٧٩٢٤ - "ما علي أحدكم إذا أراد أن يتصدق الله صدقة تطوعاً أن يجعلها عن والديه إذا كان مسلمين فيكون لوالديه أجرها وله مثل أجورهما بعد أن لا ينتقص من أجورهما شيئاً. ابن عساكر، عن ابن عمرو".
(ما على أحدكم) يقال لمن أهمل شيئاً أو قصر فيه أو أغفله ما عليه لو فعل كذا أو قال كذا أي أيّ شيء يلحقه من الضرر أو العيب أو العار لو فعل فهو استفهام توبيخ كما سلف (إذا أراد أن يتصدق الله صدقة تطوعاً) لا الواجبة فلا تكون إلا عنه (أن يجعلها) بالنية (عن والديه) أي يجعل ثوابها لهما حيين كانا أو لا (إذا كان مسلمين فيكون لوالديه أجرها) بما نوى (وله مثل أجورهما) مكافئة من الله تعالى. (بعد أن لا ينتقص من أجورهما شيئاً) وهذا يشمل كل فعل تطوعا من صدقة المال أو الأفعال أو الأقوال وقد مضى قريباً: ما صدقة أفضل من ذكر الله فينوي بذكره أنه لهما وغيره من أفعاله والظاهر أنه يكون في غير الوالدين لو وهب أجر الصدقة لأخيه المؤمن كان الحكم ذلك وإنما ذكر الوالدين لأنهما أحق الناس بصلة ابنهما، (ابن عساكر (١) عن ابن عمرو) ورواه عنه أيضاً الطبراني بدون قوله: "إذا كانا مسلمين"، قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف.
٧٩٢٥ - "ما علي أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوي ثوبي مهنته. (د) عن يوسف بن عبد الله بن سلام (هـ) عن عائشة (ح) ".
(ما علي أحدكم إذا وجد سعة) من المال لا إذا لم يجد فإنه لا [٤/ ١٢٤] يتكلف فإن الله لا يحب المتكلفين. (أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة) فإنها عيد أهل الإِسلام يتجمل بهما. (سوي ثوبي مهنته) يروى بكسر الميم وفتحها قال
стр. 5287
الزمخشري (١): الكسر عند الإثبات خطأ أي بذلته وخدمته، وقال ابن القيم (٢): وفيه أنه يسن له أن يلبس أحسن ثيابه التي يقدر عليها وذلك في حق كل مسلم وجد سعة ولا يسرف في ذلك حتى يتخذ لكل جمعة ثيابا مستجدة كما اعتاده كثير من المترفين (د (٣) عن يوسف بن عبد الله بن سلام) صحابي صغير أجلسه النبي ﷺ في حجره وسماه (هـ عن عائشة) رمز المصنف لحسنه على رمز أبي داود، وقال ابن حجر: فيه انقطاع وفي الفتح (٤) قال أيضاً: فيه نظر.
٧٩٢٦ - "ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره منه. (ك) عن عائشة (صح) ".
(ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره منه) فإن الندامة هي أعظم أركان التوبة فإنه إذا ندم فاض الاستغفار على لسانه فلو استغفر غير نادم لم يكن تائبًا ولا مغفورًا له (ك (٥) عن عائشة) رمز المصنف لصحته لأنه قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي (٦) وقال هشام بن زياد أحد رواته: متروك، وقال المنذري (٧): هشام بن زياد ساقط.
٧٩٢٧ - "ما عليكم أن لا تعزلوا، فإن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة.
стр. 5288
(د) عن أبي سعيد وأبي هريرة (صح) ".
(ما عليكم) معشر المسلمين (أن لا تعزلوا) أي لا حرج عليكم في العزل عن نسائكم وهو عام للحرة والأمة وتقدم فيه كلام في الجزء الأول (فإن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة) فلا العزل نافع في دفع ما قدره الله فإنه إذا أراد خلق نفس أوصل من الماء قدر ما يخلقها منه وإن لم يرد لم يخلق من الماء الواصل إليها شيئًا (د (١) عن أبي سعيد وأبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٧٩٢٨ - "ما عمل آدمي عملا أنجي له من عذاب الله من ذكر الله. (حم) عن معاذ (صح) ".
(ما عمل آدمي عملاً أنجي له من عذاب الله من ذكر الله) فإنه بذكره يفعل الطاعات ويترك المنكرات ويأمر بالخيرات ويطمئن قلبه ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] (حم (٢) عن معاذ) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٧٩٢٩ - "ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن. (تخ هب) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما عمل ابن آدم شيئاً) من الأعمال (أفضل من الصلاة) المفروضة فهي أفضل الأعمال كما سلف.
(وصلاح ذات البين) بين الناس ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]. (وخلق حسن) يجمعه ما أسلفناه من طلاقة الوجه وكف الأذى وبذل المعروف، ولا يقال هذا يعارض
стр. 5289
حديث الذكر السابق لأنا نقول هذه الأعمال الفاضلة من الذكر أيضاً فليس المراد مجرد التهليل ونحوه بل ما هو من الأعمال الله وأن الصلاة فهي ذكر بنفسها (تخ هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
٧٩٣٠ - "ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع علي الأرض فطيبوا بها نفسا. (ت هـ ك) عن عائشة (ح) ".
(ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم) لأن قربة كل وقت أخص من غيرها وأولي والله تعالى جعل قربة يوم النحر إراقة الدماء لهذه الحيوانات تقربًا إليه وسواءٌ كان عن ضحيه أو عن نسك أخر (إنها أي الذبيحة الدال عليها ذكر الدم والإهراق أو البحيرة لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها) أي يؤتى بها حية تشهد لصاحبها أو يؤتى بها بأجزائها توضع في ميزانه إلا أنه قد صرح في خبر علي ﵇: "إنها توضع في ميزانه" (وإن الدم ليقع من الله بمكان) أي محل عظيم كما أفاده التنكير (قبل أن يقع على الأرض) أي قبل أن يشاهده من حضر قال الطيبي: قد تقرر أن الأعمال الصالحة كالفرائض والسنن والآداب مع تعدد مراتبها في الفضل قد يقع بينها التفاضل فكم من مفضول يفضل على الأفضل بالخاصية وبوقوعه في زمان أو مكان مخصوص يعني فالتضحية فضلت على غيرها لذلك (فطيبوا بها نفساً) قال العراقي: الظاهر أن هذا مدرج من كلام عائشة وفي رواية أبي الشيخ ما يدل على ذلك فهو كلام صحيح فإنه ينبغي في القرب أن يكون على
стр. 5290
طيب نفس إخراجها كما ورد ذلك في الزكاة (ت هـ ك (١)(٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وحسنه الترمذي واستغربه وضعفه ابن حبان، وقال ابن الجوزي (٣): حديث لا يصح فإن يحيى بن عبد الله بن نافع أحد رواته ليس بشيء، قال النسائي: متروك، والبخاري: منكر الحديث.
٧٩٣١ - "ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله تعالى بها قلة. (هب) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله بها كثرة) في ماله ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، "ما نقص مال من صدقة" (وما فتح رجل باب مسألة) يطلب من العباد أموالهم (يريد بها كثرة) أي تكثرًا في ماله لا لحاجة فهذا مقيد لإطلاق غيره من أحاديث المنع عن المسألة إلا أنه قد فسر إجمال هذا التقييد حديث: "أنها [٤/ ١٢٥] لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع أو دم موجع أو حمالة يحملها" (٤) (إلا زاده الله تعالى بها قلة) يمحق بركة ما لديه ويحوجه حقيقة ويجعل فقره بين عينيه (هب (٥) عن أبي هريرة) رمز المصنف
стр. 5291
لحسنه وفيه يوسف بن يعقوب وهو إما النيسابوري وقد قال أبو علي الحافظ: ما رأيت في نيسابور يكذب غيره، وإن كان هو القاضي باليمن فمجهول كما ذكره الذهبي (١) وقد رواه أحمد والطبراني باللفظ المذكور قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح انتهى. فلو عزاه المصنف له كان أولى.
٧٩٣٢ - "ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل السرة من العورة. (قط هق) عن أبي أيوب (ض) ".
(ما فوق الركبتين من العورة) فيجب ستره وظاهره أن الركبتين ليستا من العورة. (وما أسفل السرة من العورة) فدل على أن العورة ما بين الركبتين والسرة؛ (قط هق) (٢) عن أبي أيوب) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ ابن حجر: في تخريج الهداية: سنده ضعيف وبين ذلك قبله الذهبي فقال: فيه سعد بن راشد (٣) متروك عن عبادة بن كثير واهٍ.
٧٩٣٣ - "ما فوق الإزار وظل الحائط وجر الماء فضل يحاسب به العبد يوم القيامة. البزار عن ابن عباس".
(ما فوق الإزار) من الثياب التي تلبس. (وظل الحائط) الذي يستظل به العبد من شمس أو مطر (وجر الماء) أي جرته التي يشرب منها، وفي رواية: "وجلف الخبز" (فضل) أي زيادة على الضروريات والحاجيات (يحاسب به العبد يوم القيامة) وظاهره أنه لا يحاسب على الأمر الضروري فإنه قد أذن له فيه كما
стр. 5292
سلف. (البزار (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف.
٧٩٣٤ - "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب. (ت) عن أبي هريرة (ح).
(ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب) وفي رواية وفروعها من زمرد وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد وليس فيه عجم. (ت هـ) (٢) عن أبي هريرة قال الترمذي: حسن غريب والمصنف رمز لحسنه.
٧٩٣٥ - "ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر. (عد) عن ابن عباس".
(ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر) أي يعظم ابن الخطاب لعظمته عند الله. (ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر) يخاف منه لأنه يخاف الله وكل من خاف الله خافه كل شيء وفيه فضيلة لعمر ظاهرة. (عد (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني (٤) قال في الميزان: قال ابن حبان: رجل وضّاع، وقال ابن عدي: منكر الحديث وساق له مناكير ختمها بهذا الخبر ثم قال: هذه الأحاديث بواطل.
٧٩٣٦ - "ما قال عبد قط "لا إله إلا الله" مخلصاً إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر. (ت) عن أبي هريرة".
(ما قال عبد قط "لا إله إلا الله" مخلصاً) في قولها. (إلا فتحت له أبواب
стр. 5293
السماء) أي لقوله أو المراد أبواب الجنة له نفسه لأنها في السماء أي ستفتح له من باب ونفخ في الصور وقوله (حتى يفضي) بالفاء والضاد المعجمة أي الكلمة أو قولها أي يصل. (إلى العرش) ينتهي إليه يؤيد الأول.
(ما اجتنب) أي اجتنب فاعلها (الكبائر) وإلا فإن الكبائر تحول بينها وبين صعودها (ت (١) عن أبي هريرة) قال المصنف في الكبير: حسن غريب ولم يصححه، قال ابن القطان (٢): وذلك لأن فيه الوليد بن القاسم الهمداني (٣) ضعفه ابن معين مع كونه لم يثبت عند الستة فحديثه لأجل ذلك لا يصح.
٧٩٣٧ - "ما قبض الله تعالى نبيًّا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه. (ت) عن أبي بكر".
(ما قبض الله نبيًّا) بالموت (إلا في الموضع الذي يحب) الله (أن يدفن فيه) ولو في منازلهم كما دفن ﷺ في بيته ولا ينافيه ما قاله جمع من كراهة الدفن في البيوت لأن هذا من خصائص الأنبياء، وعللوا كراهة الدفن في البيوت بأنها تفسير مقابر فيكره الصلاة فيها يعني وقد أمر بصلاة النفل في البيوت (ت (٤) عن أبي بكر) سكت عليه المصنف، وقال في الكبير: حسن غريب وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد بن أبي مليكة (٥) قال في الكاشف: ضعيف.
٧٩٣٨ - "ما قبض الله تعالى عالماً من هذه الأمة إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد ثلمته إلى يوم القيامة. السجزي في الإبانة, والموهبي في العلم عن ابن عمر".
(ما قبض الله عالماً من هذه الأمة) من العلماء العاملين علماء الكتاب والسنة.
стр. 5294
(إلا كان ثغرة) بالمثلثة والمعجمة والراء فرجة. (في الإسلام لا تسد ثلمته) شبه الإسلام بالحائط وموت العالم كالفرجة فيه فإنه يدخل بالفرجة في الحائط الخلل كذلك يدخل على أهل الإسلام الخلل بموت العالم (إلى يوم القيامة) وهذا إبانة لفضل العالم ونفعه في الإِسلام وأخرج البيهقي عن أبي جعفر موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدًا (السجزي في الإبانة (١)، والموهبي) بفتح الميم نسبة إلى موهب بطن من المعافر (في فضل العلم عن ابن عمر) وسكت عليه المصنف وقد رواه أبو نعيم وسنده ضعيف".
٧٩٣٩ - "ما قدر في الرحم سيكون. (حم طب) عن أبي سعيد الزرقي (ح) ".
(ما قدر في الرحم سيكون) ما قدر الله خلقته كائن وإن عزل العبد (حم طب (٢) عن أبي سعيد الزرقي) (٣) بفتح الزاي والراء وبالقاف صحابي اسمه [٤/ ١٢٦] سعد بن عمارة أو عمارة بن سعد والمصنف رمز لحسنه مع أن فيه عبد الله بن أبي هريرة (٤) أورده الذهبي في الضعفاء وقال مجهول.
٧٩٤٠ - "ما قدر الله لنفس أن يخلقها إلا هي كائنة (حم هـ حب) عن جابر (صح) ".
(ما قدر الله لنفس أن يخلقها إلا هي كائنة) قاله لما سُئل عن العزل فإن سببه أنه جاءه ﷺ رجل فقال: إن لي جارية وأنا أعزل عنها قال: سيأتيها ما قدر لها ثم جاءه فقال: إنها قد حملت يا رسول الله، فقال هذا وهو إخبار أنه لا يفيد إن كان
стр. 5295
لئلا يأتي له ولد (حم هـ حب) (١) عن جابر بن عبد الله) رمز المصنف لصحته.
٧٩٤١ - "ما قدمت أبا بكر وعمر، ولكن الله قدمهما. ابن النجار عن أنس.
(ما قدمت أبا بكر وعمر) بالوزارة لأنهما وزيراه كما سلف ولا يصح أن يراد به الخلافة لأن عمر لا يقول أحد أن خلافته بالنص. (ولكن الله قدمها) وإنما قدمهما الله لأنه تعالى علم حسن نصحهما لرسول الله ﷺ وصدق إيمانهما فجعلهما وزيرين له ﷺ (ابن النجار (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وقال ابن حجر بعد أن أورده بإسناده: هذا حديث باطل.
٧٩٤٢ - "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة. (حم د ت ك) عن أبي واقد، (هـ ك) عن ابن عمر، (ك) عن أبي سعيد، (طب) عن تميم (صح) ".
(ما قطع من البهيمة) سواء سقط بنفسه أو بقطع قاطع والمراد بالبهيمة ما أحل أكله مجازًا وأخد الثمان من الأنعام التي أحل الله ويقاس عليها غيرها. (وهي حية فهو ميتة) حكمها في أحكامها. (حم د ت ك (٣) عن أبي واقد هـ ك عن ابن عمر. ك عن أبي سعيد. طب عن تميم الداري) قال: كانوا يحبون في الجاهلية أسنمة الإبل وإليات الغنم فيأكلونها فذكره، رمز المصنف لصحته، وقال
стр. 5296
الحاكم: صحيح واستدرك عليه الذهبي.
٧٩٤٣ - "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. (ع) والضياء عن أبي سعيد (صح) ".
(ما قل) من الدنيا. (وكفى) صاحبها (خير مما كثر وألهى) لا شك أن كثرة الدنيا مطغاة وملهاة وأن من أراد به الله الخير كان رزقه كفافا وقنعه الله بما آتاه. (ع (١) والضياء عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير صدقة بن الربيع وهو ثقة.
٧٩٤٤ - "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء قط إلا زانه. (حم خد ت هـ) عن أنس (ح) ".
(ما كان الفحش) وهو بذائة اللسان والتكلم بقبيح المقال (في شيء قط إلا شأنه) عابه (وما كان الحياء في شيء قط إلا زانه) والحياء يلزمه عدم الفحش إذ الفحش ناشئ عن الوقاحة وعدم الحياء، قال الطيبي: فيه مبالغة أي لو قدر أنه يكون الفحش والحياء في جماد لشانه وزانه وأشار بهذين إلى أن الأخلاق الرديئة مفتاح كل شر بل هي الشر كله، وأن الأخلاق السنية مفتاح كل خير بل هي الخير كله. (حم خد ت هـ (٢) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب.
٧٩٤٥ - "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شأنه. عبد بن حميد والضياء عن أنس".
(ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شأنه) الرفق خير في الأمور
стр. 5297
كلها وزين في دقها وجلها وهو خلق الرسول ﷺ وقال أبو الفتح البستي (١):
من جعل الرفق في مقاصده ... وفي مراقيه سلماً سلما
والصبر عون الفتى وصاحبه ... وقيل من عنده ندما ندما
كم صدمة للزمان منكرة ... لما رأى الصبر عندها صدماً
(عبد بن حميد (٢) والضياء عن أنس) وهو في مسلم بلفظ: "ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه وما كان الخرق في شيء قط إلا شأنه" (٣).
٧٩٤٦ - "ما كان بين عثمان ورقية وبين لوط من مهاجر (طب) عن زيد بن ثابت (ح).
(ما كان بين عثمان) بن عفان (ورقية) ابنته ﷺ . (وبين لوط من مهاجر) بكسر الجيم: اسم فاعل لأن لوطًا هاجر كما حكاه الله عنه: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت: ٢٦]، ثم لم يهاجر أحد حتى بعث ﷺ فأسلم عثمان بن عفان ثم هاجر هجرة الحبشة، وكان أول مهاجر إليها هو ورقية بنت رسول الله ﷺ وهي مكرمة لعثمان ورقية. (طب (٤) عن زيد بن ثابت)، رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه ابن خالد العثماني (٥) متروك.
٧٩٤٧ - "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإِسلام.
стр. 5298
(حم) عن قيس بن عاصم (ح).
(ما كان من حلف) بكسر المهملة معاقدة ومعاهدة على تعاضد وتناصر وتساند واتفاق ونصرة مظلوم ونحو ذلك. (في الجاهلية فتمسكوا به) يعني أن الإِسلام لم يبطله لأنه ليس مخالفًا للشريعة [٤/ ١٢٧] إذ ليس تحالفًا على محرم (ولا حلف في الإِسلام) لأن أخوة الإِسلام ووجوب نصر الأخ ظالمًا أو مظلوما قد أغنى عنه، فهذه العهود التي يأخذها الأئمة عند عقد البيعة على العظماء من الناس على المناصرة والوفاء كأنها مبنية على أن النهي هنا الذي أفاده النفي الكراهة. (حم (١) عن قيس بن عاصم التميمي) وفد على رسول الله ﷺ سنة تسع وكان شريفًا حليمًا عاقلًا جوادًا، رمز المصنف لحسنه وهو في سنن أبي داود بلفظ: "لا حلف في الإِسلام وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإِسلام لا يزيده إلا شدة" (٢).
٧٩٤٨ - "ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة مؤمن إلا وله جار يؤذيه فر عن علي".
(ما كان) في ما مضى (ولا يكون) في ما يأتي (إلى يوم القيامة مؤمن) أي ما وجد مؤمن في زمن من الأزمان ولا يوجد. (إلا وله جار يؤذيه) سنة الله التي لا تحول ولا تزول امتحانا للمؤمن ليصبر فيظفر وفي حديث: "من آذى جاره أورثه الله داره" (٣) قال الزمخشري (٤): عاينت هذا في مدة قريبة, كان لي خال يظلمه عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه فمات وملكني الله ضيعته، فنظرت يوما
стр. 5299
إلى أبناء خالي يترددون ويدخلون ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت هذا الحديث وحدثتهم به انتهى، والحديث تسلية للمؤمن وتصبير له على أذى جاره. (فر (١) عن علي) سكت عنه المصنف وقال ابن طاهر: فيه علي بن موسى الرضي (٢) يأتي عن آبائه بعجائب، قال الذهبي (٣): الشأن في صحة الإسناد إليه انتهى.
قلت: أحسن الذهبي بتأويل كلام ابن طاهر وإلا فإنه سيتبع وهل أحد على وجه الأرض في زمن علي بن موسى خير منه كلا، نعم بلى عظماء الآل مثل علي بن موسى وجعفر الصادق بشيعة سوء من الأعاجم يكذبون عليهم بما لا يقولونه.
٧٩٤٩ - "ما كانت نبوة قط إلا كان بعدها قتل وصلب". (طب) والضياء عن طلبة (صح).
(ما كانت نبوة قط إلا كان بعدها قتل وصلب) وذلك لأنها تأتى بإدخال الناس في دين الله ولا يتم إلا بذلك كما جرت به حكمة الله تعالى. (طب والضياء (٤) عن طلحة) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه.
٧٩٥٠ - "ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة، ولا كانت خلافة قط إلا تبعها ملك، ولا كانت صدقة قط إلا كان مكسا. ابن عساكر عن عبد الرحمن بن سهل (ض).
(ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة) تكون خلافته على الهدي والمراد بالتبعية أن يكون عقيبها. (ولا تكون خلافة قط إلا تبعها ملك) على غير الهدى
стр. 5300
وهذا مثل قوله ﷺ : "الخلافة بعدي ثلاثون ثم ملك عضوض" (١) فكانت الثلاثون إلى أن صالح الحسن السبط معاوية، وكان معاوية فاتح باب الملك العضوض. والمراد: الإخبار بما اطردت به سنة الله أنه لا يدوم الخير ولا الشر بل يتعاقبان ليميز الله الخبيث من الطيب ويبلوكم أيكم أحسن عملاً. (ولا كانت صدقة قط إلا كانت مكسا) لم يتكلم عليه الشارح ولا غيره، والذي يظهر أن المراد: ولا فرض الله صدقة إلا جعلها الملوك كالمكس في قبضها على غير الوجه الذي أمر الله به كما تقبض المكوس، وهذا مشاهد في زماننا منذ عرفنا أنفسنا، يفرض على الأرض شيئاً معينا من دون نظر إلى ما يجب وفي ما يجب وكم يجب فإنا لله وإنا إليه راجعون، ويحتمل أن يراد: ولا فرض الله صدقة إلا وجعلها من فرضت عليه كالمكس يسلمها غير طيبة بها نفسه ويعدها مغرمًا كما هو أيضًا واقع ويحتمل أن يراد إلا وحولت عن مصارفها وصرفت صرف المكوس وهي المجابي، وهذا الحديث من أعلام النبوة. (ابن عساكر (٢) عن عبد الرحمن بن سهل) رمز المصنف لضعفه لأن فيه إبراهيم بن طهمان ونقل الذهبي عن بعضهم تضعيفه، وذكر ابن عساكر سببا في رواية عبد الرحمن للحديث قال: غزا عبد الرحمن هذا في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام فمرت به روايا خمر فنقر كل راوية منها برمحه فناوشه غلمان حتى بلغ معاوية، فقال: دعوه فإنه شيخ ذهب عقله، فقال: كذبت والله ما ذهب لكن رسول الله ﷺ نهانا أن ندخله بطوننا وأسقيتنا وأحلف بالله لئن أنا بقيت حتى أرى في معاوية ما
стр. 5301
سمعت من رسول الله ﷺ لأبقرن بطنه انتهى (١).
٧٩٥١ - "ما كبيرة بكبيرة مع استغفار، ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار. ابن عساكر عن عائشة (ض) ".
(ما كبيرة) من الكبائر التي توجب غضب الرب. (بكبيرة مع [٤/ ١٢٨] استغفار) فإنه يمحوها إذا قارنه الندم. (ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار) على معاودة الصغيرة ففيه أن الصغيرة يصيرها الإصرار كبيرة. (ابن عساكر (٢) عن عائشة رمز المصنف لضعفه إلا أن له شواهد.
٧٩٥٢ - "ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال: يا محمَّد، قل: "توكلت على الحي الذي لا يموت؛ والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا". ابن أبي الدنيا في الفرج والبيهقي في الأسماء عن إسماعيل بن أبي فديك مرسلا، ابن صرري في أماليه عن أبي هريرة".
(ما كربني أمر) أصابني كربة وغمة. (إلا تمثل لي جبريل) أي تصور لي. (فقال: يا محمَّد، قل: "توكلت على الحي الذي لا يموت؛ والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا") فهذا الذكر الجليل رقية لدفع الكرب. (ابن أبي الدنيا (٣) في الفرج
стр. 5302
والبيهقي في الأسماء عن إسماعيل بن أبي فديك) بضم الفاء وفتح المهملة واسمه دينار مرسلًا، (ابن صصري في أماليه عن أبي هريرة).
٧٩٥٣ - "ما كرهت أن تواجه به أخاك فهو غيبة. ابن عساكر عن أنس (ض) ".
(ما كرهت) بفتح التاء على الخطاب. (أن تواجه به أخاك) من الأقوال أو من كان يريد أن يحكي مشيته ليضحك عليه أو نحوها. (فهو غيبة) فهذا حقيقة الغيبة وهي محرمة إلا في مواضع، قال الشارح: ذكر ابن العماد أنها تباح في ست وثلاثين موضعا ونظمها.
قلت: والذي اشتهر إباحتها في ستة مواضع وقد نظمت أيضًا. (ابن عساكر (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.
٧٩٥٤ - "ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت. (حب) عن أسامة بن شريك".
(ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت) هو نظير "الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" (٢).
فالمؤمن ينبغي أن يكون سره وعلنه في أفعاله سواء، فإنه في الحقيقة لا خلوة له فإنه إذا خلا عن الناس فالله حاضره وحفظته. (حب (٣) عن أسامة بن شريك) الثعلبي بالمثلثة.
٧٩٥٥ - "ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه. ابن عساكر عن حفصة (ض) ".
стр. 5303
(ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه) خوفًا منه كما سلف مرارًا. ابن عساكر (١) عن حفصة، رمز المصنف لضعفه، وقال الحافظ العراقي: هو متفق عليه بلفظ "يا ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً ... " الحديث (٢).
٧٩٥٦ - "ما لي أراكم عزين. (حم د ن) عن جابر بن سمرة (صح) ".
(ما لي أراكم عزين) بالمهملة والزاي: متفرقين جماعات جماعات، والعزة: الجماعة، وعزين جمعها، أي ما لي أراكم أشتاتًا متفرقين. قال الطيبي: إنكار على رؤية أصحابه متفرقين أشتاتًا، والمقصود الإنكار عليهم كائنين على تلك الحالة، يعني أن يتفرقوا ولا يكونون مجتمعين، كيف وقد قال الله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، والمراد أنه كره لهم تفرقهم حلقا حلقا لغير حاجة.
قلت: لأنه ربما أدى تفرق الأبدان إلى تفرق القلوب الذي عنه ينشأ كل شر. (حم م د ن) (٣) عن جابر بن سمرة) رمز المصنف لصحته، قال جابر بن سمرة: خرج علينا رسول الله ﷺ فرآنا حلقا فذكره.
٧٩٥٧ - "ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها. (حم ت هـ ك) والضياء عن ابن مسعود (صح) ".
(ما لي وللدنيا) أي ليس لي ألفة ومحبة معها، وهذا قاله لما قيل له "ألا نبسط لك فراشًا لينًا ونفعل لك ثوبًا حسنًا"، قال الطيبي: اللام في الدنيا معجمة للتأكيد
стр. 5304
إن كانت الواو بمعنى مع، وإن كانت للعطف فتقديره ما لي وللدنيا معي (ما أنا في الدنيا) في لبث البقاء بها (إلا كراكب) نكرة للتحقير (استظل تحت شجرة) كذلك (ثم راح وتركها) كذلك كل أحد في الدنيا هذا شأنه، قال الطيبي: تشبيه تمثيلي ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث ومن ثمة خص الراكب. قال عيسى ﵇: يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارًا قالوا: يا روح الله ومن يقدر؟ قال: إياكم والدنيا لا تتخذوها قرارًا. والحديث تزهيد في الدنيا وتحقير لها وترغيب في الآخرة فإنها الحيوان وإذا كان زهد فيها أفضل الخلائق الذي لو توسع لما خيف عليه ما يخاف على غيره فغيره بالأولى (حم ت هـ ك والضياء (١) عن ابن مسعود) قال: دخلت على النبي ﷺ وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فبكيت، فقال: ما يبكيك؟
قلت: كسرى وقيصر على الخز والديباج وأنت نائم على هذا الحصير فذكره، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن حيان وهو ثقة، قلت: وقد رمز المصنف لصحته.
٧٩٥٨ - "ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض. (هـ) عن أبي بكر" (ض).
(ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض) تقدم أنه الذي يحبه الله، أعني دفنه في موضع وفاته، فليس إخبارا عن الواقع بل عنه وأن الله يحبه ومفهومه أن غير النبي لا بأس بدفنه في غير محل وفاته. (هـ (٢) عن أبي بكر) رمز [٤/ ١٢٩] المصنف لضعفه.
٧٩٥٩ - "ما محق الإسلام محق الشح شيء. (ع) عن أنس (ض) ".
стр. 5305
(ما محق الإِسلام) أي ما غير شأنه. (محق الشح) أي محقا مثل محق الشح له، فهو صفة مصدر محذوف، والشح: أشد البخل، وذلك أن الإسلام تسليم النفس والمال ومن شح لم يسلم ما أوجبه الله عليه فلا يتم إسلامه إلا ممحوقًا، وهو حث على السماحة والسخاء. (ع (١) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه، وضعفه المنذري، وقال البيهقي: فيه علي بن أبي سارة (٢) وهو ضعيف، وقال في موضع آخر: رواه أبو يعلى والطبراني وفيه عمر بن الحصين وهو مجمع على ضعفه.
٧٩٦٠ - "ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمَّد مُر أمتك بالحجامة. (هـ) عن أنس، (ت) عن ابن مسعود (ح) ".
(ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة) جماعة منهم. (إلا قالوا: يا محمَّد مر أمتك بالحجامة) كأنهم يعلمون بإعلام الله أدوية العباد ويناصحونهم بذلك، والمراد مرض به غلبة الدم وتقدمت أحاديث عديدة في الحجامة. (هـ عن أنس، (ت (٣) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال المناوي: حديث ابن ماجة منكر.
٧٩٦١ - "ما مسخ الله تعالى من شيء فكان له عقب ولا نسل. (طب) عن أم سلمة (ح) ".
(ما مسخ الله تعالى من شيء) أمة أي بدلها كتبديل قوم من بني إسرائيل قردة وخنازير. (فكان له) أي الممسوخ. (عقب ولا نسل) عطف تفسيري وذلك لأن
стр. 5306
المسخ أعظم عقوبات الغضب الدنيوية والنسل دليل الرضا فلا يجتمعان ومنه يعلم أن القردة الموجودة ليست من نسل من مسخ من بني إسرائيل وقد تقدم في هذا إشكال وجواب (طب (١) عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم (٢): مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح.
٧٩٦٢ - "ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكلون أكثرهم تابعاً يوم القيامة. (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما من الأنبياء نبي إلا قد أعطي من الآيات) الدالة على نبوته (ما مثله آمن عليه البشر) لأنها معجزات توجب لمن علمها الإيمان (وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليَّ) يعني أنه أعطي معجزة هي الوحي أي القرآن، فهو باق ببقاء الدهور، بخلاف معجزات من قبله فلا بقاء لها والكتب التي أوحاها الله لهم ليست بمعجزات يتحدى بها كالقرآن ولذا قال: (فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) لأن معجزته باقية، فما يأتي قرن من القرون إلا وقفوا عليها فآمنوا به ﷺ فيكثر أتباعه، وليس فيه نفي أنه أعطي غير القرآن من المعجزات بل الحصر إضافي بالنسبة إلى كتب الأنبياء ومعجزاتهم (حم ق (٣) عن أبي هريرة).
٧٩٦٣ - "ما من الذكر أفضل من "لا إله إلا الله" ولا من الدعاء أفضل من الاستغفار. (طب) عن ابن عمرو (ح) ".
(ما من الذكر ذكر أفضل من "لا إله إلا الله") فإنها كلمة الإخلاص ومفتاح
стр. 5307
الجنة وبها بعثت الأنبياء إلى الأمم (ولا من الدعاء) وهو سؤال الله فهو أخص من مطلق الذكر (أفضل من الاستغفار) لأنه طلب المغفرة وكل أحد محتاج إليها وإذا غفر للعبد فقد نال الخير كله وتمامه في الطبراني ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد: ١٩] (طب (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه الأفريقي وغيره من الضعفاء.
٧٩٦٤ - "ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينما القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت. (طس) عن علي (ض) ".
(ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر) وهذا هو الغين الذي تقدم في حديث: "إنه ليغان على قلبي" (بينما القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت) كذلك هذه القلوب تارة وهي مشرقة وللمعاني مستدركه ولربها ذاكرة، وتارةً وهي مظلمة لا تدرك شيئًا. (طس (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه وفيه قصة له ﵇ مع عمر بن الخطاب.
٧٩٦٥ - "ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته, وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمته. (طب) عن ابن عباس، والبزار عن أبي هريرة (ح) ".
(ما من آدمي إلا في رأسه حكمة) بفتح المهملة والكاف وهو: ما يجعل تحت حنك الدابة يمنعها المخالفة كاللجام. (بيد ملك) متصلة بيده (فإذا تواضع) أي انقاد للحق والخلق (قيل للملك: ارفع حكمته) قدره ومنزلته (وإذا
стр. 5308
تكبر قيل للملك: ضع حكمته) أذلة كناية عن إذلاله وإهانته، ويفسره ما أخرجه في الكبير "ما من آدمي إلا في رأسه حكمة موكل بها ملك الموت فإن تواضع رفعه الله وإن ارتفع قمعه الله، والكبرياء رداء الله فمن نازع الله قمعه" (١)، ابن صصري في أماليه عن أنس. ويوضحه أيضًا حديث "ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان، سلسلة في السماء السابعة وسلسلة في الأرض السابعة فإذا تواضع رفعه الله بالسلسلة إلى السماء السابعة وإذا تجبر وضعه الله تعالى بالسلسلة إلى الأرض السابعة" (٢) الخرائطي في مساوئ الأخلاق والحسن بن سفيان وابن لال والديلمي عن ابن عباس، ذكره المصنف أيضًا في الكبير [٤/ ١٣٠] فأفاد أن ثمرة التكبر الذلة في الدنيا بين عباد الله وفي الآخرة النار. (طب (٣) عن ابن عباس)، والبزار عن أبي هريرة، رمز المصنف لحسنه وقال المنذري والهيثمي: إسنادهما حسن وقول ابن الجوزي: حديث لا يصح. يريد الصحة الخاصة فلا ينافي كونه حسنًا.
٧٩٦٦ - "ما من أحد يدعو بدعاء إلا أتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله, ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. (حم ت) عن جابر (ح) ".
(ما من أحد يدعو بدعاء إلا أتاه الله ما سأل) من مطلوبه (أو كف عنه من السوء مثله) مثل ما سأل (ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) فإنه لا يجاب لأنه عاص بنفس الدعاء وقد أفاد فائدة ثالثة سكت عنها هنا وأفيدت في غيره وهي
стр. 5309
أو يدخر الله للداعي خيراً مما أراده في الآخرة (حم ت (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه وفيه ابن لهيعة.
٧٩٦٧ - "ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد ﵇. (د) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما من أحد يسلم عليَّ) ظاهره من قريب قبره أو بعيد عنه. (إلا رد الله عليَّ) في رواية إليَّ قال القسطلاني (٢) وهي ألطف وأنسب إذ بين التعديتين فرق لطيف قيل الراغب بعلى في الإهانة وبإلى في الإكرام. (روحي) قيل: نطقي لأن روحه لا تفارقه إذ الأنبياء أحياء في قبورهم فهو مجاز وعلاقته أن النطق من لازمه وجود الناطق بالفعل أو القوة، وقال ابن حجر (٣): الأحسن أن يؤل رد الروح بحضور الفكر (حتى أرد ﵇ قيل: هذا ظاهر في استمرار حياته على الدوام لاستحالة أن يخلو ساعة عمن يسلم عليه ومن خص ذلك بوقت الزيارة فعليه البيان، قال الطيبي: لعل معناه أن يكون روحه القدسية في شأن ما في الحضرة الإلهية فإذا بلغه سلام أحد من الأمة رد الله روحه من تلك الحالة إلى رد سلام من سلم عليه. (د عن أبي هريرة) (٤) رمز المصنف لصحته وقال في الرياض والأذكار: إسناده صحيح، وقال ابن حجر: رواته ثقات.
٧٩٦٨ - "ما من أحد يموت إلا ندم: إن كان محسنًا ندم أن لا يكون قد ازداد، وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون قد نزع. (ت) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما من أحد يموت إلا ندم) لانقطاعه عن أعماله. (إن كان محسنًا ندم أن لا
стр. 5310
يكون قد ازداد) إحسانًا في دار الأعمال فإنه إذا مات انقطع عنه عمله. (وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون قد نزع) أقلع عن الذنوب والمعاصي وتاب عنها. (ت (١) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لضعفه، قال المنذري: إنه ضعيف لأن فيه يحيى بن عبد الله بن موهب عن أبيه (٢) قال الذهبي: ضعَّفوه ووالده قال أحمد: له مناكير.
٧٩٦٩ - "ما من أحد يحدث في هذه الأمة حديثًا لم يكن فيموت حتى يصيبه ذلك. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(ما من أحد يحدث في هذه الأمة حديثًا لم يكن) له أصل في الشريعة. (فيموت حتى يصيبه ذلك) أي وباله وهو نهي عن الإحداث في الدين ما لم يكن فيه وأنه لا بد وأن يعاقب عليه قبل موته، ثم يكون عليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة. (طب (٣) عن ابن عباس)، رمز المصنف لضعفه, وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير مسلمة بن سيس (٤) ووثقه ابن حبان.
٧٩٧٠ - "ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة: ثنتين من الحور العين، وسبعين من ميراثه من أهل النار ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي، وله ذكر لا ينثني. (هـ) عن أبي أمامة".
(ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة: ثنتين من الحور العين) المنشئات في الجنة إنشاء وهو بدل من الذي قبله. (وسبعين) كذلك. (من ميراثه من أهل النار) وهي أيضاً من الحور وقد صرح به في حديث عند
стр. 5311
أحمد بلفظ "سوى أزواجه من الدنيا" (١)، قال هشام أحد رواته يعني: رجالًا دخلوا النار فورث أهل الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون. وأخذ منه أن الله تعالى أعد لكل واحد من الخلق زوجتين فمن حرم ذلك بدخوله النار من أهلها وزعت زوجاتهم على أهل الجنة وهو نظير حديث: "ما من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزلته" (٢) فذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠]. وفيه كثرة أهل النار وقلة أهل الجنة، فإن الرجل من أهل الجنة يزن خمسة وثلاثين من أهل النار، وظاهره استواء أهل الجنة في ذلك العدد إلا أنه قد ورد زيادة عليه. قال الحافظ ابن حجر (٣): ما ذكر من الخبر قد ورد أكثر منه وأقل، وأكثر ما أخرجه أبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في الشعب من حديث ابن أبي أوفى رفعه "إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وإنه ليفضي إلى أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب" (٤) وفيه راو لم يسم، وفي الطبراني: "إن الرجل في الجنة ليفضي إلى مائة عذراء" (٥) ثم قد عورض [٤/ ١٣١] خبر الكتاب بحديث الترمذي: "إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة" (٦).
стр. 5312
والأحسن أن يقال أنه حيث كان فيها ما تشتهيه الأنفس فقد حصل لأحدهم شهوة لكثرة النساء يبلغ عامة ما ذكر ويحصل للآخر دون ذلك يبلغ القدر الأقل وقد استدل بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال.
(ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي) موضع الإتيان (وله) أي للأحد المذكور أولا (ذكر لا ينثني) لا يضعف عن الجماع وإنما يتركه ينقل من لذة إلى لذة (هـ (١) عن أبي أمامة)، سكت عليه المصنف، قال الدميري: انفرد به ابن ماجة وفيه خالد بن يزيد (٢) وهّاه ابن معين مرة وكذبه أخرى وساق الذهبي من مناكيره هذا الخبر، وقال ابن حجر: هذا الحديث سنده ضعيف جدًا.
٧٩٧١ - "ما من أحد يؤمر على عشرة فصاعدا إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد والأغلال. (ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما من أحد يؤمر) يصير أميرًا. (على عشرة فصاعدًا) كان ذكر العشرة لأنه في الأغلب أقل من يؤمر عليهم وإلا فلو كان من أمر عليه دون ذلك جاء فيه ما ذكر من قوله: (إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد) جمع صفد وهو القيد الذي يوضع في الأقدام. (والأغلال) جمع غل وهو الموضع في العنق وفي رواية: "حتى يفكه عدله أو يوبقه جوره" (٣) وفيه خطر الإمارة وكيف لا وهي المطغاة الملهاة المهلكة للدين. (ك (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
стр. 5313
٧٩٧٢ - "ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلا يعدل فيهم إلا كبه الله تعالى في النار. (ك) عن معقل بن يسار (صح) ".
(ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة) هذا أعم مما قبله يشمل كل اثنين تأمر أحدهما على الآخر وكل من إليه أمر من الأمور. (فلا يعدل فيهم) كما أمر الله (إلا كبه الله تعالى في النار) صرعه وألقاه فيها على وجهه، وهذا وعيد شديد يفيد أن جور كل جائر من قاض فما دونه فما فوقه كبيرة، قال الذهبي: إذا اجتمع في القاضي قلة علم وسوء قصد وأخلاق زعرة فقد تمت خسارته ولزمه عزل نفسه ليخلص من النار (ك (١) عن معقل بن سنان)، رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص.
٧٩٧٣ - "ما من أحد إلا وفي رأسه عروق من الجذام تنفر، فإذا هاج سلط الله عليه الزكام، فلا تداووا له. (ك) عن عائشة (صح) ".
(ما من أحد إلا وفي رأسه عروق من الجذام) من أصوله التي يتفرع عنها. (تنعر) بالمثناة الفوقية بعدها نون وبالعين المهملة والراء يتحرك ويعلو ويهيج. (فإذا هاج سلط الله عليه الزكام) فيكسر هيجانه وحركته (فلا تداووا له) أي للزكام ولا تمنعوا مادته فإنه يضعف مادة ما هو أعظم منه، وفي خبر رواه ابن عدي والبيهقي (٢) وضعّفاه عن أنس "لا تكرهوا أربعة فإنها لأربعة لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى ولا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عروق الجذام ولا تكرهوا السعال فإنه يقطع عرق الفالج ولا تكرهوا الدماميل فإنها تقطع عرق
стр. 5314
البرص" (ك (١) عن عائشة)، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي فقال: قلت: كأنه موضوع وفيه عبد الرحمن الكديمي متهم بالوضع انتهى، وسبقه ابن الجوزي فحكم بوضعه وسلمه له المصنف في الموضوعات ولم يتعقبه إلا بأن الحاكم خرجه وبأن الذهبي تعقبه, فالعجب من ذكر المصنف له وقد سبق له نظائر.
٧٩٧٤ - "ما من أحد يلبس ثوبًا ليباهى به فينظر الناس إليه إلا لم ينظر الله إليه حتى ينزعه متى ما نزعه. (طب) عن أم سلمة (ح) ".
(ما من أحد يلبس ثوبا ليباهى به) يفاخر به الناس. (فينظر الناس إليه) أي يبلغ ما يريد من نظر الناس إليه إلا. (إلّا لم ينظر الله إليه) برحمته وإكرامه. (حتى ينزعه متى نزعه) وإن طال لبسه له طال إعراض الله عنه وهو عام للعمامة والإزار وغيرهما. (طب (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد الخالق بن زيد بن واقد (٣) وهو ضعيف.
٧٩٧٥ - "ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدًا ونورًا لهم يوم القيامة. (ت ٤) والضياء عن بريدة (صح).
(ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدًا) أي بعث ذلك الصحابي حال كونه قائدًا لأهل تلك الأرض إلى الجنة.
(ونورًا لهم يوم القيامة) هذه فضيلة لأهل الأرض التي يدفن فيها صحابي
стр. 5315
ثبتت لأهل تلك الأرض إلى يوم القيامة، فيحسن أن يتحرى العبد سكون أرض فيها صحابي مدفون لعله يموت بها فيشمله بركة ذلك الصحابي، أو كأنه خاص بأفاضل الصحابة. (ت والضياء (١) عن بريدة) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن غريب وإرساله أصح.
٧٩٧٦ - "ما من أحد من أصحابي إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه، غير أبى عبيدة بن الجراح. (ك) عن الحسن مرسلًا (صح) ".
(ما من أحد من أصحابي) وفي رواية منكم. (إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه) بالضم أي وجدت عليه عيبًا. (غير أبي عبيدة) فإنه قد صفاه الله عن العيب في خلقه فلا أجد [٤/ ١٣٢] له عيبًا ولذا كان أمين هذه الأمة ويشهد للحديث "الناس كإبل بمائة لا تجد فيها راحلة" (٢) وفيه فضيلة لأبي عبيدة. (ك (٣) عن الحسن مرسلًا) رمز المصنف لصحته وفيه مبارك بن فضالة (٤) أورده الذهبي في الضعفاء قال: ضعفه أحمد والنسائي.
٧٩٧٧ - "ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته (حم ت) عن عمرو بن مرة (ح) ".
(ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة) بفتخ الخاء عطف تفسيري، وقيل: الحاجة ما يهتم به الإنسان وان لم يبلغ حد الضرورة بحيث لو لم
стр. 5316
تحصل له لم يختل أمره، والخلة ما يحصل بعدمها الاختلال الذي العيش (والمسكنة) وهؤلاء هم أهل الحاجات إلى الملك والوالي (إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) جزاء وفاقًا، فإنه تعالى جعل إليه أمور العباد فيجب عليه رعاية نعمة الله بقضاء حوائجهم، فإذا لم يقضها لم يقض الله له حاجة. ومفهومه إن فتح أبوابه لهم فتح الله له أبواب سماواته وقضى حاجته، فالله في عون المرء ما كان في عون أخيه، قال ابن حجر (١): فيه وعيد شديد لمن احتجب عن الناس لغير عذر وكان حاكما بينهم لأن فيه تأخير إيصال الحقوق إلى أهلها أو تضييعها (حم ت (٢) عن عمرو بن مرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبي.
٧٩٧٨ - "ما من إمام يعفو عند الغضب إلا عفا الله عنه يوم القيامة. ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن مكحول مرسلًا".
(ما من إمام يعفو عند الغضب إلا عفا الله عنه يوم القيامة) وذلك لأن عفوه أعظم من عفو غيره لقدرته على الانتقام ولذا قيل:
كل عفو أتى بغير اقتدار ... حجة لا جيئ إليها اللئام
(ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (٣) عن مكحول مرسلًا).
٧٩٧٩ - "ما من أمة إلا وبعضها في النار وبعضها في الجنة, إلا أمتي، فإنها كلها في الجنة. (خط) عن ابن عمر (ض) ".
стр. 5317
(ما من أمة) من الأمم الماضية. (إلا وبعضها في النار) لمعاصيها. (وبعضها في الجنة) بطاعتها. (إلا أمتي) أمة الإجابة. (فإنها كلها في الجنة) أي مآل كل من تبعه ﷺ الجنة وإن كان بعد دخول النار لمن يدخلها، فإنه حتم مقتضي دخول البعض فقول المظهر هذا مشكل ليس فيه شيء من الإشكال، قال: إذ مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته حتى أهل الكبائر وقد ورد أنهم يعذبون انتهى.
قلت: ليس فيه إلا أنهم يدخلون الجنة وهو صادق ولو بعد التعذيب. (خط (١) عن ابن عمر)، رمز المصنف لضعفه إذ فيه أحمد بن محمَّد والحجاج البغدادي، قال ابن الجوزي عن ابن عدي: كذبوه.
٧٩٨٠ - "ما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة. (طب) عن عفيف بن الحارث (ض) ".
(ما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة) أحدثت فيه ما ليس منه. (إلا أضاعت مثلها من السنة) مثلها في كونها فعلًا أو تركًا أو المماثلة باعتبار الضدية لأن تلك منهي عنها والأخرى مأمور بها، وفيه التحذير من البدعة فإنها توجب الإثم ثم يصاغ بها أمر عظيم فيه أجر (طب (٢) عن عفيف بن الحارث) بعين وفاء فعيل من العفة، وقال الشارح بغين وضاد معجمتين مصغرًا انتهى، والذي في النسخ التي وقفت عليها ما ذكرناه، رمز المصنف لضعفه وقال المنذري: سنده ضعيف، وقال غيره: فيه محمَّد بن عبد الرحيم ضعَّفه الدارقطني، وشريح بن عبد الرحمن قال أبو حاتم: شبه المجهول.
стр. 5318
٧٩٨١ - "ما من امرئ يحي أرضًا فيشرب منها كبد حرى أو يصيب منها عافية إلا كتب الله له بها أجرًا. (طب) عن أم سلمة (ح) ".
(ما من امرئ يحي أرضًا) مواتًا وإحياؤها ازدراعها (فيشرب منها كبد حرى) عطشًا إذ العطش يؤثر حرارة الكبد وهو عام لكل حيوان (أو تصيب منها) من ثمرها (عافية) جمعها عوافي وهو طالب الرزق من إنسان وطائر وبهيمه (إلا كتب الله له بها أجرًا) فيه ترغيب في إحياء الأرض الموات وأنه ينال العبد الأجر إذا انتفع بها منتفع وإن لم يبق بخصوصة. (طب (١) عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه موسى بن يعقوب الزمعى (٢) وثقة ابن معين وابن حبان وضعفه ابن المديني.
٧٩٨٢ - "ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلفه عليه إلا كتب الله له بكل حبَّة حسنة. (حم هب) عن تميم (ض) ".
(ما من امرئ مسلم ينقي) بضم المثناه التحتية أي يذهب الأحجار والتراب. (لفرسه) أو نحوها والمراد الفرس التي للجهاد أو للستر المتخذة للمباح لحديث "إن الخيل ثلاثة أجر وستر ووزر" (شعيرًا) أو نحوه مما يعلف ويؤخذ منه أن تطلبه الحشيش والشعير لهما له هذا الأجر أو أفضل. (ثم يعلفه عليه إلا كتب الله له بكل حبَّة) من حبات الشعير (حسنة) [٤/ ١٣٣] هذا فضل كبير ينبغي للمؤمن أن يحرص عليه وفيه الأمر بالعناية بالخيل ونحوها. (حم هب (٣)
стр. 5319
عن تميم)، رمز المصنف لضعفه لأن فيه إسماعيل بن عياش (١) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ليس بالقوي، وفي الكاشف: أن أبا حاتم لينه وشرحبيل بن مسلم (٢) ضعفه ابن معين.
٧٩٨٣ - "ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في مواطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته. (حم د) والضياء عن جابر وأبي طلحة بن سهل (صح) ".
(ما من امرئ مسلم يخذل امرءًا مسلمًا) الخذل ترك الإعانة والنصر. (في موطن ينتقص فيه) يذكر. (في عرضه) ما هو نقص. (وينتهك) قال الجوهري: انتهك عرضه بالغ في شتمه. (إلا خذله الله تعالى في موطن يحب) من المحبة. (فيه نصرته) عقوبة له من جنس فعله، وفيه إعلام له بأنه لا بد وأن يصاب في عرضه أو نفسه أو ماله فإنه لا خذلان إلا عند الإصابة، وفيه دليل على وجوب نصرة المسلم لأخيه إن اغتيب فيه أو يريد ظالم يأخذه أو يأخذ ماله وهو قادر على نصرة أخيه فيخذله، وسبحان الله لقد صرنا في زمن خير الناس فيه من لم يعن عليك من ينتهك عرضك ومالك ولم يسع بك إلى الظلمة. (وما من أحد ينصر مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته) فيدفع عنه. (إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) في الدنيا والآخرة وفي الباب أحاديث كثيرة. (حم د والضياء (٣) عن جابر وأبي طلحة بن سهل)، رمز المصنف لصحته، وقال
стр. 5320
المنذري: اختلف في إسناده، قال البيهقي: حديث جابر سنده حسن.
٧٩٨٤ - "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله. (م) عن عثمان (صح) ".
(ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة) أي يدخل وقتها. (فيحسن وضوءها) بضم الواو أي فعل الوضوء. (وخشوعها وركوعها) وسائر أفعالها، قال القاضي: إحسان وضوئها الإتيان بفرائضه وسننه، وخشوع الصلاة الإخبات فيها بانكسارالجوارح، وإخباتها أن تأتي بكل ركن على وجه أكثر تواضعا وخضوعًا، وتخصيص الركوع بالذكر تنبيه على إبانته على غيره تحريضًا عليه فإنه من خصائص صلاة المسلمين انتهى.
(إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب) أي الصغائر لما في غيره من التقييد باجتناب الكبائر ولقوله: (ما لم تؤت كبيرة) أي لم يعمل. (وذلك الدهر كله) قال القاضي: الإشارة إلى التكفير، أي لو كان يأتي بالصغائر كل يوم ويؤدي الفرائض كملا يكفر كل فرض ما قبله من الذنوب والدهر منصوب على الظرف وكله تأكيد له وقد بحثنا في رسالة مستقلة في التكفير. (م (١) عن عثمان بن عفان)، تفرد باللفظ هذا عن البخاري.
٧٩٨٥ - "ما من امرئ تكون له صلاة بالليل فيغلب عليه النوم إلا كتب الله تعالى له أجر صلاته) وكان نومه عليه صدقة. (د ن) عن عائشة (صح) ".
(ما من امرئ تكون له صلاة بالليل) ورد معين. (فيغلب عليه النوم إلا كتب الله له أجر صلاته) فضلًا لاعتياد العبد الخير وعدم تفريطه بتركه. (وكان نومه عليه صدقة) من الله وقالوا: هذا في من تعود الورد وغلبة النوم أحيانًا عن ورده.
стр. 5321
(د ن (١) عن عائشة)، رمز المصنف لصحته، وقال العراقي: فيه رجل لم يسم وسماه النسائي في روايته الأسود بن يزيد، لكن في طريقة أبو جعفر الرازي (٢) قال النسائي: ليس بقوي، ورواه النسائي وابن ماجة من حديث أبي الدرداء نحوه بإسناد صحيح.
٧٩٨٦ - "ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم. (د) عن سعد بن عبادة (ح) ".
(ما من امرئ يقرأ القرآن) يحتمل يحفظه عن ظهر قلب أو يتعود قراءته نظراً أو تلقيناً.
(ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم) بالجيم والذال معجمة: مقطوع اليد، قيل معناه: أجذم الحجة منقطعها لا يجد ما يتمسك به في شأنه ويتشبث به في يده فإن القرآن سبب أحد طرفيه بيد الله والآخر بيد العباد، فمن تركه انقطع من يده وصارت يده كأنها مقطوعة، وقد يكنى بعدم اليد عن عدم الحجة إذا عرفت هذا اندفع ما قيل أن تخصيص العقوبة باليد لا يناسب هذه الخطبة أو معناه ما عرفته.
قلت: ويحتمل أن المراد بنسيانه إياه عدم العمل به ويراد يقرأ القرآن عرف معانيه ثم أعرض عنها. (د (٣) عن سعد بن عبادة)، رمز المصنف لحسنه، قال ابن القطان وغيره: فيه يزيد بن أبي زياد (٤) لا يحتج به وعيسى بن فائد (٥) مجهول الحال ولا يعرف أنه روى عنه غير يزيد هذا، وقال ابن أبي حاتم: لم
стр. 5322
يثبت سماعه من سعد ولم يدركه، قال المناوي: فهو على هذا منقطع.
٧٩٨٧ - "ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولاً، حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور. (هق) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما من أمير عشرة) [٤/ ١٣٤] وتقدم فصاعداً (إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولاً) أي مغلولة يده إلى عنقه وتقدم مصفداً. (حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور) أوبقه أهلكه ولا يفكه من الغل إلا الهلاك بمعنى أنه يرى بعد الفك الهلاك أو بعد الغل سلامة. (هق (١) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لحسنه، وقال الذهبي: فيه عبد الله ابن محمَّد عن أبيه (٢) وهو واه انتهى، ورواه عنه باللفظ المزبور البزار والطبراني في الأوسط , قال المنذري: رجاله رجال الصحيح.
٧٩٨٨ - "ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(ما من أمير يؤمر على عشرة) فما فوق وما دون ويحتمل أن الوعيد على العشرة فصاعداً. (إلا سئل عنهم يوم القيامة) أي عن العدل فيهم والجور، أي حوسب بينه وبينهم وهذا شامل لمن كان أميراً على أهله في منزله. (طب (٣) عن ابن عباس)، رمز الصنف لحسنه، وقال الذهبي في المهذب: إسناده حسن.
٧٩٨٩ - "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه.
стр. 5323
(هق) عن أبي هريرة".
(ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه) كما سلف. (هق (١) عن أبي هريرة) وهو كالأول راوياً ومخرجاً.
٧٩٩٠ - "ما من أهل بيت عندهم شاة إلا وفي بيتهم بركة. ابن سعد عن أبي الهيثم بن التيهان (ض) ".
(ما من أهل بيت عندهم شاة) من الضأن فأكثر. (إلا وفي بيتهم بركة) أي زيادة خير ورزق وهو حث على اتخاذ الغنم (ابن سعد (٢) في طبقاته عن أبي الهيثم) اسمه مالك (بن التيهان) أحد النقباء ورمز المصنف لضعفه.
٧٩٩١ - "ما من أهل بيت تروح عليهم ثلة من الغنم إلا باتت الملائكة تصلي عليهم حتى تصبح. ابن سعد عن أبي ثفال عن خاله".
(ما من أهل بيت تروح عليهم ثلة) بالمثلثة وتشديد اللام جماعة. (من الغنم إلا باتت الملائكة تصلي عليهم) تدعوا لهم وتستغفر. (حتى تصبح) بضم المثناة الفوقية يدخلون في الصباح.
(ابن سعد (٣) عن أبي ثفال) بالمثلثة مكسورة بعدها فاء عن (خاله) لم يسم.
٧٩٩٢ - "ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان إلا ذلوا. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان) بالفاء وتشديد الدال المهملة آلة
стр. 5324
حرث (١). (إلا ذلوا) لما تطالبهم به العمال والعشارون من المطالب المالية الموجبة للذلة، وليس فيه كراهة للحرث والزراعة بل هى أمر محبوب لله تعالى لما فيها من الأجر كما تقدم، بل إخبار بما يلازم ذلك من الذلة ولا ينافى ثبوت الأجر فهو تصبير للحراثين على ما ينالهم (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه راويان لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
٧٩٩٣ - "ما من أهل بيت واصلوا إلا أجرى الله عليهم الرزق، وكانوا في كنف الله تعالى. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(ما من أهل بيت واصلوا) صومهم ولم يأكلوا بين اليومين مفطراً، وقد أخذ به من رأى حل الوصال، وقيل يحتمل أنه أراد ﷺ أنهم واصلوا لعدم القدرة على الطعام وصبرهم وعفافهم فلا حجة فيه وقوله: (إلا أجرى الله عليهم الرزق، وكانوا في كنف الله تعالى) بتحريك عينه بالفتح: حرزه وستره، والكنف: الجانب والظل، ربما دل لذلك وهو يوصيه بالصبر على الفاقة وأنه سبب لإدرار الرزق وتقدم نظيره (طب (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن يزيد الوصافي (٤) وهو ضعيف.
٧٩٩٤ - "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة: يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها كقيام ليلة القدر. (ت هـ) عن أبي هريرة (ض) ".
стр. 5325
(ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيها) قال الطيبي: أحب خبر ما وأن يتعبد متعلق بأحب بحذف الجار فيكون المعنى ما من أيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها. (من عشر ذي الحجة) بالكسر والفتح والكسر أرجح وقوله: (يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة) بيان لفضيلة بعض أنواع العبادة في تلك الأيام وهو الصيام وإلا فالفضل عام لأنواع العبادات، والمراد ما عدا يوم النحر فإنه منهي عن صيامه وقد أخرج أحمد وغيره أنه ﷺ كان يصوم تسع ذي الحجة (١) وعورض بحديث عائشة عند مسلم "لم ير رسول الله ﷺ صائماً في العشر قط" (٢)، وأجيب عنه بأن المثبت مقدم على النافي على القاعدة المقررة، وعورض الحديث بحديث البخاري وغيره "ما العمل في أيام أفضل منه في هذه" (٣) يعني أيام التشريق، وأجيب بأجوبة كثيرة والأقرب عندي أن المراد بالعمل عمل الحج وتمام مناسكه من الرمي والطواف فكأن المراد أن أيام التشريق يعمل فيها أفضل أعمال الحج، وأيام العشر سائر العبادات غير أعمال الحج بل من الصيام والقيام، ولذا قال: (وقيام كل ليلة منها كقيام ليلة القدر). (ت هـ (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب [٤/ ١٣٥] لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس ضعفوه فالحديث معلول. قال ابن الجوزي: حديث لا يصح تفرد به مسعود بن واصل (٥) عن النهاس ومسعود ضعفه أبو داود، والنهاس (١) قال ابن القطان: