← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

(ما من عبد يخطو خطوة) ينقل قدميه نقلة واحدة. (إلا سئل عنها) يوم القيامة. (ما أراد بها) من خير أو شر وإذا كانت الخطوات إلى المساجد تكفر الخطيئات ويرفع بها الدرجات كذلك الخطوات إلى الخطيئات تكتب سيئات. (حل (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه: غريب وذكر أن فيه شقيقا فإن كان الضبي فخارجي وإن كان الأسدي فمجهول (٢). ٨٠٤٨ - "ما من عبد مسلم إلا له بابان في السماء: باب ينزل منه رزقه، وباب يدخل فيه عمله وكلامه، فإذا فقداه بكيا عليه. (ع حل) عن أنس (ض) ". (ما من عبد مسلم إلا له بابان في السماء: باب ينزل منه رزقه) يحتمل أن هذا الباب ثابت لغير المسلم فإن الكافر له رزق وإن الاختصاص إنما هو بالبابين. (وباب يدخل منه عمله) الصالح فإنه الذي يرفع (وكلامه) تخصيص بعد التعميم إذ كلام العبد من عمله (فإذا فقداه) بأن لا ينزل له رزق ولا يصعد له عمل (بكيا عليه) لفراقه وفيه أنه يبكي على المؤمن أبواب السماء وبه فسر ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ﴾ الآية. [الدخان: ٢٩]، وقد أخرجه مخرجه بهذه التتمة وهي وتلا هذه الآية ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ﴾ فذكر أنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملاً صالحاً تبكي عليهم ولم يصعد إلى السماء من كلامهم ولا عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم انتهى. (ع حل (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه موسى بن

стр. 5357

عبيدة الربذي (١) وهو ضعيف. ٨٠٤٩ - "ما من عبد من أمتي يصلي على صلاة صادقا بها من قبل نفسه إلا صلى الله تعالى عليه بها عشر صلوات وكتب له بها عشر حسنات، ومحا بها عنه عشر سيئات. (حل) عن سعيد بن عمير الأنصاري (ض) ". (ما من عبد من أمتي يصلي علي صلاة صادقا بها) قلبه معتقدا أن الله أمر بها وأنه مأجور فيها معظماً بها النبي ﷺ (من قبل نفسه) لا متابعاً بها غيره (إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات) يحتمل أن المراد تكتب له أجر عشر صلوات، أو أنه أمر ملائكته يصلون عليه عشراً تنويهاً بذكره، ورفعاً لشأنه في الملأ الأعلى، (وكتب له بها عشر حسنات، ومحا بها عنه عشر سيئات) صريح في حصول الفوائد الثلاث له. (حل) (٢) عن سعيد بن عمير الأنصاري)، رمز المصنف لضعفه، قال مخرجه أبو نعيم: لا أعلم رواه بهذا اللفظ إلا سعد بن أبي سعيد الثعلبي. ٨٠٥٠ - "ما من عبد يبيع مالاً تالداً إلا سلط الله عليه تالفاً. (طب) عن عمران" (ض). (ما من عبد يبيع مالاً تالداً) مالاً قديماً [٤/ ١٤٤] ونقيضه الطارف وهو الجديد. (إلا سلط الله عليه) على ثمنه، (تالفاً) التالد ما ورثه من آبائه والتالف ما يتلف ثمنه في غير محله وفيه تكريه بيع ما ورثه العبد من آبائه وأن الخير له في بقائه. (طب (٣) عن عمران) رمز المصنف لضعفه. قال الهيثمي: فيه بشير بن شريح وهو ضعيف (٤).

стр. 5358

٨٠٥١ - "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون. (حم ك) عن عائشة (صح) ". (ما من عبد كانت له نية في أداء دينه) أي كانت نيته مشغولة بقضاء دينه وأدائه إلى غرمائه. (إلا كان له من الله عون) على قضاء دينه وتيسير ذلك له وسبب له رزقاً يقضيه منه. (حم ك (١) عن عائشة)، قال أبو القاسم: كانت عائشة تدان فقيل لها: ما لكِ والدين وليس عندك قضاء، قالت: سمعت رسول الله ﷺ فذكرته ثم قالت: فأنا ألتمس ذلك العون، رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيحٌ ورده الذهبي بأن فيه محمَّد بن عبد بن المحبر وابن المحبر وهاه (٢) أبو زرعة، وقال النسائي: متروك لكن وثقه أحمد وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمَّد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة. ٨٠٥٢ - "ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله تعالى في الآخرة درجة أكبر منها وأطول. (طب حل) عن سلمان (ض) ". (ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة) على العباد. (فارتفع) فتم له ما أراده (إلا وضعه الله تعالى في الآخرة درجة) أعظم منها ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ [القصص: ٨٣] (أكبر منها) من رفعة الدنيا. (وأطول) بقاء تمامه عند روايه ثم قرأ ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: ٢١] (طب حل (٣) عن سلمان) رمز المصنف لضعفه قال

стр. 5359

الهيثمي: فيه ابن الصباح عبد الغفور الأنصاري وهو متروك (١). ٨٠٥٣ - "ما من عبد ولا أمة استغفر الله في كل يوم سبعين مرة إلا غفر الله تعالى له سبعمائة ذنب وقد خاب عبد أو أمة عمل في اليوم والليلة أكثر من سبعمائة ذنب. (هب) عن أنس (ض) ". (ما من عبد ولا أمة) رجل ولا امرأة. (استغفر الله في كل يوم سبعين مرة) يحتمل التكثير لا غير هذا العدد ويحتمل خلافه إلا أن قوله: (إلا غفر له سبعمائة ذنب) بدل للثاني؛ لأن كل مرة من الاستغفار حسنة والحسنة بعشر أمثالها فتكون سبعمائة حسنة في مقابل سبعين سيئة فتكفرها والظاهر أنه كل ما زاد استغفاراً زيد تكفيراً. (وقد خاب عبد أو أمة عمل في اليوم أكثر من سبعمائة ذنب) المراد الكبائر لأن المراد من الاستغفار المصحوب بالندامة وهو التوبة، فكأنه مع كل لفظ من الاستغفار يجدد ندامة وتوبة إذ الاستغفار من غير توبة لا يكفر به الكبيرة ومع التوبة يكفر بأول لفظ، فكأنه يراد لو تكرر منه غشيان الكبائر سبعمائة مرة وتاب عند كل كبيرة لكفرت. (هب (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح والحسن بن جعفر أحد رواته قال السعدي: واه والنسائي: متروك. ٨٠٥٤ - "ما من عبد يسجد فيقول: "رب اغفر لي" ثلاث مرات إلا غفر له قبل أن يرفع رأسه. (طب) عن والد أبي مالك الأشجعي". (ما من عبد يسجد) يحتمل في الصلاة أو سجدة مطلقة. (فيقول) حال سجوده. (رب اغفر لي) يكرر ذلك. (ثلاث مرات إلا غفر له قبل أن يرفع

стр. 5360

رأسه) من سجوده والمراد الصغائر كما سلف إلا أن يقرنه توبة. (طب (١) عن والد أبي مالك الأشجعي) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: هذا من رواية محمَّد بن جابر عن أبي مالك هذا ولم أجد من ترجمهما. ٨٠٥٥ - "ما من عبد يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة, ما دام يصلي علي، فليقل العبد من ذلك أو ليكثر. (حم هـ) والضياء عن عامر بن ربيعة (صح) ". (ما من عبد يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة) استغفرت له. (ما دام يصلي علي، فليقل العبد من ذلك) من الصلاة علي. (أو ليكثر) فإنه خير له تخيير بين طرفي القلة والكثرة وهو حت له على الإكثار. (حم هـ والضياء (٢) عن عامر بن ربيعة) رمز المصنف لصحته قال مغلطاي: سند ابن ماجة ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم (٣)، قال يحيى وابن سعد: لا يحتج به، وقال البخاري: منكر الحديث وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ، وجزم العراقي بضعف الحديث. قلت: لكن طريق أحمد والضياء لعلها غير طريق ابن ماجة فإن الضياء في المختارة لم يخرج إلا ما صح وعدلت نقلته. ٨٠٥٦ - "ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى فتصيب حر وجهه فتمسه النار أبداً. (هـ) عن ابن مسعود (ض) ". (ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب) مثل في

стр. 5361

الحقارة. (من خشية الله) من خوفه وهيبته. (فتصيب) الخارج من الدموع. (حر وجهه فتمسه النار أبداً) إذ خشيته لله دليل حبه إياه وخوفه منه والله لا يعذب من يحبه ويخافه. (هـ (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه وقد رواه عنه أيضاً الطبراني والبيهقي [٤/ ١٤٥] , قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف. ٨٠٥٧ - "ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا إلا بذنب، والله أكرم وأعظم عفوا من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم القيامة. (طب) عن أبي موسى". (ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا) في نفس أو مال أو أهل (إلا بذنب) سبب ارتكابه له (والله أكرم وأعظم عفواً من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم القيامة) لأن سؤاله عنه عقوبة وتقريع والله لا يعاقبه مرتين إلا ما سلف من البغي وقطيعة الرحم، وقد ورد أن الحدود كفارات لأهلها وهذا يدل له، وأما حديث الحاكم: "لا أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا" (٢) فهو حديث خلافه أصح منه وينصره ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]. (طب (٣) عن أبي موسى). ٨٠٥٨ - "ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتناً تواباً نسياً إذا ذكر ذكر. (طب) عن ابن عباس (ض) ". (ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة) بالفاء والمثناة التحتية فنون أي الحين بعد الحين يقلع عنه ثم يعاوده (أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا) لا يقلع عنه أصلاً. (إن المؤمن خلق مفتنا) بضم الميم ففاء

стр. 5362

فمثناة فوقية فنون من الفتنة مفعلاً بزنة مكرم أي ممتحنا يمتحنه الله بالذنوب (تواباً) كثير التوبة (نسياً) كثير النسيان يتوب ثم ينسى. (إذا ذكر) بتذكير الله. (ذكر) ما قلع والحديث إخبار عن حال العبد وضعفه ولذا قال الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ [النساء: ٢٨]. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه إلا أنه قال الهيثمي: أحد أسانيد الكبير رجاله ثقات. ٨٠٥٩ - "ما من عبد يظلم رجلاً مظلمة في الدنيا لا يقصه من نفسه إلا أقصه الله تعالى منه يوم القيامة. (هب) عن أبي سعيد". (ما من عبد يظلم رجلاً مظلمة في الدنيا) أو امرأة أو صبي. (لا يقصه من نفسه) يمكنه من الاقتصاص منها. (إلا أقصه الله تعالى منه يوم القيامة) مكنه من الاقتصاص منه فالجاني لا بد له من القصاص على كل حال. (هب (٢) عن أبي سعيد الخدري) قال: شتم رجل أبا بكر ورسول الله ﷺ يعجب ويبتسم فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله فغضب رسول الله ﷺ وقام فلحقه أبو بكر فقال: "إنه كان معك من يرد عنك فلما رددت عليه قعد الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان" ثم ذكره قال الذهبي: إسناده حسن. ٨٠٦٠ - "ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإن كان صيته في السماء حسناً وضع في الأرض، وإن كان صيته في السماء سيئاً وضع في الأرض" البزار عن أبي هريرة (ض) ". (ما من عبد إلا وله صيت في السماء) ذكر عند الملائكة شهرة بحسن أو قبح

стр. 5363

قال ابن حجر (١): الصيت بكسر فسكون أصله الصوت كالريح من الروح والمراد به الذكر الجميل وربما قيل بضده لكن مقيداً. (فإن كان صيته حسناً في السماء وضع في الأرض وإن كان صيته في السماء سيئاً وضع في الأرض) كذلك ظاهره والعكس في العكس ويؤخذ منه أن الذكر الحسن للرجل في الدنيا دليل على أن ذكره في السماءِ حسناً، ولا يكون فيها كذلك إلا وهو يحبه الله إذ لا تثني الملائكة إلا على من يحبه الله وسلف له نظائر (البزار (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٨٠٦١ - "ما من عبد استحيا من الحلال إلا ابتلاه الله بالحرام. ابن عساكر عن أنس". (ما من عبد استحيا من الحلال) فتركه. (إلا ابتلاه الله بالحرام) بفعله وفيه أنه لا ينبغي للعبد ترك ما يحل له مع احتياجه إليه. (ابن عساكر (٣) عن أنس). ٨٠٦٢ - "ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر. ابن عساكر عن البراء". (ما من عثرة) بالمثلثة عثرة قدم. (ولا اختلاج عرق) اضطرابه. (ولا خدش عود) يصيب الإنسان. (إلا بما قدمت أيديكم) وهو نص الآية. (وما يغفر الله أكثر) ويعفو عن كثير. (ابن عساكر (٤) عن البراء).

стр. 5364

٨٠٦٣ - "ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم. (حم م د ن هـ) عن ابن عمرو" (صح). (ما من غازية) جماعة. (تغزو في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله. (فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة) ثلثي أجرهم من الأجرة ففيه أن المجاهد الغانم أجره دون أجر من جاهد ولم يغنم وإن ذلك ينقص من الأجر، قال النووي: هذا هو الصواب السالم عن المعارض. (فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) في الآخرة وفيه أن ما أعطى الإنسان من الدنيا فهو من أجره في الآخرة. (حم م د ن هـ (١) عن ابن عمرو) ولم يخرجه البخاري. ٨٠٦٤ - "ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه إلى الحق، ما لم يرد غيره، فإذا أراد غيره وجار متعمداً تبرأ منه الملكان ووكلاه إلى نفسه. (طب) عن عمران (ح) ". (ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه) يلهمانه السداد والصواب. (إلى الحق، ما لم يرد غيره) فإن كان بنية الحق ثبته الله بالملكين وإن أراد غيره لم يثبته الله بل يخذله. (فإذا أراد غيره) غير الحق. (وجار متعمداً تبرأ منه الملكان ووكلاه إلى نفسه) ومن وكل إلى نفسه فقد خاب. (طب (٢) عن عمران) رمز المصنف لحسنه، لكنه قال الهيثمي: فيه أبو داود بن الأعمى وهو كذاب. ٨٠٦٥ - "ما من قلب إلا وهو معلق بين أصبعين من أصابع الرحمن: إن شاء أقامه, وإن شاء أزاغه، والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم

стр. 5365

القيامة. (حم هـ ك) عن النواس (صح) ". (ما من قلب [٤/ ١٤٦] إلا وهو معلق بين أصبعين من أصابع الرحمن) تمثيل أي أن القلوب بيده يقلبها كيف يشاء. (إن شاء) الرحمن. (أقام القلب) أقامه على الهدى والفلاح. (وإن شاء أزاغه) مكافأة له على زيغانه ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] أمالها عن الاستقامة. (والميزان) للقلوب. (بيد الرحمن يرفع أقواماً) بالهدى والتقوى. (ويضع آخرين) بالفجور والمعاصي. (إلى يوم القيامة) فإنها لا تبرح الأرض عن مستقيم القلب وزائغه أبداً. (حم هـ ك (١) عن النواس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٨٠٦٦ - "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله ثم لم يغيروه إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب. (حم د هـ حب) عن جرير (صح) ". (ما من قوله يعمل فيهم بالمعاصي) التي تغضب الرب تعالى وفيهم من لم يعمل بها. (هم) القوم الذين بينهم العصاة. (أعز) أمنع. (وأكثر ممن يعمله) أي العصيان. (ثم لم يغيروه) بالمنع له عن الارتكاب ونحوه حسب الاستطاعة. (إلا عمهم الله منه بعقاب) عقاب العصاة بمعاصيهم والذين لم يغيروه لتركهم ما يجب من تغيير المعصية، قال الغزالي (٢): فكل من شاهد منكراً ولم ينكره فهو شريك فاعله فالمستمع شريك المغتاب ويجري هذا في جميع المعاصي. (حم د هـ حب (٣) عن جرير) رمز المصنف لصحته، ورواه البيهقي في الشعب عن الصديق.

стр. 5366

٨٠٦٧ - "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة. (د ك) عن أبي هريرة (صح) ". (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا منه عن مثل جيفة حمار) أي قيام من كان على جيفة حمار في نتن مجلسهم ذلك وقبحة. (وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة) حيث أضاعوه عن ذكر الله وظاهره ولو لم يجر فيه حديث آخر من أحاديث اللغو وذلك أنه لا ربح في الدنيا إلا في ذكر الله فمن فاته فقد خسر وكذلك إذا كان وحده خالياً وإنما خص القوم لأنهم مظنة الأحاديث فأحسنها ذكر الله وأقله كفارة المجلس تقدم حديث الطبراني فيها في حرف الكاف. (د ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال في الأذكار والرياض (٢) إسناده صحيح. ٨٠٦٨ - "ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة, ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده. (ت هـ) عن أبي هريرة وأبي سعيد (صح) ". (ما من قوم يذكرون الله) يجتمعون لذكره. (إلا حفت بهم الملائكة) أحاطت بهم تعظيما لهم وتشرفاً بذكر الله، قيل: الباء للتعدية يعني يديرون أجنحتهم حول الذاكرين، وقيل: للاستعانة. (وغشيتهم الرحمة) غمرتهم. (ونزلت عليهم) من الله تعالى. (السكينة) والوقار والخشية (وذكرهم الله فيمن عنده) في الملائكة المقربين تنويهاً بشأنهم

стр. 5367

وإظهاراً لفضلهم وكأن ذكره تعالى لهم يكون بأمر من عنده بإعداد الكرامة لهم، وكتب الثواب، وفيه فضيلة الذكر والاجتماع عليه، وظاهره أنه ليس هذا للذاكر وحده وإن كان مأجورا لكن هذا خاص بالاجتماع على الذكر وهو نظير صلاة الجماعة فإنها فضلت صلاة الفرد بتلك الدرجات, لأن الاجتماع على طاعة الله. مراداً لله تعالى، وفيه أن تلاوة القرآن مع جماعة أفضل من تلاوة العبد وحده ولعله يصدق على القوم الاثنين ليفوزا بهذا الأجر إذا اجتمعا على الذكر. (ت هـ (١) عن أبي هريرة وأبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال في الكبير: حسن صحيح، ورواه مسلم بقريب من لفظه. ٨٠٦٩ - "ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب. (حم) عن عمرو بن العاص". (ما من قوم يظهر فيهم الربا) في المعاملات. (إلا أخذوا بالسنة) الجدب والقحط قال: بعض الأئمة أكثر بلايا هذه الأمة حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من العباس الشنيع والانتقام بالسنين إنما هو من عمل الربا. قلت: وفيه مناسبة للعقوبة بهذا النوع لأنهم أرادوا بالربا التوسع فعوقبوا بنقيضه. (وما من قوم يظهر فيهم الرشا) يوجد بظهور وهو أخذ الرشوة على الأحكام ونحوها. (إلا أخذوا بالرعب) بالخوف وفيه مناسبة لأن أخذ الرشوة أمن مكر الله فأخافه، قال ابن حجر (٢): في هذا الحديث ما يقضي أن الطاعون والوباء ينشآن عن ظهور الفواحش، وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً لكن له شواهد عند الحاكم بسند قال ابن حجر: جيد. (حم (٣) عن عمرو بن العاص) (١)

стр. 5368

سكت عليه المصنف، وقال المنذري: في إسناده نظر، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه، وقال ابن حجر: في الفتح إسناده ضعيف. ٨٠٧٠ - "ما من قوم يكون فيهم رجل صالح فيموت فيخلف فيهم مولود فيسمونه باسمه إلا خلفهم الله تعالى بالحسنى. ابن عساكر عن علي". (ما من قوم يكون فيهم رجل صالح فيموت) ولو كانوا [٤/ ١٤٧] أهل بيت واحد. (فيخلف فيهم مولود فيسمونه باسمه) باسم الرجل الصالح قصداً للتبرك. (إلا خلفهم الله تعالى بالحسنى) وذلك من بركات الرجل الصَّالح جعل الله لاسمه أثراً في حسن الخلف. (ابن عساكر (٢) عن علي) ﵁. ٨٠٧١ - "ما من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث شاء. الشافعي في مسنده عن المطلب بن حنطب". (ما من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها) أي في ساعاتها قال الشارح: والذي في مسند الشافعي بلفظ: "ما من ساعة من ليل أو نهار" (يصرفه الله حيث يشاء) من أرضه، قال الرافعي: فيه أن السماء تمطر ليلاً ونهاراً والله يصرفه حيث يشاء من النواحي برًّا وبحراً، ثم يمكن أن يجري هذا على إطلاقه ويمكن حمله على الأوقات التي يمكن فيها المطر انتهى. وعن ابن عباس: "ما من عام أقل مطراً من عام ولكن الله قسم ذلك حيث يشاء" (٣) وفي الكشاف (٤) أن الملائكة يعرفون عدد المطر وقدره كل عام لأنه لا

стр. 5369

يختلف لكن تختلف فيه البلاد. (الشافعي في مسنده (١) عن المطلب بن حنطب) (٢) بفتح المهملتين وسكون النون بينهما تابعي صدوق كثير التدليس والإرسال روى عن أبي هريرة وعائشة فكان على المصنف أن يقول مرسلاً. ٨٠٧٢ - "ما من مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه. (ت) عن أنس (ض) ". (ما من مؤمن إلا وله) في السماء. (بابان: باب يصعد منه عمله) الذي يرفع إلى الله وهو الصالح. (وباب ينزل منه رزقه) كأن المراد ينزل منه ما قدره الله له أو ينزل الملك ليسوق إليه ما قدر له إذ نفس الرزق لا ينزل من السماء إلا المطر وليس المراد أنه ينزل من كل باب مطر كل إنسان ويمكن ذلك وقد سمى الله المطر رزقاً. (فإذا مات) المؤمن. (بكيا عليه) البابان أو الملكان الذي يصعد عمله والذي ينزل برزقه وتقدم الحديث قريباً في "ما من عبد مسلم" وتمامه فذلك قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]. (ت (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه لأنه قال الترمذي عقب إخراجه: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه أي الذي ساقه وهو عن موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس وموسى ويزيد ضعيفان. ٨٠٧٣ - "ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة. (هـ) عن عمرو بن حزم". (ما من مؤمن يعزي) يصبر. (أخاه بمصيبة) في مال أو ولد أو أهل أو بدن. (إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة) لأنه كسى قلب أخيه ثوب الصبر

стр. 5370

بتعزيته وفيه عظم الرفق بالمؤمن في كل أمر حتى في أن تأمره بالصبر وتسليه عما يحزنه ولذا قال الله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] في آيات ويؤخذ منه عظم ذنب من حزن أخاه بأي أمر يورده عليه. (هـ (١) عن عمرو بن حزم) سكت عليه المصنف، وقال النووي في الأذكار (٢): إسناده حسن. ٨٠٧٤ - "ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله به ملكاً يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب. (حم ت) عن شداد بن أوس (ح) ". (ما من مسلم يأخذ مضجعه) محل اضطجاعه لينام من الليل أو النهار ويحتمل أنه خاص بالليل. (يقرأ سورة من كتاب الله) عام لأي سورة كانت ويحتمل بيانه بما ورد في ﴿الكافرون﴾ وغيرها. (إلا وكل الله به ملكاً يحفظه) من كل شيء مؤذ. (فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب) يستيقظ من نومه. (متى هب) وفيه أنه لا يحسن من عبد ينام إلا وقرأ سورة من كتاب الله وكأن المراد غير ما يخف أذاه كالبعوض والبراغيث. (حم ت (٣) عن شداد بن أوس) رمز المصنف لحسنه إلا أنه قال النووي في الأذكار (٤): إسناده ضعيف. ٨٠٧٥ - "ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية، من أيها شاء دخل. (حم هـ) عن عتبة بن عبد (ح) ".

стр. 5371

(ما من مسلم يموت له) خرج الكافر قال ابن حجر (١): فإن مات أولاده ثم أسلم فظاهر الخبر لا يحصل له التلقي الآتي. (ثلاثة من الولد) عام للذكر والأنثى. (لم يبلغوا الحنث) سن التكليف الذي يكتب فيها الإثم، وظاهره أنه إذا مات له من بلغ الحنث لا يحصل ما يأتي من الأجر وإليه ذهب أئمة قائلين أن موضع الصغير من القلب أعظم فالحزن عليه أكثر، وذهب آخرون إلى أنه إذا ثبت ذلك في الصغير الذي لا نفع فيه لأبويه فمن بلغ السعي أولى، إذ التفجع عليه أشد قيل وهو متجه، إلا أن راوية بفضل رحمته إياهم لا يلائمه إذ الرحمة للصغير أكثر. (إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل) وظاهر مفهوم العدد إنه ليس ذلك لمن مات له ولد أو ولدان إلا أنه قد ثبت ما هو أقوى من مفهوم العدد في أحاديث أُخر ثم لموت الأولاد فوائد أخر، وهو أنه يكون حجاباً من النار كما في عدة أخبار وإنهم يثقلون الميزان ويشفعون في دخول الجنة ويسقون أباهم يوم العطش [٤/ ١٤٨] الأكبر من شراب الجنة ويخففون الموت عن الوالدين لتذكر أفراطهم الماضين الذين كانوا لهم قرة أعين وغير ذلك. والحديت في الكتاب لمن كان أبواه من أهل الجنة لا يحتاج إلى شفاعة ولا يظمأ فيسقى ويحتمل أنهم يسقونهم ويشفعون ثم يتقدمونهم إلى أبواب الجنة. (حم هـ (٢) عن عتبة) بضم المهملة ثم مثناة فوقية ثم موحدة له صحبة (بن عبد) رمز المصنف لحسنه قال المنذري: إسناده حسن. ٨٠٧٦ - "ما من مسلم ينظر إلى امرأة أول رمقة ثم يغض بصرة إلا أحدث الله تعالى له عبادة يجد حلاوتها في قلبه. (حم طب) عن أبي أمامة (ض) ".

стр. 5372

(ما من مسلم ينظر إلى امرأة) أجنبية. (أول رمقة) هذا لفظ الطبراني ولفظ رواية أحمد: "إلى محاسن امرأة" (١). (ثم يغض بصرة) عنها لما يعلمه من تحريم الله ذلك. (إلا أحدث الله له) مكافأة له على غض طرفه عن محارمه. (عبادة) حبب إليه نوعا من العبادة. (يجد حلاوتها في قلبه) وذلك أنه ترك حلاوة معاودة النظر إلى المحاسن المحرمة فأبدله حلاوة يجدها في طاعته ثم يجازى عليها بالأجر الجزيل في الآخرة ولذلك قال الله تعالى بعد النهي عن إطلاق البصر والأمر بغضه ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] أي أنمى للإيمان في قلوبهم ويؤخذ منه أنه إذا عاود النظر نزع من قلبه حلاوة الطاعة. (حم طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، وقال المنذري: إنه ضعيف، وقال الهيثمي: فيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك. ٨٠٧٧ - "ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة. (حم ق ت) عن أنس (صح) ". (ما من مسلم يزرع زرعاً) مزروعا ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] لأن العبد زارع صورة تسند إليه حقيقة. (أو يغرس) بنفسه أو بأمره. (غرساً) أي مغروساً من الأشجار المثمرة وخرج الكافر فإنه لا يثاب على ذلك قال القاضي عياض: للإجماع وخبرة "ما من رجل"، وخبر: "ما من عبد" محمول على هذا المقيد. (فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة) من ثمره أو من علفه فيؤخذ منه أنه لا يشترط في الغرس أن يكون مما له ثمر بل لو غرس الطلح ونحوه. (كان له به صدقة) أي أجر صدقة وهذا كما سلف يؤجر على ما كان سببه

стр. 5373

وإن لم ينوه وفيه حث على اقتناء الضياع والزرع والغرس ولا يعارضه ما يأتي من حديث: "لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا" (١) لأن المراد الإكثار منها. (حم ق ت (٢) عن أنس) وزاد: "وما سرق له صدقة". ٨٠٧٨ - "ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط الله تعالى: له به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها. (ق) عن ابن مسعود (ح) ". (ما من مسلم يصيبه أذى شوكة) ألم شوكة قال القاضي: الشوكة هنا المرة من شاكه ولو أراد واحدة النبات لقال: يشاك بها والدليل أنها المرة من المصدر جعلها غاية للمعاني. (فما فوقها إلا حط الله بها سيئاته) يكفر عنه بها الذنوب والمراد الصغائر كما سلف أنه لا يكفر الكبائر إلا التوبة. (كما تحط الشجرة ورقها) في يوم الرياح في الشتاء وفيه أن آلام القلوب من الهموم والغموم أولى بالحط لأنها أشد على العبد من ألم الشوكة وفيه بشرى عظيمة للمسلم فإنه لا يخلو مسلم عن ما يؤذيه. (ق (٣) عن ابن مسعود) قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك وعكاً شديداً فمسسته بيدي، فقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً، قال "أجل" ثم ذكره ورواه عنه النسائي وغيره. ٨٠٧٩ - "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة. (م) عن عائشة (صح) ". (ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب الله له بها درجة) منزلة عالية في الجنة. (ومحيت بها عنه خطيئة) زاد هنا رفع الدرجة على ما في الحديث الأول قيل: إن ذلك باعتبار اختلاف أنواع المصائب، والأظهر أن هذا مقيد بذلك وأنه

стр. 5374

يحصل الأمران عن كل مصيبة قيل وهو صريح في حصول الأجر على المصيبة وخالف فيه جماعة، وقالوا: حصول الأجر على الصبر فقط وتقدم البحث في ذلك. (م (١) عن عائشة) ولم يخرجه البخاري. ٨٠٨٠ - "ما من مسلم يشيب شيبة في الإِسلام إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة. (د) عن ابن عمرو" (ض). (ما من مسلم يشيب شيبة في الإِسلام) في لحيته أو رأسه أو غيرهما. (إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة) وفيه فضيلة الشيب ومن هنا كره حلقه وفي رواية: أنه نور الله وكأن وجه الإثابة عليه أنه يحزن العبد نزوله به لأنه يريد الخروج من الدنيا. (د (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه. ٨٠٨١ - "ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرا فيتعار من الليل فيسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه. (حم د هـ) عن معاذ (ح) ". (ما من مسلم يبيت على ذكر) لله تعالى بأي أنواع الذكر إلا أن المأثور عند النوم أفضل أنواعه. (طاهراً) عن المحدثين. (فيتعار) بعين مهملة وراء مشددة يقال تعار: إذا انتبه من نومه مع صوت أخذاً من عوار الظليم وهو صوته، قال الطيبي: وعبر بقوله يتعار دون أن يقول يهب [٤/ ١٤٩] أو يستيقظ ونحوهما لزيادة معنى أراد أن يخبر عمن هب من نومه ذاكراً لله تعالى فيسأل الله خيراً أن يعطيه، فأوجز فقال: فتعار ليجمع ما بين المعنيين وإنما يوجد ذلك عند من تعود الذكر فاستأنس به وغلب عليه حتى صار الذكر حديث نفسه في نومه ويقظته، فصرح ﷺ باللفظ وعرض بالمعنى وذلك من جوامع الكلم التي أوتيها. (من الليل فيسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه) وهذا في

стр. 5375

نوم الليل مع كمال التطهر. (حم د هـ (١) عن معاذ) رمز المصنف لحسنه ورواه النسائي في اليوم والليلة. ٨٠٨٢ - "ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ الله تعالى ما دام عليه منه خرقة. (ت) عن ابن عباس (ح) ". (ما من مسلم كسا مسلماً ثوباً) عام لكل ثوب وكسوة. (إلا كان) الكاسي. (في حفظ الله تعالى) لأنه حفظ عورة أخيه فحفظه الله. (ما دام عليه) أي المكسي. (منه خرقة) وهذا أجره في الدنيا وأما في الآخرة فله أجر عظيم. (ت (٢) عن ابن عباس)، رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الحاكم، وصحَّحه وقال الحافظ العراقي: فيه خالد بن طهمان (٣) ضعيف. ٨٠٨٣ - "ما من مسلم تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه إلا أدخلتاه الجنة" (حم خد حب ك) عن ابن عباس (صح). (ما من مسلم تدرك له ابنتان) أي يبلغان سن التكليف. (فيحسن إليهما ما صحبتاه) مدة مصاحبتهما له، قال الشارح: وفي الأصول الصحيحة "أو صحبهما" ولعلها سقطت من قلم المؤلف. (إلا أدخلتاه الجنة) كانتا سبباً في دخوله إياها مكافأة على إحسانه إليهما بأعظم منه وهو دخول الجنة، وفيه ترغيب لآباء البنات على الإحسان إليهن. (حم خد حب ك (٤) عن ابن عباس)، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وشنع عليه الذهبي بأن فيه

стр. 5376

شرحبيل بن سعد (١) وهو واه وقد أخرجه ابن ماجة بهذا اللفظ عن ابن عباس، وقال: إسناده صحيح وفيه من عرفت. ٨٠٨٤ - "ما من مسلم يعمل ذنبا إلا وقفه الملك ثلاث ساعات: فإن استغفر من ذنبه لم يوقفه عليه , ولم يعذب يوم القيامة. (ك) عن أم عصمة (صح) ". (ما من مسلم يعمل ذنباً إلا وقفه الملك) الموكل بكتب سيئاته، أي وقف الكتب. (ثلاث ساعات: فإن استغفر من ذنبه) في أي الساعات الثلاث. (لم يوقفه عليه) لم يكتبه. (ولم يعذب به يوم القيامة) إذ الاستغفار توبة مع الندامة، وفي رواية: أن كاتب اليمين هو الذي يأمره أن يتوقف ست ساعات. (ك (٢) عن أم عصمة) امرأة من قيس، رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، ورواه الطبراني عنها، قال الهيثمي: فيه ابن مهدي سعيد بن سنان (٣) وهو متروك. ٨٠٨٥ - "ما من مسلم يصاب في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير ما كان يعمل ما دام محبوسا في وثاقي. (ك) عن ابن عمرو". (ما من مسلم يصاب) بألم (في جسده) أو يمنع قادر. (إلا أمر الله الحفظة) الذين كانوا يكتبون طاعاته. (اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير ما كان يعمل) فينبغي للعبد أن يجتهد في الطاعات أيام صحته فإنه عمل يكتب له عند تعطله عنه وأيام التعطل كثيرة، وقد ورد في المسافر أيضاً أنه يكتب له ما كان يعمل مقيماً. (ما دام محبوسا في وثاقي) وهذا من أعظم كرم الرب على العبد.

стр. 5377

(ك (١) عن ابن عمرو)، سكت عليه المصنف، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي. ٨٠٨٦ - "ما من مسلم يظلم مظلمة فيقاتل فيقتل إلا قتل شهيداً. (حم) عن ابن عمرو (صح) ". (ما من مسلم يظلم) من ظالم. (مظلمة) في نفس أو مال أو نحو ذلك. (فيقاتل) من ظلمه. (فيقتل) بيد ظالمه. (إلا قتل شهيدا) لأن الله أذن له بقتال من يظلمه وكأن هذا خاص بما عدا ملوك الجور لأحاديث الأمر بالصبر على ظلمهم وإن ضربوا بطنه وظهره. (حم (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته. ٨٠٨٧ - "ما من مسلم يعود مريضاً لم يحضر أجله فيقول سبع مرات: "أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك" إلا عوفي (ت) عن ابن عباس (ح) ". (ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله) لم يكن قد كتب الله وفاته من ذلك المرض. (فيقول) داعياً له (سبع مرات: "أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك" إلا عوفي) من ذلك المرض فينبغي لكل عائد أن يقوله فإنه لا يعلم أحد من قد حضر أجله. (ت (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه إلا أنه أعله المنذري بيزيد بن عبد الرحمن الدالاني (٤) ضعفه ابن عدي وغيره إلا أنه

стр. 5378

وثقه أبو حاتم. ٨٠٨٨ - "ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا. (ت هـ ك) عن سهل بن سعد (صح) ". (ما من مسلم يلبي) تلبية الإحرام. (إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر) عاضده لذكره وتلبيته إكراما له. (حتى تنقطع الأرض من ها هنا وهاهنا) أي منتهى الأرض من جانب الشرق والغرب، وفيه فضل التلبية. (ت هـ ك (١) عن سهل بن سعد)، رمز المصنف لصحته وفيه إسماعيل بن عياش تقدم غير مرة الكلام فيه. ٨٠٨٩ - "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر. (حم ت) عن ابن عمرو (ض) ". (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر) وهي سؤال الملكين له وهذه فضيلة عظيمة فإنه قد استعاذ ﷺ من فتنة القبر فمن وقيها فقد وقاه الله أمراً عظيماً. (حم ت (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف [٤/ ١٥٠] لضعفه لأنه قال الترمذي: غريب وليس بمتصل لا يعرف لربيعة بن سيف سماعا من ابن عمرو انتهى، وربيعة هو راويه عن ابن عمرو من طريقه ساقه الترمذي، وقد أخرج من طريق أخرى متصلاً إلا أنه ضعفه المنذري. ٨٠٩٠ - "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا. (حم د ت هـ) والضياء عن البراء (صح) ".

стр. 5379

(ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان) قال النووي: المصافحة سنة مجمع عليها عند كل لقاء وما اعتيد بعد الصبح والعصر لا أصل له، لكن لا بأس به ومن حرم نظره حرم مسه انتهى، والمراد المصافحة من غير تقبيل ولا التثام. (إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا) لما علمه الله من سلامة قلوبهما وعدم الشحناء فيها ولذا إنه "لا يغفر يوم الخميس والاثنين للمتهاجرين حتى يصطلحا". (حم د ت هـ والضياء (١) عن البراء)، رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن غريب. قال الصدر المناوي (٢): فيه الأجلح يعني بن عبد الله الكندي (٣)، قال أحمد: له مناكير، وأبو حاتم: كثير الخطأ لكن يكتب حديثه ولا يحتج به. ٨٠٩١ - "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثا إلا أدخلهما الله تعالى الجنة بفضل رحمته إياهم. (حم ن حب) عن أبي ذر (صح) ". (ما من مسلمين) رجل وامرأته. (يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم) أي رحمته للأولاد وتقدم قريبا. (حم ن حب (٤) عن أبي ذر)، رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه عمرو بن عاصم الأنصاري، لم أجد من وثقه ولا ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح وهو في البخاري ببعض مخالفة لفظه "ما من الناس مسلم يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم" (٥).

стр. 5380

٨٠٩٢ - "ما من مصل إلا وملك عن يمينه، وملك عن يساره فإن أتمهما عرجا بها، وإن لم يتمها ضربا بها وجهه. (قط) في الأفراد عن عمر". (ما من فصل إلا وملك عن يمينه، وملك عن يساره) كأنهما غير الحفظة. (فإن أتمها) أحسن ركوعها وسجودها وخشوعها كما سلف. (عرجا بها) صعدا بها إلى السماء. (وإن لم يتمها ضربا بها وجهه) أي رداها عليه ولم تقبل منه وتقدم في الصلاة عدة أحاديث والكلام عليها. (قط (١) في الأفراد عن عمر)، سكت عليه المصنف وقد قال مخرجه: تفرد به عبد الله بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصاري ولم يروه عنه غير الوليد بن عطاء، قال ابن الجوزي: قال ابن الجنيد: أما عبد العزيز فلا يساوي فلساً، حدث بأحاديث كذب. ٨٠٩٣ - "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله عنه بها، حتى الشوكة يشاكها. (حم ق) عن عائشة (صح) ". (ما من مصيبة تصيب المسلم) دون الكافر إلا أن عدل الله يقتضي أن يكون له بها تخفيف. (إلا كفر الله عنه بها) كما سلف ورفع له بها درجة. (حتى الشوكة يشاكها) هو تمثيل لأقل المصائب. (حم ق (٢) عن عائشة)، وتقدم. ٨٠٩٤ - "ما من ميت مسلم يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه. (ن) عن ميمونة (ح) ". (ما من ميت) مسلم (يصلي عليه أمة من الناس) قد تقدم مائة، وتقدم أربعون، وتقدم ثلاثة صفوف، والأمة: الجماعة، فيحتمل أن يفسر بما سلف، أو يراد أقل من ذلك ولو ثلاثة. (إلا شفعوا فيه) قبلت شفاعتهم في العفو عنه.

стр. 5381

(ن (١) عن ميمونة)، رمز المصنف لحسنه. ٨٠٩٥ - "ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة. (هـ) عن عائشة (صح) ". (ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا) والعافية. (والآخرة) والوفاة فيؤخذ منه أنه لا تقبض روح نبي من الأنبياء إلا باختياره. (هـ (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وهو في البخاري (٣) بمعناه. ٨٠٩٦ - "ما من نبي يموت فيقيم في قبره أربعين صباحاً. (طب حل) عن أنس" (ض). (ما من نبي يموت فيقيم في قبره أربعين صباحاً) وتمام الرواية عند الطبراني: "حتى ترد إليه روحه ومررت بموسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي في قبره" (٤) انتهى. قال البيهقي (٥): أي يصيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم الله، وفي رواية: "لا يتركون في قبورهم إلا بقدر أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور". (طب حل (٦) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه، وكذا رواه ابن حبان من طريق الحسن بن يحيى الخشني ثم قال ابن حبان: باطل والخشني منكر الحديث يروي عن الثقات ما لا أصل له انتهى. وفي الميزان عن الدارقطني: الخشني متروك ومن ثمة حكم ابن الجوزي بوضع الحديث ورد

стр. 5382

عليه ابن حجر بأن البيهقي ألف جزءًا في "حياة الأنبياء في قبورهم" أورد فيه عدة أخبار تؤيده، والمؤلف بأن له شواهد ترقيه إلي درجة الحسن. ٨٠٩٧ - "ما من يوم إلا يقسم فيه مثاقيل من بركات الجنة في الفرات. ابن مردويه عن ابن مسعود". (ما من يوم إلا يقسم فيه مثاقيل من بركات الجنة في الفرات) نهر الفرات المشهور وهذه فضيلة له. (ابن مردويه (١) عن ابن مسعود)، سكت عليه المصنف وفيه الربيع بن بدر قال في الميزان: ضعفه أبو داوود وغيرها وقال ابن عدى: عامة رواياته لا يتابع عليها ثم ساق هذا الخبر، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه الربيع يروي عن الثقات المقلوبات وعن الضعفاء الموضوعات. ٨٠٩٨ - "ما ملأ ادمي وعاءًا شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه , فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه , وثلث لنفسه" (حم ت هـ ك) عن المقدام بن معد يكرب (صح) ". (ما ملأ آدمي وعاءاً شراً [٤/ ١٥١] من بطنه) إذ الامتلاء من الطعام سبب لفساد الدين والدنيا كما قد سلف مفاسد ذلك غير مرة. (بحسب ابن ادم) أي يكفيه. (أكلات) بفتح الهمزة والكاف. جمع أكلة بزنة لقمة ومعناها. (يقمن صلبه) أي ظهره أي ما يحفظه من السقوط ويتقوى به على الطاعة. (فإن كان لا محالة) من تجاوزه لذلك. (فثلث) من أمعائه يجعله. (لطعامه وثلث) يجعله. (لشرابه وثلث) يتركه. (لنفسه) يتنفسه وهذا غاية ما اختير للأكل وهو أنفع

стр. 5383

ما للبدن والقلب فإن البطن إذا امتلأ طعاماً ضاق عن الشراب فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض الكرب والثقل، ولما كان في الإنسان ثلاثة أجزاء أرضي ومائي وهوائي قسم طعامه وشرابه ونفسه إلى الأجزاء الثلاثة وترك الناري لقول جميع الأطباء ليس في البدن جزء ناري ذكره ابن القيم (١). وقال القرطبي (٢): لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة. وقال الغزالي (٣): سمع هذا الحديث بعض الفلاسفة فقال: "ما سمعت كلاماً في قلة الأكل احكم منه". (حم ت هـ ك (٤) عن المقدام بن معد يكرب)، رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح، وقال الحافظ في الفتح: حديثٌ حسنٌ. ٨٠٩٩ - "ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن" (ت ك) عن عمرو بن سعيد بن العاص (صح) ". (ما نحل) بالحاء المهملة: أعطى قال ابن الأثير (٥): النحلة العطية والهبة ابتداء من غير عوض والاستحقاق. (والد ولده) ذكراً كان أم أنثى. (أفضل من أدب حسن) وهو أدب الكتاب والسنة وتعليم مناسك الدين وحسن معاشرة المخلوقين قال الطيبي: جعل الأدب الحسن من جنس المال والعطيات مبالغة قال الشارح: لفظ الحديث عند الترمذي: "ما نحل والد ولده من نحلة أفضل من أدب حسن" فسقط من قلم المصنف. (ت ك (٦) عن عمرو بن سعيد بن

стр. 5384

العاصي)، رمز المصنف لصحته تابعي ولي المدينة لمعاوية قتله عبد الملك بن مروان ووهم من زعم أن له صحبة، قال الترمذي: حسن غريب مرسل؛ لأن عمرو لم يدرك النبي ﷺ فهو تابعي انتهى. قلت: فرمز المصنف لصحته كأنه اغترار بقول الحاكم: صحيح وقد رد عليه الذهبي، وقال: مرسل ضعيف ففيه عامر بن صالح الخزاز (١) واهٍ انتهى كلامه. وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن ابن عمر وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو متروك انتهي. ٨١٠٠ - "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر". (حم هـ) عن أبي هريرة (ح) ". (ما نفعني مال) من التي صارت إليّ (قط) أبداً (ما نفعني مال أبي بكر) وذلك أنه أطلق يده ﷺ في ماله قبل الهجرة ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] وتمام الحديث: "فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله" ففيه فضيلة لأبي بكر وشكر للمعطي. (حم هـ (٢) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة مأمون. ٨١٠١ - "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله. (حم م ت) عن أبي هريرة (صح) ". (ما نقصت صدقه من مال) لأن الله يخلفها بنص ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ

стр. 5385

يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، قال الفاكهاني: أخبرني من أثق به أنه تصدق من عشرين درهماً بدرهم فوزنها فلم تنقص قال: وأنا وقع لي ذلك وقد تقدم في ثلاث أقسم عليهن الحديث. وقيل: هو عائد إلى الدنيا بالبركة فيه ودفع المفسدات عنه. وقيل: إلى الآخرة بالثواب والتضعيف والقولان جاريان في عز العبد بعفوه ورفعته بتواضعه. وقال النووي (١): قد يكون المراد الوصفان معاً في الأمور الثلاثة. (وما زاد الله عبداً بعفو) عمن ظلمه. (إلا عزاً، وما تواضع أحد لله) أي لأجل أنه يحب التواضع ويرضاه من أخلاق فاعله. (إلا رفعه الله) في الدنيا والآخرة والتكبر سبب لضد ذلك وكذا من تواضع لأوامر الله واتبعها بل هو أعلى أنواع التواضع. (حم م ت (٢) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. ٨١٠٢ - "ما وضعت قبلة مسجدي هذا حتى فرج لي ما بيني وبين الكعبة. الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن ابن شهاب مرسلاً". (ما وضعت قبلة مسجدي هذا) يعني مسجد المدينة. (حتى فرج لي ما بيني وبين الكعبة) فوضعه وهو مشاهد لها، فلذا امتنع الاجتهاد في محرابه ﷺ ، وقد قيل: إن كل محل صلى فيه فإنه كذلك. (الزبير بن بكار (٣) في أخبار المدينة عن ابن شهاب مرسلاً). ٨١٠٣ - "ما ولد في أهل بيت غلام إلا أصبح فيهم عز لم يكن. (طس هب) عن ابن عمر (ض) ". (ما ولد في أهل بيت غلام) ذكر. (إلا أصبح فيهم عز) لأنه يعز الرجل

стр. 5386

بأولاده. (لم يكن) قبل ذلك ولو لم يكن إلا أنه تباهى به رسول الله ﷺ إذ هو يباهي بأمته ولو بالسقط [٤/ ١٥١] وأي عز أعظم من مفاخرته ﷺ بالرجل ومن ولد له. (طس هب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه هاشم بن صالح (٢) ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه ولم يجرحه وبقية رجاله وثقوا. ٨١٠٤ - "ما يحل لمؤمن أن يشتد إلى أخيه بنظرة تؤذيه. ابن المبارك عن حمزة بن عبيد مرسلاً". (ما يحل لمؤمن أن يشتد إلى أخيه بنظرة تؤذيه) يحرم عليه أن ينظره نظرة الغضبان فكيف أعلى منها؟ وهذا بيان الأذى في الآية، وإن منه هذه النظرة. (ابن المبارك (٣) عن حمزة بن عبيد مرسلاً)، قال الذهبي (٤): إن حمزة ثقة إمام. ٨١٠٥ - "ما يخرج رجل شيئاً من الصدقة حتى يفك عنها لَحْيَيْ سبعين شيطاناً. (حم ك) عن بريدة (صح) ". (ما يخرج رجل شيئاً من الصدقة حتى يفك عنها لَحْيَيْ) بفتح اللام تثنية لحي (سبعين شيطاناً) كأنهم عاضون بالنواجذ على المال لا تخرج منه صدقة وهو تمثيل لشدة إخراج الصدقة على النفس وشدة كراهة الشياطين لإخراجها لأنها تطفئ غضب الرب والشيطان ساع في إغضاب الرب على عبده. (حم ك (٥) عن

стр. 5387

بريدة) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي. ٨١٠٦ - "مانع الحديث أهله كمحدثه غير أهله. (فر) عن ابن مسعود (ض) ". (مانع الحديث) المأمور بإبلاغه عن (أهله) الذين يتأمنوه لإبلاغه ويعملون به (كمحدثه غير أهله) فإنه إضاعة له بتحديث من ليس من أهله كما أنه أضاعه لهم بمنعه أهله فالكل سواء في الإثم والمراد التحديث تعليماً وتلقيناً لا إخباراً أو إبلاغاً فإنه واجب إلى كل أحد (فر (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه لأن فيه إبراهيم الهجري (٢) ضعيف ويحيى بن عثمان (٣) قال الذهبي: جرحه ابن حبان. ٨١٠٧ - "مانع الزكاة يوم القيامة في النار. (طص) عن أنس (ض) ". (مانع الزكاة يوم القيامة في النار) لأنها أحد أركان الإِسلام فمن منعها لم يقم أركانه فهو في النار وجعل الله عدم إيتاء الزكاة صفة الكفار ﴿وَوَيْلٌ للْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦، ٧]. (طص (٤) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه سعد بن سنان وفيه كلام كثير وقد وثق. ٨١٠٨ - "مثل الإيمان مثل القميص تقمصه مرة، وتنزعه أخرى. ابن قانع عن والد معدان". (مثل الإيمان) تقدم الكلام على المثل وعلى فائدة ضرب الأمثال في الجزء

стр. 5388

الأول. (مثل القميص) وأبان وجه الشبه بقوله. (تقمصه مرة) أي يلبسه. (وتنزعه مرة) يعني أن الإيمان تارة يكون كاملاً مع المؤمن فهو لابس له متزين به باطنه وظاهره وتارة يلابس الذنوب فكأنه قد خلعه وهو حث على المحافظة على الإيمان وأن لا ينزعه فيكون عريانا عند الله وملائكته وإن كان كاسيا من الثياب ولذا يقال: من لم تكن حلل التقوى ملابسه ... عار وإن كان معمورًا من الحللي (ابن قانع (١) عن والد معدان) سكت عليه المصنف، وقال الميزان: هو خبر منكر وأبان وجه نكارته بأن فيه خالد بن معدان عن أبيه ولا يعرف لخالد رواية عن أبيه ولا لأبيه ولا لجده ذكر في شيء من كتب الرواية. ٨١٠٩ - "مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما: فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت على جلده، حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعه فلا تتسع. (حم ق ت) عن أبي هريرة (صح) ". (مثل البخيل والمتصدق) وفي رواية المنفق قال الطيبي: أوقع المتصدق موقع السخي فجعله في مقابلة البخيل إيذاناً بأن السخاء ما أمر به الشارع وندب إليه أي لأجل التصدق لا لما ينفقه المسرفون. (كمثل) بزيادة الكاف أو مثل مثل. (كمثل رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وتشديد الموحدة وروي بنون: تثنية جنة أي درعان ورجح لقوله. (من حديد) والجنة بالنون الحصين وبها سمي الدرع لأنه يجن صاحبه أي يحصنه والجبة بالموحدة ثوب معروف. (من ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة ومثناة تحتية مشددة تثنية ثدي مصغر

стр. 5389

ثدي كفلس. (إلى تراقيهما) جمع ترقوة وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر وهذا تفصيل المثال. (فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت على جلده) بفتح المهملة وموحدة خفيفة وغين معجمة ساكنة. (حتى تخفي) بالخاء المعجمة من الإخفاء أي تستر وتغطي. (بنانه) بفتح الموحدة ونونين أصابعه وصحفها بعضهم بالمثلثة والمثناة جمع ثوب. (وتعفو أثره) يمحو أثر مشيته لسبوغها والمعنى أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب جميع بدنه والمراد أن الجواد إذا أهم بالصدقة انشرح لها صدره وطابت بها نفسه فوسع في الإنفاق (وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت) بالزاي فقاف: اتصلت. (كل حلقة) بفتح المهملة وسكون اللام. (مكانها فهو يوسعها) يريد توسيعها. (فلا تتسع) يريد أن البخيل إذا هم بالصدقة شحت بها نفسه وضاق صدره فلا يخرجها فهو مضيق على [٤/ ١٥٣] نفسه وكذلك ماله لا يتسع لأنه كلما أراد متاجرة الله بالصدقة لم تسمح نفسه فيفوته الربح. (حم ق ت (١) عن أبي هريرة). ٨١١٠ - "مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت. (ق) عن أبي موسى (صح) ". (مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت) لف ونشر مرتب، البيت الذي فيه الذكر كالإنسان الحي مشرق الباطن بالإيمان منطلق اللسان بالخير محبوب قربه والذي لا ذكر فيه كالميت جيفة ينفر عنها لا خير عندها، وفيه حث على ذكر الله في البيوت وقد سلف الأمر بالصلاة فيها وأنها تنور البيوت ويحتمل أن المراد مثل أهل البيت الذين لا يذكرون الله كالأموات والذين يذكرون كالأحياء فإن الحياة الحقيقية إنما هي

стр. 5390

بذكر الله الذي به تشرق أنوار القلوب (ق (١) عن أبي موسى). ٨١١١ - "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما أن تشتريه أو تجد ريحه, وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثة. (خ) عن أبي موسى" (صح). (مثل الجليس الصالح) للإنسان. (والجليس السوء) والصالح هو من يدل على الله وعلى ما يقرب إليه من قول أو عمل، والسيء بعكسه فالصالح: (كمثل صاحب المسك) ويأتي وجه الشبه (وكير الحداد) أي ومثل جليس السوء كصاحب الكبير وهو كالأول لف ونشر مرتب (لا يعدمك) لا تفقد منه أحد أمرين (إما أن تشتريه أو تجد ريحه) ففاعل يعدمك مستتر يدل عليه التفصيل كما قدرناه وقيل: إنه موصوف يشتري، أي إما شيء تشتريه، فالجليس الصالح إما تأخذ منه خيراً أو تجد من مجالسته روحًا وطيباً (وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك) وفي رواية: "ونافخ الكبير إما أن يحرق ثيابك" ولم يذكر البيت، قيل: وهي أوضح ليقابل النافخ صاحب المسك ويشتمل التفصيل على أمرين كالأول ثانيهما قوله: (أو تجد منه ريحاً خبيثاً) كذلك جليس السوء إما أن يصيب من دينك ويحرقك بناره أو يجلب لك كرباً وضيقاً وهو حث على البعد من جليس السوء والقرب من الجليس الصالح. قال علي ﵇: "لا تصحب الفاجر فإنه يزين لك فعله ويود أنك مثله" ويقال: "وإياك ومجالسة الأشرار فإن طبعك يسرق منهم وأنت لا تدري وليس إعداء الجليس جليسه بمقاله وفعاله فقط بل وبالنظر إليه فإن النظر إلى الصور يؤثر في النفوس أخلاقاً مناسبة لخلق المنظور إليه فإن من دامت رؤيته للمسرور سر ومن دامت رؤيته للمحزون حزن وليس ذلك في الإنسان فقط بل في الحيوانات والجمادات فالجمل الصعب يصير

стр. 5391

ذلولاً بمقارنة المذلول والريحانة النضرة تصير ذابلة بمجاورة الذبلة ولذا يلفظ أهل الزراعة الذابل من الزرع لئلا يفسد الصالح منه (خ (١) عن أبي موسى الأشعري). ٨١١٢ - "مثل الجليس الصالح مثل العطار، إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه" (د ك) عن أنس (صح) ". (مثل الجليس الصالح) في النفع (مثل العطار، إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه) فيه الإرشاد إلى مجالسة الأخيار الذين يستفيد منهم عملاً نافعاً وهذا وحسن خلق وذكر لله وتزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة (د ك (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٨١١٣ - "مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها" (ت) عن ميمونة بنت سعد" (ض). (مثل) المرأة (الرافلة في الزينة) المتبخترة فيها يقال رفل إذا تبختر وقيل هي المتبرجة بالزينة لغير زوجها. (في غير أهلها) فيمن يحرم نظره إليها. (كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لهما) يعني أنها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها تجسدت من ظلمة. قال ابن العربي: المعصية عذاب والراحة نصب والشبع جوع والبركة محق والنور ظلمة والطيب نتن وعكسه الطاعات كخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ودم الشهيد اللون لون الدم والريح ريح المسك انتهى، يريد أنه تعالى يبدل الأعيان في الآخرة من المعاصى والطاعات إلى أضدادها وهو تحذير من تبرج المرأة وتبخترها لغير أهلها. (ت (٣) عن

стр. 5392

ميمونة بنت سعد) رمز المصنف لضعفه. ٨١١٤ - "مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فما يبقي ذلك من الدنس؟. (حم م) عن جابر" (صح). (مثل الصلوات الخمس) في إذهابها أدران الذنوب. (كمثل نهر جار عذب) طيب لا ملوحة فيه. (على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات) فيه رمز إلى التوقيت لأنه يأتي في كل مرة وقد جمع أدرانا فتذهب كل غسلة ما قبلها بخلاف لو لم يتابع الاغتسال أذهب عنه أدران ماضي وقته فقط كجمع التقديم أو بعض أدرانه كجمع التأخير فإنها إذا كثرت الأوساخ لم يذهبها اغتسالة واحدة. (فما يبقي) بضم حرف المضارعة من أبقاه وهو استفهام. (ذلك) الاغتسال خمس مرات. (من الدنس) بفتح النون: الوسخ [٤/ ١٥٤] زاد البخاري: "فذلك مثل الصلوة" وهو جواب شرط محذوف، أي: إذا علمتم ذلك فذلك مثل الصلاة فإنها لا تبقي على العبد شيئاً من صغائر ذنوبه كما سلف التقييد بها، إن قلت: التشبيه يقضي بأنها تذهب عنه جميع الأدران من كبائر وصغائر كما يذهبه الماء من الأوساخ. قلت: بعض الأوساخ لا يذهبها الماء بل لابدَّ من الجواد والقوالع والحمام ونحوه (حم م (١) عن جابر). ٨١١٥ - "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه" (طب) والضياء عن جندب". (مثل العالم الذي يعلم الناس الخير) في دينهم ودنياهم. (وينسى نفسه) فلا يعمل بما قاله (كمثل السراج) بين وجه الشبه بقوله: (يضيء للناس) في الدنيا

стр. 5393

وفي الآخرة ينتفعون بما أفادهم. (ويحرق نفسه) في الآخرة بنار مخالفته بل أثره في الدنيا فشؤم المخالفة في الدارين لاحق لصاحبه بصلاح غيره في هلاكه. ولذا يقال العلماء ثلاثة: منقذ لنفسه وغيره من الوبال وهو الراغب إلى الله عن الدنيا ظاهراً وباطناً، ومهلك نفسه وغيره وهو الداعي إلى الدنيا فهذا يحرق نفسه وغيره، ومهلك نفسه منقذ غيره وهو من دعا إلى الله ورفض الدنيا ظاهراً ولم يعمل بعلمه وهو الذي أراده ﷺ إذ الثاني ليس معلماً للخير والأول لا يحتاج إلى ضرب المثل وفي هؤلاء قال عيسى ﵇: "يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم والآخرة تحت أقدامكم قولكم شفاء وعملكم داء" (١). وفي الحديث الحث على العمل بالعلم ولا يكون العالم من الذين يقولون مالا يفعلون فقد مقت الله أولئك أكبر مقت، وفيه إعلام بأن الجاهل في ظلمة والعلم نور يضيء لصاحبه. (طب والضياء (٢) عن جندب) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين في أحدهما ليث بن أبي سليم مدلس وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي لم أعرفه وبقية رجالهما ثقات. ٨١١٦ - "مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة (هـ) عن أبي موسى (ح) ". (مثل القلب) في تقلبه. (مثل الريشة) قال الطيبي: المراد هنا بالمثل الصفة لا القول السائر أي صفة القلب العجيبة الشأن وورد ما يرد عليه من عالم الغيب وسرعة تقلبه كصفة ريشة. (تقلبها الرياح بفلاة) لفظ أحمد: "بأرض فلاة" أي بأرض خالية من العمران إذ الرياح فيها أكثر جريا وأسرع بسوطاً والمراد أن

стр. 5394

القلب في سرعة تقلبه يحكمه الابتلاء بخواطره مرة إلى باطل، ومرة إلى حق، وتارة إلى خير، وتارة إلى شر ولذا جمع الرياح إشارة إلى أن واردات القلب كثيرة. قال الراغب (١): قلب الشيء صرفه عن وجه إلى وجه وسمي القلب قلبًا لكثرة تقلبه قيل وما سمي الإنسان إلا لنسيانه ولا القلب إلا أنه يتقلب. قال الغزالي (٢): إنما كان كثير التقلب لأنه منزله الإلهام والوسوسة فهما أبداً يقرعانه ويلقنانه وهو معترك العسكرين الهوى وجنوده والعقل وجنوده فهما دائماً بين تناقضهما وتحاربهما والخواطر له كالسهام لا تزال تقع فيه كالمطر لا يزال يمطر عليها ليلاً ونهاراً وليس كالعين التي بين جفنين تغمض وتستريح أو اللسان الذي هو بين حجابين الأسنان والشفتين فأنت تقدر على تسكينه بل القلب عرش للخواطر لا تنقطع عنه والآفات إليه أسرع من جميع الأعضاء فهو إلى الانقلاب أقرب ولهذا خاف الخواص على قلوبهم وبكوا عليها وصرفوا إليها عنايتهم (هـ (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه وقال الصدر المناوي (٤): سنده جيد وقد رواه أحمد بلفظه والطبراني أيضاً كلاهما عن أبي موسى، قال الحافظ العراقي (٥): وسنده حسن. ٨١١٧ - "مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع. (حم ت ن ك) عن أبي الدرداء (صح) ". (مثل الذي يعتق) عبداً أو أمة وفي لفظ يتصدق وهو أشمل. (عند الموت)

стр. 5395

عند احتضاره. (كمثل الذي يهدي إذا شبع) فإنهما أطعما الطعام على حبه إذ أفضل الصدقة ما تقدم: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر، على أنه قد يكون تصدقه عند الموت حرمانا لوارثه فلا أجر له بل ربما كان آثماً. وظاهر الحديث أنها تقبل إلا أنها ليست بالصدقة المحبوبة عند الله. (حم ت ن ك (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وصححه ابن حبان، وقال ابن حجر: إسناده حسن. ٨١١٨ - "مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه. (طس) عن أبي هريرة (ض) ". (مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه) فإن التحديث بالعلم من جملة العمل به، وكما أن صاحب الكنز معاقب كذلك كانز [٤/ ١٥٥] العلم فعلى العالم أن يفيض علمه على من يستحقه قاصداً وجه الله تعالى ولا يرى لنفسه فضلاً على من يعلمه بل يرى له الفضل إذا هذبوا قلوبهم حتى تقرب إلى الله بزراعة علمه فيها كمن يعطيك أرضا تزرع فيها لنفسك. وقد ذكر وجه الشبه وهو عدم الإنفاق فلا يقال العلم يزكوا على الإنفاق بخلاف المال فإنه ينقصه الإنفاق لأن التشبيه فيما ذكر لا غير. (طس (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه قال المنذري والهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. ٨١١٩ - "مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الحجر، ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء. (طب) عن أبي الدرداء" (ض).
следующие страницы →