← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٤٠٧ - " إذا أراد الله بقوم قحطا نادى مناد من السماء: يا معي اتسعى، ويا عين لا تشبعي ويا بركة ارتفعي ابن النجار في تاريخه عن أنس، وهو مما بيض له الديلمي [أي لم يذكر سنده، تركه "أبيضا"، لعدم وقوفه على سنده] (ض) ". (إذا أراد الله بقوم قحطًا) القحط انحباس الغيث وأريد به هنا لازمه (نادى مناد من السماء يا معي) بكسر الميم مقصورًا واحد الأمعاء وهي المصارين كما في النهاية (١): (اتسعي) انفتحي وتوسعي لكل طعام حتى لا يسد جوعتك شيء (ويا عين لا تشبعي) استحقري كل شيء حتى لا يشبع النفس شيء فإن العين تهدي إلى النفس ما تراه من كثير فتستكثره ومن قليل فتستقله، وهنا يوحي إليها أن لا تري الكثير إلا قليلاً (ويا بركة ارتفعي) البركة، النماء والزيادة فتؤمر بالارتفاع عن المأكولات وظاهره أنه نداء حقيقي لهذه الأمور وهو أمر مجرب في الأزمات لا يشبع قوم من طعام وإن كثر نسأل الله البركة، فهذه الأحاديث قد دلت أنه تعالى قد يريد الخير أو الشر من أفراد العباد أو بأهل بيت أو بالأمير أو بالقوم أو بجميع العالم نسأل الله أن يجعل إرادته بنا خيرًا في جميع أحوالنا (ابن النجار في تاريخه عن أنس وهو مما بيض له الديلمي (٢)) لعدم وقوفه على سنده ورمز المصنف لضعفه. ٤٠٨ - " إذا أراد أحدكم أن يبول، فليرتد لبوله (د هب) عن أبي موسى". (إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله) من الارتياد وهو الطلب فليطلب له مكانًا لينًا حتى لا يرجع إليه رشاش بوله، يقال راد وارتاد واستراد، وهو أمر ندب وإن لم يجد إلا أرضًا صلبة لينها بنحو عود (د هب (٣)

стр. 527

عن أبي موسى (١)) لم يرمز له المصنف وقال النووي: ضعيف وتبعه العراقي. ٤٠٩ - " إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء، وأقيمت الصلاة فليذهب إلى الخلاء (حم د ن هـ حب ك) عن عبد الله بن الأرقم (صح) ". (أن يذهب إلى الخلاء، وأقيمت الصلاة فليذهب إلى الخلاء) بالمعجمة ممدود التخلي لقضاء الحاجة، ليقضي حاجته، لئلا يصلي وهو يدافع الأخبثين، فظاهر الأمر الوجوب، فلو صلى وهو يدافع الأخبثين هل تصح صلاته ويأثم أو لا تصح؟ بحث فيه ابن دقيق العيد. (حم د ن هـ حب ك عن عبد الله بن الأرقم) (٢). ٤١٠ - " إذا أراد أحدكم أن يبيع عقاره فليعرضه على جاره (ع عد) عن ابن عباس (ض) ". (إذا أراد أحدكم أن يبيع عقاره) بفتح العين المهملة، الضيعة والنخل والأرض ونحو ذلك، قاله في النهاية (٣). وفيه الأمر بعرض البايع ما يريد بيعه من أرضه على جاره، لأن له حقا كما أفاده حديث: "جار الدار أحق بالدار" (٤) وكذلك عرض العقار كالدار أولى، وهذه من الأمور التي هجرها الناس بل يبالغون في الطي عن الجار يبالغون في الحيل التي تسقط حقه الثابت له بالجوار

стр. 528

(ع عد عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لضعفه وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وثقه ابن معين ونقل الذهبي عن أحمد أنه كان يكذب جهارًا. ٤١١ - " إذا أراد أحدكم سفرا فليسلم على إخوانه، فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرا. (طس) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا أراد أحدكم سفرا فليسلم على إخوانه)، سلام وداع، (فإنهم يزيدونه بدعائهم)، بسبب دعائهم له فإنه يندب لهم أن يدعوا له بما ورد من الأدعية التي وردت مثل: زودك الله التقوى ورزقك الخير حيث كنت، ونحوها من الأدعية المأثورة (إلى دعائه خيرًا) أي دعائه الذي يندب له أن يقوله، وقد وردت به ألفاظ مأثورة كثيرة (طس عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لضعفه ففيه محمد بن جابر اليمامي. ٤١٢ - " إذا أراد أحدكم من امرأته حاجته، فليأتها وإن كانت على تنور (حم طب) عن طلق بن علي". (إذا أراد أحدكم من امرأته) زوجته أو أمته (حاجته) أي قضاء حاجته وهو جماعها كنى بها عنه صونا للسان عن التصريح بما لا يحسن التصريح به وإن

стр. 529

صرح به أحيانا فللحاجة إلى التصريح كقوله لمن أقر بالزنا: أنكحتها؟. (فليأتها وإن كانت على تنور) فيه أنه لا يدافع شهوته فإنه قد يتولد عنه مضرة وتفوق نفسه إلى معصية، وإذ لم يكن إلا تشوش خاطره واختلاط فكره، وفيه أنه يأتها على أي حال كانت وفي أي وقت أراد (حم (١) طب عن طلق) بفتح الطاء وإسكان اللام ثم قاف بن علي بن المنذر بن قيس السهمي وقد قديما وبنى في المسجد. ٤١٣ - " إذا أردت أن تفعل أمرًا فتدبر عاقبته: فإن كان خيرًا فأمضه، وإن كان شرًّا فانته، ابن المبارك في الزهد عن أبي جعفر عبد الله بن مسور الهاشمي مرسلاً (ض) ". (إذا أردت أن تفعل أمرًا فتدبر عاقبته)، انظر ما يكون عقباه من خير أو شر ولا تغتر بمناديه، فقد يكون ينادي الشر خيرًا وينادي الخير شرًا ولذا يقال: وإياك والأمر الذي إن تراحبت موارده ضاقت عليك مصادره، (فإن كان خيرًا فافعله) إذا كان غير منهي عنه شرعا فانفذ فيه (وإن كان شرًا فاتته) عنه ولا تغتر بمناديه، وفيه أن على العبد أن لا يقدم على أمر حتى ينظر ماذا يكون عاقبته (ابن المبارك) هو الإمام الحافظ العلامة فخر المجاهدين وقدوة الزاهدين أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلي التركي الأب الخوارزمي الأم، الإمام صاحب التآليف النافعة والرحلات الشاسعة ولد سنة ١١٨ وأفنى عمره في الأسفار حاجًا أو مجاهدًا وتاجرًا، حدث عن قوم لا يحصون من أهل الأقاليم فإنه من صباه ما فتر عن السفر، منهم: أحمد ويحيى بن معين وابن مهدي، قال

стр. 530

الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين، وأطنب الذهبي في وصفه في التذكرة وأحال على تاريخ مصر وتاريخ نيسابور والحلية مات سنة ١٨١ ﵀ (١) (في الزهد عن أبي جعفر عبد الله بن مسور) (٢) بكسر الميم وسكون السين المهملة (الهاشمي مرسلاً) رمز المصنف لضعفه، وقال في المغني: أحاديثه موضوعة. ٤١٤ - " إذا أردت أن تبزق فلا تبزق عن يمينك، ولكن عن يسارك إن كان فارغا، فإن لم يكن فارغا فتحت قدمك البزار عن طارق بن عبد الله" (إذا أراد أن تبزق) بالزاي والقاف أي تطرح الريق عن فيك، والظاهر أن المراد: وأنت في الصلاة (فلا تبزق عن يمينك) تنزيها لجانب اليمين لشرفه (ولكن عن يسارك إن كان فارغًا) أي لا تؤذي فيه أحدًا (فإن لم يكن فارغًا فتحت قدمك) أي اليسرى كما قيده الحديث الآخر (البزار (٣) عن طارق بن عبد الله) هو المحاربي صحابي معروف، وهو حديث صحيح، قال العراقي: رجاله رجال الصحيح. ٤١٥ - " إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسًا أغر محجلاً مطلق اليد اليمنى، فإنك تسلم وتغنم (طب ك هق) عن عقبة بن عامر (صح) ". (إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسًا) إن لم يكن عندك، والفرس يقع على الذكر والأنثى (أغر) بالمعجمة أبيض الجبهة (محجّلاً) التحجيل: بياض في قوائم

стр. 531

الفرس كلها ويكون في الرجلين فقط ولا يكون في اليد خاصة إلا مع الرجلين ولا في يد واحدة دون الأخرى إلا مع الرجلين، أفاده القاموس (١)، (مطلق اليمين) أي عن التحجيل (فإنك تسلم) من القتل (وتغنم) من أموال العدو وهذا سرّ أودعه الله في هذا النوع من الخيل، وأما حديث عروة البارقي مرفوعًا: "الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة" (٢)، فإما أن يكون خاصًّا بهذا النوع أو عاما في نوع الخيل ولا يلزم إطراده أو يطرد في النوع الذي بهذه الصفة أو أن ما كان بهذه الصفة يحصل به الأمران: السلامة والغنيمة، بخلاف غيرها، فأما السلامة أو الأجر كما يرشد إليه الاقتصار عليهما في حديث عروة (طب (٣) ك هق عن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن عامر) الجهني صحابي، رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: إنه على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٤١٦ - " إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج (خد هب) عن رجل من بلي (ح) ". (إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة) بضم المثناة الفوقية فهمزة مفتوحة بزنة الهمز من أناد في الأمر وهي الأناة (حتى يريك الله منه المخرج) ففيه أن التأني سبب لإراءة الله العبد مخرجه من الأمر الذي أراده وهذا في الأمور التي لم يعين الشارع أوقاتها (خد (٤) هب عن رجل من بلي).

стр. 532

بفتح الموحدة وكسر اللام بعدها مثناة تحتية مشددة قبيلة من قضاعة، رمز المصنف لحسنه لشواهده وإلا ففيه سعد بن سعيد ضعفه أحمد والذهبي. ٤١٧ - " إذا أردت أن يحبك الشر فابغض الدنيا، وإذا أردت أن يحبك الناس فما كان عندك من فضولها فانبذه إليهم (خط) عن ربعي بن حراش مرسلاً (ض) ". (إذا أردت أن يحبك الله) تقدم بيان المراد من محبة الله لعبده (فابغض الدنيا)، فإن حبها رأس كل خطيئة كما في الحديث الحسن عند البيهقي: (١) "فمن أبغض الدنيا فقد ترك رأس كل خطيئة فلعله لا يقارف خطيئة بعد تركه لرأسها فيكون محبوبًا لله تعالى" (وإذا أردت أن يحبك الناس فما كان عندك من فضولها) بالضم جمع فضل وهو ما فضل وزاد على الحاجة، فيه دليل على إمساك ما يحتاج إليه وإن الأمر في قوله (فانبذه إليهم) إنما هو في نبذ ما يستغنى عنه، والنبذ الإلقاء أي ألق إليهم فضول ما لديك يحبوك وذلك لأن القلوب جبلت حب من أحسن إليها كما يأتي في حديث ابن مسعود (خط عن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة بعين مهملة فمثناة تحتية (ابن حراش) بكسر الحاء المهملة فراء آخره شين معجمة (مرسلاً) وربعي مخضرم قال العجلي: من خيار الناس لم يكذب كذبة قط، رمز المصنف لضعفه (٢). ٤١٨ - " إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك فاذكر عيوب نفسك الرافعي في تاريخ قزوين عن ابن عباس".

стр. 533

(إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك) ذكر عيوب الناس وجاء في الأديان قلما يخلو عنه إنسان فأرشد ﷺ إلى دواء هذا الداء بقوله (فاذكر عيوب نفسك) لأن ذكره عيب نفسه يردعه عن ذكر عيب غيره ويرشده إلى الخروج عنه والتوبة إلى الله، ويستحي لنفسه أن يعيب الناس بعيب هو فيه أو فيه ما هو أعظم منه كما قيل: كيف (١) يعيب العور من هو أعور. ويقال: في عيوب النفس شغل شاغل عن عيوب الناس إن كنت حليمًا (الرافعي (٢) في تاريخ قزوين عن ابن عباس) ورواه البخاري في الأدب المفرد عنه موقوفًا والبيهقي في الشعب. ٤١٩ - " إذا أسأت فأحسن (ك هب) عن ابن عمرو" (صح). (إذا أسأت فأحسن) إذا وقعت الإساءة إلى ربك ومالك نفعك وضرك فتدارك الإساء بالإحسان فإنه يقول تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] وأتى بالفاء لتفيد التعقيب فإن تراخي الحسنة ينشأ عنه الإنس بالسيئة والخذلان، وكذلك إذا أسأت في حق العباد فأتبعها بالإحسان إليهم كما قيل: إن العداوة تستحيل مودة ... يتدارك الهفوات بالحسنات ولابد من التعقيب وإلا تولدت الوحشة كما قيل: أسأت إلي فاستوحشت منّي ... ولو أحسنت أنسك الجميل

стр. 534

هذه الآداب النبوية لقد اشتملت على تهذيب هذا النوع البشري الذي هو كله ذنوب وعيوب ويأتي إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها (ك هب عن ابن عمرو) (١) رمز المصنف لصحته. ٤٢٠ - " إذا استأجر أحدكم أجيرًا فليعلمه أجره (قط) في الأفراد عن ابن مسعود (ض) ". (إذا استأجر أحدكم أجيرًا فليعلمه أجره) ظاهر الأمر الوجوب وقد ذهب الفقهاء إلى خلافه وسموه الإجارة الفاسدة وإعلامه قدر أجره فيه طيبة نفسه وإقناعه وسد باب التشاجر بعد ذلك (قط في الإفراد عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه (٢). ٤٢١ - " إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له، فليرجع. مالك (حم ق) عن أبي موسى وأبي سعيد معا (طب) والضياء عن جندب البجلي (صح) ". (إذا استأذن أحدكم ثلاثًا) الاستئذان استفعال من الإذن أي طلب الدخول على الغير وقد أدَّب الله عباده في ذلك حيث قال: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] قال الثعلبي (٣): حتى تسأذنوا قال ابن عباس: إنما هو يستأذنوا وإنما أخطأ الكتاب وكان ابن عباس وأبيّ

стр. 535

والأعمش يقرأوها كذلك تستأذنوا والاستئذان أي يكون بتنحنح، أخرج الطبراني عن مجاهد حتى تستأنسوا تنحنحوا وتنخموا وجاء في حديث التعليم أنه يقول: السلام عليكم أأدخل (١) (أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وله قصة ولله در جار الله حيث قال في الكشاف بعد إشباعه الكلام على آية الاستئذان ثم قال: وكم من باب من أبواب الذي هو عند الناس من الشريعة المنسوخة قد تركوا العمل به، وباب الاستئذان من ذلك بينما أنت في بيتك إذ أغلق عليك الباب بواحد من غير استئذان ولا تحية وتحايا إسلام ولا جاهلية وهو ممن سمع ما أنزل الله وما قاله رسول الله ﷺ ولكن أين الأذن الواعية) والآن أطلقت العدد وقيده في الحديث بالثلاث وبين وجه العدد حديث قتادة عن الطبراني (٢) قال: الأولى: تسمع أهل البيت، والثانية: ليتأهبوا، والثالثة: إن شاءوا أذنوا. فإن قلت: فهل له أن يزيد على الثلاث. قلت: ذهب الجمهور إلى أنه لا يزيد على الثالث وأما إذا ظن أنهم لم يسمعوه فالظاهر أن له الزيادة؛ لأنه ما أتى بالثالث التي أذن له بها في ظنه فإنه من أذن له فيما يسمعونه (فلم يؤذن له فليرجع) ولا يدخل إلا بإذن وأما إذا قيل له: ارجع فالنص القرآني أنه يجب عليه الرجوع (مالك حم ق عن أبي موسى وأبي (٣) سعيد معًا) أي أخرجه كل من ذكر عنهما (طب والضياء عن جندب البجلي). ٤٢٢ - " إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها (حم ق ن) عن ابن عمر (صح) ".

стр. 536

(إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد) لتأدية فريضة (فلا يمنعها) وفيه دليل على أنه لا يمنعها من النوافل فإن إتيان الجماعة سنة إلا ما نصه الدليل كالصوم لما في حديث أبي هريرة عند الخمسة: "لا تصم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه" (١) (حم ق ن عن بن عمر) (٢). ٤٢٣ - " إذا استجمر أحدكم فليوتر (حم م) عن جابر (صح) ". (إذا استجمر أحدكم) الاستجمار بالجمار وهي الأحجار الصغار قاله في النهاية (٣) وقوله (فليوتر) مطلق يحتمل الواحدة والثلاث والخمس وما فوقها إلا أنه قد بين ذلك حديث ابن عمر عند الطبراني وغيره: "من استجمر فليستجمر ثلاثًا" (٤)، وقيل: الاستجمار مراد به استعمال البخور للطيب من المجمرة واختلف فيه فقيل بأن يأخذ من البخور ثلاث مرات أو يأخذ ثلاث قطع قال في المشارق (٥): وكان مالك يقول بالأول، ثم رجع إلى الثاني وأن المراد ثلاث قطع، وقال العراقي: يمكن حمل المشترك على معنييه وقد كان ابن عمر يفعله فيستجمر بالأحجار وترًا ويجمر ببابه وترًا (حم م ن عن جابر) (٦). ٤٢٤ - " إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه (٥) عن جابر". (إذا استشار أحدكم أخاه) أي طلب من أخيه أن يعرفه برأيه فيما يطلبه من فيه رأيه (فليشر عليه) يبزل له ما لديه من وجه الصواب ولا يعمي عليه وإلا فقد

стр. 537

خانه كما في خبرٍ رواه الخرائطي وقد جعل التشاور من صفات المؤمنين قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] وأمر به رسوله فقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وإنما ندب الإشارة والاستشار؛ لأن في تعاضد الآراء ويساندها ويعاونها ظهور لوجه الصواب وإزاحة لنوائب الارتياب وقد أشار إلى بعض فوائدها من قال (١): شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يومًا وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما دنى ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة وقد ذهب قوم من ذوي الكبرياء إلى قبح أخذ المشورة قال عبد الله بن طاهر لأن أخطئ مع الاستبداد ألف خطأ أحب إلي من أن أستشير وأرى بعض النقص والحاجة ويقال الاستشارة إذاعة للشر ومخاطرة بالأمر فرب مستشار أذاع منك ما كان فيه فساد تدبيرك وإلى رد قول هؤلاء أشار بشار في قوله (٢): ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي عدة للقوادم (٥ عن جابر) (٣). ٤٢٥ - " إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان (حم طب) عن عطية السعدي (ح) ". (إذا استشاط السلطان) هو بالطاء المعجمة إذا احتد في غضبه والتهب

стр. 538

وتحرق من شدة الغضب (تسلط الشيطان) أي غلب عليه وإن كان يتغلب على كل غضبان لكنه خص السلطان؛ لأن في غضبه هلاك أمم وهو زجر للسلطان عن الغضب وتحذير له من الوقوع فيه (حم طب عن عطية (١)) كان يحسن بيانه بلقبه؛ لأن المسمى بهذا الاسم من الصحابة كثيرون قال الشارح: أنه عطية بن عروة السعدي له رؤية ورواية ورمز المصنف لحسن هذا الحديث قال الهيثمي: رجاله ثقات وذكره في موضع آخر وقال: فيه من لم أعرفه. ٤٢٦ - " إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه، ليستنج بشماله (٥) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا استطاب أحدكم) استفعل من طاب أي إذا أراد أن يطيب نفسه من قذر البراز (فلا يستطب بيمينه) لا يأخذ بها الأحجار ولا يتمسح بها (ليستنج) يزيل النجو من فرجيه (بشماله). وظاهر الأمر الوجوب والنهي التحريم (٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٢). ٤٢٧ - " إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها، فهي زانية (٣) عن أبي موسى (ح) ". (إذا استعطرت المرأة) استفعل هنا بمعنى فعل أي تعطرت أو هو على بابه أي إذا طلبت العطر فتعطرت فحذف لدلالة السياق عليه (فمرت بالقوم) ولو برجل واحد (ليجدوا ريحها) ظاهره أنه لا بد من قصدها لذلك (فهي زانية) آثمة

стр. 539

إثم الزانية لأن العطر يثير شهوة الجماع وفيه دليل على أن ذريعة الحرام في الشرع كالحرام ويلحق به إظهار ثياب الزينة وتبرجها وتحسين مشيتها (٣ عن أبي موسى (١)) رمز المصنف لحسنه. ٤٢٨ - " إذا استقبلتك المرأتان فلا تمر بينهما، خذ يمنة أو يسرة (هب) عن ابن عمر (ض) ". (إذا استقبلتك المرأتان فلا تمر بينهما) وذلك لما ثبت عند مسلم من: "أن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان" والوقوع بين شيطانين يعرض للشر ومظنة الوقوع فيه، ولما ثبت من: أن النساء حبائل الشيطان والوقوع في طرفي الحبالة مظنة الوقوع فيها (خذ يمنة أو يسرة) وهذا من باب سد الذرائع والبعد عن الوقوع في الشر. (هب عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وقال: سنده ضعيف (٢). ٤٢٩ - " إذا استكتم فاستاكوا عرضا (ص) عن عطاء مرسلاً". (إذا استكتم فاستاكوا عرضًا) إرشاد، قيل: الحكمة فيه مخالفة اليهود فإنهم يستاكون طولاً، وقيل: صيانة اللثة والأسنان (ص عن عطاء مرسلاً) (٣) عطاء إذا

стр. 540

أطلق فهو ابن أبي رباح نزيل مكة أحد الفقهاء قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كبير الحديث انتهت إليه الفتوى في مكة أكثر من سبعين حجة توفي سنة ١١٤ ﵀. ٤٣٠ - " إذا استلج أحدكم في اليمين، فإنه آثم له عند الله من الكفارة التي أمر بها (هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا استلج أحدكم في يمينه) استلج بالمهملة فمثناة فوقية آخره جيم استفعل من اللجاج ومعناه أن يحلف على شيء ويرى أن غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر وقد جاء في بعض الطرق استلجج بإظهار الإدغام، وهي لغة قريش يظهرونه مع الجزم (فإنه آثم) بالمد اسم تفضيل أكثر إثمًا وفي المصابيح: والله لإن ثلج أحدكم بيمينه أهله أتم له من أن يعطي الكفارة التي افترض الله عليه (له عند الله من الكفارة التي أمر بها) والمراد إذا رأى أنه صادق فيها بر ولا يكفرها وفي الإتيان باسم التفضيل دليل على أنه أيضًا مع التكفير أثم، وكأنه لأجل التبرع بالحلف والتهاون به، وقد دلَّ لمعنى الحديث حديث: "إذا حلف أحدكم على شيء فرأى غيره خيرٌ منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" (١) (٥ عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لصحته ورواه عنه الحاكم وقال: على شرطهما وأقرَّه الذهبي. ٤٣١ - " إذا استلقى أحدكم على قفاه فلا يضع إحدى رجليه على الأخرى (ت) عن البراء (حم) عن جابر، البراز عن ابن عباس (صح) ".

стр. 541

(إذا استلقى أحدكم على قفاه) في مسجد أو غيره (فلا يضع إحدى رجليه على الأخرى) حمل ابن سيرين هذا النهي على الكراهة وبمثله قال مجاهد، وقال الحسن والشعبي: لا كراهة لحديث عبد الله بن زيد عند البخاري (١): رأيت رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى، فقيل: إنه ناسخ لحديث النهي وقيل: النهي إذا خيف انكشاف العورة والجواز مع عدم ذلك وهذا الجمع بين الحديثين أولى ويؤيده أنه كان اللباس يومئذ المئازر وهي مظنة الانكشاف عند ارتفاع إحدى الرجلين على الأخرى (ت عن البراء) (٢) رمز المصنف لصحته وتقدم أنه إذا أطلق البراء فالمراد به ابن عازب وفي الصحابة أربعون يسمون بهذا الاسم (حم عن جابر البزار عن ابن عباس) قال الهيثمي: الحديث رجاله رجال الصحيح غير خراش العبدي وهو ثقة. ٤٣٢ - " إذا استنشقت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر (طب) عن سلمة بن قيس (صح) ". (إذا استنشقت فانتثر) الاستنشاق جذب الماء إلى الأنف والاستنثار دفعه هذا هو الصحيح في تفسيره وفي القاموس (٣): الاستنثار: استنشاق الماء ثم استخراج

стр. 542

ذلك بنفس الأنف فجعل الاستنثار لفظًا يفيد الأمرين الجذب والدفع وجمعه ﷺ بينهما كما هنا يفيد تغايرهما وهذا الذي اختاره ابن دقيق العيد في شرح العمدة (١) وفي كلام النهاية (٢) ما يلاقي كلام شرح العمدة وقيل: استنثر إذا انفرد عن استنشق أفاد جذب الماء ودفعه وإذا ذكر معه أفاد دفع الماء (وإذا استجمرت فأوتر) تقدم الكلام فيه قريبًا (طب عن سلمة بن قيس (٣)) ورمز المصنف لصحته. ٤٣٣ - " إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله وصليا ركعتين، كتبًا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات (د ن هـ حب ك) عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا (صح) ". (إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله) فيه دليل جواز إيقاظ النائم للنافلة (وصليا ركعتين كتبا) كتب كل واحد منهما فالرجل يكتب (من الذاكرين الله كثيرًا و) المرأة التي هي المراد بقوله أهله تكتب في (الذاكرات) وفيه فضيلة عظيمة لنافلة الليل فإن هذا الفعل يسير عُدَابها من أهل هذه الفضيلة العظيمة لعظمة قيام الليل وفضيلته وللأوقات مزايا في الأعمال وخص الرجل بالإيقاظ؛ لأن الأغلب أن الرجال أحرص على الطاعات وإلا فلو أيقظته المرأة لكان الأمر ما ذكر فأما لو قام ولم ينبه أهله هل له ذلك الأجر أو دونه محتمل (د ن ٥ حب ك عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا) رمز المصنف لصحته (٤).

стр. 543

٤٣٤ - " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنَّ أحدكم لا يدري أين باتت يده مالك والشافعي (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا استيقظ أحدكم من نومه) حمله جماعة العلماء على مطلق النوم في ليل أو نهار وذهب آخرون إلى أن المراد نوم الليل لقوله "أين باتت" والبيتوتة لا تكون إلا في الليل، ودفعه الأولون بأن ذكر البيتوتة خرج مخرج الأغلب (فلا يدخل يده) المراد الكف لا كل يده اتفاقًا (في الإناء) خرجت البرك والحياض الواسعة والمياه الجارية (حتى يغسلها ثلاثًا) قال بإيجاب الغسل ابن حنبل لظاهر الأمر وقال غيره: أنه للندب لأنه علل بأمر يقتضي الشك وهو لا يقتضي الوجوب فليستصحب الأصل وهو عدم الوجوب واستدلوا بوضوئه ﷺ عند قيامه من نوم الليل من الشن المعلق كما في حديث ابن عباس ولم يذكر أنه غسل يديه أولاً وبأن قوله ثلاثًا يدل على الندبية لأن التقييد بالعدد في غير العينية دليل على الندبية وقد بسطنا الكلام في حاشية العمدة (١) (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يداه) يريد أنها لاقت نجاسة ورطوبة بجولانها وهو نائم فيفسد الماء إن أدخلها قبل غسلها بنجاستها ومفهومه أن من دري أين باتت يده كمن لفها في خرقة مثلاً وانتبه وهي على حالها أنه لا يغسلها لانتفاء العلة (مالك والشافعي حم ق ٤ عن أبي هريرة) (٢). ٤٣٥ - " إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ، فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه (ق ن) عن أبي هريرة" (صح). (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ) أراد الوضوء (فليستنثر ثلاث مرات)

стр. 544

فيه دليل على ما أسلفناه أنه إذا أفرد كان للدفع والجذب وعليه محمل كلام القاموس وإن كانت عبارته عامة ولك أن تقول إنما اقتصر عليه؛ لأنه لا يكون الدفع إلا بعد الجذب فعبر باللازم قال ابن حجر (١) في فتح الباري: الاستنثار من النثر بالنون والمثلثة هو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ أي يجذبه بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أولاً، وعن مالك كراهة فعله بغير اليد؛ لأنه شبَّه فعل الدابة والمشهور عدم الكراهة وظاهر الأمر الوجوب للاستنثار وقد ذهب إليه أئمة، وأما وجوب الاستنشاق فالأكثر أنه يجب وقال آخرون: لا يجب؛ لأنه ﷺ قال للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" وليس ذلك في الآية وأجيب بأن لفظ أمرك الله ليس خاصًا بما في الآية فإنَّ الله قد أمرك باتباع رسوله ﷺ وقد ثبت أنه ﷺ ما توضأ إلا وتمضمض واستنشق ولأن في بعض روايات حديث الأعرابي ذكر الاستنشاق كما في جامع الأصول وأما هذا المأمور به هنا فقد علله بعلة خاصة هي قوله (فإن الشيطان يبيت على خياشيمه) في القاموس (٢): الخياشم غراضيف في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ أو عروق في باطن الأنف انتهى. ومبيت الشيطان محمول على الحقيقة ولا مانع من ذلك أو على المجاز وأن المراد أنه يخذله ويكسله عن الطاعة حتى كأنه جاثم على خياشمه وهذا دليل مستقل على وجوب الاستنثار عند الوضوء بعد النوم (ق ن عن أبي هريرة) (٣). ٤٣٦ - " إذا استيقظ أحدكم فليقل: "الحمد لله الذي رد عليّ روحي وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره" ابن السني عن أبي هريرة (ح) ". (إذا استيقظ أحدكم فليقل الحمد لله الذي رد علي روحي) لما كان النوم أحد الوفاتين كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ

стр. 545

فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام: ٦٠] وفي الحديث حين ناموا في الوادي: أن أرواحنا بيد الله يقبضها متى شاء ويرسلها متى شاء فإذا هب العبد من منامه فقد ردّ الله عليه روحه فاستحب له الحمد على هذه النعمة فلذا علق الحمد عليها ولما كان الليل مظنة الأسقام، وفيه يرد على الأبدان الآلام كما قيل في الحمى (١): وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا في الظلام شرع للقائم أن يضم إلى الحمد على رد روحه، قوله (وعافاني في جسدي) وقوله (وأذن لي بذكره) أي أقدرني عليه أو أمرني به من قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ١١] (ابن السني عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لحسنه ورواه الترمذي والنسائي قال النووي في الرياض (٣): سنده صحيح وقال ابن حجر (٤): حسن فقط لتفرد محمد بن عجلان به وهو سيء الحفظ. ٤٣٧ - " إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها، وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها (خ ت) عن أبي سعيد (صح) ". (إذا أسلم العبد فحسن إسلامه) قام بفرائضه وانتهى عن نواهيه (يكفر الله عنه كل سيئة كان أزلفها) أزلفها بالزاي وفاء بعد اللام أي قدمها وأسلفها قبل إسلامه وهذا زيادة على ما في الآية من قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ

стр. 546

لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] إذ ظاهر الآية أن الانتهاء عن الكفر محصل المغفرة وظاهر الحديث أنه لا بد مع حصولها من حسن الإِسلام (وكان ذلك بعد القصاص، الحسنة) بدل من القصاص ويحتمل أنه مبتدأ (بعشر أمثالها) خبر قيل وهو أولاً لما قيل من أن المثلية معتبرة في القصاص وإنما يكون المراد بقوله القصاص، قوله السيئة بمثلها، وذكر الحسنة إلى آخره استطراد توطئة لذكر السيئة ذكر معناه الطيبي (إلى سبعمائة ضعف) الضعف يطلق على المثل وعلى المثلين وقد جاء الحسنة بعشر أمثالها وإلى سبعمائة وبغير حساب وإلى أضعاف كثيرة كل ذلك فضل من الله (والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها) من عدله تعالى ألا يضاعف عقاب السيئات بل جزاءًا وفاقًا أو يتفضل بعفوه عنها (خ ت عن أبي سعيد (١)) ظاهر صنيع المصنف أن البخاري أسنده وليس كذلك فإنما قال مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد يرفعه انتهى قال ابن حجر: ولم يوصله في موضع من الكتاب وصله أبو ذر. انتهى. فليحمل صنيع المصنف على رواية أبي ذر الهروي. ٤٣٨ - " إذا أشار الرجل على أخيه بالسلاح فهما على حرف جهنم، فإذا قتله وقعا فيها جميعًا الطيالسي عن أبي بكرة (صح) ". (إذا أشار الرجل على أخيه بالسلاح) هو كل ما اعتد للحرب من آلة الحديد بما يقاتل به والسيف وحده يسمى سلاحًا (٢) (فهما على جرف جهنم) بالجيم وضم الراء وسكونها وبحاء مهملة وسكون الراء جانبها لأنه ليس بينه وبينه إلا وضع السلاح في أخيه (فإذا قتله وقعا فيها جميعًا) القاتل والمقتول أما القاتل فلقتل أخيه وأما المقتول فلأنه كان حريصًا على قتل أخيه كما علله به النص فيما

стр. 547

يأتي أو لأنه ترك الفرار والمدافعة على القول بوجوبها (الطيالسي (١) عن أبي بكرة) رمز المصنف لصحته (٢). ٤٣٩ - " إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة: فإن شدة الحر من فيح جهنم (حم ق ٤) عن أبي هريرة (حم ق د ت) عن أبي ذر (ق) عن ابن عمر (صح) ". (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) تقدم الكلام عليه في حرف الباء الموحدة مع الهمزة في أبردوا (فإن شدة الحر من فيح جهنم) تقدم اللفظ وبيان معناه هنالك (حم ق ٤ عن أبي هريرة حم ق د ت عن أبي ذر ق عن ابن عمر (٣)) وتقدم هنالك عن ستة من الصحابة منهم اثنان ممن هنا. ٤٤٠ - " إذا اشتد كلب الجوع فعليك برغيف وجر من ماء القراح، وقيل: "على الدنيا وأهلها مني الدمار" (عد هب) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا اشتد كلب الجوع) بفتح اللام هو الأكل الكثير بلا شبع فالإضافة بيانية أي الكلب الذي هو الجوع ويحتمل أنه أريد به الداء الذي يسمى كلبًا استعير للجوع أي إذا اشتد الجوع الذي يشبه الكلب في ضره (فعليك برغيف وجر) بفتح الجيم وتشديد الراء الجر والجرار جمع جرة الإناء المعروف من الفخار (من ماء القراح) بزنة سحاب الماء الذي لا يخالطه تفل من سويق أو غيره أو الخالص كما في القاموس (٤) وإنما خص هذه الحالة بهذا المطعوم الزهيد؛ لأنها

стр. 548

حالة يلتذ صاحبها بزهيد العيش أتم لذة من غيرها وإلا فالزهيد من العيش مندوب إليه في كل حال (وقل على الدنيا مني وأهلها الدمار) بفتح الدال المهملة أي الهلاك يقول ذلك بلسان حاله أو مقاله وليس المراد الدعاء على الدنيا وأهلها بل المراد استخفافه بها واحتقاره لها (عد هب عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه الحسين بن عبد الغفار قال الدارقطني: متروك وقال الذهبي: متهم وأبو يحيى الوقاد قال الذهبي: كذَّاب. ٤٤١ - " إذا اشتد الحر فاستعينوا بالحجامة، لا يتبيغ الدم بأحدكم فيقتله (ك) عن أنس (صح) ". (إذا اشتد الحر) أي حر الزمان وذلك في زمن القيض وقد اتفق الأطباء على أن استفراغ الدم في نيسان من أشهر القيض محمود ويحتمل أن يراد الحر في البدن فإنه يكون عن الدم (فاستعينوا بالحجامة) على دفع مضرة شدته وتقدم ضبطه (لا يتبيغ الدم) في قوله احتجموا (بأحدكم فيقتله) بنصب اللام بالفاء لكمال شرط نصبها (ك عن أنس) رمز المصنف لصحته وصحَّحه الحاكم وأقرَّه الذَّهبي (٢). ٤٤٢ - " إذا اشترى أحدكم بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه، وليتعوذ بالله من الشيطان (د) عن ابن عمر (ح) ".

стр. 549

(إذا اشترى أحدكم بعيرًا) في القاموس (١): البعير وبكسر الجمل البازل والجذع وقد يكون للأنثى والحمار وكل ما يحمل وهاتان عن ابن خالويه (فليأخذ بذروة سنامه) بضم الذال المعجمة وتكسر أعلاه كما في النهاية (٢) والذروة من كل شيء أعلاه (وليتعوذ بالله من الشيطان) وذلك لما يأتي من حديث أبي هريرة عند الحاكم "على ذروة كل بعير شيطان" (٣) والأقرب أن المراد هنا الإبل خاصة لأن البقر لا يحمل عليها وغيرها من الدواب وإن حمل عليها فلا سنام لها هذا على كلام ابن خالويه (د عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه. ٤٤٣ - " إذا اشترى أحدكم لحمًا فليكثر مرقته، فإن لم يصب أحدكم لحما أصاب مرقا، وهو أحد اللحمين (ت ك هب) عن عبد الله المزني (صح) ". (إذا اشترى أحدكم لحمًا فليكثر مرقته) ندبًا وإرشادًا إلى عموم النفع (فإن لم يصب أحدكم لحمًا) لقلته وكثرة (الأكلة أصاب مرقًا وهو أحد اللحمين) تسميه المرق لحمًا مجاز تغليبًا، وفيه الإرشاد إلى الاجتزاء من الدنيا بأدنى شيء (ت ك هب عن عبد الله (٤) المزني) قال في الكبير بعد رمز الترمذي: غريب، وبعد رمز

стр. 550

الحاكم: وصححه وتعقب، وبعد رمز البيهقي: وضعفه. وهنا رمز لصحته، وزاد: " وليغرف لجيرانه". ٤٤٤ - " إذا اشتريت نعلا فاستجدها، وإذا اشتريت ثوبا فاستجده (طس) عن أبي هريرة، وعن ابن عمر بزيادة: "وإذا اشتريت دابة فاستفرهها، وإن كانت عندك كريمة قوم فأكرمها"، (ض) ". (إذا اشتريت نعلاً فاستجدها) بسكون الدال أي خذها جيدة من الجودة (وإذا اشتريت ثوبًا فاستجده) هو أيضًا من الجودة كالأول وهو إرشاد إلى أخذ الجيد لدوام نفعه وكمال جماله (طس عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لضعفه (وعن ابن عمر بزيادة وإذا اشتريت دابة فاستفرهها) اتخذها فارهة جادة قوية (وإذا كانت عندك كريمة قوم) شريفة النسب أو مكرمة من قومها وهي توصية بالزوجة التي بهذه الصفة خاصة وقد وصى ﷺ بالنساء مطلقًا (فأكرمها) زيادة على غيرها رعاية لمنصبها. ٤٤٥ - " إذا اشتكى المؤمن أخلصه من الذنوب كما يخلص الكبير خبث الحديد (خد طس حب) عن عائشة" (صح). (إذا اشتكى) من الشكاية وهي المرض (المؤمن أخلصه) المرض الدال عليه الشكوى والتعبير عنه بالشكاية مجاز تعبير باللازم على ملزومه إلا أن في

стр. 551

القاموس (١): الشكوى والشكاة والشكا المرض. انتهى إلا أنه مشهور لخلطه الحقائق بالمجازات (من الذنوب كما يخلص الكبير خبث الحديد) ففيه أن الأمراض مكفرات للذنوب وهل التكفير لألم المرض أو للصبر عليه فيه ما يأتي (خد طس حب عن عائشة) رمز المصنف لصحته (٢). ٤٤٦ - " إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي، ثم قل: "بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا" ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترًا (ت ك) عن أنس (صح) ". (إذا اشتكيت فضع يدك) الظاهر منها عند الإطلاق اليمنى (حيث تشتكي ثم قل بسم الله أعوذ) التجأ واثقًا (بعزة الله) بغلبته على كل شيء (وقدرته) قوته على كل شيء وفيه التعوذ بصفته تعالى الملائمة للالتجاء إليه فإنه إذا كان غالبًا لكل شيء قادرًا عليه فإنه يدفع شره عمن لاذ به وعاذ (من شر ما أجد من وجعي هذا) بدل من قوله من شر ما أجد بإعادة الخافض (ثم ارفع يدك) عن موضع الشكاية التي وضعتها عليه (ثم أعد ذلك وترًا) الأقرب أن المراد به ثلاث لأنه غالب ما يريه الشارع عند إطلاق الوتر ويحتمل سبعًا لأن هذا العدد بخصوصه قد اعتبر في الأدوية النبوية وقد وقع ثلاثًا في رواية وسبعًا في أخرى كما قال الشارح (ت ك عن أنس (٣)) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الترمذي: حسنٌ غريبٌ.

стр. 552

٤٤٧ - " إذا اشتهى مريض أحدكم شيئًا فليطعمه (هـ) عن ابن عباس (ض) ". (إذا اشتهى مريض أحدكم شيئًا فليطعمه) سببه أنه ﷺ عاد رجلاً من الأنصار فقال: أتشتهي شيئًا؟ قال: نعم خبز بر قال: من كان عنده شيئًا فليأت به فجاء رجل بكسرة فأطعمها إياه ثم ذكره ﷺ وفيه أنه يعطى المريض ما يطلب من الأغذية فإن إعطاعه شهوته قد تقوي طبيعته وتنعش قواه وحرارته الغريزية فيكون فيها عافيته وقد اتفق لجماعة من الأمراض أنه أعطى شهوته فكان منها شفاؤه من الألم (٥ عن (١) ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وذلك لأن فيه صفوان بن هبيرة ضعفه الذهبي وقال: شيخ بصري لا يعرف. ٤٤٨ - " إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها، وأبدلني بها خيرا منها" (دك) عن أم سلمة (ت هـ) عن أبي سلمة (صح) ". (إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون) كما أمر الله والحديث مسبق من الآية ولفظ مصيبة صادق على ما يصيب الإنسان مما يكره حتى الشوكة يشاكها كما يأتي في حديث عائشة وفي كتب التفسير: إذا انطفأ المصباح فهي مصيبة ومعنى إنا لله أي مملوكون له فهو إقرار بأنه المالك يتضمن أن ما أخذه منا فهو ملكه فلا نسخط ولا نأسف وأن كل ما في أيدينا من الأموال والأولاد عارية عندنا والعارية مردودة ومعنى إنا إليه راجعون الإقرار والإخبار عن الاعتقاد بأن أنفسنا وما ملكت من الأموال إليه صائرة وعائدة إلى ما قضاه وإلى دار جزائه ولقائه متضمن أنه لا فوات لما فات لأنا ذاهبون وإلى ما أخذ منا تابعون وفي هاتين الجملتين من الإقرار بالعبودية ما ترى ولذا جعل الله

стр. 553

جزاء قائلها الصلوات منه والرحمة والهداية فسبحان من وهب ثم سلب ثم علمه ما يقال ثم جعل له الأجر الجزيل فالكل منه وله وبه (اللهم عندك أحتسب) أي اعتدوا والاعتداد من العدد والاحتساب من الحسب لثواب ما أصيب به في النهاية وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به (مصيبتي فأجرني) بفتح همزته وضم الجيم مقصورًا وممدودًا من أجره كرمه أو أجره يأجره كنصره ينصره أي اثبني وجازه من الأجر وهو الجزاء (وأبدلني بها خيرًا منها) أي من مصيبتي في أهل أو مال وفي المسند (١) عنه ﷺ : "ما من أحد يصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها إلا آجره في مصيبته وأخلفه خيرًا منها" فأفاد الإخبار بإجابته لدعوته (د ك عن أم سلمة) رمز المصنف لصحته (ت ٥ عن أبي سلمة) وقال في الكبير: حسنٌ غريبٌ (٢). ٤٤٩ - " إذا أصاب أحدكم هم أو لأواء فليقل: "الله، الله ربي لا أشرك به شيئًا" (طس) عن عائشة (صح) ". (إذا أصاب أحدكم هم) الهم هو الحزن من خوف ما يتوقع (أو لأواء): اللأواه الشدة وضيق المعيشة وهي بلام مفتوحة وهمزة مفتوحة وواو مفتوحة آخره همزة ممدودة (فليقل الله الله ربي لا أشرك به شيئًا) لما كان القلب مخلوقًا لمعرفة فاطره وخالقه ومحييه والإيمان به والإنس به والسرور والابتهاج

стр. 554

بالإقبال عليه والرضاء عنه والتوكل عليه، والحب والبغض فيه ودوام ذكره وأن يكون أحب إليه من كل شيء سواه، ولا حياة له ولا نعيم ولا لذة إلا به، كانت الأحزان والهموم التي هي آلام القلوب إذا فقد هذه الأمور التي هي بمنزلة عداه وصحته وحياته متسارعة إليه من كل صوب واردة عليه من كل جهة تثيرها الشرك بالله والغفلة عنه والاستهانة بمحابه ومراضيه وترك التفويض إليه والاعتماد عليه والشك في وعده ووعيده فدواء هذا الهم هو إفراغ التوحيد عليه وغسل درن همه وغمه وهذه الكلمات الشريفة التي أرشد إليها ﷺ طبيب القلوب ورسول علام الغيوب هي الأدوية النافعة والمراهم القاطعة الناجعة قد اشتملت على التوحيد وإثبات الربوبية والتحقق بالعبودية والتأكيد للكلمة الشريفة بقلع شجرة الغفلة من أصلها وتجثيث شجرته الخبيثة من ارض القلب، وتأتي أدوية أخرى في دواء هذا الداء كلها عائدة إلى معنى ما ذكرنا (طس عن عائشة (١)) رمز المصنف لصحته فيما رأينا مقابلاً على خطه وقال الشارح: رمز لحسنه وكأنه لشواهد وإلا ففيه محمد بن موسى البربري قال في الميزان عن الدارقطني: غير قوي، وفي اللسان: ما أحد جمع من العلم ما جمع، وما كان يحفظ إلا حديثين (٢). ٤٥٠ - " إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي؛ فإنها من أعظم المصائب (عد هب) عن ابن عباس (طب) عن سابط الجمحي (ض) ". (إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي) فإن كل مؤمن من المتقدمين والمتأخرين مصاب بفقده ﷺ وفقد الوحي الذي كان يأتيه بخير الدارين

стр. 555

فليتأسى كل مصاب بفراقه ﷺ فتخف عليه المصائب (فإنها من أعظم المصائب) قيل: من زائدة فإنها أعظم المصائب وقيل: لا زائدة فيها فإن بعض أفراد الأعظم قد يكون أعظم أفراده ولا شك أنه ما أصيب المسلمون بل ولا الكافرون بمثل فقده ﷺ فإنه مفتاح دار السعادة ومعلم خير الدنيا والآخرة ونبي الأمة وهاديها ومهديها فذهابه ذهاب لكل خير إذ هو بدرها وسراجها المنير ورحمة الله ونعمته على العالمين عليه تنزل ملائكة السماوات ومن بحر علومه تفجرت العلوم النافعات فأي مصيبة أصيب بها العباد أعظم من فقده ﷺ ولذا قال أنس ﵁ لما مات رسول الله تنكرت علينا الأرض فما هي بالأرض التي نعرفها، وأنكرنا قلوبنا وكيف وبوجوده ﷺ أمن الله الكفار من عذابه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] فكل مصيبة بعده هيئة وهو فرط لكل مؤمن لحديث عائشة عند أحمد والترمذي (١): "ومن لم يكن له فرط فأنا له فرط". وما فقد الماضون مثل محمد ... ولا مثله حتى القيامة يفقد من مراثي حسان (٢) فيه، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ عند الوقوف على قبره ﷺ ساعة دفنه: إن الصبر لجميل إلا عنك وإن الجزع لقبيح إلا عليك والمصاب بك لجليل، وإنه بعدك لقليل (٣)، ويروى أنه قال لما مات ﷺ منشدًا: كنت السواد لناظري فبكى عليك الناظر ... من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذر وفيه ندب التأسي في المصائب وهو التسلي للمصاب بمصاب غيره ففيه

стр. 556

ترويح للمكروب قالت الخنساء (١): ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي (عد هب عن ابن عباس (٢)) رمز المصنف لضعفه. (طب عن سابط) بالسين المهملة فموحدة فطاء مهملة (٣) (الجمحي) بضم الجيم والحديث وإن رمز المصنف لضعفه فله شواهد. ٤٥١ - "إذا أصبحت آمنا في سربك، معافى في بدنك، عندك قوت يومك، فعلى الدنيا وأهلها العفاء (طب) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا أصبحت آمنًا في سربك) بكسر المهملة وسكون الراء النفس آمن في سربه بالكسر في نفسه، وفلان واسع السرب أي رخي البال، ويروى بالفتح وهو المسلك والطريق وقد تقدم الحديث بألفاظه وتقدم شرحه في الهمزة مع الباء الموحدة في قوله: "ابن آدم وعندك ما يكفيك". (معافًى في بدنك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء) تقدم ضبطه وما أحسن ما أنشده في تذكرة الحفاظ للحافظ الحجة أبي محمد الأزدي (٤): يا بؤس للدنيا وتغريرها ... كم شابت الصفو بتكديرها إن امرئ في سربه آمن ... ولم ينله سوء مقدورها وكان في عافية جسمه ... من سوء بلواها وتغييرها

стр. 557

وعنده بلغة يوم فقد ... حيزت إليه بحذافيرها (طب عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لضعفه لكن له شواهد في الأدب المفرد عند البخاري (٢). ٤٥٢ - " إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا (ت) وابن خزيمة (هب) عن أبي سعيد (صح) ". (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان) في القاموس (٣): العضو بالكسر والضم كل لحم وافر بعظمه، وقوله: تكفر اللسان في النهاية (٤): أي تذل وتخضع، والتكفير أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريبًا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم أحد. انتهى. قلت: ولا يلائمه قوله (فتقول اتق الله فينا) فإنه ورد كالتفسير للتكفير والأقرب أنه من التكفير التغطية أي الأعضاء تغطي ستر اللسان بما تعظها به من قولها اتق الله وظاهره أنه قول حقيقي ولا مانع منه وإن لم نعلمه، ويحتمل التمثيل وإن الأعضاء لما كانت متابعة للسان في الخير والشر وفي الاستقامة والاعوجاج كانت بمثابة من يناصح من أمره بيده (فإنما نحن بك) الفاء للتعليل

стр. 558

والباء للسببية أي إنما نعاقب ونثاب بسببك (فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا) وفائدة الخبر النبوي إعلام الإنسان إنه لا يأتيه الخير والشر إلا من قبل لسانه فليحذرها (ت (١) وابن خزيمة هب عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٤٥٣ - " إذا أصبحتم فقولوا: "اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت، وإليك المصير" (هـ) وابن السني عن أبي هريرة (ح) ". (إذا أصبحتم) إذا دخلتم في الصباح وهو من طلوع الفجر (فقولوا: اللهم بك أصبحنا) قدم المتعلق لإفادة الحصر أي دخلنا في الصباح بقدرتك لا بقدرة غيرك وبسبب إنعامك علينا وإيجادك الصباح وإدخالك لنا فيه ولو شئت لجعلت الليل سرمدًا إلى يوم القيامة كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ [القصص: ٧١] فهو تعالى فالق الإصباح وجاعل الليل سكنًا (وبك أمسينا) بسبب قدرتك وإنعامك دخلنا في المساء كما سلف في الصباح (وبك نحيا) بقدرتك لا بغيرها نحيى الحياة الصغرى وهي القيام من النوم ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ...﴾ الآية إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام: ٦٠] (وبك نموت) الميتة الصغرى أو يحتمل أن يراد الحياة الكبرى وهي الإيجاد من العدم فإن الله تعالى قد سماه حياة ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الحج: ٦٦] وبالموت الموت الأكبر وهو الخروج من هذه الدار فإن هذه الحياة الصغرى والموت الأصغر ذكرًا بالموت الأكبر والحياة الكبرى ويحتمل أن يراد الجميع

стр. 559

(وإليك المصير) أي المرجع والمآب إليك لا إلى غيرك (٥ ابن السني (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وقد ورد من قوله ﷺ وأنه كان يقوله بزيادة فيه كما أخرجه أبو داود والترمذي. ٤٥٤ - " إذا اصطحب رجلان مسلمان فحال بينهما شجر أو حجر أو مدر، فليسلم أحدهما على الآخر، ويتباذلوا السلام (هب) عن أبي الدرداء (ض) ". (إذا اصطحب رجلان) الصحبة درجات كثيرة والمراد هنا إذا جمع بينهما طريق (مسلمان) إذ السلام من شعار أهل الإِسلام (فحال بينهما شجر) في القاموس (٢): هو ما قام على ساق أو ما سما بنفسه دق أو جل قاوم الشتاء أو عجز عنه الواحدة بهاء (أو حجر أو مدر) بالدال المهملة المفتوحة الطين المتماسك أو بلدة الإنسان فإنها مدرته (فليسلم أحدهما على الآخر) فإن بالحيلولة قد تجدّد بعد افتراق وباللقاء بعده اتفاق فيشرع التسليم (ويتباذلوا السلام) بالذال المعجمة من البذل وهو الإعطاء أي يبذل كل واحد سلامه للآخر (هب عن أبي الدرداء (٣)) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه بقية بن الوليد لكن له شواهد. ٤٥٥ - " إذا اضطجعت فقل: "بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه، وعقابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون" (أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عمرو".

стр. 560

(إذا اضطجعت) أخذت مضجعك وهو مكان النوم ويحتمل أن المراد إذا أردت وظاهره في ليل أو نهار (فقل بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة) هو صفة للجمع ويجوز إفراد وصفه وجمعه وفي القرآن: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] و ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] ووجهه أن الجمع لما كان بمعنى جماعة جاز إفراد وصفه قيل أو لأن جمع السلامة من جموع القلة وهي أقرب إلى الإفراد ولذا أعاد إليها الضمير ضمير إفراد من قوله: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١] وفي النهاية (١): التامة قيل هي القرآن وإنما وصفت بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس وقيل معنى التمام هنا إنما ينفع المتعوذ بها ويحفظه من الآفات ويكفيه (من غضبه) في النهاية (٢) أيضًا غضب الله إنكاره على من عصاه وسخطه عليه وإعراضه عنه ومعاقبته له. قلت: فيكون عطف قوله: (وعقابه) عليه من عطف الجزء على الكل والنكتة فيه هي النكتة في عطف الخاص على العام (ومن شر عباده) عام لإنسهم وجنهم (ومن همزات الشياطين) جمع همزة، الهمزة من الهمز وهو النخس والشياطين يحثون العباد على المعاصي ويجروهم إليها كما يهم الرابض الدابة حثًا بها للسير (وأن يحضرون) يحومون حولي ويتصلون بي وهو مأخوذ من الآية: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧، ٩٨] ولا يخفى أن المصائب الواردة على العبد إما من غضب مولاه وفاطره أو من عقابه أو من شر الثقلين من العباد أو من قبل النفس بواسطة وساوس الشياطين وحثهم للعباد على القبائح.

стр. 561

والحديث قد اشتمل على الاستعاذة من شر الجميع (أبو نصر السجزي (١) في الإبانة عن ابن عمرو) وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ٤٥٦ - " إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً (حم ق) عن جابر (صح) ". (إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً) الطرق هو إتيان الليل كما في القاموس (٢) فذكر الليل مبني على تجريده عنه من باب قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] فإن الإسراء لا يكون إلا في الليل، وأهل الرجل: عشيرته وذوو قرابته، إلا أنه أريد هنا امرأته بدليل التعليل في الحديث الآخر أعني قوله: "حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة" (٣) فهو في حق من له زوج وأطال الغيبة (حم ق عن جابر (٤)). ٤٥٧ - " إذا اطمأن الرجل إلى الرجل، ثم قتله بعد ما اطمأن إليه نصب له يوم القيامة لواء غدر (ك) عن عمرو بن الحمق". (إذا اطمأن الرجل إلى الرجل) اطمأن إليه أي سكن إليه وأنس به وأمنه (ثم قتله بعد ما اطمأن إليه نصب له يوم القيامة لواء غدر) في النهاية (٥): لواء غدر علامة يشتهر بها بين الناس لأن موضع اللواء شهرة مكان الرئيس (ك عن عمرو (٦) بن الحمق) بالحاء المهملة فميم مكسورة فقاف.

стр. 562

٤٥٨ - " إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته (حم م) عن جابر بن سمرة (صح) ". (إذا أعطى الله أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه) هو من بدأ المهموز لا المقصور وتقدم الحديث عليه في حديث: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك". (وأهل بيته) أي بعد أن يفضل عن نفسه وهذا الأمر الجائز وأما الأفضل فالإيثار على النفس، والأمر هنا للإباحة أو للندب لجواز تفاوت رتب المندوب وإن كان الإيثار هو الأفضل وهو مندوب (حم م (١) عن جابر بن سمرة). ٤٥٩ - " إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده. فإنه خرج من الجنة (د) في مراسيله (ت) عن أبي عثمان النهدي مرسلاً". (إذا أعطى أحدكم الريحان) في النهاية (٢): أنه كل نبت طيب الرائحة من أنواع المشموم (فلا يرده فإنه خرج من الجنة) علة للنهي عن الرد لأن الجنة غاية، مطلوب كل مؤمن فلا يرد ما خرج منها وهو محمول على الحقيقة، وأنه تعالى أخرجه من الجنة تشويقًا للعباد إلى نعيمها وقد ضبط. (ص ١٤٣) ابن سيد الناس اليعمري ما ورد قبوله وعدم رده في قوله: قد كان من سنة خير الورى ... صلى الله عليه طول الزمن أن لا يرد الطيب والمسكا ... واللحم والحلوى كذاك اللبن (٣) وللمصنف (٤) ﵀ وزاد عليه وفاته بعض ما نظمه ابن سيد الناس فإنه

стр. 563

فاته اللحم إلا أن يدخل تحت الرزق: عن المصطفى سبع يرقبوا لها ... إذا ما بها قد أتحف المرء خلان حلو وألبان ودهن وسادة ... ورزق لمحتاج وطيب وريحان (د في مراسيله عن ابن (١) عثمان النهدي (٢)) بفتح النون وسكون الفاء ودال مهملة نسبة إلى نهد قبيلة معروفة واسمه عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم وتشديد اللام من كبار التابعين (٣) (مرسلاً). ٤٦٠ - " إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل، فكل وتصدق م (د ن) عن عمر (صح) ". (إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل) أي فأقبله؛ لأن قوله (فكل وتصدّق) قال عليه، فيه الأمر بقبول ما ساقه الله إليه من رزقه وقد علله في حديث آخر بقوله: "فإنه رزق ساقه الله" هذا إذا لم يعلم كونه حرامًا أو شبهة فالأول يحرم والثاني صفة المؤمن الوقف عنده، وقد قيد في غير هذا بعدم استشراف النفس إليه أي تطلعها إلى إتيانه (م د ن عن عمر (٤)) قال: استعملني رسول الله ﷺ على عماله فأديتها فأمر لي بعمالتي فقلت: إنما عملت لله فذكره. ٤٦١ - " إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: "اللهم اجعلها مغنما، ولا تجعلها مغرما" (هـ ع) عن أبي هريرة (ض) ".

стр. 564

(إذا أعطيتم) بصيغة المعلوم خطابًا للذين يخرجون (الزكاة فلا تنسوا ثوابها) أمرها الذي يطلبونه من الله أي لا تنسوا طلبه (أن تقولوا اللهم اجعلها مغنمًا) أن تقولوا إلى آخره بدل من الثواب أي لا تنسوا هذا القول فإنه أجرها أي سبب أجرها والمغنم بزنة مفعل هو ما يناله الإنسان من الأشياء من غير مشقة أي اجعلها عند قلبي في السماحة بها والرضى والسرور بإخراجها كالمغنم الذي أحوزه وأحرزه فلا تتبعها نفسي أو اجعلها في الأجر كأجر الغانمين وهم المجاهدون لأني جاهدت نفسي في إخراجها والسماحة بها (ولا تجعلها مغرمًا) هو بدينه وهو ما يؤخذ من الإنسان مما يلزمه أداؤه كرهًا فيسلمه غير طيبة به نفسه ولا طالب به مرضاة الله تعالى وهي صفة للمنافقين كما حكاه الله عنهم في سورة التوبة (٥ ع عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لضعفه وقال في الكبير بعد ذكره: وضعف انتهى. ووجه ضعفه أن فيه سويد بن سعيد قال أحمد. متروكٌ (٢). ٤٦٢ - "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد تمرا فليفطر

стр. 565

على الماء، فإنه طهور (حم ٤) وابن خزيمة (حب) عن سلمان بن عامر الضبي (صح) ". (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرٍ فإنه بركة) زيادة ونماء في دين العبد أو في بدنه أو في معاشه (فإن لم يجد تمرًا فليفطر على الماء فإنه طهور) أي مطهر للقلب وهو بفتح الطاء (حم ٤ وابن خزيمة حب عن سلمان (١)) في الكبير (عامر ابن الضبي) بفتح المعجمة وكسر الموحدة وهو صحابي سكن البصرة (٢) والحديث رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن صحيح. ٤٦٣ - " إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم (ق د ت) عن عمر (صح) ". (إذا أقبل الليل من ها هنا) هنا اسم مكان وحرف ها حرف تنبيه وهو إشارة إلى جهة المشرق لأن منه يقبل الليل كما أن منه يقبل النهار وإقبال الليل إقبال ظلمته (فأدبر النهار من ها هنا) إشارة إلى جهة المغرب لأن منه يدبر الليل بإدبار الشمس (وغربت الشمس) بيان لإدبار النهار (فقد أفطر الصائم) أي دخل في زمن الفطر أو أفطر شرعًا؛ لأنه لا حكم للإمساك عن المفطرات ليلاً عند الشارع قال المصنف في المرقاة (٣): اتفقت واقعة ببغداد بين الشيخين أبي
следующие страницы →