اللحد، قيل: ولا دليل على تحريم الشق بل إن اللحد أولى منه. (٤ (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وقال الشارح: فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي (٢) قال ابن حجر في موضع: ضعيف، وقال جمع: لا يحتج بحديثه، وقال أحمد: منكر الحديث وابن معين: ليس بالقوي وابن عدي: حدث بأشياء لا يتابع عليها.
٧٧٢٩ - "اللحد لنا والشق لغيرنا من أهل الكتاب (حم) عن جرير (صح) ".
(اللحد لنا والشق لغيرنا من أهل الكتاب) بيان للغير قال ابن تيمية: فيه تنبيه على مخالفتنا أهل الكتاب في كل ما هو شعار لهم حتى وضع الميت في أسفل القبر (حم (٣) عن جرير) رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: قال الصدر المناوي (٤): كغيره ضعيف.
٧٧٣٠ - "اللحم بالبر مرقة الأنبياء. ابن النجار عن الحسين".
(اللحم بالبر) بضم الموحدة الحنطة (مرقة الأنبياء) أي أنهم يخلطون ذلك وفيه أن أكل اللحم من سنن المرسلين (ابن النجار (٥) عن الحسين) بن علي وهو مما بيض له الديلمى لعدم وقوفه على سند له.
٧٧٣١ - "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله. (ق ٤) عن ابن عمر (صح) ".
стр. 5182
(الذي تفوته صلاة العصر) وهو مختار (كأنما وتر أهله وماله) بالنصب فيهما قال النووي (١): وهو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعول ثان أي نقصهما وسلبهما فصار بلا أهل ولا مال ويرفعهما على أنهما النائبان أي انتزع منه أهله وماله شبه من فاتته بمن حبس أهله وماله للتفهيم وإلا ففائت الثواب في المال أعظم من فوات الأهل والمال وفيه الحث على المحافظة عليها في وقتها وهل يلحق بها سائر الصلوات قال ابن عبد البر: يلحق بها، ورده النووي بأن الشارع نص على العصر ولم تتحقق العلة فامتنع الإلحاق (٢) (ق ٤ (٣) عن ابن عمر).
٧٧٣٢ - "الذي لا ينام حتى يوتر حازم. (حم) عن سعد (صح) ".
(الذي لا ينام) بعد صلاة العشاء. (حتى يوتر حازم) لأنه يجوز غلبة النوم وفوات الوتر في الليل، قال ابن القيم: "الحازم من جمع عليه همه وإرادته وعقله ووزنه الأمور بعضها ببعض وأعد لكل منها عدة ولفظ الحزم يدل على القوة والاجتماع ومنه حزمة الحطب فالحازم الذي اجتمعت له شئون رأيه وعرف منها خير الخيرين وشر الشرين فأحجم في موضع الإحجام وأقدم في موضع الإقدام. (حم (٤) عن سعد بن أبي وقاص) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: رواه أحمد من رواية محمَّد بن عبد الرحمن بن الحصين (٥) عنه ولم أجد من ترجمه.
стр. 5183
٧٧٣٣ - "الذي يمر بين يدي الرجل وهو يصلي عمداً يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة. (طب) عن ابن عمرو (ض).
(الذي يمر بين يدي) المصلي. (عمداً) تقدم تقدير حريم المصلي الذي لا يتعداه المار (يتمنى يوم القيامة) لما يراه من الإثم. (أنه شجرة يابسة) كانت في الدنيا لا حراك لها ولا مشي. وفيه الإعلام بإثم ذلك أو فوات فضيلة الصبر لو صبر حتى فرغ من صلاته ثم مر. (طب (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه ورواه الطبراني أيضاً في الأوسط قال الهيثمي: فيه من لم أجد ترجمته.
٧٧٣٤ - "اللهو في ثلاث: تأديب فرسك ورميك بقوسك وملاعبتك أهلك. القراب في فضل الرمي عن أبي الدرداء.
(اللهو) أي المباح أي يلهى به الرجل. (في ثلاث: تأديب فرسك) برياضتها حتى تصلح لقتال أعداء الله. (ورميك بقوسك) لتمرن على ذلك.
(وملاعبتك أهلك) زوجتك، فهذه الثلاث مأذون في اللهو بها لا ما عداها قال ابن العربي: ليس المراد أنَّ اللهو بغير هذه الثلاث حرامٌ، بل إنه عارٍ من الثواب وأنه للدنيا لا تعلق له بالآخرة. القرّاب بتشديد الراء في فضل الرمي عن أبي الدرداء (٢).
٧٧٣٥ - "الليل خلق من خلق الله عظيم. (د) في مراسله (هق) عن أبي رزين مرسلاً.
(الليل خلق من خلق الله عظيم) قيل فيه إن الليل أفضل من النهار، ورد بأن النهار أفضل لأن فيه غالب الفرائض كالجهاد والصوم والظهر والعصر والفجر
стр. 5184
والجهاد وإن أنفق في الليل فنادر وأما الترجيح لليل بأن نافلته أفضل من نافلة النهار فقد يكون لأمر آخر، قلت: ولم يرد ﷺ إلا الإخبار بعظمة الليل وما فيه من آيات الله. (د في مراسيله، هق (١) عن أبي رزين العقيلي مرسلاً).
٧٧٣٦ - "الليل والنهار مطيتان فاركبوهما بلاغا إلى الآخرة. (عد) وابن عساكر عن ابن عباس".
(الليل والنهار مطيتان) أي مثلهما في قطع الأعمار بهما (فاركبوهما بلاغا) البلاع ما يبلغ به ويوصل إلى المطلوب. (إلى الآخرة) وهو إعلام بأن الليل والنهار كالآلة للسفر لأن العبد مسافر في كل نفس يقطع مرحلة (عد وابن عساكر (٢) عن ابن عباس). سكت المصنف عليه وما كان له ذلك فإنه قال مخرجه ابن عدي حيث أورده في ترجمة عبد الله بن محمَّد بن المغيرة من روايته [٤/ ٩٤] قال: وعامة ما يرويه لا يتابع عليه وفي الميزان: قال أبو حاتم غير قوي، وقال ابن يونس: منكر الحديث ثم ساق له هذا الخبر.
انتهى حرف اللام
عدة أحاديثه خمسمائة وأربعة وستون حديثا والحمد لله
стр. 5185
حرف الميم
٧٧٣٧ - " ماء البحر طهور. (ك) عن ابن عباس (صح) ".
(ماء البحر) عام لكل بحر. (طهور) بفتح الطاء أي مطهر للأحداث والنجاسات. (ك) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
٧٧٣٨ - "ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما أسبق أشبه الولد. (حم م ك هـ) عن أنس (صح) ".
(ماء الرجل) منيه (غليظ) في الغالب وقد يرق ويصفر ماء الرجل لعلة. (أبيض) في لونه وقد يخرج بلون الدم لكثرة الجماع. (وماء المرأة رقيق أصفر) وقد يبيض ويغلظ لفضل قوة (فأيهما سبق) إلى الموضع الذي تستقر فيه النطفة للتخليق (أشبهه الولد) في خلقته قال في المطامح: فإن استويا في السبق كان الولد خنثى، ووقع في مسلم من حديث عائشة: "إذا علا ماء الرجل أشبه أعمامه وإذا علا ماء المرأة أشبه أخواله" (٢) (حم م ن هـ (٣) عن أنس) قال: سألت أم سليم النبي ﷺ عن ماء المرأة ينزل في منامها، قال: "إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل" قالت: فيكون هذا؟ قال: "نعم، ماء الرجل ... " إلى آخره.
٧٧٣٩ - "ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكر بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل إنثاً بإذن الله. (م ن) عن ثوبان (صح) ".
(ماء الرجل أبيض) أي غليظ. (وماء المرأة أصفر) أي رقيق. (فإذا اجتمعا) في
стр. 5186
مستقر الولادة. (فعلى منيّ الرجل منيّ المرأة أذكراً بإذن الله تعالى) أي أتيا بولد ذكر يقال أذكرت المرأة فهي مذكرة إذا أتت بولد ذكر. (وإذا على منيّ المرأة منيّ الرجل أنثا) بفتح الهمزة. (بإذن الله) أي انعقد الولد منهما أنثى بإذن الله تعالى (م ن (١) عن ثوبان) قال كنت عند النبي ﷺ فجاء حبر من اليهود قال: جئت أسألك عن الولد ولا يعلمه إلا نبي أو رجل أو رجلان فذكره والقصة طويلة.
٧٧٤٠ - "ماء زمزم لما شرب له. (ش حم هـ هق) عن جابر (هب) عن ابن عمرو".
(ماء زمزم) الذي هو أشرف المياه وأجلها قدرًا وأحبها إلى النفوس. (لما شرب له) عام في كل ما نواه شاربه لدفعه أو جلبه والحديث الآخر قد ذكر بعض ما يقصد بشربه والحديث إخبار بأن الله قد جعله لكل مطلوب والعمدة صلاح نيات القلوب وقد ذكر جماعة من العلماء والصالحين أمورا شربوه لأجلها فناولوها (ش حم هـ هق عن جابر هب (٢) عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف، قال الشارح: هذا الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة، قال ابن القيم (٣): الحق إنه حسن وجزم البعض بصحته والبعض بوضعه مجازفة انتهى، وقال ابن حجر: غريب حسن بشواهده، وقال الزركشي: أخرجه ابن ماجة بإسناد جيد، وقال الدمياطى: إنه على رسم الصحيح (٤).
стр. 5187
٧٧٤١ - "ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته مستعيذاً أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل. (قط ك) عن ابن عباس (صح) ".
(ماء زمزم) نقل البر في عن ابن عباس أنما سميت زمزم لأنها زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينًا وشمالًا ولو ترك لساح على الأرض حتى ملأ كل شيء والزمزمة الكثرة والاجتماع (لما شرب له) بين بعض هذا العموم قوله (فإن شربته تستشفي به) تطلب الشفاء من أي علة. (شفاك الله، وإن شربته مستعيذاً) من أي شر دينى أو دنيوى. (أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله) فلا تظمأ بعده أبداً (وإن شربته لشبعك أشبعك الله) ولأبي ذر ﵁ قصة في الأمهات في بدء إسلامه تصدق ذلك (وهي) البئر لأن زمزم اسم للبئر ولذا يضاف إليها الماء (هزمة) بفتح الهاء وسكون الزاى حفرة. (جبريل) بعقبه يقال هزم في الأرض هزمة أي شق شقة، قال السهيلي: الحكمة في أنه إنما هزمها بعقبه دون يده أو نحوها الإشارة إلى أنها لعقبه ووارثه محمَّد ﷺ (وسقيا إسماعيل) حيث تركه أبوه مع أمه والقصة مشهورة (قط ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح إن سلم من الجارودي وذلك أنه رواه هو والدارقطني عن عمر بن الحسن الأشناني عن محمَّد بن هشام عن الجارودى عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، قال ابن القطان (٢): سلم من الجارودى وأطال البيان في ذلك وقال في الفتح: رجاله موثوقون لكن اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح وأما الجارودي فقال في التخريج:
стр. 5188
صدوق إلا أن روايته شاذة وعمر هذا قال في الميزان (١): ضعفه الدارقطني ويروى [٤/ ٩٥] عنه أنه كذاب وصاحب بلايا منها هذا الخبر وقال الذهبي: فيه عمر فلقد أثم الدارقطني بسكوته عليه فإن هذا الإسناد باطل ورد عليه ابن حجر في اللسان وقال: إنه هو الآثم بتأثيمه الدارقطني وأطال الذي بيانه.
٧٧٤٢ - "ماء زمزم لما شرب له: من شربه لمرض شفاه الله أو لجوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله. المستغفرى في الطب عن جابر".
(ماء زمزم لما شرب له) أي جعله الله كذلك إكراماً له. (من شربه لمرض شفاه الله) ولا يتخلف الشفاء إلا لعدم قابلية الشارب لضعف نيته أو نحوها. (أو لجوع) يدفعه به. (أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله) تعالى. (المستغفري) (٢) نسبة إلى المستغفر اسم فاعل من استغفر وهو أبو العباس جعفر بن محمَّد بن المعتز بن محمَّد بن المستغفر (٣) النسفي خطيب نسف فقيه فاضل محدث مكثر صدوق حافظ له تصانيف حسان له كتاب في الطب عن جابر.
٧٧٤٣ - "ماء زمزم شفاء من كل داء. (فر) عن صفية".
(ماء زمزم شفاء من كل داء) هذا عام كما سلف (فر (٤) عن صفية) قال ابن حجر: غير منسوبة وإسناده ضعيف، قلت: والمصنف سكت عليه.
٧٧٤٤ - "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فأدخل أصبعه فيه فما خرج منه فهو الدنيا. (ك) عن المستورد (صح) ".
(ما) حرف نفي. (الدنيا في الآخرة) قال التفتازاني أي في جنبها وبالإضافة
стр. 5189
إليها وهو حال عاملة معنى النفي (إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم) البحر. (وأدخل أصبعه فيه فما خرج منه) من اليم. (فهو الدنيا) أي قدرها مثل هذا الذي لا قدر له ولا اعتداد به ولا بقاء له ولا نفع به ويحتمل أن يراد ما مدة الدنيا في مدة الآخرة إلا مدة بقاء بلل الأصبع حتى يخرج من اليم (ك (١) عن المستورد) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٧٧٤٥ - "ما الذي يعطى من سعة بأعظم أجراً من الذي يقبل إذا كان محتاجاً. (طس حل) عن أنس (صح) ".
(ما الذي يعطى) صدقة. (من سعة) عنده في المال. (بأعظم أجراً) عند الله. (من الذي يقبل) العطية. (إذا كان محتاجاً) بأن كان عاجزاً غير متكسب وخاف ضياع نفسه ومن يمونه فإنه مأجور على القبول والسؤال ولا يربوا أجر المعطى على أجره بل قد يكون السؤال واجباً لشدة الضرورة فيزيد أجره على أجر المعطى والسؤال ينقسم إلى الأحكام الخمسة قاله الزين العراقي (طس حل (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: بعد عزوه للطبراني في إسناده مقال ثم قال: وفيه يوسف بن أسباط (٣) تركوه انتهى. قال الشارح: وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير صحيح.
٧٧٤٦ - "ما المعطى من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجاً. (طب) عن ابن عمر (ض) ".
стр. 5190
(ما المعطى من سعة) قيد به هنا وفي الأول ليعلم أن من أعطى من جهد وقلة ليس حكمه هذا بل قد يكون أفضل من المعطى لما تقدم أن أفضل الصدقة جهد المقل وتقدم أن أفضلها ما كان عن ظهر غنًا وتقدم التوفيق بين الحديثين (بأفضل من الآخذ) لا دلالة فيه على تعيين الأفضل من المعطى والآخذ بل يحتمل أن الآخذ أعظم أجراً أو أنهما سواء فيه (إذا كان محتاجاً) (طب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وجزم الحافظ العراقي بضعفه وتبعه تلميذه الهيثمي فقال: فيه مصعب بن سعيد (٢) وهو ضعيف.
٧٧٤٧ - "ما الموت فيما بعده إلا كنطحة عنز. (طس) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما الموت) أي ألمه وشدته. (في ما بعده) من الأهوال. (إلا كنطحة عنز) كألم نطحة عنز مع أنه لا يخفى شدة الموت فقد روي أن ألف ضربة بالسيف أهون من سكرة من سكرات الموت فالحديث إخبار بشدائد ما يلقاه الإنسان بعد الموت (طس (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم.
٧٧٤٨ - "ما أتى الله عالماً علماً إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه. ابن نظيف في جزئه وابن الجوزي في العلل عن أبي هريرة".
(ما آتى الله) بالمد أي أعطى. (عالماً علمًا) بالسنة والكتاب. (إلا أخذ عليه الميثاق) كأنه في عالم الذر أو على لسان رسول الله ﷺ حيث أنزل الله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ...﴾ الآية. [آل عمران ١٨٧] فيعلم منها أنه أخذ
стр. 5191
الميثاق على كل عالم لأن بيان الشرائع مستوٍ في وجوبه علماء الأمم (أن لا يكتمه) عن الجاهلين له.
أمد العلم ولا تبخل به ... وإلى علمك علماً فاستزده
من بعده يجزه الله به ... وسيغنى الله عمن لم يفده
ويلزم العالم أن يؤلف في مسائل العلم ما عرفه بدليله إذا لم يجد من يفيده مشافهة وإلا كان كاتماً، (ابن نظيف في جزئه وابن الجوزى في العلل (١) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه ولم يسكت عليه ابن الجوزى بل بين أن فيه موسى البلقاوي [٤/ ٩٦] قال أبو زرعة: كان يكذب، وابن حبان كان يضع الحديث على الثقات انتهى، وقد أخرجه الديلمى وأبو نعيم بلفظه عن أبي هريرة أيضاً ثم قال الديلمى: وفي الباب ابن عباس.
٧٧٤٩ - "ما أتاك الله من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه فتموله أو تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك. (ن) عن عمر (صح) ".
(ما آتاك) بالمد أعطاك. (الله من هذا المال) الإشارة لتحقير شأنه من باب ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦] لحقارة الدنيا عند الله (من غير مسألة) صدرت عنك. (ولا إشراف) تطلع وتطلب وطمع (فخذه) من المعطى أن يعلمه محرما كعين الغضب، قال ابن جرير (٢): عمم ما أتاه الله من المال من جميع وجوهه فيشمل عطاء السلطان وغيره ما لم يتحقق كونه حراما. (فتموله) اجعله مالاً لك مملوكاً. (أو تصدق به وما لا) أي مالاً يأتيك على الصفة
стр. 5192
المذكورة (فلا تتبعه نفسك) لا توصل المشقة في نفسك على طلبه بل اتركه ولا تتبع فيه أملك، وهذا قاله ﷺ لعمر ﵁ لما أعطاه عطاء فقال أعطه من هو أحوج مني (ن (١) عن عمر) رمز المصنف لصحته.
٧٧٥٠ - "ما أتاك الله من أموال السلطان من غير مسألة ولا إشراف فكله وتموله. (حم) عن أبي الدرداء (صح) ".
(ما آتاك الله من أموال السلطان) نسب الإتيان لله تعالى لأنه الذي يقبل بقلب المعطى على من يعطيه ويطلق يده بالعطية وهذا التقييد يحتمل أن يحمل عليه المطلق في الأول، ويحتمل أن ذلك على إطلاقه (من غير مسألة ولا إشراف) وأما معهما فإنه غير مأمور بقبوله (فكله وتموله) بل يحتمل أنه معهما لا يأكله ولا يتموله ويحتمل أنه مباح له ذلك، وإن كره له السؤال أو حرم والاستشراف، قال النووى (٢): اختلف في عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها آخرون، والصحيح أنه إن غلب الحرام على ما في يده حرمت وإلا حلت إن لم يكن في الأخذ مانع من القبض، قلت: فظاهر الأمر يعني الأخذ إلا أن يحمل على الإرشاد والإباحة كما هو ظاهر كلام النووى. (حم (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه رجل لم يسم.
٧٧٥١ - "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه. (ت) عن صهيب (صح) ".
(ما آمن) بالمد. (بالقرآن من استحل محارمه) قال الطيبي: من استحل ما حرم الله فقد كفر مطلقا فخص القرآن لعظمته وجلاله (ت (٤) عن صهيب) رمز
стр. 5193
المصنف لصحته إلا أنه قال الترمذي: إسناده ليس بالقوى وقال البغوي: حديث ضعيف.
٧٧٥٢ - "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به. البزار (طب) عن أنس".
(ما آمن بي) إيماناً كاملاً. (من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم بجوعه) فإن حق الجار أكيد ومواساته لازمة فليس من شأن كامل الإيمان ذلك. البزار (طب (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال المنذري: بعد عزوه لهما إسناده حسن، وقال الهيثمي: إسناد البزار حسن.
٧٧٥٣ - "ما أبالي ما رددت به عني الجوع. ابن المبارك عن الأوزاعي معضلاً".
(ما أبالي ما رددت به عني الجوع) من قليل أو كثير خشن وغير خشن فكل ما سد الجوعة فهو نافع. (ابن المبارك (٢) عن الأوزاعي معضلاً).
٧٧٥٤ - "ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا، أو تعلقت تميمة، أو قلت: الشعر من قبل نفسي. (حم د) عن ابن عمرو (ح) ".
(ما أبالي) نافية. (ما أتيت) موصولة حذف العائد وقوله. (إن أنا شربت ترياقا) شرط حذف جوابه أي لا أبالي كل شيء أتيته مما لا يحل أن أنفق متى شرب الترياق لأن شربه حرام فمن أتاه فكل جرم أتاه هين والترياق بالكسر
стр. 5194
دواء يركب من لحم الحيات". (أو تعلقت تميمة) في القاموس (١) التميمة خرزة رقطاء تنظم في السير ثم تعقد في العنق. (أو قلت: شعرا من قبل نفسي) أشبه لا أن أقوله على الحكاية لشعر غيري والحديث دليل على حرمة التداوي بالترياق لما فيه من لحوم الأفاعي وعلى تحريم تعليق التميمة اعتقاداً لنفعها وعلى أنه يحرم عليه ﷺ قول الشاعر (حم د (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وكأنه ذهل عن قول الذهبي في المهذب: هذا حديث منكر، تكلم في أمر رافع لأجله، وكأنه من خصائصه ﷺ فإنه رخص في الشعر لغيره انتهى، يريد بابن رافع عبد الرحمن بن رافع التنوخي (٣).
٧٧٥٥ - "ما أتقاه, ما أتقاه، ما أتقاه: راعي غنم على رأس جبل يقيم فيها الصلاة. (طب) عن أبي أمامة (ح) ".
(ما أتقاه، ما أتقاه، ما أتقاه) أي ما أكثر تقواه لربه وكرر ذلك تأكيدا لشأنه. (راعي غنم على رأس جبل) خصه لأنه الأغلب وإلا فالراعي في غيره مثله. (يقيم فيها) أي في تلك البقعة أو في الغنم. (الصلاة) لأنه يعزل عن الناس شره ويستغني عنهم بغنمه وفيه دليل على شرف العزلة وعلى عدم وجوب صلاة الجماعة وتقدم كلام في العزلة. (طب (٤) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: [٤/ ٩٧] فيه عفير بن معدان (٥) مجمع على ضعفه.
стр. 5195
٧٧٥٦ - "ما اجتمع الرَّجاء والخوف في قلب مؤمن إلا أعطاه الله الرَّجاء وأمنه الخوف. (هب) عن سعيد بن المسيب مرسلاً".
(ما اجتمع الرَّجاء) لعفو الله. (والخوف) من عقابه. (في قلب مؤمن) بأن كان يعمل عمل الراجين ويحذر حذر الخائفين. (إلا أعطاه الله الرَّجاء وأمنه من الخوف) قال الغزالي (١): الرَّجاء ارتياح القلب لانتظار محبوب متوقع ولابد أن يكون له سبب والعمل على الرَّجاء أعلى منه على الخوف لأن أقرب الخلق أحبهم إلى الله والحب يغلب بالرجاء. (هب (٢) عن سعيد بن المسيب مرسلاً).
٧٧٥٧ - "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. (د) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما اجتمع قوم) هو للرجال فقط وقيل بل وللنساء وهنا المراد الأعم فيحصل لهن الأجر باجتماعهن على ما قيل. (في بيت من بيوت الله تعالى) أي مسجد، قال الشارح: وألحق به نحو مدرسة ورباط، فالتقييد بالمسجد غالبي (يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم) يحتمل أن يدرس بعض نوبة ويسمعه غيره ثم يدرس المستمع ويسمعه التالي أو يدرس كل واحد على انفراده، وأصل الدراسة التعهد (إلا نزلت عليهم السكينة) الطمأنينة، ألا بذكر الله تطمئن القلوب. (وغشيتهم الرحمة) من جميع جوانبهم، من: غشيهم من اليم ما غشيهم. (وحفتهم الملائكة) أحاطت بهم. (وذكرهم الله) أثنى عليهم وأثابهم. (فيمن عنده) من الأنبياء والملائكة وهي عندية شرف لا مكان، وفيه فضيلة الاجتماع في بيوت الله لتلاوة كتابه وأنه أفضل من تلاوة الإنسان وحده وأفضل من تلاوة
стр. 5196
الجماعة في البيوت، والظاهر اختصاص المسجد بذلك من غير إلحاق محل آخر به لأن للمساجد خصوصية لا توجد في غيرها (د (١) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لصحته وقد رواه مسلم بلفظه عن أبي هريرة.
٧٧٥٨ - "ما اجتمع قوم على ذكر فتفرقوا عنه إلا قيل لهم، قوموا مغفوراً لكم. الحسن بن سفيان عن سهل بن الحنظلية".
(ما اجتمع قوم على ذكر) يذكرون الله به وهذا أعم من الذي قبله (إلا قيل لهم) أي قال لهم ملائكة الأعمال. (قوموا) إن أردتم (مغفوراً لكم) بما اجتمعتم عليه من ذكر الله، وهذا يعم ذكرهم منفردين أو مجتمعين وفيه رد على مالك حيث كره الاجتماع لنحو قراءة أو ذكر وحمل الخبر على أن كلاًّ منهم كان يقرأ لنفسه منفرداً مع الاجتماع (الحسن بن سفيان (٢) عن سهل بن الحنظلية) الأوسي شهد أحداً سكت المصنف عليه في ما رأيناه مقابلاً على خطه وقال الشارح: رمز لحسنه.
٧٧٥٩ - "ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي ﷺ إلا قاموا على أنتن من جيفة, الطيالسي (هب) والضياء عن جابر (صح) ".
(ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي ﷺ إلا قاموا) من مجلس اجتماعهم (على أنتن من جيفة) هذا تقبيح لحالهم واستقذار لمجلسهم حتى كأنهم تفرقوا عن جيفة, أو أنه عند الله بمثابة من اجتمعوا على جيفة, وفيه كراهة الاجتماع والتفرق عن غير ذكر الله، الطيالسي (هب والضياء (٣) عن جابر)
стр. 5197
رمز المصنف لصحته، قال القسطلاني: رجاله رجال الصحيح على شرط مسلم.
٧٧٦٠ - "ما اجتمع قومٌ فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرةً. (حم) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما اجتمع قومٌ فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار) أي كأنهم اجتمعوا عليها فتفرقوا عنها، والاجتماع على الجيفة شأن الكلاب، وخص الحمار لأنه أقبح من جيفة غيره زيادة لتقبيح حالهم. (وكان المجلس عليهم حسرةً) في يوم القيامة؛ لأنه خلى عن فائدة يعود عليهم نفعها (حم (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٧٧٦١ - "ما اجتمع قوم في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله ويصلوا على النبي إلا كان مجلسهم ترة عليهم يوم القيامة. (حم حب) عن أبي هريرة (صح) ".
(مما اجتمع قوم) لعل شمل الاثنين. (في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله ويصلوا على النبي) ظاهره أنه لا بد من الأمرين الذكر والصلاة إلا كان عليهم حسرة وإن كان الصلاة عليه ﷺ تشتمل على ذكر الله (إلا كان مجلسهم ترة) بكسر المثناة الفوقية حَسرة (وندامة) عليهم (يوم القيامة) (حم هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الشارح لحسنه والذي رأيناه الأول.
٧٧٦٢ - "ما أحببت من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء. ابن سعد عن ميمون مرسلاً".
(ما أحببت) بالمهملة من المحبة. (من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء) وتقدم أنه حبب إليه من الدنيا الطيب والنساء وذلك لشرف نفسه وعلو همته وهذا لا ينافي الزهد في الدنيا وتقدم حقيقة الزهد في حرف الزاي (ابن سعد عن ميمون)، ميمون اسم لجماعة من فضلاء التابعين [٤/ ٩٨] ولم يعين المصنف ذكر أبيه
стр. 5198
ومن غرائب الشارح أنه قال ميمونة بنت الحارث الأنصارية وساق نسب امرأة غلطاً وإنما الرواية هنا عن ميمون مذكراً، (ابن سعد عن ميمون (١) مرسلاً).
٧٧٦٣ - "ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرم ربه. (حم) عن أبي أمامة (ح) ".
(ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرم ربه) محبة عنده لأجله وتقدم أن الحب في الله والبغض في الله هو الإيمان (حم (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: رجاله وثقوا.
٧٧٦٤ - "ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي، ولو سلم على لرددت عليه. الطحاوي عن جابر (ح) ".
(ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي) لأنه في عبادة ربه لا يحسن صرف قلبه إلى غيرها. (ولو سلم علي وأنا أصلي لرددت عليه) السلام لعل هذا كان قبل نسخ الكلام في الصلاة (الطحاوي (٣) عن جابر) رمز المصنف لحسنه.
٧٧٦٥ - "ما أحب أن أحدا تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينار أرصده لدين. (خ) عن أبي ذر (صح) ".
(ما أحب أن أُحُداً) الجبل المعروف. (تحول لي ذهباً) ليس هذا المنفي محبته بل تقيد. (يمكث) منه (عندي) دينار مدخر (فوق ثلاث) ليال بل أفرقه في وجوه الخير. (إلا ديناراً أرصده) أرقبه لدين أقضيه به، قال الكرماني وغيره: هذا محمول على الأولوية لأن جمع المال وإن كان مباحاً لكن الجامع مسئول وفي
стр. 5199
المحاسبة خطر والترك أسلم (خ (١) عن أبي هريرة) (٢) وتمام الحديث عند البخاري أن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا.
٧٧٦٦ - "ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخر الآية. (حم) عن ثوبان (ح) ".
(ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية) أي عوضا بها فالباء للعوض. ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ...﴾ [الزمر: ٥٣] إلى آخر الآية) تمامه فقال رجل: ومن أشرك؟ فسكت، ثم قال: ومن أشرك؟ ثلاث مرات. قال ابن حجر (٣): استدل بالآية على غفران جميع الذنوب ولو كبائر تعلقت بحق الحق أو آدمي والمشهور عند أهل السنة أن الذنوب تغفر كلها بالتوبة وبدونها لمن يشاء الله تعالى لكن حق الآدمي لا بد من رده لصاحبه أو محاللته وهي أرجى آية في القرآن على الأصح من أقاويل كثيرة، وقال ابن تيمية (٤): هذه الآية في من تاب بدليل قوله عقيبها: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ...﴾ الآية. [الزمر: ٥٤] وآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] في غير التائب ولذا قيد بالمشيئة. (حم (٥) عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وقال في محل آخر: إنه حسن.
٧٧٦٧ - "ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا. (د ت) عن عائشة".
(ما أحب أني حكيت إنساناً) أي فعلت مثل فعله أو قلت: مثل قوله منتقصاً
стр. 5200
له، قال الطيبي: أكثر ما يستعمل المحاكاة في القبيح. (وأن لي كذا وكذا) يحتمل أنه كلامه ﷺ وأنه عبر الراوي بالكناية وأنه ﷺ عبر بالمكنى عنه وفيه تقبيح من يحاكي إنساناً في قول أو فعل أو إشارة تنقصه بذلك قال النووي (١): من الغيبة المحرمة المحاكاة في الأفعال والهيئات انتقاصاً. (د ت (٢) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح انتهى، وقال الشارح: قال الذهبي: فيه من لا يعرف.
٧٧٦٨ - "ما أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر: واساني بنفسه, وماله، وأنكحني ابنته. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(ما أحد أعظم عندي يداً من أبي بكر) قال الزمخشري (٣): سميت النعمة يداً لأنها تعطى باليد وبين ﷺ عظم يده عنده بقوله: (واساني بنفسه) حيث جعلها وقاية لنفسه ﷺ كليلة الغار وغيرها. (وماله، وأنكحني ابنته) عائشة ﵂، فقد بذل النفس والمال والأهل، قال ابن حجر (٤): جاء عن عائشة: مقدار المال الذي أنفقه أبو بكر على النبي ﷺ في ما رواه ابن حبان عنها أربعون ألفاً. (طب (٥) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه أرطأة أبو حاتم وهو ضعيف انتهى، وأورده في الميزان واللسان في ترجمة أرطأة هذا وقال:
стр. 5201
إنه خطأ وغلط.
٧٧٦٩ - "ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة. (هـ) عن أبي مسعود (ح) ".
(ما أحد أكثر) أصاب مالا كثيرا. (من الربا) بالراء والموحدة. (إلا كان عاقبته إلى قلة) يمحق الله الربا: أي ينقصه ويذهب بركته، ويربي الصدقات: يبارك فيها. (هـ (١) عن أبي مسعود) رمز المصنف لحسنه ورواه الحاكم عنه أيضاً، وقال: صحيح وأقره الذهبي.
٧٧٧٠ - "ما أحدث رجل إخاء في الله تعالى إلا أحدث الله له درجة في الجنة. ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن أنس".
(ما أحدث رجل إخاء في الله تعالى) اتخذ أخا يحبه في الله (إلا أحدث الله له زوجة في الجنة) وهذا تأكيد لشأن المؤاخاة في الله [٤/ ٩٩] وإنه ينبغي الاستكثار من ذلك قال علي ﵁: عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة وفي العوارف أن عوناً العارف كان له [ثلاثمائة و] ستون صديقاً فكان يكون عند كل واحد يوماً. (ابن أبي الدنيا (٢) في كتاب الإخوان عن أنس): سكت المصنف عليه، وقال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف إلا إنه يعضده خبر أبي داود: "من آخى أخاً في الله رفعه الله بها درجة لا ينالها بشيء من عمله".
٧٧٧١ - "ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة. (حم) عن غضيف بن الحارث (ح) ".
(ما أحدث قوم بدعة) في الدين. (إلا يرفع) عقوبة لهم. (مثلها من السنة) قال
стр. 5202
الطيبي: جعل أحد الضدين مثل الآخر لشبهة التناسب بين الضدين وإخطار كل واحد منهما بالبال مع ذكر الآخر وحدوثه عند ارتفاع الآخر وللحديث قصة وآخره فتمسك سنة خير من إحداث بدعة. (حم (١) عن غضيف) بغين معجمة مصغراً (بن الحارث) رمز المصنف لحسنه، وقال المنذري: سنده ضعيف وبين ذلك الهيثمي، فقال: فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم (٢) وهو منكر الحديث.
٧٧٧٢ - "ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان. (حم د هـ) عن عمر (ح) ".
(ما أحرز) بالحاء المهملة والراء والزاي أي حوى من مال. (الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان) يعرف معناه بسببه وذلك أن وثاباً تزوج بنتاً لمعمرة فولدت له فماتت فورثها بنوها فماتوا فورثهم عمرو بن العاص وكان عصبتهم فخاصمه بنو معمر في ولاء أختهم فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب فقال أقضي بينكم بما سمعته من رسول الله ﷺ فذكره. (حم د هـ (٣) عن عمر) رمز المصنف لحسنه.
٧٧٧٣ - "ما أحسن القصد في الغنى، ما أحسن القصد في الفقر، وأحسن القصد في العبادة. البزار عن حذيفة".
(ما أحسن القصد في الغنى) أي التوسط بين الإفراط والتفريط. (ما أحسن القصد في الفقر) أي الإنفاق بالقصد في الغنى والفقر حسن يتعجب منه لأن القصد خير كله خير في الطاعة كما قال. (ما أحسن القصد في العبادة) فإن
стр. 5203
الإفراط فيها مذموم كما أن التفريط أعظم فالقصد خير في الأمور كلها وكلا طرفي قصد الأمور ذميم (البزار (١) عن حذيفة) سكت المصنف عليه وقال الهيثمي: هو من رواية سعيد بن حكيم (٢) عن مسلم بن حبيب، ومسلم لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه وبقية رجاله ثقات.
٧٧٧٤ - "ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته. ابن المبارك عن ابن شهاب مرسلاً".
(ما أحسن عبد الصدقة) بإخراجها من طيب ماله بطيبة من نفسه وانشراح صدر (إلا أحسن الله الخلافة) عنها. (على تركته) وهو عام لصدقة الفرض والنفل وإحسان الخلافة على التركة يعم الأولاد والأموال (ابن المبارك (٣) عن ابن شهاب مرسلاً) قال الحافظ العراقي: بإسناد صحيح.
٧٧٧٥ - "ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق. (د) عن محارب بن دثار مرسلاً (ك) عن ابن عمر (صح) ".
(ما أحل الله شيئاً أبغض إليه) بالنصب (من الطلاق) لما فيه من قطع حبل الوصلة التي يحب الله بقائها. (د (٤) عن محارب بن دثار مرسلاً) ومحارب بضم الميم فحاء مهملة آخره موحدة ودثار بمهملة مفتوحة فمثلثة آخره راء
стр. 5204
ومحارب هو الكوفي القاضي من أكابر العلماء الزهاد (ك عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
٧٧٧٦ - "ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين. (طس هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما أخاف على أمتي) في أمر دينها وفساد قلوبها (إلا ضعف اليقين) لأن سببه ميل القلب إلى المخلوق وبقدر ميله إليه يبعد عن مولاه وبقدر بعده عنه يضعف يقينه واليقين استقرار العلم الذي لا يتغير في القلب والسكون الله ثقة به ورضى بقضائه وذلك صعب عسير إلا على من يشاء الله ويسره لليسرى ولذا خافه ﷺ لعزة حصوله للمؤمنين. (طس هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٧٧٧٧ - "ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من فتنة النساء والخمر. يوسف الخفاف في مشيخته عن علي".
(ما أخاف على أمتي فتنة) تشغلهم عن الدين وتوقعهم في الضلال المبين. (أخوف عليها من فتنة النساء والخمر) لأنهما أعظم مصائد الشيطان وذلك أن الله حبب إلى بني آدم النساء بالطبع والجبلة ثم أمرنا بمجاهدة النفس حتى لا نتعدى المحبة الشرعية وكان إخراج آدم من الجنة على يد حواء، وكان قتل إحدى بني آدم لأخيه بسبب النساء، وأما الخمر فإنه جماع الإثم إذا سكر هذى وإذا هذى افترى ويفضي به إلى الزنا وإلى القتل وإلى كل بلاء في الدنيا والدين وهو مشاهد، (يوسف الخفاف) (٢) بالخاء المعجمة والفاء [٤/ ١٠٠] المشددة
стр. 5205
نسبة إلى عمل الخفاف (في مشيخته عن علي) كرم الله وجهه.
٧٧٧٨ - "ما اخْتَلَجَ عِرْقٌ ولا عينٌ إلا بذنبٍ، وما يَدْفَعُ الله عنه أكثر. (طس) والضياء عن البراء (صح) ".
(ما اخْتَلَجَ) بالخاء آخره جيم: اضطرب. (عِرْقٌ) من عروق البدن. (ولا عينٌ إلا بذنبٍ) وعليه ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]. (وما يَدْفَعُ الله عنه) أي عن العرق أو عن صاحبه. (أكثر) ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] إن قلت: قد ثبت أن الأمراض مكفرات فكيف تكون عقوبات. قلت: العقوبة تكفير. (طص والضياء (١) عن البراء) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: في سند الطبراني الصلت بن بهرام ثقة لكنه كان مرجئاً.
٧٧٧٩ - "ما اخْتَلط حُبِّي بقلب عبدٍ إلا حرَّم الله جسده على النار. (حل) عن ابن عمر (ض) ".
(ما اخْتَلط حُبِّي بقلب عبدٍ إلا حرَّم الله جسده على النار) وذلك لأنه لا يحبه ﷺ إلا مؤمن، وحبه ﷺ لا يكمل الإيمان إلا به. (حل (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وفيه محمَّد بن حميد قال ابن الجوزي (٣): ضعيف، وأحمد بن محمَّد بن سعيد بن عبده الحافظ قال الذهبي (٤): ضعفوه، وإسماعيل بن
стр. 5206
يحيى (١) فإن كان التيمي أو الشيباني فكذاب كما بينه الذهبي أو ابن كهيل فمتروك كما قال الدارقطني.
٧٧٨٠ - "ما اخْتَلَفتْ أمةٌ بعد نبيها إلا ظَهَرَ أهلُ باطلها على أهل حقها. (طس) عن ابن عمر (ض) ".
(ما اختلفت أمةٌ) ظاهره أمة الإجابة (بعد نبيها إلا) غلب (أهل باطلها على أهل حقها) إلا أن للباطل ريح تخفق ثم تركد ثم ينصر الله من ينصره، وقيل: إنه خاص بهذه الأمة أن لا يغلب أهل باطلها أهل الحق، كما في حديث أنه ﷺ "سأل الله ثلاثاً ... منها أن لا يغلب أهل باطل الأمة أهل الحق فأعطاه" وهذا إن أريد بالأمة أمة الدعوة فإنه ﷺ سأل الله أن لا يسلط على الأمة من يجتاح دينها، ولا يكون إلا كافراً، دليل أنه خاص بهذه الأمة وإليه ذهب المصنف ﵀ (طس (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
٧٧٨١ - "ما أخذتِ الدنيا من الآخرة إلا كما أخَذَ المِخْيَطُ غُرِسَ في البحرِ من مَائِه. (طب) عن المستورد (صح) ".
(ما أخذتِ الدنيا من الآخرة) أي كل ما في الدنيا من النعيم وغيره بالنسبة إلى ما في الآخرة. (إلا كما يَأْخَذَ المِخْيَطُ الإبرة غُرِسَ في البحرِ من مَائِه) وهو لا يأخذ منه شيئاً يعتد به، فنعيم الدنيا وعذابها بالنسبة إلى نعيم الآخرة وعذابها لا يعد شيئاً، والحديث سيق لتحقير الدنيا. (طب (٣) عن المستورد) رمز المصنف
стр. 5207
لصحته، قال الشارح: والذي رأيناه فيما قوبل على خطه لحسنه.
٧٧٨٢ - "ما أخشى عليكم الفقر، ولكني أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكني أخشى عليكم التعمد. (ك هب) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما أخشى عليكم الفقر) أن يصبكم. (ولكني أخشى عليكم التكاثر) في الدنيا، قال الطيبي: أعلم أصحابه وإن كان في الشفقة عليهم كالأب، لكن حالهم في أمر المال يخالف حال الولد، وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما يخافه الوالد، بل يخشى عليهم الغنى الذي هو مطلوب الوالد لولده.
قلت: الذي يظهر أنه إخبار لهم بأنهم يغنون بعده بما يفتح لهم من البلاد، فقد انتفت مخافته الفقر عليهم، وأن يضلوا لسببه ويعصو الله لأجل الفقر لكنه يخشى عليهم فتنة الغنى وهي التكاثر في الدنيا. (وما أخشى عليكم الخطأ) لأن الله يعفو عنه. (ولكني أخشى عليكم التعمد) فإنه لا يعفى عنه. (ك هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي.
٧٧٨٣ - "ما أَذِنَ الله لشيء ما أَذِنَ لنبي حسنِ الصوتِ يتغنَّى بالقرآن يَجْهَرُ به. (حمِ ق د ن) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما أَذِنَ الله) بكسر الذال المعجمة مصدر أذن بفتح أوله أي استمع ولا يجوز حمله هنا على الإصغاء لأنه محال عليه تعالى، ولأن سماعه لا يختلف، فيجب تأويله على تقريب القارئ وإجزال ثوابه، أو قبول قراءته. (لشيء ما أَذِنَ لنبي حسنِ الصوتِ يتغنَّى بالقرآن يَجْهَرُ به) يحسن به صوته بخشوع وخضوع وتدبر، قال سفيان: المراد بالقرآن ما يقرأ من الكتب المنزلة من كلامه تعالى وفيه الحث على تحسين الصوت بالقراءة فإنه أدعى لإقبال قلب السامع عليه
стр. 5208
ونشاط التالي، وفيه الإرشاد إلى الجهر بالتلاوة، وهل يلحق بالنبي غيره؟ الظاهر ذلك (حم ق د ن (١) عن أبي هريرة).
٧٧٨٤ - "ما أَذِنَ الله لعبدٍ في شيءٍ أفضلَ من ركعتين، أو أكثرَ من ركعتين، وإن البرَّ ليُذَرُّ فوقَ رأسِ العبدِ ما كان في الصلاة، وما تقرَّبَ عبدٌ إلى الله بأفضلَ مما خرجَ منه. (حم ت) عن أبي أمامة (ض) ".
(ما أَذِنَ الله لعبدٍ في شيءٍ) قال الطيبي: هو من أذنت الشيء إذناً إذا أصغيت إليه، وهنا الإذن عبارة عن إقبال الله على العبد بالرأفة. (أفضلَ من ركعتين) صفة لشيء جره بالفتحة لامتناعه. (أو أكثرَ من ركعتين) أي أحب ما أذن الله فيه من أعمال العبد هذا. (وإن البرَّ ليُذَرُّ) بضم حرف المضارعة وذال معجمة أي ينشر ويعرف تنزيلاً للمعاني منزلة الأعيان". (فوقَ [٤/ ١٠١] رأسِ العبدِ ما كان في الصلاة) أي مدة كونه مصلياً، والبر هو الإحسان منه تعالى على عبده. (وما تقرَّبَ عبد إلى الله تعالى بأفضلَ مما خرجَ منه) وهو كلامه تعالى والمراد ما ظهر لنا من جنابه تعالى, لأن الخروج من الشيء من صفات الأجسام، وقيل: الضمير للعبد وخروجه منه بروزه من لسانه وخروجه من حافظته وقيل خرج منه أي من لوحه المحفوظ، وحديث: "إن كلام الله منه بدأ وإليه يعود" (٢) قال الأشرفي: أي أنه تعالى أمر ونهى وإليه يعود يعني هو الذي يسألك عما أمرك ونهاك، وقال الطيبي: يعني منه بدأ أنه أنزل على الخلق ليكون لهم حجة وعليهم، ومعنى إليه يعود مآل أمره وعاقبته من حقيقته بظهور صدق ما نطق به من الوعد والوعيد لله تعالى، والحديث يقيد بآخره أنه ليس شيء من القرب أفضل من تلاوة القرآن.
стр. 5209
(حم ت (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب ولا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفيه بكر بن حبيش (٢) تكلم فيه ابن المبارك وترك آخراً انتهى، وقال الذهبي: واهٍ.
٧٧٨٥ - "ما أَذِنَ الله لعبدٍ في الدعاءِ حتى أَذِنَ له في الإجابة". (حل) عن أنس".
(ما أَذِنَ الله لعبدٍ في الدعاءِ) كأن المراد ما فتح عليه بالدعاء وأطلق به لسانه. (حتى أَذِنَ له في الإجابة) أو مما أمر الله بالدعاء في قوله: ﴿ادْعُونِي﴾ حتى أخبر بأنه يجيب دعوة الداع بقوله: ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ونحوها من الآيات ففيه حث على الدعاء (حل (٣) عن أنس) سكت المصنف عليه وفيه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح أورده الذهبي في الضعفاء (٤)، وقال: قال ابن يونس: منكر الحديث، ومحمد بن عمران (٥) قال البخاري: منكر الحديث.
٧٧٨٦ - "ما أَرَى الأمرَ إلا أَعْجَلَ من ذلك. (ت هـ) عن ابن عمرو (صح) ".
(ما أَرَى الأمرَ) يعني الموت بقرينة السياق، فإن سببه أنه ﷺ مر على ابن عمرو وهو يعالج خُصًّا قد وهي، فقال: ما هذا؟ فقلت: نصلحه فذكره. (إلا أَعْجَلَ من ذلك) من أن يبني الإنسان لنفسه بنياناً ويشيده فوق ما لا بد منه، وقد بني نوح ﵇ بيتاً من قصب، فقيل له: لو بنيت؟ فقال: هذا كثير لمن يموت، وقيل لسليمان: ما لك لا تبني؟ فقال: ما للعبد والبناء، فإذا أعتق فوالله إن له قصوراً لا
стр. 5210
تبلى أبداً، وأحسن بعض شيوخنا ﵀ حيث قال:
يقولون بيتك ذا ضيق ... وقد نسجته لك العنكبوت
فقلت المقام قليل به ... وهذا كثير على من يموت
(ت هـ (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته، وفي الكبير أنه قال الترمذي: حسن صحيح، وقال النووي (٢) في رياضه: رواه أبو داود والترمذي بإسناد البخاري ومسلم.
٧٧٨٧ - "مَا أُرْسِلَ على عادٍ من الرِّيحِ إلا قَدْرَ خَاتَمِي هذا. (حل) عن ابن عباس (ض) ".
(مَا أرْسِلَ على عادٍ) وهم قوم هود الذين عصوا ربهم، وكذبوا نبيهم (من الرِّيحِ) التي حكى الله أنه أهلكهم بها (إلا قَدْرَ خَاتَمِي هذا) قدر حلقة الخاتم أي شيء قليل جدًا، فأهلكوا بها حتى أنها كانت تحمل الفسطاط فترفعه، حتى يرى كأنه جرادة، وأخرج ابن أبي الدنيا عن كعب (٣) قال: "لما أراد الله إهلاك عاد أوحى إلى خزنة الريح أن افتحوا منها باباً، قالوا: يا ربنا مثل منخر الثور قال: إذن تكفأ الأرض ومن عليها، ففتحوا مثل حلقة الخاتم" انتهى. والحديث إخبار بقدرة الله تعالى، ولتسخير ما في السماوات والأرض لأمره وعظمة الريح (حل (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه, لأنه قال مخرجه أبو نعيم: عقبه غريب من حديث الثوري، تفرد به محمود يريد ابن ميمون البنا.
стр. 5211
٧٧٨٨ - "ما ازْدَادَ رجلٌ من السُّلطانِ قُرْباً إلا ازْدَادَ عن الله بُعْداً، ولا كَثُرَتْ أتْباعُهُ، إلا شياطِينهُ، ولا كَثُرَ مالُهُ إلا اشْتَدَّ حسابُهُ. هناد عن عبيد بن عمير مرسلاً".
(ما ازْدَادَ رجلٌ عند السُّلطانِ قُرْباً إلا ازْدَادَ عن الله بُعْداً) وذلك أنه لا يزداد قربا عنده إلا بإتيانه بما يعجبه، وتحسين قبائحه وإعانته على باطله، وذلك مبعد عن الله، وفي قوله "ازداد بعداً" إعلام بأنه قد كان بقربه المجرد عن الريادة بعيداً عن الله تعالى (ولا كثرت أتْبَاعُهُ) أي المقرب من السلطان (إلا كثرتْ شياطِينهُ) لأنه يغتر بكثرة الأبقاع، ويزداد كبرًا وترفعاً، ويزداد تكليفًا وطلباً للمال الحرام.
(ولا كَثُر ماله إلا اشْتَدَّ حسابُهُ) ويؤول إلى عقابه لأن غالب مال من يتصل بالسلطان حرام. (هناد (١) عن عبيد بن عمير مرسلاً) بالتصغير فيهما وهو قاضي مكة الليثي مرسلاً.
٧٧٨٩ - "ما أَزْيَنَ الحِلْمَ. (حل) عن أنس، ابن عساكر عن معاذ (ض) ".
(ما أَزينَ الحِلْمَ) الذي هو كف النفس عن هيجان الغضب لإرادة [٤/ ١٠٢] الانتقام، والحليم من اتسع صدره لمساوئ الخلق، ومداني أخلاقهم، قال الحسن: ما نحل الله العبد أشياء أزين من الحلم، ومن ثم أثنى الله على خليله وابنه لما انشرحت صدورهم بما ابتلاهم الله به من الذبح فقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥] وقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١]، قال الشعبي: زين العلم حلم، وقال طاووس: ما حمل العلم في مثل جراب حلم.
نكتة: أخرج ابن الأخضر (٢) في معالم العترة الطاهرة أن علي بن الحسين خرج
стр. 5212
من المسجد فلقيه رجل فسبه فثار عليه العبيد والموالي، فقال علي: مهلاً على الرجل، ثم أقبل عليه، فقال: ما يستر عليك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها، فاستحى الرجل ورجع لنفسه، فألقى عليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فقال الرجل: أشهد أنك من أولاد الرسل (حل (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقال ابن الجوزي: موضوع، وقال الذهبي في الميزان بعد أن ساقه: هكذا فليكن الكذب انتهى. وفي الحديث قصة (ابن عساكر عن معاذ) وفيه مجهولان.
٧٧٩٠ - "ما اسْتَرْذَلَ الله عبدا إلا حُرِمَ العلمَ. عبدان في الصحابة، وأبو موسى في الذيل عن بشير بن النهاس".
(ما اسْتَرْذَلَ الله عبداً) الرذل من كل شيء الردئ الذي لا يرغب فيه لرداءته. (إلا حُرِمَ) بضم المهملة. (العلمَ) النافع، ومفهومه ما أجل الله عبداً إلا منحه العلم، فالعلم سعادة وإقبال وإن قل معه المال وضاقت به الحال.
(عبدان في الصحابة, وأبو موسى في الذيل (٢) عن بشير بن النهاس) بتشديد الهاء آخره سين مهملة العدوي قال الذهبي: يروى عنه حديث منكر.
٧٧٩١ - "ما استرذل الله تعالى عبدا إلا حظر عليه العلم والأدب. ابن النجار عن أبي هريرة".
(ما استرذل الله عبداً) علم تعالى أن فيه خسة طبع ورذالة نفس. (إلا حظر عليه) بالتشديد أي منعه. (وحرم العلم والأدب) منعهما عنه لكونه لم يره لذلك
стр. 5213
أهلا ولا يكون لنعمة الله لخسته شاكراً وهذا وما قبله تنبيه على أنه ينبغي لمن زهد في العلم أن يكون فيه زاهداً ولمن رغب فيه أن يكون له طالباً ولمن طلبه أن يكون له مستكثراً ولابد أن يكون عاملاً وإلا فلا فرق بينه وبين الجاهل بل هو أعظم عند الله جرماً، (ابن النجار (١) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه، وقال الذهبي في الميزان: إنه خبر باطل وأعاد في ترجمة أحمد بن محمَّد الدمشقي، وقال: له مناكير وبواطيل، ثم ساق هذا الخبر.
٧٧٩٢ - "ما اسْتَفَادَ من الإفادة المؤمنُ بعدَ تَقْوى الله خيراً له من زَوْجَةٍ صالحةٍ، إن أمرها أطاعته, وإن نظر إليها سَرَّتْهُ، وإن أقسمَ عليها أبرَّتْهُ, وإن غاب عنها نَصَحَتْهُ في نفسها وماله. (هـ) عن أبي أمامة (ح) ".
(ما اسْتَفَادَ المؤمنُ بعدَ تَقْوى الله خيراً له من زَوْجَةٍ صالحةٍ) قال الطيبي: جعل التقوى نصفين، نصفاً تزوجاً ونصفاً غيره، وذلك لأن في التزويج غض البصر وتحصين الفرج وكسر التوقان، ودفع غوائل الشيطان، وقوله (إن أمرها أطاعته) إلى آخره بيان صلاحها (وإن نظر إليها سَرَّتْهُ) لجمالها وحسن أدبها (وإن أقسمَ عليها أبرَّتْهُ) تخصيص بعد تعميم، فإن قوله إن أمرها أطاعته يشمل ذلك (وإن غاب عنها نَصَحَتْهُ في نفسها) تحفظها عما حرمه الله عليها (وماله) تحفظه عن الإضاعة (هـ (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وليس كما قال، فقد ضعفه المنذري بعلي بن زيد، وقال ابن حجر في
стр. 5214
فتاويه [٤/ ١٠٣] سنده ضعيف، لكن له شاهد يدل على أن له أصلاً، وقال أيضاً: هذه الأحاديث المرغبة في التزويج وإن كان في كثير منها ضعف لكن مجموعها يدل على أن ما يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج يدل على أن له أصلاً، لكن في حق من يتأتى منه النسل.
٧٧٩٣ - "ما اسْتَكْبَرَ من أكلَ معه خادمه، ورَكِبَ الحِمَار بالأسواقَ، واعْتَقَلَ الشاةَ فحلبها. (خد هب) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما اسْتَكْبَرَ) ما عد نفسه كبيرا ولا داخله الكبر (من أكلَ معه خادمه) فإنه دليل التواضع (ورَكِبَ الحِمَار بالأسواقَ) فإنه يتجنب ذلك أهل الكبر. (واعْتَقَلَ الشاةَ) ربطها بعقالها (فحلبها) فمن كان فيه هذه الخلال أو واحد منها فقد برئ من الكبر (خد هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
قال الشارح: فيه عبد العزيز بن عبد الله الأوسي (٢) أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال أبو داود: ضعيف عن عبد العزيز بن محمَّد، قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به.
٧٧٩٤ - "ما أَسَرَّ عبدٌ سَريرةٌ إلا ألبَسَهُ اللهُ رِدَاءها: إن خيراً فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌ. (طب) عن جندب البجلي".
(ما أَسَرَّ عبدٌ سَريرةٌ إلا ألبَسَهُ اللهُ رِدَاءَها) أي أظهر عليه في صفحات وجهه وفلتات لسانه ما أضمره في جنانه (إن خيراً) أي إن كان ما أضمره خيراً فالذي يظهر عليه (فخيرٌ، وإن) كان ما أسره. (شرًّا) فالذي يظهر عليه ويلبسه. (فشرٌّ) وفيه وجوه من الإعراب معروفة، والحديث [٤/ ١٠٣] حث على حسن السريرة
стр. 5215
(طب (١) عن جندب البجلي) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: رمز لحسنه وليس ذا منه بصواب فقد قال الهيثمي وغيره: فيه حامد بن آدم وهو كذاب.
٧٧٩٥ - "ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار (خ ن) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما أسفل) من (الكعبين) قيل: إنه بنصب أسفل على أنه خبر لكان المحذوفة، ويصح رفعه على ما هو أسفل والكعبان هما الناتئان عند مفصل الساق والقدم. (من الإزار ففي النار) قيل: معناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة له فهو من تسمية الشيء باسم مجاوره ومن بيانية، وقيل: سببيه والمراد الشخص نفسه أو تقديره لابس ما أسفل من الكعبين أو فعل ذلك في النار والمراد فاعله، كلها أقوال. (خ ن (٢) عن أبي هريرة).
٧٧٩٦ - "ما أسكر كثيره فقليله حرام. (حم د ت) عن جابر (حم ن هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(ما أسكر كثيره) من الخمر (فقليله حرام) أي وقليله الذي أسكر وأقل منه فتحرم القطرة من كل مسكر فما دونها (حم د ت) وقال: حسن غريب وصححه ابن حبان، وقال ابن حجر: رواته ثقات. قلت: ورمز المصنف لصحته (حب (٣) عن جابر (حم ن هـ) عن ابن عمر) قال ابن حجر: سنده ضعيف.
стр. 5216
٧٧٩٧ - "ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام. (حم) عن عائشة (صح) ".
(ما أسكر منه الفرق) بفتح الفاء والراء وهو ثلاثة آصع (فملء الكف منه حرام) أي شربا وأقل من ملء الكف أيضاً حرام وإنما خرج على الغالب كما أفاده الأول ويبعد أن يفسر القليل بملء الكف حتى يقال هو بيان للأقل (حم (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة قال ابن حجر: أعله الدارقطني بالوقف.
٧٧٩٨ - "ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(ما أصاب المؤمن مما يكره) عام لكل ما يؤدي المؤمن ويكرهه من العوارض حتى إذا طفئ سراجه أو أقل من ذلك مما يقلقه (فهو مصيبة) داخل تحت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٦] ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] يكفر الله بها عنه من خطاياه وهو شامل لما كان من أذى الخلق ولما كان لا عن سبب ظاهر كالهم والغم.
(طب (٢) عن أبي أمامة) قال: انقطع نعل النبي ﷺ فاسترجع فقالوا مصيبة يا رسول الله؟ فذكره، قال الهيثمي: سنده ضعيف، رمز المصنف لضعفه.
٧٧٩٩ - "ما أصاب الحجام فاعلفوه الناضح. (حم) عن رافع بن خديج (ح) ".
(ما أصاب الحجام) من آخر حجامته. (فاعلفوه الناضح) الجمل الذي
стр. 5217
يسقي به الأرض وذلك لأنه ﷺ قد حكم بخبث كسب الحجام فأمر أمر إرشاد بأن لا يستنفقه لنفسه حثاً على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وإلا فليس بحرام وخص الناضح لما في سببه، عن رافع بن خديج قال: مات أبي وترك ناضحاً وعبداً حجاماً فقال له النبي ﷺ ذلك (حم (١) عن رافع بن خديج) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: وفي سنده اضطراب بينه في الإصابة وغيرها.
٧٨٠٠ - "ما أصابني شيء منها إلا وهو مكتوب علي وآدم في طينته. (هـ) عن ابن عمر (ح) ".
(ما أصابني شيء منها) أي من الشاة المسمومة التي أكلها ﷺ بخيبر كما دل له سبب الحديث ففي الكبير قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله لا يزال يصيبك وجع من الشاة المسمومة كل عام فذكره (إلا وهو مكتوب علي) سبق به جريان القلم (وآدم في طينته) ليس تقييد الجريان كتب القلم بذلك فإنه من قبل ذلك لكنه تقييد ببعض المدة السابقة وهو نظير حديث: "كنت نبياً وآدم في طينته" تقدم. (هـ (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وفيه بقية بن الوليد.
٧٨٠١ - "ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله فيها مائة مرة. (طب) عن أبي موسى (ح) ".
(ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله فيها مائة مرة) تقدم له نظائر وطلبه ﷺ المغفرة مع إخبار الله له أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر تعبد وإرشاد للعباد إلى الاقتداء به. (طب (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه وفيه أبو داود مغيرة
стр. 5218
الكندي (١) قال في الميزان: قال البخاري: يخالف في حديثه ثم أورد له هذا.
٧٨٠٢ - "ما أصبنا من دنياكم إلا نسائكم. (طب) عن ابن عمر" (ح).
(ما أصبنا من دنياكم) أضافها إليهم تبعيداً لنفسه الشريفة عنها حتى لا تنسب إليه (إلا نسائكم) أي هي أعظم ما تمتع ﷺ به من الدنيا وإن كان أيضاً حبب إليه الطيب كالنساء ولذا أبيح له من النساء ما لم يبح لغيره. (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رواه من طريق زكريا بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمر ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
٧٨٠٣ - "ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة. (د ت) عن أبي بكر (ض) ".
(ما أصر) ما أقام على الذنب. (من استغفر) تاب توبة صحيحة أو قال: استغفر [٤/ ١٠٤] الله مع الإقلاع وغيره من شروطها (وإن عاد في اليوم سبعين مرة) فإن باب التوبة مفتوح ورحمة الله واسعة وذكر السبعين لمجرد التكثير ويحتمل أن المراد القول باللسان فقط فقد قال الغزالي ﵀ (٣): ويعم ما قال إن التكفير درجات بعضها يمحو الذنب بالكلية وبعضها يخفف ويتفاوت ذلك بتفاوت التوبة فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وإن خلا عن حل عقدة الإصرار من أوائل الدرجات ولا يخلو عن فائدة بل أقول: إن الاستغفار باللسان فقط حسن أيضاً وحركة اللسان به عن غفلة خير من حركته تلك
стр. 5219
الساعة بغيبة أو فضول بل خير من السكوت فيظهر فضله بالإضافة إلى السكوت عنه وإنما يكون نقصاً بالإضافة إلى عمل القلب انتهى. والحديث دال على أن من استغفر لا يكون مصراً فيحتمل أن يراد باللسان فقط ولأن المراد أنه توفق للتوبة النصوح التي ليس معها إصرار. (د ت (١) عن أبي بكرة). قال الترمذي: هذا حديث غريب ورمز المصنف لضعفه.
٧٨٠٤ - "ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره, وما ذهب بصر عبد فصبر إلا دخل الجنة. (خط) عن بريدة".
(ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه) مصيبة (أشد من ذهاب بصره) فإنه أعظم مصائب البدن ويقال: الأعمى ميت يمشي على الأرض (وما ذهب بصر عبد) ظاهره ولو كان من أصل خلقته (فصبر) على ذلك (إلا دخل الجنة) أي مع السابقين أو بغير حساب أو من غير سبق عذاب كما سلف غير مرة (خط (٢) عن بريدة) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن إبراهيم الطرسوسي (٣) قال الحاكم: كثير الوهم.
٧٨٠٥ - "ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة. (حم طب) عن المقدام بن معد يكرب (ح) ".
(ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة) تؤجر عليه لأنه وإن كان واجباً فأجر الواجب أكبر من أجر النفل والمراد له أجر الصدقة لا أنه صدقة حقيقة، الإجماع
стр. 5220
على أنه تنفق زوجته الهاشمية ولو كان صدقة حقيقة لدخلت تحت عموم تحريم الصدقة علي بني هاشم عند من يقول إنها تشمل الفرض وغيره. (وما أطعمته ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة) وهو مقيد بحديث وهو يحتسبها فلابد من النية في الكل، قال القرطبي: من لم يقصد القربة لا يؤجر لكن تبرأ ذمته وينبغي للعبد إحضار النية عند كل فعل وإنفاق. (حم طب (١) عن المقدام بن معد يكرب) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٧٨٠٦ - "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. (حم ت هـ ك) عن ابن عمر (صح) ".
(ما أظلت) من الظل. (الخضراء) السماء. (ولا أقلت) من الإقلال. (الغبراء) الأرض. (من ذي لهجة) بالسكون وتحرك اللسان. (أصدق) في مقاله. (من أبي ذر) مبالغة في وصفه بالصدق الذي هو من أشرف صفات المؤمن واسم أبي ذر جندب بن جنادة ولا يلزم من هذا أنه أفضل من كل مخلوق، نعم يلزم أنه أصدق من كل أحد وقد يقال مثل المرسلين يخصون بالفعل أو من المعلوم أنهم أصدق البرايا وفيه فضيلة واضحة لأبي ذر. (حم ت هـ ك (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الذهبي: سنده جيد، وقال الهيثمي: رجال أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف انتهى، وقد رواه ابن عساكر عن علي ﵁.