← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

ذلولاً بمقارنة المذلول والريحانة النضرة تصير ذابلة بمجاورة الذبلة ولذا يلفظ أهل الزراعة الذابل من الزرع لئلا يفسد الصالح منه (خ (١) عن أبي موسى الأشعري). ٨١١٢ - "مثل الجليس الصالح مثل العطار، إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه" (د ك) عن أنس (صح) ". (مثل الجليس الصالح) في النفع (مثل العطار، إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه) فيه الإرشاد إلى مجالسة الأخيار الذين يستفيد منهم عملاً نافعاً وهذا وحسن خلق وذكر لله وتزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة (د ك (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٨١١٣ - "مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها" (ت) عن ميمونة بنت سعد" (ض). (مثل) المرأة (الرافلة في الزينة) المتبخترة فيها يقال رفل إذا تبختر وقيل هي المتبرجة بالزينة لغير زوجها. (في غير أهلها) فيمن يحرم نظره إليها. (كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لهما) يعني أنها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها تجسدت من ظلمة. قال ابن العربي: المعصية عذاب والراحة نصب والشبع جوع والبركة محق والنور ظلمة والطيب نتن وعكسه الطاعات كخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ودم الشهيد اللون لون الدم والريح ريح المسك انتهى، يريد أنه تعالى يبدل الأعيان في الآخرة من المعاصى والطاعات إلى أضدادها وهو تحذير من تبرج المرأة وتبخترها لغير أهلها. (ت (٣) عن

стр. 5392

ميمونة بنت سعد) رمز المصنف لضعفه. ٨١١٤ - "مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فما يبقي ذلك من الدنس؟. (حم م) عن جابر" (صح). (مثل الصلوات الخمس) في إذهابها أدران الذنوب. (كمثل نهر جار عذب) طيب لا ملوحة فيه. (على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات) فيه رمز إلى التوقيت لأنه يأتي في كل مرة وقد جمع أدرانا فتذهب كل غسلة ما قبلها بخلاف لو لم يتابع الاغتسال أذهب عنه أدران ماضي وقته فقط كجمع التقديم أو بعض أدرانه كجمع التأخير فإنها إذا كثرت الأوساخ لم يذهبها اغتسالة واحدة. (فما يبقي) بضم حرف المضارعة من أبقاه وهو استفهام. (ذلك) الاغتسال خمس مرات. (من الدنس) بفتح النون: الوسخ [٤/ ١٥٤] زاد البخاري: "فذلك مثل الصلوة" وهو جواب شرط محذوف، أي: إذا علمتم ذلك فذلك مثل الصلاة فإنها لا تبقي على العبد شيئاً من صغائر ذنوبه كما سلف التقييد بها، إن قلت: التشبيه يقضي بأنها تذهب عنه جميع الأدران من كبائر وصغائر كما يذهبه الماء من الأوساخ. قلت: بعض الأوساخ لا يذهبها الماء بل لابدَّ من الجواد والقوالع والحمام ونحوه (حم م (١) عن جابر). ٨١١٥ - "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه" (طب) والضياء عن جندب". (مثل العالم الذي يعلم الناس الخير) في دينهم ودنياهم. (وينسى نفسه) فلا يعمل بما قاله (كمثل السراج) بين وجه الشبه بقوله: (يضيء للناس) في الدنيا

стр. 5393

وفي الآخرة ينتفعون بما أفادهم. (ويحرق نفسه) في الآخرة بنار مخالفته بل أثره في الدنيا فشؤم المخالفة في الدارين لاحق لصاحبه بصلاح غيره في هلاكه. ولذا يقال العلماء ثلاثة: منقذ لنفسه وغيره من الوبال وهو الراغب إلى الله عن الدنيا ظاهراً وباطناً، ومهلك نفسه وغيره وهو الداعي إلى الدنيا فهذا يحرق نفسه وغيره، ومهلك نفسه منقذ غيره وهو من دعا إلى الله ورفض الدنيا ظاهراً ولم يعمل بعلمه وهو الذي أراده ﷺ إذ الثاني ليس معلماً للخير والأول لا يحتاج إلى ضرب المثل وفي هؤلاء قال عيسى ﵇: "يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم والآخرة تحت أقدامكم قولكم شفاء وعملكم داء" (١). وفي الحديث الحث على العمل بالعلم ولا يكون العالم من الذين يقولون مالا يفعلون فقد مقت الله أولئك أكبر مقت، وفيه إعلام بأن الجاهل في ظلمة والعلم نور يضيء لصاحبه. (طب والضياء (٢) عن جندب) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين في أحدهما ليث بن أبي سليم مدلس وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي لم أعرفه وبقية رجالهما ثقات. ٨١١٦ - "مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة (هـ) عن أبي موسى (ح) ". (مثل القلب) في تقلبه. (مثل الريشة) قال الطيبي: المراد هنا بالمثل الصفة لا القول السائر أي صفة القلب العجيبة الشأن وورد ما يرد عليه من عالم الغيب وسرعة تقلبه كصفة ريشة. (تقلبها الرياح بفلاة) لفظ أحمد: "بأرض فلاة" أي بأرض خالية من العمران إذ الرياح فيها أكثر جريا وأسرع بسوطاً والمراد أن

стр. 5394

القلب في سرعة تقلبه يحكمه الابتلاء بخواطره مرة إلى باطل، ومرة إلى حق، وتارة إلى خير، وتارة إلى شر ولذا جمع الرياح إشارة إلى أن واردات القلب كثيرة. قال الراغب (١): قلب الشيء صرفه عن وجه إلى وجه وسمي القلب قلبًا لكثرة تقلبه قيل وما سمي الإنسان إلا لنسيانه ولا القلب إلا أنه يتقلب. قال الغزالي (٢): إنما كان كثير التقلب لأنه منزله الإلهام والوسوسة فهما أبداً يقرعانه ويلقنانه وهو معترك العسكرين الهوى وجنوده والعقل وجنوده فهما دائماً بين تناقضهما وتحاربهما والخواطر له كالسهام لا تزال تقع فيه كالمطر لا يزال يمطر عليها ليلاً ونهاراً وليس كالعين التي بين جفنين تغمض وتستريح أو اللسان الذي هو بين حجابين الأسنان والشفتين فأنت تقدر على تسكينه بل القلب عرش للخواطر لا تنقطع عنه والآفات إليه أسرع من جميع الأعضاء فهو إلى الانقلاب أقرب ولهذا خاف الخواص على قلوبهم وبكوا عليها وصرفوا إليها عنايتهم (هـ (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه وقال الصدر المناوي (٤): سنده جيد وقد رواه أحمد بلفظه والطبراني أيضاً كلاهما عن أبي موسى، قال الحافظ العراقي (٥): وسنده حسن. ٨١١٧ - "مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع. (حم ت ن ك) عن أبي الدرداء (صح) ". (مثل الذي يعتق) عبداً أو أمة وفي لفظ يتصدق وهو أشمل. (عند الموت)

стр. 5395

عند احتضاره. (كمثل الذي يهدي إذا شبع) فإنهما أطعما الطعام على حبه إذ أفضل الصدقة ما تقدم: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر، على أنه قد يكون تصدقه عند الموت حرمانا لوارثه فلا أجر له بل ربما كان آثماً. وظاهر الحديث أنها تقبل إلا أنها ليست بالصدقة المحبوبة عند الله. (حم ت ن ك (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وصححه ابن حبان، وقال ابن حجر: إسناده حسن. ٨١١٨ - "مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه. (طس) عن أبي هريرة (ض) ". (مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه) فإن التحديث بالعلم من جملة العمل به، وكما أن صاحب الكنز معاقب كذلك كانز [٤/ ١٥٥] العلم فعلى العالم أن يفيض علمه على من يستحقه قاصداً وجه الله تعالى ولا يرى لنفسه فضلاً على من يعلمه بل يرى له الفضل إذا هذبوا قلوبهم حتى تقرب إلى الله بزراعة علمه فيها كمن يعطيك أرضا تزرع فيها لنفسك. وقد ذكر وجه الشبه وهو عدم الإنفاق فلا يقال العلم يزكوا على الإنفاق بخلاف المال فإنه ينقصه الإنفاق لأن التشبيه فيما ذكر لا غير. (طس (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه قال المنذري والهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. ٨١١٩ - "مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الحجر، ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء. (طب) عن أبي الدرداء" (ض).

стр. 5396

(مثل الذي يتعلم العلم في صغره) أي مثله في الحفظ. (كالنقش على الحجر) فإنه لا يزول إلا بزوالها لأنه في الصغر خال عن الشواغل فيصادف قلباً خالياً يتمكن فيه ولذا قيل (١): أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ... ولست بناس ما تعلمت في الصغر وما العلم إلا بالتعلم في الصبا ... وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر (ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء) فإنه لا يرتسم فضلاً عن أن يستقر، قيل: وهو أغلبي فإن القفال والقدوري تعلماً بعد الشيب ففاق على الشباب، والحديث حث على التعليم في الصغر. (طب (٢) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه، قال المصنف في الدرر (٣): سنده ضعيف وقال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الشامي ضعفه الشيخان وأبو حاتم. ٨١٢٠ - "مثل الذي يجلس يسمع الحكمة ولا يحدث عن صاحبة إلا بشر ما يسمع كمثل رجل أتي راعياً فقال: يا راعي، أجزرني شاة من غنمك، قال، اذهب فخذ بأذن خيرها شاة , فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم. (حم هـ) عن أبي هريرة (ح) ". (مثل الذي يجلس يسمع الحكمة) من علم كتاب أو سنة. (ولا يحدث عن صاحبة) الذي أخذ عنه الحكمة (إلا بشر ما يسمع) منه كما هو دأب الأشرار إكفار نعم المشايخ وهذا في الديار اليمنية كثير وخلافه في الديار الشامية وإن كان الكل أغلبياً (كمثل رجل أتي راعياً فقال: يا راعي، أجزرني شاة من غنمك) يقال أجزرت القوم إذا أعطيتهم شاة يذبحونها ولا يقال إلَاّ في الغنم خاصة ذكره

стр. 5397

ابن الأثير (١) (قال) الراعي (اذهب فخذها بأذن خيرها) أي خير الشياة (شاة فذهب) السائل (فأخذ بأذن كلب الغنم) كذلك هذا الذي يسمع خير الحديث وربما سمع شيئاً يعاب نادراً كندرة الكلب بين الغنم فإنه عمد إلى أخبث ما سمعه فأشاعه فكتم خيره، وهذا هو لئيم الطلبة وخبيث الحضَّار عند العالم متتبع العثرات وكاشف العورات ودافن الحسنات وما أكثر هذا النوع -لا كثرهم الله- فإنهم الذين أفسدوا معالم العلم وملأوا المواقف على العلماء أحاديث كاذبة كما صنعه المعري في الأقدمين حيث عمد إلى نوادر مسائل العلماء فنظمها كالتطليخ عليهم بقوله: الشافعي من الأئمة واحد ... ولديهم الشطرنج غير حرام والأبيات السائرة التي يلهج بها من كان متتبعا لمواضع العلل، وبئس الجزاء أن يجازي التلميذ شيوخه بإشاعة هفواتهم وزلاتهم فإنه لا بد لكل جواد من كبوة ولكل صارم من نبوة: ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه فخير الناس من أشاع الخير عن العلماء وأذاعه ودافع عنهم إن سمع قادحاً فيهم فإنه جازر الكلب ومستمعوه هم أكلة لحم الكلب. (حم هـ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال العراقي: سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه علي بن زيد (٣) مختلف في الاحتجاج به. ٨١٢١ - "مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفاراً، والذي يقول له: "أنصت" لا جمعة له. (حم) عن ابن عباس (ح) ".

стр. 5398

(مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب) بأي كلام ولو بذكر الله. (كمثل الحمار يحمل أسفاراً) كتبا كباراً من كتب العلم فهو حامل لها ولا يدري ما فيها وهذا أعظم تشويه لحاله (والذي يقول له: أنصت) منكراً لما يفعله من الكلام المحرم. (لا جمعة له) لا ينال فضل من صلى الجمعة بل من صلى الظهر، وهذا دليل تحريم الكلام فإنه إذا حرم التكلم بثلاثة أحرف نهى عن منكر فكيف يباح غيره. (حم (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه [٤/ ١٥٦] قال الشارح: فيه محمَّد بن نمير (٢) أورده الذهبي في الضعفاء وضعفه الدارقطني، ومجالد (٣) الهمداني قال أحمد: ليس بشيء وضعفه غيره. ٨١٢٢ - "مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها. (طب) عن أبي برزة". (مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى) من العمل. (نفسه مثل الفتيلة) التي في السراج. (تضيء للناس وتحرق نفسها) تقدم مثله قال أبو الدرداء: "ويل لمن لا يعلم مرة، وويل لمن تعلم ولا يعمل ألف مرة" (٤) وفيه إشارة إلي أن العالم الذي لا يعمل مثل الجماد في الدنيا، وفي الآخرة يعذب ففي الدنيا ما نفعه علمه ولا في الآخرة. (طب (٥) عن أبي برزة) سكت عليه المصنف، وقال المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن جابر السحيمي (٦) وهو ضعيف لسوء حفظه

стр. 5399

واختلاطه، قال المنذري: ورواه الطبراني عن جندب: بإسناد حسن. ٨١٢٣ - "مثل الذي يعين قومه على غير الحق مثل بعير تردى وهو يجر بذنبه. (هق) عن ابن مسعود". (مثل الذي يعين قومه على غير الحق) إنما تحمله الحمية. (مثل بعير) أي جمل. (تردى وهو يجر بذنبه) لفظ أبي داود: "كمثل بعير تردى في بئر وهو ينزع منها بذنبه" (١). قيل: معناه أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في البئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص، وهو نهي عن الإعانة على باطل كما يفعله العامة من سكان البوادي يقتلون القتيل لا يدرون فيما قتلوه إلا تبعاً لعشيرتهم. ويقال: أنه قتل أهل بلدة ذمار (٢) قتيلاً ثم قالوا (بعضهم لبعض): على إيش قتلناه؟! وذلك أنه يسمع العامة الأصوات والجلبة من جماعتهم وأهل بلدتهم على إنسان قد أقدم عليه أحدهم فيخرجون متممين لما فعله الأول غير سائلين عن سبب ولا وجه فيهلكون أنفسهم. (هق (٣) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف وقد أخرجه أبو داود وفيه انقطاع بين عبد الرحمن وأبيه عبد الله بن مسعود لأنه لم يسمع منه. ٨١٢٤ - "مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم مثل أم موسى: ترضع ولدها، وتأخذ أجرها. (د) في مراسيله (هق) عن جبير بن نفير مرسلاً". (مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل) ما يجعل لهم السلطان على

стр. 5400

غزوهم الواجب عليهم. (يتقوون به) بالجعل. (على عدوهم) الذين غزوهم. (مثل أم موسى: ترضع ولدها) فهي مأجورة على إرضاعه. (وتأخذ أجرها) من آل فرعون كذلك الغازي يفعل ما يجب ويأخذ أجره من السلطان وهو صحيح جائز. (د في مراسيله، (هق (١) عن جبير بن نفير مرسلاً) قال الحافظ العراقي: ورواه ابن عدي من حديث معاذ، وقال: مستقيم الإسناد منكر المتن. ٨١٢٥ - "مثل المؤمن كمثل العطار: إن جالسته نفعك، وإن ماشيته نفعك، وإن شاركته نفعك. (طب) عن ابن عمر (ض) ". (مثل المؤمن) في حاله مع من يخالطه. (مثل العطار: إن جالسته نفعك) بطيب ريحه. (وإن ماشيته نفعك) بطيب ممشاه. (وإن شاركته نفعك) بطيب حاله وهذا الحديث يبين لك ما أجمل في الجليس الصالح وأنه المؤمن الصادق إيمانه الذي لا يأتيك منه إلا النفع دائماً. (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: هذا في الصحيح ورواه البزار أيضاً ورجاله موثقون. ٨١٢٦ - "مثل المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه كمثل البنيان يشد بعضه بعضا" (خط) عن أبي موسى (ض) ". (مثل المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه مثل البنيان يشد بعضه بعضاً) وذلك أن المؤمن بالسلام على أخيه يزداد كل منهما قوة بوداد صاحبه ولذا أمر ﷺ بإفشاء السلام. (خط (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لضعفه.

стр. 5401

٨١٢٧ - "مثل المؤمن مثل النخلة: ما أخذت منها من شيء نفعك. (طب) عن ابن عمر (ض) ". (مثل المؤمن مثل النخلة: ما أخذت منها من شيء نفعك) وهو وجه الشبه قال الحافظ ابن حجر (١): قد أفصح بالمقصود بأوجز عبارة فإن توقع المشبه بينهما من جهة أن أصل دين الإِسلام ثابت، وأن ما يصدر عنه من العلوم والحبور قوت للأرواح، مستطاب وأنه لا يزال مستوراً بدينه، وأنه ينتفع بكل ما صدر عنه حيَّاً وميتاً. (طب (٢) عن ابن عمر) والبزار من حديثه أيضاً رمز المصنف لضعفه قال ابن حجر: إسناده صحيح. ٨١٢٨ - "مثل المؤمن مثل النخلة: لا تأكل إلا طيباً، ولا تضع إلا طيباً. (طب حب) عن أبي رزين (صح) ". (مثل المؤمن مثل النخلة) يروى بالمعجمة وبالمهملة والكل صحيح. (لا تأكل) منها أيها المخاطب. (إلا طيباً) إن كان بالمعجمة أولا تأكل هي إلا طيباً إن كان بالمهملة. (ولا تضع إلا طيباً) فكذا المؤمن لا يأكل أي ينتفع منه إلا بالطيبات ولا يأتيك منه إلا ذلك. (حب طب (٣) عن أبي رزين) رمز المصنف لصحته وقال الشارح: فيه حجاج بن نصير (٤) ذكره الذهبي في الضعفاء وقال

стр. 5402

ضعفوه [٤/ ١٥٧]. ٨١٢٩ - "مثل المؤمن مثل السنبلة، تميل أحياناً، وتقوم أحياناً. (ع) والضياء عن أنس (صح) ". (مثل المؤمن) في أحواله (مثل السنبلة، تميل) عن الاستقامة. (أحياناً) والمؤمن يتفق له ذلك بمقارفة بعض الذنوب ولا يستقيم حال دينه (وتقوم) على الاستقامة (أحياناً) وتقدم: أن المؤمن واه راقع ويحتمل أن المراد أنه في صحة بدنه كذلك تارة صحيحاً وتارة عليلاً كما شبه في حديث آخر نحافية الزرع بخلاف المنافق فإنه كشجرة الأرز لا تصاب حتى تستحصد، وفيه الإعلام بأن المؤمن كثير الأسقام بخلاف المنافق ويأتي قريبا بيانه في الحديث الثاني (ع والضياء (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه فهد بن حبان (٢) وبقية رجاله رجال الصحيح. ٨١٣٠ - "مثل المؤمن مثل السنبلة، تستقيم مرة، وتخر مرة، مثل الكافر مثل الأرزة، لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر. (حم) والضياء عن جابر (ح) ". (مثل المؤمن مثل السنبلة، تستقيم مرة، وتخر) بالرياح. (مرة) كذلك المؤمن بالأمراض والأسقام. (ومثل الكافر) في صحة بدنه. (مثل الأرزة) بفتح الهمزة وفتح الراء المهملة ثم زاي، وقيل: بكسر الراء فاعله وهي النابتة في الأرض، وقيل: بسكون الراء شجرة معروفة بالشام. (لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر) كذلك الكافر توفر له صحة بدنه

стр. 5403

وصلاح ماله وكثرة ولده والحكم أغلبي أو المؤمن لا يزال قلبه وجلاً مشفقاً من الله خائفاً بخلاف المنافق والكافر فقلبه واحد لا يخاف ولا يحزن على دينه. (حم والضياء (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة ورواه عنه البزار بلفظه، ورجاله ثقات انتهى، فلو عزاه له المصنف كان أولى. ٨١٣١ - "مثل المؤمن مثل الخامة: تحمر مرة، وتصفر مرة، والكافر كالأرزة" (حم) عن أُبَي" (ح). (مثل المؤمن كمثل خامة) بالخاء المعجمة: الزرع هي الطاقة الغضه اللينة من النبات الذي لم يشتد بعد وقيل: مالها ساق واحد. (تحمر تارة، وتصفر أخرى) كذلك حال المؤمن كما سلف يتلون (والكافر كالأرزة) وحاصله أن البلاء موكل بالأمثل فالأمثل، "يبتلى المؤمن على قدر دينه". وهذه الأحاديث كلها إخبار للمؤمن بأنه يوطن نفسه على مصائب دار الأكدار ومنازل الأشرار والأغيار، وأنه لا يحزنه ما يطرقه بل يعلم أنه لثبات إيمانه ولا يحزنه ما يراه بأهل الدنيا من نعيمها فإنه فتنة له ومتاع إلى حين. (حم (٢) عن أُبي) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه من لم يسم. ٨١٣٢ - "مثل المؤمن كمثل خامة الزرع، من حيث أتتها الريح كفتها، فإذا سكنت اعتدلت، وكذلك المؤمن، يكفأ بالبلاء، ومثل الفاجر كالأرزة: صماء معتدلة حتى يقصمها الله تعالى إذا شاء. (ق) عن أبي هريرة (صح) ". (مثل المؤمن كمثل خامة) بالخاء المعجمة (الزرع، من حيث أتتها الريح كفتها) من الكف منعتها عن الاستقامة (فإذا سكنت) الريح (اعتدلت) الخامة

стр. 5404

واستقامت (فكذلك المؤمن، يكفأ) يمنع عن الاستقامة ويُمال عنها (ومثل الفاجر كالأرزة صماء) بالصاد المهملة وتشديد الميم (معتدلة) مستقيمة (حتى يقصمها الله إذا شاء) في الوقت الذي يريده كل ذلك لتزداد درجات المؤمن عند الله ويقل حظ الفاجر عنده فالدار دار القرار لا دار الأكدار. (ق (١) عن أبي هريرة). ٨١٣٣ - "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة: ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: لا ريح لها، وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة: ريحها طيب، وطعمها مر، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: ليس لها ريح وطعمها مر. (حم ق ٤) عن أبي موسى". (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن) عن ظهر قلب أو نظراً (كمثل الأترجة) بضم الهمزة والراء مشدد الجيم وقد يخفف وقد يزاد نون ساكنة قبل الجيم ولا يعرف في كلام العرب، قيل: في كلام الفصحاء وإلا فقد يرد ثم بين وجه الشبة بقوله. (ريحها طيب، وطعمها طيب) فالقارئ للقرآن إن تلاه فهو طيب الريح وإذا لم يتله فهو حلو المفاكهة والمحاضرة والمجالسة لتأدبه بآداب القرآن فكأنه يؤكل. قيل: خص الأترج بالمثل لأنه يداوى بقشرها، ويستخرج منه دهن ذو منافع وهي أفضل ثمر العرب. (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: لا ريح لها) لا تفوح منه رائحة التلاوة. (وطعمها حلو) لأنه باختياره حلو المعاملة والمخالقة. (ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيب، وطعمها مر) كذلك ريح تلاوته طيب وخبره طعمه مر لأن النفاق كفر الباطن

стр. 5405

والحلاوة إنما هي للإيمان فما جاوز طيبه موضع صوته. (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: ليس لها ريح وطعمها مر) وهذه التشابيه من عجيب الكلام وبليغه الذي لا يصدر إلا عمن كمله الله برسالته (حم ق ٤ (١) عن أبي موسى). ٨١٣٤ - "مثل المؤمن مثل النحلة: إن أكلت أكلت طيباً، وإن وضعت وضعت طيباً، وإن وقعت على عود نخر لم تكسره، ومثل المؤمن كمثل سبيكة الذهب: إن نفخت عليها احمرت، وإن وزنت لم تنقص. (هب) عن ابن عمرو (ض) ". (مثل المؤمن مثل النحلة) بالحاء المهملة. (إن أكلت أكلت [٤/ ١٥٧] طيباً) وهي زهور الأشجار وطيب الثمرات. (وإن وضعت وضعت طيباً) وهو العسل. (وإن وقعت على عود نخر) بالخاء المعجمة ذهب جوفه لطول الزمان. (لم تكسره) لضعفها ولطفها. (ومثل المؤمن) الكامل إيمانه. (مثل سبيكة الذهب) بين وجه الشبه بقوله: (إن نفخت عليها احمرت وإن وزنت لم تنقص) كذلك المؤمن إن أصابته فتنه لم يتغير قلبه وإن تغير لونه وإن خبرته وجدته كامل الإيمان. (هب (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أبي سبره قد وثق. ٨١٣٥ - "مثل المؤمن كالبيت الخرب في الظاهر، فإذا دخلته وجدته مونقاً، ومثل الفاجر كمثل القبر المشرف المجصص: يعجب من رآه، وجوفه ممتلئ نتناً. (هب) عن أبي هريرة" (ض). (مثل المؤمن) في الأغلب. (كالبيت الخرب في الظاهر، فإذا دخلته وجدته

стр. 5406

مونقاً) بضم الميم وسكون الواو والنون مفتوحة فقاف: معجباً لمن دخله كذلك المؤمن يشتغل بطهارة قلبه دون سائر بدنه وثيابه فإذا خبرته وجدته خيراً كله فكان معجباً لك. (ومثل الفاجر كمثل القبر المشرف المجصص: يعجب من رآه) لحسن صورته. (وجوفه ممتلئ نتناً) كذلك المشبه به تراه حسن الثياب كامل الهيئة فإذا خبرته وجدت باطنه مملوءاً بخبث الكفر وجيفة خصاله. (هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وفيه شريك بن أبي نمر (٢) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال يحيى والنسائي غير قوي، وقال: ابن نمير: مرة لا بأس به وحديثه في الصحيحين. ٨١٣٦ - "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد: إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. (حم م) عن النعمان بن بشير (صح) ". (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم) قال ابن أبي جمرة: الثلاثة وإن تقاربت معانيها فبينها فرق لطيف. (مثل الجسد) الواحد وجه الشبه التوافق في التعب والراحة. (إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) كذلك المؤمنون إذا أصيب أحدهم اهتموا بأمره وشغلهم شأنه وهو إعلام بأن من شأن المؤمنين أن يكونوا بهذه الصفات لأنه تعالى جعلهم أخوة والأخ من شأنه أن يهمه ما ينوب أخاه. (حم م (٣) عن النعمان بن بشير) وقد أخرجه البخاري، أيضاً ببعض تبديل لا يخل بالمعنى. ٨١٣٧ - "مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بالمجاهد في سبيله-

стр. 5407

كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صدقه حتى يرجع وتوكل الله تعالى للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالم مع أجر أو غنيمة. (ق ت ن) عن أبي هريرة (صح) ". (مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بالمجاهد في سبيله-) جملة اعتراضية لبيان تعظيم شأن الجهاد وأنه منظور فيه إلى الإخلاص الذي لا يعلمه إلا الله. (كمثل الصائم) نهاره. (القائم) ليله. (الدائم) على الصيام والقيام والمراد مثله في الأجر (الذي لا يفتر من صيام ولا صدقه) هو صفة للصائم وإن المراد القيام كل أنواع الخير في صومه ومنه الصدقة (حتى يرجع) من جهاده فأجره موفور كأجر من ذكر إلى أن يدخل منزله راجعاً من جهاده. (وتوكل الله تعالى للمجاهد في سبيله) تكفل وهو لفظه في رواية. (إن توفاه) في مخرجه ذلك (أن يدخله الجنة) عند موته كما ورد في الشهداء أو مع السابقين الأولين. (أو يرجعه سالماً مع أجر) الجهاد موفوراً كما سلف أو أجر (أو غنيمة) دون أجر من لم يغنم كما مضى. ولذا قابل بها الأجر وقيل: أو بمعنى الواو، قال القاضي عياض (١): هذا تفخيم عظيم للجهاد لأن الجهاد وغيره مما ذكر من الفضائل قد قابلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة تعدل أجر المواظب على الصلاة وغيرها. وقيل فيه: أنه لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال، قيل: يشكل بالحديث الماضي الإشكال أورده الشارح ولم يجب عنه "ألا أنبئكم بخير أعمالكم" إلى أن قال: "ذكر الله" فإن ظاهره أن مجرد الذكر أبلغ مما يقع للمجاهد وأفضل من الإنفاق انتهى. قلت: أما قوله أنه يدل الحديث على أنه لا يعدل الجهاد شيء، فهذا عكس ما

стр. 5408

دل عليه الحديث فإنه دل على أنَّ الصائم القائم الدائم أفضل من المجاهد في سبيل الله، فإن شبه به ورتبة المشبه دون المشبه به ولو قلنا: أنه شبيه التسوية لما دل إلى أنهما سواء، وأما الاستشكال المذكور: جوابه أن لفظ: "أعمالكم عام يخص بهذا ونحوه فلا إشكال بين عام وخاص إنما الإشكال في الحديث الذي صرح فيه بتفضيل الذكر على الجهاد تنصيصا فإنه لا يجزئ فيه هذا الجواب وهو حديث أبي الدرداء عند الترمذي وابن ماجة والحاكم: "وخير لكم [٤/ ١٥٩] من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ذكر الله" (١) وهو أوفى من حديث أحمد الذي أشار إليه في الإشكال. والجواب: أن فضائل الأعمال تتفاوت بالنظر إلى الرجال وأحوالهم، فالجبان الأفضل له ذكر الله من الجهاد لأنه لا يؤثر في العدو بل قد يخاف عليه الفرار، والشجاع الجهاد أفضل له من الذكر ويجري هذا في مجالات كثيرة تعارض فيها أحاديث الفضائل ولعله قد سلف لنا بسط هذا المعنى (ق ت ن (٢) عن أبي هريرة). ٨١٣٨ - "مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم: الذي إحدى رجليه بيضاء. (طب) عن أبي أمامة (ض) ". (مثل المرأة الصالحة في النساء) التي وصفها الله في كتابه بقوله: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ للْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ [النساء: ٣٤] أي مثلها في الوجود في النساء أنها في عزة الوجود. (كمثل الغراب الأعصم) في الغربان قيل: يا رسول الله ما الغراب الأعصم قال: (الذي إحدى رجليه بيضاء) قال ابن الأعرابي الأعصم من الخيل الذي في يديه بياض، وقال الأصمعي: العُصمة بياض في ذراعي الظبى والوعل وقيل: بياض في يديه أو أحدهما كالسوار. قال

стр. 5409

الزمخشري (١): وتفسير الحديث يطابق هذا القول لكنه وضع الرجل مكان اليد، قالوا: وهذا غير موجود في الغربان، قلت: فالحديث تسلية للرجال وتصبير لأنه لا غنى لهم عن النساء وليس في النساء صالحة من كل وجه فلابد من الاستمتاع بها على عوج كما سلف. (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه مطرح بن زيد (٣) وهو مجمع على ضعفه وقد أخرج أحمد من حديث عمرو بن العاص، كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران فإذا بغربان كثيرة فيه غراب أعصم أحمر المنقار فقال: "لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب في الغربان" (٤) وإسناده صحيح وهو في السنن الكبرى. قلت: وهذا يدل على أن الأعصم يطلق على غير ما سلف. ٨١٣٩ - "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين: تعير إلى هذه مرة، وإلي هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع. (حم م ن) عن ابن عمرو (صح) ". (مثل المنافق كمثل الشاة العائرة) بعين مهملة المترددة المتحيرة. (بين الغنمين: تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة) تعطف على هذه وعلى هذه. (لا تدري أيهما تتبع) كذلك المنافق يدخل مع أهل الإيمان ظاهراً تارة ومع إخوانه ظاهراً وباطناً أخرى فهو كما قال الله: ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٤٣] فهو مذبذب كما قال فيه تعالى، وفي تشبيه بالشاة الطالبة للفحل إعلام بأنه ليس غرضه إلا غرض الحيواني البهيمي في متابعة هواه. (حم م ن (٥) عن ابن عمرو)

стр. 5410

ولم يخرجه البخاري. ٨١٤٠ - "مثل ابن آدم وإلى جنبه تسعة وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت. (ت) والضياء عن عبد الله بن الشخير" (صح). (مثل ابن آدم) بضم الميم وتشديد المثلثة أي صور (وإلى جنبه تسعة وتسعون منية) مؤنى أي أن شأنه ألا تفارقه البلايا والمصائب ويحتمل أن مثل كما سلف من نظائره وأنه مبتدأ خبره ما بعده (إن أخطأته المنايا وقع في الهرم) أي أدركه الداء الذي لا دواء له ولازمه. (حتى يموت) وهو تسلية لابن آدم وأنه في دار الرزايا والبلايا فيوطن نفسه على الصبر (ت والضياء (١) عن عبد الله بن الشخير) رمز المصنف لصحته ونقل عن الترمذي في الكبير أنه قال: حسن غريب. ٨١٤١ - "مثل أصحابي مثل الملح في الطعام: لا يصلح الطعام إلا بالملح. (ع) عن أنس (ح) ". (مثل أصحابي) في أمتي في صلاحهم وقلتهم (مثل الملح في الطعام) بين وجه الشبه بقوله (لا يصلح الطعام إلا بالملح) كذلك الأمة لا تصلح إلا بوجود الصحابة لأنهم حفظوا عليها أمر دينها فالمراد وجودهم أو وجود علومهم لأنه المراد من وجودهم. (ع (٢) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقد قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم (٣) وهو ضعيف.

стр. 5411

٨١٤٢ - "مثل أمتي مثل المطر: لا يدرى أوله خير، أم آخره. (حم ت) عن أنس، (ح) (حم) عن عمار، (ع) عن علي، (طب) عن ابن عمر وابن عمرو". (مثل أمتي) أهل الإجابة. (مثل المطر) ووجه الشبه (لا يدرى أوله خير، أم آخره) قال البيضاوي: نفى تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية وأراد به نفى التفاوت لاختصاص كل منهم بخاصية توجب خيريتها كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة في النماء لا يمكن إنكارها والحكم بعدم نفعها، فإن الأولين آمنوا لما شاهدوا من المعجزات وتلقوا دعوة الرسول ﷺ بالإجابة والإيمان , والآخرون آمنوا بالغيب بما تواتر عندهم من الآيات واتبعوا من قبلهم بإحسان، وكما اجتهد الأولون في التأسيس والتمهيد اجتهد المتأخرون في التجريد والتلخيص وصرفوا عمرهم في التأكيد [٤/ ١٦٠] والتقرير فكل ذنبه مغفور وسعيه مشكور انتهى وتقدم البحت في الجمع بين هذا وبين حديث: "خير القرون قرني" (١) في حرف الخاء. (حم ت عن أنس) رمز المصنف لحسنه (حم عن عمار) قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف، وقال الزركشي: ضعفه النووي في فتاويه وسكت عليه المصنف. (ع عن علي، طب (٢) عن ابن عمر وعن ابن عمرو)، سكت عليه المصنف وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف ذكره الهيثمي، وقال الحافظ في الفتح: هو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة. ٨١٤٣ - "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح: من ركبها نجا ومن تخلف عنها

стр. 5412

غرق. البزار عن ابن عباس وعن ابن الزبير، (ك) عن أبي ذر (صح) ". (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح) وجه الشبه. (من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) فالتمسك بمحبة الآل نجاة وعدمه هلكة فإن حبهم واجب لحبه ﷺ وهو عام للأفراد وإن عصوا فالمحبة لقرابة رسول الله ﷺ لا تنافي البعض لارتكاب المعصية. (البزار عن ابن عباس وعن ابن الزبير، ك (١) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرط مسلم ورده الذهبي بأن مفضل بن صالح (٢) أحد رواته خرج له الترمذي فقط وضعفوه انتهى. ٨١٤٤ - "مثل بلال كمثل نحلة: غدت تأكل من الحلو والمر، ثم يمسي حلو كله. الحكيم عن أبي هريرة". (مثل بلال) ابن رباح مؤذنه ﷺ ومولى أبي بكر ﵁. (كمثل نحلة) بالحاء المهملة. (غدت تأكل من الحلو والمر، ثم يمسي حلواً) بالحاء المهملة أي المأكول والله أعلم. (كله) كأن المراد أن بلالاً يلابس شيئاً مما لا يحمد عليه لكنه لا يبيت إلا طيباً. (الحكيم (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقد رواه الطبراني، وقال الهيثمي: إسناده حسن. ٨١٤٥ - "مثل بلعم بن باعوراء في بني إسرائيل كمثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة. ابن عساكر عن سعيد بن المسيب مرسلاً".

стр. 5413

(مثل بلعم) بالموحدة مفتوحة ومهملة. (بن باعوراء) بمهملة وهو الذي حكى الله عنه أنه آتاه آياته فانسلخ منها. (في بني إسرائيل كمثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة) في معرفته ونباهته وفطنته وفي كون الكل لم ينفعهم ما كانوا عليه من ذلك. (ابن عساكر (١) عن سعيد بن المسيب مرسلاً". ٨١٤٦ - "مثل مني كالرحم في ضيقه فإذا حملت وسعها الله. (طس) عن أبي الدرداء" (ض). (مثل مني) البقعة المعروفة تصرف وتمنع وتكتب بالألف وبالياء، قال النووي: الأجود كتابتها بالألف في اتساعها للناس. (كالرحم) من الأناثي. (هي ضيقه) في نفسها. (فإذا حملت) بالولد. (وسعها الله) كذلك مني تتسع للحجيج وإن كثروا وهي ليست بالوسيعة (طس (٢) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه. ٨١٤٧ - "مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقى متعلقاً بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع. (هب) عن أنس (ض) ". (مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقى متعلقا بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع) هو مثل ضربه ﷺ لسرعة زوال الدنيا ونقصها وأنها حين التكلم قد صارت كما ذكر لم يبق منها إلا الخيط. (هب (٣) عن أنس)

стр. 5414

رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف لأن فيه يحيى بن سعيد العطار (١) أورده الذهبي في الضعفاء. ٨١٤٨ - "مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان، مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قوم طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبيه: أتيتم، أتيتم، أنا ذاك، أنا ذاك. (هب) عن سهل بن سعد (ح) ". (مثلي ومثل الساعة) أي في قرب قيامها (كفرسي رهان) فهما يستبقان أيهما الأول وهو إخبار عن قربها وإلا فإنها لا تقوم إلا بعد بعثته (مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قوم طليعة) هو الذي يتطلع للقوم الأخبار (فلما خشي أن يسبق ألاح) أشار بثوبه (أتيتم، أتيتم) مكرر مرتين أتاكم القوم (أنا ذاك، أنا ذاك) إخبار منه ﷺ بأنه طليعة الساعة وأنها على أثره (هب (٢) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لحسنه. ٨١٤٩ - "مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي (حم م) عن جابر (صح) ". (مثلي ومثلكم) صفتي وصفتكم. (كمثل رجل أوقد ناراً) في رواية استوقد. (فجعل الفراش) جمع فراشة: دويبة صغيرة تطير في الضوء شغفا به وتوقع نفسها في النار، وقيل تتهم من ضوء السراج تريد أن تخرج منه فتحرق نفسها. (والجنادب) جمع جندب بضم الجيم وفتح الدال نوع على خلقة الجراد يصر في الليل صريراً شديداً، (يقعن فيها) في النار (وهو يذبهن عنها) يردهن عن

стр. 5415

الوقوع فيها (وأنا آخذ بحجزكم عن النار) نار الآخرة، وما جاء به من الشريعة هي كالنار تضيء لمن اتبعها وانتفع بأضوائها وأنوارها وتحرق من خالفها (وأنتم تفلتون من يدي) تريدون الوقوع في النار بالإعراض عما جئت به فقد شبه العاصي بالطير في خفة عقله وإيقاعه لنفسه في النار فالعاصي كالفراشة تظن أن في لهب النار الراحة فتلقي نفسها فيها و [٤/ ١٦١] العاصي يظن أن في المعصية الراحة وهي النار (حم م (١) عن جابر)، ورواه البخاري باختلاف يسير. ٨١٥٠ - "مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة , وتحف بهم الملائكة , وتغشاهم الرحمة: ويذكرهم الله على عرشه. (حل) عن أبي هريرة، وأبي سعيد (ح) ". (مجالس الذكر) تقدم تحقيقه. (تنزل عليهم) ذكر الضمير نظراً إلى المجالسين. (السكينة , وتحف بهم الملائكة) فرحاً بهم (وتغشاهم الرحمة: ويذكرهم الله على عرشه) تقدم غير مرة (حل (٢) عن أبي هريرة , وأبي سعيد) رمز المصنف لحسنه. ٨١٥١ - "مداراة الناس صدقة" (حب طب هب) عن جابر (صح) ". (مداراة الناس) قال العامري: المداراة اللين والتلطف ومعناه: أن من ابتلي بمخالطة الناس فألان جانبه وتلطف ولم ينفرهم كتب له أجر المتصدق، وقيل المداراة: الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الأغلاط. والمداهنة: معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه والأولى مندوبة والثانية محرمة وقوله: (صدقة) أي للفاعل أجر المتصدق يقال: اتسعت دار من يداري

стр. 5416

وضاقت أسباب من يماري. (حب طب هب (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، هذا الحديث له طرق عديدة وهذه الطريق كما قال العلائي: أعدلها ومع ذلك، فيه يوسف بن أسباط الراهب (٢)، أورده الذهبي في الضعفاء , وقال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيراً، أو في اللسان عن ابن عدي: حديث لا أعرفه إلا من حديث أصرم والعباس الراوي عنه في عداد الضعفاء , وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني يوسف بن محمَّد بن المنكدر (٣) ضعفوه، وقال ابن عدي: لا بأس به قال الحافظ: وأخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند حسن. ٨١٥٢ - "مررت ليلة أسري بي على موسى قائماً يصلي في قبره. (حم م ن) عن أنس (صح) ". (مررت ليلة أسري بي على موسى قائماً يصلي في قبره) وهو الكليم موسى بن عمران واختلف في موضع قبره، فعن كعب أنه بدمشق، أخرجه ابن عساكر، وذكر ابن حبان في صحيحه (٤) أنه بين مدين وبيت المقدس، وتعقبه أيضاً المقدسي ثم قال: إنه اشتهر قبره قريب من أريحا بقرب الأرض المقدسة، قال الحافظ العراقي: ليس في قبور الأنبياء ما هو محقق إلا قبر نبينا ﷺ ، وقبر موسى وإبراهيم مظنون، واختلف في صلاته في قبره، فقيل: الدعاء، وقيل: بل الشرعية، قال القرطبي: الحديث بظاهره يدل أنه رآه رؤية حقيقية في اليقظة وأنه حي في قبره يصلي الصلاة التي نصليها وهو حي وذلك ممكن ولا مانع من ذلك لأنه

стр. 5417

الآن في الدنيا وهي دار تعبد، فإن قيل: كيف يصلون بعد الموت وليست تلك حالة تكليف؟. قلنا: ذلك ليس بحكم التكليف بل بحكم الإكرام لهم والتشريف, لأنها حببت إليهم في الدنيا الصلاة فلزموها وماتوا وهم على ذلك فشرفوا بإبقاء ما كانوا يحبونه عليهم، فتكون عبادتهم إلهامية كعبادة الملائكة , لا تكليفية ويدل على ذلك خبر "يموت الرجل على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات عليه" (١) ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته إياه تلك الليلة في السماء لأن للأنبياء مراتع ومسارح ينصرفون كيف شاءوا ثم يرجعون. أو لأن أرواح الأنبياء بعد مفارقة البدن في الرفيق الأعلى ولها إشراف على البدن وتعلق به يتمكنون من التصرف والتقرب بحيث ترد السلام على المسلم وبهذا التلفيق رآه يصلي في قبره ورآه في السماء. وكما أن نبينا في الرفيق الأعلى وبدنه في ضريحه يرد السلام على من سلم عليه وإذا تأملت هذه الكلمات علمت أنه لا حاجة إلى ما أبدي في المقام من التكلفات والتأويلات البعيدة التي منها أنها رؤية منام أو تمثيل أو إخبار عن وحي (حم م ن (٢) عن أنس) ولم يخرجه البخاري. ٨١٥٣ - "مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى، وجبريل كالحلس البالى من خشية الله تعالى (طس) عن جابر (ض) ". (مررت ليلة أسري بي) هي ليلة غير معينة واعتقاد الناس أنها ليلة الثامن وعشرين من رجب ويسمونها ليلة المعراج لا أصل له فيما أعلم، ثم رأيت بعد هذا أنه جزم النووي أن المعراج به ﷺ كان ليلة سبع وعشرين من رجب، قال: هذا في السير من الروضة، وفي فتاويه من ربيع الأول وفي شرح مسلم من ربيع

стр. 5418

الآخر، ذكره عنه في الاصطفاء شرح الشفاء، وقد ذكر ابن القيم (١) أنها لا تعرف ليلة المعراج واختلاف كلام النووي في هذا النقل يدل على ذلك. (في الملأ الأعلى، وجبريل كالحلس) بالمهملتين [٤/ ١٦٢] أولاهما مكسورة كساء رقيق يلي ظهر البعير تحت قتبه. (البالي من خشية الله تعالى) زاد الطبراني في بعض طرقه فعرفت فضل علمه بالله عليّ انتهى، فإنه ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨] ومن كان أعلم بالله كان أكثر خشية له لمعرفته بربه، قال الزمخشري (٢): وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي والوعد والوعيد كسائر المكلفين وأنهم بين الخوف والرجاء. (طس (٣) عن جابر بن عبد الله)، رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٨١٥٤ - "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة. (حم م) عن أبي هريرة (صح) ". (مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين) بالحاء المهملة من التنحية: التبعيد، قيل: لم يقل: لأقطعن إيذاناً بأن الشجرة كانت ملكاً للغير. (هذا عن المسلمين) عن طريقهم (لئلا يؤذيهم) ببقائه (فأدخل الجنة) بسبب فعله ذلك أدخل الجنة، أي شكر الله له رأفته ورحمته بالمسلمين فأدخله الجنة، قال الأشرفي: يمكن أن ذلك الرجل لم ينحه بل أدخل الجنة بنيته الصالحة ويمكن أنه نحاه وفيه الحث على نفع المسلمين والرحمة لهم والسعي في دفع

стр. 5419

المضرة عنهم وأنه من أعظم ما يريد الله لعباده فيا خيبة من جلب عليهم كل بلاء وأنزل بهم كل مشقة وحملهم كل كلفة (حم م (١) عن أبي هريرة)، وقد أخرجه البخاري أيضاً. ٨١٥٥ - "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة. (حم د ك) عن ابن عمرو (صح) ". (مروا أولادكم) وجوباً (بالصلاة) المفروضة (وهم أبناء سبع سنين) لأنها سن يدرك فيها الصبي فيتمرن على الطاعة (واضربوهم عليها) على تركها أو على فعلها إذا امتنعوا منه (وهم أبناء عشر سنين) لأنها سن إن تركها فيها ثقل عليه فعلها من بعدها فضربه لأنه يتسبب إلى ترك ما يجب عليه، والأمر للأولياء وأما كون الصبي مأمورا بهذا الأمر فهي مسألة الخلاف في الأصل؛ هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء؟ (وفرقوا بينهم في المضاجع) التي ينامون فيها حذراً من غوائل الشهوة وإن كن بنات أو أخوات، قال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة والتفريق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديباً ومحافظة لأمر الله تعالى كله، وتعليما لهم (وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره) بدل من خادمه (فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة) كأن المراد أنه إذا زوج خادمه أمته ومملوكته التي كان يحل له نظر ما شاء منها فإنه بالزواج لها من الخادم يحرم عليه نظر العورة منها وهي ما حده الشارع بما دون السرة وفوق الركبة (حم د ك (٢) عن ابن عمرو)، رمز المصنف لصحته، وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن

стр. 5420

جده، قال في الرياض (١) بعد عزوه لأبي داود: إسناده حسن. ٨١٥٦ - "مروا أبا بكر فليصل بالناس. (ق ت هـ) عن عائشة , (ق) عن أبي موسى، (خ) عن ابن عمر، (هـ) عن ابن عباس، وعن سالم بن عبيد (صح) ". (مروا أبا بكر فليصل بالناس) قاله ﷺ لما ثقل في مرضه عن الخروج للصلاة، وللحديث ألفاظ كثيرة وفوائد جمة، وقد كرره البخاري في مواضع من كتابه وفيه فضيلة أبي بكر ﵁ على غيره (ق ت هـ) عن عائشة (ق) عن أبي موسى، (خ) عن ابن عمر، (هـ) (٢) عن ابن عباس، وعن سالم بن عبيد) الأشجعي: من أهل الصفة نزل الكوفة. ٨١٥٧ - "مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم (هـ) عن عائشة (ض) ". (مروا) أيها الناس. (بالمعروف) بكل ما عرف من الطاعة. (وانهوا عن المنكر) وما خالف الشرع، وعرفهما إشارة إلى نفور هما وأنهما معروفان عند المخاطبين مع كون اللام فيهما للاستغراق فإنه لا منافاة بين العهد والاستغراق كما عرف في علم البيان، قال القاضي: الأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما أمر به والنهي عن المنكر كله واجب (قبل أن تدعوا) الله بأي دعاء. (فلا يستجاب لكم) لأنكم لما لم تستجيبوا لما أمركم به من الأمرين لم يجب دعاءكم، قال عمران: الزاهد من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزعت منه الطاعة، ولو أمر عبده أو خادمه أو ولده لاستخف به، فكيف يُستجاب له الدعاء، وأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن ترك الأمر بالمعروف

стр. 5421

والنهي عن المنكر من الكبائر، ولا شك أن المقصود من بعثة الأنبياء هو هذا. (هـ (١) عن عائشة)، رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: [٤/ ١٦٣] في إسناده لين، قال الشارح: أقول: فيه معاوية بن هشام (٢)، قال ابن معين: صالح وليس بذاك، وهشام بن سعد قال في الكاشف (٣): قال أبو حاتم: لا يُحتج به، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ. ٨١٥٨ - "مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه، وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله. (طص) عن أنس (ض) ". (مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه) فإن الأمر به واجب، وفعله واجب، وترك أحد الواجبين لا يسقط الواجب الآخر، ولذا قيل للحسن: فلان لا يعظ ويقول: أخاف أن أقول ما لا أفعل، فقال الحسن: وأينا يفعل ما يقول، ود الشيطان لو ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف وينه عن منكر. (وانهوا عن المنكر) عن كل منكر. (وإن لم تجتنبوه كله) إذ من جملة المنكر ترك النهي عنه ولا يترك نهياً لغيره لأنه لا يتركه لأنه يفعله إذ لا ملازمة، نعم هذا قبيح به أن يأمر بما لا يفعله وينهى عما يفعله فإنه داخل تحت قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] وغيرها إلا أنه لا يسقط عنه الواجب الآخر إخلاله بأحد الواجبين. (طص (٤) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب عن أبيه وهما ضعيفان.

стр. 5422

٨١٥٩ - المسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة. (حم) عن عمران (ح) ". (مسألة الغني) سؤاله الناس إظهارا للفاقة والحاجة. (شين) عار وعيب. (في وجهه) يظهر. (يوم القيامة) وهو أنه يأتي وليس على وجهه مزعة لحم، ويأتي والمسألة خدوش في وجهه لأنه جحد نعمة الله بل بدل نعمة الله كفراً بإنكارها، وفيه تحريم المسألة من الغني وتقدمت عدة أحاديث في ذلك. (حم (١) عن عمران)، رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٨١٦٠ - "مشيك إلى المسجد وانصرافك إلى أهلك في الأجر سواء. (ص) عن يحيى بن أبي يحيى الغساني مرسلاً". (مشيك إلى المسجد) لصلاة أو تلاوة أو قراءة علم نافع (وانصرافك) عودك منه (إلى أهلك في الأجر سواء) وهو أنه لا يخطو خطوة إلا حطت عنه خطيئة ورفعت له درجة وهو إخبار وتبشير للعبد بأنه في العود مأجور كأجره في الذهاب, لأنه يظن أنه في العود لا أجر له فبشره بخلاف ذلك (ص (٢) عن يحيى بن أبي يحيى الغساني مرسلاً)، نسبة إلى غسان بالمعجمة ثم المهملة مشددة: قبيلة كبيرة من الأزد (٣)، ويحيى هذا هو قاضي دمشق، روى عنه ابن المسيب وجماعة. ٨١٦١ - "مصوا الماء مصًّا، ولا تغبوه غبًّا. (هب) عن أنس (ض) ". (مصوا الماء) عند شربه (مصًّا) بالشفاة (ولا تغبوه) بالغين المعجمة (غبًّا) هو معروف وقد سلف من آداب الشرب عدة أحاديث وذلك لأنه مع الغب ربما

стр. 5423

دخل ما يؤذيه ولا يعلم به (هب (١) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه. ٨١٦٢ - "مضمضوا من اللبن، فإن له دسماً. (هـ) عن ابن عباس، وعن سهل بن سعد (صح) ". (مضمضوا) أي أفواهكم. (من) شراب (اللبن) وهو إدارة الماء في الفم وتحريكه ثم مجه (فإن له دسما) هو نص على علة الأمر بالمضمضة وإنه لإزالة الدسم فتعم كل ما كان له دسم من مأكول أو مشروب وقد تقدم (هـ (٢) عن ابن عباس، وعن سهل بن سعد) رمز المصنف لصحته قال ابن جرير: هذا حديث صحيح عندنا، وقال في الفردوس مثله. ٨١٦٣ - "مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع. (ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ". (مطل الغني) تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال (ظلم) منه لرب الدين فهو حرام إذ كل ظلم حرام والأظهر أنه إضافة إلى الفاعل وإن الغني هو المماطل فيخرج مطل غير الغني وهو المعسر، وقيل: إنه من الإضافة إلى المفعول أي مطل من عنده الدين لغريمه الغني ظلم منه ويعلم أن مطله لغريمه الفقير أولى بكونه ظلماً وأما كون الماطل غنياً فهو معلوم من الآية ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فوجوب الإنظار تقضي أنه ليس بظالم لغريمه (فإذا أتبع) مبني للمجهول أحيل (أحدكم) أيها الغرماء (على ملئ فليتبع) بالتخفيف أي فليحتل والأمر للندب أو للإباحة عند الجمهور لا للوجوب إلا عند الظاهرية والحنابلة (ق ٤ (٣) عن أبي هريرة) ورواه أحمد

стр. 5424

والترمذي عن ابن عمر. ٨١٦٤ - "مع كل ختمة دعوة مستجابة. (هب) عن أنس" (ض). (مع كل ختمة) يختمها العبد وهو انتهاؤه لتلاوة كتاب الله (دعوة مستجابة) للخاتم فهو من محلات إجابة الدعاء فيجتهد العبد في الدعاء في ذلك وتقدم أنه يدعوا بالإنس في القبر (هب (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه لأنه عقبه مخرجه بقوله: في إسناده ضعف وروي من وجه آخر ضعيف [٤/ ١٦٤] عن أنس انتهى كلامه. ٨١٦٥ - "مع كل فرحة ترحة. (خط) عن ابن مسعود (ض) ". (مع كل فرحة) يفرح بها العبد من أي أمر يأتيه (ترحة) حزن أي ومع كل سرور حزن وذلك من لطف الله بالعباد فإنها لو تجردت السرور عن الأحزان لطغى العبد وتمرد وتكبر فكسر الله سورة فرحته بترحة. (خط (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه لأن فيه حفص بن غياث (٣) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول. ٨١٦٦ - "معاذ أعلم الناس بحلال الله وحرامه. (حل) عن أبي سعيد" (ض). (معاذ بن جبل) (٤) الصحابي الجليل. (أعلم الناس بحلال الله وحرامه) وذلك لأنه حرص على تعلمه من المصطفى ﷺ فالمراد بالناس غيره ﷺ وفيه فضيلة لمعاذ ودليل أنه عند هذا الكلام كان أعلم الصحابة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وأسلم معاذ وعمره ثمانية عشر سنة وتوفي وعمره خمس وثلاثون

стр. 5425

سنة. (حل (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه لأن فيه زيد العمي ومر غير مرة أنه ضعيف وسلام بن سليمان (٢) قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. ٨١٦٧ - "معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة برتوة. (طب حل) عن محمَّد بن كعب مرسلاً". (معاذ بن جبل) المذكور. (إمام العلماء) يأتي. (يوم القيامة برتوة) بفتح الراء وسكون المثناة الفوقية أي برتبة عنهم قيل: مد البصر، وقيل: بخطوة، وقيل: بدرجة، وقيل: برمية سهم، قال المصنف: هذا يقتضي أن يكون إمام العلماء يوم القيامة وهم في أثره وعلم أن العلماء الذين في أثره هم العلماء بالحلال والحرام وفيه أنه تعالى يرفع أهل العلم درجات في الدارين (طب حل (٣) عن محمَّد بن كعب مرسلاً) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمَّد بن زهير الأنصاري لم أعرف حاله وبقية رجاله رجال الصحيح. ٨١٦٨ - "معترك المنايا بين الستين إلى السبعين. الحكيم عن أبي هريرة (ض) ". (معترك المنايا) المعترك موضع الاعتراك للحرب والمنايا جمع منية وهي الموت ما (بين الستين) من السنين من عمر العبد. (إلى السبعين) أي أكثر ما يموت الأمة هذه في هذه العشر فإنه غالب منتهى أعمارهم كما دل له حديث الترمذي الماضي بلفظ: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز

стр. 5426

ذلك" (١) فهو في الأمة عن غالب أعمارهم وهو إخبار للعباد أنهم يستعدوا للمعاد ويتأهبوا بحسن الزاد وأنه ليس بعد الستين إلا انتظار الخروج من الدور والنزول إلى اللحود والقبور، وفيه دليل على أنه غالب الأعمار فمن قدر غالبها بالمائة والعشرين وأنه الطبيعي فما جاء بدليل شرعي فإن غاب غائب أو فقد حتى جاوز هذه المدة أعني السبعين غلب على الظن وفاته فتقسم أمواله وتنكح زوجته. (الحكيم (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه محمَّد بن ربيعة (٣) أورده الذهبي في الضعفاء , وقد خرَّجه البيهقي في الشعب بلفظه المذكور عن أبي هريرة وقد ضعف. ٨١٦٩ - "معقبات لا يخيب قائلهن: ثلاث وثلاثون تسبيحة , وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة -في دبر كل صلاة مكتوبة (حم م ت ن) عن كعب بن عجرة" (صح). (معقبات) كلمات يأتي بعضها عقب بعض، قال القاضي المعقبات الكلمات التي تعقب بعضها بعضاً، وقيل: لأنها تفعل أعقاب الصلوات (لا يخيب قائلهن) الخيبة الحرمان والخسران أي لا يحرم الثواب ثم أخبر عنها بقوله: (ثلاث وثلاثون تسبيحة) وهي قول سبحان الله أو ربي أو نحوها. (وثلاث وثلاثون تحميدة) هي مثلها والأظهر في الكل الإضافة إلى الجلالة. (وأربع وثلاثون تكبيرة - في دبر كل صلاة مكتوبة) يقال ذلك بهذه الأعداد والترتيب ودبر الشيء عقبه فهذه الأذكار تندب عقب الصلوات لكل مصل

стр. 5427

وذلك لأنه من مجمل الذكر وهذا أشرفه ولهذا الذكر سبب معروف وأنه أمر به ﷺ فقراء أصحابه لما ذكروا أن الأغنياء ذهبوا بالأجور لما يخرجونه من الصدقات من أموالهم القصة بطولها (حم م ت ن (١) عن كعب بن عجرة) رمز المصنف لصحته، وقول الدارقطني: الصواب وقفه على كعب لأن من رفعه لا يقاوم من وقفه في الحفظ: رده النووي. ٨١٧٠ - "معلم الخير يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحار. (طس) عن جابر، البزار عن عائشة (ح) ". (معلم الخير) وهو تعليم العباد ما يقربهم إلى الله تعالى من علم الكتاب والسنة (يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحار) قاله الغزالي هذا فيمن قصد بتعليمه وجه الله دون التطاول والتفاخر بخلاف من نفسه مائلة إلى ذلك فقد انتهضت مطيعة للشيطان ليدليه بحبل غروره ويستدرجه بمكيدته إلى غمرة الهلاك وقصده أن يروج عليه الشر في معرض الخير [٤/ ١٦٥] ليلحق ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف: ١٠٤]. قلت: أما من مالت نفسه لما يرجوه من الأجر والمثوبة فلا عليه بل لا بد منه إذ هو الباعث المرجح. (طس عن جابر، البزار (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه من طريق الطبراني إسماعيل بن عبد الله بن زرارة (٣)، قال الأزدي: منكر الحديث وإن وثقه ابن حبان، ومن طريق البزار محمَّد بن

стр. 5428

عبد الملك (١) وهو كذاب. ٨١٧١ - "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله تعالى: لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله تعالى، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا الله تعالى، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله تعالى، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله تعالى، ولا يدري أحد متى يجيء المطر إلا الله تعالى (حم خ) عن ابن عمر (صح) ". (مفاتيح الغيب) أي خزائنه أو ما يتوصل به إلى المغيبات استعارة. (خمس) اقتصر عليها وإن كانت مفاتح الغيب لا تتناهى لأنها التي كانت يدعون العلم بها أو لأنها أمهات الأمور. (لا يعلمها إلا الله) قال الزجاج: فمن ادعى علم شيء منها كفر الأولى أنه: (لا يعلم أحد ما يكون في غد) من خير أو شر. (إلا الله ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام) من ذكر أو أنثى كامل أو ناقص واحد أو أكثر. (إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة) أي خبر وقتها. (إلا الله) ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَاّ هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]. (ولا تدري نفس بأي أرض تموت) كما لا تدري في أي وقت تموت. (إلا الله) في الكشاف (٢): أن المنصور أهمه معرفة مدة عمره فرأى في منامه كأن خيالاً أخرج يده من البحر وأشار إليه بالأصابع الخمس فأوله العلماء بخمس سنين وخمسة أشهر حتى قال أبو حنيفة: تأويلها أن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله فإن ما طلبت معرفته لا سبيل إليه انتهى وبالأولى أن لا يدري متى تموت غيرها أي غير نفسه وفي أي أرض تموت، (ولا يدري أحد متى يجيء المطر) ليلاً أو نهاراً فما يعرفه المنجم والعراف مثلاً ليس غيباً لأنه مستند إلى قرائن على أنه مجرد تظنن وتنجيب وذكر العلم في ثلاثة مواضع والدراية في موضعين، والفرق بينهما أن الدراية أخص لأنها علم باختيار، أي لا

стр. 5429

يعلم وإن أعملت حيلها وهو تفنن في تخصص بعض بهذا اللفظ وبعض بهذا وفيه زجر عن اتباع المنجمين والعرافين والكهنة. (حم خ (١) عن ابن عمر بن الخطاب) وفي لفظ البخاري بعض مغايرة. ٨١٧٢ - "مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله" (حم) عن معاذ (ض) ". (مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله) هو حقيقة فإن الجنة مغلقة عمن لا يقولها فهو مفتاح حقيقة ويحتمل أن يجسم يوم القيامة ويفتح بها ويحتمل المجاز وفيه أن الذي لم يقلها لا تفتح له لأنه لا يفتح الباب إلا بالمفتاح والمراد الشهادة مع الإتيان بلازمها من الطاعات وترك المنهيات وما أحسن ما في البخاري عن وهب أنه قيل له: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله، قال: بلى لكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا فلا. (حم (٢) عن معاذ) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله وثقوا إلا أن شهراً لم يسمع من معاذ. ٨١٧٣ - "مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور. (حم هب) عن جابر (ح) ". (مفتاح الجنة الصلاة) جعلت هي المفتاح مع أنها سن من أسنانه إسناد ما للكل إلى الجزء لعظمة شأنه (ومفتاح الصلاة) أي الذي يدخل به إليها. (الطهور) بضم الطاء وجوز الرافعي الفتح قال: لأن الفعل لا يمكن بدون النية، قال الحافظ العراقي: الذي ضبطناه في أصلنا بالفتح وهو الماء على الأشهر. قال الطيبي: جعلت الصلاة مقدمة لدخول الجنة كما جعل الوضوء مقدمة للصلاة فكما لا يمكن الصلاة بدون الوضوء لا يتهيأ دخول الجنة بدون الصلاة.

стр. 5430

واعلم أنه تعالى جعل لكل مطلوب مفتاحاً فإنه جعل مفتاح الصلاة الطهور، ومفتاح الحج الإحرام ومفتاح البر الصدق، ومفتاح الجنة التوحيد، ومفتاح العلم حسن السؤال والإصغاء، ومفتاح الظفر الصبر، ومفتاح المزيد الشكر ومفتاح الولاية والمحبة الذكر ومفتاح الفلاح التقوى ومفتاح الإيمان التفكر في مصنوعات الله ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن والضراعة في الأسحار وترك الذنوب ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا وبالجملة فهذا باب واسع في مفاتيح الخير، وللشر أيضاً مفاتيح فمفتاح الرياء حب الثناء من الناس، ومفتاح الربا حب التوسع في الدنيا وهو مفتاح لأعظم الشرور ومفتاح معاصي الفرج إطلاق النظر والباب واسع والموفق من أطلعه [٤/ ١٦٦] الله على ذلك فالتزم مفاتيح الخير وهجر مفاتيح الشر (حم هب (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه. ٨١٧٤ - "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. (حم د ت هـ) عن علي (ح) ". (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها) أي الأمر الذي تصير فيها به ويحرم عليه ما حرم من الأفعال والأقوال التي حرمها الشارع. (التكبير) قول الله أكبر ولذا سميت تكبيرة الإحرام. (وتحليلها التسليم) قيل: هو مجاز لأن التحريم ليس نفس التكبير والتحليل ليس نفس التسليم وإنما هما أسباب ذلك. وقال الطيبي: شبه الشروع في الصلاة بالدخول في حريم الملك المحمي عن الأغيار وجعل فتح باب الحريم بالتطهر عن الأدناس والأوضار وجعل الالتفات إلى الغير والاشتغال به تحليلاً. (حم د ت هـ (٢) عن علي) رمز
следующие страницы →