← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

من حبها أنشدت (١): باح مجنون عامر بهواه ... وكتمت الهوى فمت بوجدي فإذا كان في القيامة يدعى ... من قتيل الهوى تقدمت وحدي قال أفلاطون: ما أعلم ما الهوى غير أني أعلم أنه جنون إلهي لا محمود صاحبه ولا مذموم (وعف فمات) عطف على العفة لا على عشق ولذا أتى بالفاء وفي الأول عطف على عشق فأتى بثم والعطف على كل له وجه وجيه: الأول: لأنه الأصل الأصيل. الثاني: لأنه الأقرب. (فهو شهيد). (خط (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه سويد بن سعيد، قال ابن معين: لو كان لي فرس ورمح لغزوته، وقال ابن الجوزي: مدار الحديث عليه فهو لا يصح لأجله، ورواه الحاكم من عدة طرق كلها معلولة وهذه أمثلها فقد قال ابن حجر عن بعضهم: أنه أقواها حتى يقال إن أبا الوليد الباجي نظم فيه: إذا مات المحب جوى وعشقًا ... فتلك شهادة يا صاح حقَّا رواه لنا ثقات عن ثقات ... إلى الحبر ابن عباس ترقا قال ابن القيم (٣): هذا الحديث والذي قبله كل منهما موضوع، ولا يجوز كونه من كلام المصطفى ﷺ وأطال، لكن انتصر الزركشي لتقويته فقال: أنكره ابن معين وغيره على سويد لكنه لم يتفرد به فقد رواه الزبير بن بكار قال: [٤/ ٢٦٨] حدثنا عبد الملك ابن عبد العزيز الماجشون، عن عبد العزيز بن أبي حاتم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عنه ﷺ فذكره، وهو إسناد صحيح وقد ذكره ابن حزم في معرض الاحتجاج به وقال: رواته ثقات.

стр. 5777

٨٨٣٥ - "من عفا عند القدرة عفا الله عنه يوم العسرة. (طب) عن أبي أمامة" (ح). (من عفا) عمن أساء إليه. (عند القدرة) فإنه لا عفو مع العجز عن المعفو عنه ولذا قيل: كل عفوٍ أتى بغير اقتدار ... حجة لاجيء إليها اللئام (١) (عفا الله عنه يوم العسرة) يوم القيامة الذي لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة وفيه جزاء الشيء بمثله وهو بيان للأجر المذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه. ٨٨٣٦ - "من عفا عن دم لم يكن له ثواب إلا الجنة. (خط) عن ابن عباس". (من عفا عن دم) أي عن قود يجب له على غيره ويباح له إراقة دمه ويشمل ما كان بالقصاص عن بعض الأعضاء أيضًا وإن تفاوتت رتب الأجر (لم يكن له ثواب إلا الجنة) لعظم ما عفى عنه ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] وفيه عظم مقدار الجزاء لعظم شأن المعفو عنه (خط (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه أحمد بن إسحاق البغدادي قال الخطيب: روى عنه أبو عوانه خبرًا يعني "من عفى ... " إلى آخره. ٨٨٣٧ - "من عفا عن قاتله دخل الجنة. ابن مندة عن جابر الراسبي". (من عفا عن قاتله) هذا خاص في عفو المقتول والأول في من له الدم (دخل الجنة) بعفوه عن أخيه وإن كان قد أتى بأعظم الذنوب عند الله تعالى فالعفو عن

стр. 5778

حق نفسه وأما حق الله وهتكه لحرمته وإباحته لما حرمه فأمره إلى الله (ابن مندة) (١) عن جابر الراسبي) نزل البصرة، قال الذهبي في الصحابة (٢): جاء في حديث مظلم عن أبي شداد عنه والمصنف سكت عليه، وقد قال مخرجه ابن منده عقيب إخراجه: هذا حديث غريب إن كان محفوظًا. ٨٨٣٨ - "من علق تميمة فقد أشرك. (حم ك) عن عقبة بن عامر (صح) ". (من علق) على نفسه أو على طفل أو بهيمة أو نحوها (تميمة) هي ما تعلق من القلائد لدفع العين من حجارة أو ورق مكتوب أو غير ذلك (فقد أشرك) أي فعل فعل أهل الشرك، قال ابن عبد البر (٣): إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنه ترد القدر واعتقاد ذلك شرك. قلت: قد فعل بعض الصحابة ﵃ تقليد الصبي لرق يكتب فيه أدعية نبوية فكأنه حمل هذا على نحو الحجارة، وفي النهاية (٤): أنه خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين على زعمهم فأبطله الإِسلام انتهى؛ فلا إشكال على هذا. (حم ك (٥) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته، وقال المنذري: رواه أبو يعلى بإسناد جيد، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. ٨٨٣٩ - "من علق ودعة فلا ودع الله له، ومن علق تميمة فلا تمم الله له. (حم ك) عنه (صح) ". (من علق ودعة) بفتح فسكون شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في حلوق

стр. 5779

الصبيان وغيرهم (فلا ودع الله له) قال في النهاية (١): أي لا جعله في دعة وسكون، وقيل: هو لفظ مبني من الودعة أي لا خفف الله عنه ما يخافه. (ومن علق تميمة فلا تمم الله له) انتهى. قلت: من شؤم هذه المذكورات أنه أسبق لها الدعاء على حاملها من لفظها، قال ابن حجر وغيره: يحمل ما في الخبر وغيره على ما ليس فيه قرآن ونحوه أما ما فيه ذكر الله فلا نهي عنه فإنه إنما يجعل للتبرك والتعوذ بأسمائه. (حم ك (٢) عنه). رمز المصنف لصحته ورواه أيضًا عنه الطبراني، قال الهيثمي: رجالهم ثقات. ٨٨٤٠ - "من علم أن الصلاة عليه حق واجب دخل الجنة. (حم ك) عن عثمان" (صح). (من علم أن الصلاة عليه حق واجب دخل الجنة) باعتقاد أنها حق يقين لتضمنه تصديق الرسول ﷺ والعبودية لله ولا بدَّ من فعلها أيضًا ولأنه يفعلها على وجه التعبد لله. (حم ك (٣) عن عثمان) رمز المصنف لصحته، وأقرَّه الذهبي في التلخيص لكنه قال في المهذب (٤): فيه عبد الملك مجهول، وقال الهيثمي: رجال أحمد موثقون. ٨٨٤١ - "من علم أن الله ربه، وأني نبيه، موقنا من قلبه، حرمه الله على النار. البزار عن عمران (ح) ".

стр. 5780

(من علم أن الله ربه، وأني نبيه، موقنا من قلبه) علمًا صادرًا عن يقين. قلت: إن قيل العلم يطلق لغة كثيرًا على الظن فزيد هنا اليقين القلبي لبيان أنه أريد به العلم الأخص الذي لا ينتفي بشك ولا شبهة (حرمه الله على النار) فلا تمسه أصلًا، إن قيل: لا يكفي الإيقان القلبي حتى يضاف إليه القول والعمل، قلت: هو مقيد بغيره من الأحاديث. (البزار في مسنده (١) عن عمران بن حصين) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عمران القصير وهو متروك وعبد الله بن أبي القلوص. ٨٨٤٢ - "من علم أن الليل يأويه إلى أهله فليشهد الجمعة. (هق) عن أبي هريرة (ض) ". (من علم أن الليل يأويه إلى أهله) ليلة السبت خطاب لأهل القرى التي لا تقام فيها الجمعة بأن من يأوي إلى بيته: أي يصل إليه ليلة السبت بعد عوده من البلد التي يصلي فيها الجمعة (فليشهد الجمعة) يحضر صلاتها ولا عذر له وهذا زيادة على ما أفادته الآية من أنه يلزم شهود الجمعة من يسمع النداء أو يحتمل أن الأمر في الآية للوجوب وهنا للندب. (هق (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وعده ابن الجوزي من الأحاديث الواهية وأعله بمعارك بن عباد، وقال الذهبي في المهذب (٣): هذا الحديث ضعيف بمرة وفيه عبد الله ابن سعيد (٤) متروك.

стр. 5781

٨٨٤٣ - "من علم الرمي ثم تركه فليس منا. (م) عن عقبة بن عامر (صح) ". (من علم الرمي) بالنشاب ويقاس عليه غيره. (ثم تركه) لم يتعهده؛ لأنه بترك المعاهدة ينسى. (فليس منا) من أهل طريقتنا فإنا لا نتركه لأن معرفته نعمة ينبغي معاهدتها وتقييدها لما فيه من الفوائد الدينية ونكاية الأعداء والظفر عند المناضلة وغير ذلك. (م (١) عن عقبة بن عامر). ٨٨٤٤ - "من علم علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل. (هـ) عن معاذ بن أنس". (من علَّم) بفتح اللام المشددة: ألقى إلى غيره (علما فله مثل أجر من عمل به) لأن الدال على الخير كفاعله. (من غير أن ينقص من أجر العامل) بل لذلك أجر التعليم ولهذا أجر العمل (هـ (٢) عن معاذ بن أنس) سكت عليه المصنف وفيه سهل بن معاذ ضعفه كثيرون لكن الترمذي حسن له، واحتج به الحاكم. ٨٨٤٥ - "من علّم آية من كتاب الله أو باب من علم أنمى الله أجره إلى يوم القيامة. ابن عساكر عن أبي سعيد". (من علّم) غيره. (آية من كتاب الله) يحتمل علمه لفظها أو معناها أو هما معا. (أو بابًا من علم) نافع فهمه معناه. (أنمى الله) من النماء: الزيادة. (أجره إلى يوم القيامة) لا زال أجره جاريا له إلى قيام الساعة وهو وقت انقطاع الأعمال وهو من الذين يجرى أجورهم بعد الموت. (ابن عساكر (٣) عن أبي سعيد). ٨٨٤٦ - "من عمر ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر. (هـ) عن ابن عمر".

стр. 5782

(من عمر) بتشديد الميم. (ميسرة المسجد) أي صلى في الجانب الأيسر من الصف في الجماعة (كتب الله له كفلين من الأجر) وسبب هذا أنه ﷺ لما رغّب في ميامن الصفوف عطل الناس ميسرة المسجد، فقيل: له ذلك فذكره، وظاهره أن لأهل الميسرة كفلين من أجر أهل الميمنة، قال المؤلف وغيره ليس ذلك في كل حال وإنما خص بذلك هذه الحالة لما صارت معطلة قلت سيأتي التصريح بهذا في الحديث الثاني. (هـ (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وقال الحافظ ابن حجر (٢): في إسناده مقال. ٨٨٤٧ - "من عمّر جانب المسجد الأيسر لقلة أهلة فله أجران. (طب) عن ابن عباس". (من عمّر) بالتشديد (جانب المسجد الأيسر) بالصلاة في صفه (لقلة) المصلين فيه وهو عام للصفوف جماعة وخاص بالجماعة (فله أجران) قال ابن حجر: هذا وغيره إن ثبت لا يعارض حديث: "إنَّ الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف" لأن ما ورد بمعنى عارض يزول بزواله انتهى. قلت: إذا كان يخشى تعطيل الميسرة فهو أفضل من الميمنة. (طب (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه بقية وهو مدلس، وقد عنعنه وهو ثقة. ٨٨٤٨ - "من عمّر من أمتي سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر. (ك) عن سهل بن سعد (صح) ".

стр. 5783

(من عمّر) بضم العين وتشديد الميم. (من أمتي) أمة الإجابة (سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) أي بلغه في العمر عمرًا لا يبقى له عذر في التفريط معه. (ك (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط البخاري ولم يخرجاه، قال الزيلعي: ووهم فهو في البخاري بلفظ: "من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه" (٢) انتهى. قلت: ليس هو بعينه فلا توهيم. ٨٨٤٩ - "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. (حم م) عن عائشة (صح) ". (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا) أي شرعنا الذي شرعناه. (فهو رد) أي مردود عليه فلا يقبل منه. هذا الحديث أصل من أصول الشريعة الغراء يدخل في عدة أبواب منها. (حم م (٣) عن عائشة) علقه البخاري في صحيحه. ٨٨٥٠ - "من عيَّر أخاه بذنبٍ لم يمت حتى يعمله. (ت) عن معاذ (ح) ". (من عيَّر) من عير تشديد المثناة التحتية. (أخاه) في الدين: لامه وعنفه. (بذنب) بسبب ارتكابه ذنبا وقيده الجماهير [٤/ ٢٧٠] بلفظ: "قد تاب منه". (لم يمت حتى يعمله) لأن من عاب عيب، وفيه الجزاء في دار الدنيا من جنس العمل. (ت (٤) عن معاذ) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب وليس

стр. 5784

إسناده بمتصل انتهى. ووجه انقطاعه أن خالد بن معدان لم يدرك معاذًا، ثم فيه محمَّد بن الحسن بن أبي يزيد قال أبو داود وغيره: كذاب ومن ثمة أورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يتعقبه المؤلف إلا بقوله: إن له شواهد رمز المصنف لحسنه غير حسن. ٨٨٥١ - "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدًا أو راح. (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ". (من غدا إلى المسجد) لطاعة لله (أو راح) ذهب إليه وجاء فإنه وإن كان الغدو أو الرواح للوقتين لكن المراد هنا مجرد الذهاب والرجوع والتردد إلى الطاعات ليكون ممن علق قلبه بالمساجد (أعد الله) هيأ (له نزلًا) محلًّا ينزله إذا كان مضموم النون والزاي، وإن كان ساكن الزاي فهو يعد ويهيأ للقادم من نحو ضيافة (من الجنة) فقوله من الجنة على الأول "من" للتبعيض، وعلى الثاني للتبيين (كلما غدا أو راح) أي لكل غدوة وروحة يعد له نزلًا، وفيه عظم أجر من اعتاد إتيان بيوت الله للطاعة وكون النزل ما يعد للقادم من الضيافة أوفق لجزاء من يأتي بيت الله؛ لأن من أتى بيت رجل أضافه وأكرمه (حم ق (١) عن أبي هريرة)، ورواه جماعة كأبي نعيم وغيره. ٨٨٥٢ - "من غدا إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان، ومن غدا إلى السوق غدا براية إبليس. (هـ) عن سلمان". (من غدا إلى صلاة الصبح) إلى المسجد أو نحوه (غدا براية الإيمان) بعلامته، لأن الراية علامة الجيش فالغادي بها حامل علامة الإيمان (ومن غدا إلى

стр. 5785

السوق) ذهب إليه وقت الغداة عند ذهاب أهل الإيمان إلى الصلاة، وآثر الذهاب إلى السوق على الذهاب إلى المساجد (غدا براية إبليس) بعلامة جيوشه وجنوده فإن أهل الأسواق غالبهم من حزب الشيطان حيث آثر محلات الشياطين على بيوت الله وهذا في الغادي مؤثرًا للأسواق على المساجد فبكر إليها، لا في من يأتي الأسواق لطلب الحلال بعد أخذ حظه من الطاعات (هـ (١) عن سلمان)، سكت عليه المصنف، وفيه عيسى بن ميمون، قال في الكاشف (٢): ضعفه ابن معين وغيره. ٨٨٥٣ - "من غدا أو راح وهو في تعليم دينه فهو في الجنة (حل) عن أبي سعيد". (من غدا أو راح وهو) أي غدوه ورواحه (في) طلب (تعليم دينه) أخذه العلم عن العلماء من علم السنة والكتاب (فهو في الجنة) أي مآله إليها، وهو في الدنيا معدود من أهل الجنة، أو أنه يجعل له من الالتذاذ بالعلم وتعلمه كأنه في الجنة (حل (٣) عن أبي سعيد)، وقال: غريب من حديث مسعر عن عطية انتهى، وفيه الفضل بن الحكم وفيه كلام. ٨٨٥٤ - "من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة. (حم) عن أبي الدرداء (ح) ". (من غرس غرسًا) أو زرع زرعًا (لم يأكل منه آدمي) بصدقة من مالكه أو بأي وجه من الوجوه (ولا خلق من خلق الله) أي ذي كبد حرًّا (إلا كان له صدقة)

стр. 5786

يؤجر عليه أجر الصدقة وإن لم ينوه ولا علم به، وفيه حث على إحياء الأراضي وغرسها، وقد سلف الكلام فيه في هذا الحرف، وفيه مدح عمارة الدنيا بالحرث ونحوه، والمذموم من الاشتغال بالدنيا هو ما يشغل عن الآخرة والأعمال بالنيات (حم (١) عن أبي الدرداء)، رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله موثقون وفيهم كلام لا يضر، وسبب رواية أبي الدرداء للحديث: أنه مر به رجل وهو يغرس غرسًا فقال: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ ، فقال: لا تعجل علي سمعته يقول فذكره. ٨٨٥٥ - "من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا فله ما نوى. (حم ن ك) عن عبادة بن الصامت (صح) ". (من غزا في سبيل الله) في الجهاد. (ولم ينو) بجهاده. (إلا عقالًا) أي إلا غنيمة وإن قَلَّت كحبل يعقل به البعير وبه مسمى الحبل، وقال جار الله: العقال: الشيء التافه الحقير، ضرب مثلًا له (فله ما نوى) من الأجر الدنيوي وهو أجره وهو خارج مخرج الزجر وإلا فقد ثبت حديث آخر: "إن للغانم أجرًا إلا إنه لا يساوي أجر من لم يغنم" (٢) إلا أنه يحتمل أن ذلك لغانم نوى بغزوه وجه الله ولتكون كلمة الله العليا، وهذا في من لم يقصد به إلا الغنيمة، وفيه بحث أودعناه أوائل حاشية شرح العمدة (٣) عند الكلام على حديث: الأعمال بالنيات (حم ن ك (٤) عن عبادة بن الصامت)، رمز المصنف لصحته [٤/ ٢٧١]. ٨٨٥٦ - "من غسل ميتًا فليغتسل. (حم) عن المغيرة (ح) ".

стр. 5787

(من غسل ميتا فليغتسل) قال أحمد بن حنبل: هو منسوخ، وبه جزم أبو داوود لخبر ابن عباس: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه". ويجمع بينهما الحديث بالحمل لحديث الأمر عله الندب وبالنفي الإيجاب، أو المراد غسل الأيدي، قال ابن حجر: هذا أحسن ما يجمع بين مختلف هذه الأحاديث (حم (١) عن المغيرة) رمز المصنف لحسنه إستنادًا منه إلى ما قاله الحافظ ابن حجر: طرقه كثيرة وفيه كلام طويل وأسوأ أحواله أن يكون حسنًا فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض، وقال الذهبي: طرقه أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء انتهى. وذكر الماوردي: أن بعض المحدثين خرج له مائة وعشرين طريقًا، وقال الهيثمي: في سنده من لم يسم، وقال الترمذي في "العلل": إنه سأل عنه البخاري فقال: لا يصح في هذا الباب شيء، وقال ابن الجوزي: طرقه كلها لا تصح انتهى. قلت: ونفي الصحة لا ينافي إثبات التحسين. ٨٨٥٧ - "من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ". (د هـ حب) عن أبي هريرة (صح) ". (من غسل الميت فليغتسل) ندبا لما سلف. (ومن حمله) نفسه أو نعشه (فليتوضأ) قال الخطابي: لم أر أحدًا قال بوجوب الوضوء من حمله، وقيل: معناه: ليكن حامله على وضوء ليتأهب للصلاة عليه فالمراد من أراد حمله (حم في هـ حب (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن وضعفه

стр. 5788

الجمهور، وقال الحافظ ابن حجر (١): ذكر له البيهقي طرقًا وضعفها ثم صحح وقفه، وقال البخاري: الأشبه موقوف. ٨٨٥٨ - "من غسل ميتا فستره ستره الله من الذنوب، ومن كفنه كساه الله من السندس. (طب) عن أبي أمامة (ض) ". (من غسل ميتًا فستره) ستر عورته عند غسله أو ستر ما يراه عليه ما يكرهه له. قال النووي: فيه أنه يسن إذا رأى الغاسل ما يعجبه أن يذكره وإذا رأى ما يكره فلا يحدث به انتهى. قلت: الحديث دلّ على الثاني فقط فلا يغشيه. (ستره الله من الذنوب) جزاء على ستره لأخيه (ومن كفنه) يحتمل حصل له كفنا ويحتمل ألبسه الكفن وخاطه (كساه الله من السندس) الذي هو حلل أهل الجنة وفيه إثبات دخوله الجنة (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه أبو عبد الله الشامي لم أجد من ترجمه انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣) فلم يصب فقد رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في المعرفة بزيادة ولفظه: "من غسل ميتا فكتم عليه غفر له أربعون كبيرة، ومن كفنه كساه الله من السندس والإستبرق، ومن حفر له قبرًا فكأنما أسكنه مسكنًا حتى يبعث" (٤). ٨٨٥٩ - "من غسل ميتا فليبدأ بعصره. (هق) عن ابن سيرين مرسلًا".

стр. 5789

(من غسل ميتًا فليبدأ بعصره) يعني يمر يده على بطنه ليخرج ما فيه من أذى وهذا مندوب. (هق (١) عن ابن سيرين مرسلًا). قال البيهقي بعد إخراجه: راويه ضعيف. ٨٨٦٠ - "من غش فليس منا. (ت) عن أبي هريرة (صح) ". (من غش) خدع في أي أمر من الأمور الدينية أو الدنيوية لأي عبد مؤمن أو كافر ولذا أطلقه ولم يقل "غشنا" كغيره. (فليس منا) تكرر مثل هذا اللفظ والمراد الإخبار أن الغاش ليس من أهل صفة الإيمان فإن صفتهم التناصح في الدين، قال الطيبي: لم يرد نفيه عن الإِسلام بل نفى خلقه عن أخلاق المسلمين. (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح وقد أخرجه مسلم بلفظ: "من غشنا فليس منا"، بل عزاه المصنف نفسه إلى الشيخين في كتابه: الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة (٣)، وقال: إنه متواتر. ٨٨٦١ - "من غش العرب لم يدخل في شفاعتي، ولم تنله مودتي. (حم ت) عن عثمان (ضعيف) ". (من غش العرب) خدعهم وهذا خاص لشرف العرب خصهم بذلك (لم يدخل في شفاعتي) عقوبة لأنه غش من هم أصله ﷺ ومن وصى فيهم (ولم تنله مودتي) قال الحكيم: غشهم أن يبعدهم عن الهدى أو يحملهم على ما يبعدهم من النبي ﷺ فمن فعل ذلك فقد قطع الرحم بينهم وبينه ﷺ فبسبب ذلك يحرم من شفاعته ومودته (حم ت (٤) عن عثمان) كتب عليه المصنف: ضعيف، وقال

стр. 5790

الترمذي: غريب وفيه حفص بن عمرو الأحمسي، قال الذهبي (١): ضعَّفوه، وقال ابن تيمية: ليس عند أهل الحديث بذلك، وقال البخاري وأبو زرعة: هو منكر الحديث. ٨٨٦٢ - "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار. (طب حل) عن ابن مسعود (ضعيف) ". (من غشنا فليس منا، والمكر) هو [٤/ ٢٧٢] من أنواع الغش. (والخداع) مثله. (في النار) أي صاحبهما وأخذ الذهبي من الوعيد أن الثلاثة من الكبائر (طب حل (٢) عن ابن مسعود) كتب عليه المصنف ضعيف، وقال الهيثمي: بعد ما عزاه للطبراني في الكبير والصغير: رجاله ثقات وفي عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه (٣). ٨٨٦٣ - "من غل بعيرا أو شاة أتى يحمله يوم القيامة. (حم) والضياء عن عبد الله بن أنيس (صح) ". (من غل) قال المظهر: أي من سرق شيئًا في الدنيا من زكاة أو غيرها. (بعيرًا أو شاة أتى) به. (يحمله يوم القيامة) تشهيرًا له وتشديدًا في الغلول وهي تفسير لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، وهو تعظيم لشأن حقوق العباد. (حم (٤) والضياء عن عبد الله بن أنيس) رمز المصنف لصحته.

стр. 5791

٨٨٦٤ - "من غلب على ماء فهو أحق به. (طب) والضياء عن سمرة (صح) ". (من غلب على ماء) سبق إليه في مباح. (فهو أحق به) من غيره لأنه بالسبق حازه. (طب (١) والضياء عن سمرة) رمز المصنف لصحته. ٨٨٦٥ - "من فاته الغزو معي فليغز في البحر. (طس) عن واثلة (ض) ". (من فاته الغزو معي) في صحبتي أو في حياتي وإن لم يصحبه، (فليغز في البحر) لقتال الكفار فيه أو في البر يعبر إليهم منه وذلك لفضيلة الغزو في البحر، وفي رواية: "فإن غزوه في البحر أفضل من غزوتين في البر". وفي لفظ: "من عشر غزوات". وقد تنازع الناس في الأفضل هل الغزو في البحر أو في البر وهذا دليل لمن فضل غزو البحر. (طس (٢) عن واثلة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عمرو بن الحصين وهو ضعيف. ٨٨٦٦ - "من فدى أسيرًا من أيدي العدو فأنا ذلك الأسير. (طص) عن ابن عباس". (من فدى أسيرًا) من المسلمين، بذل فيه الفداء بالمال (من أيدي العدو) أنقذه منهم بالفدية (فأنا ذلك الأسير) أي فكأنه فداني وفكني من الأسر وخلصني من أيدي الأعداء ترغيب في فك الأسرى وفداءهم (طص (٣) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه أيوب بن أبي حجر، قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح، وضعفه الأزدي، وبقية رجاله ثقات.

стр. 5792

٨٨٦٧ - "من فر من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة. (هـ) عن أنس". (من فر من ميراث وارثه) بأن فعل من الوصايا ما يفوت به إرثه ويقطعه عليه. (قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة) فإنه يرث المؤمنون منازل الذين يدخلون النار، كما ذكر في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠]، وقد عد قطع الميراث بالحيلة من الكبائر لهذا الحديث، وبه صرح الذهبي (هـ (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وفيه سويد بن سعيد (٢) عن عبد الرحيم بن زيد العمي (٣) عن أبيه (٤) وهؤلاء الثلاثة ضعفاء، وقال الذهبي: في سنده مقال، وقال المنذري: ضعيف. ٨٨٦٨ - "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. (حم ت ك) عن أبي أيوب (صح) ". (من فرق بين والدة وولدها) بما يزيل ملك أحدهما عن يده ببيع أو هبة أو نحوهما وإن رضيت الأم والولد، وظاهره تحريم التفريق للوعيد بقوله: (فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) وظاهره ولو مكلفًا وإليه ذهب البعض، وقال ابن العربي: إنه ظاهر الحديث وذهب الجمهور إلى أنه مقيد بقبل تمييز الولد عند الشافعية, وعند غيره بقبل البلوغ، وذهب مالك إلى جوازه قبل ذلك برضاها وهو خلاف ظاهر الحديث، ثم الحديث نص في الوالدة والولد وقد ألحق بهما غيرهما قياسًا لا نصًّا. (حم ت ك (٥) عن أبي أيوب) رمز المصنف لصحته، وقال

стр. 5793

الترمذي: حسن غريب، قال ابن القطان: ولم يصححه لأنه من رواته ابن وهب عن حي بن عبد الله (١) وحي نظر فيه البخاري، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: لا بأس به فلا اختلاف فيه ولم يصححه انتهى. وجزم الحافظ ابن حجر (٢) بضعفه وتبعه السخاوي ورد تصحيح الحاكم له بأنه منتقد. ٨٨٦٩ - "من فرق فليس منا. (طب) عن معقل بن يسار (صح) ". (من فرق) يحتمل أن المراد بين والدة وولدها إن شددت الراء والقرينة ما سلف، على المقدر ويحتمل أنه بسكون وكسرها أي خاف العباد دون الله تعالى. (فليس منا) كما سلف. (طب (٣) عن معقل بن يسار)، رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه نصر بن طريف وهو كذاب. ٨٨٧٠ - "من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا" .. (حم ت هـ حب) عن زيد بن خالد (صح) ". (من فطر صائمًا) أعطاه ما يفطر به ولو جرعة من ماء (كان له مثل أجره) أي مثل أجر صومه (غير أنه لا ينقص) مما يعطاه المفطر (من أجر الصائم شيئًا) وينبغي للصائم قبول ما يعطاه أن يفطر به إعانة لأخيه على الآخرة وإجابته إن دعاه للعشاء. (حم ت هـ حب (٤) عن زيد بن خالد)، رمز المصنف لصحته،

стр. 5794

وقال في اللسان (١): عن الميزان: ليس برديء هذا [٤/ ٢٧٣] من وجه ثبت. ٨٨٧١ - "من فطر صائمًا أو جهز غازيًا فله مثل أجره. (هق) عنه (صح) ". (من فطر صائمًا أو جهز غازيًا) أعانه بالجهاز لغزوه (فله مثل أجره) أي أجر كل واحد منهما، وفيه حث على الأمرين بالغ وضم الصائم إلى المجاهد؛ لأن الكل جهاد ذلك لجيش الأعداء والآخر لجيش الشهوات. (هق (٢) عنه) رمز المصنف لصحته، وقد أخرجه النسائي والترمذي وابن ماجة. ٨٨٧٢ - "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. (حم ق ٤) عن أبي موسى (صح) ". (من قاتل لتكون كلمة الله) وهي قول "لا إله إلا الله" أو كل كلمة أمر الله بها. (هي العليا) على كل كلمة سواها. (فهو في سبيل الله) فلا يكون في سبيل الله إلا من قتل لذلك، وقد فصلت الأحاديث طبقات المجاهدين بأن منهم من يقاتل للدنيا أو للغنيمة أو لإظهار الشجاعة. (حم ق ٤ (٣) عن أبي موسى) قال: سُئل رسول الله ﷺ عمن يقاتل حمية ويقاتل رياءً أي ذلك في سبيل الله؟ فذكره. ٨٨٧٣ - "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار. (حم) عن عمرو بن عنبسة (ح) ". (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة) بضم للفاء والفتح للهمزة ما بين الحلبتين وهو منصوب، قال أبو البقاء: في نصبه وجهان: أحدهما الظرفية، والثاني أن يكون جاريًا مجرى المصدر.

стр. 5795

قلت: والأول أظهر أي قدر هذه المدة، وسواء قتل عدوًا أو نكاه أم لا بل إذا كان في صف المسلمين لإرهاب الأعداء عد مقاتلًا في سبيل الله (حرم الله على وجهه النار) أي منعها عنه. (حم (١) عن عمرو بن عنبسة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف. ٨٨٧٤ - "من قاد أعمى أربعين خطوة وجبت له الجنة. (ع طب عد حل هب) عن ابن عمر (عد) عن ابن عباس، وعن جابر (هب) عن أنس". (من قاد أعمى أربعين خطوة) هداه الطريق. (وجبت له الجنة) لإعانته هذا المبتلى على طريقه إلى الخير، ومعلوم أنه لا أجر له لو قاده إلى معصية (ع طب عد حل هب (٢) عن ابن عمر)، قال الهيثمي: فيه عندهما علي بن عروة وهو كذاب، قلت: المصنف سكت عليه (عد عن ابن عباس، وعن جابر) بعدة أسانيد فيها عدة ضعفاء، (هب عن أنس) أخرجه من طريقين في أحدهما المعلى بن هلال، وفي الآخر أبو داود النخعي وبقية بن أسلم الثلاثة كذابون. ٨٨٧٥ - "من قاد أعمى أربعين خطوة غفر له ما تقدم من ذنبه. (خط) عن ابن عمر". (من قاد أعمى أربعين خطوة غفر له ما تقدم من ذنبه). (خط (٣) عن ابن عمر)

стр. 5796

سكت عليه المصنف، وفيه عبد الباقي بن قانع (١) أورده الذهبي في الضعفاء, وقال: قال الدارقطني: يخطيء كثيرًا، والمعلى بن مهدي (٢) قال أبو حاتم: يأتي بالمنكر. ٨٨٧٦ - "من قال لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه. البزار (هب) عن أبي هريرة (صح) ". (من قال لا إله إلا الله) ظاهره وإن لم يخلص بها قلبه، إلا أنه قد قيد في غيره فيحتمل حمله عليه (نفعته يومًا من دهره) وهي آخرته (يصيبه قبل ذلك) قبل دهر النفع (ما أصابه) من العذاب ومقدماته وذلك أن آخر نفعها أن يخرجه من النار وفيه الحث على ادخار هذه الكلمة والمراد مقرونة بالإقرار أن "محمدا رسول الله". (البزار هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٨٨٧٧ - "من قال لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة. البزار عن أبي سعيد (صح) ". (من قال لا إله إلا الله مخلصًا) قال الغزالي (٤): معنى الإخلاص مساعدة الحال للمقال، وفي الجامع الكبير قيل: "وما إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن معاصي الله (٥) (دخل الجنة) ولو بعد أن يمسه العذاب، وقد سلف في الجزء الأول كلام الناس في هذه الأحاديث حتى قيل: إنها قبل نزول الفرائض والأحكام (البزار (٦)

стр. 5797

عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، لكن من روى عنه البزار لم أقف له على ترجمة انتهى؛ والحافظ العراقي تارة حسن هذا الحديث وتارة ضعفه (١). ٨٨٧٨ - "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غرست له بها نخلة في الجنة. (ت حب ك) عن جابر (صح) ". (من قال: سبحان الله العظيم) تقدم الكلام على سبحان وأنه علم للتسبيح، والمراد أنزه الله العظيم في كل أمر. (وبحمده) أي أسبّحه حامدًا له وهو جمع بين التخلية والتحلية، خلاه الله تعالى عن كل قبيح، ثم حلاه تعالى بكل ثناء صحيح. (غرست له بها) بهذه الكلمة. (نخلة في الجنة) وإذا كان له فيها غرس دخلها فإن الله لا يمنعه عن ما غرسه له فليكثر العبد لنفسه من هذا الغرس ويسقيه بدوام الطاعة لمولاه ويحذر المعاصي المحبطات فإنها تقلع هذا الغرس من الأساس. (ت حب ك (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وفي الكبير للمصنف أنه قال الترمذي: حسن غريب انتهى، وقال الحاكم [٤/ ٢٧٤]: صحيح على شرط مسلم. ٨٨٧٩ - "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر .. (حم ق ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (من قال: سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة) سواء كانت متوالية أو متفرقة. (حطت خطاياه) وضعتها عنه كأنها كانت على ظهره فحطها هذا القول

стр. 5798

عنه. (وإن كانت) في الكثرة. (مثل زبد البحر) وهو كناية عن الكثرة عرفًا، قال ابن بطال: والفضائل الواردة في التسبيح والتحميد ونحو ذلك إنما هي لأهل الشرف في الدين، والكمال كالطهارة من الحرام وغيره ذلك فلا يظن ظان أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله وحرمته أن يلحق بما قاله سنن المطهرين ويبلغ منازل الكاملين لكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى لله ولا عمل صالح (حم ق ت هـ (١) عن أبي هريرة) رواه الترمذي بلفظ: "غفرت له ذنوبه" ولم يقل "في يوم". وقال: هذا حديث حسن صحيح. ٨٨٨٠ - "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. (ت) عن ابن عباس". (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) قال ابن الأثير (٢): النهي يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون له في الشيء رأي وإليه يميل طبعه وهواه فتناول القرآن على وفقه محتجًّا به لفرضه ولو لم يكن له هوى لم يلح منه ذلك المعنى أي لم يظهر له وهذا يكون تارة مع العلم كمن يحتج بآية منه على تصحيح بدعته عالمًا أنه غير مراد من الآية. وتارة يكون مع الجهل: بأن تكون الآية تحتمله فيميل فهمه إلى ما توافق غرضه ويرجحه برأيه إذ لولاه لم يترجح عنده ذلك الاحتمال وتارة يكون له غرض صحيح يتطلب له دليلًا من القرآن فيستدل بما يعلم أنه لم يرد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي بقوله: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات: ١٧] ويشير إلى قلبه ويوميء إلى أنه المراد بفرعون وهذا

стр. 5799

يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبًا للسامع وهو ممنوع. الثاني: أن يتسارع إلى تفسيره بظاهر العربية بغير استظهار بالسماع والنقل الذي يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة والاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بغير علم إلى هنا كلامه. (ت (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وفي الكبير قال الترمذي: صحيح وقد أخرجه أبو داوود وغيره، قال الشارح: وفيه من جميع جهاته عبد الأعلى بن عامر (٢) الكوفي قال أحمد وغيره ضعيف وردوا تصحيح الترمذي له. ٨٨٨١ - "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ. (٣) عن جندب". (من قال في القرآن) مفسرًا له (برأيه) بما خطر بباله من غير علم (فأصاب) ما أراده الله به (فقد أخطأ) في تكلمه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير؛ لأنه مقامًا ليس له به علم وقد نهى الله عن ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ...﴾ الآية. [الإسراء: ٣٦]. (٣ (٣) عن جندب)، قال الشارح: إنه رمز المصنف لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا ففيه سهل بن عبد الله بن أبي حزم (٤) تكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم، وقال الترمذي: تكلم فيه بعضهم انتهى؛ ولم أجد

стр. 5800

الرمز في ما قوبل على خط المصنف. ٨٨٨٢ - "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. (ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ". (من قام رمضان) أي قام بالطاعة في لياليه من تلاوة أو صلاة أو علم شرعي أو ذكر الله. (إيمانًا) تصديقًا بوعد الله الإثابة. (واحتسابًا) اعتدادًا بأن ذلك مرقوم عند الله تعالى (غفر له ما تقدم من ذنبه) سلف الكلام غير مرة أنهم يحملون الوعد بغفران الذنوب في مثل هذا على الصغائر وسلف البحث فيه وأنها لم تقم الأدلة الباهرة بأنه لا يغفر الكبائر إلا التوبة، وحررنا ذلك في رسالة، ثم رأيت بعد ذلك أنه قد نازع في ذلك صاحب الذخائر وقال: فضل الله أوسع، وكذا ابن المنذر، وقال حديث: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (١) قال يغفر له جميع ذنوبه صغارها وكبارها، وحكاه ابن عبد البر في التمهيد (٢) عن بعض معاصريه. (ق٤ (٣) عن أبي هريرة). ٨٨٨٣ - "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. (خ ٣) عنه (صح) ". (من قام ليلة القدر) أي وافق قيامه تلك الليلة (غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي رواية: "وما تأخر" قال ابن رجب: ولا يتأخر تكفير الذنوب بها إلى انتهاء الشهر بخلاف قيام رمضان وصيامه، وقد يقال: يغفر له عند استكمال القيام في آخر ليلة [٤/ ٢٧٥] منه عند تمام نهارها وتأخر المغفرة بالصوم إلى إكمال النهار

стр. 5801

بالصوم. (خ ٣ (١) عنه أي عن أبي هريرة). ٨٨٨٤ - "من قام ليلتي العيد محتسبًا لله تعالى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب. (هـ) عن أبي هريرة (ض) ". (من قام ليلتي العيد) الفطر والأضحى أحياهما. (محتسبًا لله تعالى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) لحب الدنيا وشهواتها بل يلاطف ويدافع عنه ما يقسي القلب ويميته (هـ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه. ٨٨٨٥ - "من قام في الصلاة فالتفت رد الله عليه صلاته. (طب) عن أبي الدرداء". (من قام في الصلاة) فريضة أو نفلًا (فالتفت) إلى غير جهة القبلة (رد الله عليه صلاته) أي لم يقبلها ولم يثبه عليها. (طب (٣) عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه يوسف بن عطية وهو ضعيف. ٨٨٨٦ - "من قام مقام رياء وسمعة فإنه في مقت الله حتى يجلس. (طب) عن عبد الله الخزاعي (ح) ". (من قام مقام رياء وسمعة) تقدم تفسيرهما. (فإنه في مقت الله) في بغضه له ولمقامه. (حتى يجلس) أي ويتوب عن ذلك (طب (٤) عن عبد الله الخزاعي) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه يزيد بن عياض وهو متروك.

стр. 5802

٨٨٨٧ - "من قبل بين عيني أمه كان له سترًا من النار. (عد هب) عن ابن عباس (ضعيف) ". (من قبل بين عيني أمه) إكرامًا لها ومحبة وشفقة واعترافًا بحقها. (كان له) ذلك التقبيل (سترًا من النار) (عد هب (١) عن ابن عباس) كتب عليه المصنف ضعيف، وقال ابن عدي بعد إخراجه: منكر إسنادًا ومتنًا، وأبو مقاتل لا يعتمد على روايته ولا تحل الرواية عنه انتهى؛ وأبو مقاتل حفص بن سليم السمرقندي، وهّاه ابن قتيبة شديدًا وكذبه ابن مهدي، وقال ابن السليماني: يضع الحديث، ثم ساق له هذا الخبر قاله في الميزان (٢). ٨٨٨٨ - "من قتل حية فكأنما قتل رجلًا مشركًا قد حل دمه. (حم) عن ابن مسعود (ضعيف) ". (من قتل حية فكأنما قتل رجلًا مشركًا) في حصول الأجر. (قد حل دمه) فليس في ذمة من المسلمين ولا هدنة وفيه الحث على قتل الحيات وقد استثنى حيات البيوت وورود الأثر بإيذانها. (حم (٣) عن ابن مسعود) كتب عليه المصنف ضعيف إلا أنه قد رواه أبو يعلى والبزار، قال الهيثمي بعد أن عزاه إلى الثلاثة: رجال البزار رجال الصحيح. ٨٨٨٩ - "من قتل حية أو عقربًا فكأنما قتل كافرًا. (خط) عن ابن مسعود". (من قتل حية أو عقربًا فكأنما قتل كافرًا) وذلك لأنه نَحَّى عن العباد شرهما.

стр. 5803

(خط (١) عن ابن مسعود) وأخرجه الديلمي بدون ذكر العقرب. ٨٨٩٠ - "من قتل حية فله سبع حسنات، ومن قتل وزغة فله حسنة. (حم حب) عن ابن مسعود (صح) ". (من قتل حية فله سبع حسنات) كأن المراد مطلق الكثرة فلا ينافي الأول (ومن قتل وزغة) بالزاي والشين المعجمة وكل حروفه بالفتح، قال الزمخشري: سمي وزغًا لخفته وسرعة حركته، يقال لفلان وزغ: أي رعشة، وهو من وزغ الجنين في البطن وزغًا إذا تحرك (فله حسنة) وقد ورد معللًا وجه قتلها بأنها كانت تشب النار على إبراهيم، وورد الحث على قتلها في ضربة واحدة. (حم حب (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته. ٨٨٩١ - "من قتل عصفورًا بغير حقه سأله الله عنه يوم القيامة. (حم) عن ابن عمرو (ح) ". (من قتل عصفورًا بغير حقه) وحقه أن يقتله للانتفاع به (سأله الله عنه) أي عن سبب قتله (يوم القيامة) وتمامه عند مخرجه: قيل: وما حقها يا رسول الله؟ قال: "أن يذبحه فيأكله ولا يقطع رأسه فيرمي به"، وفي رواية للقضاعي وغيره: "من قتل عصفورًا عبثًا جاء يوم القيامة وله صراخ تحت العرش يقول: يا ربِّ سل هذا فيم قتلني من غير منفعة" (٣) قال البغوي: فيه كراهة ذبح الحيوان لغير الأكل، وقال الخطابي: وفي معناه ما جرت به العادة من الذبح عند قدوم الملوك

стр. 5804

والرؤساء عند حدوث نعمة أو نحو ذلك انتهى. قلت: نعم إذا لم ينتفع به إلا أنه يكره لأنه تعظيم لغير الله بالذبح ومثله ما يذبح على القبور عند دفن العظماء وقد ورد فيه نهي خاص، ومنه ما يذبح لتعظيم الموتى والمشاهد، ولعل الكل يحرم لأنه أهل به لغير الله يعني كما كان يذبح للأوثان، وهذا مبني على أن قوله: "سأله الله عنه يوم القيامة" لا يقضي بالتحريم، وفيه نظر. (حم (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه وفيه صهيب مولى ابن عامر الحذاء أبو موسى المكي وفيه جهالة، وقد وثق (٢) وهذا الإسناد جيد. ٨٨٩٢ - "من قتل كافرًا فله سلبه. (ق د ت) عن أبي قتادة (حم د) عن أنس (حم هـ) عن سمرة (صح) ". (من قتل كافرًا) في لفظ قتيلًا (فله سلبه) السلب بالفتح المسلوب أي له أخذ ما عليه وهذا قاله ﷺ يوم حنين فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم، قال ابن حجر: ووهم من قال: إنه قاله يوم بدر، وسمَّاه قتيلًا مجازًا من باب ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ وقد اختلف في الحديث، فقيل: إنه محمول على أنه من التصرف بالإمامة العظمى، وكذا للإمام أن يقول: ذلك فلا يكون السلب للقاتل إلا إذا نفله الإِمام، وقيل: إنه خرج مخرج الفتيا والتشريع العام؛ لأن ذلك هو الأغلب من تصرفه ﷺ . (ق د ت) عن أبي قتادة) الأنصاري وفيه قصة [٤/ ٢٧٦] (حم د عن أنس حم هـ) (٣) عن سمرة) قال الكمال ابن أبي شريف

стр. 5805

في تخريج الكشاف: وهم الشرف الطيبي في شرحه للكشاف حيث عزاه لأبي داود من حديث ابن عباس فإنه الحديث الذي قاله يوم بدر وفيه: "من قتل قتيلًا فله كذا وكذا" ولم يذكر "فله سلبه". ٨٨٩٣ - "من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا. (حم خ ن هـ) عن ابن عمرو (صح) ". (من قتل معاهدًا) بفتح الهاء أي عاهده المسلمون ويجوز كسرها؛ لأنه عاهدهم إذ هي مفاعلة من الطرفين وهو الذي له عهد منا وأمان، قال ابن الأثير: أكثر ما تطلق على أهل الذمة وقد تطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب. (لم يرح) بفتح أوليه لم يجد. (رائحة الجنة) كناية عن عدم دخولها (وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا) وقد اختلفت أحاديث وجدان ريحها ففي غير هذا من مسيرة خمسمائة عام وفي غيره غير ذلك باختلاف أحوال المدركين له فمن عظم أجره تلذذ به من أبعد مدة لم تنقص على قدر أحوال الناس في الأجور، وفيه أن قتل المعاهد كبيرة وبه صرح الذهبي. (حم خ ن هـ (١) عن ابن عمرو). ٨٨٩٤ - "من قتل معاهدًا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة. (حم د ن ك) عن أبي بكرة (صح) ". (من قتل معاهدًا في غير كنهه) بضم الكاف مع سكون النون أي حقيقته التي يحل معها قتله فإن عنه الشيء حقيقته وذلك حيث لا أمان له ولا عهد (حرم الله عليه الجنة) لأنه بالعهد صار محرم الدم فلما هتك حرمته المحرمة حرم الله عليه جنته، قال القاضي: ليس في قوله: "حرم الله عليه الجنة" ما يدل على الدوام

стр. 5806

والأقباط الكلي فضلًا عن القطع، وقال غيره: هذا التحريم للجنة مخصوص بزمان ما لقيام الأدلة على أن من مات مسلمًا لا يخلد في النار (حم د ن ك (١) عن أبي بكرة) رمز المصنف لصحته، وقال في المهذب (٢): هذا إسناد صالح، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٨٨٩٥ - "من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا. (د) والضياء عن عبادة بن الصامت (صح) ". (من قتل مؤمنًا فاعتبط) بعين مهملة أي ظلمًا لا بجريرة ولا جناية ولا قصاص من عبطت الناقة نحرتها من غير داء بها وقيل: إنه بالمعجمة من الغبطة والسرور (٣) (لم يقبل الله له صرفًا ولا عدلًا) نافلة أو فريضة وتقدم فيه تفاسير أخر وعظمة ذنب قاتل المؤمن معلوم من ضرورة الدين. (د (٤) والضياء عن عبادة) رمز المصنف لصحته. ٨٨٩٦ - "من قتل وزغًا كفر الله عنه سبع خطيئات. (طس) عن عائشة (ح) ". (من قتل وزغًا) هو المسمى سام أبرص (كفر الله عنه سبع خطيئات) وفي مسلم: "من قتل وزغًا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك،

стр. 5807

وفي الثالثة دون ذلك" وتكلم عليه النووي (١) في شرحه بما حاصله: أن كثرة الثواب باعتبار وسرعة إعدامه عن الوجود، وهل الفواسق الخمس في قتلها أجر أم ليس فيه أجر؟ تردد فيه بعض، ولعله يقال: إن قتلها امتثالًا لإذن الشارع في قتلها فهو مأجور، وأما تغيير الأجر فلا يعرف الأمر نص كهذا في قتل الوزغ. (طس (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف، وقد أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة بلفظ: "من قتل وزغًا محى الله عنه سبع خطيئات" (٣). ٨٨٩٧ - "من قتله بطنه لم يعذب في قبره. (حم ت ن حب) عن خالد بن عرفطة, وسليمان بن صرد (صح) ". (من قتله بطنه) أي مات بداء من أدوائه كالاستسقى والإسهال، وقيل: من حفظه عن الحرام والشبه. (لم يعذب في قبره) وإذا لم يعذب فيه لم يعذب في غيره؛ لأنه أول منازل الآخرة، قال القرطبي: حكمته أنه يموت عارفًا بربه لم يحتج إلى إعادة السؤال بخلاف من يموت بغيره من الأمراض فإنها تغيب عقولهم انتهى. قلت: هذا تعليل لبيان حكمة عدم سؤال الملكين له في قبره وتعذيب القبر أعم من ذلك، وفيه فضيلة لمن مات مبطونًا، وقد ثبت أنه من الشهداء، وفيه أن أسقام الدنيا تخفف من العذاب الأخروي. (حم ت ن حب (٤) عن خالد بن عرفطة) بضم العين المهملة الليثي أو البكري، (وسليمان بن صرد) رمز

стр. 5808

المصنف لصحته، وفي الترمذي أنه حسن غريب. ٨٨٩٨ - "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد. (حم ٣ حب) عن سعيد بن زيد (صح) ". (من قتل دون ماله) قيل: أن المراد لأجل الدفع عن أخذ ماله وأن دون هنا استعملت للسببية (فهو شهيد) إن قتله من جاءه ليأخذ ماله بغير حق فدافعه حتى قتل فله حكم الشهداء في الآخرة في الإثابة، وهل يجب عليه الدفاع أو يباح له وأيهما أفضل الدفاع أو تركه، فيه خلاف معروف (ومن قتل دون دمه فهو شهيد) وظاهر قصة ابني آدم [٤/ ٢٧٧] أنه يجوز له الاستسلام وترك الدفاع، ومثله قصة عثمان، وحديث: "كن عبد الله المقتول" (١) (ومن قتل دون دينه فهو شهيد) أما الدين فيجب الدفاع عنه ولا يجوز خلافه (ومن قتل دون أهله) بقتال من أرادهم بسوء مما حرمه الله تعالى (فهو شهيد) وهذا القتال وجوبه ظاهر ولا يجوز خلافه. (حم ٣ حب (٢) عن سعيد بن زيد) رمز المصنف لصحته، وقال: إنه متواتر. ٨٨٩٩ - "من قتل دون مظلمته فهو شهيد. (ن) والضياء عن سويد بن مقرن (صح) ". (من قتل دون مظلمته فهو شهيد) قال ابن جرير: هذا أبين بيان وأوضح برهان لمن أريد ماله ظلمًا في قتال ظالمه والحث عليه كائنًا من كان؛ لأنَّ مقام الشهادة عظيم فقتال اللصوص وقطاع الطرق مطلوب فتركه من ترك النهي عن

стр. 5809

المنكر ولا منكر أعظم من قتل المؤمن وأخذ ماله ظلمًا انتهى. قلت: ويجوز له ترك المقاتلة لظالمه والانظلام إذا أدى تركه إلى أنكر منه وهو قتله. (ن (١) والضياء عن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء مكسورة المزني صحابي نزل الكوفة وهذا الحديث والذي قبله في البخاري ومسلم بتغيير يسير. ٨٩٠٠ - "من قدم من نسكه شيئًا أو آخره فلا شيء عليه. (هق) عن ابن عباس (ح) ". (من قدم من نسكه) أي من مناسك الحج أو العمرة (شيئًا أو آخره فلا شيء عليه) من إثم ولا دم وهو مفسر حديث: أنه ﷺ ما سئل يوم النحر عن شيء من الأعمال قدم أو أخر إلا قال: "لا حرج". (هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه. ٨٩٠١ - "من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة حدًّا، إلا أن يكون كما قال. (حم ق د ت) عن أبي هريرة (صح) ". (من قذف مملوكه) رماه بالزنا وظاهره عام للمذكر والمؤنث وفي رواية بلفظ: "عبده" (وهو) أي العبد. (بريء مما قال) مما رماه به لم يلزم حده في الدنيا لأن من شرط حد القذف إحصان المقذوف والمملوك غير محصن لكنه يعزر قاذف مملوك غيره، وقاذف عبد نفسه إذا كان بريئًا عما قذف به (جلد) السيد. (يوم القيامة حدًّا) هو حد القذف؛ لأنه يوم الإنصاف والفصل والعدل (إلا أن يكون كما قال) هو تصريح بمفهوم الجملة الحالية، قال المهلب: أجمعوا على أن الحر

стр. 5810

إذا قذف عبده لم يجب عليه الحد ودل له هذا الحديث، إذ لو وجب على السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة. (حم ق د ت (١) عن أبي هريرة). ٨٩٠٢ - "من قذف ذميًّا حد له يوم القيامة بسياط من نار. (طب) عن واثلة (ح) ". (من قذف ذميًّا) بأن رماه بالزنا (حد له يوم القيامة بسياط من نار) فيه تحريم قذف الذمي وأنه لا حد على قاذفه في الدنيا وكذلك شتمه ولعنه وهتك عرضه محرم (طب (٢) عن واثلة بن الأسقع) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن محصن العكاشي وهو متروك انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: محمَّد بن محصن يضع الحديث وتبعه المصنف في موضوعاته ساكتًا عليه فالعجب إتيانه به هنا. ٨٩٠٣ - "من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجه عظم ليس عليه لحم. (هب) عن بريدة (ض) ". (من قرأ القرآن يتأكل به الناس) أي جعله وسيلة لأخذ ما في أيدي الناس وحيلة بجلب حطام الدنيا (جاء يوم القيامة ووجه عظم ليس عليه لحم) لأنه أذهب رواق كتاب الله وبهجته بأطماع الدنيا فأذهب الله رونق وجهه ومحاسنه، ولعله يدخل فيه الذين يزورون الأمراء ويقرأون في مواقفهم وأشباههم فيكونون

стр. 5811

مذمومين من جهات (هب (١) عن بريدة) رمز المصنف لضعفه، قال ابن أبي حاتم: لا أصل لهذا من حديث رسول الله، قال ابن الجوزي: وفيه علي بن قادم (٢) ضعفه يحيى وأحمد بن ميثم ضعفه الدارقطني انتهى. وأورده الذهبي في المتروكين وقال: ضعفه ابن معين وكان شيعيًّا غاليًا. ٨٩٠٤ - "من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة. (حم ن) عن تميم (صح) ". (من قرأ بمائة آية في ليلة) مفرقة أو متوالية (كتب له قنوت ليلة) عبادتها (حم ن (٣) عن تميم) رمز المصنف لصحته، قال الحافظ العراقي: إسناده صحيح، وقال الهيثمي: فيه سليمان بن يسار الشامي وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير. ٨٩٠٥ - "من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين. (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين) قال الشارح: الذي رأيته في المستدرك للحاكم عن أبي هريرة "من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين" ولم أر هذا اللفظ فيه (٤) فليحرر (ك (٥) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.

стр. 5812

٨٩٠٦ - "من قرأ سورة البقرة توج بتاج في الجنة. (هب) عن الصلصال (ضعيف) ". (من قرأ سورة البقرة) ظاهره ولو مرة في عمره، وقيل المراد: اتخذ قراءتها وردًا وجعلها دندنة (توج [٤/ ٢٧٨] بتاج في الجنة) قال الطيبي: تخصص ذكر التاج كناية عن الملك والسيادة كما يقال: قعد فلان على السرير كناية عنه (هب (١) عن الصلصال) بفتح الصادين المهملات، كتب المصنف عليه ضعيف. ٨٩٠٧ - "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". (ن حب) عن أبي أمامة (صح) ". (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة) مفروضة -فتخرج النوافل- عقيب الفراغ منها (لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) قال التفتازاني: لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا الموت وكأن الموت يمنع ولا يقول لا بد من حضوري وإلا لم يدخل الجنة انتهى. وهو حث على قراءتها عقيب الصلوات. (ن حب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وأورده ابن الجوزي في الموضوعات لأن فيه محمَّد بن حمير تفرد به، وردوه بأنه احتج به البخاري، ووثقه أشد الناس مقالة في الرجال يحيى بن معين، قال ابن القيم (٣): روي من عدة طرق كلها ضعيفة، لكن إذا انضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة.

стр. 5813

٨٩٠٨ - "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. (٤) عن أبي مسعود (صح) ". (من قرأ الآيتين) وفي رواية للبخاري: "بالآيتين" (من آخر سورة البقرة) يعني من قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنزِلَ﴾ إلى آخر السورة [البقرة: ٢٨٥]، فآخر الآية الأولى المصير، ومنها إلى آخر السورة آية. (في ليلة كفتاه) أغنتاه عن قيام الليل، وفيه أقوال أخر (٤ (١) عن أبي مسعود) رمز المصنف لصحته. ٨٩٠٩ - "من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس. (طب) عن ابن عباس" (ض). (من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران) هي المعروفة بسورة آل عمران أحد الزهراوين (يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس) بالجيم أي يقرب ويخصص هذا اليوم بهذه السورة وهذا الأجر لحكمة لا يعلمها إلا الله تعالى، كما أنه خصه بقراءة سورة الكهف وإلحاق ليلة الجمعة بيومها كما صنعه الشارح لا يتم لأنه لا قياس في الفضائل. (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف جدًّا، ومثله قاله ابن حجر ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع. ٨٩١٠ - "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. (ك هق) عن أبي سعيد (صح) ". (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور) الذي يقذفه الله في قلبه أو في بصره أو بصيرته أو في كل أحواله، أو نور يصعد له مع أعماله إلى

стр. 5814

السماء، أو تشاهده الملائكة، أو يسطع له في الجنة زيادة على غيره. (ما بين الجمعتين) الأسبوع كله. (ك هق (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي، وقال: نعيم منكر يريد ابن حماد أحد رواته، وقال ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار: حديث حسن، وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف. ٨٩١١ - "من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال. (حم م ن) عن أبي الدرداء (صح) ". (من قرأ) ظاهره في عمره ولو مرة (العشر) الآيات. (الأواخر من سورة الكهف) وهي من قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الكهف: ١٠٢] (عصم فتنة الدجال) قال الطيبي: التعريف فيه للعهد وهو الذي يخرج آخر الزمان يدعي الألوهية، ويجوز أن يكون للجنس؛ لأن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس، ومنه حديث: "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون" (٢). قلت: وأما وجه الحكمة في تخصيص هذه الآيات بهذه الخاصية فلا يعلمه إلا الله (حم م ن (٣) عن أبي الدرداء). ٨٩١٢ - "من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال. (ت) عن أبي الدرداء (صح) ". (من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف) إلى قوله: ﴿إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥] (عصم من فتنة الدجال) هو كما سلف ولم يعين في هذا والذي قبله زمان لقراءة ذلك وظاهره ولو في العمر مرة، ويحتمل أن المراد قراءة ذلك عند

стр. 5815

خروج الدجال أو عند رؤيته أو عند أن يروا له تعيينه. (ت (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٨٩١٣ - "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. (هب) عن أبي سعيد (ح) ". (من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة) قال الحافظ ابن حجر: وقع في رواية: يوم الجمعة، وفي روايات: "ليلة الجمعة" والجمع بينهما بأن المراد: اليوم بليلته والليلة بيومها، وأما رواية أبي الشيخ الذي فيه الجمع بينهما فضعيف جدًّا (أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق) هو الكعبة، وهذه الإضاءة يحتمل أنها في الدنيا يحفه النور هذه المسافة ويكون علامة للملائكة على قبول عمله ويدفع عنه الشياطين وقد كان ﷺ يسأل الله أن يجعل له نورًا من جميع جهاته بل وفي سمعه وبصره وشعره وبشره (٢). ويحتمل أنه نور يكون لبصيرته يهتدي به إلى الحق ويحتمل غير ذلك والله أعلم بمراد رسوله، واعلم أنه قد ورد قراءة غير سورة الكهف في يوم الجمعة وليلتها كحديث قراءة البقرة وآل عمران [٤/ ٢٧٩] ليلة الجمعة أخرجه التيمي وهو حديث ضعيف غريب، وحديث قراءة آل عمران في يوم الجمعة تقدم وتقدم وجه ضعفه وكحديث أبي داوود في قراءة يس والصافات ليلة الجمعة وفيه انقطاع، وكحديث ابن مردويه عن كعب رفعه: "اقرأوا سورة هود يوم الجمعة" (٣) قال الحافظ ابن حجر: مرسل سنده صحيح. (هب (٤) عن أبي
следующие страницы →