← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

والحديث قد اشتمل على الاستعاذة من شر الجميع (أبو نصر السجزي (١) في الإبانة عن ابن عمرو) وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ٤٥٦ - " إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً (حم ق) عن جابر (صح) ". (إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً) الطرق هو إتيان الليل كما في القاموس (٢) فذكر الليل مبني على تجريده عنه من باب قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] فإن الإسراء لا يكون إلا في الليل، وأهل الرجل: عشيرته وذوو قرابته، إلا أنه أريد هنا امرأته بدليل التعليل في الحديث الآخر أعني قوله: "حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة" (٣) فهو في حق من له زوج وأطال الغيبة (حم ق عن جابر (٤)). ٤٥٧ - " إذا اطمأن الرجل إلى الرجل، ثم قتله بعد ما اطمأن إليه نصب له يوم القيامة لواء غدر (ك) عن عمرو بن الحمق". (إذا اطمأن الرجل إلى الرجل) اطمأن إليه أي سكن إليه وأنس به وأمنه (ثم قتله بعد ما اطمأن إليه نصب له يوم القيامة لواء غدر) في النهاية (٥): لواء غدر علامة يشتهر بها بين الناس لأن موضع اللواء شهرة مكان الرئيس (ك عن عمرو (٦) بن الحمق) بالحاء المهملة فميم مكسورة فقاف.

стр. 562

٤٥٨ - " إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته (حم م) عن جابر بن سمرة (صح) ". (إذا أعطى الله أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه) هو من بدأ المهموز لا المقصور وتقدم الحديث عليه في حديث: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك". (وأهل بيته) أي بعد أن يفضل عن نفسه وهذا الأمر الجائز وأما الأفضل فالإيثار على النفس، والأمر هنا للإباحة أو للندب لجواز تفاوت رتب المندوب وإن كان الإيثار هو الأفضل وهو مندوب (حم م (١) عن جابر بن سمرة). ٤٥٩ - " إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده. فإنه خرج من الجنة (د) في مراسيله (ت) عن أبي عثمان النهدي مرسلاً". (إذا أعطى أحدكم الريحان) في النهاية (٢): أنه كل نبت طيب الرائحة من أنواع المشموم (فلا يرده فإنه خرج من الجنة) علة للنهي عن الرد لأن الجنة غاية، مطلوب كل مؤمن فلا يرد ما خرج منها وهو محمول على الحقيقة، وأنه تعالى أخرجه من الجنة تشويقًا للعباد إلى نعيمها وقد ضبط. (ص ١٤٣) ابن سيد الناس اليعمري ما ورد قبوله وعدم رده في قوله: قد كان من سنة خير الورى ... صلى الله عليه طول الزمن أن لا يرد الطيب والمسكا ... واللحم والحلوى كذاك اللبن (٣) وللمصنف (٤) ﵀ وزاد عليه وفاته بعض ما نظمه ابن سيد الناس فإنه

стр. 563

فاته اللحم إلا أن يدخل تحت الرزق: عن المصطفى سبع يرقبوا لها ... إذا ما بها قد أتحف المرء خلان حلو وألبان ودهن وسادة ... ورزق لمحتاج وطيب وريحان (د في مراسيله عن ابن (١) عثمان النهدي (٢)) بفتح النون وسكون الفاء ودال مهملة نسبة إلى نهد قبيلة معروفة واسمه عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم وتشديد اللام من كبار التابعين (٣) (مرسلاً). ٤٦٠ - " إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل، فكل وتصدق م (د ن) عن عمر (صح) ". (إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل) أي فأقبله؛ لأن قوله (فكل وتصدّق) قال عليه، فيه الأمر بقبول ما ساقه الله إليه من رزقه وقد علله في حديث آخر بقوله: "فإنه رزق ساقه الله" هذا إذا لم يعلم كونه حرامًا أو شبهة فالأول يحرم والثاني صفة المؤمن الوقف عنده، وقد قيد في غير هذا بعدم استشراف النفس إليه أي تطلعها إلى إتيانه (م د ن عن عمر (٤)) قال: استعملني رسول الله ﷺ على عماله فأديتها فأمر لي بعمالتي فقلت: إنما عملت لله فذكره. ٤٦١ - " إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: "اللهم اجعلها مغنما، ولا تجعلها مغرما" (هـ ع) عن أبي هريرة (ض) ".

стр. 564

(إذا أعطيتم) بصيغة المعلوم خطابًا للذين يخرجون (الزكاة فلا تنسوا ثوابها) أمرها الذي يطلبونه من الله أي لا تنسوا طلبه (أن تقولوا اللهم اجعلها مغنمًا) أن تقولوا إلى آخره بدل من الثواب أي لا تنسوا هذا القول فإنه أجرها أي سبب أجرها والمغنم بزنة مفعل هو ما يناله الإنسان من الأشياء من غير مشقة أي اجعلها عند قلبي في السماحة بها والرضى والسرور بإخراجها كالمغنم الذي أحوزه وأحرزه فلا تتبعها نفسي أو اجعلها في الأجر كأجر الغانمين وهم المجاهدون لأني جاهدت نفسي في إخراجها والسماحة بها (ولا تجعلها مغرمًا) هو بدينه وهو ما يؤخذ من الإنسان مما يلزمه أداؤه كرهًا فيسلمه غير طيبة به نفسه ولا طالب به مرضاة الله تعالى وهي صفة للمنافقين كما حكاه الله عنهم في سورة التوبة (٥ ع عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لضعفه وقال في الكبير بعد ذكره: وضعف انتهى. ووجه ضعفه أن فيه سويد بن سعيد قال أحمد. متروكٌ (٢). ٤٦٢ - "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد تمرا فليفطر

стр. 565

على الماء، فإنه طهور (حم ٤) وابن خزيمة (حب) عن سلمان بن عامر الضبي (صح) ". (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرٍ فإنه بركة) زيادة ونماء في دين العبد أو في بدنه أو في معاشه (فإن لم يجد تمرًا فليفطر على الماء فإنه طهور) أي مطهر للقلب وهو بفتح الطاء (حم ٤ وابن خزيمة حب عن سلمان (١)) في الكبير (عامر ابن الضبي) بفتح المعجمة وكسر الموحدة وهو صحابي سكن البصرة (٢) والحديث رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن صحيح. ٤٦٣ - " إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم (ق د ت) عن عمر (صح) ". (إذا أقبل الليل من ها هنا) هنا اسم مكان وحرف ها حرف تنبيه وهو إشارة إلى جهة المشرق لأن منه يقبل الليل كما أن منه يقبل النهار وإقبال الليل إقبال ظلمته (فأدبر النهار من ها هنا) إشارة إلى جهة المغرب لأن منه يدبر الليل بإدبار الشمس (وغربت الشمس) بيان لإدبار النهار (فقد أفطر الصائم) أي دخل في زمن الفطر أو أفطر شرعًا؛ لأنه لا حكم للإمساك عن المفطرات ليلاً عند الشارع قال المصنف في المرقاة (٣): اتفقت واقعة ببغداد بين الشيخين أبي

стр. 566

إسحاق الشيرازي وابن الصباغ. رجل قال لامرأته إن أفطرت على حار أو بارد فأنت طالق فغربت الشمس فقال ابن الصباغ تطلق وقال أبو إسحاق لا تطلق لهذا الحديث لأنها أفطرت على غير هذين انتهى. قلت: وكأن ابن الصباغ فهم أنه أراد الرجل بقوله حار أو بارد الإفطار مطلقًا ومنه دخول الليل وأبو إسحاق نظر إلى أنها لم تفطر بواحد من الأمرين فجزم بأنها لم تفطر بأيهما فلا طلاق مع الحكم بأنها أفطرت بدخول الليل فما بين الرجلين خلاف في أنه أريد بالحديث الحكم بالإفطار لا دخول الليل فهما متفقان على معناه على أن فتواهما تحثا هو أن الأيمان في باب الطلاق وغيره يحمل على العرف والعرف أنه لا يسمى دخول الليل إفطارًا فلو علل أبو إسحاق فتواه بهذا لكان وجيهًا وجعل بن الصباغ الحار والبارد بمعنى المفطر فحكم بالطلاق بدخول الليل لأنها قد أفطرت وجعله بمعنى المفطر لا يشمل إلا المأكول والمشروب عرفًا فتأمل. في القاموس (١) فطر الصائم أكل وشرب كأفطر انتهى. ولم يجعل من معانيه دخل في وقت الفطر فيكون معنى الحديث فقد حكم له بجواز الأكل والشرب (ق د ت عن عمر (٢)). ٤٦٤ - " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا الرجل المسلم تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا (ق هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا اقترب الزمان) قال المصنف في المرقاة: قيل: المراد اقترب زمن الساعة ودنو وقتها، وقيل: المراد اعتداله واستوى الليل والنهار، وقال الفارسي: في مجمع الغرائب، قيل: إنه عبارة عن قرب الأجل وهو أن يطعن المؤمن في السنن ويبلغ أوان الكهولة والشيب فإن رؤياه تصدق؛ لأنه يستكمل تمام الحلم والأناة

стр. 567

(لم تكد رؤيا الرجل المسلم تكذب وأصدقهم) أي الرجال الدال عليهم ذكر الرجل (رؤيا أصدقهم حديثًا) في اليقظة وهذا من فوائد الصدق في الحديث جعله سببًا لصدق الرؤيا وظاهره أن هذا حكم لمن يصدق في حديثه أن تصدق رؤياه سواء قرب الزمان أو لا (ق ٥ عن أبي هريرة) (١). ٤٦٥ - " إذا أقرض أحدكم أخاه قرضًا، فأهدى إليه طبقا فلا يقبله، أو حمله على دابته فلا يركبها، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك (ص هـ هق) عن أنس (ح) ". (إذا أقرض أحدكم أخاه قرضًا) القرض ما يعطيه الرجل ليقضاه كما في القاموس (٢) (فأعطاه طبقًا) محرك الموحدة بالفتح هو عطاء كل شيء وقيل ما يحمله عليه أو فيه وأريد به هنا مثلًا والمراد الهدية من المقترض مطلقًا (فلا يقبله) لأنه ما أعطاه إلا في مقابلة ما أقرضه فهو زيادة لا يقابلها شيء والنهي ظاهر به التحريم (أو حمله على دابة فلا يركبها) هذا نهي عن قبول المنفعة من المقترض والأول نهي عن قبول المال ووجه النهي أنه من القرض الذي يجر منفعة وقد نهى عنه فقد أخرج الحارث في "مسنده" (٣) من حديث علي ﵁: "نهى عن كل قرض جر منفعة" إن قلت قد ثبت أنه ﷺ قضى من أقرضه خيرًا مما أعطاه وقال: "خيركم أحسنكم قضاء" (٤). قلت: يحمل النهي أنه إذا كان الزيادة مشروطة بينهما كما يرشد إليه نهي عن قرض يجر منفعة أي لأجلها وفي معناه الإهداء والحمل على الدابة ولذا قال ﷺ

стр. 568

(إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك) فإنه لا يكون من أجل الإقراض (ص ٥ هق عن أنس) رمز المصنف لحسنه (١). ٤٦٦ - " إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة البالية ورقها سمويه (طب) عن العباس (ض) ". (إذا اقشعر) تقبض وتجمع (جلد العبد من خشية الله) بسبب خوفه منه تعالى وهذا لا يكون إلا عند شدة الخوف منه تعالى وقد يجعل كناية عن شدة الخوف وإن لم تقع الحقيقة (تحاتت عنه خطاياه) تساقطت عنه كأنه حامل لها (كما يتحات عن الشجرة البالية) بالباء الموحدة والسلام من بلى الشيء إذا خلق وفي نسخة اليابسة (ورقها) تشبيهًا للمقول بالمحسوس إبراز التصوير ذهابها (سمويه طب عن العباس) رمز المصنف لضعفه (٢). ٤٦٧ - " إذا أقل الرجل الطعم ملئ جوفه نورًا (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا أقل الرجل الطعم ملأ) الله (جوفه نورًا) الطعم بضم الطاء وسكون العين الأكل وأما بفتحها فهو ذوق الشيء بما يجده اللسان منه وتقدم الكلام في ذلك (فر عن أبي هريرة (٣)) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه علان الكرخي متهم

стр. 569

بالوضع وفيه غيره ممن رمي بذلك. ٤٦٨ - " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (م ٤) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة) أي نفلاً أو مطلق؟ (إلا المكتوبة) أي إلا الصلاة التي أقيمت وعبر عنها بالمكتوبة زيادة في بيان أنه لا يقدم عليها غيرها ولا يشتغل بسواها وظاهره أنه يخرج مما هو فيه فإن حمل النفي على النافلة والفرض فهو دليل على سقوط الترتيب بين الفرائض إذا أقيمت إحداهما جماعة فمن أراد أن يصلي الظهر مثلاً فرادى فأقيمت العصر جماعة فلا يصلي إلا العصر ومسقط الترتيب بينه وبين الظهر هذا إن أريد بالمكتوبة المقامة ويحتمل أنه أريد بالمكتوبة غيرها والمراد فلا صلاة نافلة لكن المكتوبة تصلى والاستثناء منقطع فلا سقوط للترتيب (م ٤ عن أبي هريرة (١)). ٤٦٩ - " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (حم ق ٤) عن أبي هريرة " (صح). (إذا أقيمت الصلاة) أخذ في إقامتها وإنما خص هذه الحالة إشارة إلى ما سواها؛ لأنه إذ نهى عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوات بعضها فقبل الإقامة أولى وآكد (فلا تأتوها وأنتم تسعون) النهي موجه إلى القيد أعني الجملة

стр. 570

الحالية وهي وأنتم تسعون، فالنهي عن إتيانها سعيًا، والسعي قد يكون مشيًا وقد يكون عملًا وتصرفًا ويكون قصدًا وقد تكرَّر في الحديث فإذا كان بمعنى المضي عدي بإلى وإذا كان بمعنى العمل عدي باللام والمراد به هنا العدو في المشي كما يرشد إليه قوله (وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة) إن قلت: قد يعارضه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩]. قلت: قال جار الله (١) في الآية: السعي القصد دون العدو والسعي التصرف في كل عمل ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وعن الحسن ليس السعي على الأقدام ولكن على النيات والقلوب. انتهى (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) أي ولكم أجر من أدركها جماعة كما أفادته أحاديث أخرى منها آخر هذا الحديث ففي رواية في مسلم: "فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة"، وقال العلماء: والحكمة في إتيانها بسكينة والنهي عن السعي أن الذاهب إلى الصلاة عامل في تحصيلها ومتوصل إليها فينبغي أن يكون متأدبا بآدابها وعلى أكمل الأحوال، قاله في شرح مسلم (٢). وأما كون ما أدركه مع الإِمام أول صلاته أو آخرها فقد حققناه في حواشي ضوء النهار تحقيقًا شافيًا بحمد الله وأنه أول صلاته (حم (٣) ق ٤ عن أبي هريرة). ٤٧٠ - "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني (حم ق د ن) عن أبي قتادة زاد (٣) "قد خرجت إليكم" (صح).

стр. 571

(إذا أقيمت الصلاة) أي أخذ في إقامتها وشرع فيها (فلا تقوموا إليها حتى تروني) فإنها كانت تقام الصلاة أي يأخذ المؤذن في إقامتها وهو ﷺ في منزله لم يخرج فنهاهم عن القيام إليها حتى يروه قد خرج من منزله، كما أفاده قوله قد خرجت في الزيادة الآتية، وفيه لا بأس بالأخذ في إقامة الصلاة قبل دخول الإِمام المسجد إذا علم أنه داخل مدرك للصلاة وفي رواية أبي هريرة: "أقيمت الصلاة، وقمنا فعدّلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله ﷺ وفي رواية في مسلم فأخذ الناس مصافهم قبل خروجه قال النووي (١) في شرحه: لعله كان مرة أو مرتين أو نحوهما لبيان الجواز أو لعذر ولعل قوله ﷺ : "فلا تقوموا حتى تروني" كان بعد ذلك. (حم ق د ن عن أبي قتادة زاد ٣ قد (٢) خرجت إليكم) وهي تفيده الرواية الأول مفهومًا إذ لا يرونه إلا وقد خرج إليهم. ٤٧١ - " إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء (حم ق ت ن هـ) عن أنس (ق هـ) عن ابن عمر (خ هـ) عن عائشة (حم طب) عن سلمة بن الأكوع (طب) عن ابن عباس (صح) ". (إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء) في النهاية (٣): العشاء بالفتح الطعام الذي يؤكل عند العشاء وأراد بالصلاة صلاة المغرب (فابدءوا بالعشاء) بطعام العشاء وإنما شرع تقديم العشاء لئلا يدخل في الصلاة وهو مشوش البال مشغول لشغل قلبه: وظاهر الأمر الإيجاب، والجمهور أنه لو صلى بحضرة الطعام كانت صلاته مكروهة إذا كان في الوقت سعة فإن خاف خروج الوقت لو أكل لم يجز

стр. 572

له تأخيرها وعن بعض الشافعية أنه لا يصلي بحالٍ ونقل القاضى عياض (١) عن الظاهرية أنها باطلة (حم ق ت ن ٥ عن أنس (٢) ق ٥ عن ابن عمر خ ٥ عن عائشة حم طب عن سلمة بن الأكوع طب عن ابن عباس) وأما حديث إذا حضر العشاء والعشاء فابدءوا بالعشاء قال الحافظ العراقي: إنه لا أصل له بهذا اللفظ (٣). ٤٧٢ - " إذا اكتحل أحدكم فليكتحل وترا، وإذا استجمر فليستجمر وترًا (حم) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا اكتحل أحدكم فليكتحل وترًا) قد بينته رواية فعله أنه ﷺ كان يكتحل في كل عين ثلاثًا فهو المراد بالوتر هنا ويأتي تحقيق في بحث الشمائل في باب كان (وإذا استجمر) أحدكم (فليستجمر وترًا) تقدم (حم عن أبي هريرة (٤)) رمز المصنف لصحته. ٤٧٣ - " إذا أكفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما (م) عن ابن عمر (صح) ". (إذا أكفر الرجل أخاه) أي قال له يا كافر كما في حديث أبي هريرة: إذا قال الرجل لأخيه يا كافر سيأتي (فقد باء) بالهمز ممدود في النهاية (٥): "فقد باءه أي

стр. 573

التزمه ورجع به وكأنه في رواية بتذكير الضمير وهي للكفر أو للقول وأنثه هنا حيث قال (بها) أي بالكلمة (أحدهما) قال في النهاية (١): لأنه إما أن يَصْدُق عليه وإما أن يَكْذِب فإن صَدَق فهو كما قال وإن كذب عاد عليه الكفر بتكفيره أخاه المسلم. انتهى. وليس المراد أنه يصير كافرًا بقوله له ذلك خارجًا عن ملة الإِسلام كالمرتد وإنما المراد أنه يأثم بتلك الكلمة ويرجع عليه وبالها وتقدم كلام النهاية (٢) أن الكفر على أنحاء أربعة (م (٣) عن عمر). ٤٧٤ - " إذا أكل أحدكم طعامًا فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل: "بسم الله على أوله وآخره" (د ت ك عن عائشة (صح) ". (إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل (٤) بسم الله) تقدم الكلام عليه مستوفى (فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل: بسم الله على أوله وآخره) فيه بيان أنه إذا أطلق الأمر بذكر اسم الله يراد به هذا اللفظ فقط وفيه أن بركة التسمية تنعطف على أول الطعام الناسي إذا ذكرها إذ هي فائدة قوله أوله مع أنه قد نفد وتقدم الكلام في التسمية موسعًا (د ت (٥) ك عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ وصحَّحه الحاكم. ٤٧٥ - "إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: "اللهم بارك لنا فيه، وأبدلنا خيرا منه" وإذا شرب لبنا فليقل: "اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه" فإنه ليس بشيء

стр. 574

يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن (حم دت هـ هب) عن ابن عباس (ح) ". (إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل) عند أكله أو بعد الفراغ منه (اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا خيرًا منه) فيه أنه لا بأس بطلب الأعلى من الطعام (وإذا شرب لبنًا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) فيه أنه لا خير من اللبن في المشروب فيسأل إنما يطلب الزيادة منه وقد بين ﷺ أخيريته بإغنائه أي إجزائه عن الطعام والشراب فدل أن الخيرية في النفع والكفاية لا في التلذذ والرفاهية (فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن) والأصل أن هذا من الحديث إلا أنه مدرج من كلام مسدد كما قاله الخطابي والصدر المناوي (١) (حم د ت ٥ هب عن بن عباس (٢)) رمز المصنف لحسنه. ٤٧٦ - " إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده بالمنديل، حتى يلعقها أو يلعقها (حم ق د هـ) عن ابن عباس (حم م ن هـ) عن جابر بزيادة "فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة" (صح) ". (إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسح يده بالمنديل) في القاموس (٣) بالفتح والكسر كمِنْبَر وفيه دليل على جواز ذلك وعلى عدم تعين الغسل (حتى يلعقها) بفتح أوله من الثلاثي) مبني للمعلوم وفاعله الأكل في القاموس (٤): لعقه كسمعه يلعقه ويضم: لحسه (أو يلعقها) بضم أوله أي يمكن غيره من لعقها وفيه دليل على عدم كراهة أوصال اليد فم الغير ثم المراد باليد الأصابع التي فيها أثر

стр. 575

الطعام بدليل حديث أبي هريرة: "فيلعق أصابعه" وفيما زاده جابر ذكر علة ذلك وهو أنه لا يدري من أي طعامه البركة فقد يمسح بالمنديل ما فيه البركة، وفيه أنه لا يترك الساقط من الطعام لهذه العلة وإن كان سيأتي فيه حديث مستقل (حم ق د هـ عن بن عباس (١) حم م ن ٥ عن جابر بزيادة فإنه لا يدري في أي طعامه البركة) وهي مطلوبه فلا تفوتها وفيه أنه لا يغسلها أيضًا حتى يلعقها أو يُلعقها. ٤٧٧ - " إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة (حم م ت) عن أبي هريرة (طب) عن زيد بن ثابت (طس) عن أنس (صح) ". (إذا أكل أحدكم طعامًا فليلعق أصابعه) أي التي أكل بها (فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة) النماء والزيادة وظاهر الأوامر الوجوب إلا أنه يأتي فيه من البحث ما سلف في حديث الاستيقاظ وأنه علل بأمر يقتضي الشك وهو لا يقتضي الإيجاب على أنا قد بحثنا في ذلك في حواشي شرح العمدة بحثًا نفيسًا لم يسبق إليه (٢) (حم م ت عن أبي (٣) هريرة/ طب عن زيد بن ثابت طس عن أنس). ٤٧٨ - " إذا أكل أحدكم طعاما فليغسل يده من وضر اللحم (عد) عن ابن عمر (ض) ".

стр. 576

(إذا أكل أحدكم طعامًا) أريد به ما فيه اللحم لا مطلقًا بدليل قوله (فليغسل يده من وضر اللحم) وهو بالضاد المعجمة مفتوحة والراء في القاموس (١) الوضر محرك وسخ الدسم واللبن. انتهى. وفيه شرعية غسل اليد من اللحم ويلحق به ما فيه دسومة من الأطعمة ويأتي علة ذلك في حديث: "من بات وفي يده غمر فلا يلومن إلا نفسه" (٢) (عد عن ابن عمر (٣)) رمز المصنف لضعفه. ٤٧٩ - " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله (حم م د) عن ابن عمر (ن) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا أكل أحدكم) حذف المفعول ليعم كل مأكول (فليأكل بيمينه) والأمر للإيجاب (٤) لما يأتي من علة ذلك مع كون الأصل في الأمر ذلك وكذلك قوله (وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) والمؤمن مأمور بأن لا يتصف بصفة الشيطان في شيء وإذا حرم التشبه باليهود بل تشبه الرجال بالنساء وعكسه فالتشبيه بالشيطان أشد تحريمًا (حم م د عن ابن عمرن عن أبي هريرة) (٥).

стр. 577

٤٨٠ - " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينمه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويأخذ بشماله، ويعطي بشماله الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي هريرة (ح) ". (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه وليأخذ) كل متناول (بيمينه وليعط) كل عطاء من صدقة وغيرها وفيه تأييد لما قيل من انقلاب حديث حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله وأنه انقلب على بعض الرواة وأصله حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه إذ الإنفاق لها (بيمينه) وحاصله كل عمل شريف فإنه باليمين كما قالت عائشة: كان ﷺ يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله (١) (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله) ومخالفته مراده لله تعالى. (الحسن بن سفيان) هو الحافظ الحسن بن عامر شيخ خراسان صاحب المسند الكبير والأربعين سمع من خلائق وأخذ منه عوالم منهم بن خزيمة وغيره من الأكابر قال الحاكم: كان محدث خراسان في عصره مقدمًا في التثبيت والكثرة والفهم وقال ابن حبان: كان الحسن ممن رحل وحدث وصنف مع تيقظ وصحة ديانة وصلابة في السنة توفي في رمضان سنة ٣٠٣ بقرية على ثلاث مراحل من نسأ قال ابن حبان: حضرت دفنه (٢) (في مسنده عن أبي (٣) هريرة) رمز المصنف لحسنه. ٤٨١ - " إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت لقمته فليمط ما رابه منها، ثم ليطعمها، ولا يدعها للشيطان (ت) عن جابر (ح) ".

стр. 578

إذا أكل أحدكم طعامًا (١) فسقطت لقمته) في الإضافة إلى ضمير الأكل ما يدل على أنه لا يلقط لقمة غيره إن سقطت إلا أن قوله ولا يدعها للشيطان يدل على أنها وإن سقطت من الغير ولم يلتقطها فإنه يتعين على غيره التقاطها أو يندب له لعلة ألا يلتقطها الشيطان. (فليمط) من الإماطة الإزالة (ما رابه) الريب الشك أي ما شككه من تراب ونحوه ويزيله بما يزال به نَجِسًا والأمر ظاهر في الوجوب، وزيادة النهي تأكيد فأن النهي للتحريم لأنه مأمور بعدم إطعام الشيطان (ثم ليطعمها ولا يدعها للشيطان) فيه أن الشيطان يأكل ما تساقط من الطعام وإن كان قد سمى عليه الأكل وإن التسمية إنما تمنعه من الأكل من الطعام في إنائه ويجري هنا أيضًا علة لعق الأصابع وأنه لا يدري في أي طعامه البركة والحكم الواحد قد تعدد علله (ت عن جابر (٢)) رمز المصنف لحسنه. ٤٨٢ - " إذا أكلتم الطعام فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لأقدامكم (طس ع ك) عن أنس (صح) ". (إذا أكلتم الطعام فاخلعوا نعالكم) من الأقدام (فإنه أروح لأقدامكم) تقدم اخلعوا نعالكم عند الطعام فإنها سنة جميلة وهنا علله بإراحة الأقدام وفيه أن لأعضاء الإنسان عليه حقًا (طس ع ك عن أنس (٣)) رمز المصنف لصحته في

стр. 579

الكبير وتعقب، قال الذهبي: أحسبه موضوعًا وإسناده مظلم. انتهى بلفظه وكأن رمزه بالصحة متابعة للحاكم ولكن ما كان يحسن منه وقد ذكر الذهبي بأنه تعقب، وكأن المصنف ما وقف على كلام الذهبي. ٤٨٣ - " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه (حم ق د ن) عن أبي بكرة (هـ) عن أبي موسى (صح) ". (إذا التقى المسلمان بسيفيهما) مثلاً أو أي آلة ولو بالحجارة (فقتل أحدهما صاحبه) من التوسع في اسم الصحبة وإلا فإنه هنا عدوه (فالقاتل والمقتول في النار) هذا العموم مخصوص بقتال البغاة والدفاع عن النفس والمال والأهل لأدلته المعروفة قال ابن حجر (١): فيه دليل أنه لا يخرج المؤمن بالمعاصي عن الإيمان فسماهما مسلمين مع التوعد بالنار. انتهى. قلت: هو مبني على ترادف الإيمان والإِسلام (قيل يا رسول الله هذا القاتل) أي يستحق النار لقتله صاحبه (فما بال المقتول قال أنه كان حريصًا على قتل صاحبه) فيه دليل على أن العزم الصادق على فعل المعصية كفعلها في الإثم والعقوبة (حم ق د ن عن أبي بكرة ٥ عن أبي موسى (٢)) تقدم بيان اسميهما. ٤٨٤ - " إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفرا غفر لهما (د) عن البراء (ح) ". (إذا التقى المسلمان فتصافحا) في القاموس (٣): المصافحة الأخذ باليد

стр. 580

كالتصافح وفي النهاية (١): المصافحة مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه. انتهى. قلت: وذلك بعد رد السلام لما يأتي من حديث عائشة: "كان إذا لقيه أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم". (وحمدا الله واستغفرا غفر لهما) بسبب المصافحة والحمد والاستغفار، وهذه فائدة جليلة في ملاقاة المسلمين لمن فعلها، وأما تقبيل اليد فليس من مسمى المصافحة (د عن البراء) ابن عازب (٢) رمز المصنف لحسنه وقال المنذري: إسناده مضطرب. وفي إسناده ضعف. ٤٨٥ - "إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا بصاحبه، فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مائة رحمة للبادئ تسعون، وللمصافح عشرة الحكيم، وأبو الشيخ عن عمر (ض) ". (إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرًا) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة أي طلاقة وبشاشة (بصاحبه فإذا تصافحا) فيه دليل على تقديم السلام على المصافحة (أنزل الله عليهما مائة رحمة للبادي) بالسلام أو المصافحة أو أيهما (تسعون) لفضل بدايته (وللمصافح) بفتح الفاء ويصح كسرها وفيه أنه أريد بالبادي بالمصافحة (عشرة) لم يذكر التمييز فيهما وكأن المراد حسنه أو درجة أو جزاء والأول أظهرها (الحكيم وأبو الشيخ عن عمر) رمز المصنف لضعفه (٣).

стр. 581

٤٨٦ - " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (هـ) عن عائشة وعن ابن عمرو (صح) ". (إذا التقى الختانان) أي من الرجل والمرأة، والختان موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية وهو خرج بهم على الغالب وإلا فهو يجب أن توارت الحشفة في دبر أو فرج حيوان من بهيمة ونحوها (فقد وجب الغسل) بضم الغين المعجية وسكون السين المهملة أي الاغتسال وهذا الحديث قد عارضه مفهوم حديث: "إنما الماء من الماء" وسيأتي بأن مفهوم الحصر المفاد لكلمة إنما ولتعريف المسند والمسند إليه يقضي أنه لا غسل إلا من الإنزال، وقد أجيب عنه بأن هذا الحديث مطلق يقيده هذا الحديث أي حديث: "إذا التقى الختانان ونزل الماء"، وقيل: بل حديث: "إنما الماء": منسوخ مفهومه، لأنه كان ذلك في صدر الإِسلام ثم نسخ بإيجاب الغسل من التقاء الختانين كما يدل له حديث أبي بن كعب عند أحمد وأبي داود (١) قال: إن الفتيا التي كانوا يقولون إنما الماء من الماء رخصة كان رسول الله ﷺ رخص بها في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعدها، وبوب المحدثون باب إيجاب الغسل وحديث: إنما الماء في عدم إيجابه، والمنطوق أقوى دلالة وقد يقال الحصر في حديث إنما الماء من

стр. 582

الماء ادعاء لأنه غالب ما يكون ذلك إلا أنه قد وقع في رواية زيادة في حديث: "إذا التقى الختانان"، وهي وإن لم يحصل إنزال (٥ عن عائشة (١) وعن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته وقال ابن حجر: رجاله ثقات. ٤٨٧ - " إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها (حم هـ ك هق) عن محمد بن مسلمة (صح) ". (إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة) بكسر الخاء المعجمة أي طلب التزويج من الولي (فلا بأس أن ينظر إليها) أي لا حرج ولا منع شرعًا وهذا قال به جماهير العلماء إلا أنه قال الخطابي: أنه ليس له النظر إلا إلى الوجه والكفين. قلت: هو خلاف الإطلاق، والوجه والكفان النظر إليهما جائز شرعًا إن لم يقارنه شهوة عند الأكثر (حم ٥ ك هق (٢) عن محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام هو الأوسي الحارثي الصحابي الجليل رمز المصنف لصحته قال الحاكم: والحديث غريب فيه إبراهيم بن صرمة ليس من شرط الكتاب وقد ضعف إبراهيم بن صرمة الذهبي.

стр. 583

٤٨٨ - " إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير، والكبير، "والضعيف، والمريض، وذا الحاجة. وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء (حم ق ت) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا أم أحدكم الناس فليخفف) صلاته والمراد تخفيف في تمام لما في حديث جابر عند مسلم: "إذا أممت الناس فاقرأ بهم الليل والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى"، وكذلك فيما عينه لمعاذ وقد قال: "أفتان أنت يا معاذ" (١) وأما الركوع والسجود فإنما تبع للقراءة كما ثبت في صلاته ﷺ أنه كان إذا أطال القراءة أطال الركوع والسجود وأنها كانت صلاته سواء أو كالسوى وهذا الحديث قد تعلق به النقارون المخالفون لهديه ﷺ ولا قرة عين لهم فيه فإن التخفيف أمر نسبي ملاحظ به قراءة معاذ للبقرة، وفيه دليل أن المرضى ومن ذكر معهم يخففون صلاتهم لأنفسهم لقوله (فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة) فإنه إذا أمر بالتخفيف لأجلهم فبالأولى لأنفسهم إذا انفردوا (وإذا صلى لنفسه) أي منفردًا (فليطول ما شاء) وفيه إرشاد إلى أن من ولي أمرًا من أمور المسلمين فإنه يلاحظ من تحت يده لا حال نفسه (حم ق ت عن أبي هريرة) (٢). (ص١٥٠) ٤٨٩ - " إذا أمن الإِمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه مالك (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا أمن الإمام) عقيب قراءته ولا الضالين والمراد إذا أخذ في التأمين لا إذا فرغ منه كما يدل له حديث أبي هريرة وغيره ذكره المصنف في الذيل بلفظ: "إذا

стр. 584

الرمز بالصحة ورواه ابن ماجه بهذا اللفظ. ٦١٧ - " إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه (م ده) عن جابر" (صح). (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً) وفي رواية فلينفث وهذا في حال نومه وذلك لأن الرؤيا القبيحة يفزع لها الإنسان غالبًا كما يرشد إليه قوله (ثلاثًا) تحقيرًا للشيطان وإهانة له؛ لأنه لا يحضر الرؤيا المكروهة ولذا قال. (وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا) بلفظ أعوذ بالله وما يفيد معناه. (وليتحول عن جنبه الذي كان عليه) تفاؤلاً بأن الله يحول ما رآه من الأمر المكروه فأفاد الحديث أن لدفع الرؤيا المكروهة ثلاثة أنواع وفي حديث أبي قتادة الآتي الأولان فيحتمل أن يقيد بالثالث ويزاد فيه وهو التحول ويحتمل أنه مخير وفي حديث أبي هريرة الآتي زيادة "وليقم فيصلي ركعتين" فينبغي الجمع بين هذه الأفعال كلها (م د هـ عن جابر) (١). (٢) ٦١٨ - " (٣) إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، فإن العين حق (ع طب ك) عن عامر بن ربيعة (صح) ".

стр. 585

أخبر بها ﷺ وقد سقنا بعض أحاديثها في الروضة الندية شرح التحفة العلوية وغيرها من الفتن التي اتصلت بها كفتنة الحرة (حل عن سهل بن أبي حثمة) (١) بالحاء المهملة والمثلثة الساكنة هو عامر بن ساعدة الأنصاري الحارثي صحابي صغير قال أبو حاتم بايع تحت الشجرة قال الذهبي: أظنه توفي في زمن معاوية (٢) والحديث رمز المصنف لضعفه لأن فيه سليم بن ميمون ضعيف لغفلته. ٤٩١ - " إذا انتاط غزوكم، وكثرت العزائم، واستحلت الغنائم، فخير جهادكم الرباط (طب) وابن منده (خط) عن عتيبة بن الندر (ض) ". (إذا انتاط) بفتح الهمزة وسكون النون فمثناة فوقية فألف فطاء مهملة أي بعد والمراد إذا اتسع نطاق الإِسلام وبعدت الديار التي يعرفونها (غزوكم وكثرة العزائم) هي بالعين المهملة والزاي جمع عزيمة أي كثرة عزائم الأمراء على الناس بالخروج للغزو إلى الأقطار البعيدة (واستحلت الغنائم) صارت حلالاً لأخذها من أيدي الكفار (فخير جهادكم الرباط) بكسر الراء المرابطة وهي ملازمة الثغور كما تقدم ويأتي (طب وابن منده خط عن عتبة بن الندر) (٣) بضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية ثم موحدة والنُّذُر بضم النون وفتح الذال

стр. 586

المعجمة المشددة صحابي سلمي له في الأمهات حديثان (١)، رمز المصنف لضعفه. ٤٩٢ - " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان (حم ٤) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) نفلاً ولا قضاءًا لظاهر الإطلاق (حتى يكون رمضان) يكون تامة لا خبر لها، وهو مقيد بحديث: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل يصوم صومًا فليصمه" (٢)، وقد عارضه أحاديث واسعة منها حديث أم سلمة عند الخمسة: "لم يكن ﷺ يصوم من السنة شهرًا تامًّا إلا شعبان يصل به رمضان" (٣) وحديث عائشة: "لم يكن ﷺ يصوم شهرًا أكثر من شعبان فإنه كان يصومه كله" (٤)، وجمع بين الأحاديث بأنها توجه النهي إلى من لم يكن يصوم من أوله شيئًا قبل انتصافه وأما من صام من أوله أو صامه كله فإنه لا نهي عنه كما يرشد إليه صيامه ﷺ ويرشد إليه لا تتقدمن (حم ٤ عن أبي هريرة (٥)) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن صحيح وتعقب بأنه قال أحمد: إنه غير محفوظ.

стр. 587

٤٩٣ - "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى، لتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع (حم م د ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى) من أقدامه تشريفًا لها كما شرفت اليد اليمنى كما سلف ومثله الخف ونحوه وإنما ذكر النعل إخراجًا على غالب ما يلبسه المخاطبون (وإذا خلع فليبدأ باليسرى) فيخلعها (لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع) هذا زيادة في البيان وإلا فإنه قد أغنى الشرطتان الأوليان عن ذلك (حم م د ت ٥ عن أبي هريرة (١)). ٤٩٤ - " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وسع له فليجلس، وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يراه فليجلس فيه البغوي (طب هب) عن شيبة بن عثمان (ح) ". (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس) أي الذي فيه القوم كما يدل له (فإن وسع له فليجلس) أي حيث وسع له كما يدل له حديث أبي سعيد: "فإنما هي كرامة من الله أكرمه بها أخوه المسلم" سيأتي (وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يراه فليجلس فيه) ولا تزاحم الجلساء ولا تتخير وهذا الأوسع هو حيث ينتهي به المجلس وفيه أنه إذا أكرمه فليستكرم ولا يمتنع من القعود حيث وسع له (البغوي طب هب عن شيبة (٢)) بشين معجمة فمثناة تحتية فموحدة هو الحجبي العبدري صاحب سدانة البيت الحرام (ابن عثمان) رمز المصنف لحسنه. ٤٩٥ - " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة (حم د ت حب)

стр. 588

عن أبي هريرة (صح) ". (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم) على من فيه (فإن بدا له) غير مهموز أي ظهر له (أن يجلس فليجلس) فلا يتوهم أن السلام إنما شرع لمن يريد الجلوس (ثم إذا قام فليسلم فليست الأولى) أي اللفظة أو التحية أو الكلمة (بأحق من الآخرة) بل هما مثلان في الندبية وإن كانت العبارة إنما أفادت نفي عدم أحقية أحدهما وهو يحتمل أن الآخرة أحق (حم د ت حب عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لصحته على رمز أبي داود وعلى رمز ابن حبان وقال النووي في الأذكار: أسانيده جيدة. ٤٩٦ - " إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة (حم ق ن) عن أبي مسعود (صح) ". (إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها) يطلب بها وجه الله وتقدَّم تفسير الاحتساب عن النهاية (٢) (كانت له صدقة) وتقدم أنه يبدأ بنفسه ثم بمن يعول والعمدة الاحتساب عند الله (حم ق ن عن أبي مسعود) (٣). ٤٩٧ - " إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا (ق ٤) عن عائشة (صح) ". (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها) ظاهره أو إن كان الإنفاق عن غير أمر زوجها إلا أنه يأتي تقييد ذلك بأنه إذا كان عن غير أمره كان لها نصف الأجر

стр. 589

فالمراد هنا الإيقاف عن أمره لأن الظاهر أن يراد بالأجر الأجر الكامل (غير مفسدة) حال من فاعل أنفقت أي أنفقت حال كونها غير مفسدة بالإنفاق ماله بأن يحتاجه بذلك الإنفاق (كان لها أجرها بما أنفقت) بسبب الإنفاق وإن لم يكن لها ملك في المال (ولزوجها أجره بها كسبت) (١) من المال الذي حصل منه الإنفاق (وللخازن مثل ذلك) مثل أجر واحد منهما لا مثل الأجرين (لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا) وهذا فضل واسع وقد أتى في الحديث الآخر وللخادم الذي يعطي الفقير (ق ٤ عن عائشة) (٢). ٤٩٨ - " إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره (ق د) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا أنفقت الزوجة (٣) من بيت زوجها عن غير أمره) المراد بالإنفاق هنا وفيما سلف الصدقة (فلها نصف أجره) فيه دليل على جواز إنفاق الزوجة من غير أمر الزوج إلا أنه قد عارضه حديث أبي أمامة عند الترمذي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: "لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها" قيل: يا رسول الله ولا الإطعام قال: "ذلك أفضل أموالنا" (٤) وقد يجمع بينهما بأن المرأة إذا علمت من زوجها عدم كراهية الإنفاق جاز لها من غير رأيه ولها نصف الأجر وإن لم تظن سماحته حرم عليها الإنفاق كما يرشد إليه حديث أسماء قالت: قلت: يا رسول الله ما لي مال إلا ما

стр. 590

أدخل على الزبير أفأتصدق؟ قال: "تصدقي ولا توعي فيوعي عليك" (١) وسيأتي ولعله ﷺ ما أمرها بذلك إلا لما علمه من سماحة الزبير فقد كان شهيرًا بالسماحة أو يقال حديث الكتاب وحديث أسماء منسوخان لأن حديث أبي أمامة مؤرخ بعام حجة الوداع وهو من آخر أيامه ﷺ (ق د (٢) عن أبي هريرة). ٤٩٩ - " إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: "يا عباد الله احبسوا علي دابتي"، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم (ع) وابن السني (طب) عن ابن مسعود" (ض). (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة) الانفلات التخلص من الشيء فجأة من غير مكث، والفلاة المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة (فليناد يا عباد الله احبسوا عليَّ) أمسكوا علي دابتي وإن لم ير أحدًا (فإن لله في الأرض حاضرًا) الحاضر القوم النازلون على ما يقفون ولا يرحلون عنه قاله في النهاية (٣) وكأنهم من الملائكة أو من صالحي الجن أو من مطاليحهم سخرهم الله لذلك (سيحبسه) أي المنفلت (عليكم) (ع وابن السني (٤) طب عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه قال ابن حجر: حديثٌ غريبٌ، فيه معروف بن حسان قال ابن حجر أيضًا قالوا: ومعروف: منكر الحديث وقد تفرَّد به (٥)، وفيه انقطاع بين

стр. 591

بريدة وابن مسعود. ٥٠٠ - " إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها (خد م ن) عن أبي هريرة (طب) عن شداد بن أوس" (صح). (إذا انقطع شسع نعل أحدكم) بالشين المعجمة مكسورة فسين مهملة فعين مهملة قال في النهاية (١): هو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود الزمام والزمام السير الذي يعقد به الشسع (فلا يمشي في الأخرى) من نعليه وهي التي لم تنقطع (حتى يصلحها) قال في النهاية (٢): إنما نهى عن المشي في نعل واحدة لئلا تكون أحد الرجلين أرفع من الأخرى فتؤدي إلى العِثار ويقبح في المنظر ويعاب فاعله (خد (٣) م ن عن أبي هريرة طب عن شداد بن أوس) بالسين المعجمة ودالين مهملات بزنة فعال للمبالغة وأوس بفتح الهمزة آخره سين مهملة هو ابن أخي حسان بن ثابت (٤). ٥٠١ - " إذا انقطع شسع نعل أحدكم فليسترجع، فإنها من المصائب، البزار عن أبي هريرة". (إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع) يقول إنا لله وإنا إليه راجعون الكلمة

стр. 592

التي جعلها الله علامة أهل الإيمان عند المصائب (فإنها) أي هذه الحادثة (من المصائب) التي يسترجع عندها (البزار عن أبي هريرة (١)). ٥٠٢ - " إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين (ق د) عن أبي هريرة" (صح). (إذا أوى) بالقصر لازم وبالمد متعد أي إذا دخل (أحدكم) مفضيًا (إلى فراشه) لينام عليه (فلينفضه بداخلة إزاره) أي طرفه وحاشيته من داخل إنما أمره بداخلته دون خارجيته لأن المؤتزر يأخذ إزاره بيمينه وشماله فيلزق ما بشماله على جسده وهي داخلة إزاره ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته فمتى عاجله أمر وخشي سقوط إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار ويبقى الداخلة معلقة فبها يقع النفض لأنها غير مشغولة باليد كذا في النهاية (٢) (فإنه لا يدري ما خلفه عليه) على فراشه من حيوان يؤذي ونحوه (ثم ليضطجع على شقه الأيمن) لأنه أقرب إلى عدم استغراق النوم له (ثم ليقل باسمك ربي) أي يا ربي (وضعت جنبي وبك أرفعه) أي ببركة اسمك الوضع والرفع وإن لم يقل باسم الله (إن أمسكت نفسي فارحمها) إن قضيت بإمساكها لديك وعدم ردها إلى البدن وقضيت بالإماتة الكبرى والمراد بها الروح (وإن أرسلتها) رددتها إلى بدنها (فاحفظها بما تحفظ به

стр. 593

عبادك الصالحين) والمراد إن رددتها فاحفظها عند الرد وبعده من كل آفة من آفات الأبدان، والحديث مشتق من الآية: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] الآية. وتقدم من أذكار النوم بعض (ق د عن أبي هريرة (١)). ٥٠٣ - " إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح (حم ق) عن أبي هريرة" (صح). (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها) مع طلبه ذلك منها والمراد بها الزوجة ويدخل معها في حكمها الأمة (لعنتها الملائكة حتى تصبح) لأنها مأمورة بطاعته وعدم مخالفته فإنها محل قضاء شهوته فلا يحل لها خلافه (حم ق عن أبي هريرة (٢)) ويأتي في معناه عدة أحاديث. ٥٠٤ - " إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا دخل الخلاء فلا يتمسح بيمينه، وإذا شرب فلا يتنفس في الإناء (حم ق ٤) عن أبي قتادة (صح) ". (إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه) إكرامًا لها وتشريفًا لذلك والأصل في النهي التحريم (وإذا دخل الخلاء) بالخاء المعجمة والمد وهو الفضاء في الأصل استعمل في محل قضاء الحاجة كما استعمل الغائط (فلا يتمسح بيمينه) الأول نهي عن مس الذكر بها وهذا نهي عن مسح الدبر أو القبل بها وذكر الخطابي (٣) بحثًا ويحتج به وحاصله أنه إذا أراد المستجمر أن يستجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي عنه ومحصل الجواب الذي قاله أن يقصد الأشياء الضخمة التي

стр. 594

لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه وإبهامي رجليه ويستجمر بشماله فلا يكون متصرفًا في شيء من ذلك بيمينه قال الحافظ ابن حجر (١): هذه هيئة منكرة بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي في الوسيط أنه يمر العضو على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركة فلا يعد مستجمرًا باليمين ولا ماسًا بها ومن ادعى في هذه الحالة أنه يكون مستجمرًا بها فقد غلط وإنما هو كمن يصب بيمينه الماء على يساره. انتهى (٨٠/ ب). قلت: وأيسر من هذا كله أن يمسك الحجر بأصابع يده اليسرى ويضع الحجر في راحته ويأخذ ذكره برؤوس أصابعه، وهذا أمر يسير لا يتصل باليمين أصلاً. (وإذا شرب) ماء أو غيره كاللبن (فلا يتنفس) يخرج نفسه (في الإناء) الذي شرب منه، والنهي متوجه إلى الطرق أعني في الإناء لا إلى النفس فإنه غير منهي عنه بل يأتي أنه مأمور به وأنه يكون ثلاثًا، وحكمة النهي أنه يقدر الإناء إذا تنفس فيه على نفسه وعلى غيره كما قدمناه، والجامع في هذه المتعاطفات في الحديث واضح، أما بين البول ودخول الخلاء فالسببية والمسببية وأما بين البول والشرب فالتضاد بين ذلك إذ الأول إخراج والآخر إدخال بناء على أن العطف على الأول (حم ق ٤ عن أبي قتادة (٢)) الحارث أو النعمان الأنصاري. سقط هذا الحديث "إذا بال أحدكم فليرتد لبوله مكانا لينا" د عن أبي موسى.

стр. 595

٥٠٥ - [" إذا بال أحدكم فليرتد لبوله مكانا لينا (١) (د) عن أبي موسى (ح) "]. ٥٠٦ - " إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات (حم د) في مراسيله عن يزداد" (صح). (إذا بال أحدكم فلينتر) من النتر بالنون ثم فوقية مثناة والنثر بالمثناة للذكر وبالمثلثة للأنف يقال: نثر أنفه إذا استنثره منه (ذكره ثلاث نترات) أي يجذبه بقوة ثلاثًا ليستخرج ما لعله بقي في القضيب والأصل في الأمر الوجوب (حم د في مراسيله (٢)) يتعلق بالعامل في أبي داود فقط (عن يزداد) بالزاي ثم دالين مهملات قال المصنف في الكبير ويقال فيه ازداد. قلت: ومثله في التقريب (٣) وزاد إنه يماني مختلف في صحبته وقال أبو حاتم: مجهول. انتهى. والمصنف رمز لصحته وتقدم الحديث في: "إذا أراد .. " ورمز المصنف هناك لحسنه. ٥٠٧ - " إذا بال أحدكم فلا يستقبل الريح ببوله فترده عليه، ولا يستنجي بيمينه (ع) وابن قانع عن حضرمي بن عامر، وهو مما بيض له الديلمي". (إذا بال أحدكم فلا يستقبل الريح ببوله) ظاهر النهي التحريم (فيرده عليه) فينجسه وهو مأمور بتجنب النجاسات وهو من باب سد الذرائع (ولا يستنجى بيمينه) كما سلف قريبًا (ع وابن قانع عن الحضرمي) بالحاء المهملة ومعجمة

стр. 596

ساكنة بلفظ النسبة قال في التقريب (١): أنه ابن عجلان مولى الجارود مقبول من السابعة ولم يذكر غيره إلا ابن لاحق والمصنف قال ابن عامر (وهو) أي هذا الحديث (مما بيض لسنده الديلمي (٢)) وقال ابن حجر: إسناده ضعيف. ٥٠٨ - " إذا بعثت سرية فلا تنتقهم، واقتطعهم؛ فإن الله ينصر القوم بأضعفهم الحارث في مسنده عن ابن عباس (ض) ". (إذا بعثت سرية) طائفة من الجيش أقصاها أربعمائة (فلا تنتقهم) هو من انتقاه وانتقاه اختاره أي لا يخترهم ويميز القوي عن غيره (واقتطعهم) خذهم قطعة واحدة غير مفرق بين ضعيف ولا قوي ولا صغير ولا كبير (فإن الله ينصر القوم بأضعفهم) وهذه العلة تقتضي اختيار الأضعف إذ النصر به، وتقدم أبغوني في ضعفائكم (الحارث) بن أبي أسامة (في مسنده عن ابن عباس (٣)) سكت عليه المصنف وفي نسخة قوبلت على خطه ضعيف وقال الشارح: سنده ضعيف لكن له شواهد. ٥٠٩ - " إذا بعثتم إلي رجلاً فابعثوه حسن الوجه، حسن الاسم البزار (طس) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا بعثتم إلي رجلاً) وفي لفظ رسولاً وفي آخر بريدًا (فابعثوه حسن الوجه)

стр. 597

إذ الخير عند حسان الوجوه وهو عنوان الرجل (حسن الاسم) لأجل التفاؤل فإنه ﷺ كان يحب الفأل (البزار طس عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لحسنه. ٥١٠ - " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث (حم ٣ حب قط ك هق) عن ابن عمر (صح) ". (إذا بلغ الماء) اللام للجنس (قلتين) تثنية قلة قال في النهاية (٢): القلة الجب العظيم والجمع قلال وهي معروفة بالحجاز. انتهى. قال ابن حجر في التلخيص (٣): روى الدارقطني (٤) بسند صحيح عن عاصم بن المنذر أحد رواة الحديث أنه قال: القلال هي الخوابي العظام، قال إسحاق بن راهويه: الجابية تسع ثلاث قرب وعن هشيم: القلتان الجرتان الكبيرتان، وعن الأوزاعي: القلة ما تقله اليد أي ترفعه، ونقل أقوالاً كثيرة في تقديرها (لم تحمل) الماء (الخبث) قال في النهاية (٥): أي لم يُظْهِره ولم يغلب الخبث عليه من قولهم فلان يحمل غَضَبه أي لا يُظهره، والمعنى أن الماء لا ينجس بوقوع الخبث فيه، وقيل: معنى لا يحمل الخبث لا يدفعه عن نفسه كما يقال: فلان لا يحمل الضَّيْم إذا كان يَأْباه ويدفعه عن نفسه، وقيل: معناه إذا كان قلتين لم يحتمل أن تقع فيه نجاسة لأنه ينجس بوقوع الخَبَث فيه فيكون على الأول قد قصد أول مقادير المياه التي

стр. 598

لا تنجس بوقوع النجاسة فيها وهو ما بلغ القلتين فصاعدًا، وعلى الثاني قصد آخر المياه التي تنجس بوقوع النجاسة فيها وهو ما انتهى في القلة إلى القلتين. والأول هو القول وإليه مال من ذهب إلى تحديد الماء بالقلتين، وأما الثاني فلا. انتهى. قلت: يؤيد الأول ما أخرجه الدارقطني (١) من حديث أبي هريرة بلفظ إذا بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء إلا أنه يعكر على الكل، حديث جابر (٢) عند ابن عدي والعقيلي والدارقطني: إذا بلغ الماء أربعين قلة لم يحمل الخبث فإن مفهومه دال أن ما لم يبلغ الأربعين يحمل الخبث فينافي حديث القلتين، ولا يقال أنه مفهوم العدد فلا اعتداد به لأنه مفهوم شرط، كما أن حديث القلتين مفهوم شرط أيضًا، إلا أن يقال حديث القلتين في مياه الثانية، وحديث الأربعين في مياه البرك والأحواض الكبار الذي تنوبه السباع ونحوها، وقد حققنا البحث في رسالة مستقلة وبينا فيها أن أحاديث التقادير غير ناهضة، وأن الحق أنه لا تقدير بذلك بل الماء طهور ما لم يغير بعض أوصافه بالنجاسة التي تقع فيه (حم ٣ حب قط ك هق عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (٣). ٥١١ - " إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه، وأنسى ذلك جوارحه، ومعالمه من الأرض، حتى يلقى الله وليس عليه شاهد من الله بذنب ابن عساكر عن أنس (ض) ". (إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة) جمع حافظ وهم الكتبة للأعمال الذين قال تعالى فيهم: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠)﴾ [الانفطار: ١٠] الآية (ذنوبه) ويلزم أنها

стр. 599

تمحى من صحائفه (وأنسى ذلك جوارحه) جمع جارحة وهي أعضاء الإنسان والمراد بها الأيدي والأرجل والألسن فإنها الشاهدة على العبد كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ [النور: ٢٤] الآية وغيرها من الآيات فإنها التي حكى الله أنها تشهد (ومعالمه) جمع معلم بزنة مقبل اسم مكان من علم يعلم كشرب يشرب والمراد مكانه التي عملت به معاصيه لما ورد من أن الأرض تشهد على كل إنسان بما عمل على ظهرها من خير أو شر وإنساؤه تعالى الأرض لئلا تشهد عليه وكذلك إنساؤه الملائكة كأنه بالمحو لها من صحائفهم وبإنسائهم شهادتهم فإنه يحتمل أنهم يشهدون بأعمال العباد التي كتبوها زيادة تأكيد على العباد، وقيل: إنهم حفظة يشهدون الأعمال غير حفظة الأعمال (حتى يلقى الله وليس عليه شاهد من الله) من قبله تعالى (بذنب) فإنه لا يطلب به ولا يحاسب ولا يقام عليه الشهود (ابن عساكر عن أنس (١)) رمز المصنف لضعفه وضعفه المنذري. ٥١٢ - " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه، حتى ترجعوا إلى دينكم (د) عن ابن عمر (ح) ". (إذا تبايعتم بالعينة) بكسر المهملة فتحتية ساكنة مثناة فنون فتاء تأنيث في النهاية (٢): هي أن يبيع من الرجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه [نقدًا (٣)] بأقل من الثمن الذي باعها به، وهذا مكروه وسميت عينه لحصول

стр. 600

النقد لصاحب العينة لأن العين هو المال الحاضر من النقد، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه مُعَجَّلة. انتهى. قلت: والأظهر فيها التحريم (وأخذتم أذناب البقر) هو كناية عن الاشتغال بالزراعة والحرث (ورضيتم بالزرع) أي رضيتم به بدلاً (عن الجهاد) كما دل له قوله (وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً) يأتي إذا ترك قوم الجهاد فتح الله عليهم باب ذلة فلا يغلقه حتى يراجعوا ما تركوه كما في قوله هنا (لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) جعل الجهاد الدين وأن الذلة لازمة لمن تركه. قلت: وفي جمعه ﷺ بين الزرع والاشتغال به وبين هذا النوع من البيوع نكتة شريفة هي الإشارة إلى أن (المتعلقين) بالزرع هم الذين يلابسون هذا النوع من البيع ويضطرون إليه وهو مشاهد معلوم (د (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وكأنه حسنه لغيره وسكت عليه في الكبير، وقد عدَّوه من مناكير أبي إسحاق الخراساني واسمه إسحاق قال الذهبي: هذا هو إسحاق بن أسيد سكن مصر روى عنه هذا الحديث حيوة بن شريح قال ابن أبي حاتم: ليس هو بالمشهور وقال أبو حاتم: لا يشتغل به (٢). ٥١٣ - " إذا تبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع (م) عن أبي سعيد" (صح). (إذا اتبعتم الجنازة) مشيتم معها (فلا تقعدوا (٣) حتى توضع) في شفير القبر،
следующие страницы →