له. (فليذهبن خياركم) بالموت كما قيل.
الناس للموت كخيل طراد ... السابق السابق منها الجواد
(وليبقين شراركم) وذلك أنه تعالى يصون الأخيار عن مجاورة الأشرار. (فموتوا إن استطعتم) لتكونوا من الأخيار أو ابذلوا أنفسكم في الجهاد لأعداء الدين لتفوزوا بلقاء الله إن استطعتم ووجدتم سبيلاً إلى موت لا إثم فيه فإنه لا خير في حياة في جوار الأشرار، (هـ, ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وفيه عند ابن ماجة طلحة بن يحيى قال: في الكاشف وثقه جمع، وقال البخاري: منكر الحديث.
٧٢١٣ - "لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها النار (طس) عن ابن مسعود (ض) ".
(لتنتهكن الأصابع بالطهور) أي لتبالغن في تطهيرها وإزالة الدرن عنها (أو لتنتهكنها النار) أو لتبالغن النار في إحراقها فأحد الأمرين كائن لا محالة وهو إعلام بإيجاب تنظيف الأصابع وخصها وإن كان غسل أعضاء الوضوء كلها واجبا لأنه قد يتساهل في تخليلها. (طس (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: إسناده حسن، وقال المنذري: رواه الطبراني في الأوسط مرفوعاً ووقفه في الكبير عن ابن مسعود بإسناد حسن.
стр. 4902
٧٢١٤ - "لتنتقضن عرى الإِسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة (حم حب ك) عن أبي أمامة" (صح).
(لتنتقضن) بالبناء للمجهول. (عرى الإِسلام) من نقضت الحبل حللت برمه والعرى جمع العروة والمراد بها هنا ما يتعلق به من شعب الإيمان (عروة عروة) قال أبو البقاء: النصب على الحال والمراد تنقض متتابعاً مثل دخلوا الأول فالأول أي شيئاً بعد شيء (فكلما انتقضت عروة تشبث الناس) تمسكوا (بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم) إبطال ما أبرمه الله وأوجبه من الأحكام الشرعية كما قد وقع ذلك وقيل نقض القضية بعد إبرامها على الوجه الشرعي فتنتقض مرات على قدر الدراهم وتبدلت الأحكام الإِسلامية بالأحكام الطاغوتية (وآخرهن الصلاة) يتركها الناس وإن أتوا بها أتوا بها على صفة لا تقبل كما قد وقع ذلك في دهرنا فلقد يمتلئ المسجد بالرجال ما فيهم من يقيم أركان صلاته ولا من يقول له أقمها (حم حب ك (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن إسماعيل، وتعقبه الذهبي بأن عبد العزيز ضعيف. وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.
٧٢١٥ - "لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي (حم ت) عن ابن عمر (ض).
(لجهنم) بكسر اللام لام جر متعلقها محذوف أي جعل الله أو خلق أو
стр. 4903
نحوه. (سبعة أبواب) كما في الآية. (باب منها لمن سل السيف على أمتي) يختص به فلا يدخله غيره. وفي إعداده وانفراده بدخوله [٤/ ١١] إعلام بأنه من أشر من يدخل النار قال الحكيم: والمراد الخوارج كما أخرج بسنده عن كعب الأحبار أن للشهيد نورين ولمن قتل الخوارج سبعة أنوار ولجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية.
قلت: ويدخل فيه من شابههم (حم ت (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وقال الترمذي: غريب.
٧٢١٦ - "لحجة أفضل من عشر غزوات ولغزوة أفضل من عشر حجات (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(لحجة أفضل من عشر غزوات) أي حجة الفرض لأنها فرض عين والغزو فرض كفاية والأول آكد. (ولغزوة أفضل من عشر حجات) نفلاً لأن فرض الكفاية أفضل من النفل وتقدم: "حجة لمن لا يحج خير من عشر غزوات"، الحديث (٢) وحديث: "حجة خير من أربعين غزوة وغزوة خير من أربعين حجة" (٣) ونحوه. في حرف الحاء (هب (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه فيه سعيد بن عبد الجبار أورده الذهبي في الضعفاء, وقال النسائي: ليس بثقة (٥).
стр. 4904
٧٢١٧ - "لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه أو يصاد لكم (ك) عن جابر (صح) ".
(لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم) جمع حرام بمعنى محرم سيق لبيان قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] وأن المراد بالصيد الاصطياد كما دل له مفهوم (ما لم تصيدوه بأنفسكم فإنه محرم أو يصاد لكم) أي يصاد لأجلكم فإنه ملحق باصطيادكم أيضاً في الحرمة, قال الشافعي: هذا أحسن حديث في الباب وأقيسه والعمل عليه.
قلت: وبه تجتمع الأحاديث وقد بينا في حاشية ضوء النهار ذلك بياناً شافياً، واعلم أنه قال الطيبي: فيه إشكال إذ قضية العربية أو يصد لكم لعطفه على المجزوم وغاية ما يتكلف فيه أن يقال إنه عطف على المعنى، فإنه لو قيل: ما لا تصيدونه أو يصاد لكم لكان ظاهراً فيقدر هذا المعنى (ك (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته وهو من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب عن جابر قال ابن حجر: وعمرو مختلف فيه وفي التقريب ربما وهم ومولاه، قال الترمذي: لا يعرف له سماع من جابر وقد رواه الطبراني عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر، قال الغرياني في مختصره:
стр. 4905
والمطلب وثقه أبو زرعة ورواه الطبراني عن أبي موسى بلفظه قال الهيثمي: فيه يوسف بن طاهر الليثي ضعيف هذا كلامهم، والمصنف رمز لصحته.
٧٢١٨ - "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم (ت ن) عن ابن عمرو (صح) ".
(لزوال الدنيا) قال الطيبي: الدنيا هنا عبارة عن الدار القربى التي هي معبر للأخري مزرعة لها. (أهون على الله) وفي رواية عند الله. (من قتل رجل مسلم) الحديث سيق لبيان عظم حرمة المسلم وأن قتله بغير حق أعظم من ذهاب الدنيا برمتها، والمراد أنه تعالى لو أقدر إنساناً على إذهاب الدنيا برمتها من دون ما فيها من المسلمين فإذهابها ظلماً وعدواناً أهون في عقاب الله من العقاب على قتل رجل مسلم ظلماً (ت ك (١) عن ابن عمرو) بفتح المهملة رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي عن البخاري: وقفه أصح، ورواه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ "والله للدنيا وما فيها أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق" وتعقبه الذهبي بأن فيه يزيد بن أبي زياد الشامي تالف.
٧٢١٩ - "لسان القاضي بين جمرتين إما إلى جنة وإما إلى نار (فر) عن أنس (ض) ".
(لسان القاضي بين جمرتين) أي كلمتين كلمة حق يثقل عليه النطق بها لثقل الحق على النفوس فكأنها جمرة، وكلمة باطل يخف عليه التكلم بها لكنها تقوده إلى النار إذ كلمتي باطل لهذا الخصم كلمة يقولها وللآخر مثلها وهما تقودانه إلى النار فلا يخلصه عن شرهما إلا النطق بكلمة الحق والأول أوفق لـ. . . . (*) (إما إلى جنة)
стр. 4906
إن تكلم بكلمة الحق الشاقة على النفوس (وإما إلى نار) إن تكلم بالأخرى، وتنكير الجنة والنار لتهويل شأنهما وعظم أمرهما وفيه تعظيم خطر القضاء، إذ بكلمته تستباح الأموال والدماء والفروج والأعراض، (فر عن أنس (١)) رمز المصنف لضعفه لأن فيه يوسف بن أسباط وقد سلف تضعيفه عن أئمة.
٧٢٢٠ - "لست أخاف على أمتي غوغاء تقتلهم، ولا عدوا يجتاحهم، ولكني أخاف على أمتي أئمة مضلين إن أطاعوهم فتنوهم وإن عصوهم قتلوهم. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(لست أخاف على أمتي) في أمر دينهم. (غوغاء) بالغين المعجمة أوله وآخره أصله الجراد حين يخف للطيران ثم استعير للسفلة من الناس والمتسرعين إلى الشر، ويجوز [٤/ ١٢] أن يكون من الغوغاء الصوت والجلبة لكثرة لغطهم وصياحهم (تقتلهم ولا عدواً من غيرهم يجتاحهم) بالجيم والمهملة بعد الألف يستأصلهم، لا أخاف عليهم قوماً متسرعين إلى الشر يقتلونهم ولا عدوا يستأصلهم فإن الآخر قد وعدني الله أنه لا يكون والأول وإن وقع فهو هين بالنسبة إلى قوله. (ولكني أخاف على أمتي أئمة مضلين) عن منهج الحق. (إن أطاعوهم) على الإضلال. (فتنوهم) وصاروا ضلالاً (وإن عصوهم قتلوهم) فهم معهم بين هلاك الدين أو هلاك النفس والحديث من أعلام النبوة وهو محذر من فتنة ملوك الضلال (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه.
стр. 4907
٧٢٢١ - "لست أدخل دارا فيها نوح ولا كلب أسود (طب) عن ابن عمر (ض) ".
(لست أدخل داراً فيها نوح) بفتح النون وسكون الواو آخره حاء مهملة، بكاء على ميت بنائحة لأنه محرم فيحرم دخول دارهم فيها إن لم ينتهوا (ولا داراً فيها كلب أسود) لأنه شيطان ولا يدخل ﷺ منزلا فيه شيطان. (طب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه أيوب بن نهيك وثقه ابن حبان وضعفه جمع.
٧٢٢٢ - "لست من دد ولا الدد مني. (خد هق) عن أنس (طب) عن معاوية (صح) ".
(لست من دد) بفتح المهملة الأولى وكسر المهملة الثانية منون (ولا الدد مني) أي لست من اللهو واللعب ولا هما مني لا أتصف بهما ولا يتصفان بي وفيه ذم للهو واللعب وهل يدل على حرمتهما يأتي الكلام عليه (خد هق (٢) عن أنس؛ طب (٣) عن معاوية) رمز المصنف لصحته, قال الهيثمي: رواه الطبراني
стр. 4908
عن أحمد بن محمَّد بن نصر الترمذي ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
٧٢٢٣ - "لست من دد ولا دد مني، ولست من الباطل ولا الباطل مني. ابن عساكر عن أنس (ض) ".
(لست من دد ولا دد مني ولست من الباطل ولا الباطل مني) ومزاحه ﷺ بحق دليل على أن المزاح بحق ليس من الباطل وقد قال ﷺ : "إني لأمزح ولا أقول إلا حقًّا" (١) قال الشارح: وقد استدل القرطبي به على تحريم الغناء لأن النبي ﷺ تبرأ منه وما يتبرأ منه حرام وليس بسديد إذ ليس كل لهو ولعب محرماً بدليل لعب الحبشة بمسجده ﷺ بمشهده.
قلت: لعب الحبشة تصوير لكيفية الحرب وتدريب للحذاقة فيه فليس من اللعب المجرد الذي يشتغل به أهل البطالة وهو مثل تأديب الرجل فرسه, (ابن عساكر (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه لأن فيه يحيي بن محمَّد بن قيس المدني المؤذن قال في الميزان: ضعَّفه ابن معين وغيره لكن ليس بمتروك وساق له أخباراً منها هذا وقد أخرجه الطبراني والبزار بلفظه عن أنس، قال الهيثمي:
стр. 4909
وفيه يحيى المذكور وقد وثق لكن ذكر هذا الحديث من منكراته.
٧٢٢٤ - "لست من الدنيا وليست مني إني بعثت والساعة نستبق. الضياء عن أنس (صح) ".
(لست من الدنيا) لا أتصل بها اتصال محب لها راغب في زخارفها (وليست الدنيا مني) لا تتصف هي بأني من أهلها وأبنائها لزهدي فيها ورغبتي عنها وأما ما ساقه الله إليه من غنائمها فهو لينفقه في عباده على الوجه الذي يريده الله منه. (إني بعثت) أرسلت إلى الأمة (والساعة) عطف على فاعل بعثت أي وبعثت الساعة وقياس العربية تأكيده بمنفصل وهو بانت في بعض النسخ: أنا والساعة (نستبق) جملة تعليلية لما قبلها بيان لوجه عدم كونه متصلاً بالدنيا ولا الدنيا متصلة به، (الضياء عن أنس) (١) رمز المصنف لصحته.
٧٢٢٥ - "لسفرة في سبيل الله خير من خمسين حجة. أبو الحسن الصيقل في الأربعين عن أبي مضاء".
(لسفرة في سبيل الله) للغزو (خير من خمسين حجة) لمن قد حج وتقدم وجه ذلك (أبو الحسن الصيقل) بالصاد المهملة والقاف بعد مثناه تحتية، صفة لمن يصقل السيف ونحوه (في الأربعين عن أبي مضاء) (٢) بكسر الميم فضاد معجمة بضبط المصنف، قال الشارح: لم أر في الصحابه من يكنى بأبي مضاء.
٧٢٢٦ - "لسقط أقدمه بين يدي، أحب إلى من فارس أخلفه خلفي (هـ) عن أبي هريرة".
стр. 4910
(لسقط) بانفلات الولد قبل تمامه. (أقدمه بين يدي) يسبق بالموت ويدركني فقده. (أحب إلى من رجل فارس) من ولدي (أخلفه خلفي) يبقى بعد موتي وذلك لأن الولد إذا مات قبل أبيه تكون أجر مصيبته في ميزان أبيه وإذا مات الأب قبل ابنه يكون أجر المصيبة به في ميزان الولد وقد عرف من هذا أن غير السقط بالأولى [٤/ ١٣] أن يجب تقدمه على تخلفه، وفيه تسلية عظيمة في موت الأولاد وهو ظاهر على أن الأجر على نفس المصيبة، وقال ابن عبد السلام: لا أجر على المصيبة بل الأجر على الصبر عليها (هـ (١) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، قال في الكاشف: ضعيف.
٧٢٢٧ - "لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها. (هـ) عن أبي سعيد (حل) عن ابن مسعود (ح) ".
(لشبر) بكسر المعجمة هو ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر في (الجنة خير من الدنيا وما فيها) لأنه باق والدنيا فانية ولأن نعيم قليل الجنة أكثر من نعيم كثير الدنيا. (هـ (٢) عن أبي سعيد حل (٣)) عن ابن مسعود، رمز المصنف لحسنه.
٧٢٢٨ - "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة (حم) عن أنس (صح) ".
стр. 4911
(لصوت أبي طلحة) (١) اسمه زيد بن سهل بن حرام بن عمرو الأنصاري الخزرجي. (في الجيش) حين يصيح عليهم. (خير من فئة) الفئة: الجماعة لا واحد لها من لفظها وجمعها فئات، كان أبو طلحة من أعيان الصحابة ومن شجعانهم وله أخبار، وفداه النبي ﷺ بأبيه وأمه، ومن كراماته أنه قرأ سورة براءة فأتى على آية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، فقال: لا أرى رب يستفزني (٢) جهزوني فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. (حم ك (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وفي رواية أحمد (٤): "وإن لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة" قال الهيثمي: بعد ما ذكر الروايات ورجال هذه الرواية رجال الصحيح.
٧٢٢٩ - "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل" ك) عن جابر (صح) ".
(لصوت أبي طلحة في الجيش) المراد جيش المسلمين فإن صوته فيه. (خير من) إرهاب. (ألف رجل) في قلوب المشركين أو في جيش المشركين، أي إرهابه في جيش المشركين خير لنا من إرهاب ألف رجل، قال الواقدي: كان أبو
стр. 4912
طلحة صيتاً رامياً.
قلت: وفيه دليل على ندب رفع الأصوات للإرهاب على العدو، وحديث الأمر بغض الأصوات هو عند تلاحم الحرب (ك (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: رواته ثقات وأقره الذهبي.
٧٢٣٠ - "لعثرة في كد حلال على عيل محجوب أفضل عند الله من ضرب بسيف حولاً كاملاً لا يجف دماً مع إمام عادل. ابن عساكر عن عثمان (ض) ".
(لعثرة) بالمهملة فالمثلثة فالراء سقطة أو كبوة (في كد حلال) الله: الشدة في العمل أي في طلب الكسب الحلال (على عيل) بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية مشدده أي ذي عيال بزنة جيد بفتح فتشديد وهم من يتكفل بهم بالإنفاق عليهم (محجوب) ممنوع عن البروز والتصرف كالنساء والصبيان (أفضل عند الله من ضرب سيف) في الأعداء جهادا لله وفي سبيله (حولاً كاملاً) زاده دفعاً لتوهم التجوز وأنه أريد به بعضه (لا تجف) بالجيم السيف (دماً) تمييز عن نسبه لا يجف دمه (مع إمام عادل) فلا تقاتل إلا على حق وفيه الحث على السعي على الأهل والأولاد لطلب الحلال، (ابن عساكر (٢) عن عثمان) رمز المصنف لضعفه.
٧٢٣١ - "لعلك ترزق به (ت ك) عن أنس (صح) ".
(لعلك ترزق به) أصله أنه كان أخوان أحدهما يحترف والآخر يأتي النبي فشكى المحترف أخاه فقال له ﷺ : لعلك ترزق به، أي بسببه وليس فيه دليل على أن ما حصّله المحترف مشترك بينهما، (ت ك (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته.
стр. 4913
٧٢٣٢ - "لعلكم تستفتحون بعدي مدائن عظاماً وتتخذون في أسواقها مجالس فإذا كان ذلك فردوا السلام وغضوا من أبصاركم واهدوا الأعمى وأعينوا المظلوم. (طب) عن وحشي (ح) ".
(لعلكم تستفتحون بعدي مدائن) جمع مدينة وهي المصر الجامع بالهمزة فوزنه فعايل على أن الميم أصلية ومفاعل على أنها زائدة (عظاماً) واسعة (وتتخذون في أسواقها مجالس) للتجارة ونحوها (فإذا كان ذلك) أي اتخاذ المجالس (فردوا السلام) على من يرده عليكم (وغضوا من أبصاركم) عن المارين (واهدوا الأعمى) إلى مآربه (وأعينوا المظلوم) بنصره على ظالمه وهذه من حقوق الطرق وقد سلف عدها في نظم المصنف لها في الجزء الأول (طب (١) عن وحشي) رمز المصنف لحسنه. قال الهيثمي: رجاله ثقات وفي بعضهم ضعف.
٧٢٣٣ - "لعنة الله على الراشي والمرتشي (حم د ت هـ) عن ابن عمرو".
(لعنة الله على الراشي) معطي الرشوة (والمرتشي) قابضها، وهذا يحتمل الإخبار بأن الله تعالى قد أوقع اللعن عليهما ويحتمل أنه إنشاء دعاء منه ﷺ ، وقال ابن عبد السلام: كلما كان فيه لعن فإنما هو إخبار عن الله تعالى لأنه لم يبعث لعاناً (حم د ت هـ (٢) عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف، قال الترمذي:
стр. 4914
حسن صحيح ورواه عنه الطبراني في الصغير (١)، قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٧٣٣٤ - "لعن الله الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور. (هـ حب) عن أبي أمامة (صح) ".
(لعن الله الخامشة وجهها) جارحته بأظفارها من اللطم حزناً (والشاقة جيبها) الهاتكة له حزناً (والداعية) على نفسها (بالويل والثبور) عند المصيبة (هـ حب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته.
٧٢٣٥ - "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها. (د ك) عن ابن عمر (صح) ".
(لعن الله الخمر) لعن ما لا يستحق عقوبة ولا مثوبة يريد بها لعن ملابسها ببيع أو شراء أو شرب أو نحوه أو إنه إعلام بكراهة ذاتها وبعدها عن الله وهو الأوفق بقوله (وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها) فهؤلاء تسعة لعنوا في الخمر وهي عاشر ما لعن (د ك (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. قال الحاكم: صحيح، وقال الشارح: فيه عبد الرحمن الغافقي قال ابن معين: لا أعرفه ورواه ابن ماجة عن أنس قال المنذري: رواته ثقات.
стр. 4915
٧٢٣٦ - "لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم. (حم ت ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(لعن الله الراشي والمرتشي) مأخوذان من الرشوة وهي مأخوذة من الرشاء وهو الحبل لأنه يتوصل بها إلى الحكم كما أن الرشاء يتوصل به إلى الماء من نحو البئر، قال الزمخشري (١): الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأرشاه رشوة ككساه كسوة، قيل: إنما يدخل الراشي في اللعن إذا لم يندفع به ضرر ثم كذلك لا يدخل فيها إذا توصل إلى نيل ما يستحقه (في الحكم) يتنازعه الراشي والمرتشي.
(حم ت ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته ورواه الطبراني عن أم سلمة، قال الهيثمي: رواته ثقات، وقال المنذري: إسناده جيد.
٧٢٣٧ - "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما. (حم) عن ثوبان (ض) ".
(لعن الله الراشي والمرتشي والرائش) هو السفير بينهما. (الذي يمشي بينهما) لأنه فاعل محرم (حم (٣) عن ثوبان) رمز المصنف لضعفه قال المنذري: فيه أبو
стр. 4916
الخطاب لا يعرف، ومثله قال الهيثمي، قال الشارح: وبه يعرف أن جزم السخاوي مجازفة.
٧٢٣٨ - "لعن الله الربا آكله وموكله وكاتبه وشاهده وهم يعلمون الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة (طب) عن ابن مسعود (ح) ".
(لعن الله الربا) قال القاضي: الربا في الأصل الزيادة نقل إلى ما يؤخذ زائداً على ما يبذل في المعاملات والعقد المشتمل عليها والمراد به هنا القدر الزائد (وآكله) عبر به عن التناول لأن الأكل بأكبر المقاصد (ومؤكله) معطيه ومطعمه (وكاتبه وشاهده) لأنهما رضيا به وأعانا عليه. (وهم يعلمون) جملة حالية عن جميع ما مضى فإن الله لا يعقاب العبد إن فعل محرماً بجهل تحريمه وعليه ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] (والواصلة) شعرها بشعر غيرها تزين به وهي عطف على الربا، أو على الآخر على الوجهين. (والمستوصلة) الطالبة لذلك (والواشمة) فاعلة الوشم وهو جرح الجلد بحديدة حتى إذا جرى الدم حشته بنحو كحل تحسن بذلك نفسها. (والمستوشمة) التي تطلب من يشمها (والنامصة) التي تنتف شعر الوجه منها أو من غيرها. (والمتنمصة) التي تأمر من يفعل لها ذلك، قال الذهبي: فيه أن هذه المذكورات كبائر.
قلت: وهل يدخل الرجل في ذلك؟، الظاهر دخوله فتحريم نتف شعر الوجه وحلقه إلا ما أبيح من الأخذ من الشارب ومن اللحية إن صح (طب (١) عن ابن
стр. 4917
مسعود) رمز المصنف لحسنه.
٧٢٣٩ - "لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل. (د ك) عن أبي هريرة (صح).
(لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة) بكسر اللام مصدر نوعي. (والمرأة تلبس لبسة الرجل) قال النووي (١): فيه حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه, لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح فيفسق فاعله, وقال: جماعة ليس المراد هنا حقيقة اللعن بل التنفير فقط ليرتدع من سمعه عن مثل فعله.
قلت: والأظهر الحقيقة (د ك (٢) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبي في التلخيص، وقال في الكبائر: إسناده صحيح وكذلك في الرياض.
٧٢٤٠ - "لعن الله الرجلة من النساء. (د) عن عائشة (ح) ".
(لعن الله الرجلة من النساء) بفتح الراء وضم الجيم المترجلة التي تشبه بالرجال في زيهم وكلامهم ونحو ذلك أما في العلم والرأي فمحمود.
قلت: ما هو تشبه بل عمل بما أمرت به فإن النساء شقائق الرجال قد أمرن بالعلم والعمل وكيفية التعلم والتعليم لا يختص بها الرجال، (د (٣) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه، وقال الذهبي: في الكبائر إسناده [٤/ ١٥] حسن.
стр. 4918
٧٢٤١ - "لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت. ابن راهويه وابن مردويه عن علي".
(لعن الله الزهرة) النجم المعروف. (فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت) قيل: إنها امرأة سألتهما عن الاسم الذي يصعدان به السماء فعلماها إياه فعرجت إلى السماء فمسخت كوكباً وهي الزهرة، وكان ابن عمر يكرهها، وقيل: إن الزهرة نزلت إليهما في صورة إمرأة من فارس وجاءت إلى الملكين ففتنتهما فمسخت وبقيا في الأرض خيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما في سرب في الأرض معلقان يصفقان بأجنحتهما (ابن راهويه وابن مردويه عن علي) (١).
٧٢٤٢ - "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده. (حم ق ن هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(لعن الله السارق يسرق البيضة) فيعتاد السرقة حتى يسرق ما هو نصاب للقطع (فتقطع يده)، وقيل: أريد بالبيضة بيضة الحديد وهو بعيد إذ لا وجه لتخصصها، قال عياض: فيه جواز اللعن بالصفة كما قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] لأن الله يوعد ذلك الصنف وينفذ الوعيد في من شاء ولا بد أن يكون في ذلك الصنف من يستحق ذلك، قال الأبي: والإجماع انعقد على أنه لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة لأنه تعالى توعدهم وكلامه صدق لا بد من وقوعه. قلت: وهو لا يوافق قواعد الكلام على رأي الأشعرية. (ويسرق الحبل فتقطع يده) فيه التأويل الأول (حم ق ن هـ (٢) عن أبي هريرة).
стр. 4919
٧٢٤٣ - "لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي، اقتلوها في الحل والحرم. (هـ) عن عائشة".
(لعن الله العقرب) إن قيل: كيف الدعاء على غير مكلف؟
قلت: قد قاله الشارع فيجب الإيمان به ولا يتكلف تأويله وهو كثير في السنة ويحتمل أن المراد الدعاء عليها بالإبعاد عن الرحمة في الدنيا، بتضييق أحوالها عليها وفي الآخرة إذا حشرت الوحوش بعدم نيلها الرحمة وأنها استحقت ذلك لما فيها من خبث الطبع وأنها تؤذي من في طاعة أو غيرها كما أشار إليه (ما تدع المصلي ولا غير المصلي) أي من أذيتها (فاقتلوها في الحل والحرم) فإنه لا يعتد بها ويحتمل أن لعنها هو إبعادها عن الحياة وإباحة دمها كأنه قيل: قد لعنها الله بإبعادها عن الحياة فاقتلوها وهذا قاله ﷺ لما لدغته وهو يصلي، وروى أبو يعلى (١) عن عائشة أنه ﷺ كان لا يرى بقتلها في الصلاة بأساً (هـ (٢) عن عائشة)، سكت المصنف عليه، وقال الشارح: سنده ضعيف لكن يتقوى بوروده من عدة طرق.
٧٢٤٤ - "لعن الله العقرب ما تدع نبياً ولا غيره إلا لدغتهم (هب) عن علي (ض) ".
стр. 4920
(لعن الله العقرب ما تدع نبياً ولا غيره إلا لدغتهم) قاله حين لدغته بأصبعه فدعا بإناء فيه ماء وملح يضع الملدوغ فيه يده ويقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين حتى سكنت، وهذا علاج مركب من الطبيعي والإلهي، وفي لسعتها قوة نارية فجمع لها في الدارين الماء المبرد والملح الجاذب تنبيها على أن علاج السميات بالتبريد والجذب (هب (١) عن علي) رمز المصنف لضعفه، ورواه الطبراني في الصغير, قال الهيثمي: وإسناده حسن.
٧٢٤٥ - "لعن الله القاشرة والمقشورة. (حم) عن عائشة".
(لعن الله القاشرة) بالقاف والمعجمة من قشر وهي التي تعالج وجهها أو وجه غيرها بالعرك ليصفو لونها (والمقشورة) التي يفعل بها ذلك كأنها تقشر أعلى الجلد قال الزمخشري (٢): القشر أن تعالج المرأة وجهها بالحمرة حتى يسحق أعلى الجلد ويصفو اللون وفيه أن ذلك حرام لأنه تغيير لخلق الله (حم (٣) عن عائشة) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه جابر الجعفي ضعيف.
٧٢٤٦ - "لعن الله الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر. (حم) عن معاوية (ض) (٤) ".
стр. 4921
٧٢٤٧ - "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء. (حم د ت هـ) عن ابن عباس".
(لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال) قال ابن أبي جمرة: ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شيء لكن عرف من أدلة أخرى أن المراد التشبه في الزي وبعض الصفات والحركات ونحوه، لا التشبه في الخير. (والمتشبهين من الرجال بالنساء) قال ابن جرير: فيحرم على الرجل لبس المقانع والقلائد ونحوها والتخنث في الكلام والتأنث فيه وما أشبهه (حم د ت هـ (١) عن ابن عباس) قال: إن امرأة مرت على رسول الله ﷺ متقلدة قوسا فقاله، وقد أخرجه بنحو لفظه البخاري في اللباس عن ابن عباس.
٧٢٤٨ - "لعن الله المحَلل والمحَلل له. (حم ٤) عن علي (صح) (ت ن) عن ابن مسعود (ت) عن جابر".
(لعن الله المحلل) [٤/ ١٦] بالمهملة وكسر اللام الأولى، قال القاضي: هو الذي يتزوج مطلقة غيره ثلاثاً بقصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل للمطلق نكاحها، فكأنه حلها للزوج الأول بالنكاح والوطء (والمحلل له) اسم مفعول وهو الزوج الذي طلق، والحديث من أدلة تحريم ذلك، وقد أبان ابن القيم في إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان (٢) ذلك بياناً شافياً وافياً (حم ٤ عن علي) رمز المصنف لصحته، (ت ن عن ابن مسعود ت (٣) عن جابر)، وقال الترمذي:
стр. 4922
حسن صحيح، وقال ابن القطان: ولم يلتفت لكونه من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن مروان وهو مختلف فيه انتهى (١)، وقال ابن حجر: رواته ثقات.
٧٢٤٩ - "لعن الله المختفي والمختفية. (هق) عن عائشة" (صح).
(لعن الله المختفي) بالخاء المعجمة والفاء اسم فاعل من اختفى. (والمختفية) والمراد بهما النباش عند أهل الحجاز من الاختفاء الاستخراج الاستتار لأنه يسرق في خفيه ومنه حديث: "من اختفى ميتاً فكأنما قتله" (هق (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته.
٧٢٥٠ - "لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء. (خ د ت) عن ابن عباس".
(لعن الله المخنثين من الرجال) بالخاء المعجمة فنون فمثلثة من خنث يخنث مثل علم يعلم هو اللين والتكسر في الحركات تشبيهاً بالنساء وإن لم يعرف منه الفاحشة، قال ابن تيمية (٣): المخنث قد يكون قصده عشرة النساء وعشرتهن مباشرته لهن وقد يكون قصده مباشرة الرجال وقد يجمع بين الأمرين. (والمترجلات من النساء) المتشبهات بالرجال كما سلف من حرمة ذلك (خ د ت (٤) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه.
стр. 4923
٧٢٥١ - "لعن الله المسوفات، التي يدعوها زوجها إلى فراشه فتقول سوف حتى تغلبه عيناه. (طب) عن ابن عمر (ض) ".
(لعن الله المسوفات) جمع مسوفه بالمهملة والفاء اسم فاعل من سوف فسرها قوله: (التي يدعوها زوجها إلى فراشه) ليواقعها (فتقول: سوف) آتيك فلا تزال به (حتى تغلبه عيناه) من دون قضاء وطره لأنه تجب عليها إجابته والمسارعة إلى طاعته، (طب (١) عن ابن عمر)، رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريق جعفر بن ميسرة الأشجعي عن أبيه وميسرة ضعيف ولم أر لأبيه سماعا من ابن عمر، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، قال ابن حبان: جعفر بن ميسرة عنده مناكير لا تشبه حديث الأثبات، منها هذا الحديث.
٧٢٥٢ - "لعن الله المفسلة التي إذا أراد زوجها أن يأتيها قالت أنا حائض. (ع) عن أبي هريرة (ض) ".
(لعن الله المفسلة) بالفاء والمهملة مشددة من الفسولة، وهي الفتور أي أنها تفسل الرجل عنها وتغير نشاطه وفسرها قوله: (التي إذا أراد زوجها أن يأتيها قالت أنا حائض) تمامه: وليست بحائض، هكذا هو ثابت في لفظ مخرجه أبي يعلى ولعله أسقطه المصنف ذهولاً وهو هكذا أيضاً في نهاية ابن الأثير (٢) ووجه
стр. 4924
اللعن أنها فوتت على الزوج لذته (ع (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه يحيي بن العلاء ضعيف متروك انتهى، قال الذهبي: قال أحمد كذاب يضع.
٧٢٥٣ - "لعن الله النائحة والمستمعة. (حم د) عن أبي سعيد (صح) ".
(لعن الله النائحة) على الميت. (والمستمعة) لنوحها، قال ابن القيم (٢) في هذه الأحاديث ونحوها إن الذنوب تدخل العبد تحت لعنة رسول الله ﷺ فإنه لعن على هذه المعاصي وغيرها أكبر منها فهي أولى بدخول فاعلها تحت اللعنة فلو لم يكن في فعل ذلك إلا رضا فاعله بكونه ممن يلعنه الله ورسوله لكان فيه زاجر عن المعاصي ورادع (حم د (٣) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، قال الشارح: ليس كما زعم ففيه محمَّد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده عن أبي سعيد وثلاثتهم ضعفاء، قال ابن حجر: استنكره أبو حاتم في العلل
стр. 4925
ورواه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر وابن عدي عن أبي هريرة وكلها ضعيفه.
٧٢٥٤ - "لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. (حم ق ٤) عن ابن مسعود (صح) ".
(لعن الله الواشمات) جمع واشمة بالمعجمة اسم الفاعل من وشم تقدم تفسيره (والمستوشمات) الطالبات من يفعل بهن ذلك. (والمتنمصات) بالمثناه [٤/ ١٧] أو لا فنون فصاد مهملة قال في النهاية (١): وبعضهم يرويه بتقديم النون على الياء وهي التي تنتف شعرها من وجهها (والمتفلجات) بالفاء والجيم من الفلج بالتحريك وهو فرجة ما بين الثنايا والرباعيات أي المتطلبات ذلك في أسنانهنَّ (للحسن المغيرات خلق الله) صفة لازمة قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقها بزيادة ولا نقص، التماسا للحسن للزوج ولا غيره وأخذ منه عياض أن من خلق بأصبع زائدة أو عضو زائد لا تحل إزالته؛ لأنه تغيير لخلق الله.
قلت: إلا ما أبيح من الاختضاب لليدين والرجلين والاكتحال والادهان فأما خضاب الوجه الذي يعتاد في كثير من الجهات فما أراه إلا داخلا تحت التغيير (حم ق ٤ (٢) عن ابن مسعود) ورواه عنه الطيالسي أيضاً وغيره.
٧٢٥٥ - "لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة. (حم ق ٤) عن ابن عمر (صح) ".
(لعن الله الواصلة) لشعرها بغيره. (والمستوصلة) تطلب ذلك من غيرها. (والواشمة والمستوشمة) قال القرطبي (٣): هذا نص في تحريم وصل شعر بشعر
стр. 4926
وبه قال مالك والجمهور، وشذ الليث فقال بجواز وصله بصوف وهو مردود عليه بالحديث وأباح قوم وضع الشعر على الرأس، وقالوا: إنما حرم الوصل به فقط وهذه ظاهرية محضة وإعراض عن المعنى ولا يدخل في النهي ما ربط من الشعر بخيط حرير ملونة ولا ما لا يشبه الشعر ولا يكثره (حم ق ٤ (١) عن ابن عمر).
٧٢٥٦ - "لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده. (حم د ت هـ) عن ابن مسعود (صح) ".
(لعن الله آكل الربا وموكله) معطيه وهو المديون (وكاتبه وشاهده) وتقدم تقييده بالعلم فهو معتبر حيث أطلق (حم د ت هـ (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته.
٧٢٥٧ - "لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة. (حم ن) عن علي (صح) ".
(لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة) أي الزكاة ضمه إلى الربا لأنه منع إخراج ما يجب إخراجه وأهل الربا أدخلوا ما يحرم إدخاله وأخرجوا ما يحرم إخراجه (حم ن (٣) عن علي) رمز المصنف لصحته.
٧٢٥٨ - "لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. (٣ ك) عن ابن عباس (صح) ".
(لعن الله زائرات القبور) كان هذا والله أعلم قبل نسخ النهي عن الزيارة،
стр. 4927
وقيل: بل النسخ خاص بالرجال نسخ في حقهم تحريم الزيارة ثم أبيحت لهم أو ندبت وأما النساء فلم ينسخ النهي في حقهن فاللعن لإتيانهن بما نهين عنه (والمتخذين عليها المساجد) بأن يجعلوا المسجد عليها تعظيما لشأنها واعتقاد أن العبادة بقربها أكثر موقعًا في الأجر، قال ابن القيم (١): هذا وأمثاله من المصطفي ﷺ صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه وتجريدا له وغضباً لربه أن يعدل به سواه، قال الشافعي: أكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه وعلى الناس، قيل: ومحل الذم أن يتخذ المسجد على القبر بعد الدفن فلو بني مسجداً وجعل قبراً ليدفن به واقف المسجد أو غيره لامتنع، قال العراقي: والظاهر أنه لا فرق فلو بني مسجداً بقصد أن يدفن في بعضه دخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفته لمقتضى وقفه مسجداً.
قلت: هذا الحق وأما دفنه ﷺ فإنه ليس في مسجده بل في بيته المتصل بالمسجد ثم زيد في المسجد فدخل القبر في باطنه وأما قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] فالظاهر أن المسجد ليس على نفس محلهم بل على باب الكهف على أنهم ليسوا مقبورين بل بارزين على ظاهر الأرض كما وصفه الله تعالى، فليسوا داخلين في أحاديث القبر ثم الظاهر أن المتخذين عليهم مسجداً ليسوا من أهل الإيمان إلا أنه يقال إنه تعالى قرر ما قالوه ولو كان محرماً لما قرَّره فالجواب الأول، (والسرج) وذلك لأنه تعظيم للجماد لاعتقاد نفعه وضره ولأنه إضاعة [٤/ ١٨] من المال وهو محرم، وهذا الحديث قد خالفه الناس كلهم فالنساء يزرن القبور والقبور تتخذ
стр. 4928
عليها المساجد ويوقد عليها الشموع والسرج فإنا لله وإنا إليه راجعون، وجهل الناس ذلك وكتمه من علمه ومن تكلم عد كلامه هزؤاً، وقد ألفنا بحمد الله وتوفيقه رسالة في هذا سميناها "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد" وفيها فوائد نافعة قد نفع الله بها (٣ ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وحسنه الترمذي، ونوزع بأن فيه أبا صالح مولى أم هانئ، قال عبد الحق: هو عندهم ضعيف، وقال المنذري: تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقيل: لم يسمع من ابن عباس، وقال ابن عدي: لا أعلم أحدا من المتقدمين رضيه، ونقل عن القطان تحسين أمره.
٧٢٥٩ - "لعن الله زوارات القبور. (حم هـ ك) عن حسان بن ثابت، (حم ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(لعن الله زوارات القبور) المعروف فتح الزاي وضبط فيما قوبل على خط المصنف بفتحها وضمها فالفتح على أنها جمع زواره اسم فاعل للمبالغة، قيل: ولأجل ذلك لا يشمل اللعن الزائرة نادراً ورد بأنه إنما جاء به على صفة المبالغة مقابلة لجمع القبور وأحسن منه أن يقال هذا المفهوم قد دفعه منطوق زائرات القبور فإنه جاء كذلك في رواية ولا حكم للمفهوم مع المنطوق وتقدم أنه ادعى البعض أنه قد نسخ النهي لهن عن الزيارة لحديث: "كنت قد نهيتكم عن زيارة
стр. 4929
القبور فزورها" ورد بأنه مبني على أن خطاب المذكور يشمل الإناث وهو غير الأصح في الأصول (حم هـ ك (١) عن حسان بن ثابت) رمز المصنف لصحته، (حم ت هـ (٢) عن أبي هريرة) قال ابن حجر (٣): في الباب عن ابن عباس وغيره.
٧٢٦٠ - "لعن الله من سب أصحابي. (طب) عن ابن عمر (صح) ".
(لعن الله من سب أصحابي) عام لكل الصحابة لأن لهم حرمة الاتصال به ﷺ ومناصرته وغير ذلك من السوابق وقد ذهب أئمة إلى أن سبهم من الكبائر وتقدم أن اللعن من دلائل الكبائر وقد نهى الله عن سب مطلق المؤمن فكيف بمثل أصحابه ﷺ (طب عن ابن عمر) (٤) رمز المصنف لصحته، قال الشارح: وهو زلل فإن فيه عبد الله بن سيف أورده الذهبي في الضعفاء, وقال: لا يعرف وحديثه منكر وفي الميزان عن ابن عدي رأيت له غير حديث منكر، وعن العقيلي حديثه غير محفوظ (٥).
стр. 4930
٧٢٦١ - "لعن الله من قعد وسط الحلقة. (حم د ت ك) عن حذيفة (صح) ".
(لعن الله من قعد وسط الحلقة) في النهاية (١) ومنه حديث: "الجالس وسط الحلقة ملعون" لأنه إذا جلس في وسطها استدبر بعضهم فيؤذيهم بذلك فيلعنونه ويسبونه، وفي الشرح أراد الذي يقيم نفسه مقام السخرية ويقعد وسط القوم ليضحكهم أو الكلام في معين (حم د ت ك (٢) عن حذيفة) قال: إن النبي ﷺ رأى إنساناً قاعداً وسط الحلقة فذكره، رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي.
٧٢٢ - "لعن الله من يسم في الوجه. (طب) عن ابن عباس (صح) ".
(لعن الله من يسم في الوجه) يكوي الحيوان في وجهه بالنار فإنه تغيير لخلق الله والوسم الكي للعلامة، واللعن يقتضي التحريم وقد كان النبي ﷺ يسم إبل الصدقة في غير الوجه (طب (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٧٢٦٣ - "لعن الله من فرق بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه. (هـ) عن أبي موسى (ض) ".
(لعن الله من فرق بين الوالدة وولدها) عام للتفريق ببيع أو غيره وللفقهاء تفاصيل. (وبين الأخ وأخته) وظاهره قبل التكليف وبعده وفيه كلام في الفروع وقد تكلمنا على شيء من ذلك في حواشي ضوء النهار (هـ (٤) عن أبي موسى)
стр. 4931
رمز المصنف لضعفه، وفيه إبراهيم بن إسماعيل ضعفوه.
٧٢٦٤ - "لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوي محدثاً ولعن الله من غير منار الأرض. (حم م ن) عن علي (صح) ".
(لعن الله من لعن والديه) أي من تسبب إلى لعنهما بأن يؤذي إنساناً بسب أبويه فيلعن أبوي ذلك الإنسان أو سبهما هو بنفسه فهو أشد وعيداً (ولعن الله من ذبح لغير الله) من صليب أو صنم أو قبر كما في زماننا هذا فإنه قد صار ذلك شعاراً للإعمار وطريقتهم التي تسوقهم إلى النار في دار القرار وما أرى هذه الذبائح التي تنحر على الأبواب عند قدوم ملك أو نحوه إلى بلد أو دخل بيتاً وما ذبح على القبور عند دفن الميت وهو العقر المنهي عنه وكذلك ما تذبحه القبائل في أسواقهم ويسمونه الرضا وما يذبحه حكام الطاغوت عند من يترضونه كل هذه مما أهل لغير الله وقصد بها تعظيم المخلوق. (ولعن الله من آوى) أي ضم إليه وحوي (محدثاً) اسم فاعل من أحدث إذا أتي بجناية ففر إلى من يمنعه من انتصاف خصمه منه فإنه يحرم الحيلولة بينه وبين ما أمر الله به من الانتصاف منه. (ولعن الله من غير منار الأرض) [٤/ ١٩] جمع منارة وهي العلامة التي تجعل بين الحدين للجارين فيغيرها ويدخلها في أرضه فيكون في معني الغاصب ومنه منار الحرم وهي أعلامه التي ضربها إبراهيم ﵇ على أقطاره، وقيل: لملك من ملوك اليمن ذو المنار لأنه أول من ضرب المنار على الطريق ليهتدي به إذا رجع أفاد ذلك الزمخشري (١) (حم م ن (٢) عن علي) كرم الله وجهه.
٧٢٦٥ - "لعن الله من مثل بالحيوان. (حم ق ن) عن ابن عمر (صح) ".
стр. 4932
(لعن الله من مثل بالحيوان) بتشديد المثلثة من صيره مثلة بأن قطع أطرافه أو بعضها وهو حي فإن ذلك محرم وهو شامل لكل حيوان، ويخرج قطع يد السارق بالنص. (حم ق (١) عن ابن عمر).
٧٢٦٦ - "لعن عبد الدينار لعن عبد الدرهم. (ت) عن أبي هريرة (ح).
(لعن) غيرت الصيغة إعلاما بأنه يلعنه كل لاعن. (عبد الدينار) الذي يتخذه كأنه إلهه يخدمه ويؤثره على كل محبوب. (لعن عبد الدرهم) أي أبعد عن الرحمة لأنه لا يقرب منها إلا المحسنون وهم لا يؤثرون الدينار والدرهم على ذكر الله وعبادته وزاد في رواية: "إن أعطي رضي وإن منع سخط" (٢) (ت (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وفي الكبير حسن غريب.
٧٢٦٧ - "لعنت القدرية على لسان سبعين نبياً (قط) في العلل عن علي (ض) ".
(لعنت القدرية) هم الذين يقولون الأمر أنف وقدمنا تحقيق ذلك في الجزء الأول والشارح هنا كغيره من المقلدة فسرهم بالذين يضيفون أفعال العباد إلى قدرتهم (على لسان سبعين نبياً) أي أنه أخبر الله بلعنه إياهم على لسانهم، أو أمرهم بإفشائه وتمام الحديث كما في العلل للدارقطني آخرهم محمَّد (خط (٤)
стр. 4933
في العلل) كتاب للخطيب (١) عن علي رمز المصنف لضعفه, وقال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح، فيه الحارث كذاب، قال ابن المديني وكذا فيه محمَّد بن عثمان انتهى، ورواه الطبراني عن محمَّد بن كعب مرفوعاً وفيه محمَّد بن الفضل متروك، ورواه أبو يعلى (٢) وفيه بقية مدلس وحبيب مجهول وأورده الذهبي من عدة طرق ثم قال: هذه الأحاديث لا تثبت لضعف رواتها.
٧٢٦٨ - "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قِدِّه في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها. (حم ق ت) عن أنس (صح) ".
(لغدوة في سبيل الله) بفتح المعجمة المرة من الغدو وهو الخروج في الغداة وهي من أول النهار إلى انتصافه (أو روحة) بزنتها من الرواح الخروج في أي ساعة من الزوال إلى الغروب، قيل: وذكرهما للغلبة وإلا فإنه، يشمل الحديث. من خرج وسط النهار، والمراد الخروج للقتال في بر أو بحر من بلد الغازي أو غيرها (خير من الدنيا وما فيها) أي ثوابها خير من ثواب إنفاق الدنيا وما فيها وكل ما عليها من متاعها، وقيل: التنعم بثواب ذلك خير من التنعم بجميع نعيم الدنيا، قال ابن دقيق العيد (٣): ليس هذا من تمثيل الباقي بل من تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا في النفس لكون الدنيا محسوس في النفس مستعظمة في الطباع وإلا فجميع ما في الدنيا لا يعدل درهماً في الجنة (ولقاب قوس
стр. 4934
أحدكم) عطف على عدده والقاب والقيب بمعنى القدر (أو موضع قده) كأنه شك من الراوي أو أنه منه ﷺ وأو بمعنى الواو والقد بكسر القاف ثم مهملة السوط وهو في الأصل سبر بقد من جلد غير مدبوغ أي قدر سوط أحدكم أو قدر الموضع الذي يسعه (في الجنة خير من الدنيا وما فيها) فالأول خير فعل العبد من الخروج في غداة أو رواح وهذا خير آلة حربه وأنه مأجور في كل جزء من أجزاء جهاده. (ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة) إلى الأرض كأنه ضمن اطلع معنى نظر أي اطلعت ناظرة إلى الأرض ويحتمل أنه يتعدى اطلع بإلى اطلع إلى إله موسى ولعلي أطلع عليه. (لملأت ما بينهما) أي بين السماء والأرض وإن لم يتقدم ذكر للسماء إلا أنه يعرف بذكر مقابلتها أعني الأرض أو ما بين الجنة والأرض (ريحاً) عرفاً طيباً. (ولأضاءت) أنوار جمالها ما بينهما (ولنصيفها) بفتح النون وكسر المهملة فمثناة تحتية ففاء الخمار على رأسها (خير من الدنيا وما فيها) أخبر عن طيب ريحها ثم عن أنوار جمالها ثم عن ظاهر ملبوسها فكيف بجمالها وباطن ملبوسها اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل) حم ق ت (١) عن أنس).
٧٢٦٩ - "لغزوة في سبيل الله أحب إلى من أربعين حجة عبد الجبار الخولاني في تاريخ دارياً عن مكحول مرسلاً".
(لغزوة في سبيل الله [٤/ ٢٠] أحب إلي) وما كان أحب إليه فهو أحب إلى الله تعالى. (من أربعين حجة) قاله ﷺ لما كثر المشاؤون في الحج في غزوة تبوك وتقدم أنه فرض كفاية وأن المراد بالحج النفل لا الفرض فهو أفضل من الجهاد ما لم يتضيق الجهاد. عبد الجبار الخولاني في تاريخ مدينة دارياً (٢) بفتح المهملة
стр. 4935
فالراء وتشديد التحتية بعدها ألف قرية بالغوطة (١) ينسب إليها جماعة من العلماء والفضلاء ومنهم أبو سليمان الداراني العارف المشهور (٢) عن مكحول مرسلاً هو أبو عبد الله الشامي الفقيه الثقة الزاهد العابد.
٧٢٧٠ - "لقد أكل الدجال الطعام ومشي في الأسواق. (حم) عن عمران بن حصين (ح) ".
(لقد) اللام للتأكيد مفتوحة. (أكل الدجال) الموعود بخروجه آخر الزمان (الطعام ومشي في الأسواق) إخبار بأنه حي وأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق كغيره من الأوادم وقد، قيل: إنه ابن صياد (حم (٣) عن عمران بن حصين)، رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه علي بن زيد حديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح.
٧٢٧١ - "لقد أمرت أن أتجوز في القول فإن الجواز في القول هو خير. (د هب) عن عمرو بن العاص (ح) ".
(لقد أمرت أن أتجوز) بالجيم والزاي (في القول) أختصر فيه وأخفف المؤنة على سامعيه (فإن الجواز في القول هو خير) من الإطالة ولذلك أوتي ﷺ جوامع الكلم، (د هب (٤) عن عمرو بن العاص) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح:
стр. 4936
وليس بحسن فإن فيه سليمان بن عبد الحميد البهراني (١) قال في الكاشف: ضعيف وفي ذيل الضعفاء كذبه النسائي وإسماعيل بن عياش (٢) وليس بقوي وابنه محمَّد قال أبو داود: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه. وقد حدث به عنه، وضمضم ابن زرعة (٣) ضعفه أبو حاتم وأبو ظبية (٤) مجهول.
٧٢٧٢ - "لقد أنزل عليَّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ...﴾ الآيات. (حم ك) عن عمر (صح) ".
(لقد أنزل عليَّ عشر آيات من أقامهن) في قراءته وعمل بهن (دخل الجنة) ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ...﴾ الآيات) إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ وذلك لاشتمالها على صفات المؤمنين الخلص ذوي التقوى والورع وهم أهل الجنة (حم ك (٥) عن عمر) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه عبد الرزاق عن يونس بن زيد (٦) قال: أظنه لا شيء.
стр. 4937
٧٢٧٣ - "لقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد، وأخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليَّ ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه أبط بلال. (حم ت هـ حب) عن أنس (صح) ".
(لقد أوذيت في الله) أي لأجل إظهار دينه وإعلاء كلمته (وما يؤذي أحد) من الناس لأنه لم يكن قد أسلم أحد حتى يؤذي وقد وصفت كتب السيرة ما ناله النبي ﷺ من إيذاء قومه بما لا يؤذاه أحد (وأخفت) هددت وتوعدت بالتعذيب والقتل في الله (وما يخاف أحد) أي في الله تعالى قال ابن القيم (١): قوله في كثير من الأحاديث في الله يحتمل معنيين:
أحدهما: أن ذلك في مرضات الله وطاعته وهذا فيما يصيبه باختياره.
والثاني: أنه بسببه ومن جهته حصل ذلك وهذا فيما يصيبه بغير اختياره وغالب ما مر ويجيء من قوله في الله من هذا القبيل وليس في هنا لا لمجرد للظرفية ولا لمجرد السببية وإن كانت السببية أصلها ألا ترى إلى خبر، دخلت النار في هرة أي بسبب هرة، كيف تجد فيه معنى زائداً على السببية فقولك: فعلت كذا في مرضاتك فيه معنى زيد على قولك: فعلته لرضاك، وإذا قلت: أوذيت في الله لا يقوم مقامه أوذيت لله ولا بسببه (ولقد أتت علي ثلاثون ما بين يوم وليلة) تأكيد للشمول أي ثلاثون يوماً وليلة متوالية (وما لي ولبلال) بن رباح مولى أبي بكر تقدم إسلامه وصحب النبي ﷺ وأذن له أيام حياته (طعام يأكله ذو كبد) أي حيوان (إلا شيء يواريه إبط بلال) يدخله تحته ويستره بإبطه والله أعلم ما الحكمة في ذكر بلال دون خديجة وأولاده؟ فإنه
стр. 4938
ما صحبه بلال إلا بعد خديجة وقد كانت خديجة ذات يسار ويحتمل أن هذا أيام حصرهم في الشعب والحديث إخبار بما ناله في ذات الله وإعلاء كلمته وإظهار دينه (حم ت هـ حب (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن صحيح.
٧٢٧٤ - "لقد بارك الله لرجل في حاجة أكثر الدعاء فيها أعطيها أو منعها. (هب خط) عن جابر".
(لقد بارك الله لرجل في حاجة) التنكير على بابه أي رجل [٤/ ٢١] وأي حاجة (أكثر الدعاء فيها) أي في طلبها (أعطيها) فيبارك في إعطائها (أو منعها) فيبارك في عوضها وما يدخر له في جزاء دعائه، وفيه الترغيب في كثرة طلب الحاجات إلى الله تعالى (هب خط (٢) عن جابر) سكت المصنف عليه قال الشارح: وفيه داود العطار (٣) قال الأزدي: يتكلمون فيه.
٧٢٧٥ - "لقد رأيتني يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق غير مخلوق غير جبريل عن يميني وطلحة عن يساري. (ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(لقد رأيتني) جمع بين الفاعل والمفعول بشيء واحد من خواص باب علمت (يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق) لأنه انهزم المسلمون (غير جبريل عن يميني وطلحة عن يساري) فإن طلحة ثبت ذلك اليوم وفداه
стр. 4939
المصطفى ﷺ (فيه بأبيه وأمه فقال ارم عنا فداك أبي وأمي (ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٧٢٧٦ - "لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة) في نعيمها وخيراتها (في شجرة) بسبب شجرة (قطعها من ظهر الطريق) ليزيل أذاها عن المسلمين فإنها (كانت تؤذي الناس) فكافأه الله بإزالتها دخول الجنة فلا يحقر العبد من الطاعات شيئاً سيما ما كان فيه نفع عامة الناس (م (٢) عن أبي هريرة) لم ينفرد به مسلم بل قد أخرجه البخاري في الظلم عن أبي هريرة كما قاله الشارح.
٧٢٧٧ - "لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة. (ن) ابن سعد عن الحسن مرسلاً".
(لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة) في يوم أحد بعد استشهاده في سبيل الله إعظاماً لشأنه ولا تكليف على المسلمين في غسل الشهداء ولا ينافيه زملوهم بكلومهم فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دماً لأن ذلك علة المنع عن غسل المسلمين لهم لا عن غسل الملائكة. (ابن سعد (٣) عن الحسن مرسلاً).
٧٢٧٨ - "لقد رأيت الآن منذ صليت بكم الجنة والنار متمثلين في قبلة هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر. (خ) عن أنس (صح) ".
(لقد رأيت الآن) ظرف بمعنى الوقت الحاضر. (منذ صليت بكم) أي
стр. 4940
لأجل تعليمكم وتحصيلكم الأجر واستشكل بأن صليت ماضيا والآن حاضر فينافيه وأجيب بما قاله ابن الحاجب: كل مخبر ومنشئ مقصده الحاضر لا اللحظة الحاضرة الغير منقسمة. (الجنة والنار ممثلتين) مصورتين. (في قبلة هذا الجدار) جدار مسجده تمثيلا لهما لا أنهما رؤية حقيقية بأن رفعت الحجب بينه وبينها لأنه يأباه قوله ممثلتين وهذه الرؤية، قال ابن القيم (١): كانت في صلاة الكسوف وقد قدمنا في التمثيل للجنة والنار كلاماً حسناً عن الغزالي. (فلم أر كاليوم) الكاف في محل نصب أي لم أر منظراً مثل منظري اليوم (في الخير) وهي الجنة. (والشر) وهي النار فإنهما خير ما ينظر وشره (خ (٢) عن أنس) قال ﷺ ، ثم رقي المنبر فأشار بيديه قبل قبلة المسجد ثم قال فذكره.
٧٢٧٩ - "لقد هممت أن لا أقبل الهدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي. (ن) عن أبي هريرة (صح) ".
(لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي) أي من رجل من أحد هذه الطوائف الأربع، ودوس بفتح المهملة وسكون الواو آخره مهملة بطن من الأزد وذلك أن هؤلاء البطون الأربعة عرفوا بمكارم الأخلاق وسخاء النفوس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض فإن المستكثر رذل الأخلاق سيء الطباع ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ولما قال المصطفى هذا، قال فيه حسان:
إن الهدايا تجارات اللئام وما ... يبغي الكرام لما يهدون من ثمن
وفيه أنه لا ينبغي قبول الهدية ممن يطلب بها الاستكثار، (ن (٣) عن أبي