← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ساكنة بلفظ النسبة قال في التقريب (١): أنه ابن عجلان مولى الجارود مقبول من السابعة ولم يذكر غيره إلا ابن لاحق والمصنف قال ابن عامر (وهو) أي هذا الحديث (مما بيض لسنده الديلمي (٢)) وقال ابن حجر: إسناده ضعيف. ٥٠٨ - " إذا بعثت سرية فلا تنتقهم، واقتطعهم؛ فإن الله ينصر القوم بأضعفهم الحارث في مسنده عن ابن عباس (ض) ". (إذا بعثت سرية) طائفة من الجيش أقصاها أربعمائة (فلا تنتقهم) هو من انتقاه وانتقاه اختاره أي لا يخترهم ويميز القوي عن غيره (واقتطعهم) خذهم قطعة واحدة غير مفرق بين ضعيف ولا قوي ولا صغير ولا كبير (فإن الله ينصر القوم بأضعفهم) وهذه العلة تقتضي اختيار الأضعف إذ النصر به، وتقدم أبغوني في ضعفائكم (الحارث) بن أبي أسامة (في مسنده عن ابن عباس (٣)) سكت عليه المصنف وفي نسخة قوبلت على خطه ضعيف وقال الشارح: سنده ضعيف لكن له شواهد. ٥٠٩ - " إذا بعثتم إلي رجلاً فابعثوه حسن الوجه، حسن الاسم البزار (طس) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا بعثتم إلي رجلاً) وفي لفظ رسولاً وفي آخر بريدًا (فابعثوه حسن الوجه)

стр. 597

إذ الخير عند حسان الوجوه وهو عنوان الرجل (حسن الاسم) لأجل التفاؤل فإنه ﷺ كان يحب الفأل (البزار طس عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لحسنه. ٥١٠ - " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث (حم ٣ حب قط ك هق) عن ابن عمر (صح) ". (إذا بلغ الماء) اللام للجنس (قلتين) تثنية قلة قال في النهاية (٢): القلة الجب العظيم والجمع قلال وهي معروفة بالحجاز. انتهى. قال ابن حجر في التلخيص (٣): روى الدارقطني (٤) بسند صحيح عن عاصم بن المنذر أحد رواة الحديث أنه قال: القلال هي الخوابي العظام، قال إسحاق بن راهويه: الجابية تسع ثلاث قرب وعن هشيم: القلتان الجرتان الكبيرتان، وعن الأوزاعي: القلة ما تقله اليد أي ترفعه، ونقل أقوالاً كثيرة في تقديرها (لم تحمل) الماء (الخبث) قال في النهاية (٥): أي لم يُظْهِره ولم يغلب الخبث عليه من قولهم فلان يحمل غَضَبه أي لا يُظهره، والمعنى أن الماء لا ينجس بوقوع الخبث فيه، وقيل: معنى لا يحمل الخبث لا يدفعه عن نفسه كما يقال: فلان لا يحمل الضَّيْم إذا كان يَأْباه ويدفعه عن نفسه، وقيل: معناه إذا كان قلتين لم يحتمل أن تقع فيه نجاسة لأنه ينجس بوقوع الخَبَث فيه فيكون على الأول قد قصد أول مقادير المياه التي

стр. 598

لا تنجس بوقوع النجاسة فيها وهو ما بلغ القلتين فصاعدًا، وعلى الثاني قصد آخر المياه التي تنجس بوقوع النجاسة فيها وهو ما انتهى في القلة إلى القلتين. والأول هو القول وإليه مال من ذهب إلى تحديد الماء بالقلتين، وأما الثاني فلا. انتهى. قلت: يؤيد الأول ما أخرجه الدارقطني (١) من حديث أبي هريرة بلفظ إذا بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء إلا أنه يعكر على الكل، حديث جابر (٢) عند ابن عدي والعقيلي والدارقطني: إذا بلغ الماء أربعين قلة لم يحمل الخبث فإن مفهومه دال أن ما لم يبلغ الأربعين يحمل الخبث فينافي حديث القلتين، ولا يقال أنه مفهوم العدد فلا اعتداد به لأنه مفهوم شرط، كما أن حديث القلتين مفهوم شرط أيضًا، إلا أن يقال حديث القلتين في مياه الثانية، وحديث الأربعين في مياه البرك والأحواض الكبار الذي تنوبه السباع ونحوها، وقد حققنا البحث في رسالة مستقلة وبينا فيها أن أحاديث التقادير غير ناهضة، وأن الحق أنه لا تقدير بذلك بل الماء طهور ما لم يغير بعض أوصافه بالنجاسة التي تقع فيه (حم ٣ حب قط ك هق عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (٣). ٥١١ - " إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه، وأنسى ذلك جوارحه، ومعالمه من الأرض، حتى يلقى الله وليس عليه شاهد من الله بذنب ابن عساكر عن أنس (ض) ". (إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة) جمع حافظ وهم الكتبة للأعمال الذين قال تعالى فيهم: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠)﴾ [الانفطار: ١٠] الآية (ذنوبه) ويلزم أنها

стр. 599

تمحى من صحائفه (وأنسى ذلك جوارحه) جمع جارحة وهي أعضاء الإنسان والمراد بها الأيدي والأرجل والألسن فإنها الشاهدة على العبد كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ [النور: ٢٤] الآية وغيرها من الآيات فإنها التي حكى الله أنها تشهد (ومعالمه) جمع معلم بزنة مقبل اسم مكان من علم يعلم كشرب يشرب والمراد مكانه التي عملت به معاصيه لما ورد من أن الأرض تشهد على كل إنسان بما عمل على ظهرها من خير أو شر وإنساؤه تعالى الأرض لئلا تشهد عليه وكذلك إنساؤه الملائكة كأنه بالمحو لها من صحائفهم وبإنسائهم شهادتهم فإنه يحتمل أنهم يشهدون بأعمال العباد التي كتبوها زيادة تأكيد على العباد، وقيل: إنهم حفظة يشهدون الأعمال غير حفظة الأعمال (حتى يلقى الله وليس عليه شاهد من الله) من قبله تعالى (بذنب) فإنه لا يطلب به ولا يحاسب ولا يقام عليه الشهود (ابن عساكر عن أنس (١)) رمز المصنف لضعفه وضعفه المنذري. ٥١٢ - " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه، حتى ترجعوا إلى دينكم (د) عن ابن عمر (ح) ". (إذا تبايعتم بالعينة) بكسر المهملة فتحتية ساكنة مثناة فنون فتاء تأنيث في النهاية (٢): هي أن يبيع من الرجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه [نقدًا (٣)] بأقل من الثمن الذي باعها به، وهذا مكروه وسميت عينه لحصول

стр. 600

النقد لصاحب العينة لأن العين هو المال الحاضر من النقد، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه مُعَجَّلة. انتهى. قلت: والأظهر فيها التحريم (وأخذتم أذناب البقر) هو كناية عن الاشتغال بالزراعة والحرث (ورضيتم بالزرع) أي رضيتم به بدلاً (عن الجهاد) كما دل له قوله (وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً) يأتي إذا ترك قوم الجهاد فتح الله عليهم باب ذلة فلا يغلقه حتى يراجعوا ما تركوه كما في قوله هنا (لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) جعل الجهاد الدين وأن الذلة لازمة لمن تركه. قلت: وفي جمعه ﷺ بين الزرع والاشتغال به وبين هذا النوع من البيوع نكتة شريفة هي الإشارة إلى أن (المتعلقين) بالزرع هم الذين يلابسون هذا النوع من البيع ويضطرون إليه وهو مشاهد معلوم (د (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وكأنه حسنه لغيره وسكت عليه في الكبير، وقد عدَّوه من مناكير أبي إسحاق الخراساني واسمه إسحاق قال الذهبي: هذا هو إسحاق بن أسيد سكن مصر روى عنه هذا الحديث حيوة بن شريح قال ابن أبي حاتم: ليس هو بالمشهور وقال أبو حاتم: لا يشتغل به (٢). ٥١٣ - " إذا تبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع (م) عن أبي سعيد" (صح). (إذا اتبعتم الجنازة) مشيتم معها (فلا تقعدوا (٣) حتى توضع) في شفير القبر،

стр. 601

وفيه نهي عن القعود قبل وضعها وذلك لأن الميت المتبوع فلا يقعد التابع قبله (م عن أبي سعيد) (١). ٥١٤ - " إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه؛ فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب (حم ق د) عن أبي سعيد" (صح). (إذا تثائب أحدكم فليضع يده) كفه (على فيه) حال التثاؤب وهذا عام لحال الصلاة وغيرها، بل هو فيها آكد للعلة المذكورة وهي قوله: (فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب) والصلاة أحق شيء بإبعاده عنها (حم ق د عن أبي سعيد) (٢). ٥١٥ - " إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال "ها" ضحك منه الشيطان (خ) عن أبي هريرة" (صح). (إذا تثاءب أحدكم فليرده) أي إذا بدره التثاؤب دافعه .. (ما استطاع) أي يدفع التصويت به كما دل له قوله (فإن أحدكم إذا قال "هما" ضحك منه الشيطان) وذلك لأنه يسره إذ هو مما يكرهه الله تعالى، وهو يحب ما يكره فلا يفعل العبد ما يسر الشيطان. (خ عن أبي هريرة) (٣). ٥١٦ - " إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، ولا يَعْوِي؛ فإن الشيطان يضحك منه (هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه) تقدم تعليله ووجه الحكمة فيه (ولا يعوي) بمثناة تحتية وعين مهملة وواو مكسورة أي لا يصوت والعوي يختص بصوت الكلب ففي التعبير بهذه العبارة هنا تنفير عن ذلك وأنه كصوت الكلب

стр. 602

المكروه من أصواته (فإن الشيطان يضحك منه) كما سلف (٥ (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٥١٧ - " إذا تجشأ أحدكم أو عطس فلا يرفع بهما الصوت؛ فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت (هب) عن عبادة بن الصامت وعن شداد بن أوس، وواثلة (د) في مراسيله عن يزيد بن مرثد" (ض). (إذا تجشأ أحدكم) من الجشاء وهو صوت يخرج من الفم مع ريح عند الشبع (أو عطس) مفتوح الطاء ومضارعه فيه الوجهان الفتح والكسر (فلا يرفع بهما الصوت فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت) كأنه يسره تصويت الإنسان بمثل هذه الأمور (هب عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس وواثلة ((٢) (٥٧/ أ) رمز المصنف لضعفه (د في مراسيله عن يزيد) مضارع زاد (بن مرثد) بفتح الميم وسكون الراء ثم مثلثة. ٥١٨ - " إذا تخففت أمتي بالخفاف ذات المناقب، الرجال والنساء، وخصفوا نعالهم، تخلى الله عنهم (طب) عن ابن عباس (ض) ". (إذا تخففت أمتي) لبست متزينة (بالخفاف) بكسر الخاء جمع خف بضمها (ذات المناقب) في القاموس (٣): نَقَب في الأرض: ذهب كأنقب ونقّب عن

стр. 603

الأخبار بحث عنها، ونَقِب الخفُّ كفَرِح. تَخرّق. انتهى. ولا أدري ما المراد من الحديث ولا ذكره ابن الأثير في النهاية ولم يذكر له الشارح معنى (الرجال والنساء) بدل من أمتي فيحتمل أن المراد استوى الرجال والنساء في نوع من الخفاف (وخصفوا نعالهم) في القاموس (١): خصف النعل خرزها وكأن المراد هنا خرزها بشيء محرم كالحرير (تخلى الله عنهم) بالخاء المعجمة وتشديد اللام تركهم هملاً وسلبهم الطاعة ويسرهم للعسرى (طب عن بن عباس (٢)) رمز المصنف لضعفه لضعف عثمان الشامي أحد رواته. ٥١٩ - " إذا تزوج أحدكم فليقل له: "بارك الله لك، وبارك عليك" الحرث، (طب) عن عقيل بن أبي طالب (ح) ". (إذا تزوج أحدكم فليقل له) مبني للمفعول أي يقل له من يهنيه بالزواج (بارك الله لك) أي فيما أتاك من الأهل (وبارك عليك) أثيب عليك ما أولاك وفي شرح العيني (٣) على البخاري: أي اختص لك وارتفع عليك (الحارث طب عن عقيل بن أبي طالب (٤)) رمز المصنف لحسنه.

стр. 604

٥٢٠ - " إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها، كان فيها سدادا من عوز الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس وعن علي (ض) ". (إذا تزوج الرجل المرأة لدينها) لأجل دينها وتقواها (رجالها) ولأجله فمنه تعليل الحكم الواحد بعلتين (كان منها سداد من عوز) السداد بكسر المهملة كل شيء سددت به خللاً، وبه سُمِّي الثغر والقارورة، والسُّد بالفتح والضم: الردم والعوز بالمهملة مفتوحة والواو محركة والزاي هو العدم وسوء الحال قاله في النهاية (١) وفي القاموس (٢): العوز الحاجة والمراد أن من تزوج المرأة لدينها وجمالها كانت سدادًا لخلته. فائدة: في ترجمة النضر بن شميل في تاريخ ابن خلكان (٣) قال النضر: كنت أدخل على المأمون في سَمره فساق القصة .. حتى قال المأمون: حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سَداد من عَوز" بفتح السين فقال له النضر: صدق هشيم يا أمير المؤمنين حدثنا عوف عن أبي حميد عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سِدادٌ من عَوز وكان المأمون متكئًا فاستوى" قال: يا نضر وكيف قلت؟: قلت: سداد من عوز قال: أو تُلحِّنني؟ قلت: لا إنما لحن هشيم وكان لحّانة فتبع أمير المؤمنين لفظه قال: فما الفرق بينهما؟ قلت: السداد بالفتح القصد والسبيل،

стр. 605

والسِداد بالكسر البلغة وكلما سددت به شيئًا فهو سداد، قال: أو تعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم، هذا العَرْجي يقول: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسِداد ثَغْر فقال المأمون: قبح الله من لا أدب لَه، ثم أمر المأمون للنضر بخمسين ألف درهم وأمر له الفضل بن سهل بثلاثين ألف درهم فاستفاد بهذه اللفظة ثمانين ألف درهم (الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس وعن علي (١)) رمز المصنف لضعفه وفيه هشيم بن بشير أورده الذهبي في الضعفاء وقال: حجة حافظ مدلس (٢). ٥٢١ - " إذا تزين القوم بالآخرة، وتجملوا للدنيا، فالنار مأواهم (عد) عن أبي هريرة، وهو مما بيض له الديلمي (ض) ". (إذا تزين القوم بالآخرة) جعلوا الأعمال للصالحات زينة لهم في الدنيا ينالون بها من الناس الإكرام كما يناله من تزين وتجمل بالزينة الدنيوية (وتجملوا للدنيا) هو كالتفسير للتزين بالآخرة (فالنار مأواهم) مكانهم الذي يأوون إليه في الآخرة ويدخلونه (عد (٣) عن أبي هريرة وهو مما بيض له الديلمي) والمصنف رمز له بالضعف. ٥٢٢ - " إذا تسارعتم إلى الخير فامشوا حفاة؛ فإن الله يضاعف أجره على المنتعل (طس خط) عن ابن عباس (ض) ". (إذا تسارعتم إلى الخير) إلى المشي إليه من عيادة مريض أو تشييع جنازة أو

стр. 606

نصرة مظلوم أو نحو ذلك (فامشوا حفاة) جمع حاف أي غير منتعلين لأنه أشق في المشي فهو أوفر في الأجر ويروى عن علي أمير المؤمنين ﵇ أنه كان يمشي حافيًا في مواضع جمعها بعض شيوخنا ﵀ فقال: علي كان يمشي حافيًا فاتبع شرعه ... إذا شيع أو عاد وفي العيدين والجمعة قلت: لو قال فاتبع صنعه كان أولى إذ الشرع في العرف لا يطلق عرفًا إلا على ما جاء عن الله ورسوله ﵌ (فإن الله يضاعف أجره) الماشي حافيًا (على المنتعل) وفيه أن الأجور على قدر المشقات (١) (طس خط (٢) عن بن عباس) رمز المصنف لضعفه. ٥٢٣ - " إذا تسميتم بي فلا تكنوا بي (ت) عن جابر (ح) ". (إذا تسميتم بي) أي باسمي والمراد من أسمائه هنا محمد لا أحمد لأنه أشهر أسمائه فهو المعهود والإضافة موضوعة للعهد كما صرح به نجم الدين وغيره من أئمة البيان (فلا تكنوا بكنيتي) الكنية في اللغة هي ما صدر بأب أو أم وكانت كنيته التي اشتهر بها أبو القاسم وهذا النهي قد نسخ بما ثبت من إذنه ﷺ لعلي ﵇ أن يسمي باسمه ويكني بكنيته وإنما كان ذلك في صدر الإسلام وقيل مدة حياته لأنه كان يتأذى ﷺ (ت عن (٣) جابر) رمز المصنف لحسنه وقال في الكبير: حسن غريب.

стр. 607

٥٢٤ - " إذا تصافح المسلمان لم تفرق أكفهما حتى يغفر لهما (طب) عن أبي أمامة" (ض). (إذا تصافح المسلمان لم تفرق أكفهما حتى يغفر لهما) تقدم بزيادة وحمدا الله واستغفرا فيحتمل أنه مقيد بذلك وفيه شرعية المصافحة (طب عن أبي أمامة (١)) رمز المصنف لضعفه. ٥٢٥ - " إذا تصدقت فأمضها (حم تخ) عن ابن عمرو (ح) ". (إذا تصدقت) أردت إخراج الصدقة نفلاً أو وجوبًا (فامضها) أي أنفذها ولا تؤخرها فإن للتأخير آفات وإن الشيطان يخذلك عن إخراجها ويعدك الفقر ويحتمل أن المراد إذا أخرجت الصدقة فلا تتبعها نفسك ندامة وحسرة عليها وعلى إخراجها أو لا تتبعها مِنَّةً على من أعطيته وتصدقت على الأول مجاز من باب: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨] وعلى الباقي حقيقة (حم تخ عن ابن عمرو (٢)) رمز المصنف لحسنه. ٥٢٦ - " إذا تطيبت المرأة لغير زوجها، فإنما هو نار وشنار (طس) عن أنس" (ض). (إذا تطيبت المرأة لغير زوجها فإنما هو) أي الطيب (نار وشنار) بالمعجمة والنون أي عيب لأنه من سيما الزواني، وفيه تحريم الطيب على من لا زوج لها وعلى ذات الزوج لغير زوجها فإن قوله: "نار" مشعر بالوعيد ولا وعيد إلا على

стр. 608

محرم، وذلك لأنه من أعظم دواعي النكاح ومن المهيجات للباءة، وهذا التحريم من باب سد الذرائع (طس عن (١) أنس) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه امرأتان لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات. ٥٢٧ - " إذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان؛ فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص (طس) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا تغولت لكم الغيلان) جمع غول وهو من جنس الشياطين والجن كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراء للناس فتغول تغولاً أي تلون في صور شتى وتغولهم عن الطريق تضلهم عنها وتهلكهم فأقر الشارع ذلك وأرشد الأمة إلى دفع هذا الشر بقوله (فنادوا بالأذان فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص) بضم الحاء المهملة وبالصاد المهملة مكررة قيل: هو شدة العَدْو وحِدّته، وقيل: إن يَمْصَغ بذَنَبه وَيصُر بأُذُنيه وَيَعدُو، وقيل: هو الضُّراط (٢). إن قلت سيأتي حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣): لا غول، فإنه يقضي أنه لا وجود له وهذا يقضي بخلافه. قلت: في النهاية (٤): أنه ليس نفيًا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله، فالمراد بقوله لا غول نفي إضلالها لأحد من المشاة كما يشهد له الحديث الآخر "لا غول ولكن السَّعالي"،

стр. 609

والسعالي: سحرة الجن، الذين لهم تلبيس وتخييل. قلت: فالمراد بقوله إذا تغولت أي إذا رأيتم السَّعالي التي يزعمون أنها غيلان تصور لكم ويأتي وجه فرار الشيطان من الأذان (طس (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه عدي بن الفضل وهو متروك. ٥٢٨ - " إذا تم فجور العبد ملك عينيه فبكى بهما متى شاء (عد) عن عقبة بن عامر (ض) ". (إذا تم فجور العبد) الفجور الانبعاث إلى المعاصي والمحارم كما في النهاية (٢) (ملك عينيه) أي قدر على التصرف الخاص بهما وإلا فإنه مالك لهما (فبكى بهما متى شاء) كأنه تعالى جعل ذلك عقوبة له فإنه يوهم غيره أنه على هدى وصلاح وقبول للمواعظ وهذا من الخذلان (عد عن عقبة (٣) بن عامر) رمز المصنف لضعفه وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح. ٥٢٩ - " إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى؛ فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته (حم خد هب) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا تمنى أحدكم) أي طلب وسأل من الله أمنيته فالتمني نوع من السؤال ولذا قال في الحديث الآخر: فإنما يسأل ربه، (فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته) أي لا يطلب إلا ما يحب حصوله فإنه قد يوافق ساعة إجابة كما يرشد

стр. 610

إليه حديث جابر (١) عند مسلم وأبي داود: "لا تدعوا على أولادكم ولا إخوانكم، لا توافقوا من الله ساعة إجابة يسأل فيها فيستجيب لكم (حم خد هب عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. ٥٣٠ - " إذا تمنى أحدكم فليكثر؛ فإنما يسأل ربه (طمس) عن عائشة" (ح). (إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه) أي يطلب كثيرًا من الخير فإنه إنما يسأل من بيده خزائن السماوات والأرض، وفيه الندب إلى استكثار الخير منه تعالى وفي حديث عائشة عند ابن حبان بلفظ: "إذا سأل أحدكم .. " إلى آخره (طمس عن عائشة (٣)) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: وغيره: رجاله رجال الصحيح. ٥٣١ - " إذا تناول أحدكم عن أخيه شيئًا فليره إياه (د) في مراسيله عن ابن شهاب [الزهري] (قط) في الأفراد عنه [أي عن الزهري] عن أنس بلفظ "إذا نزع". (إذا تناول أحدكم عن أخيه شيئًا) أخذ من ثوبه أو بدنه ما يؤذيه من شعر أو بشر أو هامة (فليره إياه) أي ليقر عينه وليدع له، ويحمد الله على إزالة ما يؤذيه ولئلا يذهب وهمه أمرًا خلاف ما وقع، وأمطت عن بعض علماء

стр. 611

مكة شيئًا فقال: أماط الله عنكم كل آفة ... كتنوين المضاف لدى الإضافة (د في مراسيله عن ابن شهاب (١) قط في الإفراد) عنه عن ابن شهاب (عن أنس بلفظ إذا نزع) سكت عليه المصنف وقال الشارح: إسناده ضعيف لكن انجبر المرسل بالمسند فصار متماسكًا.

стр. 612

التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ المجلدُ الثَّاني العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَمِير الصَّنْعَانِيِّ (ت: ١١٨٢هـ) قَدَّمَ لَهُ كُلٌّ مِنْ سَمَاحَةِ الوَالدِ الشَّيخِ صالح بن مُحَمَّد اللّحيدانِ رئيس مجلس القضاء الأعلى (سابقًا) وعضو هيئة كبار العلماء وَفَضِيلَةُ الشَّيخِ/ عبد الله بن محمَّد الغنيمان رئيس قسم الدِّراسَاتِ العُليَا بالجامِعَةِ الإسلَامِيَّةِ بالمدينة النَّبَويَّة (سَابقًا) دِرَاسَة وَتَحقِيق د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم الأُستَاذُ المشَارِكُ بِكُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِ جَامِعَةِ الإمَامِ محمَّد بن سُعُود الإسلَامِيَّةِ الرِّيَاض

стр. 613

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 614

التَّنْويْرُ شَرحُ الجَامِع الصَّغِيْر المجلَّدُ الثَّاني

стр. 615

(ح) محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الصنعاني، محمَّد إسماعيل التنوير شرح الجامع الصغير/ محمَّد إسماعيل الصنعاني؛ محمَّد إسحاق إبراهيم، - الرياض، ١٤٣٢ هـ ١١ مج ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٢ - ٦٧٠٢ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢) ١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمَّد إسحاق (محقق) ب- العنوان ... ديوي ٢٣٢٠٦ ... ٥٨٠/ ١٤٣٢ رقم الإيداع: ٥٨٠/ ١٤٣٢ ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٢ - ٦٧٠٢ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢) حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م يطلب الكتاب من المحقق على عنوان: المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز: ١١٥٥٥ فاكس: ٤٤٥٠٠١٢ - ٠٠٩٦٦١ البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com أو مكتبة دار السلام، الرياض هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٠٠٩٦٦١

стр. 616

٥٣٢ - " إذا تنخم أحدكم وهو في المسجد فليغيب نخامته، لا تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه (حم ع) وابن خزيمة (هب) والضياء عن سعد (صح) ". (إذا تنخم أحدكم وهو في المسجد فليغيب نخامته) بدفنها أو حكها في ثوبه أو نعله وبالجملة لا يبقي لها أثر يُرى (لا تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه) وهو منهي عن أذيته وفيه أن يتجنب كل ما يؤدي وإن لم يقصد أذاه، وفيه جواز التنخم في المسجد إلا أنه قد ثبت عند مسلم: "البصاق في المسجد خطيئة"، ويأتي عند الشيخين (١): "البزاق خطيئة وكفارتها دفنها"، وعند مسلم (٢): "رأيت أعمال أمتي فوجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن" فيكون حديث الكتاب أمرًا لفاعل هذه المعصية أن يغيبها فلا يكون فيه دليل على الجواز بل يكون كالإخبار بأن من أتى المعاصي فليستتر، والتعليل بأذية المؤمن لا ينافي كونها غير جائزة في المسجد لجواز تعدد العلل للحكم الواحد والاقتصار على بعضها في محل وعلى الآخر في غيره وإلا فالمراد لئلا يؤدي مؤمنًا ولئلا يبقيها في المسجد (حم ع وابن خزيمة (٣) هب والضياء عن سعد) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: رجاله موثقون. ٥٣٣ - " إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة، لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد، ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا (طب ك هب) عن ابن عمر (صح) ".

стр. 617

(إذا توضأ أحدكم فأحسن) الوضوء بضم واوه لأن المراد الفعل، وإحسانه هو إسباغه وهو إتمامه وإكماله (ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه) لا يخرجه ويهمه (إلا الصلاة) ففيه إخلاص الحركة لأجلها إلا أنها تكون تبعًا لغيرها (فلم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة) قدم القدم اليسرى لأن أثرها وهو المحو أقدم لأنه تخلية وأثر اليمنى تحلية والأول أقدم من الثاني ونسب المحو إلى نفس القدم مجاز لأنها سبب المحو كما نسب الكتب في قوله (وتكتب له اليمنى حسنه حتى يدخل المسجد) وجعل الأشرف وهو إثبات الخير للأشرف وهي اليمنى ومحو الشر لليسرى (ولو يعلم الناس ما في العتمة) هي صلاة العشاء والعتمة، ظلمة الليل أطلقت على الصلاة كما أطلق (الصبح) وهو اسم للصباح على صلاة الفجر أي لو يعلمون ما فيهما من الأجر (لأتوهما) إلى المساجد على كل من الأحوال (ولو) كان الإتيان (حُبوًا) بضم المهملة والموحدة مصدر حبا الرجل حبوًا كسموٍ مشا على يديه وبطنه وحبى الصبي حبوًا كسهو مشى على إسته وأشرف بصدره أفاده القاموس (١) والمراد هنا الأول، إن قلت قد ورد في فسلم (٢) النهي عن تسمية صلاة العشاء بالعتمة وقال: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإنه في كتاب الله العشاء وهم يعتمون بحلاب الإبل، وفي معناه أحاديث أخر. قلت: في النهاية (٣) أنه نهاهم عن الاقتداء بالعرب في تسمية العشاء عتمة واستحب لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة وقيل: المراد لا يغلبنكم فعلهم هذا فتؤخروا صلاتكم و [لكن] صلوها إذا حان وقتها. انتهى. قلت: ولا يخفى أن الوجه الآخر لا يطابق حديث أبي هريرة عند ابن ماجه وفيه: إنما تقولون عتمة لإعتامهم بالإبل فإنه ظاهر في النهي عن التسمية فأولى

стр. 618

أن يقال في حديث الكتاب أنه أراد بقوله ما في العتمة ما في هذا الوقت لأجل الصلاة وهي صلاة العشاء فإطلاقه العتمة على الوقت نفسه لا على الصلاة والنهي إنما هو عن تسمية الصلاة كما أشرنا إليه، وإنما حث على نفس الوقت لأنه أبلغ من الحث على الواقع فيه؛ لأنه ما عظم الزمان إلا لعظمة ما يقع فيه، نظير ما ذكره الأئمة في قوله عذاب يوم عظيم حيث جعل صفة العظم لليوم لا للعذاب لأنه أبلغ من جعله صفة للعذاب لأنه إذا وصف الزمان بالعظم لعظمة ما يقع فيه دل على إنما عظم لأجله لا يكتبه عنه عظمته وذهب مالك وغيره إلى أنه لا كراهة في تسمية العشاء عتمة، فإنه لما روي هذا الحديث يعني حديث الكتاب قال عبد الرزاق فقلت لمالك: أما تكره أن تقول العتمة قال: هكذا قال الذي حدثني كما في رواية أحمد ذكره ابن تيمية في المنتقى (١) وبوَّب على جواز تسميتها بذلك مستدلاً بما ذكر (طب (٢) ك هب عن بن عمر) رمز المصنف لصحته وصحَّحه الحاكم، وأقرّه الذهبي وقال الهيثمي: رجاله موثقون. ٥٣٤ - " إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل هكذا، وشبك بين أصابعه (ك) عن أبي هريرة" (صح). (إذا توضأ أحدكم في بيته) كأنه خرج على العادة والأغلب وإلا فلو توضأ في المسجد كهذه الأزمنة لكان له الأجر المذكور ويحتمل اختصاص ما ذكر لمن توضأ في منزله (ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع) من صلاته (فلا يقل هكذا) وهذا آخر الحديث وقوله (وشبك بين أصابعه) من كلام الراوي بيانًا بما أراهم ﷺ من الهيئة التي نهى عنها والمراد به إدخال الأصابع بعضها في بعض

стр. 619

وهو المراد من قوله في الحديث الآتي بين يديه، فهذا نهي عن تشبيك الأصابع في المسجد لقوله ثم أتى المسجد كأنه في صلاة إلا أنه أفاد الحديث الثاني أنه لا يشبك بينهما في طريقه وفيه بالأولى والعلة واحدة وهي كونه في صلاة، فالمراد بقوله ثم أتى المسجد ثم أراد إتيانه كما دل له الحديث الثاني، والحكمة في النهي عنه لمنتظر الصلاة أنه يحدث النوم وهو من مظان الحدث، وقيل: أنه صورته تشبه صورة الاختلاف فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في النهي وهو قوله ﷺ : "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" (١) قاله للمصلين (ك عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما، وأقرَّه الذَّهبي. ٥٣٥ - " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد، فلا يشبكن بين يديه، فإنه في صلاة (حم د ت) عن كعب بن عجرة" (صح). (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة) وقد عورضت أحاديث النهي بما عند البخاري (٣) من حديث أبي موسى أنه ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان" وشبَّك بين أصابعه وبما في البخاري (٤) من حديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ محتبيًا بفناء الكعبة بيديه زاد البيهقي، وشبَّك بين أصابعه، وما عند الشيخين (٥) من حديثه أيضًا أنه ﷺ صلى إحدى صلاتي العشاء فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على يده اليسرى وشبك بين أصابعه.

стр. 620

والجواب ما قاله ابن منير (١) أنه ليس بين الأحاديث تعارض إذ النهي عن فعله على وجه العبث. وقال الإسماعيلي: أن النهي مقيد بما إذا كان في صلاة أو قاصدًا إليها أو منتظرًا لها فإنه في حكم المصلي، ورخص فيه في الصلاة ابن عمر وسالم ابنه وكانا يشبكان أصابعهما في الصلاة، وقال ابن بطال: إن حديث النهي غير مساوي لهذه الأحاديث في الصحة، وقال الأكثر: حديث النهي مخصوص بحال الصلاة وهو قول مالك روي عنه أنه قال: أنتم تنكرون تشبيك الأصابع في المسجد ما به بأس وإنما يكره في الصلاة، وقال مغلطاي: التحقيق أنه ليس بين حديث النهي عن التشبيك في الصلاة وبين تشبيكه ﷺ بين أصابعه معارضة؛ لأن النهي إنما ورد فعله في الصلاة أو في المضي إليها، وفعله ﷺ ليس في الصلاة ولا في المضي إليها فلا معارضة، إذًا وبقي كل حديث على حاله. قلت: وهذا هو الحق وأما ما روي عن ابن عمر فمشكل إلا أن يدعي أنه ما بلغه النهي أو بأنه تأوله في غير الصلاة، وهو في غاية من البعد وكأنهما كانا يشبكان عند وضع الكفين على الصدر إذ لا يجتمع الكفان في غيره (حم د ت عن كعب بن (٢) عجرة) رمز المصنف لصحته. ٥٣٦ - " إذا توضأ أحدكم فلا يغسل أسفل رجليه بيده اليمنى (عد) عن أبي هريرة، وهو مما بيض له الديلمي (ض) ". (إذا توضأ أحدكم فلا يغسل أسفل رجليه بيده اليمنى) وذلك لأن أسفل الرجلين مظنة الأوساخ وقد شرفت اليمنى عن ذلك، ولذا نهى عن الاستجمار بها وإن صح فالنهى للتنزيه (عد عن أبي هريرة وهو مما بيض له الديلمى (٣))

стр. 621

ورمز المصنف لضعفه قال الشارح: لأن فيه سليمان بن أرقم متروكٌ. ٥٣٧ - " إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم (هـ) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم) عوض من الأعضاء أيمن من اليدين والرجلين وبكل جانب أيمن من الأعضاء في غسله ومسحه إلا أنه ما رُوي عنه ﷺ فعل ذلك في الوجه والرأس وإن كان القول كافيًا في ذلك وهو هذا الحديث وقد أفاد البيان لإجمال آية الوضوء في الأيدي والأرجل (٥ عن (١) أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: وليس كذلك فقد رواه عنه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي وغيرهم، قال ابن دقيق العيد (٢): وهو خليق بأن يصحح، وصحَّحه ابن خزيمة، وارتضاه ابن حجر، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه: صحيحٌ. ٥٣٨ - " إذا توضأت فانتضح (هـ) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا توضأت فانتضح) بالضاد المعجمة والحاء المهملة أو المعجمة فمعناهما متقارب كما قدمناه، والمراد هنا أن يأخذ قليلاً من الماء فيرش به مذاكيره بعد الوضوء لينتفي عنه الوسواس، وتقدم في حديث: أتاني جبريل الأمر بذلك أيضًا (٥ عن (٣) أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وقال مغلطاي في شرح

стр. 622

ابن ماجه: إن الترمذي (١) سأل البخاري عنه فقال: حسن بن علي الهاشمي أحد رواته منكر الحديث. وقال ابن حبان (٢): هذا حديث باطلٌ، وقال العقيلي (٣): لا يتابع عليه الهاشمي، وقال عبد الحق: سنده ضعيفٌ، ثم قال مغلطاي: له إسناد عن غير ابن ماجه صالحٌ فلعلَّ رمز المصنف لحسنه لذلك. ٥٣٩ - " إذا توفي أحدكم فوجد شيئاً فليكفن في ثوب حبرة (د) والضياء عن جابر (صح) ". (إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا) أي كان موسرًا (فليكن في ثوب حبره) بالمهملة فموحدة فراء بزنة عنبة وهو برد يماني وكان في أكفانه ﷺ ويقرأ هذا اللفظ بالإضافة والتوصيف (٤) (د والضياء عن جابر (٥)) رمز المصنف لصحته إلا أنه تعقب بأن فيه إسماعيل بن عبد الكريم الأنصاري لا يصح الحديث لأجله. ٥٤٠ - " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل مالك (ق ن) عن ابن عمر (صح) ". (إذا جاء أحدكم الجمعة) أي صلاتها المعروفة (فليغتسل) والأمر للوجوب إلا أنه ادَّعى الأكثرون أنها قامت أدلة تصرفه عنه إلى الندب (مالك ق ن عن ابن عمر) (٦).

стр. 623

٥٤١ - " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين، وليتجوز فيهما (حم ق د ن هـ) عن جابر" (صح). (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب) أي إذا دخل المسجد والإمام في حال الخطبة (فليصل ركعتين وليتجوز فيهما) أي يخففهما قراءة وركوعًا وسجودًا وهما تحيتا المسجد وكأنه أطلق عن التقييد به لأنَّ غالب إقامة الجمعة فيه فلو أقيمت في الفلاة فلا يسن للآتي كذلك وذلك، هذا والأمر ظاهر في وجوب التحية ولا سيما وقد أمر بها في هذه الحالة التي نهى فيها عن الكلام والأدلة على وجوبها كثيرة (حم ق د ن ٥ عن جابر) (١). ٥٤٢ - " إذا جاء أحدكم فأوسع له أخوه فإنما هي كرامة أكرمه الله بها (تخ (صح) هب) عن مصعب بن شيبة (ح) ". (إذا جاء أحدكم) أي مكان (فأوسع له أخوه فإنما هي) أي التوسعة الدال عليها ذكر أوسع (كرامة أكرمه الله بها) فيحمد الله الذي ألقى في قلب أخيه إكرامه ويقبل ذلك الإكرام (تخ هب عن مصعب بن شيبة (٢)) رمز المصنف على الأول بالصحة وعلى الثاني بالحسن، ومصعب بضم الميم وسكون المهملة وفتح الثانية قال الذهبي كابن الأثير: أنه مختلف في صحبته وفي سند الحديث عبد الملك بن عمير أورده الذهبي في الضعفاء، قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: مختلط لكنَّه اعتضد بغيره. ٥٤٣ - " إذا جاء الموت لطالب العلم، وهو على هذه الحالة، مات وهو

стр. 624

شهيد البزار عن أبي ذر، وأبي هريرة (ض) ". (إذا جاء الموت لطالب العلم وهو على هذه الحالة) أي حالة الطلب المدلول عليها بالسياق بعد تنزيل المعلوم منزلة المحسوس (مات وهو شهيد) في أجره ومنزلته؛ لأنه مجاهد لنفسه على إتعابها في الطلب بما هو أشرف مطلوب عند الله (البزار عن أبي ذر وأبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (١). ٥٤٤ - " إذا جاءكم الزائر فأكرموه الخرائطي في مكارم الأخلاق (فر) عن أنس (ض) ". (إذا جاءكم الزائر) لكم من مؤمن وغيره (فأكرموه) بما هو أهله وكل على حسبه من الزائر والمزور والإكرام بحسب العرف والأمر للإرشاد (الخرائطي في مكارم الأخلاق فر عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٢). ٥٤٥ - " إذا جاءكم الأكفاء فأنكحوهن، ولا تربصوا بهن الحدثان (فر) عن ابن عمر". (إذا جاءكم الأكفاء) جمع كفوء وتقدم أنه من يرضى خلقه ودينه (فانكحوهن ولا تربصوا بهن) التربص الانتظار (الحدثان) بكسر الحاء المهملة وسكون الدال المهملة ثم مثلثة آخره نون بعد الألف أي نوائب الدهر أفاده القاموس (٣) (فر عن ابن عمر (٤)) وفيه معلي بن هلال قال الذهبي: يضع الحديث.

стр. 625

٥٤٦ - " إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها؛ فإن سبقها فلا يعجلها (ع) عن أنس (ض) ". (إذا جامع أحدكم أهلَه) يطلق على الزوجة وعلى أعم من ذلك، والقرينة هي الدالة على المراد والزوجة هي المراد هنا لقرينة الأهل وتدخل الأمة قياسًا إذا صح أنها لا تسمى أهلاً (فليصدقها) في الشرح أنه بفتح المثناه وضم الدال المهملة من الصدق والود والنصح فليجامعها بشدة وقوة وحسن فعل. انتهى. قلت: وليس هو من الصدق الذي هو ضد الكذب بل من الصدق بمعنى الشدة قال في القاموس (١): والصدق بالكسر الشدة (فإن سبقها) أي بالإنزال (فلا يعجلها) لا يحملها على أن تعجل فلا تقضي شهوتها بل يتأنى بها حتى تقضي وطرها وهو إرشاد إلى حسن العشرة وإدامة الوداد (ع عن أنس (٢)) رمز المصنف لضعفه لأن فيه راويًا مجهولاً. ٥٤٧ - " إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها (عب ع) عن أنس" (ض). (إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها) هو تفسير للحديث الأول وبيان لمعنى سبقها فيه (فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها) بالإنزال عب ع عن أنس، رمز المصنف لضعفه (٣). ٥٤٨ - "إذا جامع أحدكم امرأته فلا يتنحى حتى تقضي حَاجتَها كما يحب أن

стр. 626

يقضي حاجته (عد) عن طلق (ض) ". (إذا جامع أحدكم امرأته) تطلق على الزوجة دون الأمة فيحتمل أن مفهومها مراد وأنه يقيد مطلق ما قبله، ووجهه أن الأمة لا حق لها في الوطء، ولذا قالوا يجوز العزل عنها وإن لم ترض بخلاف الزوجة فلا يجوز إلا برضاها على قول من يرى ذلك (فلا يتنحى) أي ينزل عنها وهو تفسير لقوله فلا يعجلها (حتى تقضي حاجتها كما يحب أن يقضي حاجته) وفيه مأخذ للقول بأن لها حقًا في الوطء وهو الحق وبأنه لا يعزل عنها فهو يؤكد أحاديث النهي عن العزل (عد عن طلق) رمز المصنف لضعفه (١). ٥٤٩ - " إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها؛ فإن ذلك يورث العمى بقي بن مخلد (عد) عن ابن عباس (ض) قال ابن الصلاح: جيد الإسناد". (إذا جامع أحدكم زوجته) فيه أنه يستعمل مع التاء وإن كان الأفصح حذفها فيقال زوج، وقوله (أو جاريته) يدل على عدم دخولها في مسمى الزوجة (فلا ينظر إلى فرجها) لا حال الجماع إن تصور ذلك ولا قبله ولا بعده وإنما ذكر الجماع لأنه حال كشف العورة إلا أنه يأتي حديث: "إن الله جعلها لك لباسًا وجعلك لها لباسًا وأهلي يرون عورتي وأنا أرى منهم ذلك". فيحتمل أن النهي مقيد بحال الجماع وتلك الرؤية في غيره (فإن ذلك يورث العمى) فالنهي لفائدة طبية (بقي) بالموحدة مفتوحة فقاف ساكنة فمثناة تحتية مشددة بزنة تقي فاعله (بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام بزنة مَقْعَد، وبقي هو الإِمام أبو عبد الرحمن القرطبي الحافظ صاحب المسند الكبير والتفسير، قال فيه

стр. 627

ابن حزم: ما صنف تفسير مثله أصلاً مولده في رمضان سنة (٢٠١) وسمع من عوالم وطوف الشرق والغرب وشيوخه مائتان وثمانون ونيف، منهم ابن أبي شيبة كان عالمًا مجتهدًا إمامًا قدوة لا يقلد أحدًا بغير حجة صالحًا عابدًا أواهًا (١) مَشّاءً عدم النظير في زمانه قال أبو يزيد الفَرَضي ملأ الأندلس حديثًا وعن بقي قال: لقد غرست للمسلمين بالأندلس غرسًا لا يقلع إلا بخروج الدجال، وكان مجاب الدعوة قيل كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة وسرد الصوم وحضر سبعين غزوة وكان متواضعًا ملازمًا حضور الجنائز مات سنة ست وسبعين (عد عن ابن عباس (٢)) رمز المصنف لضعفه (قال ابن الصلاح) بالمهملات هو شيخ الإِسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين الكردي صاحب كتاب علوم الحديث ولد سنة ٥٧٧ وسمع من جماعة وتفقه ودرس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس ثم درس بدمشق ثم ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية وأفتى وصنف وتخرج به الأصحاب وكان من أعلام الدين مات سنة ٦٤٣ (٣) (جيد الإسناد) أي هذا الحديث، وأراد المصنف بنقل كلامه دفع قول ابن الجوزي أنه موضوع. ٥٥٠ - " إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج؛ فإنه يورث العمى، ولا يكثر الكلام؛ فإنه يورث الخرس الأزدي في الضعفاء والخليلي في مشيخته (فر) عن أبي هريرة ".

стр. 628

(إذا جامع أحدكم) أي زوجته أو أمته (فلا ينظر إلى الفرج) قبل الجماع أو بعده إذ النظر إليه حال الجماع لا يتصور مع المباشرة إلا بأن ينزع ثم يرجع والخطاب للرجل ولعل المرأة مثله في فرجه فإن ذلك (يورث العمى) للناظر أو للولد (ولا يكثر الكلام) أي حال الجماع وفيه لا بأس بالقليل منه (فإن ذلك يورث الخرس) أي في المكثر من الكلام أو في الولد. (الأزدي) بفتح الهمزة وسكون الزاي وكسر الدال المهملة فياء النسبة إلى أزد قبيلة وهو الحافظ أبو الشيخ محمَّد بن الحسين الموصلي نزيل بغداد حدث عن أبي يعلى الموصلي وابن جرير وغيرهم وعنه أبو نعيم الحافظ وجماعة، قال الخطيب: كان حافظًا، صنف في علوم الحديث وسألت عنه البرقاني فضعفه، وكان أهل الموصل يوهنونه ولا يعدونه شيئًا، قال الذهبي: قلت: له مصنف كبير في الضعفاء وهو قوي النفس في الجرح وهّى جماعة بلا مستند طائل (١). انتهى. قلت: وهذا الكتاب الذي أراده المصنف بقوله (في الضعفاء، والخليلي) بالخاء المعجمة بعد اللام مثناة تحتية هو القاضي الحافظ أبو يعلى الخليلي، ابن عبد الله بن أحمد القزويني مصنف كتاب "الإرشاد في معرفة المحدثين"، كان ثقة حافظًا عارفًا بكثير من علل الحديث كبير المقدار قال الذهبي: ومن نظر في كتابه عرف جلالته (في مشيخته فر عن أبي هريرة (٢)) وضعفه ابن حجر. ٥٥١ - " إذا جعلت إصبعيك في أذنيك سمعت خرير الكوثر (قط) عن

стр. 629

عائشة (صح) ". (إذا جعلت أصبعيك في أذنيك) عني بهما سبابتي اليدين والمراد الأنملة فهو نظير: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهمْ﴾ [البقرة: ١٩] (سمعت خرير) بالخاء المعجمة وراء بعدها مثناة تحتية بعدها راء أي صوت (الكوثر) هو في الأصل الخير الكثير وأريد به هنا الحوض الذي وعد الله به رسوله في الآخرة وظاهر العبارة أن الكوثر اسم للماء نفسه، ويحتمل أنه اسم للحوض على حذف مضاف والمراد به سمع مثل صوت خريره (قط عن عائشة (١)) رمز المصنف لصحته فيما رأيناه مقابلاً على خطه وقال الشارح: من زعم أنه رمز لصحته أو حسنه فقد وهم وقد بين السخاوي وغيره أن فيه رفعًا وانقطاعًا، لكن يعضده ما رواه الدارقطني عن عائشة أيضًا "أن الله أعطاني نهرًا في الجنة لا يدخل أحد أصبعيه في أذنيه إلا سمع خريره ... " الحديث. ٥٥٢ - " إذا جلستم فاخلعوا نعالكم تستريح أقدامكم البزار عن أنس (ض) ". (إذا جلستم فاخلعوا نعالكم) انزعوها من أرجلكم، وتقدم: "اخلعوا نعالكم عند الطعام" فإنها سنة وهنا أعم من حال الأكل وغيره (تستريح أقدامكم) بيان لوجه الأمر فهو للإرشاد والمراد بالنعل المتعارف فلا يدخل الخف في الأمر (البزار عن أنس (٢)) رمز المصنف لضعفه؛ لأنَّ فيه موسى بن محمَّد التيمي وهو ضعيف.

стр. 630

٥٥٣ - " إذا جلست في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي، فإنها زكاة الصلاة (قط) عن بريدة (ض) ". (إذا جلست في صلاتك) يحتمل بين السجودين أو حال التشهدين أو في كل ذلك إلا أنها دلت الأدلة على أن المراد به جلوس التشهد والجمهور على أنه خاص بالأخير بأدلة عرفت في محل بسطها (فلا تتركن الصلاة علي) أي باللفظ الذي علمهم ﷺ كيفيته الثابت في الصحيحين وغيرهما فإنه لا يجزئ سواه عند البعض أو لأنه الأفضل اتفاقًا، فإن الجمهور يقولون تجزئ الصلاة عليه في الصلاة بأي لفظ والأفضل ما علمه ﷺ أمته (فإنها زكاة الصلاة) أي التي تنمو بها الصلاة ويزيد أجرها وقد يستدل به على وجوبها فيها للنهي فإن الأصل فيه التحريم وإذا حرم تركها وجب فعلها ولتشبيهها بالزكاة وهي واجبة، وفي المسألة خلاف طويل بين العلماء والأحوط فعلها (قط عن بريدة) رمز المصنف لضعفه (١). ٥٥٤ - " إذا جمرتم الميت فأوتروا (حب ك) عن جابر" (صح). (إذا جمرتم الميت) أي بخرتم أكفانه أو بدنه أو هما (فأوتروا) أي جمروه ثلاثًا لحديث أحمد والبزار: "إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثًا" (٢)، وفيه مشروعية تجمير الميت بأي شيء من الأطياب لإطلاقه هنا (حب ك عن جابر (٣)) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٥٥٥ - " إذا جُهِلَ على أحدِكم وهو صائم فليقل "أعوذ بالله منك إني صائم" ابن السني عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 631

(إذا جهل) بالبناء للمفعول أي وقع عليه جهل (على أحدكم) فعل معه فعل الجاهلين من الشتم ونحوه (وهو صائم) جملة حالية من المفعول (فليقل أعوذ بالله منك) ألتجئ إليه من شرك أيها الجاهل يقوله في نفسه لئلا يهيج عليه شره (إني صائم) يقوله أيضًا في نفسه وقيل: يجهر به ليكف عنه شره (ابن السني عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لصحته وأصله في الصحيح. ٥٥٦ - " إذا حال في نفسك شيء فدعه (حم حب ك) عن أبي أمامة" (صح). (إذا حال في نفسك شيء) بالحاء المهملة يقال حال هذا الأمر في نفسي إذا لم ينشرح الصدر له، ووقع فيه منه ريبة وشك، وفي معناه أحاديث واسعة (فدعه) فإنه تعالى قد فطر العباد على عدم سكون قلوبهم إلى ما فيه إثم ونحوه وإن ذلك علامة ما لا يرضاه الله منه، كما أنه إذا انشرح صدره وسكن إلى أمر دل على أنه يرضاه وهذا في القرآن بمعناه كثير، ويأتي أنه يقدمه على فتوى من أفتاه وهذا من الواعظ الذي يجعله الله تعالى في قلب عبده، ويحتمل أنه يختص بالمؤمن لأن الكافر قد طبع على قلبه بل قد يرى قلبه مطمئنًا إلى الكفر والمعاصي، يدل له ما سلف من حديث: "إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من نفسه". (حم حب (٢) ك عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقول ابن معين: إن فيه انقطاعًا قد أجيب عنه بأنه في بعض طرقه. ٥٥٧ - " إذا حج الرجل بمال من غير حله فقال: "لبيك اللهم لبيك" قال الله: "لا لبيك ولا سعديك، هذا مردود عليك" (عد فر) عن عمر (صح) ".

стр. 632

(إذا حج رجل بمال من غير حلّه) ذكر الرجل والحج على الأغلب وإلا فالمرأة والعمرة مثل الرجل والحج (فقال: لبيك اللهم لبيك) عند الإحرام فإنها من أذكاره (قال الله: لا لبيك ولا سعديك) لا يلبيك ولا يسعدك إلى قبول الحج والعمرة (هذا مردود عليك) أي غير مقبول منك ولا ثواب لك عليه وفي هذا دليل على أنه لا يجزئ الحج بمال من غير حله، فإن صح في إجزائه إجماع فلا بدَّ من تأويل الحديث بإرادة الإثابة الكاملة وأحسن من قال (١): إذا حججت بمال أصله سُحت ... فما حججت ولكن حجَّت العِيرُ ما يقبل الله إلا كل صالحة ... ما كُلّ من حَجَّ بيت الله مبرور (عد فر عن عمر (٢)) رمز المصنف لصحته قال الشارح: إسناده ضعيفٌ لكن له شواهد. ٥٥٨ - " إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما، واستبشر به أرواحهما في السماء (قط) عن زيد بن أرقم (ض) ". (إذا حج الرجل عن والديه) أو عن أحدهما بإيصائهما أو من دونه سواء قد حجا أو لا (قبل منه) أثيب عليه (ومنهما) وصلهما أجره (واستبشر به أرواحهما في السماء) فيه دليل لحوق أعمال الأولاد للآباء من القرب حجًا كان أو غيره لعدم الفارق، وفيه أن أرواح الموتى في السماء وأنها تعرف ما يفعله لها الأحياء (قط عن زيد بن (٣) أرقم) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه خالد الأحمر وأبو سعد

стр. 633

البقال فيهما مقال. ٥٥٩ - " إذا حُرم أحدُكم الزوجة والولد فعليه بالجهاد (طب) عن محمَّد بن حاطب" (ض). (إذا حُرِم) بالبناء للمفعول (أحدكم الزوجة والولد) إذا لم يرزقه الله ذلك وفاته أجر التكسب على الأهل والأولاد (فعليه بالجهاد) ففي أجره ما يغنيه عن ذلك ويحتمل أن المراد أنه إذا لم يرزق الزوجة لافتقاره وقلة ذات يده فعليه بالجهاد فإنه من مفاتيح أبواب الرزق، وإذا رزق الزوجة رزق الولد (طب (١) عن محمَّد بن حاطب) رمز المصنف لضعفه. ٥٦٠ - " إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة (حم د ت) والضياء عن جابر (صح) (ع) عن أنس". (إذا حدث الرجل) أو المرأة (ثم التفت) متحرزًا ممن يقرب من السماع لكلامه (فهي) أي المقالة التي حدث بها (أمانة) فلا يجوز إفشاؤها فإن التفاته قرينة على إرادته أن لا يطلع عليها أحد وفيه العمل بالقرائن (حم د ت والضياء عن جابر (٢)) رمز المصنف لصحته، وقال المنذري بعد عزوه لأبي داود: فيه عبد الرحمن بن عطاء المدني (ع عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه جبارة بن المغلس ضعيف وبقية رجاله ثقات.

стр. 634

٥٦١ - " إذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا (عد) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا حسدتم) الحسد هو تمني زوال النعمة التي يراها على غيره وصيرورتها إليه أي إذا وجدتم هذا الأمر في أنفسكم (فلا تبغوا) لا تعدوا على من حسدتم وتحاولوا زوال نعمته بل يجب على من وجد ذلك من نفسه أن يدافع نفسه ويذكرها قبح ما وجدت، وفيه أن وقوع الحسد وخطوره على البال لا إثم فيه إنما الإثم إذا بغى (وإذا ظننتم) أي وقع لكم ظن بأحد فإن أوائل الظنون خواطر لا يمكن دفعها فلا تكليف بها كما قاله الخطابي (١): إنما يكلف بما أفاده قوله (فلا تحققوا) بأن ترتبوا عليه ما يرتب على العلم، فإن بعض الظن إثم وهذا في الظن به شرًّا، وأما ظن الخير فهو من أحسن الظن بالناس مأمور به لا ينهى عنه قال الخطابي وغيره: ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبًا بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون وكذا ما يقع في القلب بغير دليل وقال القرطبي (٢): المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها (وإذا تطيرتم) تشاءمتم من أمر أخذ اللفظ من الطير وذلك أنه كان في الجاهلية، إذا أراد أحدًا أمرًا أثار طائرًا أو ضبيًا أو نحوهما فإن جاء عن اليمين ويسمونه السانح بالسين المهملة وبعد ألفه نون وآخره حاء مهملة مضى بحاجته وإن جاء عن اليسار، ويسمونه البارح تطير به وقعد عن حاجته فنفاه الشارع وأخبرهم أنه إذا وقع ذلك في الخاطر النفساني فلا يردهم عما يريدونه وقال (فامضوا) لحاجتكم ولا يردنكم عنها ما تجدونه وسيأتي أحاديث عدة في الثلاثة المذكورة كحديث: "ثلاث لا يسلم منها أحد الحسد والطيرة والظن ... "، الحديث، وقد كان بعض الجاهلية لا يرى رأي

стр. 635

المتطيرين (١) كما قال: ولقد غدوت وكنت لا ... أغدوا وعلى واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن ... والأيامن كالأشائم (وعلى الله) لا غيره (فتوكلوا) فإنه من توكل عليه فهو حسبه فالحديث أفاد هذه العلل الثلاث الواردة على الخواطر وأفاد دواءها (عد عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لضعفه قال عبد الحق: إسناده غير قوي. قلت: له شواهد عدة ستأتي ترفعه عن الضعف وترقيه إلى درجة الحسن. ٥٦٢ - "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا فإن الملائكة تؤمن على ما يقول أهل البيت (حم هـ ك) عن شداد بن أوس" (صح). (إذا حضرتم موتاكم) حال نزول الموت بهم (فأغمضوا البصر) أي بصر الميت وبيّن حكمة ذلك بقوله (فإن البصر يتبع الروح) يبقى شاخصًا نحو جهته فيتشوه وجه الميت أو أنه يتبعه في أنه يموت بموته فأغمضوه فإنه كالتكفين له (وقولوا خيرًا) وذلك في الاسترجاع والحمد والدعاء للميت بالمغفرة والرحمة (فإن الملائكة تؤمن على دعاء أهل الميت) فيكون مجابًا فلا تدعوا بشر فيجاب فيه (حم ٥ ك عن شداد بن أوس) (٣) رمز المصنف لصحته وقال ابن حجر: فيه
следующие страницы →