← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

المصنف، وقال الشارح: فيه المنذر بن زيادة الطائي (١) قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك. ٨٢٨٧ - "من أجل سلطان الله أجله الله يوم القيامة. (طب) عن أبي بكرة". (من أجل سلطان الله) أي عظمه وامتثل ما أمر به مما ليس معصية والمراد به الإِمام القائم بأمر الأنام (أجله الله يوم القيامة) عظمه جزاءً وفاقًا وفيه أن من أهان سلطان الله أهانه الله وقد ورد بهذا اللفظ في حديث رواه الطيالسي (٢). (طب (٣) عن أبي بكرة). ٨٢٨٨ - "من أحاط حائطاً على أرض فهي له (حم د) والضياء عن سمرة (صح) ". (من أحاط حائطاً على أرض) لا حق فيها لأحد (فهي له) أي من أحيا أرضاً مواتًا ولو بالحائط عليها صارت له لا تحل لغيره أن يحييها حتى يرغب عنها الذي أحاط عليها. (حم د والضياء (٤) عن سمرة) رمز المصنف لصحته وهو من رواية الحسن عنه قال ابن حجر: في صحة سماعه عنه خلاف. ٨٢٨٩ - "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان. (د) والضياء عن أبي أمامة (صح) ".

стр. 5497

(من أحب لله) أحب إنساناً لأجل أن الله أمر بحبه لكونه من صالحي عباده لم يحبه إلا لذلك، لا لطمع، ولا رغبة، ولا رهبة (وأبغض لله) لكفر من يبغضه أو عصيانه (وأعطى لله) احتساباً لما وعده من الإثابة (ومنع لله) فلم يعط زكاته غنيًّا ولا هاشميًّا ولا نحو ذلك (فقد استكمل الإيمان) أحاط بأطرافه وكمل لديه أوصافه (د والضياء (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، وقال الحافظ العراقي (٢): وسند الحديث ضعيف انتهى، قال الشارح: وذلك لأن فيه كما قال المنذري: القاسم بن عبد الرحمن الشامي (٣) تكلم فيه غير واحد. ٨٢٩٠ - "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. (حم ق ت ن هـ) عن عائشة وعن عبادة (صح) ". (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) والذي يحبب إلى العبد لقاء مولاه حسن ظنه فيه وأنه يخرجه إلى دار خير من داره وأهل خير من أهله وحسن الظن يجلبه حسن العمل ومعرفة كرم الله وعفوه وغفرانه، ومحبة الله لقاء العبد إفاضة الخيرات عليه وأنواع الهبات (ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فمنعه من عطاياه وهباته والعبد لا يكره لقاء مولاه إلا لما قدم له من الإساءة إليه، فإن قلت: المؤمن يكره الموت. قلت: الموت غير لقاء الله فهو يكره ما فيه من المشقة كراهة طبيعية جبلت عليها الطبائع البشرية لا أنه كاره لقاء ربه. (حم ق ت ن هـ (٤) عن عائشة) وفي

стр. 5498

الباب أحاديث بمعناه. ٨٢٩١ - "من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله. (حم تخ) عن معاوية (هـ حب) عن البراء". (من أحب الأنصار) وهم الذين ناصروا رسول [٤/ ١٨٥] الله ﷺ وأحبهم لقيامهم معه ﷺ في نصرة الدين. (أحبه الله) جزاءً لمحبته من يحبه الله. (ومن أبغض الأنصار أبغضه الله) لأن بغضه إياهم دليل عدم محبته للدين. (حم تخ عن معاوية) هو إذا أطلق: ابن أبي سفيان، (هـ حب (١) عن البراء) هو إذا أطلق: ابن عازب، وعن عبادة هو: ابن الصامت، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. ٨٢٩٢ - "من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع. (هـ) عن أنس". (من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع) قال المنذري: المراد من الوضوء غسل اليدين والمعروف في غذاؤه أنه بالدال المهملة طعام الغداة ويدخل طعام العشي بالمقايسة عليه ويفهم من كلام بعض الشراح أنه بالذال المعجمة من الغذاء والحديث يرد على مالك في قوله: بكراهة الغسل لليد قبل الطعام لأنه من فعل الأعاجم. (هـ (٢) عن أنس) سكت عليه

стр. 5499

المصنف وفيه جبارة بن المغلس عن كثير بن سليم قال العراقي: جبارة (١) وكثير (٢) ضعيفان، وجزم المنذري بضعف سنده. ٨٢٩٣ - "من أحب شيئاً أكثر من ذكره. (فر) عن عائشة". (من أحب شيئاً أكثر من ذكره) إخباره عن علامة صدق المحبة، وإنه ذكر المحبوب، فمن ادعى محبة الله نظرت في كثرة ذكره له. (فر (٣) عن عائشة). ٨٢٩٤ - "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى. (حم ك) عن أبي موسى (صح) ". (من أحب دنياه أضر بآخرته) إذ من لازم محبة دنياه أن يشتغل بشهواتها عما وجب عليه فيضر بآخرته (ومن أحب آخرته أضر بدنياه) إذ من لازم محبة شيء الإعراض عن غيره (فآثروا ما يبقى) وهي الآخرة (على ما يفنى) فالدنيا فانية، فان ما فيها والآخرة باقية والعاقل يؤثر ما يبقى على ما يفنى ولا يتم هذا الإيثار إلا بتوفيق الله. (حم ك (٤) عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرطهما، ورده الذهبي فقال: فيه انقطاع انتهى، وقال المنذري والهيثمي: رجال أحمد ثقات. ٨٢٩٥ - "من أحب أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب. (حل) عن عائشة". (من أحب أن يسبق الدائب) بالدال المهملة المجد في الأعمال الأخروية المستمر في كسبها (المجتهد) في ذلك. (فليكف عن الذنوب) لأن ارتكاب

стр. 5500

الذنوب سبب للخذلان عن فعل الطاعات وتركها سبب لكسب الحسنات فتاركها موفق لكسب الطاعات فيسبق المجد المجتهد، إن قلت: كيف يسبق بترك الذنب المستمر في الطاعات المجتهد فيها؟ قلت: كأنه أريد بالمجتهد الملابس شيئاً من الذنوب الخالط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، أو أنه بتركه الذنوب يوفق إلى الاجتهاد حتى يسبق سابقه. (هـ (١) عن عائشة) من حديث يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة، قال ابن ماجه: غريب تفرد به يوسف انتهى. قلت: في التقريب اثنان يوسف بن ميمون (٢) كلاهما ضعيف. ٨٢٩٦ - "من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار. (حم د ت) عن معاوية (ح) ". (من أحب أن يتمثل) من المثول وهو الانتصاب (له) لتعظيمه وتبجيله. (الرجال) منتصبا على المصدرية لما في يتمثل من معنى القيام أي يقومون له. (قياماً) ويحتمل التمييز لاشتراك التمثل بين معنيين والمراد يقومون له عند رؤيته أو دخوله منزلهم أو يقومون على رأسه إن قعد وقول الشارح: بأن يلزمهم غير مدلول الحديث بل مدلوله محبته لذلك (فليتبوأ مقعده من النار) قال الزمخشري (٣): أمر بمعنى الخبر، كأنه قال: من أحب ذلك وجب أن ينزل منزله من النار وحق له ذلك انتهى، ووجه ذلك أنه دليل تكبره واعتقاده أنه يستحق أن

стр. 5501

يعظمه الناس ولا يناقضه قوله ﷺ للصحابة: "قوموا إلى سيدكم" (١) يريد سعد بن معاذ لأنه ليس فيه أن سعداً يحب ذلك والحديث سيق لوعيد من أحب ذلك وليس فيه تعرض لنهي القائم عن القيام بل أمره لهم بالقيام لسعد ربما دل على ندب القيام للسادات، إنما ينهى المقوم له عن محبة ذلك وهل يمنعهم عن القيام له؟ الظاهر لا يتعين ذلك؛ لأن النهي عن محبته لذلك، وأما كونهم يكرمونه بشيء لا يحبه فلا يحسن نهيه لهم عنه بل ما يروى من حديث: "إذا أكرم أحدكم فليتكرم": دليل أن الأولى عدم النهي عن ذلك (حم د ت (٢) عن معاوية) (٣) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: وهو تقصير فقد قال المنذري: رواه أبو داود بإسناد صحيح. ٨٢٩٧ - "من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح. (هق) عن أبي هريرة (ح) ". (من أحب فطرتي) أي ما أنا عليه (فليستن بسنتي [٤/ ١٨٦] يسلك طريقتي (و) إن (من سنتي النكاح) فقد كان أكثر الأمة نساء وهو حث على النكاح فهو مدعو إليه مطلقًا ولا يضر أنه في حق البعض غير مدعو إليه لعارض (هق (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال البيهقي: هو مرسل. ٨٢٩٨ - "من أحب قوماً حشره الله في زمرتهم. (طب) والضياء عن أبي

стр. 5502

قرصافة (صح) ". (من أحب قوماً) أمواتا أو أحياء. (حشره الله في زمرتهم) يوم يحشر الناس زمراً، فلينظر الإنسان من يحبه فإن الله يجعله قرينه في الآخرة: "يوم ندعو كل أناس بإمامهم": وفي معناه عدة أحاديث: "يحشر المرء مع من أحب" (١). أنت القتيل لكل من أحببته ... فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي (٢) (طب والضياء (٣) عن أبي قرصافة) بكسر القاف وفاء وصاد مهملة اسمه حيدرة قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم، وقال السخاوي (٤): فيه إسماعيل بن يحيى التيمي (٥) ضعيف انتهى، قلت: المصنف رمز لصحته. ٨٢٩٩ - "من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. (حم هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ". (من أحب الحسن والحسين فقد أحبني) لأنهما ريحانتاه من الدنيا ولأنهما ولداه فلا يحبهما إلا من أحبه ﷺ ، فمن أحبهما فهو علامة حبه له ﷺ . (ومن أبغضهما فقد أبغضني) وكفى شقاوة لبغض من لا يتم إيمانه إلا بحبه، فكيف من قتلهما وحاربهما وأراد إنزال كل سوء بهما اللهم إنا نبرأ إليك ممن حاربهما وآذاهما. (حم هـ ك (٦) عن أبي هريرة) قال: خرج علينا رسول الله وهما على عاتقيه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل: يا رسول الله،

стр. 5503

إنك تحبهما فذكره، قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي ورمز المصنف لصحته. قلت: وهذا دليل على تحري أئمة الحديث ومحبتهم للحسين وتراثهم من النضب وهم بحمد الله كذلك عند من أنصف. ٨٣٠٠ - "من أحب عليًّا فقد أحبني، من أبغض علياً فقد أبغضني. (ك) عن سلمان (صح) ". (من أحب عليا فقد أحبني) لأنه بمنزلة هارون من موسى، ومن فرق بين موسى وهارون في المحبة فما آمن بهما، فلا يتم حب المصطفى إلا لمن أحب عليًّا كما أفاده. (من أبغضه) أي عليًّا (فقد أبغضني) فالواجب حبهما معا حتى يتم الإيمان لكن القاصرون جهلوا معنى محبة علي فظنوا أنها لا تتم إلا ببغض أصحابه ﷺ ففرطوا من جهة أخرى جهلاً، وزاد شر الجاهلين حتى سبوا الصحابة كما يفعله الأعاجم، وقابلهم آخرون فسبوا عليًّا كالخوارج فصدق أنه يهلك فيه محب غال ومبغض قال كما قاله المصطفى ﷺ وفي كتابنا الروضة الندية شرح التحفة العلوية ما يشفي (ك) (١) عن سلمان) الفارسي قيل: ما أشد حبك لعلي فذكره، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وأقرَّه الذهبي. قلت: وهو يشهد لهم كما أسفلناه آنفاً. ٨٣٠١ - "من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله. (ت ك) عن جابر (صح) ". (من أحب أن ينظر إلى شهيد) محكوم له بأجر الشهداء حال كونه (يمشي

стр. 5504

على) وجه (الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) أحد العشرة قاله ﷺ وطلحة في الحياة واستشهد يوم الجمل؛ وفي هذه الأخبار بأنه شهيد تبشير له بأنه من أهل الجنة وإزاحة لما يتوهمه القاصرون من أنه قتل باغياً فما قتل إلا تائبًا وفي تخصيصه ﷺ لطلحة بهذا مع أن كثيراً من أصحابه ﷺ مات بعده شهيداً إبانة أنه لا يظن ظان أن المقتول بأيدي المسلمين قتل على غير شهادة وقد حققنا ما كان من توبته في الروضة الندية. (ت ك (١) عن جابر بن عبد الله) رمز المصنف لصحته إلا أنه من رواية الصلت ابن أبي دينار عن أبي نضرة عن جابر، قال الذهبي: والصلت (٢) واهٍ، أفاد هذا الشارح ٨٣٠٢ - "من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده. (ع حب) عن ابن عمر (صح) ". (من أحب أن يصل أباه في قبره) كما كان يصله في حياته (فليصل إخوان أبيه) أصدقاءه وقراباته. (من بعده) وتقدم أن هذا أبر البر، وفيه أنه ينفع الأب صلة إخوانه لأجله لأنه لا بد للصلة من أجر وقد كان الأب سبباً فيها فهو مأجور [٤/ ١٨٧] فبشره باتصاله من الأجر فكان براً به ولأنه يتسبب عن صلة ابنه لإخوان أبيه دعاءهم للأب وترحمهم عليه واستغفارهم له. وفيه أن صلة إخوان الأب في حياته ومحبتهم لأجل الأب من البر به؛ وفيه أن من أراد أذية أبيه بعد موته أذى إخوان أبيه بعد موته، أذى إخوان أبيه وأساء إليهم: والحديث من الأدلة أن أعمال الأبناء تعرض على الآباء في قبورهم وقد ورد به أحاديث. (ع

стр. 5505

حب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ٨٣٠٣ - "من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار. (هب) والضياء عن الزبير (صح) ". (من أحب أن تسره) يوم القيامة. (صحيفته) التي فيها أعماله. (فليكثر من الاستغفار) لأنه يمحو السيئات فلا يرى في صحيفته إلا الحسنات السارة، أو لأنه يكتب الاستغفار والسيئات فيوازن بينهما فيفضل الاستغفار إذ لا يفضل على اسم الله شيء كما في حديث البطاقة وفيه الحث على الاستغفار، والعبد أحوج شيء إليه لأنه لا يزال في أدران الذنوب فلا يغسلها إلا معين الاستغفار. (هب والضياء (٢) عن الزبير) رمز المصنف لصحته، ورواه الطبراني في الأوسط بلفظه، قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٨٣٠٤ - "من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله. (هب) عن أبي هريرة (صح) ". (من أحب أن يجد طعم الإيمان) وفي لفظ حلاوة الإيمان. (فليحب المرء) المؤمن وهو للجنس أي كل مؤمن. (لا يحبه إلالله) إذ الحب لله علامة كمال الإيمان وأنه لا يؤثر على محبة ما يحبه الله غرضاً من الأغراض فيرزقه الله حلاوة في إيمانه يجدها في قلبه. (هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وتعقبه، فقال الشارح: ليس كما قال ففيه يحيى بن

стр. 5506

أبي طالب (١) أورده الذهبي في الضعفاء، وقال. وثقه الدارقطني، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب. ٨٣٠٥ - "من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه. (ق وإن) عن أنس (حم خ) عن أبي هريرة (صح) ". (من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ) بضم فسكون ثم همزة يؤخره من النسيئة. (له في أثره) بقية عمره، سمي أثرًا لأنه يتبع العمر. (فليصل رحمه) الأحاديث في هذا المعنى بحر لا ينزف متواترة. (ق د ن عن أنس، حم خ (٢) عن أبي هريرة). ٨٣٠٦ - "من احتجب عن الناس لم يحجب عن النار. ابن منده عن رباح". (من احتجب عن الناس) أي عن حوائجهم التي جعلها الله إليه من والٍ أو إمام أو نحوه. (لم يحجب عن النار) جزاءً وفاقًا وهو وعيد شديد لمن يحتجب عن قضاء أغراض من وجهت إليه أغراضهم. (ابن منده (٣) عن رباح) بالراء والموحدة والمهملة وغير منسوب عده ابن منده من الصحابة. ٨٣٠٧ - "من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء. (د ك) عن أبي هريرة (صح) ". (من احتجم لسبع عشرة) أي في يومها (من الشهر أو تسع عشرة) أي أو لتسع عشرة فإنه ليس المراد أن يحتجم فيها (و) في (إحدى وعشرين) بل المراد تخييره بينها (كان له شفاء من كل داء) أي كان الاحتجام في أيها كذلك وعلى

стр. 5507

هذا اتفق الأطباء أعني على أن أنفع الحجامة ما كان من بعد نصف الشهر. (د ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وأفتى الحافظ العراقي بأن إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال ابن حجر في الفتح: هذا الحديث أخرجه أبو داود من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (٢) عن سهل عن أبي صالح وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله شواهد من حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي ورجاله ثقات، لكنه معلول وله شواهد أخر من حديث أنس عند ابن ماجه وسنده ضعيف. ٨٣٠٨ - "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة. (طب هق) عن معقل بن يسار (ض) ". (من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة كان) احتجامه (دواء لداء سنة) هذا يخالف ما سلف من التحذير من الحجامة يوم الثلاثاء وأن فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم فيحمل ذلك على غير يوم سابع عشر. (طب هق (٣) عن معقل بن يسار) رمز المصنف لضعفه، وقال الذهبي في المهذب: فيه سلام الطويل وهو متروك انتهى. قال الشارح: وفيه أيضاً يزيد العجمي وهو ضعيف إلا أن في الباب خبراً جيداً عند البيهقي من حديث أنس: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع خلت من الشهر أخرج الله منه داء السنة" (٤) قال الذهبي في المهذب (٥): إسناده جيد مع

стр. 5508

نكارته؛ قلت: إلا أنه في يوم سابع لا سابع عشر. ٨٣٠٩ - "من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحا فلا يلومن إلا نفسه. (ك هق) عن أبي هريرة (صح) ". (من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت) ظاهره مطلقا كان من الثلاثة الأيام الماضية أو لا (فرأى في جسده وضحا) [٤/ ١٨٨] برصا. (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه عرضها لذلك، وروى الديلمي عن أبي جعفر النيسابوري قال: قلت يوما هذا الحديث غير صحيح فافتصدت يوم الأربعاء فأصابني مرض فرأيت النبي ﷺ فشكوت إليه فقال إياك والاستهانة بحديثي -كأن الفصد يلحق بالحجامة وإلا فالحديث في الحجامة أو كأن العقوبة لقصد الخلاف-. قلت: وفيه عبرة وهو نظير حديث: "من سابق الإِمام" قائلاً إنَّ حديث: "من سابق الإِمام حول الله وجهه وجه حمار" (١) ليس على حقيقته فسابق الإِمام فحول الله وجهه إلى وجه حمار ذكر القصة ابن حجر الهيتمي في كتابه الفهرست. (ك هق (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي في التلخيص بأن فيه سليمان بن أرقم (٣) متروك، وقال في المهذب: سليمان واهٍ، والمحفوظ أنه مرسل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأورده في اللسان من حديث ابن عمر، وقال: قال ابن حبان: ليس من حديث

стр. 5509

رسول الله ﷺ . ٨٣١٠ - "من احتجم يوم الخميس فمرض فيه مات فيه. ابن عساكر عن ابن عباس". (من احتجم) في (يوم الخميس فمرض فيه مات فيه) أي في مرضه أو في يوم الخميس؛ فالأحاديث هذه نهت عن الاحتجام في هذه الثلاثة الأيام يوم الأربعاء ويوم السبت ويوم الخميس والحديث الذي سلف فيه النهي عن يوم الثلاثاء أعني الذي سلف في الجزء الأول ولعل هذه الأيام تقيد بما إذا لم يكن أحد الثلاثة الأيام بعد النصف الذي سلف قريباً الحث على الحجامة فيها وأنها تفيد إطلاق تلك فيراد بها ما لم يكن أحد الأيام المذكورة إلا أنه قال الحافظ ابن حجر (١): ولعدم صحة هذه الأخبار ونحوها كان أحمد بن حنبل يحتجم أي يوم احتاج فيه إلى الحجامة وأي وقت كان. انتهى. (ابن عساكر (٢) عن ابن عباس). ٨٣١١ - "من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس. (حم هـ) عن عمر (ض) ". (من احتكر على المسلمين طعامهم) ادخره يتربص به الغلاء وإضافته إلى المسلمين وإن كان ملكا للمحتكرين إيذاناً بأنه قوتهم وأنه ادخر ماهم مستحقون له (ضربه الله بالجذام) ألصقه به ورماه (والإفلاس) خصهما لأن المحتكر أراد بالحكرة صلاح بدنه ونمو ماله فسد الله جسده بأعظم الأدواء وماله بالإتلاف، وفيه حث على عدم السعي في ضرر المسلمين وأن الأهم هو نفعهم في دينهم ودنياهم فيدخل فيه تلقي جلوبتهم وغيره. (حم هـ (٣) عن عمر)

стр. 5510

رمز المصنف لضعفه، وقال الشارح: إنه قال في مختصر الموضوعات: أن رجال ابن ماجة ثقات. ٨٣١٢ - "من احتكر حكرة يريد أن تُعلي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله ورسوله. (حم ك) عن أبي هريرة (صح). (من احتكر حكرة) بضم المهملة قال الزمخشري: أي جملة من القوت من الحكر وهو الجمع والإمساك. (يريد أن يُغلي بها) بسبب احتكارها. (على المسلمين فهو خاطئ) بالهمز مخطئ وجه الحق. (وقد برئت منه) من حفظه ورحمته (ذمة الله ورسوله) لكونه نقض ميثاق الله وعهده فلا يرعى له ذمة ولا ميثاق فلذا حرق طعامه أي المحتكر أمير المؤمنين علي ﵇ (حم ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: فيه إبراهيم بن إسحاق العسيلي (٢) قال الذهبي كان يسرق الحديث. ٨٣١٣ - "من احتكر طعاماً على أمتي أربعين يومًا وتصدق به لم يقبل منه. ابن عساكر عن معاذ (ض) ". (من احتكر طعاماً) تقييد الاحتكار بالطعام في هذا والذي قبله يفيد الإطلاق في غيرهما احتمالا ويحتمل أنه تنصيص على بعض أفراد العام فلا تقييد والمعنى يدل للآخر لأنه التضييق على المسلمين وهو عام ولذا نهى عن تلقي الجلوبة مطلقاً وإن كان تلقيها لذلك ولخدع صاحبها في الثمن فإنه قبل أن يهبط بها الأسواق ربما باعها بثمن بخس (على أمتي) الظاهر أنه خرج للغالب وإلا فإن أهل الذمة أيضاً لا يجوز الاحتكار عليهم (أربعين يوماً) قال الطيبي: لم يرد به التحديد بل مراده أن يجعل الاحتكار حرفة يقصد بها نفع نفسه وضر غيره

стр. 5511

بدليل قوله في الخبر الماضي يريد به الغلاء (وتصدق به لم يقبل منه) يعني لم يكن كفارة لإثم الاحتكار كذا قيل، والأظهر أنه لا يقبل منه حقيقة لأنه كالتصدق بمال الغير (ابن عساكر (١) عن معاذ) رمز المصنف لضعفه وحكم ابن الجوزي بأن أحاديث الاحتكار كلها موضوعة ورد عليه الحافظ العراقي وتلميذه الحافظ ابن حجر. ٨٣١٤ - "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. (ق د هـ) عن عائشة (صح) ". (من أحدث) أي أنشأ واخترع وأتى بأمر حدثٍ من قبل نفسه، قال ابن الكمال: الإحداث إيجاد شيء مسبوق بزمان، وفي رواية: "من عمل" فيحتج به في إبطال جميع ما كان على غمير [٤/ ١٨٩] الطريقة النبوية والمراد بقوله: (في أمرنا) دين الإِسلام، قال القاضي: الأمر حقيقة في القول الغالب للفعل مجاز في الفعل واللسان والطريق، وأطلق هنا على الدين من حيث أنه طريقة، وشأنه الذي يتعلق به وقوله: (هذا) قال الطيبي: في وصفه الأمر بهذا إشارة إلى أن أمر الإِسلام كمل واشتهر وشاع وظهر ظهوراً محسوساً بحيث لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة. (ما ليس منه) أي ما لم يكن في كتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا إجماع. (فهو رد) أي مردود على فاعله لبطلانه، واعلم أن هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين، وأصل من أصول الشرع، قال النووي (٢): ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإنشاء الاستدلال به لذلك. قلت: وقد جعله بعض العلماء نصف العلم، وبعضهم ربعه، وأطال الأئمة

стр. 5512

في بيان ذلك. (ق د هـ (١) عن عائشة). ٨٣١٥ - "من أحرم بحج أو عمرة من المسجد الأقصى كان كيوم ولدته أمه. (عب) عن أم سلمة (ض) ". (من أحرم بحج أو عمرة من المسجد الأقصى) ابتدأ الإحرام منه وهو بيت المقدس المذكور في آية سبحان. (كان كيوم ولدقه أمه) أي كان خارجاً من ذنوبه بعد تأدية ما أحرم له من أي النسكين كخروجه يوم ولادته فإنه خرج لا ذنب عليه، وفي هذا فضلية الإحرام من غير المواقيت، إلا أنه خص المسجد الأقصى، وقد قيل: الأفضل من المواقيت والحديث غير صحيح. (عب (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ المنذري: قد اختلف في هذا المتن وإسناده اختلافاً كثيراً. ٨٣١٦ - "من أحزن والديه فقد عقهما. (خط) في الجامع عن علي". (من أحزن والديه) أي أو أحدهما أي فعل أمراً يدخل به عليهما الحزن أو تركَ أمراً كذلك. (فقد عقهما) بالإحزان لهما، فمن هنا لا ينبغي له أن يفعل أمراً إلا عن رأيهما ولا يترك أمراً إلا عن رأيهما، وفيه أن من سرهما فقد برهما، وهذا إذا كان إحزانهما بما ليس بواجب وطاعة لله وإلا فإنه لا طاعة لهما في معصية الله وإن حزنا من الطاعة، إن قلت: إذا كان فعلا يحزن أحدهما دون الآخر. قلت: يتركه لأنه مأمور ببرهما فإن بر الأم دون الأب جاز فعله لأن حق الأم آكد. (خط (٣) في الجامع عن علي).

стр. 5513

٨٣١٧ - "من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. الحكيم عن أنس". (من أحسن إلى يتيم أو يتيمة) تقدم بيانهما. (كنت أنا وهو في الجنة كهاتين) مشيراً بالوسطى والمسبحة، أي منزلته تقارب منزلته ﷺ . (الحكيم (١) عن أنس). ٨٣١٨ - "من أحسن الصلاة حيث يراه الناس، ثم أساءها حيث يخلو فتلك استهانة استهان بها ربه. (عب ع هب) عن ابن مسعود". (من أحسن) بالسين المهملة (الصلاة حيث يراه الناس) فأتم قيامها وركوعها وسجودها وأتى بها على الوجه الحسن (ثم أساءها) أي لم يستكملها. (حيث يخلو) بنفسه (فتلك) الفعلة والخصلة (استهانة استهان بها ربه) لدلالة فعله أنه رأى العباد خيراً من ربه حيث عمل لهم لا له تعالى أو لدلالتها على أنه لا يعلم بأن ربه يراه، ومثل الصلاة سائر الأفعال والأقوال، قيل: ودواء هذا أن يتذكر في كل أحواله قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤] ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧]، ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] بل ينبغي للعبد أن يطيل إذا خلا ويحسن الصنع في خلوته خير من صنيعه في الملأ. (عب ع هب (٢) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف، وقال في المهذب للذهبي مستدركاً على البيهقي (٣): فيه إبراهيم الهجري (٤) ضعيف. ٨٣١٩ - "من أحسن في الإِسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في

стр. 5514

الإِسلام أخذ بالأول والآخر. (حم ق هـ) عن ابن مسعود (صح) ". (من أحسن) أعماله. (في الإِسلام) والإحسان في الإِسلام إن أريد به ما فسره ﷺ في قوله: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (١) فالمقام صعب، وإن أريد به القيام بفرائضه والاستمرار على أدائها حسب الطاقة إلى الوفاة فهو الأقرب، ويحتمل أن يراد طابق ظاهره باطنه، فيخرج من نافق ويكون هو المراد بالطرف الأخير. (لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية) من الكبائر والعظائم. (ومن أساء في الإِسلام) لم يأت بفرائضه أو كان منافقاً غير خالص الإِسلام (أخذ) عوقب. (بالأول) الذي أتاه في جاهليته. (والآخر) الذي أتاه بعد إسلامه، وهذا يشعر بتقييد قوله تعالى: ﴿إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، ولقوله ﷺ : "إن الإِسلام يجب ما قبله" (٢) وأن المراد في الكل مع الإحسان ولم أجد من تكلم فيه مع صحة هذا الحديث إلا أن يحمل هذا في المؤاخذة بحقوق العباد، وأنه إذا لم يحسن [٤/ ١٩٠] عومل عليها دون حق الله تعالى بخلاف إذا أحسن، فإنه لا يؤاخذ بها بل يتفضل الله بتعويض العباد عنه والله أعلم. (حم ق هـ) (٣) عن ابن مسعود) قال: قال سمائل له ﷺ : أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فذكر الحديث. ٨٣٢٠ - "من أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته (ك) في تاريخه عن ابن عمرو (ح). (من أحسن) أعماله (فيما بينه وبين الله) أي آثر طاعته تعالى على طاعة غيره (كفاه الله ما بينه وبين الناس) أي أصلح له أحوال الناس فلا يقدرون عليه

стр. 5515

ويؤخذ منه أن من أرضى الناس ولم يحسن فيما بينه وبين ربه لم يكفه الله شر الناس (ومن أصلح سريرته) باطن أمره ونيته (أصلح الله علانيته) أطاب ذكره وأحسن أمره وفيه أن من أصلح ظاهره دون باطنه لم يصلح الله علانيته، بل يكون ذامه أضعاف مادحه إن بقي له من يمدحه، وتمام الحديث عند مخرجه "ومن عمل لآخرته كفاه الله دنياه"، فهذا الحديث قد بين أن سعادة العبد وصلاحه وفلاحه إنما هو في رضا الحق ﵎، وأن قلوب الخلق بيده يقذف فيها ما يشاء للعبد من مذمة أو غيرها، فليجعل العبد هذا الحديث نصب عينيه ونور حدقة فكره ويعلم أن المخلوقين لا ينفعونه ولا يضرونه إلا بأن يجلب على نفسه بذنوبه ما يكون سبباً لتسليط الله لهم عليه (ك (١) في تاريخه عن ابن عمرو) وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ٨٣٢١ - "من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية، فإنه يورث النفاق. (ك) عن ابن عمر (صح) ". (من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية) التي هي أشرف اللغات لغة القرآن ولغة الرسول ولغة أهل الجنة في الجنة. (فلا يتكلمن بالفارسية) يحتمل أن المراد كل لغة غير العربية لا خصوص الفارسية. (فإنه) أي التكلم بالفارسية. (يورث النفاق) قيل: أراد النفاق العملي لا الإيماني أي يتقاضاه ذلك أن ينافق في الأعمال والمراد إذ اعتاد ذلك وهجر العربية لأنه يعاقب على هجره لأشرف اللغات بعدم إخلاصه لأعماله، ولأنه إذا هجر العربية عسر عليه معرفة معاني كلام الله وكلام رسول ﷺ حيث أعرض عن هذه النعمة العظمى وهي معرفة

стр. 5516

العريبة وعدل إلى غيرها كفراناً للنعمة، وفيه شرف اللسان العربية. (ك (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن عمرو بن هارون (٢) أحد رجاله كذبه ابن معين وتركه الجماعة. ٨٣٢٢ - "من أحسن الرمي ثم تركه فقد ترك نعمة من النعم. القراب في الرمي عن يحيى بن سعيد مرسلاً". (من أحسن الرمي) بالسهام ويلحق به التدرب في الضرب بالسيف والرمي بالبنادق، وكل ما فيه نكاية العدو. (ثم تركه) بالإعراض عنه حتى ينساه ويضعف صياغته فيه عند الحاجة. (فقد ترك نعمة من النعم) فإنه بنكاية عدوه وعدو الإِسلام فتركه سبب لعجزه عن العدو وترك نعم الله ليس من شأن المؤمن، وفيه حث لمن علم الرمي ونحوه أن يتعاهده لئلا ينساه (القراب) بالقاف مفتوحة والراء مشددة آخره موحدة نسبة إلى عمل القرب (٣) واسمه يعقوب (في كتاب الرمي عن يحيى بن سعيد مرسلًا) هو ابن سعيد بن العاص الأموي. ٨٣٢٣ - "من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر. ابن عساكر عن معاذ". (من أحيا الليالي الأربع) قامها بعبادة ربه وتلاوة كتابه وطاعته. (وجبت له الجنة) كانت له حقًا واجباً لازماً (ليلة التروية) بدل من الليالي وهي ليلة ثامن شهر الحجة. (وليلة عرفة) وهي ليلة التاسع منه (وليلة النحر) ليلة عاشر الحجة

стр. 5517

(وليلة الفطر) وهي ليلة أول يوم من شوال ففيه ندب إحياء هذه الليالي لفضلها. (ابن عساكر (١) عن معاذ) سكت عليه المصنف، وقال ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار: حديث غريب، وعبد الرحيم بن زيد العمي (٢) أحد رواته متروك انتهى، وسبقه ابن الجوزي فقال: حديث لا يصح. ٨٣٢٤ - "من أحيا ليلة الفطر، وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب. (طب) عن عبادة (ض) ". (من أحيا ليلة الفطر) أول ليلة من شوال (وليلة الأضحى) عاشر شهر ذي الحجة (لم يمت قلبه) جزاءً وفاقاً حيث أحيا لم يمت قلبه (يوم تموت القلوب) قلوب الجهال وأهل المعاصي فإن قلب المؤمن الكامل لا يموت كما قاله حجة الإِسلام وعلمه لا يتكدر عند الموت ولا يمحى إيمانه، قال في الأذكار (٣): ينبغي إحياء ليلتي العيد لهذا الحديث وإن كان ضعيفاً فالفضائل يعمل فيها بالأحاديث الضعيفة، ثم قال: والظاهر أنه لا يحصل [٤/ ١٩١] الإحياء إلا لمعظم الليل (طب) (٤) عن عبادة) رمز المصنف لضعفه قال الهيمثي: فيه عمرو بن هارون البلخي والغالب عليه الضعف فأثنى عليه ابن مهدي لكنه ضعفه جمع كثيرون، وقال ابن حجر: حديث مضطرب الإسناد وفيه عمرو بن هارون (٥)

стр. 5518

ضعيف وقد خولف في صحابيه وفي رفعه، ورواه الحسن بن سفيان عن عبيدة أيضاً، وفيه بشر بن رافع (١) متهم بالوضع، وأخرجه ابن ماجه من حديث بقية عن أبي أمامة بقريب من لفظه وبقية صدوق لكنه كثير التدليس وقد رواه بالعنعنة ورواه ابن شاهين بسند فيه ضعف ومجهول. ٨٣٢٥ - "من أحيا أرضا مَيِّتةً فهي له، وليس لِعِرْقِ ظالم حقٌّ. (حم د ت) والضياء عن سعيد بن زيد (صح). (من أحيا أرضا مَيِّتةً) هي الأرض التي لم تعمر قط ولا هي حريم لمعمور وإحياؤها عمارتها (فهي له) يملكها بمجرد الإحياء من دون إذن الإِمام (وليس لِعِرْق) بالتنوين (ظالم) صفة لعرق وهو أحد عروق الشجرة، وصفه بالظالم مجاز كأن العرق صار ظالما بغرسه في غير (حق) في أرض الغير وقد يروى بالإضافة "لعرق رجل ظالم"، ولابد من تقدير الموصوف، إلا أنه قال ابن حجر (٢): إنه غلط النووي من رواه مضافا، فمن غرس في حق غيره قلع غرسه، وقد بيناه بأكثر من هذا في حاشية ضوء النهار (حم د ت) والضياء (٣) عن سعيد بن زيد) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن غريب. ٨٣٢٦ - "من أحيا أرضا مَيِّتَةً فله فيها أجر، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة. (حم ن حب) والضياء عن جابر (صح). (من أحيا أرضا مَيِّتةً فله فيها أجر) لأنه يتعدى نفعها إلى الحيوانات من إنسان وغيره، فإحياؤه يسبب له ذلك فكان له أجر، ويحتمل أنه بنفس الإحياء له أجر

стр. 5519

وإن لم ينل منه أحد نفعا، ويؤيده قوله (وما أكلت العافية) الطيور والوحوش. (منها فهو له صدقة) وإن لم يقصد التصدق بها فإن الله يؤجره على ذلك، واستدل به ابن حبان على أنه لا يملك الذمي بالتحجر لأن الأجر ليس إلا للمسلم وتعقبه الطبري بأن الكافر يتصدق ويجازى عليه في الدنيا قال ابن حجر: والأول أقرب للصواب، وهو مظنة الخير إذ إطلاق الأجر إنما يراد به الأخروي، قلت: ويؤخذ منه أن من أهمل أرضا حيية وأصلب أرضا عامرة أنه يأثم بطريق المفهوم، ولأنه قد نهى عن إضاعة المال وإضاعة الأرض إهمالها عن الزرع ونحوه. (حم ن حب) (والضياء (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته. ٨٣٢٧ - "من أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة. السجزي عن أنس. (من أحيا سنتي) بالعمل بها وإشاعتها ونفي تحريف المحرفين لها (فقد أحبني) أي تحقق حبه لي فإنه من أحب شخصا تخلق بما يحبه فعلامة حبه ﷺ التخلق بسنته والنصرة لها والدعاء إليها (ومن أحبني كان معي في الجنة) فإنه قد ثبت أنه يحشر المرء مع من أحب فمن ادعى حبه ﷺ ولم يقم بسنته فهي دعوى كاذبة وأماني باطلة. (السجزي (٢) في الإبانة عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه خالد بن أنس لا يعرف وحديثه منكر جدا قاله في الميزان بعد سياقه لهذا الخبر بحروفه. ٨٣٢٨ - "من أخاف أهل المدينة أخافه الله. (حب) عن جابر (صح). (من أخاف أهل المدينة) هي إذا أطلقت طيبة. (أخافه الله) لأنهم جيرانه ﷺ

стр. 5520

فلهم أعظم حرمة عن العباد، قال المجد البغوي يتعين محبة أهل المدينة وسكانها وقطانها وجيرانها وتعظيمهم سيما العلماء والشرفاء وخدمة الحجرة النبوية وغيرهم فإنهم قد ثبت لهم حق الجوار فلا يسلب عنهم. (حب) (١) عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لصحته. ٨٣٢٩ - "من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي. (حم) عن جابر (ح). (من أخاف أهل المدينة) بأي مخافة (فقد أخاف ما بين جنبي) أي فقد أخافني لأن بين جنبيه قلبه والقلب محل المخافة. (حم) (٢) عن جابر) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه محمَّد بن حفص الوصافي ضعيف. ٨٣٣٠ - "من أخاف مؤمنا كان حقا على الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة. طس) عن ابن عمر (ض). (من أخاف مؤمنا كان حقا على الله) لازما عليه لا يتخلف (أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة) ولا يدخل تحت: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيهمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢] فليحذر العبد تخويف عباد الله بقول أو فعل وفيه أن من أمن خائفا أمنه الله من أفزاع يوم القيامة. (طس) (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه. ٨٣٣١ - "من أَخَذَ السَّبْعَ فهو خيرٌ. (ك هب) عن عائشة (صح). (من أَخَذَ السَّبْعَ) أي السور السبع أوائل القرآن البقرة والذي بعدها آخرها

стр. 5521

التوبة على أن حسبها هي [٤/ ١٩٢] والأنفال سورة واحدة (فهو خيرٌ) أي له إن قرأها واتخذ قراءتها وردا من أوراده (ك هب) (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٨٣٣٢ - "من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله. (حم خ هـ) عن أبي هريرة (صح). (من أخذ أموال الناس) بالاستدانة منهم أو بأي وجه من وجوه المعاملة (يريد أدائها) إلى أهلها وقضاءهم ما أخذه منهم (أدى الله عنه) أعانه على ذلك بحسن نيته فييسر الله له ويوسع عليه (ومن أخذها يريد إتلافها) عليهم وعدم أدائها إليهم (أتلفه الله) أي أتلف أمواله بحلول المصائب ورفع البركة وسعة التكاليف أو تتلف نفسه في الآخرة بالعذاب فالنية لها الشأن كله من الخير والشر وهذا وعيد يشمل من أخذه دينا وتصدق به ولا يجد له وفاءا فيرد صدقته لأن الصدقة تطوع والدين واجب وقد استدل البخاري على رد صدقة المديان لنهي النبي ﷺ عن إضاعة المال. (حم خ هـ) (٢) عن أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. ٨٣٣٣ - "من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين. (خ) عن ابن عمر (صح). (من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه) بغير استحقاق شرعي (خسف به) أي هوى به إلى أسفل كأن المراد في الأرض التي غصبها، كأنه يقال له انتفعت بها في الدنيا فلا تفارقك بعد الموت بل تكون في باطنها (يوم القيامة إلى سبع أرضين)

стр. 5522

منتهيا الخسف به إلى ذلك وهو دليل ملك المالك تخوم الأرض لأنه لو لم يملكها لم يعاقب الغاصب على ذلك ولا خسف به إلى هنالك بل كان الخسف على قدر الطبقة التي اغتصبها، وفيه دلالة أن الأرض سبع طبقات. (خ) (١) عن ابن عمر. ٨٣٣٤ - "من أخذ من الأرض شيئا ظلما جاء يوم القيامة يحمل ترابها إلى المحشر. (حم طب) عن يعلي بن مرة (ح). (من أخذ من الأرض شيئاً ظلماً) غصبًا وأخذاً له بغير حق. (جاء يوم القيامة يحمل ترابها) أي الحصة المغصوبة. (إلى المحشر) عقوبة له وتشهيرًا لما فعله ولا ينافي أن يطوقه من سبع أرضين كما في الأحاديث الآخر بأن يطوقه بعد حمله وموافاته به المحشر، وفيه تحريم اغتصاب أي جزء من الأرض، وإنه من الكبائر. (حم طب (٢) عن يعلي بن مرة) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه جابر الجعفي (٣) وهو ضعيف وقد وثق. ٨٣٣٥ - "من أخذ من طريق المسلمين شيئاً جاء به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين. (طب) والضياء عن الحكم بن الحارث". (من أخذ من طريق المسلمين شيئاً) اغتصاباً له وهذا في الحقوق العامة والأولان في الحقوق الخاصة (جاء به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين) ولا ينافي أنه يخسف به لجواز أنه يحمله إلى المحشر ثم يخسف به حتى يعذب فيه (طب والضياء (٤) عن الحكم بن الحارث) السلمي، قال الذهبي (٥): له صحبة

стр. 5523

وغزو مع النبي ﷺ ، والمصنف سكت عليه، وقال ابن حجر: إسناده حسن، وقال الهيثمي: بعد أن عزاه للطبراني: فيه محمَّد بن عقبة السدوس في (١) وثَّقه ابن حبان وضعَّفه أبو حاتم وتركه أبو زرعة. ٨٣٣٦ - "من أخذ على تعليم القرآن قوساً قلده الله مكانها قوساً من نار جهنم يوم القيامة. (حل هق) عن أبي الدوداء (ض) ". (من أخذ على تعليم القرآن) أجرة. (قوساً) فما فوقها وما دونها وإنما خص للقصة فإنه قاله ﷺ لمعلم أهدى له من علمه قوساً. (قلده الله مكانها قوسا من نار جهنم يوم القيامة) وبه أخذ جماعة من الأئمة في تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن وأجازه آخرون لضعف الخبر عندهم، وإن صح فمنسوخ أو مؤول، وما أحسن ما قاله الغزالي (٢): الأولى: أن لا يأخذ على التعليم أجراً اقتداءً بصاحب الشرع الذي قيل له: ﴿قُل لَّا أَسْالكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٤]. (حل هق (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه، قال مخرجه البيهقي: ضعيف، وقال الدارمي: قال دحيم: لا أصل له، وقال الذهبي: هو قوي الإسناد مع نكارته. ٨٣٣٧ - "من أخذ على القرآن أجراً فذاك حظه من القرآن. (حل) عن أبي هريرة". (من أخذ على القرآن) أي تعليمه. (أجراً فذاك) الذي أخذه. (حظه من

стр. 5524

القرآن) فلا ثواب له على قراءته غير ما أخذه وهو كالأول فيما دل عليه من تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، قال الحافظ ابن حجر (١): ويعارضهما خبر أبي سعيد في قصة اللديغ ورقيتهم إياه بالفاتحة وأخذهم الجعل على ذلك، وتصويب النبي ﷺ لهم في ذلك، وخبر البخاري: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا: كتاب الله" (٢) وفيه إشعار بنسخ الحكم الأول انتهى. قلت: إلا أنه فرق بين الرقية والتعليم فإن التعليم إبلاغ وهو واجب، ولا كذلك الرقية إذ لا تجب عليهم وقد بحثنا في المسألة في حاشية الضوء بما هو أبسط من هذا (حل (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف [٤/ ١٩٣] قال الشارح: فيه إسحاق بن العنبر، قال الذهبي في الضعفاء: كذاب (٤) انتهى. ٨٣٣٨ - "من أخذ بسنتي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني. ابن عساكر عن عمر". (من أخذ بسنتي) طريقتي التي أنا عليها. (فهو مني) متصل بي كأنه من جملته أو على حذف مضاف أي من أهل سنتي. (ومن رغب عن سنتي فليس مني) إذ ما بعث إلا ليسلك الناس طريقته ﷺ ويستنون بسنته ومن لم يفعل ذلك فليس من أتباعه. (ابن عساكر (٥) عن عمر) سكت عليه المصنف وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه جويبر قال يحيى: ليس بشيء وطلحة بن السماح لا يعرف (٦).

стр. 5525

٨٣٣٩ - "من أخرج أذى من المسجد بني الله له بيتا في الجنة. (هـ) عن أبي سعيد (ض) ". (من أخرج أذى من المسجد) شيئاً يؤدي من نجس أو غيره من قمامة ونحوها. (بني الله له بيتا في الجنة) لأنه صان بيت الله في الدنيا وعظمه وأجله فجازاه الله بيتا ثبت له في الجنة، وفيه أن من أدخل أذى إلى المسجد كان مأزورًا وكذلك من أذى القاعدين فيه والمصلين والتالين. (هـ (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: فيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون قال في الكاشف (٢): ضعَّفه أبو داود. ٨٣٤٠ - "من أخرج من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كَتبَ الله له به حسنة، ومن كَتبَ له عنده حسنة أدخله بها الجنة. (طس) عن أبي الدرداء (ض) ". (من أخرج من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم) وهي أحد شعب الإيمان كما سلف وذلك من حجر أو شوك أو نحوه. (كَتبَ الله له به حسنة، ومن كَتبَ الله له عنده حسنة أدخله بها الجنة) فمن أخذ شيئاً من طريق المسلمين يؤذيهم أدخله الله الجنة، وفيه أن من وضع في طريقهم ما يؤذيهم كتب الله عليه سيئة. (طس (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: إن الحديث هذا في الأوسط عن أبي الدرداء بغير هذا اللفظ، بل بلفظ: "من أخرج من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله له مائة حسنة" انتهى، قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي مريم (٤) ضعيف.

стр. 5526

٨٣٤١ - "من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبا ثم ندم فهو كفارته. (طب هب) عن ابن مسعود (ح) ". (من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنباً) كأنه عطف تفسير وهو يقع بأو كما يقع بالواو ويحتمل التغاير. (ثم ندم) على ذلك لكونه لا يرضاه الله ولأنه نهى عنه. (فهو) أي الندم. (كفارته) لأنه لا بد أن يتفرع عنه الاستغفار وإن كان هذا ظاهر في أن الندم وحده توبة ويحتمل أنه يجازى على ألم قلبه بالندامة بعوض يقاوم إثم الذنب فيغفر له به. (طب هب (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وفيه الحسن بن صالح (٢) قال الذهبي: ضعفه ابن حبان وأبو سعد البقال (٣) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف فيه. ٨٣٤٢ - "من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. (حل) عن أبي أيوب (ض) ". (من أخلص لله) في أفعاله وأقواله ولم يخلطها بشيء من المخالفات والمنهيات وبالجملة لا يلاحظ إلا مولاه في ما يأمره به وينهاه حتى لو لاحظ الإخلاص لكان غير مخلص، ولذا قيل: من شهد في إخلاصه الإخلاص احتاج إخلاصه إلى إخلاص (أربعين يوماً) والإخلاص هو المأمور به: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، ﴿أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣] (ظهرت ينابيع) جمع ينبوع (الحكمة) وهي الحق في أقواله. (من قلبه على لسانه) أي فاضت بها لسانه؛ لأنه قد ملأ بها قلبه وفي قوله ظهرت أعلام بأنها

стр. 5527

تفيض الحكمة على لسانه من دون إرادته (حل (١) عن أبي أيوب) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: يزيد بن عبد الرحمن الواسطي كثير الخطأ وحجاج كذبوه ومحمد بن إسماعيل مجهول ومكحول لم يصح سماعه من أبي أيوب انتهى؛ وتعقبه المصنف بأن الحافظ العراقي اقتصر في الإحياء (٢) على تضعيفه انتهى. قلت: يريد فلا يتم الحكم بالوضع. ٨٣٤٣ - "من أدان دينا ينوي قضاؤه أداه الله عنه يوم القيامة. (طب) عن ميمونة (صح) ". (من أدان دينا ينوي) عند أخذه. (قضاؤه أداه الله عنه يوم القيامة) لحسن نيته وظاهره ولو ترك القضاء مع الوجود إلا أنه مقيد بما إذا لم يجد القضاء كما في غيره وهذه النية هي التي ترفع الأعمال وتضعها ولذا ورد أن من أدان دينا لا ينوي قضاؤه بعثه الله سارقا وظاهره ولو قضاه. (طب) (٣) عن ميمونة) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي رجاله ثقات. ٨٣٤٤ - "من أدى إلى أمتي حديثاً لتقام به سنة أو تثلم به بدعة فهو في الجنة. (حل) عن ابن عباس". (من أدى) وروي من أورد (إلى أمتي حديثا) ولو إلى رجل واحد (لتقام به سنة) يعمل بها (أو تثلم به بدعة) يدحض به وتذهب وتبطل. (فهو في الجنة) محكوم له بالكون فيها لإبلاغه السنن ويدخل فيها من كتبها ومن قرأها على

стр. 5528

العباد وإن لم يعمل بها السامع. (حل (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وفيه عبد الرحمن بن حبيب (٢) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: متهم أي بالوضع وإسماعيل بن يحيى التيمي (٣) وقال: كذاب. ٨٣٤٥ - "من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه ومن زاد فهو أفضل. (هق) عن الحسن مرسلًا". (من أدى) إلى المصارف (زكاة ماله فقد أدى الحق الذي) أوجب الله (عليه) في ماله من الزكاة ولا يلزم أنه لا حق فيه سواها بل فيه حقوق أخر (ومن زاد) على قدر ما أوجبه الله من الزكاة (فهو) أي إخراج الزكاة والزيادة (أفضل) لأن الضمير يعود إلى الزيادة ضرورة أنها نفل وثواب الفرض أكثر. (هق (٤) عن الحسن مرسلاً) وورد مرفوعاً من حديث جابر بلفظ: "من أدى زكاة ماله فقد أذهب عنه شره" قال الهيثمي: سنده حسن. ٨٣٤٦ - "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة. (ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ". (من أدرك) ركعة (من الصلاة) أي في وقتها والمراد إدراكها كاملة فرواية: "من أدرك سجدة مراد بها الركعة والمراد بالصلاة المكتوبة إذ هي التي تراد عند الإطلاق. (فقد أدرك الصلاة) كلها ولحق ما أتى به من بقيتها بعد خروج الوقت بما أتى به قبل خروجه فضلاً من الله ولكن الظاهر أن هذا في من لم يؤخرها عمداً فإن الصلاة في آخر الوقت صلاة المنافق إلا أن يقال قد صار مدركاً وإن كان

стр. 5529

آثمًا وفيه أنه لا كراهة في صلاة هذا المدرك وإن وافق وقت الكراهة في الفجر وهو طلوع الشمس فهو مخصوص وقد أطلنا البحث في رسالتنا اليواقيت في المواقيت. (ق ٤ (١) عن أبي هريرة). ٨٣٤٧ - "من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى. (هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ". (من أدرك من الجمعة ركعة) هل المراد أن الركوع إن فات أول الركعة كاف في الإدراك في هذا وما قبله وإن فاتت القراءة أو لا بد من إدراك الركعة بقراءتها بحث فيه بعض المتأخرين وهو صاحب المنار وقال لا بد من إدراك القراءة في مثل هذا ومن أدرك مع الإِمام ركعة أي بقراءتها. (فليصل) يحتمل أنه بضم حرف المضارعة من صلى ويحتمل فتحها من الوصل. (إليها أخرى) ففيه أنه لا يشترط في الجمعة حضور شيء من الخطبة وفي رواية أبي نعيم زيادة: "ومن أدركهم في التشهد صلى أربعاً" (هـ ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وتعقبه غيره بأنه ورد من طريقين في أحدهما عبد الرزاق بن عمرو (٣) وفي الأخرى إبراهيم بن عطية (٤) وهما واهيان. ٨٣٤٨ - "من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. (طب) عن ابن عباس (ح) ". (من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر) من يوم النحر (فقد أدرك الحج) لأن

стр. 5530

الحج عرفة كما سلف. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عمرو بن قيس المكي (٢) وهو ضعيف متروك. ٨٣٤٩ - "من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يقبل منه حتى يصومه. (حم) عن أبي هريرة (ح) ". (من أدرك رمضان وعليه من رمضان) الماضي (شيء) من الصوم (لم يقضه) قبل مجيء مثله (فإنه) أي صوم رمضان الآتي (لا يقبل منه) لتفريطه في قضاء الماضي (حتى يصومه) أي يصوم ما كان عليه من القضاء ففيه أنه يبقي صومه لرمضان موقوفاً عن القبول حتى يصوم ما كان في ذمته وحينئذ يقبل منه فينبغي أن يبادر بالقضاء عقيب فطره لئلا يبقى صومه غير مقبول ولعل هذا في من ترك القضاء لغير عذر. (حم (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح. ٨٣٥٠ - "من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجته وهو لا يريد الرجعة فهو منافق. (هـ) عن عثمان (ح) ". (من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج) بعد سماعه أو بعد دخول وقته (لم يخرج لحاجته) بل لغير حاجة (وهو لا يريد الرجعة) إلى المسجد لأداء الفريضة المنادى لها (فهو منافق) لأن هذه من علامات النفاق فراقه المسجد عند قرب أداء الفريضة. (هـ (٤) عن عثمان) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: وليس كما

стр. 5531

قال فقد جزم علم الحفاظ ابن حجر في تخريج الهداية (١) بضعفه وسبقه إليه الترمذي وغيره، وسببه أن فيه عبد الجبار (٢) ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال البخاري: له مناكير وحرملة بن يحيى قال أبو حاتم: لا يحتج به. ٨٣٥١ - "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام. (حم ق د هـ) عن سعد وأبي بكرة (صح) ". (من ادعى) انتسب (إلى غير أبيه وهو يعلم) أنه غيره (فالجنة عليه حرام) لأنه بذلك خالف أمر الله في جعله الأبناء لغير من كانوا من أصلابهم ولأنه يترتب عليه عدة مفاسد من نظره إلى محارم يحرم عليه النظر إليها (حم ق د هـ (٣) عن سعد) هو ابن أبي وقاص (وأبي بكرة) قال كلاهما: سمعته أذناي ووسماه قلبي. ٨٣٥٢ - "من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة. (د) عن أنس (صح) ". (من ادعى إلى غير أبيه) كالأول. (أو انتمى) اعترى (إلى غير مواليه) ملاكه سواء كان باقيا على الرِّقِّية أو عتيقا. (فعليه) أي على كل واحد منهما. (لعنة الله المتتابعة) يتبع بعضها بعضا ولا ينقطع. (إلى يوم القيامة) وذلك لأن كل واحد كاذب على الله تعالى مخالف لأمره وهذا يدل على كبر الأمرين وهو من كبائر الذنوب. (د (٤) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقد أخرجه مسلم من حديث علي ﵁ بخلاف يسير في لفظه.

стр. 5532

٨٣٥٣ - "من ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار. (هـ) عن أبي ذر (صح) ". (من ادعى) على غيره (ما ليس له) من الحقوق أو ادعاه لنفسه كذبا وفخراً وإن لم يكن حقاً للغير (فليس منا) لأنه كاذب والكاذب ليس من المؤمنين الذين يكونون مضافين إليه ﷺ وإلى صالحي أمته إذ هذه ليست طريقتهم (وليتبوأ) ينزل (مقعده) الذي أعد له (من النار) وهذا وعيد شديد دال على كبر هذه المعصية (هـ (١) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته. ٨٣٥٤ - "من ادهن ولم يسم ادهن معه ستون شيطاناً. ابن السني في عمل اليوم والليلة عن دريد بن نافع القرشي مرسلًا". (من ادهن) استعمل الدهن لبدنه (ولم يسم) الله عند إدهانه (ادهن معه) من دهنه أو من غيره (ستون شيطاناً) فيكون بعدم ذكره لاسم الله موسعاً على الشياطين مرفهاً لهم داهناً والمؤمن مأمور بالإساءة إلى الشياطين والإغاظة لهم فإنه عدو لله وللمؤمنين فإغاظته والتضييق عليه مراد لله تعالى. قال الغزالي (٢): قال أبو هريرة: التقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر فإذا شيطان الكافر شبعان كاسي دهين، وشيطان المؤمن هذيل أشعث عار، فقال شيطان المؤمن للآخر: أنا مع رجل إذا أكل سمى فأظل جائعاً وإذا شرب سمى فأظل ظامئًا وإذا ادهن سمى فأظل أشعت وإذا لبس سمى فأظل عارياً، قال شيطان الكافر: لكني مع رجل على خلاف ذلك فأشاركه في الكل. (ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣) عن رويد) بالراء آخره مهملة (ابن نافع القرشي مرسلاً).

стр. 5533

٨٣٥٥ - "من أذل نفسه في طاعة الله فهو أعز ممن تعزز بمعصية الله. (حل) عن عائشة". (من أذل نفسه في طاعة الله) ولا ذل في طاعة إنما هو باعتبار الأعراف وإلا فكل طاعة عز (فهو أعز) عند الله (ممن تعزز بمعصية الله) ولابد لمن تعزز بها من الذلة في الدارين (حل (١) عن عائشة) سكت المصنف عليه قال الشارح: وقد ضعفه مخرجه أبو نعيم. ٨٣٥٦ - "من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة. (حم) عن سهل بن حنيف (ح) ". (من أذل) مغير صيغة من الإذلال. (عنده) بحضرته أو في علمه. (مؤمن) بغير حق. (فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره) بيده أم لسانه وإما بقلبه فإنه يجب عليه كراهة إذلاله لأنه مقدور دائماً. (أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة) والأشهاد هم الحفظة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين من أمة محمَّد ﷺ وغيرهم فخذلان المؤمن مع القدرة من الكبائر لهذا الوعيد، ولأنه قد أمر ﷺ بنصر المؤمن وإذا كان هذا في تارك نصرته من الإذلال فكيف من يذله. (حم (٢) عن سهل بن حنيف) رمز المصنف لحسنه، وقال البيهقي: فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. ٨٣٥٧ - "من أذن سبع سنين محتسبًا كتب له براءة من النار. (ت هـ) عن ابن عباس". (من أذن) نادى بكلمات الأذان ولو لنفسه. (سبع سنين) لا يعلم وجه

стр. 5534

الحكمة في هذه العدة. (محتسباً) ناويا بها وجه الله. (كتب له براءة من النار) أن لا يدخلها لمداومته على هذا الذكر الشريف لوجه الله. (ت هـ (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقد قال مخرجه الترمذي: فيه جابر بن يزيد الجعفي ضعفوه وتركه يحيى وابن مهدي انتهى. وقال ابن الجوزي: لا يصح وجابر كان كذّابًا وقال ابن حجر فيه جابر الجعفي وهو ضعيف جداً. ٨٣٥٨ - "من أذن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة. (ك هـ) عن ابن عمر (صح) ". (من أذن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة) استحقها استحقاق الوجوب الذي لا خلاف فيه، وذكر لهذه المدة وجه من الحكمة لا تنهض (٢) (وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة) ولا يظهر وجه هذا المقدار. (وبإقامته ثلاثون حسنة) ظاهره أنه لا يكتب له هذا القدر إلا إذا تم له التأذين ثنتى عشرة سنة لأنه رتب كل ما ذكر على ذلك (هـ ك (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري انتهى. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وأورده في الميزان من مناكير عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقال الحافظ ابن حجر: فيه عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عنه

стр. 5535

وهذا [٤/ ١٩٦] الحديث أحد ما أنكر عليه، ورواه البخاري في التاريخ من حديث يحيى بن المتوكل عن ابن جريج عن صدقة عن نافع: وقال هذا أشبه انتهى؛ فلو عزاه المصنف له لكان أولى. ٨٣٥٩ - "من أذن خمس صلوات إيمانًا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن أم أصحابه خمس صلوات إيمانًا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. (هق) عن أبي هريرة (ض) ". (من أذن خمس صلوات) لخمس (إيمانًا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) من الصغائر على ما سلف (ومن أم أصحابه) من كان إماماً لهم. (خمس صلوات إيمانًا واحتساباً) ظاهره وإن لم يكن ذلك في يوم واحد بل ولو كان ذلك في عمره كله في هذا وفيما قبله. (غفر له مما تقدم من ذنبه) وفيه الحث على الأذان والإقامة والأظهر أن المراد بالأذان ما يكون فيه دعاء الناس فلا يشمل ما كان لنفسه ويحتمل ذلك فالذي أسلفناه أحد الاحتمالين. (هق (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه البيهقي عقيبه: لا أعرفه إلا من حديث إبراهيم بن رستم انتهى (٢). قال الذهبي: قال ابن عدي وغيره هو منكر الحديث. ٨٣٦٠ - "من أذن سنة لا يطلب عليه أجراً دعي يوم القيامة، ووقف على باب الجنة، فقيل له: اشفع لمن شئت. ابن عساكر عن أنس". (من أذن سنة لا يطلب عليه أجراً) من الناس هذا ظاهر أن المراد أنه أذن للناس. (دعي يوم القيامة، ووقف على باب الجنة، فقيل له: اشفع لمن شئت) قال الخطابي وغيره: في هذا الحديث وما قبله ندب التطوع بالأذان وكراهة أخذ الأجر عليه، قال الطيبي: ولعل الكراهة أن المؤذن متبوع في ندائه المصلين
следующие страницы →