← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

شر ومكر فالمؤمن من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشرور وليس ذلك جهلًا منه، والفاجر من عادته الخبث والدهاء والتوغل في معرفة الشر وليس ذلك منه عقلًا، وقيل: المراد أن المؤمن لكرم أخلاقه وشرف طباعه يظهر لمن يخادعه الغرارة ولا يقابله بقبيح ما عرفه من قبيح أمره، والفاجر لوقاحته ولؤم طبعه يعامل بالخداع ويظهر للخداع ما أراد؛ ولذا يقال: إن الكريم وذا الإِسلام ينخدع. (د ت ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته والحاكم أخرجه من حديث الحجاج بن فُرافصة (٢)، ثم قال الحجاج: عابد لا بأس به انتهى، وحكم القزويني بوضعه ورد عليه الحافظ ابن حجر وأطال. ٩١٣١ - "المؤمن بخير على كل حال: تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله. (ن) عن ابن عباس (ح) ". (المؤمن بخير) أي يتصل بالخير في جميع أحواله وملابس له (على كل حال: تنزع نفسه) أي روحه (من بين جنبيه وهو يحمد الله) فهو في السراء شاكر وفي الضراء حامد صابر وفي نظائره أحاديث عدة ولذا كان السلف يحمدون الله إذا جاءهم الموت كما قال معاذ ﵁ لما أحس بالموت: مرحبًا بحبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم الحمد لله (ن (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه. ٩١٣٢ - "المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد: يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس. (حم) عن سهل بن سعد (ح) ".

стр. 5917

(المؤمن من أهل الإيمان) أي منزلته منهم: (بمنزلة الرأس من الجسد) فسر هذا التشبيه قوله: (يألم المؤمن لأهل الإيمان) لأجل ما ينزل بهم مما يكرهونه ولأجل ما يأتونه مما لا يرضاه الله خوفًا عليهم من غضب الله (كما يألم الجسد لما في الرأس) وليس من كاملي أهل الإيمان من لا يغضب ويتألم بما يصيب المؤمنين، ويؤخذ منه أن من آذى مؤمنًا أو مؤمنين فإنه ليس من أهل الإيمان إذ من شأنه أن يتأذى بما أصابهم ويتألم فكيف ينزل بهم المكروه والأذية (حم (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لحسنه. ٩١٣٣ - "المؤمن مكفر. (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (المؤمن مكفر) بفتح الفاء اسم مفعول أصله مكفر عنه أي ذنوبه وخطاياه بما لا يزال يصيبه في الدنيا أو لمغفرة الله تعالى فهو تبشير للمؤمن بأن ذنوبه مكفرة (ك (٢) عن سعد) أي ابن أبي وقاص رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: غريب صحيح ما خرجاه لجهالة محمَّد بن عبد العزيز راويه. ٩١٣٤ - "المؤمن يسير المؤنة. (حل هب) عن أبي هريرة (ض) ". (المؤمن يسير المؤنة) قليل الكلفة لنفسه قليل الكلفة على إخوانه لا يكلف أحدا من حاله شيئًا زاد القضاعي في روايته كثير المعونة فهو معوان للإخوان خفيف المؤنة على أهل الإيمان (حل هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال أبو نعيم بعد سياق سنده غريب من حديث إبراهيم يريد: ابن

стр. 5918

أدهم وابن عجلان يريد الذي روى عنه إبراهيم انتهى. وجزم ابن الجوزي بوضعه، وقال محمَّد بن سهل: أحد رواته كان يضع الحديث وتعقبه المصنف بأن له طريقًا أخرى يريد به البيهقي إلا أن فيها ابن لهيعة وغيره كأنه يريد المصنف أنها تخرج الحديث عن الوضع إلى الضعف. ٩١٣٥ - "المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم. (حم خد ت هـ) عن ابن عمر" (صح). (المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم) أي الذي يألف ويؤلف (أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم) فالحديث دليل على ترجيح الخلطة على العزلة وللناس خلاف طويل كما قاله الغزالي مع أن كلًّا منهما لا تخلو عن غوائل تنفر عنها وفوائد تدعو إليها، وميل أكثر العباد والزهاد إلى العزلة والإنفراد، وميل الشافعي وأحمد إلى خلافه واستدل كل بمذهبه بما يطول، قال: والإنصاف أن الترجيح يختلف باختلاف الناس، فقد تكون العزلة لشخص أفضل والخلطة لآخر أفضل فالقلب المستعد للإقبال على الله، المنتهي لإستغراقه في شهود الحضرة العزلة له أولى والعالم بدقائق الحلال والحرام مخالطته للناس ليعلمهم وينصحهم في دينهم أولى، وهكذا ألا ترى أنه ﷺ ولّى خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وقال لأبي ذر: "إني أراك ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تتأمرن على اثنين". (حم خد ت هـ (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحافظ في فتح الباري (٢): إسناده حسن.

стр. 5919

٩١٣٦ - "المؤمن أكرم على الله من بعض ملائكته. (هـ) عن أبي هريرة". (المؤمن كرم على الله من بعض ملائكته) يحتمل أنه أريد به الأنبياء ﵈ أو نبينا ﷺ أو مطلق المؤمن الذي قام بما وجب وباجتناب ما نهي عنه والتكريم يحتمل في كل أمر فيكون أفضل، أو في أمر دون أمر فلا يكون أفضل وللناس نزل في هذه المسألة طويل وعصبيات (هـ (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وهو من رواية أبي المهزم، قال الحافظ العراقي: أبو المهزم (٢) تركه شعبة وضعفه ابن معين. ٩١٣٧ - "المؤمن أخو المؤمن: لا يدع نصيحته على كل حال. ابن النجار عن جابر". (المؤمن أخو المؤمن: لا يدع نصيحته على كل حال) إذ ذلك من شأن الأخ ففيه أن المناصحة من شأن أهل الإيمان وأن من تركها أو لم يقبلها لا يدخل في زمرة الكملة منهم. (ابن النجار (٣) عن جابر). ٩١٣٨ - "المؤمن لا يثرب عليه شيء أصابه في الدنيا، إنما يثرب على الكافر. (طب) عن ابن مسعود (ض) ". (المؤمن لا يثرب) من التثريب: وهو اللوم (عليه شيء أصابه في الدنيا) لا يلام على ما ارتكبه من المعاصي التي قد حد عليها في الدنيا أو تاب منها (إنما يثرب على الكافر) فإنه يوبخ ويقرع على ما أسلفه زيادة في نكاله، وفي الفردوس أنه قاله ﷺ في قضية أبي الهيثم بن التيهان، حين أكل عنده لحمًا وبسرًا ورطبًا

стр. 5920

وماء عذبًا، فقيل: يا رسول الله هذا من النعيم الذي نسأل عنه يوم القيامة؟ فقال: ذلك (١) وعليه فيكون المراد لا يوبخ ولا يقرع على ما ناله من نعيم الدنيا لأنه أطاع وحمد وشكر من أولاه إياها بخلاف [٤/ ٣٠٩] الكافر (طب (٢) عن ابن مسعود)، رمز المصنف لضعفه، وفيه عمرو بن مرزوق (٣) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ووثقه غيره، والكلبي تركه القطان وابن مهدي. ٩١٣٩ - "المؤمن كيس فطن حذر. القضاعي عن أنس". (المؤمن كيس) عاقل (فطن) حاذق والفطنة حدة البصيرة (حذر) عن ارتكاب ما يغضب مولاه، ولا ينافيه ما تقدم من أنه "غر كريم" لما أسلفناه ولما يأتي. (القضاعي (٤) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال العامري: حسن غريب، وتعقبه الشارح وقال: ليس في ما زعمه بمصيب بل فيه أبو داود اليمني كذاب، قال في الميزان عن يحيى: كان أكذب الناس ثم سرد له عدة أخبار هذا منها، وقال ابن عدى: أجمعوا على أنه كان وضاعًا. ٩١٤٠ - "المؤمن هين لين، حتى تخاله من اللين أحمق. (هب) عن أبي هريرة". (المؤمن هين) بالتخفيف من الهون: السكينة والوقار (لين) بزنته وقيل يجري التشديد كما يأتي من اللين وهو ضد الخشونة (حتى تخاله) بالخاء

стр. 5921

المعجمة: تظنه (من اللين أحمق) تظنه لكثرة لينه غير منتبه لطريق الحق، وفيه أن سهولة الطباع ولطف الأخلاق من صفات أهل الإيمان وضدها من صفات ضدهم (هب (١) عن أبي هريرة)، سكت عليه المصنف، وقال مخرجه عقيب إخراجه: تفرَّد به يزيد بن عياض وليس بقوي، وروى من وجه آخر صحيح مرسلًا انتهى. وفي الضعفاء للذهبي: يزيد بن عياض (٢) قال النسائي وغيره: متروك. ٩١٤١ - "المؤمن واه راقع، فالسعيد من مات على رقعة. البزار عن جابر". (المؤمن واه) اسم فاعل من وهى الثوب إذا بلي خارق لدينه بالذنوب (راقع) لذنبه بالتوبة فهو لا يزال بين الذنب والتوبة قال جار الله: شبهه بمن ويُهي ثوبُه فَيرْقَعه (فالسعيد من مات على رقعة) أي على توبة فكل عبد محتاج إلى التوبة (البزار (٣) عن جابر) سكت عليه المصنف، وقال العراقي تبعًا للمنذري: سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه عند الثلاثة سعيد بن خالد الخزاعي (٤) وهو ضعيف. ٩١٤٢ - "المؤمن منفعة: إن ماشيته نفعك، وإن شاورته نفعك، وإن شاركته نفعك، وكل شيء من أمره منفعة. (حل) عن ابن عمر". (المؤمن منفعة) بينه بقوله (إن ماشيته نفعك وإن شاورته نفعك) بالإرشاد

стр. 5922

والتأنيس والاستفادة وغير ذلك (وإن شاركته) في أمر دنياه أو دينه. (نفعك) بالإعانة لك (وكل شيء من أمره منفعة) فصل بعض المنافع ثم أجملها وأفاد أنه لا يكون المؤمن إلا نفعًا بالضار لأهل الإيمان خارج عن رتب كمالهم بل الذي لا نفع فيه لا ينضم إلى شريف مقامهم. (حل (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقد قال مخرجه: غريب بهذا اللفظ تفرد به ليث بن أبي سليم عن مجاهد. ٩١٤٣ - "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي. (حم ت هـ حب) عن أبي سعيد (صح) ". (المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة) إذا أحب وجود الأولاد. (كان حمله ووضعه وسنه) التي يحب المؤمن أن يكون عليها. (في ساعة واحدة) لأنها دار اللذات فلا ألم بالحمل ولا استكراه لمدته ولا ألم بالوضع، ولا شغلة بتربية الصبي بل يحدثه الله (كما يشتهي) في ساعة واحدة، إلا أنه قد ثبت عند العقيلي وغيره أن الجنة لا يكون فيها ولادة، قيل: فالمراد هنا أنه إذا اشتهى المؤمن كان كما ذكر لكنه لا يشتهي ذلك أصلًا. قال الترمذي: اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون فيها ولد وهكذا يروى عن طاووس ومجاهد والنخعي. وقال إسحاق بن إبراهيم: في هذا الحديث إذا اشتهى ولكنه لا يشتهي، ولذا روي في حديث لقيط: "إن أهل الجنة لا يكون لهم ولد" (٢). وقال جماعة: بل فيها الولد إذا اشتهاه الإنسان ورجحه الأستاذ أبو سهل

стр. 5923

الصعلوكي. قلت: ويؤيده أن أول حديث أبي سعيد عند هناد في الزهد: قلنا: يا رسول الله، إن الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال: "إذا اشتهى ... " إلى آخره (١). وأخرجه الأصبهاني في الترغيب عن أبي سعيد الخدري ولم يرفعه قال: "إن الرجل من أهل الجنة يتمنى الولد فيكون حمله ورضاعه وفطامه وشبابه في ساعة واحدة" (٢). وأخرجه البيهقي مرفوعًا بلفظ: "إن الرجل يشتهي الولد في الجنة فيكون ... " إلخ (٣)، وأخرجه الحاكم في التاريخ والبيهقي بلفظ: "إن الرجل من الجنة ليولد له الولد كما يشتهي يكون حمله، وفصاله، وشبابه في ساعة واحدة". قلت: ولا ينافى ذلك حديث [٤/ ٣١٠] لقيط السابق، وفيه: غير أنه لا توالد لأن المنفي ترتيب الولادة على الجماع غالبًا كما هو في الدنيا والمثبت هنا حصول الولد عند اشتهائه كما يحصل الزرع عند اشتهائه ولا زرع في الجنة في سائر الأوقات وقد ثبت أن الله تعالى ينشيء للجنة خلقًا يسكنهم فضلها فلا مانع من إنشاء الولد بين أهلها، انتهى كلام الترمذي، وفي حادي الأرواح (٤) لابن القيم كلام في ذلك. (حم ت هـ حب (٥) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته،

стр. 5924

وفي الميزان تفرَّد به سعيد بن خالد الخزاعي (١)، وقد ضعفه أبو زرعة وغيره. ٩١٤٤ - "المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف: إن قيد انقاد، وإذا أنيخ على صخرة استناخ. ابن المبارك عن مكحول مرسلًا، (هب) عن ابن عمر". (المؤمنون هينون لينون) بالتخفيف فيهما، قال ابن العربي تخفيفهما للمدح وتثقيلهما للذم، وقيل: هما سواء والأصل التثقيل كميت وميت، والمراد بهما ما سلف قريبًا في المفرد في ما قبل هذا بثلاثة أحاديث. (كالجمل الأنف) بفتح الهمزة وكسر النون أي المأنوف: وهو الذي عقر الجساس أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، يقال أنف البعير: إذا اشتكى أنفه من ألم البرة فهو أنف بالقصر وروي بالمد. قال الزمخشري (٢): والأول الصحيح، وقال في شرح المصابيح: المد خطأ، وقد بين الحديث وجه الشبه بقوله: (إن قيد انقاد) أي ينقاد لكل قائد من صغير وكبير ولذا غيرت صيغته. (وإذا أنيخ) طلبت منه الإناخة. (على صخرة استناخ) طاوع من أناخه؛ كذلك المؤمن ينقاد في سبيل الخير لكل قائد ويقعد للخير عند كل قاعد، لا يأنف من الخير حيث وجد ولا يأبى من القعود لحوائج العباد حيث أقعد مع صيانته للدين ومحافظته على الحسوبة عند المعاصي التي لا تكون في المؤمن عندها. (ابن المبارك عن مكحول مرسلًا، هب (٣) عن ابن عمر)، وتعقَّبه مخرجه بأن المرسل أصح انتهى، وذلك لأن في المسند عبد اللَّه بن عبد العزيز بن أبي رواد (٤) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، وقال الجنيد: لا يساوي فلسًا،

стр. 5925

وقال العقيلي في الضعفاء: هذا الحديث من منكرات عبد العزيز لأن عبد الله رواه عن أبيه عبد العزيز. ٩١٤٥ - "المؤمنون كرجل واحد: إن اشتكى رأسه اشتكى كله, وإن اشتكى عينه اشتكى كله. (حم م) عن النعمان بن بشير (صح) ". (المؤمنون كرجل واحد) بينه قوله: (إن اشتكى رأسه اشتكى كله، وإن اشتكى عينه اشتكى كلهـ) هو كما سلف قريبًا "إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد" يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس، فليس بمؤمن من لا يتألم بما يصاب به المؤمنون ويسعى في دفع ما نزل بهم، كما يسعى في دفع الألم الذي يخاف نزوله به ويسعى في رفعه إن نزل بهم فهذا شأن المؤمن، وفيه أن من أنزل بأهل الإيمان المضرة ليس من المؤمنين بل من لم يتألم لنزولها بأي مؤمن ولم يسع بجهده في دفعها ورفعها فليس بكامل الإيمان. (حم م (١) عن النعمان بن بشير) وخرجه البخاري بما يقرب من لفظه. ٩١٤٦ - "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه ويتعتع فيه وهو عليه سياق له أجران. (ق د هـ) عن عائشة (صح) ". (الماهر بالقرآن) الحاذق به الذي لا يتوقف ولا يشق عليه قراءته لجودة حفظه وإتقانه ورعاية مخارج حروفه (مع السفرة) معدود فيهم وهم الملائكة الكتبة جمع سافر: وهو كاتب السفر وهو الكتاب، سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء (الكرام البررة) جمع بار: المطيعين لله، أي معهم في المقامات الرفيعة في الجنات، وقيل: عامل فعلهم، وقال القاضي (٢): الماهر بالقرآن حافظ له أمين عليه يؤديه إلى المؤمنين، يكشف لهم ما التبس

стр. 5926

عليهم: معدود من عدد السفرة، فإنهم الحاملون لأصله الحافظون له ينزلون به على رسل الله يؤدون إليهم ألفاظه ويكشفون لهم معانيه (والذي يقرؤه ويتعتع) من التعتعة في الكلام: التردد (فيه) لحصر أو عي أو سوء حفظ (وهو عليه سياق، له أجران) أجر لقراءته وآخر لمشقته، ولا يلزم أنه أفضل من الماهر لأن كون الماهر مع السفرة أفضل من الآجرين. (ق د هـ (١) عن عائشة) وقد رواه أهل السنن كلهم. ٩١٤٧ - "المتباريان لا يجابان ولا يؤكل طعامهما. (هب) عن أبي هريرة" (ض). (المتباريان) من المباراة وهي المعارضة وهما هنا [٤/ ٣١١] من يتعارضان في فعل الطعام مغالبة (لا يجابان) إذا دعيا لحضور الطعام (ولا يؤكل طعامهما) لأنهما صنعاه لوجه محضور فلا يعانان عليه بل يعاقبان بالهجر وعدم الإجابة، ومن هنا كره البعض حضور الولائم فقيل له: كان السلف يحضرونها فقال: كانوا يدعون للمؤاخاة والمواساة وأنتم تدعون للمباهاة والمكافأة. (هب (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه. ٩١٤٨ - "المتحابون في الله على كراسي من ياقوت حول العرش. طب) عن أبي أيوب (صح) ". (المتحابون في الله) يكونون (على كراسي من ياقوت حول العرش) أكرمهم الله لإكرامهم فيه أحبابه وحبهم لأجله (طب (٣) عن أبي أيوب) رمز المصنف لصحته.

стр. 5927

وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن عبد العزيز وقد وثق على ضعف كثير انتهى، وأورده في الميزان من حديثه وقال: قال البخاري منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به، والنسائي: ضعيف، وابن حبان: اختلط آخرًا فاستحق الترك انتهى، وقال العلائي: لا بأس بإسناده. ٩١٤٩ - "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. (حم ق د) عن أسماء بنت أبي بكر، (م) عن عائشة (صح) ". (المتشبع) الذي يظهر أنه شبعان وليس بشبعان أو المتكلف إسرافًا في الأكل وزيادة على الشبع ومن الأول أخذ هذا اللفظ في الحديث وأريد هنا كما قاله النووي: الذي يظهر أنه حصل له فضيلة وليست بحاصلة (كلابس ثوبي زور) وهو من يزور على الناس فيلبس لباس ذوي التقشف ويتزيا بزي أهل الزهد والصلاح والعلم وليس هو بتلك الصفة وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما لبسا لأجله فالإضافة لأدنى ملابسة والتثنية اعتبارًا بالرداء والإزار، وفيه تحريم ادعاء ما ليس له من الفضائل وبالفعل أو القول. (حم ق د عن أسماء بنت أبي بكر، م عن عائشة) (١)، قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن لي زوجًا وضرة وأني أتشبع من زوجي أقول أعطاني وكساني كذا وهو كذب فذكره. ٩١٥٠ - "المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحون. (حل) عن واثلة". (المتعبد بغير فقه) في عبادته من سنة ولا كتاب (كالحمار في الطاحون) يتعب نفسه ولا يدري ماذا يعمل ولا لمن يعمل، وفيه ذم للجهل وأهله بليغ وحث

стр. 5928

على تعلم العلم، وتقبيح للاشتغال بالعبادة مع الجهل. (حل (١) عن واثلة) سكت عليه المصنف وهو من رواية محمَّد بن إبراهيم بن العلاء الدمشقي الزاهد، قال في الميزان عن ابن عدي: إنه كذاب، وقال ابن حبان: لا يحل الرواية عنه إلا للاعتبار كان يضع الحديث وساق له أخبارًا هذا منها، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، محمَّد بن إبراهيم وضاع، وتعقبه المصنف بأن له متابعًا. ٩١٥١ - "المتم الصلاة في السفر كالمقصر في الحضر. (قط) في الأفراد عن أبي هريرة". (المتم الصلاة) الرباعية (في السفر كالمقصر في الحضر) فكما أنه يحرم القصر في الحضر يحرم الإتمام في السفر وبه أخذ من أوجب القصر في السفر (قط (٢) في الأفراد عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال ابن الجوزي في التحقيق (٣): فيه بقية مدلس وشيخ الدارقطني أحمد بن محمَّد بن مغلس كان كذابًا. ٩١٥٢ - "المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد (طس) عن أبي هريرة" (ح). (المتمسك بسنتي) طريقتي التي أنا عليها في شريعتي (عند فساد أمتي) وهو

стр. 5929

ابتداعها البدع وهجرها السنن (له أجر شهيد) وفي رواية البيهقي: "مائة شهيد"، وذلك أنه لا يتمسك بالسنة عند الفساد إلا من صبر على الأذى وكيد العدا وآثر الأخرى على الأولى، فكم من اتبع السنة أو دعا إليها من جهلة المبتدعة من الإيذاء والرمي بكل داهية ما ينال به من الله أجر الشهيد أو يقعد به مقاعد السعداء والحمد لله إذ كنا ممن دعا إلى السنة ونفي البدعة سرًّا وجهرًا حضرًا وسفرًا وأوذينا وعودينا ونسب إلينا كل فرية ورد الله كيد كل كائد في نحوه ولينصرن الله من ينصره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره (طس (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن صالح العدوي لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات. ٩١٥٣ - "المتمسك بسنتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر. الحكيم عن ابن مسعود". (المتمسك بسنتي عند اختلاف أمتي) بالابتداع (كالقابض على الجمر) في مشقة التمسك بالسنة لأنه يؤذى ويعادى ولا غرو فإنه خليفة الأنبياء ووارث علمهم وقد نالوا من الأذى في ذات الله ما هو معروف فلمن تابعهم خصه [٤/ ٣١٢] وارث من ذلك. (الحكيم الترمذي (٢) عن ابن مسعود). ٩١٥٤ - "المجالس بالأمانة. (خط) عن علي". (المجالس بالأمانة) أي الجلساء أمناء على أحاديث بعضهم بعضًا لا يفشوا بها وأمناء على جلسائهم يناصحونهم ولا يغشونهم، وفيه حث على مجالسة أهل الديانة ومجانبة أهل الخيانة، وفيه أنه لا ينبغي للجليس أن يسمع أو يرى في

стр. 5930

المجلس ما يحرم إلا نهى فاعله وإلا فهو خيانة. (خط (١) عن علي) ورواه ابن ماجة بهذا اللفظ من حديث جابر سكت عليه المصنف، وقال العامري في شرح الشهاب: حديث صحيح وتبعه الحضرمي اليمني، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف. ٩١٥٥ - "المجالس بالأمانة إلا ثلاث مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق. (د) عن جابر (ح) ". (المجالس بالأمانة) لا يفشي ما وقع فيها (إلا ثلاثة مجالس) إذا اتفق فيها أمور وجب إفشاؤها (سفك دم حرام) ولو بالجراحة ولم يبلغ القتل (أو فرج حرام) وطئه زنًا أو لواطًا (أو اقتطاع مال) أخذه. (بغير حق) قيل: المراد من قال في المجلس: أريد قتل فلان، أو الزنا بفلانة، أو أخذ مال فلان؛ فإنه لا يجوز للمستمعين حفظ سره بل يجب إفشاؤه دفعًا للمفسدة، وقيل: إنه إذا حضر مجلسًا فيه منكر يستره إلا أن يكون أحد هذه الثلاثة والأول أقرب. (د (٢) عن جابر رمز) المصنف لحسنه، وقال المنذري: ابن أخي جابر مجهول، يريد الذي رواه عن جابر، قال: وفيه أيضًا عبد الله بن نافع الصائغ (٣) روى له مسلم وفيه كلام. ٩١٥٦ - "المجاهد من جاهد نفسه في الله (ت حب) عن فضالة بن عبيد (ح) ". (المجاهد) حقيقة (من جاهد نفسه) على فعل الطاعات ومنها الجهاد في سبيل الله وعلى ترك المنكرات وبالجملة فكل طاعة لا تتم إلا بجهاد النفس (ت

стр. 5931

حب (١) عن فضالة بن عبيد) رمز المصنف لحسنه وقال العلائي: هذا حديث حسن وإسناده جيد ورواه أحمد والطبراني. ٩١٥٧ - "المحتكر ملعون. (ك) عن ابن عمر (صح) ". (المحتكر) الذي يحفظ الطعام ترقبا للغلاء. (ملعون) لأنه يريد بالعباد السوء ويحب ما نالهم من المشقة وفيه تحريم الاحتكار وتقدم فيه: "من احتكر" الكلام. (ك (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، واستدرك عليه الذهبي، وقال: قلت: علي بن سالم (٣) ضعيف. ٩١٥٨ - "المحرمة لا تنتقب، ولا تلبس القفازين. (د) عن ابن عمر (صح) ". (المحرمة) صفة لمحذوف أي المرأة للحج أو للعمرة (لا تنتقب) لا تضع النقاب على وجهها لأن فيه إحرامها كما أن إحرام الرجل في رأسه ولا يلزم من ذلك جواز إبرازها وجهها كما استدل بذلك من قال بجواز رؤية وجه الأجنبية لما حققناه في حواشي ضوء النهار في كتاب الحج وفي اللباس (ولا تلبس القفازين) بقاف مضمومة ففاء مشددة ثوب على اليدين يحشى بنحو قطن ففيه تحريم لبسها لهما. (د (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته وهو في البخاري بلفظ: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين". ٩١٥٩ - "المحروم من حرم الوصية. (هـ) عن أنس". (المحروم) من خير الآخرة (من حرم الوصية) قاله ﵌ لما قيل له: مات فلان، قال: "أليس كان عندنا آنفًا" قالوا: مات فجأة، فذكره،

стр. 5932

وفيه تعظيم شأن الوصية، وهي واجبة لمن له أو عليه دين مسنونة في حق غيره (هـ (١) عن أنس بن مالك) سكت عليه المصنف وضعفه المنذري لأن فيه درست بن زياد البزار قال في الكاشف (٢): وهاه أبو زرعة عن يزيد الرقاشي وقد مر ضعفه. ٩١٦٠ - "المختلعات هن المنافقات. (ت) عن ثوبان (ض) ". (المختلعات) صفة لمحذوف أي النساء أو الزوجات اللائي يطلبن الخلع من الأزواج (هن المنافقات) أريد بالنفاق هنا كفران العشير فإن غالب من تطلب الخلع والطلاق كافرة لحق الزوج (ت (٣) عن ثوبان) رمز المصنف لضعفه قال الترمذي في العلل: سألت عنه محمدًا -يعني البخاري- فلم يعرفه. ٩١٦١ - "المختلعات والمتبرجات هن المنافقات. (حل خط) عن ابن مسعود". (المختلعات) المراد من ليس بداخلات تحت قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فإن هؤلاء مأذون لهن في الخلع (والمتبرجات) المظهرات الزينة للأجانب (هن المنافقات) فيه حصر النفاق عليهن مبالغة. (حل خط (٤) عن ابن مسعود) رواه أبو يعلى عن أبي هريرة بلفظه.

стр. 5933

٩١٦٢ - "المدبر من الثلث. (هـ) عن ابن عمر (ح) ". (المدبر) هو المملوك الذي تعلق عتقه بموت سيده عتقه: (من الثلث) من التركة سبيله سبيل الوصية ولفظ الحديث في الفردوس معزوًا لابن ماجة: "المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث" (هـ (١) [٤/ ٣١٣] عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، وقال ابن حجر: روي مرفوعًا وموقوفًا والصحيح وقفه وأما رفعه فضعيف وذلك لأن فيه علي بن ظبيان العبسي، قال في الميزان عن أبي حاتم: متروك وعن ابن معين: كذاب خبيث. ٩١٦٣ - "المدبر لا يباع ولا يوهب, وهو حر من الثلث. (قط هق) عن ابن عمر". (المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو حر من الثلث) هو دليل من قال: لا يباع وأجازه آخرون، وقالوا: الحديث ضعيف (قط هق (٢) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال: مخرجه لم يسنده غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف وإنما هو من قول ابن عمر، قال: ولا يثبت مرفوعًا ورواته ضعفاء. ٩١٦٤ - "المدعي عليه أولى باليمين، إلا أن تقوم عليه البينة. (هق) عن ابن عمرو (ح) ". (المدعي عليه) إذا أنكر (أولى باليمين) أي هي حق عليه واجب (إلا أن تقوم عليه البينة) فإنه لا يمين لأنها بدل عنها (هق (٣) عن ابن عمرو) رمز

стр. 5934

المصنف لحسنه. ٩١٦٥ - "المدينة حرم آمن. أبو عوانة عن سهل بن حنيف". (المدينة) النبوية. (حرم آمن) بالمد صفة لحرم وروى بغير مد وسكون الميم أي ذات أمن أي من الطاعون أو من الدجال أو من أن يصاد صيدها ويعضد شجرها فهي كمكة في حرمتها (أبو عوانة (١) عن سهل بن حنيف). ٩١٦٦ - "المدينة خير من مكة (طب هق) في الأفراد عن رافع بن خديج". (المدينة خير من مكة) لأنها مهاجره ﷺ ومهبط الوحي وأرض الإِسلام ومحل أنصار الله وفيها قبره ﷺ والخلاف بين العلماء فاش في تفضيل أحد البلدين على الآخر. (طب قط (٢) في الأفراد عن رافع بن خديج) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي رواد ضعفه ابن عدي وقال الأزدي: لا يكتب حديثه ثم أورد له هذا الخبر، قال في الميزان عقيبه: قلت: هو ليس بصحيح وقد صح في مكة خلافه. ٩١٦٧ - "المدينة قبة الإِسلام، ودار الإيمان, وأرض الهجرة، ومتبوأ الحلال والحرام. (طس) عن أبي هريرة". (المدينة قبة الإِسلام، ودار الإيمان) لأن ظهوره كان منها الظهور الحقيقي الذي كان بعده الجهاد ولأن فيها أمن أهل الإِسلام. (وأرض الهجرة) لأنها مهاجره ﷺ . (ومتبوأ الحلال والحرام) لأن منها خرجت الأحكام وظهر دين

стр. 5935

الإِسلام (طس (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقال الهيثمي: فيه عيسى بن ميناء قالون (٢) وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات، قال ابن حجر في تخريج المختصر وتفرد به قالون راوي نافع وهو صدوق عن عبد الله بن نافع وفيه لين وشيخ ابن نافع هو المثنى واسمه سليمان بن يزيد الخزاعي (٣) وهو ضعيف والحديث غريب جدًّا سندًا ومتنًا. ٩١٦٨ - "المراء في القرآن كفر. (د ك) عن أبي هريرة (صح) ". (المراء في القرآن) أي الشك في كونه كلام الله. (كفر) وقيل: الخوض فيه: بأنه قديم أو محدث فإنه أدى إلى سفك الدماء وتكفير العباد بعضهم لبعض أو يتتبع الآيات المتشابهات ليدفع بعضه ببعض ويتطرق إليه القدح والطعن وغير ذلك، بل من حق الناظر في الآيات الإيمان بها في علمه من معانيها حمدا لله عليه وما جهله وكّل علمه إلى الله وقد أخرجه أيضًا أحمد من حديث أبي هريرة وفيه الزيادة: "فما عرفتم فاعملوا به وما جهلتم فردوه إلى عالمه". (د ك (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٩١٦٩ - "المرء في صلاة ما انتظرها. عبد بن حميد عن جابر" (صح). (المرء في صلاة ما انتظرها) أي يؤجر مدة انتظاره للصلاة أجر من هو في صلاة. وتقدم. (عبد بن حميد (٥) عن جابر) رمز المصنف لصحته.

стр. 5936

٩١٧٠ - "المرء كثير بأخيه. ابن أبي الدنيا في الإخوان عن سهل بن سعد". (المرء كثير بأخيه) أي في الدين أو النسب فإنه يعضده على أموره، قال العسكري أراد أنه وإن كان الرجل قليلًا في نفسه بتفرده فإنه يكثر بأخيه إذا ظاهره على الأمر وساعده عليه فكان قليلًا حين انفراده كثيرًا عند اجتماعه بأخيه فهو كحديث: "اثنان فما فوقهما جماعة" (١) وفيه اتخاذ الإخوان الذين هم على الخير أعوان وإلا فالإخوان الخوان ضرهم أكثر من نفعهم للإنسان: وما أكثر الإخوان حين تعدهم ... ولكنهم في النائبات قليل (٢) (ابن أبي الدنيا (٣) في الإخوان عن سهل بن سعد) ورواه القضاعي وقال شارحه العامري: إنه غريب. ٩١٧١ - "المرء مع من أحب (حم ق ٣) عن أنس (ق) عن ابن مسعود (صح) ". (المرء مع من أحب) يحشر معهم وينزل في الآخرة منازلهم إن أحب أهل الخير لحق بهم أو أهل الشر عد من جملتهم وهو [٤/ ٣١٤] أيضًا في دار الدنيا ينسب إلى من يحبه ويقاربه ويواصله: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي (٤) والحديث حث على حب الأخيار والاتصال بالأبرار وتجنب الأشرار والأغيار والإنسان حيث وضع نفسه يدرك سعده في الدارين ويحسه, والخير ينجذب في الأخيار، والشرير يأرز إلى الأشرار والحديث عظيم في باب الرَّجاء

стр. 5937

ولذا قال أنس: ما فرحوا بعد الإِسلام بشيء كفرحهم بهذا الحديث. (حم ق ٣ عن أنس. ق (١) عن ابن مسعود) قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: كيف تقول في رجل أحب قومًا ولما يلحق بهم فذكره، قال العلائي: الحديث مشهور أو متواتر لكثرة طرقه وعده المصنف في الأحاديث المتواترة. ٩١٧٢ - "المرء مع من أحب، وله ما اكتسب. (ت) عن أنس". (المرء مع من أحب، وله ما اكتسب) من صالحات الأعمال فيه إشارة إلى أنه لا بد من الأعمال الصالحة لتلحقه بالصالحين وأنه لا ينفع الحب بلا عمل ثم ليعلم أن المراد بالحب المأذون فيه شرعًا فمن أحب عيسى ﵇ وجعله لله ولدا فما أحبه ولا هو معه وكذلك من أحب عليًّا ﵇ حب الغلاة. (ت (٢) عن أنس). ٩١٧٣ - "المرأة لآخر أزواجها (طب) عن أبي الدرداء (خط) عن عائشة (ض) ". (المرأة لآخر أزواجها) أي تكون في الآخرة لآخر زوج في الدنيا، قال البيهقي: ولذا حرم أزواجه ﷺ على المؤمنين لأنهن أزواجه في الآخرة وحديث: "إن المرأة في الجنة تكون لأحسن أزواجها في الدنيا أخلاقًا" (٣) لا ينافي هذا لأن ذي الأخلاق الحسنة لا يفارق أهله إلا بالموت إذ من حسن الخلق الصبر على المرأة المخلوقة من ضلعة عوجاء. (طب عن أبي الدرداء. قط (٤) عن عائشة)

стр. 5938

رمز المصنف لضعفه، وقال العراقي: إسناده ضعيف. ٩١٧٤ - "المرأة عورة, فإذا خرجت استشرفها الشيطان. (ت) عن ابن مسعود (صح) ". (المرأة عورة) العورة سوءة الإنسان وكلما يستحي منه كني بها عن وجوب الاستتار (فإذا خرجت استشرفها الشيطان) أصل الإشراف وضع الكف فوق الحاجب في رفع الرأس لينظر، والمراد أن الشيطان يرفع بصره إليها ليغويها أو يغوي بها فيوقع أحدهما أو كلاهما في الفتنة ويحتمل أن يراد به شيطان الإنس وهو الفاسق فإنه إذا رآها بارزة طمح بنظره إليها فأغواها وغوى، فما دامت في خدرها لا يطمع الشيطان فيها وفي إغواء الناس بها فإذا خرجت طمع وأطمع لأنها من حبائله، وهو حث للنساء لزوم البيوت. (ت (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسنٌ غريبٌ. ٩١٧٥ - "المرض سوط الله في الأرض، يؤدب به عباده. الخليلي في جزء من حديثه عن جرير البجلي". (المرض سوط الله في الأرض؛ يؤدب به عباده) على ما ارتكبوه فما أصابهم من مصيبة فبما كسبت أيديهم، ولا ينافيه ما فيه من الأجور لأنها على الصبر لا على نفس الألم وأما الألم فإنه تكفير للذنوب. (الخليلي (٢) في جزء من حديثه عن جرير البجلي). ٩١٧٦ - "المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجرة. (طب) والضياء عن أسد بن كرز (صح) ".

стр. 5939

(المريض تحات خطاياه) أصله تتحات (كما يتحات ورق الشجرة) في رواية: "في يوم عاصف" فهو عقوبة على الذنوب ومذهب لها .. (طب والضياء (١) عن أسد بن كرز) رمز المصنف لصحته. ٩١٧٧ - "المِزْرُ كله حرام: أبيضه وأحمره وأسوده وأخضره. (طب) عن ابن عباس (ض) ". (المِزْرُ) بكسر الميم ثم زاي ثم راء نبيذ يتخذ من نحو ذرة وبر وشعير. (كله حرام: أبيضه وأحمره وأسوده وأخضره) أي بأي لون تلون فإنه حرام (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه. ٩١٧٨ - "المستبان ما قالا فعلى الباديء منهما حتى يعتدي المظلوم. (حم م د ت) عن أبي هريرة (صح) ". (المستبان) الذي يسب كل واحد منهما الآخر (ما قالا) أي إثم قولهما (فعلى الباديء منهما) لأنه مسبب السبب والداعي إلى تلك المخاصمة لأن من أجابه فاعل لما جاز له من الانتصار فليس عليه شيء بل الإثم على البادي لما قاله وتسبب به إلى شغل أخيه بالكلام والجواب (حتى يعتدى المظلوم) بأن يجاوز حد الجزاء ويخارف في الإجابة ويتكلم بما لا يحل فيشارك البادي في الإثم، وقيل: المعنى إذا سبه فرد عليه كان كفافًا فإن زاد [٤/ ٣١٥] بالغضب والتعصب كان ظالمًا (حم م د ت (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٩١٧٩ - "المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان. (حم خد) عن عياض بن

стр. 5940

حمار (صح) ". (المستبان شيطانان متهاتران) كل منهما ينتقص صاحبه ويرميه بالباطل من الهتر وهو الباطل من القول، وقيل يتقاولان ويتقابحان في القول من الهتر بالكسر الباطل والسقط من الكلام (ويتكاذبان) أي من شأنهما ذلك لأنه يولد الغضب بينهما كل قبيح فيكذب كل واحد منهما على الآخر ويرميه بكل باطل، وهو تحذير من المسابة وإنها وإن جازت مقابلة الكلمة القبيحة بمثلها لكن غالب حال العبد أن لا يقتصر على ما أذن له فيه، وما أصدق هذا الحديث في المتهاجين من الشعراء. (حم خد (١) عن عياض بن حمار) قال: قلت: يا رسول الله رجل من قومي سبني وهو دوني عليّ بأس أن أنتصر فذكره، رمز المصنف لصحته، وقال العراقي: إسناده صحيح. ٩١٨٠ - "المستحاضة تغتسل من قُرء إلى قُرء. (طس) عن ابن عمرو (ض) ". (المستحاضة) وهي التي حدثها دائم. (تغتسل) للحيض. (من قُرء إلى قُرء) ولا تغتسل لدم الاستحاضة وان أوجب تجديد الوضوء لكل صلاة إن وقتت، ولأحكامها تفاصيل معروفة. (طس (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه بقية ومضى أنه يدلس. ٩١٨١ - "المستشار مؤتمن. (٤) عن أبي هريرة (ت) عن أم سلمة (هـ) عن ابن مسعود".

стр. 5941

(المستشار) الذي يطلب منه الرأي في الحادثة، وحقيقة المشورة استخراج صواب رأيه واستئناف الكلمة من قولهم، شار العسل استخرجه من موضعه وأخلصه (مؤتمن) استأمنه من أهله للاستشارة بما أفضاه إليه من سره وطلبه من وجه الرأي فيه، فيجب عليه أن يتحرى له وجه الصواب ولا يشير عليه إلا بما يفعله لنفسه لو كائنا لحادثة معه ثم يحفظ سره وما أخبره به، وإن لم يجد رأيًا فلا يتكلف ما لا يعرف صوابه. (٤ عن أبي هريرة, ت عن أم سلمة، هـ (١) عن ابن مسعود) وهو متواتر كما قاله المصنف. ٩١٨٢ - "المستشار مؤتمن: إن شاء أشار، وإن شاء لم يشر. (طب) عن سمرة (ح) ". (المستشار مؤتمن) أخذ المشورة من صفات أهل الإيمان ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ويقال: المشاورة حصن من الندامة وزين وسلامة ونعم المؤازرة المشاورة (إن شاء أشار) بما يراه صوابًا. (وإن شاء لم يشر) لأنه لا يجب عليه إلا أن الأولى له إن كان ذا رأي أن يشير على أخيه من باب التعاون على البر والتقوى. (طب (٢) عن سمرة) رمز المصنف لحسنه إلا أنه قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط من طريقين في أحدهما إسماعيل بن موسى وهو ضعيف، وفي الأخرى عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة وهو متروك، وقال ابن الجوزي: حديث لا يثبت.

стр. 5942

٩١٨٣ - "المستشار مؤتمن، فإذا استشير فليشر بها هو صانع لنفسه. (طس) عن علي (ح) ". (المستشار مؤتمن، فإذا استشير فليشر) وجوبًا إن أشار (بما هو صانع لنفسه) لأن الدين النصيحة وأنه يجب على المؤمن أن يرى لأخيه ما يراه لنفسه. (طس (١) عن علي) رمز المصنف لحسنه إلا أنه قال الطبراني عقيب إخراجه: لم يروه إلا عبد الرحمن بن عيينة البصري انتهى. قال الحافظ ابن حجر: لولاه لكان الحديث حسنًا لأن رجاله موثقون إلا هو فلم أر له ذكرًا إلا في هذا الحديث والمستغرب آخره انتهى. ٩١٨٤ - "المسجد بيت كل مؤمن. (حل) عن سلمان". (المسجد بيت كل مؤمن) أي من شأن المؤمن أن يبادر إلى المسجد ويعاوده ويلازمه ويصونه كما يصنعه في بيته، قال الطبري: فيه أنه لا بأس بالإقامة فيه والأكل والشرب والانتفاع فيما يحل وهو كحديث السبعة وفيه: "رجل معلق قلبه بالمساجد". (حل (٢) عن سلمان) سكت عليه المصنف. وقال مخرجه بعد ذكر قصة غريبة: لم نكتبه إلا من حديث صالح المري وصالح ضعيف انتهى؛ ورواه الطبراني والقضاعي بسند ضعيف لكن قال السخاوي: له شواهد كحديث أبي نعيم "المساجد مجالس الكرام" (٣) فقول العامري: شارح الشهاب صحيح خطأ صريح. ٩١٨٥ - "المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا. (م ت) عن أبي

стр. 5943

سعيد (حم ك) عن أبي (صح) ". (المسجد الذي أسس على التقوى) الذي وصفه الله بهذا (مسجدي هذا) يشير إلى مسجد المدينة وإلى هذا ذهب جماعة، وقال الآخرون: إنه مسجد قباء ولا ينافيه هذا الحديث؛ لأنه إذا كان مسجد قباء بتلك الصفة فمسجده أولى، وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: الأصح أنه مسجد المدينة، وأطال في تقرير ذلك، ولابن القيم في الهدي (١): [٤/ ٣١٦] كلام وجه به أن كلًّا من المسجدين متصف بتلك الصفة (م ت عن أبي سعيد. حم ك (٢) عن أبي). ٩١٨٦ - "المسك أطيب الطيب. (م ت) عن أبي سعيد (صح) ". (المسك) المعروف في الأطياب. (أطيب الطيب) قيل: يجوز كونه حكمًا شرعيًّا وكونه إخبارًا عاديًا. (م ت (٣) عن أبي سعيد). ٩١٨٧ - "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. (م) عن جابر (صح) ". (المسلم) الكامل الإِسلام. (من سلم المسلمون) اللام الداخلة على المسلم للجنس كما عرف في الأصول والمعاني فالمراد جنس المسلم لا الجماعة منهم (من لسانه) فإنها مصدر كل خير وشر (ويده) فإنه التفسير بالأقوال أو الأفعال والأول للأول والثاني للثاني، وتقدم الكلام فيه مرارًا (م (٤) عن جابر) وقد أخرجه البخاري من حديث ابن عمر كما ذكره المصنف نفسه في الدرر.

стр. 5944

٩١٨٨ - "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده, والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم. (حم ت ن ك) عن أبي هريرة". (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن) الكامل إيمانه (من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم) تقدم هذا كله عدة مرات (حم ت ن ك (١) عن أبي هريرة) وفي رواية الحاكم زيادة: "والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب". ٩١٨٩ - "المسلم أخو المسلم. (د) عن سويد بن حنظلة (ح). (المسلم أخو المسلم) مأخوذ من الآية ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] فلكل مسلم على أخيه حقوق الأخوة وقد سلفت في حرف الحاء المهملة مفصلة. (د (٢) عن سويد بن حنظلة) وفي نسخة الشارح: ابن الحنظلية، وقال: وفي نسخة ابن حنظلية وهو صحابي معروف رمز المصنف لحسنه وهو في البخاري وله قصة. ٩١٩٠ - "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. (خ د ن) عن ابن عمرو (صح) ". (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) يدخل فيه أذيته بالقلم كتابة. (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) كما سلف فإنه لا يتم أن يكون مهاجرًا وإن خرج من دار الكفر بل هجرته للمعاصي يعد بها مهاجرًا ولو كان في منزله فإنها لم تجب الهجرة عن دار الكفر إلا ليترك المعاصي فليهاجر العبد عن دار فسق نفسه وفجوره. (خ د ن (٣) عن ابن عمرو) ولم يخرجه مسلم.

стр. 5945

٩١٩١ - "المسلم مرآة المسلم: فإذا رأى به شيئًا فليأخذه. ابن منيع عن أبي هريرة". (المسلم مرآة المسلم: فإذا رأى به شيئًا) مما يكره نقاه في ثوبه أو بدنه (فليأخذه) ثم يريه إياه كما ورد في خبر آخر (ابن منيع (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وفيه يحيى بن عبيد الله (٢) قال الذهبي: غير ثقة. ٩١٩٢ - "المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى. (طب) عن حبيب بن خراش (ح) ". (المسلمون إخوة) جمعهم تسب الإِسلام (لا فضل لأحد على أحد) بنسب ولا شرف (إلا بالتقوى) فالتقي له الفضل على غيره، ولا تعرف التقى إذ التقى محلها القلب فلا ينبغي أن يحتقر مسلم مسلمًا. (طب (٣) عن حبيب بن خراش) بالخاء المعجمة آخره شين معجمة رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة وهو متروك. ٩١٩٣ - "المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ، والماء، والنار. (حم د) عن رجل (ح) ". (المسلمون شركاء في ثلاث) لا يختص بها أحد دون أحد (في الكلأ) الذي ينبت في الموات (والماء) ماء السماء والعيون والآبار التي لا مالك لها (والنار) الحطب الذي يحتطب من المباح أو الحجارة التي يورى بها النار أو النار

стр. 5946

نفسها، قال البيضاوي: الاشتراك في النار أنه لا يمنع من الاستصباح بها والاستضاءة بضوئها لكن للموقد أن يمنع أخذ جذوة منها وقد تكرر هذا مرارًا. (حم د (١) عن رجل) من المهاجرين رمز المصنف لحسنه. ٩١٩٤ - "المسلمون على شروطهم. (د ك) عن أبي هريرة (صح) ". (المسلمون على شروطهم) التي تقع بينهم الجائزة شرعًا فيجب الوفاء بها (د ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الذهبي: لم يصححه: يعني الحاكم. ٩١٩٥ - "المسلمون عند شروطهم، ما وافق الحق من ذلك. (ك) عن أنس وعائشة (صح) ". (المسلمون عند شروطهم، ما وافق الحق) هذا تقييد للأول (من ذلك) إشارة إلى الشرط وهو كحديث: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل". (ك (٣) عن أنس وعائشة) رمز المصنف لصحته، وفيه عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري البالسي عن خصيف عن عطاء، قال أحمد عبد العزيز: أحاديثه كذب موضوعة، وقال الذهبي في المهذب (٤): هو واهٍ، وقال ابن القطان (٥): خصيف ضعيف، وقال ابن حجر: رواه الحاكم والبيهقي عن أنس وهو واهٍ وعن عائشة وهو واهٍ. ٩١٩٦ - "المسلمون عند شروطهم فيما أُحِلَّ (طب) عن رافع بن خديج

стр. 5947

(ض) ". (المسلمون عند شروطهم فيما أُحِلَّ) أي فيما أحله الله لا فيما حرمه (طب (١) عن رافع بن خديج) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه حكيم بن جبير وهو متروك، وقال أبو زرعة: محله الصدق. ٩١٩٧ - "المشّاؤون إلى المساجد في الظلم أولئك الخواضون في رحمة الله. (هـ) عن أبي هريرة (ح) ". (المشّاؤون إلى المساجد في الظلم) جمع ظلمة إلى الصلاة أو اعتكاف أو أي طاعة (أولئك الخواضون في رحمة الله) [٤/ ٣١٧] لما قاسوه من قصد بيوت الله في الساعات المظلمة وإيثار ذلك على السكون في البيوت والدعة (هـ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال مغلطاي في شرح أبي داود (٣): حديث ضعيف لضعف أبي رافع الأنصاري (٤) المزني البصري أحد رواته، فإنه وإن قال فيه البخاري مقارب الحديث فقد قال أحمد: منكر الحديث انتهى. ٩١٩٨ - "المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء. (ص حل) عن مسروق مرسلًا". (المصائب والأمراض) عطف خاص على عام (والأحزان) كذلك ويحتمل أنه لا سيما مصيبة لأنه يتفرع عنها: (في الدنيا جزاء) على الأعمال يبين ﴿وَمَا

стр. 5948

أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وتقدَّم مرارًا. (ص حل (١) عن مسروق مرسلًا) قال أبو نعيم: عزيز من الحديث الفضيل -يريد ابن عياض- ما كتبته إلا من هذا الوجه. ٩١٩٩ - "المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه. (طس) عن ابن عباس". (المصيبة) إذا صبر العبد عليها ورضي (تبيض وجه صاحبها) يكون له نورًا يظهر عليه علامة على رضا الله عنه (يوم تسود الوجوه) وعرف من الكتاب العزيز ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران ١٠٧] (طس (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وضعَّفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه سليمان بن مرقاع (٣) منكر الحديث. ٩٢٠٠ - "المضمضة والاستنشاق سنة، والأذنان من الرأس. (خط) عن ابن عباس". (المضمضة والاستنشاق سنة) طريقة من طرق الوضوء وليس المراد بها المقابل للعرض لأنه اصطلاح لا يفسر به الحديث بل هي أعم من ذلك (والأذنان من الرأس) فيمسحان كمسحه فليسا من الوجه ولا هما عضوان مستقلان. (خط (٤) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وفيه محمَّد بن محمَّد

стр. 5949

الباغندي (١) أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن عدي: أرجو أنه كان لا يتعمد الكذب وسويد بن سعيد (٢) منكر الحديث والقاسم بن غصن ضعفه أبو حاتم وغيره وإسماعيل بن مسلم البصري (٣) قال الذهبي: إنه واهٍ مجمع على ضعفه انتهى. ورواه الدارقطني من هذا الوجه فنبَّه على ما فيه، وقال الغرياني في حاشية مختصر الدارقطني: فيه القاسم بن غصن ضعفه أبو حاتم ووثقه غيره وعنه سويد بن سعيد له مناكير وضعَّفه النسائي، وقال ابن حجر: الحديث ضعيف. ٩٢٠١ - "المطلقة ثلاثًا ليس لها سكنى ولا نفقة. (ن) عن فاطمة بنت قيس (صح) ". (المطلقة ثلاثًا ليس لها سكنى ولا نفقة) في مدة العدة وعلله في بعض طرق الحديث إنما يجبان عليه ما كانت له عليها الرجعة وإليه ذهب جماهير وفيها خلاف قديم في زمن عمر بن الخطاب، واستوفى ابن القيم في الهدي النبوي (٤) الكلام فيه بما لا مزيد عليه. (ن (٥) عن فاطمة بنت قيس) رمز المصنف لصحته وأخرجه مسلم بزيادة "إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة". ٩٢٠٢ - "المعتدي في الصدقة كمانعها. (حم د ت هـ) عن أنس (ح) ". (المعتدي في الصدقة) بأن يعطيها غير مستحقها وقيل الساعي يأخذ خيار المال فيؤدي إلى منع رب المال الصدقة في السنة الأخرى (كمانعها) في بقائها في ذمته أو في أنه لا ثواب له (حم د ت هـ (٦) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقال

стр. 5950

الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد في سعد بن سنان انتهى، وطعن فيه غير واحد من الأئمة. ٩٢٠٣ - "المعتكف يتبع الجنازة، ويعود المريض. (هـ) عن أنس (ض) ". (المعتكف يتبع الجنازة، ويعود المريض) ولا يخل ذلك باعتكافه فإن له ذلك إن اشترطه وإلا فلا، وتمام الحديث: "وإذا خرج لحاجة قنع رأسه حتى يرجع". (هـ (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الذهبي في عنبسة بن عبد الرحمن (٢) أحد رواته: قال أبو حاتم: يضع الحديث، ورواه عنه هياج بن بسطام (٣) قال أحمد: هياج متروك الحديث. ٩٢٠٤ - "المعتكف يعكف الذنوب، ويجري له من الأجر كأجر عامل الحسنات كلها. هـ (هب) عن ابن عباس (ضعيف) ". (المعتكف يعكف الذنوب) يمنعها ويدفعها يقال اعتكفته عن حاجته منعته عنها. (ويجري له من الأجر) حال عكفته (كأجر عامل الحسنات كلها) وهذا أجر عظيم وفضل جسيم (هـ هب (٤) عن ابن عباس) كتب عليه المصنف ضعيف. ٩٢٠٥ - "المعروف باب من أبواب الجنة، وهو يدفع مصارع السوء. أبو الشيخ عن ابن عمر". (المعروف باب من أبواب الجنة) فعله يدخل بابًا من أبوابها أو أن فيها بابًا يعرف بالمعروف (يدفع مصارع السوء) وتقدم تفسير المعروف وما فيه من

стр. 5951

الأجور (أبو الشيخ (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف. وفيه محمد بن القاسم الأزدي (٢)، قال الذهبي في الضعفاء: كذبه أحمد والدارقطني عن عنبسة وهو متهم. ٩٢٠٦ - "المعكر طرف من الظلم. (طب حل) والضياء عن حبشي بن جنادة (صح) ". (المعكر) بالعين المهملة الساكنة وهو: المطل واللي (طرف من الظلم) من الموسر لحديث: "مطل الموسر ظلم" فلا يحل للموسر [٤/ ٣١٨] فإن الظلم محرَّم لا يباح. (طب حل والضياء (٣) عن حبشي بن جنادة) رمز المصنف لصحته. ٩٢٠٧ - "المغبون لا محمود ولا مأجور. (خط) عن علي (طب) عن الحسن (ع) عن الحسين". (المغبون) في ما باعه أو شراه إلا (محمود) لم يقصد الإحسان إلى من عامله فيحمد (ولا مأجور) لأنه لا نية له والأعمال بالنيات، والحديث تحذير عن الغبن وأنه ليس من صفات أهل الكمال. (خط عن علي، طب عن الحسن، ع (٤) عن الحسين)، والحديث بجميع طرقه ضعيف، في الأول أحمد بن طاهر

стр. 5952

البغدادي (١): ضعيف، وفي الثاني محمد بن هشام (٢): ضعيف وبقية رجاله ثقات، وفي الثالث: أبو هاشم العباد، قال الذهبي: لا يكاد يعرف. ٩٢٠٨ - "المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل. (طب) عن ابن عمر (ح) ". (المغرب وتر النهار) سميت نهارية لأنها عقيب النهار وإلا فهي ليلية (فأوتروا صلاة الليل) بالوتر المسنون. (طب (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه .. ٩٢٠٩ - "المقام المحمود: الشفاعة. (حل هب) عن أبي هريرة (صح) ". (المقام المحمود) الذي ذكره الله في قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] (الشفاعة) العظمى فإنها إذا أطلقت فهي المتبادرة لأنها أعظم الشفاعات وقد فصلها الحديث الطويل ذكره المصنف في الذيل. (حل هب (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٩٢١٠ - "المقيم على الزنا كعابد وثن. الخرائطي في مساويء الأخلاق وابن عساكر عن أنس (ض) ". (المقيم على الزنا) المداوم عليه في الإثم (كعابد وثن) في الجملة وإن لم يبلغ عذابه عذابه (الخرائطي في مساويء الأخلاق وابن عساكر (٥) عن أنس) رمز

стр. 5953

المصنف لضعفه وضعَّفه المنذري وذلك لأن فيه إبراهيم بن الهيثم أورده الذهبي في الضعفاء (١) وقال الأزدي: متروك. ٩٢١١ - "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم (د) عن ابن عمرو (ح) ". (المكاتب عبد) له أحكامه (ما بقي عليه من مكاتبته) من مال الكتابة (درهم) فيه أنه لا يغنو منه بقدر ما أدى وهو قول أكثر وفيه خلاف معروف. (د (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه وصححه الحاكم. ٩٢١٢ - "المكثرون هم الأسفلون يوم القيامة. الطيالسي عن أبي ذر (ح) ". (المكثرون) من الدنيا (هم الأسفلون يوم القيامة) لطول الحساب وترقب العقاب وعدم القيام بحق رب الأرباب وقد قيده حديث الأمن قال: هكذا وهكذا. (الطيالسي (٣) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته وهو في الصحيحين بمعناه. ٩٢١٣ - "المكر والخديعة في النار. (هب) عن قيس بن سعد). (المكر والخديعة في النار) أي صاحبهما (هب (٤) عن قيس بن سعد) سكت

стр. 5954

عليه المصنف وفي الميزان: في سنده لين وذلك لأن فيه أحمد بن عبيد (١)، قال ابن معين: صدوق له مناكير والجراح بن مليح، قال الدارقطني: ليس بشيء ووثقه غيره، وخالف الذهبي فقال في الكبائر: سنده قوي. ٩٢١٤ - "المكر والخديعة والخيانة في النار (د) في مراسيله عن الحسن مرسلًا". (المكر والخديعة والخيانة) قال الراغب: المكر والخديعة متقاربان وهما اسمان لكل فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره (في النار) صاحبها. (د (٢) ك في مراسيله عن الحسن مرسلًا). ٩٢١٥ - "الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر". (حم د ت هـ ك) عن معاذ (صح) ". (الملحمة الكبرى) أي القتل الكبير (وفتح القسطنطينية) على أهل الإِسلام. (وخروج الدجال) يكون جميع ذلك: (في سبعة أشهر) يتبع بعض هذه الفتن بعضًا وآخرها خروج الدجال فلا ينافيه أنها تبقى أربعين سنة على بعض الروايات أو الأقوال لأن هذا معرفة مبدأ خروجه. (حم د ت هـ ك (٣) عن معاذ) رمز المصنف لصحته واستغربه الترمذي، وقال المناوي فيه أبو بكر بن مريم الغساني الشامي (٤)، قال الذهبي: ضعفوه. ٩٢١٦ - "الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد. (حم ت) عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 5955

(الملك في قريش) هذا حكم قدري أو شرعي، وعليهما وقع الخلاف في هل للإمامة منصب أو لا؟ (والقضاء في الأنصار) كأن المراد في بعض من الأزمنة وإلا فقد ثبت أنهم يقلون، ويحتمل أنه زمنه ﷺ . (والأذان في الحبشة) لأن منهم بلالًا، ويحتمل أن مراده أن أوائل هذه الأمور كانت لهؤلاء، أو أنهم أحق بها إن وجدوا. (والأمانة في الأزد) قال النووي في التهذيب (١): يعني اليمن. (حم ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: وقفه أصح. ٩٢١٧ - "المنافق لا يصلي الضحى، ولا يقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. (فر) عن عبيد الله بن جراد". (المنافق) من صفاته (لا يصلي الضحى) لأنه لا تدعوا في صلاته إلا إيمان صادق في القلب لأنها ليست مما ينافق بها لخفائها على كثير من الناس بخلاف الفرائض (ولا يقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وهذا إخبار بأن من سمات المنافق أن لا يفعل هذين الأمرين وفيه حث عليهما. (فر (٣) عن عبيد الله بن جراد) بلفظ الحيوان المعروف، سكت عليه المصنف وفيه يعلى بن الأشدق (٤)، قال الذهبي: قال البخاري: [٤/ ٣١٩] لا يكتب حديثه. ٩٢١٨ - "المنافق يملك عينيه يبكي كما يشاء. (فر) عن علي". (المنافق) من صفاته. (يملك عينيه) أي دمعهما. (يبكي كما يشاء) لا لرهبة ولا مخافة بل تساعده عيناه ابتلاء له ولتمكن النفاق في قلبه وهذا أمر إلهي لا
следующие страницы →