← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

الجمهور ووثقه النسائي. ٨٢٢٩ - "من خير طيبكم المسك. (ن) عن أبي سعيد (صح) ". (من خير طيبكم المسك) فيه الإذن بالطيب والإعلام بأحسنه وذلك لأن المسك من خير طيب الرجال فإنه مما يخفي لونه ويظهر ريحه فالخطاب للرجال. (ن (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٨٢٣٠ - "من سعادة المرء حسن الخلق، ومن شقاوته سوء الخلق. (هب) عن جابر (ض) ". (من سعادة المرء) في الدنيا والآخرة. (حسن الخلق) لما تقدم فيه من الأحاديث. (ومن شقاوته) فيهما. (سوء الخلق) فإنه ينال به الوبال في الدارين فالمراد من علامة سعادته ذلك وتقدم الكلام فيه مراراً. (هب) (٢) عن جابر) رمز المصنف لضعفه قال العراقي: سنده ضعيف لأن الحسن بن سفيان (٣) أورده الذهبي في الضعفاء وقال أحمد: كان يكذب ويضع. ٨٢٣١ - "من سعادة المرء أن يشبه أباه. (ك) في مناقب الشافعي عن أنس". (من سعادة المرء أن يشبه أباه) في خلقته لأنه ينفي التهمة عن أمه ولأنه دليل خيرته وذكورته والحديث له سبب. (ك (٤) في مناقب الشافعي عن أنس) سكت عليه المصنف وقال شارح الشهاب: غريب جداً. ٨٢٣٢ - "من سعادة المرء خفة لحيته. (طب عد) عن ابن عباس (ض) ". (من سعادة المرء خفة لحيته) بحاء مهملة وتحتية فمثناه فوقيه على ما درجوا

стр. 5462

عليه لكن في تاريخ الخطيب عن بعضهم أنه تصحيف وإنما هو لحييه بتحتيتين أي خفتهما بكثرة ذكر الله وجرى على هذا الخطابي وابن السكيت وغيرهم وعلى الأول فالمراد خفة شعرهما لأن لحية الرجل زينة له فإذا كانت تامة وافرة وربما كانت سبباً لإعجاب المرء بنفسه والإعجاب يهلك فإذا خف شعر لحيته سلم من هذا الداء فسلم من شر كثير. (طب عد (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: في رواية الطبراني يوسف بن الفرق (٢) كذاب، وقال ابن الجوزى: في رواية ابن عدى موضوع، وفي الميزان هذا الحديث منكر كذب ومثله قال الحافظ ابن حجر في اللسان. ٨٢٣٣ - "من سعادة ابن آدم استخارته الله ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضي الله، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له. (ت ك) عن سعد (صح) ". (من سعادة ابن آدم استخارته الله) أي طلب الخيرة في الأمر الذي يريده كما علم المصطفى ﷺ أمته من الصلاة والدعاء المعروفين (ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله) من خير أو شر فإنه لا يقضي تعالى لعبده إلا بكل خير وإن كان شرًّا في صورته وما يراه. (ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله) فإنه إعراض عن طلب الخير والإعراض عن طلب الخير شقاوة. (ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له) ولذا ورد في الأدعية النبوية: "وأسألك الرضا بعد القضاء". (ت ك (٣) عن سعد) إذا أطلق فهو وابن أبي وقاص رمز المصنف

стр. 5463

لصحته لكن قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث محمَّد بن حميد (١) وليس بقوي، وقال في الميزان: ضعفوه ثم أورد له هذا الخبر، قال ابن حجر: وأخرجه أحمد باللفظ المزبور عن سعد المذكور بسند حسن. ٨٢٣٤ - "من سنن المرسلين الحلم والحياء والحجامة والسواك والتعطر وكثرة الأزواج. (هب) عن ابن عباس". (من سنن المرسلين الحلم) وهو أشرف الصفات. (والحياء) وهو خير كله وتقدم في أربع من سنن المرسلين أنه في رواية بلفظ والحنا بالنون أي الاختضاب. (والحجامة) للحاجة. (والسواك والتعطر) بالأطياب المباحة، قال المصنف: قد ورد الأمر بالتطيب في غير ما موطن في الشريعة كالجمع والأعياد وغيرهما وشرع لكل حي وميت. (وكثرة الأزواج) وقد كان كثير من الأنبياء لهم [٤/ ١٧٦] كثيرات كما كان لسليمان ﵇ ألف زوجة وسرية, والمراد الأغلب من المرسلين فلا يرد يحيى وعيسى ﵉، ثم ليس المراد من كثرة الأزواج تبديل امرأة بأخرى تزوجاً وتطليقاً بل جمع من أذن بهن الشرع في نكاحه كالأربع في شرعنا وذلك أنه سبب للتناسل وهو مراد لله وسبب لغض الطرف والعفة. (هب (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وقد قال البيهقي: عقيبه تفرد به قدامة بن محمَّد الحضرمي (٣) عن إسماعيل بن شبيب (٤) وليسا بقويين.

стр. 5464

٨٢٣٥ - "من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء. (خ) عن ابن مسعود (صح) ". (من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء) هو كحديث: "لا تقوم الساعة على من يقول الله الله وهؤلاء هم شرار الخليقة" (١)، وأما حديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة" (٢) فهو مخصص بما هنا أو أن هذا قبيل قيامها وذلك حال قيامها. (خ (٣) عن ابن مسعود) وأخرجه البزار وغيره. ٨٢٣٦ - "من شكر النعمة إفشاؤها. (عب) عن قتادة مرسلاً". (من شكر النعمة) التي ينعم الله بها على عبده. (إفشاؤها) أي التحدث بها ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] وظهورها على العبد في مأكله وملبسه وكذا سمي كتم النعمة كفران من الكفر التغطية. (عب (٤) عن قتادة مرسلاً). ٨٢٣٧ - "من فقه الرجل رفقه في معيشته. (حم طب) عن أبي الدرداء (ض) ". (من فقه الرجل رفقه في معيشته) فإن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، ولأنه بالرفق يتم له الاقتصار على الحلال، ولأنه بالفقه يعلم حقارة هذه الدار وأن خير الناس من عف فيها عن التوسع. (حم طب (٥) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: إسناده لا بأس به.

стр. 5465

التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ المُجَلَّدُ التَّاسِعُ العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَمِير الصَّنْعَانِيِّ (ت: ١١٨٢ هـ) قَدَّمَ لَهُ كُلٌّ مِنْ سَمَاحَةِ الوَالدِ الشَّيخِ صالح بن مُحَمَّد اللّحيدانِ رئيس مجلس القضاء الأعلى (سابقًا) وعضو هيئة كبار العلماء وَفَضِيلَةُ الشَّيخِ/ عبد الله بن محمَّد الغنيمان رئيس قسم الدِّراسَاتِ العُليَا بالجامِعَةِ الإسلَامِيَّةِ بالمدينة النَّبَويَّة (سَابقًا) دِرَاسَة وَتَحقِيق د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم الأُستَاذُ المشَارِكُ بِكُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِ جَامِعَةِ الإمَامِ محمَّد بن سُعُود الإسلَامِيَّةِ الرِّيَاض

стр. 5466

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5467

التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ المُجَلَّدُ التَّاسِعُ

стр. 5468

(ح) محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الصنعاني، محمَّد إسماعيل التنوير شرح الجامع الصغير/ محمَّد إسماعيل الصنعاني؛ محمَّد إسحاق إبراهيم، - الرياض، ١٤٣٢ هـ ١١ مج ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ١ - ٦٧٠٩ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨) (ج ٩) ١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمَّد إسحاق (محقق) ب- العنوان ... ديوي ٢٣٢٠٦ ... ٥٨٠/ ١٤٣٢ رقم الإيداع: ٥٨٠/ ١٤٣٢ ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ١ - ٦٧٠٩ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٩) حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م يطلب الكتاب من المحقق على عنوان: المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز: ١١٥٥٥ فاكس: ٤٤٥٠٠١٢ - ٠٠٩٦٦١ البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com أو مكتبة دار السلام، الرياض هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٠٠٩٦٦١

стр. 5469

٨٢٣٨ - "من فقه الرجل أن يصلح معيشته , وليس من حب الدنيا طلب ما يصلحك. (عد هب) عن أبي الدرداء (ض) ". (من فقه الرجل أن يصلح معيشته) بتحصيل ما يقوم بأحواله وأحوال أولاده وأهله من الاكتساب بالتجارات والحرث والأنعام (وليس من حب الدنيا) المذموم كتاب وسنة (طلب ما يصلحك) إذ هو من الضروريات التي لا بد منها وليس ذلك من حب الدنيا وقد كان هذا حال الصحابة الذين أثنى الله عليهم (عد هب (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه، قال البيهقي: تفرد به سعد بن سنان عن أبي الزاهرية انتهى، قال الذهبي في الضعفاء (٢): سعد بن سنان عن أبي الزاهرية متهم أي بالوضع. ٨٢٣٩ - "من كرامة المؤمن على الله تعالى نقاء ثوبه ورضاه باليسير. (طب) عن ابن عمر (ض) ". (من كرامة المؤمن على الله) أي مما تفضل به على عبده من الإكرام له أو مما يقتضي له بالإكرام من الله تعالى (نقاء ثوبه) نظافته ونزاهته عن الأدناس ويحتمل أنه خلة (ورضاه باليسير) من ملبس ومأكل وغيرهما إذ هو علامة زهده والزاهد يكرمه الله وفيه حث على النظافة والقنوع (طب (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عبادة بن كثير (٤) وثقه ابن معين وضعفه غيره، وجرول بن حَنْفَل (٥) ثقة، وقال ابن المديني: له مناكير وبقية رجاله ثقات.

стр. 5470

٨٢٤٠ - "من كرامتى على ربي أنى ولدت مختونا ولم ير أحد سوءتى. (طس) عن أنس (ض) ". (من كرامتى على ربي) أي من الأمور التي تفضل بها علي وتعظيمه لي (أني ولدت) بمكة وهي خير بلاد الله فالولادة بها فضل من الله (مختوناً) أي مقطوع القلفة (ولم ير أحد سوءتي) إكراماً له ﷺ عن ذلك وهي العورة فالأمران معاً معدودان من كرامة الله عليه ﷺ ، وقد اختلف في ولادته مختوناً، ففي المستدرك (١) للحاكم أنه تواتر أنه وُلد مختوناً يريد اشتهر ذلك لا أنه أراد التواتر المعروف، وقال الذهبي: لا أعلم صحة ذلك فضلاً عن تواتره ونقل الزين العراقي عن ابن العديم أن أخبار ولادته مختوناً ضعيفة وسبقه إليه ابن القيم (٢). قلت: وهذا يقع كثيراً وكانت العرب تسمي من وُلد كذلك أنه ختنه القمر وقد عَدّ في الوشاح من ولد من الأنبياء مختوناً فكانوا اثني عشر نبيًّا. (طس (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وصححه الضياء في المختارة وقال ابن الجوزي: لا شكَّ أنه ولد مختوناً، لكن هذا الخبر لا يصح. ٨٢٤١ - "من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة. (حل) عن ابن عمر (ض) ". (من كنوز البر) أي الإحسان, أي مما يكثره الإنسان لنفسه ويجده في الآخرة. (كتمان المصائب والأمراض) عطف خاص على عام (والصدقة) وذلك لأن بث ذلك إلى العباد يخرج مخرج التشكي أو الرياء في الآخر وفيه فضل

стр. 5471

صدقة السر وقد تقدم الكلام على ذلك (حل (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه لأنه من حديث وافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع قال ابن حبان: يروي عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة، وقال ابن الجوزي: حديث موضوع. ٨٢٤٢ - "من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان (ك) عن جابر (صح) ". (من موجبات المغفرة) أي مما جعله الله سبباً للمغفرة [٤/ ١٧٧] لا يتخلف. (إطعام المسلم السغبان) يحتمل أنه أضافه إلى الفاعل والسغبان وهو الجائع مفعوله ويحتمل أنه إلى المفعول والسغبان صفة فيشترط في المطعم اسم المفعول أن يكون مسلما على الآخر لا على الأول (ك (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه طلحة بن عمرو (٣) عن جابر وهو واهٍ، والصحة من أين؟ ٨٢٤٣ - "منا: الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه. أبو نعيم في كتاب المهدي عن أبي سعيد (ض) ". (منا) أي آل محمَّد أو أمته الرجل. (الذي يصلي) أي في فرض ويحتمل الأعم (عيسى ابن مريم خلفه) عند نزوله من السماء في آخر الزمان فإنه ينزل وقت صلاة الصبح على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيجد الإِمام المهدي يريد الصلاة فيحس به فيتأخر ليتقدم عيسى فيقدمه عيسى ويصلي خلفه وهذه فضيلة

стр. 5472

ظاهرة ولذا ساقه ﷺ مساق التحدث بنعمة الله. (أبو نعيم (١) في كتاب المهدي عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه. ٨٢٤٤ - "من أتاه الله من المال شيئاً من غير أن يسأله فليقبله, فإنما هو رزق ساقه الله إليه. (حم) عن أبي هريرة (صح) ". (من أتاه الله) فيه أن الله هو يسخر القلوب حتى تعطي (من هذا المال) كأن الإشارة إلى التحقير أو إلى ما كان في أيدي الملوك. (شيئاً من غير أن يسأله فليقبله) ظاهر الأمر الوجوب ما لم يعلم أنه حرام. (فإنما هو رزق ساقه الله إليه) ويحتمل أنه للندب أو للإباحة. (حم (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وهو كما قال: فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٨٢٤٥ - "من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم. (طب) عن حذيفة بن أسيد (ح) ". (من آذى المسلمين في طرقهم) بأي أمر من التأذي وغيره والقعود على الطرقات ليتتبع عوراتهم وإن كانت قد بينته عبارة أخرى بالتخلي لكن الإيذاء قد أفاد أعم من ذلك وفسر الأذى بإيلام النفس وما يتبعها من الأحوال والضر إيلام الجسم وما يتبعه من الحواس. (وجبت عليهم لعنته) ظاهره أنه يجب لعنه وإسماعه ذلك لينزجر وقد استدل به على تحريم قضاء الحاجة في الطرقات وعليه جماعة وذهب جماعة أنهما مكروهة لا محرمة والحديث يدل للأول. (طب (٣) عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة الغفاري من أصحاب الشجرة، رمز

стр. 5473

المصنف لحسنه وقال الهيثمي والمنذري: إسناده حسن ومال العراقي إلى تضعيفه. ٨٢٤٦ - "من آذى العباس فقد آذاني، إنما عم الرجل صنو أبيه. ابن عساكر عن ابن عباس". (من آذى العباس) عم النبي ﷺ . (فقد آذاني) وأذيته ﷺ فيها ما عرف من الوعيد في القرآن. (إنما عم الرجل صنو أبيه) أي شقيقه فكما يحرم أذية أب الرجل لأجله يحرم أذية عمه. (ابن عساكر (١) عن ابن عباس) وقد رواه الترمذي بلفظه عن ابن عباس أيضاً. ٨٢٤٧ - "من آذى عليا فقد آذاني. (حم تخ ك) عن عمرو بن شاش. (من آذى عليًّا) بن أبي طالب. (فقد آذانى) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧] وقد كان الصحابة تعرف ذلك له أخرج عن عمر أنه سمع رجلاً يقع في علي فقال: ويحك أتعرف عليًّا؟ هذا ابن عمه وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ ما آذيت إلا هذا في قبره. ورواه الإِمام أحمد في رواية المسند بلفظ: "إنك إن انتقصته فقد آذيت هذا في قبره" (٢). (حم تخ ك (٣) عن عمرو بن شاش) شاعر فارس شهد الحديبية قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني فوجدت في نفسي فقدمت فاستظهرت شكايته بالمسجد فبلغ رسول الله ﷺ فقال: "يا عمرو والله لقد آذيتني" فقلت: أعوذ بالله

стр. 5474

أن أؤذيك فقال: "من آذى عليًّا ... " إلى آخره قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. قلت: وفيه فضيلة لعلي ﵁ لا توازى. ٨٢٤٨ - "من آذى شعرة مني فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. ابن عساكر عن علي". (من آذى شعرة مني) أي بعضاً من أبعاضي وهو عبارة عمن يتصل به كما قال: "فاطمة بضعة مني" (١). (فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله) زاد الديلمي وأبو نعيم: "فعليه لعنه الله ملء السماوات وملء الأرض" وكأن المراد الأذية بغير حق ولابن عربي الصوفي كلام يقضي بأنه لا يعد ظلمهم كغيرهم ولا يجوز التحرم منهم وإن الذي يأتونه إلى العباد مما لا يحل كالمصائب القدرية ليس عليهم في ذلك عقاب والأحاديث ترده. (ابن عساكر عن علي) وأخرجه الديلمى وأبو نعيم (٢) مسلسلاً، بأحد شعره، قال: كل منهما حدثني فلان وهو أخذ شعره إلى أن قال الصحابي: [٤/ ١٧٨] حدثني النبي ﷺ وهو أخذ شعره. ٨٢٤٩ - "من آذي أهل المدينة آذاه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. (طب) عن ابن عمرو (ح) ". (من آذي أهل المدينة) هي إذا أطلقت مدينته ﷺ طيبة (آذاه الله) سلط الله عليه من يؤذيه (وعليه) بعد ذلك. (لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً) فرضاً (ولا عدلاً) ولا نفلاً، وقيل: توبة ولا فدية، وقيل: شفاعة ولا فدية وفيه تحذير عظيم عن أذية أهل المدينة ولو كان واحداً منهم في غير

стр. 5475

المدينة لأن له حرمة جوار المصطفي ﷺ . (طب (١) عن ابن عمرو) ورمز المصنف لحسنه. ٨٢٥٠ - "من آذى مسلماً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. (طس) عن أنس (ح) ". (من آذى مسلماً فقد آذاني) فإنه ﷺ لشفقته على الأمة يتأذي مما يتأذى منه أي مسلم. (ومن آذاني فقد آذى الله) التعبير بالإيذاء له تعالى من مجاز المشاكلة والمراد قد أغضب الله تعالى، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]. (طس (٢) عن أَنس) رمز المصنف لحسنه. قال الشارح: وفيه موسى بن خلف (٣) البصري العمى قال الذهبي: قال ابن حبان كثرت رواياته للمناكير، وقال غيره: ضعيف. ٨٢٥١ - "من آذى ذميًّا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة. (خط) عن ابن مسعود". (من آذى ذميًّا) وهو من أمّنه الإِمام وأعطى الجزية فإنه يحرم ماله وعرضه وأذيته. (فأنا خصمه) مخاصمه عند اللَّه. (ومن كنت خصمه خصمته) فلجته في الخصومة. (يوم القيامة) ففيه حرمة الذمي وأنه لا يحل منه شيء وقد خالف الناس هذا فنراهم يؤذونهم بكل أذى من اللعن والسخرية وغيرها جهلاً منهم وعدواناً فصار يورثهم ذلك بُغضاً للإسلام وأهله. (خط (٤) عن ابن مسعود)

стр. 5476

سكت عليه المصنف، وقد قال مخرجه الخطيب: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: قال أحمد: لا أصل له، وقال: في اللسان وليس له راوٍ غير ابن الفلاح (١) متهم بالاختلاق. ٨٢٥٢ - "من آمن رجلاً على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرا. (تخ ن) عن عمرو بن الحمق (صح) ". (من آمن رجلاً على دمه) عقد له أماناً سواء كان ذلك المؤمِن إماماً أو رجلاً من أي المؤمنين أو امرأة. (فقتله) بعد الأمان أو على ماله فأخذه (فأنا بريء من القاتل) لأن الله أوجب الوفاء بالعهود والأمان عقد ذمة (وإن كان المقتول كافراً) فإن كفره لا يبيح نقض أمانه وهذا أمر تعداه غالب ملوك الدنيا وكثير من أشرار الأمة. (تخ ن (٢) عن عمرو بن الحمق) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: ورواه الطبراني بأسانيد أحدها رجاله ثقات. ٨٢٥٣ - "من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها. (حم م) عن زيد بن خالد (صح) ". (من آوى) تمد وتقصر وكل منهما لازم ومتعد إلا أن المتعدي الممدود أكثر وفي القرآن: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا﴾ إذ أوينا إلى الصخرة والمراد من ضم إليه. (ضالة) قال الزمخشري (٣): صفة في الأصل للبهيمة ثم غلبت والمراد من ضمها إلى نفسه متملكاً لها غير معرف بها. (فهو ضال) عن نهج الشريعة. (ما لم يعرفها)

стр. 5477

ففيه وجوب تعريف اللقطة. (حم م (١) عن زيد بن خالد) أي الجهني وأخرجه عنه النسائي. ٨٢٥٤ - "من آوى يتيماً أو يتيمين ثم صبر واحتسب كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. (طس) عن ابن عباس (ح) ". (من آوى يتيماً) تقدم تعريفه. (أو يتيمين) ضمهما إليه (ثم صبر) عليهما (واحتسب) الأجر عند الله. (كنت أنا وهو في الجنة كهاتين) تمامه عند مخرجه وحرك أصبعيه السبابة والوسطى أي متقاربين في الجنة اقتراباً مثل هذا الاقتراب وفيه عظمة أجر من ضم إليه يتيماً وكفله حتى تكلف. (طس (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم. ٨٢٥٥ - "من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه. (حم ق ن هـ) عن ابن عمر (صح) ". (من ابتاع طعاماً) أي شرى. (فلا يبعه حتى يستوفيه) أي يقبضه كما صرح به في غيرها وهل النهي خاص بالطعام أو عام؟ فيه خلاف الأصح عمومه كما بيناه في حاشية ضوء النهار. (حم ق ن هـ (٣) عن ابن عمر) (صح). ٨٢٥٦ - "من ابتاع مملوكا فليحمد الله وليكن أول ما يطعمه الحلواء فإنه أطيب لنفسه. ابن النجار عن عائشة". (من ابتاع مملوكاً) شرى أمة أو عبدًا. (فليحمد الله) الذي يسره له وجعله مالكا ولم يجعله مملوكاً. (وليكن أول ما يطعمه الحلواء) تفاؤلا بحلاوة خدمته

стр. 5478

وحلاوة أحواله ولما أفاده قوله. (فإنه أطيب لنفسه) أي لنفس المملوك لأنه يعتقد محبة مولاه له حيث خصه بالحلوى في أول أمره قبل أن يعرف خدمته. (ابن النجار عن عائشة) سكت عليه المصنف وقد رواه ابن عدي والخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ مرفوعًا وعده ابن الجوزي في الموضوعات (١). [٤/ ١٧٩] ٨٢٥٧ - "من ابتغى العلم ليباهى به العلماء أو يمارى به السفهاء أو تقبل أفئدة الناس إليه فإلى النار. (ك هب) عن كعب بن مالك (صح) ". (من ابتغى العلم) طلبه ويراد به علم الآخرة وهو علم السنة والكتاب. (ليباهى به العلماء) يفاخرهم به ويطاولهم. (أو يمارى) يجادل. (به السفهاء) والمماراة مأخوذة من المرية وهي الشك لأن كل واحد من الخصمين شاك فيما يقوله الآخر. (أو تقبل أفئدة الناس إليه) أي قلوبهم بالمحبة والتعظيم. (فإلي النار) أي فالمبتغي لذلك إلى النار سواء أدرك ما ابتغاه أم لا وفيه أنه لا يطلب العلم إلا لله وإلا كان عذابا للطالب. (ك هب (٢) عن كعب بن مالك) رمز المصنف لصحته إلا أنه من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة (٣) قال الذهبي في الكبائر (٤) عقيب تخريجه: إسحاق واهٍ. ٨٢٥٨ - "من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن اكره عليه أنزل الله عليه ملكاً يسدده. (ت) عن أنس (ح) ".

стр. 5479

(من ابتغى القضاء) وكذا غيره من الولايات. (وسأل فيه) في توليته إياه. (شفعاء) لتناله. (ويهل) بتخفيف الكاف. (إلى نفسه) ولم يكن له عون من الله وذلك لأنه بطلبه إياه وسؤال الشفعاء أنه يريد به الرئاسة والدنيا. (ومن اكره عليه) من المولى إمام أو غيره. (أنزل الله عليه ملكاً يسدده) بنيته في مواقف الحكومة وفيه أن طلب مناصب الدنيا مذموم لا يوفق صاحبه ولا يسدد فكيف بمن شراه بالمال والتعبد للرجال والجعل الدائم فإنا لله وإنا إليه راجعون. (ت (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه وهو تابع لمخرجه فإنه قال: حسن غريب وبين وجه غرابته في المنار: أن فيه خيثمة البصري (٢) لم تثبت عدالته، قال ابن معين: ليس بشيء، وفي الطريق الآخر بلال بن مرداس (٣) مجهول وعبد الأعلى بن عباس (٤) ضعيف. ٨٢٥٩ - "من ابتلى من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن عن له ستراً من النار. (حم ق ت) عن عائشة (صح) ". (من ابتلى) امتحن واختبر. (من هذه البنات بشيء) أي من وهب الله له شيئاً من البنات فإنه ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾. (فأحسن إليهن) بالكفاله والقيام بحقوقهن وتأديبهن ونحو ذلك. (عن له شراً من النار) لأنه يسترهن في الدنيا بإحسانه فيستره الله جزاءً وفاقاً، وسمي هبة الإناث ابتلاء لما في كفالتهن من المشقة ولذا كانت الكفار تأدهن، قال الزين العراقي لم يقيد في هذه الرواية بالاحتساب وقيد في غيرها فيحمل المطلق على المقيد، قلت: كل

стр. 5480

الأعمال لا بد فيها من الاحتساب. (حم ق ت (١) عن عائشة)، قالت: دخلت امرأة تسألني ومعها بنتان ولم يكن عندي شيء غير تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين بنتيها ولم تأكل منها شيئاً ثم قامت فخرجت ودخل النبي ﷺ فأخبرته فذكره. ٨٢٦٠ - "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه. (قط طب هق) عن أم سلمة". (من ابتلي بالقضاء بين المسلمين) ذكره أغلبي وإلا فبين الكفار وأهل الذمة لا بد من العدل وسماه ابتلاء لما فيه من الخطر العظيم ولذا جعل من وليه فكأنما ذبح نفسه بغير سكين. (فليعدل) وجوباً لظاهر الأمر (بينهم) بين المتخاصمين (في لحظه) نظره إليهم فلا ينظر أحدهم بعين مزوّره والآخر بعين الرضا. (وإشارته ومقعده ومجلسه) فلا يرفع أحدهما على الآخر وإن كان أرفع مرتبة إلا أهل الذمة فيقعد الغريم الذمي تحت المسلم إجلالا للإسلام ويجب عليه المساواة في كل أمر بينهما. (قط طب هق (٢) عن أم سلمة) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: إسناده حسن. ٨٢٦١ - "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر. (طب هق) عن أم سلمة (ض) ". (من ابتلي بالقضاء) بولايته. (بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفعه على الآخر) بل يسوى بينهما في الخطاب وكيفيته ومن هنا عظم خطر القضاء لصعوبة هذه الأحكام. (طب هق (٣) عن أم سلمة) قال

стр. 5481

الشارح: إنه رمز لحسنه ثم قال: وليس كما قال فقد قال مخرجه البيهقي عقيب: تخريجه محمَّد بن العلاء أي أحد رجاله ليس بالقوي (١) انتهى. قلت: الذي رأيناه في نسخة قوبلت على خط المصنف الرمز عليه بالضعف وهو الذي يوافق قاعدته الإشارة بالرمز إلى ما قاله مخرجه كما هنا. ٨٢٦٢ - "من ابتلي فصبر وأعطى فشكر، وظلم فغفر، وظلم فاستغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون. (طب هب) عن سخبرة (ح) ". (من ابتلي) بأي بلاءً. (فصبر) على ثلاثة واستدل به القرطبي وغيره على أنه لا يحصل التكفير بالابتلاء إلا لمن صبر، ورد بأن هذا وقف عليه ثواب خاص هو ما ذكر في آخر الحديث بأن لهم الأمن وهم مهتدون. (وأعطى) أي نعمة. (فشكر وظلم) بالبناء للمفعول أي ظلمه ظالم أي ظلم. (فغفر) لظالمه وفيه حسن العفو عن الظالم. (وظلم) نفسه بالمعاصي أو غيرها. (فاستغفر) الله وتاب إليه [٤/ ١٨٠] (أولئك) أي كل واحد ممن ذكر. (لهم الأمن) من كل مخافة في الآخرة. (وهم مهتدون) لطريق الخير. (طب هب (٢) عن سخبرة) بفتح السين المهملة ثم خاء معجمة ساكنة ثم موحدة مفتوحة له صحبة ذكره ابن الأثير وغيره وفي التقريب كأصله صحابي في إسناد حديثه ضعف انتهى، والمصنف رمز لحسنه وأصله قول الحافظ ابن حجر: أخرجه الطبراني بإسناد حسن. ٨٢٦٣ - "من أبلي بلاءً فذكره فقد شكره وإن كتمه فقد كفره. (د) والضياء عن جابر (صح) ".

стр. 5482

(من أبلي) بضم الهمزة وكسر اللام (بلاءً) أي أنعم عليه بنعمه والبلاء يستعمل في الخير والشر، قال الله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. (فذكره) يحدث بالنعمة ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]. (فقد شكره) إذ من شكر النعم الاعتراف بها. (وإن كتمه) أي كتم البلاء وهو النعمة وغطاها. (فقد كفره) فالتحدث بالنعم على جهة الاعتراف لا الافتخار شكر لها. (د والضياء (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته. ٨٢٦٤ - "من أتى المسجد لشيء فهو حظه. (د) عن أبي هريرة (ح) ". (من أتى المسجد) من قصده. (لشيء) من الأفعال (فهو) أي الفعل الذي قصده له. (حظه) نصيبه من قصده المسجد ليس له غيره وهو يوافق حديث: "الأعمال بالنيات" (٢). (د (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه ورواه ابن ماجه عنه، قال عبد الحق: فيه عثمان بن أبي عاتكة (٤)، قال ابن معين: ليس بشيء، وابن حبان: لا بأس به، وقال المنذري: ضعفه غير واحد، وقال الذهبي: صدقه النسائي ووثقه. ٨٢٦٥ - "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. (حم م) عن بعض أمهات المؤمنين (صح) ". (من أتى عرافاً) بالتشديد للراء: هو من يخبر بالأمور الآتية أو بما أخفى وليس هو الكاهن كما قيل للجمع بينهما في الحديث الآتي بل بينهما فرق. قال

стр. 5483

النووى: الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن: إنما يتعاطى الأخبار عن الكوائن المستقبلة ويزعم معرفة الأسرار، والعرّاف: يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك (١). وقال ابن حجر: الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الأمور المغيبة وكانوا في الجاهلية كثيراً فمعظمهم كان يعتمد على تابعه من الجن وبعضهم كان يدعى معرفة ذلك بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقيتها من كلام من سأله وهذا الأخير يسمى عرّافاً. (فسأله عن شيء) من المغيبات (٢) (لم تقبل له) أي للسائل (صلاة أربعين ليلة) هو كما ورد في شارب الخمر أنها لا تقبل له صلاة هذه المدة وتجب عليه الصلاة وإن لم تقبل إذ معنى عدم القبول عدم الثواب لا استحقاق العذاب فالصلاة مع القبول لفاعلها الثواب بلا عقاب ومع نفيه لا ثواب ولا عقاب قاله النووي، وتعقب بأنه تعالى: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٠] فكيف يسقط ثواب صلاة صحيحة بمعصية قيل: فالوجه أن المراد من عدم القبول عدم تضعيف الأجر وأنه إذا فعلها بشروطها برئت ذمته من المطالبة، ويقويه قبول الرضا والإكرام وقد بحثنا هذا في حواشينا على شرح العمدة، وأما تقيده بالأربعين فلا يعرف وجهه وما يذكر الشرل تخمين بلا دليل والمراد أتاه وسأله ظاهره وإن لم يصدقه بل عدم قبول صلاته عقوبة مجرد السؤال فإن صدقه في ما قال كفر كما يفيده الحديث الآتي. (حم م (٣) عن بعض أمهات المؤمنين) وعينها الحميدي حفصة. ٨٢٦٦ - "من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمَّد. (حم ك) عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 5484

(من أتى عرافاً أو كاهناً) ومنه المنجم الذي يزعم للنجوم أحكاماً دالة على كذا وكذا ومنه ما لا ينحصر من الذين يدعون المغيبات كمن يطلب من المنجم أن يعلمه ساعة فيها سعادة أو نحس. (فصدقه بما يقول) له ويأمره به. (فقد كفر بما أنزل على محمَّد) من كتاب الله وذلك أنه تعالى يقول: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧] ويقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] ويقول: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] فهذه نصوص تنفي ما يقوله الكُهان والعُراف فمن صدقهم فقد كذب بالقرآن وهو الذي أنزل على محمَّد ﷺ وهذا داء قد دب في غالب العباد ودرج لا تراهم ألا يسألون المنجم أو الرحيلة أو الحاسب ثم يقولون: قال فلان، وإذا رأوا أمراً غريباً قالوا: قد قال فلان، وأعظم من ذلك ملوك الدنيا يجعل كل ملك له منجمان يخبره عن الحوادث فاتسع الخرق فإنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا حكم من صدقه وأما حكمه هو فمسكوت عنه والقياس يقتضي أنه أشد جرماً [٤/ ١٨١] فمن صدقه ثم المراد تصديقه فالإثم فيه ولو لم يأته ولا سأله بل أخبره عنه غيره أو أخبره هو من غير سؤال. (حم ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرطهما وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح. ٨٢٦٧ - "من أتي فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه. (ن هـ حب ك) عن أبي الدرداء (صح) ".

стр. 5485

(من أتى فراشه) لينام عليه. (وهو ينوي) حال كونه ناوياً. (أن يقوم يصلي من الليل) بقضاء منه بتهجد. (فغلبته عيناه) أي نام عما نواه. (حتى يصبح) يدخل في الصباح. (كتب له ما نوى) فإنما الأعمال بالنيات فلا ينبغي لعبد أن يفوته أجر الخير بنية فعله. (وكان نومه صدقة عليه من ربه) (ن هـ حب ك (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرطهما وقال الحافظ العراقي: سنده صحيح وقال المنذري: سنده جيد. ٨٢٦٨ - "من أتى الجمعة والإمام يخطب كانت له ظهراً. ابن عساكر عن ابن عمرو". (من أتى الجمعة) صلاتها. (والإمام يخطب كان له ظهراً) لأنه لم يأت إلا وقد طويت الصحف وقعدت الملائكة فيسمع الذكر والمراد أنه يفوته أجر الجمعة لا أنه يصلي الظهر أربعاً ففيه الحث على التبكير إلى الجمعة كما سلف. (ابن عساكر (٢) عن ابن عمرو) هو إذا أطلق ابن العاص. ٨٢٦٩ - "من أتي كاهنا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضا أو أتى امرأة في دبرها فقد بريء مما أنزل على محمَّد. (حم ٤) عن أبي هريرة (ح) ". (من أتي كاهناً) أي أو عرافاً. (فصدقه بما يقول) من الإخبار بالمغيبات. (أو أتى امرأة حائضاً) جامعها. (أو أتى امرأة في دبرها) قال الطيبي: أتى لفظ مشترك بين مجامعة المرأة وإتيان الكاهن. (فقد بريء مما أنزل على محمَّد) أي من أتى واحدة من هذه القبائح، قال الطيبي: تغليظ شديد ووعيد هائل والمراد بالمنزل الكتاب جملة.

стр. 5486

قلت: وذلك لأن فيما أنزل فيه ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وفيه: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنَّى شِئْتُمْ﴾ فأفاد بإباحة موضع الحرث تحريم غيره والدبر ليس موضع حرث، قيل: والمراد كافر نعمة إلا أن يكون مستحلاً. (حم ٤ (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وقال البغوي: سنده ضعيف وقال الترمذي: ضعفه البخاري وقال ابن سيد الناس: فيه أربع علل: التفرد عن غير الثقة، وهو موجب للضعف، وضعف راويه والانقطاع ونكارة متنه. ٨٢٧٠ - "من أتى كاهنا فسأله عن شيء حُجِبَتْ عنه التوبة أربعين ليلة، فإن صدقه بما قال كفر. (طب) عن واثلة (ض) ". (من أتى كاهناً فسأله عن شيء حُجِبَتْ عنه التوبة أربعين ليلة) أي حيل بينه وبين قبولها هذا القدر من الأيام عقوبة لإتيانه وسؤاله. (فإن صدقه بما قال كفر) أذنب ذنباً عظيماً قريبا من الكفر فإن الكفر أنواع، وإتيان الكهان حذر الله عنه في التوراة ففي السفر الثاني والثالث من التوراة فلا تتبعوا العرافين والقافة ولا تنطلقوا إليهم ولا تسألوهم عن شيء لئلا تتنجسوا بهم من تبعهم وضل بهم أنزل به غضبي الشديد وأهله من شعيه. انتهى، وذلك لما أسلفناه أنه مشاركة لله في علم غيبه. (طب (٢) عن واثلة) رمز المصنف لضعفه قال المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي: فيه سليمان بن أحمد الواسطي (٣).

стр. 5487

٨٢٧١ - "من أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له. (طب) عن الحكيم بن عمير (ض) ". (من أتى إليكم معروفاً فكافئوه) منه فإنه يجلب الوداد وتستمر به المحبة التي يريدها الله بين العباد. (فإن لم تجدوا) ما تكافئوه به من المال. (فادعوا) الله. اله) أن يكافأه عنكم، وفي حديث: "إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء" (١) فالمكافئة واجبة بالمال والقول إلا أن يعلم أن من فعل إليه المعروف لا يريد إلا المال ولا يمكنه مكافأته فالأولى رد ما أسداه إليه من هدية ونحوها على وجه لا يحصل به نفرة قلبه. (طب (٢) عن الحكيم بن عمير) الثمالي رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه يحيى بن يعلى الأسلمي (٣) وهو ضعيف. ٨٢٧٢ - "من أتى امرأته في حيضها فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار. (طب) عن ابن عباس (ض) ". (من أتى امرأته في حيضها) جامعها وهي حائض. (فليتصدق) قيل: ندباً، وقيل: وجوباً. (بدينار) كفارة لما أتاه مما حرمه الله. (ومن أتاهما وقد أدبر الدم عنها) قد انقطع وطهرت لكنها لُم تَطهَّر. (ولم تغتسل فنصف دينار) لأن الذنب أخف فإنه قد انقطع الدم وبقي الغسل ولا شيء على المرأة لأنه حق تعلق بالوطء فخوطب به الرجل كالمهر. (طب (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه لأنه ضعف إسناده واضطرب متنه فروي مرفوعًا وموقوفاً ومرسلاً

стр. 5488

ومعضلاً وبدينار مطلقًا وبنصف كذلك وبخمس دينار وباعتبار صفات الدم وبدونه وباعتبار أول الحيض وآخره وأطال ابن القطان (١) في الانتصار له وصححه الحاكم [٤/ ١٨٢] وهو من طريق أبي داود صحيح وإن كان ضعيفاً من غيرها قال الحافظ ابن حجر: وهو الصواب ولا يضر الاضطراب فكم من حديث احتجوا به وفيه من الخلاف أكثر مما في هذا الخبر؟ كخبر القلتين. ٨٢٧٣ - "من أتاه أخوه متنصلاً فليقبل منه مُحِقا أو مبطلا، فإن لم يفعل لم يَرِدْ على الحوض. (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (من أتاه أخوه) الذي أذنب إليه أي ذنب. (متنصلاً) بالصاد المهملة منتفيا من ذنبه معتذراً إليه. (فليقبل) ذلك. (منه) قيل: ندبًا ولا أدري ما صرفه عن الوجوب سيما مع الوعيد. (مُحِقا) كان في اعتذاره (أو مبطلاً) كما قيل: اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا ... إن برَّ عندك في ما قال أو فجرًا (فإن لم يفعل) لم يقبل عذر أخيه. (لم يَرِدْ على الحوض) ومناسبة هذه العقوبة ظاهره لأنه أتاه أخوه في الدين وبالأولى في النسب، وفي التعبير عنه بالأخ دعاء إلى العطف والحنو والقبول معتذرا يلتهب من نار الانتباه ويطلب أن يبردها بفرات القبول فلما عاد ظمانا كما أتى ناسب أن يعاقب الأخ بمنعه عن ورود الحوض الذي من شرب منه لم يظمأ أبدًا وهذا الوعيد من أدلة الوجوب. (ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٨٢٧٤ - "من اتبع الجنازة فليحمل بجوانب السرير كلها (هـ) عن ابن مسعود (ض) ". (من اتبع الجنازة) مشيعاً لها (فليحمل بجوانب السرير كلها) يداولها على

стр. 5489

منكبيه فإنه من سنة التشييع. (هـ (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه. ٨٢٧٥ - "من اتبع كتاب الله هداه من الضلالة، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة. (طس) عن ابن عباس (ض) ". (من اتبع كتاب الله) الإضافة للعهد والمراد به القرآن لا غيره إذ لا متبوع بعد نزوله يرضاه الله سواه والمراد أَتبع أحكامه وما دل عليه (هداه من الضلالة) فإن الله أنزله هادياً من الضَّلالة ومعلماً عن الجهالة: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] (ووقاه سوء الحساب يوم القيامة) تمامه عند مخرجه وذلك أن الله قال: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] انتهى. (طس (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه أبو شيبة وعمران بن أبى عمران (٣) وكلاهما ضعيف جداً. ٨٢٧٦ - "من أتت عليه سِتون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر. (حم) عن أبي هريرة (ح) ". (من أتت عليه سِتون سنة) من عمره. (فقد أعذر الله إليه في العمر) الهمزة للسلب أي أزال عذره أو لم يبق فيه موضع للاعتذار بعد إمهاله هذه المدة وبسط عذره ودله على مواضع التملق وطلب العذر إليه فإنَّه قد مدَّ له في عمره ما رأى به العبر وما صير إليه كل عظيم محتقر فلم يبق له معذرة إن عصى فاعتذر وقد قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧] (حم (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.

стр. 5490

٨٢٧٧ - "من أتته هديةٌ وعنده قومٌ جلوس فهم شركاؤه فيها. (طب) عن الحسن بن علي". (من أتته هديةٌ) كائنة ما كانت. (وعنده قومٌ جلوس فهم شركاؤه فيها) لأن الله تعالى قد وصى في الجليس وأحق الإحسان إليه بالهدية فإنها رزق يسوقه الله إلى عبده. (طب (١) عن الحسن بن علي) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه يحيى بن سعيد القطان وهو ضعيف، وقال العقيلي: لا يصح في هذا المتن حديث، قال في الميزان: قد علقه البخاري وقال: لا يصح، وقال في اللسان: له طريق إلى ابن عباس وسندها جيد انتهى. أما المرفوع فحكم ابن الجوزي بوضعه من جميع طرقه. ٨٢٧٨ - "من اتخذ من الخدم غيرَ ما ينكح ثم بَغَيْنَ فعليه مثل آثامهن من غير أن يَنقص من آثامهن شيءٌ. البزار عن سلمان". (من اتخذ من الخدم) الجواري. (غيرَ ما ينكح ثم بَغَيْنَ) أتين بفاحشة الزنا. (فعليه مثل آثامهن) لأنه اجتنبهن ولم يقم بمرادهن فكان آثماً. (من غير أن يَنقص من آثامهن شيءٌ) قال في المطامح: هذا ظاهر من حيث المعنى لأن فاعل السبب كفاعل المسبب ولا يتحقق ذلك إلا إن قدر على الكف عن المعصية وأسبابها انتهى، ومن ثمة، قيل: يحرم النكاح عن العاجز عن الوطء. (البزار (٢) عن سلمان) سكت عليه المصنف وفيه عطاء بن يسار، قال عبد الحق وعطاء: لم يعلم سماعه منه وفيه سعيد بن الجرو لا أعلم له وجوداً إلا هنا وفيه سلمة بن

стр. 5491

كلثوم (١) يروي عنه جمع ومع ذلك فهو مجهول الحال. ٨٢٧٩ - "من اتقى الله عاش قويًّا، وسار في بلاده آمناً". (حل) عن علي". (من اتقى الله عاش قويًّا) في بدنه قويا في دينه قوياً في جميع حالاته ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [النحل: ١٢٨] ومن كان الله معه فكيف يضعف ومعه القوي العزيز. (وسار في بلاده آمناً) لأن من كان الله معه فماذا يخاف، قال الغزالي ﵀: التقوى كنز عزيز فإن ظفرت به فكم يجد فيه من جوهر شريف وعلو نفيس وخير كثير ورزق كريم وفوز كبير وملك عظيم فكل خير وسعادة جمعه الله تحت هذه الخصلة [٤/ ١٨٣] ولذا وصى الله به عباده ووصت به الرسل أممها (حل (٢) عن علي). ٨٢٨٠ - "من اتقى الله أهاب الله منه كل شيء ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شيء. الحكيم عن واثلة". (من اتقى الله أهاب الله منه كل شيء) أخاف منه كل شيء يستحق أن يخاف وذلك أنه خاف من بيده ناصية كل شيء فأمنه مولاه من كل شيء فأخاف الله منه ما يخافه. (ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شيء) جعله هائباً خائفاً من كل شيء وذلك أنه أضاع ما يقوي قلبه وما يكون آلة لدفع كل مهابة ومخافة. (الحكيم (٣) عن واثلة) ابن الأسقع. ٨٢٨١ - "من اتقى الله كَلَّ لسانه ولم يَشْفِ غيظه. ابن أبي الدنيا في التقوى عن

стр. 5492

سهل بن سعد). (من اتقى الله كَلَّ) بتشديد اللام. (لسانه) من الكلال وهو التعب أي تعب لسانه بتذكير عباد الله ما يجب عليهم ونهيهم عما حرم عليهم. (ولم يَشْفِ غيظه) لأن المؤمن مغتاظ من عصيان عباد الله لربهم ﵎ فيذكرهم بالله ويتعب لسانه في ذلك وقلبه يلتهب غيظاً على انتهاك حرم الله ويحتمل كَلَّ لسانه أي أتعبها بإمساكها عن الكلام دفعاً لغيظه على ما ناله منه مكروه وأنزل به ما يغضبه فيصبر ويحتسب ويحمل غيظه على نفسه، وعلى هذا الأخير حمله الشارح. ويحتمل تعب لسانه من ذكر الله تعالى ومع ذلك فهو مغتاظ على نفسه يراها مقصرة فيما يجب عليها للرب ﵎ والله أعلم بمراد رسوله ﷺ . (ابن أبي الدنيا في التقوى) (١) أي كتاب التقوى (عن سهل بن سعد) سكت المصنف عليه، وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف. ٨٢٨٢ - "من اتقى الله وقاه الله كل شيء. ابن النجار عن ابن عباس". (من اتقى الله وقاه كل شيء) كفاه كل خوف ودفع عنه كل مكروه وذلك أن الله مع المتقين ويحب المتقين وهم الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون. (ابن النجار (٢) عن ابن عباس) قال المصنف: ضعيف. ٨٢٨٣ - "من أثكل ثلاثة من صلبه في سبيل الله فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة. (طب) عن عقبة بن عامر (ح) ". (من أئكل) بالمثلثة بعد الهمزة أي فقد. (ثلاثة) أولاد من المذكور أو الإناث أو الكل. (من صلبه) بضم المهملة أولاد نفسه وقوله: (في سبيل الله) يحتمل أن

стр. 5493

المراد قتلوا في سبيل الله ويؤيده أنه لم يقيده بقوله لم يبلغوا الحنث، كما قيد من مات له ثلاثة من الولد، ويحتمل أنه أريد به ذلك الذي سلف وأنه مقيد به وقوله: "في سبيل الله" أي في الموت فإنه سبيل الله أي الطريق التي جعلها الله لعباده يسلكونها إلى لقائه (فاحتسبهم على الله) أي جعل ما أصابه من فقدهم مدخراً له عند الله تعالى (وجبت له الجنة) جزاء على حرقة ما أصابه. (طب (١) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات انتهى. ٨٢٨٤ - "من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض. (حم ق ن) عن أنس (صح) ". (من أثنيتم عليه) من أمواتكم (خيرًا) بالصلاح والتقوى. (وجبت له الجنة) قال في بعض شروح المصابيح: المراد بالوجوب الثبوت لا معناه المعروف في الاصطلاح (ومن أثنيتم عليه شرًّا) بذكره بعدم الصلاح والتقوى (وجبت له النار) فيه دليل على أن ما أجراه الله على ألسنة العباد من الثناء على عباده بخير أو شر فهو الذي يكون له عند الله تعالى، وأنه لا يطلق ألسنة العباد إلا بما هو الواقع عنده، ويحتمل أن المراد في الحياة وبعد الممات وإن كان الحديث وارداً في الأموات. وأما المثنون فلم يذكر لهم عدد معين فيحتمل أن يراد من يعرفه جميعاً أو الأكثر أو البعض وفيه أن الثناء يطلق على الذم وإن كان الأشهر إطلاقه في المدح، فإن قلت: هذا يعارضه حديث البخاري: "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" (٢) والثناء بالشرِّ سب. أجيب بأنه خاص بالمنافقين الذين عرف الصحابة بأنهم ليسوا على الإيمان وهذا يدل أن النهي في: "لا تسبوا

стр. 5494

الأموات ... " خاص بموتى المؤمنين، وقيل: إن النهي عن السب بعد الدفن. (أنتم شهداء الله في الأرض) في إضافتهم إليه تعالى تشريف لهم بليغ والمراد أنه يجري على ألسنتكم ما هو حال الشخص من خير أو شر وقد قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، ولكن في تفسيرها أنهم يشهدون للرسل أنهم بلغوا الأمم يوم القيامة ثم رأيت في "الدر المنثور" (١) عدة أحاديث في تفسير الآية وأنها شاملة لهذه الشهادة الحاصلة في دار الدنيا وفيه عن أنس حديث مرفوع: "ما من مسلم يموت فيشهد له رجلان من جيرانه فيقولان: اللهم إنا لا نعلم إلا خيراً، [٤/ ١٨٤] فيقول الله لملائكته اشهدوا أني قد قبلت شهادتهما وغفرت ما لا يعلمان" أخرجه الخطيب في تاريخه (٢). وأما هذه الشهادة فهي في الدنيا، ثم قيل: إنه خاص بشهادة الصحابة، وقيل: بشهادة الفضلاء إذ الفسقة قد يشهدون لمن هو على صفتهم؛ والأظهر أن المراد من أجرى الله على لسان عباده الثناء بشر أو خير فهو كذلك من غير نظر إلى حال الشهداء ولا المشهود له والمراد جري ذلك على ألسنتهم من غير عناية لا كما يقع لأهل مكة أنهم يقصدون الثناء على الميت بالخير، يقول واحد: كان من أهل الخير، فيقول جماعة بقوله. ثم ظاهر هذا إذا أثنى على الجنازة قبل الدفن لا بعده ويحتمل الإطلاق والأحاديث نظير أحاديث: "إن الله إذا أحب عبداً ألقى محبته على أهل السماء ثم على أهل الأرض" (٣) ومثله البغضاء. (حم ق ن (١) عن أنس).

стр. 5495

٨٢٨٥ - "من اجتنب أربعاً دخل الجنة: الدماء، والأموال، والفروج، والأشربة. البزار عن أنس (ح) ". (من اجتنب أربعاً) مما نهى الله عنه (دخل الجنة) لأنه باجتنابها تكفر عنه سيئاته إذ هي أم الذنوب وعدها بقوله (الدماء) فلا تسفك دماً حراماً بقوله ولا فعله ولا رضاً به واجتنب (الأموال) فلا تأخذ منها إلا ما أحل له (و) اجتنب (الفروج) فلا تقربها إلا ما حل له منها واجتنب (الأشربة) التي حرمها الله تعالى فهذه الأربع هن أمهات المعاصي من اجتنبها وفق إلى اجتناب الكبائر ووفق للطاعات. (البزار (٢) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: وفيه داود بن الجراح قال ابن معين وغيره: يغلط في حديث سفيان الثوري دون غيره، قال الهيثمي: وهذا من حديثه عن سفيان وعد هذا في الميزان من مناكير داود، ومن ثمة قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. ٨٢٨٦ - "من أجرى الله على يديه فرجاً لمسلم فرَّج الله عنه كُرَبَ الدنيا والآخرة. (خط) عن الحسن بن علي". (من أجرى الله على يديه فرجاً) بالجيم أي من كربة من كرب الدنيا. (لمسلم) أو لمعاهد فإنه مأجور وإن لم يكن هذا الأجر بعينه. (فرَّج الله عنه كُرَبَ الدنيا والآخرة) ظاهره أنه يجازيه تعالى على تفريج كربة واحدة بتفريج كل كربه ففيه حث للعباد أن يهتموا بالتفريج عن إخوانهم ليفرج الله عنهم وهذا فضل عظيم لقضاء الحاجات. (خط (٣) عن الحسن بن علي) سكت عليه

стр. 5496

المصنف، وقال الشارح: فيه المنذر بن زيادة الطائي (١) قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك. ٨٢٨٧ - "من أجل سلطان الله أجله الله يوم القيامة. (طب) عن أبي بكرة". (من أجل سلطان الله) أي عظمه وامتثل ما أمر به مما ليس معصية والمراد به الإِمام القائم بأمر الأنام (أجله الله يوم القيامة) عظمه جزاءً وفاقًا وفيه أن من أهان سلطان الله أهانه الله وقد ورد بهذا اللفظ في حديث رواه الطيالسي (٢). (طب (٣) عن أبي بكرة). ٨٢٨٨ - "من أحاط حائطاً على أرض فهي له (حم د) والضياء عن سمرة (صح) ". (من أحاط حائطاً على أرض) لا حق فيها لأحد (فهي له) أي من أحيا أرضاً مواتًا ولو بالحائط عليها صارت له لا تحل لغيره أن يحييها حتى يرغب عنها الذي أحاط عليها. (حم د والضياء (٤) عن سمرة) رمز المصنف لصحته وهو من رواية الحسن عنه قال ابن حجر: في صحة سماعه عنه خلاف. ٨٢٨٩ - "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان. (د) والضياء عن أبي أمامة (صح) ".

стр. 5497

(من أحب لله) أحب إنساناً لأجل أن الله أمر بحبه لكونه من صالحي عباده لم يحبه إلا لذلك، لا لطمع، ولا رغبة، ولا رهبة (وأبغض لله) لكفر من يبغضه أو عصيانه (وأعطى لله) احتساباً لما وعده من الإثابة (ومنع لله) فلم يعط زكاته غنيًّا ولا هاشميًّا ولا نحو ذلك (فقد استكمل الإيمان) أحاط بأطرافه وكمل لديه أوصافه (د والضياء (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، وقال الحافظ العراقي (٢): وسند الحديث ضعيف انتهى، قال الشارح: وذلك لأن فيه كما قال المنذري: القاسم بن عبد الرحمن الشامي (٣) تكلم فيه غير واحد. ٨٢٩٠ - "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. (حم ق ت ن هـ) عن عائشة وعن عبادة (صح) ". (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) والذي يحبب إلى العبد لقاء مولاه حسن ظنه فيه وأنه يخرجه إلى دار خير من داره وأهل خير من أهله وحسن الظن يجلبه حسن العمل ومعرفة كرم الله وعفوه وغفرانه، ومحبة الله لقاء العبد إفاضة الخيرات عليه وأنواع الهبات (ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فمنعه من عطاياه وهباته والعبد لا يكره لقاء مولاه إلا لما قدم له من الإساءة إليه، فإن قلت: المؤمن يكره الموت. قلت: الموت غير لقاء الله فهو يكره ما فيه من المشقة كراهة طبيعية جبلت عليها الطبائع البشرية لا أنه كاره لقاء ربه. (حم ق ت ن هـ (٤) عن عائشة) وفي

стр. 5498

الباب أحاديث بمعناه. ٨٢٩١ - "من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله. (حم تخ) عن معاوية (هـ حب) عن البراء". (من أحب الأنصار) وهم الذين ناصروا رسول [٤/ ١٨٥] الله ﷺ وأحبهم لقيامهم معه ﷺ في نصرة الدين. (أحبه الله) جزاءً لمحبته من يحبه الله. (ومن أبغض الأنصار أبغضه الله) لأن بغضه إياهم دليل عدم محبته للدين. (حم تخ عن معاوية) هو إذا أطلق: ابن أبي سفيان، (هـ حب (١) عن البراء) هو إذا أطلق: ابن عازب، وعن عبادة هو: ابن الصامت، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. ٨٢٩٢ - "من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع. (هـ) عن أنس". (من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع) قال المنذري: المراد من الوضوء غسل اليدين والمعروف في غذاؤه أنه بالدال المهملة طعام الغداة ويدخل طعام العشي بالمقايسة عليه ويفهم من كلام بعض الشراح أنه بالذال المعجمة من الغذاء والحديث يرد على مالك في قوله: بكراهة الغسل لليد قبل الطعام لأنه من فعل الأعاجم. (هـ (٢) عن أنس) سكت عليه

стр. 5499

المصنف وفيه جبارة بن المغلس عن كثير بن سليم قال العراقي: جبارة (١) وكثير (٢) ضعيفان، وجزم المنذري بضعف سنده. ٨٢٩٣ - "من أحب شيئاً أكثر من ذكره. (فر) عن عائشة". (من أحب شيئاً أكثر من ذكره) إخباره عن علامة صدق المحبة، وإنه ذكر المحبوب، فمن ادعى محبة الله نظرت في كثرة ذكره له. (فر (٣) عن عائشة). ٨٢٩٤ - "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى. (حم ك) عن أبي موسى (صح) ". (من أحب دنياه أضر بآخرته) إذ من لازم محبة دنياه أن يشتغل بشهواتها عما وجب عليه فيضر بآخرته (ومن أحب آخرته أضر بدنياه) إذ من لازم محبة شيء الإعراض عن غيره (فآثروا ما يبقى) وهي الآخرة (على ما يفنى) فالدنيا فانية، فان ما فيها والآخرة باقية والعاقل يؤثر ما يبقى على ما يفنى ولا يتم هذا الإيثار إلا بتوفيق الله. (حم ك (٤) عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرطهما، ورده الذهبي فقال: فيه انقطاع انتهى، وقال المنذري والهيثمي: رجال أحمد ثقات. ٨٢٩٥ - "من أحب أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب. (حل) عن عائشة". (من أحب أن يسبق الدائب) بالدال المهملة المجد في الأعمال الأخروية المستمر في كسبها (المجتهد) في ذلك. (فليكف عن الذنوب) لأن ارتكاب

стр. 5500

الذنوب سبب للخذلان عن فعل الطاعات وتركها سبب لكسب الحسنات فتاركها موفق لكسب الطاعات فيسبق المجد المجتهد، إن قلت: كيف يسبق بترك الذنب المستمر في الطاعات المجتهد فيها؟ قلت: كأنه أريد بالمجتهد الملابس شيئاً من الذنوب الخالط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، أو أنه بتركه الذنوب يوفق إلى الاجتهاد حتى يسبق سابقه. (هـ (١) عن عائشة) من حديث يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة، قال ابن ماجه: غريب تفرد به يوسف انتهى. قلت: في التقريب اثنان يوسف بن ميمون (٢) كلاهما ضعيف. ٨٢٩٦ - "من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار. (حم د ت) عن معاوية (ح) ". (من أحب أن يتمثل) من المثول وهو الانتصاب (له) لتعظيمه وتبجيله. (الرجال) منتصبا على المصدرية لما في يتمثل من معنى القيام أي يقومون له. (قياماً) ويحتمل التمييز لاشتراك التمثل بين معنيين والمراد يقومون له عند رؤيته أو دخوله منزلهم أو يقومون على رأسه إن قعد وقول الشارح: بأن يلزمهم غير مدلول الحديث بل مدلوله محبته لذلك (فليتبوأ مقعده من النار) قال الزمخشري (٣): أمر بمعنى الخبر، كأنه قال: من أحب ذلك وجب أن ينزل منزله من النار وحق له ذلك انتهى، ووجه ذلك أنه دليل تكبره واعتقاده أنه يستحق أن
следующие страницы →