المنذري بعد عزوه للطبراني: إسناده صحيح، ومثله قال الهيثمي.
٩٠٤٩ - "من نوقش الحساب عذب". (ق) عن عائشة (صح) ".
(من نوقش الحساب عذب) وذلك لأن كل عبد لا يفي بما عليه (ق (١) عن عائشة) قالت عائشة: يا رسول الله ﷺ أليس يقول الله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٧, ٨] الآية. فقال: "إنما ذلك العرض وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك" هكذا هو عند مخرجيه المذكورين.
٩٠٥٠ - "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه. (حم خد د ك) عن حدرد (صح) ".
(من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) في الإثم إذا لم يكن الهجر لعذر شرعي، وقد ذهب الشافعي إلى أن هجر المسلم فوق ثلاث محرم إلا لمصلحة في الدين وفيه أنه يجب مواصلته [٤/ ٢٩٨] ولو بالكتاب ونحوه لأنه لا يعد هاجرًا.
(حم خد د ك (٢) عن حدرد) رمز المصنف لصحته, وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي.
٩٠٥١ - "من وافق من أخيه شهوة غفر له. (طب) عن أبي الدرداء (ضعيف) ".
(من وافق من أخيه شهوة) كأن المراد من أعطى أخاه مشتهاه مما يحل أو وافقه على نيل شهوة تحل له كاتصاله بامرأة يهواها زواجًا. (غفر له) (طب (٣)
стр. 5882
عن أبي الدرداء) كتب عليه المصنف ضعيف, لأن فيه نصر بن نجيح عن عمرو بن حفص، قال الذهبي في الضعفاء (١): نصر بن نجيح عن عمرو بن حفص عن زياد النميري إسناده مجهول، وقال ابن الجوزي: إنه موضوع.
٩٠٥٢ - "من وافق موته عند انقضاء رمضان دخل الجنة، من وافق موته عند انقضاء عرفة دخل الجنة، من وافق موته عند انقضاء صدقة دخل الجنة. (حل) عن ابن مسعود (ض) ".
(من وافق موته عند انقضاء رمضان) وقد صامه وقام بحقه (دخل الجنة) لفضل الشهر وجزاء لما قام به من حق العبادة فيه والمراد من غير تعذيب (من وافق موته عند انقضاء عرفة) وكان من الواقفين بها ويحتمل إنه وإن كان قاعدًا في بيته لفضيلة اليوم. (دخل الجنة) كذلك (ومن وافق موته عند انقضاء صدقة) أخرجها وتُوفي عقبها ويحتمل أنها الزكاة (دخل الجنة) كذلك. (حل (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه لأن فيه نصر بن حماد (٣)، قال الذهبي: قال النسائي: ليس بثقة، ومحمد بن جحادة (٤) قال الذهبي: قال أبو عوانة: كان يغلو في التشيع.
٩٠٥٣ - "من وجد سعة فَلْيُكَفَّنْ في ثوب حبرة. (حم) عن جابر (ح) ".
(من وجد سعة) من الدنيا فمات (فَلْيُكَفَّنْ في ثوب حبرة) بزنة غيبة: ثوب أبيض في أعلام حمر من نسيج اليمن واختار بعضهم هذا لهذا الحديث واختار الأكثر الأبيض لكثرة أحاديثه, وقد يقال: كثرة أحاديث الأبيض خرجت على
стр. 5883
غالب أحوال الناس وهو عدم السعة وإلا فالأفضل للموسع ثوب الحبرة لأنه ثبت عند أبي داود أنه ﷺ كفن في ثوبين حبرة وما فعله ﷺ هو الأفضل (حم (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٥٤ - "من وجد من هذا الوسواس فليقل: آمنا بالله ورسوله ثلاثًا فإن ذلك يذهب عنه". ابن السني عن عائشة (ض) ".
(من وجد) في نفسه (من هذا الوسواس) بفتح الواو وهو ما يلقيه الشيطان في القلب من التشكيك في أمور الإيمان ونحوه (فليقل) بلسانه (آمنّا بالله ورسوله ثلاثًا) يكررها فإنه دواء ذلك الداء (فإن ذلك) الذي ألقاه الشيطان (يذهب عنه) يأتي القلب الغافل فإذا ذكر العبد ربه فر منه الشيطان (ابن السني (٢) عن عائشة) سكت عليه المصنف وفيه ليث بن سالم، قال في الميزان: لا يعرف روى عنه عبيد بن واقد خبرًا منكرًا انتهى، وفي اللسان قال ابن عدي: لا يعرف وساق له هذا الخبر.
٩٠٥٥ - "من وجد تمرًا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء، فإنه طهور. (ت ن ك) عن أنس (صح) ".
(من وجد تمرًا فليفطر) من صومه (عليه) ندبًا (ومن لا) يكون عنده تمر.
(فليفطر على الماء فإنه طهور) فليكن أول ما يدخل جوف الصائم يطهر الله به قلبه (ت ن ك (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرط مسلم
стр. 5884
ورواه أحمد وغيره من فعل النبي ﷺ .
٩٠٥٦ - "من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه في سنته كلها.
(طس هب) عن أبي سعيد (ضعيف) ".
(من وسع على عياله) في النفقة (في يوم عاشوراء) عاشر شهر محرم. (وسع الله عليه في سنته كلها) يحتمل الدعاء والإخبار. (طس هب (١) عن أبي سعيد) كتب عليه المصنف لفظ ضعيف لأن فيه الهيصم عن الأعمش، قال ابن حجر في أماليه: اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى انفراده به، وقال البيهقي في موضع: أسانيده كلها ضعيفة، وقال ابن رجب في اللطائف (٢): لا يصح إسناده وقد روي من وجوه أخر لا يصح شيء منها، ورواه ابن عدي عن أبي هريرة، قال الزين العراقي في أماليه: في إسناده لين فيه حجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان (٣) وسلمان بن أبي عبد الله (٤) مضعفون، لكن ذكرهم في الثقات فالحديث حسن على رأيه وله طرق أخرى صححه ابن ناصر وفيه زيادة منكرة وأما ابن الجوزي فحكم بوضعه وتعقبه الحافظ ابن حجر، وقال المجد اللغوي: ما يروى في فضل يوم عاشوراء والصلاة فيه والإنفاق والخضاب والادهان والاكتحال بدعة ابتدعها، قتله الحسين ﵁ وفي الغنية [٤/ ٢٩٩] للحنفية: الاكتحال يوم عاشوراء لما صار علامة لبعض أهل البيت وجب تركه.
٩٠٥٧ - "من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله. (ن ك) عن ابن
стр. 5885
عمر (صح) ".
(من وصل صفًّا) من صفوف الصلاة بانضمامه إليه (وصله الله) ببره وإحسانه. (ومن قطع صفًّا) بأن انفصل عنه ويحتمل قطعه بمروره بين الصفوف (قطعه الله) من رحمته وفيه دليل على وجوب إتمام الصفوف الأول فالأول. (ن ك (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٩٠٥٨ - "من وضع الخمر على كفه لم تقبل له دعوة، ومن أدمن على شربها سقي من الخبال. (طب) عن ابن عمر (ح) ".
(من وضع الخمر على كفه) ليشربها أو يناولها غيره لبيع أو نحوه (لم تقبل له دعوة) حتى يتوب، (ومن أدمن على شربها) استمر عليه وداوم (سقي من الخبال) بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة وجاء تفسيره أنه عصارة أهل النار (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٥٩ - "من وطيء امرأته وهي حائض فقضي بينهما ولد فأصابه جذام فلا يلومن إلا نفسه. (طس) عن أبي هريرة".
(من وطيء امرأته وهي حائض فقضي بينهما) من تلك الوطأة (ولد) ذكر أو أنثى (فأصابه جذام فلا يلومن إلا نفسه) لأنه الذي سبب ذلك بوطئه لما حرمه الله. (طس (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وفيه محمَّد بن السري (٤)
стр. 5886
متكلم فيه.
٩٠٦٠ - "من وطيء أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر. (حم) عن ابن عباس (ضعيف) ".
(من وطيء أمته) مملوكته (فولدت له فهي معتقة) أعتقها ولدها (عن دبر) بعد إدبار سيدها ووفاته (حم (١) عن ابن عباس) كتب عليه المصنف ضعيف.
٩٠٦١ - "من وطيء على إزار خيلاء وطئه في النار. (حم) عن هبيب (ح) ".
(من وطيء) بقدميه أو أحدهما. (على إزار) اتزر بها وأطالها ومثله القميص.
(خيلاء) تيهًا وتكبرًا (وطئه في النار) أي يؤتى بذلك الثوب الذي لبسه في الدنيا فيلبسه في النار يعذب به لأن به كان التخيل فيه يكون العذاب (حم (٢) عن هبيب) بموحدة ثم مثناة تحتية ثم موحدة بزنة زبير وهو ابن مغفل صحابي (٣) وغلط الشارح فظنه صهيب الرومي رمز المصنف لحسنه.
٩٠٦٢ - "من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة. (ت حب ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من وقاه الله شر ما بين لحييه) وهي لسانه وفمه فسلم عن شر المقال بها وأكل الحرام ونحوه (وشر ما بين رجليه) وهو فرجه وشر استعماله في ما حرمه
стр. 5887
الله وكشفه للناس ونحوه (دخل الجنة) لأن أعظم ما يدخل النار هذان الأمران كما سلف غير مرة (ت حب ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، ورواه أحمد بلفظ: "ثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه" قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير تميم بن يزيد مولى ربيعة وهو ثقة.
٩٠٦٣ - "من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإِسلام. (طب) عن عبد الله بن بسر".
(من وقر) عظم (صاحب بدعة) في الدين (فقد أعان على هدم الإِسلام) لأن البدعة تميت السنة وإماتة السنة هدم للدين ويؤخذ منه أن من وقر صاحب سنة فقد شيد أركان الإِسلام فيتعين التوقير لعلماء السنة والكتاب ويتعين إهانة صاحب البدعة (طب (٢) عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، وسكت عليه المصنف وزعم ابن الجوزي أنه موضوع.
٩٠٦٤ - "من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وجبت له الجنة. (هب) عن أنس (ضعيف) ".
(من وقي) بوقاية الله وألطافه (شر لقلقه) بلامين وقافين: لسانه (وقبقبه) بقافين وموحدتين: بطنه من القبقبه وهي صوت يسمع من البطن (وذبذبه) بالذالين المعجمتين والموحدتين: وهو فرجه (٣) (فقد وجبت له الجنة) لأن هذه
стр. 5888
أمهات المهلكات فمن وقيها وفي غيرها من الذنوب. (هب (١) عن أنس) كتب عليه المصنف ضعيف لأنه قال البيهقي: عقيب إخراجه: في إسناده ضعف، فقول الشارح: صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي أخرجه، وأقره والأمر بخلافه بل عقّبه بقوله في إسناده ضعف غير صحيح فإن المصنف قد بين بما كتبه عليه ما قاله مخرجه وتكرر مثل هذا للشارح اعتراض المصنف وقد سبق التنبيه عليه وأنه لا اعتراض على المصنف بعد الرمز.
٩٠٦٥ - "من ولد له ثلاثة أولاد فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل. (طب عد) عن ابن عباس (ض) ".
(من ولد له ثلاثة أولاد فلم يسم أحدهم محمدًا فقد جهل) حق هذا الاسم والتبرك به والتشرف بلفظه, وفي رواية ابن عساكر: "من ولد له مولود فسماه محمدًا تبركًا به كان هو ومولوده في الجنة" قال المصنف في مختصر الموضوعات: هذا أمثل حديث ورد في هذا الباب وإسناده حسن. (طب عد (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه مصعب بن سعيد [٤/ ٣٠٠] وهو ضعيف وأورده في الميزان في ترجمة ليث بن أبي سليم وقال: قال أحمد: مضطرب الحديث لكن حدثوا عنه، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف بأنه لم يبلغ أمره الحكم عليه بالوضع.
٩٠٦٦ - "من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم
стр. 5889
الصبيان. (ع) عن الحسين (ض) ".
(من ولد له ولد) ذكر أو أنثى وفي لفظ مولود (فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان) ريح تعرض لهم (ع (١) عن الحسين بن علي) ﵄، رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الغفاري وهو متروك، قال الشارح: وفيه يحيى بن العلاء البجلي (٢) الرازي، قال الذهبي في الضعفاء (٣): قال أحمد: كذاب وضاع، وقال في الميزان: قال أحمد: كذاب يضع وأورد له أخبارًا هذا منها.
٩٠٦٧ - "من ولي شيئًا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم. (طب) عن ابن عمر (ضعيف) ".
(من ولي شيئًا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم) لأن الله قد أنعم عليه بما جعله إليه من الولاية، وقضاء حوائج العباد على يديه فيجب عليه شكر النعمة بقضائها وإلا عاقبه الله بأن لا ينظر في حاجته.
(طب (٤) عن ابن عمر) كتب عليه المصنف ضعيف، قال الهيثمي: فيه حسين بن قيس وهو متروك.
٩٠٦٨ - "من ولي القضاء فقد ذبح نفسه بغير سكين. (د ت) عن أبي هريرة".
(من ولي القضاء) ولو بين اثنين في تمرة (فقد ذبح بغير سكين) أي تعرض
стр. 5890
لعذاب يجد فيه ألم من ذبح بغير سكين في صعوبته وشدته وامتداد مدته لما في الحكومة من الخطر والصعوبة أو ذبح من حيث لا يرى ذبحه، ومن زعم أنه ترغيب في القضاء وحمله على معنى يؤدى ذلك فقد حرف الكلم عن مواضعه، وما أحسن قول أبي الفضل:
ولما أن توليت القضأيا ... وفاض الجور من كفيك فيضَا
ذبحت بغير سكين ونرجو ... يكون الذبح بالسكين أيضا
(د ت (١) عن أبي هريرة) سكَت عليه المصنف، وقال في الكبير عن الترمذي: غريب، وقال الشارح: رمز المصنف لحسنه وهو أعلى من ذلك فقد قال العراقي: سنده صحيح انتهى، ولم أجد هذا الرمز في ما قوبل على خط المصنف.
٩٠٦٩ - "من وهب هبة فهو أحق بها، ما لم يشب منها. (ك هق) عن ابن عمر (صح) ".
(من وهب هبة فهو أحق بها) له العود فيها وهذا في هبة العوض (ما لم يثب منها) يكافأ عليها وهل تجب المكافأة بمثل قيمتها أو أكثر أو أقل قد حققنا في حواشي ضوء النهار، والأب مستثنى من هذا فإن له العود في هبة ولده. (ك هق (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرطهما إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا انتهى. ونقل الحافظ ابن حجر عنه وعن ابن حزم أنهما صححاه وأقراه، قال الشارح: وأنا وقفت على نسخة من تلخيص المستدرك للذهبي بخطه كتب على الهامش بخطه ما صورته موضوع، انتهى، ثم رأيته في الميزان ساقه في ترجمة إسحاق بن محمَّد الهاشمي، وقال عقيب قوله
стр. 5891
إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا ما نصه: قلنا يحمل فيه عليه بلا ريب وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع.
٩٠٧٠ - "من لا حياء له فلا غيبة له. الخرائطي في مساويء الأخلاق، وابن عساكر عن ابن عباس (ض) ".
(من لا حياء له) بأن لبس برد الوقاحة وخلع ثوب الحياء (فلا غيبة له) أي لا يأثم من اغتابه بما يجاهر به من المعاصي (الخرائطي في مساويء الأخلاق، وابن عساكر (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه.
٩٠٧١ - "من لا يرحم لا يرحم. (حم ق د ت) عن أبي هريرة (ق) عن جرير (صح) ".
(من لا يُرْحَم) بالبناء للفاعل وحذف المفعول لقصد التعميم أي كل أحد (لا يرحم) بالبناء للمفعول أي لا تناله رحمة الله أو ينزع الله من قلوب العباد الرحمة له فلا تقع الرحمة له في قلب أحد (حم ق د ت (٢) عن أبي هريرة. ق عن جرير).
٩٠٧٢ - "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. (حم ق ت) عن جرير، (حم ت) عن أبي سعيد (صح) ".
(من لا يرحم الناس) في غير ما نهى الرحمة فيه كالمحدود لنهي الله عن ذلك ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور ٢] (لا يرحمه الله) فإنما يرحم الله من عباده
стр. 5892
الرحماء (حم ق ت عن جرير، حم (١) ت عن أبي سعيد) وفي الباب أنس وغيره.
٩٠٧٣ - "من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء. (طب) عن جرير (صح) ".
(من لا يرحم من في الأرض) شمل كل من فيها فهو أعم من الأول، والأول إنما خص الناس لأنهم الأغلب (لا يرحمه من في السماء) أمره وملكه وملائكته لا ذاته فإنه لا يحويه مكان (طب (٢) عن جرير) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٩٠٧٤ - "من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له. (حم) عن جرير (صح) ".
(من لا يرحم لا يرحم [٤/ ٣٠١]، ومن لا يغفر) ذنب من أساء إليه (لا يغفر له) نظير قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] بعد الحث على العفو في سورة النور (حم (٣) عن جرير) رمز المصنف لصحته.
٩٠٧٥ - "من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له، ومن لا يتب لا يتب عليه. (طب) عن جرير (صح) ".
(من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له، ومن لم يتب) من ذنوبه (لا يتب عليه) فإن الله يحب التوابين (طب (٤) عن جرير) رمز المصنف لصحته.
٩٠٧٦ - "من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله. (طس) عن أنس
стр. 5893
(ح) ".
(من لا يستحي من الناس) أن يواجههم بما يكرهونه ويستحي منه (لا يستحي من الله) إذ من لازم من يستحيي منه تعالى أن يستحي من الناس (طس (١) عن أنس)، رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه جماعة لا أعرفهم.
٩٠٧٧ - "من لا يشكر الناس لا يشكر الله. (ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(من لا يشكر الناس) على ما أسدوه إليه من الإحسان (لا يشكر الله) فإن الله أمر بشكر المحسن فمن لم يشكره فقد ترك امتثال أمر الله ومن ترك امتثال أمره لم يشكره، وفيه أوجه قد أسلفناها في الجزء الأول (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٠٧٨ - "من يتزوّد في الدنيا ينفعه في الآخرة. (طب هب) والضياء عن جربر (صح) ".
(من يتزوّد في الدنيا) بالتقوى فإن خير الزاد التقوى (ينفعه) زاده (في الآخرة) إذ هي دار القرار ولها يعد الزاد ومفهومه من لم يتزود يضره عدم الزاد. (طب هب والضياء (٣) عن جرير) رمز المصنف لصحته.
٩٠٧٩ - "من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا وأتكفل له بالجنة. (د ك) عن ثوبان (صح) ".
(من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا) يضمن لي على نفسه أن يستعفف عن السؤال (وأتكفل له بالجنة) أضمن له بها, لأن ترك سؤال المخلوقين توكل على
стр. 5894
الله دليل قوة الرَّجاء والثقة بالله (د ك (١) عن ثوبان) رمز المصنف لصحته.
٩٠٨٠ - "من يحرم الرفق يحرم الخير كله. (حم م د هـ) عن جرير (صح) ".
(من يحرم الرفق) في الأمور كلها وهو ضد العنف (يحرم الخير كله) لأن بالرفق ينال المطلوب وتقل الذنوب، وفي حديث: "ما دخل الرفق في شيء إلا زانه" (حم م د هـ (٢) عن جرير) بن عبد الله البجلي.
٩٠٨١ - "من يخفر ذمتي كنت خصمه، ومن خاصمته خصمته. (طب) عن جندب".
(من يخفر) بزنة يضرب من الخفرة بضم الفاء: العهد والذمام (ذمتي) أي من يزيل عهدي بظلم أهل الذمة (كنت خصمه) في الآخرة, لأنه ﷺ الذي عقد الذمة لهم (ومن خاصمته خصمته) لأنه ﷺ لا يخاصم إلا مبطلًا والمبطل مخصوم، وفيه تحريم ظلم أهل الذمة (طب (٣) عن جندب) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٩٠٨٢ - "من يدخل الجنة ينعم فيها لا يبأس، لا تبلى ثيابه, ولا يفنى شبابه. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(من يدخل الجنة ينعم) بفتح العين المهملة (فيها) من النعمة (لا يبأس) وأبان النعمة بقوله: (لا تبلى ثيابه) وليس المراد بأنها لا تبلى إلا الإخبار أنها لا تزال جديدة لا يؤثر فيها اللبس كثياب الدنيا (ولا يفنى شبابه) إذ لا هرم فيها بل أهلها على سن واحدة أبناء ثلاث وثلاثين سنة (م (٤) عن أبي هريرة)، قال: سئل
стр. 5895
النبي ﷺ عن الجنة فذكره.
٩٠٨٣ - "من يرائي يرائي الله به، ومن سمع سمع الله به (حم ت هـ) عن أبي سعيد (ح) ".
(من يرائي) يظهر للناس العمل الصالح (يرائي الله به) أي يطلع الناس أنه عمل عمله للناس بفضحه على رؤوس الأشهاد (ومن سمع) بتشديد الميم: أي يسمع الناس عمله كأن المراد يخبرهم بما عمله من أنواع البر (سمع الله به) يظهر للخلائق سريرته وتقدم عدة أحاديث في هذا الشأن (حم ت هـ (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٨٤ - "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. (حم ق) عن معاوية (حم ت) عن ابن عباس (هـ) عن أبي هريرة" (صح).
(من يرد الله) بضم حرف المضارعة (به خيرًا) كثيرًا عظيمًا (يفقهه في الدين) يفهمه أسرار أمر الشرع. قال الغزالي (٢): حقيقة الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل فأورث الخشية والتقوى، قال: وأما الفقه الذي هو معرفة الأحكام الشرعية فقد استحوذ على أهله الشيطان واستغواهم الطغيان وأصبح كل واحد منهم يعاجل حظه مشغوفًا فصار يرى المعروف منكرًا والمنكر معروفًا حتى ظل علم الدين مندرسًا وصار الهدى في الأقطار منطمسًا فتعين أن المراد علم الآخرة الذي هو فرض عين فنظر الفقيه بالأصالة إلى صلاح الدنيا ونظر هذا بالأصالة إلى صلاح الآخرة ولو سئل فقيه عن نحو الإخلاص أو التوكل أو وجه التحرز عن الرياء لما عرفه مع كونه فرض العين
стр. 5896
الذي في إهماله هلاكه ولو سئل عن اللعان والظهار لسرد مجلدات من التفريعات الدقيقة التي ينقضي عمره ولا يحتج لشيء منها، وقد سمَّى الله تعالى في كتابه علم طريق الآخرة فقهًا [٤/ ٣٠٢] وحكمة وعلمًا وضياء ونورًا ورشدًا. (حم ق عن معاوية, حم ت (١) عن ابن عباس، هـ عن أبي هريرة) تمام الحديث عند الشيخين: "والله المعطي وأنا القاسم".
٩٠٨٥ - "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ويلهمه رشده. (حل) عن ابن مسعود".
(من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) ومفهومه أن من لم يرد به تعالى خيرًا لم يفقهه في الدين (ويلهمه برشده) بالباء الموحدة بخط المصنف: يجعله لا يأتي بأمر إلا فيه رشده وهداه (حل (٢) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: رمز لحسنه وهو تابع لابن حجر فإنه قال في المختصر: إسناده حسن، لكن قال الذهبي: هو حديث منكر.
٩٠٨٦ - "من يرد الله يهديه يفهمه. السجزي عن عمر (ح) ".
(من يرد الله يهديه) طريق النجاة (يفهمه) يرزقه فهما في ما يقربه إلى الله.
(السجزي (٣) عن عمر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٨٧ - "من يرد الله به خيرًا يصب منه. (حم خ) عن أبي هريرة (صح) ".
(من يرد الله به خيرًا) ويدخر له لديه أجرًا (يصب منه) بكسر الصدد بضبط
стр. 5897
المصنف والفاعل الله تعالى وضمير منه عائد إلى من، قال الزمخشري (١): أي ينل منه بالمصائب ويبتليه بها ليثيبه عليها، وقال القاضي: يوصل إليه المصائب ليطهره من الذنوب ويرفع درجته، والمصائب اسم لكل مكروه وفيه تسلية للمصاب وإعلام له بما يناله من الثواب، وفيه أن من لم يناله مكروه لم يرد به خير. (حم خ (٢) عن أبي هريرة) ورواه عنه النسائي أيضًا.
٩٠٨٨ - "من يرد هوان قريش أهانه الله. (حم ت ك) عن سعد (صح) ".
(من يرد هوان قريش أهانه الله) وتقدم حديث: "من أهان قريشًا" والمراد بهم: المؤمنون منهم وذلك لأنهم قبيلته ﷺ وأصوله فلهم حق الإكرام فمن أهانهم بغير إذن شرعي استحق إهانة الله له (حم ت ك (٣) عن سعد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٩٠٨٩ - "من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. (هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(من يسر على معسر) تقدم "من نفّس عن غريمه" والمعنى متقارب وإن كان هذا خاصًّا بالمعسر (يسر الله عليه) مطالبه جزاءً وفاقًا (في الدنيا والآخرة) وفيه حث على مساهلة الغريم بالإبراء أو الإنظار. (هـ (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٠٩٠ - "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة. (خ) عن سهل بن سعد (صح) ".
стр. 5898
(من يضمن لي ما بين لحييه) لسانه وفمه (وما بين رجليه) فرجه (أضمن له الجنة) تقدم قريبًا في "من وقى" ومن ضمان اللسان النطق بالحق كما أن منه الصمت عن الباطل. (خ (١) عن سهل بن سعد) ورواه عنه كثيرون منهم: الترمذي.
٩٠٩١ - "من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا. (ك) عن أبي بكر (صح) ".
(من يعمل سوءًا) من بار وفاجر (يجز به في الدنيا) وهو مقيد بمشيئة الله ذلك وإلا فقد يؤخر إلى الآخرة والمؤمن أكثر بلائه في الدنيا حتى يرد الآخرة وليس عليه ذنب. (ك (٢) عن أبي بكر) رمز المصنف لصحته ورواه الحكيم عن الزبير.
٩٠٩٢ - "من يكن في حاجة أخيه يكن الله في حاجته. ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن جابر (ح) ".
(من يكن في حاجة أخيه) المؤمن ساعيًا في قضائها بقوله أو فعله أو قلبه.
(يكن الله في حاجته) فيقضي له حوائجه مكافأة على إحسانه إلى أخيه وهذا يقضي بأنه ينبغي للعبد أن يكون ساعيًا في حوائج العباد ويؤثرها على حاجاته لأنه يتولى الله تعالى قضاء حاجاته وما تولاه الله فهو كائن بخلاف توليه لحاجة نفسه فقد تقضى وقد لا. (ابن أبي الدنيا (٣) في قضاء الحوائج عن جابر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٩٣ - "مني مناخ من سبق. (ت هـ ك) عن عائشة (صح) ".
(مني) بكسر الميم البقعة المعروفة من بقاع المناسك (مناخ من سبق) إليه أي إنها أرض مباحة لا يحل لأحد يحجزها والبناء تملكًا لها بل هي مناخ من
стр. 5899
سبق إليها فهو أولى بها لا يحل لأحد الاستئثار بها على أحد. (ت هـ ك (١) عن عائشة) قالت: يا رسول الله ألا نبني بمنى ما يظلك؟ قال: "لا" ثم ذكره، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقرَّه الذهبي، وقال الترمذي: حسن، قال في المنار: ولم يبين لما لا يصح وعندي أنه ضعيف فيه مسكة أم يوسف لا يعرف حالها ولا نعرف من روى عنها غير ابنها.
٩٠٩٤ - "مناولة المسكين تقي ميتة السوء. (طب هب) والضياء عن حارثة بن النعمان (صح) ".
(مناولة المسكين) إعطاؤه الصدقة من اليد (تقي) من ناوله أو ومن أمر به (ميتة السوء) بضم السين المهملة وبفتحها: هي الموت من غير حسن خاتمة ولا توبة ولا توفيق. (طب هب والضياء (٢) عن حارثة بن النعمان) كان قد عمي فاتخذ خيطًا في مصلاه إلى حجرته يضع فيه الصدقة فإذا جاء السائل جره بخيطه [٤/ ٣٠٣] فناوله فيقول له أهله: نحن نكفيك، فيقول: سمعت رسول الله ﷺ الحديث، قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه انتهى، والمصنف رمز لصحته.
٩٠٩٥ - "منبري هذا على ترعة من ترع الجنة. (حم) عن أبي هريرة (صح) ".
(منبري هذا) الذي كان يقوم عليه في مسجده (على ترعة) بضم المثناة فراء فمهملة (من ترع الجنة) والترعة: هي في الأصل الروضة على المرتفع خاصة فإذا كانت في المطمئن فهي روضة قال القتيبي: معناه أن الصلاة والذكر في هذا
стр. 5900
الموضع يؤديان إلى الجنة فكأنه قطعة منها، وقيل: الترعة الدرجة، وقيل: الباب، وفي رواية: "على ترعة من ترع الحوض" وهو منيح الماء إليه وأترعت الحوض إذا ملأته انتهى.
قلت: ولا يخفى أنه لا صلاة على المنبر فكأنه يريد يقربه. (حم (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٠٩٦ - "منعني ربي أن أظلم معاهدًا أو غيره. (ك) عن علي (صح) ".
(منعني ربي) بما حرمه وبقوله: "إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرمًا بينكم" (أن أظلم معاهدًا) من ذمي وغيره. (ولا غيره) غير معاهد من المسلمين والحربيين وبالجملة الظلم محرم كله على كل أحد من كل أحد، وأما ما أباحه الشارع لدماء الحربيين وغيرهم فليس بظلم فإن الظلم ما لم يأذن الله به. (ك (٢) عن علي) رمز المصنف لصحته.
٩٠٩٧ - "منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا. (عد) عن أنس، والبزار عن ابن عباس".
(منهومان) النهمة: شدة الحرص على الشيء (لا يشبعان) لا يذهب
حرصهما بما نالاه عما همهما طلباه (طالب علم) فإنه كلما ازداد علمًا زاد عنده حلاوة فيزداد طلبًا (وطالب دنيا) فإنه يزداد بها نهما كلما نال منها لانفتاح أبواب الشهوات ومحبة الجمع والادخارات، فالراغب الأول مثاب بنهمته محبوب عند الله تعالى بها، وعكسه النهم بطلب الدنيا فإنه غير محبوب لله ولا مأجور.
(عد (٣) عن أنس)، سكت عليه المصنف، وقد قال مخرجه ابن عدي: محمَّد بن
стр. 5901
يزيد أحد رجاله ضعيف كان يسرق الحديث فيحدث بأشياء منكرة انتهى، وقال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح. (البزار عن ابن عباس) سكت المصنف عليه أيضًا، وقال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف.
٩٠٩٨ - "موالينا منا، (طس) عن ابن عمر (ح) ".
(موالينا) جمع مولى وهو المعتق اسم مفعول وهو شامل لمولى الحلف والمناصرة كما قاله النووي، ومن أسلم على يد رجل فهو مولاه (منا) في أنهم يرثونهم على شرطه المعروف وتحرم عليهم الزكاة كما تحرم علينا والحديث ورد في ذلك وقول الشارح: ليس المراد أنها تحرم عليهم الزكاة كما قيل خلاف ما ورد له الحديث هذا إن أريد به المعتق وإن أريد الأعم فلكل مولى حكم يختص به. (طس (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٩٩ - "موت الغريب شهادة (هـ) عن ابن عباس".
(موت الغريب) عن وطنه (شهادة) يعد من درجات شهداء الآخرة (هـ (٢) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه، وقال الشارح: فيه هذيل بن الحكم قال في الميزان: قال ابن حبان والبخاري: منكر الحديث جدًّا وساق هذا الحديث من مناكيره، وقال ابن حجر: حديث ضعيف لأنه أي ابن ماجة خرجه من طريق الهذيل وقال البخاري: إنه منكر الحديث، وقال المنذري: قد جاء في أن "موت الغريب شهادة" جملة أحاديث لا يبلغ شيء منها درجة الحسن وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف بأنه ورد من طرق فيتقوى بها.
стр. 5902
٩١٠٠ - "موت الفجأة أخذة أسف. (حم د) عن عبيد بن خالد (ح) ".
(موت الفجأة) بفاء مضمومة مع المد مفتوحة مع القصر البغتة مصدر فجأه الأمر إذا بغته (أخذة أسف) بفتح السين أي غضب وبكسرها والمد أخذة غضبان لأنه بالمرض يستعد ويتوب ويتثبت بخلاف الموت من دون مرض فإنه يفوت هذا ويفوته أجر المرض فهو أخذة غضب، ولذا جاء في الأحاديث التعوذ من موت الفجأة. (حم د (١) عن عبيد بن خالد)، عبيد صحابي شهد صفين مع علي ﵁ وأدرك زمن الحجاج والمصنف رمز لحسنه، وقال الأزدي: طرقه كلها فيها مقال ولم يصح منه شيء انتهى. وقال الحافظ في الفتح: فيه مقال فإن عبيدًا رفعه مرة ووقفه أخرى لكنه قال في تخريج المختصر: إسناده صحيح وليس في الباب حديث صحيح غيره.
٩١٠١ - "موت الفجأة راحة للمؤمن، وأخذة أسف للفاجر. (حم هق) عن عائشة (ح) ".
[٤/ ٣٠٤] (موت الفجأة راحة للمؤمن) لسلامته من ألم الأمراض ولأنه لا يفوت معه ما يخشى من عدم التثبيت والإيصاء لأن من شأن المؤمن تثبيته في كل حال فلا يأتيه الموت إلا وهو على خير الحالات (وأخذة أسف للفاجر) المنبعث في المعاصي لما سبق قريبًا فهذا يبين لما أجمله الحديث الأول (حم هق (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه. وقال الهيثمي: فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي (٣) وهو متروك، وقال ابن حجر: حديث غريب فيه صالح بن موسى
стр. 5903
وهو ضعيف لكن له شواهد.
٩١٠٢ - "موتان الأرض لله ورسوله: فمن أحيا منها شيئًا فهو له. (هق) عن ابن عباس (ح) ".
(موتان الأرض) أي الذي ليس بمملوك (لله ولرسوله: فمن أحيا منها شيئًا) كما سلف غير مرة (فهو له) وهل يشترط إذن الإِمام أم لا تقدم الخلاف فيه.
(هق (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه إلا أنه قال مخرجه البيهقي عقيبه: تفرد بوصله معاوية بن هشام، قال الذهبي: قلت هذا مما أنكر عليه.
٩١٠٣ - "موسى بن عمران صفي الله. (ك) عن أنس (صح) ".
(موسى بن عمران) كليم اللَّه نبي بني إسرائيل (صفي الله) قال تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١] فهو صفيه وكليمه وهو من المصافاة أي إنه صافاه تعالى فخصه بالتكليم وغيره. (ك (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته.
٩١٠٤ - "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها. (خ ت هـ) عن سهل بن سعد (ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(موضع سوط في الجنة) خص السوط بالذكر لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول أنه يلقي سوطه قبل أن ينزل معلمًا لمكانه الذي يريد النزول فيه، كذا قيل. (خير من الدنيا وما فيها) لأن كل ما في الدنيا ذاهب، وكل ما في الجنة باقٍ وكل باق خير من كل ذاهب. (خ ت هـ (٣) عن سهل بن سعد، ت عن أبي هريرة).
стр. 5904
٩١٠٥ - "مولى القوم من أنفسهم" (خ) عن أنس (صح) ".
(مولى القوم من أنفسهم) في الحكم الذي سلف. (خ (١) عن أنس) وفيه قصة وقد أخرجه مسلم أيضًا كما عده في مسند الفردوس من المتفق عليه.
٩١٠٦ - "مولى الرجل أخوه وابن عمه. (طب) عن سهل بن حنيف (ح) ".
(مولى الرجل) المراد به هنا ناصره على من ينوبه؛ لأن المولى لفظ مشترك قدمنا معانيه فيحمل في كل مقام على ما يناسبه وتقوم عليه القرائن وقوله هنا: (أخوه وابن عمه) يرشد إلى أنه أريد الناصر أي الأحق بناصره ظالمًا أو مظلومًا هو أخوه وابن عمه (طب (٢) عن سهل بن حنيف) رمز المصنف لحسنه وفيه يحيى بن أبي يزيد (٣)، قال الذهبي: ضعيف.
٩١٠٧ - "مهنة إحداكن في بيتها تدرك جهاد المجاهدين إن شاء الله. (ع) عن أنس".
(مهنة إحداكن) بفتح الميم ويكسر خدمتها، وقال الزمخشري (٤): الكسر عند الأثْبات خطأ والخطاب للنساء (في بيتها) قيامها بخدمة المنزل من كنسه وصنعة الطعام وغير ذلك (تدرك بها في الأجر جهاد المجاهدين إن شاء الله) وفيه فضيلة خدمة المرأة في بيتها لأهلها من زوج وغيره. (ع (٥) عن أنس) قال: جئن النساء إلى رسول ﷺ ، فقلن: ذهب الرجال بالفضل فذكره، قال ابن
стр. 5905
الجوزي (١): حديث لا يصح، وقال ابن حبان: روح أحد رجاله يروي عن الثقات الموضوعات لا تحل الرواية عنه.
٩١٠٨ - "ميامين الخيل في شقرها. الطيالسي عن ابن عباس (ح) ".
(ميامين الخيل) من اليمن وهي البركة (في شقرها) الشقرة حمرة صافية فهو إرشاد إلى اتخاذ ما كان كذلك في لونه (الطيالسي (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه.
٩١٠٩ - "ميتة البحر حلال، وماؤه طهوره. (قط ك) عن ابن عمرو" (صح).
(ميتة البحر حلال) هو كحديث: "هو الحل ميتته" (٣) وحديث: "أحل لنا ميتتان" (٤) وظاهره عموم ذلك لكل من مات فيه من السمك. (وماؤه طهور) وهو كحديث: "هو الطهور ماؤه". (قط ك (٥) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، إلا أنه قال الحافظ ابن حجر: هو من طريق المثنى عن عمرو (٦) -يريد ابن شعيب عن أبيه عن جده- والمثنى ضعيف.
стр. 5906
المعرّف باللام من حرف الميم
٩١١٠ - " الماء لا ينجسه شيء. (طس) عن عائشة (ح) ".
(الماء لا ينجسه شيء) ظاهره العموم لكن قد خص بما غير لونه أو ريحه أو طعمه بالإجماع على ذلك، فالحديث مخصص بالإجماع وهو من أدلة من يقول: لا ينجسه إلا ما ذكر وفيه خلاف، وقد حققنا الأقوال في حاشية شرح العمدة وأثبتنا الراجح منها، وفي رسالة: تنبيه الناظر. (طس (١) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه، وقال العراقي: الحديث صحيح، وقد أخرجه النسائي من حديث أبي سعيد وفيه قصة.
٩١١١ - "الماء طهور، إلا ما غلب على ريحه، أو على طعمه" (قط) عن ثوبان (ض).
(الماء طهور، إلا) على (ما غلب على ريحه) بأن أخرجه إلى رائحة ما مازجه (أو على طعمه) أو على لونه فإنه مجمع على ذلك وكأنه تركه ﷺ لأن ما غير لونه في الأغلب غير ريحه وطعمه. (قط (٢) عن ثوبان) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال مخرجه الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد وليس بالقوي، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال ابن حجر: فيه رشدين بن سعد متروك، وقال ابن سعد (٣): كان صالحًا أدركته غفلة الصالحين فخلط الحديث.
٩١١٢ - "المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغريق له أجر
стр. 5907
شهيدين. (د) عن أم حرام (ح) ".
(المائد) اسم فاعل من ماد يميد إذا دار رأسه من غثيان سم البحر (في البحر الذي يصيبه القيء) وهو مسافر للجهاد أو الحج (له أخو شهيد، والغريق له أجر شهيدين) إذا كان سفره لذلك ولتجارة وطلب علم يريد بالكل وجه الله تعالى.
(هق د (١) عن أم حرام) رمز المصنف لحسنه، وفيه هلال بن ميمون الرملي (٢) قال أبو حاتم: غير قوي.
٩١١٣ - "المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة، ويكفر عنه ما بينهما. (حم د ن هـ حب) عن أبي هريرة (صح) ".
(المؤذن يغفر له مدى صوته) مدى طرق مكان أي غاية ما يبلغه صوته، قيل: لو كانت صحيفة خطاياه تبلغ مقدار ما يبلغ صوته لغفر له، وقيل: يعطى في الجنة قدر مبلغ صوته، وقيل: كناية عن إنها مغفرة واسعة طويلة عريضة (ويشهد له) على أذانه أو بصدقه بما يقوله ويتابعه عليه فالأولى في الآخرة والثاني في الدنيا. (كل رطب ويابس) نام وجماد (وشاهد الصلاة) حاضرها في جماعة (يكتب له خمس وعشرون صلاة) كما أفاده حديث: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين صلاة" وفي لفظ: "بسبع وعشرين" وتقدم وجه الجمع بينهما (ويكفر عنه ما بينهما) هو كحديث: "الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر" (٣). (حم د ن هـ حب (٤) عن أبي هريرة) رمز المصف
стр. 5908
لصحته إلا أنه قال الصدر المناوي (١): كلهم رواه من حديث أبي يحيى، قال: وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف حاله.
٩١١٤ - "المؤذن يغفر له مد صوته، وأجره مثل أجر من صلى معه. (طب) عنة أبي أمامة (ح) ".
(المؤذن يغفر له مد) بتشديد الدال من غير ألف بعده، قال أبو البقاء: الجيد عند أهل اللغة مدى (صوته) وأما مد صوته فله وجه وهو يحتمل شيئين:
أحدهما: أن يكون تقديره مسافة مد صوته.
والثاني: أن يكون المصدر بمعنى المكان أي ممتدًا صوته وهو منصوب لا غير قلت: ومعناه ملاق بمعنى مدى صوته.
(وأجره مثل أجر من صلى معه) وفيه فضيلة للمؤذن بالغة جدًّا من الأجر عظيمًا. (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز الصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير ضعيف.
٩١١٥ - "المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، إذا مات لم يدود في قبره". (طب) عن ابن عمرو" (ض).
(المؤذن المحتسب) هذا قيد في كل مؤذن والمراد به: المزيد بأذانه وجه الله وثوابه (كالشهيد) في الأجر (المتشحط في دمه) المختضب به، زاد في رواية للطبراني: "يتمنى على الله ما يشتهي بين الأذان والإقامة" (إذا مات) المؤذن (لم يُدَوّد) ضبط على البناء للمجهول مشدد الواو. (في قبره) أي لم يقع فيه الدود،
стр. 5909
قال القرطبي (١): ظاهر هذا أن المؤذن المحتسب لا تأكله الأرض كالشهيد.
(طب (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه إبراهيم بن رستم (٣) ضعفه ابن عدي ووثقه غيره وفيه أيضًا من لا تعرف ترجمته انتهى، قال الشارح: وفيه سالم الأفطس (٤)، قال ابن حبان: يقلب الأخبار وينفرد بالمعضلات.
٩١١٦ - "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة. أبو الشيخ في كتاب الأذان عن أبي هريرة (ح) ".
(المؤذن أملك بالأذان) أي وقت الأذان أمره إليه إذا كان عارفًا عدلًا فلا يستأذن فيه الإِمام (والإمام أملك بالإقامة) فالحق له فيها فلا يقيم حتى يؤاذنه فيها وهذا على جهة الندب لا الإيجاب. (أبو الشيخ (٥) في كتاب الأذان عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
٩١١٧ - "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة. (حم م هـ) عن معاوية (صح) ".
(المؤذنون أطول الناس أعناقًا) بفتح الهمزة، جمع عنق وروي بكسرها أي
стр. 5910
أشدهم إسراعًا إلى الجنة مأخوذ من مشي العنق (يوم القيامة) شوقًا إلى رحمة الله لأن المتشوق يمد عنقه إلى ما يتشوق إليه، وقيل: معناه أكثر ثوابًا، من قولهم لفلان عنق من الخير أي قطعة منه وأكثر الناس رجاءًا لأن من رجا شيئًا طال إليه عنقه، وقيل مد العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن، وعلى كل حال فهو فضيلة للمؤذنة. (حم م هـ (١) عن معاوية) ولم يخرجه البخاري، وقال المصنف: إنه متواتر.
٩١١٨ - "المؤذنون أمناء المسلمين على فطرهم وسحورهم. (طب) عن أبي محذورة" (ح).
(المؤذنون أمناء المسلمين على فطورهم وسحورهم) [٤/ ٣٠٦] لأنهم يفطرون عند أذانهم المغرب ويتركون أكلة السحر عند أذانهم الفجر فهو إعلام للمؤذنين أن يتحروا ذلك ويوفون بحق هذه الأمانة فمن قصر في ذلك فهو من الخائنين وفيه ألا يقوم بالأذان إلا عارفًا بالأوقات. (طب (٢) عن أبي محذورة) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: سنده حسن، وقال ابن حجر: في سنده يحيى الحماني مختلف فيه.
٩١١٩ - "المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم وحاجتهم. (هق) عن الحسن مرسلًا".
(المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم) على معرفة أوقاتها (وحاجتهم) من فطورهم وسحورهم والأشغال المنوطة بالصلاة ذكره الرافعي قال: وقد يحتج به لندب عدالة المؤذن لأنه سماه أمينًا واللائق بحال الأمين كونه عدلًا انتهى،
стр. 5911
قلت: عدالته أدلتها كثيرة فهي شرط فيه وهذه الأحاديث من أدلتها. (هق (١) عن الحسن مرسلًا) ورواه عنه الشافعي.
٩١٢٠ - "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء. (حم ق ت هـ) عن ابن عمر (حم م) عن أبي هريرة (م هـ) عن أبي موسى (صح) ".
(المؤمن يأكل في مِعىً) بكسر الميم مقصور منون (واحد) المعنى مذكر لم يسمع من العرب تأنيثه. (والكافر يأكل في سبعة أمعاء) قيل: هو في معى فاللام عهدية، وقيل: عام وهو تمثيل يكون المؤمن يأكل ما يتقوى به ويمسك رمقه ويعينه على الطاعة فكأنه يأكل في معي واحد بخلاف الكافر فإنها لشدة حرصه كأنه يأكل في أمعاء متعددة فالسبعة للتكثير، وقيل فيه غير ذلك، والأظهر هو الثاني، وإنه إعلام بأن هم المؤمن مرضاة ربه تعالى لا التوسع في المأكول فيكفيه القليل وعكسه الكافر فهمه استعمال طيباته في حياته الدنيا. (حم ق ت هـ عن ابن عمر، حم م عن جابر (حم ق هـ) عن أبي هريرة, م هـ (٢) عن أبي موسى) قال المصنف ﵀: والحديث متواتر.
٩١٢١ - "المؤمن يشرب في معي واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء. (حم م ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(المؤمن يشرب في معي واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء) هو كالأول في معناه ولا سبيل إلى حمله على ظاهره لأن كم من كافر أقل أكلًا وشربًا من المؤمن
стр. 5912
وكم من كافر أسلم ولم يتغير حاله في أكله وشربه بعد إسلامه عما كان عليه قبله فالأحاديث مخبرة بشره الكافر وحبه الدنيا وحرصه عليها والمؤمن على خلاف ذلك. (حم م ت (١) عن أبي هريرة).
٩١٢٢ - "المؤمن مرآة المؤمن. (طس) والضياء عن أنس (صح) ".
(المؤمن مرآة المؤمن) أي يبصره من نفسه ما لا يراه هو بدونه، وقال الطيبي: المؤمن في إراءة عيب أخيه كالمرآة المجلوة التي تحكي كل ما ارتسم فيها من الصور ولو كان أدنى شيء، والمؤمن ينظر في خلق أخيه ما يتعرف ويلوح له في أموره فيستشف من وراء حاله تعريفات وتلويحات فإذا ظهر منه عيب فادح نافره وإن رجع صادقه، وقيل: معناه كن لأخيك كالمرآة تريه محاسن أحواله وتبعثه على الشكر وتمنعه عن الكبر وتريه قبائح أموره بلين في خفية تنصحه ولا تفضحه، قلت: وهو حث على أن يكون المؤمن لأخيه كذلك.
(طس والضياء (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني والبزار: فيه عثمان بن محمَّد من ولد ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال ابن القطان (٣): الغالب على حديثه الوهم وبقية رجاله ثقات.
٩١٢٣ - "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن: يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه. (خد د) عن أبي هريرة".
(المؤمن مرآة المؤمن) في عيوبه الأخلاقية كما أن المرآة لعيوبه الخلقية.
(والمؤمن أخو المؤمن) بنسب الإيمان ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] ووضحه بقوله: (يكف عليه ضيعته) ضيعة الرجل ما جعل الله منه معاشه أي
стр. 5913
يجمع عليه أمره الذي يعيش منه (ويحوطه من ورائه) يحفظه في غيبته وبالأولى في حضرته تهذيب عنه من يغتابه ويرد عليه ويوصل إليه بره وإحسانه وينصحه وغير ذلك من شروط أخوة الإِسلام (خد د (١) عن أبي هريرة)، سكت عليه المصنف، وقال العراقي: إسناده حسن.
٩١٢٤ - "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا. (ق ت ن) عن أبي موسى (صح) ".
(المؤمن للمؤمن كالبنيان) الحائط والجدار -ويجري على الألسن- أو كالبنيان ولا أعرفه في ألفاظ الحديث (يشد بعضه بعضًا) بتشابك أحجاره كذلك المؤمنون لا يتقوى المؤمن إلا بأخيه من أهل الإيمان فبنيان المؤمن إعانة المؤمنين في أمور الدنيا والدين (ق ت ن (٢) عن أبي موسى).
٩١٢٥ - "المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب. (هـ) عن فضالة بن عبيد (ح) ".
(المؤمن من أمنه الناس) أي ما من شأنه ذلك (على أموالهم وأنفسهم) وهذه صفة اشتقت له من صفة الإيمان والمراد كامل الإيمان من كان كذلك (والمهاجر) من خرج من دار الكفر إلى دار الإيمان في الأصل [٤/ ٣٠٧] فأخبر الشارع أن الذي يحق له أن يطلق عليه هذا الاسم هو: (من هجر الخطايا والذنوب) وتركها لله تعالى فهو إخبار أن الهجرة من ديار المعاصي لا تتم إلا بالهجرة عن دار معاصي نفسه (هـ (٣) عن فضالة بن عبيد) ورواه عنه أيضًا الترمذي، وحسنه ورمز المصنف لحسنه.
стр. 5914
٩١٢٦ - "المؤمن يموت بعرق الجبين. (حم ت ن هـ ك) عن بريدة (ح) ".
(المؤمن يموت بعرق الجبين) يعرف موته بذلك وهو علامة إيمانه وذلك أنه لا يموت حتى تأتيه البشرى بحسن منقلبه فعند ذلك يستحي من ربه تعالى ويخجل ويفرح فيعرق جبينه, وقيل: معناه أن المؤمن يهون عليه شدة كرب الموت فلا يجد من شدته إلا قدر ما يعرق من جبينه ويؤيد الأول ما أخرجه الحكيم عن سلمان أنه قال عند موته: سمعت النبي ﷺ يقول: "ارقب المؤمن عند موته ثلاثًا، فإن رشح جبينه وذرفت عيناه فهو رحمة نزلت به، وإن غط غطيط البكر المخنوق وخمد لونه وأزبد شدقه فهو عذاب" (١). (حم ت ن هـ ك (٢) عن بريدة) رمز المصنف لحسنه، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، واعترضه الصدر المناوي (٣) بأن قتادة رواه عن عبد الله بن بريدة ولا يعرف له سماع منه كما قاله الترمذي.
٩١٢٧ - "المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. (حم) عن سهل بن سعد (صح) ".
(المؤمن يألف) غيره ويأنس به لسلامة صدره وحسن خلقه وصلاح طويته.
(ويؤلف) يألفه الناس لحسن حاله وكونه لهم إلفًا (ولا خير فيمن لا يألف) فإنه لسوء خليقته وقبيح طريقته وخبث طويته إلا أن يتركهم إيثارًا لتقواه وانفرادًا بطاعة مولاة وتبعيدًا لشره عنهم (ولا يؤلف) لأنه لا يترك الناس ألفته إلا لقبح
стр. 5915
حاله ولسوء خلقه ورداءة عشرته (حم (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.
٩١٢٨ - "المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس. (قط) في الأفراد والضياء عن جابر".
(المؤمن يألف ويؤلف) كما سلف (وخير الناس) عند الله (أنفعهم للناس) لأنها تكثر أجوره ويكثر الألفون به ويكثر الألفة بالناس فذكره كالتذييل لما قبله (قط في الأفراد والضياء (٢) عن جابر).
٩١٢٩ - "المؤمن يغار، والله أشد غيرًا. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(المؤمن يغار) تقدم تفسير المغيرة بأنها الحمية والأنفة (والله أشد غِيَرًا) ضبط بخط المصنف بكسر الغين المعجمة وفتح الياء جمع غيرة، وغيرة الله كراهته انتهاك حرمة فالغيرة من صفات الرب وصفات أهل الإيمان. (م (٣) عن أبي هريرة) ونسبه في الفردوس إلى البخاري من حديث أبي سلمة.
٩١٣٠ - "المؤمن غِر كريم، والفاجر خب لئيم. (د ت ك) عن أبي هريرة" (صح).
(المؤمن غِر) بكسر المعجمة صفة مشبهة أن يغتر بكل أحد بحسن ظنه وسلامة صدره (كريم) شريف الأخلاق باذل لما عنده (والفاجر) الفاسق (خَب) بفتح المعجمة الخداع أو الساعي بالإفساد بين الناس (لئيم) مظنة لكل
стр. 5916
شر ومكر فالمؤمن من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشرور وليس ذلك جهلًا منه، والفاجر من عادته الخبث والدهاء والتوغل في معرفة الشر وليس ذلك منه عقلًا، وقيل: المراد أن المؤمن لكرم أخلاقه وشرف طباعه يظهر لمن يخادعه الغرارة ولا يقابله بقبيح ما عرفه من قبيح أمره، والفاجر لوقاحته ولؤم طبعه يعامل بالخداع ويظهر للخداع ما أراد؛ ولذا يقال: إن الكريم وذا الإِسلام ينخدع. (د ت ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته والحاكم أخرجه من حديث الحجاج بن فُرافصة (٢)، ثم قال الحجاج: عابد لا بأس به انتهى، وحكم القزويني بوضعه ورد عليه الحافظ ابن حجر وأطال.
٩١٣١ - "المؤمن بخير على كل حال: تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله. (ن) عن ابن عباس (ح) ".
(المؤمن بخير) أي يتصل بالخير في جميع أحواله وملابس له (على كل حال: تنزع نفسه) أي روحه (من بين جنبيه وهو يحمد الله) فهو في السراء شاكر وفي الضراء حامد صابر وفي نظائره أحاديث عدة ولذا كان السلف يحمدون الله إذا جاءهم الموت كما قال معاذ ﵁ لما أحس بالموت: مرحبًا بحبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم الحمد لله (ن (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه.
٩١٣٢ - "المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد: يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس. (حم) عن سهل بن سعد (ح) ".
стр. 5917
(المؤمن من أهل الإيمان) أي منزلته منهم: (بمنزلة الرأس من الجسد) فسر هذا التشبيه قوله: (يألم المؤمن لأهل الإيمان) لأجل ما ينزل بهم مما يكرهونه ولأجل ما يأتونه مما لا يرضاه الله خوفًا عليهم من غضب الله (كما يألم الجسد لما في الرأس) وليس من كاملي أهل الإيمان من لا يغضب ويتألم بما يصيب المؤمنين، ويؤخذ منه أن من آذى مؤمنًا أو مؤمنين فإنه ليس من أهل الإيمان إذ من شأنه أن يتأذى بما أصابهم ويتألم فكيف ينزل بهم المكروه والأذية (حم (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لحسنه.
٩١٣٣ - "المؤمن مكفر. (ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(المؤمن مكفر) بفتح الفاء اسم مفعول أصله مكفر عنه أي ذنوبه وخطاياه بما لا يزال يصيبه في الدنيا أو لمغفرة الله تعالى فهو تبشير للمؤمن بأن ذنوبه مكفرة (ك (٢) عن سعد) أي ابن أبي وقاص رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: غريب صحيح ما خرجاه لجهالة محمَّد بن عبد العزيز راويه.
٩١٣٤ - "المؤمن يسير المؤنة. (حل هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(المؤمن يسير المؤنة) قليل الكلفة لنفسه قليل الكلفة على إخوانه لا يكلف أحدا من حاله شيئًا زاد القضاعي في روايته كثير المعونة فهو معوان للإخوان خفيف المؤنة على أهل الإيمان (حل هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال أبو نعيم بعد سياق سنده غريب من حديث إبراهيم يريد: ابن
стр. 5918
أدهم وابن عجلان يريد الذي روى عنه إبراهيم انتهى. وجزم ابن الجوزي بوضعه، وقال محمَّد بن سهل: أحد رواته كان يضع الحديث وتعقبه المصنف بأن له طريقًا أخرى يريد به البيهقي إلا أن فيها ابن لهيعة وغيره كأنه يريد المصنف أنها تخرج الحديث عن الوضع إلى الضعف.
٩١٣٥ - "المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم. (حم خد ت هـ) عن ابن عمر" (صح).
(المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم) أي الذي يألف ويؤلف (أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم) فالحديث دليل على ترجيح الخلطة على العزلة وللناس خلاف طويل كما قاله الغزالي مع أن كلًّا منهما لا تخلو عن غوائل تنفر عنها وفوائد تدعو إليها، وميل أكثر العباد والزهاد إلى العزلة والإنفراد، وميل الشافعي وأحمد إلى خلافه واستدل كل بمذهبه بما يطول، قال: والإنصاف أن الترجيح يختلف باختلاف الناس، فقد تكون العزلة لشخص أفضل والخلطة لآخر أفضل فالقلب المستعد للإقبال على الله، المنتهي لإستغراقه في شهود الحضرة العزلة له أولى والعالم بدقائق الحلال والحرام مخالطته للناس ليعلمهم وينصحهم في دينهم أولى، وهكذا ألا ترى أنه ﷺ ولّى خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وقال لأبي ذر: "إني أراك ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تتأمرن على اثنين". (حم خد ت هـ (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحافظ في فتح الباري (٢): إسناده حسن.
стр. 5919
٩١٣٦ - "المؤمن أكرم على الله من بعض ملائكته. (هـ) عن أبي هريرة".
(المؤمن كرم على الله من بعض ملائكته) يحتمل أنه أريد به الأنبياء ﵈ أو نبينا ﷺ أو مطلق المؤمن الذي قام بما وجب وباجتناب ما نهي عنه والتكريم يحتمل في كل أمر فيكون أفضل، أو في أمر دون أمر فلا يكون أفضل وللناس نزل في هذه المسألة طويل وعصبيات (هـ (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وهو من رواية أبي المهزم، قال الحافظ العراقي: أبو المهزم (٢) تركه شعبة وضعفه ابن معين.
٩١٣٧ - "المؤمن أخو المؤمن: لا يدع نصيحته على كل حال. ابن النجار عن جابر".
(المؤمن أخو المؤمن: لا يدع نصيحته على كل حال) إذ ذلك من شأن الأخ ففيه أن المناصحة من شأن أهل الإيمان وأن من تركها أو لم يقبلها لا يدخل في زمرة الكملة منهم. (ابن النجار (٣) عن جابر).
٩١٣٨ - "المؤمن لا يثرب عليه شيء أصابه في الدنيا، إنما يثرب على الكافر. (طب) عن ابن مسعود (ض) ".
(المؤمن لا يثرب) من التثريب: وهو اللوم (عليه شيء أصابه في الدنيا) لا يلام على ما ارتكبه من المعاصي التي قد حد عليها في الدنيا أو تاب منها (إنما يثرب على الكافر) فإنه يوبخ ويقرع على ما أسلفه زيادة في نكاله، وفي الفردوس أنه قاله ﷺ في قضية أبي الهيثم بن التيهان، حين أكل عنده لحمًا وبسرًا ورطبًا
стр. 5920
وماء عذبًا، فقيل: يا رسول الله هذا من النعيم الذي نسأل عنه يوم القيامة؟ فقال: ذلك (١) وعليه فيكون المراد لا يوبخ ولا يقرع على ما ناله من نعيم الدنيا لأنه أطاع وحمد وشكر من أولاه إياها بخلاف [٤/ ٣٠٩] الكافر (طب (٢) عن ابن مسعود)، رمز المصنف لضعفه، وفيه عمرو بن مرزوق (٣) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ووثقه غيره، والكلبي تركه القطان وابن مهدي.
٩١٣٩ - "المؤمن كيس فطن حذر. القضاعي عن أنس".
(المؤمن كيس) عاقل (فطن) حاذق والفطنة حدة البصيرة (حذر) عن ارتكاب ما يغضب مولاه، ولا ينافيه ما تقدم من أنه "غر كريم" لما أسلفناه ولما يأتي. (القضاعي (٤) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال العامري: حسن غريب، وتعقبه الشارح وقال: ليس في ما زعمه بمصيب بل فيه أبو داود اليمني كذاب، قال في الميزان عن يحيى: كان أكذب الناس ثم سرد له عدة أخبار هذا منها، وقال ابن عدى: أجمعوا على أنه كان وضاعًا.
٩١٤٠ - "المؤمن هين لين، حتى تخاله من اللين أحمق. (هب) عن أبي هريرة".
(المؤمن هين) بالتخفيف من الهون: السكينة والوقار (لين) بزنته وقيل يجري التشديد كما يأتي من اللين وهو ضد الخشونة (حتى تخاله) بالخاء