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعيف (٢). ٧١٩١ - "لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس (ق ن) عن أبي هريرة (صح) ". (لأن يأخذ أحدكم حبله) وفي لفظ: "أحبله" بالجمع (ثم يغدو) به أي يذهب في الغداة (إلى الجبل) فإن الحطب أغلب ما يكون فيه (فيحتطب فيبيع حطبه) فيأكل من ثمنه (ويتصدق خير له من أن يسأل الناس) أموالهم، وخير ليس على بابه بل من باب ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤] والحديث حث على الاكتساب والتعفف عن السؤال ولو بأشق الأعمال (ق ن (٣) عن أبي هريرة) قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لأن ... " إلى آخره هذا لفظ البخاري. ٧١٩٢ - "لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع (ت) عن جابر بن سمرة (ض) ". (لأن يؤدب الرجل ولده) يعلمه آداب الدين والدنيا. (خير له) عند الله في الأجر. (من أن يتصدق بصاع) فإن الله تعالى يقول: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ

стр. 4889

نَارًا﴾ [التحريم: ٦] وتأديب الأولاد بتعليم مناسك الدين وأخلاق المؤمنين وقاية لهم عن النار وظاهره أنه لا يجب التأديب، والأظهر وجوبه في تعليم الفرائض وقد يقال: إنه فرض كفاية إذا قام غير الأب سقط عنه الوجوب (ت) (١) عن جابر بن سمرة) رمز المصنف لضعفه، والترمذي قال: حسن غريب، وفيه ناصح بن عبد الله الحكمي (٢) واهٍ وهذا الحديث مما أنكره عليه الحفاظ، قال الذهبي: إنه هالك. ٧١٩٣ - "لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته. (د حب) عن أبي سعيد (ح) ". (لأن يتصدق المرء في حياته) وهو يرجوا الحياة ويخشى الفقر كما في حديث سلف. (بدرهم خير له) في الأجر عند الله (من أن يتصدق بمائة درهم عند موته) قيل: أراد بمائة الكثرة [٤/ ٧] كما أراد بدرهم القلة، ويدل له ما في رواية: "بجمع ماله" وهذا مقيد شرف الصدقة في الحياة على الوصايا ونحوها (د حب (٣) عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه، وقال ابن حبان: صحيح وأقره ابن حجر. ٧١٩٤ - "لأن يجعل أحدكم في فيه تراب خير له من أن يجعل في فيه ما حرم

стр. 4890

الله. (هب) عن أبي هريرة (ض) ". (لأن يجعل أحدكم في فيه تراباً) يأكله (خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله) كالخمر ونحوه مما حرم، وهل يدل على جواز أكل التراب؟ قيل: نعم وإلا لما خيره على الحرام، وقيل: لا وإنما هو إخبار بأن حرمته أخف من حرمة أموال الناس وهذا إذا أريد بالعام الخاص (هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وفيه إبراهيم بن سعيد المدني قال الذهبي: مجهول منكر الحديث. ٧١٩٥ - "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرّق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (حم م ن هـ) عن أبي هريرة" (صح). (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرّق ثيابه) فتتلف ماله (فتخلص إلى جلده) فتؤلم بدنه (خير له من أن يجلس على قبر) فإنه يصيبه من عذاب ذلك أكثر مما ضر ماله وبدنه وهو ظاهر في حرمة القعود على القبر، وقيل: أراد الجلوس لبول عليه أو غائط، كما في رواية أبي هريرة فإنه المحرم لا مجرد الجلوس والاعتماد عليه فإنه مكروه لا غير (حم م د ن هـ (٢) عن أبي هريرة). ٧١٩٦ - "لأن يزني الرجل بعشرة نسوة خير له من أن يزني بامرأة جاره ولأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر له من أن يسرق من بيت جاره. (حم خد طب) عن المقداد بن الأسود (ح) ". (لأن يزني الرجل بعشرة نسوة خير له من أن يزني بامرأة جاره) وذلك لعظم

стр. 4891

حق الجار فإفساد أهله أعظم عند الله ومثله ابنته وأخته وكل ذي رحم له فإن زنية واحدة بها كإثم عشر زنيات بغيرها، قال الذهبي في الكبائر (١): فيه أن بعض الزنا أكبر إثماً من بعض، قال: وأعظمه الزنا بالأم والأخت وامرأة الأب وبالمحارم وامرأة الجار وأخرج الحاكم وصححه: "من واقع ذات محرم فاقتلوه" (٢) فالزنا كبيرة إجماعاً وبعضه أفحش من بعض (وأن يسرق الرجل من عشرة أبيات) عشر سرقات (أيسر له) في العذاب والإثم. (من أن يسرق من بيت جاره) لعظم حق الجار، أخرج الطبراني من حديث ابن عمر فقال: خرج رسول الله ﵌ في غزاة فقال: "لا يصحبنا اليوم من آذى جاره" فقال رجل من القوم: أنا بلت في أصل حائط جاري فقال: "لا تصحبنا اليوم" (٣) (حم خد طب (٤) عن المقداد) ورمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي والمنذري: رجاله ثقات. ٧١٩٧ - "لأن يطأ الرجل على جمرة خير له من أن يطأ على قبر. (حل) عن أبي هريرة (ض) ". (لأن يطأ) أي يمر عليه ويمشي. (الرجل على جمرة خير له من أن يطأ على

стр. 4892

قبر) وتقدم. (حل (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأنه ساقه مخرجه من حديث قطن بن إبراهيم عن الجارود بن يزيد عن شعبة عن سعيد بن أبي سعيد المقبري وقال: تفرَّد به الجارود عن شعبة. ٧١٩٨ - "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له. (طب) عن معقل بن يسار (ض) ". (لأن يطعن) مغير صيغة (في رأس أحدكم بمخيط) ما يخاط به من الإبرة ونحوها (من حديد خير له) في حقارة الإثم (من أن يمس امرأة لا تحل له) ظاهره ولو بغير شهوة وفيه تحريم لمس الأجنبية وهل يحرم لمس محرمه فإنها لا تحل له. قلت: إن أريد بلا تحل، حل الوطئ دخلت المحرم في تحريم اللمس إن أريد به حل الرؤية لم يحرم لمس المحرم والأول أظهر أو هو متعين (طب (٢) عن معقل بن يسار) رمز المصنف لضعفه إلا أنه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رجاله ثقاتٌ. ٧١٩٩ - "لأن يلبس أحدكم ثوباً من رقاع شتى خير له من أن يأخذ بأمانته ما ليس عنده. (حم) عن أنس (ح) ". (لأن يلبس أحدكم ثوباً من رقاع) جمع رقعة وهي خرقة تجعل مكان المقطع من الثوب. (شتى) جمع شتيت أي متفرقات ألوانًا وأجناسًا. (خير له من أن يأخذ بأمانته ما ليس عنده) أي يأخذ من الناس بسبب ائتمانهم له لما يظنونه فيه من الوفاء ولم يكن عنده ما يفي لهم به وذلك لأنه يشغل ذمته بالدين وليس لديه

стр. 4893

قضاء، وفيه تشديد عظيم في الاستدانة سيما لمن ليس عنده وفاء فيكره ذلك وفي شرح مسلم (١) أنه يكره تحريماً عند الشافعية لهذا الحديث. (حم (٢) عن أنس قال: بعثني رسول الله إلى نصراني، وفي رواية إلى يهودي يبعث إليه أثواباً إلى الميسرة وما الميسرة تقال والله ما لمحمد ثاغية ولا راغية فرجعت فلما رآني رسول الله قال: "كذب عدو الله والله [٤/ ٨]، أنا خير من بايع" (لأن يلبس ...) الحديث. رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه راو يقال له جابر بن يزيد وليس بالجعفي ولم أجد من ترجمه (٣) وبقية رجاله ثقات. ٧٢٠٠ - "لأن يمتلئ جوف رجل قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعراً. (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ". (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً) مِدَّة لا يخالطها دم (حتى يريه) بفتح المثناه التحتيه من الورى بوزن الرمى غير مهموز حتى يغلبه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله أو حتى يفسده كما قاله البيضاوي (خير له من أن يمتلئ جوفه شعراً (قيل: أنشا أو إنشاداً لما يؤل إليه من التشاغل عن العبادة قال القاضي (٤): المراد بالشعر ما تضمن سبباً وهجاءًا أو مفاخرة كما هو غالب شعر الجاهليين، قيل: وقوله: شعراً ظاهره العموم وهو مخصوص بما لم يشمل على الذكر والزهد والرقائق. قلت: ليس هنا لفظ عموم، فإنه يكره في الإثبات ولا يفيد إلا إذا كانت في

стр. 4894

النفي كما علم في الأصول، وقال النووي (١): هذا الحديث محمول على التجرد للشعر بحيث يشغله عن القرآن والذكر (٢)، وقال القرطبي (٣): من غلب عليه الشعر لزمه بحسب العادة الأدبية الأوصاف المذمومة وعليه يحمل الحديث. (حم ق ٤ (٤) عن أبي هريرة) وفي الباب عن عمر وابنه وسلمان وجابر وغيرهم. ٧٢٠١ - "لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت. (طب) عن أبي رافع (ح) ". (لأن يهدي الله) للحق والصراط المستقيم (على يديك) خطاب لعلي كرم الله وجه وهو عام لغيره (رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) فأنفقته في سبيل الله فإن هداية رجل واحد أعظم أجراً عند الله من ذلك وإنفاقه وذلك لأن بهدايته نجاته من شرور الدنيا والآخرة والصدقة فيها دفع ألم الحاجة حيناً من الأحيان لأن الهداية دعاء إلى الله وهي طريقة الرسل التي بعثوا بها ولم يفعل أحد خيراً مما فعلوا ولأن فيه هدايته حياته الأبدية ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً وفيه الحث على الدعاء إلى الله والدلالة عليه ويدخل فيه كل هداية إلى أي خصلة من خصال الخير (طب (٥) عن أبي رافع) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه يزيد بن زياد مولى ابن عباس ذكره المزي في الرواة عن أبي

стр. 4895

رافع وابن حبان في الثقات (١). ٧٢٠٢ - "لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع (م هـ) عن ابن عباس (صح) (٢) ". "لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه. (م) عن جابر (صح) ". (لتأخذوا) أمر باللام (عني مناسككم) عباداتكم في الحج (فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) وقد فرض الله عليكم الحج مجملاً وبيانه بأفعاله ﷺ فيجب اتباعها وهذا قاله في حجة الوداع وصدق فإنه لم يحج بعدها والحديث من أعظم قواعد الحج (م (٣) عن جابر) ورواه أبو داود وابن خزيمة والنسائي من حديث جابر أيضاً. ٧٢٠٤ - "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء تنطحها. (حم خد م ت) عن أبي هريرة (صح) ". (لتؤدن) من التأدية مصدر أدى من باب أفعل فحرف المضارعة مضموم وهو مبني للمعلوم وفاعله ضمير الجماعة المحذوف لملاقاة نون التأكيد وضمة ما قبلها دليله وأصله توادون كما هو معروف في محله، (والحقوق) منصوب مفعول التأدية أي تسلمون الحقوق ونقل الشارح أنه مبني للمجهول فالدال مفتوحة والحقوق مرفوع على أنه نائبه وما ذكرناه هو الذي ضبط على خط المصنف بضم المهملة. (إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء) بالجيم وبعد اللام حاء

стр. 4896

مهملة ثم بالمد هي التي لا قرن لها (من الشاة القرناء) تنطحها لما أصابتها به في الدنيا وكأنه تعالى يخلق للجلحاء قرونا تقتص بها أو يعرفها مقدار القصاص بغير القرن بما يؤلم قدر ألمه الذي أصابها في الدنيا وقد وسعت البحث في ذلك في رسالة: "جواب سؤال" والحديث واضح في حشر البهائم وفي أنها مكلفة وأنه يقع بينها التظالم في دار الدنيا (حم خد م ت (١) عن أبي هريرة). ٧٢٠٥ - "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم. (البزار طس) عن أبي هريرة (ح) ". (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم) ينزلون بكم ما تكرهونه ويسؤكم، والله ليكونن أحد الأمرين إما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو تسليط الأشرار عقوبة لكم على ترك ذلك (فيدعو خياركم ربهم) أن يخلص العباد من تسليط الأشرار (فلا يستجاب لهم) وفيه دليل على وجوب الأمر والنهي فإنه لا عقوبة إلا على ترك الواجب وفيه أن ترك إجابة دعاء الأخيار من العقوبة أيضاً (طس [٤/ ٩] والبزار (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه إلا أنه أعله الحافظ الهيثمي بأن فيه حبان بن علي وهو متروك، وقال الزين العراقي: كلا طريقيه ضعيف. ٧٢٠٦ - "لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراع بذراع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق

стр. 4897

لفعلتموه. (ك) عن ابن عباس (صح) ". (لتركبن) وفي لفظ لتتبعن. (سنن) بفتح المهملة سبيلهم (من كان قبلكم من الأمم) قيل: يا رسول الله اليهود والنصاري؟ قال: "فمن إذا" هكذا هو عند الحاكم (شبراً بشبر) وخص ملتبساً الارتكاب بقدر ما ارتكبوه من المخالفات إن خالفوا شبراً تتبعتموهم بشبر قدر ما فعلوه وإن خالفوا (ذراعاً) خالفتم (بذراع) والحديث إعلام وإخبار بأن الأمة والمراد غالبها تشابه الأمم في المعاصي وباقي أنواع ما يأتونه غير الكفر وهو تحذير عن تشابه من قبلهم في أفعالهم وأخلاقهم وقد صدق إخباره ﷺ فقد سلك الناس مسالك الأمم في الابتداع والاتساع وإقامة الحدود على الضعفاء دون الشرفاء وقبول الرشا والاتساع في شهوات الدنيا وزخرفت المساجد واتخاذ القبور أوثاناً وغير ذلك مما يعرفه كل عارف. (حتى لو أن أحدهم) أي الأمم الماضية (دخل جحر ضب) بضم الجيم وسكون المهملة (لدخلتم) والضب حيوان معروف، قال ابن خالويه: أنه يعيش مائة سنة وأنه لا يشرب الماء، قيل: إنما خصه لأن العرب تقول: إنه قاضي الطير والبهائم وأنها اجتمعت إليه لما خلق الإنسان فقال: تصفون خلقاً ينزل الطير من السماء ويخرج الحوت من البحر إذا اجتاح فليطر من كان ذا مخلب وهذا إخبار أنهم يتابعونهم في ما لا نفع فيه ولا يغني فاعليه وقوله: (وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق) على أعين الخلق (لفعلتموه) في متابعتهم في القبائح، قال ابن تيمية (١): هو أُخرج مخرج الخبر عن وقوع ذلك وذم لمن يفعله كما كان يخبر عما يفعل الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمة. قلت: وإخبارهم عن هذا تحذير وتبعيد لهم عن ذلك وتقبيح لطرائق اليهود

стр. 4898

والنصارى ومتابعتهم (ك (١) عن أبي هريرة) وقال: على شرط مسلم، وأقره الذهبي ورمز المصنف لصحته ورواه عنه أيضاً البزار، قال الهيثمي: ورجاله ثقات ورواه الشيخان دون قوله: "حتى لو أن أحدهم جامع امرأته" الخ. ٧٣٠٧ - "لتزدحمن هذه الأمة على الحوض ازدحام إبل وردت لخمس. (طب) عن العرباض (ح) ". (لتزدحمن هذه الأمة) التي أجابت وأطاعت (على الحوض) الكوثر (ازدحام إبل وردت الماء لخمس) من الليالي بعد أن صميت أربعاً فتزدحم يوم الخامس على الماء لشدة عطشها، كذلك الأمة لشدة عطشها في ذلك اليوم العبوس القمطرير (طب (٢) عن العرباض بن سارية) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رواه بإسنادين أحدهما حسن. ٧٢٠٨ - "لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه. (حم) والضياء عن عبادة بن الصامت (صح) ". (لتستحلن طائفة من أمتي الخمر) يجعلونه حلالاً في زعمهم (باسم يسمونها إياه) بسبب تسميتها بغير اسمها فيقلبون الاسم يستحلوا به الجسم تحيلا على تحليل ما حرم الله وقد وقع ذلك وسمونها نبيذا وقد تقدم هذا (حم (٣) والضياء

стр. 4899

عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته. ٧٢٠٩ - "لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش. (حم ك) عن بشير الغنوي (صح) ". (لتفتحن القسطنطينية) هي أعظم مدائن الروم بناه قسطنطين الملك وهو أول من تنصر من ملوك الروم (ولنعم الأمير) الفاتح لها. (أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش) لا أعرف الأمير الذي فتحت على يديه وهي الآن في أيدي المسلمين ويقال أنها يملكها الكفار مرة أخري ثم تفتح بالتكبير (١) (حم ك (٢) عن بشير الغنوي) صححه الحاكم وأقره الذهبي، رمز المصنف لصحته. ٧٢١٠ - "لتملأن الأرض جوراً وظلماً فإذا ملأت جوراً وظلماً يبعث الله رجلاً مني اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً فلا تمنع السماء شيئاً من قطرها ولا الأرض شيئاً من نباتها يمكث فيكم سبعاً أو ثمانياً فإن أكثر فتسعاً البزار (طب) عن قرة المزني (ض) ". (لتملأن الأرض جوراً وظلماً) عطف تفسيري وجمع بينهما إشارة إلى أنه ظلم بالغ مضعف وملأ الأرض كناية عن وقوع الظلم في كل محل منها وهو إخبار عما قضاه الله في سابق علمه (وإذا ملئت ظلماً وجوراً يبعث الله رجلاً مني) من أهل بيتي. (اسمه اسمي) وأشهر أسمائه محمَّد ﷺ فكأنه المراد (واسم أبيه اسم أبي) عبد الله (فيملأها عدلاً وقسطاً) جمع بينهما لمثل ما سلف. (كما ملئت جوراً وظلماً) فيصل [٤/ ١٠] عدله وقسطه كل محل دخل فيه الجور والظلم. (فلا تمنع السماء شيئاً من قطرها) الإتيان بالفاء إشارة إلى أنه تسبب عن العدل

стр. 4900

إدرار السماء وإنبات الأرض. (ولا الأرض شيئاً من نباتها) فتجتمع خصب الأديان والدنيا وخيرات الأديان والأبدان (يمكث فيكم سبعًا من السنين أو ثمانياً فإن كثر فتسعاً) وهو المهدي ﵇ وأحاديثه متواترة (البزار في مسنده طب (١) عن قرة المزني) بضم الميم فزاي نسبة إلى مزينة رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: رواه من طريق ابن المحبر عن أبيه وكلاهما ضعيف. ٧٢١١ - "لتملأن الأرض ظلماً وعدواناً ثم ليخرجنَّ رجل من أهل بيتي يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وعدواناً (الحارث عن أبي سعيد (ض) ". (لتملأن الأرض ظلماً وعدواناً) إيقاع الملأ على الظلم والعدوان وهما من المعاني، والملأ ظاهر في المحسوسات إشارة إلى أنه يتكاتف الظلم حتى يكون كالمحسوس (ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً) فيه ما سلف من إيقاع الامتلاء على المعاني وهذا الذي ينقذ الله به الأمة هو المهدي ﵇ (الحارث (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه. ٧٢١٢ - "لتنتقون كما ينتقي التمر من الحثالة فليذهبن خياركم وليبقين شراركم فموتوا إن استطعتم. (هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ". (لتنتقون) من انتقاه إذا اختاره وهو مبني للمفعول. (كما ينتقي التمر من الحثالة) بضم المهملة فمثلثة وهو رديء التمر وبغيته أي يتقون بالموت كما دل

стр. 4901

له. (فليذهبن خياركم) بالموت كما قيل. الناس للموت كخيل طراد ... السابق السابق منها الجواد (وليبقين شراركم) وذلك أنه تعالى يصون الأخيار عن مجاورة الأشرار. (فموتوا إن استطعتم) لتكونوا من الأخيار أو ابذلوا أنفسكم في الجهاد لأعداء الدين لتفوزوا بلقاء الله إن استطعتم ووجدتم سبيلاً إلى موت لا إثم فيه فإنه لا خير في حياة في جوار الأشرار، (هـ, ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وفيه عند ابن ماجة طلحة بن يحيى قال: في الكاشف وثقه جمع، وقال البخاري: منكر الحديث. ٧٢١٣ - "لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها النار (طس) عن ابن مسعود (ض) ". (لتنتهكن الأصابع بالطهور) أي لتبالغن في تطهيرها وإزالة الدرن عنها (أو لتنتهكنها النار) أو لتبالغن النار في إحراقها فأحد الأمرين كائن لا محالة وهو إعلام بإيجاب تنظيف الأصابع وخصها وإن كان غسل أعضاء الوضوء كلها واجبا لأنه قد يتساهل في تخليلها. (طس (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: إسناده حسن، وقال المنذري: رواه الطبراني في الأوسط مرفوعاً ووقفه في الكبير عن ابن مسعود بإسناد حسن.

стр. 4902

٧٢١٤ - "لتنتقضن عرى الإِسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة (حم حب ك) عن أبي أمامة" (صح). (لتنتقضن) بالبناء للمجهول. (عرى الإِسلام) من نقضت الحبل حللت برمه والعرى جمع العروة والمراد بها هنا ما يتعلق به من شعب الإيمان (عروة عروة) قال أبو البقاء: النصب على الحال والمراد تنقض متتابعاً مثل دخلوا الأول فالأول أي شيئاً بعد شيء (فكلما انتقضت عروة تشبث الناس) تمسكوا (بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم) إبطال ما أبرمه الله وأوجبه من الأحكام الشرعية كما قد وقع ذلك وقيل نقض القضية بعد إبرامها على الوجه الشرعي فتنتقض مرات على قدر الدراهم وتبدلت الأحكام الإِسلامية بالأحكام الطاغوتية (وآخرهن الصلاة) يتركها الناس وإن أتوا بها أتوا بها على صفة لا تقبل كما قد وقع ذلك في دهرنا فلقد يمتلئ المسجد بالرجال ما فيهم من يقيم أركان صلاته ولا من يقول له أقمها (حم حب ك (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن إسماعيل، وتعقبه الذهبي بأن عبد العزيز ضعيف. وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. ٧٢١٥ - "لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي (حم ت) عن ابن عمر (ض). (لجهنم) بكسر اللام لام جر متعلقها محذوف أي جعل الله أو خلق أو

стр. 4903

نحوه. (سبعة أبواب) كما في الآية. (باب منها لمن سل السيف على أمتي) يختص به فلا يدخله غيره. وفي إعداده وانفراده بدخوله [٤/ ١١] إعلام بأنه من أشر من يدخل النار قال الحكيم: والمراد الخوارج كما أخرج بسنده عن كعب الأحبار أن للشهيد نورين ولمن قتل الخوارج سبعة أنوار ولجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية. قلت: ويدخل فيه من شابههم (حم ت (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وقال الترمذي: غريب. ٧٢١٦ - "لحجة أفضل من عشر غزوات ولغزوة أفضل من عشر حجات (هب) عن أبي هريرة (ض) ". (لحجة أفضل من عشر غزوات) أي حجة الفرض لأنها فرض عين والغزو فرض كفاية والأول آكد. (ولغزوة أفضل من عشر حجات) نفلاً لأن فرض الكفاية أفضل من النفل وتقدم: "حجة لمن لا يحج خير من عشر غزوات"، الحديث (٢) وحديث: "حجة خير من أربعين غزوة وغزوة خير من أربعين حجة" (٣) ونحوه. في حرف الحاء (هب (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه فيه سعيد بن عبد الجبار أورده الذهبي في الضعفاء, وقال النسائي: ليس بثقة (٥).

стр. 4904

٧٢١٧ - "لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه أو يصاد لكم (ك) عن جابر (صح) ". (لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم) جمع حرام بمعنى محرم سيق لبيان قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] وأن المراد بالصيد الاصطياد كما دل له مفهوم (ما لم تصيدوه بأنفسكم فإنه محرم أو يصاد لكم) أي يصاد لأجلكم فإنه ملحق باصطيادكم أيضاً في الحرمة, قال الشافعي: هذا أحسن حديث في الباب وأقيسه والعمل عليه. قلت: وبه تجتمع الأحاديث وقد بينا في حاشية ضوء النهار ذلك بياناً شافياً، واعلم أنه قال الطيبي: فيه إشكال إذ قضية العربية أو يصد لكم لعطفه على المجزوم وغاية ما يتكلف فيه أن يقال إنه عطف على المعنى، فإنه لو قيل: ما لا تصيدونه أو يصاد لكم لكان ظاهراً فيقدر هذا المعنى (ك (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته وهو من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب عن جابر قال ابن حجر: وعمرو مختلف فيه وفي التقريب ربما وهم ومولاه، قال الترمذي: لا يعرف له سماع من جابر وقد رواه الطبراني عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر، قال الغرياني في مختصره:

стр. 4905

والمطلب وثقه أبو زرعة ورواه الطبراني عن أبي موسى بلفظه قال الهيثمي: فيه يوسف بن طاهر الليثي ضعيف هذا كلامهم، والمصنف رمز لصحته. ٧٢١٨ - "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم (ت ن) عن ابن عمرو (صح) ". (لزوال الدنيا) قال الطيبي: الدنيا هنا عبارة عن الدار القربى التي هي معبر للأخري مزرعة لها. (أهون على الله) وفي رواية عند الله. (من قتل رجل مسلم) الحديث سيق لبيان عظم حرمة المسلم وأن قتله بغير حق أعظم من ذهاب الدنيا برمتها، والمراد أنه تعالى لو أقدر إنساناً على إذهاب الدنيا برمتها من دون ما فيها من المسلمين فإذهابها ظلماً وعدواناً أهون في عقاب الله من العقاب على قتل رجل مسلم ظلماً (ت ك (١) عن ابن عمرو) بفتح المهملة رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي عن البخاري: وقفه أصح، ورواه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ "والله للدنيا وما فيها أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق" وتعقبه الذهبي بأن فيه يزيد بن أبي زياد الشامي تالف. ٧٢١٩ - "لسان القاضي بين جمرتين إما إلى جنة وإما إلى نار (فر) عن أنس (ض) ". (لسان القاضي بين جمرتين) أي كلمتين كلمة حق يثقل عليه النطق بها لثقل الحق على النفوس فكأنها جمرة، وكلمة باطل يخف عليه التكلم بها لكنها تقوده إلى النار إذ كلمتي باطل لهذا الخصم كلمة يقولها وللآخر مثلها وهما تقودانه إلى النار فلا يخلصه عن شرهما إلا النطق بكلمة الحق والأول أوفق لـ. . . . (*) (إما إلى جنة)
следующие страницы →