وليس بحسن فإن فيه سليمان بن عبد الحميد البهراني (١) قال في الكاشف: ضعيف وفي ذيل الضعفاء كذبه النسائي وإسماعيل بن عياش (٢) وليس بقوي وابنه محمَّد قال أبو داود: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه. وقد حدث به عنه، وضمضم ابن زرعة (٣) ضعفه أبو حاتم وأبو ظبية (٤) مجهول.
٧٢٧٢ - "لقد أنزل عليَّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ...﴾ الآيات. (حم ك) عن عمر (صح) ".
(لقد أنزل عليَّ عشر آيات من أقامهن) في قراءته وعمل بهن (دخل الجنة) ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ...﴾ الآيات) إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ وذلك لاشتمالها على صفات المؤمنين الخلص ذوي التقوى والورع وهم أهل الجنة (حم ك (٥) عن عمر) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه عبد الرزاق عن يونس بن زيد (٦) قال: أظنه لا شيء.
стр. 4937
٧٢٧٣ - "لقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد، وأخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليَّ ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه أبط بلال. (حم ت هـ حب) عن أنس (صح) ".
(لقد أوذيت في الله) أي لأجل إظهار دينه وإعلاء كلمته (وما يؤذي أحد) من الناس لأنه لم يكن قد أسلم أحد حتى يؤذي وقد وصفت كتب السيرة ما ناله النبي ﷺ من إيذاء قومه بما لا يؤذاه أحد (وأخفت) هددت وتوعدت بالتعذيب والقتل في الله (وما يخاف أحد) أي في الله تعالى قال ابن القيم (١): قوله في كثير من الأحاديث في الله يحتمل معنيين:
أحدهما: أن ذلك في مرضات الله وطاعته وهذا فيما يصيبه باختياره.
والثاني: أنه بسببه ومن جهته حصل ذلك وهذا فيما يصيبه بغير اختياره وغالب ما مر ويجيء من قوله في الله من هذا القبيل وليس في هنا لا لمجرد للظرفية ولا لمجرد السببية وإن كانت السببية أصلها ألا ترى إلى خبر، دخلت النار في هرة أي بسبب هرة، كيف تجد فيه معنى زائداً على السببية فقولك: فعلت كذا في مرضاتك فيه معنى زيد على قولك: فعلته لرضاك، وإذا قلت: أوذيت في الله لا يقوم مقامه أوذيت لله ولا بسببه (ولقد أتت علي ثلاثون ما بين يوم وليلة) تأكيد للشمول أي ثلاثون يوماً وليلة متوالية (وما لي ولبلال) بن رباح مولى أبي بكر تقدم إسلامه وصحب النبي ﷺ وأذن له أيام حياته (طعام يأكله ذو كبد) أي حيوان (إلا شيء يواريه إبط بلال) يدخله تحته ويستره بإبطه والله أعلم ما الحكمة في ذكر بلال دون خديجة وأولاده؟ فإنه
стр. 4938
ما صحبه بلال إلا بعد خديجة وقد كانت خديجة ذات يسار ويحتمل أن هذا أيام حصرهم في الشعب والحديث إخبار بما ناله في ذات الله وإعلاء كلمته وإظهار دينه (حم ت هـ حب (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن صحيح.
٧٢٧٤ - "لقد بارك الله لرجل في حاجة أكثر الدعاء فيها أعطيها أو منعها. (هب خط) عن جابر".
(لقد بارك الله لرجل في حاجة) التنكير على بابه أي رجل [٤/ ٢١] وأي حاجة (أكثر الدعاء فيها) أي في طلبها (أعطيها) فيبارك في إعطائها (أو منعها) فيبارك في عوضها وما يدخر له في جزاء دعائه، وفيه الترغيب في كثرة طلب الحاجات إلى الله تعالى (هب خط (٢) عن جابر) سكت المصنف عليه قال الشارح: وفيه داود العطار (٣) قال الأزدي: يتكلمون فيه.
٧٢٧٥ - "لقد رأيتني يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق غير مخلوق غير جبريل عن يميني وطلحة عن يساري. (ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(لقد رأيتني) جمع بين الفاعل والمفعول بشيء واحد من خواص باب علمت (يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق) لأنه انهزم المسلمون (غير جبريل عن يميني وطلحة عن يساري) فإن طلحة ثبت ذلك اليوم وفداه
стр. 4939
المصطفى ﷺ (فيه بأبيه وأمه فقال ارم عنا فداك أبي وأمي (ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٧٢٧٦ - "لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة) في نعيمها وخيراتها (في شجرة) بسبب شجرة (قطعها من ظهر الطريق) ليزيل أذاها عن المسلمين فإنها (كانت تؤذي الناس) فكافأه الله بإزالتها دخول الجنة فلا يحقر العبد من الطاعات شيئاً سيما ما كان فيه نفع عامة الناس (م (٢) عن أبي هريرة) لم ينفرد به مسلم بل قد أخرجه البخاري في الظلم عن أبي هريرة كما قاله الشارح.
٧٢٧٧ - "لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة. (ن) ابن سعد عن الحسن مرسلاً".
(لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة) في يوم أحد بعد استشهاده في سبيل الله إعظاماً لشأنه ولا تكليف على المسلمين في غسل الشهداء ولا ينافيه زملوهم بكلومهم فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دماً لأن ذلك علة المنع عن غسل المسلمين لهم لا عن غسل الملائكة. (ابن سعد (٣) عن الحسن مرسلاً).
٧٢٧٨ - "لقد رأيت الآن منذ صليت بكم الجنة والنار متمثلين في قبلة هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر. (خ) عن أنس (صح) ".
(لقد رأيت الآن) ظرف بمعنى الوقت الحاضر. (منذ صليت بكم) أي
стр. 4940
لأجل تعليمكم وتحصيلكم الأجر واستشكل بأن صليت ماضيا والآن حاضر فينافيه وأجيب بما قاله ابن الحاجب: كل مخبر ومنشئ مقصده الحاضر لا اللحظة الحاضرة الغير منقسمة. (الجنة والنار ممثلتين) مصورتين. (في قبلة هذا الجدار) جدار مسجده تمثيلا لهما لا أنهما رؤية حقيقية بأن رفعت الحجب بينه وبينها لأنه يأباه قوله ممثلتين وهذه الرؤية، قال ابن القيم (١): كانت في صلاة الكسوف وقد قدمنا في التمثيل للجنة والنار كلاماً حسناً عن الغزالي. (فلم أر كاليوم) الكاف في محل نصب أي لم أر منظراً مثل منظري اليوم (في الخير) وهي الجنة. (والشر) وهي النار فإنهما خير ما ينظر وشره (خ (٢) عن أنس) قال ﷺ ، ثم رقي المنبر فأشار بيديه قبل قبلة المسجد ثم قال فذكره.
٧٢٧٩ - "لقد هممت أن لا أقبل الهدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي. (ن) عن أبي هريرة (صح) ".
(لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي) أي من رجل من أحد هذه الطوائف الأربع، ودوس بفتح المهملة وسكون الواو آخره مهملة بطن من الأزد وذلك أن هؤلاء البطون الأربعة عرفوا بمكارم الأخلاق وسخاء النفوس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض فإن المستكثر رذل الأخلاق سيء الطباع ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ولما قال المصطفى هذا، قال فيه حسان:
إن الهدايا تجارات اللئام وما ... يبغي الكرام لما يهدون من ثمن
وفيه أنه لا ينبغي قبول الهدية ممن يطلب بها الاستكثار، (ن (٣) عن أبي
стр. 4941
هريرة) رمز المصنف لصحته وسببه كما قال أبو هريرة: أهدى أعرابي لرسول الله ﷺ بكرة فعوضه منها ست بكرات فسخطه فبلغ النبي ﷺ ذلك فذكره، قال الترمذي: روى من غير وجه عن أبي هريرة قال: عبد الحق: ليس إسناده بالقوي انتهى. لكن قال الحافظ العراقي: رجاله ثقات وعزاه الهيثمي لأحمد والبزار ثم قال: رجال أحمد رجال الصحيح.
٧٢٨٠ - "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يضيعون ذلك فلا يضر أولادهم (مالك حم م ٤) عن جدامة بنت وهب" (صح).
(لقد هممت أن أنهى عن الغيلة) بكسر الغين المعجمة أي عن جماع مرضع وكذلك إذا حملت وهي مرضع وكان العرب يحترزون عنها ويزعمون أنها تضر الولد وهي من المشهورات الشائعة [٤/ ٢٢] بينهم. (حتى ذكرت الروم وفارس) هكذا كأنه على لغة ربيعة أو على طريقة المحدثين في كتب المنصوب من دون ألف ولا وجه لمنعه من الصرف إلا أن يقال إنه علم قبيلة ففيه العلمية والتأنيث وقد فاته شرط التحتم فيجوز فيه الوجهان. (يصنعون ذلك) يجامعون المرضعات. (فلا يضر أولادهم) قال ابن القيم (١): وهذا لا ينافيه خبر "لا تقتلوا أولادكم سرًّا" (٢) فإن هذا كالمشورة عليهم والإرشاد لهم إلى ترك ما يضعف الولد ويقتله لأن المرأة المرضع إذا باشرها الرجل حرك منها دم الطمث وأهاجه للخروج فلا يبقي اللبن حينئذ على اعتداله وطيب ريحه وربما حملت الموطؤه فكان من أضر الأمور على الرضيع وإن جيد الدم حينئذ ينصرف إلى تغذية الجنين الذي في الرحم فينفد في غذائه فيفوت الجنين لما كان يناله
стр. 4942
ويجتذبه ملالماً له لأنه متصل بأمه اتصال الفرس بالأرض وهو غير مفارق لها ليلاً ونهاراً ولذلك ينقص دم الحامل ويصير رديئاً فيضعفه فهذا وجه الإرشاد لهم إلى تركه ولم يحرمه عليهم ولا نهاهم عنه لأن هذا لا يقع دائماً لكل مولود (مالك حم م ٤ (١) عن جدامة) بالجيم مضمومة والذال المعجمة، وقيل: مهملة بنت وهب ولم يخرج البخاري عنها شيئاً (٢).
٧٢٨١ - "لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم. (حم م عن ابن مسعود (صح).
(لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس) صلاة فريضة الجمعة (ثم أحرق) بالتشديد (على رجال يتخلفون عن الجمعة) وفي رواية: "عن العشاء أو الفجر" ولا تعارض لإمكان التعدد (بيوتهم) قيل: كناية عن تحريقهم بالنار عقوبة لهم ويحتمل العقوبة بإحراق المساكن التي يتخلفوا فيها عقوبة بالمال بإتلافه كما حرّق مسجد الضرار، وفيه وجوب صلاة الجمعة على الأعيان إذ لو كانت كفاية لكان قد قام بها ﷺ مع غيره، وفيه أن لغيره أن يؤم بحضرته وأنه يقدم الوعيد والتهديد على العقوبة، وفيه أنه لا يتم هذا إلا إذا ثبت أن الهم من أقسام السنة ولها أفعال وأقوال وتقريرات وتقدم بحثنا فيه في غير هذا (حم م (٣) عن ابن مسعود).
٧٢٨٢ - "لقلب ابن آدم أشد انقلاباً من القدر إذا استجمعت غلياناً. (حم ك) عن المقداد بن الأسود (صح) ".
(لقلب ابن آدم أشد انقلاباً) وفي رواية: "تقلباً" أي عما يحب ويعتقده
стр. 4943
ويكرهه ونحو ذلك. (من القدر إذا استجمعت غلياناً) والمراد مما في باطن القدر فإنه الذي ينقلب ويتقلب وذلك أن القلب لا يزال به لمة من الملك ولمة من الشيطان كما سلف فهو بينهما ينقلب ويتقلب وتقدم دعاؤه ﷺ بتثبيت القلب (حم ك (١) عن المقداد بن الأسود) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرط البخاري ورده الذهبي بأن فيه معاوية بن صالح (٢) لم يرو له البخاري انتهى. قال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد أحدها رجالها ثقات.
٧٢٨٣ - "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. (حم م ٤) عن أبي سعيد (م هـ) عن أبي هريرة (ن) عن عائشة (صح) " وهو متواتر ولم يخرجه البخاري.
(لقنوا) من التلقين وهو كالتفهيم وزناً ومعناً وتعدية. (موتاكم) أي من قرب من الموت سماهم ميتاً باعتبار ما يؤل إليه من باب من قتل قتيلاً فله سلبه (لا إله إلا الله) يحتمل أن يراد كلمة الشهادتين معاً اقتصر على الأولى لأنه يعلم أنهما قرينتان لا يفترقان ولا تقبل أحدهما بدون الأخرى، وقال الشارح: ظاهره أنه لا يلقن الشهادة الثانية، وذلك لأن القصد ذكر التوحيد وهو مسلم فلا حاجة إليها ومن ثمة يجب تلقينهما معاً الكافر هذا، والأمر للندب قيل: وإذا لقنه ولم يقلها فلا يكررها عليه، وأما التلقين بعد الموت فيدعه وإنما يسأل له التثبيت (حم م ٤ عن أبي سعيد م هـ عن أبي هريرة ن (٣) عن عائشة) قال المصنف: وهو متواتر
стр. 4944
ولم يخرجه البخاري.
٧٢٨٤ - "لقيام رجل في الصف في سبيل الله ساعة أفضل من عبادة ستين سنة. (عن خط) عن عمران بن حصين".
(لقيام رجل في الصف في سبيل الله ساعة أفضل من عبادة ستين سنة) لعظم الجهاد في الإِسلام وعلو شأنه (عق خط (١) عن عمران بن حصين) سكت المصنف عليه وفيه إسماعيل بن عبيد الله المكي (٢) قال في الميزان: لا يعرف وسبقه العقيلي فأورده في الضعفاء وقال: لا تحفظ أحاديثه وساق له هذا الحديث.
٧٢٨٥ - "لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض. (حم) عن أبي هريرة (صح) ".
(لقيد) بكسر القاف وسكون المثناة التحتية قدر، (سوط أحدكم من الجنة) أي قدر موضعه من الجنة، (خير مما بين السماء والأرض) [٤/ ٢٣] يعني أن اليسير من الجنة خير من الدنيا وما فيها أو خير مما فيها من الخير إلى عنان السماء فالمراد بذكر السوط التقليل لا السوط بعينه بل نصف السوط وربعه وعشره من الجنة الباقية خير من جميع الدنيا الفانية ذكره ابن عبد البر (حم (٣) عن
стр. 4945
أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٧٢٨٦ - "لكل أمة مجوس ومجوس أمتي الذين يقولون: لا قدر إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم. (حم) عن ابن عمر (ح) ".
(لكل أمة مجوس) يعاقبون عقاب المجوس (ومجوس أمتي الذين يقولون: لا قدر) أي أن الله لم يقدر الأشياء قبل كونها وهو المراد من كون الأمر أنف. (إن مرضوا فلا تعودوهم) فإنه لا يعاد إلا المسلم وهؤلاء حقيقون بالهجر والزجر. (وإن ماتوا فلا تشهدوهم) لا تحضروا جنائزهم (حم (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، لكنه رواه أحمد من طريق عمر بن عبد الله مولى عفرة وقال: ما أرى عمر بن عبد الله لقي عبد الله بن عمر، والحديث مرسل، وقال الذهبي: بعد ما أورده في الكبائر (٢) وغيرها من عدة طرق: هذه الأحاديث لا تثبت لضعف رواتها، وقال ابن الجوزي في العلل: هذا الحديث لا يصح عن عمر مولى عفرة قال ابن حبان: يقلب الأخبار لا يحتج به انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات, وتعقبه العلائي بأن له شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الحسن وهو وإن كان مرسلاً اعتضد فلا يحكم عليه بوضع ولا نكارة انتهى. قال الشارح: ومن ثمة رمز المصنف لحسنه؟
٧٢٨٧ - "لكل باب من أبواب البر باب من أبواب الجنة وإن باب الصيام يدعى الريان". (طب) عن سهل بن سعد (ح) ".
стр. 4946
(لكل باب من أبواب البر) كالصدقة وبر الوالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (باب من أبواب الجنة) وفيه دلالة على أن أبواب الجنة لا تنحصر في ثمانية بل الثمانية هي أمهات أبوابها (وإن باب الصيام يدعى الريان) قد تقدم هذا وما فيه من كلام في "أن في الجنة باب يقال له الريان" الحديث (طب (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لحسنه.
٧٢٨٨ - "لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله. (حم م) عن جابر (صح) ".
(لكل داء) بفتح المهملة ممدود وقد يقصر (دواء) أي أنه تعالى قدر لكل داء دواء (فإذا أصيب) بالبناء للمجهول (دواء الداء) بالإضافة. (برئ) الأليم (بإذن الله تعالى) لأن الأشياء تداوى بأضدادها لكن قد تدق حقيقة المرض فلا يصادف الداء الدواء، قال القرطبي: هذه كلمة صادقة العموم لأنها خبر من الصادق عن الخالق: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤] فالداء والدواء خلقه والشفاء والهلاك فعله، وربطت الأسباب بالمسببات حكمته وحكمه وكل ذلك بقدر لا يعدل عنه انتهى (٢) وقيل: إنه من العام المخصوص ويكون المراد لكل داء يقبل الدواء (حم م (٣) عن جابر) ولم يخرجه البخاري.
٧٢٨٩ - "لكل داء دواء ودواء الذنوب الاستغفار. عن علي".
(لكل داء دواء) من الأدواء الحسية والمعنوية ولذلك قال: (ودواء الذنوب الاستغفار) فالطب ينقسم إلى جسماني وروحاني، والأول هو محط أنظار الأطباء والحكماء وأما الثاني فتقصر عنه عقولهم ولا يصل إليه علومهم
стр. 4947
وتجاربهم وأقيستهم وإنما تتلقى من الرسل فيجب تتبع ما ورد عنهم فهو الترياق المجرب مع صدق العزم وخلوص النية ((١) عن علي) لم يذكر المصنف مخرجه وذكر صحابيه وقد عزاه في الفردوس لعلي كرم الله وجهه أيضا وبيض ولده لسنده.
٧٢٩٠ - "لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم. (حم د هـ) عن ثوبان (ح) ".
(لكل سهو سجدتان) هو محمول على الكلية المقتضية للعموم في كل ساه فيفيد أن لكل من سهى في صلاته بأي سهو كان أن يسجد سجدتين ولا يختص سببهما بالمواضع التي ينتهي فيها النبي ﷺ ولا بالأنواع التي بها سها ففيه حجة لمن قال يتعدد السجود بتعدد مقتضيه (بعد ما سلم) ظاهره عموم ذلك في كل سجود لأي سهو وفيه خلاف معروف (حم د هـ) (٢) عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه، قال البيهقي في المعرفة: انفرد به إسماعيل بن عياش وليس بقوي، وقال الذهبي: قال الأثرم: هذا منسوخ وقال الزين العراقي: حديث مضطرب، وقال ابن عبد الهادي: كابن الجوزي بعد ما عزاه لأحمد إسماعيل بن عياش مقدوح فيه فلا حجة فيه، وقال ابن حجر: في سنده اختلاف انتهى، قال الشارح: فرمز المصنف لحسنه [٤/ ٢٤] غير حسن.
٧٢٩١ - "لكل سورة حظها من الركوع والسجود. (حم) عن رجل (ح) ".
(لكل سورة حظها من الركوع والسجود) قال الشارح: فلا يكره قراءة القرآن
стр. 4948
في الركوع والسجود.
قلت: قد ثبت النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود وأنه نهى تحريم فيحتمل أن المراد أنه إذا كانت السورة طويلة طول الركوع والسجود وإن كانت قصيرة فبقدرها لحديث أنها كانت صلاته كالسواء فإذا طال القيام أطال الركوع والسجود (حم (١) عن رجل) من الصحابة رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، قال الشارح: وحينئذ فرمز المصنف لحسنه فقط تقصير.
٧٢٩٢ - "لكل شيء آفة تفسده وآفة هذا الدين ولاة السوء. الحارث عن ابن مسعود (صح) ".
(لكل شيء آفة تفسده) الإفساد ضد الإصلاح. (وآفة هذا الدين ولاة السوء) فإنهم الذين يفسدونه ويخرجونه عن أساليبه الشرعية وقوانينه الإِسلامية.
وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وحكام سوء ورهبانها
وهذا الحديث من أعلام النبوة فلقد ظهر من فساد الأديان بولاة السوء ما ملأ الأسماع وضاقت عنه البقاع اللهم إنا نبرأ إليك مما يفعلون ونستغفرك ونتوب إليك من قبح ما يأتون (الحارث عن ابن مسعود) (٢) رمز المصنف
стр. 4949
لصحته، وقال الشارح: فيه مبارك بن حسان (١) قال الأزدي: يرمي بالكذب.
٧٢٩٣ - "لكل شيء أُس وأُس الإيمان الورع، ولكل شيء فرع وفرع الإيمان الصبر، ولكل شيء سنام وسنام هذه الأمة عمي العباس، ولكل شيء سبط وسبط هذه الأمة الحسن والحسين، ولكل شيء جناح وجناح هذه الأمة أبو بكر وعمر، ولكل شيء مجن ومجن هذه الأمة علي بن أبي طالب. (خط) وابن عساكر عن ابن عباس".
(لكل شيء أس) بضم الهمزة والمهملة أساس الشيء وما ينبني عليه. (وأس الإيمان الورع) فعليه يبنى الإيمان فإنه لا يقر الإيمان في قلب هلوع (ولكل شيء فرع) كفروع الشجرة. (وفروع الإيمان الصبر) فإنه من كمل إيمانه تشعب أغصان صبره (ولكل شيء سنام) شيء مرتفع هو أنفس شيء فيه (وسنام هذه الأمة عمي العباس) أي هو المرتفع عليهم بقرابته مني فإن عم الرجل صنو أبيه. (ولكل شيء سبط) السبط القبيلة والأمة والمراد هنا أمة عظيمة. (وسبط هذه الأمة الحسن والحسين) أي هما خير قبيلة هذه الأمة وأكثرها نسلاً. (ولكل شيء جناح) مأخوذ من جناح الطائر وذلك لأنه ينتفع به فينال به مراده ويدفع به مكروهه. (وجناح هذه الأمة أبو بكر وعمر) فإن بهما انتفعت الأمة وبسعيهما اندفع المحذورات وحلت الخيرات. (ولكل شيء مجن) ترس يحتمي به المقاتل عن أن يصاب (ومجن هذه الأمة علي بن أبي طالب) فبسيفه تحتمي الأمة عن عدوها كما يحتمي بالمجن فإنه كان قاهر الأبطال وقاتل صناديد الرجال وهذه كلها فضائل للمذكورين (خط (٢) ابن
стр. 4950
عساكر عن ابن عباس) ورواه بلفظه عنه الديلمي أيضاً وفيه من لا يُعرف.
٧٢٩٤ - "لكل شيء حصاد وحصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين. ابن عساكر عن أنس".
(لكل شيء حصاد) بفتح حائه وكسرها قطع الزرع وهو هنا استعارة للفناء والهلاك. (وحصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين) فإنها دمامة الرقاب كما صرح به حديث آخر ومنه ومما سلف يؤخذ أنه لا معنى لتحديد الفقهاء بالعمر الطبيعي والحديث سيق حكما على الأغلب فإن غالب الأمة من لا يجاوزها إن بلغها والمراد منه الحث للبالغ إليها على الاستعداد للمعاد (ابن عساكر عن أنس) (١).
٧٢٩٥ - "لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن. (عب والضياء عن أنس".
(لكل شيء حلية) يتزين بها فإن كان قبيحاً حسنته وإن كان حسناً زادته حسناً (وحلية القرآن الصوت الحسن) فإنه يزيده حسن موقع في الأسماع والقلوب فينبغي للقارئ تحسين صوته ما أمكنه قال ابن تيمية (٢): الخبر يفيد أن تحسين الصوت بغير القرآن مذموم لجعله ذلك حلية له مخصوصة فلا حجة فيه لمن استشهد به من الصوفية على مشروعية استماع الصوت الحسن بل هو شاهد عليهم. (عب (٣) والضياء عن أنس) وفيه عبد الله بن محرز الجزري (٤) قال في
стр. 4951
الميزان: تركوا حديثه وعن الجوزجاني هالك وعن ابن حبان من خيار العباد ولكنه يكذب، ولا يعلم ويقلب الأخبار ولا يفهم ورواه أيضاً البزار، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن محرز هذا وهو متروك، ورواه الطبراني عن أبي هريرة (١) وفيه عنده إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف [٤/ ٢٥].
٧٢٩٦ - "لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم. (هـ) عن أبي هريرة (طب) عن سهل بن سعد".
(لكل شيء زكاة) يجب إخراجها. (وزكاة الجسد الصوم) الذي أوجبه الله لأن الزكاة تنقص المال من حيث العدد وتزيده من حيث البركة فكذا الصوم ينقص البدن لتقليل الطعام والشراب ويزيده بما يضفيه من القلب ويخرجه من حيث المأكل والمشرب وفوائد الصوم عديدة (هـ (٢) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه وقال العراقي سنده ضعيف. انتهى قال الشارح: وذلك لأن فيه موسى بن
стр. 4952
عبيدة ضعفوه (طب (١) عن سهل بن سعد) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه حماد بن الوليد ضعفوه انتهى، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بحماد (بن) الوليد كان يسرق الحديث ويحدث عن الثقات ما ليس من حديثهم، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
٧٢٩٧ - "لكل شيء زكاة وزكاة الدار بيت الضيافة. الرافعي عن ثابت".
(لكل شيء زكاة وزكاة الدار بيت الضيافة) أي منزله الذي يعد للضيف فمن أعد لضيفه منزلاً في بيته فقد أدى شكر نعمته (الرافعي (٢) عن ثابت).
٧٢٨ - "لكل شيء سنام وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي. (ت) عن أبي هريرة".
(لكل شيء سنام) أي علو وسنام كل شيء أعلاه (وإن سنام القرآن سورة البقرة) لعلو معانيها وكثرة علومها (وفيها آية هي سيدة آي القرآن) فسرها بعد الإبهام لتعظيم موقعها (آية الكرسي) أي هي وقد مر الكلام على هذا غير مرة (ت (٣) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه وقد ضعفه الترمذي كما قاله الشارح.
٧٢٩٩ - "لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبير الأولى. (ع هب) عن أبي
стр. 4953
هريرة (حل) عن عبد الله بن أبي أوفي (ح).
(لكل شيء صفوة) بالصاد المهملة والفاء قال في النهاية: الصفوة بالكسر خيار الشيء وخلاصته وإذا حذفت الهاء فتحت الصاد، وفي القاموس: صفوة الشيء مثليه ما صفا منه، ولا يخفى ما بين كلام القاموس (١) والنهاية (٢) من التفاوت. (وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى) هي خيارها لأنها تحريم الصلاة وفيه دليل على معنى التكبير وفيه أنها أفضل من القراءة فيها (ع هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقد قال الهيثمي: فيه الحسن بن السكن ضعفه أحمد ولم يرتضه الفلاس (حل (٤) عن عبد الله بن أبي أوفى) سكت المصنف على هذا الطريق وفيه الحسن بن عمارة (٥) وقد ذكره العقيلي في الضعفاء فالمصنف أجل بالحسين كالسكوت إلا إنه قد يقال أنه اكتفى بالرمز بالحسن على الطريق الأولى ويدل على ذلك أنه ليس من قاعدته أن يرمز رمزين وإن تعددت الطرق.
٧٣٠٠ - "لكل شيء طريق وطريق الجنة العلم. (فر) عن ابن عمر (ض) ".
(لكل شيء طريق) يسلك منها إليه. (وطريق الجنة العلم) فإنه الدليل على تحصيل المنافع الأخروية ودفع مضارها لمن عمل به والمراد علم الكتاب والسنة فإنهما دليل الخير لمن استدل به ومن علمه ولم يعمل به كان كمن وقف
стр. 4954
في الطريق ولم يمش إلى المطلوب (فر (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه والديلمي بيض له ولم يسنده.
٧٣٠١ - "لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن (هب) عن علي (ض) ".
(لكل شيء عروس) العروس يقال على الرجل وعلى المرأة عند ابتداء دخوله بها يقال أعرس الرجل فهو معرس ولعله هنا أريد به الزينة من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم أي زينة القرآن. (وعروس القرآن سورة الرحمن) ويحتمل أن المراد أن قارءها يزف بها إلى الجنان كما يزف العروس فيكون عروسا بجوزها وفيه فضيلة سورة الرحمن على غيرها (هب (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه لأن فيه أحمد بن الحسن (٣) عده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، قال الدارقطني: ليس بثقة.
٧٣٠٢ - "لكل شيء معدن ومعدن التقوى قلوب العارفين. (طب) عن ابن عمر (ض) (هب) عن عمر".
(لكل شيء معدن) كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه. (ومعدن التقوى) منبته. (قلوب العارفين) الذين عرفوا الله حق معرفته وأطاعوه حق طاعته فأشرقت أنوار المعارف على قلوبهم فأنبتت التقوى (طب (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عمر بن محمَّد بن زائد (٥) أورده الذهبي في
стр. 4955
الضعفاء, وقال: ثقة لينه ابن معين وله غرائب، (هب (١) عن عمر) سكت المصنف عليه وقد تعقبه البيهقي بقوله: هذا منكر ولعل البلاء وقع من الرجل الذي لم يسم انتهى. وذلك أنه ساقه إلى سلمة بن الفضل (٢) عن رجل ذكره عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر مع أن سلمة قال: فيه أبو حاتم منكر الحديث لا أعرفه وفيه أيضاً وثيمة بن موسى (٣) في الميزان عن أبي حاتم [٤/ ٢٦] حدث فيه بأحاديث موضوعه فمنها هذا الخبر ثم أورده بنصه وحكم ابن الجوزي بوضعه وفيه ما أسلفناه من إجلال المصنف والاعتذار عنه.
٧٣٠٣ - "لكل شيء مفتاح ومفتاح السماوات قول لا إله إلا الله. (طب) عن معقل ابن يسار (ض) ".
(لكل شيء مفتاح) ينفتح به مغلقه. (ومفتاح السماوات قول لا إله إلا الله) فإنها يفتح لها أبواب السماء إذا صعدت ولكل مفتاح أسنان وأسنان كلمة التوحيد الأركان الخمسة (طب (٤) عن معقل بن يسار) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه أغلب بن تميم وهو ضعيف.
٧٣٠٤ - "لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء. ابن لال عن ابن عمر (ض) ".
(لكل شيء مفتاح) أي سبب يتوصل به إليه كتوصل الطالب لفتح مغلق بالمفتاح. (ومفتاح الجنة حب الفقراء والمساكين) فبحبهم يدخل المحب لهم
стр. 4956
الجنة فإنهم أهل الجنة يدخلونها قبل الأغنياء بخمسمائة عام والمرء يحشر مع من أحب، وتمام الحديث عند مخرجه: والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة وما كان للمصنف حذفه، والحديث حث على حب الفقراء والمساكين (ابن لال (١) عن ابن عمر)، رمز المصنف لضعفه وذلك لأن فيه عمرو بن راشد، عن مالك قال الذهبي: قال أبو حاتم: وجدت حديثه كذباً، قال الحافظ العراقي: أورده الدارقطني في غرائب مالك وابن عدي في الكامل وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر بلفظه انتهى، وأورده ابن الجوزي من عدة طرق وحكم عليه بالوضع.
٧٣٠٥ - "لكل عبد صيت فإن كان صالحا وضع في الأرض وإن كان سيئاً وضع في الأرض. الحكيم عن أبي هريرة (ض) ".
(لكل عبد صيت) بالمهملة فمثناه تحتية فمثناه فوقية: شهرة، وذكر بخير أو شر والمراد في السماء لقوله: (فإن كان العبد صالحاً) أو الصيت حسناً وضع في الأرض على لسان الملائكة فيرفع ذكره في الأرض. (وإن كان سيئاً وضع في الأرض) فالصيت الحسن في الأرض للرجل دليل حسن حاله وأنه صالح في علم الله ونفس الأمر والعكس وهل يغني عن التعديل والجرح، يحتمل أو يقال: إن هذا الأمر اعتبره الشارع ولا عبرة بالشهرة، نعم الشهرة مظنة الأمرين (الحكيم (٢) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لضعفه.
стр. 4957
٧٣٠٦ - "لكل عبد صائم دعوة مستجابة عند إفطاره أعطيها في الدنيا أو ذخر له في الآخرة. الحكيم عن ابن عمر (ح) ".
(لكل عبد صائم دعوة مستجابة عند إفطاره) تقدم غير مرة، ثم ظاهره أنه عند إفطاره كل ليلة، وقيل: يحتمل أن المراد آخر شهر رمضان.
قلت: خلاف الظاهر وتخصيص بلا مخصص فإنه ظاهر في كل صوم (أعطيها في الدنيا) إن قضت حكمة الله بذلك. (أو ذخر له) مطلوبه في الآخرة مما هو الأحسن في علم الله جعله له من التعجيل أو التأجيل. (الحكيم (١) عن ابن عمر)، رمز المصنف لحسنه إلا أن مخرجه الحكيم قال: إنه إنما رفعه نصر بن دغل وغيره وقفوه على ابن عمر، رمز المصنف أوهم أنه مرفوع باتفاق.
٧٣٠٧ - "لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة. (حم ق) عن أنس. (حم م) عن ابن مسعود (م) عن ابن عمر (صح) ".
(لكل غادر) وهو الذي يقول قولاً ولا يفي. (لواء يعرف به يوم القيامة) يشهر به بين الخلائق، وأنه بقدر غدرته ولما كان الغدر من أقبح شيء عند العقول شهر الله فاعله بين الخلائق (حم ق (٢) عن أنس، حم م عن ابن مسعود، (م) عن ابن عمر.
٧٣٠٨ - "لكل غادر لواء عند إسته يوم القيامة. (م) عن أبي سعيد (صح) ".
(لكل غادر لواء عند إسته يوم القيامة) عند دبره حقيقة، قال ابن العربي: يريد الشهرة به وهي عظيمة في النفوس كبيرة على القلوب يخلق الله عند وجودها من الألم في النفوس ما يشاء على قدرها وأن يكون عند إسته ليكون السوءتان
стр. 4958
مكشوفتين الظاهرة في الأخلاق والباطنة في الخلق، (م (١) عن أبي سعيد)، وتمام الحديث عند مسلم: "ألا ولا كادر أعظم غدراً عند الله من أمير" تمامه هذا لفظ مسلم وما كان يحسن حذفه.
٧٣٠٩ - "لكل قرن من أمتي سابقون. (حل) عن ابن عمر".
(لكل قرن من أمتي سابقون) تقدم تفسير القرن والسابقون هم المقربون الموصوفون في سورة الواقعة والظاهر أنهم اتباع الكتاب والسنة لا فرقة معينة (حل (٢) عن ابن عمر) سكت المصنف عليه، قال الشارح: فيه محمَّد بن عجلان (٣) ذكره البخاري في الضعفاء.
٧٣١٠ - "لكل قرن سابق. (حل) عن أنس".
(لكل قرن سابق) يحتمل أنه أريد به الفرد الكامل من جنس السياق في أمته وهو محدود كل قرن بالعلم النافع ويحتمل أنه أريد الجنس (حل (٤) عن أنس).
٧٣١١ - "لكل نبي تركة وإن تركتي وضيعتي الأنصار فاحفظوني فيهم. (طس) عن أنس (ح) ".
(لكل نبي تركة) بفتح المثناه الفوقية وكسر الراء بزنة كلمة وهي ما يخلفه الميت. (وإن تركتي وضيعتي) عيالي كما في [٤/ ٢٧] القاموس (٥) (الأنصار) الأنصار فهم كالتركة يجب حفظهم والعناية بهم. (فاحفظوني فيهم) أي احفظوا
стр. 4959
وصيتي فيهم أو كأنه منهم يتحفظونه بحفظهم وهو فضيلة للأنصار (طس (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: إسناده جيد.
٧٣١٢ - "لكل نبي حرم وحرمي المدينة. (حم) عن ابن عباس (ح) ".
(لكل نبي حرم) محل لحرمة ويحتمل أنه ثابت لكل نبي حقيقة وأنه نسخ ما حرمه سائر الأنبياء من مواضعهم ويحتمل أن المراد أن له أن يحرم أي شيء بإذن الله من موضع أو غيره وأنه حرم ﷺ ما ذكره بقوله. (وحرمي المدينة) وتمامه: اللهم إني حرمتها بحرمتك أن لا يأوي فيها محدث ولا يختلي خلاها ولا يعضد شوكها ولا تؤخذ لقطتها إلا المنشد وكذا لفظه عند أحمد (حم (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: إسناده حسن.
٧٣١٣ - "لكل نبي خليل في أمته وإن خليلي عثمان بن عفان. ابن عساكر عن أبي هريرة".
(لكل نبي خليل في أمته) الخليل الصديق فعيل بمعنى فاعل وقد يكون بمعنى المفعول والخلة بالضم: الصداقة (وإن خليلي عثمان بن عفان) يعارضه ما يأتي "لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي" وأجيب بأن ذلك كان قبل إذن الله له أن يتخذ خليلاً من شاء وأنه أريد بالخلة هنا نوع من الصداقة لا يبلغ الرتبة التي أرادها في حديث "لو كنت" (ابن عساكر (٣) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه، وقال ابن الجوزي:
стр. 4960
حديث لا يصح وإسحاق بن نجيح أحد رجاله، قال أحمد: من أكذب الناس، وقال يحيى: هو معروف بالكذب والوضع، وقال ابن حبان: كان يضع (١) وفيه أيضاً يزيد بن مروان (٢) قال يحيى: كذاب، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به.
٧٣١٤ - "لكل نبي رفيق في الجنة ورفيق فيها عثمان بن عفان. (ت) عن طلحة (هـ) عن أبي هريرة (ض) ".
(لكل نبي رفيق في الجنة) الرفيق المرافق. (ورفيقي فيها عثمان بن عفان) أي أنه يختص به فيها وإلا فالكل إخوان على سرر متقابلين (ت) عن طلحة)، قال الترمذي: غريبٌ وليس سنده بقوي وهو منقطع والمصنف رمز لضعفه، (هـ (٣) عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح.
٧٣١٥ - "لكل نبي رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله. (حم) عن أنس".
(لكل نبي رهبانية) ميل وانقطاع للعبادة (ورهبانية هذه الأمة) أي الرهبانية التي فرضت عليها (الجهاد في سبيل الله) وقد تقدم (حم (٤) عن أنس) ورواه عنه
стр. 4961
أبو يعلى والديلمي أيضاً.
٧٣١٦ - "للإمام والمؤذن مثل أجر من صلى معهما. أبو الشيخ عن أبي هريرة (ض) ".
(للإمام والمؤذن مثل أجر من صلى معهما) لأن المؤذن دعا إليها والإمام جمعهم عليها فلهما مثل أجرهم وذلك إذا كانا محتسبين لا إذا كانا يأخذان أجراً كذا قيل، والأعمال بالنيات وقد سلف أنه نهى عن أخذ الأجرة على الأذان، (أبو الشيخ (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ فإن فيه يحيى بن طلحة اليربوعي (٢) قال الذهبي: قال النسائي: ليس بشيء، عن أبي بكر بن عياش وقد مر غير مرة عن عبد الله بن سعيد المقبري، قال الذهبي في الضعفاء: تركوه.
٧٣١٧ - "للبكر سبع وللثيب ثلاث (م) عن أم سلمة (هـ) عن أنس (صح) ".
(للبكر سبع) يجب للزوجة البكر سبع ليال تؤثر بها إذا دخل بها. (وللثيب ثلاث) كذلك ولو أمة، قال الزمخشري: لهما ذلك زيادة على النوبة عند البناء لتحصل الألفة وتقع المؤانسة بلزوم الصحبة وفضلت البكر لينتفي نفارها. وفي رواية للبخاري تقييده: وبما إذا كان في نكاحه غيرها أي ويريد المبيت عندها وإلا فلا لزوم وهذا قاله حين تزوج أم سلمة فدخل عليها فأراد أن يخرج فأخذت بثوبه، فقال: إن شئت زدتك وحاسبتك به للبكر ... الخ، قال الرافعي: فيه دليل لما قاله الشافعي: من عدم القضاء لها إذ لو كانت الثلاث مقضية لم يكن للتخصيص بالبكر معنى (م (٣) عن أم سلمة هـ عن أنس) لم يتفرد به مسلم
стр. 4962
فقد قال ابن حجر: أنه أخرجه البخاري عن أنس فقال: من السنة فذكره.
٧٣١٨ - "للتوبة باب بالمغرب مسيرة سبعين عاماً لا يزال كذلك حتى يأتي بعض آيات ربك طلوع الشمس من مغربها. (طب) عن صفوان بن عسال (ح) ".
(للتوبة) لقبولها (باب بالمغرب مسيرة سبعين عاماً) في طوله أو عرضه أو فيهما وهي مبالغة في التوسعة أو هو على الحقيقة والحكمة في جعل الباب من المغرب كون ما يسر يطلع من المغرب (ولا يزال كذلك حتى يأتي بعض آيات ربك وهي طلوع الشمس من مغربها) ويحتمل أنه بدل من بعض الآيات [٤/ ٢٨] قال القاضي: معناه أن باب التوبة مفتوح على الناس وهم في فسحة منها ما لم تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت انسد عليهم فلا يقبل منهم إيمان ولا توبة لأنهم إذا عاينوا ذلك اضطروا إلى الإيمان والتوبة فلا ينفعهم ذلك كما لا ينفع المحتضر (طب (١) عن صفوان بن عسال) بالمهملتين وتشديد الثانية رمز المصنف لحسنه.
٧٣١٩ - "للجار حق. البزار والخرائطي في مكارم الأخلاق عن سعيد بن زيد (ح) ".
(للجار) تقدم أن الجار إلى أربعين داراً (حق) على جاره وهو غير حقوق أخوة الإِسلام فإن ذلك ثابت لكل مسلم على أخيه وقد استوفى حقوق الجار الغزالي في الإحياء (٢) (البزار والخرائطي (٣) في مكارم الأخلاق عن سعيد بن زيد) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف.
стр. 4963
٧٣٢٠ - "للجنة ثمانية أبواب مغلقة وباب مفتوح حتى تطلع الشمس من نحوه. (طب ك) عن ابن مسعود (صح) ".
(للجنة ثمانية أبواب) هذه أصول أبوابها وإلا فتقدم ما يدل على أن لها أبواباً غيرها سبعة (مغلقة) تضيء مهما بقيت دار التكليف (وباب مفتوح) (لأن للتوبة لعل المراد يدخل منه إليها أرواح التائبين وهل هو الباب الذي تقدم إن للتوبة باباً من قبل المغرب يحتمل ولم أر فيها كلاماً وفي قوله. (حتى تطلع الشمس من نحوه) من جهته ما يدل أنه هو (طب ك (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: سنده جيد.
٧٣٢١ - "للحرة يومان وللأمة يوم. ابن منده عن الأسود بن عويم (ض) ".
(للحرة) يجب في القسم (يومان وللأمة) ظاهره ولو مملوكته (يوم) قال الشارح: يعني للحرة مثلاً ما للأمة وبهذا أخذت الشافعية وإن كان الحديث ضعيف لكن اعتضد بقول علي كرم الله وجه، ولا يعرف له مخالف وإنما يسوي بينهما في حق الزفاف لأنه لزوال الحياء وهما فيه سواء (ابن مندة (٢) عن الأسود بن عويم) السدوسي قال: سألت رسول الله ﷺ عن الجمع بين الحرة والأمة فذكره، رمز المصنف لضعفه، قال الذهبي: في الصحابة: حديثه ضعيف (٣).
٧٣٢٢ - "للرجال حواري وللنساء حوارية فحواري الرجال الزبير وحوارية النساء عائشة. ابن عساكر عن يزيد بن أبي حبيب معضلاً".
стр. 4964
(للرجال حواري وللنساء حوارية) بالمهملة جمع حوري وهو خاصة الرجل من أصحابه وناصره وأصله من التحري التبيض، قيل: إن الحواريين أصحاب عيسى ﵇ كانوا قَصّارين يُحوِّرون الثياب: أي يُبيِّضونها كما في النهاية (١): وكأن المراد حواري يختص به ﷺ أي حواري من الرجال كما في حديث آخر. (فحواري الرجال الزبير) كما تقدم. (وحوارية النساء) التي اختص بها من بني النساء. (عائشة) فهو لف ونشر وفيه فضيلة الزبير وعائشة، (ابن عساكر (٢) عن يزيد بن أبي حبيب معضلاً) ويزيد قال الذهبي: كان حبشيًّا من العلماء الحكماء الأتقياء مات سنة ثمان وعشرين ومائة (٣).
٧٣٢٣ - "للرحم لسان عند الميزان تقول يا رب من قطعني فاقطعه ومن وصلني فصله. (طب) عن بريدة (ح) ".
(للرحم) تقدم بيانها. (لسان عند الميزان) الذي يوزن به صحائف الأعمال أو نفس الأعمال. (تقول يا رب من قطعني) من الصلة التي أمر الله بها. (فاقطعه) عن رحمتك. (ومن وصلني فصله) تدعوا بذلك في الآخرة ليرجح ميزان العبد أو يخف وتقدم معناه غير مرة (طب (٤) عن بريدة) رمز المصنف لحسنه.
٧٣٢٤ - "للسائل حق وإن جاء على فرس. (حم د) والضياء عن الحسين (د) عن علي (طب) عن الهرماس بن زياد (صح) ".
стр. 4965
(للسائل حق) على من سأل منه. (وإن جاء على فرس) فإنه قد يكون وراء ذلك حاجة وعائلة ودين يجوز له معها السؤال ويحتمل أنه يحرم عليه السؤال لحديث: حرمة السؤال على من يجد غداء أو عشاء إلا إن حق هذا السؤال وظاهره العموم لكل مسؤول ويحتمل أنه للسلطان أو لمن عنده واجب (حم د (١) والضياء عن الحسين) رمز المصنف لصحة الرواية, وقال العراقي: فيه يحيى بن أبي يعلى (٢) جهله أبو حاتم ووثقه ابن حبان، وسكت عليه أبو داود، قال العراقي: وقول ابن الصلاح عن أحمد أربعة أحاديث تدور في الأسواق لا أصل لها منها هذا، لا يصح عن أحمد بدليل إخراجه هذا الحديث في مسنده (عن علي) سكت عليه أبو داود وقال العراقي: فيه شيخ لم يسم (طب عن الهرماس) بالراء آخره مهملة (بن زياد) قال الهيثمي: حديث ضعيف لضعف عثمان بن فائد أحد رجاله انتهى وأورده [٤/ ٢٩] ابن الجوزي في الموضوع وتبعه القزويني لكن رده ابن حجر كالعلائي.
٧٣٢٥ - "للصف الأول فضل على الصفوف (طب) عن حكم بن عمير (ض) ".
(للصف الأول) وهو الذي يلي الإِمام. (فضل على الصفوف) كلها كما مر أنه صف الملائكة وما يليه أفضل مما بعده (طب (٣) عن الحكم بن عمير)
стр. 4966
مصغراً رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه يحيى بن يعلى ضعيف.
٧٣٢٦ - "للعبد المملوك الصالح أجران. (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(للعبد المملوك الصالح أجران) على كل عمل يأتي به أجر قيامه بحق مولاه وأجر أداءه لحق ربه ويحتمل أن التضعيف في ما فيه حق لربه وحق لسيده، وقال ابن حجر (١): الصلاح يشمل شرطين إحسان العبادة والنصح للسيد ونصيحة السيد يشمل أداء حقه من نحو خدمة, قال ابن عبد البر: فيه أن العبد المؤدي لحق الحق وحق السيد أفضل من الحر ونوزع بأن أجر العبد إنما يضاعف فيما فيه القيام بالحقين فقط وقد يكون للسيد جهات أخرى يستحق بها أضعاف أجر العبد.
قلت: إلا أن آخر الحديث "والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله لأحببت أن أموت وأنا مملوك" يدل لما قاله ابن عبد البر (حم ق (٢) عن أبي هريرة).
٧٣٢٧ - "للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر المغازي. (د) عن ابن عمر (ح) ".
(للغازي أجره) على غزوه. (وللجاعل) المجهز للغازي بالزاد والراحلة وقال ابن حجر (٣): الجاعل من شرط للغازي جعلاً. (أجره) أجر جهاده. (وأجر الغازي) لتحريضه على الجهاد وإعانته عليه قال القاضي: وفي حل أخذ الجعل على الجهاد خلاف رخص فيه مالك وأصحاب الرأي ومنعه الشافعي استدلالا بأحاديث أخر (د (٤) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه.
стр. 4967
٧٣٢٨ - "للمائد أجر شهيد وللغريق أجر شهيدين (طب) عن أم حرام". (للمائد) اسم فاعل من ماد بالمهملة دار رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة. (أجر شهيد) هذا إذا كان خارجاً للغزو راكباً للبحر لأجله. (وللغريق) في البحر ممن خرج لذلك. (أجر شهيدين) وظاهره أنه للخارج غازياً وتقدم ما يرشد إلى ذلك وقال المظهر: هذا إن ركبه لطاعة كغزو أو حج أو طلب علم وكذا التجارة ولا طريق له غيره وقصده طلب القوت لا زيادة المال (طب (١) عن أم حرام) بنت ملحان الأنصارية.
٧٣٢٩ - "للمرأة ستران القبر والزوج. (عد) عن ابن عباس (ض) ".
(للمرأة) تطلب أو قدر. (ستران) يسترانها لأنها عورة (القبر والزوج) تمامه عند الطبراني قيل: أيهما أستر، وفي رواية أفضل قال: القبر (عد (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه عقيبه: إن خالد بن يزيد يعني أحد رواته أحاديثه كلها لا يتابع عليها لا متناً ولا سنداً، قال ابن الجوزي: حديث موضوع والمتهم خالد انتهى، ورواه الطبراني في معاجمه الثلاثة، قال الهيثمي: فيه خالد بن يزيد القشيري غير قوي، قال العراقي: سنده ضعيف ويتقوى بما رواه أبو بكر الجعابي في تاريخ الطيالسي عن علي. "للمرأة عشر عورات فإذا تزوجت ستر الزوج عورة وإذا ماتت ستر عشر عورات".
стр. 4968
٧٣٣٠ - "للمسلم على المسلم ست بالمعروف، يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه". (حم ت هـ) عن علي (ح).
(للمسلم على المسلم) بجامع الإِسلام (ست بالمعروف) شرعت بسبب أنها من الذي عرف في الشرع حسنة. (يسلم عليه إذا لقيه) يقول: السلام عليكم وإن تقرر اللقاء وتعدد. (ويجيبه) بالجيم. (إذا دعاه) يحتمل إذا ناداه بأن يقول: ما شأنك؟ وما تريد؟ أو إذا دعاه لوليمة (ويشمته إذا عطس) أي وحمد الله كما سلف وتقدم ضبط التشميت. (ويعوده إذا مرض) أي مرض ولو رمد كما هو الصحيح. (ويتبع جنازته إذا مات) تشيعا له. (ويحب له ما يحب لنفسه) من الخير فهذه حقوق ثابتة لكل مسلم على كل مسلم عرفه أو لم يعرفه (حم ت هـ (١) عن علي) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٧٣٣١ - "للمصلي ثلاث خصال، يتناثر البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه, وتحف به الملائكة من لدن قدميه إلى عنان السماء، ويناديه منادٍ لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل. محمَّد بن نصر في الصلاة عن الحسن مرسلاً".
(للمصلي) عند صلاته. (ثلاث خصال يتناثر البر) يتساقط برا لله به وإحسانه إليه. (من عنان) بفتح المهملة. (السماء) ما عنّ منها وعرض. (إلى مفرق رأسه) تتصل إليه. (وتحف به الملائكة من لدن) عند، (قدميه إلى عنان السماء) تعظيماً له وليرفع إلى الله عمله. (ويناديه مناد) من تلقاء السماء. (لو يعلم المصلي من يناجي في صلاته ما انفتل) بالنون [٤/ ٣٠] والفاء والمثناه الفوقية ما انحرف عن القبلة أو عن الصلاة، محمَّد بن نصر (٢) في الصلاة عن الحسن مرسلاً.
стр. 4969
٧٣٣٢ - "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق. (حم م هق) عن أبي هريرة (صح).
(للمملوك) يجب على سيده. (طعامه) غذاء وعشاء. (وكسوته بالمعروف) يبذلهما بلا إسراف ولا تقتير بل كأمثاله من مثل سيده (ولا يكلف من العمل) نفي في معنى النهي. (إلا ما يطيق) ما يقدر عليه، وفيه الحث على الإحسان إلى المماليك في ما لهم وما عليهم (حم م هق (١) عن أبي هريرة).
٧٣٣٣ - "للمملوك على سيده ثلاث خصال: لا يعجله عن صلاته، ولا يقيمه عن طعامه, ويشبعه كل الإشباع. (طب) عن ابن عباس" (ح).
(للمملوك) واجب. (على سيده ثلاث خصال: لا يعجله عن صلاته) لا يطلب أن يأتيها على عجل. (ولا يقيمه عن طعامه) قبل شبعه. ولا (يشبعه كل الإشباع) فإنه بذلك يبطر ويكسل عن الطاعة لمولاه ولسيده (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم، وعبد الصمد بن علي ضعيف، كذا ذكره في موضع وعزاه في الآخر للطبراني في الصغير ثم قال: إسناده ضعيف.
٧٣٣٤ - "للمؤمن أربعة أعداء: مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه, وشيطان يضله، وكافر يقاتله. (فر) عن أبي هريرة (ض) ".
(للمؤمن أربعة أعداء) ظاهره أنه لكل مؤمن. (مؤمن يحسده) فيه أن الحسد لا يخرجه عن الإيمان وأن الحسود عدو (ومنافق يبغضه) يؤخذ منه أن المؤمن
стр. 4970
لا يبغض المؤمن (وشيطان يضله) عن سبيل الحق (وكافر يقاتله) والإخبار بهذا ليوطن نفسه كل مؤمن على قتال هؤلاء الأعداء ومثاغرتهم بالحسود بالصبر عليه.
اصبر على حسد الحسود ... فإن صبرك قاتله
وعلى بغض المنافق فإنه يعينك على ذلك معرفته أنه لم يبغضك إلا لإيمانك بالله ورسوله ونستعد لإضلال الشيطان باتقاء مصايده وللكافر بإعداد القوة لقتاله (فر (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، فيه صخر الحاجبي قال الذهبي في الضعفاء (٢): إنه متهم بالوضع وخالد الواسطي مجهول وحصين بن عبد الرحمن (٣) قال الذهبي: نسي وشاخ وتغير.
٧٣٣٥ - "للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع. (حب ك) عن أبي سعيد (صح) ".
(للمهاجرين) يحتمل أنه للعهد وهم الذين هاجروا في عصره الذين يُقْرِنُهم القرآن بالأنصار ويحتمل العموم. (منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة) كأن المراد قبل دخولهم الجنة ويحتمل فيها. (قد أمنوا من الفزع) فهم من الذين ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] وفيه فضيلة لهم بتميزهم عن الناس وأمنهم من الفزع (حب ك (٤) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن أحمد بن سليمان بن بلال أحد رواته
стр. 4971
فالصحة من أين؟
٧٣٣٦ - "للنار باب لا يدخل منه إلا من شفى غيظه بسخط الله تعالى. الحكيم عن ابن عباس (ض) ".
(للنار باب لا يدخل فيه إلا من شفى غيظه بسخط الله تعالى) أي من يأتي باباً من القبائح بتشفيه وعدم توقفه وصبره وكونه بما يغضب الله فاستحق باباً يتميز به بين من غضب الله عليه من العصاة زيادة في نكاله (الحكيم (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وظاهر صنيع المصنف أن الحكيم أخرجه مسنداً على عادة الأئمة وليس كذلك، بل قال: روي عن ابن عباس وقد أخرجه البيهقي مسنداً بلفظه عن ابن عباس فكان حق المصنف أن يعزوه إليه لا إلى الحكيم، ثم المصنف رمز لضعفه وكأنه لكونه أورده الحكيم بصيغة التمريض وأما رواية البيهقي المسندة ففيها قدامة بن محمَّد (٢) أورده الذهبي في الضعفاء, وقال في اللسان: كالميزان واهٍ وأورد هذا الخبر من جملة ما أنكر عليه وقال النسائي: منكر الحديث.
٧٣٣٧ - "لم تؤتو بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية. (هب) عن أبي بكر (ح) ".
(لم تؤتوا) أي تعطوا مبني للمجهول (بعد كلمة الإخلاص) هي كلمة التوحيد (مثل العافية) إذ فيها خير الدارين. (فاسألوا الله العافية) السلامة من الشدائد والبلايا والمكاره الدنيوية والأخروية (هب (٣) عن أبي بكر) رمز
стр. 4972
المصنف لحسنه.
٧٣٣٨ - "لم تحل الغنائم لأحد سُود الرؤوس من قبلكم كانت تجمع وتنزل نار من السماء فتأكلها. (ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(لم تحل الغنائم لأحد سُود الرؤوس) وصف على المعنى لأنه نكرة في سياق النفي فمعناه معنى الجمع، فوصف به وإضافة سود لفظية فيصح صفة للنكرة والمراد بالصفة التعميم لا التقييد (من قبلكم) وكأنه قيل: فما كان يصنع بها؟ قال: (كانت تجمع فتنزل نار من السماء فتأكلها) فتحليل الغنائم خاص بهذه الأمة توسعة من الله سبحانه [٤/ ٣١] عليها (ت (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٧٣٣٩ - "لم يبعث الله تعالى نبيًّا إلا بلغة قومه. (حم) عن أبي ذر (ح) ".
(لم يبعث الله تعالى نبياً إلا بلغة قومه) الذين هو منهم وهو مأخوذ من الآية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] وإن كانت بعثته عامة كما في نبينا ﷺ ؛ فإنه بلسان عربي يفهمه العرب ويترجمون عنه لغيرهم. (حم (٢) عن أبي ذر) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن مجاهداً لم يسمع من أبي ذر.
٧٣٤٠ - "لم يبق من النبوة إلا المبشرات الرؤيا الصالحة. (خ) عن أبي هريرة (صح) ".
(لم يبق من النبوة) أي من أجزائها بعد بعثته ﷺ (إلا المبشرات) لأنه بعث بشيراً ونذيراً فما بقي مما بشر به العبد من تلقاء الله تعالى إلا (الرؤيا الصالحة) والتعبير بالمبشرات خرج مخرج الغالب وإلا فالمنذرات كذلك وتقدم أن الله
стр. 4973
تعالى يعاقب عبده في المنام، وفيها إعلام بأنه لم يبقَ من علم الغيب إلا ذلك، ويتضمن الإخبار بكذب ما يقوله المنجمون ونحوهم من الخراصين (خ (١) عن أبي هريرة) وكذا مسلم عن ابن عباس أخرجاها في الرؤيا.
٧٣٤١ - "لم يتكلم في المهد إلا عيسى وشاهد يوسف وصاحب جريج وابن ماشطة فرعون. (ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(لم يتكلم أحد في المهد) قال القاضي: المهد مصدر سمي به ما يمهد للصبي من مضجعه (إلا أربعة) أي من بني إسرائيل وإلا فقد تكلم في المهد نحو عشرة منهم إبراهيم الخليل، ويحيى ومريم وموسى ومبارك اليمامة, قال المصنف: في الخصائص ونبينا ﷺ أو أن هذه الأربعة محل وفاق وغيرهم، قيل: كانوا مميزين أو أنه ﷺ أعلم أولاً بالأربعة ثم أوحي إليه بغيرهم (إلا عيسى) ابن مريم وقد حكى الله كلامه في القرآن، والثاني (شاهد يوسف) كما قال تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦]. والثالث (صاحب جريج) بالجيمين بينهما راء مصغراً كان راهبا وكانت أمه ترضع ابناً لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وقال: اللهم لا تجعلني مثله ... الحديث، ويأتي كذا قاله الشارح، وليس كذلك بل هو فيما أخرجه الشيخان (٢) والإمام أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ... " عيسى وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج يصلي جاءته أمه فدعته فقال في نفسه: أجبها أو أصلي، فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى فأتت راعياً فأمكنته من نفسها فولدت غلاماً، فقالت: من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتي الغلامُ فقال: من أبوك يا غلام؟ قال:
стр. 4974
الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب؟ قال: لا إلا من طين، وكانت امرأة ترضع ابناً لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شأن، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها، وأقبل على الراكب وقال: اللهم لا تجعلني مثله, ثم أقبل على ثديها يمصه ثم مرت بأمة، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك ثديها، وقال اللهم: اجعلني مثلها، فقالت: له لم ذاك؟ فقال: الراكب جبار من الجبابرة وهذه الأمة يقولون: سرقت زنيت ولم تفعل (وابن ماشطة) اسم فاعل من مشط بالمعجمة. (فرعون) لما أراد إلقاء أمه في النار قال: اصبري، قيل: وكلام الصبي في المهد يحتمل أنه بلا تعقل كما يخلق الله التكلم في الجماد ويحتمل أنه عن معرفة بأن خلق الله فيه الإدراك. قلت وهذا أظهر (ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما.
٧٣٤٢ - "لم تحسدنا اليهود بشيء ما حسدونا بثلاث التسليم والتأمين واللهم ربنا ولك الحمد. (هق) عن عائشة (ض) ".
(لم تحسدنا اليهود بشيء) أفضل الله به علينا (ما حسدونا بثلاث: التسليم) أي التحية التي شرعها الله بين أهل الإِسلام وكانت تحية اليهود الإشارة بالأكف والأصابع (والتأمين) قول آمين عقيب التلاوة والدعاء في صلاة وغيرها (واللهم ربنا ولك الحمد) عند الرفع من الركوع فهذه الثلاث خاصة بهذه الأمة أعني مجموعها وإلا فإن السلام قد كان تحية من قبلنا كما حكاه الله تعالى عن إبراهيم وضعيف ويحتمل أنها لم تشرع في حقهم فحسدوا المسلمين عليها أو أنها شرعت لهم أيضا فلم يواظبوا عليها وواظب عليها أهل الإِسلام وبحسن المواظبة عليها إغاظة لليهود (هق (٢) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه وأخرجه
стр. 4975
ابن ماجة بلفظه من حديث ابن عباس.
٧٣٤٣ - "لم ير للمتحابين مثل النكاح. (هـ ك) عن ابن عباس (صح) ".
(لم ير للمتحابين) بصيغة التثنية قال الطيبي: هو من الخطاب العام ومفعوله الأول محذوف أي لم يرائها السامع ما يزيد به المحبة. (مثل النكاح) ولفظ ابن ماجة والحاكم مثل التزوج، والمعنى إذا نظر أجنبي إلى أجنبية فأخذت بمجامع قلبه فنكاحها يورثه مزيد المحبة قاله الطيبي: وقيل: المراد أن أعظم الأدوية التي يعالج بها العشق النكاح فهو علاجه الذي لا يعدل عنه لغيره ما وجد إليه سبيلاً وقد بسط هذا ابن القيم في الهدي (١) الحديث بيان لعلاج العشق وأن من أدويته نكاح المحبوبة ويحتمل أنه إرشاد إلى مداواة العشق بمطلق النكاح ولو بغير من يحبها (هـ ك (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وفيه عند ابن ماجة سعيد بن سليمان (٣) قال في الكاشف: [٢/ ٣٢] كان يصحف.
٧٣٤٤ - "لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً حتى نشأ فيهم المولدون وأبناء سبايا الأمم التي كانت بنو إسرائيل تسبيها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. (هـ طب) عن ابن عمرو (ح) ".
(لم يزل أمر بني إسرائيل) في الدين والأحكام لما أنزل الله (معتدلاً) مستقيماً غير معوج عن سواء الطريق (حتى نشأ فيهم المولدون) جمع مولد بالفتح وهو